This blog is dedicated to Egypt .... home I adore and to all sincere Egyptians who are looking forwards to live in free democratic secular nation كل زوار الموقع مدعوون الى نشر آراءهم و تعليقاتهم
Saturday, October 08, 2011
كلمة حق أقولها وقلبى حزين
Friday, October 07, 2011
رغم احترامى العميق لشخص فهمى هويدى ككاتب مستنير و مجدد و مدافع صلب عن حرية
الرأى الا اننى اتعجب لانخداعه بالامبراطورية الفارسية فى نسختها الحالية منذ ثورة 1979
التى سيطر الخومينيون عليها بانتهازية و استبعدوا بقية التيارات الثورية بعنف و وحشية. لماذا
تتخذ ايران هذا الموقف المدافح عن ثورة البحرينيين و تتجاهل الثورة اليمنية و السورية و الليبية
الا انتصارا وقحا لشيعة البحرين رغم مساندتى لحقهم فى الديموقراطية و المساواة ... و
المواقف الايرانية التى تخفت حينا و تبزغ أحيانا أخرى عن اعتبارا البحرين اقليما ايرانيا منشقا
يجب اعادته لحظيرة الوطن و لا يخفى أن البرلمان الايرانى يشمل على ممثلين لاقليم البحرين
الايرانى بما يوحيه ذلك من اعتبار البحرين أرضا و شعبا تنتمى لها. هل تأييد ايران لسفاح سوريا
الا نصرة للشيعة العلويين الذين سيطروا بطمع و صلف على مقدرات سوريا منذ انقلاب الأسد
الأب عام 1970. لم تعرف العقلية الايرانية فى تعاملها مع الآخرين الا تسليما بالمصالح الطائفية
و المذهبية الضيقة و كفرا بكل المبادىء و القيم النبيلة و قراءة التاريخ الفارسى الطويل ينبأ
بتلك العقلية الايرانية الانتهازية الرافضة للتعايش الاقليمى السلمى القائم على الاحترام
المتبادل لسيادة الشعوب و تقدير مصالحها .لم ترى القيادة الايرانية فى الثورات العربية الا
تخلصا من قيادات غير صديقة و تطلعا انتهازيا فى القفز على تلك الثورات باغراءات مادية أو
فرصا للتدخل مغلفة بوعود براقة للتعاون و التبادل التجارى و الثقافى. لقد انكشفت أوهام
المقاومة عن الذراع الشيعى الايرانى فى لبنان المسمى بحزب الله فاذ به حزبا فئويا طائفيا لا
يسعى الا لمصلحة من يموله و لو على جثة لبنان . ماذا يمكن ان نرى فى مواقف ايران من
تمويل الانفصاليين الزيديين اليمنيين و الشيعة السعوديين و احتلال الجزر الاماراتية و تمويل
جبهة الانقاذ الجزائرية فى أوائل تسعينيات القرن الماضى و رفض طلب القيادة الفلسطينية
للحصول على الاعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية و الوقوف بجانب الصرب ضد البوسنيين و
الكروات بعد انحلال يوغوسلافيا و مع أرمينيا ضد أذربيجان فى حرب ناجورنو كاراباخ الا أمثلة
فجة على تغليب المصلحة المادية او العقائدية على قيم الحرية و العدالة و المساواة و السلام
و الحق.
صمتكم جريمة عظمى ... التغافل عما يحدث فى سوريا ذنب أعظم من يحتمله ضمير
انسانى ...
ليس تعاطفا معهم كعرب و ليس اهتماما بأمرهم كمسلمين أو
مسيحيين
بل فقط انحيازا للبشرية ضد الهمجية و العدوانية و الغطرسة و السفالة و الدناءة و
الوحشية. مساندة سوريا الانسان و التاريخ و الأرض و المستقبل فريضة انسانية
التهروب منها عار و تجاوزها خسة ... انها ببساطة دفاع عن براءة الروح البشرية و
نقاءها ... هى حماية لمنع تدنى الأنسان الى مرتبة الوحوش و مانع لاهدار سمو
الكائن الذى خلق على صورة الله و مثاله .... فيا أيها الأنسان لا تنسى أخيك
الأنسان
Friday, June 24, 2011
لم نسمع تفسيراً مقنعاً حتى الآن لتحالف الوفد والإخوان.. لا من هنا ولا من هناك.. لكن ربما يكون هذا التحالف قد ضاعف من حجم المخاوف فى الشارع السياسى.. وجعل فكرة الدستور أولاً أكثر إلحاحاً.. بعد أن ظهرت فئة تريد أن تحتكر العمل العام.. وتضرب السوق السياسية.. لنعود من جديد إلى حكاية الوطنى، صاحب الأغلبية الكاسحة، وأحزاب لها مقعد واحد!
التحالف الذى حدث لم يكن له غير تفسير واحد، أن هناك من يسير فى سكة الغنائم، لا بناء الدولة.. ومن هنا بدت المخاوف أكثر.. وتزايد الإصرار على ضرورة تأجيل الانتخابات، مما يهدد بانقسام حاد فى المجتمع المصرى، كما قال السياسى الكبير منصور حسن.. وهو إحساس رهيب يوحى بضياع الثورة، كما يوحى بأن المشهد أقرب إلى موقف الرماة فى غزوة أحد!
ولا أخفى عليكم أننى أنتظر رأى منصور حسن فى مناسبات كثيرة، ومنها هذه المناسبة بالطبع.. فهو واحد من عقلاء مصر، كما أن الأمور عنده واضحة تماماً.. وهو يرى أن تحالف الوفد والإخوان يضر البلاد.. لأنه ضد العمل الديمقراطى، لأن الديمقراطية الصحيحة، التى يستحقها الشعب، تقتضى أن يكون هناك فريق فى الحكم، وآخر فى المعارضة، لمصلحة الديمقراطية!
وبهذا الوضوح الذى لا لبس فيه، كان «منصور» حاسماً وقاطعاً فى حواره مع الزميلة رانيا بدوى.. فالديمقراطية هى أن تكون هناك مجموعة تحكم، وأخرى تراقب وتحلل وتنتقد وتقدم البدائل، وإذا حدث غير ذلك فهذا افتئات على حق الشعب، فمن حقه أن تكون لديه أداة للرقابة على الحكومة، أما أن يتفقوا معا على أن يحكموا جميعا ويحرموا الشعب من هذه الأداة، فهذا إخلال بحق الشعب فى الديمقراطية!
الخلاصة، أن ما حدث تحالف على الشعب وعلى الثورة.. فى الوقت الذى كنا ننتظر مثلاً من الوفد أن يقدم مرشحاً للرئاسة، بدلاً من أن يتفرج على الماراثون.. وكنا ننتظر منه أن يقود معركة الدستور أولاً، وهو أكبر وأعرق الأحزاب الليبرالية.. لكنه فضل أن يتحالف على أن يناضل.. وأن يجرى صفقة لا أن يبنى مجداً.. والفارق كبير بين الصفقات والبناء على المدى الطويل!
قد يختلف معنا من يختلف.. وقد يقول البعض السياسة تحالفات وصفقات سياسية.. وقد وقد.. ولكن الموقف يختلف هذه المرة فى تحالف الوفد والإخوان.. فى المرات السابقة كان الوفد يعطى الإخوان شرعية.. وفى هذه المرة الوفد يرتمى فى حضن الإخوان كطفل صغير.. هذه هى المأساة.. كنا أحوج ما نكون إلى حزب الوفد الذى يقود ويناضل.. ليحمى الثورة ويبنى الديمقراطية!
ما حدث يعنى أن الوفد لا يناضل ولا يبنى، وإنما يستسهل الأمور.. يتحالف ويدعم المرشح الرئاسى للإخوان.. فى المقابل يأخذ نسبة من مقاعد البرلمان، ونسبة أخرى فى التشكيل الوزارى.. حين تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية.. وهنا مكمن الخطر، كما قال «منصور»، فالأصل أن تكون هناك جماعة تحكم، وأخرى تعارض وتنتقد، وهذه هى الديمقراطية السليمة!
لا مانع بالطبع من أى توافق إذا كانت هناك كتلة معارضة أخرى، تواجه الاثنين معاً، المهم ألا تترك الساحة السياسية لتآلف موحد دون معارضة، مهما كانت النوايا الحسنة.. هذا هو رأى منصور حسن.. وهذه مخاوف مشروعة.. وقد تكون مفاجأة التوافق الوطنى بشأن الدستور أولاً رد فعل لهذه المخاوف، أو لتحالف الوفد والإخوان.. فهل تدخل الثورة النفق المظلم؟
Friday, June 17, 2011
إذا ما مشيت في شوارع مصر هذه الأيام لا تفوتك ملاحظة أن مصر اليوم هي ديكتاتورية بلا ديكتاتور، أي أن المصريين نجحوا في الإطاحة بالديكتاتور، ولكنهم احتفظوا بالديكتاتورية،
وهذا مؤشر خطير لنوعية النظام القادم في مصر.
للذين يعرفون مصر يمكنهم القبول بملاحظة أن حسني مبارك كديكتاتور لم يحتج في سنوات حكمه الخمس الأخيرة إلى أدوات لكي يمارس ديكتاتورية مباشرة على الناس، فقد تشرب المجتمع المصري قيم الديكتاتورية، كما تتشرب الإسفنجة الماء. مكن نظام أمن الدولة من الناس، من الفؤوس والرؤوس على حد سواء، وأصبح المواطن المصري رقيبا على جاره، مرة باسم الدين ومرة بنقاء الوطنية، فانقسم المجتمع المصري إلى مسلمين وكفار، أو مسلمين وغير مسلمين، ووطنيين حسب تصنيف صفوت الشريف، وخونة أيضا كما يراهم صفوت الشريف ونظامه الإعلامي، الذي أحكم عليه لأكثر من ربع قرن، ودرب صحافييه ومذيعيه وكتّابه على فلسفة التخوين، وهي صفة باقية معنا حتى اليوم.
للذين تربوا في عالم الزراعة كان مبارك بمثابة ثمرة الطماطم التي تركها «العِرش»، بكسر العين، أي نبتة الطماطم التي تشبه نبتة العنب المتسلقة، هناك لحظات تيبس في آخر العِرش تصيب الطماطم نتيجة للنضج أو للصقيع، مبارك الذي جعل المجتمع يتشرب الديكتاتورية حتى التشبع، أجبر المجتمع على أن يترك الديكتاتور وشأنه، أي أن يتخلى عنه، فهم تشربوا الديكتاتورية حتى الثمالة، ولم يعودوا بحاجة إلى ديكتاتور. وبهذا تركه العِرش بفعل نضج الديكتاتورية، من ناحية، وصقيع الديمقراطية القادم من تونس من ناحية أخرى. إذن كان مبارك سينتهي حتى لو لم تأتِ الثورة، أي أن الثورة الحقيقية يجب ألا أن تكون على مبارك، بل على الديكتاتورية والديكتاتور معا. حتى هذه اللحظة قررنا طواعية في مصر أن نرضى ببقاء الديكتاتورية، ونزعق بأعلى صوتنا أننا نريد محاكمة الديكتاتور. نتجنب محاكمة الديكتاتورية، لأن في محاكمتها محاكمة لأنفسنا.
السبب الرئيسي في بقاء الديكتاتورية هو أنه قد تم، وبالتدريج خلال الأشهر الأربعة الماضية، اختزال ثورة «25 يناير» من ثورة على نظام انقلاب «23 يوليو» 1952، الذي كانت نتائجه أنظمة عبد الناصر والسادات ومبارك، إلى ثورة على الديكتاتور، على مبارك فقط، وليس على ديكتاتورية نظام يوليو، الذي وصل إلى أعلى درجات فساده وبجاحته في عصر مبارك الطويل الذي امتد إلى ثلاثين عاما. وبهذا أصبحت ثورة «25 يناير» في مواجهة مع عقيدة «23 يوليو»، وقد كتبت في مقالات سابقة أن مصر في صراع بين شرعيتين؛ شرعية «25 يناير» التي يتمسك بها الشعب، وشرعية «23 يوليو» التي يتمسك بها الجيش، وربما يكون المصريون قد ارتضوا حلا وسطا بين ثورة 25 وثورة 23 لتصبح وبشكل توفيقي ثورة 24، أي ما بين 25 يناير و23 يوليو.
طرحت أيضا في السابق أنه إذا كانت ثورة «25 يناير» هي ثورة ضد مبارك فقط وليست ضد نظام يوليو، فهي ثورة محدودة تهدف إلى إصلاح داخل انقلاب يوليو 1952، أي أنها تصبح ثورة داخل الانقلاب القديم، أما إذا كانت هي ثورة تهدف إلى «تغيير النظام»، كما أعلنت اللافتات في التحرير، أي أنها ثورة تهدف إلى تغيير المنظومة القيمية الحاكمة التي أتت بها يوليو والتي وصلت إلى مداها أو قمة فجورها وتغولها في عهد مبارك، وبهذا تصبح ثورة بجد. ثورة تنقل مصر من مجتمع المكافأة والبلطجة والديكتاتورية السياسية والثقافية الذي أسست له يوليو، إلى دولة عصرية مبنية على نظام الكفاءة لا نظام المكافأة، نظام يحترم القانون ويحترم القواعد التي أرساها الدستور، هذا إن كان عندنا كمصريين النية لكتابة دستور محترم مثل كل بلدان العالم.
لا يمكن نقل مصر من عالم يوليو وعالم الديكتاتورية إلى عالم الدول الحديثة إلا لو تحدث المصريون بجدية ليس فقط عن فساد الديكتاتور ومحاكمته، بل محاكمة الديكتاتورية برمتها. حتى هذه اللحظة يتهرب من ركبوا موجة الثورة محاكمة الديكتاتورية، يريدون فقط محاكمة الديكتاتور. كيف نعرف مدى نية القائمين على الحكم في مصر فيما يخص محاكمة الديكتاتورية.
تبدأ محاكمة الديكتاتورية بإصرار المصريين على إنتاج دستور مضاد للديكتاتورية ومؤيد للحرية بشكلها المطلق، وتأسيس مؤسسات حامية لهذا الدستور، تعتبر ترياقا أو مصلا ضد عودة الديكتاتورية من الباب الخلفي للسياسة. ولكن المؤشرات الأولية التي أنتجت التعديلات الدستورية، لدستور معطل بعد الثورة والاستفتاء عليه شعبيا، ثم نقض هذا الاستفتاء بتعديل دستوري ديكتاتوري كتبه العسكر ومستشاروهم من «الإخوان»، هذا المؤشر يؤكد لي وبوضوح أن مصر تسير باتجاه الرضا بإقصاء الديكتاتور، والإبقاء على الديكتاتورية بوجوه أخرى ورموز أخرى. كل مؤشرات المشهد في مصر التي رأيتها في زيارتي في الأسبوع الفائت تشير إلى عدم الجدية في محاكمة الديكتاتورية، وتشير أيضا إلى أن ثورة «25 يناير» أحدثت فتحات كبيرة في نظام الحكم، فبدلا من بقائه على صيغته القديمة كقطعة الجبنة المصمتة، أحدثت الثورة في الديكتاتورية خروما أو فتحات فأصبح النظام كالجبنة السويسرية المخرمة، ولكن وبعد أربعة أشهر على الثورة يبدو أن الجبنة بدأت تلتئم مرة أخرى كما تلتئم الجروح، وكادت نوافذ الثورة تغلق تماما، ونعود إلى نظام مبارك بوجوه جديدة شيئا ما، وليس كلها. المصريون يلحون كثيرا في محاكمة الديكتاتور والبعض الآخر يطالب بإعدامه، ولكن المطلوب في مصر اليوم هو إعدام الديكتاتورية، قبل المناداة بإعدام الديكتاتور.
Monday, May 30, 2011
جمعة الغضب الثانية يوم 27 مايو كانت نقطة فاصلة بين مرحلتين في مسار ثورة 25 يناير، فقبلها كانت هناك "مسلمات".. تنتقل بالتواتر وليس بقياس علمي دقيق، وبعدها وُضعت تلك المسلمات في حيز التساؤل والاختبار.. إذن لم تعد "مسلمات"بل (مسائل)،على رأسها: سلطة المجلس العسكري، ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين
أولا: المجلس العسكري
في رسالته يوم الخميس رفع المجلس يده عن (حماية المتظاهرين) بانسحابه من ميدان التحرير وميادين المدن الأخرى، الرسالة حملت- بصراحة- تهديدا للمتظاهرين وتفويضا للمجرمين! لكن الثوار الرائعين الذين واجهوا جبروت مبارك والعادلي يوم 25 يناير ردوا عليه في صفحته الرسمية برسالة على شاكلة رسالته قالوا فيها بخفة ظل وثقة وتحد ووعي (الحامي ربنا يارجالة)! وقد كان!..
** نظم شبابنا الصغار سناً الكبار همةً يومهم.. قد لا يدركون الآن حجم الخدمة الجليلة التي قدموها لمصر بهذا اليوم.. فقد كشفوا العديد من أقنعة الزيف في مصر، أولها بطرح سؤال واضح وبسيط: لماذا يناقض المجلس العسكري نفسه؟ ألم يعلن منذ انضمامه للشعب في ثورته أنه ملتزم (بواجبه في حماية حق المصريين المشروع في التعبير عن رأيهم)؟ لماذا الآن يقول لهم (مليش دعوة؟!) أي مصريين كان يقصد ياترى بهذا الوعد؟! لماذا هدد المجلس شبابنا بل الشعب كله بأنه سيلقي بهم (فريسة) لهجوم (توهمه أو أوحى به) تخويفا وترهيبا؟ ففي الأيام السابقة مباشرة ليوم الجمعة ظلت الأخبار تتوالى بعضها من المجلس مباشرة وبعضها تخديما على رسالته (غير المقبولة).. عن هجوم محتمل لآلاف البلطجية على الميدان.. وعشرات من سيارات الإسعاف تستعد.. وتركيز لحماية المنشآت.. وغيرها من (إيحاءات) بمجزرة وفوضى عارمة ستحدث إن.. إن ماذا؟ إن (تمردتم) على (انفراد) المجلس بالحكم والقرار! هل يفهم من هذا التكثيف ضد شباب جمعة الغضب الثانية غير هذا؟ حسنا.. جاء اليوم بأشد ما تكون الأيام تحضرا ورقيا ونظاما.. أو بتعبير الكاتب الجميل وائل قنديل (غاب الإخوان والعسكر وحضر ضمير مصر).. لم ينفع إذن تهديد المجلس للشباب ومن خلفه الشعب.. فكانت نقطة تقدم للشباب ونقطة تراجع للمجلس.. الذي يصر على الانفراد بالقرار واستبدال وعده (تنفيذ مطالب الشعب) بفعل آخر هو (الوصاية على الشعب)،
** هذه الوصاية من المجلس عبر عنها اللواء ممدوح شاهين في مكالمته الشهيرة لتليفزيون (أون تي في) حين غضب من وصف المظاهرة بكلمة (حاشدة) وقال إن الاستفتاء كان استفتاءً على شرعية المجلس! وقال نحن لا نستجيب للضغط! إذن على الشعب أن يفهم من رسالة سيادة اللواء أن المجلس بعدم استجابته للضغط سوف (ينفذ اللي في دماغه)! فماذا يا ترى في دماغ المجلس؟!
** لا قراءة للنوايا هنا إنما قراءة للظاهر من السلوك.. أولا: المجلس رأى أن من حقه الالتفاف على نتيجة الاستفتاء فأسقطه واستبدله بإعلان دستوري لم يستفت عليه..ثم أنكر على أي قوة أخرى الحق في أن ترفض هذا الالتفاف وتطالب بإعادة النظر! إعادة النظر إما في الاستفتاء نفسه وقد شابه ما شابه من نواقص أو إعادة النظر في التفاف المجلس ومناصريه على الاستفتاء المعيب! المطلوب هو الخرس التام إذن وليفعل المجلس (الوصي على العرش) ما يشاء! هذه ليست إلا.. وصاية!
ثانيا: المجلس يصر على إصدار قوانين تصب كلها في غير صالح (عموم الشعب) ولا يستفيد منها إلا فئة وحيدة لا تعبر عن كل الشعب ولا عن مصر التي عرفها التاريخ.. من تلك القوانين التي لم يؤخذ فيها رأي أي قوة سياسية في البلاد ولم تعرض لنقاش مجتمعي بشأنها.. قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات وتصويت المصريين في الخارج وتجريم الاعتصام والتظاهر وقانون مصالحة رجال الأعمال (أو تدليلهم) وغيرها كثير من قوانين يؤسفنا حقا أنها كلها- وهذا باد للعيان- ضد عموم الشعب! ومع هذا يغضب المجلس عندما يعبر أحد عن استنكاره لهذا الإهمال المتعمد لمطالب الشعب.. بل ويحاكم بعض المنتقدين عسكريا ويلقي بهم في السجون.. بينما هو- المجلس- وكذلك الجميع يعرف بداهة أن انتقاد سلوك المجلس لا يعني انتقادا للجيش الذي يحبه المصريون ويحترمونه! الخلط المتعسف بين الجيش والمجلس هو بصراحة إرهاب لمن ينتقد المجلس، وتلك وصاية.. غير مقبولة!
** ولعل غضب المجلس من جمعة الغضب الثانية جاء لسبب آخر كذلك إضافة إلى استنكاره أن (يتمرد) الشباب على سلوكه المنفرد بالقرار، غضب المجلس بسبب(فشل توقعاته) وتوقعات أعوانه! فقد توقعوا أن إرهابهم للشعب بالحديث عن مجازر سوف تقع في الميدان أو عن كفار سوف يتظاهرون بالميدان.. سوف يقلل حجم المظاهرات إلى الدرجة التي تقر لهم إلى غير رجعة (الانفراد) بتخطيط المستقبل.. فإذا بحشود الشعب في معظم المدن تفاجئهم.. وتفاجئ أعوانهم! فغضبوا!
** أصبحت تلك الحشود إذن قوة ذات وزن تواجه المجلس بأهم تساؤل بينه وبينهم: لماذا كل تلك الحماية للمخلوع وأسرته ورجاله؟ لماذا كل هذا التباطؤ المستفز؟ لماذا يتعالى المجلس على الرد على اتهامات من هنا وهناك تقول- وأحيانا بمستندات كما ذكر بلال فضل في أحد مقالاته-إن تجميد أموال مبارك وعائلته لم يتم على خلاف ما أعلن، بل وفي الميدان تساءلت الناس هل مبارك فعلا موجود في مصر؟! هل العادلي وجمال وعلاء محبوسون فعلا؟ وكيف نتأكد؟.. نحن لم نر ولا صورة واحدة لأي منهم في محبس أو في قفص! لماذا لا يسمحون بتصوير هؤلاء الناس في المحاكم؟ هل مازال هناك درجة ما من الولاء لهم؟ إذا كان هناك درجة من الولاء أو الحماية لهم فهذا ببساطة.. خطر على الشعب وحقوقه!
** ثم هذا التآلف والود الواضح بين المجلس وفئة واحدة من الشعب هي جماعة "الإخوان المسلمون".. لماذا يأتي دائما على حساب (عموم الشعب المصري)؟!.. بل ما نوع ذلك (التوافق) بينهما؟ يحق للمصريين السؤال ويجب على المجلس بحكم وجود السلطة بين يديه أن يجيب.. المجلس ليس أعلى من الشعب.. بل الشعب هو من وضع المجلس هناك.. مجرد تذكير.. ذكر لعل الذكرى تنفع!
** السؤال الأكثر الحاحا الآن.. هل استمع المجلس لهذه التساؤلات؟ هل وصلته؟ إذا وصلته ولم يهتم ولم يبادر ليثبت العكس فهو إذن مازال محل تساؤل.. وإذا لم تصله.. فالحشود التي أغضبته يوم جمعة الغضب الثانية سوف تتضاعف في المرات القادمة! والأيام بيننا!
ثانيا: الإخوان المسلمون
** الحديث عن الجماعة هنا هو حديث باعتبارها قوة سياسية، أما دورها الثقافي فمجاله مقال آخر، أبرز ما يلاحظ عن علاقة الجماعة بالمجلس العسكري هو ذلك التحالف ضد رغبات (عموم الشعب المصري)! تحالف يستدعي في ذاكرة المصريين العودة إلى الوراء تسع وخمسين سنة! إلى عام 1952 حين قام تنظيم الضباط الأحرار بانقلاب عسكري.. وكان ضمن الضباط الأحرار بعض الإخوان المسلمين إلى جانب آخرين شيوعيين وليبراليين وغيرهم من تيارات سياسية في ذلك الزمان، بدأت العلاقة حميمة بين الإخوان و(مجلس) قيادة الثورة! ثم جاء حادث المنشية الذي انقلب فيه الإخوان على المجلس فقلب المجلس عليهم طاولة الحكم وبدأ العداء المبين بين الإخوان وثورة يوليو والذي استمر حتى 24 يناير! نعود الآن إلى الحاضر..
** في رأي الكثيرين لا يريد الإخوان قلب الطاولة عليهم ولا يريد المجلس حادث منشية جديدا! وكلاهما على الأقل كما استشعر كثير من المصريين يريد (تطويع الثورة) لصالحه.. لكن كل منهما لا يستطيع ذلك منفردا ويريد معينا على ذلك.. أمام شعب قام بثورة ثبت منها بما لا يدع مجالا للشك أنه في عمومه شعب واعٍ يصعب على قوة منفردة.. خداعه! المجلس اعتقد منذ اللحظة الأولى أن الجماعة (تمتلك ناصية الشارع) وهذا هو الوهم الذي (عاشت عليه) الجماعة سنينا! حتى صدقها خصومها وصدقها كذلك.. المجلس! والجماعة اعتقدت أنها لن تلدغ من ذات الجحر مرتين وبالتالي لن تعادي المجلس حتى تجني كل ما تستطيعه من مكاسب! فبدأ (الغزل) بينهما على عينك ياتاجر وعلى مرأى من الشعب وسمعه! أول مظاهر (الغزل) بين المجلس والإخوان كانت لجنة التعديلات الدستورية! التي كانت سلطة اختيارها بيد المجلس فاختار لجنة جاءت إخوانية بامتياز! تلك كانت البينة الأولى! ثم صمت الإخوان على التفاف المجلس على نتيجة الاستفتاء عندما اسقطه فعليا بإصداره إعلانا دستوريا لا يمت بصلة للاستفتاء! ثم سموا الأشياء بنقيضها وإياكم والاعتراض.. فسموا (تجاهلهم) لإرادة الشعب (خضوعا) لإرادة الشعب! ويستمر التحالف بينهما.. فيصدر المجلس قوانين لا يستفيد منها إلا الإخوان أو الأثرياء! فيروج لها الإخوان.. الأثرياء! بينما هي قوانين لا تقابل ولو في منتصف الطريق المطالب الاجتماعية لشعب قام بثورة من أجل العدالة الاجتماعيةوليس من أجل تحسين وضع جماعة الإخوان! قوانين تمهد الطريق لتقاسم السلطة بينهماإلا إذا.. إلا إذا طمع أحدهما في أكثر مما يعنيه منطق التقاسم! وحينها لا قدر الله ربما نشهد نسخة 2011 من.. حادث المنشية!
** جاءت جمعة الغضب الثانية فاصلة بحق حيث عبرت عن (حرب إثبات القوة في الشارع) بين الإخوان الذين ظلوا يتحدثون عقودا وبغطرسة متناهية عن (ملكيتهم التامة للشارع).. وبين القوى السياسية الليبرالية واليسارية الأخرى التي كانت حتى دعوتها الشجاعة لذلك اليوم خائفة من وهم ملكية الجماعة للشارع.. قامرت تلك القوى وقاطرتها شباب يرفض (الدخول في بيت طاعة المرشد واللواء) وحشدت ليوم الجمعة، وأذكركم أنه حتى منتصف الليل يوم الخميس كانت قيادات الإخوان تظهر في القنوات المختلفة مبدية سخرية من الشباب بل وأحدهم قال (لنرى من سيؤازركم)! ووزعت الجماعة بيانا بعنوان (جمعة الوقيعة) ظهر فيه النفاق للمجلس بأقصى ما يكون النفاق! وحذرت وتوعدت بتكفير وتخوين من يشارك في تلك الجمعة.. كانوا جميعا على يقين حتى ذلك اليوم أن الشعب المصري هو (قطيع) عصا قيادته في أيديهم! ثم جاءت الجمعة الفاصلة، وفي الإسكندرية(معقل الإخوان!) كانت الناس تردد في هدير بالغ هتاف:"لا سلفية ولا إخوان ثورتنا ثورة إنسان"، كم كانوا بلغاء في هتافهم هؤلاء الشباب! وبعد ذلك اليوم الذي أعاد الثقة بالنفس إلى شباب رفض أن يكون قطيعا يسوقه المرشد واللواء.. حتما ستكون هناك إعادة تقسيم للقوى.. لكن المدهش حقا كان موقف الإخوان الغاضب إلى درجة الهيجان من نجاح الشباب بدون قوتهم المزعومة.. كان يشبه تماما موقف الحزب الوطني المقبور وذيوله! إنكارٌ فإنكارٌ فإنكار!
** ولم يكن يوم الجمعة الفاصلة تلك كاشفا فقط لقوة الإخوان السياسية في الشارع.. بل كشف أمام المجتمع المصري مدى فاشية تلك الجماعة.. والحق يقال أنهم هم بأنفسهم قدموا لمصر خدمة جليلة بالعمل على كشف عنجهيتهم وعقليتهم المستبدة الإقصائية.. فجندوا خير من يمثلهم (ويمثل بهم!) في ذلك المجال.. الأستاذ صبحي صالح! فمهما حاول المناوئون للجماعة كشف سلبيات تلك الجماعة أمام المجتمع لم يكن لينجح أحدهم بمثلما نجح ممثلهم العظيم في هذا! فهذا الرجل تطاول على فتيات مصر ونساءها (غير الأخوانيات أو الأخوات) ووصفهن بأنهن في (مرتبة أدنى) من الإخوانيات اللاتي رباهن سيادته في حظيرة الجماعة! ثم حاول التخفيف فاعتذر، ثم حاول التراجع عن الاعتذار فقال إنه كان (بيهزر!) ثم توج فعلته في برنامج العاشرة مساء حين وصف فتيات ونساء مصر غير الإخوانيات بأنهن.. بنات رصيف! هذا الرجل كان ضمن من اختارهم المجلس للجنة التعديلات الدستورية! وهو ما جعل البعض بعد ان استمع إليه يقول ضاحكا (يافضيحتك يا مجلس!)، وغير تلك الحادثة أظهر نفاق الجماعة للمجلس العسكري (عمال على بطال) أمام عموم الناس- حتى من كانوا يتعاطفون معهم أيام (ذريعة الاضطهاد)- كم هم منافقون وانتهازيون يخططون للاستحواذ على مصر عن بكرة أبيها!
** لكن المجتمع المصري ليس غبيا! هل سمع أحدكم عن قيام الإخوان بتنظيم إضراب عمالي واحد مثلا على مدار ثمانين عاما هي عمر الجماعة؟! هل سمع أحدكم أياً من قادة الإخوان الأثرياء يتحدث عن (عدالة اجتماعية) أو (إنصاف الفقراء) أو حقوق المرأة أو حقوق الإنسان أيا كان؟! لطالما كان هؤلاء الناس يتحدثون عن جماعتهم وحقوق جماعتهم واضطهاد جماعتهم وكأنهم دولة داخل الدولة.. كذلك لا يُعرف الكثير عن مصادر تمويل هذه الجماعة التي تنفق الملايين، إنهم لا يختلفون عن الحزب الوطني المقبور في شيء سوى أنهم أشد بأسا وقسوة على الفقراء في برنامجهم ورؤيتهم للدولة القادمة! الفقير حقه عندهم (الإحسان من الأغنياء) وليس (تعديل ميزان الثروة) بين المواطنين! قد يثور سؤال إذن لماذا يتبعهم آلاف المصريين ويتعاطفون معهم وخاصة الفقراء؟! ذلك أنهم أيها السادة يشهرون سيف الدين في وجه كل مُطالب بدولة للجميع! ذلك أنهم أيها السادة يتسلحون بأداة استحلاب العواطف الدينية لدى الناس! ذلك أنهم كانوا يتاجرون باضطهاد خصمهم القديم لهم الذي كانوا يصارعونه على السلطة! ولعلكم شاهدتم الأستاذ صبحي صالح وهو يصرخ محمر الوجه منتفخ الأوداج في مؤتمر العباسية الشهير قائلا:"لن نسمح لأي قوة أن تحرمنا من (ثمرة الثورة) نحن الذين اضطهدنا لن نسمح لن نسمح"! لكن هل يستمر تعاطف المصريين معهم بعد أن (تكالبوا) على الثورة والمجلس بهذا الشكل المكشوف؟ أحد الشباب علق على افتتاحهم لمقرهم الفخم في المقطم قائلا: هذا المبنى سيحرقه المصريون في ثورتهم القادمة! المصريون إن آجلا أو عاجلا وأظنه قريبا سوف ينحازون لمن يطالب لهم بالعدالة والكرامة والإنصاف والنصيب العادل في ثروات البلاد في الدنيا.. وإلا لماذا احتشدوا يوم جمعة الغضب الثانية رغم ضغط الإخوان في اتجاه تكفير كل من يشارك فيها؟!
** تذكروا أن ثورة 25 يناير عندما نودي إليها فإن الإخوان لم يكتفوا بإعلان رفضهم المشاركة فيها بل عرضوا على نظام مبارك المساعدة حتى لا تقوم الثورة! وهذا كله موثق والإخوان وُدهم لو أخفوا تلك الوثائق الآن لكن أنى لهم أن يستطيعوا ذلك! وعندما بدأت تباشير النجاح للثورة قفز عليها الإخوان قفزا وصوليا إلى أقصى درجة.. حتى أن الدكتور عصام العريان وفي استخفاف بعقول الناس قال إن الإخوان كانوا يجهزون للثورة منذ عام 2004! مع أنه هو نفسه صاحب التصريح الشهير يوم 24 يناير بقرارهم عدم المشاركة! وبالطبع كل قادة الإخوان الذين فتحت لهم كل أبواق الإعلام المنافق بدوره كذلك راحوا يشهرون على الملأ ملكيتهم للثورة وهم على يقين مغرور بأن ذلك لن يستفز أحدا وأن (الوضع مستتب لهم)! لكن ورغم رفض موقف الجماعة وقادتها لا ينبغي أن ننكر دور شباب الإخوان في تلك الثورة.. فهم شباب مصريون وطنيون ورائعون رفضوا الانصياع لأوامر المرشد واجبة الطاعة في عرفهم.. وشاركوا في الثورة بأحلامهم لمستقبل أفضل وشاركوا مع الآخرين بالدم حتى تنجح تلك الثورة، هؤلاء الشباب من حقهم أن يكونوا متدينينوهذا جق بديهي ولكن من حقهم ايضا الحلم (بتطهير الجماعة) من قادة لا يهمهم الوطن بقدر ما يهمهم دولة الجماعة! نفس هؤلاء الشباب حينما استجابوا لنداء الوطن وشاركوا في جمعة الغضب الثانية.. رغم أنف قادة الجماعة الذين حذروهم بل حذروا الشعب كله من المشاركة ورفعوا في وجهه سيف التكفير.. هؤلاء الشباب حنق عليهم القادة ففصلوا بعضهم من جنة الجماعة وأعلنوا أن الجماعة ليس لها ممثلون في الائتلاف الذي نظم تلك الجمعة! بدا ذلك (عينة) مما يمكن أن يفعلوه مع (المواطن) إذا كانت سلطة حكم البلاد في أيديهم! فتلك الجماعة كما أن مصطلح العدالة الإجتماعية (مكروه) في قاموسهم كذلك مصطلح الثورة لا يروقهم! لأن الثورة تعني أن هناك مطالب تطالب بها (جموع الشعب) وهم لا يريدون تحقيق مطالب تلك الجموع إنما يريدون تحقيق مطالبهم هم مطالب الجماعة ولو على حساب تلك الجموع!
** ما الخلاصة إذن من هذا الاستعراض لجزء من مسلسل (انكشاف الجماعة) وسقوط قناع تقواها أمام المجتمع؟ الخلاصة أن هناك الآن قوتين تسلبان حق الشعب المصري في التعبير عن رأيه وحقه في الاختيار وحقه في العدالة.. إحداهما قوة انتهازية كما هو معلوم من تاريخها ولا رجاء فيها هي قوة جماعة الإخوان والأخرى هي قوة المجلس العسكري.. وتلك الأخيرة قوة فيها الكثير من الرجاء رغم كل ما بدر منها! فإذا التمسنا للمجلس العذر في تخبطه في المرحلة الأولى فإننا وبعد جمعة الغضب الثانية.. نأمل منه أن يدرك أن هناك داخل حدود مصر شعب كامل عريق يعيش هنا وليس جماعة! وأنه مازال بيده استثمار حب الشعب للجيش من أجل صالح (عموم الشعب) والتراجع عن ميله الذي لا تخطئه عين لجماعة لا تمثل عموم الشعب المصري.. ونقترح عليه إعادة النظر في كل ما اتخذ من تدابير سابقة والاستماع إلى صوت الشعب.. صوت الشعب يا مجلس مازال يقول (الجيش والشعب إيد واحدة) وليس المجلس والجماعة إيد واحدة! أما تهديد الجماعة بأنها (لن تسمح بحرمانها من ثمرة الثورة) فهو تهديد نمر من ورق! الشعب ببساطة سيقف وراء من يحمي مصالحه وليس وراء من يحمي مصالح جماعته! والشعب يريد العدالة! يريد مساندتك يا مجلس ضد خصومه من الانتهازيين ومصاصي الدماء وليس تحالفك معهم!
** نقترح على المجلس إذن ومن واقع ما نسمع من (عموم الشعب) فك هذا الارتباط! والتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها إحدى القوى السياسية الموجودة في الشارع المصري، والإعلان عن تكوين جمعية تضم (كافة) القوى السياسية الصغيرة منها والكبيرة لوضع دستور جديد للبلاد.. تضم الجمعية ممثلين ليس عن القوى السياسية فقط ولكن عن النقابات والهيئات والاتحاداتوالأدباء والمثقفين والإعلاميين والمهنيين وحتى الأزهر والكنيسة.. ويرأسها كبار فقهاء الدستور الذين تشرف بهم بلادنا.. ويوضع دستور جديد أو تناقش الدساتير التي وضعت أصلا ولم يعرها النظام السابق أي اهتمام.. تناقش كل مادة فيه على حدة أمام الشعب وفي جميع وسائل الإعلام، ثم يطرح الدستور الجديد لاستفتاء عام بعد أن يهضمه جيدا الرأي العام بمختلف مستوياته الثقافية، تليه انتخابات برلمانية ثم رئاسية حسب القواعد التي أقرها الدستور الجديد.. وليس عيبا أن يتراجع المجلس فهذا هو الخضوع الحقيقي لإرادة الشعب.. إن كان هناك أصلا ثمة اكتراث بها..
الجماعة** بهذا يستجيب المجلس لرغبات عموم الشعب بدون إقصاء لأي من قواه بما فيها الإخوان وغيرهم من التيارات الدينية والسياسية.. وتتحقق العدالة لهذا الشعب الذي مازال يتطلع بأمل إلى مجلسه الأعلى حتى وهو يكظم غيظه من استعلاءه المستفز..وكتمهيد لهذا التغيير في أسلوب المجلس عليه أن يتودد إلى الشعب بالسماح بتصوير جلسات المحاكمة لكل مجرمي النظام السابق بمن فيهم ال
مخلوع وأسرته.. مبارك ليس أغلى من الشعب المصري.. هذا فقط للتذكير..
** أما إذا استمر المجلس لا يرى إلا تلك على حساب الشعب المصري فإن المستقبل لا يبشر بخير.. فإما الشعب ينفذ صبره ويغضب غضبا أشد في الأيام المقبلة بسبب هذا الغياب العمدي للعدالة.. وإما توغل الجماعة في غيها وتطمع في المزيد فيفيق المجلس على عدم قدرته مسايرة اطماعها فتجد مصر نفسها أمام سيناريو قديم يتجدد ببلاهة! مع الفارق.. كان في يوليو 1954 رجل مثل عبد الناصر! وفي جميع الأحوال ستدفع مصر الثمن غاليا! فلماذا يا مجلس نعرض مصر وشبابها الرائع لهذا المصير؟ لديك مازال الوقت.. فاسمع للشعب.. وتذكر هتاف الشباب في ساحات المدن المصرية.. فهو رسالة إليك بأكثر منه هتاف في مظاهرة.. "لاسلفية ولا إخوان.. ثورتنا ثورة إنسان
الدستور الأصلى
Thursday, May 26, 2011
تعتبر المرحلة الانتقالية هى الأصعب فى تاريخ أى بلد ينتقل من الاستبداد إلى الديمقراطية، وهى المرحلة التى يعنى الفشل فيها العودة لنظام شبيه بالنظام الاستبدادى السابق بصورة أفضل قليلا أو أسوأ، فى حين أن النجاح سيعنى الانتقال نحو نظام ديمقراطى يلبى احتياجات المواطنين وطموحاتهم.
والحقيقة أن الثورة المصرية وضعت نفسها على أول طريق النجاح حين أسقطت النظام وحافظت على الدولة، وبدا الحديث عن أنها ثورة ناقصة لأنها لم تهدم الدولة وتحل الجيش والقضاء وباقى المؤسسات خارج أى سياق نجاح، لأنه يضع مصر مع تجارب استثنائية هدمت الدولة ولم تجلب الديمقراطية لشعوبها (نماذج الثورات الفرنسية والشيوعية والإيرانية) فى حين أن كل تجارب التغيير التى شهدها العالم فى أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية والبرتغال وإسبانيا وتركيا لم تفكك الدولة إنما أصلحتها وطهرتها من العناصر الفاسدة.
والحقيقة أن مصر اختارت الطريق الصحيح بأن أسقطت النظام ولم تسقط الدولة، ولكنها وقفت فى منتصف الطريق ولم تقم بأى إصلاحات تذكر على أداء مؤسساتها العامة، ولم تقدم الحكومة ولا المجلس الأعلى أى رؤية متماسكة تساعد على عبور المرحلة الانتقالية، ودخلت البلاد فى خطرين من الصعب على حراس المرحلة الانتقالية تحملهما ما لم يتم طرح مشروع سياسى محدد المعالم لتطهير الأمن وأجهزة الإدارة وإعادة بنائها على أسس جديدة.
إن الخطر الأول هو الضغوط غير المحسوبة التى يقوم بها بعض شباب الثورة ضد أداء المجلس العسكرى، معتمدين على تيار واسع فى الشارع وضع سقفاً مرتفعاً لتوقعاته بعد الثورة ولم ير أى تغير يذكر فى معيشته، بل وجد أن بعض رموز النظام السابق مازالوا جزءاً من «الحوار الوطنى»، وبعض ضباط الشرطة المتورطين تطوعاً فى قتل المتظاهرين وتعذيب الناس يُكرّمون فى الإسكندرية، ومازال رؤساء الجامعات الذين أدخلوا البلطجية إلى حرم الجامعة يُدْعون فى الحوارات السياسية فى حين أن المطلوب محاسبتهم على جرائم جنائية وليس فقط سياسية.
والحقيقة أن الضغوط الشعبية من أجل محاسبة رموز النظام السابق ليست خطرا على الثورة فى حد ذاتها بل على العكس يمكن أن تكون فى صالحها فى حال إذا كانت جزءًا من مشروع سياسى قادر على تقديم رؤية لبناء مصر الجديدة وترجمتها إلى واقع يشعر به الناس.
إن المسار الاحتجاجى فى مصر لعب دوراً تاريخياً فى صناعة الثورة لأن مصر كانت تعيش فى ظل نظام استبدادى، أما الآن فإن التعامل مع الاحتجاج وكأننا ما زلنا محكومين بنفس النظام المستبد السابق أمر فى غاية الخطورة لأننا فى الحقيقة نعيش فى ظل «لا نظام» وحالة فراغ سلطة، ونعانى من غياب الرؤية والتخبط والعشوائية.
ومن هنا يصبح الضغط على المجلس الأعلى والحكومة أمراً مشروعاً، بل توجيه رسائل مليونية إلى فلول النظام السابق بأن الشعب مازال مستيقظاً وقادراً على حماية ثورته أمراً أيضا مطلوباً، ولكن الخطر الأكبر هو الضغط بغرض هدم ما هو «ملصم»، وهنا ستكون الكارثة الكبرى لأن الهدم هنا لن يطال نظاماً كما جرى فى السابق، إنما هو هدم ما تبقى من الدولة لصالح الفراغ الكامل والفوضى العارمة، وهذه كارثة حقيقية.
هل يعقل أن يطالب البعض على الـ«فيس بوك» بانتخاب قادة الفرق والكتائب فى الجيش المصرى كدليل على الديمقراطية، وهو أمر لم يحدث فى أى جيش فى العالم من السوفيتى إلى الأمريكى ومن البوروندى إلى الصومالى؟ وهى دعوة هدفها تفكيك العمود الأخير الباقى فى الدولة المصرية التى خرّبها مبارك.
إن التظاهر غدا يجب أن يكون بغرض الضغط على النظام الانتقالى لا إسقاطه، لأن البديل هو الفراغ والفوضى، خاصة أننا لم نمتلك تنظيماً ثورياً أو زعيماً ملهماً على الطريقة الإيرانية أو كوادر مدربة قادرة على أن تحل مكان من فى أيديهم القرار الآن.
إن ضغوط بعض الثوار بغرض هدم ما تبقى من الدولة سيفتح الباب واسعا أمام الخطر الثانى، وهو ضغوط بقايا النظام السابق من أجل الانقضاض على الثورة مدعومين من تيار الاستقرار الذى يشعر بأن ظروفه المعيشية لم تتحسن، ومعظمهم جزء من ٣٠ مليون مواطن بقوا فى بيوتهم أثناء الثورة، خاصة فى الريف وفى كثير من مدن الصعيد، دون أن يعنى ذلك أنهم متخاذلون أو جزء من النظام السابق إنما مثلهم مثل كل تجارب التغيير فى العالم التى كانت الأغلبية الصامتة تنتظر ولا تشارك.
إن قيم «تيار الاستقرار» وطموحاته البسيطة لا تلبيها بالضرورة مطالب شباب الثورة، فبعضهم لا يرتاح إلى انتقال الثورة من التحرير إلى التليفزيون، والبعض الآخر لا يتقبل أن يقود البلاد شباب فى عمر أبنائه، وآخرون يشعرون بأنهم متهمون من قِبَل الشعب بسبب الثوار، خاصة شرفاء الشرطة.
إن الخطر على مصر ليس فى تظاهرات الناس التى هى حق لا يجب التنازل عنه، ولا فى وجود تيار الاستقرار الممتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، إنما فى إحساس كل طرف أن نشاط الطرف الآخر ينتقص من حقوقه ومطالبه، فالثوار ينظرون بريبة لأداء مؤسسات الدولة، ويتظاهرون ضد بطء الإصلاحات، فى حين أن التيار الآخر يرى فى التظاهر تعطيلاً لمصالح البلد، حتى أصبح هناك انقسام فى تعامل الشعب المصرى مع «مليونيات التحرير».
لابد أن نعود إلى قيم الثورة التى يجب ألا يحتكرها أحد، ويجب أن تقدم رسالة طمأنة لكل مواطن مصرى بأن هدف الثورة إصلاح أحوال البلاد والعباد، وعدم الانتقام من أحد، إنما محاكمة صارمة لكل رموز الفساد والاستبداد، والحفاظ على الدولة فى مواجهه الفراغ والفوضى، ورفض تفصيل نظام ديمقراطى على مقاس أى تيار سياسى، فيجب عدم تأجيل الانتخابات عاماً (على الأكثر شهراً أو شهرين) ولابد من وجود مرجعية دستورية تحكم عمل اللجنة التى سينتخبها البرلمان المقبل، وهى خطوة كان يجب على المجلس الأعلى للقوات المسلحة القيام بها بديلا عن الاستفتاء والإعلان الدستورى، وبما أنها لم تحدث فيجب عدم التراجع عن الآلية التى اختارها الشعب إنما دعمها بمجموعة من المواد فوق الدستورية التى تضمن عدم احتكار أى من القوى السياسية لمواد الدستور المقبل.
إن كل تجارب التحول قامت فيها القوى السياسية أولا بالتوافق على إطار قانونى ودستورى تجرى على ضوئه الانتخابات، على عكس مصر التى أنيط لمتنافسين فى انتخابات تشريعية أن يصنعوا هذا التوافق وهى مخاطرة غير مضمونة العواقب، وكان يمكن التوافق على الدستور أولا بضمانة من الجيش بدلا من تعميق الاستقطاب فى المجتمع المصرى بصورة وضعتنا أمام خطرين حقيقيين: أولهما هو الفوضى والفراغ، والثانى هو مرشح الأمن والأمان الذى لا نراه.
لا بديل إذن عن مواجهه كلا الخطرين.
د. عمرو الشوبكى - المصرى اليوم