Showing posts with label تحليل سياسى. Show all posts
Showing posts with label تحليل سياسى. Show all posts

Friday, May 06, 2011

تحقيق- بعد مرور 100 يوم .. الثورة المصرية في ميزان الانجازات والتحديات


القاهرة (رويترز) - تجاوزت الثورة المصرية مطالب نشطاء الانترنت الذين دعوا للنزول الى الشارع للمطالبة بالاصلاح يوم 25 يناير كانون الثاني لتحقق عدة احلام كان الكثير من المصريين يعتبرونها شبه مستحيلة وأولها اسقاط النظام.

وحققت الثورة أولى نجاحاتها بتخلي الرئيس حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما في السلطة يوم 11 فبراير شباط وتسليمها الى الجيش.

وتلى ذلك حل البرلمان بمجلسي الشعب والشورى وتعيين حكومة تسيير اعمال جديدة يحظى رئيسها عصام شرف بقبول في الشارع واجراء استفتاء على تعديلات دستورية وحل الحزب الوطني الحاكم ومحاكمة رموز للنظام السابق على رأسهم مبارك.

لكن بعد مرور 100 يوم على انطلاق الثورة لا تزال هناك تحديات كثيرة تواجهها.

وعن أبرز انجازات الثورة يقول حسن نافعة استاذ العلوم السياسية والناشط السياسي البارز "أهم انجازات الثورة هي سقوط رأس النظام وتقديمه للمحاكمة. لم يكن أحد يتوقع ان يقدم الرئيس ورموز نظامه للمحاكمة."

ويخضع مبارك للحبس على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالفساد وقتل المحتجين ابان الثورة لكنه يقضي الحبس في مستشفى بمنتجع شرم الشيخ بسبب حالته الصحية حسبما تقول وسائل الاعلام الرسمية.

وقال نافعة في تصريحات لرويترز ان من نتائج الثورة كذلك "كشف كل هذا الكم الهائل من الفساد الذي يؤكد أن الثورة كانت حتمية وأن البلاد كانت ذاهبة الى مصير مقلق جدا."

وقال أيمن نور مؤسس حزب الغد والمرشح الرئاسي المحتمل "أهم النجاحات هو بداية تفكيك منظومة الفساد الضخمة التي حكمت مصر 30 سنة."

وقضت محكمة مصرية يوم الخميس بالسجن لمدة 12 عاما على حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد مبارك عن تهمتي التربح وغسل الاموال وتغريمه نحو 14 مليون جنيه (2.4 مليون دولار) ورد ومصادرة أكثر من تسعة ملايين جنيه أخرى. وهو أول مسؤول في حكومة مبارك يصدر عليه حكم في قضية فساد.

ولكن يرى المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح أن أبرز انجازات الثورة التي كان من بين اسباب نجاحها اعتصام شارك فيه مئات الالوف واستمر 18 يوما في ميدان التحرير بوسط القاهرة وتجمعات حاشدة أخرى في عدد من المحافظات هو " كسر حاجز الخوف لدى المصريين من مواجهة السلطة السياسية".

وأضاف في تصريحات لرويترز "ساهمت الثورة كذلك في عودة الحريات الشخصية والكرامة الانسانية".

وعانى دور مصر الاقليمي ومؤسستها الدبلوماسية من انكماش وتراجع ملحوظ في السنوات الاخيرة لكنها تمكنت من استعادة قدر من عافيتها واحراز عدة نجاحات بعد الثورة.

فقد نجحت مصر في انهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بعد اربع سنوات من عدم قدرتها على تحقيق المصالحة بين الجانبين في عهد النظام السابق واجريت مراسم الاحتفال بتوقيع اتفاق المصالحة بين الحركتين وباقي الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم الاربعاء الماضي الذي وافق اليوم المئة لانطلاق الثورة.

كما أعلنت اثيوبيا مؤخرا عن تأجيل التوقيع على الاتفاقية الاطارية الجديدة الخاصة بتوزيع مياه النيل والتي ترى مصر انها قد تضر بحصتها وذلك بعد زيارة قام بها وفد دبلوماسي شعبي مصري لاديس أبابا بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

كما قطعت الدبلوماسية المصرية خطوات الى الامام على صعيد العلاقات مع ايران ودول الخليج وافريقيا.

وقال نافعة "ما جرى في الخارجية المصرية تغيير حقيقي وطبيعي ومنطقي وليس تغييرا تكتيكيا بسبب انتهاء مشروع التوريث. فقد أصبحت المصالح الوطنية وليس مصالح النظام والتمهيد للتوريث هي المحور الذي تقوم عليه الخارجية في الوقت الراهن."

وكان أغلب المصريين يعتقدون أن مبارك يخطط لنقل السلطة الى نجله الاصغر جمال لكن الثورة قضت على هذه الفكرة كلية. وجمال وشقيقه الاكبر علاء محبوسان حاليا على ذمة التحقيقات بتهم تتعلق بالفساد وقتل المحتجين اثناء الثورة.

وقال عبد الفتاح ان من مكتسبات ثورة 25 يناير "عودة الاهتمام بقيمة ودور مصر الاقليمي وقوتها الناعمة في الاقليم وانها غير منفصلة عن الاتجاه العام لحقوق الانسان العالمية والحرية".

وفي مقابل الانجازات هناك العديد من التحديات.

وقال نور المعارض البارز الذي سجن ابان عهد مبارك "سقط النظام السياسي وسقط ابرز القائمين عليه لكن الحقيقة أن الثورة لم تقم من أجل سقوط نظام بقدر ما قامت من أجل بناء نظام جديد أكثر ديمقراطية وأكثر احتراما للكرامة الانسانية ولحرية وحقوق الانسان في مصر."

وأضاف في تصريحات لرويترز "اعادة بناء النظام الجديد مسألة تراوح مكانها لكن لم تتحرك في الاتجاه الصحيح حتى الان لان الاتجاه الصحيح هو الدعوة لجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد... ثم يأتي بعدها انتخابات رئاسية ثم تأتي انتخابات برلمانية."

ووفقا لخارطة الطريق التي رسمها المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد من المقرر أن تجرى انتخابات برلمانية في سبتمبر أيلول المقبل تليها انتخابات رئاسية في وقت لاحق العام الجاري. وسيعمل البرلمان على تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد.

واعتبر نور أن "أهم الاخفاقات (منذ انطلاق الثورة) أن بعض التشريعات التي صدرت لم تأت تعبيرا حقيقيا عن ارادة الثورة ولم تأت تعبيرا عن حوار مجتمعي حقيقي."

وقال نافعة "الثورة لم تكتمل بعد فالكل يدرك حجم الثورة المضادة. فقد قطع رأس النظام لكن الجسد ما زال قائما وعلى الشعب ان يتمتع بالنفس الطويل."

وأطلق مصطلح "الثورة المضادة" على الافعال والانشطة التي يقوم بها أفراد أو مجموعات بهدف تشويه الثورة أو وضع العراقيل في طريقها.

وعانى الاقتصاد المصري من هزة في اعقاب الثورة وبات انعاشه من اهم التحديات. وتوقعت مجموعة معهد التمويل الدولي المصرفية العالمية يوم الثلاثاء أن ينزلق اقتصاد مصر الى الركود في 2011 مع هبوط النشاط الاقتصادي بشكل حاد في اعقاب الثورة.

وقال أسامة صالح رئيس الهيئة العامة للاستثمار في مصر أمس ان الاستثمار الاجنبي تراجع بمقدار 400 مليون دولار في الربع الاول من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من 2010. كما تراجع القطاع السياحي المهم للدخل القومي بدرجة كبيرة جدا.

وتدعو الحكومة الى وقف الاحتجاجات الفئوية التي تعبر من خلالها مجموعات منفصلة من العاملين في الهيئات المختلفة عن مطالب معينة مثل زيادة الرواتب أو تحسين الوضع الوظيفي أو تغيير القيادات.

غير أن نافعة يرى أن الدعوات لانهاء المطالبات الفئوية ذات "نظرة خطرة وقصيرة المدى. فكلما نجحنا في استئصال الفساد كلما مهدنا لمصر جديدة وقوية وقادرة على النهوض بسرعة وبقاء القوى القديمة نفسها سيكون له اثار ضارة وكارثية."

وبخلاف الاقتصاد ترى ميادة مدحت وهي مدونة وناشطة سياسية أن "من أهم التحديات التي تواجه مصر العبور بأمان من فترة المرحلة الانتقالية الى دولة مدنية حقيقية... هذا اصعب تحد."

وأضافت في تصريحات لرويترز "الاخوان والسلفيون هم من يجنون ثمار الثورة ... فالاخوان يتحدثون وكأنهم الحزب الحاكم والسلفيون اصبحوا قوة ضاربة."

وكانت جماعة الاخوان المسلمين اكبر جماعات المعارضة واكثرها تنظيما في عهد مبارك ولعبت دورا فاعلا في الثورة لكن يرى مراقبون ونشطاء انها لم تكن صاحبة الدور الاكبر. وفي اعقاب الثورة برز التيار السلفي الى السطح بقوة بعد غيابه عن المشهد في النظام السابق وهو ما اثار حفيظة دعاة الدولة المدنية.

وانتقدت ميادة اداء المجلس العسكري ووصفته بأنه "مخيب للامال لانه ينفرد بصنع القرار." وأضافت "جرى تغيير اشخاص ولكن اسلوب ادارة البلاد كما هو. ومثالا على ذلك اختيار قيادات مثل المحافظين. وهناك حوار وطني يشبه الحوار الوطني الذي كان يديره النظام السابق مع الاحزاب."

ومن التحديات كذلك حسبما يرى نافعة "الاستعداد للانتخابات المقبلة".

وأضاف "هناك امور سلبية من بينها الانقسامات العديدة في معسكر الثورة والتمييز بين ما هو رئيسي وما هو ثانوي. وعلى القوى التي صنعت الثورة الا تتعامل بمنطق التنافس فيما بينها بل بمنطق التعاون لبناء مجلس شعب يليق بالثورة وقادر على صياغة دستور جديد يلبي مطالبها."

ويرى عبد الفتاح أن هناك "غيابا لرؤى سياسية وقانونية وثقافية تربط بين التطور العالمي وما يحدث في مصر" كما يوجد "غموض في الصيغ والاراء والطروح من قبل السلطة الواقعية".

وشهدت مصر حالة من الانفلات الامني بعد اختفاء الشرطة في 28 يناير الذي أطلق عليه "جمعة الغضب" وباتت اعادة الامن تحديا رئيسيا للحكومة ووزير الداخلية الحالي اللواء منصور عيسوي.

وقال عبد الفتاح "هناك فجوة أمنية بين الواقع المؤسسي الامني وما يحدث من انفلات. من الضروري وقف ذلك والعودة الى اداء أمني عملي ومهني يعيد الامن الى ربوع مصر."

وما بين الانجازات والتحديات تبقى الامنيات.

قال نور "كل ما نتمناه الان بعد مرور 100 يوم على الثورة المصرية ان تأخذ خطوات أكثر ثباتا في اتجاه الاصلاحات البنيوية سواء كانت دستورية او تشريعية وان تستمر عملية تفكيك منظومة الفساد الى أن تصل لمرحلة مهمة وهي رد الاموال المنهوبة التي سرقت من الشعب المصري."

وأضاف "100 يوم ليست مدة قصيرة لكنها ابدا ليست مدة طويلة لذا ما زال الامل يحدونا في تقدم حقيقي لتحقيق اهداف الثورة."

من محمد اليماني ومحمود رضا مراد


Photo

Sunday, April 24, 2011

لهذه الأسباب قامت الثورة


من أكبر الأخطاء التى يمكن أن يرتكبها النظام السياسى فى أى بلد من البلدان أن يستخف بإرادة شعبه ويتصور دائما أنه الأقوى والأذكى فيختار الاستبداد طريقا والبطش والطغيان أقرب الطرق ليحقق أهدافه..

إن الشعوب قد تصبر بعض الوقت ولكن لكل شىء نهاية.. هناك سؤال حائر يدور فى مصر الآن بل إنه يطرح نفسه فى كل الأقطار العربية: لماذا قامت الثورة فى مصر يوم 25 يناير.. وهل خرجت فجأة وسط هذا الركام وكل هذا الصمت الأبدى لتعلن ميلاد زمن جديد؟

من الخطأ أن نتصور أن ثورة الشباب المصرى جاءت من فراغ أو أنها كانت خارج سياق الأحداث فى مصر..

هناك ظواهر كثيرة سبقت الزلزال ولو أن أحدا قرأها قراءة صحيحة لاكتشف أن الزلزال أرسل رسائل كثيرة لم يقرأها أحد فلم يخرج المصريون إلى ميدان التحرير فجأة ولكنهم خرجوا قبل ذلك مئات المرات إلا أن النظام الحاكم لم يكن قادرا على أن يقرأ شواهد الزلزال..

خرج المصريون مع كفاية و6 أبريل وخالد سعيد والبرادعى والمحلة والضريبة العقارية وضحايا الدويقة ومنشية ناصر والطريق الدولى..

كلنا كان يتابع ما حدث فى المظاهرات الفئوية التى شملت كل قطاعات المجتمع، ابتداء بالقضاة وأساتذة الجامعات وانتهاء بالضريبة العقارية وعشرات الآلاف الذين تجمعوا أمام مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى ولم يخرج لهم أحد..

كلنا يذكر ما حدث فى المحلة وهذه المعركة الضارية التى دارت بين المواطنين وقوات الأمن. كانت أحداث المحلة ثورة حقيقية لم تنجح لأن الأمن تعامل معها بمنتهى الوحشية..

وكلنا يذكر ثورات المواطنين فى المحافظات والصدام الدائم مع قوات الأمن والاعتماد على هذه القوات فى كل شىء ابتداء بالمظاهرات الطلابية وانتهاء بمظاهرات الخبز والبوتاجاز..

كلنا يذكر كيف قطع المتظاهرون الطريق الدولى وخرجوا بالجرادل يبحثون عن مياه الشرب..

وكلنا يذكر ما حدث فى كنيسة العمرانية وكنيسة القديسين بالإسكندرية وكلها كانت بوادر انفلات خطير فى حياة المصريين..

كلنا يذكر خطب المسئولين وكيف كان الخطاب السياسى بعيدا تماما عن هموم المواطنين ابتداء برأس الدولة وكلماته حول الزيادة السكانية والفقر والجوع والعشوائيات وقضايا المواطنين التى بقيت بلا حلول..

كلنا يذكر أحوال المصريين فى منتجعات الخنازير التى نقلها الإعلام المصرى وما حدث بعد ذلك فى الدويقة حينما سقطت كتل جبل المقطم على المواطنين الغلابة وتوارى الآلاف منهم تحت الأنقاض..

كلنا يذكر ما حدث لعبارة السلام و1200 مواطن ماتوا غرقا لأن قوات الإنقاذ تأخرت ولأنه لا يوجد مسئول يستطيع إيقاظ رأس النظام ليعطى أوامره لحرس السواحل لإنقاذ الغرقى..

كلنا يذكر عشرات الاجتماعات التى لم تصل إلى شىء حقيقى يغير حياة المواطنين فلم تكن أكثر من صور على الشاشات بين المسئولين فى الدولة..

كلنا يذكر ما حدث حول قضية تصدير الغاز لإسرائيل والرفض الشعبى الذى لم يسمعه أحد.. وقضية مياه النيل وتوابعها من الإهمال والتعالى وغرور السلطة..

وبعد ذلك كلنا يعلم كيف تم تزييف إرادة الشعب فى انتخابات مزورة شهد عليها العالم كله، وحين وقف بعض المعارضين يرفضون النتائج المزورة كان الرد التاريخى «خليهم يتسلوا»..

وكان عقلاء هذا الشعب يشاهدون ما يحدث وأمامهم تبدو حركة الزلزال وهى تشتد مع مرور الوقت وتكدس الأخطاء..

علامات كثيرة ظهرت على سطح الأرض تؤكد أن الزلزال قادم ولكن لم يكن هناك الصوت العاقل الذى ينبه ويكشف وينذر وسط هذا الانفلات الذى اجتاح الشارع المصرى..

إذا كانت هناك شواهد بأن الزلزال قادم فهناك أيضا أسباب كثيرة أخرى مهدت لهذا الزلزال..

كانت قضية التوريث من أخطر القضايا التى أدت إلى زيادة الفجوة بين الشعب والنظام، خاصة أن هذه القضية أصبحت الشغل الشاغل لكل مؤسسات الدولة فى مصر..

والغريب أن كل شىء كان يدور حولها ولا يستطيع أحد أن يضعها فى سياق من الحوار بين الشعب والنظام.. إنها تشبه الأشياء الخفية التى يتحدث الجميع عنها ولكنها لا تظهر ولا أحد يراها..

كانت قضية التوريث واحدة من أخطر القضايا التى أدت إلى إهمال كل قضايا المواطنين ابتداء بالخدمات وانتهاء برغيف الخبز..

كان الصعود المفاجئ بلا مقدمات لجمال مبارك من أخطر التطورات التى شهدتها الساحة السياسية وقد ترتبت عليه نتائج خطيرة..

كانت قضية التوريث سببا رئيسيا فى صعود رجال الأعمال ووصولهم إلى سلطة القرار، حيث تجمعت فى أيديهم سلطة المال وسلطة القرار..

ومع دعوى تطوير الحزب الوطنى كان الاستيلاء على الحزب والحكومة وهنا استطاع فريق التوريث أن يفرض قبضته الحديدية على كل مؤسسات الدولة بما فى ذلك المؤسسة الأمنية..

وحين اجتمعت سلطة الأمن وقوة المال فى يد جماعة التوريث تصور هؤلاء أن السطو على السلطة لم يعد شيئا بعيدا خاصة أنهم وضعوا أيديهم على الحزب والحكومة والمال والمؤسسة الأمنية..

وهنا يمكن أن يقال إن النظام أصبح مجرد هياكل يديرها رجال الأعمال، حيث اتجهت إلى مجموعة أشخاص كل موارد الدولة من الأراضى والمشروعات بيعا وشراء وتجارة واختلط نشاط الوزراء برجال الأعمال بالأسرة الحاكمة لتصبح مصر مجرد عزبة لعدد من الأشخاص..

وبجانب هذا زادت المسافة بين مؤسسات الدولة والمواطنين حتى وصلت إلى ما يشبه القطيعة الكاملة..

وقد ترتب أيضا على مشروع التوريث حالة من الشعور بالاستخفاف تجاه الشعب وقد تجسد ذلك فى نتائج الانتخابات التشريعية وما حدث فيها من أعمال التزوير والبلطجة وإهدار حق المواطنين..

كانت قضية التوريث واحدة من أخطر قضايا سقوط النظام، حيث تركز كل الاهتمام إلى هذه القضية مع إهمال شديد لكل قضايا المجتمع الأخرى..

لقد صغرت مصر فى كل شىء حتى أصبحت قضية التوريث هى قضيتها الأولى وسبقت كل شىء بما فى ذلك إطعام الشعب وأمنه واستقراره ودوره ومسئولياته، لقد تم اختصار مصر الوطن فى أب يحكم وابن ينتظر دوره وعصابة سرقت وطن..

كانت أحوال المعيشة وارتفاع نسبة الفقر بين المواطنين وسوء الأحوال فى العشوائيات والتفاوت الطبقى الرهيب الذى عاد بنا إلى مجتمع الربع فى المائة وليس النصف..

مع عمليات السطو التى شهدتها موارد الدولة فى بيع القطاع العام فى برنامج الخصخصة وتوزيع الأراضى والإهمال الشديد فى صحة المواطنين وارتفاع أسعار السلع وزيادة الفجوة بين المواطنين وأصحاب القرار، وللأسف الشديد فإن النظام بكل مؤسساته أغلق جميع الأبواب وسيطرت عليه حالة من اللامبالاة والتعالى الشديد فى مخاطبة المواطنين وتحولت مصر إلى «عزبة» يديرها عدد قليل من رجال الأعمال والمسئولين..

أمام اختلال منظومة العدالة الاجتماعية اختلت منظومة القيم وأصبح السعى وراء المال حقا مشروعا، حلالا أم حراما وأصبحت العلاقات العامة والرشاوى والعلاقة مع السلطة أقصر الطرق إلى الثراء وجمع المال..

زادت سطوة وطغيان مؤسسة الأمن حين أطلق النظام يدها فى كل شىء حتى إنها أصبحت تدير كل شئون الدولة وملفاتها ابتداء بملف التوريث ونقل السلطة وانتهاء بقضايا العمال والفلاحين والقضاة وأساتذة الجامعات ومؤسسات الدولة بكل ألوانها..

لقد تحولت مؤسسة الأمن إلى دولة مستقلة لا تخضع لأى سلطان آخر..

وزادت أعداد هذه المؤسسة وأطلقت يدها فى كل شىء ابتداء بضرب المظاهرات وانتهاء بالحرس الجامعى وتقارير أمن الدولة والاعتقالات والسجون..

تحولت الدولة المصرية إلى حاكم ومؤسسة بوليسية وغابت كل مقومات الدولة الأخرى..

وأمام طغيان الأمن وجبروته تصور النظام أن هذه القبضة الحديدية قادرة على إدارة شئون الدولة دون أى اعتبار لإرادة الشعب وحقوقه ومطالبه..

وحين انكسرت هذه القبضة الحديدية أمام شباب الثورة يوم 25 يناير انهار النظام بكل مؤسساته ولم يعد هناك غير القوات المسلحة مصدرا للأمن والحماية..

فى السنوات الأخيرة انتهى دور النخبة المصرية فى حظيرة الدولة التى جمعت أعدادا كبيرة من أصحاب المصالح من المثقفين وأهل الفكر ومع تهجين وترويض الأحزاب السياسية تراجع دورها وفقدت وجودها وتأثيرها فى الشارع المصرى..

وقد تصور النظام الحاكم أن كل شىء يمهد الطريق للتوريث ابتداء بقناعات النخبة التى تجمعت فى حظيرة السلطة وانتهاء بالانتخابات المزورة التى وضعت تصورا كاملا لانتقال السلطة من خلال مجلس شورى مزور ومجلس لا يمثل الشعب الحقيقى ومؤسسات فقدت هويتها وشعب استسلم للطغيان..

وقد واكب ذلك تراجعا للدور المصرى على كل المستويات لكى تتناسب مع دورها وحجمها الصغير مع الوريث القادم..

كان الدور الثقافى المصرى قد تراجع عربيا.. وكان الدور السياسى قد تقلص فى كل شىء ولم يعد يتجاوز العلاقات مع إسرائيل وتلقى الأوامر من واشنطن..

واختفت مصر الدولة الرائدة من الساحة العربية أمام مطامع كثيرة تسعى لكى ترث الدور المصرى الغائب..

ومع اختفاء رموز النخبة من أهل الرأى والفكر والبصيرة تهمشت قضايا الحرية أمام التعسف الأمنى والإصرار على فرض كل شىء على الشعب ابتداء بسطوة رجال الأعمال وانتهاء بفرض ملف التوريث..

وهنا أيضا اختفت منظومة أخرى هى العدالة وتكافؤ الفرص فأصبحت مصر حقا مستباحا لعدد من الأشخاص نهبوا ثروتها وباعوا تراثها واستباحوا مستقبلها، وأمام هذه الواقع القبيح فى كل أشكاله خرجت الثورة من ربيع هذا الوطن ليتصدر شبابها مسيرة الحرية وتتهاوى أمام دماء الشهداء معاقل الفساد لتحمل معها كل ما صنع من الهياكل الأمنية التى سقطت فى لحظات.

وخلال أسبوعين كانت الثورة قد شيدت زمانا جديدا وعمرا جديدا لهذا الشعب الذى تصور البعض يوما أنه قد استكان للقهر والاستبداد وكانت مفاجأة الثورة أحد معجزات هذا الشعب رغم أن زمان المعجزات قد مضى..

واهتزت الأرض وحدث الزلزال ومازالت توابعه تطيح كل يوم برأس جديد من رءوس الفساد وكان موقف جيش مصر العظيم وهو يحمى ثورة الشعب بكل طوائفه وأعماره تتويجا لهذا الحدث التاريخى الفريد وتوحدت إرادة الشعب والجيش لتكتب صفحات مضيئة فى تاريخ مصر المعاصر..

إن الثورة لم تخرج فجأة من تراب هذا الوطن ولكن هناك أحداثا وأشخاصا وأفكارا مهدت لهذا الزلزال الذى اهتزت به أركان العالم كله وحمل لمصر زمانا جديدا..

بقلم:فاروق جويدة - الشروق

Friday, March 11, 2011

ثورة ٢٥ يناير.. و ثقافة العبيد

كثيرة هى تجليات الصراع بين ثورة ٢٥ يناير والقوى المضادة لها، ومن أهمها الصراع بين ثقافة الحرية التى انطلقت منها هذه الثورة، وثقافة العبودية التى شاعت فى المجتمع فى مراحل عدة من تاريخه ونجح النظام السابق فى تكريسها.

وربما يكون مخزون ثقافة العبودية هو السلاح الرئيسى الذى تعتمد عليه الثورة المضادة الآن. فهى تسعى بكل السبل إلى استدعاء هذا المخزون وتقويته فى مواجهة ثقافة ثورة ٢٥ يناير.

وهذا مخزون لا يُستهان به لأن فى ثقافتنا المجتمعية الكثير منه. ولا عيب فى ذلك، ولا فى الاعتراف به، لأن مجتمعنا ليس استثناء. ففى ثقافات المجتمعات كافة مزيج من ثقافة الحرية وثقافة العبودية، ولكن بمقادير وأوزان تختلف من حالة إلى أخرى.

وربما يذكر بعضنا أنه عندما صدر كتاب «ثقافة العبيد» قبل سنوات، اتُهم مؤلفه المجهول بإهانة شعبنا، وقيل إنه خشى وضع اسمه على الكتاب. والحق أنه لم يقصد إهانة شعب تمنى أن يكون حراً، ولكنه أراد أن يكون كتابه صادماً بأمل أن يفيق المصريون سريعاً.

غير أن الكتاب أثار استفزازاً كان له ما يبرره. فليست هناك ثقافة عبيد، بل ثقافة عبودية. والفرق هو أن العبيد لا يتحررون إلا استثناء، فى حين أن ثقافة العبودية تتغير.

وهذا هو ما أكدته، مجدداً، ثورة ٢٥ يناير. فالحرية هى غاية هذه الثورة التى تستهدف تحرير المصريين من القهر والتسلط والظلم والفساد. فقد ثار المصريون من أجل استرداد حريتهم. وفى ثورتهم هذه إعلاء لثقافة الحرية التى تصبح – والحال هكذا- المصدر الرئيسى لقوتهم والضمانة الأولى لنجاحهم فى مواجهة قوى الثورة المضادة التى تعتمد فى المقابل على مخزون ثقافة العبودية.

وقد بدأ اللجوء إلى هذا المخزون منذ بداية الثورة. سعى مبارك إلى استدعائه فى خطابه الثانى (١ فبراير)، محاولا تقمص دور الأب الذى يعتبر إحدى ركائز ثقافة العبودية. فما الأب فى نظام سياسى تسلطى فاسد إلا الراعى الذى يحكم رعايا فى علاقة هى نقيض تلك التى تقوم بين رئيس ومواطنين فى ظل ثقافة الحرية.

وعندما فُرض عليه التنحى، لجأ أتباعه إلى محاولة استغلال خوف الناس من غياب الأمن وتحميل الثورة - وليس النظام السابق- المسؤولية عنه.

وإذا كان الخوف من غياب الأمن شعورا طبيعيا، فهو يرتبط فى الوجه السلبى من تراثنا باستعداد لقبول أى حكم غاشم يوفر هذا الأمن لتجنب الفتن. ولذلك ظلت مقولات من نوع (سلطان غشوم ولا فتنة تدوم) إحدى ركائز ثقافة العبودية التى تحاول الثورة المضادة استدعاء مخزونها فى مجتمعنا الآن.

ولا ينبغى أن نستهين بهذا المخزون مهما كانت روعة الشعور بالحرية، لأن الثقافة التى تدعم هذا الشعور وتدفع إلى التضحية من أجله لم تنتشر فى المجتمع كله بعد. ولذلك لم يكن مدهشاً التعاطف الذى حظى به الفريق أحمد شفيق حين هوجم فى برنامج تليفزيونى عشية استقالته. فعندما تترسخ ثقافة الحرية، يكون التقييم موضوعياً فى المقام الأول. وحين يسود هذا التقييم، لا تكون حدة د. علاء الأسوانى فى هذا الحوار هى القضية، بل تفوقه موقفاً وحجةً ونجاحه فى وضع شفيق فى زاوية ضيقة. ولو أن هذا حدث فى مجتمع ترسخت فيه ثقافة الحرية، لاعتذر رئيس الحكومة للرأى العام على الهواء، وتعهد إما بتغيير سياسته أو بالاستقالة.

أما وأن لثقافة العبودية رصيداً لا يُستهان به حتى الآن، فقد تحركت الثورة المضادة فى اتجاهات عدة من أهمها تزييف وعى قطاعات فى المجتمع عبر تخويفهم مما هو آت وعزف نغمة أن مصر فى خطر وكأنها كانت فى نعيم، وأن ما تحقق يكفى ويزيد وكأن التمسك بمطالب الثورة هو الذى يمنع توفير الأمن وتدوير عجلة الاقتصاد.

ومن هذه الاتجاهات أيضا النفخ فى المطالب الفئوية الاقتصادية والاجتماعية التى كادت تحجب وجه الثورة وأهدافها الكبيرة من أجل مصالح صغيرة، وتحريك أحداث طائفية لإعادة إنتاج الاحتقان الذى اختفى خلال الثورة. وليست الاستجابة إلى تحريض على خطف مكاسب سريعة فئوية أو طائفية على حساب قضايا الثورة الكبرى إلا أحد تجليات ثقافة العبودية..

ولن يكون هذا التحريض، ولا إغراق البلد فى تلال من تقارير أمن الدولة المفبرك بعضها، هو آخر ما فى جعبة أركان الثورة المضادة حتى إذا فشل رهانهم على أن ينشغل بعض معارضى نظام مبارك باتهامات متبادلة على خلفية تلك التقارير التى تُركت عمداً لهذا الغرض. فقد كان الهدف من فتح صناديق قمامة أمن الدولة أن ينغمس البعض فى صغائر هى جزء من مكونات ثقافة العبودية.

فلننتبه جيداً.. ونتمسك بثقافة الحرية التى أطلقتها الثورة حتى لا تفلت من بين أيدينا

د. وحيد عبدالمجيد - Almasry Alyoum


Monday, January 24, 2011

لا تصدقوا أوكازيون الانتخابات الرئاسية

نحن الآن فى مرحلة «الإسفنج» حيث أخرجت الحكومة «إسفنجة» صغيرة من درج مطبخها وراحت تجفف وتمتص وتزيل بقع الزيت وشظايا الزجاج التى تناثرت من تونس واستقرت فى مصر.

قرارات بلجم الأسعار وتشديدات على التجار بعدم إحداث أى هزة فى السوق، ثم كلام يجرى تسريبه بمقادير محسوبة بدقة عن إصلاحات أو تحسينات أو ترميمات دستورية تطال المادتين 76 و77 وهما حديث الصباح والمساء، ومحل إجماع مختلف القوى الوطنية على أنهما مادتان مفصلتان على السيد جمال مبارك، أو مرشح الحزب الوطنى لانتخابات الرئاسة.

وما الجدل المبالغ فيه حول هاتين المادتين إلا قنابل دخان، أو ذلك النوع من «الاسبراى» الذى يحدث سحابات ملونة ومزركشة فى فضاء الاحتفالات والكرنفالات، لكنها كلها مجرد أشكال وهياكل تعبيرية لا حياة فيها.

والخطير فى الأمر أن أحدا لا ينتبه إلى أن أسلوب التنفيس والامتصاص المعتمد حكوميا منذ قرون لم نجن من ورائه إلا زيادة ترسب الشحوم الدستورية ووصولها إلى مرحلة التجمد حتى أوشكت شرايين مصر على الانسداد.

غير أننا وبرغم النتائج الكارثية للتجارب السابقة لن نعدم مهللين ومصفقين وطبالين وزمارين وهتيفة لهذه «الخطوة التاريخية» و«ضربة المعلم» و«حكمة القائد» التى تجلت فى مجرد دراسة إدخال تعديلات على المادتين 76 و77 أو على إحداهما فقط فى رواية أخرى.

ومن غير المستبعد على الإطلاق أن يكون فى طليعة المهللين المصفقين هؤلاء المعارضون الذين خرجوا ملسوعين من تجربة الانتخابات الرلمانية الأخيرة، بعد أن غرر بهم حزب أحمد عز فخرجوا بالهدمة التى كانت عليهم عند دخولهم أول مرة.

ذلك أن الحديث فى معظمه يدور حول منح تنزيلات أو تخفيضات للأحزاب الفاشلة برلمانيا فيما يخص شروط ترشح قياداتها لانتخابات الرئاسة، بصرف النظر عن تهافت حجم تمثيلها البرلمانى، وهشاشة موقفها، وتضاؤل حجمها على الساحة السياسية.

وباختصار شديد نحن أمام أوكازيون سياسى جديد، يسيل اللعاب و«يزغلل» الأبصار بمجموعة أخرى إضافية من العروض والوعود البراقة، بمناسبة النجاح الساحق للثورة التونسية فى طرد الديكتاتور واقتلاع عائلته المهيمنة على الحياة فى البلاد، وفرض واقع سياسى جديد بالقوة، قوة الجماهير وإيمانها بأن الوطن لها وليس للحاكم وعائلته.

غير أنه يجب أن نتذكر جيدا، أو هكذا يفترض فى الأسوياء، أن بضاعة الأوكازيون غالبا ما تكون معيبة وقديمة ومهترئة أحيانا، فضلا عن كونها فى الغالب من الموديلات القديمة التى لم تعد مناسبة للعصر.. باختصار هى بضاعة فالصو، أو فى أفضل الأحوال ليست رفيعة الذوق
..
لا تلبس أيها المواطن الذكى

بقلم:وائل قنديل- الشروق

Thursday, January 20, 2011

مشاكل العرب واحدة.. والحل تونسي

أطلق التغيير التونسي، المدفوع بالاحتجاجات الشعبية، والتي أنهت عهد الرئيس زين العابدين بن علي، موجة من التحليلات والتخمينات في العالم العربية، تمحورت حول سؤال طرحه كثيرون: بعد تونس، من التالي؟

ويرى محللون أن دولا عربية كثيرة مرشحة لما أصبح يعرف بالسيناريو التونسي، إذ أنها "تعاني ذات المشاكل من البطالة وارتفاع في الأسعار والخدمات، وكلفة المعيشة، إلى جانب ضيق المساحة الممنوحة للحريات المدنية وحقوق الإنسان."

ووفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2011، والذي يصدر عن الأمم المتحدة، تتذيل دول مثل مصر، والسودان، واليمن، والأردن، وليبيا وسوريا، وغيرها، قوائم الترتيب من حيث نسب البطالة أو الإنفاق على التعليم، أو حتى حرية الصحافة وحقوق الإنسان، وغيرها من الحقوق المدنية.

ويرى المحلل والإعلامي الاقتصادي محمد عايش أن هناك "على الأقل سبع إلى 10 دول عربية، تعيش أوضاعا أسوأ من تلك التي في تونس،" قائلا: "في مصر هناك ملايين العاطلين عن العمل، وهناك أرقام مرعبة في دول مثل اليمن وموريتانيا."

وأضاف في اتصال هاتفي مع CNN بالعربية من العاصمة البريطانية لندن، "الانفجار الاجتماعي متوقع ومرتقب في دول عربية أخرى، وسيكون أعنف بكل تأكيد، ذلك أن تلك الدول تعيش حالة أسوأ من تونس بكثير."

واعتبر عايش أن المشاكل في العالم العربي واحدة تقريبا، وقال إن "الاستبداد السياسي دفع الدول العربية إلى ذيل قوائم التنمية البشرية،" متسائلا "لماذا ترتفع الأسعار ونسب التضخم والبطالة في أوروبا ولا نرى انفجارا شعبيا هناك؟ السبب هو أن الناس تشعر في الغرب بالعدالة وانعدام الفساد."

ونصح المحلل الاقتصادي الدول العربية التي تعاني أوضاعا على وشك الانفجار "بمحاربة الفساد وتعزيز الحريات المدنية والسعي نحو مزيد من الانفتاح،" معتبرا أن ذلك "هو الضمانة الوحيدة،" لاستمرار تلك الأنظمة.

وعلى مؤشر التمنية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة، احتلت الدول العربية مراتب متأخرة في قائمة الدول التي عززت مجالات التمنية الشاملة فيها، إذ جاءت مصر، أكبر دولة عربية، في المرتبة 101 من أصل 169، تبعتها سوريا في المرتبة 111، والمغرب في المنزلة 114.

أمام اليمن فاحتل المرتبة 133، في حين أحرزت دول الخليج مراتب متقدمة، على رأسها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 32، تتبعها قطر في الرتبة 38، ثم البحرين في المنزلة 39 من القائمة.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مختار ولد أباه، أن "السمات المشتركة التي تميز الحكم في عدد من الدول العربية تجعلها جميعها مرشحة لاختبار النموذج التونسي،" قائلا إنها "تتطابق حتى في أكثر من دولة."

ولخص ولد أباه تلك بالقول، إن أبرزها "القهر والاستبداد السياسي، وغياب الحريات المدنية، والعمل على وأد الخصومات السياسية، إلى جانب الرعاية الحكومة للفساد والفاسدين، والتسلط على مقدرات الشعوب."

وأضاف يقول: "كل تلك السمات هي تركيبة لقنبلة تنتظر أن تنفجر، وكما حدث في تونس، فإن الحالة الاجتماعية من بطالة ويأس وغضب بين أوساط الشباب في عدد من الدول، ستكون سببا لثورات متلاحقة إذا لم تنتبه الأنظمة العربية لذلك."

واعتبر المحلل السياسي الموريتاني أن "تحرك الأنظمة العربية الآن نحو مزيد من الانفتاح والحريات وتعزيز المناخات السياسية ومحاربة الفساد، الأمر الذي سيقيها ويلات الانهيار والفرار وترك البلاد تموج في أوضاع مأساوية."

CNN

Friday, January 14, 2011

مرة أخرى.. من قتل الأقباط؟

الحادث المروع الذى حدث فى الإسكندرية فى ليلة رأس السنة، يتطلب منا بلا شك بذل جهد كبير فى محاولة فهم أسبابه، يزيد فى رأيى عما تعودنا بذله فى فهم أحداث مأساوية أخرى.

نعم، ليست هذه المرة الأولى التى يتعرض فيها الأقباط لاعتداء مروع، ولكن الذى حدث هذه المرة هو ثانى حدث من نوع جديد من الاعتداءات على الأقباط، والحدثان وقعا فى عام واحد، وبينهما أوجه شبه تميزهما عن الأحداث السابقة: ترتيب مبيت ومخطط بدقة، ليس نتيجة انفعال طارئ أو شجار حول موضوع بعينه اختلف حوله مسلمون وأقباط، فثارت المشاعر وتفجر غيظ مكبوت انتهى بقتلى أو جرحى، ليس هذا هو ما حدث فى الإسكندرية منذ أيام، أو فى نجع حمادى منذ عام. ليس الهدف فى الحالين تسوية حسابات قديمة أو جديدة، أو انتقام من اعتداء سابق، أو مناصرة شخص بعينه أو أشخاص معينين ضد شخص أو أشخاص من الديانة الأخرى. بل الاعتداء مصوب نحو الأقباط بصفة عامة ودون تمييز، ليس لخطأ ارتكبه بعضهم، حقيقى أو متوهم، بل لمجرد أنهم أقباط. ومرتكب الحادث أو مرتكبوه يتصرفون بهدوء تام ودون انفعال، وبناء على تفكير وتخطيط سابق، مما يرجح أن مخطط الحادث شخص هادئ الأعصاب له هدف محدد سلفا، ومن ثم فإنه قد لا يكون شخصا متعصبا بالمرة، بل ولا حتى بالضرورة مسلما (حتى لو كان منفذ الحادث مسلما).

الأمر مريب جدا إذن، فضلا عن كونه مأساويا، ومن ثم يتطلب منا بذل جهد مضاعف لسبر أغوار ومعرفة ما وراءه.

مما يضاعف من الجهد المطلوب إننا نحاوى حل لغز لا يتاح بشأنه الكثير من المعلومات، بل حتى المعلومات التى توصل إليها المحققون قد يحجب الكثير منها عنا بحجة «أغراض الأمن». المعلومات المنشورة من الضآلة بحيث لا تسمح لنا حتى بمعرفة ما إذا كان مرتكب الجريمة قد مات أثناء ارتكابه أو لم يمت، ومن ثم سمح لبعض المسئولين عن التحقيق بالقول بأن «العملية انتحارية» بعد ساعات قليلة من وقوعها، ودون أن يكون هناك أى دليل على أن مفجر السيارة كان بداخلها وقت التفجير أو بالقرب منها. كما سمح لبعض الناس أن يقولوا إن المجرم رجل طويل وأبيض البشرة ولآخرين أن يقولوا إنه أسمر وقصير القامة.. إلخ.

أضف إلى ذلك أن أجهزة الإعلام الحكومية لديها مصلحة واضحة فى تصوير بعض الأمور على غير حقيقتها، لمحاولة الإيحاء، بعد وقوع الحادث مباشرة، بأن عدد الضحايا من المسلمين لا يقل كثيرا عن عددهم بين الأقباط، ومحاولة تجنب الإيضاح عن عدد القتلى بالضبط، بضم عدد المصابين إلى عدد القتلى، والمبالغة فى حجم الإجراءات التى اتخذت قبل الحادث لمنع حدوثه.. إلخ.

يزيد من صعوبة أى محاولة للفهم ما أثاره الحادث، بطبيعة الحال، من عواطف متأججة وحزن وتأثر شديدين من الجانبين، وغضب وثورة عارمة فى نفوس الأقباط على الأخص، والحزن والغضب الشديدان من شأنهما إعاقة الفهم الصحيح لما حدث، فترفض تفسيرات معقولة جدا لمجرد أنها تلقى بالمسئولية على شخص أو أشخاص ليسوا هم أكثر الأشخاص محلا للكراهية، أو تلقيها على دولة أو قوة خارجية يصعب الوصول إليها أو تأديبها أو الانتقام منها، بينما المطلوب إجراء عاجل يريح القلوب الدامية ويضمد الجراح بسرعة.

المعلومات قليلة، والعواطف هائجة، والغضب شديد، فكيف لنا أن نفكر بهدوء لمحاولة تحديد شخصية الجانى أو الجناة، أو حتى مجرد ترجيح تفسير معين على غيره؟

لا عجب، والحال كذلك، أنه على الرغم من كثرة ما كتب من تعليقات على الحادث من النادر أن تجد من يتساءل عن الدوافع الممكنة لارتكابه، بل يكتفى عن طيب خاطر بوصف الجانى بأنه «إرهابى»، مع أن هذا الوصف لا يساعد قيد أنملة فى تحديد شخصية مرتكب الجريمة، إذا إنه لا يتضمن وصفا للجانى بل مجرد وصف لما فعله. العمل أثار الرعب بين الناس وأرهبهم، فلابد أن يكون الجانى «إرهابيا»، ولا شىء يقال لنا أكثر من ذلك.

كذلك نادرا ما يثار ذلك السؤال المهم، والذى يفترض أن يكون أول سؤال يطوف بذهن أى شخص يريد أن يعثر على الجانى: من المستفيد من هذا العمل الإجرامى؟ لا أحد يريد أن يثير هذا السؤال المهم، بل الجميع (أو تقريبا الجميع) يكتفون بترديد نفس المعنى بصورة أو بأخرى: «القاتل مسلم متعصب»، ثم يشبعون هذا المسلم المتعصب سباب وقذفا،، بل ويشرعون فورا فى البحث عن المسئول عن جعله متعصبا. هل هو غياب الديمقراطية، أم هو الإعلام اللاعقلانى، أم المقررات الدراسية الفاسدة، أم السياسة الاقتصادية الفاشلة... إلخ؟ وأنا لا أريد بالطبع أن أنفى أن ديمقراطيتنا مزيفة، أو أن وسائل الإعلان لدينا مليئة بالأمثلة على اللاعقلانية، وأوافق تماما القول بأن مقرراتنا المدرسية فيها الكثير مما يفسد عقول التلاميذ ويحتاج إلى مراجعة شاملة، وبأن سياستنا الاقتصادية تساعد على انتشار أمراض اجتماعية كثيرة منها التعصب الدينى، ولكن الإقرار بكل هذا شىء، والتسليم الجاهز بأنه المسئول عن جريمة الإسكندرية لابد أن يكون هو التعصب الدينى ــ شىء آخر تماما. بل إنى أصارح القارئ بأنى لم أستسغ قط إلقاء المسئولية على التعصب الدينى عن أن حادثا من حوادث الإجرام البشعة التى ارتكبت فى مصر ضد الأقباط أو غيرهم، دون أن تكون مرتبطة بعراك مباشر بين المسلمين والأقباط، أو بين مرتكبى الجريمة وضحاياها. لم أقبل مثلا (ولا أزال لا أقبل) تحميل التعصب الدينى مسئولية الاعتداء على نجيب محفوظ فى ١٩٩٢، أو الاعتداء على السياح فى الأقصر فى 1997، أو تفجير أتوبيسات السياح أمام فندق الهيلتون أو فى شارع الهرم منذ سنوات طويلة، أو تفجيرات شرم الشيخ منذ ثلاث سنوات، أو قتل الأقباط قبل عام فى نجع حمادى...إلخ. لم أقبل قط تفسيرات حادث من هذه الحوادث التى تبدو جنونية تماما، بالتعصب الدينى، وأضم إلى هذه الحوادث الآن، ما حدث فى الإسكندرية منذ أيام.

لدى أسباب قوية لرفض هذا التفسير الشائع، منها أن ما نشر عن شخصية الجناة وملابسات الجريمة لا يكفى للاقناع بهذا التفسير، ومنها أن ما نعرفه عن الشخصية المصرية لا يتفق بتاتا مع ارتكاب مثل هذه الجرائم وبالطريقة التى ارتكبت به. إنى لا أدعى بالطبع أن مصر خالية من المتعصبين والمتشنجين، وأعترف بأن اللاعقلانية زادت فى الخطاب الدينى بدرجة عالية جدا فى الثلاثين سنة الأخيرة ولكنى أعرف أيضا أن المصرى، حتى عندما تبلغ به اللاعقلانية أقصى مداها لا يتصرف على هذا النحو، وعلى أى حال، ما الذى فعله الأقباط بالضبط لكى يدفع أى مصرى إلى هذا النوع من السلوك؟ (ناهيك عن دفعه إلى عمل انتحارى كما زعمت وسائل الإعلام، أى التضحية بنفسه فى سبيل قتل بعض الأقباط؟!) وما الذى فعله أو كتبه نجيب محفوظ لكى يستثير مسلما متعصبا إلى محاولة قتله؟ وما الذى فعله السياح مما يثير غضب المسلم المتعصب على هذا النحو؟

ثم فلتخبرنى بالله ما الذى يمكن أن يستفيده الإسلام والمسلمون، المتعصبون منهم وغير المتعصبين، من مثل هذا العمل؟ إن الأضرار التى تصيب الإسلام والمسلمين من هذه الأعمال كثيرة ومخيفة، ولا يقابلها فائدة واحدة للإسلام يمكن أن تخطر بالبال.

ورجح البعض أن المسئول عن حادث الإسكندرية هو تنظيم القاعدة برئاسة أسامة بن لادن، استنادا إلى أن طريقة تفجير السيارة، وبعض ما أحاطه من ملابسات يشبه ما حدث من تفجيرات فى العراق فى الشهور الأخيرة. وأنا لا أنفى أن هناك بالفعل أوجه شبه بين التفجير هنا وهناك، ولكن على أى أساس قبلنا بهذه السهولة أن ما يسمى بتنظيم القاعدة يحركه ويخطط له مسلمون متعصبون؟ (بل ما هو الدليل على أن أسامة بن لادن ما زال حيا يرزق وأنه هو الذى يرسل التسجيلات إلى قناة الجزيرة ويعترف فيها، بالصوت والصورة، بمختلف الجرائم التى تنسيب إلى الإسلام والمسلمين: ألم يبلغك بعد أن من أسهل الأمور الآن تزييف أى شريط تسجيل، وإضافة أى صوت إلى أى صورة، ونسبتهما إلى أى شخص قد تكون أنت الذى اخترعته ابتداء؟).

الحقيقة أن ما حدث فى الإسكندرية فى سلسلة الحوادث التى تنسب إلى مسلمين متعصبين، هو أخطر بكثير من أن نسرع بتفسيره بهذه الطريقة، والمستفيدون من هذه الطريقة فى التفسير، هم فى رأيى المستفيدون الحقيقيون من هذه الجرائم وبالتالى فهم فى رأيى مخططوها، حتى ولو استأجروا أشخاصا مسلمين لتنفيذها. فهؤلاء الأشخاص المسلمون المستعدون لتنفيذ هذه الأعمال موجودون بالفعل، (كما أنهم موجودون فى كل البلاد وكل الأديان)، ولكن هذا النوع من الأشخاص ليس عادة من المتعصبين، بل هم فى العادة أشخاص ضائعون وبلا عقيدة من أى نوع، مستعدون لبيع أنفسهم مقابل الكمية المناسبة من المال (مثل الرجل الذى نفذ جريمة قتل المطربة سوزان تميم دون أن يكون له بها أى علاقة ولا أى شىء ضدها، بل ولا يهمه فى شىء ما إذا ماتت أو بقيت عل قيد الحياة، طالما قبض مكافأته).

نعود فنسأل: إذن من المستفيد؟

المستفيدون المحتملون ليسوا كثيرين: إسرائيل واحدة منهم، لأنه مما يساعدها على تحقيق أهدافها تشويه سمعة الإسلام والمسلمين، ثم المزيد من هذا التشويه، وأصدقاء إسرائيل فى مصر مستفيدون محتملون آخرون، إذ إن تحقيق الأهداف الإسرائيلية يضمن لهم الاحتفاظ بنفوذهم، فضلا عن أن مثل هذه الجريمة وتكرارها يساعد على إظهارهم بمظهر المدافعين الوحيدين عن الأقباط. والإدارة الأمريكية مستفيد آخر محتمل لأنها تعمل على تحقيق الأهداف الإسرائيلية وأهداف أصدقاء إسرائيل فى مصر.

إن ما ذهبت إليه فى هذا المقال لا يعنى بالطبع أن نتكاسل فى أى عمل من شأنه مقاومة التعصب الدينى ومقاومة التفسير اللاعقلانى للدين، ولكنى لا أجد الحادث الإجرامى الذى وقع بالإسكندرية منذ أيام، أى علاقة بهذا المطلب.

بل الذى نخرج به من هذا الحادث وأمثاله، هو التأكيد على الحقيقة الآتية: إن قضية الأقباط فى هذا البلد هى فى الحقيقة نفس قضية المسلمين، إذ إن أعداء المسلمين هم نفس أعداء الأقباط، فى الخارج والداخل. ومن ثم فالرد على تفجير كنيسة بتفجير مسجد، سلوك خائب تماما مثلما هو منحط، بالضبط كما أن تفجير كنيسة لأنها مكان عبادة لأشخاص من غير دين، هو أيضا سلوك خائب تماما ومنحط. والمستفيد من كلا التفجيرين أشخاص وجهات لا تحمل أى مشاعر ودية لا للمسلمين ولا للأقباط.

بقلم:جلال أمين- الشروق

ماذا بعد جريمة الإسكندرية؟

كانت ردود الفعل للجريمة التى ارتكبت ضد الأقباط فى ليلة رأس السنة، طيبة للغاية، وبعثت الأمل فى نفوس المصريين فى أن مصر ربما لا تزال بخير.

كانت ردود المثقفين متوقعة، ولكنها جاءت هذه المرة، أكثر من أى مرة سابقة، مفعمة بالإخلاص، وبالحزن الشديد لما حدث.

والأفضل منها كانت ردود الفعل لدى بسطاء المصريين، الأقل تعليما وثقافة ودخلا. حكت لى صديقة عائدة من أسيوط أن مظاهر الحزن والمشاركة الحقيقية من جانب المسلمين لأحزان الأقباط، وحرص كثيرين من أهل البلد البسطاء على الذهاب إلى الكنائس فى أسيوط لمشاركة الأقباط عيدهم، كانت كلها ملحوظة بشدة وباعثة على الأمل.

جاءت ردود الفعل من جانب الحكومة وصحفها، كالعادة، فى شكل الكليشيهات المألوفة والتى لا يستطيع المرء فيها التمييز بين الحقيقى والزائف.

بل وكذلك جاءت التصريحات المتعلقة بسير التحقيق، والصور المنشورة للشخص الذى يزعم أنه من المحتمل أن يكون قد قتل نفسه من أجل ارتكاب الجريمة...
إلخ، لا تبعث أيضا أى ثقة فيما إذا كان ما ينشر وصفا لما حدث بالفعل أو لما تريد الحكومة أن يظن الناس أنه حدث.

ولكن هذا لم يغير من الانطباع العام بأن شعور المسلمين المصريين بالتعاطف الحقيقى مع الأقباط فى هذه المأساة كان شعورا صادقا وقويا.

ومع هذا فلا شك أن المصريين على بكرة أبيهم يستولى عليهم أيضا قلق حقيقى من المستقبل، بما فى ذلك مستقبل العلاقة بين المسلمين والأقباط. فالجريمة كانت أبشع من سابقتها التى حدثت فى نجع حمادى منذ عام واحد، وكلتاهما نوع جديد من الاعتداء على الأقباط، إذ يحدث بتدبير سابق دون استفزاز لأى سبب. وفى نفس الأسبوع يجرى استفتاء فى السودان حول انفصال الجنوب عن الشمال. والأحداث فى العراق تجرى بما يزيد من الفرقة بين الشيعة والسنة.

والدول الأوروبية والولايات المتحدة تصدر تصريحات أشد من المعتاد تتحدث عن مغبة عجز النظام المصرى عن حماية الأقليات. وكأن الفكرة الشيطانية التى سمعنا عنها لأول مرة منذ سنوات كثيرة، عن وجود مخطط لتفتيت العالم العربى إلى دويلات على أساس دينى، إمعانا فى إضعاف العرب من ناحية، واستئصالا لفكرة القومية العربية إلى غير رجعة، ودعما لفكرة الدولة اليهودية على أنقاض فلسطين، قد بدأ تنفيذه الجوى، مما قد يكون له علاقة أيضا بإشعال الفتنة بين المصريين المسلمين والأقباط.

كل هذا لا بد أن يثور فى أذهان الكثيرين (وأنا منهم)، ومن ثم يضعف من أثر ردود الفعل الإيجابية للحادثة الأخيرة، ويجعل المرء أكثر ميلا للتشاؤم.

كان هذا أحد الأسباب التى جعلتنى أتردد فى الاستجابة لطلب إحدى الصحف التى خطر لها أن تجمع من بعض الكتاب اقتراحات لما يمكن عمله فى المستقبل لمواجهة الفتنة الطائفية فى مصر. إذ قلت لنفسى: «وهل نحن فى حاجة للمزيد من الاقتراحات؟ ألم يُقل فى الحقيقة كل شىء، وقدمت كل الاقتراحات الممكنة؟ هل يمكن أن أعيد الكلام عن ضرورة الإصلاح لما تبثه وسائل الإعلام، والامتناع عن التحريض وإشاعة الكراهية فى خطب أئمة المساجد، ومراجعة ما تحتويه الكتب الدراسية التى يقرأها ملايين التلاميذ، ومنع المدرسين من إفساد عقول تلاميذهم بشروح سيئة للغاية باسم الدين، مما يشيع البغضاء بين الأطفال المسلمين والأقباط؟ بل وهل أعيد الكلام عن اثر السياسات الاقتصادية وشيوع البطالة وانخفاض الدخول مع ارتفاع الأسعار، على مشاعر الناس نحو بعضهم البعض، وخاصة ضد الأقليات، حيث لا يجد الشخص المحبط لأسباب اقتصادية، متنفّسا لسخطه وإحباطه إلا صبّ غضبه وكرهه على أشخاص من غير دينه؟».

كل هذا صحيح بالطبع، ولا شك أنه يعتبر مساهمة فى حل المشكلة، ولكن هناك عدة أمور تجعل المرء يتردد فى قوله من جديد، عدا أنه قيل من قبل عشرات المرات.

فهناك أولا الاحتمال الذى ذكرته حالا من أن يكون الدافع الأساسى لإثارة الفتنة بين المسلمين والأقباط، مخططا خارجيا لن يقف فى طريقه لا تحسين برامج التليفزيون، ولا إصلاح المقررات المدرسية، ولا حتى إصلاح السياسة الاقتصادية.

فإذا كانت قوى خارجية هى المسئول الأساسى عن إفساد العلاقة بين المسلمين والأقباط فهى ستستمر فى عملها أيا كان ما نقوم به من إصلاحات.

بل قد تكون لنفس هذه القوى الخارجية يد فى استمرار التليفزيون والإعلام المصرى والمقررات الدراسية والسياسية والاقتصادية على ما هى عليه.
إذ أليس لهذه القوى الخارجية يد أيضا فى اختيار حكامنا، وبقاء من يبقى منهم وعزل من يُعزل؟

ولكن فلنفرض جدلا أنه ليست هناك أصابع خارجية على الإطلاق فى هذا الأمر، وأن الإصلاح والإفساد هما من صنعنا نحن تثور هنا صعوبة أخرى هى أن كل ما نرجوه من إصلاح فى هذه المجالات (الإعلام / التعليم / الاقتصاد) لا يمكن أن يؤتى بثمراته فى يوم وليلة. فالتدهور الذى حدث فى هذه الميادين بدأ منذ مدة طويلة، وآثاره النفسية ترسخت وتعمقت، مما يجعل استئصالها يحتاج إلى فترة ليست قصيرة من العمل الدءوب.

ولكن الأسوأ من هذا أنه حتى لو كانت المسئولية تقع على عاتقنا نحن دون أى تدخل خارجى، فلابد من الاعتراف بأن النظام الحالى فى مصر ليس راغبا أصلا فى القيام بهذه الإصلاحات الضرورية مهما صدر عنه من تصريحات بعكس ذلك. لا المسئولون عن التعليم، ولا عن الإعلام، ولا عن الاقتصاد يريدون اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من التوتر بين المسلمين والأقباط، ومن ثم فإن تقديم النصح لهم يكاد يكون مضيعة للوقت.

«هل هذا معقول؟»، هكذا قد يكون رد فعل البعض لهذا الكلام. «أليس فى الوزارات والهيئات المسئولة عن هذه المجالات الثلاثة الرئيسية، من يهمه صلاح هذا البلد والقضاء على الفتنة؟».

إجابتى عن هذا السؤال أن هذه الوزارات والهيئات مليئة بالفعل بالوطنيين الذين يهمهم صلاح هذا الوطن، بل هم الغالبية فى كل هذه الوزارات والهيئات، ولكنهم ليسوا أصحاب القرارات الحاسمة والمؤثرة.

بل وحتى أصحاب القرارات الحاسمة والمؤثرة قد يحمل بعضهم مشاعر طيبة إذا خلوا لأنفسهم، ويعبرون عنها إذا جلسوا مع عيالهم وأصدقائهم ولكنهم عندما يجلسون لاتخاذ هذه القرارات يفعلون العكس بالضبط.

والسبب فى ذلك، بصراحة، أن القرارات المطلوب اتخاذها من أجل القضاء على الفتنة الطائفية تتعارض مع مصالح أخرى هى فى نظر هؤلاء أهم وأولى. هذه المصالح الأخرى تتلخص فى ثلاث كلمات «البقاء فى الحكم».

أما لماذا يتعارض هدف البقاء فى الحكم، مع العمل على القضاء على الفتنة الطائفية، فالإجابة هى أن القضاء على الفتنة الطائفية يتطلب القضاء على الفساد، ومزيدا من العدل، ومزيدا من الحرية، ومزيدا من الاستقلال عن القوى الخارجية.

بعبارة أخرى:
القضاء على الفتنة الطائفية يحتاج إلى ديمقراطية، وهذه ليست فى صالح هذا النظام.

بقلم:جلال أمين- الشروق

Friday, December 31, 2010

عكاشة يدعو المصريين لرفض الاستبداد

في حوار أجرته "بوابة الوفد الإخبارية" مع د.أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي، وينشر كاملاً في عدد الخميس من جريدة "الوفد"،

دعا د.عكاشة المصريين إلى إعلان حالة من الرفض الجماعي للأوضاع القائمة، والتحلي بالإيجابية وعدم التنازل عن حقوقهم، حتى إذا دفعهم الأمر للنوم في الشارع احتجاجًا.

واعتبر أن قانون الطوارئ الذي أثقل كاهل المصريين لأكثر من 30 عامًا تسبب في شيوع حالة من الاستسلام للقهر الممارس على المواطن، وبالتالي تمركزه حول ذاته، حتى بات يتحلى بما وصفه بـ "أخلاق العبيد".

وفي نهاية حواره وجه أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسي رسالة إلى الفرقاء السياسيين في مصر، تطالبهم بالالتفاف حول مائدة الحوار والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، وتمنى على رجال الحزب الوطني الحاكم بشكل خاص أن يصدقوا في وعودهم المتكررة فيما يتعلق بالنهوض بذوي الدخول المحدودة، والاهتمام بأوضاعهم الصحية والتعليمية.

بعد "نكسة" 2010

في رده على سؤال أرسله "محمد" عن "رؤية د.أحمد عكاشة لمصر بعد انتخابات 2010 وما أسفرت عنه من نتائج لا تمثل إرادة الشعب، وبعد عقود من التهميش المتواصل لإرادة الجمهور، وترسيخ قيم التزوير ومنطق العنف والبلطجة في المجتمع المصري؟"، أجاب: أنه طالما يظل قانون الطوارئ يحكم مصر؛ فستظل أخلاقيات الشعب تتغير، مضيفًا إن القانون المستمر من 30 عاما يؤدي لإحساس الإنسان بالخوف والجبن فيلجأ إلى الفهلوة والنفاق والكذب، ومن ثم يكون إلى حد ما نموذج لما وصفه ابن خلدون قبل 600 عام حين اعتبر أن المصريين يميلون للفرح والمرح، وعادة ما يتغاضون عن العواقب، وأنهم يميلون للسخرية والنكتة، وهي تؤجل ثورة الشعب على الحكام لأنها تنفث عن غضبهم.

وتابع: إن كان الشخص لا ينتمي ويتمركز حول ذاته، فسيصبح غير مبال بما يحدث في وطنه ويتحلى بأخلاق العبيد، وهي السلبية والخنوع وعدم الاهتمام إلا بالأسرة البسيطة .

وحول سؤال عما إذا كانت عملية التزوير الفجة للانتخابات يمكن أن تضيف بعدًا آخر للمشهد المصري؟ أكد د.أحمد عكاشة أن ما حدث سيؤدي بالضرورة لشيوع حالة عامة من الإحباط، الذي يتحقق عندما يشعر الفرد أن طريقه مسدود، وبالتالي سيولد الإحباط العنف والعدوان، أو على النقيض حالة من اللا مبالاة وتبلد في الانفاعلات، وربما يؤدي لحالة من القلق والخوف، أو إلى حد ما الاستمرار على نفس النمط، بلا تغيير.. أي حالة من الركود.

وشدد على أن حالة الانتهاكات التي صاحبت العملية الانتخابية ستزيد من إحباط المواطن عندما يلمح الفرصة الوحيدة التي تشعره بكرامته وشراكته في الحكم من خلال اختيار نوابهم في البرلمان، تنتزع منهم فستزيد حالة عدم المبالاة وعدم الانتماء، وهو ما توضحه نسبة المشاركة المتدنية (لا تزيد عن 15% بحسب مراقبين).

وأوضح أن الحكومة فقدت المصداقية، وثقة الناس لأن عملية الخداع فاقت التوقعات، بما يشبه نوعا من الفجور، وأن الحزب الوطني خسر كثيرا بهذه الأغلبية التي حصل عليها، وكان سيعتبر فائزًا لو اكتفى بأغلبية الثلثين وليس الاكتساح بالتزوير، واعتبر أن المعارضة ربحت معركة الانتخابات الأخيرة، على عكس ما يتصور البعض.

وفي رده على سؤال "ما الذي يدفع شعب معروف أنه الأكثر تدينا باستمراء المشاركة في عمليات التزوير والبلطجة وأن يكون جزءا من منظومة الفساد؟"، شدد د.عكاشة على أنه يختلف مع الرأي القائل بأن الشعب المصري متدين، معتبرًا أنه (الشعب) يمارس الطقوس الدينية، ولكن جوهر الدين غير متأصل فيه، وهذا ما تظهرة "نكتة" من أراد أن يعطي شخص ما رشوة فرفض استلامها في نفس اليوم لأنه صائم وأخذها منه في اليوم التالي.

وأرجع هذا النمط من التدين إلى الخطاب الديني الذي يهتم باللحية والحجاب والشكل، على حساب الجوهر.

وفي معرض رده على أسئلة الزوار طلعت عبد العظيم، ومن أسمى نفسه بأمير الانتقام، ود.هدى يوسف عما إذا كان المصريون يعيشون الآن حالة من الاكتئاب المرضي، نبه د.عكاشة للفرق بين أعراض الاكتئاب ومرض الاكتئاب ذاته الذي يحتاج لتدخل طبي، أما الأعراض فتتمثل في الإحساس باليأس والعجز مع القدرة على متابعة القيام بالعمل ولو من باب تأدية الواجب بلا تحمس، وهذه الأعراض ستؤدي في النهاية إلى غياب الانتماء لهذا الوطن، أما الاكتئاب فهو حالة مرضية تصيب الشخص وتجعله غير قادر على ممارسة حياته الطبيعة.

ثورة الشباب

"أبو سيف" من متابعي "بوابة" الوفد أرسل سؤالاً حول السبب وراء إعراض المصريين عن النزول للشارع والعمل على إسقاط النظام الذي هو سبب كل مآسيه؟ خاصة أنه يستعد للموت خلال هجرة غير شرعية للخارج؟ وهو ماأرجعه د.عكاشة إلى غياب القدوة خاصة أن المشهد المصري الحالي لا يسمح بظهور مثل هذه القدوة، التي إن حدث وظهرت تختفي بسرعة من المسرح، وذلك إضافة إلى مناخ القهر الذي يصنع شخصية سلبية مثل العبيد

وعاد د.عكاشة ليؤكد أنه مازال يرى بارقة أمل يجسدها الشباب، وخاصة نشطاء الانترنت منهم، فما يكتبوه يؤكد ذلك، أما الأجيال الأكبر فلن تستطيع أن تفعل شيئا بسبب تشبعها بالقهر وتلوثها به.. وقال: ثورة الشباب في ظل ثورة تقنية المعلومات والانترنت أتاحت لهم أدوات للتعبير والتأثير، وهو ما سيختصر الكثير لكي يساهموا في التغيير.

وفي نهاية حواره مع "بوابة الوفد" وجه د.أحمد عكاشة رسالة لكل من النظام الحاكم، والشعب للتعامل مع الأزمات التي تمر بها مصر الآن، قائلاً:

أقول للشعب.. تكاتفوا مستقبل أولادكم مسئوليتكم، وليست مسئولية الحزب الحاكم، كن إيجابيا وطالب بحقوقك ولا تتنازل عن حقوق مهدرة حتى إذا نمت في الشارع احتجاجا.. وللحزب الحاكم.. أتمنى هذه المرة أن يصدق كلامكم المعاد منذ 10- 15 سنة باهتمامكم بذوي الدخول المحدودة، ولكن للأسف إن ما رأيناه ونراه خاصة في مجال الصحة والتعليم، لا يفي ولا يتوازن أو يتواكب مع وعودكم.. أرجوكم.. أنا لا أشك في وطنية أعضاء الحزب ولا التنظيمات السياسية.. أرجوكم اجعلوا بينكم الحوار، لا تفقدوا أمخاخا مبدعة ومنتجة لأنها لا تنتمي للحزب الوطني.

هذه الفرصة الوحيدة أمامنا للنهضة وأنتم القدوة، ولا يمكن أن يوجد شعب ينهض بلا قدوة، وقد قيل أن الأمم تنهض ليست بالقوى العسكرية ولا السياسية ولا الاقتصادية، ولكن بأخلاق مواطنيها، دعنا نعمل على أن تعود أخلاق المصري كما سبق .. كرامة .. عزة.. شموخ.. شهامة وتجاوز للذات.

حوار: هشام عبد العزيز

Monday, December 20, 2010

انحسار دور مصر في المنطقة.. الاسباب والابعاد

القاهرة (رويترز) - اكتظ مقهى بيومي وهو مكان تغشاه القتامة وتسبح بين جدرانه سحب الدخان في وسط القاهرة بمشاهدين يشكون بصوت عال "تحيز" الحكم وهم يتابعون مباراة ودية في كرة القدم فاز فيها المنتخب القطري على نظيره المصري بهدفين مقابل هدف الاسبوع الماضي.

ومع اختفاء صوت المعلق التلفزيوني على المباراة وعودة رواد المقهى للعب الطاولة طرح البعض سؤالا محرجا بشأن مصر التي تفتخر بأنها قوة اقليمية بارزة.. لماذا فازت قطر التي تحتل المركز 114 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم باستضافة بطولة كأس العالم لعام 2022 لتكون أول دولة في المنطقة تنظم البطولة بينما لم تحصل مصر على صوت واحد عندما تقدمت لتنظيمها قبل ست سنوات..

تنهد بيومي صاحب المقهى وهو يتذكر أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقال "ليس لقطر ما لمصر من تاريخ لكن لديها رؤية ومال وهدف حتى تكون زعيمة بين دول المنطقة... كانت مصر تملك رؤية وقوة في عهد عبد الناصر وكانت حتى أكثر استقلالا من قطر الان التي توجد بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الاوسط لكن هذا البلد (مصر) لم يعد يملك رؤية بل فيه فقط مسؤولون يهتمون بأنفسهم."

واحتسى الحاج مسعود (67 عاما) شايه وهو يتحسر على تراجع نشاط مصر وقال "قطر جديدة في كل شيء في الدبلوماسية والتاريخ والثروة.. لمصر تاريخ طويل في كل هذه المجالات لكن شعبها مشغول للغاية بالكدح لكسب العيش."

ومصر ما زالت قوة يعتد بها في مجال كرة القدم حيث فاز المنتخب الوطني المصري بكأس الامم الافريقية للمرة السابعة في تاريخه هذا العام ليصبح التاسع في التصنيف الدولي. لكن لم يعد بامكان مصر أن تزعم أنها الدولة الاولى في المنطقة بلا منازع على صعيد السياسة والاقتصاد والثقافة. وتتمتع دول أخرى غير عربية في الشرق الاوسط مثل تركيا وايران واسرائيل بقوة أكبر من مصر هذه الايام وان اختلف البعض في هذا بينما تتفوق السعودية والامارات عملاقا النفط على مصر ماليا بل أن دولة صغيرة مثل قطر أضحى بامكانها أن تقوم بدور على الساحتين الدبلوماسية والرياضية اللتين كانت مصر تهيمن عليهما في المنطقة في يوم من الايام.

وقال رامي خوري وهو معلق في بيروت انه يرى ان مصر ليس لها تأثير فعلي وربط بين تراجع نفوذ مصر وزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للقدس عام 1977 لصنع السلام مع اسرائيل فعندها لم يعد العالم العربي يسير خلف قيادة مصر. وقال خوري ان مصر كانت مكانا ديناميكيا خلاقا على الصعيدين الثقافي والسياسي أما الان فهي تعاني من الجمود بينما أصبح الاخرون أكثر حيوية مثل السوريين وحزب الله اللبناني والايرانيين والقطريين. وذكر أنه لا يوجد اسم من بين هذه الاسماء أصبح هو اللاعب الوحيد في المنطقة لكنها كلها تقوم بدور كان من قبل حكرا على مصر.

وكانت مصر القوة العربية الكبرى دون جدال. ففي الخمسينات والستينات كان عبد الناصر يلهب حماس العرب بتحديه لقوى الاستعمار وعدائه لاسرائيل وبحديثه عن القومية العربية والاشتراكية. وكانت القوى الغربية تكره عبد الناصر مثلما تكره الان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وخطاب " المقاومة" الذي يردده.

ورسخ عبد الناصر نفوذ مصر في شتى انحاء المنطقة رغم هزيمة اسرائيل له في حرب عام 1967. وكان السادات خليفته نقيضا صارخا عندما جعل مصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع اسرائيل. وفي باديء الامر أدى اتفاق السلام الى تعزيز دور مصر بصفتها المحاور الابرز في الشرق الاوسط.

لكن صوت مصر خفت في القرن الواحد والعشرين. فاليوم ايران والسعودية وسوريا هي التي تتشاور حول سبل الحيلولة دون عودة الفوضى الى لبنان. كما أن ايران هي القوة الخارجية صاحبة النفوذ الاكبر في الصراعات السياسية بالعراق. واستضافت تركيا محادثات السلام غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا وتوسطت هي والبرازيل في النزاع النووي الايراني مع الغرب وحاولت المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

وسعت قطر التي يوجد بها مقر قناة الجزيرة الفضائية التي ساهمت في انهاء سيطرة وسائل الاعلام الرسمية في العالم العربي للتوسط في صراعات اليمن ولبنان ودارفور في السودان وهو الفناء الخلفي لمصر.

اضافة الى ذلك هناك ما تتمتع به جماعات مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة من شعبية حيث تتبنى الجماعتان خطابا له صدى أكبر من سياسات القادة المصريين والعرب الذين يحتمون بالمظلة العسكرية الامريكية التي لا تلقى تأييدا.

وحافظ الرئيس المصري حسني مبارك (82 عاما) الذي يحكم البلاد منذ قرابة 30 عاما وقد يخوض الانتخابات للفوز بولاية سادسة العام المقبل على معاهدة السلام مع اسرائيل ووقف بقوة في المعسكر الامريكي. ويقول عمرو حمزاوي المحلل في مركز كارنيجي للشرق الاوسط ان ما يفتقر اليه مبارك هو "عامل الرؤية. مبارك ليس زعيما له رؤية وتقدم به العمر كثيرا لتصبح له رؤية."

ولتوضيح مدى انحسار الدور المصري فمن المجدي النظر الى تركيا التي حولت نفسها من بلد عاجز اقتصاديا يقع على حافة أوروبا الى سوق ناشئة وقوة اقليمية صاعدة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد التركي الذي يساعده الاستقرار السياسي والاصلاحات الصديقة للسوق 7.8 في المئة العام الحالي ليصبح واحدا من الاقتصادات صاحبة الاداء الافضل في العالم. وتفوق النسبة التوقعات بالنسبة لمصر حيث يتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري ستة في المئة في العام المالي الحالي وهي نسبة أفضل من 5.1 في المئة العام الماضي.

ولا يقتصر الامر على الاقتصاد فحسب حيث وجد استطلاع للرأي أجراه معهد بروكينجز العام الحالي أن العرب يحبون رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أكثر من أي زعيم اخر في العالم. وحققت تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه اردوغان والذي يتولى السلطة منذ عام 2002 علاقات أقوى في مجالي التجارة والاعمال مع الدول الاسلامية. وبرزت الشخصية السياسية والثقافية لتركيا أيضا في العالم العربي الذي حكمته لقرون أيام الامبراطورية العثمانية حيث يشترك الجانبان العربي والتركي في خصائص اجتماعية ودينية.

وكانت تركيا وهي الدولة الاسلامية الوحيدة في حلف شمال الاطلسي تتجنب في الماضي الخوض في معضلة الشرق الاوسط لكنها استخدمت نفوذها ومكانتها المتناميين في السنوات الاخيرة للتوسط في صراعات شاقة. وفي اشارة لتنامي النفوذ التركي اختار الرئيس الامريكي باراك أوباما تركيا لتكون أول دولة اسلامية يزورها بعد توليه الرئاسة وهي الزيارة التي اعتبرت في أنقرة ضربة دبلوماسية موفقة على الرغم من اختيار أوباما للقاهرة في وقت لاحق ليلقي خطابا هاما للعالم الاسلامي.

وحين أدان اردوغان اسرائيل لنزول قوات اسرائيلية على سفينة ضمن قافلة مساعدات قادتها تركيا إلى قطاع غزة في مايو ايار الماضي تحول إلى بطل في الشارع العربي ورفع سكان في حي منشأة ناصر الفقير بالقاهرة الأعلام التركية على نوافذ منازلهم.

كما تزايد الاهتمام العربي بالثقافة التركية ابتداء من المسلسلات والموسيقى والأكلات وانتهاء بالتاريخ العثماني مما أدى إلى تدفق السائحين العرب على اسطنبول والتي أصبحت وجهة مفضلة لدى البعض لإقامة حفلات الزفاف.

ويقول هيو بوب وهو مؤلف كتب عن تركيا ومحلل بارز في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "هناك عدد من المجالات يمكن القول إن تركيا أخذت فيها مكان مصر باعتبارها قوة إقليمية... في الخمسينات والستينات كانت مصر هي صوت الحشود العربية. الآن صوت اردوغان هو الصوت الذي يحرك الحشود رغم أن تركيا ليست بلدا عربيا."

ويشير بوب إلى أن تركيا استفادت من تعاملاتها مع أسواق الاتحاد الأوروبي والأسواق الأمريكية والاستثمارات في التحرر والتحديث في حين لا تزال دول عربية كثيرة مثل مصر تصارع سيطرة الدولة.

وقال هلال خشان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت " تركيا لديها حكومة ليبرالية ومنفتحة وغربية التوجه منتخبة ديمقراطيا لذلك فإن صعودها لا يمثل تهديدا للغرب... إنها نموذج للإسلام الحميد... انحسار دور مصر يرجع لأسباب داخلية إلى حد كبير.. سلطة مبارك ليست ديمقراطية."

لكن الديمقراطية ليست السبيل الوحيد لاكتساب قوة.. قطر والإمارات على سبيل المثال خرجتا من الهدوء والعزلة اللذين كانتا عليهما في الستينات وأصبحتا دولتين بارزتين في منطقة الخليج بعد أن استخدمتا إيرادات النفط والغاز في إقامة بنية أساسية من العدم تقريبا.

قال جان فرانسوا سيزنيك الأستاذ بجامعة جورجتاون "نجاح الإمارات ليس نجاحا بسبب النفط بقدر ما هو نجاح للرؤية.. أغلب الفضل... يرجع إلى اثنين من الشيوخ النشطين.. زايد في أبوظبي وراشد في دبي. خلال فترة هذين الحاكمين صعدت الإمارات إلى العالم الحديث."

وأضاف أن الإمارات التي يسكنها ستة ملايين نسمة فقط أغلبهم من العاملين الأجانب يمكن أن تستجيب سريعا للمتغيرات والفرص. وأضاف أن زعماءها قضوا على البيروقراطية لتحقيق نمو اقتصادي متفجر "ولم يفرضوا ضرائب وبصفة عامة أتاحوا جوا من التجارة الحرة."

وقال سيزنيك إن دول الخليج ترثى لحال مصر فيما يبدو. وأردف قائلا "من المؤكد أن نفوذها السياسي تقلص تماما في أي قضايا حولها أمام تزايد نفوذ السعودية. ويزداد نفوذ مصر انحسارا من الناحية الاقتصادية."

وربما يكون للمصريين هوية وطنية راسخة مقارنة بدول الخليج لكن قوتهم الشرائية ضعيفة إذ يعيش خمسا المصريين في حالة من الفقر كما أن 30 في المئة منهم أميون وبلغ معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية 22 في المئة.

وقال فاروق مجدي وهو طالب في جامعة المستقبل بالقاهرة "قطر تملك المال وتعلم كيف تنفقه جيدا في حين أن بلدنا لديه مال أيضا لكنه لا ينفقه على النحو الأمثل." وأبدى انبهاره بالملاعب التي تعتزم قطر تشييدها استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022 وقال "لم يكن بمقدورنا قط أن ننافسهم فيما يفعلونه."

ولم يساعد إشراك مصر في كل مسعى تبذله الولايات المتحدة لصنع السلام في الشرق الأوسط في تحسين موقفها إذ أن فشل هذه المحاولات أثبت أنها عبء أكثر منه إنجاز.

وقال جمال سلطان من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية " السادات ومبارك وغيرهما وعدوا بألا يكون السلام سلاما منفصلا مع اسرائيل وإنما سلام عربي اسرائيلي وأن يأتي السلام أيضا بالرخاء." وأضاف أن الكثير من العرب الآن "يعتبرون مصر بلدا متحالفا مع الولايات المتحدة لحماية النظام أو لتنفيذ السياسات أو المخططات الأمريكية في المنطقة."

وتحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويا من المساعدات العسكرية الأمريكية وبها واحدة من أكبر السفارات الأمريكية في العالم وهي أهم حليف للولايات المتحدة من الدول العربية إلى جانب المملكة العربية السعودية.

وفي عهد مبارك كان الدور الدبلوماسي الرئيسي لمصر هو تسهيل محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية وفي السنوات الأخيرة كان مصالحة حركتي فتح وحماس وحتى الآن لم يسفر الأمران عن ثمار تذكر.

وفي حين أن واشنطن وحلفاءها الغربيين يقدرون جهود مصر في الوساطة ينتقدها بعض الزعماء العرب بشدة بشكل غير معلن. ونقل عن رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني خلال برقية أمريكية سربها موقع ويكليكس قوله إن مصر لديها أهداف خفية في إطالة محادثات المصالحة الفلسطينية لأطول فترة ممكنة. وأضاف الزعيم القطري "القيام بدور الوسيط في المحادثات هو المصلحة الوحيدة لمصر مع الولايات المتحدة".

وقد يكون من بين أسباب ضعف دور مصر في الخارج أيضا استغراقها في المشاكل الداخلية. فالتخلص من التحديات السياسية يستهلك كثيرا من الطاقة بينما أدى الفساد وعجز البيروقراطية إلى خواء المؤسسات وإضعاف جهود الإصلاح الاقتصادي.

وقد تولى مبارك وهو قائد سابق للقوات الجوية الرئاسة بعد أن اغتال إسلاميون متشددون السادات في 1981. واستمرت العمل بقانون الطواريء منذ ذلك الحين وتعرضت الحريات السياسية للخنق وراء واجهة من الانتخابات والديمقراطية التعددية.

وخلال فترة حكمه أصلحت مصر علاقاتها مع العالم العربي في الثمانينات وقضت على تمرد للإسلاميين في الداخل في التسعينات وأسرعت من الإصلاحلات الاقتصادية الليبرالية اعتبارا من 2004 مما أدى إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الى سبعة في المئة ثلاث سنوات متتالية إلى أن حد ارتفاع في أسعار الغذاء العالمية ثم الأزمة الاقتصادية العالمية من سرعة النمو.

لكن مصر مثقلة بعبء الزيادة الكبيرة للسكان البالغ عددهم نحو 79 مليون نسمة ومن المتوقع أن يصل العدد الى الضعفين بحلول عام 2043 اذا استمر معدل النمو الحالي الذي يبلغ اثنين في المئة. ونتيجة لهذه الزيادة السكانية الهائلة يقل نصيب الفرد من الدخل عن نظيره في دول مماثلة مثل البرازيل وجنوب افريقيا.

وأدت بعض حالات التفجر العنيف للتوتر الطائفي بين المسلمين والمسيحيين الذين يمثلون عشر السكان على الأقل إلى تراجع التعايش الذي استمر بين المصريين طويلا.

وبرغم ان المشهد الاعلامي الذي أصبح يتسم بمزيد من الحرية الان ينعش الحوار فلم يظهر أي منافس قوي للحزب الوطني الديمقراطي وبات من المحتمل في دولة مشغولة بالأمن أن يتحول العجز على صعيد الديمقراطية إلى إفلاس.

وأسفرت انتخابات 28 نوفمبر تشرين الثاني عن برلمان غير متوازن يكاد يخلو من المعارضة. وأيد مبارك نتيجة الانتخابات لكن حتى الولايات المتحدة قالت إنها "منزعجة" من أنباء تفيد بأن أجهزة الأمن تدخلت ومارست الترهيب يوم الانتخابات. وقال شادي حميد المحلل في مركز بروكينجز الدوحة إن جماعة الإخوان المسلمين وهي أكبر حركة معارضة في البلاد لم يكن لديها حافز لتنظيم احتجاجات من المرجح أن تلاقي ردا حكوميا حادا وهي تعلم أنها لا يمكن أن تعتمد على مساندة الدول الغربية المتوجسة من الإسلام السياسي.

وأضاف ان الجماعة "همها الأول هو البقاء ولا تريد دفع النظام الى مواجهة شاملة معها. إنها تؤمن بأن التاريخ في صفها وهي مستعدة للانتظار."

ولم يكترث أغلب المصريين بالادلاء بأصواتهم في انتخابات الشهر الماضي واستقبل كثيرون النتائج باللامبالاة والسخرية لا باحتجاجات الشوارع. ففي مدينة الاسكندرية مثلا ما أن تستوقف الناس في الشارع حتى يطلعونك دون تردد على ما يشعرون به من إحباط.

وقال محمد عبد الفتاح وهو نجار عمره 68 عاما "الانتخابات لا تعني شيئا لا في الاسكندرية ولا في مصر.

"الناس ضاقوا ذرعا بالسياسة. كل مرشح أقذر ممن سبقه فهم يشترون الاصوات بالمال.. إنها مافيا كبيرة."

وقال زنهار رشدي وهو موظف في مجال التأمين يبلغ من العمر 52 عاما إن النواب يتجاهلون دوائرهم بمجرد أن يضمنوا "المكاسب والمفاخر الشخصية" التي يجلبها الفوز بمعقد في البرلمان. وأضاف بصوته الهادئ الذي يكاد يكون غير مسموع في ضجيج الشارع "إنه نظام محسوبية.. يحصل رجال الاعمال على الحصانة حتى يتوفر لهم الغطاء للحصول على كل ما يريدون."

لكن هل هناك أي أمل في التغيير؟ إن خطط مبارك غير معروفة فقد عانى من مشاكل صحية وهو ثاني أكبر القادة العرب سنا بعد العاهل السعودي الملك عبد الله. وإذا خاض انتخابات الرئاسة العام المقبل فسيفوز. أما إذا قرر عدم خوضها أو لم يستطع استكمال فترته الرئاسية فلا يمكن لاحد أن يجزم بشأن من سيتولى الرئاسة بعده.

وعلى الرغم من النفي الرسمي يعتقد كثير من المصريين أن مبارك أعد ابنه السياسي جمال لخلافته لكن فكرة توارث الحكم لا تروق لكثيرين في نظام جمهوري.

وقالت السفيرة الامريكية مارجريت سكوبي في برقية دبلوماسية مسربة إن "مفهوم مبارك بشأن القائد القوي والعادل ينتقص على ما يبدو من رصيد جمال مبارك بعض الشيء نظرا لافتقاره الى الخبرة العسكرية وقد يفسر موقف مبارك القائم على عدم التدخل في مسألة الخلافة."

وأضافت سكوبي "في واقع الأمر يبدو أنه يترك لله والجيش وأجهزة الامن المدنية ضمان انتقال السلطة بسلاسة."

تمر سيارة لبنى محمود المرسيدس الرمادية اللون من بوابة أمنية لمنطقة بالم هيلز فيحل الهدوء فجأة وسط حدائق غناء تحيط برواب معشوشبة ويتردد في السكون هسيس رشاشات الري تنثر الماء على أحواض الزهور وتغريد الطيور. وقد شارفت الفيلا التي اشترتها قبل خمس سنوات ارتفعت فيها الأسعار ثلاثة أضغاف على الاكتمال بأرضياتها الرخامية وأسقفها المائلة المغطاة بالقرميد. وهي تطل على ناد مترامي الاطراف به ملعب لكرة القدم وملاعب للتنس وحمام سباحة أولمبي ومقاه ومطاعم.

وتقول لبنى وهي سيدة أعمال عمرها 45 عاما تستورد كيماويات لمصانع الطلاء "عندما رأيت هذا المكان كان أشبه بالحلم." ولا يبعد المكان أكثر من 30 كيلومترا عن وسط القاهرة لكنه وكثيرا مثله من المشروعات التي باتت تحيط بالمدينة تمثل عالما بعيدا عن ضجيج العاصمة ودخانها وزحامها.

أما بالنسبة لغالبية المصريين فقد تكون هذه المشروعات على كوكب آخر.

ففي بلدة الدلجمون الصغيرة الواقعة في دلتا النيل شمالي القاهرة تسير عربات "التوك توك" السوداء متخبطة بحوار الماشية في شوارع أغلبها غير مرصوف. إنها بلدة تتعايش فيها المصانع الصغيرة والورش مع إيقاع الحياة الريفية الأبطأ.

ويقول علي أبو عيسى الذي يقدم الشاي في استراحة على طريق للسفر خارج البلدة "الاسعار ترتفع بجنون ولا يمكنني ملاحقتها بما أكسبه من مال وبأسرتي الكبيرة." ولأبو عيسى الذي تبدو أعوامه السبعة والستون على ملامحه ثمانية أبناء وهو جندي سابق خاض حرب اليمن وحربي 1967 و1973.

وأضاف "أناشد مبارك مساعدتنا" زاعما أن الرئيس تحيط به حاشية لا تهتم الا بمصالحها وتحجب عنه معاناة الناس. وقال "المسؤولون فاسدون وجشعون. يأخذون كل شيء ولا يتركون لنا إلا الفتات."

وتبدو الفوارق بين الاغنياء والفقراء في مصر أوسع من أي وقت مضى لكن الحكومة تنفي أنه لم يجن ثمار الاصلاح الاقتصادي الا قلة مميزة. ويصر وزير المالية يوسف بطرس غالي على ان توزيع الثروة في البلاد يصل الى طبقاتها الدنيا ويقول ان مستوى معيشة المواطن المصري العادي تحسن كثيرا على الرغم مما تسمعه في الشارع.

وقال لرويترز إن مصر كان من الممكن أن تحقق ما هو أفضل لو لم تواجه الاصلاحات بعض العراقيل بسبب البيروقراطية ومن وصفهم بالاشخاص الذين يعتقدون أنه ينبغي عدم السماح للأجانب بالاستثمار في الأرض أو شرائها وكأنهم سيحملونها على ظهروهم ويرحلون بها.

وسلم مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء بأن تركيا تفوقت على مصر في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة في السنوات الست الأخيرة. وتظهر الارقام الرسمية أن مصر جذبت استثمارات قدرها 45 مليار دولار في تلك الفترة مقارنة مع 81 مليار دولار بالنسبة الى تركيا.

ويقول راضي إن أفضل رقم حققته مصر كان 13 مليار دولار مضيفا أن أعلى ما حققته تركيا وهو 22 مليار دولار في 2007 كان يحفزها في الوصول اليه طموحها للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.

ولا يمكن لمصر التطلع للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي لكن مع غياب أي تحول نحو قيادة أكثر حيوية في المستقبل المنظور فقد كان من شأن استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم أن تمثل المشروع الذي يثير الحماسة في مصر. لكن مع فوز قطر بتنظيم البطولة في إحدى دوراتها القادمة يحلل مشجعو كرة القدم في مقهى (بيومي) الوضع تحليلا ينم عن الجزع.

فيقول مجدي سارو وهو مهندس عمره 43 عاما "دور مصر في المنطقة ينحسر.. لان مصر واقفة في مكانها منذ 30 عاما بينما ظهرت دول فتية لم تكن على الخريطة مثل قطر تتقدم بخطى سريعة."

من أليستير ليون