Showing posts with label ضد التعذيب. Show all posts
Showing posts with label ضد التعذيب. Show all posts

Wednesday, June 08, 2011

الازمة السورية تأخذ منحى دوليا


دبي (رويترز) - بدأت الازمة المتفاقمة التي تحيق بسوريا تأخذ أبعادا دولية.

فمشروع القرار الفرنسي البريطاني في مجلس الامن التابع للامم المتحدة لادانة قمع الرئيس السوري بشار الاسد للمحتجين يعد أحد مظاهر القلق العالمي المتنامي.

وقالت وكالة الاناضول التركية للأنباء يوم الخميس ان 1050 شخصا عبروا الحدود الى تركيا قادمين من سوريا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية.

ويوم الاربعاء أعلنت تركيا أن 122 سوريا عبروا الحدود فرارا من حملة عسكرية متوقعة في بلدة بشمال غرب سوريا حيث اتهمت الحكومة "عصابات مسلحة" بقتل ما يزيد عن 120 من عناصر الامن.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان بلاده "لن تغلق الباب" في وجه اللاجئين الفارين من الاضطرابات في سوريا ودعا حكومة الاسد الى التحلي بقدر أكبر من التسامح مع مواطنيها.

وفرت مجموعات صغيرة من اللاجئين في وقت سابق الى لبنان حينما كانت قوات الامن السورية تقمع الاحتجاجات في بلدة حدودية.

وتتهم اسرائيل والولايات المتحدة دمشق بتشجيع مسيرات الفلسطينيين الى السياج الحدودي الذي يفصل سوريا عن مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل لتحويل الانتباه بعيدا عن التحديات التي يواجهها حكم أسرة الاسد الممتد منذ أربعة عقود.

ولم تصل الولايات المتحدة وبريطانيا على عكس فرنسا الى حد القول ان الاسد فقد شرعيته بالكامل. لكن قدرته في السيطرة على سوريا محل شك أيضا.

ويقول برهان غليون المعارض السوري والاستاذ بجامعة السوربون بباريس "الاسد انتهى.. لكن علينا أن نرى كيف سينهار نظامه... هل سينهار من الداخل من خلال تصاعد الاحتجاجات أم هل سيتحد العالم ويطالب بوقف عمليات القتل ويهدد بالتدخل؟"

وبالرغم من الحماس المتأخر للحركات المطالبة بالديمقراطية التي أطاحت برئيسي تونس ومصر لم يظهر الزعماء الغربيون -ناهيك عن شركائهم من الحكام العرب في انظمة الحكم الشمولي- رغبة في التدخل في سوريا حليفة ايران التي تعاني من تركيبة عرقية ودينية دقيقة وتقع في قلب شبكة من الصراعات الاقليمية.

أما موسكو حليفة دمشق القديمة في زمن الحرب الباردة والتي تشعر بعدم الرضا حيال تفسير حلف شمال الاطلسي لقرار من الامم المتحدة يجيز التدخل العسكري لحماية المدنيين في ليبيا فلوحت بأنها قد تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار محتمل في مجلس الامن يدين دمشق.

ووبخت تركيا التي بذلت جهودا مضنية لبناء علاقات جديدة مع سوريا خلال العقد الماضي الاسد علانية لتقاعسه عن الاستجابة لمناشدتها بالتعامل مع التوترات من خلال النهوض باصلاحات بدلا من المجازفة بالاطاحة بحكمه.

وتقول مصادر دبلوماسية ان قطر الدولة الخليجية الغنية صديقة سوريا والولايات المتحدة في آن واحد شاركت أيضا في محاولات لاقناع الاسد بتغيير الاسلوب الذي ينتهجه في معالجة الازمة.

وذكرت المصادر أنه بعد اتصالات بين واشنطن وانقرة والدوحة التقى رئيس وزراء قطر بالاسد مرتين في سوريا الشهر الماضي وأضافت أن قطر عرضت على الاسد أموالا وتأييدا سياسيا اذا ما اختار نهج الاصلاح لكنه أحجم عن الفكرة.

وبالرغم من بعض الوعود الغامضة باجراء حوار واطلاق سراح سجناء بشكل انتقائي يبدو الاسد محصورا في أسلوب القمع لانقاذ حكمه المستمر منذ 11 عاما.

وتشير الاحداث الدموية في بلدة جسر الشغور قرب تركيا الى تصدع في ولاء عناصر من قواته الامنية أو بداية معارضة مسلحة أو مزيج من الاثنين.

ويقول نشطاء وسكان ان جانبا على الاقل من اراقة الدماء في البلدة السنية جاء عقب نشر قوات من الجيش لسحق تمرد بين وحدات عسكرية أخرى. وتقول بعض المصادر ان العديد من الضباط من أصحاب الرتب الوسطى رفضوا بدورهم الانصياع للاوامر باطلاق النار على المتمردين مما أستتبع اطلاق النار عليهم من قبل قوات الامن الموالية للنظام.

ومن جانبها تقول الحكومة ان مسلحين يجوبون البلدة قتلوا أكثر من 120 فردا من قوات الامن في كمائن وهجمات.

وهذه المرة فاقت محصلة القتلى كثيرا ما أعلن خلال وقائع مماثلة أطلق فيها الرصاص على رجال أمن انشقوا واتخذوا جانب المحتجين. كما ترددت تقارير سابقة عن حمل بعض المنشقين السلاح ومهاجمتهم قوات الامن.

ولان معظم وسائل الاعلام المستقلة ممنوعة من العمل في سوريا يصعب جمع تقارير موثوقة ومتسقة.

لكن تهديدات السلطات بارسال الجيش لاستعادة النظام في جسر الشغور تستدعي ذكريات حملة أمنية عنيفة عام 1980 عندما أخمد الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار انتفاضة للاخوان المسلمين.

وكان ذلك تمهيدا للحلقة الاكثر دموية عام 1982 في مدينة حماه حيث قتل عدة الاف ودمرت البلدة القديمة على يد قوات ارسلت لسحق متمردي الاخوان.

يقول وائل مرزا الاكاديمي السوري المعارض لحكم الاسد "يحاول بشار أن يصنع نسخة 2011 من مذبحة حماه التي نفذها والده في حماه عام 1982 . يختار أن ينفذ مذبحة من مدينة الى مدينة بدلا من عملية قتل واسعة واحدة."

ويضيف "بشار لا يريد أن يستجيب لمطالب الشعب. تقوم سياسته على القيام بحمام دم تدريجي."

ويشعر حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية الذي يتزعمه اردوغان بحساسية تجاه محنة السوريين السنة الذين يشكلون غالبية سكان تحكمهم نخبة تهيمن عليها الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد. وحذر رئيس الوزراء التركي الشهر الماضي من ان تركيا "لن تتسامح مع حماه أخرى".

وتوقع المحلل البناني جميل مروة بان يشدد اردوغان من نهجه مع الاسد بعد الانتخابات التي تشهدها تركيا الاحد المقبل.

وفي بداية الاسبوع أبلغ الرئيس التركي عبد الله جول نشطاء مصريين زائرين انه يتعين على حكام المنطقة احترام شعوبهم وقبول مطالبهم المشروعة.

وأضاف جول "أود أن أذكر حكام الدول العربية المسلمة بالحاجة الى التحلي بالواقعية وفهم العالم على نحو أفضل وانه لا يوجد مكان للانظمة الشمولية في العالم الاسلامي."

وأردف قائلا "الجميع يدرك انني أتحدث عن دول مثل سوريا وليبيا."

وعلى الرغم من علاقات الصداقة مع سوريا واتفاق البلدين منذ عام 2009 على الغاء تأشيرة السفر على الحدود بينهما استقبلت تركيا عددا قليلا من طالبي اللجوء السوريين واستضافت مؤتمرا لشخصيات سورية معارضة الاسبوع الماضي. ويقول مسؤولون أتراك ان أنقرة استعدت لاستقبال موجات جديدة من اللاجئين السوريين.

وحتى الان لم يكن لتركيا -الشريك التجاري الرئيسي لسوريا- تأثير يذكر على مجرى الاحداث في جارتها لكنها تمتلك من الادوات ما يمكنها من الحاق الضرر بحكومة الاسد التي تحول مبالغ مالية ضخمة الى البنوك التركية منذ انسحبت سوريا من لبنان عام 2005 .

ولا تختلف التركيبة السكانية لتركيا التي تقطنها غالبية سنية الى جانب اقليات كبيرة من الاكراد والعلويين عن نظيرتها في سوريا باستثناء أنه في سوريا تسيطر الاقلية العلوية على الحكم منذ أربعة عقود وراء واجهة من حكم حزب البعث.

ويقول مروة انه من غير الواضح ما اذا كان الاسد يسيطر على الامر حقا أو انه متورط في الاجراءات الصارمة ضد المحتجين وهو سؤال يتكرر منذ خلف والده في الحكم عام 2000 .

واستطرد قائلا "لم نتمكن حقيقة من معرفة ما اذا كان قد منع من تنفيذ ما وعد به...اما ان يكون جزءا من التركيبة واننا صدقنا الكذبة لمدة عشر سنوات بان بشار اصلاحي أو انه مجرد رجل علاقات عامة برتبة رئيس."

وتسعى جماعات المعارضة السورية لان تضفي على كفاحها بعدا دوليا فقامت بارسال وفد يوم الثلاثاء لتقديم ما قالت انه أدلة على ارتكاب جرائم ضد الانسانية الى المحكمة الجنائية الدولية الامر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف الى احالة الملف السوري الى مجلس الامن.

وقال الوفد ان 1168 شخصا قتلوا وأصيب 3000 واعتقل 11 ألفا منذ بدأت الاضطرابات في سوريا يوم 18 مارس اذار. كما أبلغت عن 893 حالة اختفاء قسري.

من سامية نخول

Monday, June 06, 2011

غاب مبارك والسباعى وبقى خالد سعيد


اليوم ذكرى خالد سعيد أو بوعزيزى مصر الذى كان مقتله على أيدى مخبرى قسم سيدى جابر الشرارة الأولى التى اندلعت فأشعلت روح الثورة.. ذهب حسنى مبارك وحبيب العادلى وسقطت دولة المخبرين وغاب السباعى أحمد السباعى، بينما بقى خالد سعيد حيا بابتسامته الرائعة وملامحه الطفولية فى قلوب كل المصريين الشرفاء.

من كان يتصور أن يأتى هذا اليوم بهذه السرعة.. اليوم الذى يهزم فيه خالد سعيد قاتليه وجلاديه من المخبرين والكتبة الذين وصفوه دون أن تهتز ضمائرهم أو تقشعر جلودهم بأنه «شهيد البانجو»؟

انظر حولك وتدبر: من الحى ومن الميت؟ خالد سعيد أم قاتلوه والذين مثلوا بجثته وسمعته على صفحات المطبوعات الغارقة فى رذيلة الكذب والنفاق؟

بودى أن أسأل كتبة صحف جمال مبارك بعد 365 يوما من صعود روح خالد سعيد إلى بارئها: هل تستمتعون بحياتكم وقد تورطتم يوما فى نهش جثة خالد سعيد بأقلامكم التى تحركت فوق الصفحات بما أملته عليكم مباحث العادلى وجمال مبارك؟

هل يجرؤ أحدكم على النظر فى تفاصيل وجه خالد سعيد، قبل التعذيب وبعده؟ هل تستطيعون النوم ملء جفونكم مثل البشر العاديين؟

إن ثورة 25 يناير بدأت تتحرك فى أحشاء مصر منذ الكشف عن جريمة مقتل خالد سعيد، وكان المنتظر أن يكون الجميع قد استوعبوا الدرس وأدركوا أنها كانت ثورة الكرامة الإنسانية، غير أن معطيات المشهد الراهن تقول إن أشياء كثيرة لم تتغير، وأن هناك من لا يريد أن يتعلم، بدليل جريمة مقتل سائق الميكروباص فى قسم الأزبكية، وهى تكرار لجريمة مقتل خالد سعيد فى سيدى جابر وإن اختلفت التفاصيل والوجوه، فالذى حدث أن مواطنا مصريا فقد حياته لأن القانون جرى تغييبه وتجاوزه بمعرفة من هم مسئولون عن تطبيق القانون والدفاع عنه.

من سيدى جاير إلى الأزبكية المتهم واحد: رجل شرطة قرر أن يطلق الرصاص على القانون ويتصرف منطلقا من إحساس متضخم بالسلطة والنفوذ.

هل هذا الكلام ضد الشرطة وهيبة الدولة؟ ربما يعتبره واحد من أصحاب التعليقات العقور كذلك، لكنه برأى شرفاء هذا الوطن ضرورة وواجب، وإذا كان العدل والأخلاق يقتضيان مساءلة مأمور الأزبكية فإنه بالمعيار نفسه يجب مكافأة الضابط الشاب وجندى المرور اللذين أنقذا مذيعة فضائية سى تى فى، ومن هنا أضم صوتى إلى صوت السفير مدحت القاضى وزوجته المستشارة هايدى عبداللطيف وأؤيد اقتراحهما بترقية استثنائية لنقيب الشرطة أحمد سامى عبداللطيف وجندى المرور اللذين ضربا مثلا رائعا فى الدفاع عن كرامة المواطن المصرى وواجها الموت فى ميدان التحرير لإنقاذ مواطنة حاول نهشها الذئاب، وأظن أن إجراء كهذا يعيد الثقة للشرطة وفى الوقت ذاته يوجد توازنا أخلاقيا ومنطقيا بين محاسبة المقصرين وتكريم المجيدين فى عملهم.

إن الطريق لاستعادة هيبة الدولة معروف ويبدأ من احترام الدولة للقانون، وأن يكون الحق فوق القوة.

بقلم:
وائل قنديل - الشروق

Wednesday, May 18, 2011

العفو الدولية: مصر أمامها عقبات كبيرة لمحاكمة قتلة الثوار


قالت منظمة العفو الدولية إن مصر ماتزال أمامها ''جبلاً لتتسلقه'' في كفاحها لتحقيق العدالة لمئات القتلى في أحداث ثورة 25 ينايرالتي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

ونقل تقرير للمنظمة الدولية يوم الأربعاء عن إحدى منظمات الحقوقية المدنية قولها إن الحكومة السابقة استجابت للحشود المناوئة لمبارك، بـ ''تجاهل صارخ للحياة''، في إشارة إلى إطلاق الرصاص على رؤوس المتظاهرين ورؤسهم، في الوقت الذي كانوا فيه لا يشكلون تهديداً.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، سقط على 840 قتيلاً على الأقل خلال أحداث الثورة، إضافة إلى اكثر من 6 آلاف جريح.

ويقول التقرير إنه ''لم يكن هناك تدقيقاً في أعمال العنف ولا تسليط للضوء على مزاعم الاعتقال القسري والتعذيب على ايدي قوات الجيش المصري، الذي يحكم قياداته البلاد في الوقت الحالي''.

وأشارت مديرة مكتب منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، كايت آلان إلى أن ''الناس تريد تغيير حقيقي، عدل وحقوق إنسان، محذرة أن استمرار المحاكمات العسكرية يزيد من تساءلات حول مدي التزام الجيش بحكم القانون بعد مبارك.

وزادت ''عندما كنت في مصر الشهر الماضي، قال لي الناس إننا وبعد كل المعاناة التضحيات التي بذلناها خلال الاحداث لا يمكن أن نعود للوراء مرة أخرى''. موضحة أن ''هذا التقرير الشامل أوضح بجلاء أنه مايزال هناك قمة تتسلقها، لانجاز العدل للمحتجين الشجعان خلال أحداث الثورة''.

وقال مسؤول في لجنة تقصي الحقائق، والتي شكلت من الحكومة للتحقيق في أحداث 25 يناير، والتي قال تقريرها الصادر الشهر الماضي، إنه وزير الداخلية السابق حبيب العادلي هو من كان مسؤولاً عن موت المتظاهرين.

وجاء التقرير بعد أن أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنكر بشدة عزم الرئيس السابق حسني مبارك توجه خطاب اعتذار للشعب المصري والتنازل عن أرصدته الخارجي والداخلية، وإستصدار عفو صحي عنه وعن أسرته

مصراوى

Friday, April 29, 2011

مثقفون إخوة فى رضاعة الفساد


الإعلام الحكومى واحد فى كل الأنظمة العربية، وكأنهم جميعا رضعوا الكذب والتدليس والبلادة من ثدى واحد، فالذى لم ير فى ملايين الثائرين فى ميدان التحرير إلا مئات من المخربين، وتبجح أكثر وحاول إظهار السمك سعيدا ويرقص فى مياه النيل فرحا وتأييدا للسيد الرئيس المحبوب، هو أخ فى الرضاعة لذلك الإعلامى السورى الذى بلغت به القدرة على الكذب والتزوير أن قال عن المظاهرات العارمة للثوار إنها خرجت لشكر الله على نزول المطر، ولم أكن سأستغرب كثيرا لو قال إن الشعب خرج يشكر الله والرئيس معا على المطر.

إنه خطاب واحد فاسد على الجانبين، يتنافس فى ذلك إعلاميون ومثقفون يفترض أنهم ضمير الأمة، غير أن الأيام أثبتت أنهم لسان السلطة المستبدة، فالذى تجرد من كل قيمة إنسانية محترمة وأعلن على الهواء مباشرة أن بعض المعتصمين فى ميدان التحرير متعاطو مخدرات وممارسو جنس جماعى، لا يختلف عن أخيه السورى فى رضاعة الفساد والتضليل الذى يروج لأن جيش حافظ الأسد يطلق الرصاص ويقصف بالدبابات عصابات الشوارع وليس الثوار والمتظاهرين.

الأول ذهب إلى أن المصريين شعب من الحشاشين وزبائن الجنس الجماعى، والثانى انتهى إلى أن الشعب السورى الغاضب ليس إلا عصابات إجرامية تمرح فى الشوارع.. ومن أسف أن المثقفين السوريين لم يسمع لهم صوت حتى الآن دفاعا عن أبناء شعبهم الذين تحصد أرواحهم يوميا بالعشرات، بل سقط معظمهم فى مستنقع الدفاع عن همجية ودموية النظام الباطش، لكن الأخطر أن سقطوا فى جب الطائفية، وانخلعوا تماما من كل القيم الأخلاقية والاجتماعية التى طالما تشدقوا وطنطنوا بها.

غير أن المطمئن فى المسألة أن هذه ثورات شاملة، لا تستهدف إسقاط نظم حكم مستبدة وفاشلة فقط، بل أيضا هى ثورة على أنظمة إعلامية مارست طويلا تزييف الوعى العربى وقصفه بكل الأسلحة.. وكلما تمادت هذه الأصوات فى الإساءة والتشويه للأحلام الشعبية المشروعة، اكتسبت هذه الأحلام والأشواق المتطلعة إلى التغيير المزيد من الأنصار والمشاركين.

وإذا كانت «موقعة جمل» واحدة قد أججت روح الثورة المصرية، فقد نفذ الأسد أكثر من موقعة جمل، وارتكب أكثر من مجزرة وهو ما يقدم دعما هائلا للثورة السورية، التى ستكتمل رغم أنف أعدائها.

إن التطابق فى الحالتين المصرية والسورية يكاد يكون كاملا، وإذا كان بعض القراء «الأذكياء جدا» قد استنكروا أن أقول فى مقال سابق «الأسد يلتهم نصف مصر الشمالى» وأزعجهم كثيرا هذا الوصف، فإننى أكرر هنا أن «مصر هى نصف سوريا الجنوبى» فقد كنا دولة واحدة فى فترة مرت كلمح البصر، وأظن أن ما بين الشعوب العربية أعمق وأكبر من أنظمة الحكم التى لا تتورع عن ارتكاب المجازر كى تبقى على عروشها

قلم:وائل قنديل - الشروق

إكرام الميت دفنه وإكرام السباعى عزله


السباعى أحمد السباعى.. اسم يثير الفزع والغضب فى مصر الآن، تحدث الرجل على فضائية «أون تى فى» فصرخ الناس فى المنزل، وأعلنوها حربا على شبكات التواصل الاجتماعى حتى إسقاطه.

السباعى كبير الأطباء الشرعيين أثار العديد من المخاوف والهواجس حين قال الشىء ونقيضه فى ظرف 24 ساعة، فقد أعلن أن الحالة الصحية للرئيس المخلوع تسمح بنقله إلى مستشفى سجن طرة، ثم عاد وقال العكس مستخدما توليفة من المفردات والمصطلحات الطبية «الملعبكة» لكى يفتى بأن نقل مبارك من شرم الشيخ إلى القاهرة فيه خطورة على حياته لأنه مصاب بارتجاف فى الأذين.

والدكتور السباعى قد يكون عبقرى زمانه فى الطب الشرعى وغير الشرعى أيضا، لكنه بكل تأكيد لا يصلح لهذه الفترة، ووجوده على رأس مصلحة الطب الشرعى بعد الثورة يعنى أننا كمن يعطى إشارة إلى اليمين ثم يتحرك فجأة إلى اليسار، فالسباعى هو صاحب التقرير الفضيحة الذى قال إن الشاب خالد سعيد شهيد الطوارئ والقمع البوليسى توفى لأنه ابتلع لفافة بانجو، وهى اللحظة التى تخلق فيها جنين الثورة فى رحم الغضب المصرى النبيل من القهر والفساد والاستبداد.

وأظن أن الجميع، بدءا من المجلس العسكرى مرورا بمجلس الوزراء، انتهاء بالمواطن المصرى يعلمون أن ثورة 25 يناير انطلقت من صفحة على «فيس بوك» اسمها كلنا خالد سعيد، واختارت يوم الاحتفال السنوى بعيد الشرطة لكى تدفع بالملايين من أبناء مصر لمواجهة الطغيان وامتهان الكرامة الإنسانية، أى أن الدكتور السباعى شخصيا كان أحد أسباب اندلاع هذه الثورة ونجاحها، وبمعنى أوضح فقد قامت الثورة ضد السباعى وما يعبر عنه ويمثله.

وبعيدا عن أن كلام السباعى على شاشة التليفزيون جدد اشتعال النيران فى صدور المصريين غضبا مما اعتبروه تلاعبا بالتقارير والمصطلحات لتبرير بقاء مبارك ملكا متوجا على عرش دويلة شرم الشيخ فإن الأخطر من ذلك بمراحل ما نشره الزميل ممدوح حسن فى «الشروق» أمس على لسان محقق قانونى فى مصلحة الطب الشرعى وأكد فيه أن كبيرهم الدكتور السباعى متهم بالضغط على أطباء المصلحة لكتابة تقارير مغلوطة عن شهداء ثورة 25 يناير المجيدة، وقال إن الكثيرين استشهدوا بطلقات نارية وتمت كتابة تقارير عن وفاتهم بالغاز، بل إن المصدر نفسه ذكر أسماء بعينها لشهداء جرى التلاعب فى التقارير الخاصة بأسباب وفاتهم.

ولو وضعت كل ذلك بجوار ما رواه أقارب شهداء الثورة عن المهازل التى اكتشفوها لدى توجههم للسؤال والبحث عن جثث أبنائهم فى مصلحة الطب الشرعى، فضلا عن التناقض الفادح بين المثبت فى الأوراق الرسمية عن مواعيد الوفاة، وبين الواقع الفعلى، ستكتشف أن رائحة عفن تفوح من المصلحة، وبكل تأكيد فإن مصدرها ليس جثث الموتى.

إن مصر تغلى الآن نتيجة استفزازات السباعى، بما يجعل بقاءه فى موقعه كفيلا بخروج أكثر من مليونية، لا تطالب فقط بإقصائه، بل تصل إلى أبعد من ذلك.

وكما أن إكرام الميت دفنه، فإن إكرام السباعى عزله من منصبه

بقلم:وائل قنديل - الشروق

Wednesday, April 27, 2011

الثورة السورية.. واجب التضامن


بقلم:عمرو حمزاوي - الشروق
لم يعد مقبولا، لا أخلاقيا ولا سياسيا، أن نصمت فى مصر عن القتل والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان التى يرتكبها نظام الأسد ضد المواطنين فى سورية.

الثورة السورية كنظيرتها المصرية هى ثورة مواطنين من أجل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وضد نظام قمعى فاسد غير قادر على الإصلاح.

الثورة السورية كنظيرتها المصرية ثورة مواطنين تواجه عنف نظام الحكم بالتزام كامل بالطابع السلمى، ولا تعدو اتهامات المسئولين السوريين للمتظاهرين بخيانة المصالح الوطنية وبحملهم أجندات خارجية وبممارستهم العنف إلا أن تكون تكرارا رديئا لما ردده من قبل المسئولين فى تونس ومصر واليمن والبحرين.

لم يعد صمتنا فى مصر مقبولا، فالشعب السورى العظيم يستحق تضامننا وينتظر مساندتنا. لست هنا فى وارد مطالبة حكومة الدكتور شرف بتبنى موقف يتجاوز التعبير اللفظى عن التضامن والمساندة لمطالب المواطنين السوريين المشروعة. فتحديات الداخل كبيرة ومرهقة.

وإعادة ضبط بوصلة السياسة المصرية تجاه العالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط على نحو يضمن الالتزام بالديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، وهى مهمة قادمة لا محالة وأحسب أنها ستشكل قلب السياسة الخارجية المصرية إن نحن نجحنا فى صناعة الديمقراطية فى الداخل، تظل متروكة لما بعد انتخاب البرلمان والرئيس.

المطالب بالتضامن والمساندة الفعالة للثورة السورية هم نحن مواطنات ومواطنو مصر بمنظمات المجتمع المدنى وبمبادراتنا الأهلية وبإعلامنا وبشخصياتنا العامة. نعم نحن أيضا مهمومون بتحديات الداخل ومشغولون بمصر، إلا أن إنسانيتنا وانتماءنا العربى وعلاقتنا التاريخية مع الشعوب العربية وتحررنا كمواطنين من قيود المواقف الرسمية جميعها عوامل تحتم علينا التضامن مع الثورة السورية.

نستطيع تنظيم الوقفات الاحتجاجية، السلمية وفى إطار من الالتزام الكامل بالضوابط القانونية، أمام السفارة والمصالح السورية فى مصر. نستطيع من خلال منظمات المجتمع المدنى أن نتحرك عربيا ودوليا للضغط على الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية لفرض عقوبات رادعة على نظام الأسد بعد كل العنف الذى ارتكبه بحق المواطنين. ينبغى علينا ومن الآن أن نستعد للإسهام فى جهود الإغاثة الإنسانية، إن تطور الوضع فى سورية على نحو يحتم تقديم الإغاثة من الخارج.

يتعين علينا أيضا أن نفرد مساحة معتبرة فى إعلامنا لمناقشة الأحداث السورية وإتاحة الفرصة لرموز الديمقراطية والحركة الحقوقية المصرية للتعبير عن مساندتهم للثورة السورية.

لا قيود واضحة على الإعلام فى مصر فى ما خص تناول الشأن السورى، على خلاف الكثير من الفضائيات والصحف المملوكة لحكومات عربية أو إقليمية تربطها بالنظام السورى شبكات مصالح معقدة وتلك الممولة من رءوس أموال عربية لدولها أيضا حسابات خاصة مع الأسد.

تجاوزتنا الانتفاضة البحرينية ونحن فى خضم الحدث المصرى ولم نتمكن من التضامن مع مواطنى البحرين الذين طالبوا بالديمقراطية وقمعوا بعنف مروع، وجاءت التفاتنا إلى ليبيا متأخرة.

دعونا اليوم لا نتأخر عن واجب التضامن مع الشعب السورى، فهذا حقه علينا باسم الإنسانية والانتماء العربى والمستقبل العربى المشترك الذى بدأنا أخيرا كمواطنين فى تحديد ملامحه الديمقراطية على الرغم من قمع الحكام.

لكل قمع نهاية.. عاشت ثورة السوريين الديمقراطية.



استقالة 200 من اعضاء حزب البعث في محافظة درعا السورية


عمان (رويترز) - استقال 200 من اعضاء حزب البعث الحاكم في سوريا من محافظة درعا والمناطق المحيطة بها يوم الاربعاء احتجاجا على هجوم قوات الامن على مدينة درعا في جنوب البلاد.

ولم تكن الاستقالة من حزب البعث الذي يحكم سوريا منذ تولى السلطة في انقلاب عام 1963 أمرا يمكن تصوره قبل اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في درعا في 18 مارس اذار.

وقال بيان وقعه المسؤولون في درعا "نظرا للموقف السلبي لقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي تجاه الاحداث في سوريا عموما وفي درعا خصوصا وبعد مقتل المئات وجرح الالاف على ايدي القوى الامنية المختلفة وعدم اتخاذ قيادة الحزب أي موقف ايجابي وفعال وعدم التعاطي مع هموم الجماهير نهائيا نتقدم باستقالتنا الجماعية."

وقال بيان اخر أرسل الى رويترز ان 28 بعثيا اخر في مدينة بانياس استقالوا يوم الاربعاء احتجاجا على "ممارسات الاجهزة الامنية والتي حصلت تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من اهالينا في مدينة بانياس والقرى المجاورة لها" وما وصفه البيان بعمليات تعذيب وقتل ارتكبتها تلك الاجهزة.


Thursday, April 21, 2011

المستشار عمر مروان أمين لجنة تقصى الحقائق فى حوار لـ«المصري اليوم»: شهادات قيادات الشرطة أكدت مسؤولية «العادلى» عن إطلاق النار على المتظاهرين بـ«عِلم مبارك»

حوار وائل على ٢١/ ٤/ ٢٠١١

كشف المستشار عمر مروان، أمين لجنة التحقيق وتقصى الحقائق فى أحداث العنف التى واكبت ثورة ٢٥ يناير، عن أن اللجنة أصبحت «غير موجودة»، بمجرد إعلان تقريرها النهائى حول أحداث الثورة، لأن ذلك يعنى - حسب قوله - انتهاء مهمتها التى كانت قد كُلفت بها بقرار رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق، مشيراً إلى أنه فى حال الكشف عن أدلة جديدة أو معلومات ووثائق تتعلق بتورط مسؤولين أو شخصيات، يكون ذلك من شأن قاضى التحقيق مباشرة، وليس اللجنة وإلى نص الحوار:

■ تردد أن اللجنة حتى صباح أمس الأول لم تكن ترغب فى عقد مؤتمر صحفى لإعلان التقرير.. لماذا؟

- ليس هذا ما حدث بالضبط، لكننا وجهنا الدعوة للإعلاميين والصحفيين وأبلغناهم بأن من يريد الحصول على نسخة من التقرير عليه الحضور للجنة، وقمنا بكتابة ملخص صحفى للتقرير تم توزيعه عليهم خلال المؤتمر، وأعلنا أننا انتهينا من تقريرنا ومن يرد منهم الحضور فأهلاً به، وهو ما حدث.

■ لكن التقرير الصحفى لم يتضمن أسماء الشخصيات التى وثّقت اللجنة ضدها معلومات ووقائع تفيد بتورطها فى الاعتداء على المتظاهرين سواء بالمشاركة أو بالتحريض؟

- نحن فى مرحلة جديدة، وتحتم الشرعية وحقوق الإنسان علينا ألاّ نُشهّر بسمعة أحد، ولا يصح أن نذكر أسماء، خاصة أن مسؤولية إعلان تلك الأسماء تقع على عاتق قاضى التحقيق، وهو يقوم بذلك الآن فعلاً.. بالتحقيق فى وقائع الاعتداء على المتظاهرين.

■ اللجنة أرسلت العديد من المذكرات القانونية حول تورط العديد من المسؤولين فى وقائع الاعتداء على المتظاهرين، خاصة موقعة الجمل.. ماذا عن تلك الأسماء وعددها؟

- اللجنة أرسلت نحو ٦ مذكرات قانونية منذ صدور قرار تكليفها. تتعلق بإطلاق الرصاص والدهس والسرقة والانفلات الأمنى، ونحن لم نحصر الأسماء، لكننا أرسلنا عشرات الأسماء، وكل ذلك جاء بناء على شهادة الشهود وتسجيلات الفيديو وغيرهما من الأدلة.

■ متى أرسلتم أولى تلك المذكرات، وما كان فحواها؟

- أرسلنا أول مذكرة للنائب العام يوم ٢٣ فبراير الماضى، وكانت حول إطلاق النار على المتظاهرين واستخدام القوة، بينما كانت آخر مذكرة أرسلتها اللجنة إلى قاضى التحقيقات فى يوم ١٤ أبريل الجارى، وتعلقت بأعمال البلطجة والعنف وموقعة الجمل.

■ منذ أيام قليلة، أعلنت النيابة العامة استدعاء كل من: الدكتور فتحى سرور وعائشة عبدالهادى ورجلى الأعمال إبراهيم كامل ومحمد أبوالعينين، ونائب الوطنى السابق إيهاب العمدة، للاستماع لأقوالهم فى قضية موقعة الجمل، فهل تم استدعاؤهم جميعاً بناءً على معلومات أرسلتها اللجنة تفيد بتورطهم؟

- قاضى التحقيق يتولى مسؤولية الاستدعاء، وهو الذى يحدد الشخصيات والأسماء التى يطلبها للتحقيق وفقا للأدلة، وإذا ثبت وتم الإعلان عن استدعائها فعلا «يبقى أسمائها وردت بالتحقيق».

■ البعض انتقد تأخر النائب العام فى فتح ملف التحقيق الذى أجريتموه فى وقائع الاعتداءات على المتظاهرين وأعمال العنف، خاصة أنكم ذكرتم أن أولى المذكرات التى أرسلتموها إليه كانت فى آخر شهر فبراير الماضى؟

- من يتولى التحقيق فى تلك الوقائع هو قاضى التحقيق، وطبيعى أن هناك فترة انتقالية بين نقل المسؤولية من مكتب النائب العام إلى قاضى التحقيق، وهذا القاضى ليس لديه اسم واحد وإنما أسماء، وربما تجرّ هذه الشخصية العديد من الأسماء الأخرى، ومن هنا كان التأنى.

■ تشكيل اللجنة جاء بقرار من رئيس الوزراء الفريق أحمد شفيق الذى حدثت فى عهده واقعة الجمل واستمرت على مدار يومين.. ألا يشكك ذلك فى إمكانية حجب أسماء معينة متورطة فى الأحداث..؟

- كل المعلومات التى توافرت لدينا أرسلناها للتحقيق، ونحن قررنا فى اللجنة عدم ذكر أسماء، وبالفعل هناك أسماء جديدة متورطة، لم يعلن عنها قاضى التحقيقات بعد، والآن أصبح ذلك من اختصاصه، وهو المكلف من وزير العدل - بعد طلب النائب العام الذى يطلب بدوره من رئيس الاستئناف - باختيار قاض للتحقيق.

■ الفريق شفيق عقب تقدمه بالاستقالة أرجع أسباب تأخر إعلان نتائج التحقيقات إلى بطء عمل اللجنة.. فما ردكم؟

- سأرد عليه بأن اللجنة بدأت عملها فى منتصف شهر يناير الماضى، وهو رجل ليس قضائياً، ولذلك لا يشعر بحجم وصعوبة الموضوع الذى تبذله اللجنة فى جمع المعلومات وتبوبها وتوثيقها، وعليه أن ينظر إلى التقرير وحجمه، الذى تجاوز ٥٠٠ صفحة وتم إنجازه فى نحو شهرين فقط.

■ لكن البعض ربط هذا التأخير بسبب تورط أسماء وشخصيات ورموز سابقة فى النظام السابق؟

- الواقع الآن يُكذّب تلك الاتهامات ويرد عليها بالفعل وليس بالقول.

■ هل تعرضتم لضغوط من أى جهة أو شخصية أثرت على عمل اللجنة؟

- لا.. لم نتعرض لضغوط من أحد وأنجزنا عملنا خلال شهرين وفى فترة وجيزة جداً، حيث بدأت اللجنة عملها فى منتصف شهر فبراير الماضى وانتهت منه فى منتصف أبريل الجارى.

■ تم اختيار محققين للجنة من مركز البحوث الجنائية للقيام بأعمال البحث والتحرى، بديلاً عن الجهاز الشرطى.. فعلى أى أساس كان الاختيار؟

- فكرة الاستعانة بباحثين من العاملين بمركز البحوث الجنائية كانت صائبة وسهلت من مهمة عمل اللجنة، لأنه تمت الاستعانة بهم فى مواجهة إشكالية جمع المعلومات وتوثيقها، وذلك لما لديهم من خبرة ودقة، نظراً لطبيعة عملهم البحثى والذى يفرض تواجدهم بمهنية.

■ استمعتم إلى شهادات لقيادات شرطة حاليين وسابقين فى واقعة إطلاق النار على المتظاهرين.. ما نتائجها؟

- استمعنا بالفعل إلى قيادات شرطية حالية وسابقة فى إطار العمل، وما وصل إلينا من معلومات وانتهى التقرير إليه، هو أن قرار إطلاق النار على المتظاهرين لا يصدر إلا من وزير الداخلية.

■ تقرير تقصى الحقائق الصادر عن المجلس القومى لحقوق الإنسان حمّل مسؤولية إطلاق النار على المتظاهرين إلى وزير الداخلية السابق حبيب العادلى والرئيس مبارك.. فما تعليقك؟

- وفقاً لما جاء بالتقرير، فإنه لكى يصدر أمر بإطلاق النار على المتظاهرين يجب أن يصدر من وزير الداخلية، الذى بدوره يطلع رئيس الجمهورية ويُعلمه بالأمر، وشواهد ذلك تتحقق فى إطلاق النار بجميع المحافظات، وهو ما يفسر صدور أمر مباشر بهذا الشأن فى ١٥ محافظة، مما ينم على وجود قرار مباشر من العادلى.

■ اللجنة طالبت بتشكيل لجنة قضائية فيما يتعلق بحوداث الانفلات الأمنى بالسجون.. لماذا؟

- لأن تقريرنا انتهى إلى وجود تصورين: الأول يشير إلى وجود قوة مسلحة قامت بالهجوم على سجنى أبوزعبل والمرج، حيث تم تهريب السجناء المتهمين فى خلية حزب الله، والتصور الثانى متمثل فى حادث الهجوم على سجن وادى النطرون الذى عليه آثار اعتداء بسيطة ولا يمكن معها صعوبة صدها من قبل الشرطة، وهو ما يستدعى تحقيق قضائى

المصرى اليوم

شاهد: قوات أمن تنتشر في حمص السورية والسكان في حالة تحد


عمان (رويترز) - قال شاهد عيان يوم الخميس إن قوات امن ترتدي ملابس مدنية تحمل بنادق كلاشنيكوف انتشرت في مدينة حمص خلال الليل بعد ان تحدت المدينة الواقعة في وسط سوريا حملة أمنية في اعقاب مقتل 21 من المحتجين المطالبين بالديمقراطية هذا الاسبوع.

وقال الشاهد الذي وصل الى حمص بعد ان اجتاز حاجزي تفتيش لقوات الامن ان السكان الذين يتوقعون مزيدا من الهجمات من مسلحين موالين للرئيس بشار الاسد يطلق عليهم "الشبيحة" قاموا بتشكيل مجموعات غير مسلحة لحراسة احيائهم.

وقال الشاهد "الجو متوتر. هناك خطط ليوم اخر من الاضرابات غدا."

وكان الشاهد وهو نشط حقوقي طلب عدم نشر اسمه يشير الى المتاجر التي أغلقت بعد مقتل 21 محتجا برصاص قوات الامن ومسلحي "الشبيحة" يومي الاثنين والثلاثاء وفقا لما ذكره نشطاء حقوقيون.

ويطالب المحتجون باصلاحات سياسية والقضاء على الفساد. وتكثفت الاحتجاجات بعد مقتل زعيم قبلي خلال احتجاز الشرطة له بعد مظاهرة في حمص قبل عشرة ايام.

وحمص مدينة استراتيجية تقع على بعد 165 كيلومترا من طريق سريع رئيسي الى الشمال من العاصمة دمشق وباتت أحدث نقطة ساخنة في سوريا بعد اندلاع مظاهرات الشهر الماضي بدأت في جنوب سوريا مستلهمة انتفاضتي مصر وتونس.

وحاول الاسد تهدئة الغضب الشعبي بأن أصدر أمرا لحكومته لاقرار مشروع قانون يلغي العمل بحالة الطواريء المطبقة منذ 48 عاما.

ويخرج المتظاهرون الذين استلهموا الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي الى الشوارع منذ اكثر من شهر للمطالبة بقدر اكبر من الحريات غير عابئين بالحملة الامنية.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان أكثر من 200 شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وقالت واشنطن ان سن قانون جديد يقتضي الحصول على تصريح للتظاهر يجعل من غير الواضح ما اذا كان الغاء الطواريء سيجعل سوريا أقل تقييدا للحريات.

وكانت الولايات المتحدة قد انضمت الى مسعى دولي لانهاء عزلة الاسد بعد أن أصبح باراك أوباما رئيسا قبل عامين لكنها ظلت تنتقد سجل سوريا لحقوق الانسان.

وسوريا في قلب عدة صراعات بالشرق الاوسط. واي تغير في القيادة ستمتد اثاره في انحاء العالم العربي وسيؤثر على ايران حليفة دمشق.

وتدعم القيادة السورية حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني لكنها تسعى الى السلام مع اسرائيل. واصلح الاسد علاقاته مع الغرب الى حد بعيد بعد ان كان معزولا لسنوات عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وفي حمص خرج المحتجون الى الشوارع بأعداد كبيرة يوم الاربعاء ورددوا هتافات تدعو الى "اسقاط النظام."

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء في وقت متأخر يوم الاربعاء "أقدمت مجموعة من العناصر المخربة فجر أمس الاول على مهاجمة مسجد خالد بن الوليد في حمص وقامت بكسر الباب الرئيسي للجامع في محاولة للاستيلاء على الاذاعة بهدف بث الفتنة والتحريض."

وأضافت الوكالة أن المهاجمين كسروا الباب الرئيسي للمسجد حاملين السكاكين واعتدوا على حارس الجامع الذي رفض أن يعطيهم مفاتيح اذاعة المسجد.

وكانت السلطات قد وصفت الاضطرابات بأنها تمرد لجماعات سلفية تحاول ارهاب السكان. كما أنحت باللائمة على جماعات مسلحة ومتسللين يجري امدادهم بالاسلحة من لبنان والعراق.

وقالت الوكالة ايضا ان الاسد عين محافظا جديدا لمدينة حمص بعد أن أقال محافظها في وقت سابق هذا الشهر.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان يوم الاربعاء انه في مدينة بانياس وفي ما اعتبرت محاولة أخرى لتهدئة المحتجين أقيل قائد الشرطة.

وأغلقت قوات الامن بانياس الاسبوع الماضي بعد مظاهرات ضد الاسد وهجوم من قوات غير نظامية موالية له على حراس مسجد يرتاده السنة.

وقبل ساعات من اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء دعت وزارة الداخلية المواطنين الى الابتعاد عن الاحتجاجات تماما. وألقي القبض على المعارض اليساري محمود عيسى بعد ذلك بيوم في حمص.

من خالد يعقوب عويس


Tuesday, April 19, 2011

عبدالرحمن يوسف يكتب: «يوميات ثورة الصبار» (٩

عمر سليمان حاول إقناعنا بأن رحيل مبارك غير ممكن وأنه يجب أن ننزل بسقف أهدافنا

فى صباح اليوم التالى الأحد ٦ فبراير، فوجئت باتصال مبكر من الدكتور مصطفى النجار، وأخبرنى أن اتصالا تم من مكتب اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية بدعوة لحضور حوار مفتوح معه حول مطالب الثوار.

استغربت من الأمر، فقد طـُلـِبَ منى عدم الذهاب بالأمس، ثم يطلب منى اليوم الذهاب!

كان الأمر واضحا- أو هكذا ظننت- المطلوب توصيل نفس الرسالة التى وصلناها للفريق شفيق، الرسالة المتعلقة بشروط الجمعية لبدء أى تفاوض.

انطلقت مع مصطفى وياسر الهوارى (القيادى بحركة شباب من أجل العدالة والحرية)، بنفس الملابس التى ألبسها، بنطلون جينز مهترئ، وذهبنا إلى مقر مجلس الوزراء حيث حدد الاجتماع.

حين وصلنا أنا والدكتور مصطفى النجار، والأخ المهندس ياسر الهوارى حدث موقف سخيف، فقد أوقفنا أمن رئاسة الوزراء بطريقة لم تعجبنى، وأمرونا بالوقوف جانبا، وأخذوا هوياتنا، وبعد دقيقة لاحظت أن الأمر سيطول، فناديت أحد الضباط وقلت له هل سيطول الأمر؟ فأجاب بأسلوب فيه شكل من أشكال الأمر والنهى، فما كان منى إلا أن صرخت فيه آمرا: أمامك خياران، إما أن تأتينا بهوياتنا فورا لكى ننصرف، وإما أن يلزم كل شخص فى المكان حدوده، افتح لنا أفخم صالون عندك حالا، وسنجلس فى انتظار انتهاء إجراءاتك معززين مكرمين، أما أن ننتظر (على جنب) فهذا ما لن يكون ولو انطبقت السماء على الأرض، نحن هنا لأنكم تريدون الجلوس معنا، فأخبر من فوقك بذلك فورا.

وتعمدت أن أقول ذلك بلهجة آمرة شديدة العدوانية!

حين فعلت ذلك خاف الجميع، وفتحوا لنا صالونا، واختصروا إجراءاتهم، وبعد دقيقتين كنا فى القاعة الرئيسية فى مجلس الوزراء.

وحين دخلنا ذهلنا...!

إنه اجتماع موسع...!

وفيه أشخاص لا يمكن تخيل وجودهم فى هذا المكان...!

أحزاب رسمية، وأخرى كرتونية، وشخصيات عامة، ووجوه قميئة مكروهة من الناس...!

همست فى أذن مصطفى: إنه اجتماع موسع...!

فأجاب: وليكن، سنوصل الرسالة وننصرف.

تحدث فى الاجتماع من تحدث، والتزمت غالبية الوجوه (إياها) الصمت، وكانت إدارة اللواء عمر سليمان للقاء جيدة، فقد استمع للجميع.

كان من ضمن الحاضرين بعض الوجوه المحترمة، مثل السياسى الكبير الأستاذ منصور حسن، والدكتور يحيى الجمل، والمهندس نجيب ساويرس، ولكن غالبية الحاضرين كانت وجوها غير مقبولة إطلاقاً.

وكان من ضمن الحاضرين أيضا الدكتور سعد الكتاتنى، والدكتور محمد مرسى كممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين.

طلبت الكلمة، وكنت صريحا فيها إلى أقصى حد.

ملخص ما قلته: إن هذا الحوار لن تكون له نتيجة تذكر لأنه يتجاهل المطلب الرئيسى للجماهير، وهو رحيل مبارك!.. ولا تتوقعوا فى ضوء تجاهلكم لهذا الأمر سوى مزيد من التعقيد والتصعيد، ولا تتوقعوا أن يقبل أحد بالتفاوض قبل رحيل مبارك، هذا الرئيس الذى سقطت شرعيته تماما بعد نزول الملايين إلى الشوارع.

وقلت إن من يريد أن يحل هذه الأزمة لابد أن يعترف بشرعية الثورة كذلك، إذا كان يرغب فى الحوار من الأساس...!

قلت ذلك وأنا لا أعرف كيف سيكون رد الفعل، وفوجئت بأن أحدا لم ينطق، حتى اللواء عمر سليمان نفسه سكت...!

حين تحدث مصطفى النجار، قال كلاما أشد قسوة، كان من ضمنه أن غالبية الحاضرين فى هذه القاعة ليسوا طرفا فى الأزمة، بل إن أغلبهم لا يجرؤ على دخول ميدان التحرير أصلا!

وقال مصطفى للسيد عمر سليمان هذه الثورة جسد بلا رأس، ولا تستطيع أى قوة أو شخص أو حزب أن يزعم أنه يستطيع فض اعتصام ميدان التحرير بمن فيهم الإخوان، وتستطيع أن تسأل الدكتور الكتاتنى نفسه، وأشار إليه فأومأ الكتاتنى برأسه موافقا على كلام مصطفى.

ضايق كلام مصطفى بعض وجوه المعارضة الكرتونية فأخذ بعضهم فى الهمهمة ومحاولة الشوشرة عليه أثناء حديثه.

وحين تحدث المهندس ياسر الهوارى، أثبت اعتراضه على عدم إتاحة الفرصة له فى التحدث، وقال إن هذا الحوار عبث لأنه (يتحدث عن نفسه) حتى الأمس كان معتقلا من المخابرات العسكرية، وكان قبلها بأيام معتقلا فى أمن الدولة، ورفع قميصه ليشير إلى أثر (الكلابشات) على يديه!

وأعاد التأكيد على أن الموجودين فى القاعة أغلبهم جزء من المشكلة، ومن المستحيل أن يكونوا جزءاً من الحل، وأشار إلى الحرب الإعلامية الرخيصة التى يمارسها الإعلام ضد الثورة، وقال: كيف نتحاور وهؤلاء يتهموننا بأننا خونة وعملاء، لماذا تجلسون إذناً مع الخونة والعملاء؟؟

وحين انتهى الاجتماع أتذكر أن المهندس نجيب ساويرس سارع إلينا، وصافحنا بحرارة، وأثنى علينا وعلى موقفنا، وقال لمصطفى النجار: اجلسوا مع هذا الرجل وأسمعوه كلامكم مرة أخرى، فأنتم الأمل.

بعد أن انتهى الاجتماع سارع إلينا بعض كبار مساعدى اللواء عمر سليمان، ونقلوا لنا رغبته فى أن يجتمع بنا (نحن الشباب) فى اجتماع ضيق.

أنا شخصيا وافقت لكى أوصل الرسالة، وكان هذا أهم ما حدث فى الاجتماع المصغر.

حضر الاجتماع شخصان لا أعرفهما، رجل أربعينى، وفتاة ثلاثينية لم ألتق بهما قبل هذا اليوم، ولا أعرف حتى الآن من هما، ولكنهما حضرا كممثلين للشباب...!

دار نقاش مختصر حاول فيه السيد عمر سليمان إقناعنا بأن رحيل مبارك غير ممكن، وأنه يجب علينا أن ننزل بسقف أهدافنا حتى يمكننا تحقيقها.

وخلاصة هذا الاجتماع كانت كالتالى:

قلنا (مصطفى وياسر وأنا) إنه لا مجال للتنازل عن رحيل مبارك.

وكان رد السيد سليمان إن مبارك بطل حرب أكتوبر، ولا جدوى من هذا الطلب.

قلنا له: إذن... لا يوجد حل، وسنستمر فى التصعيد.

فرد: إذا أصررتم على هذا الطلب، سيرحل الرجل، وسوف يسلم البلد لإدارة عسكرية، وسنعود إلى نقطة البدء التى كانت فى عام ١٩٥٢...!

قلنا له: موافقون...!

فذهل، أو لنقل، استغرب من أننا لم نخف من طرح هذا الحل، ومن الممكن أن نقول إنه كان متضايقا جدا من أننا مصرون على رحيل مبارك بأى ثمن...!

أنا شخصيا قلقت جدا من كلامه بشأن تسليم السلطة لمجلس عسكرى، ولكنى لم أظهر ذلك.

تطرقنا لبعض الموضوعات الفرعية، من أهمها أنه أكد لنا أن الانفلات الأمنى عمل مصنوع ومنظم، وأنه قد بدأ فى جميع المحافظات فى نفس اللحظة...!

وأذكر أننى فى هذه اللحظة قلت له إنه لابد من حل ما يسمى بأمن الدولة، ورد ردا غير مفهوم.

وكان من ضمن ما أثير مسألة الرقابة الدولية على الانتخابات، وكان رأيه فيها صادما، فقد وافق على الرقابة الدولية على انتخابات الرئاسة، أما الرقابة على انتخابات البرلمان فقد اعتبرها تدخلا أجنبيا...!

وكان من ضمن ما أثير فى الاجتماع مسألة الحملة الإعلامية الشرسة على من فى الميدان، والتحريض البذىء علينا من قبل تليفزيون أنس الفقى، ووعدنا بأن يتغير هذا الأمر بدءاً من اليوم، وقد وفى بذلك فعلا، حتى إن التليفزيون المصرى هاتفنى للظهور فى نفس اليوم، ولكن ذلك لم يتيسر.

وفى نهاية اللقاء سأله مصطفى النجار حول البيان الذى سيخرج عن الاجتماع، وأخبره أننا غير موافقين على صيغته، وأننا سنعلن ذلك بلا حرج، فأخبره السيد عمر سليمان أن هذا البيان مجرد بداية، وأننا نحتاج إلى عقد جلسات أخرى للحوار للوصول إلى أرضية مشتركة.

وطلبنا منه تأمين دخول الدواء والطعام إلى الميدان حيث إن الجيش كان قد بدأ فى مصادرة بعض الاحتياجات ووعدنا بذلك ووفى به فعلا حيث توقفت عمليات المصادرة وأصبح الأمر ميسورا.

حين خرجت من هذا الاجتماع وجدتنى أقارن بين الفريق شفيق واللواء عمر سليمان، وهما فى رأيى رجلان من رجالات مبارك، ولكنهما مختلفان تماما.

كلاهما جلس معنا، وطلب ودَّنا، وبعد أن خرجنا من عنده بدأ بالطعن فينا.

كلاهما كشر عن أنيابه حين رفضنا التفاوض، شفيق منّ علينا بالبونبونى، وسليمان هددنا بالتفاوض أو الانقلاب، ثم قال إن ما يحدث فى التحرير تقف خلفه جماعات إسلامية.

هذا أمر مشترك بين الرجلين.

ولكن هذا لا يمنع أن عمر سليمان رجل دولة، وهو رجل دولة من النوع الماكر صعب المراس، وجهه يشبه بوابة مصفحة مضادة للرصاص عازلة للصوت، فأنت لا تستطيع أن ترى ما خلف وجهه إلا ما يريد لك هو أن تراه، لقد جلس معنا بمنتهى الثقة والثبات، وعلمنا- فيما بعد- أنه قد تعرض لمحاولة اغتيال قتل فيها بعض حراسه قبل أن يجتمع بنا بعدة ساعات، وهذا يوضح أى نوع من الرجال هو.

أما الفريق شفيق فهو رجل مهذب، ولكنى أعتقد أنه من النوع الذى يؤمر فيطيع...!

شفيق يشبه مبارك، أو لنقل هو من النوع الذى يفضله مبارك، فهو موظف ولا علاقة له بعالم السياسة!

خرجنا من الاجتماع، وذهبنا إلى عيادة الدكتور عبدالجليل مصطفى، وحدثت بينى وبين أستاذى الدكتور عبدالجليل مشادة كلامية اضطررت على إثرها أن أنصرف بطريقة شديدة العصبية.

فوجئت فى الاجتماع بمن يقول إننا لم يكن ينبغى أن نحضر هذا اللقاء!

فكان ردى المنطقى إننى لو أمرت بألا أذهب إلى هذا الاجتماع لما ذهبت...!

فكان الرد ولكننا لو قلنا لا تذهبوا، كنتم ستذهبون...!

فذكَّرْتُ الحاضرين بأننى حين أمرت بعدم الذهاب مع الدكتور ضياء رشوان امتثلت، واستشهدت فى ذلك بأخى الدكتور أحمد دراج الذى أبلغنى بقرار الجمعية بألا أذهب.

يبدو أن هناك سوء تفاهم قد حدث، ولا أدرى من هو المسؤول عنه، ولكن الدكتور عبدالجليل اعتبر أننا قد تصرفنا من عند أنفسنا، وأنا أحب أؤكد هنا أننى لو تبادر إلى ذهنى أى شك فى هذا الأمر، ولولا اعتقادى بأنى مكلف من الجمعية لما ذهبت.

حين انصرفت، كنت فى قمة العصبية، فقد وجدت فى الاجتماع من يزايد علىّ بشكل غير مقبول، وكان من الصعب علىّ أن أتحمل ذلك.

نزل خلفى الأستاذ وائل نوّارة (القيادى بحزب الغد)، والأستاذ عبدالمنعم إمام، وحاولا إقناعى بأن أصعد لإكمال الاجتماع، فرفضت رفضا تاما، وقلت لهما البركة فى مصطفى النجار، سيحكى لكم كل ما دار فى الاجتماع.

بعد ذلك وجدت حملة عنيفة ضدى وضد مصطفى النجار وضد ياسر الهوارى يقودها بعض أصحاب الأغراض، وبعض الائتلافات التى رفضنا الانضمام إليها، وكانت حجتهم فى هذه الحملات أن أحدا لم يفوضنا فى الحديث باسم الجماهير...!

وكأننا ادعينا أننا نمثل الجماهير...!

لقد رفضنا الانضمام لكل الائتلافات والأطر الموجودة فى (سوق) السياسة لأننا لا نمثل إلا أنفسنا، وقلنا لهم بوضوح (حين دعينا لدخول هذه الائتلافات) كيف تجترئون على الشعب وتدّعون الحديث باسمه؟ وكان من المضحك أننا اكتشفنا أن عددا ممن هاجمونا كانت مشكلتهم أنهم لم تتم دعوتهم مثلنا، بل إنهم لبوا دعوة وزيرة من الحزب الوطنى وذهبوا للقائها والحوار معها، وهنا أدركت أن المشكلة فى هؤلاء أنهم يتوقون للصدارة، وراغبون فى الإعلام والصحافة، ويشتاقون للظهور ولو مع أى مسؤول صغير...!

كتبت حينها مقالة فى جريدة الشروق، رويت فيها ما حدث، وظهرت فى عدة مداخلات فى عدة فضائيات خلال اليومين التاليين، ووضحت ما حدث بالضبط، والحمدلله الذى جعل لى رصيدا عند الناس، فصدقونى...!

بعدها ظهرت فى الإذاعة الرئيسية فى الميدان لكى أضع إصبعى فى عين من تسول له ظنونه أو أوهامه أننى خجل من أى شىء فعلته، وبحمد الله استقبلتنى الجماهير بهتافات مدوية، وتعمدت أن أطيل فقرتى فى الشعر هذه المرة خصوصا، لكى أقول لكل هؤلاء: موتوا بغيظكم...!

بعد ذلك راجعت نفسى فيما حدث، ووجدت أننى كنت مخطئا فى قبولى الذهاب من البداية للفريق أحمد شفيق!

إذا كان الدكتور عبدالجليل مصطفى (وهو قدِّيس العمل الوطنى، الرجل المحترم، الذى أكنُّ له كل الحب والتقدير والاحترام، أظنه يحترمنى ويحبنى كذلك)، إذا كان هذا الرجل قد حدث بينى وبينه سوء تفاهم بهذا الشكل بسبب السياسة، فما الذى يمكن أن يحدث مع الآخرين من الذين إذا خاصموا فجروا؟

لذلك قررت أن أبتعد قدر الإمكان عن أماكن القيادة وعن قاذورات السياسة، وحين عُرِضَ علىّ بعد ذلك أن يُرَشَّحَ اسمى ضمن من يمثلون الثورة، تلكأت.

وحين عُرِضَ علىّ- فى مرحلة لاحقة- أن يُرْفَعَ اسمى كمرشح لبعض الوزارات قلت لمن هاتفنى بأننى لا أرغب فى أن أكون من ضمن المرشحين من الأساس.

وحين عُرِضَ علىّ الترشح للبرلمان فى بعض الدوائر التى يعرفنى فيها الناس، اعتذرت.

وحين عُرِضَ علىّ- لاحقا- الانضمام لبعض الأحزاب الجديدة، قلت إننى سأدعم جميع الأحزاب الجادة، ولكننى لن أكون عضوا فى حزب.

أنا شاعر، ولا أريد ما يثقلنى...!

أريد أن أبقى قادرا على التحليق والطيران...!

وأنا تحت أمر الوطن حين يحتاجنى، ولو أن وجودى فى القيادة سيقدم خدمة لبلدى لا يقدر عليها سواى، سأوافق فورا، ولكنى- فى هذه اللحظة- أرى أن الأفضل لى أن أعود لموقع الكاتب والشاعر الذى يحبه الجميع.

لقد عملت بالسياسة لأن بلدى محتل باحتلال سافر اسمه حسنى مبارك، أو الاستبداد، أو حكم الفرد... سمه ما شئت، المهم أن بلدى محتل...!

ولكننى لا أرغب فى أى منصب سياسى...!

وللحديث بقية...

المصرى اليوم

عرض خاص فى الجناح الرئاسى

ما إن أحس الرئيس السابق حسنى مبارك بألم فى صدره حتى تم نقله فورا إلى الجناح الرئاسى فى مستشفى شرم الشيخ الدولى، هناك أجريت له كل الأشعات والفحوص اللازمة التى كشفت عن اضطراب بسيط فى الدورة الدموية نجح الأطباء فى السيطرة عليه.. فى حوالى الساعة السابعة مساء قام مدير المستشفى بالكشف على الرئيس السابق مرة أخرى، بدا على وجهه الاطمئنان وقال وهو ينزع السماعة الطبية عن أذنيه:

ــ سيادتك ما شاء الله صحتك تمام.. كل ما تحتاج اليه راحة يوم أو يومين.

هز الرئيس مبارك رأسه وقال:

- أشكرك يا دكتور.

- انحنى الطبيب وهمس باحترام:

- سأترك سيادتك الآن حتى تنام وسوف أراك فى الصباح. أنا سهران الليلة وهناك ممرضتان تحت أمرك. لو أردت سيادتك أى شىء اضغط الجرس.

استأذن المدير وانصرف.. كان الرئيس مبارك ممددا على الفراش وقد ارتدى بيجامة زرقاء من الحرير الطبيعى. كان شعره مصبوغا بلون أسود فاحم كالعادة. راح يتطلع حوله. كان المكان أنيقا وفخما يحتوى على وسائل الراحة جميعا: ثلاجة وجهاز تليفزيون بشاشة عملاقة ولاب توب. كانت هناك أريكة مريحة ومقاعد وثيرة للزوار.. الحائط المقابل للفراش كان عاريا وقد وُضعت تحته أحواض تضم مجموعة من نباتات الظل الجميلة. كانت الإضاءة خافتة وكان بإمكان الرئيس السابق تزويد الإضاءة عن طريق محول صغير مثبت فى الحائط لكنه أحس براحة فى العتمة. انتابت مبارك حالة من الرضا وفكر أن الأطباء والممرضات فى المستشفى يعاملونه بحب واحترام.

قال لنفسه: «هؤلاء يمثلون غالبية المصريين الذين مازالوا يحبوننى ويعترفون بأفضالى على البلد.. بعكس العناصر المشبوهة التى اشتركت فى المظاهرات يوم ٢٥ يناير.. هؤلاء المتظاهرون جميعا عملاء لجهات أجنبية تريد تخريب الوطن. لقد قاموا بنشر الفوضى وسموها ثورة.. إنهم الآن يريدون محاكمتى.. أهلا وسهلا.. اتفضلوا حاكمونى.. لو شاطرين تلاقوا أى حساب أو ممتلكات باسمى..».

غاص الرئيس فى فراشه ومد يديه وعقدهما على بطنه ثم راح يحدق فى السقف. كانت هذه عادته قبل أن يستسلم للنعاس. شيئا فشيئا بدأ يغمض عينيه لكنه فجأة انتبه على شىء غريب: أضواء زرقاء تجوب أنحاء المكان وكأنها تنطلق من كشافات تتحرك فى كل اتجاه. اعتدل مبارك جالسا وراح يحدق فى الأضواء المتحركة وهو مذهول. فجأة استمع إلى صوت غريب يتردد بقوة:

- حسنى مبارك.

تطلع مبارك حوله فلم يعثر على مصدر للصوت الذى عاد يقول:

- ستسمعنى فقط لكنك لن ترانى.

انتفض مبارك. مد يده وضغط الجرس ليستدعى الممرضة لكنه وجد الجرس معطلا. هنا قال الصوت محذرا:

- لا تستغث فلن ينجدك أحد.

بدا الخوف على وجه مبارك ونظر إلى أعلى ثم قال بصوت محشرج. من أنت وماذا تريد..؟

ليس مهما من أكون. لقد جئت لأتحدث معك بخصوص المحاكمة التى ستخضع لها.

- أنا مستعد للمحاكمة وأنا أثق بعدالة القضاء الذى سيبرئنى.

- أنت طبعا مطمئن بعد أن أكد لك محاميك الأمريكى أنه قد تخلص من كل حسابات البنوك المسجلة باسمك فى الخارج.. أنا لا أسمح لك.

هكذا هتف مبارك غاضبا لكن الصوت قال:

- هدئ أعصابك واخفض صوتك.. لن تحاكم فقط على الأموال المنهوبة. أنت لم تكن مديرا لبنك بل كنت رئيسا لمصر ثلاثين عاما أوصلت فيها بلادك إلى الحضيض فى كل المجالات.

بدا مبارك متحفزا وقال بعصبية:

- الإنجازات التى حققتها لمصر يشهد بها العالم كله.

ترددت ضحكات فى المكان ثم قال الصوت:

- جئت اليوم لأستعرض معك بعض إنجازاتك العظيمة. لقد أعددت لك عرضا خاصا ستشاهده وحدك. انظر هناك. انظر.

كان الحائط المقابل قد تحول إلى ما يشبه شاشة مضيئة ظهرت عليها وجوه كثيرة متلاصقة، كلها وجوه أولاد وبنات، أطفال لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات.. كانت ملامحهم مختلفة لكنهم كانوا جميعا يحدقون بنظرة عميقة فى الفراغ كأنهم يرون شيئا لا نراه نحن. كانت وجوههم شاحبة للغاية وكثيرون منهم سقط الشعر عن رؤوسهم الصغيرة فبدت صلعاء.. كان منظرهم يبعث الرهبة والكآبة.. قال الصوت بحزن:

ــ هؤلاء عينة من آلاف الأطفال الذين أصابهم السرطان فى عهدك نتيجة الأطعمة المسرطنة التى كان أتباعك يستوردونها ليأكلها الشعب المصرى.

دمدم مبارك قائلا:

- لست مسؤولا عن ذلك.

- ألازلت تكابر..؟ ألا تعلم من الذى استورد المبيدات المسرطنة ومن الذى حماه من العقاب..؟!

أشاح مبارك بوجهه ممتعضا كأنه يقول لن أرد على هذا الكلام.. قال الصوت:

- انظر الآن من جديد فقد تغير المنظر.

بدلا من وجوه الأطفال المرضى ظهرت وجوه كثيرة لرجال ونساء كانت أجسادهم منتفخة ووجوهم مزرقة متورمة وكانت عيونهم تحمل نظرة باردة ثابتة كنظرة الموتى.. قال الصوت:

- هؤلاء بعض الذين غرقوا فى كارثة عبارة السلام ٩٨.. عبارة الموت.. هل تذكرهم..؟!

- أنا لم أتسبب فى موتهم.

- بل أنت السبب فى مآسيهم كلها.. هؤلاء ضاقت بهم بلادهم من ظلمك وفسادك فسافروا للعمل فى الخليج وتحملوا هناك الإهانة والإذلال ولما عادوا تسبب نظامك فى غرقهم.. أظنك تعلم من صاحب العبارة ومن شركاؤه وأين هو الآن.. إن أهالى هؤلاء الضحايا عندما تظاهروا من أجل إخراج جثث أهلهم من البحر ضربهم جنود الأمن المركزى بوحشية.

ـــ شىء مؤسف.

ــ المؤسف أنك لم تحس بعمق المأساة وبدلا من أن تذهب للقاء أهالى الضحايا ذهبت لحضور تمرين المنتخب الوطنى لكرة القدم ورحت تتبادل الدعابات مع اللاعبين دون أدنى احترام لأحزان أهالى الضحايا.. بل إن لك تسجيلا مصورا تسخر فيه من كارثة عبارة الموت وتضحك من قلبك وكأن الذين ماتوا ليسوا بشرا.

أطرق حسنى مبارك صامتا ثم قال:

- أستأذنك لأننى أريد أن أنام.

- لابد أن تشاهد العرض كاملا.. انظر.

كان المشهد على الحائط قد تغير وظهرت أجساد لرجال عارين معلقين من أقدامهم كالذبائح وعلى ظهورهم آثار ضرب مبرح.. قال الصوت:

- هؤلاء مجرد عينة من عشرات الألوف الذين تم تعذيبهم ببشاعة فى مباحث أمن الدولة.. انظر إلى اليمين. هناك.

نظر مبارك فرأى مجموعة من الجنود يسعون إلى تجريد امرأة من ملابسها. قاومت المرأة باستماتة وراحت تصرخ لكن الجنود تغلبوا عليها ومزقوا ملابسها حتى أصبحت عارية تماما.

ازدرد حسنى مبارك ريقه وقال الصوت بتأثر:

ـــ هكذا كانت مباحث أمن الدولة تصنع فى عهدك.. يهتكون عرض المرأة أمام زوجها حتى يكسروا رجولته ويجبروه على الاعتراف بما يريدون.

عاد مبارك إلى الصمت وكأنما يدرك أن اعتراضه لم يعد يجدى.. عاد الصوت يقول:

- انظر.. هذه آخر إنجازاتك العظيمة.

اختفت صور ضحايا التعذيب من على الحائط وظهرت وجوه عشرات الشبان والبنات، كلهم فى العشرينيات من العمر. رؤوسهم وصدورهم مثقوبة بالرصاص.. الغريب أن تعبيرا واحدا كان يبدو على وجوههم. تعبير هادئ مطمئن كأنه رضا. كأنه امتنان. كأنهم قد أدوا مهمتهم واستراحوا.. قال الصوت:

- أنت أول رئيس لمصر يقتل المصريين بالرصاص الحى وأول رئيس يستعمل القناصة ضد شعبه. كل هؤلاء ضحاياك أثناء الثورة.. ١٤٠٠ مصرى فقدوا عيونهم من الرصاص المطاطى وعدد الشهداء يقترب من الألف. وهناك آلاف المفقودين سنكتشف أن كثيرين منهم قد استشهدوا.. هذه إنجازاتك.

ظل مبارك صامتا لكن الصوت قال:

- أريدك فقط أن تضع نفسك مكان أم أى واحد من الشهداء. فكر كيف فرحت بابنها وتعبت فى تربيته ورأته وهو يكبر عاما بعد عام وكانت مزهوة به وهو يكمل تعليمه. تذكر كم كانت تحلم له بمستقبل سعيد. لكنك قتلته لتبقى فى الحكم وتورثه لابنك.

- اسكت.

- هذه الحقيقة.

بدا مبارك وقد فقد سيطرته على نفسه فصاح:

- حتى إذا كنت أخطأت فقد قاتلت دفاعا عن مصر.

- أنت أديت واجبك فى القوات المسلحة، لا أكثر ولا أقل، لا يمكن أن يجعلنا ذلك نغفر كل الجرائم التى ارتكبتها على مدى ثلاثين عاما.. ثم أنت لم تقاتل وحدك. لقد قاتل معك آلاف الضباط والجنود وكثيرون منهم كان أداؤهم أفضل منك.. هل تذكر الفريق سعد الدين الشاذلى..؟

لن أرد عليك.

- لقد كان الفريق الشاذلى بطلا قوميا، كان رئيس الأركان وصاحب خطة «المآذن العالية» التى نفذها الجيش فى حرب ٧٣ وأدت إلى انتصاره. ماذا فعلت بالفريق الشاذلى..؟! لقد حرمته من التكريم ومنعت ذكر اسمه ووضعته فى السجن ولم يشفع له عندك تاريخه العسكرى المشرف.

وضع مبارك يديه على أذنيه وراح يصرخ بأعلى صوته.

- قلت لك لا أريد أن أسمع..

فجأة، أضيئت الأنوار فى الحجرة وظهرت الممرضتان ومدير المستشفى يعدو خلفهما. بدا عليهم الفزع. هرع المدير وانحنى على مبارك وهو يردد:

- خير يا فندم.

زفر مبارك بقوة وتمتم قائلا:

- هناك صور تتحرك على هذا الحائط لا أريد أن أراها يا دكتور.. أرجوك.

التفت الطبيب إلى الحائط فلم يجد شيئا ثم نظر إلى مبارك وبدا عليه التفهم ثم همس للممرضة بكلمة فأخرجت من الدرج حقنة أعدتها فى لمح البصر وناولتها للطبيب الذى قال:

- أستأذنك يا فندم.. سأحقن سيادتك بمادة مهدئة لتنام.

- لا أريد أن أرى هذه الصور مرة أخرى.

- ابتسم الطبيب وقال:

- اطمئن سيادتك لن تراها أبدا.

اقترب المدير من مبارك وراح يحقنه ببطء ثم ظل واقفا بجواره يراقب تأثير الحقنة. لم تمض دقائق حتى ارتخى جسد حسنى مبارك شيئا فشيئا على الفراش ثم أغمض عينيه وراح فى نوم عميق.

الديمقراطية هى الحل.

د. علاء الأسوانى - المصرى اليوم

تقرير تقصي الحقائق: قناصة مكافحة الارهاب بالداخلية قتلوا الثوار بالتحرير


أعلنت لجنة تقصي الحقائق في الأحداث التي وقعت خلال ثورة 25 يناير عن تقريرها النهائي ظهر الثلاثاء.

وكشف التقرير عن أن القناصة التي تواجدت أعلى مبنى وزارة الداخلية هم ضباط مكافحة الإرهاب بالوزارة.

وذكر التقرير أن السيارات التي دهست المتظاهرين خلال المظاهرات والتي كانت تحمل لوحة دبلوماسية قد وجدت مفككة، وعند الكشف عن أرقام الشاسيه بالمرور تبين أنه لا يوجد لها أية مستندات.

كما كشف تقرير تقصي الحقائق عن أن الـ 20 سيارة التي تم تهريبها من السفارة الأمريكية بالقاهرة، قد وجدت مفككه وملقاه أمام عدد من أقسام الشرطة.

ومن جانبه تساءل عمر مروان الأمين العام للجنة تقصي الحقائق، عن كيفية تهريب 20 سيارة من هذه السفارة التي تعتبر من أهم السفارات في مصر.

وأشار التقرير إلى أن عدد الشهداء قد بلغ 846 شهيداً، في حين وصل عدد المصابين إلى 6500، وهي أعداد تقريبية بسبب خوف الأهالي من الإبلاغ وقتها عن حالات الإصابة أو الوفاه خوفاً من الاعتقال.

وحول الفراغ الأمني وهروب المسجونين من السجون، قال مروان إن التقرير كشف عن أن سجني أبو زعبل والمرج قد شهدا هجوما من قبل مجموعات مسلحة خارجية، متهماً حماس وحزب الله حيث وجدت فوارغ طلقات لأسلحة غير مستخدمة في مصر.

كما شهدت سجون أخرى فتح متعمد لأبوابها، وأن أغلب الاعتداءات على السجون كان يمكن للشرطة مواجهتها لكنها لم تفعل إما خوفاً أو تهاوناً.

ولفت التقرير إلى أن انسحاب الشرطة من مواقعها كان عشوائياً، مشيراً إلى أن قيادات الداخلية كانت قد اجتمعت بشركات الاتصالات لإجبارها على قطع الاتصالات والانترنت

مصراوى

تقرير لجنة تقصى الحقائق حول احداث ثورة يناير


الفصل الاول: إطلاق النار والدهس بالسيارات

1/1 تبين للجنة أن رجال الشرطة - أطلقوا أعيرة مطاطية و خرطوش وذخيرة حية ،في مواجهة المتظاهرين أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير، خاصة من مبنى وزارة الداخلية و من فوق فندق النيل هيلتون من فوق مبنى الجامعة الأمريكية ، وقد دل على ذلك أقوال من سئلوا في اللجنة و من مطالعة التقارير الطبية التي أفادت أن الوفاة جاءت غالبا من أعيرة نارية وطلقات خرطوش، في الرأس و الرقبة والصدر علما أن إطلاق الأعيرة النارية لا يكون إلا بموجب إذن صادر من لجنة برئاسة وزير الداخلية وكبار ضباط وزارة الداخلية، يسلسل- بالتدرج الرئاسي إلى رجال الشرطة الذين يقومون بتنفيذه.

وقد بدأ إطلاق الأعيرة النارية يوم 25/1/2011 في مدينة السويس ثم تواصل إطلاق الأعيرة النارية و الخرطوش فى سائر محافظات القطر سيما في القاهرة و الجيزة و الإسكندرية والإسماعيلية والدقهلية والقليوبية والغربية والشرقية الفيوم وبني سويف وأسيوط وأسوان وشمال سيناء.

1/ 2 كما تبين للجنة – كذلك- أن سيارات مصفحة للشرطة كانت تصدم المتظاهرين عمدا، فتقتل وتصيب أعداداً منهم، فقد شوهدت في وسائل الإعلام المرئية و سجلت على شبكة التواصل الاجتماعي إحدى هذه السيارات تنحرف نحو احد المتظاهرين و تطرحه أرضا و أخرى تسير للخلف لتصدم متظاهرا أخر ،و ترديه قتيلا.

كما شوهدت أيضا سيارة حراسة مصفحة بيضاء عليها لوحة أرقام دبلوماسية، متجهة من شارع القصر العيني نحو ميدان التحرير، تسير بسرعة فائقة وسط حشود المتظاهرين، فصدمت من صادفته منهم وقتلت وأصابت العديد.

وقد عثرت اللجنة على سيارتين من هذه السيارات وجدت إحداها خلف نقطة شرطة فم الخليج والأخرى عند نقطة شرطة ساحل الغلال حيث جرى تفكيكهما.

وقد تمكنت اللجنة من رفع بصمة الشاسيه، وبالاستعلام من المرور ومن الجمارك لم يستدل على مالكهما ، غير أن ضابط نوبتجى نقطة شرطة فم الخليج أفاد أن مندوب السفارة الأمريكية حضر إلى النقطة وذكر له أن هذه السيارة إحدى السيارات التي أبلغت السفارة المشار إليها عن سرقتها، وجارى تحقيق الواقعة بمعرفة النيابة العامة - التى طلبت ندب قاض للتحقيق فيها.

الفصل الثاني : البلطجة ( واقعة الجمل )

في صباح يوم الأربعاء الموافق 2/2/2011 وحتى فجر الخميس 3/2/2011 وقعت أحداث دامية في معظم محافظات مصر خاصةً في ميدان التحرير ، الذي أصبح رمزاً لثورة 25 يناير ، ومكاناً لتجمع الثوار من كافة أنحاء القطر ، وقد أطلق على ذلك اليوم ''الأربعاء الدامي '' و نرصد في هذا الجزء ما حدث في ميدان التحرير .

فمنذ الصباح تجمعت أعداد من مؤيدي النظام في ميدان مصطفى محمود بشارع الجامعة العربية ، و ذلك بناءً على توجيهات من بعض قادة الحزب الوطني حسبما جاء في مداخلة لقيادة من قيادته في أحد البرامج في قناة تلفزيونية ، كما تجمع آخرون من مؤيدي الرئيس السابق ، توافدوا من بعض أحياء القاهرة و تمركزوا في الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير يسدونها بهدف منع المتظاهرين المناهضين للنظام من الوصول إلى الميدان ومحاصرة المتظاهرين داخله ، بينما أندس بعض مؤيدي النظام من الشرطة السرية بين المتظاهرين داخل الميدان.

واعتلت طائفة أسطح المنازل المطلة على الميدان و في منتصف اليوم بدأت أعداد غفيرة منهم في اقتحام الميدان خاصةً من ناحية ميدان عبد المنعم رياض و كوبري 6 أكتوبر ومن مدخل ميدان التحرر من شارع طلعت حرب ، وألقوا الحجارة وقطع الرخام وزجاجات حارقة ( المولوتوف ) على المتظاهرين وفي ذات الوقت أطلقت الشرطة الأعيرة النارية و المطاطية و الخرطوش و القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين وقام بعض القناصة بإطلاق الأعيرة النارية من أعلى الأبنية المطلة على الميدان.

وبعدها هجم على الميدان مجموعة من الرجال يركبون الجياد و الجمال ومعهم العصي وقطع الحديد والتي حضرت معظمها من منطقة نزلة السمان و اجتمعت في ميدان مصطفى محمود واتجهت إلى ميدان التحرير واخترقوا الحواجز الحديدية التي وضعها الجيش لتأمين المتظاهرين و انهالوا ضرباً في جموع المتظاهرين ، فأحدثوا بهم إصابات أدت بعضها إلى الوفاة و ظل هجوم المؤيدين للنظام بإلقاء الأجسام الصلبة وقطع الحجارة والرخام على المتظاهرين . ولم يجد المتظاهرون سوى الدفاع عن أنفسهم بتكسير أرصفة الميدان وتبادل قذف الحجارة مع المعتدين ، وظل الوضع على هذا النحو حتى الصباح الباكر من يوم 3/2/2011.

•وقد تمكن المتظاهرون من التحفظ على بعض راكبي الجمال ومن المندسين بينهم من مؤيدي النظام السابق – الذين كانوا يعتدون على المتظاهرين – وتبين من الإطلاع على هوياتهم الشخصية أنهم من رجال الشرطة بالزى المدني ومن المنتمين للحزب الوطني، وتم تسليمهم للقوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم .

وقد خاطبت اللجنة القوات المسلحة للاستعلام عن هوياتهم وعن الإجراءات التي اتخذت قبلهم ، ولم تستقبل اللجنة رداً .

• ولما كانت اللجنة قد حققت في الأجزاء السابقة لوقائع اعتداء الشرطة على المتظاهرين بالأسلحة النارية والمطاطية و
الخرطوشة والقنابل المسيلة للدموع وبالقنابل ، وبالدهس بالسيارات، فقد رئي أن يقتصر البحث في هذا الجزء على أعمال البلطجة بما فيها من استعمال الخيول والحجارة في إرهاب المتظاهرين و الاعتداء عليهم.

• وقد سمعت اللجنة عدداً من الشهود يكفي للقول بأن بعضاً من رموز الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتمين للحزب وبعض رجال الشرطة – خاصةً من المباحث الجنائية – وبعض رجال الإدارة المحلية قد دبروا للمظاهرات المؤيدة للرئيس السابق في 2/2/2011 والتي انطلقت من أحياء القاهرة والجيزة صوب ميدان التحرير، وهي مزودة بالعصي والحجارة والمواد المشتعلة والأسلحة البيضاء ، وأن عدداً من أعضاء الحزب الوطني ورجال الشرطة بالزى المدني قد شارك مع البلطجية المأجورين وراكبي الجياد والجمال في الاعتداء على المتظاهرين في ميدان التحرير ، على النحو المبين سلفاً.

• تلقى البريد الالكتروني الخاص بلجنة التحقيق و تقصى الحقائق رسالة من شخص يدعى محمد سقا من البريد الالكتروني
خاصته و الذي يحمل عنوانه mm_sakka@hotmail.com تفيد أنه قد استلم رسالة نصية على الموبايل خاصته موقعة باسم أحباء مصر ( Egypt lovers ) تضمنت دعوة المصريين لتنظيم مظاهرات تأييد لمبارك تنطلق من ميدان مصطفى محمود و تم استلام هذه الرسالة في تمام الساعة الحادية عشر مساء يوم الثلاثاء 1/2/2011 .

كما قررت تليفونيا سلوى أبو النجا ، من تليفون رقم 0101100480 ، أنها تلقت ذات الرسالة فى ذات التاريخ علما بأن خدمة الرسائل النصية كانت مقطوعة عن مصر كلها حتى ذلك الوقت ، و أرسل الشاهد المذكور مع تلك الرسالة فيديو بمطالعة ما تضمنه من أحداث تبين انه مصور أمام البنك الوطني المصري في ميدان مصطفى محمود المهندسين وذلك يوم 2/2/2011 حيث ظهر حشود من المتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري السابق محمد حسنى مبارك ملتفين حول أحد الشخصيات المعروفة الذي تحدث إليهم من خلال مكبر صوت مقررا لهم أن المأجورين أمثال البرادعى و المزور أيمن نور هم الذين افسدوا البلد و أن المتظاهرين المتواجدين بميدان التحرير غير محترمين و خونه و أنهى حديثه إلى المتظاهرين في ميدان لبنان طالبا منهم التوجه فورا إلى ميدان التحرير لان ميدان التحرير للشرفاء وليس للمرتزقة محرضا المتظاهرين على ضرورة تحرير الميدان من الخونة الذين يريدون الخراب لمصر.

• أرسل إلى الصفحة الرئيسية للجنة التحقيق و تقصى الحقائق بموقع facebook فيديو بمشاهدته تبين انه يتضمن قيام
بعض الأشخاص بالتعدي على آخرين بالأسلحة البيضاء أمام بوابة أحد القصور و يبين من الحوار الذي دار بين هؤلاء الأشخاص أن سبب التعدي عليهم هو تحذيرهم من ذكر واقعة استئجارهم من قبل أحد الأشخاص ــ والذي ظهرت صورته بنهاية التسجيل ــ للتعدي على المتظاهرين في ميدان التحرير وورد بالتعليق على ذلك الفيديو أن الشخص الذي ظهر بنهايته أحد أعضاء مجلس الشعب السابق.

• مرفق بالمذكرة تسجيلات لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) ، تبين من خلال
مشاهدتها أنها تحتوى على ستة أفلام فيديو الأول يبدأ بتصوير مجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني بجوار مركز التجارة العالمي و فندق كونراد متجهين إلى ميدان التحرير بعضهم يستقل سيارات و البعض مترجل و هم يحملون عصى و أسلحة بيضاء .

الفيديو الثاني يبدأ بتصوير لمجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي أسفل تمثال عبد المنعم رياض و في مواجهتهم سيارة مصفحة محترقة يعتليها احد الأشخاص و يقومون بإلقاء الحجارة على المتظاهرين مما أدى إلى انسحاب عدد من المتظاهرين .

الفيديو الثالث و الرابع
يظهر فيهما تبادل إلقاء الحجارة بين المتظاهرين بميدان التحرير و الموجودين بميدان عبد المنعم رياض. الفيديو الخامس و السادس للمتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني و المتواجدين بميدان عبد المنعم رياض يحثون بعضهم على البقاء بالميدان و صورة لعدد من الأشخاص اعلي العقارات المواجهة للمتحف المصري يلقون بالحجارة على المتظاهرين بميدان التحرير.

• مرفق بالمذكرة صور لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) بمشاهدتها تبين أنها
تحتوى على صور لبعض أنصار الرئيس السابق محمد حسنى مبارك يقومون بإلقاء كميات كبيرة من الطوب تجاه المتظاهرين بالتحرير و صور أخرى لسالفي الذكر يحملون عصى و أسلحة بيضاء و سيوف و صور لاشتباكات ما بين أنصار الرئيس السابق القادمين من ميدان عبد المنعم رياض في اتجاه ميدان التحرير و بين المتظاهرين المتجهين من ميدان التحرير في الاتجاه المعاكس .
انتقل فريق من الامانه الفنية للجنة التحقيق و تقصى الحقائق من المنتدبين من المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية إلى منطقة نزلة السمان للتقصي عن حقيقة الأحداث التي وقعت يوم 2/2/2011 وذلك في ضوء امتناع العديد من اهالى نزله السمان من الإدلاء بشهادتهم خشيه إيذائهم .

• قدم للجنة صورة ضوئية لوثيقة – لم يتسن للجنة التحقق من صحتها – معنونه"وزارة الداخلية مكتب الوزير " وعليها
الشعار الخاص بوزارة الداخلية ، ثابت بها عبارة سرى و هام للغاية تحمل رقم تعميم 1-60 /ب/م ت، تضمنت أمرا بتوظيف عدد من البلطجية ، و إعطائهم مبالغ مجزية ، مع إبلاغهم بوقت التحرك لإشاعة الفوضى .

• كانت اللجنة قد أرسلت فى 13/3/2011 مذكرة إلى النيابة العامة للتحقيق في هذه الوقائع ، ثم جرى انتداب مستشارين للتحقيق فيها

الفصل الثالث: الانفلات الامني

حدث الانفلات الأمني نتيجة إطلاق البلطجية على المتظاهرين لإخراجهم بالقوة من ميدان التحرير – على النحو السابق بيانه- و انتشارهم في كافة أنحاء القاهرة و الجيزة يدمرون و يسلبون و يحرقون خاصة بعد انسحاب الشرطة وحرق مقارها بمعرفه هؤلاء البلطجية وبعض الاهالى الغاضبين.

وقال أحد قيادات الشرطة السابقين أن أمرا صدر لقوات الأمن المركزي بالقاهرة من احد قيادات الشرطة فى 28/1/2011 بالانسحاب وصدرت أوامر للضباط بارتداء الزى المدني و الانصراف ثم انقطعت الاتصالات بهم عقب صدور هذا الأمر ، وقد تأيد ذلك بما قرره أحد أطباء قصر العيني من انه في حوالي الساعة الخامسة مساء لاحظ حرس المستشفى يخلعون ملابسهم الرسمية و يرتدون ملابس مدنية ، وذلك بناء على أوامر صادره إليهم بذلك .كما شوهد فى احد شرائط الفيديو المذاعة في القنوات الفضائية انسحاب قوات الأمن المركزي بشكل منتظم يومى بصدور أمر بالانسحاب .

وقد رصدت اللجنة- سرقة وإتلاف بعض القطع الأثرية من المتحف المصري وسرقة محتويات بعض المحال ، كما تم رصد سيارة رقم ( ف و 8516 ) بها بعض البلطجية وشخص ظهرت صورته جليا يشتبه أنهم هم الذين احرقوا مبنى الحزب الوطني الذي كانت تلتهمه النيران حينئذ.

وزاد من الانفلات الأمني خروج او هروب بعض المسجونين من الليمانات و السجون المتاخمة للقاهرة ، قامت الأمانة العامة للجنة بزيارة السجون الآتية :-

1- منطقة سجون وادي النطرون
2- منطقة سجون طرة
3-منطقة سجون أبو زعبل
4- سجن المرج
5- سجن القطا الجديد
وبعد أن قامت اللجنة بالزيارات الميدانية وسؤال إدارات هذه السجون و بعض المساجين و بعض الاهالى المجاورين للسجون انتهت إلى احتمال تصورين :-

وقد ذهب أصحاب التصور الأول إلى أن ذلك يدخل في نطاق ما حدث من إنهيار فى أداء الشرطة في كافة القطاعات ، و رغبة البعض في ترويع المواطنين ، ويستند هذا التصور على الدلالات الآتية :

1 ـ ظهر في أحد أشرطة الفيديو – التي أطلعت عليها اللجنة – مجموعة من الأشخاص يرتدون زياً أسود اللون متشابه الشكل يماثل الزى الذي يرتديه أفراد الأمن المركزي ويقومون بفتح غرف السجن التابع لأحد مراكز مديرية أمن الفيوم ويطلبون من نزلاء تلك الغرف سرعة الخروج والعودة إلى منازلهم .

2 ـ مشاهد شريط فيديو أخر يظهر فيه المساجين – الهاربين من أحد سجون وادي النطرون ويحملون أغراضهم الشخصية تحت تواجد أفراد من قوات الأمن المتمركزين بالزى الرسمي وهم يحثون المساجين على سرعة الخروج من السجن . وخروجهم من السجن وهم يحملون أغراضهم الشخصية و في حضرة رجال الشرطة يدل أنهم خرجوا نتيجة ترتيب أفسح لهم الوقت لجمع أغراضهم الشخصية ،وذلك أن هروب السجين في حاله العصيان الجماعي و احتمال إصابته بعيار ناري يثير لدية حالة من الفزع تجعله يسرع لينجو بنفسه دون أن يلتفت لجمع أغراضه.

3 ـ شهادة عدد من المساجين في سجن وادي النطرون وسجن طره من أن إدارة السجن قطعت المياه والكهرباء عنهم قبل تمرد المساجين بعدة أيام وهو ما يؤدي – بطبيعة الحال – إلى هياجهم وتذمرهم، ويعطى المبرر الكافي لاصطناع الاضطراب والمقاومة الظاهرية ثم الانفلات الأمني.

4 ـ قرر بعض المساجين – في سجون لم يهرب منها أحد – أن الشرطة أطلقت الأعيرة النارية والخرطوشية في إتجاه العنابر والزنازين بالرغم من عدم وجود تمرد ، وأن عدداً من المساجين قتلوا أو أصيبوا أثناء وجودهم داخلها .

5-كما قرر عدد من المساجين - في سجون مختلفة- أن رجال الشرطة العاملين في السجن أطلقوا في اتجاه العنابر و الحجرات قنابل مسيلة للدموع مما اشعر نزلاء السجن بالاختناق ومحاولة الخروج من العنابر ، وهو ما يشير إلى تعمد إثارة المسجونين و دفعهم إلى التمرد و الظهور بمقاومة التمرد حتى تبدو الصورة بأن خروجهم كان نتيجة إخفاق الحراسة في منعهم.

6- قرر العميد/ عصام القوصى وسائر رجال الشرطة القائمين على إدارة السجن انه في يوم 29/1/2011 حدث تمرد داخل السجن واكبه هجوم عدد من الأشخاص المسلحين على السجن ،أطلقوا أعيرة نارية من مدافع جرينوف و غيره من الأسلحة النارية فى اتجاه السجن و أن الحراسة المعينة على الأبراج بادلوهم إطلاق الأعيرة النارية حتى نفذت الأخيرة غير انه بمعاينة سور السجن تبين عدم وجود أية أثار لطلقات نارية على السور أو الأبراج، مما يدل على عدم صحة ما قرره رجال الشرطة المشار إليهم.

7- قرر سجين بليمان وادي النطرون أن سيدة اتصلت بأحد البرامج التليفزيونية و قالت أنها تسكن بجوار سجن وادي النطرون ، وان السجن تم اقتحامه و إخراج المساجين ، و بعد وقت قصير قامت قوات السجن بإطلاق قنابل مسيلة للدموع في اتجاه العنابر دون مبرر ثم في الساعة الثالثة سمع صوت أعيرة نارية لمدة عشرين دقيقة أعقبها خروج المساجين ، وقد دل ذلك أن ما أذيع في التليفزيون كان سابقا على ادعاء الاعتداء على السجن بما يثير شبهه وجود تخطيط مسبق لإخراج المساجين من سجن وادي النطرون.

8- ثبت من المعاينة بسجن وادي النطرون أن أعمال التخريب و نزع الأقفال ونشر حديد الهوايات بالغرف يستغرق وقتا أطول كثيرا مما قرره ضباط السجن.

9- قرر وليد حسن حسين المسجون بسجن المرج انه في يوم 29/1/2011 توجه إلى العيادة الطبية بصحبه الحراسة رأى المخبر عبد الفتاح الشهير بأبوعميرة يتجه صوب الغرفةرقم(6 ) المتواجد فيها المساجين المتهمين في قضايا إعلامية و يخرجهم من حجرهم إلى ممر العنبر ، و سمع بعض ضباط السجن يتبادلون الحديث، واحدهم يقول "يظهر أنها بدأت " ثم فوجئ بإطلاق قنابل مسيلة للدموع داخل ممرات العنابر دون داع ، مما أصاب السجناء بحاله اختناق أدت إلى هياجهم ، و تناهى إلى سمعه قول احد المخبرين عبارة " حرام الضباط يفتحوا لهم وبعد كده يضربوا عليهم النار " .

10- قررت الدكتورة منال البطران أن شقيقها المرحوم اللواء محمد البطران حادثها تليفونيا قبل مقتله وقال "حبيب العادلى احرق البلد و أن هناك ثمانية عشر قسم شرطة تم فتحها و خرج منها المساجين وإن تكرر الأمر في السجون فستكون كارثة ، و انه لن يسمح بذلك ".

11- أن السجون التي خرج منها المسجونون هي السجون المتاخمة للقاهرة و التي بها عتاة المجرمين بما يشير أي أن ذلك تم عن قصد ليثيروا الذعر و الفزع لدى المواطنين في العاصمة و ما حولها ، ضمن خطة الفراغ الأمني.

وذهب أصحاب التصور الثاني إلى انه تم تهريب المساجين بعد اعتداءات مسلحة على السجون و استندوا في ذلك على الدلائل الآتية:

1- عدد السجون في جميع ربوع الدولة 41 سجنا وهرب السجناء من 11 سجنا فقط بنسبة 26% هي سجون ابوزعبل ( 4 سجون ) و وادي النطرون (4 سجون ) والمرج و الفيوم و قنا.

2- لم يهرب مسجون واحد من سجون القاهرة ( طره 4 سجون و سجن الاستئناف بباب الخلق ) وهى الأقرب إلى موقع
الأحداث في ميدان التحرير.

3- ثبت بمعاينة منطقة سجون ابوزعبل ( تضم أربع سجون ) تعرضها لهجوم خارجي مسلح تظهر آثاره واضحة في الأعيرة
النارية المطلقة على ببوابة السجن الرئيسية و على السور الشرقي المجاور لسجني ابوزعبل 1 ، 2 كما تظهر على هذا السور وجود أثار لإطلاق أعيرة ثقيلة ( جرينوف أو متعدد )

4- ثبت استعمال نوع من الذخيرة لا يتداول في محيط قوات الشرطة و الجيش في الهجوم على سجن أبو زعبل ( طلقات سلاح
آلي خضراء اللون ) تم التحفظ على بعض فوارغها أثناء المعاينة و كذا على فوارغ طلقات أعلى من عيار الأسلحة الآلية.
5- شهد الدكتور سعيد محمد عبد الغفار المقيم بالاستراحة المجاورة للسجن بوجود هجوم مسلح من الناحية الشرقية باستخدام
أسلحة آلية بمعرفة مجموعات من البدو وصياح بعضهم بالدعاء لحماس.

6- ثبت وجود هدم بسور السجن من الناحية الشرقية وهدم بعض أجزائه من الخارج باستخدام معدة بناء ( لودر).

7- ثبت أن سجون أبو زعبل تضم المحكوم عليهم بأحكام جنائية من اهالى منطقة شمال وجنوب سيناء.
8- ثبت بأقوال ضباط منطقة سجون أبو زعبل تعرضهم لهجوم مسلح خارجي واكبه حالة هياج داخلي من السجناء و تحطيم أبواب
و حوائط السجن باستخدام طفايات الحريق الكائنة بداخل كل زنزانة و هو ما تم معاينته من أثار للتلفيات يتصور حدوثها وفقا لهذه الرواية .

9- ثبت وجود عدد خمس مسجونين من حركة حماس بسجن أبو زعبل 1 ، إضافة إلى عدد 24 آخرين من ذات الحركة و من
خلية حزب الله بالسجون التي تم اقتحامها و الذين أبانت وسائل الأعلام سرعه وصولهم إلى ديارهم خارج البلاد بعد الهرب بساعات قليلة بما يؤكد التخطيط لتهريبهم عن طريق الهجمات الخارجية على السجون.

10- بسؤال عينات عشوائية من مساجين سجن القطا " لم يهرب منه احد " أجمعت أقوالهم على أن هناك حالة هياج داخلي انتابتهم نتيجة متابعتهم أحداث الثورة بوسائل الإعلام حيث رغب بعضهم في المشاركة في أحداث الثورة ، كما أن تواتر الأخبار عن هروب المساجين من سجن ابوزعبل أدى إلى رغبتهم في الهرب .

11- ثبت بأقوال ضابط القوات المسلحة المكلف بتأمين سجن القطا أن السجن تعرض لهجوم خارجي و تعاملت معه القوات
المسلحة و نجحت في صده كما شهد ثلاثة من اصطحاب المزارع المجاورة للسجن أنهم نجحوا في رد مجموعات مسلحة حاولت التوجه للسجن و اقتحامه لتهريب أبناءهم المسجونين.

12- أن الوضع الذي شاهدته اللجنة من حالة الانفلات الامنى بسجن القطا و هياج المساجين وعدم انصياعهم للتعليمات الأمنية
يتنافى مع وجود مخطط لتهريب المساجين في هذا السجن لاسيما و أن الثابت عدم هروب أي مسجون منه بل وفاه قيادة أمنية بداخله أثناء أحداث تمرد المساجين - وهو اللواء محمد البطران رئيس مباحث السجون - الذي شهد زملاؤه و ممثلان عن السجناء أنه توفى أثناء محاولة خروج المساجين وراءه للهرب فتم إطلاق النار نحوهم فقتل عدد منهم كان من بينهم اللواء محمد البطران الذى ذكر لهم عدم صدور أمر له بإخراج السجناء و أصيب آخرون من بينهم المقدم / سيد جلال ، و هذا ما يؤكد عدم وجود مخطط مسبق لتلك الأحداث .

13- أن شهادة المسجون بشأن إطلاق غازات مسيلة للدموع علية بالزنزانة دون مبرر يتعين أخذها وتقديرها في نطاق اعتبارين
احدهما هو أن السجين لا يرى خارج الباب المغلق و بالتالي تقييمه للحالة في محيط السجن هو تقييم قاصر و الثاني أن الغاز بطبيعته ينتشر دون توجيه وتبعا لاتجاه الهواء و من ثم فيمكن أن ينتشر في محيط يجاور مكان الإطلاق أو التصويب.

14- عدم ثبوت صدور أي تعليمات بشأن تخفيف الاحتياطات الأمنية في غضون فترة لأحداث على السجون بل صدرت تعليمات
بتكثيف إجراءات الحراسة و أن الثابت فقط هو تحقق واقعات هروب جماعي من السجون و هو ما لا يستدل به - كنتيجة - على السبب.

15- إنه من غير المتصور إقرار السجين بالهرب دون أن يورد تعليلا لذلك يلقى فيه بالمسئولية على غيره إذ هو معرض للعقوبة
وفقا لنص المادة 138 من قانون العقوبات. كما انه من غير المتصور إجماع جميع ضباط السجون التي تم الانتقال إليها على عدم صدور تعليمات بفتح السجون ، وعدم تخفيف الإجراءات الأمنية أثناء الأحداث .

16- نجحت الشرطة في إجهاض محاولات هروب السجناء في 15 سجن ( القطا ، دمنهور، طره، الزقازيق ، شبين
الكوم00000).نخلص مما تقدم إلى تعرض بعض السجون لهجمات مسلحة من خارجه أدت إلى هروب بعض المساجين ، وإشاعة حالة من الفوضى بين المساجين في السجون الأخرى ، اقترنت بهياج داخلي اثر متابعتهم لأحداث الثورة عبر وسائل الإعلام طمعا في الخروج.

إلا انه يجب التوقف عند منطقة سجون وادي النطرون إذ أن الآثار التي رصدتها اللجنة عند المعاينة لا تنم عن حدوث اعتداء تعجز أمامه الشرطة عن المواجهة ومن ثم لا يوجد مبرر قوي لحدوث الانفلات و هروب السجناء من سجون وادي النطرون.
و إزاء وجود هذين التصورين للانفلات الأمني في السجون فإن اللجنة ترى أن الأمر في حاجة إلى مزيد من التحقيق القضائي لتحديد المسئولية في كل حالة من حالات الانفلات داخل السجون المعنية

الفصل الرابع الإعلام و قطع الاتصالات

لم تكن أحداث ثورة 25 يناير وتفجر طاقات الغضب المصري هى المسيطر الوحيد فى المجال العام المصري ، وإنما وضح جلياً أن ظاهرة الانفلات الأمني وما ارتبط بها من تداعيات ودلالات قد أحدث واقعاً مخيفاً بافتقار الأمن والأمان للأسرة المصرية بخاصة ، والوطن بعامة.

• وازداد الإحساس العام بالخوف وعدم الأمان – سواء للمصرى المقيم على أرض الوطن أو المغترب عندما تقطعت سبل معرفة أخبار البلاد والأهل ، وبخاصة حين تم عزل مصر من 28 يناير إلى 1 فبراير ، بقطع خدمات الاتصالات الهاتفية الخلوية (الهواتف المحمولة) ، بالإضافة إلى خدمات الانترنت.

• وقد نتج عن منع الاتصالات وقطعها عن مصر والمصريين، اندفاع الكافة نحو الإعلام ووسائله الجماهيرية كفاعل أساسي يعكس أحداث الثورة وأحوال البلاد.

هذا بدوره دفعنا إلى تحليل موقف الإعلام المصرى ممثلاً فى: الإعلام الجماهيري (صحافة وتليفزيون)، والإعلام البديل (باستخدام شبكة الانترنت )، وتحديد دوره السلبى والإيجابى دون إغفال أو مواربة ، من خلال التركيز على محورين رئيسيين ، هما:

• المحور الأول: مدى اهتمام الإعلام المصرى بأحداث الثورة والانفلات الأمنى الذى صاحبها.

• المحور الثاني: الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري.

أولاً: مدى الاهتمام بظاهرة الانفلات الأمنى خلال ثورة 25 يناير

يأتي اهتمام الإعلام بظاهرة الانفلات الأمني مرتبطاً بأهمية الحدث من ناحية ، وأهمية الدور الإعلامي فى المجتمع من ناحية أخرى. وقد تقاربت معدلات الاهتمام بطرح ظاهرة الانفلات الأمني وأسبابها ، والآثار المترتبة عليها ، وطرح مجموعة من الحلول لها ، ما بين الإعلام الرسمي ، والإعلام المصري الخاص ممثلاً فى القنوات الفضائية. كما تقاربت معدلات الاهتمام بطرح الظاهرة بين برامج القنوات الفضائية محل الرصد .

وقد ساد التنوع والتعدد فى الأبعاد التي طرحت من خلال المعالجة الإعلامية الصحفية والتليفزيونية ، وتم رصدها على النحو التالي:

البعد الأمني : ممثلاً فى تركيز المعالجات الإعلامية على غياب الأمن فى ظل اختفاء الشرطة من مواقعهم ، وهروب العديد من المساجين ، وترويع المواطنين ، وانتشار الشغب والجرائم والبلطجة ، إضافة إلى بعض الحلول التى تم تفعيلها والمقترحة لإعادة الأمن بالشوارع المصرية .

الأبعاد السياسية: ممثلة فى حالات الصدام والبلطجة بين مؤيدي ومعارضي الرئيس السابق ، وعلاقة فلول النظام الحاكم ورموز الفساد بالتدبير لحالة الانفلات الأمني .

البعد الاجتماعي: والذي ارتبط بالآثار المجتمعية لظاهرة الانفلات الأمني ، وبعض الحلول التى تم تنفيذها لمواجهة الانفلات الأمني ، ومنها على سبيل المثال : تكوين اللجان الشعبية .

البعد الاقتصادي: ممثلاً فى التركيز على رصد الخسائر الاقتصادية التى وقعت جراء أحداث الانفلات الأمني.

البعد الإعلامي: من خلال استعراض صور العنف ضد الإعلاميين الذين حاولوا تغطية أحداث العنف والشغب فى المظاهرات.

وبالمثل برز اهتمام صحافة المواطن بظاهرة الانفلات الأمنى، ممثلاً فى تناول الظاهرة بأبعادها وتداعياتها عبر أطروحات حركات الاحتجاج الاجتماعى "جماعة كلنا خالد سعيد" ، "حركة 25 يناير" ،إضافة إلى أطروحات الشبكات الإخبارية على موقع Face book مثل:

أطروحات "شبكة رصد الإخبارية"، وأطروحات "وكالة أنباء تحركات الشارع المصرى" ، إضافة إلى أطروحات أعضاء صفحة "ضباط الشرطة المصرية" .

كما ظهر الاهتمام برصد الظاهرة وتتبعها ونشرها على مستوى عالمى عبر مواد الفيديو التى سجلها المواطنون ، وانهالت على مواقع الفيديو التشاركى على شبكة الانترنت ، وأبرزها موقع Youtube ، إضافة إلى مواقع الصحف المصرية التى استضافت أقسام خاصة لصحافة المواطن، مثل : "موقع صحيفة المصرى اليوم على الانترنت ".

إلا أن مراكز الاهتمام بظاهرة الانفلات الأمنى تنوعت فى صحافة المواطن ما بين التركيز على طرح أحداث ووقائع محددة ترصد حالة الإنفلات الأمنى ومظاهرها ، وتصدرت هذه الفئة المركز المتقدم فى خريطة اهتمام صحافة المواطن بالانفلات الأمنى ، تلاها الاهتمام بطرح أفكار ورؤى معينة بشأن ظاهرة الانفلات الأمنى ، وظهر ذلك بشكل رئيسى فى تبنى منطق تدبير خطة الإنفلات الأمنى لإجهاض الثورة المصرية، أما المركز الثالث فكان للاهتمام بالتركيز على شخصيات بعينها أو جهات محددة رأت الأطروحات تورطها فى ظاهرة الانفلات الأمنى.

ثانياً: الأدوار الإعلامية التى مارسها الإعلام المصرى فى تناوله لظاهرة الإنفلات الأمنى:


أظهرت نتائج الرصد الإعلامي لظاهرة الإنفلات الأمني فى الإعلام المصري – الجماهيرى والبديل - تنوع الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري فى طرحه للظاهرة. وتمثلت هذه الأدوار فيما يلى:

- الدور الراصد والواصف للظاهرة.

- الدور الشارح والمفسر للظاهرة.

- الدور التعبـوى.

وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين على قدر كبير من الأهمية عند استعراض مستويات الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري.

أولهما: أن تنوع هذه الأدوار الإعلامية حقق نوعاً من التكامل فى طرح ظاهرة الإنفلات الأمنى على الجمهور العام، وهو ما يعبر حالة اللهاث الإعلامي فى محاولة التواكب مع أحداث الثورة المتلاحقة وما ارتبط بها من ظاهرة الإنفلات الأمني وغيرها من الظواهر الإجتماعية والسياسية التى مثلت عناصر جذب إعلامي بدرجة كبيرة جداً.

ثانيهما: أن تنوع الأدوار الإعلامية لا يشير بالضرورة إلى إيجابية أداء الإعلام المصرى لهذه الأدوار. ذلك أن رصد المعالجة الإعلامية لظاهرة الإنفلات الأمنى كشف عن وجود أوجه سلبيات مختلفة فى الأداء الإعلامي أثناء الثورة جنباً إلى جنب مع أوجه التميز والكفاءة التى نجح الإعلام المصري فيها.

قطع الاتصالات:

كان لافتا قطع خدمة الاتصالات من شركات المحمول الثلاثة في وقت واحد ، مما ينم عن وجود تنسيق سابق ومتفق عليه مع الجهات الأمنية.

وقد لعب قطع الاتصالات دورا مهما في الأحداث فهو من ناحية دفع الكثيرين إلى النزول للشارع، ورفع أعداد المتظاهرين لافتقاد وسيلة التواصل مع غيرهم، ومن ناحية أخرى قد يقال بأن هذا القطع أثر على الاتصالات بين رجال الشرطة و القيادات و أدى ذلك إلى انفرادية القرارات و عشوائية التصرفات ، و كثرة الانسحابات ، فحدث الفراغ الامنى و شاعت الفوضى، إلا أن ذلك ليس مؤكدا:

• بسؤال الدكتور عمرو بدوى محمود الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرر أن يوم 23/1/2011 دعاه ممثلو الجهات الأمنية لاجتماع ضم ممثلي شركات المحمول الثلاثة وتم تشكيل غرفه طوارئ لإعطاء الأوامر الخاصة بتشغيل وقطع خدمات الاتصالات تطبيقا للمادة 67 من قانون الاتصالات لوجود حالة ضرورة قصوى تمس الأمن القومي.

وأصدرت الغرفة أمرا بقطع خدمات الاتصال يوم 27 يناير في الساعة العاشرة صباحا وإعادتها يوم 29 يناير 2011 في حوالي الساعة 9.30 صباحا أما خدمة الانترنت فتم وقفها يوم الجمعة 28/1 وعادت صباح يوم 5/2 /2011 و أوضح أن هذا القطع لا يؤثر على الاتصالات الخاصة بالشرطة لان لها تردد و نظام مستقل خاص بها.

و أضاف انه تحت الضغط الشعبي أعيدت الخدمات إلى وضعها الطبيعي و مؤكدا أن هذا القطع لم يسبق حدوثه في أية دولة في العالم وكان له تأثير سلبي على سمعه مصر الدولية، وأضيرت شركات المحمول من جراء ذلك.

وورد للجنة خطاب رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات للتليفون المحمول ثابت به:

أن خدمة الاتصالات بالشركة قد تأثرت بعاملين خارج سيطرتها خلال الفترة من 25 يناير وحتى 9 فبراير 2011 هما:

1- صدور تعليمات للشركة من غرفة الطوارئ( لجنة الأمن القومي) بالاستعداد لتنفيذ خطة الطوارئ بقطع الخدمة بحسب تعليمات غرفة الطوارئ وذلك لدواعي أمنية و قد كان ذلك في الاجتماع الذي عقد بتاريخ 23 يناير 2011 في مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وقد صدرت التعليمات المذكورة بحضور ممثلي شركات المحمول الثلاثة و الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و ممثل وزارة الاتصالات و تقنية المعلومات وممثلي الجهات السيادية و ممثلي الجهات الأمنية و قد صدرت التعليمات للشركة من غرفة الطوارئ بتنفيذ تلك الخطة بقطع خدمة الاتصالات في بعض محافظات الجمهورية و قد انصاعت الشركة لتلك التعليمات بموجب التزاماتها بموجب أحكام الباب السادس عشر و خاصة المادة (67 )من القانون رقم 10 لسنة 2003والترخيص رقم (3 ) لسنة 2006 الصادر لها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

2- تعرض العديد من محطات شبكة التليفون المحمول الخاصة بالشركة للتحطيم و السرقة و الحريق أثناء الأحداث في تلك الفترة.

كما ورد خطاب العضو المنتدب و المدير التنفيذي لشركة فودافون مصر ثابت به :

أ‌- الفترة من 25/1 و حتى 31/1/2011 فان خدمة الاتصالات بالشبكة كانت تعمل بشكل متوسط بسبب انقطاع الخدمة جزئيا عن بعض مناطق الجمهورية تنفيذا للتعليمات و الأوامر المتعددة و المتعاقبة التي صدرت إلى إدارة الشركة من غرفة العمليات المكلفة بإدارة الأزمة استنادا لنص المادة 67 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بتنظيم الاتصالات بأن "للسلطة المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتها جميع خدمات و شبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمه و أن تستدعى العاملين لديه القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعيه أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقا لأحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار إليه وأيه حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي" .وكذلك بسبب أعطال ناتجة عن أعمال السلب والحريق وعدم توافر الوقود لتزويد المولدات في بعض المحطات.

مصراوى