Showing posts with label الدستور المصرى. Show all posts
Showing posts with label الدستور المصرى. Show all posts

Monday, February 28, 2011

الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيجرى في 19 مارس


القاهرة (رويترز) - قال عضو بائتلاف ثورة الشباب في مصر يوم الاثنين بعد لقاء مع

المجلس العسكري الحاكم إن المجلس قرر اجراء استفتاء على التعديلات الدستورية في 19

مارس اذار واجراء انتخابات برلمانية في يونيو حزيران وانتخابات رئاسية بعد ذلك بستة

اسابيع.

وائتلاف شباب الثورة هو الذي نظم وقاد الاحتجاجات التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك في

وقت سابق من هذا الشهر.

وقال زياد العليمي انه اجتمع مع ثلاثة من اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة يوم

الاحد.

ومضى قائلا "مجلس القوات المسلحة أبلغنا ان الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيجرى

في 19 مارس وانتخابات مجلس الشعب ستجرى في يونيو.. انتخابات الرئاسة ستجرى بعد

ذلك بشهر ونصف."

ولم يعلن المجلس حتى الآن موعدا رسميا للاستفتاء او الانتخابات.

وقال العليمي إن المجلس قال انه ملتزم بتسليم السلطة لحكومة مدنية في فترة الاشهر الستة

التي حددها ويرفض دراسة تمديد تلك الفترة.


Wednesday, February 23, 2011

الدستور المصري المعدل: مدة رئيس الجمهورية 4 سنوات

القاهرة، مصر (CNN)-- انتهت لجنة تعديل الدستور المصري برئاسة نائب رئيس مجلس

الدولة الأسبق طارق البشري، من التصورات النهائية لدستور 71 المعدل، وتستعد لعرض

الشكل النهائي على المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال ساعات.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي،

قد كلف طارق البشري برئاسة لجنة تعديل مواد الدستور المصري، وتعديل مواد الدستور

المعيبة.

وقال أحد أعضاء لجنة تعديل الدستور لـCNN بالعربية، إن اللجنة انتهت من تعديل 8

مواد بدستور 1971، وسيتم عرض التعديلات النهائية على المجلس الأعلى للقوات

المسلحة، لطرحها للنقاش العام، مع إمكانية تعديل أي مادة فيما لو اتفقت الآراء على

تعديلات جديدة.

وأضاف عضو لجنة الدستور المصري، أن المادة 76 من الدستور والخاصة بشروط

وأسلوب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، تم تعديلها حيث كانت تنص على أن ينتخب

رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر.

وقال "ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 250 عضوا على

الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية

للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن 65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من

أعضاء مجلس الشورى، و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلى للمحافظة من 14

محافظة على الأقل."

وتابع أن للأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها 5 أعوام متصلة على الأقل قبل

إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول

أعضائها في أخر انتخابات على نسبة 5 في المائة على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل

من مجلس الشعب ومجلس الشورى، أن ترشيح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها

العليا وفقا لنظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على

الأقل.

وقررت لجنة تعديل الدستور شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، بحيث منحت المستقلين

الترشح للمنصب، بشرط الحصول على 30 ألف توقيع مؤيد لترشحه، ويكونون موزعين

على 12 محافظة من بين 29 محافظة في مصر، أو الحصول على موافقة 150 عضوا

من أعضاء مجلسي الشعب والشورى، ويجوز لكل حزب سياسي له تمثيل في البرلمان

ترشيح أحد أعضائه للرئاسة، بصرف النظر عن موقعه داخل الحزب.

المادة 77:

النص الأصلي: مدة الرئاسة 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء،

ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى.

التعديل: مدة الرئاسة 4 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات، ويجوز

إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخرى واحدة فقط.

المادة 88:

النص الأصلي: يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين

أحكام الانتخاب والاستفتاء، ويجري الاقتراع في يوم واحد، وتتولى لجنة عليا تتمتع

بالاستقلال والحيدة الاشراف على الانتخابات.

التعديل: تتولى لجنة قضائية مشكلة من قضاة المنصة فقط ( أعضاء محاكم الدستورية

العليا والنقض والاستئناف ومجلس الدولة ) الإشراف على الانتخابات التشريعية، بما فيها

إعلان فتح باب الترشيح وإعلان النتيجة.

المادة 93:

يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في

صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه. ويجب إحالة الطعن إلى

محكمة النقض خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم المجلس به، ويجب الانتهاء من

التحقيق خلال تسعين يوما من تاريخ إحالته إلى محكمة النقض.

وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة

الطعن خلال ستين يوما من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس، ولا تعتبر

العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

التعديل: إلغاء دور مجلس الشعب نهائيا في الفصل في صحة عضوية النواب، وإسناد هذا

الدور كاملا لمحكمة النقض بعد التحقيق في الطعون الانتخابية، وتكون نتيجة التحقيق

بمثابة حكم قضائي واجب النفاذ.

المادة 148:

يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ويجب عرض هذا

الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه.

وإذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.

وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة

مجلس الشعب.

التعديل: حالة الطوارئ لمدة ستة شهور فقط، وبطلب من رئيس الجمهورية بعد موافقة

مجلسي الشعب والوزراء عليه، وتجدد مدة حالة الطوارئ يستدعي إجراء استفتاء شعبي

عام.

المادة 151:

رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان.

وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة.

على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها

تعديل في أراضي الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تحمل خزانة الدولة شيئا

من النفقات غير الواردة في الموازنة، تجب موافقة مجلس الشعب عليها.

التعديل: لا يتم إبرام جميع المعاهدات إلا بعد موافقة استفتاء مجلس الشعب عليها وتكون

لها قوة القانون بعد التصديق عليها.

المادة 189:

لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور،

ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا

التعديل.

فإذا كان الطلب صادرا من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعا من ثلث أعضاء المجلس

على الأقل.

وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه،

فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضى سنة على هذا

الرفض.

وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة،

المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على

الشعب لاستفتائه في شأنه.

فإذا ووفق على التعديل اعتبر نافذا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.

التعديل: إتاحة اقتراح تعديل الدستور لعدد معين من جموع من لهم حق الانتخاب، وحذف

الفقرتين الثالثة والرابعة وإحالتهما لقانون مجلس الشعب.

المادة 190:

النص الأصلي: تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان

انتخابه رئيسا للجمهورية العربية المتحدة.

التعديل: تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء أربع سنوات من تاريخ إعلان

انتخابه رئيسا للجمهورية

CNN

Wednesday, July 28, 2010

سرور وعلى بين معاول الهدم والدولة الهُزؤ

طالعتنا الصحافة المصرية الأحد والاثنين ٢٥ و٢٦ يوليو الماضيين بتصريحات لاثنين من قيادات الحزب الوطنى الديمقراطى هما الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب، والدكتور على الدين هلال، أمين الإعلام. وقد تشارك الرجلان فى اتهام المعارضة بالهدم والتقصير، وعدم التنظيم، مقابل حزب حاكم ناجح، كما دافعت التصريحات عن مجلس الشعب، وانتقدت الدكتور محمد البرادعى، ورأت ضرورة بقاء المادة ٧٦، وأن محاولات تعديل الدستور لمصلحة فرد تجعل من الدولة المصرية دولة «هُزؤ».

بداية، ندعو القراء، قبل أى شىء، للاطلاع على مؤلفات صاحبى التصريحين وهما من أساتذة الجامعة حول تقييمهما للنظام المصرى، وهنا، وفى عجالة، أشير إلى كتاب الأول «منهج الإصلاح الدستورى»، الذى يصف فيه مواد الحريات فى الدستور بأنها فوق دستورية أى لا ينالها أى تعديل دستورى بسبب رفعتها، وهو نفسه الذى أشرف على العصف بها عند تعديل المادة ١٧٩ التى علقت بعض هذه المواد فى إطار ما تسميه بحماية الأمن والنظام. وكذلك مؤلفات الثانى التى لا تحصى، دفاعاً عن النظام الديمقراطى.

ثانياً: إن صاحب تصريح الدولة الهُزؤ -والنظام الهُزؤ- التى تعدل الدستور لمصلحة شخص البرادعى، لم يُجب عن وصف الدولة - والنظام- التى تعدل الدستور لمصلحة مرشح الحزب الحاكم، كما حدث عام ٢٠٠٧. وفى الاتجاه نفسه لم يُجب صاحبا التصريحين عن وصف الدولة التى تضحك على شعبها، فالعنوان الكبير هو تعديل الدستور للحد من سلطات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء والوزراء ورئيسى مجلسى الشعب والشورى، والحقيقة، أنه هو القابض على تعيين وعزل كل هؤلاء!!

ثالثاً: إن الدفاع عن مجلس الشعب فى إطار حديث الأول ينتفى معه دور المجلس المقيد بحكم الدستور وحال الخلل البين فى التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فهذا الخلل يجعل أى منصف يرى أن المجلس برىء من أى تقصير فى أداء مهامه، بسبب الأغلال التى تكبل معصميه وقدميه وتطالبه بأن يقفز إلى الأمام. وحتى لا يكون الحديث مرسلاً، نسأل صاحب التصريح، منذ التعددية الحزبية فى نوفمبر ١٩٧٦،

كم أنجز المجلس من تشريعات قدمتها الحكومة، وكم مرة أنجز اقتراحاً بقانون للأعضاء؟ وكم تشريعاً عدله المجلس وما نسبة التعديل وكم تشريعاً خرج كما دخل؟ وكم مرة حول المجلس اتهامات المعارضة لمسؤولى الحكومة لجهات التحقيق؟ وكم استجواباً مر ولم تستخدم فيه عبارة الانتقال إلى جدول الأعمال؟ وكم محاولة سحب ثقة من المعارضة تجاه الحكومة قدمت وكم نجح منها؟ وهل هناك نائب متهم بالفساد نجح رئيس المجلس فى تحويله لجهات التحقيق أم أن هذا كما يقول رئيس المجلس فى تصريحه: «وانا مالى»؟.

رابعاً: الدفاع عن عدم تداول السلطة فى مصر مفهوم من صاحبى التصريحين، فصاحب التصريح الأول نفسه قابع على رأس مجلس الشعب منذ عام ١٩٩٠، وهو ما يتماشى مع حال التكلس الرهيب على مستوى النخبة الحاكمة، وهو تكلس يسميه رئيس الدولة استقراراً ويسميه العامة ركوداً. يبرر رئيس مجلس الشعب بقاء المادة ٧٦ بالخوف من تدخل أجنبى، رغم أن القيادى بالحزب الوطنى مصطفى الفقى أكد عليه بالإشارة لحتمية موافقة إسرائيل وأمريكا على رئيس مصر المقبل. يا صاحبى التصريحين، تبرير بقاء الوضع الراهن لا يتناسب مع كون ٤٠% من المواطنين تحت خط الفقر، ولا يتناسب مع حال الصحة الرث والتعليم الهُزؤ.. تواضعوا قليلاً واقرأوا وضع مصر فى تقارير التنمية البشرية ومنظمة الشفافية... إلخ.

خامساً: وقوع صاحبى التصريحين فى تناقض عند الحديث عن الأحزاب السياسية، فهما يدافعان عن تداول السلطة، وأنها يجب أن تمر عبر الأحزاب القائمة، وفى الوقت نفسه، يتهمان الأحزاب بالتقصير والهدم. هما يطالبان الأحزاب بالمزيد من الجهد فى العملية السياسية، وهى مكبلة بأمور لا متسع لذكرها لكنها مسطورة فى قوانين الأحزاب والطوارئ ومباشرة الحقوق السياسية والشعب والشورى والدوائر الانتخابية، ناهيك عن الممارسة التى أعطت للأمن اليد الطولى فى الشارع السياسى، ولم تجعل للأحزاب بما فيها الوطنى دوراً يُذكَر.

يطالب صاحب التصريح الأول بتنشيط الأحزاب ويدافع عن النظام الفردى، رغم إقراره بأن التعديلات الدستورية هدفت لتعديل النظام الانتخابى دون الطعن بعدم الدستورية. ينال صاحب التصريح الثانى من البرادعى بشأن ما سماه الأول انضمامه للحزب الوطنى بقوله «هى تلاقيح جتت» ثم يعرب له عن تقديره له على المستوى الشخصى!!

ربنا ارفع مقتك وغضبك عنا

د. عمرو هاشم ربيع- Almasry Alyoum

Friday, July 09, 2010

الحياة الدستورية المصرية ... دستور 1923 نموذجا

لاشك أن ما أحاط بدستور 1923 من صراع ومعارك كان المحور الأساسى لنضال المصريين لمدة تزيد على ثلاث عقود من الكر والفر، ما بين إلغاء الدستور ثم إعادته، ثم إلغائه مرة أخيرة فى 10 ديسمبر 1952 بواسطة مجلس قيادة الثورة بعد اقل من 5 شهور من بيان الثورة الذى ألقاه بصوته "أنور السادات" ليعلن فيه إحترام هذا الدستور.
لم تعرف مصر الحديثة الدستور قبل 1923 إلاّ فيما يمكن تسميتة بجنين دستورى عام 1982 عرف ب"دستور العرابيين" والذى تم فرضه على الخديوى توفيق إبان الثورة العرابية ويعطى سلطة الرقابة والتشريع لمجلس النواب على الحكومة الممثلة فى مجلس النظار( الوزراء)، وإعتمد مبدأ أن الأمة مصدر السلطات ولكنه أعطى "الخديوى" تمثيل هذه الأمة أى أعطاه سلطات مطلقة، ويعتبر هذا الدستور قاصرا لأنه لم يفصّل الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين، وصدر هذا الدستور فى 7 فبراير 1882 وانتهى بدخول الإنجليز الى مصر فى نفس العام قبل أن يتم تطبيقه أو إنتخاب مجلس جديد للنواب.
وبمجرد ما وطد الإحتلال الإنجليزى أقدامه فى مصر حتى أصدر العديد من القرارات التى تمكنه من السيطرة التامة على مقاليد الأمور، أولها إيقاف العمل بدستور 1982 وإستبداله فيما بعد بما عرف ب"القانون الأساسى" الذى تم بموجبه تشكيل مجلس شورى القوانين من 30 عضوا 14 منهم بالتعيين احدهم رئيس المجلس وأحد الوكيلين، كما قرر الإحتلال حل الجيش المصرى وتكوين جيش نظامى لا يزيد عدده عن 18 ألف بقيادة إنجليزية خالصة، وبسبب موازنات معينة أبقى التبعية الصورية لمصر للسلطان العثمانى، بينما وجود قوات الاحتلال يجعل السيادة الفعلية لبريطانيا… و فى عام 1883م تم تعيين أول معتمد بريطانى فى مصر و هو اللورد كرومر، الذى بدا فى استخدام سياسة القبضة الحديدية فى حكم البلاد مما أدى الى تصاعد الاحتجاجات، و بدات قوى الحركة الوطنية فى التصدى الاحتلال بقوة.
كماعمد الإحتلال الى تدمير الصناعة المصرية الوليدة وفتح الأبواب لإستيراد السلع من بريطانيا، وعمد أيضا الى تحويل مصر لمزرعة للقطن وذلك للوفاء بإحتياج مصانع النسيج بيوركشاير ولانكشاير، وتم تبوير الحياة السياسية المصرية بعد تصفية الثورة العرابية ومحاكمة قادتها ونفيهم خارج البلاد وتشويههم، حتى بدأت الحركة الوطنية تنتفض رويدا رويدا من تحت التراب مع بدايات القرن العشرين مع ظهور قيادات شابة جديدة على رأسها "مصطفى كامل".
فى بدايات القرن الجديد بدأ عود الحركة الوطنية يشتد، وظهرت كثير من الصحف وأنشأ الكثير من الأحزاب، وتمت الدعوة الى إقامة الجامعة المصرية، والتف الشعب المصرى ثانية وراء قياداته الوليدة مطالبا ب"الجلاء والدستور".
قام الشعب المصرى بثورته الكبرى فى 1919 و شملت جميع انحاء القطر من مدن وقرى ونجوع، وضمت جميع الطبقات والفئات من كبار الملاك والرأسماليين والعمال والفلاحين والطلبة والنساء، وتوحد فيها عنصرى الأمة مسلمين وأقباطا تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، … و قد كانت الفترة من سنة 1919 و حتى 1923 فترة شديدة التميز تبدت فيها روح النضال و التوحد بين عناصر الأمة فى مواجهة القهر المتمثل فى الاحتلال، و لم تكن الوحدة الوطنية مجرد شعارات و لكنها كانت واقعا عمليا ملموسا… كانت ثورة 1919 ثورة شعبية بمعنى الكلمة و قد شملت القاهرة و مدن الأقاليم، و قامت فيها المظاهرات لكل فئات الشعب من طلبة و عمال و فلاحين، و اشتبك الثوار مع البوليس، الذى كان يقوده الضباط الانجليز، و قطع الثوار خطوط السكة الحديد و خطوط التليفونات، وإستخدم فيها الإحتلال أبشع أساليب العنف من إعدامات فى الميادين وإحراق للقرى وإطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين ولكن إنتصرت فى النهاية إرادة الشعب وإضطر المحتل صاغرا الى إلغاء الحماية وإصدار تصريح 28 فبراير 1922 بإعتبار مصر دولة حرة مستقلة ذات سيادة (مع وجود التحفظات الأربعة الشهيرة) ، وليرحل الإحتلال من قلب المدن الى قاعدته فى منطقة القناة، ويبدأ عصر جديد مع صدور دستور 1923.
شكلت الحكومة "لجنة الثلاثين" لوضع الدستور، من أهم الشخصيات المصرية المعروفة في ذلك الوقت. قد استبعد الملك فؤاد ـ السلطان فؤاد في ذلك الوقت ـ من هذه اللجنة أهم الشخصيات من حزب الوفد، مما دعا زعيم الحزب ـ سعد زغلول ـ إلى إطلاق وصف "لجنة الأشقياء" عليها، بينما كان مطلبه بأن تضع الدستور جمعية نيابية تأسيسية منتخبة ، وإن أصبح الوفد، بعد ذلك، أكثر الأحزاب تمسكاً بالدستور ودفاعاً عنه، وارتبط اسم الوفد فيما بعد بالصراع مع الملك من أجل حماية الدستور، وقد أعلنت اللجنة التى وضعت الدستور تشكيل حزب يمثلها هو "حزب الأحرار الدستوريين" للدفاع عن هذا الدستور.
صدر الدستور بالأمر الملكي رقم 42 لسنة 1923 في 19 إبريل/ نيسان سنة 1923م، بمقدمة جاء فيها:
(ولما كان ذلك لا يتم على الوجه الصحيح إلا إذا كان لها نظام دستورى كأحدث الأنظمة الدستورية فى العالم وارقاها تعيش فى ظله عيشاً سعيداً مرضياً وتتمكن به من السير فى طريق الحياة الحرة المطلقة ويكفل لها الاشتراك العملى فى إدارة شئون البلاد والاشراف على وضع قوانينها ومراقبة تنفيذها ويترك فى نفسها شعور الراحة والطمأنينة على حاضرها ومستقبلها مع الاحتفاظ بروحها القومية والإبقاء على صفاتها ومميزاتها التى هى تراثها التاريخى العظيم)
وقد تبنى هذا الدستور ما يعرف "بالنظام الملكى الدستورى البرلماني"، وبلغت مواد هذا الدستور 170 مادة نظمت وضع الدولة المصرية في مادة واحدة، وحقوق المصريين وواجباتهم في 21 مادة، والملك في 24 مادة والوزراء في 15 مادة ومجلس الشيوخ في 7 مواد ومجلس النواب في 7 مواد والسلطة القضائية في 7 مواد ومجالس المديريات والمجالس البلدية في مادتين والمالية العامة في 11 مادة والقوات المسلحة في 3 مواد وأحكام عامة في عشر مواد بالإضافة لأحكام ختامية ووقتية.
ويعد دستور 1923 أول دستور تناول بالتفصيل العرش وسلطات الملك والوزراء ، و تناول أيضاً قضايا الحقوق والحريات العامة، كما تناول مختلف القضايا التي تتناولها الدساتير الحديثة، ويحسب لدستور 1923 أنه سعى إلى تقليص سلطات الملك وتقوية مركز رئاسة الوزراء، ويشير إلى ذلك نص الدستور على وجوب توقيع مجلس الوزراء والوزراء المختصون لأجل نفاذ توقيعات الملك في شؤون الدولة (مادة 60).
ومن ناحية أخري فقد أعطي الدستور السلطة التنفيذية ممثلة بالملك حق التدخل في سير عمل البرلمان عن طريق دعوة البرلمان للانعقاد وفض ا لدورة البرلمانية وتأجيل انعقاد البرلمان ومنحها سلاحا مهما لمواجهة المسئولية الوزارية وهو حق حل البرلمان وان كان قيدها فى الدعوة لإنتخابات عامة خلال 60 يوما من قرار الحل، وهذا الحق الذى تعسف الملك فؤاد ومن بعده الملك فاروق كثيرا فى إستخدامه.
كما أن الدستور أساسا كما ظهر فى الأمر الملكى كان فى شكله منحة من ملك البلاد الى شعبه، حيث يبدأ هذا الأمر بعبارات (نحن ملك مصر ..........بما أننا مازلنا منذ تبوأنا عرش أجدادنا وأخذنا على أنفسنا أن نحتفظ بالأمانة التى عهد الله تعالى بها الينا نتطلب الخير دائماً لأمتنا بكل ما فى وسعنا ونتوخى أن نسلك بها السبيل التى نعلم أنها تفضى إلى سعادتها وارتقائها وتمتعها بما تتمتع به الأمم الحرة المتمدينة)، وكأن مصر قد وهبها الله له ولآبائه وأبنائه من بعده يتحكم فيها كيفما شاء.
ظلت الحياة السياسية فى مصر لسنوات طويلة بعد صدور الدستور صراعا بين إرادتين، إرادة الملك من جهة فى محاولاته المستمرة للعدوان على الدستور وفرض إرادته بالمخالفة له، والحركة الوطنية بقيادة حزب الوفد فى تصديها لمحاولات الملك، وهناك حوادث شهيرة فى التاريخ على هذه الأشكال من الصدام، وكان السيناريو المتكرر هو أن يصطدم الملك بحكومة الأغلبية، فيلجأ الى حل البرلمان وإقالة الحكومة، والدعوة لإنتخابات جديدة يتم تزويرها لصالح احزاب الأقلية، ليعود الشعب للثورة ضد الحكومة فتسقط، ويعود الوفد للحكم بإنتخابات جديدة، وهكذا....
على أن أكثر هذه التجارب مرارة كانت السنوات ما بين 1930 و1935 حيث أصدر الملك فؤاد أمراً ملكياً بإبطال دستور 1923 م وإعلان دستور 1930م الذي أعدته حكومة إسماعيل صدقي باشا وذلك لتقوية سلطات الملك علي حساب سلطة البرلمان، وقد إعتمد الملك فى قراره هذا على حجة مفادها أن دستور 23 وضع إستلهاما من الدساتير الغربية و أن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في مصر لا تشبه ما عليه الدول الأوروبية ومن ثم فدستور 23 لا يصلح للأوضاع المصرية، وقد ظل هذا التجاذب الدستورى مستمرا حتى الآن بين نمطين، أحدهما ليبرالى يعمل على تعزيز الحياة البرلمانية والآخر سلطوى ينحو الى تغليب النظام الرئاسى وتغليب السلطة التنفيذية، فالشكوى من الحياة الدستورية في ظل دستور 1923 لم تكن راجعة إلى عيوب في الدستور في ذاته بقدر ما كانت ناشئة عن مخالفة أحكام الدستور والاعتداء عليه،. ومع زيادة الرفض الشعبي لدستور صدقي وظهور بوادر الحرب العالمية الثانية، رأت سلطات الاحتلال البريطاني ضرورة الاستجابة لهذه المطالب الشعبية وإعادة دستور 1923، حتى تضمن استقرار الأوضاع في مصر في حالة قيام الحرب العالمية. وهكذا أعيد دستور 1923 من جديد في 1935.
فى الختام أقول لقد دفع المصريين ثمنا غاليا من كفاحهم ودمائهم دفاعا عن هذا الدستور، وطلبا للديموقراطية التى يؤطرها ، ولعلنا ما زال يتردد فى مسامعنا مظاهرات الطلاب فى الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضى وهم يهتفون " عاش دستور 23

رياض حسن محرم
riad999@gmail.com
الحوار المتمدن