Showing posts with label القضاء المصرى. Show all posts
Showing posts with label القضاء المصرى. Show all posts

Friday, August 27, 2010

أحزان هشام البسطويسى ومآثر قضاة مصر

منذ ثلاثين سنة، كان يزور مصر المُفكر والوزير العراقى الأسبق د. خير الدين حسيب. وتصادف أحد أيام الزيارة مع وفاة أحد أفراد أسرة محيى الدين. وحينما اعتذرت عن رؤيته فى مساء ذلك اليوم بسبب نية الذهاب لعزاء كل من الأستاذ خالد ود. عمرو محيى الدين، وكان هو بدوره يعرفهما، حيث كان من أبرز الناصريين العرب، فسأل إن كان يمكن أن يُصاحبنى لأداء واجب العزاء لهما بدوره. وكانت المرة الأولى التى يفعل فيها ذلك خارج العراق. وكان العزاء فى مسجد عُمر مكرم بميدان التحرير.

ولاحظ الصديق العراقى الزائر أن كل الأطياف السياسية المصرية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين جاءت لتأدية واجب العزاء. شمل ذلك باشوات العهد الملكى، إلى أقطاب الحقبة الناصرية، إلى كبار مسؤولى الحقبة الساداتية، إلى عُمال مصانع حلوان وفلاحى كفر شكر وأبناء النوبة. وفى طريق العودة إلى فندقه، قال خير الدين حسيب إن المشهد الذى رآه فى تلك الليلة بمسجد عُمر مكرم، لم يره أبداً لا فى العراق ولا فى أى بلد عربى آخر. قلت له إن تضامن المصريين فى لحظات المحن والأحزان هو تقليد مصرى عميق الجذور، منذ بداية تاريخنا الفرعونى المُسجل.

تذكرت ذلك الحدث، وأنا وشقيقى، المهندس أحمد رزق، نُعزى المستشار هشام البسطويسى وأسرته فى وفاة عميد الأسرة الأستاذ/ عثمان البسطويسى رحمه الله. فإلى جانب رموز ورجال المؤسسة القضائية، من الوزير إلى رؤساء نادى القضاة ووكلاء النيابة الشباب، رأينا وصافحنا مُعظم مُمثلى الأحزاب والقوى السياسية المصرية.

وقد ضاعف من عُمق ووقار المشهد، لا فقط ما تحمله الجماعة السياسية المصرية للمستشار هشام البسطويسى من محبة وإعجاب لمواقفه المشهودة، هو وقلة من زملائه، فى مُراقبة الانتخابات النيابية عام ٢٠٠٥، بتجرد وإنصاف وعدالة، ومُقاومته الباسلة للضغوط والإغراءات، للتستر ـ أو الصمت ـ على ما شاب تلك الانتخابات من مُخالفات جسيمة. وأكثر من ذلك أنه لم يتردد عن الحديث للإعلام عما رآه من تلك المُخالفات، ولم يعبأ الرجل باتهامات بعض المسؤولين عن هذه التجاوزات من كبار القوم، بأنه مع زملائه أصبحوا من مُحبى الشُهرة والأضواء. وهو الاتهام الذى اعتبره القضاة الأحرار بمثابة «ابتزاز» لإسكاتهم، والإفلات بجرائمهم دون عقاب معنوى أمام الرأى العام، والذى هو أضعف الإيمان.

من آيات الإعجاب بهشام البسطويسى وزملائه من القضاة الأحرار، أن عديداً من منظمات المجتمع المدنى فى مصر والوطن العربى والعالم أشادت بهم، ودعتهم مراراً وتكراراً لمنتدياتها ومؤتمراتها. ولبى بعضهم الدعوة، فى الحدود التى يسمح فيها السياق بذلك، وحينما لا يكون هناك أى شك فى أن ذلك يمكن أن يمس وقار واحترام واستقلالية هؤلاء القضاة.

نعم، منذ قاد المرحوم الدكتور عوض المُر المحكمة الدستورية فى أحكامها الشهيرة حول كل ما يتعلق بشرعية الانتخابات، وانتفاء هذه الشرعية ما لم يكن هناك إشراف قضائى كامل على كل مراحلها وخطواتها، برزت المؤسسة القضائية كآخر سُلطة حقيقية مُستقلة. وتمسك الشعب بأهدافها. وحينما تجرأت الحكومة على مُحاولة مُحاكمة بعض هؤلاء القضاة لأنهم مارسوا دورهم المُستقل علانية، تجمهر ما يقرب من مليون مصرى حول دار القضاء العالى، حيث كانت ستجرى تلك المُحاكمة. وهو ما أخاف النظام، فأوعز لأنصاره فى داخل المؤسسة القضائية بسرعة إقفال ذلك الملف، بمجرد «لفت نظر»، لهشام البسطويسى وأحد زملائه.

ولكن النظام الحاكم، كالعادة، دأب على تخريب المؤسسة القضائية وتطويعها، كما فعل مع بقية مؤسسات المجتمع والدولة. وكان «نادى القضاة» هو قمة الاستهداف. فحشد لذلك قضاة الأرياف والصعيد، بدعوى أن ناديى القاهرة والإسكندرية قد استأثرا بالشُهرة والنفوذ! وشتت أعضاء مجلس إدارة الناديين، بالنقل والانتداب والإحالة إلى التقاعد. وتقوضت أركان آخر القلاع، على الأقل إلى حين.

وكنت قد كتبت عدة مرات عن هذا الموضوع فى حينه، منذ خمس سنوات، وفى هذه الصحيفة. وكان العزاء فى رحيل والد المستشار هشام البسطويسى مناسبة للالتقاء بالعديد من المُحاربين القدماء لنادى القضاة، وعلى رأسهم المستشار محمود مكى. ولم ينس مُعظمهم ما كنت قد كتبته تنويهاً وإعجاباً بمواقفهم. وحينما سألت عما إذا كان هناك أمل أن يستعيد القضاة دورهم فى الشأن السياسى العام. كانت الإجابة، ابتسامة صامتة، فى مُعظم الأحيان. ولكن قال بعضهم لماذا لا تستعين منظمات المجتمع المدنى المعنية بمُراقبة الانتخابات بالقضاة المتقاعدين من ذوى الهمة والسُمعة الطيبة والاستقلالية فى ذلك الأمر.

وها أنا أنقل هذا الاقتراح الوجيه للقائمين الحاليين، على مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، ورائد مُراقبة الانتخابات منذ عام ١٩٩٥، وللمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز استقلال القضاء والمُحاماة، ولاتحاد المُحامين الليبراليين، والمنظمات الشقيقة الأخرى، لكى يأخذوا بهذا الاقتراح.

إن القضاة فى كل أنحاء العالم هم القطاع الأكثر ثقة واحتراماً من شعوبهم. وهم ثروة قومية نفيسة فى أى مجتمع. فإذا كان ذلك صحيحاً عموماً، فهو الأصح فى مصر، منذ وضع شيخ القضاة، عبدالعزيز فهمى باشا، الأساس الراسخ لهذا الاستقلال، عام ١٩٢٣، بإنشاء المحكمة العُليا للنقض والإبرام.

لقد عاد المستشار هشام البسطويسى من الكويت، التى انتدب لمحكمة النقض فيها منذ ثلاث سنوات. ولما سألته عما إذا كان يفتقد المشهد النضالى الوقور الذى كان رُكناً فيه، أجاب ودمعة تترقرق فى عينيه، أن الكويت تتيح قضاءً حُراً، يجد القضاة المصريون فيه، ما أصبح عزيزاً عليهم فى مصر، وأن الهجرة المؤقتة لهذا القضاء، بدأت مع شيخ آخر من شيوخ القضاء الدستورى، وهو د. عبدالرازق السنهورى، فى منتصف خمسينات القرن العشرين. فتحية وعزاء لهشام البسطويسى ولكل قضاة مصر.

وعلى الله قصد السبيل

د. سعد الدين إبراهيم- Almasry Alyoum

semibrahim@gmail.com

Sunday, June 27, 2010

لبارودى: الأزمة بين القضاة والمحامين تحولت لخناقة فى حارة والنظام هو المستفيد الوحيد

اكد المستشار اشرف البارودى - نائب رئيس محكمة الاستئناف- ان النظام السياسى فى مصر هو المستفيد الوحيد من الازمة القائمة الان بين القضاة والمحامين، وهو صاحب المصلحة فى تشويه السلطة القضائية لانها هى التى تحدثت عن تزوير الانتخابات ووقفت فى وجه النظام .

ووجه البارودي في المؤتمر الذي نظمة المركز العربي لإستقلال القضاء والمحاماة حول "دور النيابة العامة في تحقيق العدالة القضائية"، إنتقادات شديدة لكل من نقيب المحامين ورئيس نادى القضاة، واصفاً كلا من نقيب المحامين ورئيس نادى القضاة بأنهما أقرب الى الحكومة من اى طرف اخر، مدللاً على ذلك بأن نقيب المحامين قبل الازمة مباشرة كان يواجه مطالب بسحب الثقة منه، وايضا رئيس نادى القضاة فشل انتخابيا بكل الوسائل، ومن ثم استغل كلاً منهما الازمة ليصنع بطولات تُغطى على ما كان يواجهه، فتحول الامر من قضية عامة الى خناقة فى حارة - على حسب قوله- .

واعترف نائب رئيس محكمة الاستئناف بأن الحكم على المحاميان بالحبس كان فى غاية السرعة وغاية القسوة، وطالب بان يتم التحقيق فى القضية بشفافية تامة، واضاف البارودى أن القضاء المصرى لم يحصل على استقلال بالكامل ومازال تابعا لوزير العدل، وان النيابة تعمل ب20 % من اختصاصاتها فى ظل قانون الطوارىء، وتعجب من خروج المحامين فى المظاهرات بآلاف لحادثة فردية فى حين لم يخرجوا للمطالبة باستقلال القضاء وقتما اعتصم القضاة للمطالبة به، واذا كان المحامين يرون ان الحكم الذى صدر جاء نتيجة لعدم استقلال القضاء فاقول لهم اين كنتم عندما اعتصمنا للمطالبة بذلك ؟!

من جهته ارجع المستشار نور الدين يوسف - الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة- الازمة الى مؤامرة خارجية مرسومة لنا منذ سنوات وقال ان هناك مقالات منذ الثمانينات تحدثت عن مخططات امريكية وصهيونية مرسومة لبلادنا منها انشاء دولة مسيحية فى الجنوب واثارة الازمات بين الطوائف فى الشمال وقال ان هذه الطوائف ليست بالضرورة طوائف دينية ولكن يمكن ان تكون محامين واعضاء النيابة العامة .

واضاف ان ماحدث بين اعضاء النيابة والمحامين هى مشكلة اجتماعية من الدرجة الاولى وقال ان العنف الذى يشهده المجتمع انتقل الى الطبقات العليا واشار الى ان من الاسباب التى تؤدى الى هذا العنف هو زيادة الفروق بين الطبقات .

ومن اجهته اعترف مختار العشرى -عضو مجلس نقابة المحامين- بأن الانشقاقات فى نقابة المحامين ونادى القضاة زادت من الازمة، وقال: منذ سنوات وتحدث احيانا تعدى من جانب اعضاء النيابة على المحامين والعكس وتنتهى المشكلة بسرعة، لكن ماحدث فى الازمة الاخيرة كان غريبا، متهماً الاعلام بلعب دور كبير في الازمة بالاضافة الى الانشقاق فى نادى القضاة ونقابة المحامين لهما دور ايضا.

واضاف العشرى : ذهبت بنفسى بعد الأزمة الى طنطا وسمعت الى المحامين والى وكلاء النيابة والقضاة، والحقيقة التى خرجت بها ان هناك مشاكل سابقة بين المحامى المحبوس ايهاب ساعى الدين وبين نيابة ثانى طنطا، واضاف ان يوم المشكلة حدثت مشاجرة بين المحامى والحرس ودخل المحامى الى غرفة مدير النيابة يستغيث به فصفعه مدير النيابة على وجهه .

إبراهيم الطيب - الدستور

Thursday, June 24, 2010

تهاني الجبالي: مصر أصبحت «دولة مواءمات».. ولم تعد هناك شجاعة لإعلاء سلطة القانون

قالت المستشارة تهاني الجبالي- نائب رئيس المحكمة الدستورية- إن مصر أصبحت دولة ملاءمات ومواءمات ولم يعد هناك من يمتلك الشجاعة لإعلاء سلطة القانون والدستور.

وأضافت الجبالي خلال كلمتها في ندوة "المجتمع المدني والقضاء شركاء في إرساء الحقوق" والتي نظمها مؤسسه المرأة الجديدة صباح الأربعاء أن ما يحدث حاليا بين المحامين والقضاة يعني أن المعايير التي كانت ثابتة في القضاء الجالس والواقف وأنهما شركاء في العدالة، لم تعد موجودة وقضيه الحصانة والاستقلال لم تعد تتحمل أن يناقشها القاضي أو المحامي، فالقيمة التي كانت حاكمه للطرفين أنهما شركاء في العدالة، وأن الحصانة والاستقلال ليس ملكا لأي منهما حتي يمنحها طرف للآخر لكنها مسئولية مشتركة، والقاضي والمحامي في النهاية مواطنون عاديون عندما يخطيء أحدهما يحاسب.

من جانبه قال المستشار أشرف البارودي - رئيس محكمة استئناف الإسكندرية- إنه لولا التدخل الشعبي الداعم لاستقلال القضاء لكان الوضع أسوأ بكثير مما هو عليه حاليا، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تؤكد أن هناك مظاهر تفكك يشهدها المجتمع المصري.

وأضاف أن ما يحدث اليوم بين المحامين والقضاة يؤكد أن القضية خرجت عن جوهرها الحقيقي وهو استقلال القضاء الذي لا يصح أن يكون في خصومة مع أحد وتحول إلي خلاف فئوي شخصي، وهذا خلل طبيعي نتيجة غياب الاستقلال.

بينما أشار نبيل عبد الفتاح، مدير مركز الدراسات التاريخية بالأهرام، إلي أن هناك ميلا لدي بعض القضاة للاتجاه المحافظ وهذا ما يلاحظ من حيثيات الأحكام التي تصدر بشأن الحجاب والنقاب مثلا، وأحكام الحسبة التي تفرض قيودا ذات سند ديني علي حرية الرأي والتعبير، وهذا الموقف المحافظ امتد إلي أن وصل لتحفظ بعض القضاة تجاه تولي المرأة منصب القضاء

وتابع عبد الفتاح: أن ما طرأ علي المجتمع من تغيرات في القيم والسلوك أثر بشكل واضح في القضاة وهذا أمر طبيعي لأنهم أبناء هذا المجتمع، لذا لابد من إعادة التكوين الهيكلي للقضاة وهذا يتضح حتي علي مستوي لغة وبلاغة القاضي التي بها تفاوت كبير عما كانت من قبل، ومن ثم لابد أن يكون هناك معهد للدراسات القضائية يخرج لنا قضاة مختلفين، يكون معيار اختيارهم الكفاءة والدرجة العلمية وليس الطبقية، علي أن تكون هناك امتحانات جادة لخريجي هذا المعهد.

من جانبه أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب- رئيس حزب الجبهة الديمقراطية- خلال مداخلته أنه أصبح هناك انهيار حقيقي في المجتمع وهذا أمر مرتبط بطبيعة النظام السياسي، لكن علينا الإجابة عن عدد من التساؤلات لم نجرؤ علي طرحها من قبل مثل: ما روافد القضاة ؟ ومن أين يأتون؟ نحن الآن نجني ثمار أوضاع خاطئة من بينها تعيين القضاة من قبل جهات معينة، وكذلك تعيين بعضهم علي أساس المجاملات والواسطة.

رحاب الشاذلي- الدستور

النيابة تدار بـ«المحمول».. والقضاء لم يستقل «بالدرجة الكافية»

تحولت الندوة التى نظمتها مؤسسة المرأة الجديدة، أمس، بعنوان «المجتمع الدولى والقضاء شركاء فى إرساء الحقوق» لمناقشة تولى المرأة منصب القضاء، إلى مناقشة ساخنة بين عدد من المحامين والقضاة حول الأزمة الأخيرة بين الطرفين، وتقييم أوضاع استقلالية القضاء فى مصر.

وقال المستشار أشرف البارودى، نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة، إن النيابة العامة أصبحت تدار بـ«المحمول»، وأن وكيل النيابة يقتصر دوره على مجرد إلقاء الأسئلة، مشددًا على أن هناك «سيطرة» من النائب العام على النيابة العامة، وأن سرعة الحكم ضد المحامين فى الأزمة الأخيرة، تشير إلى أن القضاء المصرى لم يستقل بالدرجة الكافية، وأنه فى الآونة الأخيرة حدث تفكك فى المجتمع المصرى.

وأشار البارودى إلى أن هناك قضايا الآن على الساحة أهم من قضية تولى المرأة القضاء، قائلاً: «هناك حالة نزيف داخلى لن يفرق معها أن تكون هيئة المحكمة بها امرأة، ففى ظل قانون الطوارئ يتم القبض على المتهم بمجرد خروجه من المحكمة، فى الوقت الذى تتم فيه تبرئة قتلة الشاب خالد سعيد»، وانتقد الباردوى ما صرح به الفنان عادل إمام، حول رفضه إشراف القضاء على الانتخابات.

وقال نبيل عبدالفتاح، رئيس الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه لا توجد دولة فى العالم تصدر أحكاما قضائية لا يسرع جهاز الدولة لتنفيذها بالقوة الجبرية، لافتا إلى أن عدم احترام السلطة التنفيذية للأحكام بمثابة «تخريب عمدى للدولة الحديثة.

وقالت القاضية تهانى الجبالى إن العدالة الحقيقية سلطة مشتركة بين القضاء الواقف، المتمثل فى المحامى المبدع والقضاء الجالس، المتمثل فى القاضى، مشيرة إلى أنه لا يجوز أن يتحول حادث فردى إلى ثأر بين سلطة القضاء والمحاماة.

هدى رشوان - Almasry Alyoum

Friday, September 25, 2009

المستشار «المستقيل» محمود الخضيرى فى حوار شامل (٣-٣) مبارك أخطأ فى اختيار «مرعى» و«مُقبل» قدم خدماته دون مقابل


يواصل المستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض الذى تقدم باستقالته من القضاء، حواره الشامل مع «المصرى اليوم» عن أوضاع القضاء وأحوال القضاة، ويؤكد أن مبارك أعطى المكافأة لممدوح مرعى بتعيينه وزيرا للعدل، بعد الدور الكبير الذى قام به أثناء رئاسته فى الانتخابات الرئاسية. ويرى الخضيرى أن تعيين وزير العدل الحالى لم يكن قرارا موفقا، كما يعرض بالتفصيل لرأيه فى وزراء العدل السابقين وتوقعاته لما يسمى بملف توريث السلطة.
ويدافع المستشار الخضيرى عن اتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما يتحدث عن خسارة تيار الاستقلال معركتى انتخابات ناديى القاهرة والإسكندرية.. وإلى نص الحوار.

هل تعتقد أن اختيار مرعى وزيرا كان موفقا؟
- لا أعتقد ذلك، الرئيس لم يكن موفقا بالمرة فى اختياره لمرعى، حتى لو قال البعض إنه اختاره لمهمة محددة، لأن اختياره يشبه تعيين ناظر مدرسة عنيف لتأديب مدرسة المشاغبين أو مأمور سجن شرس لتأديب السجناء الأشرار، وفى الحقيقة هذه الطريقة لا تجوز ولا تليق فى التعامل مع القضاة وتكشف جليا عن أن الرئيس بهذا الأسلوب إلى جانب عدم تنفيذ الأحكام التى بالتأكيد تتم بعلمه كما سبق أن قلت، لا يكن الاحترام الكافى للقضاة، ومرعى منذ جاء للوزارة تعامل معنا على أننا عساكر فى المعسكر،
ولا أخفيك سرا أن سبب وسر هجومى عليه، هو أن القضاة عندما تم تعيينه كانوا منزعجين للغاية، لشعورهم بأنه جاء لتصفيتهم وإنذار بمذبحة جديدة للقضاء، فكان هدفى هو نزع رهبة «مرعى» من قلوبهم، ومع ذلك لم أكن أنتقد مواقفه أو أهاجمه دون سبب بل لمواقفه الرافضة للتعامل مع القضاة ومنع الدعم ومنع مقابلتهم، وشنه حربا شرسة ضد النادى ومجلس إدارته، ولعلمك فنحن لم نكن البادئين بالعداوة معه بل كان هو البادئ والدليل أننا حاولنا دعوته للنادى وتهنئته فى مكتبه، فكان يرفض الدعوة أو الحضور
.

لكن موقفه لم يكن منكم فقط بل تكرر نفس الأمر مع مجلس البسيونى فى الإسكندرية، ومجلس الزند فى نادى قضاة مصر؟
- هذا موقف غريب بالفعل فحتى هؤلاء الذين كانوا يغازلون الحكومة ويرتمون فى أحضانها ممن يسمون بالتيار المحسوب على الحكومة فى ناديى الإسكندرية والقاهرة، يتجاهلهم ولا يتعامل معهم، بل ويرفض التعامل معهم ويرفض استقبالهم، لدرجة أنه رفض تسلم درع النادى، وأعاده مرة أخرى للمستشار أحمد الزند عندما أرسله إليه، وهذا بمثابة الصفعة على وجه الزند والنادى الذى يمثله، وكان يجب أن يتخذوا موقفا منه لأن كرامة أى قاض أفضل من أى وزير فى الحكومة، أيضا موقف البسيونى كان مؤيدا للوزير بعد أن نجح ضدى فى انتخابات النادى، ومع ذلك فقد رفض أن يستقبله، كما رفض تهنئته بفوزه، المضحك أنهم كانوا يروجون ويوهمون القضاة بأن الخير قادم على يده ويديهم.

ولماذا يفعل ذلك؟
- أتصور أنه يشعر بأن تلك السياسة تجعله مرضيا عنه لدى القيادة السياسية، لأن نادى قضاة مصر كان صوته عاليا، ومرعى جاء بمخطط لإسكات صوت النادى الأم والنوادى الفرعية وقطع لسان القضاة الذين فضحوا وكشفوا عورة وجريمة تزوير الانتخابات والاستفتاءات، وحاول تحويلها إلى أماكن لشرب الشاى والقهوة كما أعلن هو بنفسه.

وهـل نجح فى ذلك؟
- نجح بالفعل، لكن تيار الاستقلال له رجاله وهم أصحاب قضية، وإذا استمر مرعى فى منصبه، سيعود بقوة، لأن الأمور تسوء والقضاة بدأوا يشعرون بالفارق بين سلوكيات المجلسين السابق والحالى فى ناديى مصر والإسكندرية، فالمزايا بدأت تضيع، بل الذى تم تحقيقه فى سبيله للضياع مثل تذاكر سفر القضاة فى القطارات، وتراجع الرعاية الصحية وإلغاء تعاقدات المستشفيات، وضياع القروض والشقق وغيرها.

فى اعتقادك.. هل سيستمر «مرعى» فى منصبه أم لا بعد انتهاء مهمته المتمثلة فى إخراج تيار استقلال القضاء من النادى حسب قولك؟
- أعتقد أنه سيستمر لأن هناك بعض المطالب التى يجب أن ينفذها ويحقق نتائجها، وأهمها هزيمة تيار الاستقلال فى مجلسى إدارتى الناديين، وليس خروجه من النادى لأن تيارنا باقٍ وقوى فى قلوب وعقول معظم القضاة.

لكنكم خسرتم الانتخابات بأيدى القضاة وعبر انتخابات داخل ناديكم؟
- بالفعل لكنهم استطاعوا إقناع القضاة بأن خروجهم سيجلب عليهم الخير الكثير، مثل القروض الكبيرة والسيارات والشقق بالتقسيط، وبالطبع القضاة كأى تجمع آخر، من الممكن أن يتم التغرير بهم والضحك عليهم.

بمناسبة انتخابات النادى ما رأيك فى المستشار أحمد الزند؟
- شخص خدوم ويحاول أن يفعل شيئا.. وأنا أعرفه منذ سنوات طويلة، لكنه مع الأسف يريد إرضاء السلطة بأى شكل عبر نهج الحوار والأسلوب الهادئ فى التفاوض مع الحكومة، أو الوزير الذى يريد إغلاق النادى ومنع الدعم عنه، وعقاب القضاة، الطريف أنه قال إن «طريقته وأسلوبه إذا لم تسفر عن نتيجة سيرحل عن النادى» طيب ماذا حدث خلال الـ ٧ أو ٨ شهور الماضية من وجوده فى النادى.

لكن المستشار الزند والبسيونى يرفضان تماما الاعتصامات والجمعيات العمومية الطارئة ولهما منطق فى ذلك؟
- وماذا فعل الحوار الهادئ، لعلمك جميع المزايا والحقوق التى حصلنا عليها كانت عن طريق وقفاتنا الصلبة تجاه الحكومة، رغم أننا كنا نضطر أحيانا إلى ذلك الأمر، وأنا أقول للزملاء الذى يستهجنون الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم على أٍساس أن هذا لا يليق بالقضاء، إن الوقفات الاحتجاجية أصبحت ثقافة عامة تتبناها جميع فئات الشعب، والقضاة فئة من الشعب، والقول بأن هذا لا يليق بها، هو نوع من التعالى ويشعر الشعب بأننا فئة مميزة، رغم أن أساتذة الجامعة والأطباء والمهندسين وقفوا واحتجوا مادام الأمر يستحق سواء للمطالبة بالحقوق أو دفع العدوان، والقضاة هم جزء من النسيج الشعبى، يقفون معه فى خندق واحد، وهذا ربما يغرس فى نفوس المواطنين كراهية القضاة.

لكن يجب ألا يحتك القضاة بعامة الناس؟
- من قال إننا نطالب بأن يحتك القضاة بالناس، لكننا وقفنا وقفاتنا الاحتجاجية داخل أسوار نادينا، واعتصامنا كان داخل النادى، ولم نكن نردد شعارات أو هتافات، بل كنا نحرص على أن تكون وقفتنا داخل دار القضاء العالى، لكنهم أغلقوا أبوابها فى وجوهنا، فوقفنا على السلالم الخارجية داخل الأسوار بوقار كما جعلنا حاجزا لمنع أى أحد من الانضمام إلينا.

أنت صاحب الدعوة لأول اعتصام للقضاة فى ناديهم احتجاجا على إحالة البسطويسى ومكى إلى الصلاحية لماذا فكرت فى ذلك؟
- كان هدفى الرد بأسلوب قوى على قرار الإحالة، لأن ما حدث لهما كان بمثابة المذبحة، والتى كانت لن تتوقف عند البسطويسى ومكى فقط بل كانت الدائرة ستأتى علينا، ويومها حضرنا من الإسكندرية إلى نادى قضاة مصر، واقترحت على الزملاء الاعتصام للرد بقوة وبعضهم تحفظ، فأعلنت مع عدد من زملائى أننا سنعتصم فى جميع الأحوال بعدها قرر الجميع الاعتصام واعتصمنا لمدة شهر داخل نادينا.

لو عادت الأيام للوراء هل كنت ستتخذ نفس القرارات مثل تعليق الرايات السوداء على النادى بالإسكندرية؟
- نعم سأفعل ما فعلته ويمكن أكثر كمان، ومسألة الرايات السوادء كانت بمناسبة تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة، وكان هدفى الإعلان عن أن هذا يوم حزين فى تاريخ مصر، يوم حداد، لكن بعض القضاة غضبوا.

وهل ساهم ذلك فى فقدانك كرسى رئاسة النادى فى أول انتخابات؟
- ربما كان ذلك من ضمن العوامل التى ساهمت فى هزيمتى، لكنها ليست العوامل الرئيسية، فلا تنس الضغوط الحكومية على القضاة، وإيهامهم بأننى حائل أمام الخير القادم لهم وتصويرى بأننى معارض للنظام، ومع ذلك كان هذا الفارق ٢٧ صوتا مع البسيونى.

ترى لماذا تغير موقف البسيونى من الوزير مؤخرا؟
- يجب أن توجه له هذا السؤال.. لكننى أعتقد أنه كان يتوقع مكافأة بعد هزيمتى ولم يحصل على شىء فى نهاية الأمر، نفس الأمر مع المستشار حسن سليمان رئيس محكمة الإسكندرية، الذى تعاون مع الحكومة بهدف إسقاطى وكل مواقفه كانت لصالح الوزارة ولتنفيذ تعليماتها على حساب القضاة.

وما رأيك فى مواقف المستشار مقبل شاكر؟
- مقبل شاكـر.. مشكلته فى ميله للسلطة وهو يسعى للمناصب مما قد يفتح المجال للتأثير عليه، ورغم أنه يفاخر بأنه قضى٤٠ سنة داخل النادى لأنه كان مساعد نيابة، وكان عضوا بمجلس الإدارة، وخرج فى أحداث المذبحة الشهيرة، ومع الأسف قد ينطبق على البعض، القول بأنهم باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، فبالنسبة لمقبل شاكر هو وافق على مشروع قانون مرعى لتوسيع عضوية مجلس القضاء الأعلى فى آخر يوم لانعقاد المجلس، وقبل خروجه على المعاش بيوم واحد، وكان يجب عليه أن يرفضه أو على الأقل لا يعطى فيه رأيا ويترك الرأى للمجلس الجديد، ورغم كل الخدمات التى قدمها مقبل للحكومة لم يحصل على أى شىء، وكان الأحرى به أن يدافع عن استقلال القضاء ونزاهة الانتخابات. باختصار مقبل شاكر أشبه بمن قدم كل شىء، لكنه لم يحصل على أى مقابل.

لكن المستشار مقبل شاكر أحد المرشحين بقوة لتولى الحقيبة الوزارية؟
- لا أستبعد أن يحدث ذلك، وقد يخلف مرعى فى وزارة العدل، لكن ما أتحدث عنه أن هناك بعض القضاة مع الأسف تحولوا إلى خدم للسلطة، والمنتفعون داخل القضاء كُــثر والمناصب والمكافآت قليلة، فقد يتم مكافأة بعضهم، بمناصب تنفيذية كمنصب المحافظ مثل المستشار عدلى حسين الذى قدم خدمات للسلطة، فاستمر فى منصبه لفترة طويلة، وهناك قضاة لم يحصلوا إلا على الفتات مثل المستشار رجائى العربى الذى قدم خدمات كثيرة للنظام فتمت مكافآته بالتعيين فى مجلس الشورى، للحصول على الحصانة البرلمانية رغم أن عضوية الشورى ليست لها قيمة.

كم وزيرا للعدل عاصرت خلال ٤٦ سنة من العمل القضائى؟
- عملت مع ٨ وزراء عدل، فقد عُـينت فى عهد الوزير فتحى الشرقاوى سنة ١٩٦٣، ثم عاصرت مصطفى كامل وأنور أبو سحلى وسامى وممدوح عطية وفاروق سيف النصر الذى مكث فى منصبه لمدة ٢٠ سنة، ثم محمود أبو الليل وأخيرا ممدوح مرعى.

وما رأيك فى المستشار محمود أبو الليل وزير العدل السابق؟
- إنسان رقيق ومهذب، ولم نر منه إلا كل خير، رغم أن مواقفنا معه كانت تحرجه مع الدولة، لكنه لم يمنع الدعم عن النوادى، ورغم أنه أرغم على اتخاذ مواقف ضدنا فإن صلتنا متينة حتى اليوم.

هل تعتقد أن المستشار أبوالليل أقيل أم استقال؟
- أعتقد أنه أقيل لأن النظام كان لديه الإحساس بأن «أبو الليل» عاجز عن السيطرة على النادى الذى كان فى أوج قوته وتوجهه، وجاءوا بممدوح مرعى كعصا لتأديب القضاة.

وماذا عن المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل الأسبق؟
- كان يتعامل مع القضاة بدهاء، ويتحاشى الاصطدام بهم، لكن يؤخذ على فترة وزارته أنها شهد أكبر نسبة لتدخل الحكومة فى أعمال القضاة، وبروز خطورة وتوحش اختيار قاض معين لنظر قضية معينة، وسيف النصر كانت له يد طولى فى تنفيذ سياسة الحكومة داخل القضاء.

سيادة المستشار فى رأيك هل سيتحقق مشروع التوريث؟
- التوريث يسير بخطى سريعة وثابتة فى مصر، وذلك ما يرعبنى، ولا يعجبنى قول الرئيس بأنه لم يتحدث مع ابنه فى هذا الشأن، لأنه من غير المنطقى أن تدور كل تلك الأحاديث بين جميع فئات الشعب، من الفلاحين والعمال وحتى المثقفين وصفوة المجتمع، كما أن جميع الصحف المحلية والدولية تناولت هذا الملف، فكيف لا يكون هذا موضع حديث بين الرئيس ونجله.

لو تم تمرير ملف التوريث هل سيواجه باعتراضات؟
- أعتقد أنه يمكن أن يواجه باعتراضات شديدة من الشعب بصفة عامة، ولن يمر بشكل طبيعى دون مشاكل، لكن ما يزعجنى حقيقة أن تلك المعارضة لا تكفى لإيقافه تماما، فيجب أن تكون هناك معارضة شديدة يشعر من خلالها الرئيس أن البلد فى خطر إذا لم يتوقف ذلك المشروع.

لكن هناك اعتقادا بأن المشكلة ليست فى الشعب بل فى المؤسسات السيادية التى لها دور فى الموافقة أو الرفض؟
- أختلف وأتفق مع ذلك الرأى، فالعامل الرئيسى هنا هو الشعب، بصفته مصدر السلطات، لكن مع الأسف، الشعب غير منظم، ويبقى عامل مهم وهو الجهات الأمنية التى يبدو أن لها دورا كبيرا فى تمريره، ومستقبلنا جميعا مرهون بما سنقوم به من فعل، فالمظاهرات الشعبية والاحتجاجات العارمة يمكنها أن تساهم بفاعلية فى إيقاف هذا المشروع.

ما هى تحفظاتك على مشروع التوريث؟
- كثيرة وسأذكر منها فقط المعاناة التى نعانيها جميعا من النظام الحالى وحكوماته طوال أكثر من ٢٨ سنة، ومن غير المنطقى أن نوافق على استمرار تلك المعاناة واستمرار البطالة، والفقر، والأمراض، والتراجع الذى نشهده حاليا على جميع المستويات، وأعتقد أنه إذا تقدم ملف التوريث خطوة إلى الأمام، فإن عجلة السوء التى تحكم حياتنا ستدور مئات الخطوات إلى الخلف، والتأخير فى مواجهة هذا المشروع يمكن أن يتسارع بنا للأسوأ.

كيف سيتم التوريث فى اعتقادك؟
- أعتقد أنه لن يأتى فى الانتخابات المقبلة، وأتصور أنه إذا لم يأت فى عهد أبيه فلن يأتى وهو يتعجل الفوز بالكرسى، لأن التأخير فى الاستحواذ على المنصب ليس فى مصلحته، خصوصا وقد يظهر من داخل النظام من يريد الفوز بالكرسى، وفى نفس الوقت الإسراع قد يعرضه للخطر.

هل تعتقد أن أزمة مصر فى عدم وجود مؤسسات حقيقية؟
- فعلا، لكن الأزمة الأخطر أن السلطة التنفيذية تسعى حثيثا للتغول على السلطتين التشريعية والقضائية، فتريد إخضاع السلطتين، وللأسف فقد أصبحت الرقابة التشريعية غير موجودة أصلا، فمثلا مجلس الشعب أصبح تابعا للسلطة التنفيذية.

بمعنى أنه لا يقوم بدوره المنوط به دستوريا؟
- مجلس الشعب تابع للسلطة التنفيذية والحكومة، وأنا انتقدت المجلس الذى لا يقوم بدوره ويترك الساحة خالية للحكومة للتدخل بتشريعات شاذة ولقيطة ومخالفة للقانون.

وهل ندمت على نقدك مجلس الشعب الذى جلب عليك متاعب عديدة واضطررت لتقديم اعتذار للدكتور فتحى سرور؟
- «تنهد قائلا» لم أندم على شىء فى حياتى أكثر من ندمى على ذهابى إلى فتحى سرور رئيس مجلس الشعب للاعتذار، وأقسم بالله أن هذا الموقف كان من أصعب المواقف، وكان ذلك بضغط من زميلىَّ المستشارين الجليلين أحمد مكى وزكريا عبد العزيز، كما كانت خشيتنا أن هناك مؤامرة تحاك للإيقاع بالنادى وكنت رئيسه وقتها، وبالفعل ذهبنا إليه فى الساحل الشمالى ورغم أن د.سرور استقبلنا بحفاوة وود شديدين، لكن شباب القضاة حزنوا بشدة لاعتذارى وقالوا لى إنهم كانوا على استعداد لتحمل أى نتائج ولا أعتذر.

■ بصراحة ماذا كنت تقصد بكلمة «منبطح» التى تسببت فى الأزمة؟
- لم أقصد بكلمة منبطح أى معان قبيحة، كما روج البعض، بل لم يرد على ذهنى ذلك، وعندما التقيت بالدكتور سرور قلت له لم أقصد المعانى غير المهذبة التى قد ذكرها البعض، ووجدته متفهما للغاية.

وماذا كان سيحدث؟
- لن يحدث شىء وخفت من الانقسام داخل القضاة بين مؤيد ومعارض، وقلت آجى على نفسى، وندمت بشدة، وضايقنى هذا الموقف.

بمناسبة ذكر الندم هل ندمت على أى تصرف قمت به فى القضاء؟
- بالنسبة لعملى القضائى، لا أشعر بأى ندم، أما عن مواقفى فأنا مقتنع بها ولا أخجل منها وسأكررها لو عادت بى الأيام، كما أننى أشعر بأننى أديت مهمتى، وأفاخر بأنى نجحت فى أن أجعل محكمة النقض تعدل عن ٥ مبادئ كان العمل مستقرا عليها.

يتردد أن لك علاقة وثيقة بجماعة الإخوان بل يذهب البعض إلى اتهامك بالانتماء إليهم وخاصة بعد الاستقالة وعزمك الاشتغال بالمحاماة؟
- الإخوان المسلمون جماعة محترمة وفيها بعض الأصدقاء، وأرى أنها الفصيل الوحيد المعارض الحقيقى والمنظم فى مصر، وما يهمنى أن أوضحه هنا أننى لم أكن فى يوم من الأيام منتميا لأى تيار أو فصيل سياسى سواء أكان الأخوان أو غيرهم لأن هذا يتعارض مع عملى فى القضاء، كما أنه يتعارض مع مبادئ استقلال القضاء الذى أدافع عنه، وقانون السلطة القضائية، ومسألة اتهامى بالانضمام إليهم مردود عليها بأنه لا توجد أى صلة عضوية بالجماعة من قريب أو بعيد.

لكنك قد تكون متعاطفا معهم؟
- تعاطفى يكون مع كل صاحب حق وأنا متعاطف معهم فيما يقع ضدهم من تزوير وفيما يحدث من اعتقالات والإجراءات البوليسية المخالفة للقانون، وأنا كقاضٍ كان يؤلمنى إحالة الإخوان بصفتهم مدنيين إلى القضاء العسكرى، ويؤلمنى كثيرا اعتقال شخصية بارزة مثل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح والذى كان يجمع تبرعات لأهلنا فى غزة فى حين أننا جميعا كنا نقوم بذلك.

بصراحة.. يتردد بقوة أنك عازم على الانضمام للجماعة بعد استقالتك؟
- هذا غير صحيح بالمرة، وليس فى نيتى الانضمام إلى الإخوان أو إلى أى حزب أو تيار أو جماعة سياسية، وسأحافظ على استقلالى الكامل بحيث لا يختلف مسلكى فى هذا الأمر عن مسلكى وأنا قاضٍ، لأن الاستقلال يعطينى ميزة قول الحق بكل حرية دون مجاملة أو محاباة أو التقيد بمبادئ أو أفكار معينة تحول بينى وبين قول الحق بحرية، وأقولها صريحة وأكررها: سواء أكنت داخل القضاء أو خارجه، لن أنضم إلى الجماعة فى أى وقت من الأوقات
حوار طارق أمين
Almasry Alyoum

Tuesday, September 22, 2009

خبراء قانون: القضاء المصرى يمر بظروف أسوأ من مذبحة الستينيات.. و«مرعى» يتعمد الإذلال


أبدى عدد من الخبراء السياسيين والقانونيين «تخوفهم» من أن تكون استقالة المستشار محمود الخضيرى ، نائب رئيس محكمة النقض، بداية لإقدام عدد كبير من القضاة على تقديم استقالاتهم، ما يعد «تفريغاً» للعدالة، معتبرين أن مصر يوجد بها «قضاة مستقلون» فى غياب «قضاء مستقل».
واتفق الخبراء على أحقية الخضيرى فى التقدم باستقالته، مؤكدين أن القضاء المصرى يمر بظروف أصعب من «مذبحة القضاء» فى الستينيات من القرن الماضى، وأن استقالة الخضيرى جاءت لتكشف «تغول» النظام الحاكم وسلطته التنفيذية على السلطة القضائية، ومحاولاته لاختراق مجلس القضاء الأعلى.
اعتبر الدكتور إبراهيم درويش، الفقيه الدستورى، أن القضاء المصرى يمر حالياً بظروف أصعب مما مر به القضاة فى مذبحة القضاء التى حدثت فى الستينيات من القرن الماضى، مؤكداً أن القضاء مقبل على مرحلة انهيار كامل، خاصة فى وجود قانون السلطة القضائية الحالى، الذى يعطى لوزير العدل فى أكثر من ٢٠ مادة حق إدارة السلطة القضائية والتدخل فيها «بشكل عشوائى».
وقال درويش: «إن وزير العدل الحالى (يتعمد) إحراج القضاة وإذلالهم والمساس باستقلاليتهم، بما يقدمه من مشروعات»، مرجعاً سبب عداء الوزير الحالى ضد القضاة إلى حرصه الشديد على تنفيذ تعليمات النظام السياسى القائم.
وأضاف درويش: «الخضيرى على حق فى تقديم استقالته المسببة، وأعتقد أن هناك فريقاً كبيراً من قضاة الاستقلال سيقدمون على مثل هذه الخطوة، بعدما ضاقت عليهم الأرض، فلدينا قضاة مستقلون، وليس لدينا قضاء مستقل». وقال ناصر أمين، مدير المركز العربى لاستقلال شؤون القضاء والمحامين، إن أمر استقالة الخضيرى ليس بالجديد، وأنها جاءت كاشفة لوضع حقيقى يؤكد أن القضاء المصرى غير مستقل.
وأضاف أمين: «توجد تدخلات غير لائقة من قبل السلطة التنفيذية على القضائية، وعلى رأسها سلطة وزير العدل المباشرة على رؤساء المحاكم الابتدائية، وانتشار ظاهرة الكتب الدورية التى يصدرها الوزير ويرسلها إليهم»، وقال الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن استقلال القضاء لن يتحقق إلا فى إطار تواجد منظومة متكاملة، وإنه لن يتم فى ظل نظام استبدادى، مبدياً تخوفه من أن تكون الاستقالة بداية لسيل من استقالات قضاة «تيار الاستقلال»، معترضاً فى الوقت نفسه على الاستقالات بشكل عام فى القضاء على اعتبار أنها ستكون بمثابة تفريغ للعدالة
كتب شيماء عادل
Almasry alyoum

Thursday, September 17, 2009

الكفراوي:مصر بإنتظار بركان سيلتهم كل شيء

الفساد في مصر الآن يصنعه "الحيتان" وهذا ما يقلقني
الإخوان شوهوا صورة الدين
هناك ديكور يسمى الحياة الحزبية بمصر
الأسعار الجنونية إلا تعبير عن حالة من الفوضى وصلت إليها مصر
. خايف أصحي من النوم "مالاقيش نفسي"
مصر بصراحة "نازلة في منحدر عميق أنا مش عارف رايحه على فين"
لا يوجد إصلاح في مصر والترويج لذلك أكذوبة كبيرة
المواطن المصري المفروس يحتاج لـ"هايد بارك" ليعبر عن غضبه
القضاة هما الحصن الأخير للمقهورين
التسلط هو معيار كل شيء في مصر ومن يمتلك القوة يفعل كل شيء
للحديث مع المهندس حسب الله الكفراوي "وزير الإسكان الأسبق" مذاق خاص، فبمجرد أن تلقي الكرة في ملعبه للحديث عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر حتى تجده قد سدد مئات الضربات إلى قلب المرمى، والنتيجة أنها كلها أهداف صافية في مرمى الفساد والاستعباد والسرقات المتكررة للملايين والمليارات، وبالرغم من أنه قد أحرز أهدافًا تستحق الفرحة الغامرة إلا أنك تجده وقد قارب على البكاء وكأنه لم يرد أن يحقق هذه النتيجة في حواره معك.
حينما تجلس معه تحتار أأنت تجلس مع وزير خرج من الحكومة وأخذ يتحدث عنها بصراحة لـ"التشفي" من إقالته..
لتعرف أنه لا"يتشفى" فهو لم يُقال بل كتب 13 استقالة كي يخرج من الوزارة!
تتساءل مرة أخرى هل يعلن عن أرائه بالحكومة حبًا في الإعلام ونقدًا في الحكومة؟!!
فتنتفي عندك الإجابة لأنه حريص على عدم التجريح في أحد بل هو يمكننا أن نقول بأنه زاهد في الأحاديث الإعلامية فهو قلق وخائف على مستقبل مصر...

** بداية دعنا نسألك.. لماذا حالة القلق التي تنتابك دائمًا وتصرح بها في جميع حواراتك؟
أنا دائما قلق على مستقبل هذا البلد لأن الفساد في مصر أصبح فساد حيتان.الفساد في بلدنا ينقسم إلى قسمين "فساد البسرياية، وفساد الحيتان" والفارق بين الاثنين كبير جدًا، فنحن نسمع هذه الأيام عن واحد سرق مائه مليون جنيه أو دولار من البنوك المصرية وهرب إلى الخارج وواحد سرق مليار أو أكثر ثم رحل عن مصر، وهكذا كل يوم نقرأ أخبار عن هذا النوع من الفساد إلى الحد الذي يمكننا أن نقول: "إن البلد بقت عاملة زي بالوعة كبيرة انفجرت وخرج منها الفساد ورائحته تزكم الأنوف". زمان كنا نسمع عن واحد سرق محفظة واحد تاني وهذا هو الفساد "البسرياية"، أما الآن فواحد بيسرق البلد كلها ويهرب..!

** ولكن الفساد ظاهرة موجودة في كل دولة في العالم؟
الفساد كما تقول موجود في كل دولة في العالم لكن ليس بهذه الكميات والمعدلات الغريبة والمخيفة والمخجلة. عندما أقرأ هذا الكلام في الجرائد لا أصدق أننا في مصر بلد الأمان ولكن أشعر أننا في بلد بلطجة ونهب من الممكن أن يصحو الإنسان من النوم "مايلاقيش نفسه"، خايف أصحي من النوم مالاقيش نفسي في يوم من الأيام أو مالاقيش بيتي.

** كل هذا الخوف من رجل كان وزير خدم في الحكم.. فما هو لسان حال الرجل العادي؟
أنا أقول هذا الكلام ولا أبالغ فيه لأننا في هذه الأيام نستيقظ كل يوم على سرقة الأطفال ثم ذبح الكبار من أجل الأعضاء البشرية، أي أن البلد مبقاش فيها أمان.. أنا بنام بالليل ومش عارف هاصحى تاني يوم وللا لأ.السبب في كل هذا الجشع وغياب الضمير وانعدام المعايير الأخلاقية عند العصابات التي تقوم بهذه الأعمال، أنا بستغرب على البلد اللي عمرها ما كان فيها هذا الكم من الفساد والسرقة والانحلال.

** ما هى الأسباب برأيك التي أوصلتنا إلى هذا الحال؟
انعدام القيم كما قلت حوّل المجتمع إلى غابة.. الكبير يدهس الصغير فيها ولا يتركه حتى يجهز عليه ويبتلعه.لم يصبح الاحتكام إلى العادات والتقاليد والقيم هو المؤشر على تقويم الاعوجاج بل أصبح التسلط ومن يمتلك القوة هو الذي يفعل كل شيء.

** كيف تقرأ الوضع السياسي في مصر؟
مصر بصراحة "نازلة في منحدر عميق أنا مش عارف رايحة على فين". انظر إلى ما لحق بالقضاة والصحفيين والمحامين والخبراء والأطباء، كل يوم اعتصام وانتفاضة جديدة والبلد بـ"تغلي" فيها بركان ها ينفجر وسوف يأخذ كل شيء في وجهه.

** ماذا تقصد بذلك؟
أرى أن هناك ثورة سوف تنطلق من شارع عبد الخالق ثروت من أمام نقابة الصحفيين ونادي القضاة سوف تحطم كل شيء في مصر. ثورة عارمة يلتحم فيها القضاة والصحفيين والمحامين وكل من لهم حقوق مهضومة في البلد.

** انت طالبت بـ"هايد بارك" للمصريين للتعبير عن رأيهم على غرار الموجود في لندن؟
طبعًا المفروض أن المواطن المصري "المفروس" يجد هذا الهايد بارك ليعبر من خلاله ويصل صوته للحكومة، والمفترض أن تسمع الحكومة لهذا المواطن ولمطالبه لأنه لا يمكن أن يستمر الوضع كثيرًا بهذا الشكل طرف ينبح صوته والآخر يصم أذنيه. "الهايد بارك" وسيلة للتعبير عن الرأي وكأن سلم نقابة الصحفيين تحول إلى هذا "الهايد بارك" الآن ليقف عليه كل من له حق ويطالب به، هو صوت المظلومين.. ثم أن الحكومة لن تخسر شيئًا إذا أنشأت هذا البارك للتنفيس عن المصريين.

** هناك من يرى أن هناك إصلاح سياسي يحدث في مصر الآن ...ما تقييمك؟
لايوجد إصلاح في مصر والترويج لذلك مجرد أكذوبة، والدليل أن كل من له لسان تم إسكاته، وتم حبس الصحفيين وتكميم كل الأفواه وضرب القضاة، على الرغم من أنه معروف أن القضاء هو الحصن الأخير والملاذ الأخير للمقهورين.

** إذن ماذا عن المستقبل؟
المستقبل حاجة في علم الغيب ولكن لا يوجد مؤشر يبشر بالخير، لأن البلد رايحة على منحدر ولا نعرف كيف ستفيق من كبوتها.

** ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية؟
سيء وهذا ليس رأي فردي لي لكن هناك مؤشرات سلبية في الأداء الحكومي بما ينبئ بكبوة، الحكومة تقول شيء والواقع شيء آخر. كأن الذين يتحدثون في التليفزيون والصحف يتكلمون عن بلد غير مصر، ودي حاجة تقلق أكثر لأن المسئولين يقولون عكس ما يفعلون.

** ما رأيك في أزمة البناء الحالية وارتفاع أسعار الحديد والأسمنت؟
أولاً.. مصر غنية بالمواد الأولية التي تُنتج منها الأسمنت والحديد، ولا يمكن أن تكون هذه الأسعار الجنونية إلا تعبير عن حالة من الفوضى وصلت إليها مصر. أن يسيطر فرد واحد على صناعة الحديد في مصر ويحتكره وآخرون يتحكمون في الأسمنت و"يذلون" المواطن الغلبان. ربنا يرحم مصر علشان الناس الغلابة اللي فيها.

** كيف ترى معايير سياسة تملك الأراضي الحالية؟
أول مرة أشوف واحد يخصص له مش عارف كام مليون متر، وسعر المتر بثلاثة جنيه.. يعنى إيه ده، الناس دي نهبت البلد وراحت الصحراء علشان تنهبها.. سرقة علنية.. على عينك يا تاجر!

** الأحزاب الحالية هل تساهم برأيك في دور إيجابي لتنشيط الحياة السياسية المصرية؟
لا أظنها أحزاب بالمعنى السياسي بالأساس هى فقط مجرد ديكور لما يُسمى "الحياة الحزبية المصرية" لكن لا يوجد أحزاب فاعلة في مصر. حتى الحزب الوطني سيطر عليه أصحاب المصالح من رجال الأعمال وأصبح رابطة للمستفيدين في مصر.. رابطة لمن لهم مصالح ينضمون في الحزب ويعملون من خلاله على تحقيق مصالحهم الخاصة، ومفيش حد بيشتغل علشان البلد دي..!

** وماذا عن الإخوان المسلمين؟ا
لإخوان أخطأوا حينما انشغلوا بالعمل السياسي على حساب الدين ورفعوا شعارات للمزايدة السياسية، همّا عملوا زي "اللي رقصوا على السلم.. لا اللي فوق شافها ولا اللي تحت شافوها"، كذلك الإخوان كان عليهم ألا ينشغلوا عن الدين بالعمل السياسي ويشوهوا بالتالي صورة الدين.

** هل تريد أن تنهي الحوار بفكرة أو كلمة بعينها؟
لا يسعني سوى القول "أنا خايف على مستقبل البلد دي، ومش عارف رايحة على فين بعد الفساد اللي سيطر عليها
أجرى الحوار: محمد زيان

Saturday, August 11, 2007

الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة تشكل وفداً للقاء الرئيس لشرح «تجاوزات وزير العدل ضدهم»

انعقدت الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مجلس الدولة عقب صلاة الجمعة أمس بحضور نحو ٦٥٠ من قضاة ومستشاري المجلس في ناديهم لمناقشة ما اعتبروه إساءات وإهانات وجهها المستشار ممدوح مرعي وزير العدل إلي المستشار يحيي دكروري رئيس النادي ، وإلي شيوخ المجلس من أعضاء المحكمة الإدارية العليا بالتشكيك في الأحكام التي يصدرونها ، وفيما أدي الصلاة عدد كبير من القضاة في ناديهم وغاب المستشار السيد نوفل رئيس مجلس الدولة عن الحضور لظروف مرضية،
حيث يقضي فترة نقاهة بعد إجرائه عملية جراحية في الصدر بباريس،
واتخذت الجمعية العمومية عدداً من التوصيات تمهيداً لتنفيذها علي رأسها تشكيل وفد لمقابلة الرئيس لشرح تجاوزات الوزير ضد النادي ورئيسه والتشكيك في أحكام المحكمة الإدارية العليا وتوجيه الشكر للرئيس علي قراره الإنساني بعلاج القاضي الشاب محمد المنزلاوي في الخارج وإنقاذ حياته،
بعد رفض الوزارة تحمل جميع نفقات العملية الجراحية، ورفع جنحتين الأولي بالسب والقذف ضد الوزير ، والجنحة الثانية لإهانته هيئة قضائية علي غرار جنحة مرتضي منصور، كما اتخذت الجمعية قراراً بإقامة دعوي تعويض ضد الوزير بـ ١٠ ملايين للصرف علي أنشطة النادي بعد تجميده للدعم.
وطالب القضاة بضرورة اعتذار مرعي أمام الجمعية وقضاة مصر والرأي العام عن إهاناته المتكررة وتجاوزاته في حق رجال القضاء والتشكيك فيهم ـ علي حد وصفهم ـ وتبدو الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة خطوة جديدة في سلسلة المواجهات المحتدمة بين وزير العدل ونوادي القضاة والتي دأب عليها منذ قدومه إلي الوزارة في أغسطس الماضي فيما ينذر باستمرار حالة انشقاق صفوف الهيئات القضائية، خاصة أن الوزير يحظي في الوقت نفسه بتأييد شرائح لا يستهان بها من القضاة.
وأكد المستشار ناصر معلا وكيل مجلس الدولة أن يوم الجمعة هو يوم الدفاع عن كرامة أبناء المستشار السنهوري من العدوان الغاشم عليهم ممن يفترض فيه الدفاع عن كرامة القضاء المصري ودرته وقلعة المشروعية بمجلس الدولة.
وكشف عن أن المستشار ممدوح مرعي وزير العدل كان قد رفض التوصل إلي حل للأزمة الحالية بينه وبين القضاة في بدايتها وقبل استفحالها بهذه الصورة، وقال معلا الذي يشغل عضوية مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة إن المستشار يحيي دكروري رئيس النادي اتصل عقب علمه بما قاله الوزير وإهاناته المتكررة له وقضاة المحكمة الإدارية العليا وذلك أمام ٥٠٠ وكيل نيابة جدد وقضاة ومستشارين في محكمة شمال القاهرة، اتصل به مرتين للتأكد من صحة الإهانات غير أن مرعي تجاهله تماماً و لم يرد عليه،
بل رفض التحدث معه أصلاً وتهرب منه عن طريق مكتبه، متعللاً بانشغاله وحجج أخري مختلفة، وأضاف معلا أن المستشار دكروري استنفد كل السبل الممكنة قبل الإقدام علي اتخاذ الإجراءات، التي تم اتخاذه إياها سواء بإبلاغ النائب العام أو اللجوء إلي مجلس الإدارة لعقد الجمعية العمومية الطارئة لمواجهة الوزير.
وأكد معلا أن جميع محاولات إجهاض الجمعية العمومية الطارئة باءت بالفشل لأن القضاة يعرفون أن جمعيتهم لا يوجد علي جدول أعمالها سوي مناقشة تجاوزات ممدوح مرعي في حق قضاة مجلس الدولة وإهدار الثقة العامة في الأحكام الصادرة من المجلس، وقال سنتخذ جميع الإجراءات والسبل لوقف تجاوزات الوزير والحفاظ علي هيبة القضاء المصري وكرامة قضاته وشيوخه.
وقال المستشار الحسن البدراوي عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الإعلام بالنادي إن القضاة نجحوا في تنظيم جمعيتهم رغم محاولات ضرب الجمعية العمومية، ومحاولاتهم المستمرة لشخصنة القضية الأصلية وأن هذه المحاولات غير الشريفة ـ علي حد وصفه ـ هي لإفساد الجمعية العمومية وشق صف القضاة وقال: «نحن نتعجب من أن تصدر هذه المحاولات والأكاذيب عن الوزارة نفسها وهي المنوط بها إرساء العدالة وليس ذبحها، مؤكداً أن قضاة المجلس لاينطوي عليهم مثل هذه المحاولات الفاشلة والمكشوفة باعتبارها «حلاوة روح لميت».
ولفت المستشارعمرو جمعة عضو مجلس إدارة النادي إلي أن أي محاولات لشق الصف لن تنجح مع قضاة مجلس الدولة، كما لم تنجح محاولة تصوير أن بعض القضاة مختلفون مع مجلس إدارة النادي في واقعة استدراج مستشارين بمجلس الدولة إلي مكتب الوزير وإخراج الأمر، وكأنهم جاءوا ليتحدثون في أمور عامة بالقضاة وناديهم وتصويرهم بعدسات المصورين وتوزيعها علي الصحف،
لكن هؤلاء المستشارين هم أول من بادر ليفضح زيف ماتدعيه الوزارة وليؤكدوا أنهم ذهبوا إلي الوزارة لإنهاء مصالح خاصة مثلهم مثل أي قاض في مصر. الوزارة مع الأسف دأبت في الأيام الأخيرة علي اختراع سيناريوهات هابطة لإلغاء الجمعية العمومية أو إفسادها والتأثير عليها سلبيا علي الأقل.
وخلص جمعة إلي أن كل محاولات الوزارة مؤخراً تدل علي أن قضاة مجلس الدولة يمضون قدماً في الطريق الصحيح والمباشر نحو إعلاء سمعة القضاء المصري وصون هيبة وكرامة رجاله.
ووجه المستشار محمد عبد السلام بمحكمة استئناف طنطا رسالة إلي الجمعية يشد من أزر وعضد قضاة مجلس الدولة الشرفاء وجاء فيها: «سيادة وزير العدل اتق الله في قضاة مصر ولاتزر وزر العدل يوم القيامة يوم لايغني عنك أحد من الله شيئا عنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً»، مشيراً إلي أن الإنجازات التي تحدث عنها أحد الزملاء في المصري اليوم أمر طبيعي إذا كانت قد أنجزت بالفعل لأن القاضي لايحمد علي أداء عمله فهو واجب وفرض عليه لايقبل منه ألا يفعله إنما يقضي بين الناس لوجه الله لايريد منهم جزاء ولاشكورا
كتب طارق أمين ١١/٨/٢٠٠٧
المصرى اليوم