Showing posts with label ضد العنصرية. Show all posts
Showing posts with label ضد العنصرية. Show all posts

Friday, March 04, 2011

مصر الغد وخصائصها الخمس


دعونا نحلم بواقعية. دعونا نستخدم قدرتنا على الخيال بدون أن نفقد إحساسنا بالواقع. دعونا نجتهد، مستخدمين خيالنا الواقعى، فى تحديد شكل مصر التى نريدها ثم نختلف بعد ذلك على التفاصيل بشأن كيفية تحقيق ذلك.

نريدها دولة ذات خصائص خمس هى أقرب إلى قواعد آمرة فى المجتمع لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولا يجوز التسامح فى تجاهلها.

أولا نريدها دولة عادلة، والعدالة تعنى المساواة المبدأية بين الجميع أمام القانون بغض النظر عن التفاوت فى الدخول والاختلاف فى الديانة أو النوع (ذكر أم أنثى).

ولكن هذه المساواة لا ينبغى أن تكون عمياء وإنما لا بد أن تسمح بالتفاوت بين المواطنين على أساس المجهود والمواهب (فلا يستوى الذين يعملون والذى لا يعملون) من ناحية وعلى أساس الاحتياجات (فلا يستوى من يريد المال كى يغير الياخت ومن يريد المال كى يشترى دواء لابنته ولا يجده).

ثانيا نريدها دولة غير مستبَّدة بأغلبية مواطنيها من قبل بعض مواطنيها (أى دولة ديمقراطية تضمن حرية الأغلبية ضد استبداد الأقلية). وهو ما يقتضى بالضرورة أن تكون بنية النظام السياسى قائمة على مقولة: «علينا أن نصنع الدولة، ولكن علينا نحن من يحكمها أن نكون أول من يلتزم بقوانينها التى تعبر عن مصالح وأصوات أغلب مواطنيها» كما ذهب جيمس ماديسون الرئيس الرابع للولايات المتحدة.

ثالثا نريدها دولة غير مستبِّدة بأقلية مواطنيها أيضا (أى دولة ليبرالية تضمن حقوقا أساسية لجميع مواطنيها ضد استبداد الأغلبية). فهناك حقوق ملازمة للمواطنين المصريين حتى وإن كانت ليست على هوى الأغلبية مثل حق المواطن فى اختيار دينه وفى ألا يفرق بين المواطنين أمام القضاء على أساس النوع أو الدين أو السن).

رابعا نريدها دولة تنموية (أى دولة قادرة على الاستفادة من طاقات أبنائها الاقتصادية فى مواجهة التخلف والفقر). وهذه الخاصية التنموية تقتضى أن تكون الدولة قادرة على التنمية المستدامة والشاملة ويكفى الإشارة إلى أن مصر وتركيا كانتا عند نفس مستوى الناتج القومى تقريبا من 10 سنوات، أما الآن فالناتج المحلى الإجمالى التركى أصبح ثلاثة أمثال نظيره المصرى بما يعكس التفاوت فى الموارد الطبيعية وكذلك القدرة على الاستفادة منها.

وكى تتحقق هذه الدولة التنموية فإن «الأفضل لابد أن يتقدم» فى كل مجال بغض النظر عن النوع والديانة والسن.

خامسا نريدها دولة مدنية تحترم الأديان (الإسلام والمسيحية واليهودية) وتحترم داخلها «مبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسى للتشريع» ولكنها فى نفس الوقت تلتزم بالضوابط التى تضمن ألا يتحول الدين إلى أداة تحزب واستقطاب وتنازع (وهو ما قد يتطلب إضافة مادة دستورية).

إذا توافقت أغلبيتنا الواضحة (وحتى وإن لم نتفق تماما وإجماعا) على أن مصر التى نريد هى دولة عادلة، وديمقراطية، وليبرالية، وتنموية، ومدنية وترجمنا هذه الخصائص إلى قواعد دستورية وقانونية يراقبها القضاء ويرصدها الرأى العام، إذن لا توجد مشكلة حتى لو كان بيننا متطرفون هنا أو هناك. ويكفى أن أشير إلى أن ولاية ميشجان التى أعيش فيها فى الولايات المتحدة بها عدد محدود من الأفراد يشكلون ميليشيات تطالب بتحرير الولاية مما يعتبرونه احتلالا من العاصمة واشنطن لهم.

ولكن هؤلاء لا يعبرون بأى حال من الأحوال عن التيار الغالب فى الولايات المتحدة لأن هناك حدا أدنى من التوافق العام على قواعد عامة ينحرف عنها الأقلية ويعيش بها ولها ومعها الأغلبية الكاسحة. وهذا ما تحتاجه وتريده مصر الآن


Wednesday, March 02, 2011

قتل وزير الأقليات بباكستان على خلفية "قانون التجديف


لقي الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة الفدرالية الباكستانية مصرعه برصاص مسلحين، وذلك على خلفية معارضته لـ"قانون التجديف".

وقد جاء اغتيال وزير الأقليات، شهباز باتي، بعد شهرين فحسب من اغتيال حاكم البنجاب سلمان تسير، الذي كان يدعو هو الآخر لإصلاح هذا القانون.

وقالت الشرطة إن سيارة باتي، الكاثوليكي الذي يناهز عمره الأربعينات، تعرضت لوابل من الرصاص في وضح النهار خارج بيت أسرته قرب سوق بالعاصمة إسلام آباد.

وقال غلام رحيم، شاهد عيان، إن سيارة باتي كانت في طريقها للتحرك من أمام المنزل حينما فتح ثلاثة رجال النار.

وأضاف الشاهد إن رجلين فتحا الباب وحاولا سحب باتي خارج السيارة، بينما أطلق ثالث نيران رشاشه تباعا داخلها. وقد فر المسلحون الثلاثة في سيارة، بينما احتمى شاهد العيان وراء شجرة

وكان باتي قد تلقى تهديدات عقب اغتيال حاكم البنجاب تسير.

وكانت حراسة شرطية وشبه عسكرية قد خصصت لوزير الأقليات، بحسب قول مسؤول شرطي رفيع أضاف أن باتي زار والدته قبيل الهجوم، وقد سبق وطلب من حراسه ألا يرافقوه.

وأضاف رئيس شرطة إسلام آباد، واجد دوراني، قائلا: "لم تكن هناك حراسة حينما غادر المنزل، لم يكن معه سوى سائق شخصي. لا ندري في ماذا كان يفكر الوزير، غير أننا كنا قد وفرنا له حراستين لأنه كان تحت التهديد

وقال باتي للصحيفة "تلقيت مكالمة من زعيم طالبان وقال لي إذا أدخلت أي تغييرات على قانون التجديف أو تحدثت عنه، فسنقتلك".

ونقلت عنه الصحيفة قوله: "لا أعتقد أن الحراس يمكنهم إنقاذي بعد اغتيال سلمان تسير، ولكنني أؤمن بالحماية التي من السماء

وفي منشورات وجدت في موقع الاغتيال قالت القاعدة وطالبان باكستان إنه تم استهداف باتي لأنه مسيحي، وللزعم بأنه كان ضمن لجنه تراجع قانون التجديف الباكستاني.

وألقى المنشور الموقع باسم القاعدة وحركة طالبان باكستان في إقليم البنجاب باللوم على الحكومة لأنها وضعت باتي "المسيحي المشرك" على رأس لجنة، لم يحددها المنشور، وأضاف "هذا المصير الرهيب للملعون".

وهدد البيان قائلا "سيدفع بكم المجاهدون بإذن الله تعالى إلى الجحيم".

ومن جانبه أدان الفاتيكان اغتيال باتي، وقال الناطق باسمه الآب فيديريكو لومباردي إن الهجوم "يظهر كم هي مبررة كلمات البابا الملحة بخصوص العنف ضد المسيحيين والحرية الدينية بشكل عام".

وأضاف "اضم صوتي إلى الصلوات من أجل الضحايا والتنديد بعمل عنف لا يوصف، والتقارب مع المسيحيين الباكستانيين الذين يعانون من الحقد، لكي يتمكن كل فرد من أن يعرف الضرورة الملحة للدفاع عن الحرية الدينية وعن مسيحيين يتعرضون للعنف والاضطهاد".

يذكر أن المسيحيين يشكلون أكبر أقلية دينية في باكستان، حيث أنهم يشكلون زهاء 5 بالمائة من البلد البالغ تعداده 180 مليونا. ولا يتمتع المسيحيون بسلطة سياسية تذكر، وعادة ما لا تتوافر لدى الكثيرين منهم سوى مهن متدنية من قبيل كنس الشوارع.

وتحذر مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان منذ أمد طويل من "قانون التجديف" المعنى بحماية الإسلام والتعرض لنبي الإسلام بالإهانة، بوصفه مبهم الصياغة ويتيح الفرصة للانتهاكات إذ كثيرا ما يستغل لتسوية حسابات خاصة واضطهاد الأقليات الدينية.

ويعاقب القانون بالإعدام من "يسيء إلى الإسلام والنبي محمد"، بينما يعتمد حكم الإدانة على شهادة الشهود.

وبرغم أنه لم ينفذ حكم الإعدام في أي شخص، إذ عادة ما تخفض المحاكم الأحكام الصادرة إلى أحكام بالسجن، إلا أن البعض من المتهمين بتلك التهمة يقتلون لاحقا على أيدي متطرفين، أو على أيدي جموع غوغائية، أو يضطرون للعيش متخفين بعد الانتظار فترات طويلة في السجن حتى تبت المحاكم في التهم الموجهة إليهم.

BBC

Friday, January 21, 2011

نحو 99% صوتوا لصالح انفصال جنوب السودان

جوبا (السودان) (رويترز) - صوت نحو 99 في المئة من السودانيين الجنوبيين لصالح الانفصال عن الشمال طبقا لاول

نتائج أولية رسمية نشرتها المفوضية التي تشرف على الاستفتاء.

وهذه الارقام هي المؤشر الاحدث على نتيجة ساحقة نحو استقلال الجنوب في الاستفتاء الذي أجري الاسبوع الماضي

والذي أقرته اتفاقية السلام الشامل التي وقعت عام 2005 وأنهت عقودا من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب. ومن

المتوقع ان تصدر النتيجة النهائية للاستفتاء في فبراير شباط.

وجاء في موقع مفوضية استفتاء جنوب السودان على الانترنت ان 98.6 في المئة صوتوا لصالح الانفصال بعد فرز أكثر

من 80 في المئة من الاصوات في الجنوب و100 في المئة من الاصوات في مناطق أخرى.

وكانت المفوضية قد اكدت في وقت سابق ان الاقبال على التصويت تجاوز 60 في المئة وهي النسبة المطلوبة كي يصبح

الاستفتاء ملزما.

واستجاب المسؤولون في الجنوب المنتج للنفط بتعقل للنتائج الاولية وحذروا الناخبين من البدء في الاحتفال بالاستقلال

منعا لاستفزاز الشمال.

ويتناقض الجو العام الهادئ والمسيطر عليه في جوبا عاصمة الجنوب مع المشاهد الاحتفالية التي قوبل بها بدء الاستفتاء

عندما وصفت ملصقات حملة الدعاية للاستقلال بأنها تحرر من الحرب وقمع الشمال.

وقال نائب رئيس المفوضية تشان ريك مادوت وهو جنوبي لرويترز "هذه هي النتيجة التي توقعناها... النتيجة لن تغير

كثيرا."

وكانت المنطقة الوحيدة التي ابدت انحياز الاغلبية للوحدة هي تجمع صغير للناخبين في ولاية جنوب دارفور في شمال

السودان وصوتوا بنسبة 63.2 في المئة لصالح الوحدة بينما صوت 36.8 في المئة منهم لصالح الانفصال.

وقال مادوت "هذا ليس مستغربا بسبب الطريقة التي تم بها تسجيلهم (في قوائم الناخبين). بعض الناس سجلوا كجنوبيين

بينما هم شماليون من دارفور.

"لقد استغلوا نقص الامن في المنطقة. لن يؤثر ذلك تأثيرا كبيرا على النتيجة". وشهدت دارفور سبع سنوات من الحرب

في تمرد على الحكومة.

وقال مسؤول رفيع من حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان انه سينتظر النتيجة النهائية قبل ان يعطي رد فعل

رسمي.

وقال ربيع عبد العاطي ان التوقعات تشير الانفصال وان الحزب يعمل على مرحلة ما بعد الانفصال الان وفي مسائل مثل

ترسيم الحدود وحل مشكلة أبيي. وقال ان الحزب يبذل كل ما في وسعه للاستعداد لتبعات انفصال الجنوب.

ولم يتفق المسؤولون من الشمال والجنوب بعد على كيفية اقتسام عائدات النفط كما لم يتفقا على حل لمشكلة أبيي.

وتشير الارقام الى ان 57.65 في المئة من الجنوبيين الذين أدلوا بأصواتهم في الشمال اختاروا الانفصال. واختار

98.55 من الجنوبيين الذين يعيشون خارج السودان الانفصال.

وأكد العاملون في المفوضية مصداقية الموقع والارقام التي نشرها. وجاء في بيان على الموقع ان هذه النتائج غير كاملة

ومؤقتة لحين الاعلان عن النتائج الاولية ثم النهائية وان الارقام قد تتغير

Thursday, January 20, 2011

جورجيت قللينى: توليت اتحاد الطلبة فى الثانوية بأصوات زميلاتى المسلمات

بالملابس الرسمية والتصريحات الرسمية، بزخم المنصب وقيوده واشتراطاته، بالمظهر الحاد والكلمات والنظرات والخطوات المحسوبة، يتحركون فى الحياة، كمن يسيرون على طريق، لو حادوا عنه لسقطوا فريسة ألسنة الناس والإعلام.

نسميهم الشخصيات العامة.. سياسيون ومفكرون ومثقفون، أولئك الذين يمتلك الناس حياتهم كاملة، لا نعرف عنهم غالبا سوى ما تقتضى مناصبهم أن يفصحوا عنه، حتى ليظن البعض أنهم يتنفسون المناصب والمسؤوليات والمهام والحياة الرسمية المرسومة بعناية، خلف تلك الأقنعة تختفى تفاصيلهم الصغيرة، وحكاياتهم اليومية كبشر عاديين يتنفسون ويأكلون ويشربون ويحبون ويكرهون مثلنا. «المصرى اليوم» فى رحلة أسبوعية لاستكشاف الجانب الآخر فى حياة المشاهير والشخصيات العامة، بحثا عن أجوبة لأسئلة طالما لم نعثر على إجابات لها وأهمها السؤال الأصعب فى حياة أى شخص: كيف يعيش؟!

بعد مشوار طويل ومتميز من العمل فى السلك القضائى، تم تعيينها عضواً بمجلس الشعب خلال الدورتين السابقتين، بدأت الحديث معنا بتعريف نفسها قائلة: «أنا مواطنة مصرية والأخت الكبرى لثلاثة أشقاء، وكان لوالدى مكتب هندسى وتوفى وعمرى ١٤ سنة، وأشكرك يا رب أنك أعطيتنى هذا اﻷب حتى ولو لفترة صغيرة، ﻷننى أدركت أن ما يعطيه اﻷب ليس مرتبطاً بطول العمر وإنما بقيمة العطاء، وأبى عمل لنا دستوراً، والدستور من أكثر النصوص التى يصعب تغييرها فلا هو كلام ربنا وﻻ هو كلام بشرى سهل تغييره، وفى تصورى أن كلام الدستور من أكثر الكلمات التى لها احترام».

■ ما أهم مادة فى هذا الدستور؟

- أهم مادة هى الحب، أبى- الله يرحمه- لم يكن يتعامل مع الدين على أنه عبادات فقط، ﻷن ظروف عمله لم تكن تسمح له بالذهاب إلى الكنائس باستمرار، لكن كان يعرف معنى أن البنى آدم يحب ربنا وكان دائما يقول لى عايزة تثبتى لربنا إنك بتحبيه، أحبى الناس التى حولك، خصوصا الناس البسطاء وقد غضب من والدتى أكثر من مرة لأنها وزعت علىَّ وأخواتى حلوى قبل أن توزع على أوﻻد البواب، وفى أحد اﻷيام كان عائدا من العمل فوجد أمى واضعة أمامنا حلوى فسألها هل أعطيت جيراننا أوﻻ من هذه الحلوى فقالت: ﻻ فغضب منها جداً، وكان دائما هذا حاله لا يأكل شيئاً إﻻ بعد أن يعطى بعضا منه لجيراننا.

■ ما الذى تتذكرينه له؟

- كلما ارتفع صوته أثناء ترحيبه بمن على الباب كنا نعرف أنه إنسان بسيط كان يتعامل بالحب، ويرى أن دستور أى ديانة هو الحب.

■ كيف كان شكل العلاقة بينك وبينه؟

- الصراحة كانت هى أساس علاقتى به، وكنت مرتبطة به أكثر من ارتباطى بأمى، وبقدر حبى واحترامى له كنت ﻻبد أن أحكى له كل شىء.

أيضا أتذكر عندما كنت فى المدرسة وأعطانى أحد زملائى «كارت» فغضبت جدا، وعندما ذهبت إلى البيت قلت له ما حدث فسألنى ما الذى يغضبك بالضبط؟ فقلت له: الكارت فيه صورة واحد بيلبس واحدة دبلة، فسألنى هل قال لك شيئا؟ فقلت له: ﻻ، فقال لى أبى: اتصلى به واطلبى منه أن يأتى ليشرب شاى معنا فى البيت، وأعطيه الكارت وقولى له نحن لسنا فى سن تسمح لنا بتبادل مثل هذه الكروت، فهو احترم فىّ الصراحة، ولم يعنفنى بل علمنى كيف أتصرف، ولم يفرق أبداً بين البنت والولد.

■ ما فارق العمر بينك وبين إخوتك؟

- سنة ونصف بينى وبين الأخ الذى تلانى و٦ سنوات بالنسبة للشقيقين التوأم.

■ أين ولدت؟

- فى القاهرة وعشت فيها وجذور الأب من المنيا لكنه تربى فى طنطا.

■ هل تعرضت لموقف عدائى بينك وبين زملائك فى أى مرحلة من مراحل التعليم بسبب اختلاف الدين؟

- ﻻ لم يحدث إﻻ مرة واحدة عندما كنت فى الثانوية، كنا نجرى انتخابات اتحاد الطلبة فى إحدى المدارس الحكومية، ورشحت نفسى، وفوجئت بالإخصائية اﻻجتماعية تحاول أن تبعدنى عن موقع اﻻنتخابات ولكن كل زميلاتى المسلمات اتحدن معى حتى الزميلة التى رشحت نفسها ضدى تنازلت عن ترشيحها من أجلى، وكانت النتيجة أنى نجحت بأغلبية ساحقة، وهذا الموقف جعلنى أشعر بمدى حب زميلاتى، وهنا أتذكر المثل القائل: «رب ضارة نافعة».

■ هل هناك مواقف أخرى عالقة فى ذهنك تتذكرينها دوما؟

- أتذكر أننى عندما كنت تلميذة فى اﻻبتدائى، زميلة لى اسمها مشيرة العربى ابنة الفنان عبدالبديع العربى تشاجرت مع إحدى زميلاتنا فى الفصل وكانت مسيحية، ووجدتنى أدافع باستماتة عن مشيرة المسلمة ضد المسيحية بشكل عفوى تلقائى ،ﻷن الحق كان معها، حتى إن مدير المدرسة قال لى آنذاك إننى أذكره بـ«مكرم باشا عبيد» عندما كان يترافع فى القضايا، وتوقع لى أن أكون محامية مشهورة.

■ ماذا عن ذكرياتك فى الجامعة؟

- لم أكن متفرغة تماماً للمحاضرات، ﻷننى تزوجت فى السنة الأولى بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وكانت هناك ظروف أسرية كثيرة جعلتنى ﻻ أنتظم.

■ هل كان زوجك زميلا لك فى الجامعة؟

- ﻻ، تعرفت عليه من خلال العائلة أثناء الحفل السنوى الذى كانت تنظمه اﻷسرة وكنت وقتها فى ثانوى، وعندما رآنى سألنى عن الكلية التى أدرس فيها فقلت له: إننى أدرس فى كلية اﻵداب، ﻷنى خجلت أن أخبره بأنى فى الثانوية، وبعد عامين التقينا فى الحفل السنوى فقال لى: إيه أخبار كلية اﻵداب؟ فقلت له: أنا بصراحة فى الثانوية، فقال لى: إنه يعرف ذلك، واستمرت علاقتنا حتى نجحت فى الثانوية وفاتح أسرتى برغبته فى اﻻرتباط بى ثم تزوجنا فى بداية دراستى الجامعية.

■ ماذا عن والدك ووالدتك؟

- أبى كان رجلاً حنوناً ورائعاً، توفى وأنا فى سن الرابعة عشرة، أما والدتى فتوفيت منذ عامين رحمها الله، كانت شديدة جدا فى المعاملة لكن كانت شدتها هذه دون قصد، وهنا أتذكر أننى وإخوتى كنا ﻻ نخشى والدنا لكننا كنا نخاف على (زعله) ونعمل لذلك ألف حساب، حتى إننا حين كنا نحصل على درجات جيدة كنا نسارع بالذهاب إليه لإبلاغه بها وكانت طبيعة عمله تضطره للسفر كثيرا فكانت والدتنا تتولى جميع شؤوننا.

■ .. وزوجك؟

- الحمد لله على كل شىء توفى فى عمر الـ٤٠، وقد استمر زواجنا ٢٠ عاما، وحين توفى كانت ابنتى الصغرى فى الابتدائى.

■ هل كان مريضا؟

- ﻻ إطلاقا بل إنه ذهب إلى العمل وتوفى فى مكتبه، وأنا أحمد الله أن منحنى هذا الزوج الحنون الطيب، وقد تعودت أن أواجه اﻷزمات بالصبر والتمسك والرضا بالقدر.

■ كم عدد أوﻻدك؟

- لدى بنتان، الأولى اسمها هبة تزوجت ولديها طفلة «عفريتة» عمرها ١٠سنوات، وطفل عمره ٧ سنوات، أى أنى جدة منذ ١٠ سنوات، وابنتى اﻷخرى هالة أنهت دراستها الجامعية، وتعمل ولم تتزوج بعد، وعلى فكرة حفيدى رغم أنه طفل لكنى أشعر بأنه رجل وجدع وشخصية جديرة باﻻحترام، وحفيدتى قريبة جدا منى، وأشعر أنها أنا فى طفولتى.

■ هل كنت شقية فى طفولتك؟

- كنت شقية جداً، خاصة أننى اﻻبنة الكبرى والوحيدة مع ٣ أوﻻد، لدرجة أن أمى رحمها الله كانت تقول «يا ربى نفسى فى بنت، أنا عندى ٤ صبيان»، ﻷنها كانت ترى سلوكياتى صبيانية بسبب شقاوتى الشديدة.

■ كيف كانت هذه الشقاوة؟

- كنت أعشق صنع المقالب فى اﻵخرين، مقالب كثيرة منها مثلا بسبب حبى ﻻبنة خالتى كنت ﻻ أحب أن تفارقنى، وحين تأتى خالتى لزيارتنا ومعها ابنتها كنت أظل ألعب معها ووقت رحيل خالتى كنت أخبئها تحت السرير أو فى أى مكان آخر، وأخبر الجميع أنها غير موجودة وظلوا جميعا يبحثون عنها لفترة طويلة وعندما يجدونها أجرى إلى أبى حتى ﻻ يضربنى أحد، فسألنى لماذا فعلت ذلك فقلت له: أحبها وأريد أن تبيت معى فضحك ومنع أمى وخالتى من تعنيفى.

■ هل ضربك والدك ذات مرة بسبب شقاوتك؟

- لم يضربنى إﻻ مرة واحدة، وحين كان يشكو له أحد من شقاوتى كان يحدثنى بهدوء، ويقول لى: إن سلوكى هذا يضايق الناس ويزعجهم ثم يطلب منى بكل ود أن أكف عن هذه التصرفات.

■ ما الموقف الذى دفعه إلى ضربك.. ومتى؟

- كان بيننا ذات مرة حديث، واشتد الحديث حتى إنه انفعل وصرخ فى وجهى، ودون أن أفكر رديت عليه فضربنى على وجهى، بعدها مضت فترة طويلة دون أن يتحدث معى، وأنا كذلك، وكنت فى شدة الحزن لحرمانى من الجلوس معه والتحدث إليه سواء بالجد أو الهزل، وهو أيضا كان حزينا، ﻷنه أهاننى وأنا كنت فى غاية الألم بسبب ردى عليه وليس بسبب ضربه لى وظللت أشعر بالندم فترة طويلة وبعد حوالى ١٥ يوماً بدأنا التحدث سويا دون التطرق لهذا الموقف رغم عشقى له الذى وصل إلى حد أنه حينما كان يتأخر عن الحضور إلى المنزل فى موعده كنت أفقد عقلى من الخوف عليه، وأتخيل أن مكروهاً أصابه وﻻ أهدأ حتى أراه يدخل من الباب وكان هذا الإحساس يدفعنى إلى البكاء وﻻ أتوقف حتى يضمنى إلى صدره ويطمئنى وهو «يطبطب» علىَّ، وحين توفى طلبت من الجميع عدم الصراخ وأن يتركونى وحدى معه فى غرفته وظللت جالسة إلى جواره أبكيه بـ«قهر» وأدعو الله وأناجيه بعشم طفلة فى ربها حتى إنى قلت له: أنا لن أعاتبك ﻷنك أخذت منى أغلى شىء فى حياتى أبى وأنت من اليوم المسؤول عنى وعن أوﻻدى «اللى هاجبهم» لما أتزوج، وشعرت أن الله أجابنى بأنه يعاهدنى على اﻻستجابة لمطلبى، وبالفعل عوضنى الله فى كل من حولى فكان كثيرون يعاملوننى على أننى ابنتهم منهم لويس جريس وفتحى نجيب.

■ إلى أى مدى تفتقدينه حاليا؟

- إلى أقصى حد، أفتقده بشدة وكثيراً ما يزورنى فى أحلامى، خاصة إذا كنت أمر بأزمة أو مشكلة أو حالتى النفسية سيئة، وحين لم يزرنى كان يذهب إلى أشقائى ويوصيهم خيرا.

■ هل تغيرت معاملة والدتك لكم بعد وفاة والدك؟

- تغيرت كثيرا حتى إنها صارت تمزج بين الشدة والحنان والصداقة فى ذات الوقت، ورغم أننى كنت «أستغرب» بشدة من شدتها معنا فى حياة أبى إﻻ أننى عندما تزوجت وأنجبت أصبحت شديدة مع أوﻻدى وكأنى تقمصت شخصيتها فى تصرفات كثيرة، وخاصة بعد وفاة زوجى، حيث أصبحت بالنسبة لهم اﻷم واﻷب فشعرت بما كانت تشعر به.

■ بما شعرت بعد وفاة زوجك؟

- كدت أدخل فى نوبة انهيار لولا أن من حولى وقفوا بجانبى وشجعونى على التماسك، بعد أن أمضيت عدة أيام «متقوقعة» فى بيتى ومنعزلة عن الناس، ثم والحمد لله وبفضلهم استرددت نفسى بالتدريج، خاصة الدكتور فتحى نجيب الذى قلت له ذات مرة: إننى أريد أن أترك البلد وأسافر فقال لى: انتى فاكرة لو سافرتى هاتسيبى حزنك هنا، يا بنتى إنتى حزنك فى قلبك، وإنتى قوية، وأتذكر أننى فى هذا الوقت كنت أتصور أننى لو هربت سأترك حزنى وأرحل دونه.

■ هل أنت عنيدة؟

- إطلاقا.. لست عنيدة بالمرة وأحترم اﻵخرين وأقدر خبراتهم وثقافاتهم وآراءهم.

■ هل دخلت كلية الحقوق عن حب؟

- ﻻ بأمر المجموع، أنا كنت أريد أن أكون صحفية وكنت فى الثانوية من المتفوقين جدا وكنت رئيسة اتحاد الطلبة وكان حب الصحافة يتملكنى فى هذا الوقت.

■ لماذا اخترت القسم اﻷدبى فى الثانوية العامة؟

- بسبب كرهى لإحدى المعلمات وكانت مدرسة طبيعة، كانت ﻻ تطيقنى وكنت أبادلها المشاعر نفسها وذات مرة قالت لى: «يابنتى خديها من قصيرها.. إحنا مش هاننفع مع بعض» ولحسن الحظ أنى كنت أعشق المواد اﻷدبية، خاصة علم النفس والمنطق، لكن بعد وفاة والدى تأثرت بشدة وهو ما أثر على حالتى النفسية وبالتالى على درجاتى فى اﻻمتحان.

■ كم كان مجموعك؟

- كان «حاجة تكسف» ولذلك سأحتفظ به لنفسى.

■ هل كانت أمامك اختيارات أخرى؟

- كان أمامى «التجارة» و«الحقوق» فاخترت الأخيرة، وبعدها تزوجت وأنجبت سريعا واعتذرت عن عدم حضور اﻻمتحان عاما واحدا، وبعد حصولى على الليسانس حصلت على الماجستير ثم الدكتوراة.

■ ما أبرز سماتك؟

- أعشق الحرية وأكره القيود، وإذا شعرت أن أحدا يريد تقييدى أخرج عن شعورى وأكون فى غاية الضيق والعصبية.

■ ما أكثر ما يستفزك؟

- عدم احترام ذكائى، بخلاف ذلك من يرد عينى أعطها له، المهم أﻻ يكون هناك قهر أو استخفاف بعقلى، ومن يتعامل معى باحترام يأسر روحى.

■ هل شعرت بالقهر من قبل؟

- كثيرا ما شعرت بهذا الإحساس.

■ كيف ومتى؟

- حين يسلبك أحد صاحب سلطة حقك وﻻ تستطيعين أن تستردى حقك.. فهذا قهر.

■ أﻻ يوجد موقف محدد؟

- أرجو إعفائى من الإجابة.

■ من الذى أبلغك بقرار تعيينك فى مجلس الشعب؟

- الدكتور كمال أبوالمجد، وكان ذلك منذ ١٠ سنوات، كنت وقتها فى النيابة الإدارية، وكان يجب حينها أن أقدم استقالتى من عملى إذا قبلت تعيينى بالمجلس ولذلك لم أكن سعيدة حينها.

■ ماذا فعلت بعد ذلك؟

- قدمت استقالتى من وزارة العدل ﻷن القرار كان تكليفا بخدمة عامة وترتب على ذلك أن النيابة الإدارية التى كنت أعمل بها قررت سحب قرار اﻻستقالة وكذلك فعل وزير العدل، حيث صدرت فتوى من مجلس الدولة بأن القرار تكليف بخدمة عامة يتبعه إنهاء الخدمة وليس استقالة، ووافق المجلس اﻷعلى للنيابة الإدارية وسحب قرار اﻻستقالة بالإجماع.

■ ما الذى أضافه لك وجودك بمجلس الشعب؟

- أشكر الله كثيرا على أننى لم أتنازل ولو مرة واحدة، ولم أتخل عن مبادئى أو قناعاتى، ودائما كنت أذكر نفسى بمقولة: «ماذا لو ربحت كل العالم وخسرت نفسك؟».. فاخترت أﻻ أخسر نفسى.

■ لماذا كنت تتوقعين خسارة نفسك عند دخولك المجلس؟

- السياسة ليست عملية سهلة، وﻻ أستطيع أن أقول أو أفعل شيئا لست مقتنعة به، ليس من أجل الحلال والحرام والعيب فقط وإنما أيضا ﻷننى أحترم نفسى، ودائما حينما أخلد للنوم أتأمل يومى وحياتى وأكره بشدة أن أفعل موقفا ما يضطرنى لتوبيخ نفسى، وأنا سعيدة بذلك وراضية عن أدائى تماما تحت القبة والحمد لله أنى خرجت من المجلس دون أن أخسر نفسى.

■ هل مازلت تحتفظين بعضوية الحزب الوطنى؟

- نعم.. وللعام العاشر على التوالى.

■ هل لك أصدقاء داخل المجلس؟

- ﻻ.. كل أصدقائى من خارج المجلس.

■ هل تفكرين فى الزواج مرة أخرى؟

- ﻻ إطلاقا.

■ هل عدت للعمل فى وزارة العدل مرة ثانية؟

- قدمت طلبا للعودة لكن لم أتلق رداً حتى اﻵن.

■ هل حدث أن شعرت بتمييز ضدك كمسيحية؟

- ﻻ.. إطلاقا، طوال فترة تواجدى سواء فى النيابة أو وزارة العدل لم أشعر بأى تمييز، بل على العكس كنت أشعر بقمة العدل والمعاملة الراقية الكريمة.

■ هل دمعتك قريبة؟

- حين أفقد أشخاصاً أعزاء جداً، وهذا يؤلمنى جداً وأيضاً حينما أشاهد موقفاً أو مشهداً رومانسياً فى الواقع مثل إطعام عصفور أو يحدث تعاطف فيما بين المسلمين والمسيحيين مثلما حدث فى حادثة الإسكندرية.

■ هل شعرت بأن هذا التعاطف حقيقى؟

- طبعا حقيقى والمشاعر كانت فياضة والحب متدفقاً والتضامن كان من القلب دون زيف أو مبالغة وشعرنا جميعا بهذا الإحساس خاصة أنها مشاعر شعب وليست مشاعر سلطة.

■ ما علاقتك بالمطبخ؟

- دخول المطبخ بالنسبة لى متعة غير عادية.

■ هل لك هوايات؟

- أحب الموسيقى وأعزف على اﻷوكورديون إلى جانب المشى.

■ هل سألك أحفادك عن حادث كنيسة الإسكندرية؟

- نعم سألونى.

■ ماذا قلت لهم؟

- قلت لهم إنه مجرد حادث، ولم نتطرق إلى التفاصيل حتى إن ابنتى قالت لهم: «دى مش حادثة .. دى عمارة وقعت».

حوار ملك عبد العظيم - Almasry Alyoum

من يناير 2010 إلى يناير 2011.. ملاحظات واجبة على مذبحة القديسين

هل أصبح قدرا على هذا الشعب الطيب المنتمى إلى حضارة عريقة، والذى يؤمن أبناؤه بديانتين سماويتين لا نظير لهما فى سماحتهما، أن يشهد فى مطلع كل عام ومع الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد جريمة نكراء تحاول أن تقطع الوشائج العميقة، التى تربط مسلميه بأقباطه؟ فى السادس من يناير 2010 أطلق الكمونى ورفاقه رشاشاتهم فى اتجاه المصلين الخارجين من كنيسة نجع حمادى بعد انتهاء صلاة عيد الميلاد فقتلوا ستة وأصابوا سبعة، وفى الأول من يناير الجارى وقعت جريمة التفجير أمام كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية بعد انتهاء قداس رأس السنة فقتلت ما يزيد على العشرين نفسا وأصابت مائة آخرين. الأعمال الإرهابية تتكرر إذن وقدرتها على الإضرار بالوطن وأبنائه تزيد، ومن هنا الحاجة إلى وقفة صادقة مع النفس ننظر فيها فى مدى سلامة أسلوب مواجهتنا لهذه الأعمال.

يلفت النظر أولا أن الاعتداء على كنيسة القديسين قد سبقه بشهرين فقط تهديد تنظيم «القاعدة» بالعراق بمناسبة مجزرة كنيسة النجاة فى مطلع نوفمبر الماضى. حذر بيان «القاعدة»، التى تبنت العملية آنذاك الكنيسة القبطية المصرية من الاستمرار فى احتجاز مسلمتين (فى إشارة إلى وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، اللتين نسب لهما أنهما أسلمتا ثم أجبرتهما الكنيسة على العودة إلى الديانة المسيحية واحتجزتهما فى أديرتها).

فى حينه أدان الناطق باسم الخارجية المصرية ذلك العمل الإرهابى الهمجى، وأكد «رفض مصر القاطع الزج باسمها أو بشئونها فى مثل هذه الأعمال الإجرامية». من ناحية أخرى أكد مصدر أمنى مسئول أنه «يوجد تأمين لجميع كنائس مصر» سواء كانت تواجه تهديدات أم لا، كما شدد المصدر على أنه قد تم تكثيف الوجود الأمنى بعد التهديدات الأخيرة لتنظيم القاعدة. لكن مجزرة الإسكندرية وقعت، وهو ما يثير كثيرا من علامات الاستفهام التى قد نعود إليها لاحقا.

يلفت النظر ثانيا أن هناك سمات مشتركة فى أسلوب مواجهة هذه الأحداث الخطيرة، وأول هذه السمات هو إصرار المسئولين على أن الأحداث غير طائفية، فى نجع حمادى كان الحادث بدافع الانتقام لاغتصاب شاب مسيحى فتاة مسلمة فى إحدى القرى، ولا مانع من أن تنشر إحدى الصحف القومية الكبرى فى مكان ملاصق لتغطية الحادث أن وكيل إحدى المدارس (مسلم) قد لقى مصرعه بسبب واقعة اغتصاب، علما بأننا لم نسمع قبلا أن الانتقام لاغتصاب فتاة مسلمة يتم على أيدى مسجلين خطر ويتجه لأتباع ديانة المنسوب إليه فعل الاغتصاب، كما أن مبرر الجريمة (الانتقام للاغتصاب) مأخوذ من أفواه المجرمين وليس من أى مصدر آخر، وأخيرا فقد عُرف عن الكمونى ورفاقه أنهم يأخذون إتاوات من أصحاب الأعمال (قيل على لسان الأستاذة ابتسام حبيب النائبة فى مجلس الشعب آنذاك أن الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادى كان يدفع إتاوة شهرية للكمونى ليتوقف عن ابتزاز الصيادلة المسيحيين)، ومعنى هذا أنهم يمكنهم أن يقتلوا من أجل المال: فمن تراه يمكن أن يكون قد دفع لهم ثمن جريمتهم؟

فى التفجير الذى وقع أمام كنيسة القديسين فى الإسكندرية كان هناك إصرار من المسئولين على أن العمل إرهابى يطول مصر كلها وليس طائفيا، ولست أدرى ما الضير فى أن يكون الأمرين معا: إرهاب يصيب مصر بأوخم العواقب بمسلميها وأقباطها لكنه موجه ضد أبنائها من الأقباط بصفة خاصة.

يتسق مع ذلك طريقة نشر أرقام الضحايا، ففى حادث نجع حمادى بدأ النشر أولا بأن الحادث أدى إلى قتل ستة وإصابة سبعة دون إشارة إلى ديانتهم، وبعد ذلك أصبحت صياغة أرقام الضحايا تشير إلى مقتل ستة بينهم شرطى مسلم، وعليك أنت أن تستنتج بسهولة ديانة الخمسة، الذين لم يشر إليهم الخبر. استمر الأمر على هذا المنوال فى الجريمة الأخيرة مع مزيد من عدم الدقة، فالمانشيت الرئيسى فى واحدة من كبريات الصحف القومية يشير إلى استشهاد 21 مواطنا مسيحيا ومسلما، وهو تصوير أقل ما يوصف به أنه غير دقيق، وهو حتى كتابة هذه السطور مغلوط لأنه لم يثبت أن مسلما واحدا ضمن هؤلاء الشهداء. هى محاولة مستميتة لإثبات أن العمل موجه ضد الأقباط والمسلمين معا، وهذا صحيح على الصعيد الاستراتيجى، بمعنى أن ما سيصيب مصر من جراء هذه الأعمال لا قدر الله سوف يمسهم جميعا، ولكنه غير صحيح من منظور أن الإرهاب حتى الآن يستهدف الأقباط تحديدا.

والمشكلة فى هذا التكييف للجرائم الإرهابية الموجهة ضد الأقباط أنه قد يؤدى إلى قصور فادح فى المواجهة. فهل يمكننا أن نتغافل عن أن استهداف أقباط مصر فى عديد من الحوادث قد أدى إلى ظهور «شارع سياسى قبطى» يخرج فى مظاهرات، ويرشق الشرطة بالحجارة، ويحطم ممتلكات؟ وإذا كان هناك الآن نوع من الفهم لدواعى ما يحدث فإن مرور الوقت قد يجعل من هذا «الشارع السياسى القبطى» عنصرا إضافيا لتعقيد المسألة طالما أننا نصر على هذا التكييف غير السليم لها، وقد تكمن العناصر المتشددة من المسلمين إلى أن تهدأ الأمور ثم تبدأ فى التعامل مع هذه الظاهرة بما يزيدها اشتعالا.

تجمع بين الجريمتين أيضا هرولة ممثلى كافة مؤسسات الدولة إلى موقع الجريمة، وإلقاء خطب الجمعة حول التآخى. ومن الواضح أن هذه التصرفات وإن كانت مطلوبة إلا أنها لا تضيف بحال إلى المواجهة السليمة لهذه الظاهرة الخطيرة. وربما استثنى من ذلك المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى دعا فى تقريره عن أحداث نجح حمادى إلى حلول حقيقية منها معالجة الجرائم الحالية على وجه السرعة للحد من استياء الأقباط نتيجة ضعف الردع فى جرائم سابقة، والإسراع بإصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة، وإجراء دارسة متعمقة للأسباب الكامنة، التى أدت إلى تكرار الحوادث الطائفية، ومعاقبة أى مسئول يثبت ارتكابه جريمة التمييز، وتأكيد الصفة المدنية للدولة، والكف عن البرامج الإعلامية التى تحض على «تديين» الدولة، وتشديد الرقابة على المناهج الدراسية وعلى القائمين بتدريسها. لكن شيئا من هذا لم يحدث تقريبا.

ليس معنى ما سبق أنه ليس هناك جديد على الإطلاق فى مذبحة الإسكندرية، وهنا يمكن أن نرصد علامتين مهمتين الأولى هى التحرك الفورى من قبل الرئيس حسنى مبارك وإلقائه بيانا أذاعه التليفزيون المصرى، علما بأن أول تصريح له بخصوص أحداث نجع حمادى لم يصدر إلا بعد عشرة أيام. من ناحية أخرى فإن مضمون تحرك الرئيس كان مختلفا. فى تعقيبه على أحداث نجع حمادى «طالب» المصريين مسلمين ومسيحيين بالتصدى لمحاولات الوقيعة، وشدد على رفضه أى نعرات طائفية وتعصبية خاصة أن هناك بالخارج من يحاول زيادة الهوة بين المسلمين والأقباط. أما فى جريمة الإسكندرية فقد توعد بقطع «رأس الأفعى» والتصدى للإرهاب وهزيمته، وذكر بمعركة مصر الناجحة ضد الإرهاب فى تسعينيات القرن الماضى، وتحدث عن دلائل لتورط أصابع أجنبية فى الحادث، وعن مسئوليته التى لن يفرط فيها أبدا لحماية أمن مصر.

أما العلامة الثانية فهى موقف الشارع المصرى بمسلميه وأقباطه الذى انفجر غضبه فى مظاهرات تلقائية تؤكد الوحدة الوطنية، ناهيك عن استنكار المواطنين المسلمين لبشاعة الجريمة، التى وقعت واستدعائهم للمعانى الحقيقية للتآخى والمساواة بين المسلمين والأقباط.

تبقى ملاحظات ثلاث واجبة الأولى تتعلق ببطء العدالة فى أحداث نجع حمادى، فرغم القبض الفورى على المتهمين واعترافهم فإن يد العقاب لم تطلهم حتى الآن، وهو عامل توتر إضافى بالنسبة لأقباط مصر. فى هذه المرة لم يتم التوصل بعد إلى مرتكبى الجريمة، وكلنا أمل فى أن يتمكن جهاز الشرطة المصرية من إنجاز هذه المهمة فى أسرع وقت.

الملاحظة الثانية همسة واجبة فى آذان قيادات وزارة الداخلية التى تتحمل أوزار مجتمع بأسره. قد تكون إجراءات التأمين قبل الجريمة قد اتخذت، بل إننى أصل إلى القول بأن جريمة الإسكندرية من النوع الذى قد لا يمكن الحيلولة دون وقوعه بتشديد الحراسة، لأن شخصا عاديا قد يأتى فجأة ويفجر نفسه وسط الجموع، لكننى كمواطن كنت أشاهد بعينى تراخى إجراءات التأمين بمرور الوقت بحيث لا يكون أفراد قوة التأمين فى وضع تأهب، فهم يتحدثون فى حلقات وظهورهم إلى الشارع، ويتسامرون دفعا للملل، ويبدو الجنود البسطاء منهم ذاهلين دوما. وقد ترى هذه القيادات أن تكون هناك مراجعة ميدانية كثيفة لإجراءات التأمين، كما أننى أتمنى ــ وأعرف مدى ثقل المهمة ــ أن تمتد إجراءات التأمين إلى المساجد لأنه لم يعد يفصل الإرهابيين عن تدبير اعتداءات على مساجد ونسبة ذلك إلى أقباط سوى خيط رفيع، وساعتها لا قدر الله سوف يشتعل الحريق.

أما الملاحظة الثالثة والأخيرة فهى من نصيب المفكرين والمثقفين، الذين لا نسمع لهم صوتا الآن، وكانوا قبل ذلك يملئون الدنيا بأفكار وتحليلات حول الدور السلبى للكنيسة المصرية، ومع الاعتراف بأن هناك ملاحظات عديدة قد ترد على هذا الدور إلا أن الأمر يحتاج دون شك وقفة مع النفس يعلون فيها اعتبارات وحدة الوطن وسلامته على الإفراط فى تناول هذا الموضوع الأثير لديهم

بقلم:أحمد يوسف أحمد- الشروق

من أجـل الوطـن والديـن معاً

فى كل مرة كانت تقع فيها أحداث تفاقم من الاحتقان الدينى فى المجتمع المصرى كان المسئولون يسارعون أولا إلى نفى صفة الفتنة الطائفية عنها، ثم يبادرون ثانيا بلقاءات للمصالحة يحضرها بالإضافة إليهم رجال دين من الطرفين، ولا يدرى المرء ماهية جدوى هذه اللقاءات إن لم يكن الأمر متعلقا حقا بفتنة طائفية. وعلى أى حال كنا نشاهد فى هذه اللقاءات أيادى متشابكة وعناقا حارا بين ممثلى المسلمين والأقباط، وتصريحات وردية عن تجاوز الأزمة، غير أن شيئا عدا هذا لم يكن يحدث إلى أن يحين أوان الأحداث الطائفية التالية فيتكرر السلوك ذاته وكأن المجتمع قد أصيب بجلطة فكرية وسياسية، علما بأن معدل تكرار هذه الأحداث قد زاد على نحو ملحوظ فى السنوات الأخيرة.

من هنا آن أوان الحديث عن الحلول الجذرية، وهو حديث يدخلنا من ناحية فى مناطق شائكة للغاية، ويتطلب من ناحية أخرى لنجاعته وقتا طويلا الأمر الذى يعزز ضرورة البدء فى التحرك بأسرع ما يمكننا. ولا شك أنه من الصعوبة بمكان التوصل بسرعة إلى وفاق وطنى حول ماهية الحلول، ولكن طرح القضية ينبغى أن يكون نقطة البداية.

ثمة أمور كثيرة سكتنا عليها طويلا، واعتبرناها من حقائق الحياة، ومن أهمها سقف الوظائف العامة المسموح به للأقباط. سوف يقال كالعادة إن بين الأقباط وزيرين ومحافظ إلى غير ذلك من «الرموز»، لكن المسألة لا تطرح هكذا بالتأكيد، وإذا كنا لم نتمكن حتى الآن من تحقيق المواطنة الكاملة فى حياتنا السياسية ككل فلنحققها فى مجال الوظائف العامة، بمعنى أن تشغل استنادا إلى الكفاءة وحدها وليس لأى اعتبارات دينية، وهكذا يمكن أن تأتى وزارة مثلا دون وزراء أقباط على الإطلاق أو يشكل الأقباط نصفها أو أقل أو أكثر، وأقول هنا لكل مسلم يعارض هذا الرأى إن عزة الإسلام الحقيقية فى اجتهاد أبنائه وتفوقهم وليس فى شغلهم الوظائف العامة على غير أساس من الكفاءة.

سيقولون إن تولى الأقباط مناصب عامة عديدة قد تشمل رئاسة الوزارة وعضويتها ومحافظين ورؤساء جامعات وغير ذلك سوف يجعلهم يمثلون قوة حقيقية تتحزب لأبناء دينها بحيث ينتهى الأمر بسيطرتهم على الدولة، ناهيك عن ارتباطاتهم الخارجية المشبوهة، فما أسخف القول!. فهو مبنى ابتداء على التسليم بأن المسلمين أقل كفاءة من الأقباط، وهذا غير صحيح، وبالتالى فإن التطبيق الجاد للفكرة سوف يؤدى تلقائيا إلى ميزان للعدالة الحقة بين مكونى المجتمع، بحيث يشغل كل من المسلمين والأقباط ما يقارب نسبتهم فيه.

ما أسخف القول كذلك لأنه حدث عندما أعملت الكفاءة فى أهم المؤسسات المصرية وهى المؤسسة العسكرية كان الفريق فؤاد عزيز غالى قائدا مظفرا للجيش الثانى فى درة الإنجاز العسكرى المصرى فى حرب أكتوبر1973، وعلى صعيد آخر كان المرحوم يونان لبيب رزق بطلا من أبطال كتيبة العقول المصرية التى أعادت طابا لمصر، ولم يسمع أحد منا يوما عن تهمة وجهت لقاض قبطى بتحيز قائم على الدين فى أحكامه.

من ناحية أخرى وعلى مستوى القطاع غير الحكومى فإن آلافا وربما عشرات الآلاف من أقباط مصر أطباء وصيادلة ناجحون بفضل عدالة نظام التعليم المصرى، ولم يسمع أحد يوما أن مسلما قد حرم من خدمة طبية أو دواء ضرورى بسبب هذا الوضع، كما أن الحركات الاحتجاجية للصيادلة والأطباء كانت تتم دوما على أساس مهنى وليس دينيا. ومع ذلك كله فإن حديث «الضمانات» ضرورى فى هذا السياق كى يطمئن الجميع، فجنبا إلى جنب مع المساواة فى فرص شغل الوظائف العامة أو غيرها ينبغى أن تكون هناك رقابة جادة على شاغليها منعا لأى استغلال منحرف لها سواء فى مجال التحيز الدينى أو غيره، كذلك فإن عملية المساواة هذه يمكن أن تتم عبر خطوات تدريجية يمكننا دائما السيطرة على أى نتائج غير حميدة لها.

يأتى بعد ذلك دور رجال الدين، وقد آن أوان التوقف عن الإبحار فى مجال إبداء الآراء الانتقادية التى تمس صميم عقيدة كل طرف من جانب رجال الدين فى الطرف الآخر بالقول أو بالكتابة.

هذا باختصار عمل غير مسئول يمارسه البعض للأسف انطلاقا من بطولات زائفة. كذلك ينبغى لوم كل قيادة دينية ومحاسبتها إذا لم تجهر بالصوت العالى بإدانة ما يقع من أخطاء من الجانبين، فكثير من رجال الدين المسلمين لا يتحدثون عن الرأى الصحيح للإسلام فى حرق الكنائس التى أكد الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر أن الدفاع عنها واجب إسلامى، وكثير من رجال الدين المسيحيين لم يبادروا بإدانة الأقباط الذين قاموا بمهاجمة مقر محافظة الجيزة فى أحداث كنيسة العمرانية الأخيرة، وفرق كبير بين أن تكون مظلوما وبين أن تنتهك القانون وإلا أعطينا ذريعة للممارسات المضادة.

أما خطباء المساجد ووعاظ الكنائس فحدث عنهم ولا حرج، لأنه من المؤكد أن نسبة منهم على الأقل لا تحفل بتعزيز الوحدة الوطنية، ومن حسن الحظ فى هذه الآونة أن على رأس أهم مؤسستين إسلاميتين لهما صلة بموضوعنا وهما الجامع الأزهر ووزارة الأوقاف رجلان يسكن الإسلام الصحيح عقليهما وقلبيهما، كما أن ثقتى كبيرة فى حكمة البابا شنودة فى هذا الصدد.

أما وسائل الإعلام فتحتاج وقفة خاصة لأنها تبقى الأكثر انتشارا وتأثيرا، وبعضها دون شك يلذ له كثيرا أن ينفخ فى الفتنة الطائفية بدعوى الاهتمام بها أو الغيرة على الدين، وهكذا تنتشر الروايات المثيرة والمغلوطة والتى من شأنها أن تؤجج مشاعر الفرقة والاحتقان، ناهيك عن دور الفضائيات التليفزيونية الخاصة إسلامية كانت أو قبطية فى توسيع الهوة بين أبناء المجتمع. ومن أسف أن بعض المثقفين يجد طريقه إلى وسائل الإعلام هذه فتكتسب بهم قيمة وقدرة أكبر على التأثير، والحق أن سيف القانون يجب أن يكون قاطعا فى هذا الصدد حتى ولو اقتضى الأمر بعض الإصلاحات التشريعية.

يتصل بما سبق حديث واجب عن النظام التعليمى بحيث يجب أن تكون المساواة بين الديانتين واضحة فى المناهج التعليمية ولا أزيد!، ويجب ضمان أن يكون المدرسون حريصين على الوحدة الوطنية. وكلنا يعرف الممارسات التى تخرج عن هذا السياق، وكان لبعض وزراء التعليم السابقين فضل إيقافها أو على الأقل شرف المحاولة.

من ناحية أخرى فإن التعليم الدينى على الجانبين يجب أن ينقى من أى شىء يسىء للوحدة الوطنية إن وجد، ويقودنا هذا كله إلى تغيير ثقافى واجب لا أمل بدونه فى إحراز أى تقدم فى هذه القضية المصيرية. ولقد هبت على مسلمى مصر وأقباطها رياح فكرية من خارجها ساعدت على خلق أساس فكرى للفرقة والاحتقان لا علاقة له بجوهر الديانتين، وبسبب هذه الرياح المدمرة حدث الكثير من حالات الفتنة، وفى ظل استمرارها لا أمل يرجى فى أى شىء بما فى ذلك الإنجازات التشريعية المطلوبة كالقانون الموحد لبناء دور العبادة، لأن تشريعا لا تتقبله ثقافة المجتمع لا يمكن أن يكون فاعلا.

الأفكار كثيرة يضيق بها المكان، ومسيرة الحلول الجذرية لا ريب طويلة وشاقة وشائكة، وبعض النفوس أو كثير منها مشحون، لكن الجميع يجب أن يؤمن بأنه لا عزة للدين إذا عاش أبناؤه فى وطن ممزق، ولهذا فإن وحدة الوطن وسلامته تستحق منا أن نبادر الآن وليس غدا بكل ما يمكننا من خطوات من أجل حماية الوطن وإلا فإن التاريخ لن يغفر لنا ما فعلناه بهذا الوطن الحبيب ذى التاريخ العظيم.

بقلم:أحمد يوسف أحمد- الشروق

Friday, January 14, 2011

ساويرس يفتح قلبه: لو حد مس مصر بـهمسة مش هيطلع عليه نور

في حوار لا يخلو من صراحته كعادته.. فتح رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس قلبه وعقله، وأدلى برأيه في العديد من القضايا الهامة المطروحة على الساحة في مصر في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن تكاتف الشعب خلال أزمة كنيسة القديسين أكد للحكومة أننا شعب واحد.

وطالب ساويرس الدولة بانتهاز حالة التجمع والتوحد بين المصريين، والتي وصفها بالفرصة التاريخية الغير مسبوقة، لإزالة الاحتقان والاختلافات بين عنصري الأمة.

وقال ساويرس، خلال حواره مع الإعلامية منى الشاذلى، فى برنامج العاشرة مساءا على قناة دريم: من قام بالاعتداء الإرهابي الأخير كان يريد أن تخسر مصر، لكن الحادث أوجد تفاعلاً كيميائيًا بين عنصرى الأمة، وأضاف: لو مس أحد مصر بـ''همسة'' مش هيطلع عليه نور.

"أنا لا أقلل من جسامة الحدث.. لكن أقول للضحايا: ربنا اختاركم عشان ترجع للأمة المشاعر الحقيقية، التى كانت موجودة بداخلها وكانت بانتظار إيقاظها" هكذا أكد ساويرس، قائلاً إن المشاعر التى حدثت بين الأقباط والمسلمين تنم عن أننا شعب أصيل لا يرضى بالظلم وسفك الدماء، ويرفض أن يدخل أحد يفرق بينهم، لأن من ارتكب الحادث له أجندته".

وجدد رجل الأعمال تصريحاته السابقة التي قال فيها إن مصر لا تحتاج لبناء مساجد أو كنائس، وأن الأولوية لبناء مدارس ومستشفيات، مضيفًا: ''المساجد والكنائس لا تضيق بالمصلين''.

ووجه المهندس نجيب ساويرس حديثه للمسيحيين مطالبًا إياهم ألا يعتبروا حادث كنيسة "القديسين" موجهًا ضدهم بشكل خاص، وأن يدركوا أن هذا الاعتداء الغاشم موجه لضرب مصر كلها.

وحول فكرة الإعلان الذي بثته شركة "موبينيل" للاتصالات والتي يمتلكها ساويرس، قال إن مطالبة العملاء بإغلاق هواتفهم المحمولة لمدة 5 دقائق، كان المقصود به أن نظهر كشركة تضامننا وانزعاجنا من هذا الحادث، وهذه طريقة حضارية، بعيداً عن أي ردود أفعال أخرى، فالصمت فى الحزن يعبر عن الحزن أكثر من أي رسالة.

وعن الحادث، قال ساويرس: علمت به الساعة 12 ونصف، خلال الاحتفال بليلة رأس السنة، وبكيت ولم أستطع أن أستكمل الاحتفال، وعدت إلى المنزل".

وفي قضية ثانية شغلت حيزًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، اعتبر ساويرس، نتيجة انتخابات مجلس الشعب، مخيبة للآمال، وقال بدلاً من أن ننزعج لعدم وجود قبطى منتخب، ننزعج لعدم وجود 40 وفديًا، مشيرًا إلى أن الناس كان لديها أمل في هذا الحزب العريق، لأنه حزب تاريخي وجامع بين عنصري الأمة.

وذكر ساويرس أنه يصله يوميًا ما يقارب الألف خطاب، تتنوع بين المشاكل وطلبات توظيف، وقال: عندما أقرأ خطابًا يبدأ "بإسم الأب والروح القدس" أقول: "من أرسل الطلب مخطئًا، فالمعيار الأساسي عندي هو الكفاءة المهنية ".

يذكر أن رجل الأعمال نجيب ساويرس قد أعلن قبل حين عن مكافأة مليون جنيه لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على مرتكبي تفجيرات كنيسة القديسين، وقال إن لم يُستدل على المجرمين، فسيتبرع بها لضحايا الحادث

إعداد - مصطفى مخلوف- مصراوى

Thursday, January 13, 2011

أسقف المنيا: حادث القطار أخطر من مذبحة الإسكندرية ويدعو للدهشة

قال الأنبا مكاريوس أسقف محافظة المنيا: إن «حادث سمالوط الأخير أشد ضراوة من حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية، لأن الأخير جريمة منظمة خطط لها ونفذها أشخاص يقصدون مكان يجتمع فيه الأقباط، أما حادث سمالوط فهو حادث خطير لأنه بيد جندى مطلوب منه حماية المواطن والدفاع عنه، لا أن يكون هو مصدر الخطر»، وأضاف مكاريوس فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»: «أنا أتساءل كيف لجندى يحمل سلاحا أن يقال عنه مختل عقليا أو مريض نفسيا، فذلك أمر يدعو للدهشة والاستنكار، وكيف لوزارة الداخلية أن تعطيه السلاح وهى تعلم عن إصابته بالاختلال والاضطراب النفسى».

وتابع: «لو استشرت هذه العدوانية بين الجنود والناس لكانت كارثة مفجعة، فهل نعتبر كل جندى أو ضابط شرطة يحمل سلاحا قنبلة موقوتة، فمن أين لى كمواطن أن أتوقع أنه مريض نفسيا أم لا، وإذا كان مريض نفسيا وأعطوه سلاح فمن الممكن أن يكون اى ضابط شرطة مريض نفسيا وبعلم الداخلية».

وقال أسقف المنيا: «نفترض أن الموضوع انتشر بين جنود كثيرين، ونفترض أن أى مواطن قام بمثل هذا الفعل، فستكون النتيجة هو تولد شعور لدى جميع المواطنين بعدم الأمان فى الشارع أو فى القطار أو فى دور العبادة، وتعم الفوضى».

رافضا أن يعتبر الحادث «جريمة عادة، وإنما هو حادث طائفى لأنه بفعل رجل خرج من منزله ويعرف ماذا يريد، وأن كل من أصيب وتوفى مسيحيون، علاوة على أنه ردد عبارات إسلامية قبل أن يطلق النيران طبقا لما أكده لى بعض المصابين».

وشدد مكاريوس على أن «المطرانية وجدت أن عليها دورا مهما، وهو إيضاح الحقائق للمواطنين، فأصدرنا بيانا لشرح الواقعة بالضبط حتى لا يهول الناس من الحادث ويضخمونه أو يهونونه ويهمشونه، فنقلنا الواقعة بدقة بالغة، ونحن مسئولون عما جاء فى هذا البيان، كما أننا نأمل من وزارة الداخلية أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات لعدم تكرار ما حدث وعدم ترويع الناس، فهذا الحدث لن يقف عند طائفة بعينها، وقد يحدث لإخواننا المسلمين، فهذا المنهج لن يفرق بين مسلم ومسيحى، ولو أن مريضا نفسيا مسلحا، وحدثت معه مشاجرة فى الشارع فسينزل ويفعل نفس الفعل، ومن الممكن أن يحدث أزمة كبيرة بأى مكان آخر»

ماهر عبدالصبور- Al Shorouk

الجيش ينسحب من العاصمة التونسية والقتلى 58

انسحب الجيش التونسي، اليوم الخميس، من العاصمة التونسية حيث تمركزت وحدات خاصة تابعة للشرطة في وسط المدينة، غداة ليلة هادئة، فرض خلالها حظرا للتجول، كما ذكرت صحفية من وكالة الفرنسية.

وانتشرت مدرعات ووحدات التدخل التابعة للشرطة في مكان دبابات الجيش في جادة الحبيب بورقيبة، وقرب ساحة برشلونة، على مقربة من محطة كبيرة لقطارات الضاحية الجنوبية والترامواي.

ولم يبق سوى آليتين للجيش على متنهما جنود مسلحون في ساحة ابن خلدون، مقابل السفارة الفرنسية.

ومن جهتها أعلنت سهير بلحسن، رئيسة الفدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان، اليوم الخميس، أن بحوزتها لائحة بأسماء 58 شخصا قتلوا، منذ اندلاع أعمال العنف في تونس منتصف ديسمبر، منددة بـ"مجزرة متواصلة".

الشروق
الإسكندرية.. مدينة «التسامح» تغرق فى ظلمات التعصب

هل كان الإسكندر يعلم أنه لا يقيم مدينة تحمل اسمه خالداً فى الزمان، وإنما يقيم عالماً بأسره وتاريخاً كاملاً؟ أغلب الظن أنه كان يعرف، هو لم يكن معنياً بالخلود فقط، وإنما بتغيير الدنيا».. هكذا افتتح الروائى المصرى «إبراهيم عبدالمجيد» أحد فصول روايته المهمة «لا أحد ينام فى الإسكندرية». هل كان «عبدالمجيد» يعرف أنه لا ينعى فقط مدينة تاريخية لم تعرف على مدار تاريخها فضيلة مثل التسامح وتقبل الآخر، وإنما ينعى مصر كلها؟

أغلب الظن أنه كان يعرف، وهو لم يكن معنياً بتلك القضية فقط، وإنما بتسجيل فترة مهمة من تاريخنا لا يسعنا إنكارها.

على كرسى خشبى صغير داخل صيدليته العتيقة التى تحمل اسم «أثينا» يجلس «نيقولا نيكيتاس بابا أنطونيوس» ٨٦ سنة، يسمح له موقعه الاستراتيجى فى مواجهة المدخل بأن يرسل بصره من حين لآخر عبر نظارته السميكة ليتابع المارة فى شارع الأسقفية بحى المنشية بمدينة الإسكندرية، ذلك الشارع المزدحم على الدوام بسبب وقوع مبنى الكنيسة اليونانية به، بالإضافة إلى عشرات المحال التجارية التى يرجع عمر بعضها إلى ما يزيد على المائة عام،

تلك التى كانت تتوزع ملكيتها بين يونانيين وإيطاليين وأرمن ويهود مصريين عاشوا فى المدينة التاريخية جنباً إلى جنب أهلها من المسلمين والمسيحيين لسنوات طويلة، قبل أن يختار بعضاً منهم هجرة المكان، ويُجبر البعض الآخر على تركه، مخلفين وراءهم محالهم التى ورثها عنهم مصريون من أولاد البلد.

وحده «نيقولا» - ذو الأصل اليونانى - رفض الهجرة، تسأله فيرفع رأساً مكللاً بالبياض، ويرد بعربية سليمة تفقد سلاستها أحياناً فتؤنث المذكر وتذكر المؤنث «ليه هو أنا مش مصرى ومعايا الجنسية المصرية؟» يتركك لثوان يتحرك فيها بخطوات أثقلها الكبر إلى داخل مكتب صغير يشغل جزءاً من الصيدلية، ويعود حاملاً فى يده شهادة جنسية ممهورة بخاتم المملكة المصرية تشهد بـ «منح نيقولا بابا أنطونيوس نيكيتا الجنسية المصرية فى أغسطس من عام ١٩٥٢»، وفيها «توجه وزارة الداخلية النظر إلى نص المادة العاشرة من قانون الجنسية المصرية رقم ١٦٠ لسنة ١٩٥٠، التى تقضى بألا يكون لحامل هذه الشهادة حق التمتع بالحقوق الخاصة بالمصريين أو بمباشرة حقوقهم السياسية قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ كسبه هذه الجنسية كما لا يجوز انتخابه أو تعيينه عضوا فى أى هيئة نيابية قبل مضى عشر سنوات من التاريخ المذكور». يشير «نيقولا» لصورة فوتوغرافية قديمة له مثبتة فى الشهادة قبل أن يقول «شوف كنت حلو إزاى وأنا صغير».

تحمل الصورة بالفعل قدراً كبيراً من الوسامة لشاب صغير لا يتجاوز عمره الثلاثين، يُظهر عناية فائقة بشعر أسود على رأسه، وشارب رفيع يزين أعلى الفم، فيما تظهر بوضوح أناقة لافتة تليق بشاب عاش فى أربعينيات القرن الماضى، ولد فى مصر كما يروى لأبوين من أصول يونانية ولدا هما أيضاً فى الأراضى المصرية. لا يعلم كما يقول تاريخا لدخولهما البلد رغم اهتمامه البادى بالتواريخ. يتحدث بفخر ممزوج بالحنين عن والده الصيدلى الذى افتتح الصيدلية فى مكانها الحالى ثلاثينيات القرن الماضى عقب حصوله على دبلوم من إنجلترا ممثلاً بذلك الجيل الثانى فى الأسرة- بعد الجَد- الذى يعمل بالصيدلة، نفس المهنة التى حلم الأب بأن يورثها لولده الوحيد «نيقولا» الذى فتح عينيه للمرة الأولى على الدنيا فى ٣٠ مارس عام ١٩٢٤.

«أنا اتولدت فى المزاريطة» يروى «نيقولا»، ويواصل «وأنا صغير دخلت مدارس وفضلت فى إسكندرية لغاية ما قامت الحرب، سافرنا المنصورة عشان هنا كان فيه قنابل بتنزل». من المنصورة للقاهرة حيث التحق الشاب الصغير بالجامعة الأمريكية كلية الصيدلة ليحقق حلم والده الذى يقول عنه «صرف على ياما وتعب عشان يشوفنى صيدلى»، وبعد عامين عندما أنشأت جامعة الإسكندرية كلية للطب والصيدلة انتقل إليها «نيقولا» وحصل منها على البكالوريوس بتفوق ثم عين معيداً قبل أن يترك الجامعة للأبد فى نهاية الأربعينيات ليساعد والده فى عمله بالصيدلية.

سارت الأمور سيرها الطبيعى: يدير الوالد الصيدلية بمعاونة الابن الوحيد الذى يقضى وقته ما بين العمل وممارسة هواية الصيد مع أصدقاء كثيرين بنادى الصيد بمنطقة محرم بك، والذى كان يرأسه فى ذلك الحين «سليمان عزت» رئيس البحرية. لا يكدر صفو العيش شىء حتى يأتى يوم ١٧ يوليو عام ١٩٦١، وهو يوم يتذكره «نيقولا» تماماً والسبب «أممونى».

صدرت القرارات الاشتراكية للرئيس «عبد الناصر» حتى يفقد «نيقولا» كل شىء، فعلى حد تعبيره «خدوا كل حاجة»، يعددها «خدوا عربيتى، خدوا فلوسى من البنك، خدوا حاجتى من هنا، خدوا بضاعة ٩٠ ألف دولار فى لوت على مركب»، وأسوأ ما فى الموضوع أن الأب لم يستطع أن يتحمل الخبر فـ«راح فيها» ووجد «نيقولا» نفسه وحيداً «صحيت الصبح بدرى وخدتها مشى من الصيدلية لسرايا المنتزه، مسكت السور بتاع السرايا وقلت للملك أنا وأنت واحد، أنت راح منك السرايا بتاعتك، وأنا خدوا منى السرايا بتاعتى، سرايتى شبر بس السرايا بتاعتك بلد بحالها».

رغم ضيق الحال رفض «نيقولا» أن يغادر مصر «أسيب بلدى وأروح فين.. أنا اتولدت هنا»، ويواصل «مش أنا بس اللى اتأممت، أمموا برضه محلات كانت جنبى هنا، ودلوقت بتتباع»، ولم يفرق التأميم بين مصرى وأجنبى «شفت عبود باشا اتنين ماسكينه بيطلعوه المباحث العامة، يعنى بيطلعوه ليه؟ عشان يشوفوا طوله وعرضه؟

لأ خدوا منه كل حاجة»، ورغم حزنه وقتها، لا يشعر نيقولا بأسف حالياً، فمن وجهة نظره أن قرارات التأميم كانت مطلباً للشعب، وهو كما ردد أكثر من مرة «باحترم الشعب»، هذا على الرغم من أنه فقد بعد التأميم أصدقاءه الذين رحلوا نهائياً عن المدينة بعد أن فقد والده وممتلكاته، غير أنه تمسك بالبقاء فى الإسكندرية وغير نشاطه التجارى نهائياً فصنع فى البداية «منفحة» وصار يبيع الجبن للمصانع، وعندما طبق الرئيس السادات نظام الانفتاح فى عام ١٩٧٥ ذهب للقاهرة وعاد برخصة استيراد ليحول الصيدلية إلى محل لبيع الكيماويات.

«أنا مش متمصر وماحدش يقدر يقول على متمصر» يقول نيقولا بإصرار، ثم يفسر: «متمصر يعنى أنت واحد واخد بوية على وشك، وأنا ما عنديش بوية فى وشى، أنا بوية مصرى». تظهر نبرة الحنين واضحة فى حديث نيقولا عن الإسكندرية القديمة فيقول «كنت تلاقى عربيات المطافى بتلف تغسل الشوارع لغاية الساعة ٣ بالليل، والصبح لو واحد ماشى ووقعت منه سيجارة ع الأرض يوطى ياخدها ويكملها من كتر نضافة الشوارع». ليست النظافة فقط، هناك أيضاً التزام الناس بعبور الشوارع، كان الجميع على حد تعبير نيقولا «بيمشوا ع الرصيف»، وفى وقت افتتاح أى فيلم جديد فى السينما صباح الاثنين من كل أسبوع كان لزاماً على الجميع أن يدخلوا بالبذلة وربطة العنق «لو مش لابس كرافته ما تدخلش».

من الممكن اعتبار نيقولا شاهد عيان على فترة عاشتها مدينة الإسكندرية، يقول عنها المثقفون أنها ولَّت ولن تعود، تلك الفترة التى خلدها الروائى الشهير لورانس داريل فى رباعيته التى لا تقل عنه شهرة، مدينة متعددة الأجناس والألوان، يعيش فيها اليونانيون إلى جوار الإيطاليين والأرمن والمصريين بجميع أطيافهم، يهود ومسيحيون ومسلمون. باشوات وأفندية وعمال وأولاد بلد، مثقفون وأنصاف متعلمين وأميون لا يعرفون فرقاً بين الألف وكوز الذرة.

يقول الروائى «إبراهيم عبدالمجيد» إن الإسكندرية منذ نشأتها فتحت أبوابها لليونانيين، الذين عاشوا فيها جنباً إلى جنب مع المصريين والأجناس الأخرى من الأجانب، غير أنهم اختفوا فى العصور الوسطى، وعندما شق «محمد على» فى عام ١٨٢٢ ترعة المحمودية التى ربطت بين النيل والمدينة، انتعشت الإسكندرية، وعاد إليها اليونانيون مرة أخرى والقبارصة والإيطاليون وكل الذين كانوا مضطهدين فى العالم سواء أرمن أو يهود، هؤلاء كما يقول «عبد المجيد» حصل عدد منهم على الجنسية المصرية طبقاً للقوانين المعمول بها فى ذلك الوقت، أما الذين لم يحصلوا على الجنسية فقد خرجوا من المدينة بعد حرب ١٩٥٦، لكن العدد الأكبر خرج عقب قرارات التأميم، فورث المصريون أماكنهم، وهو الشىء الذى يصفه «عبدالمجيد» بـ«الجيد»، غير أنه يعود فيقول إنه أفقد المدينة روح التسامح التى نشأت عليها.

نفس الشيء يؤكده الدكتور محمد راشد أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، فيقول إن التنوع السكانى الذى تمتعت به مدينة الإسكندرية جاء محصلة نتاج زمنى، فالمدينة التى أسسها الإسكندر المقدونى فى عام ٣٣٢ قبل الميلاد كانت أول مدينة يتخذها الحكام عاصمة تخرج عن نطاق الوادى والدلتا، كما كانت أول مدينة تشهد عولمة مبكرة منذ نشأتها، وبالأخص كما يقول راشد أثناء الفترة البطلمية، فقد سكن المدينة فى تلك الفترة فئات متعددة تنتمى لقارات العالم المعروفة آنذاك، أوروبا وأفريقيا وآسيا، واستطاعت الأجناس المختلفة أن تصنع أول نسيج عالمى.

يكفى أنه كان يمكن للإنسان أن يستمع فى حى الميدان الذى يقابله اليوم ميدان محطة الرمل وميدان المنشية إلى ما يقرب من ٤٠ لساناً مختلفاً، ويتساءل راشد كيف استطاعت الإسكندرية أن تدير المجتمعات المختلفة، وكيف استطاع من يقطنون المدينة أن يتقبلوا ذلك الخليط بكل أبعاده بما فى ذلك ممارسة الشعائر الدينية لكل فئة بمنتهى الحرية؟

الإجابة يصوغها راشد فى كلمة واحدة وهى «النظام» الذى فرض على كل طائفة أو فئة أن تنتظم فى حى خاص بها، فعلى سبيل المثال كان الحى اليهودى يقع بجوار القصر الملكى وهى المنطقة التى يشغلها حالياً حى الشاطبى على كورنيش مدينة الإسكندرية.

يعبر «راشد» بسرعة على تاريخ مصر فى الفترة الرومانية، وما تلاها من دخول المسيحية الإسكندرية وانتشارها بها وما واجهه معتنقوها من اضطهاد الرومان، قبل أن يصل لبداية دخول العرب مصر، فيقول إنه مثبوت تاريخياً أن رهبان وادى النطرون خرجوا جميعاً لاستقبال عمرو بن العاص عندما دخل مصر، وهو ما عكس تسامحاً كانت المدينة تنعم به، واستمر مع استقرار العرب فى مصر، وتحول عدد من المصريين للدين الإسلامى، وحتى ثورة الأقباط التى قامت بعد دخول العرب إلى مصر وكانت الإسكندرية مركزها، لم يكن مبعثها، كما يقول «راشد»، دينيا بقدر ما كان اقتصادياً عندما أتاح الحكام للعرب الاشتغال بالزراعة فوجد الأقباط أنفسهم فى وضع منافسة مع العرب على لقمة العيش، الأمر الذى استفزهم وألجأهم للثورة.

ومع مرور الزمن تغير تركيب المدينة السكانى، كما يواصل راشد، فخرج الأجانب وزادت هجرة الريفيين للمدينة، الذين سكنوا بدورهم الأطراف وراحوا يقيمون مجتمعات قائمة بذاتها تجذب كل ما هو فقير كالمغناطيس، وتولدت مشكلات من نوعية الجهل والبطالة أدت بدورها إلى اضطراب فى فهم الدين وممارسته، وهو ما قاد المدينة فى النهاية للحال التى تعيش عليها الآن.

يفصل الكاتب «جلال عامر» ما طرحه الدكتور «محمد راشد» أكثر فيقول إن سبب تحول مدينة الإسكندرية من تسامحها إلى ما هى عليه الآن جاء بسبب استيلاء الجماعات السلفية على المدينة، فى وقت كانت فيه الدولة مشغولة بمقاومة «الإخوان المسلمين» لأنهم طلاب كراسى وحكم، أما السلفيون فهم ليسوا طلاب سلطة، كما تعتقد الدولة، ولذلك فقد غضت الطرف عنهم وتركتهم يستولون على مصر بشكل عام والإسكندرية بشكل خاص،

وينشرون أفكارهم التى يرجع إليها عامر «خراب المجتمع»، ويدلل على ذلك بمنشورات اعتاد السلفيون توزيعها على السكان تطلب منهم عدم الاحتفال بشم النسيم، وتنهاهم عن معايدة إخوانهم من المسيحيين، ومشاطرتهم أحزانهم وأفراحهم، وأصبح كل ما يأتى عبر البحر المتوسط حراماً، فى حين أن كل ما يأتى عبر البحر الأحمر حلال، وفى النهاية جاءت الخاتمة بمظاهرات علنية انطلقوا فيها عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع، موجهة ضد المسيحيين تحت سمع الدولة وبصرها.

على أن الدكتور أحمد عتمان، أستاذ الأدب اليونانى بجامعة القاهرة، لا يرى أن المشكلة تقتصر على الإسكندرية فقط، وإنما تمتد إلى مصر كلها، ولا يراها مشكلة تسامح أو استيعاب، للآخر، وإنما مشكلات اجتماعية وسياسية واقتصادية ألقت بظلالها على حياة المصريين، وحولتهم من سكان معتادين على الحياة فى بلد يتمتع بالتعددية الثقافية، إلى بلد لا يحتمل فيه الناس أنفسهم، أو بالمعنى البلدى «خلقهم ضيق»، رغم أن الإسكندرية مثلاً تمتعت على مدار تاريخها بجاليات أجنبية يونانية وإيطالية، عكست وجودها على العمارة الموجودة هناك والتى يمكن مشاهدتها حتى الآن.

ويواصل «عتمان» قائلاً إن التحول ضرب مصر كلها، وانتشر ما يسميه «التشدد الدينى لدى المسلمين والمسيحيين» الذى يوجزه فى «مغالاة فى التدين»، و«مغالاة فى التمسك بالرموز الدينية»، مع ابتعاد تام عن جوهر الدين عند الطرفين.

سماح عبدالعاطى- المصرى اليوم

Wednesday, January 12, 2011

آراء قبطية: تفجير كنيسة بالاسكندرية

تحدثت بي بي سي العربية الى مجموعة من الشباب المصريين الاقباط الذين شاركوا في اسعاف المصابين بعد التفجير الذي تعرضت له كنيسة القديسين بالاسكندرية، واسفر عن مقتل 21 فردا على الاقل، واصابة العشرات بجراح.

هؤلاء الشباب يعملون في مستشفى تابع للكنيسة في الاسكندرية، وتحدثوا بصراحة عن الاحتقان الطائفي في مصر حاليا، واسبابه، ومسؤولية الحكومة المصرية عن مواجهته، ومسؤولية الامن عن حماية الكنائس والتجمعات القبطية.تحدثت بي بي سي العربية الى مجموعة من الشباب المصريين الاقباط الذين شاركوا في اسعاف المصابين بعد التفجير الذي تعرضت له كنيسة القديسين بالاسكندرية، واسفر عن مقتل 21 فردا على الاقل، واصابة العشرات بجراح.

هؤلاء الشباب يعملون في مستشفى تابع للكنيسة في الاسكندرية، وتحدثوا بصراحة عن الاحتقان الطائفي في مصر حاليا، واسبابه، ومسؤولية الحكومة المصرية عن مواجهته، ومسؤولية الامن عن حماية الكنائس والتجمعات القبطية.

مينا عطا (26سنة) المشكلة في رأيي ان الامن لا يستطيع الدفاع عن الناس، فهو يحاول ملاحقة المجرمين ولكن بلا فائدة. من المفروض ان يحقق في التهديدات الحاصلة حتى يتم توقع الحدث قبل حصوله، ولكن هذا من المستحيل في مصر. قام الامن ببعض الاجراءات كالتأكد من هوية المصليين داخل الكنائس، وكان من المفترض عدم السماح لاي سيارة بالوقوف امام الكنيسة، ولكن هذا الامر لم يتم تطبيقه. كان هناك العديد من التصريحات عبر الانترنت نشرت كلاما وخطبا تحريضية وصلت الى كيفية عمل قنبلة مع ادراج عدد من الكنائس المستهدفة. الم يصل هذا الكلام للاجهزة الامنية؟ الم يستنتجوا ان هناك فئة مهددة؟

لم يكن الامن كافيا قبل حدوث الانفجار. تم تشديد الامن الان، ولكن لن يستمر الحال لفترة طويلة فانا متاكد انه سيحدث في وقت لاحق تسيب سيؤدي الى مشكلة اخرى. ما نريد هو استمرارية في الحماية. نحن الاقباط لسنا مواطنين من درجة ثانية وعلى الامن حماية جميع المواطنين بشكل متساو.

المسيحيون والمسلمون في تعايش مشترك، فهم جيران وزملاء. ولكن هناك العديد من المسلمين، وللاسف، يستمعون الى شيوخ الفضائيات الذين يدعون الى كراهية المسيحيين، وبالتالي تحدث المشاحنات. داخل كل شخص هناك مشاعر، سلبية او ايجابية، قد تظهر في اى حالة كما الان. هناك من المسيحيين من يشعرون ان المسلمين لا يهتمون بهم، وهناك من المسلمين من يشعرون ان المسيحين لهم حقوق، ولكنها غيرمتساوية مع حقوق المسلم المصري.

جذور المشكلة في رأيي ان المنهج التعليمي لا يعلم الاطفال احترام الاديان. يجب على الناس تعليم اولادهم محبة الدين الاخر. يجب على المسلمين تعليم اولادهم حب المسيحي وحمايته، فنحن اقلية في مصر ونحتاج حماية. هذه البلد للمسلمين والمسيحيين. يجب تعليم المواطنة فالمواطنة ليست كلام فقط فهي مفهوم عملي ويجب تطبيقه. طريقة تربية الاولاد المسيحيين في المدارس المصرية تدفع الولد المسيحي لفقدان الثقة بزملائه. ان موضوع التربية مهم للغاية فهذه الاجيال هي التي ستكبر وتكون اما صمام امان او شعلة نار.

ميلاد فاروز (26سنة) هذا الحادث هو حادث نوعي لم يحدث بهذا الشكل من قبل. الحادث انتحاري استهدف مصليين، مما اضاف ثقافة مختلفة على الاحتقان القائم بين الاقباط والمسلميين. يبدو ان الامن المصري تم اختراقه. كانت مصر في السابق من الدول الوحيدة في المنطقة التي تخلو من الارهاب اما الان فتغير الحال. هذا الحادث لم يكن فرديا، بل هو عمل منظم. لا يستطيع فرد وحده ان ينظم عمل كهذا، وعلى الامن المصري مراجعة نفسه. هناك فكر وهابي متغلغل، خصوصا في الاسكندرية، ادى الى نشوء جماعات سلفية يطالب بعضها بمقاطعة الاقباط. وقعت كل هذه الاحداث بعلم الاجهزة الامنية التي وقفت متفرجة على الوضع. ان ما حدث هو نتاج مناخ محتقن وانا ادعو الامن الى ان يشدد قبضته وبالتحديد على الجماعات السلفية. كانت مدينة الاسكندرية تعرف بالتعددية اما الان فاصبحت تقريبا خالية منها. هذه الموجة من الاعمال الارهابية قد تمتد الى المنشآت السياحية والى اغتيالات شخصيات مصرية، وهذا يؤدي الى الخوف على الوضع في مصر.

في رأيي لن تؤثر هذه المشكلة على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر. الشعب المصري عاطفي ولديه مخزون حضاري كبير. نحن نتعايش منذ فترة طويلة بلا مشاكل. كل ما حدث ويحدث هو مشاكل فردية لا اتوقع ان تؤثر على العلاقة بين المسلمين والمسيحين على المدى البعيد. و لكن من المتوقع رؤية شباب مسيحي غاضب بعد ما حدث، وعلى المسلمين تقبل هذا فما حدث ليس بالسهل. ستشهد الفترة المقبلة اشتباكات مع الامن ورغبة في التظاهر، ورغبة في اثبات ان هناك ظلم ضد الاقباط.

جذور هذه المشكلة هي الفكر الوهابي المتغلغل في مصر. هناك العديد من القنوات الدينية الاسلامية التي تحرض ليلا نهارا على كراهية الاقباط. اما الحكومة فهي تتعامل مع الاقباط بمنطق العصا والجزرة. الحكومة جزء كبير من المشكلة فهي تفتقر الى الشفافية في تعاملها مع الاقباط.

مايكل كمال (23سنة) استهداف الكنيسة لم يكن اول استهداف للمسيحيين في مصر، فتقريبا كل سنة هناك حادثة تستهدف الاقباط. من حق أي مواطن في العالم الصلاة في دور العبادة مع عدم الخوف من الموت. الكنيسة والاجهزة الامنية كانت على علم بوجود تهديدات من قبل القاعدة وبالفعل اخذت الحكومة بعض الاجراءات الامنية، ولكن لم تكن بالكافية. اضافت الحكومة ضابط واحد مع كل عسكري امام الكنائس ولكن لم يكن لهذا الامر فعالية. هل يجب ان تحدث مصيبة حتى تقوم الحكومة باجراءات مشددة؟ هل هذا الرد الواجب في حالة تهديد تنظيم كالقاعدة لكنائس ومسيحي مصر؟

ارى ان العلاقة بين مسيحي ومسلمي مصر تختلف من مكان لآخر. بعض العلاقات ممتازة ولكن يجب عدم انكار ان هناك الكثير من الاحتقان الطائفي، وهو موجود لدى فئة كبيرة من المجتمع المصري. ليس كل الناس لديها مفهوم العيش المشترك والوعي الفكري بان المسيحي لديه نفس حق المسلم في مصر. ما يحدد مستقبل العلاقة بين الطرفين هو قرارات الحكومة. اذا لم تأخذ الحكومة اجراءات مشددة هذه المرة على غرار المرات السابقة فلن يتم الامر بلا عقبات. غضب الناس لا يوصف بعد ما حدث.

جذور المشكلة في رأيي في كيفية تربية الطفل منذ دخوله المدرسة حتى دخوله الجامعة. هناك تمييز في العلاقات حتى في المدارس. هناك بعض المفاهيم الخاطئة التي تعطى الناس افكارا لتغيير وجهة نظرهم تجاه المسيحيين. هذا مع العلم ان هناك العديد من المسلمين العاقليين الذين يدعون الى تهدئة الامور بين الطرفين.

المشكلة الاخرى هي الحكومة. تطبيق قانون ادراج ديانة الشخص على بطاقة الهوية ماهو الا تكريس للطائفية. اما المشكلة الاخرى هي حقوق الكنائس المنقوصة. ليست هناك مساوة قي اعطاء المسيحيين حقهم في بناء الكنائس. فاذا كانت الحكومة منصفة في الاساس لما وجدت مشكلة كما هي الان. الحكومة صاحبة القرار في الفترة المقبلة فهي تستطيع اما تهدئة الموضوع او اشعاله.

جورج لطفي (23سنة) الوضع الحالي في مصر هو نتيجة الشحن الطائفي على صعيد المجتمع. انا لا استبعد فكرة وجود ايادي خارجية ساعدت على تنظيم الهجوم على الكنيسة، ولكن ما هو الا دليل على وجود مشكلة احتقان طائفي في نفوس الناس. نريد حلا قاطعا لهذه المشكلة. حل يبقي على استقرار الامن لاطول فترة ممكنة. اقول كشاهد عيان ان الامن بعد وقوع الحادثة قام بجهود حثيثة لتهدئة الامور، ولكن يبقى السؤال عن ما قبل الحادث. كان هناك استهتار بكل التهديدات التي كانت موجهة الى الكنيسة بحيث لم تاخذ من قبل الحكومة بعين الاعتبار.

الامكانيات الامنية موجودة ولكن الاهم هو تفعيلها. لم يتراجع مستوى الامن في مصر بتاتا ولن يؤثر هذا الحدث عليه. ولكن لماذا لم يوضع عدد اكبر من الجنود في اماكن الاحتفال لمحاولة تفادي الحوادث الارهابية.

في رأيي ان تأثير هذا الحادث يختلف باختلاف درجة التعليم والوعي. بالنسبة للشباب المتعلم لن يؤثر بهم هذا الحادث. اصحابي مثلا اتصلوا بي للاطمئنان على احوالي. هناك درجة من الوعي لدى قطاع من الطائفتين ممن يؤمنون بالتعايش المشترك، وهذا شيء ممتاز. ولكن على الجانب هناك الطبقة ذات الثقافة المحدودة، والتي تنحاز الى خطب طائفي لبعض الشيوخ، وفقرات بعض القنوات الفضائية التي تدعو الى كراهية المسيحيين. المشكلة موجودة منذ فترة، ولكن من الصعب معرفة في أي وقت سينفجر هذا الاحتقان.

لابد من مواجهة الخطاب الديني المتشدد الذي يحض على كراهية المختلفين في الدين. من جهة اخرى التنشئة لها دور كبير، البعض يربون اولادهم على كراهية الاخر، ويكمن حل المشكلة في التعليم. لابد من تعليم قيم التعايش المشترك. وانا ادعوا كل اصدقائي المسلمين لتربية اولادهم على محبة الاخر مع العلم ان العديد منهم يقومون بهذا.

BBC

Sunday, January 02, 2011


مريم .. بأى ذنب قتلت

كانت مريم تنظر الى ساعتها كل دقيقة، تستعجل بدء العام الجديد، تجلس مريم في الصفوف الأخيرة في قاعة كنيسة القديسينبالاسكندرية أثناء الصلاة، صلوات وأدعية كثيرة كانت تلهج بها ألسنة القساوسة، والجميع من خلفهم يرددون.. مريم كانت تردد معهم، وعقلها يرتب كيف ستحتفل بالعام الجديد، وبمجرد انتهاء الصلاة، وبدء أول دقائق 2011 استعجلت مريم صديقاتها للخروج من الكنيسة بعد أن انتهوا تقريبا من صلاة "رأس السنة".

شيء ما عطل صديقاتها عن اللحاق بها، ربما قدرهم ...وربما قدرها.. ولكن في نهاية الامر خرجت مريم مسرعة قبلهن، وهى تحمل في يدها "كوب" زجاجي قديم، خرجت به لباب الكنيسة، لكى تكسره على السلالم الرخامية عند مدخل الكنيسة، كعادة أهل الاسكندرية مع بداية كل عام، وهى عادة قديمة اخذوها من اليونانين، لتضحية بشيء قديم مع نهاية عام وبداية اخر.

كان التوقيت وقتها تجاوز منتصف الليل بدقائق.. وهى كل ما عاشته مريم من العام الجديد ، وقبل أن تهم بالقاء الكوب الزجاجي، فجاة.. حدث انفجار مدوي، تطايرت الاجساد، وانقلبت السيارات، واندلعت السنة النيران، ووقع من مريم الكوب الزجاجي وانكسر، ولكن ليس بارداتها !! مريم فكري واحدة من صحايا كنيسة القديسين، قتلت غدراً، وهي الفنانة، المحبة للخير، التي تعمل بمكتبة الإسكندرية، وحسب ما نشرته صفحة "كلنا خالد سعيد"، على موقع "فيس بوك"، كتبت مريم، على صفحتها على "فيس بوك" قبل الحادثة بخمس ساعات.. علي"statues" الخاص بها:" سنة 2010 خلصت خلاص .. أنا قضيت أسعد أيام حياتي في 2010 وبجد استمتعت بالسنة دي".

لم تنسى مريم، (25 عاماً) ان تضع امنياتها للعام الجديد فقالت، على صفحتها علي "فيس بوك"،:" عندي أمنيات كتيرة في 2011 وأتمنى إنها تتحقق". وتتضرع لله قائله:"يا رب خليك جنبي وساعدني لتحقق أمنياتي".

ما ذنبها.. ومن قتلها، والاهم من وراء قتلها، عشرات الاسئلة تنتظر الاجابات.. ومهما كانت الاجابة قوية وبليغة -وإنا كنت اعتقد انها لن تاتي- فستقف عاجزة على ان تعيد لمريم يوم واحد من عمرها الى انتهت صفحاته غدراً، قبل أن تحقق مريم في حلمها.. يبقى لنا ان ندعو الله، أن تكون مريم ورفاقها الذين رحلوا "لملكوت السموات"، عند رب غفور، لديه بالتأكيد قوانين ارحم واعدل من قوانين أهل الارض الجائرة.

التعليقات التي نشرت علي صورتها، في صفحة "كلنا خالد سعيد"، تظهر مدى التأثر الكبير بقصتها، وتوضح أن هناك بصيص من الامل في شباب مصر، في أن بامكانهم ان يعيدوا لمصر، وحدتها وشخصيتها الطيبة، ويخلصوها من التعصب والتطرف، لتعود مصر بلد "المحبة" كما وصفها الانجيل، وبلد السلام والامان كما وصفها القران.

بقلم- خالد البرماوي

masrawy



مظاهرات تجتاح القاهرة والاسكندرية تندد بحادث كنيسة القديسين

استمرارًا لحالة الحزن التي انتابت المصريين جراء حادث الاعتداء الآثم على كنيسة القديسين بالاسكندرية، والذي راح ضحيته أكثر من 22 شخص، شارك المئات من المسيحيينفى وقفة احتجاجية مساء الاحد على كورنيش النيل أمام مول أركاديا التجاري، وأمام الكاتدرائية المرقسية العباسية، تنديدًا بالحادث.

ورفع المتظاهرون " الصليب"، ورددوا هتافات "بالروح بالدم نفديك يا صليب"، ورفعوا لافتات تندد بالحادث، وتدعوا للقصاص من الإرهابيين الذين خططوا لهذه العملية ونفذوها فى الوقت الذى كان يشارك فيه المصريون العالم الإحتفال بحلول العام الميلادى الجديد.

يذكر أن البابا بنديكت السادس عشر قد أدان الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين يوم السبت الماضي.

وشهدت المظاهرة تواجدًا مكثفًا من قبل قوات الأمن المركزي التي تجمعت أمام " مبنى الإذاعة والتليفزيون، ومول أركاديا، وفندق فيرمونت".

على صعيد آخر، تظاهرعدد من الأقباط فى الإسكندرية أمام الكنيسة، معربين عن إستنكارهم لهذا الحادث الإجرامى.

وقامت قوات الأمن بمتابعة المظاهرات وتأمينها حتى يعبر المتظاهرون عن غضبهم لهذا الحادث الإرهابى ومنع أية عناصر من إختراق هذه المظاهرات وإستغلال التجمعات للقيام بأعمال تخريبية أو الإخلال بالأمن.

وكان عدد من الأقباط الغاضبين قد تجمعوا فى مدخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أثناء زيارة شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتى الجمهورية للبابا شنودة لتقديم واجب العزاء فى ضحايا الحادث الإرهابى والتعبير عن تضامنهم مع أسر الضحايا ورددوا الهتافات المنددة بالإرهابيين الذين إرتكبوا هذا العمل الإجرامى وطالبوا أجهزة الأمن بسرعة ضبطهم والقصاص منهم.

يذكر أن الرئيس حسنى مبارك كان قد دعا فى كلمته أمس جميع المصريين من مسلمين وأقباط للوقوف صفا واحدا لمواجهة قوى الإرهاب والتصدى لهذه الأعمال الإرهابية التى تستهدف أمن مصر وإستقرارها ..مؤكدا أن الأمن القومى لمصر مسئوليته الأولى وأنه لن يسمح لأحد أيا كان بالمساس به

كتب: مصطفى مخلوف - أ ش أ

masrawy