Showing posts with label ابداع. Show all posts
Showing posts with label ابداع. Show all posts

Thursday, April 21, 2011

مصر ضيف شرف مهرجان كان بعشرة أفلام عن الاحتجاجات التي أسقطت مبارك


القاهرة (رويترز) - تشارك مصر الشهر القادم كضيف شرف في مهرجان كان السينمائي في أول مشاركة للسينما المصرية بعد نجاج الاحتجاجات التي أنهت يوم 11 فبراير شباط الماضي حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وأعلن مهرجان القاهرة السينمائي يوم الأربعاء في بيان ان مهرجان كان السينمائي الدولي الذي يبدأ يوم 11 مايو القادم "اختار مصر ضيف شرف الدورة 64 للمهرجان" الذي يستمر 12 يوما... وذلك تحيه لثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي كان لها صداها في العالم."

وأضاف البيان أن إدارة مهرجان كان خصصت 19 مايو "كيوم مصري خالص" يعرض فيه فيلم (18 يوما) وهو عبارة عن عشرة أفلام أخرجها عشرة من المخرجين البارزين والشباب حول "ثورة 25 يناير".

والأفلام العشرة هي (احتباس) لشريف عرفة و(داخلي / خارجي) ليسرى نصر الله و(تحرير 2 - 2) لمريم أبو عوف و(19- 19) لمروان حامد و(لما يجيك الطوفان) لمحمد علي و(خلقة ربنا) لكاملة أبو ذكري و(حظر تجول) لشريف البنداري و(كعك التحرير) لخالد مرعي و(شباك) لأحمد عبد الله و(حلاق الثورة) لأحمد علاء.

كما يعرض أيضا الفيلم المصري (البوسطجي) الذي أخرجه عام 1968 حسين كمال عن قصة للكاتب يحيى حقي ويعد الفيلم من كلاسيكيات السينما المصرية.

وقال البيان ان السينما المصرية ستمثل بوفد يضم وزير الثقافة عماد أبو غازي ومخرجي الافلام.


Friday, January 14, 2011

حوار مع الأديب الحاصل على جائزة ساويرس لأفضل عمل روائى


مع نهاية 2010 احتلت رواية «التكوين» لأحمد صبرى أبوالفتوح قوائم أفضل الروايات المصرية فى العديد من استفتاءات الصحف والملحقات الثقافية والمواقع الإلكترونية. ومنذ أيام قليلة حصدت «الخروج»، وهو الجزء الأول من خماسية «ملحمة السراسوة» جائزة ساويرس لأفضل عمل روائى (فئة كبار الكتاب) وأجمعت عليها لجنة تحكيم الجائزة، التى رأسها إبراهيم أصلان واعتبرتها رواية استثنائية ستأخذ وضعها فى تاريخ الأدب المصرى.

إلا أنها لم تحظ بعد بالقراءة النقدية التى تستحقها ككتابة أدبية جادة ومجددة فى زمن الوجبات السريعة، بداية من المخاطرة فى الإقدام على مشروع أدبى ضخم أو ملحمة من خمسة أجزاء (صدر منها «الخروج» 2009 و«التكوين» و«أيام أخرى» 2010، أما جزءاها الأخيران فقد أوصى بصدورهما بعد وفاته)، ومرورا بمساءلة التاريخ على مدى 250 عاما منذ نهاية حكم المماليك وفترة حكم محمد على وحتى عام 2005، من خلال كتابة مسيرة عائلة موسى السرسى ــ التى ينتمى إليها الكاتب ــ الذى ذكره الجبرتى كأحد أبرز شيوخ الأزهر، والتى تركت قريتها وأملاكها هربا من بطش الوالى. ووصولا إلى إمكانات السرد الهائلة والكتابة التى وصفت بالفاتنة لهذا المحامى، التى تذكرنا سيرته بين القانون والكتابة بقامات مثل توفيق الحكيم ويحيى حقى، كما أنه ليس غريبا على الأدب بل له أعمال سبقت الملحمة مثل روايتى «طائر الشوك» 2000 و«جمهورية الأرضين» 2004 ومجموعة قصصية «وفاة المعلم حنا» 2003.

ما المحرك الرئيسى الذى دفعك لتبنى مشروع ضخم مثل كتابة ملحمة روائية فى خمسة أجزاء؟ هل كانت سيرة العائلة أو رواية الأجيال «ذريعة» للتعرض لتاريخ الوطن وما آل إليه حال البلاد؟ ــ أم أنها كانت محاولة لمعرفة الذات واكتشافها من خلال السيرة العائلية الأوسع؟
ــ الدافع للكتابة إشكالية كبرى لم يصل البحث فيها إلى يقين، وفى الحقيقة فإن القاص لا يعرف لماذا يكتب، لكنه وهو يفعل يمتلك إذا كان متمكنا القدرة على توجيه رغبته الوجهة التى يرى أنها توصله إلى غايته، إلى أقصى متعة، فالكتابة متعة كبيرة، متعة الخلق والإبداع، وأنا طوال عمرى كنت أنظر إلى حكايات أسرتى التى تناقلتها عبر أجيال عديدة على أنها مادة صالحة للكتابة، لكن الأحداث الكبرى فى حياة الأسرة واكبت تحولات تاريخية ضخمة فى حياة الوطن، لذا وجدتنى وأنا أكتب أضفر أحداث الأسرة فى تاريخ الوطن، لم تكن حكايات الأسرة أبدا ذريعة للتعرض لتاريخ الوطن، إذ هى بالفعل جزء من تاريخ الوطن، هى إذن كتابة واحدة عن أسرة نبتت فى حقل الأحداث مواكبة لتحولات تاريخية جذرية فى مصر، ولأن الملحمة تغطى أحداثا تمتد لأكثر من قرنين من الزمان تعاقبت الأجيال فيها، وليس عيبا أن نحاول اكتشاف الذات والتعرف عليها، فتلك هى إحدى أهم غايات الفن بشكل عام والأدب على نحو خاص.

• تبدو الافتتاحية أو الاقتباس على لسان الشيخ الجبرتى «يا مصر انظرى إلى أولادك وهم حولك مشتتين متباعدين مشردين، واستوطنك أجلاف وأراذل وصاروا يقبضون خراجك....»، كما لو كانت حاملة لإجابة عن سؤال الملحمة. بمعنى هل اللحظة الحاضرة هى المفجرة والملحة للتنقيب فى التاريخ عبر الشكل الروائى؟
ــ فى الأوقات الصعبة يبحث الإنسان عن جذر قوى يربطه بالأرض، وأمام الأسئلة الحائرة يحن المرء إلى اليقين، واليقين هنا يتشكل عبر تاريخ شعب جبار، عبر كل المحن ليتحقق وتتحقق معه بلده. لا شك أن اللحظة الحاضرة ضاغطة، والأسئلة المطروحة شديدة الوطأة، لكن الإجابة تظل دائما ممكنة، فلقد عبر الشعب صعابا تنوء بحملها الجبال، فتعالوا نكتشف أنفسنا من جديد، وتعالوا نعيش معا كيف عبرت أسرة هى من صميم نسيج الشعب تجربتها الكبرى لتشكل لبنة فى جدار الوطن الكبير، وتمحى الصعاب ويبقى الوطن، وتنداح العقبات ويبقى الشعب، نعم اللحظة الحاضرة الضاغطة فجرت فى وجدانى شوقا عظيما للتنقيب عن جذورنا القوية وحكاياتنا الجميلة الرائعة.

يظهر التماس فى عناوين الملحمة (الخروج) و(التكوين) مع أسفار التوراة مما يعكس التنوع المعرفى داخل العمل الروائى، لكنى أفترض أنك ربما أردت أن تعطى بعدا فلسفيا أوسع لفكرة الخروج من الأرض الأم ثم الحنين إليها على طول الطريق فيما بعد. ما هو تصورك؟
ــ فى الحقيقة غواية استلهام التراث غالبة، والتوراة تراث الإنسانية مجتمعة، ولقد اخترت العناوين وأنا واقع تحت تأثير تلك الغواية، فحكايات الخروج هى على مر الأزمان أكثر الحكايات تشويقا وألما، خروج اليهود من مصر، خروج بنى هلال فى السيرة الهلالية، خروج المسلمين الأوائل من مكة، وكلها تنويعات للخروج الأول والأهم، وهو خروج آدم من الجنة، ألم أقل إنها الغواية؟!، والسراسوة فى الرواية الأولى من روايات الملحمة الخمس (الخروج) خرجوا من جنتهم فى سرس القديمة، مع ما لذلك الخروج من سحر يتمثل فى ضبط النفس الإنسانية، وهى تعانى الاقتلاع من جذرها والبعد عن محيطها وأمنها، إنها دراما إنسانية بالغة الروعة، لذا لا غرو أن تحدث الرواية الأولى (الخروج) تلك الصدمة، أو لنقل الدهشة للقارئ، فلقد اكتشفنا أن الإنسان يمتلك قوى جبارة لا تظهر إلا فى الشدائد، وهذا هو ما تسمينه بالبعد الفلسفى لفكرة الخروج، وأنا أغبطك على هذا السؤال الذى يكشف عن تذوق جميل للنص.

أما التكوين فإن الإنسان إذا ما استقر فى مكان تتلبسه روح مغايرة، روح التكوين، وفيها يكون الصراع مختلفا تماما، إنها تجليات الاجتماع الإنسانى فى استقراره ومحاولاته، التى لا تكل ولا تهدأ من أجل إعادة الانبعاث، باعتبار أن الإنسان هو فى حقيقته حالة تقدمية رائعة، تنحو دائما نحو الصعود.

وهل يضيف هذا بعدا انسانيا أكثر شمولا قد يتسع ليشمل مجاز الخروج من فلسطين وتعرض أهلها للشتات مثل أسرة الشيخ أم سيكون تأويلا مقحما للعمل؟
ــ أصدقك القول أنا لم أفكر أبدا على ذلك النحو، لكنى لا أستبعد أن يكون هذا الأمر كان فى عقلى الباطن، فأنا الآن أرتاح إليه، وربما يتسع النص لتأويل من هذا النوع.

هناك اتجاه اليوم فى الدراسات التاريخية يتعامل مع النص الأدبى كشهادة حية، إلى أى مدى يمكن التعامل مع الأدب كشهادة تاريخية وهل هذا ما تطمح إليه من خلال عملك الذى يغطى سيرة عائلة على مدى 250 عاما؟
ــ الأستاذ الدكتور سامى سليمان أستاذ الأدب فى كلية الآداب جامعة القاهرة والناقد النابغ له دراسة مهمة حول ملحمة السراسوة كتاريخ مواز، نعم، بعض الدراسات التاريخية تضع الأدب ضمن مصادر التاريخ، فإذا اهتم التاريخ بحكايات الحكام فإن الأدب يحكى تاريخ الناس، ومن هنا جاءت التسمية، «التاريخ الموازى»، وفى السراسوة رأينا كيف كان لتاريخ الحكام أثره البليغ فى حياة مجموعات هائلة من الناس، وظهر جليا أن تاريخ الناس يكمل بالضرورة تاريخ الحكام والطبقات الحاكمة.

تبدو فى أحاديثك الصحفية شديد اللوم على النقاد، رغم اعتبار الخروج ضمن أهم كتب عام 2009 وتبوؤها الصدارة فى معرض القاهرة للكتاب وكذلك الحال بالنسبة للتكوين، التى لاقت استحسانا من النقاد وفى استفتاء الأهرام: إلخ. هل تمت المصالحة بعد حصولك على جائزة ساويرس من لجنة تحكيم رفيعة المستوى؟
ــ نعم كنت وما زلت أعتبر أن منظومة النقد الأدبى على نحو خاص أصابها نوع شديد الوطأة من العطب، أنا لا أريد أن أغضب أحدا، فالنقد الذى يقود عملية الإبداع إلى غاياتها العظمى، والذى يلاحق الإبداع بالتقييم والرقابة والتحليل، والذى يكتشف الغث من السمين، هذا النقد غائب الآن فى المشهد الثقافى المصرى بالذات، وذلك لظروف تاريخية معروفة، فبعض النقاد والكتاب لم يكتب عنى لا لشىء إلا لأن انتمائى السياسى لا يعجبه، والكثيرون امتدحوا الرواية فى حضورى لكنهم لم يكتبوا عنها حرفا واحدا، ولذلك فإن أعظم ما كتب عن الرواية كتبه مبدعون كبار أمثال الأساتذة أبوالمعاطى أبوالنجا وخيرى شلبى وأحمد الخميسى ومحمود الوردانى وإبراهيم عبدالمجيد، بالإضافة إلى ما كتبه الدكتور سامى سليمان والدكتور يسرى عبدالله والدراسة العظيمة التى كتبها الدكتور محمود إسماعيل أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس، أين إذن النقاد الذين لطالما امتدحوا الرواية لكنهم لا يكتبون عنها؟!، ولكنى مع الوقت سأتعلم أن أمسك لسانى حتى لا أغضب أحدا، فلقد ردت إلى الجائزة يقينا بأن العمل الجميل قادر على أن يفرض نفسه بالرغم من المعوقات، وأنا معك فى أن الكاتب قد يقدم إنتاجا متنوعا ولا يشتبك مع الذوق إلا عمل بعينه، لكنى لا أعانى من تلك المعضلة، فهذه بديهية لا ينكرها نابه، ما أقصده هو تفشى العطب فى منظومة النقد الأدبى، وهنا يتدخل القراء أو المبدعون ليعوضوا النقص الشديد، الذى يمثله انسحاب النقد من حياتنا الأدبية، ولكنى أثمن المحاولات الرائدة والدءوب، التى يقوم بها النقاد الشباب من أمثال الدكتور سامى سليمان والدكتور يسرى عبدالله وغيرهما من النقاد الجادين المبرئين من عيب العطب أو الانسحاب.

دينا قابيل - الشروق

Tuesday, December 14, 2010

غازي القصيبي .. النسيان النعمة واللعنة وجحيم يدعى الزهايمر

بيروت (رويترز) - يدفع الكاتب والدبلوماسي والوزير السعودي الراحل غازي عبد الرحمن القصيبي قارئه الى دروب رحلة رهيبة لا امل فيها هي رحلة الى جحيم عرف في عصرنا هذا باسم مرض " الزهايمر".

القصيبي الذي وافته المنية في أغسطس اب الماضي قبل أن يرى كتابه الاخير "ألزهايمر" مطبوعا يصف محتوياته باسم فيه لباقة ودبلوماسية هو "أقصوصة" الذي هرب به من مصطلح الرواية مثلا كي لا ندخل في عالم شروطها ومقوماتها.

لكن التعبير الدبلوماسي قد يقول الكثير حتى حين يمتنع احيانا عن التحديد او خاصة حين يمتنع. ومهما كان فهمنا لمصطلح الاقصوصة فسنجد ان الكاتب حملنا الى ما قد يكون اكثر من رواية ومن اي شكل قصصي اخر اذ حملنا الى الحياة نفسها بماسيها التي قد تعصى القدرة على التسمية لانها اوسع واعمق واكثر زئبقية وغرابة من الاسماء التي تهدف الى حصر معنى او صورة ما.

وقد قال القصيبي ذلك ببساطة وبكل ما في البساطة من قوة مدخلا قارئه الى عالم لا طريق للعودة منه.

قديما قيل "سبحان من وهب الانسان نعمة النسيان" لانها في بعض الاحيان تشكل طريقة لحماية النفس والهرب من ماسي الحياة ومشكلاتها المستعصية. وقيل ان بعض معاني الانسان هي ذات علاقة بالنسيان وقدرتنا على تحقيقه او قدرته على التغلب علينا. الحالتان راحة وحماية للنفس احيانا.

اما النسيان الذي يصوره لنا القصيبي فهو اشد رهبة من مصائب كبرى اخرى وقد يكون كما اضاف الكاتب وقال اخرون اشد قسوة من الموت.

ولربما وجد بعض القراء انفسهم -من ناحية ما- عند قراءة ما يدونه بطل القصيبي قبل ان يفقد الذاكرة يتذكرون كتاب الراحل الدكتور انيس فريحة "قبل ان انسى".

صدر كتاب القصيبي عن دار "بيسان للنشر والتوزيع والاعلام" في بيروت وجاء في 127 صفحة متوسطة القطع.

يبدأ الكاتب اقصوصته عبر مدخل قدم لنا فيه "بطله" والمعنى هنا لا ينطبق على الواقع فالرجل ضحية قدر ساحق وليس بطلا. وهو كذلك ليس بطلا بمعنى البطل الاغريقي القديم ذاك الذي يصارع اقدارا اقوى منه ويسقط بسبب "خلل" او ضعف ما فيه سقوطا مفجعا. اما هنا فالشخصية الاساسية او الوحيدة الرئيسية حرمت حتى من القدرة على الصراع الحقيقي. فالصراع يقتضي ارادة وتصميما ووعيا.. وضحية مرض الزهايمر بعيد عن ذلك ولا يلبث ان يغيب عن كل ذلك غيابا يوصف بانه يمحو كل شيء.

يصور غازي القصيبي لنا "يعقوب العريان" في بداية محنته. انه يعجز حتى عن ان يعبر عن حبه للتي يحب. يقول "يقف يعقوب العريان امام بائعة العطور ليشتري زجاجة من عطر زوجته المفضل... تسأله البائعة ماذا يريد ويحاول عبثا تذكر الاسم... بعد دقائق أحمر فيها وجهه وبدت عليه علامات الاضطراب غادر المتجر وهو يعد البائعة التي تبتسم بعطف بأن يعود اليها ومعه الاسم مكتوبا."

يعقوب العريان ادرك ما الذي يسير اليه فقرر ترك عائلته الحبيبة مبعدا عنها الامه ومعاناته. كل فصل من الفصول يأتي في شكل رسالة الى زوجته. يقول "عزيزتي. كان علي ان اخبرك بمجرد علمي. ومتى علمت.. قبل شهور او ربما سنة. التفاصيل الصغيرة بدأت تضيع وقريبا تضيع التفاصيل الكبيرة. اه هل يمكن ان تكبر التفاصيل وتظل مجرد تفاصيل .."

ويتلك البساطة النفاذة الجارحة يقول القصيبي بلسان العريان "لم يعد مجرد شك.. حانت ساعة القرار. ودعتك وقلت لك انني ساذهب بمفردي في رحلة عمل طويلة حول العالم..

"الا انك ادركت باحساسك الفطري... اني بحاجة الى الابتعاد عنك وعن زهير وهيفاء والناس كلهم... شددت الرحال الى طبيبي الذي اصبح صديقي البروفسور جيم ماكدونالد رئيس مركز الزهايمر في جامعة جورج تاون."

والقصيبي يتناول في لفتات واشارات سريعة وببعض التفصيل احيانا امورا مختلفة في الحياة من خلال تلك الرسائل وذلك الحديث البسيط من القلب الى قلوب القراء وان كان في الغالب موجعا للقلوب.

في الرسالة الثانية يقول شارحا مرضه لها وللقارىء موردا المعلومات المؤلمة المحزنة بأسلوب سلس "انا واثق انك سمعت عنه من قبل ولكني اشك ان لديك فكرة وافية عنه.

ألزهايمر اذا اردنا الدقة ليس اسم المرض ولكن اسم الجراح الالماني الذي اكتشف المرض الويس ألزهايمر" الذي اكتشف سنة 1906 بينما كان يجري جراحة لمريض تلفا في الدماغ لم يلحظه من سبقه.

اضاف يقول ان المرض قبل ان يحصل على اسمه هذا كان يعرف عند العرب باسم الخرف او العته الا ان الجراح الالماني اكتشف العلة في مريض لم تتقدم به السن "بينما الخرف التقليدي مرتبط بأرذل العمر. وهكذا اصبح مرض ألزهايمر يشير الى الخرف الذي يجيء قبل اوانه... الا ان الابحاث الحديثة اثبتت ان مرض ألزهايمر قد يجيء متأخرا شأن الخرف تماما... هذا المرض باختصار خلل في خلايا المخ يبدأ بضعف الذاكرة ثم اختفائها وينتهي بالوفاة."

ويورد مع المعلومات فكاهة سوداء فيقول ان هذا المرض "مرض ارستقراطي جدا وان عددا من صفوة الصفوة في الغرب قد اصيبوا به" وذكر عددا محدودا من الشخصيات منهم باري جولد وهو سناتور ومرشح سابق للرئاسة في امريكا وريتا هيوارث النجمة السنمائية الشهيرة وتشارلستون هستون ممثل الملاحم السينمائية الكبرى وغيرهم. اضاف بأسى يتخذ شكل النكتة "وأشهرهم جميعا الرئيس (الامريكي الراحل) رونالد ريجان الذي قال.. هذا مرض جميل تقابل الاشخاص انفسهم وتظن انك ترى وجوها جديدة كل يوم."

استهل القصيبي رسالة اخرى من يعقوب الى زوجته الحبيبة فيها بيت لابي الطيب المتنبي يعبر عن مأساة المصاب بهذا المرض وهو "كفى بك داء ان ترى الموت شافيا/ وحسب المنايا ان يكن امانيا."

وخلال السرد يورد الكاتب وبالطريقة السلسة عينها معلومات متنوعة منها التاريخي والاجتماعي ومنها السياسي وعن عالم الفن والسينما ونجومها وقصصهم وعلم النفس وغيرها ويأخذنا في رحلات تتحدث عن الحروب والقادة خاصة عبر انواع من الحوار تقوم بين نزلاء المستشفى الفخم من المرضى ومن خلال حالات من "الصحو" من المرض لا تلبث ان تحجبها امواج حزينة من غيبوبة الذاكرة او من اختلاط الامور بعضها ببعض. انه يكتب "بكاء" يتخذ من السخرية وسلاسة التعبير قناعا له.

وفي مثل عن ذلك يعرض علينا حديثا بين البطل والبروفسور وهو زميل صديق له يتحدث في السياسة ويظهر نفسه في صورة الدكتور هنري كيسنجر الذي كان وزيرا لخارجية الولايات المتحدة في السبعينات من القرن العشرين وقام بدور كبير في الشرق الاوسط وتساءل العريان هل البروفسور هو حقا كيسنجر "ام ان ذلك جزء من هلوسة متطورة جدا... هنا يا عزيزتي يختلط كل شيء بكل شيء. تختلط الحقائق بالاوهام... وكل شيء هنا ممكن وكل شيء هنا مستحيل."

وفي احدى الرسائل يتحدث عن تحكم الماضي بالانسان فيقول "قارني عدد الكتب التي تتحدث عن المستقبل وعدد الكتب التي تتحدث عن الماضي. انا لا املك احصائيات ولكنني مستعد للمراهنة على ان كتب المستقبل لا تصل الى 1 في المئة من كتب الماضي.. الذكريات والمذكرات والسير الذاتية وكتب التاريخ وكتب البكاء على الاطلال... والامر لا يقتصر على الشيوخ امثالي. حتى الاطفال الصغار يتحدثون عما كان "يوم كنا صغارا"..." ويسخر من اسهام العرب في النتاج الفكري العالمي حاليا.

وفي احدى الرسائل يتحدث عما يمكن وصفه بنعمة النسيان ثم عن " النسيان اللعنة" القتالة. يقول لها "بدا لي ان نسيان الاشياء السيئة لن يكون امرا سيئا. الاشياء السيئة أواه هل يوجد اكثر من الاشياء السيئة.. أليست الاشياء السيئة في طفولتنا سر العذاب الذي نعاني وطأته طيلة حياتنا طبقا للعم فرويد وحتى اعداء العم فرويد..... كما اعرف ان صديقي ألزهايمر لا يفرق بين شيء جيد وشيء سيء... يمحو كل شيء ولعله يمحو الاشياء الطيبة قبل الاشياء الرديئة... وعندما يذهب كل شيء اي معنى يبقى للسعادة.. ما هي السعادة... أليست مجموع التجارب السعيدة.. بلا ذاكرة لا توجد تجارب... لا يوجد سوى الفراغ.. فراغ الموت."

يقول البطل انه لا الحب ولا الايمان اللذان يصنعان المعجزات يستطيعان ان ينتصرا على هذا المرض.

يستشهد القصيبي هنا بكاتبة امريكية هي اليانور كوني في كتابها " الموت في سرعة بطيئة" حيث تتحدث عن المريض وعن احبائه من خلال قصة امرأة وامها الحبيبة فتقول "اذا كنت لا تصدق ان الزهايمر يعادل الموت فجرب ان تعيش معه سنة ونصف السنة. انه اسوأ من الموت. في الفترة التي تسبق الموت يختفي المريض ويحل محله شخص اخر يدعي انه هو. وانت عبر اللقاء اليومي الحميم مع المريض تصبح نسخة مرعبة شاحبة من نفسك القديمة. انت بدورك تطور نوعا من النسيان ذا طبيعة قاسية. لا يعود بوسعك ان تتذكر الشخص الطبيعي الذي عرفته قبل المرض."

ويضيف يعقوب العريان مخاطبا زوجته وعائلته قائلا "لعلك ادركت لماذا هربت منك ومن الطفل والطفلة. لعلك ادركت لماذا اردت ان اجنبكم هذا السعير اليومي."

تنتهي الاقصوصة بعنوان هو "مخرج" بدا انه شكل بالفعل مخرجا بل خلاصا مبكرا كان المريض يتمناه وقد ورد خبره في رسالة وصلت الى الزوجة من مدير المستشفى يبلغها فيها بوفاة زوجها قبل النهاية التي تصورها وذلك بنوبة قلبية "لم تكن ذات علاقة بالمشكلة التي كان يعاني منها..."

من جورج جحا


Friday, October 22, 2010

إدوار الخراط: لا أكتب عن الأقباط ولهم.. بل أكتب للمصريين

لكتابة عن إدوار الخراط لا يمكن أن تستقيم إلا بطرح أسئلة حوله، وحول أعماله..

قرأت كثيرا له فلم أستطع تصنيف أعماله هل هى أدب أم فلسفة؟.. لكن ما الفرق بينهما؟

وكنت دائم السؤال: لماذا يحاط حوله كل هذا الغموض.. غموض فى الكتابة، وآخر فى الحياة؟

ولماذا بعد كل هذه السنوات التى أبدع فيها «حيطان عالية»، و«ساعات الكبرياء»، و«يقين العطش»، و«رامة والتنين»، و«صخور السماء»... لم يحصل على ما يستحق؟

منذ شهور، وقبل أن تسوء حالته الصحية، ذهبت إليه بهذه الأسئلة وغيرها، وفوجئت به يقول: «لم أحقق شيئا، وعلى الرغم من صدور عدة كتب لى، فيبدو أنى ما زلت أقف على شاطئ بحر خضم لا نهاية له».

عرفت من الكاتب الكبير سعيد الكفراوى أن حالته الصحية فى تراجع. وكالعادة اشتكى بعض زملائه من إهمال الوسط الثقافى، ونسيان السؤال عنه، مؤكدين تأثيره القوى فى تيار الحداثة العربية، واهتمامه البالغ بكل ما هو جديد. كلامهم، خاصة الكفراوى، جاء بنوع من الحسرة على الخراط الذى كان «ملء السمع والبصر». لكن هذا هو حال دنيا الناس، فالنسيان تيمتها الرئيسية.

منذ يومين اتصلت بالخراط لأطمئن عليه، وسألته عن صحته، فقال: «الحمد لله تمام. وعكة صحية وهتروح لحالها».

هل انتهيت من مجموعتك القصصية «حكايات الأفندية»؟
ــ لا. أحضر بعضها الآن. العمر طويل. ستنشر قريبا.

تجاوزت الثمانين عاما، فهل حققت ما تريده؟
ــ لا. لم أحقق شيئا، وعلى الرغم من صدور عدة كتب لى، فيبدو أنى ما زلت أقف على شاطئ بحر خضم لا نهاية له، هناك بالطبع قدر من التحقق مع قدر أكبر بكثير من الطموح لم يتحقق بعد.

وما الذى لم يتحقق بعد؟!
ــ كثير. ما زال هناك من الأفكار الكثيرة التى تختمر فى الذهن، ولم تجد بعد طريقة إلى الكتابة الفعلية، ولكن ذلك هى الطريقة التى أكتب بها باستمرار: فترة احتشاد واختمار طويلة لا تكاد تنتهى ثم تدفق فى الكتابة سريعا ومتوهجا.

بعد كل هذا العمر الطويل فى الكتابة هل تحس بالرضا؟
ــ لم أحس بالرضا أو الغضب، فالرضا ليس من خصائصى الشخصية.

لماذا تبدو كتاباتك غامضة وصعبة على الفهم؟
ــ أرجو ألا تكون كتاباتى غامضة، المهم أنها غير سطحية، وأنا من الكُتّاب الذين يعنون بعمق الفكرة، أما الغموض يأتى من قصور فى فكر من يقرأ أعمالى.

لعل هذا ما يبعد النقاد عن أعمالك؟
ــ هذا غير صحيح، هناك قلة فقط من النقاد لا تتعرض لأعمالى، ولكن هناك من اهتم بها، وكتب عنها أهمهم الكاتب الراحل بدر الديب.

لماذا يلاحظ قلة إنتاجك الآن؟
ــ بعد الشر، لماذا تقول ذلك، أنا لا أوافق على هذه الملاحظة.

هناك اتهام وجه لك بأنك قبطى تكتب عن الأقباط وللأقباط فقط، تعليقك؟
ــ أرفض أن يوجه لى اتهام من الأصل، كتاباتى تنم عن أنها كتابات مصرية وإنسانية أساسيا، وإذا كانت الشخوص والأحداث تدور فى أجواء قبطية فلما لا؟ أليست هذه الأجواء والشخوص من صميم الواقع الإنسانى، ثم إن كتاباتى لا تقتصر على هذا الجانب وحده دون غيره، أجدها تتسع لجميع جوانب الحياة المصرية والإنسانية فيما أرجو وآمل على الأقل.

وأنا أوضحت فى كتابى أنشودة للكثافة: «أنى عربى مصرى قبطى فى آن وبلا انفصال، والثقافة العربية الإسلامية مقوم أساسى من مقومات حياتى الفردية أو الجماعية على السواء وباعتبارى قبطيا، وهو أمر مختلف إلى حد ما عن كونى مسيحيا، فإنى أكتب نصا أتصور أنه مشرب تماما ــ عن وعى أو عن غيره ــ بيقين ولا أقول عقيدة، بأن المطلق إنما يتجسد فى الإنسان، وبأن الخالد والعرضى هو واحد فى آن، وأن الإنسان هو المطلق دون قسمة، وأن التوحد بين الإنسانى والقدسى مكتمل.


كتابة مثاليةبخصوص العلاقة بين المسلمين والأقباط، أجد أن كتاباتك عن هذه العلاقة مثاليا بعض الشىء؟
ــ أرفض هذا الطرح الذى يحمل الكثير من التشاؤم. وما زلت أعتقد أن مصر بلد التعايش والتسامح. ولا تنسى أننى فى «يقين العطش» عرضت ما يعانيه المسيحى من الإرهاب (قالوا لابد نرحل، لماذا نرحل؟ لن أترك أهلى وناسى وبلدى، لن أترك لهم عظم أجدادى فى تُرب العائلة، ليست هذه أول مرة يا بنتى ــ يقصد رامة المسلمة ــ لم نترك لهم البلد عندما كانوا يعلقون فى أعناقنا صلبان الخشب الثقيلة، ويرغموننا على لبس الزنار، وركوب البغلة بالمندار، أنت أثرية وتعرفين التاريخ، كفاية الذين رحلوا، هاجروا، كفاية سرسوب الدم الذى نزف من أرض الوطن، وانسكب هدرا فى الغربة).

ولماذا تصر على أن الإبداع بلا حدود؟
ــ لأن الإبداع يكسر الجمود، المبدع بطبيعته طليعى، وبالتالى لا ينصاع للتقاليد الاجتماعية السائدة، فهو يحللها لإرساء قيم أجمل وأفضل، وهذه مهمة الفنان الحقيقى. وأرى أنه لا يمكن أن يحد من حرية المبدع إلا حرية النقد بشرط توافر الفهم والمعرفة والاستناد لدراسات عميقة وحسن النية لما يقرأ وليس التربص والترصد للأخطاء.

وليس من حق أى شخص قمع الإبداع، من حقه نقد ما يشاء سواء كان على أسس من المعرفة والفن أو لم يكن... وكما يقال هناك ناقدان عظيمان هما الزمن، والقراء، وهما فى النهاية يصنعان الإبداع، وأحيانا هذا الجمهور والزمن يستنقذان من التاريخ الأدبى كنوزا مهملة كما حدث مع الشاعر الإنجليزى الميتافيزيقى «دون» بعد صمت استمر قرونا عديدة، فأصبح النقاد والقراء يكتشفون مدى ثراء هذا الشاعر.

دعوة للتكفيربسبب تأكيدك على حرية الإبداع اتهمت بأن كتابك «شعر الحداثة فى مصر» يدعو للتكفير، لأنه يتضمن عبارات فاحشة?
ــ هذه تهمة سيئة النية، وغير جديرة بالالتفات. القضية أُثيرت فى سياق معركة سياسية أخذت الدين ستارا لها، والشعر لا يقرأ بانتزاع كلمة هنا، وكلمة هناك وتشويه معناه الأصلى، فالشعر له أسلوب خاص فى التلقى ليس أسلوب «التصيد» للمفردات المنتزعة من سياقها الشعرى، والمسألة أكبر من كتاب طرح فى الأسواق.

وهل مصادرة الإبداع مجرد ظروف طارئة أم مناخ عام نعيش فيه؟
ــ هذا مناخ عام سائد يدعو للأسف والحزن والغضب، لكن هذا ليس معناه أن يتوقف الكُتاب، وأن يكون هناك رقيب على أعمالهم، بالعكس فالفن والحرية صنوان لا يفترقان، والحرية فى الفن لعلها هى الحرية الوحيدة المتبقية لنا، ولن ينال المكفّر منها.

ألا تجد أن هذا يقع فى منطقة الفلسفة؟
ــ إذا لم يكن الإبداع مستندا إلى رؤية فلسفية؛ فإنه يصاب أو يعتريه الهزال والجمود.

لماذا لا توجد نظرية عربية فى النقد الأدبى؟
ــ النقد ليس له حدود جغرافية.. وهذا سؤال مغلوط، فهل يوجد فى الأساس نظرية فرنسية أو يابانية لكى نطالب بنظرية عربية، والنظرة العنصرية الضيقة لا مجال لها فى العملية الإبداعية.

ولكنك أبدعت عدة مصطلحات نقدية مثل الحساسية الجديدة والكتابة عبر النوعية؟
ــ هذه مجرد مصطلحات نقدية، ولا تشكل نظرية.

الكتابة عبر النوعية

متى بدأت التفكير فى هذا المصطلح، وهل هناك كتابات فى الأدب المصرى تشتمل على هذا الاتجاه؟
ــ كان ذلك قبل صدور «رامة والتنين» بسنة واحدة أى عام 1979، هناك كتابات الراحل بدر الديب والراحل الذى فارقنا مبكرا يحيى الطاهر عبدالله، ولعل بعض كتابات بشر فارس تدخل أيضا فى هذا المفهوم، ولو رجعنا إلى الأعمال الكاملة ليحيى الطاهر عبدالله التى صدرت عن دار المستقبل العربى وقرأت القصص القصار الأخيرة التى كتبها فى مرحلة أخيرة من عمره لوجدت أنها قصص بديعة تجمع بين السرد والشعر وبشكل مبكر ورائع لفتنى أنا نفسى إلى ما كنت أفعل حتى منذ أيام كتابى «حيطان عالية» عندما كنت أخرج من السرد فجأة إلى نوع من الفانتازيا الشعرية أو الحلم السريالى المخالف لكل موضوعات القصة القصيرة التى كانت تكتب فى ذلك الوقت.

وماذا تعنى بالكتابة عبر النوعية؟
ــ إنها الكتابة التى تتمثل منجزات الأنواع المكرسة مثل الشعر والمسرح والرواية والقصة وما إلى ذلك، وكذلك هى الكتابة التى تتمثل منجزات التقنيات السينمائية أيضا، بل أكثر من ذلك منجزات الفنون غير القولية مثل النحت والتصوير والموسيقى، فى الكتابة عبر النوعية نلاحظ العناية بالجرس الصوتى وبالنسق الصوتى، كما يحدث فى الأعمال الموسيقية نفسها، ولا أعنى أن يقوم المبدع بإقحام إحدى منجزات أو تقنيات فن ما أو نوع أدبى ما بجانب الأنواع الأخرى بحيث ينشأ نوع من التجاور فقط أو النتوء أو النشاز، بل أعنى شيئا صعبا ونادرا أيضا هو تمثل واستيعاب هذه المنجزات المختلفة من الأنواع الأخرى ومن الفنون الأخرى تمثلا واستيعابا تامين ثم صهرها وإدراجها فى هذه الكتابة بحيث يتكون منها شىء لا أدرى هل أسميه نوعا جديدا؟ إنى أتردد قليلا فى أن أسميه نوعا جديدا وإن كنت لا أزال أرى أن هناك فوارق أو خصائص تحسم هذه المسألة أو المشكلة، بمعنى أنه حتى مع استيعاب وتمثل منجزات هذه الفنون الأخرى إذا كانت السردية غالبة على النص فهو ينتمى إلى القص أو الرواية، وإذا كانت الإيقاعية غالبة على النص ولو كان فيه سرد أو غيره من منجزات الفنون الأخرى فهو شعر، أما إذا غلبت الحوارية على النص فهو مسرح، وإذا غلبت المشهدية على النص فهو سينما.

قال أحد النقاد إن «النص الخراطى تضخم فيه حضور المكان فى حين تراجع الزمن.. تقلص السرد وتضخم الوصف».. أليس ذلك بالضبط ما يحدث فى اللوحة التشكيلية؟.. فلماذا لم تسلك طريق الفن التشكيلى خاصة أنك شغوف به؟
ــ ما قاله التونسى محمد الخبو فى دراسته عن كتابى «إسكندريتى» يكفى ويبين أن كتاباتى لوحات تشكيلية. وتمنيت لو لم أكن كاتبا أن أكون رساما أو نحاتا ولعلّى على نحو ما مارست التصوير بشكل آخر فى كتاباتى الروائية والشعرية حيث اللغة أحيانا تقوم وحدها وبما تحمله من طاقة مقام اللون بكل أطيافه ودرجاته، من الزعفرانى إلى اللازوردى ومن القانى اليانع إلى الأبيض الساطع أو تقوم مقام مادة النحت الصلبة الصوان أو البازلت أو الناصعة المرمرية، وحيث يحتل المشهد البصرى أو التجسيم الذى يكاد يكون نحتيا مكانة لعلها أولى من هذه الكتابات.

سامح سامى - الشروق