Showing posts with label ضد الفقر. Show all posts
Showing posts with label ضد الفقر. Show all posts

Monday, April 18, 2011

قبل ما تقع الفاس × الراس



صحيح أنه بعد حبس الرئيس ومشاركيه، وبعد إزاحة الحزب الوطنى لم يعد هناك مبرر لمظاهرات مليونية جديدة، بل أصبح واجبا ولزاما علينا أن نخرج من التحرير إلى التعمير.. وصحيح أننى واحد من كثيرين مستعجلين على بناء «مصر الجديدة» تفاديا لمشاكل اقتصادية رهيبة أراها قادمة بسرعة الصاروخ..، وصحيح أيضا أننا فى أمّس الحاجة للبدء فى مشروع قومى يعيد لنا الثقة فى الحاضر، والأمل فى المستقبل..، ولكن الصحيح أيضا أننا أخطأنا كثيراً فى الماضى عندما تسرعنا بالدخول فى مشروعات كبيرة لم نطرحها على المجتمع فى حوار مفتوح يشارك فيه المتخصصون والخبراء والعلماء..

والنتيجة أن هذه المشروعات مثل «توشكى» و«أبوطرطور» وغيرهما، التهمت المليارات، وأضاعت علينا فرصا بديلة.. واكتشفنا بعد فوات الأوان أنها كانت «للبروباجندا» السياسية.

وبالأمس فاجأنا العالم المصرى المحترم «د. فاروق الباز» بأن مشروع المفاعل النووى «بالضبعة» هو مشروع خاطئ، ودراسته مشكوك فيها، ومكانه لا يصلح، وأنه ليس إلا قراراً سياسياً.. وعلى ذكر اسم دكتورنا «فاروق الباز».. وبما أننى سبق أن كتبت عن مشروعه «ممر التنمية والتعمير»، وكنت من مؤيديه، وألححت على البدء فيه..

لكن اليوم وصلتنى «دراسات معمقة ومستفيضة»، مصحوبة بخرائط طبوغرافية، وجيولوجية، وصور بالأقمار الصناعية ودراسة جدوى لمشروع آخر مماثل، ولكن أكثر اتساعا، ويضرب عدة عصافير بحجر واحد.. وهذا المشروع مقدم من د. إبراهيم كامل غير إبراهيم كامل بتاع موقعة الجمل.. أرسلها لى أحد الباحثين المعجبين بهذا المشروع طالبا منى النشر والتوضيح، لتوسيع دائرة الحوار.. باعتبار أن كلا المشروعين يتحدث عن تعمير الصحراء، واستيعاب الملايين القادمة التى لن تجد لها مأوى أو مأكل أو حتى مدفن!!

وحتى نقارن بين المشروعين وقبل أن نقع فى أخطاء مكلفة لا يتحملها اقتصادنا الهش.. وبحسب الدراسة والصور المرسلة لى فقد اتضح أن هذا المشروع المتكامل يسبق مشروع الدكتور الباز، وسبق طرحه على الرئيس عبدالناصر، وناقشه السادات، وتجاهله مبارك.. واليوم نضعه أمام رئيس الحكومة، والمجلس العسكرى، وأمام المتخصصين ليقارنوا بينهما.. وها هى المقارنة كما وردتنى:

أولاً: مشروع الباز يعتمد على أنبوب مياه منصرف وممتد من بحيرة ناصر إلى العلمين، وبطول١٢٠٠ كيلومتر، يستخدم للشرب واحتياجات الإنسان الشخصية.. أما «الزراعة» فتنشأ بالمناطق المحتمل بها مياه جوفية، والواقعة بجوار هذا الأنبوب.. (ولا توجد أى صور لأقمار صناعية تثبت أين توجد هذه المياه الجوفية غير المالحة، وبأى كمية)!!

أما المشروع الثانى فهو يعتمد على تغيير نظام الرى بالغمر بالأراضى القديمة لتحويله للرى بالرشح والتنقيط، لتوفير عشرين مليار متر مكعب تضخ فى أنابيب لاستخدامها فى زراعة المناطق الصحراوية التى لا توجد بها مياه جوفية عذبة أو متجددة.

مثال عملى: سيبدأ المشروع من أسوان بتعديل الرى فى المائة ألف فدان القديمة التى يستهلك الفدان الواحد فيها حوالى ٧٥٠٠ متر مكعب ليستهلك ٢٥٠٠ متر فقط.. وبالتالى يتم توفير مياه تكفى لزراعة ٣٠٠ ألف فدان جديدة.. والممول لهذا المشروع هو دولة «اليابان» (يوجد بالدراسة خطاب موافقة من حكومة اليابان).. ومصلحة اليابانيين هى أن يزرعوا فول صويا وغيره فى مائة ألف فدان من الثلاثمائة ألف فدان الجديدة.. أى أننا لن ندفع مليما فى أول تطبيق لهذه «الفكرة»، ونستفيد مرتين:

الأولى: استصلاح واستزراع٢٠٠ ألف فدان إضافية جديدة للمصريين.. والثانية: تعديل نظام الرى فى المائة ألف فدان القديمة على حسابهم..، وهكذا نبدأ من أسوان إلى العلمين.. وهذا اختلاف جوهرى بين ممر الباز، الذى يعتمد على «الصدفة» فى وجود مياه جوفية شرق الأنبوب، ومشروع إبراهيم كامل الذى يستحق مناقشته بجدية فى أنه يعتمد على تغيير الرى بالغمر إلى رى بالتنقيط ليوفر العشرين مليار متر مكعب بجانب المياه الجوفية!!

ثانياً: الطمى.. طمى النيل المتراكم ببحيرة ناصر لا يدخل فى حسابات ممر التنمية..، ولكن المشروع الثانى يشمل استخراجه من البحيرة للاستفادة به فى تحسين استهلاك المياه بالأراضى القاحلة، وتخصيب هذه المساحات الرملية، وتقوية مناعة النباتات.

ثالثاً: الطاقة الكهرومائية.. «الممر» مستهلك للطاقة.. أما «المشروع الثانى» فهو يستغل منسوب الشبكة الجديدة للمياه + ١٩٠ متراً فوق البحر هبوطا إلى الوادى والمنخفضات الصحراوية لإنتاج طاقة كهرومائية شبه مجانية!!

رابعاً: «الممر».. يستهدف توليد عائد غير مباشر من التوسع العقارى «حسب العرض والطلب.. والعائد الزراعى يتوقف على وجود مياه جوفية صالحة وكافية بالمناطق التى يمر بها».. أما «المشروع الثانى» فيعتمد على المياه العذبة والمؤكدة التى يتم توفيرها بجانب ما يوجد من مياه جوفية يستطيع بهما التحكم فى إقامة مزارع عملاقة، وإنتاج حيوانى وداجنى وسمكى، وصناعات غذائية، والمدهش أنه يمكّننا من زراعة عشرين مليون فدان جديدة، مستخدمين الطمى فيها.. تكفى لسد احتياجاتنا الغذائية وتشغيل٨٠ مليون مواطن جدد فى الزراعة والتصنيع والخدمات والتصدير.

خامساً: التمويل.. «اليابان» ستمول أول باكورة فى المشروع لزراعة الـ٣٠٠ ألف فدان الجديدة بأسوان، وتمويل شبكات ومضخات وأنابيب المياه ونقل الطمى و.. و..، وبنجاح التجربة فى أسوان يتم نقلها إلى المناطق المجاورة لكل محافظة بظهيرها الصحراوى، وبها يمكننا الحصول على تمويل كاف وبشروط ميسرة جدا من المؤسسات العالمية، أو بمشاركة المصريين بالخارج والداخل.. أما «الممر» فيعتمد فقط على شركة مساهمة مصرية يشارك فيها الشعب من جنيه إلى مليون، ولكن دون عائد لمدة عشر سنوات قد تمتد إلى ١٥سنة.. فمن سيصبر كل هذه السنين بلا عائد؟

هذه بعض النقاط الواردة بالمشروع الثانى للمقارنة بينهما.. والأمثل هو:

مناقشة المشروعين.. وبالتأكيد هناك مميزات وعيوب فى كليهما.. والمطلوب هو فتح باب الحوار على أعلى مستوى للوصول إلى ما هو أفضل، وأمثل، وأفيد لبناء «مصرنا الجديدة»، وقبل أن تقع الفاس فى الراس.. ونقول ياريت اللى جرى ما كان!!

ملاحظات مهمة:

١- جاءنا من د. ممدوح حمزة أنه معترض تماما على «ممر التعمير»، ولديه ما يقوله، ويقدم لنا مشروعا ثالثاً مختلفاً عن المشروعين السابقين.. والمهم ألا نتوه بين الثلاثة.. ولهذا من الضرورى دراسة هذه المبادرات الثلاث لاختيار ما ينفعنا منها، منفردة أو مجتمعة، على أن يتم التنفيذ بحد أقصى ٩٠ يوما من الآن.

٢- أهم حصاد هذا الأسبوع «لبنك الأفكار»:

مشروع سياحى مدروس الجدوى من المهندس عمرو جودت، خلاصته تطوير كامل لترعة المنصورية والتى تبدأ من شارع البحر الأعظم لعمل رحلات نهرية على الطراز الفرعونى لنقل السائحين حتى نزلة السمان أمام الصوت والضوء وأبوالهول، ثم استكمال الرحلات بالجمال والحناطير إلى الهضبة تحت سفح الهرم.

٣- عنوان المراسلة لمن لديه اقتراح يرغب فى إيداعه البنك هو:

www.ideas.cabinet.gov.egوwww.innovate.cabinet.gov،egوwww.afkar.cabinet.gov.eg

french_group@hotmail.com

د.محمود عمارة - المصرى اليوم

Sunday, March 27, 2011

د. فاروق الباز يكتب : إلى شباب مصر: ارفعوا شعار «العمل هو الحل»

من الطبيعى أن يشعر بعض شباب الثورة بالإحباط بعد نتيجة الاستفتاء على الدستور، خاصة مَن تطلع منهم إلى التغيير الفورى الشامل، أى «طَرْق الحديد وهو ساخن»، ولكن من الخطأ تفسير النتيجة بأنها نجاح للإخوان المسلمين وبقايا الحزب البائد. السبب الحقيقى للنتيجة هو أن ١٤ مليون صوت أثبتت أن السواد الأعظم من أصل مصر يفضل الهدوء الاجتماعى وإنهاء التظاهرات الفئوية والعودة إلى الشعور بالأمان واستتباب الأمور حتى يبدأ الاقتصاد فى الانتعاش مرة أخرى، كذلك فإن ٧٧٪ من الأصوات آثرت ترك الأمور الشائكة سياسياً للفكر المتأنى مستقبلاً بمنطق «هانستعجل ليه دلوقتى» لابد من اعتبار الوضع نتيجة للشوط الأول فى مسار الحرية، معنى هذا أن جموع الشباب عليها أن تتأهب للشوطين الثانى والثالث وما بعدهما يلزم ذلك، لأن مع الحرية تأتى المسؤولية فى استمرار دعم المسار على المدى الطويل مهما كانت الصعاب ومهما توالت الكبوات.

لابد من إرساء قواعد لتثبيت مكاسب الثورة الوطنية العظيمة، هنا تتضح أهمية العمل السياسى الشبابى، وربما آن الأوان لإرساء مجموعات شبابية تختلف صفات عملها، ولكنها جميعاً تصب فى نفس الوادى الخصيب، وعلى سبيل المثال يكون التصور بإنشاء الأحزاب الشبابية التالية:

حزب القرية المصرية: للعمل على رفعة مأكل ومأوى ودخل أهل القرية المصرية.

حزب محو الأمية: حيث يقوم طلبة وطالبات الجامعة بالعمل أثناء الإجازة الصيفية.

حزب تحدى الفقر: فتح آفاق جديدة لتحسين وضع الفئات الفقيرة فى مصر.

حزب مصر الجميلة: تجمعات من الشباب تقوم بطلاء المبانى كما تم فى كبارى مصر.

حزب نقاء النيل: تطهير سواحل النيل والترع عملاً بمقولة أجدادنا «ولم ألوث النهر».

حزب البيئة: للعمل على تحسين البيئة فى كل ربوع الوطن للحفاظ على صحة الإنسان.

يتضح من هذا غياب الصفات المعهودة فى أسماء الأحزاب مثل الوطنى والديمقراطية وما إلى ذلك من هذه الكلمات الرنانة التى لا تعنى شيئاً، كما رأينا فى العهد البائد. إننى أؤمن بأن شباب مصر قادر على إنشاء ورعاية أحزاب بصفات جديدة غير واردة فى الماضى تبهر العالم أجمع.

ومع أننى آمل فى إرساء عدد كبير من الأحزاب الشبابية، لكننى أذكِّر الجميع بأن الاتصال الدائم فيما بينها مهم للغاية لأن غرضها الأساسى واحد، الاتصال الدائم ليس غريباً على شباب الثورة، فلقد كان سبباً رئيسياً فى نجاحها المبهر، لذلك يجب العمل على توسيع حلقة الاتصال الدائم.

أهمية ما سلف أن توضيح أهمية العمل السياسى الناجح يبدأ من تحسين أوضاع عامة الناس ويلزم القيادات السياسية بأن تكون لها رؤية واضحة وهدف محدد، وعلى الجميع الإخلاص فى العمل ومحبة الناس.

سيروا يا شباب مصر بخطى ثابتة وتحلّوا بالاعتزاز بمصريتكم، عليكم بالصبر فكل منال مرموق يصعب الوصول إليه دون عناء ولا يهمكم التعثر فى الطريق أو الخطأ فسوف تتعلمون من كل كبوة، المهم أن تعملوا جاهدين فى سبيل الوطن وعلى المدى الطويل. ثمار الثورة الحقيقية هى إخراج مصر من الجمود الفكرى ورفعة شأن أهلها، ارفعوا شعار «العمل هو الحل» لازدياد مكاسب الثورة وعودة مصر إلى مكانة رفيعة تليق بعظمتها بين الأمم

المصرى اليوم

Friday, March 18, 2011

أحمد السيد النجار لـ(الشروق): إصلاح الأجور بوابة خروج المصريين من نفق الفقر



بينما أتاح سقوط نظام مبارك للكثيرين فرصة لنقده بصراحة وتحميله المسئولية عما آلت إليه الأوضاع، فإن قليلين هم من امتلكوا شجاعة مواجهة نظام قمعى سيئ الأداء بحقيقة دوره فى تخريب مصر، فى أثناء حكمه. أحمد السيد النجار، رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، كان ممن واجهوا بإصرار من خلال جهد علمى منظم لكشف فساد النظام، توّجَهُ بكتاب «الانهيار الاقتصادى فى عصر مبارك» الذى صدر فى 2005 فى أوج ازدهار مشروع توريث الحكم. «الشروق» حاورت صاحب الكتاب الذى كشف مبكرا عن الانهيار ليحكى خلاصة 30 عاما من التخريب الاقتصادى، ويساهم فى رسم خارطة طريق لبناء الاقتصاد المصرى بعد الثورة.

أردت أن أكتب كتابا فيه تقييم للوضع الاقتصادى بعد مرور ما يقرب من 25 عاما من حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، على غرار كتاب على الجريتلى، (ربع قرن بعد ثورة يوليو)، ولم أكن أنوى فى البداية أن أسميه الانهيار الاقتصادى لكنى بعد الانتهاء من جزء كبير منه لم أجد وصفا آخر غير الانهيار يتفق مع ما جرى خلال تلك السنوات، التى شهدت حالة معاكسة تماما لحالة البناء التى تلت ثورة يوليو، تمثلت فى تراكم مذهل لسوء الأداء، والوصول بالبلد لمستوى مروع من الفساد». يحكى أحمد السيد النجار حكاية الكتاب الذى صدرت منه عدة طبعات خلال السنوات الأخيرة.

«كنت متصورا بعد الانتهاء من فصول هذا الكتاب أن الشرط الموضعى لقيام الثورة قد صار ناضجا بالفعل، وأنها تحتاج إلى فتيل الإشعال فقط، وهى مسألة يصعب التنبؤ بتوقيت حدوثها، «الشعوب تختار لحظات انفجارها».

أعاد حكم مبارك مجتمع النصف فى المائة السابق على ثورة يوليو 1952، لكنه جاء مترافقا هذه المرة مع مستوى من الفساد المالى والسياسى لم تشهد له مصر مثيلا، كما يوضح النجار، واقتصاد تراجعت مكانته العالمية، تحيط به مشكلات البطالة والعجز المالى والديون الداخلية والخارجية، وكانت «كارثتا الختام» فى 2005، كما أطلق عليهما فى كتابه، اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل واتفاقية الكويز «المناطق الصناعية المؤهلة»، باعتبار أن الأولى تمثل عقد إذعان تبيع بموجبه مصر ثروتها الطبيعية بأقل من سعرها العالمى، والثانية اتفاقية تعبر عن مصالح مجموعة ضيقة من رجال الأعمال وصلت إلى السلطة، تدخل بموجبها إسرائيل طرفا فى العلاقة التجارية بين مصر والولايات المتحدة دون سبب اقتصادى وجيه، ولكن لأسباب سياسية تتعلق بأن «إسرائيل صارت المدافع عن نظام مبارك عند الولايات المتحدة»، كما يرى أحمد النجار.

وكان مبارك، قد اتجه لأول مرة، فى 2005، لتبنى برنامج للانتخابات الرئاسية، فى محاولة لإضفاء مظهر من مظاهر الحياة الديمقراطية على انتخابات كانت نتائجها معروفة سلفا، وتضمن هذا البرنامج أهدافا يتم تحقيقها خلال ستة أعوام مثل بناء 1000 مصنع واستصلاح مليون فدان وخلق 4،5 مليون فرصة عمل، وأضاف النجار فصلا فى نهاية كتابه لتفنيد هذا البرنامج بشكل علمى أكد فيه عدم واقعية الأهداف فضلا عن تزييف البيانات، التى يستند إليها، كمساهمة فى إجلاء الحقائق أمام الناخبين قبل الانتخابات، ثم قدم كشف حساب حول ما تم إنجازه من البرنامج فى كل طبعة لاحقة من الكتاب، متمسكا فى دوره بالرقابة على الحكم.

«إن مستقبل مصر فى حاجة للانعتاق من أسر هذا المرشح وحزبه اللذين يصران على إبقاء مصر رهينة لنظام القمع والقهر والظلم الاقتصادى ــ الاجتماعى المروع. هذا الانعتاق هو مهمة شعبنا العظيم»، بهذه الكلمات ختم النجار كتابه الذى صدر قبل إجراء الانتخابات الرئاسية فى 2005. الآن وبعد أن تحقق الشرط السياسى لانطلاق مصر فى مسار التنمية، بقيام ثورة يناير، هناك عدة خطوات يراها النجار أساسية لإعادة الاقتصاد المصرى لمساره الصحيح.

ويرى النجار أن نظام ما بعد الثورة يجب أن يقوم على اقتصاد مختلط تلعب فيه كل من الدولة والقطاع الخاص أدوارا متوازنة، «لأن انسحاب الدولة بشكل كامل هو نوع من العبث»، وفى هذا الصدد يوضح النجار أن كثيرا من الدول الغربية الرأسمالية يصل حجم إنفاقها العام لضعف ما تنفقه مصر، مشيرا إلى أن هذا الإنفاق يوجه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لضمان مستوى لائق لمعيشة المواطن والخدمات التى يتلقاها.

تحويل مصر لورشة عمل كبيرة

تعتبر البطالة المتزايدة هى عنوان الإخفاق الكبير لعهد مبارك، كما يقول النجار، حيث ارتفعت معدلاتها خلاله من 3% فى بداية حكمه إلى نحو 30% بحسب التقديرات المستقلة، بينما تقول البيانات الرسمية أن هذا المعدل يدور حول الـ9% فى العامين الأخيرين. ويوضح رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الدراسات، أن هناك تلاعبا مستمرا فى البيانات الخاصة بالبطالة، فبمراجعة الأخطاء الحسابية الموجودة فى البيانات الرسمية الخاصة بالبطالة فى عام 2009 على سبيل المثال ترتفع النسبة من 9.4% إلى ‏12.4 %‏، هذا فضلا التغيير المتعمد لتعداد قوة العمل التى تحسب البطالة على أساسها.

كذلك فإن «تعريف الحكومة للمتعطل عن العمل يستبعد فئات كثيرة راغبة فى العمل عند مستويات الأجر السائدة، وقادرة عليه ولا تجده» كما يشير النجار. ويمثل الشباب نحو 99% من المتعطلين عن العمل فى مصر، كما تبلغ نسبة المتعلمين منهم نحو 93%، وهو ما يمثل «إهدارا للموارد».

حل مشكلة البطالة المتراكمة ممكن، وبدون تكديس جهاز الدولة بموظفين لا حاجة لهم، بشرط أن تضع الحكومة مسألة التشغيل على قمة أولوياتها، «فعندما تتخلى الدولة عن تعيين الخريجين فى إطار التحول للنظام الاقتصادى الرأسمالى الحر‏، لابد أن تعمل على تهيئة البيئة الاقتصادية لاستنهاض الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة والتعاونية والكبيرة التى تخلق فرص العمل»‏ كما يرى مؤلف «الانهيار الاقتصادى فى عصر مبارك»، خاصة أن تكلفة خلق فرصة عمل دائمة فى المشروعات الاستثمارية الكبيرة بلغت نحو 250 ألف جنيه خلال السنوات الماضية، وهى تكلفة تزيد بنحو 15 ضعف نظيرتها فى المشروعات الصغيرة.

لذلك يجب أن يتم تحويل مصر لورشة عمل كبيرة من المشروعات الصغيرة، التى تشرف عليها حضّانة قومية، تبدأ عملها بناء على إجراء مسح للمواد الخام الموجودة فى جميع المناطق داخل الجمهورية، ولكل الاحتياجات السلعية والخدمية القائمة فى كل قرية ومدينة، بما يجعل إنتاج هذه المشروعات معتمدا أولا على استغلال المواد الخام المتوافرة بالفعل، وموجها لتسديد احتياجات قائمة فعلا فى السوق.

وتتولى الحضّانة مهمة توجيه المشروعات وتوفير التمويل لها وتسويق منتجاتها، وضبط المواصفات القياسية للمنتجات بما يسمح بتسويقها فى الداخل والخارج. كما تضع الحضانة التى تشرف عليها الدولة طريقة واضحة لتقسيم العوائد من المشروعات بين الربح الذى يتم توزيعه، والمبالغ التى يعاد استثمارها وسداد الديون فى حالة اعتماد المشروع على القروض، وتتابع أداء المشروعات خطوة بخطوة لضمان نجاحها.

كما إن إعادة هيكلة الإنفاق العام وتوظيفه بصورة تساعد على خلق فرص عمل جديدة ودائمة فى الصناعة والزراعة والخدمات الحقيقية،‏ يعتبر ضروريا لمواجهة أزمة البطالة‏، «ولا يجب الخضوع فى هذا المجال لأى ابتزاز أيديولوجى، لأن الدولة فى البلدان النامية منوط بها القيام بدور أكبر فى دفع التقدم الاقتصادى»، خاصة إذا كان معدل الاستثمار فى مصر وفقا للبيانات الرسمية بلغ نحو 19.6% من الناتج المحلى الإجمالى فى المتوسط، مقارنة بـ30% فى مجموع الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ويبلغ نحو 40% فى دول شرق آسيا والمحيط الهادئ، ويبلغ 44% فى الصين، «وهى البلدان التى لديها إرادة لتحقيق نمو قوى وحقيقى».

علاج الفقر يبدأ بإصلاح الأجور

أدت سياسات النظام المخلوع على مدى ثلاثين عاما لإفقار وتهميش أعداد متزايدة من المصريين، تصل نسبتهم إلى 40% على الأقل، ويتطلب علاج الفقر تمكين الناس من فرص عمل تكفل لهم كسب العيش، وتحويلات نقدية لمن يعانون من البطالة وللعجزة وكبار السن، على اعتبار أن «هذا حقهم فى إيراد الموارد الطبيعية لبلادهم»، بينما يوفر وضع نظام عادل للأجور آلية رئيسية للقضاء على الفقر فى مصر، كما يقول النجار.

ويختلف الفقر فى الحالة المصرية عنه فى معظم دول العالم، حيث يرتبط التهميش الاقتصادى عادة بالبطالة، ووجود الأفراد خارج الجهاز الإنتاجى للدولة، أما فى مصر فإن الإفقار تم بدرجة كبيرة للمنخرطين داخل عجلة الإنتاج، من خلال هيكل فاسد للأجور، كما يؤكد النجار، فـ«65% من المصريين الفقراء لديهم وظائف بالفعل، لكن أجورهم لا تنتشلهم من دائرة الفقر».

ويوضح النجار أن توزيع الناتج المحلى بين المصريين بشكل عام يصب بشكل متزايد لصالح الفئات المالكة على حساب العاملين على مدى السنوات الماضية، حيث بلغت حصة أصحاب حقوق العمل من الناتج نحو 30.3% فقط، مقابل نحو 69.7% لأصحاب حقوق الملكية، فى عام 2008/2009، علما بأن نصيب العاملين فى عام 1989 كان 48.5% من الناتج مقابل 51.5% للمالكين.

وفضلا عن هذا الاختلال على المستوى الكلى يوجد خلل واضح فى نظام الأجور والرواتب المتبع فى مصر، وبشكل خاص داخل الجهاز الإدارى للدولة وفى الهيئات العامة التابعة لها، يجعل الزيادة فى الأجور لا تتواكب إطلاقا مع الأسعار السائدة للسلع والخدمات، بحيث يمكن القول أن مستوى معيشة الموظف الحكومى فى بداية السلم الوظيفى قد تراجع بما يزيد على 80% بالمقارنة بين الفترة السابقة على حكم الرئيس السابق، بين السنوات الأخيرة من هذا الحكم، لأن القدرة الشرائية لأجره تراجعت رغم زيادته اسميا، كما يشير النجار فى كتابه، الانهيار الاقتصادى فى عصر مبارك.

ويرى النجار أن رفع الحد الأدنى للأجور يعتبر أولوية الآن، خاصة أن هناك حكما من محكمة القضاء الإدارى بوجوب تغيير الحد الأدنى للأجر، ويطالب العاملون ومنظمات المجتمع المدنى والنقابات المستقلة والمهنية بضرورة رفعه إلى ‏1200‏ جنيه شهريا على الأقل‏.‏ كما أن هناك ضرورة لتطبيق العدالة فى توزيع مخصصات الأجور وما فى حكمها من خلال وضع سقف للدخول الشاملة‏ (الأجر الأساسى مضافا إليه كل البدلات والعمولات والحوافز والأرباح والمكافآت‏)‏، لكل العاملين والموظفين فى القطاع العام والهيئات الاقتصادية والجهاز الحكومى، بحيث لا يتجاوز أعلى دخل شامل لأى مستوى وظيفى‏ 15‏ ضعفا للحد الأدنى لأجر العامل فى الدولة، وهو ما سيوفر الكثير من الأموال التى كانت تذهب بشكل غير عادل لفئة محدودة من القيادات العليا.

ويمكن استخدام الوفورات المتحققة من وضع حد أعلى للأجور الحكومية فى تمويل الزيادة المطلوبة فى الحد الأدنى للأجر، وفى وإصلاح نظام الأجور عموما‏، كما يقول النجار، بالإضافة للمبالغ التى يمكن توفيرها من تقليص المزايا، التى تقدم دون وجه حق للمستثمرين مثل دعم الطاقة الذى تقدمه الدولة للمصنعين.

مواجهة الفساد

يرى النجار أن هناك أولوية قصوى لمواجهة الفساد الذى استشرى على مدى حكم النظام السابق، وطال كل شىء من عمليات خصخصة القطاع العام بأسعار بالغة التدنى، وصلت إلى ‏5 %‏ من قيمته فى كثير من الحالات، إلى الفساد المروع فى منح الأراضى للأقارب والمحاسيب بأسعار رمزية‏، من خلال وجود رجال الأعمال فى السلطة.

ويعتبر مفتاح العلاج هو وضع نظام قانونى صارم لمنع الفساد ومكافحته، بالإضافة لضم كل الأجهزة الرقابية فى جهاز واحد لا يتبع رئيس الجمهورية أو غيره من أعضاء السلطة التنفيذية، بل يكون جهازا مستقلا يقدم قضاياه مباشرة للقضاء، ويعرضها على الرأى العام، ويكون تحت الرقابة الشعبية.

ويعتبر النجار أن وضع نظام عادل للضرائب، والجدية فى تحصيلها، ستكون إحدى آليات مكافحة الفساد فى المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن تطبيق نظام الضرائب التصاعدية ليس بدعة، بل هو المتبع فى معظم الدول الرأسمالية العتيدة، «نريد استنساخ قانون الضرائب البريطانى على سبيل المثال، حتى لا تكون هناك شبهة الترصد ضد رجال الأعمال».

«أعلى شرائح الدخل فى دولة مثل الدانمرك تصل الضرائب عليها إلى 62%، ونحن لا نريدها أن تصل لهذا المستوى، بل نسعى لنظام ضريبى عادل تكون فيه شرائح متعددة، خاصة فى الفئات الأعلى من الدخل (شريحة لـ100 مليون وشريحة لـ500 مليون وشريحة للمليار وهكذا) بدلا الضريبة الموحدة المتبعة الآن، التى تفرض 20% على جميع مستويات الدخل» يقول النجار. ومن جهة أخرى يجب ان يكون نظام الضرائب الذى سيتم تطبيقه مرنا، بحيث تتحرك حدوده الدنيا والعليا سنويا بالتوازى مع معدل التضخم، فيجب أن يتم رفع حد الإعفاء الضريبى على شرائح الدخل الأدنى، لأن القدرة الشرائية لهذا الدخل تتراجع، وبالتالى من المناسب الآن أن يكون حد الإعفاء حتى 20 ألف جنيه سنويا (نحو 1666 جنيها شهريا).

ويرى النجار أن هناك آليات عديدة ستقلص أبواب الفساد، منها فرض رسوم أكبر على استغلال الموارد الطبيعية للبلاد بما يتناسب مع الأرباح الكبيرة التى تدرها على المستثمرين، ووضع قانون صارم لمنع الاحتكار، «ويمكن أيضا نقله من إحدى الدول الرأسمالية، التى تضع ضوابط لضمان حرية السوق».

كما أن إلغاء الصناديق الخاصة، يعد ضرورة فى رأى النجار لإغلاق باب كبير للفساد، وهى الصناديق، التى تسمح بتحصيل أنواع مختلفة من الرسوم من المواطنين دون أن تدخل فى الخزانة العامة للدولة، بل توجه لتلك الصناديق لتكون تحت تصرف المسئولين عنها دون رقيب، مشيرا إلى أن أى رسوم عامة سيتم تحصيلها يجب أن تدخل إلى خزانة الدولة لتوزع بعد ذلك بحسب أولويات الموازنة.

وأكد رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الدراسات أن كثيرين من رجال الأعمال العاملين فى السوق المصرية لن يقاوموا التغيير فى النظم المتبعة، وفى إجراءات مكافحة الفساد، معتبرا أن من سيقاوم هم فقط الفاسدين، الذين تعودوا على الحصول على كل شىء، أما من يريدون أن يعملوا فعلا فإن تغير النظام سيكون مفيدا جدا لهم، لأنهم حينما يدفعون ضرائب أكبر على سبيل المثال، يعرفون أنه سيكون لها مردود حقيقى على تعليم وصحة العاملين لديها، وعلى البنية التحتية، التى يستخدمونها، بالإضافة لتخلص المستثمرين من المدفوعات غير المرئية الناتجة عن الفساد، والتى كانت توجه لرجال الدولة ورجال الأعمال النافذين وغيرهم.


مى قابيل - الشروق

Monday, January 24, 2011

انجــــــــــــــــــــازات

ديون : إجمالي 614 مليار جنيه
الفقر : 35% من الشعب تحت خط الفقر,أقل من1 دولار في اليوم
نقود مهربة : 300 مليار دولار خرجت من البلاد
الجنيه المصري : الدولار= 85 قرش سنة1981م
و 6 جنيهات سنة 2005 م


الأحوال الصحية
السرطان : تضاعف 8 مرات ..أعلى نسبة في العالم
الذبحة الصدرية :20 % من الحالات شباب تحت الأربعين
البلهارسيا : أعلى نسبة في العالم
السكر : 7 ملايين .. 10 % تقريبا من عدد السكان
إلتهاب كبدي : 13 مليون.. 20 % من الشعب
فشل كلوي : أعلى نسبة في العالم
شلل الأطفال : موجود في 6 دول في العالم فقط منهم مصر
الإكتئاب : 20 مليون مواطن
أمراض نفسية ( أخرى) : 6 ملايين
التدخين : 80% من البالغين مدخنين
التلوث : أعلى نسبة في العالم…تلوث للهواء ومياه الشرب
والتدهور في التربة والمناطق الساحلية..خسائر 30 مليار جنيه
الانفاق الحكومي: 10 دولار للفرد سنوياً

الأحوال الاجتماعية
القضايا : 20 مليون قضية بالمحاكم ..أقدمها من 38 عام حتى الاّن
البطالة : 29% من القادرين على العمل..حوالي 5 مليون شاب
الانتحار : 3 اّلاف محاولة سنوياً
حوادث الطرق : 6 آلاف قتيل سنويا و 23 الف مصاب
الطلاق : 28% من حالات الزواج سنوياً .. 20% في العام الأول
العنوسة : 7 مليون عانس .. 4 مليون فوق 35 عام
الهجرة : 4 ملايين مهاجر : 820 ألفاً من الكفاءات و 2500 عالم في
تخصصات شديدة الأهمية.. 6 ملايين طلب هجرة للولايات المتحدة
وحدها سنة 2005
الأُمية ( الحالية) : 26% من الشعب المصري
الأُمية ( المستقبلية) : 7% من الأطفال لا يدخلون المدارس بسبب
الفقر ..غير الهاربين بعد الدخول
التعليم : دروس خصوصية ، كتب خارجية ، جامعات خاصة للربح فقط
عمالة الأطفال : نصف مليون طفل
أطفال الشوارع : تقربر الأمم المتحدة : 100 ألف طفل
عشوائيات : 45% من الشعب يسكن العشوائيات.. 35 منطقة
عشوائية بالقاهرة فقط
موظف الحكومة : تحت خط الفقر ويؤخذ منه ضرائب
( ستة جنيهات متوسط دخل الموظف يومياً )
المخدرات : 6 مليار دولار سنوياً في تجارة المخدرات
مشاكل أخلاقية
رشوة، محسوبية، بلطجة، توريث المهن، عُري، زواج عرفي
قتل الأزواج، امتهان وتحرش بالنساء، ألفاظ بذيئة، صحافة جنسية
غش جماعي وجريمة و تسول

الأحوال السياسية
سيطرة وفساد النخبة الحاكمة، مراكز قوى، الإعداد لتوريث الحكم،
تزوير انتخابات،قمع المعارضة،اعتقالات،
تعذيب حتى الموت،انتهاك لحقوق الإنسان، إلغاء دور النقابات والجمعيات الأهلية
مشاريع قومية متوقفة او خاسرة
القضاء على الأمية قبل عام 2000 ، زراعة الصحراء الغربية بالقمح
(مشروع اليابان)
وادي السليكون، محطة الطاقة النووية، جامعة د/ أحمد زويل
(التكنولوجيا)
فوسفات أبو طرطور ,وادي توشكى
أكثر من 2,3 مليار جنيه خسائر بشركات القطن
و 8 مليارات جنيه خسائر شركات الغزل والنسيج
و 12 مليار جنيه العجز الإجمالي لسكك حديد مصر
خسائر 10 مليارات جنيه بقطاع الإذاعة والتلفزيون

فساد ,تعليم، إسكان، زواج، بطالة، صحة، أخلاق، ضمير، مرور
مياه نظيفة، صرف صحي، البناء على الأرض الزراعية، تصحر، زحام
غلاء, انخفاض احتياطي النقد
الأرض الزراعية
تم تجريف مليون و200 ألف فدان أرض خضراء من 5000 سنة
من أصل 6 مليون فدان

تقرير حكومى: الفقراء فى مصر يعيشون على الخبز مع كوب شاى فى الإفطار والعشاء

رصد تقرير، أعده مركز العقد الاجتماعى التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار فى مجلس الوزراء، تدنى جميع الخدمات فى القرى الأكثر فقراً التى تستهدفها المبادرة الحكومية لتحسين أحوالها، مؤكداً أن معدل الفقر فى الـ١٥١ قرية الأكثر فقراً على مستوى الجمهورية يصل إلى ٨٤٪ من سكانها، وأن الفرد الواحد يحتاج إلى ٥٠ جنيهاً شهرياً ليصل إلى مستوى «خط الفقر»، مشيراً إلى أن تحسين مستويات الفقر فى هذه القرى يحتاج الى نحو ٧٠ مليون جنيه شهرياً.

وقالت الدكتورة سحر الطويلة، رئيس المركز، فى المؤتمر الصحفى الذى عقدته مساء أمس الأول، لعرض تقرير عن الأحوال المعيشية لسكان هذه القرى، إن نسبة المستفيدين من معاش الضمان الاجتماعى فى هذه القرى لا تزيد على ١٧%، بينما يستحق المعاش نحو ٤٢% على الأقل، موضحة أن تحسين نوعية الخبز وزيادة كميته كانا أبرز مطالب السكان، خاصة أنه الوجبة الأساسية لهم فى وجبتى الإفطار والعشاء، اللتين تقتصران على الخبز مع كوب الشاى.

وقال التقرير إن خدمات البنية الأساسية فى هذه القرى غير متوفرة، أو متدنية الجودة، أو باهظة التكاليف، وأن نسبة المشتغلين لا تزيد على ٣٨% من السكان، يعملون بصفة دائمة ويحصلون على أجر، وتصل نسبة البطالة فى الفئة العمرية بين ١٨ و ٢٤ سنة إلى ١٣%، وإلى ٢٠% بين المتعلمين، مشيراً إلى أن السكان، الذين يصل عددهم إلى نحو ١٢ مليون مواطن، يعانون ارتفاع أسعار الكهرباء، وعدم القدرة على تحمل تكلفة توصيل المياه، كما يعانى نصف عدد القرى انتشار القمامة، وطفح المجارى، وتراكم مخلفات البناء، والكلاب الضالة، لافتاً إلى عدم وجود طرق مرصوفة وممهدة إلا فى ١٣% من القرى، ولا توجد وحدات صحية فى ٢٥% منها

أميرة صالح - Almasry Alyoum


٤ مواطنين يحاولون قتل أنفسهم
حاول أسامة عبدالشهيد عبود «٤٨ سنة»، موظف بالوحدة الزراعية فى المرج، الانتحار بقطع شرايين يده أمام دار القضاء العالى أمس، بسبب عدم حصوله على راتبه الشهرى البالغ ٦٠ جنيهاً فقط منذ ٤ سنوات، ومنعه مواطنون من قطع رقبته بشفرة حلاقة. وفى بنى سويف، ألقى أحمد محمد أحمد محمود «٢٦ سنة»، عامل بناء، نفسه من أعلى مآخذ المياه التابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحى فى نهر النيل، إلا أن عدداً من أفراد قوة المسطحات المائية تمكنوا من إنقاذه، وكشفت التحريات أنه يمر بضائقة مالية، وفى أسوان، أقدم شاب يدعى أحمد الحداد، يطالب بتعيينه فى منطقة الآثار، على الانتحار، فتوجه إلى مقر المنطقة، وشرع فى إشعال النار فى نفسه، إلا أن العاملين وأفراد الأمن منعوه. وفى السويس، حاول سعيد محمد أحمد قاعود «٥٦ سنة»، عامل سابق فى شركة السويس للأسمنت، إشعال النار فى نفسه أمام مقر الحزب الوطنى وديوان المحافظة.

Almasry Alyoum
بروفة مبكرة لـ«يوم الغضب» .. ١٢ مظاهرة فى القاهرة والمحافظات للمطالبة بالتعيين ورفع الأجور والمكافآت

شهدت مصر، أمس، يوم غضب مبكراً للعمال والمزارعين والطلاب وسائقى التاكسى، نظموا خلاله ١٢ مظاهرة، كان أهمها فى القاهرة والجيزة للمطالبة بالتعيين والتثبيت والمكافآت ورفع الأجور، ومطالب أخرى.

فأمام وزارة الزراعة تظاهر ٣٠٠ من العمال المؤقتين بمركز بحوث الصحراء، للمطالبة بتثبيتهم، هاتفين: «يا التثبيت يا بلاش طلب غيره ماينفعناش»، وقالوا إن بعضهم يعمل منذ ١٨ عاماً بعقود مؤقتة ويتقاضون أجرًا ثابتًا شهريا يبلغ ٢١٤ جنيهاً. ودخل نحو ٨٠٠ من العاملين بمراكز البحوث الزراعية بشمال سيناء اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن الطعام أمام وزارة الزراعة، للمطالبة بعقود مميزة.

وفى بورسعيد، شهد ميدان الشهداء المواجه لديوان عام المحافظة ٤ وقفات احتجاجية. وتجمهر أمام محافظة الجيزة عدد من أهالى منطقة الوراق، أمس، اعتراضاً على قرار نزع ملكية أراضيهم التى تتجاوز ٦٠٠ فدان لصالح مشروع تطوير شمال الجيزة. وتظاهر عشرات من أصحاب التاكسى الأبيض مجددا أمام مجلس الشعب، صباح أمس، احتجاجا على «عدم تنفيذ وزير المالية وعوده لهم بضمهم إلى المستفيدين بمزايا المرحلة الأولى من مشروع الإحلال».

ونظم العشرات من أعضاء النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية وقفة احتجاجية، أمس، أمام مصلحة الضرائب، للمطالبة بإنشاء صندوق للرعاية الصحية وزيادة دعم صندوق الرعاية الاجتماعية بـ٥٠ شهرا ليصل إلى ١٦٠ شهراً، وصرف المكافآت المتأخرة، وتسوية أوضاع العاملين حسب مؤهلاتهم. وفى سياق الاحتجاجات الطلابية، استمر أوائل خريجى جامعة الأزهر فى مظاهراتهم لليوم الثانى على التوالى أمس، للمطالبة بتعيينهم معيدين

اشتعل عدد من المظاهرات والاحتجاجات العمالية والطلابية أمس، فى القاهرة والمحافظات، وتمثلت المطالب العمالية فى التثبيت ورفع الأجور، فيما اعتصم عدد من مزارعى الوراق أمام محافظة الجيزة، اعتراضا على قرار نزع ملكية أراضيهم لصالح مشروع تطوير شمال الجيزة.

وتظاهر ٣٠٠ من العمال المؤقتين بمركز بحوث الصحراء، أمام وزارة الزراعة أمس، للمطالبة بتثبيتهم، هاتفين: «يا التثبيت يا بلاش طلب غيره مينفعناش»، وقالوا إن بعضهم يعمل منذ ١٨ عاما بعقود مؤقتة ويتقاضون أجرًا ثابتًا شهريا يبلغ ٢١٤ جنيهاً، ورفع المتظاهرون لافتات، منها: «العدل أساس الملك»، و«عدم التثبيت يعنى الحكم علينا بالإعدام».

من جانبه، قال الدكتور محمد يحيى دراز، القائم بأعمال رئيس مركز بحوث الصحراء، إن قرار تعيين وتثبيت العاملين بعقود مؤقتة ليس فى يد المركز أو حتى وزارة الزراعة، ويدخل ضمن اختصاصات وزارة التنمية الإدارية وجهاز التنظيم والإدارة».

وقرر أمين أباظة، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى تشكيل لجنة من الخبراء بالوزارة ومركز البحوث الزراعية برئاسة الدكتور سعد نصار، مستشار الوزير، للتحقيق فى التجاوزات والمخالفات الإدارية بمركز بحوث الصحراء، وأعلن عن تعيين رئيس جديد للمركز خلال فترة لا تتجاوز ٣ أسابيع.

ونظم العشرات من موظفى مركز الأجهزة العلمية والمركز القومى للإعلام والتوثيق التابعين لأكاديمية البحث العلمى مظاهرة أمس، أمام وزارة التعليم العالى والدولة للبحث العلمى، احتجاجا على قرار الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى، بتحويل تبعية المركزين للمركز القومى للبحوث، بدلا من تبعيتهما للأكاديمية، بالإضافة إلى إلغاء الوحدة الحسابية المشرفة على حساب المركزين.

وتجمهر أمام محافظة الجيزة عدد من أهالى منطقة الوراق أمس، اعتراضاً على قرار نزع ملكية أراضيهم التى تتجاوز ٦٠٠ فدان لصالح مشروع تطوير شمال الجيزة، وأكد الأهالى أن لجنة التسليم المشكلة من وزارة الزراعة وهيئة المساحة ومحافظة الجيزة قد قررت سعر متر الأرض من ٨٠٠ إلى ١٠٠٠ جنيه، فى حين يتجاوز المتر فى هذه المناطق ٧ آلاف جنيه.

واستقبل المهندس سيد عبدالعزيز، محافظ الجيزة، ممثلين عن المتظاهرين أمام مبنى المحافظة، وأكد لـ«المصرى اليوم» أن أحدًا لن يتعرض للظلم، وأن جميع المواطنين سيحصلون على جميع حقوقهم دون تأخير. وفى إطار احتجاجات الفلاحين، اعتصم أهالى جزيرة محمد على أراضيهم لحمايتها من قرار نزع الملكية الذى تنوى الحكومة تنفيذه، وأكد إبراهيم سعودى، أحد سكان الجزير، أن عائلته المكونة من ١٢ فرداً، مهددة بالتشرد بعد نزع ملكيتهم للأرض التى لا تتجاوز مساحتها ٣ قراريط، مشيرا إلى أن تعويض الأسر بشقق سكنية لن يجدى، لكونهم يعملون فى الزراعة.

وتظاهر العشرات من الموظفين فى العيادات الشاملة بكفر الدوار بالبحيرة أمس أمام دار القضاء العالى، احتجاجاً على عدم تثبيتهم رغم قضائهم ما يقرب من عشرين عاماً، وقيام مدير الصحة بالمحافظة بتعيين موظفين جددا، وأثناء المظاهرة فقدت إحدى الموظفات وعيها لمدة ٥ دقائق، بعدما صرخت: «عايزين التثبيت بقالى ١٥ سنة شغالة وبصرف على يتامى»، وتجمع حولها الموظفات، واستدعى الأمن سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى إلا أنها رفضت وصممت وواصلت الهتاف مع زملائها.

وفى سياق الاحتجاجات الطلابية، استمر أوائل خريجى جامعة الأزهر فى مظاهراتهم لليوم الثانى على التوالى أمس للمطالبة بتعيينهم معيدين فى كليات الجامعة، واحتشد المتظاهرون أمام مكتب الدكتور عبدالله الحسينى، رئيس الجامعة، رافضين قرارات إدارة الجامعة باستبعادهم من التعيين، ورددوا هتافات، منها: «يا لطيف يا لطيف ثورة ثورة للتنظيف»، و«الفساد فى كل وزارة حتى الأزهر أعلى منارة

متولى سالم وأبوالسعود محمد ومحمد عزوز وأحمد البحيرى وشيماء عادل وأيمن حمزة وياسمين القاضى وسارة نورالدين وتيسير قوايد، والمحافظات - Almasry Alyoum

Friday, January 21, 2011


الحركات الاحتجاجية تطلق يوم الغضب في 25 يناير من ميدان لاظوغلي

''ميدان لاظوغلي'' هو كلمة السر يوم 25 يناير ، هذا الميدان سوف يشهد أكبر تجمع للحركات الاحتجاجية في تاريخ مصر، بعد دعوة الحركات بالاحتفال بعيد الشرطة المصري الموافق 25 يناير من كل عام ولكن بطريقة مختلفة هذا العام حيث قررت هذه الحركات إعلان رفضها للامن المصري والشرطة المصرية وذلك على بعد أمتار من مقر جهاز أمن الدولة ، لكن السؤال .. ماذا ستفعل هذه الحركات الاحتجاجية في هذا اليوم وهل ستتمكن أصلا من التظاهر خاصة أن الأمن استعد جيدا لإجهاض اي حركات إحتجاجية .

يقول مصطفي شوقي من شباب العدالة والحرية ،بأن يوم 25 يناير سيكون يوما مشهودا في تاريخ الحركات الاحتجاجية في مصر والعالم ، وهذا لوجود الكثير من الوقفات الاحتجاجية التى سوف تشهدها جميع مناطق العاصمة والمحافظات ايضا.واضاف أنه سوف يتم البدء من المناطق الشعبية في جماعات متفرقة حتى لا يستطيع الامن السيطرة على كافة النشطاء ،وفي شكل مسيرات وصولا الى ميدان لاظوغلي.

وعن اسباب اختيار هذا الميدان تحديدا ،قال شوقي لانه يعتبر مقر أحد أهم أجهزة وزارة الداخلية وأكد أن موقع الفيس بوك لعب دورا كبيرا في تجميع الكثير من النشطاء والمواطنين الذين سوف ينزلوا الشارع للاحتجاج. وهذا من خلال ''جروب كلنا خالد سعيد'' الذى أكد نزول أكثر من 40 الف مواطن مصري للاحتجاج .

واضاف أن الوقفة لن تكون صامتة بل ستشهد العديد من الشعارات منها''اقالة العادلي ده واجب وطنى''''رفع الحد الادني للاجور الى 1200 جنيه'' وستتم بمشاركة حركة 6 ابريل وحركتى حشد وكفايه والجمعية الوطنية للتغيير.

واضاف محمد عادل - شباب 6 ابريل أن الوقفة سوف تكون أمام وزارة الداخلية وسوف يكون هناك نشطاء من محافظات طنطا والسويس،أعلنوا المشاركة في الوقفة وأكد أن هناك عدد من الشعارات القوية ولكن لن يتم الاعلان عنها الآن .

من جهته رفض هشام الهواري من حملة البرادعي رئيسا الحديث عن اى تحركات للرابطة في هذا اليوم وقال انها ''مفأجاة'' ولكن اعلن في نفس الوقت مشاركته مع حركة حشد و 6 ابريل .

كما اكد عصام الشريف من الجبهة الحرة للتغيير السلمي بأن الحملة بالفعل استهدفت المناطق الشعبية بتوزيع ثلاث الآف ملصق لدعوتهم للمشاركة في يوم التعذيب السنوي احتفالا بأمجاد الشرطة المصرية ،وأن هذه الدعوة شملت الشرابية،حدائق الزيتون،الويلي،عين شمس ومصر الجديدة .حتى نقول ''لا للفقر –لاللبطالة-ونعم لاقالة العادلي''.

واضاف انه لا يرغب في ان تكون الوقفة امام وزارة الداخلية ،لان الامن لن يسمح بذلك ولابد ان نستغل المناطق الشعبية لانها''حاجة جديدة خاصة ان الدعوة مقدمة لحقوق الفقراء وليس الاثرياء'' وأضاف قائلا'' يوم 25 يناير تعتبر نقطة البداية وليس النهاية كما يعتقد البعض ''.

وقال باسم فتحي من إتحاد شباب الغد أن المطلب الاساسي للوقفة هو اقالة حبيب العادلي وزير الداخلية واذا تم منعهم من التظاهر سوف يتجهون للمناطق الشعبية المحيطة بالميدان منها السيدة زينب وعابدين.

ومن الشخصيات العامة التى اعلنت المشاركة أيضا ايمن نور رئيس حزب الغد وحمدين صباحي ودعوة شباب الفيس بوك للوقوف أمام جميع السفارات المصرية ودعوة المواطنين المصرين بالسعودية للوقوف أيضا امام السفارة المصرية بالسعودية ،بالتزامن مع الحركات الاحتجاجية في مصر،والبعض رفع شعار ''تونس عملتها يوم 15 يناير ومصر هتعملها يوم 25 يناير''.

وكانت جماعة الاخوان المسلمين قد أعلنت على لسان د.عصام العريان المتحدث باسم الجماعة أنها لن تشارك في التظاهرات التي سوف تتم في هذا اليوم .

فيما ردت مروة هدهد - منسقة حملة مبارك أمان مصر- ان الحملة لن تنزل الشارع لتجنب أي احتكاك ،فهى تعد مجرد حملة لتأييد الرئيس مبارك على موقع الفيس بوك والاكتفاء بلصق بوسترات للتأييد في مختلف محافظات مصر .

أحمد لطفي- مصراوى

Thursday, January 20, 2011

العدوى التونسية

بدأ الخوف من «العدوى التونسية» قبل أن تبلغ الانتفاضة ذروتها وتُسقط حكم الرئيس بن على، طال هذا الخوف حكومات فى بلاد عربية أخرى لا تختلف ظروفها الموضوعية كثيراً عن تونس.

تمكنت الحكومة الجزائرية من احتواء الاحتجاجات التى وقعت فى بعض المناطق عبر إجراءات فورية لتجميد الضرائب على بعض السلع الغذائية.

أما الحكومة الأردنية فقد اتخذت إجراءات سريعة للحد من ارتفاع أسعار الغذاء، ومع ذلك خرجت مظاهرات واسعة نسبيا الجمعة الماضى. وكان واضحا تأثير الأحداث فى تونس عبر الشعارات التى رُفعت فيها مثل ( هلا يا أردن هلا.. الموت ولا المذلة).

إنها، إذن، العدوى التى تخشى حكومات عربية عدة أن تنتقل من تونس التى حقق شبابها تحولاً نوعياً فى التعبير عن الغضب المتراكم من جراء سياسات أدت إلى تفاقم الفقر وتضخم ثروات الأكثر ثراء.

وبالرغم من أن أجهزة الدولة المصرية تتميز بحساسية خاصة فى مثل هذه الظروف، فقد أبدى بعض أركان الحكومة وأباطرة المال ثقة مفرطة عبر تأكيد أن ما حدث فى تونس لا يمكن أن يؤثر فى مصر، وإذا كان صحيحاً أنه لا استنساخ ولا عدوى بالمعنى الدقيق فى التطور السياسى والاجتماعى، فهذا لا يمنع التأثير والتأثر.

ولذلك يبدو أن هؤلاء ينامون على حرير ولا يشعرون بما آلت إليه الحال فى قاع المجتمع، فالمعاناة المتزايدة لا تقتصر على القاع السحيقة، حيث تستحيل الحياة الآدمية بالنسبة إلى الخُمس (٢٠%) الأفقر من السكان الذين يحصلون على نحو ٩% من الدخل الكلى، فى الوقت الذى يستحوذ الخُمس (٢٠%) الأكثر ثراء على نحو ٤٠% من هذا الدخل.

فإلى جانب أهل القاع الأشد فقرا، يعيش نحو ٢٠% آخرون فى فقر تتفاوت معدلاته ويأس تزداد مرارته، بعد أن فقدوا الثقة فى الوعود البراَّقة على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

وبالرغم من أوجه اختلاف عدة بين الأوضاع فى تونس ومصر، فهذا وضع لا يبعث على الاطمئنان حتى بافتراض أن المطمئنين يمتلكون خططا لا سابقة لها لمعالجة التناقضات الاجتماعية الهائلة التى ترتبت على سياساتهم، فقد كان نظراؤهم فى تونس سعداء بالنمو الاقتصادى الذى تحقق لسنوات وأدى إلى شيوع اعتقاد فى أنهم حققوا معجزة.

صدق الكثيرون فى العالم قصة المعجزة التونسية التى كشف الشاب محمد بوعزيزى حقيقتها عندما أحرق نفسه، فأوقدت ناره حماس شباب صبروا طويلا وتراكم الغضب فى صدورهم.

وليست هناك مناعة إزاء مثل هذا التحول فى أى مجتمع يبلغ فيه التناقض الاجتماعى مستوى مماثلا لما وصل إليه فى تونس، حتى إذا اقترن هذا التناقض بتشظى المجتمع وتشرذمه وتفتت المصالح فيه كما هى الحال فى مصر، فهذا التفتت يحول دون نشوب انتفاضة اجتماعية يجمع المشاركين فيها هدفُ واحد ومصالح منسجمة ، ولكنه لا يمنع انفجار هبَّات متزامنة لأهداف متنوعة يمكن أن يربط بينها غضب عام ذو طابع عشوائى.

وليس صعبا الاستدلال على هذا الغضب فى أوساط عدة فى المجتمع المصرى، ويمكن أن يؤدى انتشاره إلى إضعاف «المناعة» وتقليل القدرة على مقاومة عدوى النزول إلى الشارع، حين تنتقل من مصدرها وتنتشر فى المنطقة، ففى هذه الحالة، يمكن لعدد من الاحتجاجات الاجتماعية الصغيرة التى صارت معتادة فى مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة أن تتحول إلى هبَّات تحمل هى العدوى داخلياً وتنشرها، ولكن دون أن تنتهى بالضرورة إلى النتائج التى أسفرت عنها الانتفاضة التونسية.

وتدلنا التجارب عبر التاريخ الحديث على أن الهبَّات المتزامنة التى لا يجمعها إلا الغضب المتراكم فى الصدور تكون أخطر من الانتفاضة التى يجمع المشاركين فيها هدف محدد أو أكثر، وحتى هذه الانتفاضة التى بدأت سلمية راقية فى تونس، انتهت إلى انفلات وأعمال للسلب والنهب لا يتمنى أحد حدوث مثلها فى بلاده.

وهذا هو ما ينبغى أن يعرفه النائمون على حرير والمطمئنون إلى أن تفتت المجتمع يجعله عاجزا عن الانتفاض، والمراهنون على أن تشوه وعيه يجعل الدين هو العامل الرئيسى بل الوحيد الذى يمكن أن يحركه.

وليتهم يعرفون أيضا أن إمكانات تسكين بعض الآلام الاجتماعية الناتجة عن سياستهم تتناقص، وأن الحذر من إجراءات صادمة للناس قد لا يمنع «القدر» فى حالة تقلص هذه الإمكانات، فالآثار المالية السلبية الناجمة عن العلاوات الاجتماعية التى أصبحت سنوية ودعم السلع والخدمات تتراكم وتتفاقم عجزا متزايدا فى الموازنة العامة وزيادة مخيفة فى الدين العام المحلى تقترب من تريليون جنيه (نحو ثمانمائة مليار الآن).

فإذا اضطرت الحكومة، تحت ضغط هذه الآثار المالية، إلى تقليل المسكنات الاجتماعية، قد يصبح الجسد الاجتماعى المصرى مهيأ لتلقى أى عدوى تونسية أو غيرها، إذا لم يستيقظ النائمون على حرير بعيداً عن قلب المجتمع

د. وحيد عبدالمجيد-Almasryu Alyoum

Wednesday, January 19, 2011

ثورة تونس الملهمة: إذا الشعب يوماً أراد الحياة

ارتبط ذكر العالم العربى طوال العقود الأربعة الأخيرة بالفشل والاستبداد ، ولم نشهد حدثاً واحداً منذ حرب أكتوبر مثّل انتصاراً لقيمة ما، حتى لو كانت المهنية فى العمل، أو الإنجاز السياسى والاقتصادى، فلم نر إلا بلاداً محتلة (فلسطين والعراق)، أو منقسمة (السودان والصومال)، أو تعانى من حروب أهلية (لبنان)، أو فشلاً للدولة (اليمن)، أو غياباً للديمقراطية واستبداداً سياسياً وهنا اتحدوا جميعاً.

والمُحزن أن كل تجارب النجاح التى شهدتها دول العالم الثالث كانت كلها خارج العالم العربى، فنتحدث عن المعجزة الاقتصادية فى ماليزيا بافتخار كبير، وعن كوريا التى كانت أسوأ منا فى الستينيات وأصبحت واحداً من أهم اقتصادات العالم، وعن ثورة الطلاب فى إندونيسيا ضد حكم الرئيس سوهارتو كنموذج مبكر لاحتجاج، ونتحدث عن رئيس البرازيل العظيم لولا دا سيلفا الذى حقق إنجازات اقتصادية وسياسية هائلة وترك الحكم بعد مدتين احتراما للدستور الذى ننتهكه فى العالم العربى، رغم أن شعبيته وصلت بين أبناء الشعب إلى ٩٠%، وحتى البلدان التى لم تصنف تماما بين دول العالم الثالث ولكنها كانت مأزومة سياسيا واقتصاديا، مثل تركيا، حققت إنجازات هائلة فى السنوات الأخيرة وأصبحت واحدة من أهم القوى المؤثرة إقليمياً وعالمياً.

كل ذلك جرى حولنا والعالم العربى بمفرده ساكن خامل لا يتحرك، بصورة دفعت الكثيرين فى الغرب والشرق للحديث عن «الاستثناء العربى» بعد أن سقط عملياً كثير من نظريات الاستثناء أو الفشل الإسلامى، وجاءت ثورة تونس وقلبت الموازين وعطلت خطاب الاستثناء العربى، وألهمت الكثيرين بإمكانية التغيير فى العالم العربى.

لقد دخلت تونس التاريخ من حيث لم يحتسب الكثيرون، وقدمت واحدة من أروع الثورات الشعبية التى فيها من سمات الشعب التونسى المسالم والمتعلم والمعتز بعروبته والمنفتح على العالم الكثير.

والحقيقة أن تونس نجحت فيما فشل فيه الكثيرون، وحوّلت أحلام كثير من الشعوب إلى حقيقة، وشعر أبى القاسم الشابى إلى واقع.

إن ثورة تونس لم تصنعها التنظيمات ولا الأحزاب السياسية التى همشها النظام، إنما جماهير الشعب التونسى، فشهيدها الأول «بوعزيزى» لم يكن عضوا فى حزب العمال الشيوعى ولا حركة النهضة الإسلامية، إنما كانت فيه براءة جيله العشرينى وإحباطاته من نظام مارس كل أنواع القهر على شعبه فكان بامتياز مفجّر الثورة.

ولعل ما سبق أن كررناه مراراً من أزمة القوى السياسية العربية، خاصة الاحتجاجية و«الثورية»، أنها ليست لها علاقة بالواقع ولا بالجماهير التى تدعى تمثيلها، وأن الدرس التونسى كان فى خروج جماهيرى عفوى وشعارات مدنية وإنسانية عظيمة، تختلف عن الطريقة المصرية التى مازال يخرج فيها الإخوان المسلمون حاملين المصاحف، والناصريون لصور عبدالناصر، حتى أصبح كل تيار يعبر عن أجندته الخاصة لا الجماهير.

وقد شارك فى الثورة شباب من كل الفئات ونشطاء من مختلف الألوان، ورفعت شعارات مدنية ملهمة «حرية، عدالة، كرامة، وطنية»، وغنوا النشيد الرائع لأبى القاسم الشابى «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر، ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر»، وغيرها من الشعارات التى كانت محل ترحيب من كل أحرار العالم فى الشرق والغرب.

والحقيقة أن ما جرى فى تونس جاء نتيجة مجموعة من الأسباب، أغلبها سلبى وبعضها إيجابى، وأكدت أن الثورة معادلة وليست مجرد نزول عشوائى للناس فى الشارع، فهى تأتى نتيجة أسباب معظمها موضوعى، وتكون هناك قشة - مثل الشاب بوعزيزى - تفجر كل شىء.

ولذا سنجد أن تجارب التغيير فى العالم لم تحمل صورة واحدة، فهناك التغيير من داخل النظام (انقلاب موريتانيا الديمقراطى، وانقلاب سوار الذهب فى السودان، وغيرهما)، وهناك نظم أخرى تغيرت بتوافقات بين القوى الإصلاحية الواقعة داخل النظام والأخرى التى تناضل من خارجه، مثل كثير من دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، وقبلها إسبانيا والبرتغال، وبعدهما تركيا وماليزيا وإندونيسيا.

والحقيقة أن تونس نجحت فى تقديم نموذج للتغيير الثورى نتيجة وجود نظام سلطوى هو الأسوأ فى العالم العربى، أغلق بشكل كامل المجال العام، واستبعد بالعصا (دون الجزرة) النقابات ومنظمات المجتمع المدنى، ولم يعتمد سياسة التنفيس المصرية التى سمحت بوجود هامش من حرية الرأى والتعبير ووقفات احتجاجية، على طريقة «المنحة يا ريس»، جعلت أكبر احتجاج سياسى لا يتجاوز الألف شخص، وسمحت بدعوات إسقاط النظام يقوم بها ١٠٠ شخص يكررون موعدهم كل مرة أمام الفضائيات.

إن ثورة تونس صنعها المواطن العادى، وفجرها مواطن عادى، وأصر على نجاحها المواطنون العاديون، وستصبح معضلتها (كما سنناقش فى مقال الغد) حين تنتقل من إلهام المواطن العادى إلى الحكم عبر حسابات «المواطن غير العادى» من النخب وقادة الأحزاب.

إن ثورة تونس هى ثورة الناس دون وصاية من حزب أو تنظيم، وهى بالتأكيد نتاج جوانب أخرى إيجابية أتاحها النظام التونسى بعد الاستقلال وتقع جميعها خارج المجال السياسى الذى قمعه بشدة، وتتعلق بنظام تعليم عام بالمعنى النسبى هو الأفضل فى كل البلاد العربية، ونسبة أمية محدودة (أقل من ١٠ % ) مقارنة بباقى البلاد العربية، ومجال عام مدنى لم يترك التيارات الدينية غير السياسية تعبث فيه وتغيّب وعى الناس وتقضى حتى على قيمة العقل لصالح خطاب الخرافة والجهل، كما نشاهد فى مصر.

وظلت أمراض المجتمع التونسى الثقافية والاجتماعية محدودة، بفضل نظام سياسى علمانى، قهر مواطنيه سياسيا، كما حدث فى أوروبا الشرقية، ولكنه لم يقض على القيم الأساسية التى يقوم عليها أى مجتمع إنسانى فى العالم، فى التعليم والصحة والمساواة بين الرجل والمرأة ومدنية المجال العام ودور الثقافة والعقل فى تشكيل وعى المجتمع.

وعلى عكس مجتمعات عربية أخرى أصبح الفشل فيها ليس فقط أو أساسا فى المجال السياسى، إنما فى التعليم والصحة والثقافة والخدمات العامة، وحين يصبح أداء مؤسسات الدولة نموذجا للعشوائية وغياب المهنية وعدم الكفاءة، فإن الأمر يدفع الناس إلى مصارعة مآسى الحياة اليومية لا الثورة عليها.

وقد قضت الثورة التونسية أيضا على أوهام أخرى لخطاب الثورة فى طبعته الشيوعية التى راجت فى القرن ١٩ ومازال البعض يرددها حتى الآن، وهى أن الثورات تتطلب مئات الآلاف من الضحايا ولابد أن يدفع الناس ثمناً باهظاً من الدماء لنيل حريتهم، والحقيقة أن هناك مجتمعات كثيرة تحولت نحو الديمقراطية بترتيبات سياسية لم يسقط فيها قتيل واحد، وأخرى مثل تونس نالت حريتها بعد أن قدمت ٩٠ شهيدا، وهو رقم يظل محدودا مقارنة بهذه الصورة التى روّجها البعض عن ضريبة الثورات فى العالم، خاصة أن بلداً مثل مصر قدم فى نفس شهر الثورة التونسية ١٠٠ قتيل ضحايا لحوادث الطرق.

إن فى تونس مجتمعاً صحياً (ولا نقول شعباً، لأن الأول صنيعة النظام القائم، والثانى نتاج ميراث تاريخى) ونظاماً مستبداً، والأخطر حين يكون هناك الاثنان معا.. أى نظام مستبد ومجتمع غير صحى ومصاب بالعطب، فهذا يتطلب معادلة أخرى للتغيير والإصلاح سيكون بينها الضغوط الشعبية ولكن ليس الثورة.

بالتأكيد ثورة الياسمين التونسية هبّت على العالم العربى، وإن رياح التغيير قادمة لا محالة حتى لو اختلفت الوسائل والأساليب، وإن المعادلات التى ترتب وراء الكواليس فى بلد مثل مصر لن تنجح «من حيث لا يحتسبون»، كما جاءت الثورة فى تونس من حيث لا يحتسب الكثيرون

د. عمرو الشوبكى - Almasry Alyoum

مظاهرة أمام «النائب العام» ترفع العلمين التونسى والمصرى
للتضامن مع المنتحرين

تظاهر عدد من نشطاء حركتى العدالة والحرية والجبهة الشعبية للتغيير أمام دار القضاء العالى أمس تضامناً مع المواطن الذى أشعل النار فى نفسه، معتبرين ذلك إنذاراً للحكومة.

وفرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً مكثفاً حول المتظاهرين الذين لم تتجاوز أعدادهم ١٥ شخصا رافعين العلمين التونسى والمصرى.

وقالت كريمة الحفناوى، عضو حركة كفاية، إن إقدام أحد الأشخاص على حرق نفسه يعد تحذيراً للحكومة المصرية لأن الشعب المصرى كله، نتيجة الظروف الاقتصادية السيئة والاجتماعية والبطالة والعنوة، تحول إلى قنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر فى أى لحظة فى وجه النظام مطالبة بضرورة رحيله حتى لا ينفجر الشعب المصرى.

ووصف ياسر الهوارى، المتحدث الإعلامى لحركة شباب العدالة والحرية، حادث انتحار أحد الأشخاص بإشعال النار فى نفسه بأنه يعد أسوأ من إلقاء بعض الشباب أنفسهم فى البحر بحثا عن فرص عمل فى بلاد أخرى، لافتا إلى أن الثورة إذا قامت فى مصر فستكون ثورة جياع شرسة.

من جانبها رفضت نورالهدى زكى، عضو حركة نساء من أجل التغيير، التأكيد بأن الشخص الذى أشعل النار فى نفسه مريض نفسي، معتبرة أن ذلك يعد بداية للتعتيم على الحادث.

شاهد فيديو «مظاهرة للتضامن مع عبده»على الرابط التالى:

www.almasryalyoum.com/node/298641

تيسير قوايد

Almasry Alyoum

«المصري اليوم» تحاور شقيق مفجر «ثورة الياسمين» سالم بوعزيزى: أخى حرَّر التونسيين من الخوف فحرروا أنفسهم من الديكتاتور
١٩/ ١/ ٢٠١١

٣٠ يوماً مرت على انتحار محمد بوعزيزى، الذى يوصف بأنه «مفجّر الثورة التونسية».. بجسده المحترق تسبب فى تغيير مستقبل وطن بكامله فيما سُمى «انتفاضة الياسمين».. جسده المحترق أشعل غضب الشعب التونسى فانطلق فى مظاهرات عارمة من مدينة إلى مدينة ومن محافظة إلى أخيرة حتى أجبر رئيس البلاد على الفرار.

«المصرى اليوم» حاولت الحوار مع أم البطل، لكن سالم بوعزيزى، شقيق محمد، قال: «والدتى مصدومة إلى الآن، وحالتها النفسية تسير من سيئ إلى أسوأ. يقول سالم: أخى محمد حرر التونسيين من الخوف فحرروا هم تونس بإخراج الديكتاتور بن على. وإلى نص الحوار.

■ لماذا أقدم «محمد» على إحراق نفسه؟

ــ أخى تعرض إلى ظلم لم يعرف الرأى العام تفاصيله بعد، فالتغطية الإعلامية بدأت من يوم ١٧ ديسمبر الماضى فقط، لكن شقيقى محمد كان يعانى منذ ٧ سنوات من قهر أعوان البلدية، بقيادة فادية حمدى، وموظف آخر يدعى صابر. كانا يصادران بضاعته من الخضروات مرتين فى الأسبوع.

■ لماذا لجأ إلى بيع الخضروات رغم أنه كان حاصلا على مؤهل علمى جيد؟

ــ أخى ليس جامعيا كما يتردد. لقد انقطع عن التعليم حين بلغ البكالوريا لأجل أختى ليلى ولأجل أمى، هو من مواليد ٢٩ مارس ١٩٨٤، واسمه الحقيقى فى بطاقة التعريف الوطنية طارق بوعزيزى، واسم شهرته «محمد بسبوس». وهذا الاسم رافقه منذ كان طفلا لأنه حنون جدا وقريب من كل أفراد العائلة، ولأنه كذلك ضحى بدراسته الجامعية للإنفاق على شقيقته ليلى فى كلية الآداب ولإعالة أمى. نحن عائلة بسيطة وفقيرة ليست لدينا أملاك سوى قوتنا اليومى.

■ لنعد إلى يوم الحادث.. ما الذى حدث بالتفصيل؟

- كالعادة حضرت فادية حمدى وهى آنسة تبلغ من العمر ٣٥ سنة مع مساعدها صابر وصادرت بموجب محضر بلدى بضاعة شقيقى، فاتصل محمد بخالى الصيدلانى ليستنجد به. وفعلا تدخل خالى واسترجع له المحجوزات، لكن بعد ١٠ دقائق عادوا مجددا وصادروا الخضار، وحين حاول محمد الحديث مع فادية صفعته على خده، وسدد له صابر عدة ركلات، ولم يكتفيا بذلك بل ضرباه على أنفه حتى انفجر بالدم عندما حاول اللحاق بهما فى مقر البلدية، فصعد إلى مكتب الكاتب العام للبلدية ليتقدم بشكاية، لكنه رد عليه قائلاً «يا مسخ متكلمنيش»، (بالتونسية تعنى يا قذر لا تحدثنى).

■ وهل قابله المحافظ؟

- لا.. رفض المحافظ استقباله أو سماعه، فخرج للشارع بعد أن احترق من الداخل يصرخ من شدة الغيظ، ثم أحضر البترول الأزرق وأضرم فى نفسه النار وفى الوقت الذى كان يحترق فيه كان حارس المحافظة يضحك.. حتى أنبوب الإطفاء بمقر المحافظة كان فارغا عندما أخرجوه فى محاولة لإنقاده.

■ إذن إهانة هذه الموظفة له هى التى أججت فكرة الانتحار لديه.. أليس كذلك؟

- معروف فى قبيلة الهمامة أن الذى تضربه امرأة نلبسه فستاناً.

■ هل الصور التى توزع وتنشر حقيقية؟

- نعم حقيقية من صور محمد.

■ هل تتابعون ما يكتب عنه فى الإنترنت والصحافة العربية والعالمية؟

- نعم بكل تأكيد ودقة.

■ هل أنصفكم الإعلام التونسى؟

- بصراحة لا... كتبوا عن محمد فقط ليقولوا إن الرئيس بن على زاره فى المستشفى.

■ هل تكلم محمد بعد الحادث؟

- أبدا كان تحت التنفس الاصطناعى ولا يتحرك.

■ رأينا والدتك فى قصر قرطاج مع بن على كيف تم ذلك؟

- كنت برفقة أخى فى المستشفى، وكانت الحراسة مشددة على كل تحركاتى حتى عندما أخرج لشراء السجائر يرافقنى «عون» ـ أى شرطى ـ واتصلت بى شقيقتى وأبلغتنى أن سائق المحافظة حضر إلى منزلنا فى «سيدى بوزيد» وقال إنه جاء خصيصا ليوصل أمى إلى العاصمة لتطمئن على حال محمد. وبوصول الوالدة وشقيقتى إلى المستشفى طلبوا منا ركوب السيارة مجددا وانطلقت بنا إلى قصر قرطاج ولم نكن نعلم وجهتنا.

■ هل قابلت الرئيس المخلوع؟

- لا، والدتى وشقيقتى قابلتاه، أنا التقيت بعض مستشاريه.

■ من هم وماذا قالوا لك؟

- لا أعرفهم، قالوا لا تخف سنرسل محمد للعلاج فى فرنسا.

■ وماذا قال بن على لوالدتك؟

- قال لها «لقد زرت محمد بالمستشفى، إنه ابنى أنا الآن وسأهتم بأمر علاجه فى فرنسا» وهدّأها.

■ سمعت أن أحد أفراد عائلة «الطرابلسية» اتصل بك وحاول تهديدك هل هذا صحيح؟

- لم يكن تهديدا مباشرا، لقد حضر إلى مستشفى الحروق البليغة فى «بن عروس» بالعاصمة تونس شخص ما زلت أحتفظ برقم جواله، قال إنه المحاسب عماد الطرابلسى وعرض علىّ المساعدة المادية، كما اتصل بى أيضا أكثر من مرة، وفى كل اتصال كان يقول لى إنه أسف كثيرا لما حصل لمحمد وكان يكرر استعداده المادى لأى مساعدة أو مبلغ أطلبه، وفى نهاية كل اتصال يقول إنه خارج تونس ويطلب منى تهدئة الناس. وعشية وفاة محمد، يوم الثلاثاء ٤ يناير ٢٠١١، حضرت جماعة عماد وطلبوا منى التنازل عن جثة أخى ليتولوا هم إخراجه ودفنه ليلا مقابل أرقام خيالية، لكنى رفضت بشدة وساندنى الطاقم الطبى الذى لم يدخر جهدا فى العناية ومحاولة إنقاد شقيقى.

■ اليوم وبعد مرور شهر على انتحار محمد كيف ترى صدى الحدث الذى يتحدث عنه العالم كله؟

- أعتز بوطنيتى ووطنية «بسبوس» رحمه الله وأقول له كم أنا سعيد بك.

■ ووالدتك؟

- أمى لا يهمها ما يتردد خارج بيتها مع تقديرها للجميع ولكل من تعاطف معنا، هى تقول: «شمعة دارى وولدى اللى يخدم على راح».

■ هل كانت لمحمد خطيبة أو حبيبة؟

- لا

■ ما الذى تنوى فعله الآن لاسترجاع حق محمد؟

- أريد ملاحقة «فادية» ومحاكمتها أمام الرأى العام الدولى، لن أتركها تفلت منى، وحارس المحافظة الذى كان يتفرج على أخى يُشوى ويضحك، ورئيس البلدية، والكاتب العام للبلدية، والمحافظ، هؤلاء جميعا صادروا أحلام أخى فى الحياة.. ومن خلال صحيفتكم أدعو المحامين الشرفاء فى تونس وكل البلاد العربية والعالم إلى تشكيل لجنة ومساعدتى

أجرت الحوار فى تونس صوفية الهمامى- Almasry Alyoum

مظاهرة يمنية تطالب «صالح» بالتنحى ومسيرات فى عمان ضد الغلاء والفساد

قررت الجزائر وضع خطة عاجلة من محورين لمعالجة ظاهرة إقدام مواطنين على إشعال النار فى أنفسهم، على غرار التونسى محمد البوعزيزى، بعد أن وصل عدد الجزائريين الذين حاولوا الانتحار حرقا إلى ٥ منذ بداية الأسبوع الجارى.

وقال تقرير بثه موقع صحيفة «الجزائر نيوز» أمس، إن المحور الأول من الخطة يشمل حملة توعية فى المساجد لإقناع الجزائريين بأن هذا الفعل يحرمه الدين الإسلامى، ويقضى المحور الثانى بإنشاء «خلية أزمة» تابعة لوزير الداخلية دحو ولد قابلية، تعمل على دراسة سبل امتصاص غضب المحتجين، وتنفيذ تعليمات رئيس الوزراء الجزائرى، أحمد أويحيى، العاجلة لجميع المحافظين، التى أكد فيها ضرورة الاهتمام بتلبية طلبات المواطنين.

وفى اليمن شارك مئات الطلاب فى مظاهرة، أمس، للمطالبة بالتغيير الديمقراطى، وتنحى الرئيس على عبدالله صالح عن الحكم، رددوا خلالها شعارات مناهضة للحكام العرب، ومؤيدة لانتفاضة الشعب التونسى، منها «جمهورية جمهورية ضد الأسرة والملكية»، و«واجب علينا واجب.. إسقاط الفاسد واجب». وأطلقت قوات مكافحة الشغب الأعيرة النارية فى الهواء لتفريق المتظاهرين، كما اعتقلت عددا منهم قبل أن تفرج عنهم مجددا.

وفى سلطنة عمان، تظاهر عشرات الأشخاص، احتجاجا على الغلاء، فى ظاهرة نادرة فى هذا البلد، وردد المتظاهرون الذين تجمعوا بناء على رسائل تلقوها عبر هواتفهم المحمولة أو عبر الإنترنت، شعارات تندد بغلاء المعيشة والفساد، مطالبين بزيادة الرواتب، وتحديد أسعار المواد الغذائية الأساسية، فيما فرضت الشرطة طوقا أمنياً حولهم دون تدخل.

وفى الأردن أقر رئيس الوزراء، سمير الرفاعى، بأن الإجراءات التى اتخذتها حكومته حتى الآن غير كافية، معلناً أن الحكومة لن تضيف ضرائب جديدة هذا العام، وأنها ستتخذ سلسلة إجراءات للتخفيف عن المواطنين وحماية الطبقة الفقيرة

كتب عواصم - وكالات الأنباء - Almasry Alyoum

Tuesday, January 18, 2011

خرجت المسيرات تحت شعار لا للتخريب
حمل المتظاهرون في بعض المسيرات نعوشا رمزية لضحايا الاحتجاجات التي أطاحت ببن علي
أمام مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة تجمع ناشطو المعارضة لترديد الهتافات المؤيدة للشعب التونسى
لم تمنع ظروف الطقس البارد الآلاف من القيام بمسيرة في مدينة مونتريال الكندية
خرجت مظاهرات ترحيب في عدة مناطق بفرنسا منها العاصمة باريس برحيل بتنحي بن علي عن السلطة
BBC

وفاة احد مصريين اشعلا النار في جسديهما

لقي مصري، يدعى احمد هاشم السيد، مصرعه الثلاثاء في مدينة الاسكندرية متأثرا بجروحه بعد ان أضرم النار في نفسه احتجاجا على اوضاعه المعيشية، وذلك حسبما اعلنت المستشفى الذي نقل اليه.

وقال مصدر امني ان هاشم السيد، وهو عاطل عن العمل، صعد فوق سطح منزله في منطقة المنتزه بشرق الاسكندرية واشعل النار في نفسه. ووصفه المصدر الامني بأنه "عاطل ومختل عقليا".

وردد محمد فاروق حسن، وهو محامي يبلغ من العمر 40 عاما، شعارات تندد بارتفاع الاسعار، قبل ان يضرم النيران في نفسه، وينقل الى مستشفى المنيرة في القاهرة.واشعل مصري آخر النار في نفسه الثلاثاء بالقرب من مقر مجلس الشعب، وذلك بعد يوم واحد من حادث مماثل في العاصمة المصرية القاهرة.

تعد هذه ثالث محاولة انتحار حرقا احتجاجا على الأوضاع المعيشية في مصر خلال 24 ساعة.

وكان رجل يدعى عبده عبد المنعم، يبلغ من العمر 50 عاما، قام بسكب البنزين على جسده ثم اشعل النيران فيه يوم امس الاثنين، وهو يردد هتافات ضد الشرطة، لكن شرطيا كان قريبا منه نجح في اطفاء النيران.

واعلنت وزارة الصحة المصرية عن إستقرار حالة المواطن. وقال وزير الصحة حاتم الجبلي انه اصيب بحروق سطحية ويتم علاجه.

يذكر ان قيام الشاب التونسي محمد البوعزيزي باضرام النار في نفسه بسبب مصادرة الشرطة لعربة الخضروات الخاصة به فجر ثورة شعبية في تونس اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي. اما البوعزيزي نفسه فقد مات متأثرا بجراحه.

ووقعت حوادث مشابهة في الجزائر وموريتانيا قام فيها شباب باشعال النار في انفسهم احتجاجا على قسوة ظروفهم المعيشية

BBC