Showing posts with label البحث العلمى. Show all posts
Showing posts with label البحث العلمى. Show all posts

Monday, April 18, 2011

قبل ما تقع الفاس × الراس



صحيح أنه بعد حبس الرئيس ومشاركيه، وبعد إزاحة الحزب الوطنى لم يعد هناك مبرر لمظاهرات مليونية جديدة، بل أصبح واجبا ولزاما علينا أن نخرج من التحرير إلى التعمير.. وصحيح أننى واحد من كثيرين مستعجلين على بناء «مصر الجديدة» تفاديا لمشاكل اقتصادية رهيبة أراها قادمة بسرعة الصاروخ..، وصحيح أيضا أننا فى أمّس الحاجة للبدء فى مشروع قومى يعيد لنا الثقة فى الحاضر، والأمل فى المستقبل..، ولكن الصحيح أيضا أننا أخطأنا كثيراً فى الماضى عندما تسرعنا بالدخول فى مشروعات كبيرة لم نطرحها على المجتمع فى حوار مفتوح يشارك فيه المتخصصون والخبراء والعلماء..

والنتيجة أن هذه المشروعات مثل «توشكى» و«أبوطرطور» وغيرهما، التهمت المليارات، وأضاعت علينا فرصا بديلة.. واكتشفنا بعد فوات الأوان أنها كانت «للبروباجندا» السياسية.

وبالأمس فاجأنا العالم المصرى المحترم «د. فاروق الباز» بأن مشروع المفاعل النووى «بالضبعة» هو مشروع خاطئ، ودراسته مشكوك فيها، ومكانه لا يصلح، وأنه ليس إلا قراراً سياسياً.. وعلى ذكر اسم دكتورنا «فاروق الباز».. وبما أننى سبق أن كتبت عن مشروعه «ممر التنمية والتعمير»، وكنت من مؤيديه، وألححت على البدء فيه..

لكن اليوم وصلتنى «دراسات معمقة ومستفيضة»، مصحوبة بخرائط طبوغرافية، وجيولوجية، وصور بالأقمار الصناعية ودراسة جدوى لمشروع آخر مماثل، ولكن أكثر اتساعا، ويضرب عدة عصافير بحجر واحد.. وهذا المشروع مقدم من د. إبراهيم كامل غير إبراهيم كامل بتاع موقعة الجمل.. أرسلها لى أحد الباحثين المعجبين بهذا المشروع طالبا منى النشر والتوضيح، لتوسيع دائرة الحوار.. باعتبار أن كلا المشروعين يتحدث عن تعمير الصحراء، واستيعاب الملايين القادمة التى لن تجد لها مأوى أو مأكل أو حتى مدفن!!

وحتى نقارن بين المشروعين وقبل أن نقع فى أخطاء مكلفة لا يتحملها اقتصادنا الهش.. وبحسب الدراسة والصور المرسلة لى فقد اتضح أن هذا المشروع المتكامل يسبق مشروع الدكتور الباز، وسبق طرحه على الرئيس عبدالناصر، وناقشه السادات، وتجاهله مبارك.. واليوم نضعه أمام رئيس الحكومة، والمجلس العسكرى، وأمام المتخصصين ليقارنوا بينهما.. وها هى المقارنة كما وردتنى:

أولاً: مشروع الباز يعتمد على أنبوب مياه منصرف وممتد من بحيرة ناصر إلى العلمين، وبطول١٢٠٠ كيلومتر، يستخدم للشرب واحتياجات الإنسان الشخصية.. أما «الزراعة» فتنشأ بالمناطق المحتمل بها مياه جوفية، والواقعة بجوار هذا الأنبوب.. (ولا توجد أى صور لأقمار صناعية تثبت أين توجد هذه المياه الجوفية غير المالحة، وبأى كمية)!!

أما المشروع الثانى فهو يعتمد على تغيير نظام الرى بالغمر بالأراضى القديمة لتحويله للرى بالرشح والتنقيط، لتوفير عشرين مليار متر مكعب تضخ فى أنابيب لاستخدامها فى زراعة المناطق الصحراوية التى لا توجد بها مياه جوفية عذبة أو متجددة.

مثال عملى: سيبدأ المشروع من أسوان بتعديل الرى فى المائة ألف فدان القديمة التى يستهلك الفدان الواحد فيها حوالى ٧٥٠٠ متر مكعب ليستهلك ٢٥٠٠ متر فقط.. وبالتالى يتم توفير مياه تكفى لزراعة ٣٠٠ ألف فدان جديدة.. والممول لهذا المشروع هو دولة «اليابان» (يوجد بالدراسة خطاب موافقة من حكومة اليابان).. ومصلحة اليابانيين هى أن يزرعوا فول صويا وغيره فى مائة ألف فدان من الثلاثمائة ألف فدان الجديدة.. أى أننا لن ندفع مليما فى أول تطبيق لهذه «الفكرة»، ونستفيد مرتين:

الأولى: استصلاح واستزراع٢٠٠ ألف فدان إضافية جديدة للمصريين.. والثانية: تعديل نظام الرى فى المائة ألف فدان القديمة على حسابهم..، وهكذا نبدأ من أسوان إلى العلمين.. وهذا اختلاف جوهرى بين ممر الباز، الذى يعتمد على «الصدفة» فى وجود مياه جوفية شرق الأنبوب، ومشروع إبراهيم كامل الذى يستحق مناقشته بجدية فى أنه يعتمد على تغيير الرى بالغمر إلى رى بالتنقيط ليوفر العشرين مليار متر مكعب بجانب المياه الجوفية!!

ثانياً: الطمى.. طمى النيل المتراكم ببحيرة ناصر لا يدخل فى حسابات ممر التنمية..، ولكن المشروع الثانى يشمل استخراجه من البحيرة للاستفادة به فى تحسين استهلاك المياه بالأراضى القاحلة، وتخصيب هذه المساحات الرملية، وتقوية مناعة النباتات.

ثالثاً: الطاقة الكهرومائية.. «الممر» مستهلك للطاقة.. أما «المشروع الثانى» فهو يستغل منسوب الشبكة الجديدة للمياه + ١٩٠ متراً فوق البحر هبوطا إلى الوادى والمنخفضات الصحراوية لإنتاج طاقة كهرومائية شبه مجانية!!

رابعاً: «الممر».. يستهدف توليد عائد غير مباشر من التوسع العقارى «حسب العرض والطلب.. والعائد الزراعى يتوقف على وجود مياه جوفية صالحة وكافية بالمناطق التى يمر بها».. أما «المشروع الثانى» فيعتمد على المياه العذبة والمؤكدة التى يتم توفيرها بجانب ما يوجد من مياه جوفية يستطيع بهما التحكم فى إقامة مزارع عملاقة، وإنتاج حيوانى وداجنى وسمكى، وصناعات غذائية، والمدهش أنه يمكّننا من زراعة عشرين مليون فدان جديدة، مستخدمين الطمى فيها.. تكفى لسد احتياجاتنا الغذائية وتشغيل٨٠ مليون مواطن جدد فى الزراعة والتصنيع والخدمات والتصدير.

خامساً: التمويل.. «اليابان» ستمول أول باكورة فى المشروع لزراعة الـ٣٠٠ ألف فدان الجديدة بأسوان، وتمويل شبكات ومضخات وأنابيب المياه ونقل الطمى و.. و..، وبنجاح التجربة فى أسوان يتم نقلها إلى المناطق المجاورة لكل محافظة بظهيرها الصحراوى، وبها يمكننا الحصول على تمويل كاف وبشروط ميسرة جدا من المؤسسات العالمية، أو بمشاركة المصريين بالخارج والداخل.. أما «الممر» فيعتمد فقط على شركة مساهمة مصرية يشارك فيها الشعب من جنيه إلى مليون، ولكن دون عائد لمدة عشر سنوات قد تمتد إلى ١٥سنة.. فمن سيصبر كل هذه السنين بلا عائد؟

هذه بعض النقاط الواردة بالمشروع الثانى للمقارنة بينهما.. والأمثل هو:

مناقشة المشروعين.. وبالتأكيد هناك مميزات وعيوب فى كليهما.. والمطلوب هو فتح باب الحوار على أعلى مستوى للوصول إلى ما هو أفضل، وأمثل، وأفيد لبناء «مصرنا الجديدة»، وقبل أن تقع الفاس فى الراس.. ونقول ياريت اللى جرى ما كان!!

ملاحظات مهمة:

١- جاءنا من د. ممدوح حمزة أنه معترض تماما على «ممر التعمير»، ولديه ما يقوله، ويقدم لنا مشروعا ثالثاً مختلفاً عن المشروعين السابقين.. والمهم ألا نتوه بين الثلاثة.. ولهذا من الضرورى دراسة هذه المبادرات الثلاث لاختيار ما ينفعنا منها، منفردة أو مجتمعة، على أن يتم التنفيذ بحد أقصى ٩٠ يوما من الآن.

٢- أهم حصاد هذا الأسبوع «لبنك الأفكار»:

مشروع سياحى مدروس الجدوى من المهندس عمرو جودت، خلاصته تطوير كامل لترعة المنصورية والتى تبدأ من شارع البحر الأعظم لعمل رحلات نهرية على الطراز الفرعونى لنقل السائحين حتى نزلة السمان أمام الصوت والضوء وأبوالهول، ثم استكمال الرحلات بالجمال والحناطير إلى الهضبة تحت سفح الهرم.

٣- عنوان المراسلة لمن لديه اقتراح يرغب فى إيداعه البنك هو:

www.ideas.cabinet.gov.egوwww.innovate.cabinet.gov،egوwww.afkar.cabinet.gov.eg

french_group@hotmail.com

د.محمود عمارة - المصرى اليوم

Friday, March 11, 2011

ثورة العرب القادمة


بعد نجاح ثورة 25 يناير فى فتح آفاق غير مسبوقة لتحقيق الديمقراطية فى مصر، وفى وقت ينشغل فيه الرأى العام المصرى ــ كما فى العالم العربى على اتساعه ــ بحلم الإصلاح والتقدم، فإن المهمة العاجلة لإصلاح منظومة التعليم، سواء فى مصر أو غيرها من الدول العربية، هى بالتأكيد جزء لا يتجزأ من تحقيق النهضة العربية المقبلة. العالم المصرى وحائز نوبل الدكتور أحمد زويل يطرح تحليلًا ورؤية متكاملة لما يراه «ثورة العرب القادمة»، مؤكدًا أن إصلاح التعليم على حيويته ليس بالمهمة المستحيلة كما أنه ليس بالمهمة التى تحتاج عقودا لإنجازها.
«الشروق» تنشر فى حلقات ثلاث قراءة زويل لحال التعليم وسبل إحيائه لتعود مصر ويعود معها العالم العربى فى مصاف الأمم الناهضة.

طالعت مؤخرا دراسة مهمة حول جغرافيا المعرفة والسكان فى عالمنا. وأثارت هذه الدراسة ــ التى نشرها جويل كوهين وديفيد بلوم تحت عنوان «توفير التعليم لكل الأطفال.. خطة عمل دولية» ــ إعجابى واهتمامى فى آن واحد.

وتقول الدراسة بأنه فى الوقت الذى لا يمكن أن يعجز العالم عن القيام بالمهمة الملحة المتعلقة بتوفير التعليم لكل أطفاله فإن الحقيقة الماثلة أمام أعين الجميع تقول بأن هناك نحو ثلاثمائة مليون من أطفال العالم سيظلون محرومين من حقهم فى التعليم مع حلول العام 2015.

التحدى الكبير

إن تمكين الأجيال القادمة من الحصول على تعليم يمكنهم من الإمساك بناصية المعارف الحديثة والمتطورة هو بالتأكيد تحدٍ كبير، حتى إذا ما تعلق الأمر بالدول المتقدمة.

ومنذ عام تقريبا أطلق الرئيس الأمريكى باراك أوباما مشروعا طموحا تحت عنوان «التعليم الهادف لتطوير القدرة على الابتكار». والهدف من هذا المشروع هو أن يتمكن الطلاب الامريكيون خلال العقد القادم من رفع قدراتهم فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة وعلم الرياضيات وهو المنظومة المتكاملة التى يمكن من خلالها ضمان اتساع قدرة المبتكرين وتطويرها.

وفى إطار هذا المشروع يتم تخصيص 250 مليون دولار لإطلاق وتنفيذ مبادرة تدريب وإعادة تأهيل للمعلمين الامريكيين بحيث يتم إعداد عشرة آلاف من المعلمين الجدد للعلوم والرياضيات ويتم بالتوازى مع ذلك إعادة تدريب مائة ألف من المعلمين الذين يقومون بالفعل بتدريس هذه المواد للطلاب الأمريكيين.

إننى أعلم أن التعليم بمختلف مراحله ــ وهو ما يستحوذ على قرابة تريليون دولار من ميزانية الولايات المتحدة الامريكية ــ هو أولوية أولى لدى الحكومة الأمريكية.

أما بالنسبة للعالم العربى فإن تطوير التعليم هو أمر حاسم لضمان مستقبل افضل للشعوب العربية. إن فشل منظومة التعليم فى العالم العربى هو احد اهم أسباب غضب الشباب فى البلدان العربية ــ ذلك الغضب الذى أصبح جليا ولا يمكن الاستمرار فى محاولة تجاهله، خاصة أن تبعات هذا الفشل لها أبعاد ثقافية واقتصادية وسياسية واضحة.

جيل الفيس بوك

لقد أطلق جيل الفيس بوك شرارة انتفاضات متتالية من أجل تحقيق الديمقراطية فى تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا وغيرها من البلدان العربية.

إن التعامل مع أصل المشاكل التى نواجهها هو امر لا غنى عنه إذا ما كنا جادين فى حل هذه المشاكل وتجاوز آثارها.

وبالتأكيد فإن تطوير التعليم فى العالم العربى هو امر مفصلى بالنسبة لاستعادة النهضة العربية.

لقد أصبح من الحتمى أن نتحرك بخطوات أسرع نحو وضع التعليم وتطويره أولوية أولى على اجندات دول المنطقة العربية كلها.

ولا يمكن لشخص جاد أن ينكر أن النجاح والتقدم الذى حققته الولايات المتحدة الامريكية كما حققته دول أوروبية عديدة أو دول آخذة فى التقدم فى آسيا أو أمريكا اللاتينية لم يكن من الوارد تحقيقه وضمان استمراره بدون توفير مستوى جيد من التعليم لأبناء هذه الشعوب.

وبلغة اكثر مباشرة فإن هناك علاقة مباشرة لا يمكن اغفالها بين جودة التعليم ومستوى ارتقاء الشعوب.

وبالتأكيد فإن الحالة المصرية تمثل نموذجا جديرا بالتأمل فيما يخص العلاقة بين القوة الناجمة عن المعرفة وتأثير الحضارة العريقة، تلك الحضارة التى عاشت منذ ألفى عام أو يزيد على ضفاف المتوسط معتمدة على منارة مضيئة للعلم هى مكتبة الاسكندرية القديمة.

حضارات وعلماء

إن فكرة الحضارة فى ذاتها هى فكرة نابعة عن المعرفة.

وعلى ضفاف نهر النيل تمكنوا المصريون القدماء من تقديم مفاهيم جديدة فى علوم البناء والطب والفلك والكيمياء وكان لذلك تأثيره الأكيد على الحياة فى مصر القديمة وحضارتها العريقة كما وأن تأثيراته امتدت لحضارات أخرى مجاورة وتالية.

وإذا ما كان لى أن اتحدث عن مجال تخصصى العلمى على وجه التحديد فلابد أن اذكر أن القدماء المصريين كانوا هم من تمكن منذ أكثر من ستة آلاف عام من تعريف الزمن وادخال التقويم الزمنى المعتمد ولأول مرة على حركة الأرض حول الشمس.

ومؤخرا تمكن علماء فرنسيون من تقديم اكتشاف جديد ومذهل حيث أكدوا أن أبحاثهم تشير إلى أن مستحضرات التجميل المستخدمة فى عصر نفرتيتى كانت تحتوى على مواد طبيعية يتم تركيبها بغرض الحفاظ على صحة العيون وشفائها من الالتهابات والامراض المعدية.

وما زالت هذه الحضارة

القديمة للمصريين تقدم للغرب المتقدم اليوم الكثير والكثير من المعلومات والاكتشافات العلمية المثيرة للاهتمام.

ومنذ بداية الألفية سجلت الحضارة العربية الكثير من الإنجازات العلمية.

العام الماضى نشرت كتابا بالاشتراك مع سير جون توماس، من جامعة كمبريدج، حول الرؤية رباعية الأبعاد للميكروسكوب.

وفى هذا الكتاب أشرت للإسهامات المهمة فى مجال الرؤية والبصريات للعالم العربى الحسن بن الهيثم الذى عاش فى الفترة ما بين 965 و1040، متنقلا بين العراق ومصر. لقد طور ابن الهيثم نظريات، حول الإبصار والتقاط شبكية العين للصورة الواقعة تحت الضوء، استفاد منها علماء أمثال نيوتن، وفنانون أمثال دافنشى بل إن الاستفادة من هذه النظريات امتدت لتدخل فى أعمال مصورين فوتوغرافيين فى العصر الحديث.

وكانت تجربة ابن الهيثم المعروفة باسم «الحجرة المظلمة» هى الاساس الذى بنى عليه فيما بعد فن التصوير الفوتوغرافى حيث تعتمد هذه التجربة التى بينت أن الضوء له مسار مستقيم وعليه تتكون الصورة لأى مجسم عندما يمر الضوء خلال ثقب صندوق مظلم وبذلك أدخل ابن الهيثم فكرة الكاميرا الفوتوغرافية.

إن الاعمال التى قدمها ابن الهيثم وابن رشد، ذلك الفيلسوف الملم بالكثير من العلوم، وابن سينا، أبرز أطباء عصره على الاطلاق، والخوارزمى، عالم الرياضيات الذى استحدث مفاهيم جديدة فى علم الرياضيات ارتبطت باسمه، وغيرهم من علماء عصر النهضة العربية منذ قرون، تمكنوا من أن يجعلوا من عالمهم وعواصمهم فى بغداد والقاهرة وقرطبة منارات للعلم والمعرفة.

نهضة محمد على

وفى العصر الحديث ارتبط اسم مصر ايضا بمشاريع طموحة لتحقيق نهضة فى التعليم والثقافة والصناعة، وبالتأكيد فإن الرؤية التى تبناها محمد على لتحديث مصر كان لها دور مهم فى هذا الصدد.

لقد تمكن محمد على من تحويل مصر إلى مركز إقليمى للنهضة الاقتصادية والعسكرية معتمدا فى ذلك على تطوير وتحديث المجتمع المصرى ومستعينا بإرسال بعثات من الطلاب المصريين لتلقى العلم والمعرفة فى أوروبا.

وفى عصر محمد على تمكن رفاعة الطهطاوى ورفاق له، كانوا قد تلقوا العلم فى الغرب، من الاسهام فى تحقيق نهضة تعليمية واسعة فى مصر مستعينين فى ذلك بما ترجموه عن الفرنسية من روافد مختلفة للعلم والمعرفة.

وكان من شأن هذه النهضة التقدم بمصر إلى الصفوف الاولى الممسكة بمقاليد العلوم والآداب والثقافة.

وفى تلك السنوات ظهرت شخصيات مصرية رفيعة كان لها بصماتها فى مختلف المجالات الادبية والعلمية والفنية مثل طه حسين ونجيب محفوظ وعلى مصطفى مشرفة وأم كلثوم وعبدالوهاب وفاتن حمامة.

ومازالت الاسهامات المهمة لهؤلاء الادباء والفنانين والعلماء تمد الاجيال التالية بالإلهام عبر دول المنطقة.

ريادة مصر

ولا يمكن أن نغفل انه منذ قرن واحد فقط كان لمصر ريادة فى الحوكمة الرشيدة، كما أن مصر تمكنت فى الوقت نفسه من بناء مؤسسات تعليمية وعلمية رفيعة مثل جامعة القاهرة ومؤسسات مالية مهمة مثل البنك الأهلى ومؤسسات إعلامية مثل الاهرام الصحفية إلى غير ذلك من مؤسسات التصنيع بما فى ذلك صناعات النسيج وصناعة السينما.

وفى ذلك الوقت وبتلك الإمكانات كان لمصر القدرة على أن تكون المنهل العلمى لشخصيات بارزة ورائدة فى عالمنا العربى من بينهم على سبيل المثال المفكر الفلسطينى إدوارد سعيد وعالم الرياضيات اللبنانى الاشهر مايكل عطية، وبالنسبة لى على المستوى الشخصى فإن الدكتور شاكر الفحام والد زوجتى هو رجل تعليم وآداب تولى رئاسة مجمع اللغة العربية فى سوريا وقد نهل هو الآخر من الثقافة المصرية.

بل إن قدرة مصر على توفير تعليم جيد لأبنائها استمرت حتى عقد الستينيات من القرن الماضى ــ أى بعد عقد واحد من ثورة يوليو ــ حيث تمكن ابناء جيلى من طلاب الجامعات المصرية من الحصول على تعليم لائق فى وقت كانت فيه الاجواء الثقافية مفعمة بالثراء والتنوع وكانت فيه أحلام النهضة الوطنية احلام كبرى يلتف حولها الجميع مثل بناء السد العالى وانشاء محطات للطاقة النووية بل والـتأهب للوقوف على مشارف غزو الفضاء.

العرب اليوم

وعندما يتفكر المرء فى هذه الخلفية الطويلة وعندما يكون الإنسان مدركا فى نفس الوقت أن منابع الطاقة البشرية لم تنضب فإن السؤال الذى لا بد له من أن يطرح نفسه هو: ما الذى حل بمستويات التعليم والبحث العلمى فى عالمنا العربى الراهن؟

إن اسهامات العالم العربى الجماعية فى مجالات البحث العلمى والاختراعات تكاد تكون غير موجودة أو ملحوظة.

إن من يقارن ما تستثمره الدول العربية فى مجالات البحث العلمى والتنمية العلمية والنظر فى النسبة المخصصة من إجمالى الناتج القومى فى مجالات التعليم والبحث وبين النموذجين الايرانى والتركى سيخلص بكل تأكيد أن ما تنفقه إيران أو تركيا على التعليم والبحث العلمى يفوق الميزانية المخصصة لنفس الغرض عن نظيراتها فى العالم العربى.

تركيا وإيران

فى عام 2009 أصدرت تركيا 22 ألف مؤلف علمى مقارنة بخمسة آلاف منشور علمى فى عام 2000، أما بالنسبة لإيران فارتفع عدد الاصدارات العلمية من 1300 فى عام 2000 إلى 15 ألفا فى عام 2009 ــ وفى ذلك بلا شك ما يعبر عن طفرة كبيرة.

وبحسب تقارير موثوقة صدرت مؤخرا فإن كلا من مصر والسعودية لم تنتج فى الفترة نفسها أكثر من 2000 من المطبوعات دون تحقيق زيادة تذكر هنا أو هناك.

ولم تتمكن أى من الجامعات العربية أن تضمن وجود اسمها على قائمة اهم 500 مؤسسة تعليمية فى العالم بصورة منتظمة ــ أحدى هذه القوائم تضمنت فى عام 2010 جامعة الإسكندرية.

ويقدر إبراهيم المعلم نائب رئيس اتحاد الناشرين الدوليين أن حصة العالم العربى من اجمالى المبيعات العالمية للكتب لا يتجاوز الواحد بالمائة، وتحصل مصر على 4.. من هذه النسبة.

بينما يشير إلى أن نسبة الكتب العلمية لا تتجاوز نحو ثلاثة إلى خمسة بالمائة من هذه النسبة المتواضعة.

إن المدخلات التى يحققها البحث والتنمية فى إجمالى الناتج القومى لمصر تبقى شبه معدومة ومازالت مصر التى وصفها هيرودوت يوما بأنها هبة النيل تعتمد أساسيا فى دخلها القومى على هبات مصر مثل قناة السويس والسياحة وموارد طبيعية مثل الغاز والبترول.

فى الوقت نفسه فإن إسرائيل التى ليس لها من الطاقة البشرية سوى أقل من عشر ما تتمتع به مصر تحظى باقتصاد قوامه الرئيسى الصناعات التكنولوجية ويمكن القول إن نحو 90 بالمائة من الناتج القومى الاجمالى لها هو من موارد الصناعة والخدمات.

وإذا ما نظرنا إلى مستويات وسبل الانفاق الحكومى فى بلد عربى مثل مصر فإننا لا نجد الكثير من اسباب التفاؤل لو استمر الحال على ما هو عليه.

يقول الدكتور الشهير محمد غنيم فى تقرير أخير اعده، مستعينا بمعلومات واردة فى تقرير حديث للأمم المتحدة عن التنمية البشرية فى العالم العربى، إن إجمالى ما تنفقه الحكومة المصرية على التعليم سنويا لا يتجاوز 24 بليون جنيه، أى أقل من 5 بلايين دولار. وهذا الرقم لا يتجاوز 2.4 من الناتج القومى لمصر.

وبعملية حسابية بسيطة فإن النظر إلى هذا الرقم يعنى أن متوسط انفاق الحكومة المصرية على كل طالب لا يتجاوز فى العام الواحد 250 دولارا فى العام.

وبالمقارنة فإن إسرائيل تنفق ستة أضعاف هذا المبلغ حيث يحصل الطالب الاسرائيلى فى العام من انفاق حكومته على نحو 1500 دولار أو اكثر.

مصر والعالم

فى الوقت نفسه فإن أيا من طلاب الجامعات المصرية ــ الذين يبلغ عددهم نحو 2.2 مليون طالب ــ لا يحصل من الانفاق الحكومى على تعليمه أكثر من 500 دولار فى العام بينما تتكلف النفقات السنوية لتعليم قرينه من الطلاب المصريين فى بعض الجامعات الخاصة نحو 10 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار سنويا.

هذه إذن حقيقة الوضعية المأساوية للتعليم فى مصر التى تدفع بأولياء أمور هؤلاء الطلاب لأن ينفقوا ما بين 10 بلايين إلى 15 بليون جنيه فى العام الواحد على الدروس الخصوصية سعيا وراء تحسين فرص أبنائهم فى تحصيل العلم وبالتالى تحقيق النجاح.

وإلى جانب ذلك فإن البنية التحتية للمدارس الحكومية فى مصر لا ترقى بحال من الاحوال لمستوى نظيرتها فى بلد صغير التعداد مثل فنلندا أو بلد له تقريبا نفس التعداد مثل كوريا الجنوبية، ذلك فى الوقت الذى يزيد فيه عدد التلاميذ فى المتوسط فى الفصل المدرسى بالمدارس الحكومية عن الـ60 مما يكاد يستحيل معه على المدرس أن يحقق التواصل اللازم مع التلاميذ لضمان نجاح او كفاءة العملية التعليمية.

أما بالنسبة لقاعات الدرس بالجامعات المصرية فهى دائما مكتظة بمئات أو ألوف من الطلاب.

وسواء تعلق الأمر بالتعليم فى المدارس او فى الجامعات فإن المنهج المتبع هو منهج التلقى المباشر دون تنمية قدرات التحليل او النقد وفى ظل تغييب شبه كامل لنظريات ومناهج التعليم الحديثة التى استفاد منها العالم المتقدم بأسره.

أما المناهج التعليمية ــ سواء فى المدارس أو الجامعات ــ فهى لا ترقى أبدا للمستوى المطلوب لتخريج كوادر بشرية قادرة على التنافس على المستوى العالمى فى عصر الفضاء وزمن ثورة المعلومات.

إلى جانب ذلك فإن الوضع الاقتصادى للمدرسين فى مصر يدعو للأسف وذلك بالرغم من محاولات بذلت أخيرا لرفع دخل المعلم المصرى وهو ما يدفع بالكثيرين للبحث عن تقديم خدمات الدروس الخصوصية لتلاميذهم كوسيلة من وسائل تحقيق دخل إضافى.

وللحديث بقية

الشروق

Friday, January 21, 2011

سير "مجدي يعقوب".. أمير القلوب

لم يأتِ حصول جراح القلب د. "مجدي يعقوب" الأسبوع الماضي على أرفع الأوسمة المصرية "قلادة النيل" من فراغ؛ فجهوده العلمية والطبية والإنسانية، وخدماته العلاجية المجانية للمرضى المصريين، خاصة من الفقراء، كانت دافعًا لهذا التكريم الشرفي الكبير.
تكريم متأخر
ورغم أن هذا التكريم قد تأخر، خاصة أنه سبق أن نال تكريمًا عالي المستوى عندما منحته ملكة بريطانيا لقب "سير" عام 1991م. كما فاز بجائزة "الشعب" عام 2000م من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". كما تم منحه جائزة "فخر بريطانيا" في 11 أكتوبر 2007، والمقدَّمة من قناة "اي تي في" البريطانية، بحضور رئيس الوزراء "جوردن براون"، هالتي تُمنح للأشخاص الذين ساهموا بأشكال مختلفة من الشجاعة والعطاء، أو ممن ساهم في التنمية الاجتماعية والمحلية.
ونال "يعقوب" هذا الجائزة بعد أن أجرى أكثر من (20) ألف عملية قلب في "بريطانيا"، أنقذ فيها الآلاف من المرضى، وساهم في إنشاء جمعية خيرية لمرضى القلب الأطفال في دول العالم النامية.
وحصل سير "يعقوب" على ألقاب ودرجات شرفية من عدة جامعات بريطانية وسويدية وإيطالية، وغيرها من الجامعات.
يعقوب" والانتماء لـ"مصر"
ولم ينس "يعقوب" بلده الأم- مصر- رغم حصوله على الجنسية البريطانية، ومعيشته وعمله في الخارج لفترات طويلة. إنه دائم الزيارة لـ"مصر" بصورة شهرية؛ لإجراء عمليات جراحة القلب مجانًا للفقراء من المصريين، فقد أنشأ مركزًا لجراحات القلب، وأسس جمعية خيرية هي جمعية "سلاسل أمل" تتولى علاج الأطفال ومرضى القلب والمحتاجين من "مصر" والعديد من الدول العربية. بالإضافة إلى مبادرته بإنشاء مركز علمي بحثي متخصص في علاج الأطفال وكبار السن، بمشاركة جراحين مصريين وعالميين، وفرق تمريض متخصصة من "مصر" ومختلف دول العالم.
دائمًا ينسب الفضل لنجاحاته إلى الفريق المعاون له، ويكفيه فخرًا أنه استطاع أن يخلق جيل ثانٍ لإكمال عمله.
عندما قلَّده الرئيس "مبارك" قلادة النيل، وبعد انتهاء مراسيم التكريم، ارتجل سريعا إلى مطار "القاهرة" ليذهب إلى مرضاه الذين ينتظرونه.. ترك الإعلام بصخبه وكاميراته وصحفييه، ولم ينتظر لإجراء أحاديث صحفية؛ فهناك مرضى ينتظرون أن يشفيهم الله عن طريقه.. لقد قدَّم درسًا رائعًا لمحترفي "الشو" الإعلامي في إتقان العمل والاهتمام بالإنسان على حساب "الذات" و"الأنا".
"يعقوب".. العالِم
نجح فريق طبي مصري بقيادة سير "يعقوب" في تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية. ويقول د. "يعقوب": إنه في خلال عشرة أعوام، سيتم التوصل إلى زراعة قلب كامل باستخدام الخلايا الجذعية.
"مجدي يعقوب".. النشأة
يبقى أن نذكر، أن سير "يعقوب"- كما تخبرنا موسوعة ويكيبديا- من مواليد 16 نوفمبر 1935 بـ"بلبيس" بـ"مصر"، لعائلة قبطية تنحدر أصولها من "أسيوط". درس الطب بجامعة "القاهرة"، وتعلَّم في "شيكاغو"، ثم انتقل إلى "بريطانيا" عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بـ"لندن"، ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين بمستشفى "هارفيلد" (من 1969 إلى 2001)، ومديرًا لقسم الأبحاث العلمية والتعليم منذ عام 1992. عُيِّن أستاذًا في المعهد القومي للقلب والرئة عام 1986. واهتم بتطوير تقنيات جراحات نقل القلب منذ عام 1967.

في عام 1980 قام "يعقوب" بعملية نقل قلب للمريض "دريك موريس"، والذي أصبح أطول مريض نقل قلب أوروبي ظل على قيد الحياة حتى موته في يوليو 2005. ومن بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات، كان الكوميدي البريطاني "إريك موركامب". ويُطلق عليه في الإعلام البريطاني لقب "ملك القلوب".
في الخامسة والستين من عمره، اعتزل "يعقوب" إجراء العمليات الجراحية، واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء. وفي عام 2006، قطع اعتزاله العمليات؛ ليقود عملية معقَّدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعي. حيث لم يزل القلب الطبيعي للطفلة المريضة خلال عملية الزرع السابقة، والتي قام بها السير "مجدي يعقوب".
سير "يعقوب" متزوِّج من السيدة الألمانية "ماريان"، ولديهما من الأبناء "‏أندرو" و"ليزا" و"صوفي"، ‏حيث يعمل الأول طيارًا، أما الابنة الوسطى فهي إخصائية اجتماعية تساعده في عمله في سلسلة "الأمل"، والصغرى "صوفي" طبيبة متخصصة في طب المناطق الحارة في "أفريقيا" و"استراليا" و"جنوب أمريكا"‏.‏

بقلم: عماد توماس

Wednesday, December 15, 2010

رئيس «الجراحين الدولية»: البحث العلمى بمصر «تهريج»

شنّ الدكتور عادل فؤاد رمزى، أستاذ الجراحة بكلية طب القاهرة، الرئيس العالمى المنتخب لكلية الجراحين الدولية فى بريطانيا، هجوما حادا على البحث العلمى فى مصر، ووصفه بـ «الأكذوبة الكبرى». وقال، خلال الندوة التى نظمها نادى روتارى الجزيرة برئاسة المهندس محمد عادل عبدالشافى، وأدارتها شريفة سرور، مساء أمس الأول: «ليس لدينا فى مصر شىء اسمه بحث علمى، بل مجرد كلمة نظرية فقط ومبان تضم كماً هائلا من الموظفين».

وأضاف رمزى: «البحث العلمى فى العالم كله هدفه التوصل إلى اختراعات جديدة، ويتم الإعلان عن خريطة الأبحاث التى سيتم العمل بها لتأتى الشركات المهتمة لدعم البحث العلمى والباحثين، بينما نحن نقدم أبحاثا لمجرد الترقيات»، واصفا ذلك بـ «التهريج».

وتابع «رمزى»: «نستطيع أن نكون ذوى شأن كبير فى معترك الحياة الجراحية فى العالم، ولكن علينا إعادة النظر فى موضوع (السيستم)، لأننا معندناش تنظيم ومفيش دماغ».

أيمن حمزة- Almasry Alyoum

Thursday, October 21, 2010

المصري اليوم» تنشر أحدث دراسة علمية عن مخاطر التغيرات المناخية على مصر (١-٥)

قبل أن تقرأ هذه الدراسة قم بزيارة إلى الإسكندرية أو رشيد أو دمياط أو أى مدينة ساحلية، وإذا كنت من سكان هذه المدن الرائعة، توجه إلى الشاطئ الهادئ للبحر الذى طالما عانق هواؤه رئتك وغسلت مياهه همومك، وجه نظرك للبحر واسأل نفسك «ماذا يحدث لو ارتفع سطحه متراً واحداً فقط» هذا ليس سؤالا عبثيا، لأن العالم كله يبحث عن إجابة للسؤال الذى كان خوفا مستقبليا وأصبح واقعاً حاضراً.

ما يخص مصر من هذا السؤال، شغل الدكتور خالد عبد القادر عودة، الجيولوجى المصرى المعروف، ثلاثة أعوام، قضاها العالم الذى يشغل نائب رئيس الفريق الجيولوجى العالمى ساهرا فى مكتبه الصغير فى كلية العلوم بجامعة أسيوط، أو متجولا على سواحل مصر، بيده أكثر من ٧٠٠ لوحة وصورة لأحدث خرائط الأقمار الصناعية للساحل المصرى، وخلص إلى نتائج خطيرة دفعت جامعة أسيوط لتقديم دراسته بالسطور التالية:

«إلى صناع القرار من السادة الوزراء، والمحافظين، ورؤساء الجامعات ومراكز البحوث، ورؤساء وأعضاء مجلسى الشعب والشورى، ورؤساء الهيئات والإدارات الرسمية التى تضع الخطط والاستراتيجيات فى مختلف أجهزة الدولة بجمهورية مصر العربية، وإلى منظمات وهيئات الأمم المتحدة المعنية بالتغيرات المناخية وحماية الدول النامية من مخاطر هذه التغيرات، تعلن جامعة أسيوط من منطلق مسؤوليتها العلمية والأدبية تجاه الأجيال الحالية والمقبلة من شعب مصر عن «أطلس مخاطر التغيرات المناخية على السواحل المصرية والسياسات الدفاعية الواجبة».

«المصرى اليوم» تنشر أخطر دراسة عن مستقبل مصر خلال السنوات القادمة فى ظل التغيرات المناخية.

دراسة بقلم - د. خالد عودة

فى غضون العشرين سنة الماضية تراكمت للمجتمع العلمى الدولى دلالات قاطعة بأن ثمة مؤثرات بشرية أحدثت ضررا فى المناخ، ورافق ذلك يقين راسخ لدى هذا المجتمع الدولى بشأن التغير المناخى المعاصر، وما يليه من تغيرات أكبر بكثير فى المستقبل. وقد انعكست درجة اليقين هذه بشكل واضح فى التقرير الأخير (الرابع) للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ «IPCC»، حيث جاء فى التقرير الدولى المشترك لصناع القرار أن تركيزات غازات الصوبة فى الجو مازالت فى ازدياد، وأن استمرار ارتفاع درجة الحرارة سوف يكون من شأنه توليد آثار إشعاعية سلبية على سطح الأرض، وأن المناخ قد تغير بالفعل خلال القرن العشرين، ومن المنتظر أن يستمر تغير المناخ فى المستقبل، حيث يؤدى إلى تغيرات بيئية واجتماعية واقتصادية وسياسية وصحية عظيمة الشأن، مع تعرض البلدان والمجتمعات الفقيرة والتنوع البيولوجى للمخاطر بصفة خاصة.

لقد أكدت الدراسات المستمرة منذ صدور التقرير الثالث للهيئة الحكومية الدولية عام ٢٠٠١، وحتى نوفمبر ٢٠٠٧ تاريخ صدور التقرير الرابع - أن الإحدى عشرة سنة من الإثنتى عشرة سنة الأخيرة بين عامى ١٩٩٥ و٢٠٠٦، قد شهدت أكثر السنوات حرارة منذ أكثر من قرن ونصف قرن من الزمان، وأن المتوسط السنوى العالمى لدرجة الحرارة خلال القرن العشرين (١٩٠٦ – ٢٠٠٥) قد شهد ارتفاعاً قدره ٠.٧٤ درجة مئوية، وأن ارتفاع حرارة المناخ قد عم أنحاء الكرة الأرضية - إلا أن نصف الكرة الشمالى قد اختص بنصيب أكبر من هذا الارتفاع حيث زاد المتوسط السنوى لدرجة حرارته فى الخمسين سنة الأخيرة عن أى خمسين سنة سابقة منذ نحو٥٠٠ عام.

ومنبع القلق أن تصاعد درجة الحرارة ترتبط به ظاهرة خطرة، وهى ارتفاع منسوب سطح البحار والمحيطات، ومرجع هذه الزيادة هو التمدد الحرارى لمياه المحيطات والبحار، بالإضافة إلى ما تسبب فيه الاحترار العالمى من ذوبان بعض الثلوج والقمم الجليدية فى القارات، بالنسبة للمسطحات الجليدية الكائنة بالمناطق القطبية، فقد أظهرت نتائج التحليلات البيانية للمعلومات الواردة بالأقمار الصناعية منذ عام ١٩٧٨ أن المسطحات الممتدة بالقطب الشمالى قد انكمشت بمعدل ٠.٢٧ % سنوياً، وأن هذا المعدل قد زاد فى فصول الصيف إلى ٠.٧٤ % سنوياً، كما ساهمت الكميات المفقودة من هذه المسطحات فى جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية فى رفع مستوى سطح البحر خلال الفترة من ١٩٩٣ إلى ٢٠٠٣.

سيناريوهات متشائمة وآثار مدمرة

طبقا للدراسات والبيانات التى جاء بها التقرير الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بشؤون المناخ «IPCC»، الصادر فى ديسمبر ٢٠٠٧، فإن درجة الحرارة سوف تزداد فى السنوات العشر الأخيرة من القرن الواحد والعشرين (٢٠٩٠ – ٢٠٩٩) بمتوسط يتراوح بين ١.٨ درجة مئوية فى الحد الأدنى للانبعاثات (وهو السيناريو الأكثر تفاؤلا)، و٤ درجات مئوية فى الحد الأقصى للانبعاثات (وهو السيناريو الأكثر تشاؤما) عما هى عليه فى نهاية القرن العشرين (١٩٨٠ – ١٩٩٩)، وأن هذا الارتفاع فى درجة الحرارة سوف يتسبب فى انقراض الأنواع وتحطم الشعب المرجانية كما يتوقع اختفاء ٤٠ – ٧٠% من الأنواع حول العالم. كذلك التمدد الحرارى لمياه البحار فى نهاية القرن الواحد والعشرين سوف يتسبب وحده فى رفع منسوب سطح البحر بمقدار يتراوح بين ١٨ – ٣٨ سم فى الحد الأدنى، و٢٦ – ٥٨ سم فى الحد الأقصى عما هو عليه خلال الفترة من ١٩٨٠ – ١٩٩٩.

إلا أن تقديرات الهيئة الحكومية الدولية لمنسوب سطح البحر لم تتضمن الزيادة المضطردة فى معدلات ذوبان المسطحات الجليدية فى كل من جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، ولم تشمل كذلك هذه التقديرات التغذية الرجعية لثانى أكسيد الكربون فى الجو، ووفقا لهذه الاعتبارات، فإن درجة ارتفاع المتوسط العالمى لسطح البحر قد تصل إلى مستويات خطيرة فى مطلع القرن القادم، وهو ما تشير إليه عدة تقارير وبحوث لهيئات ومنظمات علمية حكومية وغير حكومية، من بينها تقرير فريق جامعة شيفيلد بإنجلترا الذى يفيد بأن المتوسط السنوى العالمى لدرجة الحرارة سوف يزداد بنحو أربع إلى خمس درجات مئوية بحلول عام ٢١٠٠، وأن الثلوج ستصل إلى نقطة اللاعودة فى اتجاه الذوبان الكامل لكتلة جرينلاند خلال الألفية القادمة.

فى السياق نفسه، أكدت دراسة للفريق الألمانى (رولينج وزملائه) المنشورة فى مجلة الطبيعة فى ١٧ ديسمبر ٢٠٠٧ تفيد بأن الحد الأقصى لزيادة منسوب سطح البحر قد يتجاوز ١.٦ متر، أى ضعف التقديرات التى جاءت فى التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية، وفى كل الأحوال تنطلق هذه الدراسة من حقيقة لا مجال لإنكارها علميا، وهو أن سطح البحر سيرتفع مع نهاية القرن الحالى إلى متر واحد أو أكثر، مما يضع الدول – وعلى رأسها مصر - التى يقع جزء كبير من أراضيها فى مستويات منخفضة عن سطح البحر فى تحد حقيقى، هو مواجهة هذه المخاطر اليقينية، طبقا لتقارير اللجان الدولية والبنك الدولى والمؤسسات العلمية المختلفة.

مصر.. أكثر دول العالم تضررا

فى دراسة علمية للبنك الدولى أعدها مجموعة من العلماء والخبراء فى فبراير٢٠٠٧ على نحو٨٤ دولة من الدول النامية لمعرفة تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على هذه الدول باستخدام جميع المعلومات الواردة من جميع المحافل والمعاهد العلمية، ومراكز البحوث الدولية، ووكالات الفضاء، ومعاهد علوم البحار، والمراكز الدولية لعلوم الأرض، والمراكز الدولية للزراعات الاستوائية، ومعاهد سياسات الغذاء الدولية، ومراكز بحوث البيئة الدولية - بالإضافة إلى تحليلات لنظام المعلومات الجغرافى جاء فى هذه الدراسة أن تأثير هذا الارتفاع على السكان والزراعة والأراضى الرطبة والأراضى الآهلة بالسكان والخسائر الاقتصادية سيكون أشد ضرراً وأكثر قسوة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عنه فى جميع دول العالم النامية الأخرى، وأن جمهورية مصر العربية هى أشد الدول النامية تعرضاً للخسائر فى حالة ارتفاع منسوب سطح البحر متراً واحداً، وأن هذه الخسائر تشمل نزوح نحو١٠ % من إجمالى سكان الجمهورية من أراضيهم ومدنهم.

وأنها تتركز فى دلتا نهر النيل، يلى ذلك دولة الإمارات العربية حيث تشمل الخسائر نزوح ٥% من إجمالى عدد السكان، تليها ليبيا ثم المملكة العربية السعودية ثم دولة قطر. كذلك فإن جمهورية مصر العربية هى أشد الدول تعرضاً للأضرار من حيث الأرض الزراعية والنشاط الزراعى، حيث تؤثر زيادة منسوب المياه متراً واحداً (وليس ثلاثة أو خمسة) فى نحو ١٢.٥% من جملة المساحة المزروعة فى مصر.

أما من حيث المساحات الآهلة بالسكان فتصل الأضرار إلى نحو ٦% من جملة هذه المساحات فى جمهورية مصر العربية وليبيا، يليهما تونس ودولة الإمارات العربية فى حالة زيادة منسوب المياه متراً واحداً. وتأتى دولة قطر فى المقدمة من حيث الأضرار التى تلحق بالأراضى الرطبة حيث تتضرر نحو ٢٢% من جملة مساحات هذه الأراضى، تليها ليبيا بنسبة ١٦%، ثم الكويت بنسبة ١٠%، ثم تونس وجمهورية مصر العربية بنسبة ٧.٥ % لكل منها، ثم دولة الإمارات العربية بنسبة ٥%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة ٢%. كذلك تأتى دولة قطر فى المقدمة من حيث إجمالى مساحة الأرض التى تتعرض للاجتياح البحرى بنحو ٢.٥% من إجمالى مساحتها، تليها تونس ثم الإمارات ثم الكويت ثم جمهورية مصر العربية.

وبالمقارنة مع دول العالم النامية الأخرى، موضع دراسة البنك الدولى، تأتى جمهورية مصر العربية فى المقام الأول بوصفها أشد دول العام النامى تضرراً من حيث النشاط الزراعى (نحو ١٢.٥% من جملة المساحة المزروعة) وعدد السكان المتضررين الذين سيهجرون أراضيهم (١٠% من جملة عدد السكان).

الدلتا.. غرق محتوم

تتركز أكثر مناطق مصر المهددة بالاجتياح المباشر للبحر فى الدلتا، تبلغ مساحة الدلتا الحالية نحو٢٤٤٥٠ كم٢، أى ما يعادل نسبة ٢.٥% تقريبا من إجمالى مساحة مصر، وتتميز بخاصية الهبوط المستمر عند أطرافها الرطبة الشمالية خاصة عند المصبات، وغالبية أجزائها الشمالية لا يتجاوز ارتفاعها صفراً عن منسوب سطح البحر بعمق إلى الداخل يتراوح بين ٧.٧ كم و٥٨.٥ كم على طول ساحل الدلتا، ومن ثم فسواحل الدلتا عرضة للتأثر بأى ارتفاع فى منسوب سطح البحر، سواء أكان هذا الارتفاع محلياً أم عالمياً.

وإذا كان الارتفاع المحلى فى منسوب سطح البحر محدود الأثر والزمن على سواحل الدلتا، فإن الارتفاع العالمى طويل الأمد وعظيم الأثر. وارتفاع هذا المنسوب عالميا بأى مقدار يزيد على المنسوب الحالى سوف يكون من شأنه اجتياح أو غمر الأراضى الساحلية الجافة والرطبة المنخفضة عن منسوب سطح البحر والمتصلة بالبحر اتصالا مباشرا دون أن وعزلها عن البحر عوازل طبيعية، أو تلك التى وعزلها عن البحر عوازل رقيقة أو ضعيفة أو سلاسل متقطعة من الكثبان الرملية تنتشر بينها الثغرات التى ينفذ منها ماء البحر.

اختفى الطمى.. فصار النهر عجوزا

يفصل الأراضى المنخفضة فى الدلتا عن البحر أحزمة متقطعة من الكثبان الرملية تمثل حواجز طبيعية يتراوح ارتفاعها بين ١.٥ متر و١٤ متراً فوق منسوب سطح البحر، كما يتراوح عرضها بين كيلو متر و١٠ كيلومترات على طول القوس الشمالى للدلتا الممتد بين بورسعيد شرقا وأبى قير غربا، وهذه الأحزمة نشأت من تراكم رواسب النهر من الرمل والغرين، التى كان النهر ينقلها عبر رحلته الطويلة من المنابع إلى المصبات فى دمياط ورشيد، ثم تقوم التيارات البحرية والهوائية بإعادة توزيعها على طول الساحل.

والمشكلة الراهنة هى أن هذه الأحزمة قد ضعفت بشدة وتضاءلت مساحاتها وكثرت بينها الثغرات نتيجة افتقادها إلى تدفق رواسب النهر من الرمل والطمى منذ بدء عمل السد العالى عام ١٩٦٩ من جهة، واستمرار هجرة الكثبان بفعل الرياح فى اتجاه جنوب شرق من جهة أخرى. فحمولة النهر منخفضة حاليا لدرجة العدم، وانتقال رواسب النهر إلى المصبات أصبح لا شىء تقريبا. بينما كانت حمولة النهر فى عام ١٩٦٤ قبل إغلاق ممر النهر أمام السد العالى فى أسوان تتراوح بين ١٨ و٥٥ مليار متر مكعب سنويا من الرواسب، من بينها رواسب الفيضان حيث بلغت ٣٤ مليار متر مكعب. كما كانت حمولة النهر من الرواسب المعلقة تقدر بنحو ١١١ مليار كيلو جرام سنويا، ٩٣ - ٩٨% منها كان يصل للمصبات خلال مواسم الفيضان.

والرواسب من حمولة النهر التى كانت تصب فى شمال الدلتا متنوعة وتشمل «٢٥% رمال، ٤٥% غرين (طمى)، ٣٠% طين». وقد عملت هذه الرواسب منذ نشأة الدلتا إلى تاريخ إنشاء السد العالى على زيادة خصوبة الدلتا، وتعويض النقص الناشئ من استمرار الهبوط السنوى وحماية الدلتا من تقدم البحر من خلال تكوين أحزمة من الكثبان الرملية على طول الساحل.

من ناحية أخرى، فإن سطح الدلتا يهبط سنويا بمعدلات غير متساوية بالنسبة لأطرافها نتيجة الوضع المنحرف لها. فالجانب الشمالى الشرقى من الدلتا أكثر انخفاضا من الجانب الشمالى الغربى، حيث يهبط بمعدل ٥ ملليمترات سنويا، بينما يهبط الجانب الشمالى الغربى بنسبة ٣ ملليمترات سنويا. أما وسط الدلتا فلا يتجاوز معدل الهبوط ٠.٤ ملليمتر سنويا، وسبب هذا الهبوط هو ضغط الرواسب المستمر على الصخور تحت السطحية، كذلك بسبب بعض الحركات الأرضية الموجهة بالفوالق. وهذا الهبوط المستمر فى ظل انعدام حمولة النهر يزيد من درجة ملوحة الأرض، كما يؤثر على المياه الجوفية، إلى جانب ما يترتب عنه من تعرض الجزء الساحلى من الدلتا لاجتياح البحر حال أى ارتفاع محلى فى منسوب سطح البحر، وإن لم يرتفع منسوب سطح البحر العالمى.

وقد ساهم انقطاع رواسب النهر بعد إنشاء السد العالى مع استمرار هبوط أطراف الدلتا فى ارتفاع معدلات نحر الشواطئ على طول القوس الشمالى للدلتا. فقد تآكلت بروزات الدلتا داخل البحر والتى يطلق عليها الألسنة فى كل من رشيد ودمياط. وبمقارنة بسيطة بين الخرائط الطبوغرافية للدلتا قبل إنشاء السد، والخرائط المصممة على أساس المعلومات الواردة بالأقمار الصناعية حاليا، يتضح أن هناك تغيرا مورفولوجياً واسعاً قد حدث فى كل من لسان رشيد ولسان دمياط، والأحزمة الرملية التى تفصل بحيرات البرلس والمنزلة عن البحر، وتلك التى تفصل البحر عن الأرض فى خليج أبى قير.

فلسان رشيد قد تعرض للتآكل بفعل عمليات النحر الشاطئية، كما تهالك الحزام الرملى الذى يفصل البحر عن الجزيرة الخضراء وبرج مغيزل، حيث ندرت الكثبان الرملية العازلة، وفقدت تماسكها، وانخفض منسوبها إلى أقل من ٢ متر فوق منسوب سطح البحر، واتسعت الثغرات البينية التى لايتجاوز منسوبها منسوب سطح البحر بين الكثبان، وأصبحت تشكل ممرات واسعة بين البحر والبرك الشمالية (الغليون والوسطانية والشقاقى والميتة) – الأمر الذى يعرض المنطقة الساحلية بين البحر شمالاً والجزيرة الخضراء - برج مغيزل جنوبا والتى تمتد طوليا بموازاة الساحل بنحو ٥.٥ كم وعرضيا بما يتراوح بين ١.٢٥ كم و١.٥ كم للاجتياح الكامل، حال زيادة منسوب البحر بمقدار متر. وسوف يؤدى ذلك إلى تقهقر مصب فرع رشيد إلى برج مغيزل، بالإضافة إلى زيادة ملوحة المياه الجوفية جنوب اللسان.

وأدت الهجرة المستمرة للكثبان الرملية فى اتجاه جنوب شرق بفعل الرياح، مع عدم ترسيب كثبان جديدة بديلة، إلى اتساع الثغرات البينية المنخفضة (بمنسوب صفر) بين الكثبان الرملية، مما أضعف الحزام الرملى الساحلى الواقع بين الجزيرة الخضراء غربا وكوم مشعل شرقا بطول ١٣.٥ كم، والذى يفصل البحر عن السهل الزراعى الواقع جنوبا والممتد فيما بين بحيرة البرلس والفرع الغربى لنهر النيل، الأمر الذى يهدد أراضى هذا السهل حتى فوة جنوبا، فى حالة زيادة منسوب البحر العالمى بأى مقدار، نظرا لانخفاض منسوبه عن منسوب سطح البحر. كذلك الحزام الرملى الذى يعزل بحيرة البرلس عن البحر فقد تهالكت مكوناته الرملية، وفقدت تماسكها على طول الساحل الممتد بين كوم مشعل غربا وقرية البرج شرقا، نتيجة استمرار النحر المستمر للشاطئ بفعل الأمواج، بالإضافة إلى هجرة الكثبان فى اتجاه البحيرة مع عدم تعويضها بكثبان جديدة منذ إنشاء السد العالى. كذلك الجزء الشمالى من الحزام الرملى لبحيرة المنزلة غرب عزبة البرج، والجزء الشمالى الغربى من نفس الحزام المعروف باسم «بر الدحرة» قد تهالكت مكوناته نتيجة الهجرة المستمرة للكثبان الرملية فى اتجاه جنوب ولم يعد قادرا على صد أى اجتياح لبحيرة المنزلة وماحولها حال ارتفاع منسوب سطح البحر. أما لسان دمياط فقد تم نحر الجزء البارز منه شمال مدينة رأس البر.

د. خالد عبدالقادر عودة فى سطور:

■ أستاذ متفرغ لعلوم الطبقات والحفريات بقسم الجيولوجيا – جامعة أسيوط.

■ نائب رئيس الفريق الجيولوجى الدولى للباليوسين– الإيوسين المنبثق من اللجنة الدولية لعلوم الأرض.

■ رئيس الفريق الجيولوجى المصرى فى المشروعات العلمية الدولية المشتركة فى جنوب مصر.

■ صاحب اكتشاف القطاع العيارى الدولى للحد الفاصل بين الباليوسين والإيوسين بقرية الدبابية جنوب الأقصر عام ٢٠٠٤- وهو الاكتشاف الذى ألقى الضوء على ظاهرة الاحتباس الحرارى.

■ أصدر المتحف الأمريكى للعلوم الطبيعية مجلداً خاصاً يضم أبحاثه خلال الفترة من عام ١٩٩٩ إلى عام ٢٠٠٣ بالاشتراك مع الفريق الدولى الذى اكتشف القطاع العيارى.

■ له أبحاث عديدة دولية فى مجالات علم الطبقات وعلم الحفريات الدقيقة، وأشرف على العديد من درجات الماجستير والدكتوراة فى مختلف الدول العربية.

■ ممثل مصر فى اللجنة الدولية لتطوير علم الطبقات التأريخى واللجنة الدولية لنشر علوم الحفريات الدقيقة.

نبذة عن الأطلس:

هذا الأطلس يضم أول دراسة علمية موسعة وتفصيلية لطبوغرافيا السواحل المصرية، التى يبلغ طولها نحو ٣٥٠٠ كيلو متر، بناء على المعلومات والبيانات المحدثة الواردة من مكوك البعثة الطبوغرافية للرادار بوكالة ناسا للفضاء، ويهدف إلى تعيين مواطن الضعف فى هذه السواحل وبصفة خاصة ساحل الدلتا، وعمليات النحر الطبيعى والتجريف البشرى، التى تعرضت له خلال الربع قرن الأخير، والبحيرات الشمالية وما تعرضت له من عمليات تجفيف وتقليص،

ثم تفصيل للمخاطر التى تواجه السواحل المصرية على خرائط طبوغرافية تم تصميمها لكل شاطئ من شواطئ هذه السواحل، مع تحديد مصادر التهديد فى كل ساحل، وتفصيل الثغرات التى تتخلل خطوط الشواطئ، والأحزمة الرملية للبحيرات والخلجان، والجسور الغربية لنهر النيل فرع رشيد، والجسور الشرقية لفرع دمياط، والجسور الغربية لقناة السويس، ومساحات الأراضى السكانية والزراعية والصناعية المهددة بالاجتياح، والمدن والأحياء والقرى والعزب والأراضى الزراعية المهددة بالحصار والانعزال نتيجة الاجتياح البحرى، بسبب الارتفاع العالمى لمنسوب سطح البحر عن المنسوب الحالى بحد أقصى متر واحد والسياسات الدفاعية، التقليدية وغير التقليدية، الواجب اتباعها لتلافى هذه المخاطر، أو الحد منها، أو التكيف معها.

أعدها للنشر على زلط ٢١/ ١٠

Thursday, September 23, 2010

علماء مصريون: رضوان علام

الدكتور المصري رضوان علام سالم الطيار أستاذ الفيزياء الكونية، وهو حاصل على درجة الدكتوراه قي الفيزياء الكونية، وهو أول من حصل على هذه الدرجة قي الشرق الأوسط، والثالث على مستوى العالم.

الدكتور رضوان علام من مواليد قرية وردان التابعة لمحافظة الجيزة بمصر، وقد سافر إلى اليابان بعد أنهى دراسته الثانوية وأكمل تعليمه بها، وقد تزوج من ابنة وزير ياباني.

كان لدى الدكتور رضوان شغف وعشق دائم للحضارة المصرية القديمة حتى أصبح من الرواد المهتمين بهذه الحضارة ودرسها طوال مدة 25 عاما، واهتم بتاريخ الحضارة الفرعونية في تنقية المياه، وأجرى العديد من التجارب العلمية في هذا المجال حتى توصل إلى الاكتشاف المذهل وهو بكتيريا تستخدم لتنقية مياه الصرف الصحى قي ٧ دقائق.

استطاع الدكتور رضوان اكتشاف نوعاً من البكتيريا يسمى Mostivit تستطيع تنقية مياه الصرف الصحى قي ٧ دقائق فقط، وهو الاختراع الذي لا تعلمه أى دولة قي العالم ولا تطبقه سوى اليابان، وهذه البكتيريا ثبت أنها ليس لها آثار ضارة على البشر.

وهذا الاكتشاف أبهر الحكومة المصرية ليقرر مجلس الوزراء المصري الأستعانة بخبراته العلمية لتنفيذ أكتشافه كمشروع قومى لا يهدف إلى الربح، وقد فرضت الحكومة على الأمر سياجاً من السرية منعاً لاستغلال المشروع تجارياً، ووصلت السرية إلى درجة أن وسائل الإعلام المختلفة لم تستطع الوصول إلى الدكتور رضوان علام.

ويرجع توصل الدكتور علام إلى هذه البكتريا لدراسته تاريخ الفراعنة في الصرف الصحي، وتوجد هذه البكتريا قي باطن الصحراء التي كانت تغمرها محيطات قي عصور سحيقة، وكذلك قي الأهرامات ومراكب الشمس، مؤكداً أنه عندما توضع كمية صغيرة من هذه البكتيريا على مياه الصرف الصحى فإنها تستطيع قي غضون ٧ دقائق فقط تنقية المياه بنسبة ١٠٠%، كما أن لديها قدرة خارقة على اختزال المواد العضوية قي دقائق معدودة.

مشيرا إلى ان الفراعنة كانوا يستخدمون هذه البكتيريا من قديم الأزل، لكن لم يلتفت إليها أحد قي العصر الحالى، لافتاً إلى أن اليابان تستخدم هذه البكتيريا وتحظر تصديرها وخروجها نهائياً من البلد لأى دولة أخرى.

واستمرارا لعشقه للحضارة المصرية القديمة أسس الدكتور رضوان قرية فرعونية قي مزرعته التي أنشأها قي مسقط رأسه قرية وردان، قي محاولة لإعادة أمجاد المصريين القدماء، ويكثف كل جهوده حالياً للانتهاء من هذه القرية قي الوقت القريب ليتم افتتاحها كمزار سياحى لا يسعى للربح.

كما يستعد لدخول موسوعة جنس بأضخم 4 مسلات مصرية حيث سيبلغ الارتفاع الكلى للمسلات الأربع حوالى 32 متراً ارتفاع لكل مسلة على حده، ويبلغ وزن المسلة الواحدة تقديرياً حوالى 1650 طناً بدون القاعدة وأبعادها من القاعدة 2,25 لكل ضلع من أضلاعها الأربعة، وتنتهى بقمة هرمية الشكل أبعادها 2,03 والهرم الصغير الموجود على القمة سيبلغ ارتفاعه 4 أمتار، والأرقام هنا لها دلالة مهمة، حيث تمثل مجموع أرقام القاعدة 9 وهو عدد الأقواس التسعة الممثلة للشر وأعداء مصر الذي يضعها الفرعون تحت أقدامه وتنتهى المسلات بالرقم خمسة رمز حورس إلهة الخير، ويمثل انتصار الخير قي النهاية على الشر.

http://ar.wikipedia.org/wiki/

Friday, June 25, 2010

فاروق الباز: مصر نسيت العرب وأفريقيا والدنيا بقت حايسة

قال الدكتور فاروق الباز، مدير أبحاث الفضاء فى جامعة بوسطن الأمريكية، إن الدكتور محمد البرادعى، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، لم يقدم برنامجاً انتخابياً «واضح المعالم»، مؤكداً حق العالم أو الباحث فى الانخراط بالسياسة، أو الترشح لمنصب الرئاسة إن أراد.

وأضاف، فى لقائه بأساتذة كلية العلوم بجامعة القناة، أمس: «مصر تخلت عن دورها الريادى فى القارة الأفريقية، الأمر الذى دفع دول حوض النيل إلى اتخاذ قرارات (فردية) تتعلق ببناء السدود دون استشارة القاهرة، وحل الأزمة رهن باستعادة مصر مكانتها السياسية القديمة فى أفريقيا».

ودعا «الباز» خبراء الرى والجيولوجيا المصريين إلى المشاركة فى بناء السدود الأفريقية، حفاظاً على الحقوق المصرية فى نهر النيل، مشيراً إلى أحقية دول الحوض فى بناء السدود، بشرط عدم التأثير على حصص الدول الأخرى.

وطالب الحكومة بمد يد العون لدول الحوض، وتفعيل مشروعات وبرامج تنموية لتعزيز الإحساس بأن مصر هى الشقيقة الكبرى، وأضاف: «مصر نسيت العرب وأفريقيا والدنيا بقت كلها حايسة».

كان الدكتور فاروق الباز قد استمع إلى شكاوى الباحثين، وأبرزها معاناتهم من حتمية الحصول على موافقات أمنية، قبل إجراء عمليات بحثية فى شبه جزيرة سيناء، الأمر الذى يعطل مسيرة البحث العلمى، ونصحهم بالتغلب على تلك الصعوبات بكل السبل، قائلاً: «إذا كان البعض يحاول تعطيلكم فتحايلوا عليه من أجل العلم والبحث العلمى، لأنه لا تعارض أبداً بين العلم والأمن القومى».

وأعلن الدكتور كمال شاروبيم، نائب رئيس الجامعة لشؤون البيئة، توقيع اتفاقية تعاون للتبادل العلمى والبحثى بين كلية العلوم وجامعة بوسطن الأمريكية، برعاية الدكتور الباز

كتب هانى عبدالرحمن- Almasry Alyoum