Showing posts with label الأمل. Show all posts
Showing posts with label الأمل. Show all posts

Sunday, January 01, 2012

لن أحتفل


هذا اليوم لن أحتفل برأس السنة و لن أحتفل بعيد الميلاد ... رغم أننى أنتظر هذه 

المناسبات بفارغ الصبر لعلها تخفف قليلا من عناء الاشتباك المستمر مع الحياة ... 

لن أحتفل و مازال هناك فى وطنى ظلم يمارسه الحاكم على المحكومين ... 


لن أحتفل و مازالت دماء الشهداء تنادى ثأرا لها من القتلة و السفاحين ... 

لن أحتفل و عيون أطهر شباب الوطن تنشد نور العدل و القصاص من الظالمين و 

المتأمرين ... لن أحتفل و مصابى ثورة الفل مازالوا يعانون من المتربصين بهم ... 

لن أحتفل و ثوار الحرية مازالوا مأسورين وراء قضبان الطغاة 

لن أحتفل و تضحيات الشهداء و المصابين و المجاهدين من أجل الحرية و العدل و 

الأمل 
لم تثمر بعد ..... 

بدلا من الاحتفال سأتذكر بطولات الشهداء و ايثار المصابين و قصص الثوار و 

حكاياتهم 
المثيرة بحثا عن الامل و رفضا للظلم و طلبا للكرامة 

لا ترسلوا لى تهانيكم بالأعياد ... لا تتمنوا لى السعادة و الحياة المديدة  بل تعالوا نحفظ 

أسماء الشهداء و نتذكر كفاحهم الأسطورى من أجل الوطن ..... من أجل أن نحيا نحن ماتوا 

هم ... تعالوا نشد على أيدى المصابين و نؤازر الثوار .... تعالوا نواسى أسر الشهداء 

و نذكرهم بأن أبنائهم تركوا لنا ما لا يمكن أبدا ان ننساه

لن أشترى حلة جديدة بل تعالوا نستعد لاستكمال ما بدأه شهداءنا 

سأظل دائما وفيا لدماء الشهداء الأطهار و تضحيات الثائرين ....

لقد أنرتم لنا الطريق و فتحتم باب الأمل و انا على خطاكم لسائرون

الثورة ستنتصر

Monday, May 09, 2011

زراعة الأمل

عشرات من المتابعين لمقالاتى يتساءلون: كيف هان عليك «ملف الزراعة» لتتركه وتهتم بملف «المصريون بالخارج»، ثم ملف «بنك الأفكار»؟..

وآخر المتسائلين كان المستشارة «نهى الزينى» التى سألتنى فى لقاء بالنادى الدبلوماسى: هل يا ترى «مقترحاتك» لقطاع الزراعة والتى بُحّ صوتك ووجعت قلوبنا بها قبل الثورة أصبح هناك من يهتم بها الآن؟!

والإجابة هى:

إننى لم أهمل أو أنسى «ملف الزراعة»، والدليل أننى منذ الأسبوع الأول لتولى د. أيمن أبوحديد، دخلت مبنى وزارة الزراعة بعد مقاطعة دامت أربع سنوات كنت خلالها متأكدا وواثقا من أن وزير الزراعة السابق مع «الواد بتاعه» سوف يحولانها إلى «وكر»، لخفافيش الظلام، وبالتالى لن يجدا وقتا للاهتمام بالزراعة، وهذا ما حدث بالضبط، وتم تدمير هذا القطاع عمدا، وهذا هو السبب الذى جعلنى أنتقدهم بعنف وأكشف ألاعيبهم خلال أربع سنوات، ودفعنى لتقديم بلاغ إلى مستشار التحقيق بوزارة العدل قبل تخلِّى الرئيس السابق بيومين، ولا أحد يدرى لماذا كل هذا التباطؤ المريب فى تقديمهم للمحاكمة رغم ثبوت الأدلة الموثقة؟.

ومع استبداله بوزير جديد مشهود له بالأمانة والفهم والجدية والتواضع.. ذهبت إليه بلا موعد وقدمت له «أربعة مقترحات» جادة، بعد أن اتفقت معه على أنه إذا وافق على أى اقتراح منها، فهو ملزم بتنفيذه:

الاقتراح الأول هو: الإفراج الفورى عن كل «الفلاحين المسجونين» بسبب عجزهم عن سداد مديونياتهم لبنك الائتمان الزراعى حتى «خمسين ألف جنيه» أصلاً للمديونية، واعتبار هذه المديونيات التى لن تزيد على ٣٠ مليون جنيه على مستوى الجمهورية ديوناً معدومة «كأن أحد صغار الحرامية سرقهم»، فالفلاح المصرى ظل مسروقا خلال٦٠ سنة!!،

ورفع الوزير سماعة التليفون على الأستاذ على شاكر، رئيس البنك، وطلب منه إعداد كشوف بأسماء كل المسجونين.. وفى مساء اليوم نفسه، اتصل بى الوزير ليؤكد أنه قد تم عمل اللازم، وبالأمس طلب منى أن أخبره بأى اسم مازال مسجونا على مستوى الجمهورية للإفراج عنه فوراً، «فمن لديه مسجون بهذا الشأن فعليه إبلاغ الوزير فوراً» أو إبلاغى!!

الاقتراح الثانى: أن تقوم وزارة الزراعة بالتعاقد مع مزارعى القمح الذين زرعوا بـ«تقاوى» الوزارة بشراء كامل المحصول وبسعر مميز حتى نتمكن فى الموسم المقبل من زراعة أكبر مساحة ممكنة «بتقاوى» منتقاة، وهذا يوفر لنا زيادة فى الإنتاجية ٨٠٠ كجم بالفدان × ٣ ملايين فدان = حوالى ٢.٥ مليون طن، وببناء صوامع للتخزين يمكننا توفير١.٥مليون طن = ٤ ملايين طن أى ٥٠% مما نستورده.. وبإعداد تقاوٍ جديدة «مميزة» بالتعاون مع د. زينب الديب وأبحاث عظماء الباحثين بمراكز البحوث نستطيع رفع إنتاجية الفدان من ١٨ إردباً إلى ٢٥ أردباً، أى بزيادة ٣ ملايين طن = ٧ ملايين طن.

وبما أننا نستورد ٩ ملايين طن.. فالباقى (٢) مليون طن يمكن لمجموعة «المصريون» بالسعودية الذين أسسوا أكبر شركة زراعية الشهر الماضى بمصر زراعتها فى ٦٠٠ ألف فدان، ونكتفى ذاتيا خلال عامين، وينتهى هذا الصداع، لنأكل من عرقنا، بعيدا عن الذل والمهانة، ونستبدل ثقافة الشحاتة بثقافة الكرامة!!

الاقتراح الثالث: ويخص «الثروة السمكية».. الفضيحة أُمّ جلاجل.. لبلد يمتلك ٣٥٠٠ كم شواطئ على «الأبيض والأحمر»، ولديه ٩ بحيرات، وثانى أطول نهر فى العالم، ومفيض بتوشكى، وأخوار بأسوان، وهيئة للثروة السمكية ومعهد البحوث السمكية، ومعهد بحوث علوم البحار، ومعهد بحوث علوم المصايد، وجيوش جرارة من الموظفين، والبوكسات الحكومية، والسيارات، والإدارات، والأقسام، ثم نستورد٢٠٠ ألف طن نفايات الأسماك من أوكرانيا وشرق آسيا.. لماذا؟

لأننا كسولون، مرتعشون، وتحكمنا لوائح بالية، وأسطولنا البحرى لا يصلح إلا «للولعة»، ومعاهد بحوثنا فى واد آخر، والدليل أن بحيرة السد العالى بدلا من أن تنتج الـ٢٠٠ ألف طن تنتج حاليا ١٦ ألف طن!!

[المغرب.. لديها٣٥٠٠ كم شواطئ أيضا، ولا تملك بحيرات أو نهراً أو حتى ترعة.. وتصدِّر سنويا بـ٢ مليار يورو أسماك معلبة، ومدخنه، ومملحة، ومطبوخة]!!

باختصار: إن المطلوب للثروة السمكية المصرية الآن هو: ٢٥٠ مليون جنيه + رقابة على الصيد الجائر + تفعيل دور بحوثنا + تدريب للعمالة المطلوبة لنكتفى نهائيا ونتمكن فى عامين من التصدير، واستبدال وجبة الفول والطعمية بأسماك مشوية ومقلية، ويمكننا إرسال معونات سمكية مجانية لكل دول حوض النيل.. وبدأت بالإعداد لورشة عمل مع الوزير والمسؤولين لهذا الغرض، ووعدنى العميد مهندس سعيد طه، المسؤول عن المفارخ، بأنه سيضع بالبحيرة ٤٠ مليون زريعة خلال أربع شهور من الآن.. ثم ننتقل إلى تغذية النهر والترع والبحيرات بالزريعة ليعود خير زمان لكل المصريين!!

الاقتراح الرابع: زراعة ١٠٠ مليون شتلة زيتون بسيناء، [كما فعلت سوريا وزرعت ٩٠ مليون شتلة فى عامين] لتصبح سيناء «مخزن زيت الزيتون للعالم»، مع أصناف نخيل عالية الجودة بعيدا عن الزغلول والسمانى، للطلب العالمى على عسل التمور .. وابتسم الوزير متسائلا: ومن أين سنأتى بالتمويل؟

قلت لدى الحل: للحصول على التمويل المطلوب لتحقيق كل هذه الاقتراحات - وهى تقريبا ٦٠٠ مليون جنيه - طلبت من الوزير أن يتصل برئيس هيئة التعمير اللواء إبراهيم العجمى لإخراج كل العقود المحبوسة فى الأدراج وتسليمها إلى كل مزارعى الصحراء لأقل من مائة فدان والذين أثبتوا الجدية، ووافقوا على السعر الذى حددته اللجنة العليا، وكل ملفات من احترموا القانون ولم يخالفوه.. وبهذا يمكن تحصيل ٣ مليارات جنيه فى شهرين تكفى لتحقيق كل هذه المقترحات، لنكتفى ذاتيا، وساعتها نقول:

«ارفع راسك فوق.. إنت مصرى» لأننا نضحك على أنفسنا عندما نردد هذا الشعار صباحا، وفى المساء «نشحت»، «ونتسول»، ونمد أيدينا.. ونحن قادرون على أن نصبح أحرارا بحق وحقيقى.

د.محمود عمارة - المصرى اليوم

french_group@hotmail.com


Thursday, April 28, 2011

ما بعد الثورة

تعانى مصرنا من عدة مشكلات كبرى من أخطرها مشكلة الانفجار السكانى واكتظاظ القرى فى الريف والأحياء الشعبية والعشوائيات السكنية فى المدن والأقاليم، هذه المشكلة المتفاقمة نتجت بسبب فشل السياسات التى انتهجتها حكومات النظام البائد..

وقد أدى هذا الانفجار السكانى الذى نعيش فيه اليوم إلى تدهور الناتج القومى للأراضى الزراعية ونهر النيل بفروعه والبحيرات الشمالية وبحيرة قارون.. وفى ظل الإهمال والتسيب وتغييب القانون تلوثت المجارى المائية والأراضى الزراعية بالإسراف فى استخدام المبيدات المسموح به منها والمحرم، وتآكلت الأراضى الزراعية الخصبة، وضاق المكان بالبشر، وانعدمت قدرة الطاقة الاستيعابية للطرق والممرات والكبارى، وتزايدت أعداد العناصر البشرية فاقدة التأهيل والإعداد الحرفى والتعليمى، وتحولت إلى تجمعات بشرية تمثل أعباء على المجتمع والدولة. فى هذا الوسط الاجتماعى تتربى مفارخ للصراعات الطائفية والعشائرية والعائلية.

ما العمل؟

لقد وصل بنا الحال إلى أن الكيلومتر المربع يعيش عليه ألف شخص! ومازالت ٩٦٪ من مساحة البلاد أرضاً صحراوية خالية.. لقد أصيبت مصر بما يمكن أن نطلق عليه «خراب الحياة»، ويمكننا أن نرى مظاهر هذا الخراب فى العاصمة نفسها وفى ضواحيها والعشوائيات التى تحاصرها، ويمكن أن نراه فى «الريف المصرى» الذى كان رائعاً فى جماله وصفائه...

عندما نعود لنقرأ من وقت لآخر فى «شخصية مصر» ونسمع جمال حمدان يتكلم عن «اللاند سكيب» المصرى ندرك أن مصر على مدى تاريخها الطويل لم تشوه ولم تقبح بهذا الشكل أبداً.

كل هذا القبح وتشوه المنظر وتلاشى مظاهر الجمال من الحياة ينعكس على نفسية الإنسان ويؤثر تأثيراً سلبياً فى السلوك وفى العلاقات الاجتماعية وأحياناً يصيب الإنسان بمرض الغربة فى الوطن...

لكن: من قلب هذا القبح والطحن اليومى المتواصل للإنسان تنفجر الثورة وينبثق شعاع من الجمال، فنرى الشباب ينطلقون يجملون الميادين والشوارع...

نعم اليوم ينفتح الأفق أمامنا لنرى من جديد أحلامنا المجهضة، فها هى مصر الجديدة تفيق وتصحو لتنادى أبناءها من كل حدب وصوب، ليقدموا إليها إبداعاتهم وجهودهم المخلصة وأهمها المشروعات النهضوية الكبرى! مشروع ممر التنمية لصاحبه العالم فاروق الباز يعرض الآن ويناقش مع رئيس الوزراء...

وعندما يذكر ممر التنمية يجدر بنا أن نُذكر بمشروع الدكتور رشدى سعيد «دلتا جديدة لمصر» الذى أعلنه فى مارس من عام ١٩٩٦ على ما أذكر.. هذه المشروعات التنموية الكبرى تغير وجه الحياة فى مصر كلها: وادى النيل والدلتا والصحراء.

مشروع الدكتور رشدى سعيد يطهر الدلتا بأرضها وجوها وأنهارها وكل المجارى المائية فيها، ويخلصها من التلوث ويكسبها أرضاً خصبة لمصر لا تقارن فى عطائها وكفاءتها بأى أرض حديثة الاستصلاح، هذه الأرض التى صنعها النيل على مدى عشرة آلاف سنة.. تتآكل الآن ويفقدها الاقتصاد القومى «قبل حوالى ٤٥ ألف فدان اختفت تحت الأسمنت المسلح فى أيام الثورة».

إذا استمر الحال على ما هو عليه فإنه بعد ١٨٣ سنة سوف تغطى جميع الأراضى الزراعية بالأسمنت! أى خطر يحدق بنا؟ لماذا لم يستمعوا إلى جمال حمدان حين قال ونصح: «الطين للزراعة والرمل للعمران»؟

ولماذا لم يأخذوا بما بحثه رشدى سعيد وحذر منه طيلة أربعين سنة ثم جمعه ونشره فى كتابه القيِّم: «الحقيقة والوهم فى الواقع المصرى»، يخطط رشدى سعيد لنقل المصانع إلى الصحراء، ويقول إن ٨٠٪ من هذه المصانع تحتاج لعمليات إحلال وتجديد وبدلاً من تجديدها وهى فى الدلتا تنقل إلى الصحراء حول حقول الغاز، وسوف تنشأ عندها مدن صغيرة وتجمعات سكنية بالخدمات والمرافق التعليمية والصحية، تجذب إليها ملايين العاملين وأسرهم من الوادى المتفجر بالسكان.

هذه المشروعات الكبرى سوف تستوعب بداخلها العديد من المشروعات المتوسطة والصغيرة، وتستوعب الخبرات العلمية المصرية المعطلة التى لا تجد آذاناً صاغية ولا فرصاً مواتية لتطبيق ابتكاراتها فى أرض الواقع العملى...

فى هذا المشروع الكبير يمكن لعشرات الابتكارات والمخترعات أن ترى النور.. والأيام التى نعيشها الآن تدعونا للتفاؤل وتبعث فينا الأمل والنظر إلى المستقبل فنقول: «إنه عند تمام هذه المشروعات سوف يتغير وجه مصر جغرافياً وبيئياً وسوف تنشأ علاقات اجتماعية جديدة وإيقاع حياة يختلف عما نحن فيه الآن.. أى نمط حياة أفضل كثيراً.. نحمد الله أن رشدى سعيد عاش معنا ليرى الثورة وها هى مصر الثورة تناديه ليعيد طرح مشروعه الحضارى العظيم.. إن أجل تقدير للعلماء هو تطبيق نظرياتهم على أرض الواقع فى أوطانهم.. لقد جاء الوقت لتعويض ما فات من خسارة وحانت ساعة العمل البناء.

عبدالعزيز مخيون - المصرى اليوم

makhyoun@hotmail.com



Monday, April 18, 2011

قبل ما تقع الفاس × الراس



صحيح أنه بعد حبس الرئيس ومشاركيه، وبعد إزاحة الحزب الوطنى لم يعد هناك مبرر لمظاهرات مليونية جديدة، بل أصبح واجبا ولزاما علينا أن نخرج من التحرير إلى التعمير.. وصحيح أننى واحد من كثيرين مستعجلين على بناء «مصر الجديدة» تفاديا لمشاكل اقتصادية رهيبة أراها قادمة بسرعة الصاروخ..، وصحيح أيضا أننا فى أمّس الحاجة للبدء فى مشروع قومى يعيد لنا الثقة فى الحاضر، والأمل فى المستقبل..، ولكن الصحيح أيضا أننا أخطأنا كثيراً فى الماضى عندما تسرعنا بالدخول فى مشروعات كبيرة لم نطرحها على المجتمع فى حوار مفتوح يشارك فيه المتخصصون والخبراء والعلماء..

والنتيجة أن هذه المشروعات مثل «توشكى» و«أبوطرطور» وغيرهما، التهمت المليارات، وأضاعت علينا فرصا بديلة.. واكتشفنا بعد فوات الأوان أنها كانت «للبروباجندا» السياسية.

وبالأمس فاجأنا العالم المصرى المحترم «د. فاروق الباز» بأن مشروع المفاعل النووى «بالضبعة» هو مشروع خاطئ، ودراسته مشكوك فيها، ومكانه لا يصلح، وأنه ليس إلا قراراً سياسياً.. وعلى ذكر اسم دكتورنا «فاروق الباز».. وبما أننى سبق أن كتبت عن مشروعه «ممر التنمية والتعمير»، وكنت من مؤيديه، وألححت على البدء فيه..

لكن اليوم وصلتنى «دراسات معمقة ومستفيضة»، مصحوبة بخرائط طبوغرافية، وجيولوجية، وصور بالأقمار الصناعية ودراسة جدوى لمشروع آخر مماثل، ولكن أكثر اتساعا، ويضرب عدة عصافير بحجر واحد.. وهذا المشروع مقدم من د. إبراهيم كامل غير إبراهيم كامل بتاع موقعة الجمل.. أرسلها لى أحد الباحثين المعجبين بهذا المشروع طالبا منى النشر والتوضيح، لتوسيع دائرة الحوار.. باعتبار أن كلا المشروعين يتحدث عن تعمير الصحراء، واستيعاب الملايين القادمة التى لن تجد لها مأوى أو مأكل أو حتى مدفن!!

وحتى نقارن بين المشروعين وقبل أن نقع فى أخطاء مكلفة لا يتحملها اقتصادنا الهش.. وبحسب الدراسة والصور المرسلة لى فقد اتضح أن هذا المشروع المتكامل يسبق مشروع الدكتور الباز، وسبق طرحه على الرئيس عبدالناصر، وناقشه السادات، وتجاهله مبارك.. واليوم نضعه أمام رئيس الحكومة، والمجلس العسكرى، وأمام المتخصصين ليقارنوا بينهما.. وها هى المقارنة كما وردتنى:

أولاً: مشروع الباز يعتمد على أنبوب مياه منصرف وممتد من بحيرة ناصر إلى العلمين، وبطول١٢٠٠ كيلومتر، يستخدم للشرب واحتياجات الإنسان الشخصية.. أما «الزراعة» فتنشأ بالمناطق المحتمل بها مياه جوفية، والواقعة بجوار هذا الأنبوب.. (ولا توجد أى صور لأقمار صناعية تثبت أين توجد هذه المياه الجوفية غير المالحة، وبأى كمية)!!

أما المشروع الثانى فهو يعتمد على تغيير نظام الرى بالغمر بالأراضى القديمة لتحويله للرى بالرشح والتنقيط، لتوفير عشرين مليار متر مكعب تضخ فى أنابيب لاستخدامها فى زراعة المناطق الصحراوية التى لا توجد بها مياه جوفية عذبة أو متجددة.

مثال عملى: سيبدأ المشروع من أسوان بتعديل الرى فى المائة ألف فدان القديمة التى يستهلك الفدان الواحد فيها حوالى ٧٥٠٠ متر مكعب ليستهلك ٢٥٠٠ متر فقط.. وبالتالى يتم توفير مياه تكفى لزراعة ٣٠٠ ألف فدان جديدة.. والممول لهذا المشروع هو دولة «اليابان» (يوجد بالدراسة خطاب موافقة من حكومة اليابان).. ومصلحة اليابانيين هى أن يزرعوا فول صويا وغيره فى مائة ألف فدان من الثلاثمائة ألف فدان الجديدة.. أى أننا لن ندفع مليما فى أول تطبيق لهذه «الفكرة»، ونستفيد مرتين:

الأولى: استصلاح واستزراع٢٠٠ ألف فدان إضافية جديدة للمصريين.. والثانية: تعديل نظام الرى فى المائة ألف فدان القديمة على حسابهم..، وهكذا نبدأ من أسوان إلى العلمين.. وهذا اختلاف جوهرى بين ممر الباز، الذى يعتمد على «الصدفة» فى وجود مياه جوفية شرق الأنبوب، ومشروع إبراهيم كامل الذى يستحق مناقشته بجدية فى أنه يعتمد على تغيير الرى بالغمر إلى رى بالتنقيط ليوفر العشرين مليار متر مكعب بجانب المياه الجوفية!!

ثانياً: الطمى.. طمى النيل المتراكم ببحيرة ناصر لا يدخل فى حسابات ممر التنمية..، ولكن المشروع الثانى يشمل استخراجه من البحيرة للاستفادة به فى تحسين استهلاك المياه بالأراضى القاحلة، وتخصيب هذه المساحات الرملية، وتقوية مناعة النباتات.

ثالثاً: الطاقة الكهرومائية.. «الممر» مستهلك للطاقة.. أما «المشروع الثانى» فهو يستغل منسوب الشبكة الجديدة للمياه + ١٩٠ متراً فوق البحر هبوطا إلى الوادى والمنخفضات الصحراوية لإنتاج طاقة كهرومائية شبه مجانية!!

رابعاً: «الممر».. يستهدف توليد عائد غير مباشر من التوسع العقارى «حسب العرض والطلب.. والعائد الزراعى يتوقف على وجود مياه جوفية صالحة وكافية بالمناطق التى يمر بها».. أما «المشروع الثانى» فيعتمد على المياه العذبة والمؤكدة التى يتم توفيرها بجانب ما يوجد من مياه جوفية يستطيع بهما التحكم فى إقامة مزارع عملاقة، وإنتاج حيوانى وداجنى وسمكى، وصناعات غذائية، والمدهش أنه يمكّننا من زراعة عشرين مليون فدان جديدة، مستخدمين الطمى فيها.. تكفى لسد احتياجاتنا الغذائية وتشغيل٨٠ مليون مواطن جدد فى الزراعة والتصنيع والخدمات والتصدير.

خامساً: التمويل.. «اليابان» ستمول أول باكورة فى المشروع لزراعة الـ٣٠٠ ألف فدان الجديدة بأسوان، وتمويل شبكات ومضخات وأنابيب المياه ونقل الطمى و.. و..، وبنجاح التجربة فى أسوان يتم نقلها إلى المناطق المجاورة لكل محافظة بظهيرها الصحراوى، وبها يمكننا الحصول على تمويل كاف وبشروط ميسرة جدا من المؤسسات العالمية، أو بمشاركة المصريين بالخارج والداخل.. أما «الممر» فيعتمد فقط على شركة مساهمة مصرية يشارك فيها الشعب من جنيه إلى مليون، ولكن دون عائد لمدة عشر سنوات قد تمتد إلى ١٥سنة.. فمن سيصبر كل هذه السنين بلا عائد؟

هذه بعض النقاط الواردة بالمشروع الثانى للمقارنة بينهما.. والأمثل هو:

مناقشة المشروعين.. وبالتأكيد هناك مميزات وعيوب فى كليهما.. والمطلوب هو فتح باب الحوار على أعلى مستوى للوصول إلى ما هو أفضل، وأمثل، وأفيد لبناء «مصرنا الجديدة»، وقبل أن تقع الفاس فى الراس.. ونقول ياريت اللى جرى ما كان!!

ملاحظات مهمة:

١- جاءنا من د. ممدوح حمزة أنه معترض تماما على «ممر التعمير»، ولديه ما يقوله، ويقدم لنا مشروعا ثالثاً مختلفاً عن المشروعين السابقين.. والمهم ألا نتوه بين الثلاثة.. ولهذا من الضرورى دراسة هذه المبادرات الثلاث لاختيار ما ينفعنا منها، منفردة أو مجتمعة، على أن يتم التنفيذ بحد أقصى ٩٠ يوما من الآن.

٢- أهم حصاد هذا الأسبوع «لبنك الأفكار»:

مشروع سياحى مدروس الجدوى من المهندس عمرو جودت، خلاصته تطوير كامل لترعة المنصورية والتى تبدأ من شارع البحر الأعظم لعمل رحلات نهرية على الطراز الفرعونى لنقل السائحين حتى نزلة السمان أمام الصوت والضوء وأبوالهول، ثم استكمال الرحلات بالجمال والحناطير إلى الهضبة تحت سفح الهرم.

٣- عنوان المراسلة لمن لديه اقتراح يرغب فى إيداعه البنك هو:

www.ideas.cabinet.gov.egوwww.innovate.cabinet.gov،egوwww.afkar.cabinet.gov.eg

french_group@hotmail.com

د.محمود عمارة - المصرى اليوم

Sunday, April 17, 2011

إسكندريلا.. روح الثورة


عندما جلسوا أمامى فى الاستوديو، وبدأ كل منهم يطلق العنان لأحلامه ولإبداعه، بدأت أصدق أن ثورة حقيقية انطلقت من ضفاف النيل. فرقة من شباب مصر انبعثت فيها جينات سيد درويش وفؤاد حداد وصلاح جاهين والشيخ إمام وعبده داغر وغيرهم من هؤلاء العظماء الذين قالوا «لا» فى وجه من قالوا «نعم» عندما كان ثمن قولة الحق أفدح كثيراً مما نعرفه الآن.

بذور ثورة 25 يناير؟ أزعم ذلك. وإلا فكيف يمكن أن نفسر تغلغل كلماتهم وأوتارهم وأصواتهم فى شرايين شباب اليوم؟ وكيف يمكن أن نفسر ذوبان ميدان التحرير وانفعاله اللاإرادى كلما غنى شباب إسكندريلا بينهم هذه الكلمات التى كتبت قبل نحو قرن؟.. «عاديك على اللى اداتلو الدنيا إيشى وبقالو شركة وبتاعة، تشوفنا إحنا تقول حنفية وتشوفه هو تقول بلاعة».. يزيد انفعال ميدان التحرير مع هذه الكلمات فيصير جزءاً لا يتجزأ من عملية الإبداع فينطلق فى حنجرة واحدة صائحاً بين المقاطع: «بفلوسنا.. بفلوسنا..». ثم يزيد عليها بخفة الدم المصرية الشهيرة: «.. كنتاكى.. كنتاكى».

بكل ما فيه من روعة ومن جمال ومن سلطنة، ليس هذا طرباً من أجل الطرب. بل إنه طرب يكشف النقاب عن كوكبة من القيم التى ظننا أنها إما تاهت وسط الزحام أو قُتلت مع سبق الإصرار والترصد. هكذا يدرك الشعب، بفطرته، أنه هبة الوطن وصانعه فى الوقت نفسه. يدرك أن ثمة فارقاً شاسعاً بين مصر وحكام مصر. يدرك تلك الأكذوبة الفاجرة التى سلطوها سيفاً على رقابنا كى يظن الناس أن من يقف فى طريقهم يقف فى طريق مصر. هذا هو الإرهاب الحقيقى السافر السافل الذى أرادوا لنا أن ننحنى تحت وطأته عقوداً طويلة. غير أن عيدان الذرة لا تنحنى كلها مرة واحدة مهما اشتدت قسوة الريح. وحتى إذا فعلت فسرعان ما تنبثق الأرض مرة أخرى عن بذور طازجة تحمل فى أنسجتها خريطة الجينات التى أبداً لا تموت.

كأن مصر فى هذه الأيام، منذ الخامس والعشرين من يناير، فى سباق مع الزمن تريد أن تثبت لنفسها أولاً، وللآخرين فى الداخل وفى الخارج ثانياً، أنها ليست «قذرة» مثلما كان يراد لها أن تدرك حين تنظر فى المرآة كل صباح. كأنها تستفيق فجأة فتدرك أنه لم يكن يراد لها، عمداً مع سبق الإصرار والترصد، أن تطرح أفضل ما فيها وأروع ما فيها وأنقى ما فيها. كأنها تغلى، تفور، تموج، تهدر، تتزلزل، تتبركن، تنوء تحت الصليب والهلال حافيةً عاريةً فى لحظة الصعود الحاد على طريق الآلام والأشواك فى ارتفاعها إلى لحظة من التطهر قادمة لا محالة. هى مطمئنة فى لحظات القلق والتوتر، فلماذا أنتم قلقون متوترون فى لحظات الاطمئنان؟ اتركوها تغلى إن كنتم معها أو لم تكونوا، يا ويل من يقترب من قطة فى لحظة المخاض.

السؤال الآن: كيف استطاع نظام أن يكتم هذا الإبداع كله فى النفس، وهذا الجمال كله فى الروح، بينما نحاسبه الآن على مجرد حفنة من الدولارات؟ هذه هى التهمة الحقيقية التى نضعها اليوم بين يدى النائب العام.

يسرى فودة - مصراوى

(ولدي وحيدي) اوبريت فلسطيني يتناول محطات من حياة السيد المسيح


رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - (ولدي وحيدي) اوبريت فلسطيني يجمع الغناء والتمثيل في سرد المحطات الهامة من حياة السيد المسيح.

قدم الاوبريت مساء السبت على خشبة مسرح (قصر رام الله الثقافي) بمشاركة عشرين ممثلا ومرتلا. ولم تتسع مقاعد المسرح ومجموعها 850 مقعدا للجمهور مما دفع عدد منهم الى أن يجلس في الممرات.

وقالت فاتن خوري مخرجة العمل لرويترز بعد العرض الذي استمر ساعتين " اردنا في هذا العمل ان نؤكد ان المسيح عليه السلام فلسطيني وانه تحمل الكثير من العذاب والالم وبقي في هذا البلد... هذه رسالتنا الى شباب اليوم ان يبقوا في هذا البلد ولا يرحلوا منها مهما كانت الظروف صعبة."

وتشير بعض الاحصاءات الى ان نسبة المسيحيين في الاراضي الفلسطينية تقارب الواحد في المئة بعدما كانت تزيد عن عشرة في المئة في اوائل القرن التاسع عشر بسبب هجرة الكثيرين لاسباب مختلفة منها الاقتصادية او بسبب الاحتلال الاسرائيلي واجراءته المتمثلة في بناء الجدار والحواجز العسكرية وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني.

واختارت خوري ان توصل رسالتها الداعية الى عدم الهجرة من الاراضي المقدسة من خلال حوار بين شاب من العصر الحديث ايمانه متزعزع في كل شيء ويريد الرحيل عن البلد يدفعه الى هذا التفكير الشيطان مقابل دعوة من مريم المجدلية التي تروي له قصة السيد المسيح وبقاءه في البلد.

وعملت مصممة الازياء امريكا فواضلة على تصميم ازياء الممثلين لتكون كما كانت عليه في عصر السيد المسيح وقالت لرويترز "بحثت كثيرا وعدت الى التاريخ كي اخرج بهذه التصاميم التي يرتديها الممثلون لنضع الجمهور في جو الاحداث التاريخية التي جرت في ذلك العصر."

ويقدم الاوبريت على وقع التراتيل الاناشيد الدينية التي دمجت مع التمثيل ليكملا بعضهما البعض بداية بتعميد السيد المسيح وما حدث معه في قانا الجليل عندما حول الماء الى خمر والعشاء الاخير وقصة الزانية وكيف تخلى اصدقاؤه عنه وكيف وشى احدهم بمكانه الذي كان فيه تحت شجرة زيتون كانت موجودة على خشبة المسرح وصولا الى تعذيبه وصلبه.

واوضحت مخرجة العمل الذي جاء بمبادرة من كنيسة (العائلة المقدسة للاتين في رام الله) ان جميع المشاركين في التمثيل هم من الهواة والمتطوعين وقد استغرق تدريبهم شهرين بشكل مكثف للخروج بهذا العرض امام الجمهور.

وقال فيصل حجازين راعي كنيسة العائلة المقدسة للاتين في رام الله في كلمة له امام الجمهور قبل العرض "افتتاح هذا العمل المسرحي هذه الايام يأتي مع بدء الاحتفالات باسبوع الالام وعيد الفصح المجيد واسمحوا لي ان اتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في انجاح هذا العمل الذي نفتخر بعرضه الليلة (امس) امامكم."

وقال منظمو العمل ان هناك خططا للقيام بجولة عروض في الناصرة وحيفا والاردن وايطاليا لكن لم يتم وضع جدول زمني بعد.

وكان العمل عرض للمرة الاولى الاسبوع الماضي في مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح.


Monday, April 04, 2011

«المصري اليوم» تحاور الرجل الذى قال «لا» للنظام ولـ«الاستفتاء» أيضاً (٢-٢) «البرادعى»: أدعو لـ«مبارك» بالرحمة.. ولا أخشى صعود التيارات الدينية

المرحلة الانتقالية التى نمر بها الآن هى الأخطر فى تاريخنا، وبناء عليها سيتحدد مسار مصر لعقود طويلة، ومنهج الديمقراطية الذى سنتفق عليه الآن هو الأهم، بعدها يأتى رئيس، أو يذهب رئيس، لا يهم، لأننا سنكون وقتها دولة مؤسسات.. هذه هى رؤية الدكتور محمد البرادعى التى يطرحها فى الجزء الثانى من حوارنا معه.

ويؤكد البرادعى أنه لو قرر المجلس العسكرى تشكيل مجلس رئاسى فإنه لن يرفض أن يكون عضواً فيه، حتى ولو منعه ذلك من الترشح لرئاسة الجمهورية فى المستقبل، لأنه سيشارك وقتها فى بناء صرح الديمقراطية على أسس سليمة تنعكس على مستقبل مصر، وهو الغاية الأسمى بالنسبة إليه.. وما بين الملفات الداخلية والخارجية دار هذا الحوار:

■ ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابى؟

- همى فى المرحلة الحالية هو الإصلاح، وبناء أساسات الصرح الديمقراطى الذى نريده جميعا، بعدها يأتى رئيس أو يذهب رئيس، لا يهم.. المهم هو تكوين دولة المؤسسات، ومع ذلك فقد بدأت مع الشباب وبعض المؤيدين لى فى صياغة برنامج انتخابى يقوم على المصداقية ويركز على عدة أهداف، منها إعادة توزيع الدخل وتضييق الفجوة التى أحدثها النظام السابق فى الأجور، وحتى يتحقق ذلك يجب تنمية الدخل القومى المصرى بالصناعات القائمة على الكثافة العمالية والتكنولوجيا العالية.. وقد ذكر لى الدكتور حازم الببلاوى أن مواردنا الطبيعية قليلة وإذا أردنا المنافسة فعلينا زيادة إنتاجية الشخص، وبالتالى إنتاجية الدولة، والمؤكد أن هذا لن يحدث إلا بتطوير التعليم ليكون المواطن المصرى مثل المواطن الكورى والهندى واليابانى قادرا على استخدام التقنية العالية فى الصناعة والزراعة، وهنا تجب الإشارة إلى أننى أنوى الاهتمام بقطاع الزراعة الذى تدهور كثيرا عن طريق تحسين أحوال الفلاحين واستخدام التقنية الحديثة فى أساليب الزراعة والرى وإنتاج البذور، إضافة إلى الصناعات القائمة على الزراعة التى تنتج عنها قيمة مضافة إلى المنتج الزراعى.. كما أهدف إلى أن يرتفع الفقراء من تحت خط الفقر إلى خط الحياة الإنسانية، وأمتلك فى ذلك الصدد خطة متوسطة الأجل لزيادة الثروة فى البلاد ولكن بضوابط تضمن العدالة الاجتماعية، لأنه رغم ارتفاع مؤشر النمو فى العهد السابق فإن غياب العدالة الاجتماعية جعل الفقير يزداد فقراً والغنى يزداد ثراء.

■ كل هذه المجالات التى تحدثت عنها يشترك فى طرحها جميع المرشحين الآخرين، فما هى الميزة النسبية فى برنامجك الانتخابى؟

- أنا معك فى أن البرامج الانتخابية ستكون متشابهة إلى حد كبير، لذا يجب أن نعطى البرنامج الانتخابى ٥٠% من تقييمنا ويعطى الشخص نفسه ٥٠% من التقييم، لأن قدرة الرئيس على تنفيذ البرامج وتطبيق نظم الإدارة الحديثة، وفهمه للأمن القومى المصرى ومتطلبات التنمية، وقدرته على العمل الجماعى واختيار المعاونين على أساس الكفاءة، وقدراته على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، كلها أمور ينبغى أن يضعها الناخب فى اعتباره حينما يدلى بصوته لصالح مرشح دون الآخرين، فنحن لسنا ألمانيا مثلا التى تمتلك صرحا ديمقراطيا ويحدث الاختلاف فقط فى التفاصيل البسيطة، مثل تأمين صحى أم رعاية صحية متكاملة؟ نحن لانزال فى البداية والكل يتحدث عن العدالة والتنمية والحرية، لذا لا نتوقع اختلاف البرامج الانتخابية رغم أهميتها وإنما ننظر أيضا إلى كفاءة المرشح وقدراته.

■ كل ما تقوله عن أهمية النظر إلى المرشح وقدراته لا يصب فى مصلحتك لأن عهد الشعب المصرى بك قريب وشهرتك مقصورة إلى حد ما على النخبة؟

- أنا معك فى أن الشعب المصرى عرفنى فى البداية بشكل مشوه منذ قلت كلمة واحدة فى ٢٠٠٩ وهى «التغيير»، ووقتها بدأ النظام السابق حملاته المأجورة ضدى بضراوة شديدة تركزت على أننى أمريكى وعميل وسهلت الحرب على العراق وأننى أحمل جنسية أجنبية ومتزوج من أجنبية إلى غير ذلك من أكاذيب، ولكن أعتقد أن هذه الفكرة انكسرت رويدا رويدا بعد ذلك حتى لحظة الثورة التى غيرت مفاهيم الكثيرين عن محمد البرادعى، وما يقال عن كونى غير ملم بأمور السياسة أود أن أقول إننى عملت فى أدق ملفات التنمية الزراعية، والفقر، والسرطان، والمياه الجوفية..إلخ، ولدى خبرة ٣٠ عاما من العمل فى المؤسسات الدولية، وتميزت بقدرتى على إدارة مؤسسة بها ٩٠ جنسية مختلفة و٢٥٠٠ موظف.. باختصار أنا لم أحصل على جائزة نوبل من فراغ.

■ كل ما تقوله جيد، ولكن فى النهاية أنت مرشح للرئاسة فى دولة نسبة الأمية فيها تتعدى الـ٤٠%؟

- أنا أعمل الآن على الوصول إلى هؤلاء.

■ كيف؟

- عن طريق الشباب الذى يعمل فى كل قرى مصر، وآمل أن أنزل إلى الشارع والقرى بعد التأكد من وجود إجراءات لتأمين جميع المرشحين، إضافة إلى أن هناك مهمة على الإعلام وهى تعريف الشعب المصرى بمن هو محمد البرادعى.

■ ماذا لو خسرت سباق الرئاسة؟

- أنا لا أطرح نفسى كرئيس للجمهورية فقط، إنما فى الأساس أطرح أفكارى ومبادئى، فأنا لست فى سباق حول الأكثر شعبية وإذا رأى الشعب أنه يحتاجنى فى هذه المرحلة سأكون سعيدا، أما إذا رأى أن هناك من هو أفضل منى فسأكون سعيدا أيضا.. أنا أنظر للرئاسة على أنها وسيلة لغاية هى إصلاح البلد.

■ هل يمكن أن تقبل أن تكون نائبا للرئيس؟

- لا أقبل ذلك، فأنا لا أبحث عن منصب ولا وظيفة، ولا أعتقد أن منصب نائب الرئيس سيسمح لى بالعمل الذى أريده، وأنا أرى أن عملى الآن خارج أى إطار رسمى قد يكون أكثر فاعلية من أى منصب رسمى.

■ وماذا لو طلب منك أن تكون فى المجلس الرئاسى على ألا يكون لك الحق فى الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة؟

- سأقبل فورا.. لأننى مؤمن بأن هذه المرحلة الانتقالية أهم من المرحلة المقبلة، لأنها هى التى ستؤسس للشكل الذى ستكون عليه مصر طوال العقود المقبلة، وهى التى من شأنها أن ترسم صورة مصر الديمقراطية ببرلمان قوى ودستور معبر عن كل الشعب.

■ ماذا لو تقدم مرشح دينى لمنصب الرئاسة فى ظل مجتمع يميل بطبعه إلى التدين؟

- سأتحدث فى هذه الجزئية عن الإخوان المسلمين، باعتبارهم القوة المنظمة فى التيار الدينى والأكثر اعتدالا، والإخوان جماعة لها احترامها رغم أننى أختلف معهم فى بعض الأمور، ولكن طالما يتحدثون عن دولة مدنية وحرية وعدالة فأهلا وسهلا، هذا من حيث المبدأ، ولكن كان الإخوان من الحصافة الكافية التى جعلتهم يقولون إنهم لن يتقدموا للترشح لمنصب الرئاسة لأنهم يعرفون التخوفات التى تراكمت على مدار السنين.

■ ماذا عن السلفيين الذين ألمحوا إلى خوض المعركة الانتخابية وماذا لو حدث ما يتوقعه البعض من استقطابهم لقواعد الإخوان فى جميع أنحاء الجمهورية؟

- أولا: من هو السلفى؟ وما هى رؤيته لإدارة مصر؟ ثانيا: لا أعتقد أن السلفيين سيحظون بأغلبية فى هذا السباق.

■ بشكل عام، هل تخشى صعود التيار الدينى فى مصر؟

- مصر بلد عاش منذ آلاف السنين على ضفاف النيل، وطبيعة مصر سهول وليست جبالا، لذا لا نحب العنف، والدين لدينا قائم على السماحة والاعتدال، وإذا كان التيار الدينى قد استمد قوته من قبل بسبب فراغ الساحة السياسية وما للإخوان من مصداقية فى الشارع ومساعداتهم للشعب الفقير وتعاطف الشعب معهم نظرا لحبسهم والتنكيل بهم إضافة إلى كونهم القوة الوحيدة المنظمة فى الساحة السياسية، فالحل هنا أن نفتح الأبواب لجميع التيارات الليبرالية واليسارية والناصرية والشيوعية.. إلخ، وقتها لا أعتقد أن الغلبة ستكون للتيار الدينى.

■ نعود إلى انتخابات الرئاسة، ماذا لو تقدم أحد قيادات المؤسسة العسكرية السابقين، هل تعتقد وقتها أن ذلك سيضعف من فرص باقى المرشحين؟

- تكفينا ٦٠ عاما من المؤسسة العسكرية، ومع ذلك من حق أى شخص أن يتقدم، ولكن سيبقى السؤال وقتها: هل سيخلق مجتمعا قائما على الانضباط العسكرى أم على المشاركة والحوار؟

■ وهل من الممكن أن تدعم المؤسسة العسكرية هذا المرشح؟

- هنا سنعود إلى الشفافية التى ننشدها من المؤسسة العسكرية.

■ هل أعدت التفكير فى الترشح بعد حادثة المقطم، خشية أن يتم التعرض لك مرة ثانية أثناء الجولات الانتخابية؟

- كلّا، على الإطلاق، وما حدث لى من اعتداء سواء ممن نسميهم قادة الثورة المضادة أو فلول الحزب الوطنى، يزيدنى إصرارا على استكمال المشوار.. طبعا لابد أن آخذ فى اعتبارى سلامتى وسلامة أهلى ولكن المهم هو تحقيق الديمقراطية.

■ إذن فأنت تؤمن بما يسمى «الثورة المضادة»؟

- كل ما أعرفه أن هناك بلطجية يتعقبوننى فى كل مكان أذهب إليه: المقطم، دار القضاء العالى، نقابة الصحفيين.

■ إذن أنت تعتقد أن الهجوم عليك فى المقطم كان مدبراً؟

- طبعا لاشك فى ذلك.

■ لماذا ذهبت للتصويت فى منطقة مساكن الزلزال بالمقطم وهى منطقة فقيرة نسبيا؟

- لأن لعائلتى بعض الأنشطة الخيرية فى هذه المنطقة من رعاية للملاجئ وبعض العائلات الفقيرة، وكان رأيى هو ضرورة النزول فى منطقة يسكنها الفقراء وأن ألتحم معهم، وعلمت بعد ذلك أن البلطجية جاءوا إلى لجنة التصويت فى عربات لورى ومحملين فى أيديهم بـ«كسر البلاط»، وهذا أكبر دليل على أنه كان هجوما مدبراً، وأنا لم أتكلم مع أحد من الموجودين هناك بعجرفة كما أشيع وكتب فى بعض الصحف، ولم أوزع أموالاً ولم أرفض الوقوف فى الطابور كما قيل.. كل هذا هدفه الإساءة لى، بل إنه حتى الآن لم يبد أحد فى الحكومة استنكاره لما جرى، بل لم ترسل النيابة من يعاين سيارتى المحطمة، وحتى ما قاله وزير الداخلية اللواء منصور العيسوى، مع كامل احترامى له عن الحادث، لم يحدث. عموما مازالت هناك جهات منظمة تريد إثارة الذعر وتعقب شخصيات معينة، وحتى يشعر الشعب بالاطمئنان يجب أن تتخذ إجراءات تطمئنهم، فرغم أننا عانينا من قانون الطوارئ ٣٠ عاما فإننا اليوم نحتاجه ومع ذلك لا يستعمل رغم أن مصير البلد اليوم على المحك. كما أن الإعلام الرسمى لايزال يبث سمومه رغم أن أفراده يتحصلون على رواتبهم من الشعب المصرى، لكنهم يستغلون طيبة هذا الشعب وأن جزءا كبيرا منه غير متعلم.

■ لننتقل إلى ملف السياسة الخارجية.. يجمع الكثير على تراجع دور مصر الخارجى فى عهد النظام السابق.. ما رؤيتك لاستعادة هذا الدور؟

- إذا سارت مصر فى الطريق الصحيح سنجد العالم العربى كله والذى يمر فى حالة مخاض الآن يتعامل معها باعتبارها النموذج الذى يجب أن نحتذى به جميعا فى طرق نقل السلطة وتطوير المجتمع حتى تعود مصر قاطرة، ووقتها سيختلف دورنا ومصالحنا وأمننا القومى وستكون النظرة إلينا من منطلق توازن القوى، وبالتالى سيتعامل معنا الغرب على قدر من المساواة بعد أن كنا قد فقدنا هذا التوازن وضاع كل رصيدنا السابق، فقوة الدول الآن لا تعد ولا تحسب بالدبابات، وإنما بقوة العقل وبماذا تصدّر الدولة وعلاقاتها التجارية مع الآخرين وقدرتها على المشاركة فى الحضارة الإنسانية، ورغم أن المواطن المصرى لايزال فقيرا، كما كان قبل الثورة، فإننا لو نظرنا فى عينيه الآن بعد الثورة سنراه يشعر بالفخر والكرامة والعزة، لذا نريد أن ينعكس ذلك على دورنا الخارجى وأن نشعر بعظمتنا واستعادتنا حجمنا الطبيعى كما كنا فى السابق.

■ فى حوار سابق للدكتور مصطفى الفقى، ذكر أن رئيس مصر القادم لن يأتى إلا بموافقة أمريكا وإسرائيل، الآن ونحن فى هذه المرحلة الانتقالية، هل تعتقد أن الغرب بمجمله سيحاول التأثير لضمان عدم انتخاب رئيس لا يوافق مصالحهم، أم قد ينتظر لمعرفة الرئيس القادم ثم يحاولون استقطابه؟

- لا أتفق مع صديقى الدكتور مصطفى الفقى، وهذا الشعور بأن الغرب هو الذى سيحدد لنا مصيرنا هو جزء من مركب النقص الذى نشعر به. نحن ٨٥ مليون مواطن قادرون على تحديد مصائرنا، ولاشك أن من مصلحة الغرب أن يكون فى مصر استقرار، وألا يوجد إرهاب وأن تكون الدولة معتدلة، وألا تحدث حرب مع إسرائيل، واستمرار الإمدادات من الغاز والبترول، وقد قلت للأمريكان «إنكم تهدرون أموالا على مكافحة الإرهاب وتأمين أمريكا من الداخل، وإذا كنتم تريدون مكافحة الإرهاب وعليكم اتباع طريقين: الأول هو أن تنفق هذه المليارات على الشعوب الفقيرة فى شكل مساعدات، والثانى بفتح حوار مع هذه الدول وبذل ما تستطيع للمجتمع المدنى والدفاع عن الحرية والديمقراطية، وقتها سينشغل الناس بالعلم والعمل والديمقراطية ولن يكون هناك إرهاب».

وأنا فى رأيى أن الغرب أخذ درساً قاسياً من ثورة مصر، فعندما خرجت هيلارى كلينتون فى أول أيام الثورة على قناة «سى إن إن»، وقالت «تقديرنا أن نظام مبارك مستقر»، قلت لها إننا نختلف على مفهوم الاستقرار، فليس معناه قمع الشعوب وليس معناه الحكم ٣٠ عاما أو الجمود.. وقد لاحظنا جميعا أن الموقف الأمريكى يتغير كل يوم، ونصحت الرئيس أوباما بالخروج للانحياز للشعب المصرى وقد كان، وقد تعلموا درسين بعد ثورتى تونس ومصر: الأول أن الاستقرار لن يأتى إلا بحكومات منتخبة، والثانى ضرورة تغيير سياساتهم تجاه المنطقة كما ذكرت.

■ فى ظنك ما أسباب التمسك الشديد للغرب بمبارك حتى بداية الثورة قبل انقلابهم عليه فى النهاية؟

- مبارك ونظامه باعوا للغرب ٣ خدع، والغرب اشترى دون فحص البضاعة، وهى أن مصر ستتحول إلى فوضى بغياب مبارك، وأنها ستكون ولاية الفقيه، وأنها ستدخل حربا مع إسرائيل، وهذه خدع كبيرة لأن مصر بها حالة من عدم الاستقرار الآن وهذا أمر طبيعى بعد الثورات، ولكن سرعان ما ستستقر، أما عن تحولها إلى ولاية الفقيه أو حتى جنوحها إلى الإرهاب فهذا غير صحيح، لأن مصر ستكون أكثر حداثة واعتدالا وأقل تطرفا، فالتطرف كان سببه قمع المواطن داخل بلده، وشعوره بعدم احترام الخارج له، والمواطن يستيقظ يوميا على قتلى فى فلسطين والعراق وأفغانستان، وعندما نقول له وقتها إن هناك مؤامرة ضد المسلمين سيصدق لأن هناك شواهد على ذلك.. لكن إذا تغيرت المعادلة سينتهى الإرهاب.

■ ولكن طرفى المعادلة ليسا بأيدينا؟

- نعم.. هناك جزء يخصنا وهو التغيير الداخلى إضافة إلى تغيير منطقنا فى التعامل مع الغرب، وطرف المعادلة الثانى فى يد الغرب الذى يجب أن يفهم أن حل المشكلة الفلسطينية وإعادة العراق وإنهاء ما يحدث فى أفغانستان هى جزء من الحل واستقرار الأوضاع، إذا أرادوا علاقات جيدة مع منطقة الشرق الأوسط.

■ ما رؤيتك لشكل العلاقات الخارجية بيننا وبين الغرب فى المرحلة المقبلة، وتأثير ذلك على القضايا الكبرى فى المنطقة مثل الملف الفلسطينى؟

- العلاقات ستقوم على أساس توازن المصالح إذا حددنا نحن أولا أهدافنا وكانت لدينا خريطة واضحة للتعامل مع أمننا القومى.. وفى رأيى أن القضية الفلسطينية ستحل فى المرحلة المقبلة لأنه سيوجد توازن بعد تغيير شكل المنطقة العربية وأنظمتها ولن ننتظر الحلول من الغرب.

■ هل من الممكن أن نعيد النظر فى اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام فى المرحلة المقبلة، خاصة أن أحد مرشحى الرئاسة صرح بأنه على استعداد لإلغاء كامب ديفيد إذا طلب منه الشعب ذلك؟

- ما أسهل أن تكون رئيسا شعبويا فى مصر.. ولكن الأهم هو أن تكون رئيسا يتمتع بالمصداقية مع شعبك.. وأنا أرى أن دورى آنذاك يحتم على أن أشرح للشعب تداعيات مثل هذه الخطوة، ثم علينا أن نسأل أنفسنا السؤال الأكبر: ماذا نريد من كامب ديفيد؟، الهدف هو حل القضية الفلسطينية، وهذا من الممكن الوصول إليه كما قلت بتشكيل ضغط عربى قوى أظن أنه سيحدث بعد تغيير المنطقة.

أعلم أننا وقعنا اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام بشروط مجحفة، ولكنه قد حدث فلماذا نبكى بعد انتهاء الأمور؟ تماما مثلما دخلت الدول العربية كالقطيع فى اتفاقية حظر انتشار السلاح النووى وهى تعلم أن إسرائيل لم توقع ثم تبدى الدهشة بعد ذلك وتقول إن إسرائيل لديها سلاح نووى؟ فلماذا وقعنا إذن؟ لماذا وقعنا اتفاقية كامب ديفيد ولم نشر من قريب أو من بعيد إلى السلاح النووى الإسرائيلى، ثم نجلس «نخبط على الترابيزة ونقول إننا أخذنا مواقف وشجبنا ونددنا»؟.. لذا فى رأيى أننا يجب ألا ندخل فى مغامرة عدم الالتزام باتفاقية كامب ديفيد، لأنه طبقا للقانون الدولى لا يمكن تعديل وإلغاء الاتفاقيات الدولية إلا إذا تغيرت الظروف بما يسمح بإعادة النظر فيها، أو كانت هناك مخالفة صريحة من أحد أطراف الاتفاقية لنصوصها وإلا سيقف الغرب ضدنا وسنتهم بمخالفة القانون الدولى.. وأنا رأيى أن هناك أمرين حدثا لم تستطع مصر الإفاقة منهما حتى الآن: نكسة ٦٧ والسلام المنفرد مع إسرائيل.

■ ولكن البعض يقول إن النظام السابق قدم تنازلات شديدة لا علاقة لها باتفاقية السلام، مثل الجدار العازل وغلق المعابر وبيع الغاز بسعر بخس لإسرائيل؟

- أتفق مع ذلك، فإذا كان الأمن القومى يحتم إغلاق الأنفاق فلنغلقها، ولكن يجب عدم إغلاق المعابر وحبس مليون ونصف بنى آدم بلا طعام أو دواء فى أحلك الظروف حتى إن ممثل العلاقات الخارجية فى الاتحاد الأوروبى قال إن غزة لها «سجانين» هما مصر وإسرائيل، وهذا بالطبع لا علاقة له بالاتفاقية.. وغلق المعابر كان من منطلق فكرة غيبية أننا إذا فتحنا المعابر سيحدث ائتلاف بين الحمساوية والإخوان المسلمين. أما بالنسبة للغاز فيجب أن يباع بالسعر العالمى، وأنا كنت ممن يؤمنون بأنه إذا كانت الطاقة لدينا قليلة فمن الأجدى الحفاظ عليها للأجيال القادمة إلى جانب التوجه إلى الطاقة المتجددة.

■ وما رؤيتك لأزمة المياه بعد انضمام بوروندى لمبادرة حوض النيل ودخولها حيز التنفيذ؟

- أعلم أن أزمتنا مع دول حوض النيل بدأت منذ حوالى ١٥ عاما ومع ذلك لم نتحرك إلا بعد أن تفاقمت. فنحن لم نعالج الأزمة فى بدايتها ولم نستثمر فى الدول الأفريقية وتعاملنا معها باستعلاء شديد، ولا أعرف إذا وصلت الأزمة إلى محكمة دولية هل يمكن أن تأتى النتيجة فى صالحنا أم لا؟ خاصة أن دول حوض النيل تعتمد على أن الاتفاقية التى تتمسك بها مصر تم توقيعها فى عهد الاستعمار وعلى اتفاقات دولية تقول إن على الدول التى تشترك فى مورد مائى واحد أن يكون هناك اقتسام عادل بينها لهذا المورد.. لذا يجب أن نكثف الجهود لحل الأزمة، ونوجد نقاطاً تجمعنا فى المصالح خاصة أن هذه الدول لا تحتاج الماء بقدر احتياجها للكهرباء والتنمية وهو ما يمكن أن نساعدهم فيه.

■ هل لديك علم بأسباب رفض مصر التصديق على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية؟

- نعم.. فهذه الاتفاقية تقوم على أساس محاكمة كل من يقدم على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وكانت تتضمن بندا يخص محاكمة رؤساء الدول، وعندما وصلت المذكرة إلى الرئيس السابق مبارك كتب عليها بالخط الكبير «لا»، ولم ندخل فى الاتفاقية، فالنظام السابق كان لا يفرق بين المصالح الشخصية ومصلحة الوطن.

■ عودة إلى ملف الرئاسة، ما علاقتك بالسيد عمرو موسى؟

- السيد عمرو موسى صديق عزيز وتجمعنى به كل مودة وقد دعانى الأسبوع الماضى للقاء على الغداء.

■ وعن أى شىء تحدثتما؟

- فى كل شىء. المرحلة الانتقالية، وكيفية إدارة البلاد، واتفقنا على أن الانتخابات الرئاسية يجب أن تكون شفافة ومعبرة خاصة أنها ستكون الانتخابات الرئاسية الأولى من نوعها فى مصر.. واتفقنا على أن هدفنا فى النهاية هو إعلاء مصلحة مصر.

■ هل حدث أن أرسلت جواز سفرك الدبلوماسى فى ظرف إلى السيد عمرو موسى أثناء توليه وزارة الخارجية تعبيرا عن اعتراضك على عدم ترشيح مصر إياك لمنصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

- لم يحدث.. لأننى أفرق بين النظام والدولة، وأعلم أن الرئيس مبارك نفسه لم يستشر فى أمر ترشيحى، وأن الرفض جاء من داخل عائلة الرئيس والمؤسسة الرئاسية.. تماما مثلما يقولون إننى حصلت على قلادة النيل من الرئيس السابق مبارك، وأنا أرى أن هذا غير صحيح لأنه منحنى القلادة نيابة عن الشعب المصرى، وقد قلت ذلك فى كلمتى آنذاك «إننى أشكر الرئيس مبارك الذى أعطانى القلادة وأشكر الشعب المصرى على تقليدى إياها».. فأنا لا أخلط بين الاثنين.

■ فى النهاية ماذا تقول للرئيس مبارك الآن؟

- مبارك كان رئيسا للبلاد ٣٠ عاما.. أخطأ وأصاب.. لكن الشعب قرر للأسف أنه فشل فى تأدية مهمته، ونتج عن فترة حكمه فساد كبير.. ولا خلاف شخصياً بينى وبينه، لذا أدعو له الله بالرحمة.

مجدى الجلاد ورانيا بدوى - المصرى اليوم

Friday, April 01, 2011

رأيت الله فى التحرير

لم يتعبنى عنوان فى حياتى كما أرهقنى البحث عن عنوان لهذا المقال.. كل من يعلم أو لا يعلم الكيفية العجيبة التى تنتقل بها الكلمات فى حالة من إعادة للخلق لا تنتهى، يعلم كذلك أن العنوان الذى اخترته فى النهاية يستدعى كذلك عنوان كتاب مريد البرغوثى البديع «رأيت رام الله»، ولكنه يستدعى كذلك مجمل خطاب الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله وغفر له ما تقدم وما تأخر من ذنبه. فى حين آخر وعلى نحو عجيب قد يستدعى لنا حوارات الحكيم العظيم سواء كان هذا العظيم سقراط النبى الباحث عن الحقيقة حتى آخر رمق من كأس السم، أو «توفيق» المصرى الذى كان من المفترض أن نهنئه عندما أقلع عن محادثة حماره وراح يحاور الله فكان ما كان.

إذا استغلقت أى من هذه الإحالات على القارئ فليس ذلك سوى عيب فى الكاتبة لعدم قدرتها على فهم مصطلح «التناص» الذى يولع به المتخصصون كثيرا.. ولكنها، وحتى لا نظلم الأكاديميين، تفهم إلى حد ما أن المتلقى هو الذى يصنع ويخلّق «بتشديد اللام» المعنى فى كل مرة يقرأ فيها نصاً ما.. وهو يفعل ذلك استكمالاً للمعانى التى أعاد تخليقها الكاتب بوصفه قارئاً فى المقام الأول، فشقت طريقها من مجمل ما وصله من معان إلى حيز كتاب أو فى حالتنا هذه مقالة قصيرة لا تكتمل إلا باكتمال عدد قرائها. فالمعانى ليست أبداً «ملقاة على قارعة الطريق»، إنما هى تقبع وتنتظر فى قلوب الباحثين عن الحقيقة وهم فئة توجد فى كل شرائح بالمجتمعات وقد يقابلهم المرء على قارعة الطريق.

لا يجمع بينهم سوى صفة واحدة فقط لا غير: أنهم يستخدمون عيونهم هم لا عيون الغير، وآذانهم هم لا آذان الغير، وعقولهم هم لا عقول الغير، ولا يركنون إلى مقولات مسبقة، ويتحرون بالسؤال والبحث والتفكير كل جديد يقابلهم دون أحكام سابقة، ولا ينقلون إلا ما خبروا وحتى هذا لا ينقلونه كله إلا لو فيه خيرا للناس. فلو كانت هذه هى صفات العلماء فى المعامل والفقهاء من الصادقين غير الناقلين عن السلف دون تفكير، وبالتالى كل الأكاديميين، وكل المبدعين، فهل لنا أن نهلل لأن ذلك بالتأكيد يشير إلى أعداد هائلة من الناس؟ الحق أقول لك: لا أعلم!

ولكنى أعلم شيئاً آخر هو أن الحقيقة لا يمكن وصفها، ولا يمكن الحديث عنها، ولكنها تنبت وتكبر فى كل عقل على حدة من خلال حوار ما ولا شىء غير الحوار! وعلى الرغم من أن هذا بدهى ويبدو بسيطا فإنه عند أى محاولة تطبيق يصبح فى منتهى التعقيد ويصطدم بكم هائل من العقبات. منها الحوار المفتعل ومنها الحوار الفعال. أما الحوار المفتعل فيكون بين فريقين أو حتى اثنين أو أكثر لكل واحد منهم وجهة نظر، ولكل واحد فيهم رؤية للعالم يرى أنها وحدها تصلح لحياة أصلح وأنها وحدها قادرة على إزاحة الظلمة واستخلاص المعانى من فك العدم واللامبالاة ولملمتها من قارعة الطريق وصيانتها كما ينبغى فى القلوب، وحدها!وبالتالى: وحدهم، وحدنا، وحدى. أى أن هناك حلاً واحداً جامعاً شاملاً مانعاً «وحده» يصلح الدنيا أو «وحده» يضمن الآخرة أو «وحده» يحق له أن يسود أو يتسيد. وحتى لا يساء فهمى يتوجب علىّ القول إن هذا ينطبق على كل من يتبنى فكرة «الحل» دون إلزام الحل «بالعقد».

بمعنى أنه يستبعد أو يكفّر أو يخون «بتشديد الواو» دون حوار يسعى لانبثاق المعانى وتجديد روح الحروف، دون السعى لدفء المشاركة وبهجة وحيوية لحظات رؤية الفهم يولد، والأفق يتسع ليشمل آخرين، فإذا شملهم لا يكون ذلك إلا تحت لواء «عقد» ارتضاه هو لنفسه. وهكذا هو ما كان عليه الوضع قبل ثورة ٢٥ يناير. كل فرقة تدلى بدلوها فى البحر وكل ساع للإصلاح يشعر بالوحدة الباردة حتى بين أتباعه. كل معنى قابل لتأويل خبيث، وكل مختلف مثار للريبة، وكل جديد محل للشك. فماذا حدث؟ كيف تخلق المعنى عبر شبكات الحوار؟ كيف تبدل الشك من الآخر إلى تعاون ومشاركة؟ كيف جلس ذلك الشاب الملتزم سلفيا بجانب الفتاة السافرة؟ كيف راح ابن الإخوان المسلمين يسعف البنت المسيحية من الاختناق، فيمسك بشعرها ليزيحه عن وجهها ليتسنى له إسعافها. كيف سهر الليل ابن الطبقة الكادحة المثقف اليسارى بجانب حفيد الإقطاعى وابن الرأسمالى؟ كيف ارتضت الأخت المنتقبة أن تحضنها وتواسيها فتاة كشفت لا عن شعرها فقط ولكن عن ساعديها حتى الأكتاف؟ اجتمع هؤلاء لا ليقيموا حواراً مفتعلاً، فاجتماعهم ذاته كان تفعيلاً لحوارات سابقة.

اجتمعوا على هدف مشترك.. تناسوا الخلافات وتذكروا ما يجمع بينهم، نزعوا حجب المظاهر المضللة والتصنيفات السهلة المعوقة ونظروا فى أعين بعضهم البعض فرأوا الله! ذلك المعنى العظيم الذى نسميه «الحق»! لكن ذلك الفضل العظيم وتلك اللحظة المبهرة لم تكن لتتكشف لهم لو لم يُعملوا عقولهم ولم يتخطوا ذواتهم الضيقة ولم ينصرفوا عن النوايا البغيضة ونزعوا حُجب الظاهر وفهموا معنى جوهر الأشياء.

فكان ما كان، ثم سهروا سويا ينشدون: لا يهمنى اسمك، لا يهمنى لونك، يهمنى الإنسان ولو مالوش عنوان: يا ناس! يا ناس! هى دى الحدوتة: ما أجملها

د. سمية يحيى رمضان - المصرى اليوم

Tuesday, March 29, 2011

الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية.. عنواناً لحزب جديد ولد من رحم الثورة


أعلن ناشطون سياسيون وأكاديميون وشخصيات عامة اليوم عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم ''الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي'' على المبادئ الليبرالية والعدالة الاجتماعية.

وكان قد عقد المؤتمر الجماهيري تحضيري للحزب يوم 18 مارس بنقابة الصحفيين بحضور 1150 عضوا ومندوبا من معظم المحافظات، اقر فيه اسم الحزب وإعلان مبادئه وخطة عمله المقبلة، ليتم تشكيل مجموعة مؤقتة أقرها المؤتمر التحضيري، وكلفها بمسئولية التأسيس، وذلك حتى انعقاد المؤتمر الأول للحزب في خلال ستة أشهر، وهو الذي سيقوم بانتخاب مختلف الهيئات القيادية للحزب على كافة المستوى.

وقد ساهم في التأسيس والقيادة، عناصر بارزة من ائتلاف شباب الثورة، بما في ذلك حركة 6 ابريل وحملة البرادعي وبرنامج العدالة، كزياد العليمي وعبد الرحمن سمير، وحركة 9 مارس كالدكتور محمد ابو الغار، والدكتور محمد غنيم، وداود عبد السيد، وناشطين واكاديميين كالدكتور عمرو حمزاوي، والكاتب خالد الخميسي والشاعرة فاطمة ناعوت.

فيما ذكر الحزب في بيان له اصدره قبيل المؤتمر " أن الحزب خرج من عمق ثورة يناير المجيدة، مستمدا هويته ومبادئه الأساسية من الأهداف الكبرى لتلك الثورة وقيمها العليا التي طرحت الحرية والديموقراطية ومدنية الدولة والعدالة الاجتماعية بوصفها الشعارات الأساسية لصياغة مستقبل مشرق للشعب المصري، طالما تاق إليها وكافح من أجلها ودفع ثمنها الاف المناضلين قبل الثورة وحتى يومنا هذا سجنا وتعذيبا وأرواحا."

فيما صرح عمرو حمزاوي استاذ العلوم السياسية والذي يساهم في تأسيس الحزب، في كلمته التي القاها اليوم امام الصحفيين، بأن لابد امتلاك كافة الادوات لإجراء التحول الديمقراطي الامن وهذا التحول لم يأتي من فراغ بل بالتحول المدني ومدنية الحياة السياسية في مصر .

وأكد على ضرورة اعلاء قيمة العمل الجماعي من خلال هذا الحزب ولم ينبغي خلق المنافسة بين الناخبين من الاحزاب الجديدة "لأننا نعمل كلنا لنبني الوطن".


واشار الحاضرون إلى ان الاوراق الكاملة لإنشاء الحزب سوف تكون جاهزة في غصون ثلاث اشهر ،للاستعداد بالانتخابات البرلمانية القادمة وبناء دولة مدنية حديثة والحصول على عدد كاف من المقاعد بالبرلمان، حتي يتم الحفاظ الحقيقي للثورة. بالإضافة الى ضرورة العمل على عملية الدمج بين الاحزاب لسهولة تحقيق الديمقراطية، وان الحزب بصدد زيارة لمحافظات الجمهورية وتم البدء بالمحلة وسوف يتجه للمحافظات الأخرى في غصون أسابيع.

من جانبه قال محمد أبو الغار ، ان يعتبر هذا الحزب عمره قصير لا يتعدى الاسابيع من خلال اتحاد ومجموعات بين الشباب والاحزاب الجديدة . وان الحزب هو حزباً ليبرالياً ينادي بتحسن اقتصاد السوق والمطالبة بالدولة المدنية بالإضافة الى التوجه الاجتماعي وان هذا التواجه لم يؤثر على ليبرالية الحزب.

وكان قد حضر المؤتمر الصحفي العديد من الكوادر السياسية والفنية، منهم عبد الرحمن سمير القيادي بحملة دعم البرادعي، وزياد العليمي المحامي والناشط السياسي، الفنانة اسعاد يونس والمؤلف تامر حبيب، والمنتج محمد العدل، والمخرج يسري نصر الله، والفنانة بسمة .

في أول اندماج بين كيانات سياسية تعبر عن شباب ثورة 25 يناير ، أتفق الثلاثاء حزبا "المصري الليبرالي- تحت التأسيس" والحزب "الديمقراطي الاجتماعي- تحت التأسيس" على العمل في جبهة واحدة، وأعلنا عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم " الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي".

احمد لطفي ومصطفى علي - مصراوى


Sunday, March 27, 2011

جزار سوريا


بعد أيام قليلة من هروب الرئيس التونسى المخلوع زين العابدين بن على فى يناير الماضى، خرج علينا رموز حكومتنا الساقطة وحزبها المحترق بأن حسنى مبارك ليس «بن على».

لكن ثبت أن مصر هى تونس ومبارك هو «بن على» والحزب الوطنى عندنا يساوى حزب التجمع الدستورى المنحل عندهم.

بعد سقوط مبارك خرجت علينا وزيرة سورية لتقول إن بشار الأسد ليس هو حسنى مبارك، وسوريا ليست مصر. نفس الكلام تقريبا قيل فى اليمن والبحرين والأردن والسودان.

والمؤكد أن الأيام المقبلة - طال الزمن أم قصر - سوف نسمع رئيسا عربيا - لم يسقط بعد - يخرج علينا ليقول إنه ليس بشار الأسد أو على عبدالله صالح أو الملك عبدالله الثانى، بعد سقوطهم وتحرر بلدانهم من طغيانهم إن شاء الله.

الرؤساء العرب - معظمهم تقريبا - من نفس العينة أو الطينة وكأنهم إنتاج مصنع واحد متخصص فى صناعة الطغاة والطغيان، مصنع لم يفلح فى تعديل خطوط إنتاجه ليصنع لنا ولو رئيس نصف عادل أو نصف ظالم.

حتى عام 1994 كنت ساذجا كى أصدق أن سوريا وليبيا والعراق هى دول ممانعة وتشكل «جبهة الصمود والتصدى»، وشاءت الأقدار أن أزور هذه البلدان فى أوقات متقاربة فى ذلك الوقت لأكتشف أن حسنى مبارك - بكل ظلمه وطغيانه وفساده - كان أقل جبروتا من رؤساء هذه البلدان.

كثيرون يكادون يتفقون على أن القذافى دمر ليبيا منذ توليه الحكم عام 1969 ويورطها الآن فى كارثة، لكن كثيرين أيضا لا يعرفون أن نظام الحكم فى سوريا أشد بطشا وعدوانا من أى نظام حكم عربى آخر. بعث سوريا أشد دهاء وخبثا من بعث صدام حسين فى العراق، لكنه نجح فى تسويق صورة زائفة لجزء من شعبه وأجزاء من الأمة العربية مفادها أنه يقود المقاومة ضد إسرائيل.

هذا البعث السورى هو الذى تحالف مع الخمينى ضد بلد عربى هو العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية من 1980 حتى 1988 وهو الذى يتسول من الإسرائيليين حلا يعيد له الجولان، وكان أقصى أمانيه أن تعيد واشنطن سفيرها إلى دمشق.. ثم إنه النظام المسئول عن جزء كبير من الأزمة الممتدة فى لبنان حتى الآن.

هذا النظام الذى يقول عن نفسه إنه مقاوم للصهيونية والإمبريالية وشعاره «أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة» هو فى الحقيقة مجرد حكم عائلى بل أقل من عائلى بعد الخلاف مع عمه رفعت الأسد، ناهيك عن أنه يتحكم باسم الأقلية العلوية فى الأغلبية السنية.

دجل هذا النظام وكذبه انتهى الآن عندما وجه رصاصاته إلى رءوس وصدور المواطنين العزل فى درعا وبقية المدن السورية بعدما ارتكب مجزرة حماة عام 1982.

سقوط النظام العلوى فى دمشق مسألة أيام، والخاسر الأكبر هو إسرائيل...والسبب ان النظام السورى لم يطلق رصاصة واحدة ضد تل أبيب منذ عام 1973، وسقوطه يعنى أن جبهة الجولان قد تشتعل والأهم أن الشعب السورى سينهض.

وإذا أضفنا الخسارة الإستراتيجية التى لحقت بإسرائيل بسقوط حسنى مبارك، سندرك كم ستكون هذه الخسارة أكثر فداحة حينما يسقط نظام الأسد. وكم هى الآمال العظيمة التى تنتظر أمتنا العربية بعد تخلصها من هؤلاء الجزارين

بقلم:عماد الدين حسين - الشروق

Friday, March 18, 2011

أكبر من مجرد «فستان

هذا الذى حدث بالضبط، ذهبت «شادية» إلى هذا المحل بالصدفة. فى العادة لا تذهب أبدا إلى تلك الأماكن، توكيل إحدى الماركات العالمية المُتخصصة فى أزياء النساء، لا تستطيع حتى أن تنطق اسمه، الأسعار تبدأ فى خانة الآلاف، لم تكن لدى شادية تطلعات طبقية حتى هذا الوقت، على العكس اشتهرت بين صديقاتها بأنها ترتدى الملابس البسيطة العملية، لا تكترث بالمال والمظاهر ولا تحاول ادعاء شىء، وهل ثمة دليل أقوى من أنها فضلت ممدوح على صلاح!، صلاح الذى تقطعت أنفاس بنات الدفعة عليه، بهندامه الأنيق وسيارته الفاخرة وثراء أسرته المعروف، لا أحد يدرى لماذا تعلّق بـ«شادية» بالذات؟ ربما لأنها أهملته!، وربما الكيمياء الغامضة التى لا ندرى عنها أى شىء. أثار احترامها له أنه دخل البيت مباشرة، لكنها لم تتردد فى الرفض.

صديقاتها كدن يقتلنها، أمها كادت تُصاب بالفالج، ممدوح الذى لا يملك إلا قوت يومه، ويأكل من اليد إلى الفم مباشرة، تفضله على صلاح!.

وكانت الإجابة «نعم»، إنها تحبه فعلا، يفهمها وتفهمه، ينتميان إلى عالم واحد، يبنيان عشهما الصغير معا، هى بطبيعتها لا تكترث بالمال، قانعة بحالها، وتعرف كيف تستمتع بأبسط الأشياء، تعرف كيف تجد سعادتها فى مطر منهمر، فى لحظة حزن شتائية، فى فنجان قهوة يفوح عبيره، فى خبز مغموس بالمحبة، فى ضحكة صادرة من القلب، فى موعد ولقاء.

تزوجته فى حفل بسيط، كادت تطير من الفرح رغم تواضع العُرس، أمها كانت تجتهد فى رسم ابتسامتها لكن كان واضحا أنها تفكر فى صلاح.

عاشا معا فى سعادة رغم الميزانية المحدودة، التى لا تكفل إلا شراء الضروريات، وفجأة تقاضت من عملها بضع مئات من الجنيهات، قررت أن تشترى بها فستانا من المحال التى تعرفها، لولا أن صديقتها قد أخبرتها- عرضا- بأن أحد التوكيلات العالمية يعرض بعض الثياب بتخفيضات مُذْهلة، لم تعبأ بالأمر فى حينه، لكنها اختزنت المعلومة التى طفت على السطح حين وجدت نفسها- بالمصادفة- هناك.

فليكن، ابتسمت فى مرح وكأنها مقبلة على مغامرة، دلفت من الباب الزجاجى فأحست بأنها تنتقل إلى عالم آخر، عالم من الهدوء والعطور والعناية بأدق التفاصيل، شعرت بعدم الارتياح لكنها استجمعت شجاعتها، ودلفت إلى الداخل، راحت تتأمل الثياب مبهورة، أنيقة رقيقة ناعمة رائعة تنتمى إلى عالم من البذخ والرخاء، عالم ربما ألمَّ صلاح بطرف منه، لكنه غريب عنها وعن ممدوح.

كانت توشك أن تنسحب حين شاهدت بطاقة تشير إلى خصم كبير، اصطدمت عيناها بالرقم فتوقفت، عادت تتأمل الرقم فى حيرة، أول رقم فى المحل كله يقع فى خانة المئات، أمسكت الفستان بأناملها فى رفق، وكأنها تخشى أن تخدشه، أذهلتها روعته، خامته الرقيقة، ألوانه الهادئة، خطوطه الراقية، أزراره البديعة، عنايته بأدق التفاصيل، لم يكن مجرد فستان، وإنما تحفة، عادت تنظر إلى السعر المسجل بالبطاقة، بالتأكيد هناك خطأ، مستحيل أن تُباع هذه التحفة بعدة مئات من الجنيهات.

اقتربت منها فتاة أنيقة تعمل بالمحل، أشارت إلى الفستان وتساءلت عن الثمن، فردت فى شبه دهشة: إنه الرقم المسجل على البطاقة، أبدت دهشتها من سعره، فأخبرتها البائعة بأنه القطعة الأخيرة من مقاس نحيف نوعا ما، غير معتاد فى أجساد المصريات.

وضعته على جسدها، إنه مقاسها بالضبط، اختطفته فى لهفة وكأنها تخشى أن تغير البائعة رأيها، ارتجفت أناملها وهى تعد النقود، خرجت من المحل، وقد تغير شىء فى داخلها إلى الأبد.

سارت فى الطريق المزدحم بالبشر، وأفكارها تزدحم فى رأسها، يشبه الأمر ثغرة أطلّت منها على عالم مسحور لم يكن يخطر من قبل على بالها، الآن تفهم لماذا يسرق اللصوص! الآن تفهم لماذا يتكالبون على المناصب المهمة! الآن تفهم لماذا يبيع الناس ضمائرهم! من أجل عالم من الترف، يرمز إليه هذا الفستان.

فتحت الكيس الأنيق، ونظرت إلى الفستان فى انبهار، ثم نظرت إلى حذائها فى امتعاض، مستحيل أن ينسجم هذا الفستان مع هذا الحذاء، ستنتظر بضعة شهور أخرى حتى تستطيع شراء حذاء لائق به، تحتاج أيضا حقيبة يد فاخرة بدلا من تلك المصيبة التى تحملها، نظرت فى ازدراء إلى حقيبتها، ولأول مرة تشعر بالحنق على ممدوح.

كانت تسير فى الطريق ذاهلة عن الطريق، هل ترتدى هذا الفستان فى بيتها الضيق البسيط؟ قالت: «لا» بصوت مرتفع، فنظر إليها أحد المارين فى دهشة، ولكنها لم تنتبه، هذا الفستان مصنوع حتما من أجل أن تخطو به صاحبته فى القصور، ولأول مرة تشعر بالضيق وهى تقترب من المنزل، تذكرت غرفه الضيقة فأحست بالاختناق، أخرجت طرف الفستان تتحسسه، وراحت تتذكر غرف البيت غرفة غرفة، ولأول مرة منذ زواجها تفكر فى صلاح!.

لم تنتبه شادية إلى أنها تكلم نفسها، إلا حين ابتسم صبى كان يمر جوارها، وسمعت تعليقا ساخرا من صديقه المراهق، انتبهت لنفسها فجأة، وكأنها أفاقت من نوم عميق، حقا لقد فاجأها ضعفها الذى لم تكن تتوقعه، وجدت نفسها أمام البيت مباشرة، المنزل ببوابته الكئيبة وسلالمه الضيقة، ورائحة الطعام التى تضايقها عند المدخل، كلها حقائق اختارتها بنفسها لأن معها الحب!، الحب الذى يجمّل الأشياء ويضفى عليها لمسة سحرية! ممدوح الذى فعل المستحيل كى يقترن بها، ضمّاته، قبلاته، دفئه، حنانه، قلبه الكبير، كل هذا توشك أن تضيق به من أجل فستان حقير.

نظرت إلى الفستان فى مقت، وكأنه شيطان يوشك أن يسرق روحها، وبسرعة اتخذت قرارها، تلفتت حولها فى حذر، حتى اطمأنت أن أحدا لا يراها، ثم رمت الفستان بجوار الحائط وكأنه جمرة فى يدها، ثم راحت تصعد السلالم فى سرعة وهى تشعر بأنها تخلصت من عبء كبير.

د. أيمن الجندى - المصرى اليوم

aymanguindy@yahoo.com

Wednesday, March 16, 2011

غرف مغلقة ومعقمة


أشفق على شبان خرجوا من غرف مغلقة إلى ميادين وشوارع. خرجوا مزودين بخيال واسع وأفكار غزيرة ليكتشفوا أن الميادين أوسع من خيالهم والأشباح فيها والوحوش أكبر من أفكارهم. اعتصموا وهتفوا وتظاهروا وخطبوا واستمعوا وانضربوا وبدلوا الميادين من حال إلى حال.

تغيرت الميادين ولكن تغيروا هم أيضا. ولا غرابة فالتغيير كان الشعار والهدف وكان أيضا النشيد والحلم. كانت هناك أيضا فى الميادين أو على مقربة منها قوى التغيير رابضة بوفرة تعمل ليل نهار لتغير الميدان والإنسان. كانت هناك كاميرات الفضائيات والهواتف النقالة. وكانت هناك قوى ضد التغيير كالجمال والحمير وأمن الدولة.

مرت أيام بقى بعدها فى الميدان من بقى وعاد إلى البيوت من عاد. عاد البعض من الميدان إلى بيته ليكتشف أنه يفكر بطريقة مختلفة ويمارس سلوكيات مختلفة ويسأل أسئلة مختلفة. وقف أمام مرآته ليرى نفسه بعد يوم أو أيام قضاها فى الميدان وليرى كيف بدا أمام الآخرين فى الميدان وعلى شاشات القنوات الفضائية وأمام عناصر الشر التى حاولت اجتياح الميدان. لم تتعرف عليه المرآة أو لعله لم يتعرف على نفسه. تغيرت المرآة. هذه مرآة أخرى غير تلك التى أنس إليها وتعود عليها قبل نزوله إلى الميدان. عرف منذ الصغر واطمأن إلى أن مرآته كانت دائما وفية وصادقة. ما بالها اليوم تعكس صورا أخرى؟. ماذا فعل الميدان به؟. وربما فى الوقت نفسه كان الميدان يسأل السؤال نفسه وما فعله الشباب به. تغير الحجر كما تغير البشر.

كان تاريخا مشهودا يوم خرج الشبان إلى الميادين. أكثرهم عاش قبل هذا اليوم داخل غرف مغلقة كان الظن أنه لا يرى من كوتها إلا بصيصا ولا يعرف عن خارجها إلا النزر اليسير. الغرف مغلقة وأيضا معقمة ومزودة بمضادات للتلوث.

لا يدخلها صخب الميادين ولا تتسرب إليها جراثيم تحملها وتنشرها الملايين. يأتيه خبر الفساد فيتخيله فى حجم هائل كحجم غرفته المغلقة والمعقمة. يأتيه خبر الكذب فيتخيله من نوع المبالغة فى الشرح والوصف. يأتيه خبر التعذيب فيتخيله كألم الصداع زائلا لا محالة بقرص بانادول.

أكثر وقته قبل الرحلة التى قادته ومئات الألوف من أقرانه إلى الميادين كان يقضيه مع الكمبيوتر، الجليس المفضل والرفيق الأمين. جليس لا يكذب ولا ينافق ولا يسعى لجاه أو منصب، ورفيق لا ينتهز ولا يتسلق ولا يدوس على غيره. من هذه العلاقة التى قامت داخل غرفة مغلقة أو مقهى للإنترنت تطورت صورة عن سلوكيات لم تعرف الانتهازية والنفاق، وعادات لم تعرف القذارة أو الفوضى. ومن هناك، من شاشة كومبيوتر فى غرفة مغلقة ومعقمة أو فى مقهى للإنترنت خرجت رسالة فى ذلك اليوم إلى الميادين يحملها شبان يدعون للتغيير وبعضهم غير محصن ضد فيروسات الواقع الرهيب وغير مؤهل لمقاومة شباك الخيوط العنكبوتية التى أمسكت بخناق المجتمع وجمدت حاضر المواطن فى بوتقة تعاسة لا يستطيع التفلت منها إلى لحظة تفاؤل أو سعادة. كان لا بد أن تأتى الصدمة الأولى لمجتمع كليل ومتداع وفاسد من شباب بهذه الصفات حتى يعترف القاصى والدانى بأن الثورة المصرية فريدة فى نوعها.

هناك فى الميدان وتحت المطر زالت عن وجوه عديدة مساحيق كانت تخفى نوايا تضمر الشر للثورة أو أطماعا شخصية لركوبها. هناك عرفت فتاة الثورة وفتاها أن الوطن سيبقى دائما محتاجا لنقاء الشاب الخارج لتوه من غرفة مغلقة ومعقمة. هناك بدأ الفرز.

بقلم:جميل مطر - الشروق