Showing posts with label سوريا. Show all posts
Showing posts with label سوريا. Show all posts

Sunday, September 19, 2010

وقفه احتجاجيه أمام سفارة سوريا للمطالبة بالإفراج عن المُدوِّنة طل الملوحي

نظم نشطاء سياسيون، من حركة 6 أبريل والشبكة العربية لحقوق الإنسان واتحاد معاقين مصر، وقفه احتجاجية أمام السفارة السورية للمطالبة بالإفراج عن المدونة السورية الطالبة طل الملوحي، البالغة من العمر 19 عامًا، وتم احتجازها منذ نهاية ديسمبر ٢٠٠٩.

ورفع المتظاهرون لافتات: "افرجوا عن طل الملوحي"، و"لا للاختفاء القسري"، "من القاهرة ألف تحيه لطل والحرية"، و"قانون الطوارئ: اعتقال اختفاء قسري.. لا للطوارئ"، وتجمعت قوات الأمن بكثافة كبيرة بقوة بلغت أكثر من 200 ضابط شرطة وعسكري أمن مركزي، بسبب قيام المتظاهرين بطلب مقابلة السفير السوري.

وأصدر النشطاء بيانًا أكدوا فيه أن هناك تجاوزًا من قِبَل أجهزة الأمن السورية والمصرية في خطف المدونين والنشطاء السياسيين، وطالب المتظاهرون في بيانهم بالإفراج عن سجناء الرأي، أمثال: نور يوسف وهيثم المالح، وغيرهم من النشطاء الذين تم اعتقالهم، وطالبوا بالكشف عن مكان طل الملوحي، مؤكدين أنها جريمة ضد حرية الرأي تضاف إلى السجل السوري في مصادرة حرية التعبير.

باهي حسن - الشروق

Tuesday, September 14, 2010

نباء عن مقتل المدوِّنة طل الملوحي البالغة من العمر 19 عاما بالمعتقل بسوريا

نشر موقع إخوان سورية خبرا عن ورود أنباء عن مقتل المدوِّنة السورية "طل الملوحي" داخل المعتقل.

كما تواترت الأنباء على المدونات السورية والعربية المختلفة حول خبر وفاة المدونة ذات الـ19 عاما، التي قام جهاز أمن الدولة السوري باستدعائها نهاية ديسمبر، لسؤالها عن مقال كانت قد كتبته ووزعته على شبكة الإنترنت، وبعد أيام حضر إلى منزلها عدد من عناصر الجهاز وأخذوا جهاز الحاسوب الخاص بها، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم تعد إلى منزلها ولم يبلغ ذووها عن مكانها .

وكانت الشبكة العربية لحقوق الإنسان قد طالبت بالإفراج عن الملوحي في أكثر من بيان، وقالت الشبكة في بيانها الأخير إن التغييب القسري لمواطنة شابة مريضة في التاسعة عشر من عمرها ومنعها من أداء امتحاناتها ومنع عائلتها من الوقوف على مكان اعتقالها أو زيارتها هو جريمة توجب مساءلة مرتكبيها أمام القضاء.

وأضافت الشبكة أنه من المخزي أن يكون ما تكتبه الفتاة الصغيرة على مدوناتها الثلاثة من خواطر وأشعار بالغة الحس الإنساني في التعاطف مع المقهورين في المنطقة والعالم كله هي السبب في التنكيل بها خلف القضبان.

وطالبت الشبكة العربية السلطات السورية بالإفراج الفوري عن الفتاة وضمان سلامتها وعائلتها، وتوقعت أيضا من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ذات الصلة في المنطقة والعالم تنسيق وتكثيف جهودهم لدفع النظام الحاكم في سوريا للإفراج عن هذه الفتاة وغيرها من المعتقلين تعسفيا هناك.

كما قام أكثر من 300 فنان عربي وشخصية عامة بالتوقيع على بيان للمطالبة بالإفراج عن "طل الملوحي"، وشاركت 13 هيئة ومنظمة مدنية وحقوقية عربية ودولية في التوقيع على البيان.
وكان من المقرر دعوة الحركات الحقوقية بالمنطقة والعالم بتسيير وقفات احتجاجية أمام مقار التمثيل الدبلوماسي السوري، وإرسال استنكار لجريمة اعتقال الفتاة طل الملوحي لكل الهيئات السورية في الداخل والخارج، وعدم تفويت أي فرصة لتذكير المجتمع الإنساني بفتاة لا حول لها ولا قوة، ولكن جاء خبر وفاتها في المعتقل ليضفي مزيدا من ظلال الشك حول مصير الملوحي وحالتها، ولم يتم التأكد من أي جهة أخرى من صحة الخبر

سالي مشال - الشروق

Sunday, July 18, 2010

العقد الضائع

بعد أن خلف بشار الأسد والده رئيساً للبلاد في يوليو/تموز 2000، راودت الآمال الكثير من الناس في سوريا أن تتحسن حالة حقوق الإنسان. في خطاب قسمه الرئاسي الأول في 17 يوليو/تموز، تحدث الأسد عن الحاجة إلى "تفكير إبداعي"، "الحاجة الماسة إلى نقد بنّاء"، "الشفافية"، و"الديمقراطية"[1]. يلخّص محام حقوق إنسان مشاعره الأولية عن الوراثة، الذي يعكس مزاج وتطلعات آخرين كثر في البلاد: "خطاب قسم الرئيس بشار الأسد أعطى بارقة أمل بعد سنوات الدكتاتورية أيام الرئيس [حافظ] الأسد، كأن كابوساً قد انجلى"[2].

بعد عشر سنوات، لم تتحقق هذه الآمال الأولية، ولم تترجم كلمات الأسد إلى أي نوع من العمل الحكومي لتعزيز النقد، أو الشفافية، أو الديمقراطية. يستعرض هذا التقرير حالة حقوق الإنسان في سوريا في خمس مجالات رئيسية، ويقدم للرئيس السوري توصيات محددة لا غنى عنها لتحسين سجل سوريا في مجال حقوق الإنسان.

ربيع دمشق، الذي أعقب وصول الأسد للسلطة، والذي بدأت خلاله عدد من المجموعات غير الرسمية بالاجتماع في المنازل الخاصة لمناقشة الإصلاح السياسي، لم يدم طويلاً؛ أوجه كان إغلاق سجن المزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، والإفراج عن المئات من السجناء السياسيين بعد ذلك بوقت قصير. وصل الربيع إلى نهاية مفاجئة في أغسطس/آب 2001؛ إذ امتلأت السجون السورية من جديد بالسجناء السياسيين، والصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان (الملحق 1 يضم أسماء 92 ناشطاً سياسياً وحقوقياً تم اعتقالهم منذ وصول الأسد إلى السلطة).

آلية صنع القرار الغامضة في سورية والافتقار إلى المعلومات حول المناقشات السياسية داخل النظام تجعل من الصعوبة بمكان معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت بشار الأسد لتخفيف القيود القائمة في أوائل عهده، ليعود ويكبح جماحه بعد بضعة أشهر ويحافظ على قبضة محكمة منذ ذلك الوقت. هل كان الأسد إصلاحياً حقيقياً افتقر في وقت مبكر من حكمه إلى القدرة لمجابهة "الحرس القديم" الذي رفض أي انفتاح سياسي؟ إن كان الأمر كذلك، فلماذا لم ينفذ هذه الإصلاحات في السنوات التي تلت ذلك بعد أن عزز قاعدة نفوذه وعين فريقه الخاص في المناصب الرئيسية؟ أم أن حديث الأسد عن الإصلاح كان مجرد انتهازية لكسب الشعبية والشرعية ولم يكن ينوي مطلقاً أن يترجمه إلى تغييرات حقيقية؟

لا يوجد ما يكفي من معلومات متاحة للعلن للإجابة عن هذه الأسئلة بصورة قطعية . ومع ذلك، فإنه من الواضح أنه بعد عشر سنوات في السلطة، لم يتخذ بشار الأسد الخطوات اللازمة لتحسين سجل بلاده بصدق في مجال حقوق الإنسان. لقد ركز الأسد جهوده على الانفتاح الاقتصادي دون توسيع هامش الحريات العامة، أو إنشاء مؤسسات عامة تخضع للمساءلة عن أفعالها. لذا، فإنه في الوقت الذي يقيم فيه زوار دمشق في الفنادق الفارهة ويتناولون العشاء في مطاعم جديدة براقة، يواجه السوريون العاديون خطر السجن لمجرد انتقادهم رئيسهم، أو لإنشاء مدونة على الإنترنت، أو الاحتجاج على سياسات الحكومة.

لا تزال حالة الطوارئ التي فرضت في العام 1963 مطبقة، وتستمر الحكومة في استخدام سلطات الطوارئ في الحكم. وتواصل الأجهزة الأمنية السورية، والمخابرات، احتجاز الأشخاص دون مذكرات اعتقال، وكثيراً ما ترفض الكشف عن مكان وجودهم لمدة أسابيع وأحياناً لشهور، وتستخدم التعذيب بانتظام. والمحاكم الخاصة التي تم إنشاءها بموجب قانون الطوارئ في سوريا، مثل محكمة أمن الدولة العليا، تحكم على الناس بعد محاكمات جائرة. لا تزال سوريا في الواقع دولة حزب واحد فقط حيث يسيطر حزب البعث على السلطة الفعلية.

لقد أتاح بشار الأسد للسوريين الوصول إلى شبكة الإنترنت لكن أجهزته الأمنية تعتقل المدونين وتحجب مواقع رائجة مثل الفايس بوك، ويوتوب، وبلوغر (خدمة المدونات من غوغل). في 22 سبتمبر/أيلول 2001، بعد عام على تولي الأسد السلطة، اعتمدت الحكومة قانون مطبوعات جديد (القانون رقم 50 لعام 2001)، الذي منح الحكومة ضوابطاً شاملة على الصحف والمجلات والدوريات الأخرى، عملياً على كل شيء مطبوع في سورية، من الكتب إلى الكتيبات إلى الملصقات.

وعلى الرغم من تصريحات السيدة الأولى أسماء الأسد في يناير/كانون الثاني 2010 أن الحكومة "تريد منح مساحة أكبر للمجتمع المدني للعمل" فإن الأجهزة الأمنية السورية تواصل رفض طلبات التسجيل للمنظمات غير الحكومية المستقلة، وجميع منظمات حقوق الإنسان في سوريا غير مرخصة[3].

الأقلية الكردية، التي تقدر بـ 10% من السكان، محرومة من حقوقها الأساسية، بما في ذلك الحق في تعلم اللغة الكردية في المدارس أو الاحتفال بالأعياد الكردية، مثل عيد النوروز (رأس السنة الكردية). وازداد القمع الرسمي بحق الأكراد بعد أن أقام الأكراد السوريون مظاهرات واسعة النطاق، شابها بعض العنف، في جميع أنحاء شمال سوريا في مارس/آذار 2004 للتعبير عن المظالم التي استمرت زمنا طويلاً. ومنذ ذلك الحين، فرقت قوات الأمن التجمعات السياسية والثقافية الكردية، أحيانا باستخدام القوة المميتة، واعتقلت عدداً من القياديين السياسيين الأكراد، وأحالتهم إلى المحاكم العسكرية أو إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم بتهمة "التحريض على الفتنة"، أو " إضعاف الشعور القومي". وعلى الرغم من الوعود المتكررة من جانب الأسد، لا يزال ما يقدر بـ 300 ألف من الأكراد مجردين من الجنسية بانتظار الحكومة السورية لحل معضلتهم عبر منحهم المواطنة. معظم هؤلاء هم إما من جردتهم الحكومة السورية من جنسيتهم بعد الإحصاء الاستثنائي في عام 1962، أو من أولادهم.

وعود الأسد بسن قوانين جديدة من شأنها توسيع المشاركة السياسية ومشاركة المجتمع المدني لم تتحقق. في مارس/آذار 2005، خلال حديثه إلى صحافيين إسبان قال الأسد إن "الحقبة المقبلة ستكون واحدة من حقب الحرية للأحزاب السياسية" في سوريا[4]. في يونيو/حزيران 2005، أوصى مؤتمر حزب البعث بإصدار قانون جديد للأحزاب السياسية من شأنه أن يسمح بتشكيل أحزاب سياسية جديدة غير عرقية وغير دينية[5]. وحتى اليوم، لم يُعتمد أي مشروع قانون جديد رسمياً.

قد يكون القمع في سوريا اليوم أقل حدة مما كان عليه خلال سنوات سوريا المظلمة في أوائل الثمانينات، عندما نفذت قوات الأمن عمليات إخفاء وعمليات قتل خارج نطاق القضاء على شكل واسع. لكن هذا لا يكاد يكون إنجازاً أو شيء من التحسن نظراً للظروف المختلفة. كما قال معارض بارز لـ هيومن رايتس ووتش مؤخراً: "في الثمانينات، تم سجننا دون محاكمة. اليوم نحصل على محاكمة، لكننا لا نزال نذهب إلى السجن"[6].

برر الأسد في المقابلات والخطابات العامة الافتقار إلى إصلاحات سياسية إما بالقول أن أولوياته هي الإصلاح الاقتصادي، أو بالقول إن الظروف الإقليمية تعارضت مع برنامجه الإصلاحي. في خطاب تنصيبه الثاني في يوليو/تموز 2007، بعد إقراره لولاية رئاسية ثانية بـ 97.6% من الأصوات، أشار الأسد لما يلي:

أعاقت ظروف عديدة بعض التطورات السياسية التي كنا نرغب في تحقيقها. هدفنا الأسمى وسط الفوضى التي صدرتها بعض الأطراف إلى منطقتنا، والتي تحيط بنا الآن، هو الحفاظ على سلامة وأمن مواطنينا والحفاظ على الاستقرار الذي يتمتع شعبنا به[7].

في حين أنه ما من شك أن سوريا قد واجهت العديد من التحديات في السياسة الخارجية في العقد الماضي، من الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إلى الانسحاب السوري القسري من لبنان عام 2005، والعزلة لاحقاً من قبل القوى الغربية، إلا أن هذه لا تفسر، أو حتى تبرر، سلوك الحكومة السورية القمعي تجاه مواطنيها.

استعراض سجل سوريا يظهر سياسة متسقة لقمع المعارضة بغض النظر عن التطورات الدولية أو الإقليمية. حملة الأسد على المعارضين بدأت في أغسطس/آب 2001، قبل غزو الولايات المتحدة للعراق، واستمرت طوال عقد من الزمن، بغض النظر عن حالة العلاقات السورية مع المجتمع الدولي. ولم يحسن خروج سوريا من عزلتها التي فرضها الغرب منذ عام 2007 من وضع النشطاء السياسيين والحقوقيين السوريين.

وفي مارس/آذار 2007، أعاد الاتحاد الأوروبي فتح الحوار مع دمشق، بعدما علقت المحادثات حول اتفاقية الشراكة الأوروبية عام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. تلتها الولايات المتحدة باجتماع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مع الأسد في دمشق في أبريل/نيسان 2007، تلتها زيارة لسوريا في مايو/أيار 2007 من قبل وزيرة الخارجية كوندليزا رايس. ومع ذلك، حكمت المحاكم السورية في مايو/أيار 2007 على القيادي المعارض كمال اللبواني وعلى الكاتب السياسي البارز ميشيل كيلو بالسجن لفترات طويلة بسبب أنشطتهما السلمية، بعد أسابيع فقط من الحكم بسجن محامي حقوق الإنسان أنور البني.

في الآونة الأخيرة، فإن الانفتاح الأوربي، ولا سيما الفرنسي، الواسع النطاق على سوريا بعد زيارة الأسد لباريس في يوليو/تموز 2008 لم يخفف حدة القمع السوري على نشطاء حقوق الإنسان. يوم 28 يوليو/تموز 2009، اعتقلت الحكومة مهند الحسني، محامي حقوق الإنسان والراصد الرئيسي لمحكمة أمن الدولة. وبعد ثلاثة أشهر، في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2009، اعتقلت هيثم المالح (78 عاماً) وهو محام حقوق إنسان انتقد سياسات النظام على محطة تلفزيونية معارضة.

في مقال منذ عشر سنوات في يونيو/حزيران 2000، تساءل رياض الترك، أحد قيادات المعارضة السورية البارزين والأمين العام السابق للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، ما إذا كانت سوريا ستبقى "مملكة الصمت"، بلد يُحظر فيه انتقاد سياسات الحكومة. صدى سؤاله لا يزال يتردد اليوم. فمن دون إصلاح في المجالات الخمسة المذكورة في هذا التقرير، إرث الأسد سيمدد بكل بساطة سياسة والده: الحكم عن طريق القمع.

لقراءة التقرير كاملا

HUMAN RIGHTS WATCH

سوريا: سنوات الأسد العشر في السلطة اتسمت بالقمع

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم عشية الذكرى السنوية لتولي بشار الأسد مقاليد الحكم، إن الرئيس السوري لم يقم بالوفاء بوعوده في توسيع هامش الحريات وتحسين سجل حكومته في مجال حقوق الإنسان خلال عقد من الزمن قضاه في السلطة.

يستعرض التقرير "العقد الضائع: حالة حقوق الإنسان في سوريا خلال السنوات العشر الأولى من حكم بشار الأسد"، والذي جاء في 33 صفحة، يستعرض سجل الأسد في مجال حقوق الإنسان في خمسة مجالات رئيسية: قمع النشاط السياسي والحقوقي؛ القيود المفروضة على حرية التعبير؛ التعذيب؛ معاملة الأكراد؛ إرث سوريا من الاختفاء القسري. وجاء التقييم قاتماً.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "سواء رغب الأسد أن يوسع هامش الحريات لكن الحرس القديم أعاقه، أم كان مجرد حاكمٍ عربيٍّ غير راغبٍ بسماع النقد، فإن النتيجة هي ذاتها للشعب السوري: لا حريات ولا حقوق"، وأضافت: "يظهر سجل الأسد بعد عشرات سنوات في السلطة أنه لم يفعل شيئاً في الواقع لتحسين سجل بلاده في مجال حقوق الإنسان".

في خطاب توليه السلطة في 17 يوليو/ تموز 2000، تحدث الأسد عن الحاجة إلى "التفكير الإبداعي"، و"الشفافية"، و"الديمقراطية". ومع ذلك، فإن فترة التسامح التي تلت وصول الأسد للسلطة لم تدم طويلاً، ومُلأت السجون السورية بسرعة مرة أخرى بسجناء سياسيين وصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان. في أحدث الأمثلة على ذلك، أصدرت المحاكم الجنائية السورية في الأسابيع الثلاثة الماضية حكمين منفصلين على اثنين من محامي حقوق الإنسان الرائدين في سوريا، هيثم المالح (78 عاماً) ومهند الحسني (42 عاماً) بالسجن لمدة ثلاث سنوات لانتقادهما سجل سوريا في مجال حقوق الانسان.

تقوم الأجهزة الامنية السورية والمخابرات باحتجاز الأشخاص دون أوامر اعتقال، وتقوم بتعذيبهم مع حصانة تامة من العقاب. وبعد عامين على استخدام سلطات السجن والشرطة العسكرية الأسلحة النارية لإخماد أعمال الشغب التي اندلعت في 5 يوليو/تموز 2008، في سجن صيدنايا، لم تكشف السلطات السورية عن مصير ما لا يقل عن 42 معتقلاً، يعتقد أن تسعة منهم على الأقل قد لقوا حتفهم. حجب المواقع الإلكترونية منتشر ويمتد إلى مواقع شعبية مثل الفايس بوك، ويوتوب، وبلوغر (خدمة مدونات غوغل).

أما وعود الأسد بسن قوانين جديدة من شأنها توسيع المشاركة السياسية ومشاركة المجتمع المدني فلم تتحقق. في مارس/آذار 2005 قال الأسد للصحفيين إن "الحقبة المقبلة ستكون واحدة من حقب الحرية للأحزاب السياسية" في سوريا. ومع ذلك، لا تزال سوريا في الواقع دولة حزب واحد، حيث ينفرد حزب البعث وحده بالقدرة على العمل بحرية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "أياً تكن الآمال التي حملها السوريون بحقبة جديدة من الانفتاح السياسي في ظل حكم الأسد؛ فقد تحطمت".

الأقلية الكردية، والتي تقدر بـ 10% من السكان، محرومة من حقوقها الأساسية، بما في ذلك الحق في تعلم اللغة الكردية في المدارس أو الاحتفال بالأعياد الكردية، مثل عيد النوروز (رأس السنة الكردية). وازداد القمع الرسمي بحق الأكراد بعد أن أقام الأكراد السوريين مظاهرات واسعة النطاق، تحول بعضها إلى أعمال عنف، في جميع أنحاء شمال سوريا في مارس/آذار 2004 للتعبير عن المظالم التي استمرت زمنا طويلاً. على الرغم من وعود الأسد، فإن قرابة 300 ألف كردي مجردين من الجنسية لا يزالون بانتظار أن تحل الحكومة السورية معضلتهم عبر منحهم المواطنة.

في مقابلاته وخطاباته العامة، برر الأسد الافتقار لإصلاحات سياسية إما بالقول أن أولوياته هي الإصلاح الاقتصادي، أو بالقول إن الظروف الإقليمية تعارضت مع برنامجه الإصلاحي. ومع ذلك، فإن استعراض سجل سوريا يبين سياسة متسقة من قمع المعارضة بغض النظر عن الضغوط الدولية أو الإقليمية على سوريا.

وقد خرجت سوريا من عزلتها التي فرضها الغرب عليها عام 2007، بزيارة مسؤولين من الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية لدمشق واجتماعهم مع الأسد بشكل متكرر.

وقالت سارة ليا ويتسن:"لا عذر للرئيس الأسد في الاستمرار بالمماطلة في الإصلاحات اللازمة لسجل بلاده في مجال حقوق الإنسان"، وأضافت: "بعد أن خرج الآن من عزلته الدولية، فعليه أن يبدأ انفتاحاً في بلاده"

HUMAN RIGHTS WATCH

Tuesday, July 13, 2010

سوريا من الداخل.. بلد «عليل» يحكمه الأطباء

عندما تولى الطبيب نور الدين الأتاسى رئاسة الجمهورية السورية فى ستينيات القرن الماضى، وعين معه الدكتور يوسف زعين رئيسا للوزراء، والدكتور إبراهيم ماخوس، وزيرا للخارجية، علق أحد الكتاب الفرنسيين ساخرا: «سوريا يحكمها الأطباء، لابد أنها مريضة إذن؟!».

الآن وبعد ١٠ سنوات على حكم طبيب العيون الرئيس بشار الأسد، يعود السؤال ليفرض نفسه بقوة، لاسيما وأن فترة حكمه اتسمت بالكثير من الجدل الداخلى والإقليمي، بين عزلة وانفتاح، خاصة بعد صدور تقرير فرنسى تحت عنوان «أى طريق لدمشق؟» أعدته النائبة عن الحزب الاشتراكى إليزابيت غيغو، وتبناه البرلمان الفرنسى.

أشارت غيغو فى تقريرها إلى «شمولية النظام السوري» وتردد اسم سوريا فى الكثير من ملفات حقوق الإنسان والحريات العامة، فى ظل حالة الطوارئ، والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية المفروضة منذ عام ١٩٦٣، فضلا عن مسألة المفقودين السوريين واللبنانيين فى السجون السورية، وتأكيدها على أن «الأولوية لبشار الأسد منذ وصوله كانت إصلاح التأخر الاقتصادى»، الذى وصفته «بالمتأخر والبطىء».

وفى هذا السياق، يرفض مراقبون تقسيم الخريطة السياسية إلى عهدين «ليس هناك حرس قديم وجديد، هناك عهد مستمر». كما يرون أن الحال لم يتغير بعد تسلم الأسد الابن السلطة، وأن «حافظ الأسد مايزال يحكم من قبره»، مع التأكيد على أن «بعض الانزلاقات والتحولات فى السياسة السورية ما كانت لتحدث لو كان حافظ الأسد على قيد الحياة».

أما خريطة الأحزاب والقوى السياسية السورية المعارضة فى سوريا فهى التى يمكن تقسيمها إلى اثنين يمكن أن نطلق عليهما مجازاً «المعارضة الكلاسيكية من الجيل القديم» و«المعارضة المعاصرة». منها ما نشأ بالتزامن مع عدد من المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية ومنها ما أتى نتيجة تكتل وتحالف لبعض القوى والأحزاب والشخصيات، ومنها ما جاء نتيجة طبيعية لحالة الفراغ السياسى أمام محدودية عدد رموز وأقطاب المعارضة، الذين لا يتعدى عدد أحزابهم أصابع اليد الواحدة.

أبرز تلك القوى، تلك المنضوية تحت لواء «إعلان دمشق» الذى تأسس عام ٢٠٠٥ بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، وجبهة الخلاص الوطنى فى سوريا، التى أسسها عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري، وجماعة الأخوان المسلمين التى انسحبت منها فيما بعد الحرب على غزة، وأعلنت حينها الهدنة مع النظام، وكذلك التجمع الوطنى الديمقراطى فى سوريا المؤلف من ٥ أحزاب انضم إليها مؤخراً حزب العمل الشيوعى.

أيضا اللافت للنظر بروز دور عدد كبير من الأحزاب الكردية السورية والتى يحمل بعضها أفكارا متشددة وربما انفصالية، الأمر الذى يثير حفيظة القوى الوطنية حول ماهية أجندة ومطالب تلك الأحزاب.

وشبه سركيس سركيس، القيادى فى حركة الاشتراكيين العرب، النظام «الشمولي» فى سوريا بـ «شمولية الاتحاد السوفيتى السابق»، وقال لـ «المصرى اليوم» إن «الآلاف الموجودة فى الشوارع ما هم إلا جماهير سلطة.. الوضع فى الاتحاد السوفيتى السابق كان مشابها.. لم يظهر فيه معارض واحد، لكن عندما سقط ظهرت المعارضة». لكن سركيس أعرب عن مخاوفه من «أن يكون التبديل بيد غير وطنية.. سترى فى سوريا أكثر مما تراه الآن فى العراق.. لست مع التبديل.. أنا مع التغيير السلمى للسلطة وإلا فإن المخاطر على سوريا كبيرة جداً».

من جانبه، رأى برهان غليون، رئيس مركز الشرق المعاصر فى جامعة السوربون، أن النظام السورى شهد فى السنوات العشر الأخيرة تغيرات عميقة ومتعددة، واعتبر أن سوريا «انتقلت من نمط رأسمالية الدولة البيروقراطية التى عرفها العديد من دول الكتلة الشرقية والعالم النامى إلى رأسمالية رجال الأعمال الخواص». وقال غليون لـ«المصرى اليوم» إنه «لا توجد هناك أى خيارات فى سوريا للتغيير فى المدى المنظور، لا بالطرق السلمية ولا غير السلمية. النزاع الداخلى والانقسام هو الأفق الوحيد المفتوح مع غياب أى هامش للسياسة.

وشدد غليون على أن المعارضة لم يخف وزنها فحسب، لكنها تعرضت لمحاولة اجتثاثها من جذورها وتجفيف ينابيع أى تعددية سياسية فعلية. «فالمعارضة السياسية لا توجد من دون حد أدنى من هامش الحرية، الفكرية والسياسية والتنظيمية».

كتب باريس- فهد الأرغا المصرى - Almasry Alyoum

Sunday, July 04, 2010

السجن 3 سنوات لمحام انتقد الحكومة السورية

دمشق (رويترز) - قضت محكمة عسكرية سورية يوم الاحد بالسجن ثلاث سنوات على المحامي هيثم المالح (79 عاما) الذي يشن حملة منذ عقود من الزمن من أجل رفع قانون الطوارئ مما يثير المخاوف بأنه ربما لا يعيش ليقضي فترة العقوبة.

وأدانت المحكمة المالح الذي قضى بالفعل ست سنوات كسجين سياسي في الثمانينات وحرم من مغادرة سوريا بتهمة "اضعاف الروح الوطنية."

وقال أحد محاميه ان هذه مأساة اذ ان هيثم المالح رجل مسن ومريض.

واستنكرت الولايات المتحدة الحكم بسجن المالح ومحام اخر أدين الشهر الماضي بنفس التهمة ودعت الى الافراج عنهما.

وكثفت الحكومة حملة اعتقالات للمعارضين السياسيين على مدى العامين الماضيين. وعلى الرغم من ذلك خرجت دمشق من سنوات قضتها في عزلة دولية بسبب نزاعات مع الغرب تتعلق بالدور الذي تلعبه في العراق ولبنان ودعمها للجماعات المتشددة.

وألقي القبض على المالح في العام الماضي بعد أن كثف انتقاده للفساد وقانون الطوارئ الذي فرضه حزب البعث الحاكم بعد توليه السلطة عام 1963 وحظر أي شكل من أشكال المعارضة.

وجاء الحكم بعد أسبوعين من سجن مهند الحسني وهو محام يبلغ من العمر 43 عاما لمدة ثلاث سنوات بنفس الاتهامات.

وقال محام اخر ان مهند شاب ويمكنه تحمل قسوة السجن لكن احتمالات تحمل المالح لفترة السجن محدودة.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم مجلس الامن القومي مايك هامر ان الاعتقالات "جزء من نمط مثير للقلق."

وقال في بيان "نشارك المجتمع الدولي استنكار القرارات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة السورية لادانة محامي حقوق الانسان والحكم عليهم."

وأضاف أن على دمشق أن تطلق سراح المالح والحسني والمواطنين السوريين الاخرين "الذين سجنوا فقط لانهم يحاولون ممارسة حقهم في التعبير السلمي الحر وحرية التجمع."

وحصل المالح على وسام هولندي عام 2006 يحمل اسم مناضلي المقاومة ضد النازية. ودعا العديد من المنظمات الدولية والحكومات الغربية الى الافراج عنه.

وناشدت الولايات المتحدة سوريا بالافراج عن علي العبد الله وهو كاتب وسجين سياسي أفرج عنه يوم 23 يونيو حزيران ثم أعيد الى السجن بعد يوم بسبب مقال انتقد فيه روابط سوريا بايران.

وكان العبد الله بين 12 شخصا ألقي القبض عليهم خلال 2007 وسجنوا بعد أن حاولوا احياء اعلان دمشق وهو حركة لحقوق الانسان أطلق عليها اسم وثيقة وقعتها في 2005 شخصيات معارضة طالبت برفع أشكال الحظر المفروضة على حرية التعبير والاجتماع والغاء قانون الطوارئ

Friday, July 02, 2010

المخاطر السياسية الرئيسية التي تجدر مراقبتها في سوريا

دمشق (رويترز) - أحيت الاتهامات الاسرائيلية في ابريل نيسان بأن سوريا أرسلت صواريخ سكود طويلة المدى لجماعة حزب الله اللبنانية المخاوف من نشوب صراع عسكري بين الدولتين.

وربما تتسبب علاقات سوريا مع ايران الى جرها لمواجهة أوسع نطاقا بشأن برنامج طهران النووي.

ويمثل الاقتصاد تحديا اخر حيث تعرقل العقوبات الامريكية على سوريا بسبب دعمها لحزب الله جهود دمشق لرفع مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للسكان الذين يتزايد عددهم بنسبة 2.5 بالمئة سنويا.

وفيما يلي المخاطر السياسية الرئيسية التي تجدر مراقبتها في سوريا:

الحرب بين سوريا واسرائيل

قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان المسؤولين الامريكيين أثاروا مسألة الاشتباه بارسال الاسلحة المتقدمة الى حزب الله مع الرئيس السوري بشار الاسد الذي "يتخذ قرارات قد تعني الحرب او السلام بالنسبة للمنطقة."

وحذر وزير الخارجية الاسرائيلي في فبراير شباط قائلا ان دمشق ستهزم في أي صراع في المستقبل وان الاسد سيخسر الحكم. ويقول دبلوماسيون بالعاصمة السورية ان اسرائيل بعثت برسائل عديدة للنظام الحاكم في سوريا مفادها أن سوريا تجازف بالتعرض لهجوم اسرائيلي لامدادها حزب الله بالاسلحة.

وردت سوريا بقولها علنا ان المدن الاسرائيلية قد تتعرض لهجوم في أي حرب بالمستقبل لكنها في وقت لاحق قالت ان السعي لتحقيق السلام مع الدولة اليهودية لا يزال أولوية بالنسبة لها.

وعلى الرغم من أن الحسابات الخاطئة لا تزال أحد الاحتمالات فانه ليس في مصلحة اي من الجانبين اثارة حرب خاصة مع اعتراف سوريا بالتفوق العسكري الاسرائيلي واطمئنان اسرائيل الى أن سوريا حافظت على هدوء الجبهة بمرتفعات الجولان منذ وقف اطلاق النار عام 1974 .

وجرى الاتفاق على وقف اطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بعد عام من خوض سوريا حربا منيت بالفشل لتحرير المرتفعات ذات الاهمية الاستراتيجية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 .

ولم ترد سوريا حين هاجمت الطائرات الحربية الاسرائيلية مجمعا في شرق سوريا في عام 2007 قالت وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) انه موقع نووي. ونفت دمشق أنها منشأة نووية وكررت مواقفها السابقة بأنها تحتفظ بحق الرد "في الوقت والمكان المناسبين".

ما يتعين مراقبته:

- هجوم اسرائيلي محدود على سوريا. قد تهاجم اسرائيل ما يمكن أن تصفها بامدادات مشتبه بها من الاسلحة لحزب الله لاجبار دمشق على اعادة النظر في دعم الحزب.

وربما لا ترد سوريا على هجوم اسرائيلي وحيد لكنها ستجد من الصعوبة بمكان أن تجلس مكتوفة الايدي اذا هاجمت اسرائيل مواقع بارزة.

- موقف الولايات المتحدة. قالت سوريا انها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لاحتواء المتشددين الذين يعبرون الى العراق وربما لا تريد واشنطن تقويض هذا التعاون بدعم هجوم اسرائيلي على سوريا.

غير أن دبلوماسيين في دمشق قالوا ان الخلاف بشأن ارسال أسلحة لحزب الله عطل ارسال سفير أمريكي الى دمشق لمدة ستة أشهر على الاقل.

- المواجهة بين اسرائيل وايران. قال مسؤولون سوريون ان الصراع مع اسرائيل منفصل عن الصراع بين ايران واسرائيل بشأن برنامج طهران النووي.

لكن اذا هاجمت اسرائيل الجمهورية الاسلامية فان مقاتلي حزب الله حينذاك قد ينتقمون نيابة عن ايران التي تدعم جماعتهم. وسيزيد خطر نشوب حرب بالمنطقة اذا مضت اسرائيل قدما في اتهاماتها ضد دمشق وتعرضت المدن الاسرائيلية لهجوم من حزب الله للمرة الثانية منذ عام 2006 .

استئناف محادثات السلام بين سوريا واسرائيل

قالت سوريا التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع ايران وحزب الله وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان علاقاتها مع الاطراف الرئيسية في الشرق الاوسط ستتغير اذا تم توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل يعيد لها مرتفعات الجولان.

وأظهر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اهتماما بالسلام مع سوريا لكنه رفض مطلبها الرئيسي وهو اعادة مرتفعات الجولان. وقال وزير دفاعه ايهود باراك ان هذا ثمن ربما يكون جديرا بأن يدفع لكبح جماح ايران.

غير أن الاسد ملتزم تقريبا بتركة ابيه الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي رفض اتفاقا بعد نحو عشر سنوات من المحادثات باشراف الولايات المتحدة لانه لم يكن سيعيد الجولان بالكامل لسوريا.

واستضاف الاسد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وزعيم حزب الله حسن نصر الله على مأدبة غداء في دمشق في وقت سابق هذا العام. وتعيش شخصيات بارزة من حركة حماس في دمشق.

وانهارت أربع جولات من المحادثات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بوساطة تركيا في ديسمبر كانون الاول 2008 خلال الغزو الاسرائيلي لقطاع غزة فيما قال الاسد ان الجانبين على وشك احراز تقدم.

وأصاب الاضطراب علاقات تركيا مع اسرائيل - التي فترت بدرجة كبيرة منذ الحرب في غزة - عندما هاجمت اسرائيل قافلة سفن مساعدات كانت في طريقها الى القطاع في عملية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص في مايو أيار الماضي.

وقال الاسد ان الحادث زاد من احتمالات الحرب. وأضاف "لكن في الواقع كان هذا الخطر قائما قبل الهجوم لاننا كان لدينا... دليل اخر عن نوايا هذه الحكومة (الاسرائيلية) عن النوايا تجاه السلام."

ما تجدر مراقبته:

- التحركات التركية. تكتسب أنقرة نفوذا في الشرق الاوسط بعد أن عززت العلاقات التجارية والسياسية مع الكثير من الدول العربية في الاعوام القليلة الماضية.

- دور الولايات المتحدة. تقول واشنطن انها تسعى الى اتفاق سوري اسرائيلي في اطار اتفاق للسلام الشامل في الشرق الاوسط وربما تتحرك واشنطن بقوة أكبر على المسار السوري اذا استمرت جهودها لعقد اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين في التداعي لكن سيكون على دمشق تهدئة المخاوف الامريكية بشأن نقل الاسلحة المشتبه به لحزب الله.

محكمة الحريري

قد تفرض محكمة أنشأتها الامم المتحدة لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 ضغطا على سوريا.

غير أن النظام الحاكم في سوريا واثق من أنه مر بأسوأ العواقب لحادث الاغتيال الذي أدى الى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد وجود دام 29 عاما.

وأشار تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الحريري في البداية الى ضلوع مسؤولين سوريين ولبنانيين غير أنه فيما بعد أحجم عن الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن ما توصل اليه.

ونفت سوريا المزاعم بضلوعها لكن اغتيال الحريري أثار موجة غضب دولية أجبرت دمشق على انهاء ثلاثة عقود من الوجود العسكري في لبنان.

ما تجدر مراقبته:

- اذا وجهت المحكمة الاتهام لاي مسؤول سوري في حادث الاغتيال فمن المرجح أن يؤدي هذا الى تجدد الضغوط على الاسد ويقضي على الخطوات التي اتخذها مؤخرا لانهاء العزلة الدولية لبلاده. ولمح الاسد الى أن المحاكم السورية هي وحدها التي تستطيع محاكمة اي مشتبه به سوري في حادث الاغتيال.

الاقتصاد السوري

اتخذت سوريا اجراءات لرفع القيود عن قطاع الاعمال بعد تطبيق سياسات اقتصادية ترجع الى عهد الاتحاد السوفيتي السابق أثبتت فشلها وتأمل جذب 44 مليار دولار أو 83 بالمئة من ناتجها المحلي الاجمالي كاستثمارات بالقطاع الخاص على مدى الاعوام الخمسة القادمة للمساعدة في اصلاح البنية التحتية المتهالكة.

وأسهمت العقوبات الامريكية التي فرضت على سوريا عام 2004 لدورها بالعراق ولدعمها حزب الله وحركة حماس في قلة الاستثمارات الغربية. والى جانب جفاف في شرق سوريا جعلت العقوبات مهمة رفع مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للسكان الذين ينمون بسرعة اكثر صعوبة.

ما تجدر مراقبته:

- الضغوط الاقتصادية. ربما يؤدي المزيد من مواسم الحصاد السيئة وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ رسميا عشرة في المئة مقابل تقديرات غير رسمية تبلغ 25 بالمئة الى اغراء الحكومة لاستئناف المحادثات مع اسرائيل.

- سيكون لابرام اتفاق مع اسرائيل رغم أنه مستبعد في الوقت الحالي تأثير على ثقة الاعمال واحتمال التدفق الكبير لرؤوس الاموال من الخارج ومن المغتربين.

- تحمل النظام السياسي أزمة اقتصادية فيما مضى ولا يزال خاضعا لسيطرة محكمة لان البلاد تطبق قانون الطواريء منذ سيطر حزب البعث الحاكم على السلطة عام 1963 . وأوضح الاسد أن أولويته هي المواجهة مع اسرائيل وليس الاصلاح السياسي.

التهديد من المعارضة

منذ سيطرته على الحكم عام 1963 حافظ حزب البعث على الاستقرار في البلاد البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة من خلال فرض اجراءات صارمة على المعارضة لكن سيطرته تعرضت لتحد في الاعوام الاخيرة من خلال مجموعة من الاحداث العنيفة من بينها هجوم بسيارة ملغومة في عام 2008 بالقرب من مجمع أمني في دمشق أسفر عمن مقتل 17 مدنيا.

وفي عام 2006 قتلت القوات السورية ثمانية رجال حاولوا شن هجومين منفصلين على التلفزيون السوري وعلى السفارة الامريكية.

وعلاقات سوريا مع المتشددين بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة معقدة. وتتهم الولايات المتحدة ودول أخرى دمشق منذ فترة طويلة بالسماح لتنظيم القاعدة باستغلال أراضيه لنقل المقاتلين الى العراق بل وحتى لبنان.

لكن سوريا تنفي هذه الاتهامات وتشير الى سجل طويل من ملاحقة الاسلاميين السوريين. وسحقت دمشق موجة من عنف الاسلاميين لحركة الاخوان المسلمين في أوائل الثمانينات بلغت ذروتها في المواجهة التي جرت في حماة عام 1982 . وقالت جماعات حقوقية ان الافا قتلوا خلال حصار الجيش للبلدة.

وصعدت الحكومة من عملياتها لاحتواء الاسلاميين المتشددين المسلحين الذين اكتسبوا جرأة بسبب خسائر الولايات المتحدة في العراق وحركتهم الرغبة في الانتقام للهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين.

كما تواجه سوريا ضغوطا غربية متكررة للافراج عن سجناء سياسيين واتاحة المزيد من الحريات السياسية في البلاد التي منعت فيها جميع أشكال المعارضة لاربعة عقود.

وسحق بشار الاسد حركة ربيع دمشق التي تكونت من مثقفين وشخصيات من المعارضة كانت تدعو الى الديمقراطية بعد أن خلف والده الراحل عام 2000 بفترة قصيرة وسجن زعماءها.

وتعرض مثقفو المعارضة لموجة أخرى من الاعتقالات بعد أن حاولوا احياء الحركة في أعقاب انسحاب سوريا من لبنان عام 2005.

ما تجدر مراقبته

- يقول نشطاء بمجال الدفاع عن حقوق الانسان ان سوريا تحتجز الاف السجناء السياسيين وان معظمهم محتجزون بلا محاكمة لكن محللين يقولون ان هؤلاء النشطاء المسالمين المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الانسان لا يمثلون تهديدا مباشرا لسيطرة حزب البعث على الحكم.

من خالد يعقوب عويس

Wednesday, June 23, 2010

سورية الأسد منذرية....أم غسانية؟

في تراثنا “الحوراني” هناك قصة مضحكة-محزنة في نفس الوقت عن رجل”دخيل” أي هارب من أهله لسبب ما دخل عند زعيم عشيرة حورانية عريقة (طلب الحماية)
أعطاه هذا الزعيم الأمان ولما تبين أن قصة هذا “الدخيل” مشربكة” ولن تحل أعطاه هذا الزعيم قطعة أرض صغيرة وأعطاع عملاّ “كمرابع” أي “شغيل” في الأرض وفي المضافة(بيت الضيوف) ومن ثم زوجه من بنت أخ له معاقة عقليا .اعتبر نفسه هذا من أهل البيت .
وأصبح في جلساته الخاصة يتحدث وكأنه هو الزعيم ويتكلم بلغة “النحن”
أعتبر الزعيم الحوراني كل هذا كنكتة وأصبح هذا الدخيل نكتة الموسم لكبار رجال العشيرة و لا وبل أصبحوا يرسلون الناس ليسألوا هذا الدخيل عن حاجاتهم .
حتى حدث خلاف بين هذا “الدخيل” وشخص من العشيرة فقام هذا الشخص بضرب هذا “الدخيل” علقة ساخنة .
فعندما طالب هذا الدخيل بالقصاص فعبر زعيم العشيرة عن أسفه لما حل به لكنه ذكره
أنه “دخيل” فقط وليس ابن العشيرة ولا قصاص له من ابن العشيرة الأصلي
فحمل هذا الشخص أغراضه ورجع إلى مضاربه بعد عشرين عاما من “صب القهوة” في مضافة الزعيم .
مقصد هذه القصة أنه لا يصح إلا الصحيح ….ولا تستطيع أن تملك مالا تملكه وإن أردت وفاقد الشيء لا يعطيه.
فبشار اليوم يتحدث بلغة “النحن” عن “إنجاز” سفن حرية غزة !!!! وما كان له سفينة أو قارب أو “شختورة” بها.
لا وبل طرطيرة أو سوزوكي لكن يتصنبع(يجلس) “بالنص” ويتحدث وكأن الأسطول كان سوريا وخرج من اللاذقية وعلى متنه هو شخصيا وبمساعدات دفع ثمنها “مخلوف” نفسه ومن حساب “سريا تل”
ويبلغ التذاكي به أن يستقبل السوريين الاربعة (فقط والحمد لله) وكأنه هو الذي اشترى لهم بطاقات السفر الى قبرص شخصيا وبفلوس من “حصالة” حافظ ابنه “المحفوظ”
طبعا السوريين الأربعة سافروا على حسابهم الخاص وبتكتم كي لا تعرف المخابرات السورية وتمنعهم من السفر إسوة بعشرات الآلاف السوريين الناشطين في أي قضية كانت!!!!!
ولا أستبعد اليوم بحصول هذا لهؤلاء وحتى بعد هذا الإستقبال المشين و”المصلحجي”
أريد أن أسأل النظام اليوم
لما لم يكن واحد فقط من مجلس الشعب السوري على متن هذه السفن؟؟؟؟ إسوة بأعضاء المجالس الأوروبية والخليجية وحتى الإسرائيلية؟؟؟؟؟؟
لما لم يكن واحد فقط من المسؤولين الأشاوس على متن هذه السفن؟؟؟؟؟؟
لما لم يكن هناك حملة سورية للإنضمام لهذا الأسطول؟؟؟؟؟؟
الحقيقة التي لا تستطيع بثينة شعبان ولا كل وسائل الإعلام السورية الغبية تغطيتها
أن بشار “دخيل ومتتطفل” على الأحداث في الشرق الأوسط.......
ما يحدث هذه الأيام هو بجهود فعلية من قوى ليست سورية أو حتى عربية.
وتخدم على المدى البعيد مصالح هذه القوات ومصالحها فقط
ويشار يركب على ظهر الأوتوبيس حيث لا مكان له مع المسافرين الرسميين , ويلوح بأعلام الإنتصار عندما ليس هو السائق أو “المعاون” أو حتى دافع لهذه الرحلة
أو حتى يعرف إلى أين يأخذه هذا الاتوبيس.
فحماس وحزب الله هم أدوات أيرانية فعلا …..وأخيرا حتى قولا......وبشار يتتطفل على هذا ليحصل على بعض المكاسب في لبنان و هذه المكاسب هي بيد إيران فهي تعطي وتمنع .
فالذي يدفع الفواتيرهو يتحكم بالقوة العاملة.
وكذا تركيا......تركيا التي بدأت تغير اتجاهها مرغمة لا بطل بعد رفض أوروبا المستديم والعنصري لقبولها “كفرد من العائلة” بدأت تبحث عن عائلة وعن عشيرة …...ولكن لتقود …..وليس لتقاد …..فتركيا وبحسب مقاييس الشرق الأوسط هي قوة عظمى سكانيا وإقتصاديا وحتى عسكريا......وبتشجيع باطني أمريكي ستتموضع تركيا في مركز الأحداث وبشكل متزايد
وستكون تركيا وبشكل متزايد كفة في موازاة إيران فالتعامل مع تركيا مضمون و”أرتب” من التعامل مع العرب وإيران سوية.......تركيا اليوم تتمتع بدعم دولي لتهدىء الوضع في الشرق الأوسط ومن ثم تدريجيا أن تسيطر عليه
فما بين هذين العملاقين المحليين إيران وتركيا سورية …...”رايحة بين الرجلين”
لا وبل أداة لهما في تحطيم آخر نفوذ عربي في الأحداث المتغيرة في الشرق الأوسط
تجطيم آخر رمق من “التضامن” العربي أو القوة العربية هي مهمة بشار
وهو يستجيب في سبيل هذا الكرسي اللعين.....
فما يبقيه عليه هو المقدس وإن أصبحنا من خلاله توابع محليين لهذه القوى العملاقة محليا.....
ويعود “المماليك” لحكم الخلافة ويهلل الخليفة بحكمة وجبروت السلطان مرة ثانية
ويفقد العرب القليل من الحكم الذاتي الذي” تمتعوا” به في المئة السنة الماضية ونعود والعود أحمد إلى الأصل لنكون غساسنة ومناذرة العصر الحديث بيد الفرس والبيزنطيين الجدد القدم!!!!!!!
التاريخ لن يرحم أذناب هذتين القوتين كما لم يرحمهم من قبل......
وبشار الذي يقودنا من أنوفنا لندور حولهما حفاظا على كرسيه ما هو بجديد ولا بمخترع أو عبقري......هذا حدث من قبل......والله العالم اذا ستأخذنا ألف سنة أخرى لتكون لنا “ذي قار” جديدة …...نحن نعرف من قاد ذي قار لكن هل نتذكر من كان تابعا خائنا؟؟؟؟

التاريخ لن يرحم بشار الأسد


أشرف المقداد

tony.1965@hotmail.com
الحوار المتمدن

Thursday, June 17, 2010

اعادة اعتقال سجين سوري بعد اطلاق سراحه

دمشق (رويترز) - قال محام ان محكمة عسكرية سورية اتهمت سجينا سياسيا بارزا باضعاف الروح الوطنية بعد ان كان مقررا الافراج عنه بعد ان قضى عقوبة السجن عامين ونصف عن التهمة نفسها.

وكان على عبد الله -وهو كاتب- افرج عنه من السجن الذي يقع في الاطراف الشمالية للعاصمة السورية يوم الاربعاء.

وقال المحامي خليل معتوق لرويترز انه عاد الى السجن يوم الخميس بعد ان اتهمته محكمة بكتابة مقال ينتقد فيه علاقات سوريا مع ايران.

وقال معتوق "كنت انتظره لكنه أعيد الى السجن."

وسئل معتوق هل من المحتمل ان يحكم عليه بالسجن مدة طويلة اخرى فرد بقوله "كل شيء ممكن."

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اعتقال عبد الله "تعسفي".

وكان عبد الله بين 12 شخصا اعتقلوا خلال عام 2007 وسجنوا بعد أن حاولوا احياء حركة اعلان دمشق وهي حركة حقوقية سميت بهذا الاسم تجسيدا لوثيقة وقعتها شخصيات معارضة عام 2005.

واتهموا باضعاف الروح الوطنية وهي تهمة درجت الحكومة على توجيهها الى خصومها.

وطالب اعلان دمشق برفع الحظر عن حرية التعبير والحق في التجمع وبالغاء قانون الطوارئ المفروض في سوريا منذ عام 1963 حين تولى حزب البعث السلطة.

وكثفت الحكومة حملة اعتقال الخصوم السياسيين خلال العامين الماضيين. وعلى الرغم من ذلك فقد تمتعت سوريا بتقارب سياسي دولي بعد عامين من العزلة مع الغرب بسبب دور سوريا في لبنان والعراق ودعمها لجماعات المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

وأشهر شخصيات المعارضة الذي لا يزال في السجن هو البرلماني السابق رياض سيف المريض بالسرطان.

وكان زعماء غربيون حثوا الحكومة السورية على الافراج عنه لكنه بات واضحا ان سيف لن يفرج عنه قبل ان تنقضي عقوبة سجنه عامين ونصف في يوليو تموز. وكان سيف في السجن ايضا في الفترة من عام 2001 الى 2006.

من خالد يعقوب عويس

Monday, September 07, 2009

الدور السوري في قتل العراقيين

البعث والإرهاب وجهان لعملة واحدة، وقد تبنى هذا الحزب الإرهاب منذ تأسيسه، فهو الحزب الوحيد في البلاد العربية الذي اعتمد على الاغتيال السياسي لخصومه، و على نشر الرعب في صفوف الشعب، سواء كان في السلطة أو خارجها. لذلك يجب على دول العالم المتحضر وضعه في قائمة التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وطالبان ومنظمة أيتا الباسكية وغيرها.
هذه ليست فرضية تحتاج إلى إخضاعها للاختبار لتتحول إلى نظرية، بل هي نظرية اجتازت الاختبار، ونحن كعراقيين عشنا وشاهدنا هذا الاختبار المرير أكثر من نصف قرن، والمختبر هو العراق وسوريا ولبنان، وإيران والكويت. كذلك يصح القول أن البعث هو ليس تنظيم سياسي، بل هو عصابة مافيوية، والوحيدة في العالم التي استطاعت الهيمنة على دولتين، العراق وسوريا
. نعم، حزب البعث هو إرهابي بكل معنى الكلمة، والذي ينكر هذه الحقيقة فهو إما لا يعرف البعث، وهذا في أحسن الأحوال، أو هو بعثي أو متعاطف مع البعث، وفي هذه الحالة فهو مشارك في الجريمة. ولذلك فالبعث مصيره كمصير النازية والفاشية في أوربا، أي لا بد وأن ينتهي في مزبلة التاريخ. وقد باتت هذه الحقيقة معروفة إلى حد أن صار أي عراقي يعتبر كلمة بعث شتيمة ونابية يحاول أن يبعد نفسه عنها، فإذا ما وصفتَ أحداً بأنه بعثي، فسرعان ما يغضب وتحصل مشاجرة دموية
. بل وحتى البعثيين أنفسهم، إذا ما أراد أحدهم أن يدافع عن البعث في مقال، أو التعقيب على مقال ضد البعث، فيبدأ أولاً بتبرئة نفسه من البعث وحتى يشتم صدام، ثم يبدأ دفاعه بكلمة (ولكن) ليتلوها بالهراء الفارغ
.نقول هذا الكلام ليس من باب الهوس من البعث كما يتصور البعض من أصحاب النوايا الحسنة، بل اعتماداً على ما عاناه الشعب العراقي من البعث منذ سماعنا بهذا الحزب الفاشي بعد ثور 14 تموز 1958 ولحد الآن.
وقد نجح هذا الحزب في السنوات الأولى من تأسيسه في خدعه عدداً كبيراً من الوطنيين الشرفاء بشعاراته الخلابة والجذابة والتي أثبت الزمن أنها كانت أكبر خدعة في التاريخ والضحك على الذقون، ولما اكتشف هؤلاء الشرفاء جرائم هذا الحزب وزيف شعاراته، سرعان ما تبرؤوا منه وساهموا في فضح جرائمه. وكذلك يعرف السوريون واللبنانيون ماذا يعني لهم حزب البعث.
يعرف المسؤولون السوريون أكثر من غيرهم أنهم يدعمون الإرهاب البعثي- القاعدي في العراق، وهم مسؤولون عن قتل أبناء شعبنا الأبرياء. والحكومات العراقية المتعاقبة تعرف من أين يأتي الإرهاب، والدول التي ترعاه، إنها إيران والسعودية وسورية، ولكنها بقيت ساكتة عن ذكر أسماء هذه الدول عسى ولعل أن يستيقظ عندها الضمير، ولكن هيهات
.إيران تقوم بتنظيم وتمويل المليشيات الشيعية، وتجهيزها بأنواع الأسلحة الفتاكة، والسعودية وأئمتها تقوم بالتحريض وتجنيد الشباب السعوديين وإرسالهم إلى العراق عن طريق سوريا لقتل "الروافض".
وسوريا تقوم باستقبال الإرهابيين القادمين من مختلف الجهات وتقوم بتدريبهم وإدخالهم إلى العراق.
هذا ما كشفت عنه اعترافات العديد من الإرهابيين الذين تم القبض عليهم. كما وأكد ذلك العديد من القادة العسكريين الأمريكان في العراق في تصريحاتهم الصحفية.
ومع ذلك يصر المسؤولون السوريون على عدم توفر الأدلة تثبت ضلوعهم بالجريمة. والكل يعرف أن دمشق أصبحت حاضنة لاستقبال البعثيين الصداميين المجرمين والقاعديين ودعم نشاطهم الإرهابي في العراق. ولكل من هذه الدول أسبابها في تدمير العراق، إيران تشن الحرب على أمريكا بالوكالة عن طريق مليشيات الأحزاب الدينية الشيعية، والسعودية تريد إبادة الشيعة "الروافض"، أما سوريا فهي تحلم بعودة حكم البعث الموالي لها
.كانت لدى الحكومة العراقية معلومات مؤكدة عن دور هذه الدول في دعم الإرهاب في العراق ولكنها كانت تتجنب ذكر أسمائها، وكنا ننتقدها بشدة على سكوتها، ونطالبها بالشفافية والصراحة وبالكشف عن أسماء هذه الدول الضالعة في الجريمة، ولأن دماء العراقيين أغلى من العلاقة الواهية مع دول ترعى الإرهاب. ولكن كانت الحكومة ترفض مطالبتنا، متعلقة بأذيال عسى ولعل أن تعود هذه الدول إلى رشدها ويستيقظ ضميرها وتراعي حقوق الجيرة وترأف بالأبرياء العراقيين، ولكن دون جدوى، إلى أن حصلت مجزرة الأربعاء الدامي التي راحت ضحيتها نحو مائة شهيد وأكثر من 600 جريح إضافة إلى الدمار الهائل في الممتلكات والبنى التحتية.
وقد تم القبض على عدد من المجرمين، واعترفوا أمام الشاشات التلفزيونية بجرمهم المشهود. وهذه أول مرة وبعد أن بلغ السيل الزبى، وتحت ضغوط شديدة من الرأي العام العراقي، تقدم الحكومة على عرض الإرهابيين في التلفزيون للرأي العام العراقي والعربي والعالمي، وتكشف عن المجرمين والدول التي تدعمه. (الرابط أدناه).
لا يستحي المسؤولون السوريون، فقبل المجزرة بيوم كان رئيس الوزراء العراقي، السيد نوري المالكي ضيفاً على حكومتهم، وكما أفادت الأنباء أنه سلَّم بشار الأسد قائمة بأسماء مائة من المطلوبين بتهمة الإرهاب وهم مقيمون في سوريا. وكالعادة، وكما في اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين، أكد السوريون حرصهم على أمن وسلامة العراق وتعهدوا بمساعدة الحكومة العراقية في تحقيق ذلك.
ولكن ما أن عاد المالكي إلى بغداد في اليوم التالي حتى وحصلت المجزرة، وكانت موقوتة لوصول المالكي إلى مكان أحد هذه التفجيرات التي نجا منها بالصدفة، حيث تأخر المالكي عن الوصول إلى ذلك المكان فسلم من الموت بأعجوبة
.وإذا ما طالبهم العراقيون بتسليم الإرهابيين المقيمين عندهم، فسرعان ما يردد السوريون أنهم قد احتضنوا الكثيرين من رجال الحكومة العراقية الحالية عندما كانوا في المعارضة، ورفضت تسليمهم إلى حكومة صدام حسين، ولكن كما قال الأستاذ عدنان حسين في صحيفة أوان الكويتية: "... هذا كلام صحيح، لكنه نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو أن معارضي نظام صدام الذين أقاموا في سورية لم يُسجّل عليهم أنهم استغلوا وجودهم لإرسال المفخخات والقيام بعمليات القتل والذبح والاختطاف وتفجير المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة كما يفعل الآن البعثيون الصدّاميون المقيمون في سورية.
" إضافة إلى ذلك، فإن احتضان الحكومة السورية للمعارضة العراقية في عهد صدام لا يعطيها الحق والمبرر لإرسال الإرهابيين إلى العراق لقتل الأبرياء من أبناء شعبنا، ولا يعني هذا أن التهم التي توجهها الحكومة العراقية لسوريا أنها "لا أخلاقية" كما أدعى بشار الأسد دون أي خجل. إن إرسال القتلة لقتل العراقيين الأبرياء، هو وحده العمل اللا أخلاقي، وهو سلوك بعثي بامتياز!! إن ما قاله بشار الأسد في مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره القبرصي في دمشق [إن إتهام سورية بقتل عراقيين وهي تحتضن نحو 1.2 مليون منهم اتهام "لا أخلاقي"،] مسرحية معروفة في ارتكاب الجرائم ونكرانها في نفس الوقت.
فالبعثيون معروفون بارتكابهم الجرائم ضد لبنان مثل اغتيال رفيق الحريري، وضد العراق، وإصرارهم على إنهم حريصون على أمن واستقرار لبنان والعراق. حقاً، إنهم لا يخجلون.
نعم، الإرهاب هو العمود الفقري في سياسات وأيديولوجية حزب البعث، وجزء لا يتجزأ من أخلاقيته، سواء كان في السلطة أو خارجها، في سوريا أو في العراق، لا فرق. ونحن كعراقيين، وأصحاب تجربة مريرة مع البعث، نعرف سلوك البعثيين كيف يقتلون الأبرياء ويسيرون في جنائزهم ويتبرؤون من الجريمة، ويلقون التهمة على غيرهم. البعث في العراق أرتكب الفظائع مثل، الأنفال، وحلبجة والمقابر الجماعية، وإشعال الحروب في المنطقة
. أما البعث السوري، فمأساة حماه معروفة عندما قتلوا نحو 30 ألف من المواطنين وسووا المدينة بالأرض خلال أقل من أسبوع بسبب مظاهرة احتجاجية قام بها الأخوان المسلمون ليس غير.
يقول الرئيس السوري:" عندما تتهم سوريا بدعم الإرهاب وهي تكافح الإرهاب منذ عقود -عندما كانت دول في المنطقة وخارج المنطقة تدعمه- فإن هذا الاتهام سياسي ولكنه بعيد عن المنطق السياسي ..
.وخارج المنطق القانوني أيضا".ولكن الحقيقة الناصعة تؤكد أن حكومات هذه الدول، سوريا والسعودية وإيران، تكافح الإرهاب في بلدانها فقط، وتدعمه في خارج حدودها، وخاصة في العراق.
فإذا ما وقعت عملية إرهابية في بلادهم يسمونها إرهاب ويحكمون على الإرهابيين بالإعدام، أما إذا ما وقعت جرائم الإرهاب في العراق ومن نفس الجماعات الإرهابية فيسمونها جهاداً ومقاومة وطنية شريفة.
خلاصة القول، نطالب الحكومة العراقية بالسير قدماً في فضح الدول الحاضنة للإرهاب، وملاحقتهم قانونياً أمام المحاكم الدولية
. إنهم يرتكبون جرائم إبادة الجنس ضد شعبنا. ــ
ـ
ـــــلقطة فيديو من موقع بي بي سي، تثبت هوية المجرمين وكيف دخلوا العراق: بث اعترافات سعودي بتنفيذ عمليات مسلحة