Showing posts with label عزاء. Show all posts
Showing posts with label عزاء. Show all posts

Wednesday, May 20, 2009

اتركوه يحزن


هل يتركونه يحزن، أم يكبلون حزنه بأصفاد السياسة وتقاليد المراسم وينبغيات الواجب؟!
الحزن لا يعرف فرقاً بين رئيس وغفير.. الألم لا يعرف فرقاً بين سيدة أولى وسيدة عادية.. خنجر الموت يطعن قلوب الجميع.. ولا مفر من قضاء الله.. لكن الصدمة كبيرة.
كم أتمنى أن يتخذ الرئيس قراراً بإلغاء رحلته إلى الولايات المتحدة.. كم أتمنى أن يساعده من حوله على ذلك.. فمن حق الرجل أن يحزن.. من حق الرجل أن يتحرر من مسؤولياته ولو لأيام قليلة، وسيتفهم الجميع فى مصر وفى الولايات المتحدة أيضاً.
يا الله أنعم بصبرك على أسرة صغيرة
.. قد يراها الناس «أسرة أولى» كما تقول الأعراف لكن حزنها الأن كبير كبير.. يا الله أنعم بصبرك على أم ثكلى كسرتها الصدمة، فابنها كان أمامها يلعب ويلهو، تحلم بمستقبله، وتقول فى رأسها: «أنت النفس الذى أتنفسه» هايدى راسخ، الزهرة الجميلة التى أعرفها ذابلة الآن.. تحتسب عند الله طفلها.
يا الله أنعم بصبرك على أب مكلوم.. شاهد ابنه يكبر أمامه.. رافقه فى تدريباته الرياضية كل يوم.. لم يفوت تدريباً واحداً، علمه وحلم أن يراه رجلاً.
يا الله أنعم بصبرك على السيدة الأولى التى طالما حاولت أن تمسح دموعاً ومرت هى نفسها بمصاعب وتحديات، ولم تكن تعلم أن التحدى القاصم سيكون فى حفيدها.
يا الله أنعم بصبرك على جد كلنا نحبه ـ مهما اختلفنا أو اتفقنا معه ـ الآن نتحدث عن الرجل وليس عن الرئيس، الآن نتحدث عن الجد وليس عن الرئيس، الآن نتحدث عن الإنسان المكلوم محمد حسنى مبارك.
يا الله أنعم بصبرك على أسرة صغيرة.. يقولون عنها الأسرة الأولى، لكنها هنا تريد ان تتوارى بحزنها بعيداً عن الأضواء.
أرجوكم اتركوه يحزن..
اسمحوا له أن يحزن
، ولا تحاصروه بالينبغيات وأصفاد السياسة.
. اتركوه يحزن..
هو الآن الأب وليس الرئيس
بقلم لميس الحديدى ٢٠/ ٥/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

المصريون.. ومحنة الرئيس


لا أعرف شعباً يعرف للموت جلاله كالمصريين ، فهذه المسألة عنصر أساسى فى ملامح الشخصية المصرية منذ فجر التاريخ، فلم نكتشف حتى اليوم قصراً للفراعنة، لكننا نعثر يومياً على مقابر جديدة، بدءاً بالأهرامات وصولاً لمقابر العمال البسطاء، كان المصريون دائماً يقفون أمام جلال الموت بكل احترام.
فى لحظة الموت يتحول المصريون لعائلة واحدة ، يتجاوزون خلافاتهم وخصوماتهم، ويتعاطون بكل إنسانية وحميمية مع الموقف، تصبح مصر مثل قرية نائية فى أقصى الصعيد أو قلب الدلتا، تتحول كل منازلها لدور عزاء، ولا يتسامحون مطلقاً مع أراذل الخلق، الذين قد تبدر منهم أى إشارة يفهم منها أدنى شعور بالشماتة، ومن ينزلق لهذا الدرك الأسفل فإنه يكون قد خط شهادة نبذه اجتماعياً، من القريب قبل الغريب.
لعلها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تصحو وتنام شوارعها وصحفها ومقاهيها ودواوينها، على توجيه أقسى ألفاظ النقد، بل السخرية الجارحة أحياناً من الحاكم، مهما كانت صفته، عندما كان فرعوناً، وحين أصبح ملكاً، وحتى صار رئيساً، ومع ذلك يلتف هذا الشعب حول حاكمه، فى أوقات المحن والمخاطر، لأنهم فى هذه اللحظة يرون الحاكم أباً ورب العائلة، وربان السفينة التى ينبغى أن ترسو على مرفأ.
بوسع الجميع أن يتخيلوا حجم الأسى ولوعة الفجيعة لدى الأم، وكيف يتضاعف الأمر فى وجدان الجدة، لأن «أعز الولد.. ولد الولد»، كيف تحاصر مخيلة السيدتين ذكرياتهما مع الصبى الذى اختطفه الموت قبل أن «يدخل دنيا»، أسوأ ما فى الموت هو الفراق، وحين يكون الامتحان فى زهرة العمر يصبح عبء الامتثال لقضاء الله وقدره مهمة بالغة الصعوبة، لا يدرك عمقها سوى من كابدها، عافانا الله وإياكم.
«المحبة لا تدرك عمقها إلا ساعة الفراق»،
هكذا قال جبران، فى رائعته «النبي»، جالت بى هذه العبارة فى فضاءات الخيال، تصورت الرئيس مبارك .
وهو فى نهاية المطاف أب وجد مصرى شأن كل آبائنا وأجدادنا ـ لكن تزيد عليه أعباء مهمة شاقة هى «الحكم»، وهو ما يحرمه مثلاً من نزهة فى القناطر أو حتى فى مدينة الملاهى مع أحفاده، لا يستطيع الرئيس أن يفعل هذا، ومهما وفرت فى منزلك من وسائل الترفيه، يبقى للسينما مذاقها المختلف عن شاشات البيوت، وللشاى فى المقهى نكهة تختلف عن تلك التى تقدمها لنا الزوجات أو الخادمات، ولا يمكن لصبى أن يستمع وحده، بل تكمن المتعة فى مشاركة بل مزاحمة الآخرين، هذه سمة بشرية، وكثيراً ما تتحول النعم إلى نقم، وتصبح القصور سجوناً حتى لو كانت فاخرة، لأن «الجنة من غير ناس ما تنداس».
«أولادنا أكبادنا تمشى على الأرض»، لن نخترع العجلة حين نتحدث عن أم تجتر ذكرياتها مع أول مولود، وتتذكر يوم مولده وفطامه، وأول مرة سار فيها على قدميه، وأول يوم ذهب إلى المدرسة، وأول وأول.
يعرف الجميع أن المصريين شعب عاطفى بامتياز ، حتى لو شوهت وجدانه خبرات مريرة ومراحل انتقالية وعرة، لكننى أتمنى ألا أتهم بالشوفينية حين أراه لم يزل أكثر شعوب المنطقة نبلاً فى أوقات المحنة، وأراهن على ذلك بموقفين، الأول حين تعرض الرئيس مبارك لمحاولة الاعتداء الغادرة فى أديس أبابا، وكيف خرجت الناس وقتها للشوارع تؤكد مساندتها للرجل، وتدين هذا العمل الإجرامى، لأن المصريين فى هذه اللحظات لا يرون وجه الرئيس ولا الملك، لكنهم يرون فيه «الرمز» ويصبح «الكل فى واحد»..
هذا ملمح جوهرى فى «الكود النفسى للمصريين»، لهذا ينتفض المصرى فى الخارج حين يستمع من الآخرين انتقادات لحكومته، ويدافع عنها بشراسة، مع أنه حين يكون فى مصر وسط أهله وأصدقائه، يوجه لنفس الحكومة أقسى عبارات النقد.
الموقف الثانى هو المحنة الراهنة للرئيس وأسرته، برحيل الفتى على هذا النحو المفجع، وقد حرصت على متابعة عشرات المنتديات على الإنترنت، ورصد انطباعات الناس من شتى المشارب، ولم أقرأ أو أستمع سوى أكثر عبارات المواساة عذوبة، فللموت جلاله، ويتضاعف الأمر حين يتعلق بصبى أخضر، فى هذه اللحظة الأليمة يلتف المصريون حول الرئيس وأسرته، لا يرون فيها سوى الجدة والأم، والجد والأب المكلومين، وحينها إذا لم تكن مصريا وتعرف الناس جيداً، فلن تستطيع التمييز بين معارضين وموالين ولا بين مسلمين ومسيحيين، لأنهم فى هذه اللحظات سيصبحون أسرة واحدة تعتصم بذاتها.
قلوب ملايين المصريين معك سيدى الرئيس حسنى مبارك، وقلوبهم مع السيدة الفاضلة سوزان، وهى تمتحن بفقد «أعز الولد»، ومع أخيهم علاء الذى امتحنته الإرادة الإلهية فى ثمرة عمره، وقلوب الجميع أيضاً مع السيدة الفاضلة والدة الفقيد، وهى صاحبة «الفاتورة الثقيلة» فى هذه المحنة، ونحتسب ابننا محمد علاء مبارك وديعة لدى من لا تضيع عنده الودائع
بقلم نبيل شرف الدين ٢٠/ ٥/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

الحزن مالى العين


كان عاوز يطلع طيار مثل جده، كان بيحلم يسوق طيارة ويطلع لفوق مثل عمو جمال، كان الجد الطيب يقص عليه أحسن القصص من ماض جميل، كان الجد يحلق بالحفيد عاليا فوق السحاب بطائرة يمطر بقذائفها الأعداء، جدو كان طيارا عظيما، قائدا من قواد أكتوبر العظام، كان الحفيد يتيه فخرا، يتمثل الجد فى حله وترحاله.
جدو طيب قوى، كان بيخبى لمحمد الشيكولاته مخصوص، محمد كان ممنوع عليه أكل الشيكولاتة، وزنه قابل للزيادة، لكن الجد الحنون لم يكن يحتمل نظرة حرمان واحدة فى عيون قرة العين وبهجة النفس.
كان شبه جدو بالضبط فى حركاته وسكناته، حسنى مبارك التانى، مرتين فى الأسبوع على الأقل، يصر الرئيس على زيارة الحفيد، كان يذهب سريعا للقاء الحبيب، كان حبيبه وابن حبيبه علاء، كان يلاعبه ويشاكسه، يلعبان كاراتيه معا، يا حزن قلب الرئيس.
كان يأنس إليه وينصت كثيرا، كان الجد يجد لدى الحفيد ما تسر به النفس وتبتهج به الروح، أجمل الاوقات وألذ اللحظات كان يقضيها الرئيس فى معية الصبى اللطيف، كان طيفا، نسمة طرية تخفف على الرئيس مشاق السفر فى هموم الغلابة من بسطاء المصريين.
محمد كان يحب جدو أكتر من الشيكولاتة، محمد كان بونبونة الرئيس، يمضغ كلماته، ويهضم حركاته، محمد كان روح الرئيس، قلبه، عقله.
«عمر» الحفيد الصغير كان بيناغى، محمد بيسأل وبيستفسر من جدو الرئيس، كان جدو يعده رجلا، الرئيس مصنع الرجال، وكما وهب لمصر نسورا لا يهابون، كان يتمناه محلقا، كانا يحلقان فى فضاء دنيا الصبى الصغير.
الجدة الطيبة سوزان كانت ترى فيه مشروع فنان، رسام، عازف، كثيرا ماحدثت الفنان الوزير فاروق حسنى عن موهبة محمد البازغة، كانت تتيه برسوماته، تغزل من خطوطه شالا من الأحلام، ريشته كانت ترسم حقولا خضراء، وشجرة وزرعا ونهرا، قبل الرحيل إلى روضة السماء، طلبت الجدة من الوزير فاروق صقل موهبة الصغير الفنية، يعد للصغير برنامجا فنيا، أوبرا ومسرح وموسيقى، تشكيلا لمعالم فنان لم تكتمل، وشاء الله وكانت مشيئته، لا راد لقضائه.
عندما كان محمد يغيب عن الجد طويلا كان الجد يسافر إليه حيث يكون، آخر مرة ذهب إليه فى الأقصر لينعم برؤياه، ما كان مسموحا أن يغيب عن ناظريه طويلا، كان ينتظر موعده على أحر من الجمر.
أنظار الجدة وجل مشاعرها كانت تحيط محمد بالرعاية والعناية فى حله وترحاله، لم يكن يغيب عن عقلها، وجدانها مشغول عليه، مهمومة بمذاكرة محمد، تقضى أجمل أوقاتها وهو يراجع معها دروسه.
كانت تستمع إلى صوت عمرها الشجى فتغمرها موسيقى حنون، بيديها كانت تختار لمحمد ألوانه، ترسم هندامه، كم كانت مشرقة ألوان الصبى، تحمل عنه همومه الصغيرة، تغزل من أحلامه خططا للمستقبل كان تتمنى أن تراه موسيقارا تشغف بموسيقاه القلوب.
وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك لمحزونون، إلى دار البقاء ذهب الصغير محمد مسرعا لا يلوى على شىء، لأول مرة ينسى وداع جدو الطيب، لم يمهله القدر حتى يودعه، اختطفه طائر الموت من بين أحضان والده علاء، مكلوم علاء، قلب الأب، قلب الأم هايدى عليه مفطور، نحتسبه عند الله.
الرؤساء بشر لو تعلمون، ويحزنون، حزنا نبيلا، واعر الحزن العميق لما يسكن براح القلب، يحتله، ثقيلا على النفس الطيبة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
الكلمات الصغيرة لا تمحو الأحزان الكبيرة، والمصاب كبير، سيادة الرئيس فلتحتسب عند الله حبيبك وابن حبيبك وقرة عينك، حسبك الله، حسبك ذو الجلال والإكرام، اللهم أفرغ عليه صبرا، اللهم ألهمه السلوان، بلسم ألمه بلمسات حانية وضاءة، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب.
فى مديح الصبر تتعدد الآيات البينات، ولكن فى وصف الألم تعجز الكلمات، فى وصف الحزن لا توفى العبرات، الحزن يجثم على النفس بكلكل، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
بقلم حمدى رزق ٢٠/ ٥/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم
MY DEEP CONDOLENCES TO PRESIDENT MUBARAK
AND HIS FAMILY IN THEIR GREAT LOSS
MAY GOD RELIEVE THEIR PAIN AND GIVE THEM PEACE