Monday, August 11, 2008

١٥ منظمة حقوقية تعلن تضامنها مع سعد الدين إبراهيم


أعربت ١٥ منظمة حقوقية مصرية عن قلقها إزاء الحكم الذي أصدرته موخراً محكمة جنح الخليفة ـ غيابياً ـ بحق الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية حيث قضت المحكمة بمعاقبته بالحبس لمدة عامين مع الشغل، وبكفالة قدرها ١٠ آلاف جنيه لإيقاف تنفيذ العقوبة، وذلك لإدانته بتهمة الإساءة لسمعة مصر وهيبتها والإضرار بالمصلحة القومية.
وأكدت المنظمات المصرية في بيان لها أن معاقبة سعد الدين إبراهيم علي آرائه تشكل ملمحاً بارزاً للتوجهات الرامية إلي تقويض هامش الحريات، ومظاهر الحراك السياسي والمجتمعي التي عرفتها مصر قبل عامين، وهو ما يتبدي علي وجه الخصوص فيما شهده العامان الأخيران من النزوح مجدداً لإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، ومحاصرة الصحفيين بعقوبات الحبس التي تهدد عدداً من رؤساء التحرير والصحف الحزبية والمستقلة.
واعتبرت المنظمات الحقوقية أن محاكمة سعد الدين إبراهيم أظهرت بشكل واضح توظيف النصوص القانونية المنافية لحقوق الإنسان التي يحفل بها قانون العقوبات، والتي يتم استدعاؤها عند اللزوم للنيل من خصوم النظام الحاكم والمعارضين لسياساته ودعاة حقوق الإنسان والديمقراطية.
وحذرت المنظمات من أن استدعاء المادة ٨٠ من قانون العقوبات ـ التي تعاقب بالحبس كل من أذاع عمداً بالخارج أخباراً، أو بيانات أو شائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها أو اعتبارها.
وأعلنت المنظمات عن تضامنها مع سعد الدين في مواجهة الإجراءات التعسفية التي تستهدف النيل منه بسبب آرائه المعلنة في الداخل والخارج.
وائل علي ١١/٨/٢٠٠٨
المصرى اليوم

عار التحرش الجنسي في مصر


عندما فكرت في الكتابة للتعليق علي استطلاع الرأي، الذي أجراه المركز المصري لحقوق المرأة عن التحرش الجنسي في مصر، أردت أن أوضح أن الربط بين ارتداء الحجاب وتغطية جسد المرأة وقلة التعرض للتحرش الجنسي غير صحيح، بدليل أن النساء المحجبات أكثر عرضة للتحرش من قِبل الرجال عن غيرهن ؛ وذلك لاستخفاف الرجال في مصر بمسؤوليتهم تجاه سلوكياتهم، وإلقاء اللوم المستمر علي السيدات باعتبارهن سبب التحرش.
ولقد جال بخاطري عرض تجربتي مع التحرش الجنسي خلال هذا المقال، وقبل أن أرسل المقال سألت أحمد الصاوي، رئيس قسم الرأي بالجريدة، إن كانت «المصري اليوم» ستسمح بنشر مقال كهذا.. وفي هذا التوقيت؟ وكان رده مشجعاً.
كل ما أردت أن أؤكد عليه أن الحجاب لا يحمي المرأة من التحرش بل علي العكس. فلقد كنت محجبة لتسع سنوات وأعرف معني ذلك، فما عانيته من التحرش وأنا محجبة في مصر لم أشهد له مثيلاً حتي أثناء إقامتي في الولايات المتحدة الأمريكية ثماني سنوات متتالية.
فعندما كنت في الرابعة من عمري ، وكنت لا أزال وقتها أقيم في بيت العائلة بالقاهرة، تعرض لي رجل أثناء وقوفي في شرفة المنزل وحاول إغوائي لكي أنزل له. وفي عمر ١٥، فوجئت برجل يحاول أن يلمسني أثناء تأدية شعائر فريضة الحج في مكة ـ أقدس مكان عند المسلمين ـ وكان كل جزء في جسدي مغطي تماما، ماعدا وجهي وكفي.. وكنت وقتها لم أعش بعد تجربة تحرش جسدي، أو محاولة رجل لمس جزء من جسدي، مما جعلني أنفطر في البكاء، لدرجة أنني أحسست بالعار من شرح ماحدث لعائلتي.
وفي العشرينيات من عمري عند عودتي إلي القاهرة وارتدائي الحجاب، الذي يغطي كل شيء ماعدا الوجه والكفين، تم التعرض لي عدة مرات في الأماكن التي بها حشد من الرجال، مما كان يدفعني لوضع حقيبتي دائما بيني وبينهم، ولولا سماعات الهاتف المحمول لما استطاعت أذني أن تتحمل الألفاظ النابية، التي كان الرجال، وحتي الأولاد في سن المراهقة، يهمسون لي بها.
ومع الوقت تعلمت كيف أدافع عن نفسي، وألكم تلك الأيدي التي اعتقدت أن جسدي بمثابة لعبة جميلة، إلا أنني لم أجد أبدا أي شيء يهدئ من الألم النفسي، الذي أشعر به عند وقوع اعتداء علي، لذلك تخيلوا معي كم كان قاسيا التعايش مع صدمة الاعتداء، عندما حاولت أن أستنجد بالشرطة لكي تبعدهم عني فقط، أو عندما كانت أياديهم تقترب مني، وتحاول أن تلمسني، وكانت أحياناً تنجح في ذلك.
وذات مرة.. تحرش بي رجل أمن وحاول تحسس صدري، بينما يدَّعي أمام رئيسه أنه يدفعني وأنا وسط مجموعة من الصحفيين أثناء محاولتنا المشاركة في مظاهرة سياسية، فصرخت فيه واشتكيت إلي الضابط المشرف عليه، الذي لم يفعل شيئاً سوي أنه أمره بالتحرك من مكانه لآخر الصف، وقال لي: «ماتخديش في بالك»!
لذا لم أفاجأ، أو أندهش، عندما علمت أن نسبة ٩٨% من النساء الأجانب اللاتي يزرن مصر، ونسبة ٨٣% من النساء المصريات من اللاتي تم إجراء الاستطلاع عليهن أكدن أنهن أيضا تعرضن للتحرش الجنسي، وسردن نفس مسلسل الاشمئزاز الذي عشت فيه، فكم هو واقع مرير، أن تعيش كامرأة في مصر.
وحين أعلن المركز المصري لحقوق المرأة، في استطلاعه، أن نسبة ٦٢% من الرجال المصريين اعترفوا بأنهم يتحرشون بالنساء
، ارتعدت من كثرة المقبلين علي هذا الأمر بين الرجال المصريين، بل الأسوأ بالنسبة لي كان عندما قرأت أن الغالبية بما يفوق ٢٠٠٠، رجل وسيدة مصرية، من عينة استطلاع المركز المصري لحقوق المرأة، يلقون باللوم علي المرأة لتعرضها للتحرش الجنسي بسبب طريقة لبسها، مما جعلني صراحة أعتقد أن رجال ونساء بلدي فقدوا عقولهم!
دائما ما أتساءل: لماذا تسوقنا مثل هذه الرغبة العنيدة في إسقاط المرأة ؟... والإجابة ربما تكمن في أن مستجدات الحقبة الساداتية، جعلت المصريات ـ علي عكس المرأة الأجنبية ـ يعتقدن أن المرأة عليها أن تُبقي ما يحدث لها من تحرش بينها وبين نفسها، حتي لا يلحق بها العار أو الخوف الذي يلوث سمعتها، مما أعادني بالذاكرة إلي الوقت الذي تعرضت فيه للتحرش بينما أؤدي فريضة الحج.
ولاشك أن ما نسميه «العار» مزود بمجموعة من الرسائل الدينية والسياسية، منيت بها الحياة المصرية العامة، التي حوّلت المرأة إلي مجرد «عنصر» جنسي، مع إعطاء الرجال حق التحكم التام في أجسادهن.
في عام ٢٠٠٦، نُشرت حلقة كاملة مع مفتي أستراليا، الذي شبه المرأة التي لا ترتدي الحجاب بقطع اللحم غير المغطاة، والمتروكة لتلتهما القطط البرية. هذا المفتي تلقي تعليمه في الأزهر، المؤسسة الدينية في مصر، التي يتخرج فيها رجال الدين في جميع أنحاء العالم الإسلامي السني. صحيح أنه تم إيقافه وتعطيل فتواه، إلا أن آراءه الشاجبة والمتزمتة لها صداها بشكل كبير عند غيره من رجال الدين.
واليوم.. بدأت مدونتان في مصر مؤخرا في إطلاق رسائل بريد إلكترونية، وحملات بوسترات تحتوي علي رسالة تشبه المرأة بالحلوي أو قطعة الشوكولا، ولذا عليها أن تغطي نفسها لتكون آمنة من التحرش، كما نفعل مع الحلوي عندما نغطيها لنحميها من الحشرات الطائرة.
فلا يوجد قانون يجرّم التحرش الجنسي في مصر، كما أن الشرطة في الأغلب ترفض تسجيل شكاوي السيدات، بل إن هناك بعض رجال الشرطة أنفسهم الذين يتحرشون بالنساء، ومن ثم أصبح واضحا أن أمان المرأة بعيد عن دائرة الأولوية في مصر، حتي إن الدولة بنفسها لقنت المصريين أكثر الدروس إثارة في النظام الأبوي الاجتماعي المؤسسي، عندما استأجرت قوات الأمن والحكومة بلطجية وقطاع طرق ليعتدوا علي المتظاهرين، خاصة النساء منهم، أثناء التظاهر ضد النظام في عام ٢٠٠٥، حيث أعطت الدولة «الضوء الأخضر» للتحرش الجنسي بالمتظاهرات.
لذا لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي ما حدث أثناء الاحتفال بالعيد في عام ٢٠٠٦، عندما هاج حشد من الرجال، ذاهبين إلي منطقة وسط البلد للتحرش بأي امرأة تمر من هناك، تحت مرأي ومسمع رجال الشرطة الذين لم يفعلوا أي شيء!!، ولولا السبق الإعلامي الذي حققته المدونات بنشر أخبار التحرش لظل النظام المصري حتي الآن ليس لديه أدني معرفة بما حدث!
ومن المثير للدهشة أن المظاهرة التي تم تنظيمها ضد التحرش الجنسي في القاهرة، وشاركت فيها منذ أيام قليلة ماضية، كانت مليئة برجال الشرطة المشاغبين أكثر من المتظاهرين أنفسهم ، فلقد شاركت أختي نورا _ وهي في العشرينيات من عمرها_ مع عدد من زميلاتها في المظاهرة، ولم يكن قد سبق لها الانضمام لأي احتجاج من قبل، إلا أنها كانت ساخطة بشدة عندما سمعت أن الدولة تنكر شيئاً حدث لها بالفعل عدة مرات.
نحن، للأسف، نتعامل مع قصصنا عن التحرش الجنسي كما كان يتعامل المحاربون القدامي مع أبواق الحرب، كما أننا لا نريد كسر «التابوه» الذي يتستر علي جرائم حقيقية للتحرش الجنسي، بل إننا نحرص علي إخفائها خوفا من العار، ولذلك بدأت هنا أروي قصصي لأحرر نفسي من هاجس هذا العار.
مني الطحاوي - المصرى اليوم
كاتبة مصرية مقيمة في نيويورك
www. monaeltahawy .com

Saturday, August 09, 2008




المخرج يوسف شاهين ينتمى إلى الذين دفعتهم السينما إلى الوعى بأبعاد مجتمعه والاحساس بنبض الشارع ومشاكله، حاملا الكاميرا معه إلى عالمه الخاص "الشارع" ليصور ما يجرى فيه ويخرج منه بسينما، و أبطال من لحم ودم فى رؤية بصرية باهرة وفانتازيا، ممتزجة بذات شاهين وتفاصيله الشخصية
.بداية عمله فى السينما لم يكن يعنيه الوعى الاجتماعى أو السياسى كثيرا، وخاصة فى فيلم "بابا أمين"، وظهرت أولى صور تضامنه مع الفلاح المصرى فى فيلم "ابن النيل" عام 1952، حيث سافر بنفسه إلى أحد قرى الصعيد، وصور هناك الفيضان، وهو يجتاح قرى بأكملها، وخلط التسجيلى بالدرامى ليخلق ويؤرخ لتاريخ مصر، ما يزيد على الخمسين عاما، ويؤكد على وعيه الاجتماعى وانحيازه الواضح لطبقة الفلاحين وإيمانه بمبادئ ثورة يوليو.
أكمل الدرب ليسافر متطوعا إلى احتفال جمع الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم السوفييتى الراحل نيكيتا خورتشوف، وهما يضغطان على زر تفجير الجبل الجرانيتى فى أسوان، إيذانا بتحويل مجرى النيل "1964"، حيث سمح له عبد الناصر بالتصوير الحى. وحين جاء موعد ضغط الزر، فوجئ حرس الرئيس الراحل بشاهين يقتحمهم ليصل إلى أذن الرئيس هامسا: "لو سمحت، لا تضغط على الزر إلا بعد أن أقول لك أوكى.."! فابتسم عبد الناصر موافقا، وبعدها بثوان قال شاهين أوكيه يا ريس، فضغط عبد الناصر على زر التفجير وليكلف بعدها بسنوات بإخراج فيلم "الناس والنيل".كانت هزيمة يونيه هى الكابوس الأكثر أثرا على فكر شاهين، ليشارك فى تظاهرات يونيه1967، التى خرجت تطالب الرئيس عبد الناصر بالتراجع عن قراره بالتنحى، لتظهر مشاعره جلية فى فيلم "العصفور"، لم يكن حزنه على رحيل عبد الناصر الذى شارك ككل المصريين فى جنازته، أكبر من تخوفه من القادم الجديد، بكل ما تعنيه رياح التغيير ليرصدها فى فيلم "عودة الابن الضال". للحرية معنى خاص جدا عند شاهين، حين خرج من بيته ليشارك فى اعتصام نقابى ضخم عام 1988 يطالب بتغيير اللوائح النقابية، وهو ما ظهر جليا فى فيلم "إسكندرية كمان وكمان" .تضامنه مع أهالى جزيرة الدهب ضد تحويل الجزيرة إلى منتجع سياحى والتصدى لقرار إخلائها، شارك تظاهرات الطلاب والمثقفين أمام جامعة القاهرة ضد غزو العراق عام 2003، ليظهر مدى الغضب العربى المتصاعد ضد الغطرسة الأمريكية، ويجسد هذا الواقع فى فيملى " الآخر" و"إسكندرية نيويورك"، وتحمل قرار منعه من العرض فى مهرجان نيويورك للسينما، بحجة تأجيج العداء بين العرب وأمريكا
.بالرغم من بلوغه الثمانيين إلا أنه شارك فى إحدى مظاهرات حركة كفاية، وكاد يموت اختناقا من القنابل المسيلة للدموع، ووجه انتقادات حادة للرئيس مبارك والانتخابات الرئاسية، وأعلن أنه لن ينتخبه ولن ينتخب نجله، وأن هذه الانتخابات مزورة، منددا بالقبضة الحديدية للشرطة التى أرهبت الشعب المصرى
.أخرج فيلم "هى فوضى" معبرا عن الحالة القمعية والفوضى، التى يعيشها المجتمع المصرى، والذى خرج اسمه تلقائيا عقب سماعه لخطاب الرئيس مبارك، واتخاذه قرارت التعديلات الدستورية، ومنعه المرض من استكمال كتابة سيناريو "الشارع لمين" والذى كان سيستخدم فيه ما صوره من مظاهرات واعتصامات ضد التعديلات الدستورية وانتخابات الرئاسة، وامتدت روح المقاومة لدى شاهين إلى الجزائر ضد المستعمر بفيلمه "جميلة"، وفى أبريل 2005 سافر إلى لبنان ليحيى مع اللبنانين ذكرى مرور 30 عاما على قيام الحرب اللبنانية، ومهنئا بانتفاضة الشباب اللبنانى بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريرى، وسجل كل تلك اللحظات.

هاملت .. حلم الأستاذ المراوغ

شخصية "هاملت" لويليام شكسبير من أكثر الشخصيات التى عشقها يوسف شاهين، وكان يحلم بتجسيدها، وتحولت إلى ظل لمعظم شخصيات أبطاله، ليس ذلك فقط، بل إنه كتب سيناريو عنه برؤية معاصرة وهو السيناريو الذى أعاد شاهين كتابته أكثر من 20 مرة، وكان يحلم أن يجسدها محسن محيى الدين نجمه المفضل، ومن بعده أحمد يحيى الذى جسد دور البطولة فى "إسكندرية نيو يورك" والمفارقة أنه رغم كل هذا العشق لهاملت إلا أن شاهين كان يؤجل تنفيذ المشروع، فهل كان يخشى من مواجهة هاملت؟ خصوصاً وإنه يملك نفس التركيبة النفسية المعقدة، حسبما صرح شاهين بنفسه فى حواره مع الناقد السورى قصى صالح درويش إذ قال "أنا 14 شخصية فى بعض"
.الناقد المسرحى الدكتور أحمد سخسوخ أكد لليوم السابع أن شاهين كان مغرما بشخصية "هاملت"، وتجلى ذلك فى بعض أفلامه مثل "إسكندرية ليه" و"إسكندرية كمان"، لأنه بدأ حياته ممثلاً وعشق التمثيل خاصة أداء دور هاملت، الذى كان يؤديه دائما فى "جامعة فيكتوريا" فى الإسكندرية، والتشابه بين شخصية هاملت وشاهين أن الاثنين يتميزان بالعقلانية، لذلك حفرت شخصية هاملت داخل وجدان شاهين، وظل يجسدها سنوات طويلة
.استشارى علم النفس أحمد عبدالله، يقول إن وجه التشابه بين شخصية يوسف شاهين و"هاملت" هى العلاقة المركبة والصراع الدائم مع رمز الأب والأم وهذا ما قدمه فى أفلامه "حدوتة مصرية" و"إسكندرية ليه" و"إسكندرية كمان وكمان" وهذا الصراع موجود فى شخصية "هاملت" وأعتقد أن هذا هو السبب فى اهتمام شاهين بهاملت، حيث كان دائم الصراع مع شخصية والده والتى كانت متمثلة فى جميع أفلامه عن السيرة الذاتية فى شخصية محمود المليجى، فهو كان دائماً الأب الذى ينتقده أحياناً ويفتقده أحياناً أخرى.
هنا حسين - اليوم السابع

خدعوك فقالوا: أفلامه ليست مفهومة


أفلامه ليست مفهومة.. مقولة شائعة يتبادلها الكثيرون عن أفلام يوسف شاهين، بل إن البعض تهكم على الأفلام "الشاهينية" بأنها مجرد طلاسم ورموز، مثل التى كانت موجودة على حجر رشيد وتحتاج إلى شمبليون آخر ليفكها.لكن بكثير من التروى نجد أن الغالبية العظمى من أفلام شاهين لا ينطبق عليها هذا القول، وأن الادعاء بأن أفلامه ليست مفهومة هو قول من قبيل المبالغة، حيث أنجز شاهين 35 فيلماً روائياً طويلاً معظمها "سهلة الهضم" وتقترب من حياة المواطن العادى.ويبدو أن جراءة يوسف شاهين فى تناوله لظروف الواقع السياسى فى مصر، دفعت بعض وسائل الإعلام الحكومية لترويج فكرة أن أفلام شاهين غامضة، خاصة أن أفلامه جريئة مثل "عودة الابن الضال"، و"الآخر" و"العصفور" الذى لاقى اعتراضات رقابية عديد ومنع عرضه قبل حرب 6 أكتوبر، لأنه تناول غضب المواطنين من الفساد فى المؤسسات الحكومية بعد نكسة 76.وبعيداً عن الجراءة فى تناوله للأحداث السياسية والاجتماعية فى مصر، نجد أن أحد أسباب انتشار مقولة إن أفلام شاهين غامضة، يتمثل فى أن شاهين حاول فى بعض أفلامه الحديث عن نفسه وهواجسه الذاتية وخلط ذلك بهموم الوطن، ليؤلف خلطة فنية اجتماعية سياسية ذاتية.
يدعم هذا القول المخرج رأفت الميهى ويقول إنه من الظلم الادعاء بأن جميع أفلام شاهين غير مفهومة، بل إنه يرى عكس ذلك تماماً، ويعتبر شاهين مبدعا حقيقيا وعلامة فى تاريخ السينما المصرية، فهو أستاذه الذى استفاد منه كثيراً، ومن يهاجمه يبحث فقط عن الصيت والشهرة، وعليه أن يحاول إنجاز نصف ما أنجزه شاهين حتى يستطيع أن يهاجمه. الميهى يقف ضد كل الاتهامات التى تطال يوسف شاهين، ليس فقط حباً فى "جو" ولكن تقديراً وعشقاً للفن، ومحاولة لإعطاء المبدع حقه، ويرى الميهى أن حال شاهين هو حال معظم الفنانين الكبار، الذين يواجهون اعتراضات جمة وهجوماً متواصلاً فلا نستطيع أن ننسى أفلامه "الأرض" و"الناصر صلاح الدين" و"سيدة القطار" و"نساء بلا رجال" و"صراع فى الوادى".
وعن عدم فهم الجمهور لبعض أفلام شاهين، يرى الميهى أن هذه الأفلام قليلة جداً ومعظمها التى يسرد فيها شاهين سيرته الذاتية وهذا من حقه، لأن شاهين مخرج مبدع وفنان ذو إحساس عالٍ
.ماجى الحلوانى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ترى أن الإعلام يتحمل جزءا كبيرا من مسئولية اتهام أفلام شاهين بالغموض، حيث إن بعض النقاد والأقلام تأتى أراؤهم شخصية وبعيدة عن الموضوعية، موضحة أن شاهين لديه رؤية مستقبلية، وبعد عشرات السنين ستصبح أفلامه مفهومة أكثر لدى الجمهور، بدليل فيلم مثل "باب الحديد" الذى يعد حالياً من أهم أفلام السينما المصرية، رغم أنه وقتها لم يلق النجاح الجماهيرى المتوقع.الحلوانى تشير أيضاً إلى وجود الكثير من النقاد التى أشادت بأفلام شاهين، واجمعوا على أنه يمتلك رؤية متقدمة، وبعض أفلامه تخاطب شريحة معينة من المثقفين، ولكن غالبيتها أفلام جيدة وقريبة من الجمهور، ولا ننسى مثلاً أن له أفلاماً كوميدية ورومانسية مثل "صراع فى الوادى"، و"بابا أمين"، و"أنت حبيبى"، وتطرق لتقديم نوعيات مختلفة من الأفلام التى حققت نجاحاً جماهيرياً لا يمكن إغفاله
.الأجدر بنا أن نقول إن أفلام يوسف شاهين تتميز بالعمق، بدلاً من الادعاء بأنها "ليست مفهومة" وشتان بين الوصفين، لأن الوصف الأول يعبر عن أن شاهين تعمق فى نفوس شخصياته الدرامية، وقدم نماذج غريبة وغير مركبة فى بعض أعماله.
محمود التركى - اليوم السابع

تاريخ مصر فى سينما يوسف شاهين

لو تأملنا سينما يوسف شاهين منذ فيلمه الأول "بابا أمين" وحتى فيلمه الأخير "هى فوضى" سنجد أنفسنا أمام قراءة تحليلية لتاريخ مصر بأحداثه وأزماته وثوراته من منظور "شاهينى" بحت، ففيلمه الأول "بابا أمين" عام 1950 كان عملاً رائعا به جرأة درامية ورؤية تأملية فلسفية فى الحياة والموت، وكان بطله الفنان حسين رياض، وهذا الفيلم أكد أن هزيمة 48 أو النكبة كان لها فوائد، فقد أيقظت الوعى القومى والإسلامى بخطورة ما يجرى على أرض فلسطين، وانعكس ذلك إيجابيا على مصر بثورة القائد الخالد جمال عبدالناصر، التى جرفت المنطقة بعيدا عن الأحلاف العسكرية، والنظم الملكية الفاسدة والمتحالفة مع الاستعمار. أما فيلمه "صراع فى الوادى" الذى أنتج وعرض عام1954 فهو بحق فيلم حلل مجتمع الإقطاع والطبقية الصارخة قبل ثورة 1952، وفيه يتم تنفيذ إعدام شخص برئ لأول مرة فى السينما العربية، وكان المقصود هنا هو براءة فلسطين من مؤامرات الاستعمار الغربى، والتأكيد على أن التحالف الإقطاعى الرأسمالى العربى لن يحل قضية العرب فى التقدم، ولن يحسم الصراع العربى الصهيونى، وإنما الفلاحون والعمال وصغار المنتجين هم أصحاب المصلحة فى تحرير الوطن كله. ويتفق مع ذلك الناقد السينمائى الدكتور رفيق الصبان مضيفا: "أفلام يوسف شاهين تأريخ لأحداث مصر والوطن العربى، وهى تنقسم إلى تاريخ ما قبل الثورة وتاريخ ما بعد الثورة داخل الأفلام ذاتها، فمرحلة ما قبل الثورة شملت الإقطاع الزراعى والإنجليز والقضية الفلسطينية وفساد الملك وحاشيته، ونجد ذلك فى أفلام "الناس والنيل والأرض وإسكندرية ليه وصراع فى الوادى". أما أفلام ما بعد الثورة فركزت على أحداث التأميم والاشتراكية "فجر يوم جديد" ثم النكسة والقمع السياسى وزوار الفجر فى "العصفور والاختيار وعودة الابن الضال" وانهيار الطبقة الارستقراطية فى مصر ومرحلة الانفتاح فى عهد السادات حتى التحولات فى عهد مبارك وسيطرة رأس المال فى "الآخر".واستكمالا لرأى الناقد رفيق الصبان، سنجد أنه حتى فيلمه "جميلة بوحريد" عام 1958 برغم أن أحداثه تدور فى الجزائر، لكنه عكس ما كان يحدث داخل مصر وكان شاهدا توثيقيا لمعركة المليون شهيد ضد الاحتلال الفرنسى البغيض بكل وحشيته، وبطبيعته الاستيطانية "الإحلالية". وإذا انتقلنا إلى مرحلة النكسة والبحث عن أسبابها، سنجد أربعة أفلام بحثت عن ذلك هى (الأرض) و(الاختيار) و(العصفور) و(عودة الابن الضال) .. وقد فتش شاهين فى أفلامه الأربعة هذه، تحديداً عن أسباب نكسة 67 وأوضح تأثره الشديد بها. ففى (الأرض) تجلت الروعة كاملة عندما ناقش الفكرة نفسها مجردة .. فكرة تمسك الفلاح بأرضه واستبساله واستماتته فى الدفاع عنها ونيل حقه.أما فيلمه (الاختيار) فهو المواجهة المباشرة مع الهزيمة، والطرح الواضح لمسئولية المثقفين عن هذه الهزيمة، ومسئولية المجتمع ككل. أما فيلم (العصفور) فقد حظى بنصيب وافر من الجرأة، وكان محملاً بمضامين فكرية مختلفة كلها تتمركز حول غضب الشعب من المؤسسات الحكومية المرتشية المخربة بعد النكسة.. وقد تم منع عرض الفيلم إلى ما بعد حرب أكتوبر، مما أصاب (شاهين) ببعض اليأس، وبدأت تدور فى ذهنه فكرة فيلمه المميز (عودة الابن الضال).واستمر شاهين فى ذلك الفيلم رحلته فى البحث المتواصل عن أسباب هزيمتنا فى نكسة 67، وطرح شاهين فى الفيلم أفكار كثيرة تتشعب لمستويات شتى.. أفكار كلها تدور حول ضرورة العلم، وتحقيق الحلم، والاغتصاب، والطمع، وحب المال، والإيمان بدور الشباب، وأهمية البناء، والثورة على المغتصب، والأمل فى المستقبل.أما أفلامه التى حملت سيرته الذاتية (إسكندرية ليه عام 1979، وحدوتة مصرية عام1982 وإسكندرية كمان وكمان 1990 وإسكندرية نيويورك عام 2004، كلها تناول فيها حياته من خلال تاريخ مصر وهذا ما أكدته الناقدة خيرية البشلاوى، وأضافت: علاقة شاهين بأمريكا تشبه علاقة مصر بها، فقد صور أمريكا كامرأة ساقطة عندما صبغ وجه تمثال الحرية بمساحيق التجميل الفجة، وصنع فلقة بين أسنان وجه التمثال، وألصق بالوجه ابتسامة سخرية بشعة، ووصف أمريكا نفسها من قبل بأنها عاهرة. ويستكمل الناقد عصام زكريا الحديث قائلا: يوسف شاهين من أكثر المخرجين الذين قدموا أفلاما، ولديهم "هم" ولم يقدم أفلاما للترفيه وبالفعل تاريخ مصر ومراحله المهمة سنجدها فى أفلامه.
وعلق زكريا على فيلم (المصير)، معتبراً أن الفيلم نقل ومضات من تاريخ فرنسا الملىء بالجهل والظلمات.. فى حين صوّر مصر بلداً للنور والمعرفة.. وقد رسخ أيضاً هذا المفهوم أكثر من مرة فى أفلام أخرى كـ(المهاجر)، و(سكوت ح نصور)
.وعن فيلم "هى فوضى"، قال زكريا إن شاهين اقترب جداً من طرح فكرة خطورة السلطة المطلقة، لأنها مفسدة مطلقة، حيث إن الأزمة لا تكمن فحسب عند فساد حاكم فرد، بل إن هذا الفساد ينتج فسادا أصغر فى كل المستويات والطبقات والمراحل
.اثنان وثمانون عاما مروا فى جبين يوسف شاهين، ذلك الرجل الذى اعتبروه بأفلامه تاريخ أمة بكل حلوها ومرها، انتصاراتها وإخفاقاتها، بها ما يبهج وبها ما كاد يدفعه إلى الجنون أو الذبحة الصدرية، وأصبح الصبى العجوز شاهين أكثر أرقا فى منامه، تخيلوا أنه مازال يحلم بتقديم أفلام عن فلسطين، والعراق والمقاومة، وقال لى حين زرته قبل عامين فى مكتبه بوسط العاصمة المصرية، إنه مازال يحلم بإنتاج أفلام عن المقاومة الثقافية للاحتلال فى العراق والاستيطان العنصرى فى فلسطين وعن المقاومة وحسن نصر الله والفدائيين، وكأنه ابن العشرين، وقال أيضا إن فلسطين بالنسبة له ليست قضية مركزية، ولا هى الكلام "المجعلص" الذى يردده المثقفون مثل العلكة، وإنما هى محور حياته، وقال أيضا إن مصر وفلسطين حاضرتان فى كل أفلامه يكفى أن تدقق وراء كل مشهد وكل صورة، فهما موجودتان وراء كل قصة حب، وكل مشكلة زوجية وكل اضطهاد لرأى وكل قمع لفكره.
جمال عبد الناصر- اليوم السابع

شاهين.. المشاكس.. العنيد.. عاشق الحياة

نبرة الصوت المميزة، والضحكة المجلجلة، والعيون التى تلمع باستمرار، وروح طفل مشاكس وعنيد.. كانت تلك الصفات تتأكد لى فى كل مرة ألتقى فيها الأستاذ لإجراء حوارات صحفية، أو أثناء جلسات الأصدقاء أو داخل إحدى مواقع التصوير.
شاهين تركيبة إنسانية متفردة قد نتفق أو نختلف مع أفلامه، ولكن لا نستطيع أمام دفئه الإنسانى إلا أن نعشقه، وأذكر فى إحدى المرات أننى سألته، لماذا تدخن السجائر بشراهة وأنت ممنوع عنها، صرخ فى وجهى بطفولة شديدة "هو أنت أمى! أنت مالك، أنا أجمد منك".
لم تكن شخصيته فقط هى المميزة، ولكن طريقة نطقه لبعض الكلمات و"أباحته" المحببة التى لا تشعرك أبدا بالخجل، لأن الذى ينطق بها شاهين ابن الإسكندرية، تلك المدينة المتنوعة شديدة الثراء فى تركيبتها "الكوزموبوليتانية" والتى انعكست على تركيبة شاهين الشخصية وسينماه الجوادة السخية التى تغلى بالمشاعر والأحاسيس، والفياضة بمشاريع من أجل عالم أفضل وشجاعة أكبر فى التصدى للظلم
.ويكفى عندما أطلق صرخته فى حدوتة مصرية، قائلا على لسان المطرب محمد منير "لا يهمنى اسمك، لا يهمنى عنوانك، لا يهمنى لونك، ولا ميلادك، مكانك، يهمنى الإنسان ولو مالهوش عنوان"
.شاهين ليس صاحب مدرسة سينمائية مميزة فقط، بل هو المخرج المؤلف الأول فى السينما العربية، الذى ذهب إلى ما ذهب إليه فللينى وبازولينى وبوب فوس، سواء وافقت أم اختلفت معه، كما أنه ورغم ذاتيته المندفعة، لم يتخل طوال مشواره عن هموم العامة وعن التزامه بالقضايا العربية وصاحب مواقف واضحة سياسية وفنياً، كما أنه من القلائل الذين كسروا التابوهات فى السينما العربية
.الأستاذ الذى وصفه النقاد بالعبقرية، فى إحدى حواراته صرح بأن العبقرية من وجهة نظره هى "أن تجعل نفسك مستعدا لالتقاط الفكرة من رأسك إذا جاءت، وألا تسأل كيف وأين يأتى الحب، وألا تجعل هناك وسيطا بينك وبين ربك، وعن نفسى أنا لدى حوار يومى بينى وبين ربى، أسأله كل ما أريد وأناقشه، هكذا أنا أخذ كل شئ ببساطة".
علا الشافعى - اليوم السابع

شاهين..من مصر مع خالص الحب والغضب

مات يوسف شاهين المخرج المصرى الأشهر عن 82 عاماً، تاركاً وراءه تراثا سينمائياً من 50 فيلما روائيا وتسجيليا، أودعها عشقه لوطنه مصر ومسقط رأسه الإسكندرية، ذلك العشق المغزول بالغضب ونبرة عالية من النقد، وعاش شاهين ستة عقود صنع فيها أفلاماً وأساطير.. وأيضاً أثار الكثير من المتاعب.كان شاهين الذى لا تعرفه جماهير السينما فى أمريكا هو دوماً نجم المهرجانات السينمائية العالمية، حيث كان يمثل بأعماله قارة بأكملها هى أفريقيا، وديناً عالمياً هو الإسلام، على الرغم من كونه مصريا مسيحيا تعود جذور أسرته إلى لبنان واليونان.. كما عبرت أفلامه عن الصراع العربى الإسرائيلى، الذى بدأ بعد قيام دولة إسرائيل فى 1984 والذى يسميه العرب على النكبة.جمع شاهين بين النزعتين القومية والعالمية، فقد عشق أفلام هوليود منذ أن كان شاباً صغيراً يدرس التمثيل فى "باسادينا" بلوس أنجلوس، وتعلم من الأفلام الأمريكية تكنيك الحركة والإيقاع السريع، مثلما تعلم النزعة الإنسانية الجسور فى أفلام الواقعية الجديدة فى إيطاليا ودفقات الرومانسية فى الأفلام الهندية فى عهدها الذهبى بعد الحرب العالمية
. وفى أفلامه حشد آراء السياسة المختلفة، وكانت لغته السينمائية خليطا بين الأفكار التى اعتنقها والرغبة العارمة لإمتاع المشاهد.وقد بدأ نجم شاهين فى الصعود أوائل الخمسينيات عندما كانت مصر تنافس الهند كهليوليود الشرق، إلا أن فيلمه "باب الحديد" كان علامة بارزة فى مشواره السينمائى، والذى صور الحياة القاسية التى تدور على هامش محطة السكة الحديدية فى جو يزخر بالمأساة والكوميديا، وكان شاهين هو الذى جسد شخصية بائع الجرائد المحب المقهور.
وبعد هذا الفيلم بعشرين سنة، بدأ شاهين ملحمته السينمائية الشهيرة إسكندرية ليه، ثم حدوتة مصرية (1982) وإسكندرية كما وكمان (1990) وأخيراً إسكندرية- نيويورك (2004) والتى تحكى قصة حياة شاب، هو فى الواقع شاهين نفسه، الذى يعشق شكسبير والأفلام الأمريكية، وتقول إحدى قريباته "هذا الفتى يعرف تماماً ماذا يريد، وسوف ينال ما أراده". إنها الرباعية التى تعد سيرة ذاتية الشاهين
.وأحب شاهين بلده ولكنه كان غير مهادن، وهاجم الأصولية والتعصب فى أفلامه وروج للقومية المصرية بفيلمه الناصر صلاح الدين، غير أنه عاد وصرخ فى وجه معشوقته مصر فى فيلمه العصفور وعودة الابن الضال
.والواقع أن أمريكا تخسر كثيراً بعدم تعرضها لهذا المخرج الذى صور فى أفلامه، وبأسلوب شديد ومتنوع، أحلامه وعبر عن آمال وآلام وثقافة شعبه ووضع أفلاماً برؤية "كوزموبوليتية" وإنسانية، ومع ذلك فهى لا تخلو من متعة المشاهدة
.وفى فيلمه حدوتة مصرية، أغنية جميلة حملت أشعارها مكونة قلب وفكر شاهين
إذ تقول:
لا يهمنى اسمك
.. لا يهمنى عنوانك
..لا يهمنى لونك
.. أصلك
..يهمنى الإنسان
.. ولو ما لوش عنوان..
THE TIMES
اعداد
كاميليا رزق الله

Wednesday, August 06, 2008

انتقادات للحكم الصادر بحق سعد الدين ابراهيم

انتقد ناشطون مصريون في مجال حقوق الانسان قرار الحكم بالسجن لمدة عامين الذي اصدرته محكمة مصرية بحق داعية الحقوق المدنية سعد الدين ابراهيم واصفين اياه - اي القرار - باللاديمقراطي.
وكانت المحكمة قد ادانت ابراهيم الذي يعيش في المنفى بالاساءة لسمعة مصر.
ويقول الناشطون إن القرار هو الذي يسيئ لسمعة مصر وليس الحملة التي يقودها سعد الدين ابراهيم.
وكانت الدعوى الاخيرة قد اقيمت ضد ايراهيم بعد ان حث الرئيس جورج بوش على جعل المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر مشروطة بالاصلاح الديمقراطي.
وقال ابراهيم، الذي يحمل الجنسية الامريكية، إنه ينوي استئناف الحكم.
ويقول ناشطو حقوق الانسان إن النظام المصري يستخدم الجهاز القضائي من اجل اسكات الاصوات المعارضة للرئيس حسني مبارك.
ويقول مراسل بي بي سي مجدي عبدالهادي إن الدعاوى بالاساءة لسمعة مصر يقيمها في الغالب اشخاص تربطهم علاقات بحزب مبارك الحاكم ضد منتقدي الرئيس، بدل ان يقيمها المدعي العام كما هو مألوف.
وكان ابراهيم قد غادر مصر الى المنفى منذ عدة شهور، وهو يخشى العودة مخافة الاعتقال وذلك بعد ان نشر سلسلة من المقالات انتقد فيها حكومة الرئيس مبارك.
وكان ابراهيم قد حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات عام 2002 للتهمة ذاتها، ولكن افرج عنه بعد سنة واحدة اثر استئنافه لقرار الحكم.
انتقادات امريكية
كما ادلت الولايات المتحدة بدلوها في القضية، حيث ادانت الادارة الامريكية الحكم الصادر بحق سعد الدين ابراهيم.
وجاء في بيان اصدرته وزارة الخارجية الامريكية: "خاب املنا بالحكم الذي اصدرته محكمة مصرية بحق الناشط في سبيل الديمقراطية سعد الدين ابراهيم. لا ينبغي استخدام الدعاوى القضائية لتقويض مبدأ حرية التعبير. نحن ندعو بقوة الى حماية الحقوق المدنية والسياسية بما فيها حرية التعبير في كل البلدان وليس في مصر فحسب."
BBC

تزايد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر

كشف التقرير السنوى الثامن عشر لعام 2007 الذى أصدرته المنظمة المصرية لحقوق الانسان ظهر الاربعاء بمقرها فى القاهرة عن تزايد إنتهاكات حقوق الانسان والحريات الاساسية فى مصر العام الماضى.
ويأتى هذا التقرير فى أعقاب تجديد حالة الطوارئ لعامين اخريين لتصبح حالة الطوارئ مفروضة على البلاد لطيلة سبعة وعشرين عاما متواصلة.
ويشير تقرير المنظمة الى ان هذا سيترك اثاره السلبية على العديد من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.
كما أشار التقرير الى أن منظومة حقوق الإنسان المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية مازالت تعانى من التدهور، وفى هذا الصدد تلقت المنظمة خلال عام 2007 ما يقرب من 2561 شكوى تتعلق بهذه الحقوق ، ومنها الحق فى العمل والتعليم والصحة والسكن.
تزايد الشكاوى
وجاءت الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق الأفراد المدنية والسياسة المرتبة الثانية، وبلغ عددها 1445 شكوى وتركزت أساسا على جرائم التعذيب بوصفها المصدر الرئيسى لإنتهاك الحق فى الحياة وسلامة الجسد والمحاكمة العادلة والمنصفة وحرية الرأى والتعبير.
وكان لمحافظة القاهرة النصيب الأكبر من هذه الشكاوى والذى بلغ 35 % من إجمالى الشكاوى ، بينما محافظة الجيزة 28% فى المرتبة الثانية.
إلا أن الرد على هذه الشكاوى كما ذكر التقرير لا يتناسب مع حجم المراسلات للجهات والوزرات المعنية ، فبينما بلغ عدد المراسلات 2522
كان الرد الكتابى عليها 164 فقط
أما على المستوى التشريعى فيوضح تقرير المنظمة المصرية المعنية بحقوق الانسان أن البنية التشريعية تفرض مزيدا من القيود على الحقوق والحريات المختلفة لاسيما بعد تجديد حالة الطوارئ.
وأضاف التقرير أن مصر شهدت فى عام 2007 تطورات فى البنية التشريعية تراوحت بين السلب والإيجاب، فالتعديلات الدستورية التى قدمها الرئيس مبارك تشكل فى حد ذاتها خطوة أساسية فى طريق التطور والإصلاح الديمقراطى، ولكن هذه التعديلات فى الوقت ذاته اعترى بعضها قصور شديد فى الصياغة والمضمون واعتداء على حريات وحقوق المواطنين.
كما رصدت المنظمة المصرية من عام 2000 الى 2007 حوالى 226 حالة تعذيب، كان نصيب عام 2007 حوالى 40 حالة تعذيب بارتفاع 10 حالات عن 2006.
كما رصدت خلال الفترة من عام 2001 حتى 2007 حوالى 217 حالة احتجاز تعسفى ، 15 حالة فقط فى 2007 وهى السنة التى شهدت أيضا 24 حالة اضطهاد داخل اقسام الشرطة.
العقاب الجماعي
وأوضح تقرير المنظمة أن الحكومة مازالت تعتمد على آلية العقاب الجماعى كإحدى الآليات لمواجهة المواطنين رغم إنتهاك هذه الالية للدستور المصري والمواثيق الدولية حيث رصدت حوالى 14 حالة عقاب جماعى منذ 2004 وحتى العام الماضى.
وتحدث تقرير المنظمة عن العديد من الإنتهاكات الخاصة بالمحاكم العادلة والمنصفة حيث رصد ما يقرب من 34 قضية أمام المحاكم العسكرية وذلك منذ عام 1991 وحتى 2000 كما اشار التقرير الى قضية خيرت الشاطر واخرين ينتمون الى جماعة الاخوان المسلمين.
وبيّن التقرير أن حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة لم تشهد تطورا ملحوظا خلال العام المنصرم، بل إزدادت الصورة قتامة فى ضوء استمرار سياسة تكميم الأفواه ، فاستمر مسلسل حبس الصحفيين والاعتداء عليهم ومحاكمتهم بل وتم التصدى للمدونين ومحاكمتهم ، وكذلك التعرض للعاملين بالفضائيات سواء بالتحقيق معهم أو بمحاكمتهم الى جانب مصادرة الكتب والمؤلفات الأدبية.
وتؤكد المنظمة هنا أن هذه الانتهاكات جاءت مخالفة للدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.
وتؤكد المنظمة أن الإنتهاكات التى قامت برصدها تعتبر على سبيل المثال لا الحصر ، وهى مجرد مؤشرات على وقوع إنتهاكات لحقوق الإنسان .
ويذكر أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هي واحدة من أولى المنظمات الغير حكومية التي تعمل فى مجال تعزيز حقوق الإنسان فى مصر وقد أنشأت المنظمة عام 1985 وتعمل وفقا لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و شريعات حقوق الإنسان الدولية الأخرى
توفيق أحمد
بي بي سي - القاهرة

Friday, August 01, 2008


The official website of Yossif Shahine
وداعا يوسف شاهين

يوسف شاهين: حدوتة مصرية بهرت العالم

الفن السابع فقد لتوه احد اشهر المساهمين فيه. فيوسف شاهين، المتعلق جدا بمصر لكنه منفتح على العالم، هو مخرج ملتزم ومدافع كبير عن حرية التعبير وبشكل اوسع عن الحريات الفردية والجماعية".
هذا هو ما ورد في البيان الرئاسي الفرنسي الذي نعى المخرج المصري الكبير يوسف شاهين ، الذي نعته أيضا كل صحف العالم ووسائل الإعلام حول الأرض بعنوان شبه موحد وهو "
رحيل مخرج أسطوري مصري".
وبالرغم من اعتزازه الشديد بمصريته، وجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تحية تقدير الى المخرج الراحل واصفا اياه بأنه "مفكر صاحب استقلالية كبيرة وهو مدافع كبير عن تزاوج الثقافات".
يوسف شاهين، أو "جو" كما كان يحب أن يلقبه تلاميذه ومحبوه، استحق من خلال أفلامه التي صنعها على مدى 58 عاما أن يكون مواطنا عالميا، لا مصريا كما تدل شهادة ميلاده وجنسيته.
فجو حاول أن ينقل حسه الإنساني إلى العالم من خلال أفلامه التي اعتبرها نقاد السينما بصمات في تاريخ السينما المصرية ومحطات لا يمكن تجاوزها عند التأريخ لفن السينما في العالم.
وربما يرجع هذا التواصل الإنساني ليوسف شاهين مع العالم إلى تعدد الروافد التي شكلته في سنوات التكوين.
فهو ابن لأسرة من أصل لبناني، هاجرت إلى مصر في أواخر القرن التاسع عشر. وهو أيضا ابن لمدينة استثنائية، حيث ترعرع في الإسكندرية عندما كانت من أهم موانئ البحر الأبيض المتوسط وملتقى لجاليات أجنبية من شتى أصقاع أوروبا
أما تعليمه فكان مزيجا من الفرانكفونية والانجلوساكسونية. فبعد دراسته في مدارس فرنسية تلقى تعليمه الثانوي في فكتوريا كولدج، والتي كانت مدرسة النخبة الارستقراطية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تخرج منها ملك الأردن حسين بن طلال وولي عهد العراق الأمير عبد الإله والمصرفي الأردني ذا الأصل الفلسطيني خالد شومان والأمير زيد بن شاكر ورئيس الاستخبارات السعودية الأسبق وصهر الملك فيصل كمال أدهم والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد وعمر الشريف، كما درست فيها ملكة أسبانيا الحالية صوفيا.
وفي المرحلة الثانية من تكوينه كان يوسف شاهين على موعد مع أمريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تلقى تعليمه الجامعي في معهد باسدينا للفنون في كاليفورنيا، وهو المعهد الذي تخرج منه الممثلان الأمريكيان الكبيران داستان هوفمان وجين هاكمان.
هذه الروافد المتنوعة هي التي أفرزت فكر يوسف شاهين الذي شاهدناه متجسدا في أفلامه مثل فيلم اليوم السادس (1986)، الذي حاكى في بعض مشاهده سينما هوليوود الموسيقية خلال خمسينيات القرن الماضي.
هذه الروافد أيضا هي التي أفرزت أفلام السيرة الذاتية ليوسف شاهين والتي يمكن أن نلحظ فيها بوضوح تأثرا باتجاهات سينمائية مختلفة، أبرزها تلك القادمة من فرنسا وهوليوود الخمسينات والستينات. فيلمه حدوتة مصرية الذي خرج إلى النور عام 1982 مثال واضح على ذلك
ولم تتوقف تأثير الراوفد المتنوعة ليوسف شاهين عند حدود تكنيكه السينمائي، بل امتدت لتشمل موضوعات أفلامه. ففي مرحلة مبكرة من رحلته السينمائية أخرج فيلم جميلة عام 1958 عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد والتي تعامل معها كرمز لثورة الجزائر.
ثم وتأثرا بفكر القومية العربية ومفاهيم الصراع مع الغرب والتحرر من الاستعمار التي كانت سائدة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي في مصر والمنطقة العربية أخرج يوسف شاهين فيلم "الناصر صلاح الدين" عام 1963، وهو الفيلم الذي اعتبر نقلة في مسيرة السينما التاريخية في العالم العربي.
وفي عام 1965 يذهب جو إلى لبنان ويخرج لنا بياع الخواتم مع المطربة الكبيرة فيروز، وهو هنا يعتبر من القلائل من مخرجي السينما المصرية الذين خرجوا لصنع أفلام خارج مصر.
لكن بالرغم من عالمية روافد فكر يوسف شاهين إلا أن اعتزازه بمصريته هو الذي ظهر في اختياراته لمواضيع أفلامه السياسية.
ففيلمه العصفور الذي أخرجه عام 1972، عبر عن المأزق السياسي والاجتماعي الذي أدى إلى هزيمة حرب عام 1967، وهو هنا نقل مفهوم الهزيمة من الوطن إلى النظام السياسي، بل وتنبأ بالانتصار الذي حققته القوات المصرية عندما عبرت قناة السويس عام 1973 وهنا كانت المفارقة التاريخية. فالفيلم الذي أحرقت بسببه دور العرض التي عرضته في بيروت هو أيضا الفيلم الذي كانت أغنيته الرئيسية هي الأغنية التي أذيعت خلال حرب 1973 وفي كل ذكرى لها بعد ذلك.
وعندما خاضت مصر حربها مع المتطرفين، وهي الحرب التي سبقت الحرب على الإرهاب بعقد كامل، كان يوسف شاهين عنصرا فاعلا في تلك الحرب عبر فيلمه المصير (1997) الذي أتى كرد فعل منه على ما حدث بسبب فيلمه المهاجر (1994) والذي تعرض فيه لقصة النبي يوسف عليه السلام في مصر.
وبالطبع لم يكن يوسف شاهين غائبا عن علاقة العرب مع الغرب وتحديدا الولايات المتحدة من خلال أفلامه مثل الآخر (1999) والجزء الأخير من سيرته الذاتية، اسكندرية - نيويورك (2004).
وحتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 التي وقعت في نيويورك وواشنطن، كان ليوسف شاهين رأي فيها وحولها، عبر عنه في الجزء الخاص به في فيلم September 11 (2002) والذي اشترك فيه 11 مخرجا من 11 دولة حول العالم.
وفي نهاية رحلته كانت بوصلة جو الفكرية قد أشارت عليه بالتوجه إلى الداخل المصري من خلال فيلمه "هي فوضى" (2007) الذي أخرجه بالاشتراك مع تلميذه خالد يوسف وتعرض فيه للفساد في مصر اليوم.
بعد كل هذه المسيرة الحافلة سينمائيا، لم يكن غريبا إذن على العالم أن ينعي "أحد أشهر المساهمين في الفن السابع" أو يرثي "رحيل مخرج أسطوري" يتساوى في المرتبة مع فيلليني إيطاليا أو دافيد لين انجلترا. فيوسف شاهين كان ملكا للعالم بمقدار ما كان ابنا لمصر
أحمد صلاح زكي
BBC- لندن

Friday, July 04, 2008

Political Rights Score: 6
Civil Liberties Score: 5
Status: Not Free
( free status score 1, totally unfree score 7 )
Egypt received a downward trend arrow due to its suppression of journalists’ freedom of expression, repression of opposition groups, and the passage of constitutional amendments that hinder the judiciary’s ability to balance against executive excess.
Egyptians voted in 2007 for constitutional amendments that many warned would enshrine aspects of the Emergency Law and curtail political rights and civil liberties. Also during the year, opposition groups, particularly the Muslim Brotherhood, faced a renewed government crackdown on their activities. Journalistic freedom was set back when several high-profile editors were arrested for publishing information on President Hosni Mubarak’s ill health.

Egypt formally gained independence from Britain in 1922 and acquired full sovereignty following World War II. After leading a coup that overthrew the monarchy in 1952, Colonel Gamel Abdel Nasser established a state centered on the military hierarchy that he ruled until his death in 1970. The constitution adopted in 1971 under his successor, Anwar al-Sadat, established a strong presidential political system with nominal guarantees for political and civil rights that were not fully respected in practice. Sadat signed a peace treaty with Israel in 1979 and built a strong alliance with the United States, which has provided the Egyptian government with roughly $2 billion in aid annually for the last quarter-century.
Following Sadat’s assassination in 1981, then vice president Hosni Mubarak became president and declared a state of emergency, which has been in force ever since. Despite abundant foreign aid, the government failed to implement comprehensive economic reforms. A substantial deterioration in living conditions and the lack of a political outlet for many Egyptians fueled an Islamist insurgency in the early 1990s. The authorities responded by jailing thousands of suspected militants without charge and cracked down heavily on political dissent. Although the armed infrastructure of Islamist groups had been largely eradicated by 1998, the government continued to restrict political and civil liberties as it struggled to address Egypt’s dire socioeconomic problems.
High levels of economic growth in the late 1990s temporarily alleviated these problems, but the country experienced an economic slowdown after the 2001 terrorist attacks in the United States. Popular disaffection with the government spread palpably, and antiwar protests during the U.S.-led invasion of Iraq in 2003 quickly evolved into antigovernment demonstrations, sparking a harsh response by security forces.
The government embarked on an high-profile effort to cast itself as a champion of reform in 2004. Mubarak removed several “old guard” ministers, appointed a new cabinet of younger technocrats, and introduced some economic reforms. However, the awarding of all key economic portfolios to associates of the president’s son, Gamal Mubarak, raised concerns that the changes were simply preparations for a hereditary transition.
Meanwhile, a consensus emerged among leftist, liberal, and Islamist political forces as to the components of desired political reform: direct, multicandidate presidential elections; the abrogation of emergency law; full judicial supervision of elections; the lifting of restrictions on the formation of political parties; and an end to government interference in the operation of nongovernmental organizations (NGOs).
The opposition nevertheless remained polarized between unlicensed and licensed political groups, with the latter mostly accepting the regime’s decision to put off reform until after the 2005 elections.
In December 2004, Kifaya (Arabic for “enough”), an informal movement encompassing a broad spectrum of secular and Islamist activists, held the first-ever demonstration explicitly calling for Mubarak to step down. Despite a heavy-handed response by security forces, Kifaya persisted with the demonstrations in 2005, leading other opposition groups to do likewise.
While reluctant to crack down decisively on the protests for fear of alienating the West, the government was quick to detain opposition leaders who crossed the line. Authorities arrested and eventually convicted Al-Ghad (Tomorrow) Party chairman Ayman Nour on charges of forging signatures in his party’s petition for a license. Almost simultaneously, Mubarak called for a constitutional amendment that would allow Egypt’s first multicandidate presidential election. The amendment restricted eligibility to candidates nominated by licensed parties or a substantial bloc of elected officials. Consequently, all major opposition groups denounced the measure and boycotted the referendum that approved it.
The presidential election campaign was characterized by open and contentious public debate as well as an unprecedented assertion of judicial independence. The Judges’ Club, a quasi-official syndicate, successfully pressured the authorities to permit more direct (if inadequate) judicial supervision of the voting.
Still, the results were predictably lopsided, with Mubarak winning 88 percent of the vote. Three rounds of legislative elections in November and December 2005 featured a strong showing by the Muslim Brotherhood, which increased its representation in parliament sixfold, but otherwise confirmed the dominance of the ruling National Democratic Party (NDP).
Voter turnout was low, and violent attacks on opposition voters by security forces and progovernment thugs abounded.
Judges criticized the government for failing to prevent voter intimidation and refused to certify the election results, prompting authorities to suppress judicial independence in 2006.
Egypt that year experienced a surge in terrorist violence, leading some analysts to declare the return of Islamist militant activity after a seven-year lull. In April 2006, three bombs exploded simultaneously in the Sinai resort of Dahab, killing at least 23 people.
The government postponed the 2006 municipal elections until 2008. Mubarak argued that time was needed for reforms to make the process more democratic and grant the municipal councils greater powers. In reality, the government feared that another strong showing by the Muslim Brotherhood would affect the next presidential election in 2011. After giving it some leeway in 2005–06, the authorities in 2007 renewed their crackdown on the Brotherhood, arresting prominent members, freezing its assets, and limiting its participation in June elections for the Shura Council. The group failed to win any seats on the Council. The government also rejected Ayman Nour’s bid to be released for health reasons. Despite this fresh repression of the opposition, a new political party, the Democratic Front, was formed in 2007 by Osama al-Ghazali Harb, a former member of the NDP.
In March 2007, a set of 34 constitutional amendments were submitted to a national vote. Official reports stated that only 25 percent of eligible voters participated, with 76 percent of those approving the proposals, but independent monitors put the turnout closer to 5 percent. Opposition leaders boycotted the referendum on the grounds that the amendments would limit judicial monitoring of elections and prohibit the formation of political parties based on religious principles. The Judges’ Club accused the government of ballot stuffing and vote buying. The Shura Council elections that June were similarly marred by irregularities.
Also in 2007, Egyptian newspapers reported on the ill health and possible death of President Mubarak, prompting the government to arrest a number of well-known editors for publishing “false reports insulting the president and harming the symbols of the ruling party.”
Economic reform continued steadily in 2007. The World Bank ranked Egypt number 1 out of 155 countries for trade-policy reforms. It was also one of the top 10 economic reformers in the World Bank’s Doing Business survey. However, the continued growth of the informal economic sector, which represents an estimated 35 percent of gross domestic product, is a barrier to future economic growth and reform. Inflation reached an estimated 12 percent in 2007, and the price of bread increased over 25 percent.
There have been a number of public protests over the lack of government services, particularly the delivery of water. Despite Egypt’s poor human rights record over the decades, in 2007 it was elected to the UN Human Rights Council.

Politcal Rights and Civil Liberties
Egypt is not an electoral democracy. The process of electing the president, who serves unlimited six-year terms and appoints the prime minister, cabinet, and all 26 provincial governors, is not fully competitive. Article 76 of the constitution, as amended in May 2005, requires that prospective presidential candidates either sit on the executive board of a political party controlling at least 5 percent of the seats in both houses of parliament or secure the support of 250 members of parliament and municipal councils.
The 454-seat People’s Assembly (Majlis al-Sha’b), or lower house of parliament, exercises only limited influence on government policy, as the executive initiates almost all legislation. Ten of its members are appointed by the president, and the remainder are popularly elected to five-year terms. The 264-seat upper house, the Consultative, or Shura, Council (Majlis al-Shura), functions only in an advisory capacity. The president appoints 88 of its members; the rest are elected to six-year terms, with half coming up for election every three years. As a result of government restrictions on the licensing of political parties, state control over television and radio stations, and systemic irregularities in the electoral process, legislative elections do not meet international standards. Owing mainly to closer judicial supervision of the polls, presidential and parliamentary elections in 2005 witnessed fewer allegations of massive fraud than preceding polls, but there were widespread irregularities in both, and international monitors were prohibited.
The recent constitutional amendments of 2007 now allow citizens to form political parties “in accordance with the law,” but no party can be based on religion, gender, or ethnic origin. Previously, new parties required the approval of an NDP-controlled body linked to the Shura Council. Religious parties have long been banned, but members of the Muslim Brotherhood have competed as independents. Also under the new rules, a party must have been established and continuously operating as a party for at least five consecutive years and occupying at least 5 percent of the seats in parliament in order to nominate a presidential candidate. Another constitutional amendment in 2007 established an electoral commission to oversee all elections by forming general committees consisting of members of the judiciary. However, judicial independence remains weak, and the continuation of the Emergency Law undermines any formal enhancement of democratic rights and institutions.
The June 2007 Shura Council elections put the new constitutional amendments into practice. Police detained a number of Muslim Brotherhood members on election day, including six candidates, for violating the ban on religious parties. Observers also reported that only NDP supporters were allowed to enter many polling stations. Clashes outside one polling station resulted in the death of an opposition supporter. Egyptian newspapers also reported that NDP-affiliated election observers received bribes to promote NDP candidates.
The Muslim Brotherhood faced a severe crackdown on its activities and numerous arrests of its members in 2007. Human Rights Watch collected the names of 1,000 Muslim Brotherhood members who were arrested between March 2006 and March 2007, and claimed that 223 Muslim Brothers were still in detention as of May 2007. Many of the detentions followed the announcement of the Brotherhood’s new political platform. Essam al-Erian, a prominent Brotherhood member and spokesman, was one of those arrested. In May 2007, Sabri Amer and Ragab Abu Zeid, two members of parliament associated with the Muslim Brotherhood, were stripped of their immunity. As of August 2007, 40 high-profile Brotherhood members, including deputy leader Khairat al-Shatir, had been charged with terrorism and money laundering. Al Shatir was detained in December 2006 in a predawn raid along with several students from al Azhar University. Egyptian courts froze the assets of 29 Brotherhood financiers in February 2007 and put them on trial for financing terrorism. President Hosni Mubarak then ordered the transfer of all 40 Muslim Brotherhood cases to military court, where they are still being prosecuted.
Corruption in Egypt is pervasive. Investors frequently complain that bribery is necessary to overcome bureaucratic obstacles to doing business. Some form of payment or influence, known as wasta, is needed to get virtually anything done—from expediting paperwork to finding employment or obtaining seats in parliament. Newspapers have increased their reporting on high-profile corruption cases, but small, daily acts of corruption are a part of every Egyptian’s life. In 2006, the opposition Kifaya movement published an extensive report on corruption, concluding that the problem was hampering Egypt’s economic, social, and political development. Egypt was ranked 105 out of 180 countries surveyed in Transparency International’s 2007 Corruption Perceptions Index.
Freedom of expression is restricted by vaguely worded statutes criminalizing direct criticism of the president, the military, and foreign heads of state, as well as speech that is un-Islamic, libelous, harmful to the country’s reputation, or disruptive to sectarian coexistence. The government passed a new press law in July 2006 that abolished custodial sentences for libel, but also increased the fines that could be imposed. Journalists and human rights groups say the bill puts new limits on press freedom because it allows judges to determine whether imprisonment is appropriate for related offenses other than libel.
The government encourages legal political parties to publish newspapers, but restricts the licensing of nonpartisan newspapers and exercises influence over all privately owned publications through its monopoly on printing and distribution. The three leading daily newspapers are state controlled, and their editors are appointed by the president. Foreign publications and Egyptian publications registered abroad are subject to direct government censorship. Independent newspapers were allowed to open in 2005, but limitations on press freedom still abound, especially when reporters attempt to cover issues the government does not want to highlight.
In 2007, several prominent newspaper editors were arrested for publishing reports on the ill health of President Mubarak and editorials demanding more information from the government. In September, four editors—Ibrahim Issa of Al-Dustour, Adel Hamouda of Al-Fajr, Wael al-Abrashi of Sawt al-Umma, and Abdul Halim Qandil of Al-Karama—were convicted of “insulting the president” and publishing false reports harming the ruling party; they were sentenced to a year in prison. The conviction of such well-respected editors was a shock to the journalistic community. Mohamed Sayyed Said, editor of Al-Badil, was tried for the same offenses. The government also used the state-run press to insult newspapers that reported on Mubarak’s ill health. As a result, 22 newspapers went on strike in October 2007.
The government owns and operates all terrestrial broadcast television stations. Although several private satellite television stations have been established, their owners have ties to the government, and their programming is subject to state influence. Films, plays, and books are subject to censorship, especially on grounds of containing information that is “not in accordance with the principles of Islam” or harmful to the country’s reputation. A number of books and movies have been banned based on the advice of the country’s senior clerics. In 2007, the authorities detained Mohamed al-Darini, a leader of Egypt’s small Shiite Muslim community, for promoting his 2006 book about being tortured while in detention.
The government does not significantly restrict or monitor internet use, but publication of material on the internet is subject to the same statutes as the regular press. The Muslim Brotherhood claimed that the government continued to pressure the country’s main internet service providers to block access to its website. Blogger Abdul Monem Mahmood was arrested in April 2007 for belonging to the Brotherhood and defaming the government. He was released after 45 days in detention. Another blogger, Abdel Kareem Nabil Suleiman, was sentenced to four years in jail for “inciting hatred of Islam” and insulting the president; he had been arrested in 2006. His case was the first instance of a blogger being formally prosecuted for internet activities.
Islam is the state religion. The government appoints the staff of registered mosques and attempts to closely monitor the content of sermons in thousands of small, unauthorized mosques. Most Egyptians are Sunni Muslims, but Coptic Christians comprise a substantial minority and there are small numbers of Jews, Shiite Muslims, and Baha’is. Although non-Muslims are generally able to worship freely, religious expression considered deviant or insulting to Islam is subject to prosecution. Egyptian law does not recognize conversion from Islam to other religions, though Ali Gomaa, Egypt’s grand mufti, said in July 2007 that conversion from Islam deserves “no worldly punishment” after an Egyptian court ruled that a group of Coptic converts to Islam could revert back to their original faith without penalty. Allegations of conversion sparked clashes between Muslims and Copts in 2007.
Anti-Christian employment discrimination is evident in the public sector, especially the security services and military. The government frequently denies or delays permission to build and repair churches. Muslim extremists have carried out several killings of Coptic villagers and frequent attacks on Coptic homes, businesses, and churches in recent years. In February 2007, clashes broke out between Muslims and Copts in Upper Egypt, leading security services to declare a state of siege in the town of Armant, when a number of stores owned by Copts were burned after allegations of a relationship between a Coptic woman and a Muslim man. Members of the Baha’i faith continue to be denied a range of civil documents, including identity cards, birth certificates, and marriage licenses.
Anti-Shiite sentiment is also on the rise, with many accusing the government of targeting Shiite figures including al-Darini and Ahmad Sobh of the Imam Ali Human Rights Center.
Academic freedom is limited in Egypt. Senior university administrators are appointed by the government, and the security services reportedly influence academic appointments and curriculum on sensitive topics. University professors and students have been prosecuted for political and human rights advocacy outside of the classroom, and dozens of students were punished in 2007 for participating in the Free Student Union. The authorities arbitrarily block dissidents from leaving the country to attend high-profile academic events abroad.
Freedoms of assembly and association are heavily restricted. Organizers of public demonstrations must receive advance approval from the Interior Ministry, which is rarely granted. The Emergency Law allows arrest for innocuous acts such as insulting the president, blocking traffic, or distributing leaflets and posters. The government in 2007 banned the annual Muslim Brotherhood gathering as part of its renewed crackdown on the group.
The Law of Associations prohibits the establishment of groups “threatening national unity [or] violating public morals,” bars NGOs from receiving foreign grants without the approval of the Social Affairs Ministry, requires members of NGO governing boards to be approved by the ministry, and allows the ministry to dissolve NGOs without a judicial order. Security services have rejected registrations, decided who could serve on boards of directors, harassed activists, and intercepted donations. In September 2007, the government used the associations law to shut down the Association for Human Rights Legal Aid, saying it had received foreign funding without permission.
The 2003 Unified Labor Law limits the right to strike to “nonstrategic” industries and requires workers to obtain approval for a strike from the government-controlled Egyptian Trade Union Federation, the only legal labor federation. There were a number of strikes by labor organizations, especially in the textiles industry, accompanied by a heavy handed government response in 2007. The Mahala Weaving Company staged a strike and sit-in in September. Additional spinning companies joined the strike when promises to redistribute annual profits did not materialize. Other industries also joined the stoppage, including real estate tax collectors, minibus drivers, and telephone workers. Labor unions were closed down as a result of the spreading labor unrest.
The Supreme Judicial Council, a supervisory body of senior judges, nominates and assigns most judges. However, the Justice Ministry controls promotions and compensation packages, giving it undue influence over the judiciary. A new Judicial Authority Law was passed in July 2006 that offered some concessions to judicial independence but fell short of the reforms advocated by the Judges’ Club.
In May 2007, the official retirement age for judges was raised to 70 from 68. The Judges’ Club argued that the government was simply trying to keep longtime NDP partisans in key positions, but said it would abide by the decision. Many judges also argued against the constitutional amendment establishing an elections commission as currently written, saying it would place limits on independent judicial monitoring of elections.
Egypt remains subject to the Emergency Law, invoked in 1981 and renewed most recently in April 2006 despite Mubarak’s 2005 promise that it would be replaced with specific antiterrorism legislation. Under the Emergency Law, security cases are usually placed under the jurisdiction of exceptional courts that are controlled by the executive branch and deny defendants many constitutional protections. The special courts issue verdicts that cannot be appealed and are subject to ratification by the president. Although judges in these courts are usually selected from the civilian judiciary, they are appointed directly by the president. Arrested political activists are often tried under the Emergency Law. The recently approved amendments to the constitution essentially enshrine many controversial aspects of the Emergency Law, such as the president’s authority to transfer civilians suspected of terrorism to military courts.
Since military judges are appointed by the executive branch to renewable two-year terms, these tribunals lack independence. Verdicts by military courts are often handed down on the basis of little more than the testimony of security officers and informers, and are subject to review only by a body of military judges and the president. In 2007, legislation was passed that allows for limited appeal for military court decisions. Opposition figures denounced it as an inadequate attempt to bolster the rights guarantees of the new constitutional amendments.
The Emergency Law restricts many other basic rights. It empowers the government to tap telephones, intercept mail, search persons and places without warrants, and indefinitely detain without charge suspects deemed a threat to national security.
The Egyptian Organization for Human Rights (EOHR) reports that as many as 16,000 people are detained without charge for security-related offenses, and thousands have been convicted and are serving sentences. Conditions in Egyptian prisons are very poor; prisoners are subject to overcrowding, abuse, torture, and a lack of sanitation, hygiene, and medical care. In 2002, the UN Committee against Torture concluded that there is “widespread evidence of torture and ill-treatment” of suspects by the State Security Intelligence agency. Torture is not reserved for political dissidents, but is routinely used to extract information and punish petty criminals. Incidents of police torture and mistreatment garnered a great deal of attention in 2007, including the case of a 12-year-old boy accused of burglary who died after being beaten and tortured by police. Other high-profile incidents involved a bus driver who was tortured and raped while in custody, and a man who was burned alive in a police station in Siwa. In some cases, suspects’ family members were tortured to extract confessions. EOHR detailed over 26 publicly known torture cases, but many are believed to go unreported. Meanwhile, the government has dismissed the public cases as isolated incidents, and security services have punished journalists for covering the issue. In January 2007, reporter Howaida Taha was detained while producing a documentary on police torture and charged with “harming the national interests of the country.” She was sentenced to six months in prison.
Tensions between the government and the Bedouin community in the Sinai mounted in 2007. In July and September, hundreds of Bedouin protested publicly against the government’s neglect and unfair security practices. They demanded the release of detained members of their community after a wave of arrests associated with the resort bombings of 2006. During the July protests, a boy was shot by the security services as they clashed with demonstrators.
Although the constitution provides for equality of the sexes, some aspects of the law and many traditional practices discriminate against women. Unmarried women under the age of 21 need permission from their fathers to obtain passports. A Muslim heiress receives half the amount of a male heir’s inheritance, though Christians are not subject to such provisions of Islamic law. Domestic violence is common, and marital rape is not illegal. Job discrimination is evident even in the civil service. However, in 2007 the government appointed 31 female judges despite protestations from conservative Muslim groups. The law provides for equal access to education, but the adult literacy rate of women lags well behind that of men (34 percent and 63 percent, respectively). Female genital mutilation is practiced despite government efforts to eradicate it.

Thursday, July 03, 2008

مصر دولة غير حرة بسبب قمع المعارضة وتقييد السلطة القضائية

قالت منظمة «فريدوم هاوس» الأمريكية إن «مركز مصر تراجع في مجال الحريات بسبب قمع المعارضة والصحفيين، والموافقة علي التعديلات الدستورية، التي تحول دون قدرة السلطة القضائية علي تحقيق التوازن في مواجهة تدخل السلطة التنفيذية»، منتقدة التمييز ضد الأقباط والشيعة والمرأة.
وصنفت المنظمة، في تقريرها السنوي حول الحريات في العالم لعام ٢٠٠٨ الصادر أمس، مصر علي أنها دولة «غير حرة»، وأعطتها درجة ٦ في مستوي الحريات السياسية، و٥ في الحريات المدنية، حيث تعتبر درجة ١عن الدولة الأكثر حرية، ودرجة ٧ عن الأقل حرية.
وقال التقرير إن الرئيس حسني مبارك أعلن حالة الطوارئ عقب توليه الحكم، وإن حكومته «فشلت» في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، و«تدهورت» الأوضاع المعيشية والسياسية التي «غذت التمرد الإسلامي» في أوائل التسعينيات.
وقال التقرير إن الحكومة شرعت في الإصلاحات عام ٢٠٠٤، واستغني مبارك عن «الحرس القديم»، وعين حكومة جديدة من التكنوقراط، مشيراً إلي أن «منح جميع الحقائب الاقتصادية الرئيسية للمقربين من جمال مبارك نجل الرئيس، أثار مخاوف من أن تكون هذه التغييرات مجرد أعمال تحضيرية للتوريث».
وقال التقرير إن «النظام الانتخابي في مصر غير ديمقراطي، وعملية انتخاب الرئيس ليست تنافسية».
وأشار التقرير إلي «انتشار الفساد والرشوة في مصر»، حيث «يشكو المستثمرون من الرشوة والواسطة والعقبات البيروقراطية»، مشيراً إلي أن الواسطة «ضرورة للحصول علي أي شيء في البلاد من إيجاد فرص العمل إلي تخليص المعاملات الورقية والحصول علي مقاعد في البرلمان».
وقال التقرير «إن هناك تمييزاً واضحاً ضد المسيحيين في التعيين في القطاع العام، خاصة الأجهزة الأمنية والجيش»، مشيراً إلي وجود «تمييز ضد الشيعة، ومحاولات من قبل الحكومة لاستهداف رموزها».
وأضاف التقرير أن الحرية الأكاديمية محدودة في مصر، حيث «يتم تعيين رؤساء الجامعات من قبل الحكومة».
وأشار التقرير إلي وجود «توتر» بين الحكومة وبدو سيناء، ووجود «تمييز ضد المرأة، رغم أن الدستور ينص علي المساواة بين الجنسين».
وفي سياق متصل أرسلت المنظمة خطاباً لأحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، تطالب فيه بتحديد السبب وراء منع مندوبة المنظمة في المنطقة، وفاء بن حاج عمر، من دخول البلاد، واحتجازها أكثر من ١٨ ساعة في مطار القاهرة.
وقالت إحدي المسؤولات عن برنامج المنظمة الإقليمي في المنطقة، سلوي الجنتري، إنها جاءت للقاهرة بصحبة وفاء، وفوجئت بمنع الأمن لوفاء من دخول البلاد وإجبارها علي العودة إلي تونس، مشيرة إلي أنها جاءت إلي القاهرة لعقد ورشة عمل لمجموعة من الشباب كانوا قد سافروا إلي الولايات المتحدة، ضمن برنامج للتبادل الثقافي
المصرى اليوم
كتب فتحية الدخاخني وهشام علام ٤/٧/٢٠٠٨

Wednesday, July 02, 2008

نصائح للمتعاملين فى أسواق رأس المال قدمتها مؤسسة رويترز

ترجمتها شركة مترو للأوراق المالية
1.لا تحتفظ بسهم ينخفض سعره لمجرد أنه سوف يوزع كوبون
.2.الطبيعة البشرية دائماً فى خلاف مع المستثمر الناجح
.3.عندما تسمع أن الجميع يشترون سهماً بعينه فتذكر أن هناك من يبيع نفس السهم كذلك
.4.الشركات التى تعيد شراء أسهمها من السوق يكون هناك أثر إيجابي على سعر السهم
.5.خذ حذرك من الشركات التى تعقد جمعيتها العمومية فى أوقات وأماكن غير مناسبة
.6.الشركات التى تحقق معدل نمو سنوى 50 % لن تستطيع أن تحافظ على ذلك إلى الأبد.
7.أغلب المستثمرين لا يتعلمون من أخطائهم الماضية.
8.ادفع سعراً عادلاً لسهم شركة جيدة بدلاً من أن تدفع سعراً رخيصاً فى سهم شركة خاسرة
.9. حتى يمكنك تكوين ثروة على الأجل الطويل كن مستثمراً ولا تكن مضارباً
.10. ضارب فقط عندما يمكنك احتمال الخسارة
.11. أسواق رأس المال دائماً تعكس اتجاهها وتذكر أن سوق رأس المال طريق ذو اتجاهين
.12. معدل التضخم المنخفض ومعدل الفائدة المنخفض ينتج عنهما سوق رأس مال قوى
.13.لا يمكنك التحكم فى السوق ولكن يمكنك التحكم فى رد فعلك تجاهه
.14.عندما يرتفع معدل البطالة اشتر الأسهم وبع عندما ينخفض
.15. ضع الشركة دائماً نصب عينيك وليس السهم
.16.الوقت أهم أدوات المستثمر الناجح
.17.لو كسبت نقوداً فأنت مستثمر ولو خسرت نقوداً فأنت مضارب
.18.السوق الذى يهبط بنحو 50 % ويصعد بنحو 50 % هو سوق هابط بنحو 25%
.19.السوق الصاعد ليس لديه مقاومة والسوق الهابط ليس لديه دعم
.20.المستثمر الناجح لديه الشجاعة للشراء عندما يبيع الآخرون وللبيع عندما يشترون
.21.عند التصحيح يكون اتجاه السوق للهبوط أكثر بكثير من اتجاهه للصعود
.22.لا تشتري السهم فقط لأن سعره منخفضاً ولا تبيعه فقط لأن سعره أصبح مرتفعاً
.23.أسهم الشركات الصغيرة تتحرك أسرع من أسهم الشركات الكبيرة صعوداً وهبوطاً
.24.عندما يقوم ثلاثة أو أكثر من العاملين بشركة ما بشراء أسهمها من السوق فاتبعهم
.25.اشترعند الشائعات وبع عند ظهور الأخبار ولا تندفع وراء ما لا تفهمه
.26.الوقت صديق السهم عدو السند
.27.لا تشتر سهماً لا يرتفع مع ارتفاع السوق
.28.كن مع الإتجاه وليس ضده
.29. يجب أن تكون توقعاتك قائمة على أساس من الواقع
.30.لا تجعل عواطفك تسيطر على عقلك وضع دائماً أهدافك نصب عينيك
.31.راقب إتجاه السوق، ولا تلتفت لتقلباته اليومية.
32.لا تضع البيض كله في سلة واحدة، فينبغي عليك تنويع الاستثمارات في قطاعات الأوراق المالية المختلفة.
33. تفقد محفظة استثماراتك باستمرار، حتى تتعرف على أوجه الكفاءة والقصور، وتحوط فيها (شراء ذهب، عقارات

هل أجمل ما فيها ماضيها؟

السؤال عن مصر وعن احوالها، هل اجمل ما فيها ماضيها؟ .
لقد تبادر لي هذا السؤال وانا استمع لعدد من طلبة الثانوية العامة واولياء امورهم، لقد كان حوارا مرهقا لي من الناحيتين النفسية والذهنية لأنني اقاوم الاحباط من احوال مصر قد استطاعتي واعلم اننا يمكن ان نلقي بأنفسنا في البحر بإذن الله »وليس خروجا علي ارادته« لكن الله ينجينا بإرادتنا وبجهدنا من اجل مستقبل افضل.
وعلينا ان ننشئ انفسنا والاخرين علي العمل الجاد من اجل مقاومة قوي التخلف والفساد، وهي كثيرة ونشطة في الدولة والمجتمع، ولا ابالغ اذا قلت انني قد اصبت بالكثير من الضيق المفضي الي الاحباط حينما خرجت من حواري غير المرتب سلفا مع عدد من طلبة الثانوية العامة واولياء امورهم بالامس القريب. ان اسوأ ما في هذا الحوار هو النظرة السلبية للغاية التي يحملها شباب مصر لمستقبل مصر، ان القضية ليست قضية امتحانات فقط وانما هي مناخ عام يبعث علي القلق لأن الطلبة وذويهم يتعاملون مع العملية التعليمية بل ومع شئون مصر وكأنها شيء عبثي قائم علي اللامنطق والتعجيز من ناحية ومحاباة الاغني »الذين يستطيعون تجنب الثانوية العامة وهمومها بالشهادات الاجنبية« والأقوي الذي يمكن له ان يأخذ منشطات في صورة دروس خصوصية واسئلة يمكن تسريبها لعلية القوم.
ان مخاوفهم وشكاواهم ليست نابعة من كسل او بحث عن اعذار وانما عن احساس بأنهم يدخلون سباقا غير عادل وقواعده مخترقة، انهم يشعرون بالظلم حقا والاباء توقفوا عن افتعال الامل وارتشاف العطر من الورود البلاستيكية، بل ان الحديث عن خروج اوائل الثانوية العامة في السنوات الماضية من الاقاليم اصبحت عليه علامة استفهام عند المتحدثين معي، وحتي الجهود المحمودة التي بذلها النائب العام ورجاله من اجل التحقيق في وقائع تسرب الامتحانات في المنيا تلقاها هؤلاء بالكثير من الريبة بمنطق: لماذا الآن؟ ولماذا هذه السنة؟
اذا صدقنا الكتابات الاكاديمية عن قيم التقدم التي تحدث عنها David McClelland
منذ الستينيات وما تتضمنه من ضرورة ثقة قطاع واسع من افراد المجتمع في عدالة النظام واشاعته اجواء من المساواة واحترام القانون والمؤسسات فإنني اقول بصدق ان هذه القيم متآكلة بشدة بين قطاع واسع من المصريين بما يجعلنا أتساءل: هل اجمل ما في مصر ماضيها؟ هل نحن ننحدر الي اسفل؟.
انا اعلم ان الدولة تتحدث عن انجازات اقتصادية وبنية تحتية، ولكن المشكلة ان الانسان المصري يفقد ثقته في مصر وفي المصريين؟ أليس من الشائع بيننا اننا من يصنع الفلوس وليست الفلوس هي التي تتحدث عن انجازات اقتصادية وبنية تحتية، ولكن المشكلة ان الانسان المصري يفقد ثقته في مصر وفي المصريين؟ .
أليس من الشائع بيننا اننا من يصنع الفلوس وليست الفلوس هي التي تصنعنا، ان هذه المقولة لها فلسفة تؤكد اننا حين نكون اقوياء بقيمنا وقدراتنا الذهنية فاننا نستطيع ان ننتج الحضارة وندفع انفسنا الي الامام دفعا، اما اذا كانت معنا موارد هائلة ولكن النفوس ليست كبارا فان المال يتحول الي اداة بطش وقهر وظلم نمارسه ضد بعضنا البعض.
مالك بن نبي تحدث بوضوح عن مجتمعات تنتج الحضارة واخري تستهلك الحضارة، ان التقدم لا يعني استهلاكنا وتكديسنا لمخرجات الحضارة في صورة سلع استهلاكية قادمة من اقطار العالم الاخري، انه مأزق شديد نجد انفسنا فيه، والمشكلة ان الكثير من رجال الحزب الوطني يبحثون جادين عن الجزء المملوء من الكوب دون ان يبذلوا ما يكفي من جهد لتبين اسباب الجزء الفاضي من هذا الكوب.
وكما يقول المناطقة »بضدها تتميز الاشياء«، فأنا أقارن حواري مع طلبة الثانوية العامة المصريين بعدة حوارات مع طلبة الـ
honors programs
او برامج الطلبة المتفوقين في جامعات ولاية ميتشجان الامريكية، والهدف من هذا البرنامج في الاصل ان يري صغار الشباب مجموعة من نماذج اساتذة الجامعة والنشطاء في العمل الخيري والتطوعي كي يكونوا قدوة للشباب الامريكيين من ناحية وللاجابة علي اسئلتهم من ناحية اخري، وفي حواراتنا معهم يكون الطلاب حريصين علي التعرف علي اسباب نجاح كل واحد من هؤلاء ونحن عادة لانبخل عليهم بالنصائح القائمة علي اتقان العمل وبذل الجهد والخروج من دائرة الراحة والاسترخاء لتجربة ما هو جديد ومبتكر، والحديث دائما عما يوفره النظام التعليمي والاجتماعي والاقتصادي الامريكي من فرص للشباب وكيف يمكن لهم استغلاله، وهذا ليس بغريب ففلسفة التعليم في المجتمعات الحية والناهضة ان يقوم الافضل اخلاقيا وعلميا بمهام تربية وتعليم الاجيال الصاعدة.
وحتي لا اطيل علي القارئ الكريم، لقد رأيت المستقبل يصنع في قاعات النقاش الامريكية، ورأيت امامي ان القطاع الاوسع من الشباب الامريكي المتفوق في ولاية ميتشجان يسير علي نفس نهج زملائي من الباحثين واساتذة الجامعة، من احترام العلم والعلماء وتقدير الدور الذي تقوم به المدرسة والجامعة وكيف ان مجهودهم مقدر ومحترم وكيف ان عدالة النظام ليست موضع تساؤل وان نظرتهم النقدية لمجتمعهم ونظامهم السياسي تهدف تحسين النظام وتطويره وليس الخروج عليه وتدميره، ليس التعايش مع فساده، وليس تدميره وانما صلاحه.
وفي المقابل يبدو النظام التعليمي في مصر في عيون الكثير من الطلاب وأولياء الامور ككيان عبثي يحابي الاغني والاقوي، وبدلاً من احترام الاستاذ المعلم القدوة وجدت نموذج نجيب الريحاني وهو يجيب علي سؤال مدرب الكلب في فيلم »غزل البنات« عن مهنته، فرد نجيب الريحاني: انا بتاع علم، انما بتاع كتب، بتهكم مصحوب بشعور باللاقيمة واللامعني واللامنطق،
هل اجمل ما فيها ماضيها؟.
اذا كان واقعنا لن يتغير بسبب تزوير الانتخابات وملحقاتها، واذا كان مستقبلنا لن يتغير بسبب تسريب الامتحانات وملحقاتها،
فهذا قطعا سؤال مشروع: هل اجمل ما فيها ماضيها؟
بقلم د. معتز بالله عبدالفتاح
الوفد المصرية

عند أولاد عمرو...اختلف الأمر

عند أولاد عمرو... اختلف الأمر»، دائما ما كان يقول أبي عند وصفه مجرى النيل ومجريات الدنيا. و«أولاد عمرو» هذه قرية من قرى محافظة قنا يتغير فيها مجرى النيل، فبدلاً من أن يمر الماء نحو الشمال في مساره الطبيعي، وهو قادم من الجنوب من أعالي فكتوريا، حيث يصب في البحر المتوسط في النهاية، نجد الماء يمر غرباً ثم ينحني جنوبا مرة أخرى، وكأنه عائد إلى إفريقيا مرة أخرى، وتلك هي نقطة «أولاد عمرو»، التي فيها اختلف الأمر، وتحول مجرى النيل عكس ما هو سائر، يتعرج النيل فيها لفترة ثم ما يلبث أن يعود إلى مجراه الطبيعي متجهاً من الجنوب إلى الشمال.
دائماً ما أتذكر نقطة «أولاد عمرو» التي مشى فيها النيل عكس التيار عند حلول شهر يوليو، واقترابنا من ذكرى ثورة 1952، أفكر دائماً في هذا الشهر عما إذا كانت تلك الثورة مسارا جديدا للجمهورية، أم أنها ما هي إلا نقطة «أولاد عمرو»، لحظة تحول فيها اتجاه مجرى النيل ثم ما يلبث أن يعود إلى مجراه الطبيعي؟! .
هل الجمهورية هي نظام حكم دائم في مصر وطبيعي أم أنها استثناء، وأن ما هو طبيعي هو الملكية، والفرعونية، وشيخ القبيلة، أو سلطة الرجل الواحد.
أعرف أن الموضوع برمته حساس، وأن كلامنا في العالم العربي، وفي مصر خصوصاً، يتعرج ويتلوى حتى يتجنب مواجهة الحقائق، ولكن السؤال الجوهري في نظرية الحكم في العالم العربي، هو هل الجمهوريات في العالم مجرد انحناءه للنهر في محافظة قنا في جنوب مصر، وهي مجرد نقطة عند «أولاد عمرو»، اختلف فيها الأمر ثم يعود بعدها النيل والحكم إلى مجراهما الطبيعيين، وهو النظام الملكي، أو الفرعوني، أو نظام المماليك، أو الحكم العشائري الوراثي؟! أم أن الجمهوريات أمر سياسي مستمر ومستقر؟ .
الناظر إلى تحول سورية، مثلاً، من الجمهورية إلى التوريث ربما يقول إن الأمر فعلاً عندنا هو نظام وراثي، وإن مرحلة الجمهورية ما هي إلا انحناءة في النهر، والناظر إلى اتجاه انتقال السلطة في ليبيا واليمن، والحديث غير المتقطع عن التوريث في مصر أيضاً، قد تقنعه «نظرية أولاد عمرو» في تفسير سير السلطة والحكم، وكذلك مجرى النيل في البلدان العربية، كلها وليس بعضها. وان كان الأمر يسير حسب نظرية أولاد عمرو فإن مستقبل الديمقراطية في العراق قد يكون أيضا مجرد انحناءة في النهر. الحالة المصرية أو ما ذكرت من حالات غير كافية للتعميم أو للتعتيم، ولكن ما يتراءى حولنا يشير إلى أن الأمر الجمهوري مجرد انحناءة نهر. انتقلت السلطة في مصر، مثلاً، بعد الثورة من محمد نجيب إلى جمال عبدالناصر، ثم إلى السادات الذي انتهت مدة ولايته بنهاية حياته، ثم إلى الرئيس مبارك الذي ما إن بلغ السبعين عاماً حتى دخلت مصر في حديث التوريث.
إذن الثورة، وعلى ما يبدو في مخيلة الشعب السياسية والاجتماعية، هي مجرد انحراف تاريخي عن المسار، وأن الحكم كالنيل يسير من الجنوب إلى الشمال، في توارث ملكي منذ الفراعنة حتى أسرة محمد علي، التي كان آخرها الملك فاروق وولي عهده الأمير أحمد فؤاد، وأن النظام الثوري الجمهوري ما هو إلا انحراف النيل وانحناؤه عند «أولاد عمرو» التي اختلف فيها الأمر، ولكي يسير الأمر في مجراه الطبيعي، لابد من العودة إلى النظام الملكي مرة أخرى، أو النظام شبه الملكي، أو سَمْهِّ ما شئت، لكن للنيل مجرى وللحكم مجرى، ويسري على الحكم في الشرق ما يسري على جريان مياه النيل، ولا ينطبق ذلك على الجمهوريات فقط، ولكن حتى الملكيات أو الإمارات التي تتحول إلى الديمقراطية، ولها برلمانات، ونجد أن هذه البرلمانات والحكومات غير قادرة على إدارة أوضاعها، وسنرى أن أقصى ما يطالب به المثقف، ولنأخذ هنا الكويت مثالاً، هو أن يتدخل أمير البلاد لحسم الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. إذن الملك، والأمير، والرئيس، والقيادة القوية في قمة الهرم السياسي هي التي تحسم الأمور، وهي الحَكَم ما بين السلطات.
أما البرلمانات، ومهما قال العرب، فهي نبت غير عربي يحتاج إلى أوقات طويلة كي يتثبت في التربة، وحتى الآن الأمر مشكوك فيه، ولك في مجلس «الشغب»، وحرف الغين هنا مقصود، في مصر خير مثال. «نظرية أولاد عمرو» وانحناءة النيل، التي تقول إن الثورات والجمهوريات عندنا هي مجرد عارض تاريخي، وان الأصل في حكم المنطقة هي الملكيات، هي نظرية صادمة، وفيها من المواجهة والتعميم ما يصدم علماء السياسة والاجتماع، وخصوصاً الثوريين والطليعيين منهم، ولكن الهدف من طرح كهذا هو تفجير الحوار الدائر، حوار لا يستند إلى حقائق التاريخ أو الجغرافيا، بقدر ما هو يسجل لأمنيات ومواقف أكثر من كونه قراءة لواقع.
هل الجمهوريات عندنا هي الاستمرار والملكية وهي مرحلة انقطاع، أم أن الملكية هي الأصل،
وبذا تكون ثورة يوليو بإنجازاتها كلها وزخمها هي مجرد انحناءة في النهر عند «أولاد عمرو»، وهناك اختلف الأمر؟
بقلم: مأمون فندي
صحيفة "الجريدة" الكويتية

السمع والطاعة

أكثر ما يثير الشفقة علي الحالة البرلمانية في مصر، بمناسبة نهاية دورة انعقاد مجلس الشعب، أن نواب الحزب الوطني تقاسموا مع نواب كتلة الإخوان المسلمين حالة واحدة فقط هي (السمع والطاعة) للقيادة العليا، لا صوت يعلو فوق صوت الالتزام الحزبي بين نواب الوطني ولا قيمة أهم من النزول علي رغبة أمراء الكتلة بين نواب الإخوان، أنت لم تسمع مثلا عن خلاف حقيقي وديمقراطي في الرأي جري بين أعضاء الحزب الوطني، كل من انحرف عن الطاعة أقالوه من الحزب، وكل الخلافات الشكلية في المناقشات العلنية للقوانين لم تنعكس أبدا علي التصويت، فحين يرفع أمين التنظيم يده بالموافقة تسقط وجهات النظر الأخري ويسمو الرأي الأعلي للحزب فوق الجميع.
أنت لم تسمع أيضا عن تباينات سياسية جرت بين أعضاء كتلة الإخوان المسلمين، الكل علي قلب رجل واحد، صنف واحد، مزاج واحد، بلا ألوان أو تفاصيل أو وجهات نظر أو زاويا أخري للرؤية ومعالجة الموضوعات، وحين يرفع أمير الكتلة يده بالمعارضة تنطلق الأصوات الأخري بالصراخ الغاضب في سيمفونية للسمع والطاعة والالتزام في المنشط والمكره.
مأساتنا في هذا الركود القائم علي هيمنة منطق السمع والطاعة، فالحالة السياسية والبرلمانية داخل الحزب الحاكم وبين صفوف قوي المعارضة لا تنتج ألوانا من الناس أو بدائل للأفكار، بل تنتج قطيعا متجانسا من السياسيين تعلو لديهم مصالحهم داخل الحزب أو الجماعة علي رغبتهم في الاختلاف والإبداع الفردي، الرؤوس تحت سيف الالتزام إما رغبة في إرضاء (أمين التنظيم) أو رغبة في طاعة (أمير) الكتلة وفي الحالتين لا يكون للبرلمان أي دور في إثراء ديمقراطية حقيقية، أو إحياء روح الرأي والرأي الآخر، فالخلافات ممنوعة في السر، ومحكومة بطاعة القيادات في العلن. سيقول الحزب وتقول الكتلة إن (المناقشات تجري في الكواليس وداخل الاجتماعات الخاصة التي نتبادل فيها الرأي بعيدا عن الأضواء حتي نصل إلي قرارات جماعية ليكون التصويت حزمة واحدة، وفي هذه الاجتماعات تعرض كل الآراء ويلتزم الجميع برأي الأغلبية)،
والسؤال: هل تعلو آراء أو أفكار داخل هذه الاجتماعات السرية علي آراء القيادات الكبري والتاريخية والتنظيمية والمقدسة في الحزب والجماعة، وهل تقبل تلك القيادات أن يشق النواب عصا الطاعة في السر، بينما يلتزمون به كفريق من الكشافة الهواة في العلن؟ الحقيقة الموجعة أن التدريب السياسي في مصر يعتمد علي تأهيل النواب والسياسيين علي السمع والطاعة لا علي الإبداع والتفرد والتميز، والدليل ساطع من داخل قاعة مجلس الشعب، قل لي مثلا من هو الرجل الثاني أو الثالث في التأثير بين نواب الأغلبية من أعضاء الوطني، أحمد عز في الصدارة يمارس مهام أمين التنظيم، لاعب منفرد، حتي مع وجود زعيم للأغلبية (علي الورق) اسمه الدكتور عبد الأحد جمال الدين، القيادات التي كانت ملء السمع والبصر في الماضي صارت مجرد أرقام في إحصاءات التصويت، كمال الشاذلي، بكل بريقه السياسي في الماضي ينتظر اليوم كالآخرين ساعة الصفر حين يرفع الرجل الأول يده بالموافقة، فيوافق الجميع بالسمع والطاعة، الشاذلي كان يمارس دورا مشابها من قبل، والآن لا أمل في إبداعه الخاص، ولا فرصة للتميز أو التباين في الرأي، فهو يعلم كم يكون العقاب قاسيا والخطر كبيرا حين تشرد الناقة عن القطيع. الصور متطابقة في الكتلة، مع فرق صغير عن الحزب، أن القيادة الحقيقية للكتلة ليست من بين أعضاء البرلمان، إنها في مكان آخر، تحدد الأجندة وتفرض إيقاع التصويت، واللاعبون علي المسرح ينفذون حرفيا نصا جاهزا، سمعا وطاعة في خدمة الإسلام والمسلمين، والأوصياء علينا وعلي الإسلام وعلي المسلمين. ولأن السمع والطاعة هو القاعدة السياسية الأولي فإن نواب المجلس يظهرون وكأنهم صفوف من زجاجات المياه الغازية التي خرجت لفورها من ماكينة إنتاج عملاقة، متشابهة ومتراصة في صناديق من البلاستيك، لا فروق، لا ألوان، لا أفكار. هل تظن أنت أن أحلامنا في التطور يمكن أن تتحقق علي هذا النحو؟ هل تظن أن تغييرا جادا يمكن أن يتفجر من بين الصفوف ؟ هل تعتقد أن نجوما جددا يمكن أن يظهروا خارج السياق وبعيدا عن قطعان السمع والطاعة ؟ .
من جانبي، لا أظن.
المصرى اليوم 2/7/2008