Showing posts with label اقتصاد. Show all posts
Showing posts with label اقتصاد. Show all posts

Tuesday, July 20, 2010

(رسالة الخُسران) وحقنا فى المدينة

راحت السكرة وجاءت الفكرة. وهاهى الاراضى، والاستثمار فيها، تعود إلى مقدمة اهتمامات الرأى العام. لكن النقاش الجديد يختلف كثيرا عن وقت فورة النشاط العقارى فى سنوات ما قبل الازمة العالمية، والذى دفع أسعار الاراضى والمساكن إلى السماء. هذه المرة عادت الاراضى ولكن فى تحقيقات قضائية، ومناقشات برلمانية، ومناوشات داخل الوزارة، وبين اجهزة الدولة وبعضها.

كلها تدور عن الفساد وشبهات تعارض بين مصالح بعض الوزراء والنواب وقياديى الحزب الوطنى الحاكم بصفاتهم تلك، وبين مصالحهم كأصحاب شركات أو مساهمين فى شركات تشترى الاراضى من أجل «تطويرها».

واذا كان مكان اثبات الفساد من عدمه هو ساحات النيابة والقضاء والاجهزة الرقابية، برغم ان حضور السياسة فى هذه الساحات أساسى، فإن شبهات تعارض المصالح مؤكدة بما لا يدع مجالا للشك. لكن مالم يتعرض له الجدل الساخن فى مصر فى الايام الماضية حول أراضى مدينتى وآكور وآمون...وغيرها، لم يتجاوز هذين المسألتين لما هو اهم منهما: عمران مصر، كما اسماه رئيس مجلس ادارة الاهرام، د.عبدالمنعم سعيد فى مقالتين له فى الاهرام.

الخلاصة الخطيرة لما قاله خبير العلوم السياسية المحنك، هو انه بغض النظر عن حكم القضاء والجهات الرقابية فى مدى قانونية تقييم الاراضى واسعارها ومدى تعارض المصالح، فإن شركات المقاولات، التى تسمى نفسها شركات التطوير العقارى، قد قامت برسالتها فى عمران مصر بطولها وعرضها، وهو ما يؤكد أنه كان ليؤدى إلى كارثة لو لم يحدث، ولاختفت بذلك «مدن السادس من أكتوبر‏،‏ والقاهرة الجديدة‏،‏ وبدر والشروق والعبور والسادات‏،‏ و‏15‏ مايو والعاشر من رمضان والفيوم الجديدة وبرج العرب الجديدة‏،‏ وبنى سويف الجديدة والمنيا الجديدة‏»...الخ.

وبرغم ان هناك مغالطة كبيرة فى ان من قام بجهود العمران تلك هو فى الاغلب الدولة، ومن أموال دافعى الضرائب، فى مقابل عمران المجتمعات المسورة فى بالم هيلز واليجريا وقطامية هايتس، الذى قامت به الشركات لخدمة «مجتمعات الصفوة والنخبة» كما كانت تصر اعلاناتها ليل نهار. الا ان هذا النمط من التعمير، حتى الذى قامت به الدولة، يجافى الشروط الاساسية للتنمية.

وفى مقال على صفحات الشروق استعرض استاذى، د. مصطفى كامل السيد خبير التنمية السياسية البارز، الفشل التنموى البالغ واهدار الموارد التاريخى، الذى قامت به الدولة فى استثماراتها الهائلة فى ساحل مصر الشمالى.

وتنكشف أكثر حقيقة العمران، الذى يتحدث عنه الدكتور سعيد، باستكمال صورة ما حدث فى مصر خلال العقدين الماضيين.
فهذا العمران، مثله مثل أماكن كثيرة فى العالم، ولكن فى صورة اعنف واقسى، كان معناه انتصارا لمدينة من نوع جديد: هى مدينة الليبرالية الجديدة، مدينة حرية السوق غير المقيدة. ونستطيع ان ندرك حجم التشابه وسببه عندما نعرف انه فى دولة كالمكسيك، خرج إلى العالم فى السنوات الاخيرة ١٦ ملياردير، منهم كارلوس سليم، اغنى رجل فى العالم، بينما تجمدت دخول فقرائها او تراجعت.

وعكس عمرانها ذلك فيما يصفه الباحث مارسيلو بالبو عندما يتحدث عن عاصمتها فى دراسة له بمجلة «ثيرد وورلد بلانينج ريفيو، قائلا: «انقسمت إلى اجزاء منفصلة، تبدو وكأنها فى شكل دول صغرى. ضواح غنية بها كل الخدمات: مدارس على اعلى مستوى، ملاعب جولف وتنس، وقوات شرطة خاصة تجوب انحائها على مدار الساعة.

فى مقابل مستوطنات تقوم حيث يجد الناس الماء دون صرف صحى وحيث يحصل القلة على الكهرباء او يسرقونها، وحيث الطرق هى مدقات ترابية او طينية وحيث اقتسام المنازل بين اسر عديدة هو القاعدة. وكل وحدة مستقلة من تلك تعيش وتعمل بشكل ذاتى، ملتصقة بكل قدرتها بما امكنها انتزاعه فى معركتها اليومية من أجل البقاء”. ألا يصف الباحث المكسيكى الفارق بين بالم هيلز وبين المرج؟

فى دراسة عن العشوائيات فى مصر، فى مايو ٢٠٠٨، يرصد مركز معلومات مجلس الوزراء أن عدد سكان العشوائيات فى مصر قدر بنحو ٦.٢ مليون شخص، عمروا مصر لانفسهم وبانفسهم، قفز إلى ١٣ مليون نسمة فى عامين، ٤٧٪ منهم يعيشون حول القاهرة. لم ينل هؤلاء الملايين اى شيء لا من الاراضى مخفضة الاسعار ولا من الخدمات التى مدتها الدولة على نفقة دافعى الضرائب، بينما تقول الدراسة ان الاماكن التى يعيشون فيها برغم اختلافها فى المكان والمساحة وحجم السكان ومستوى الخدمات الا انها “تشترك فى معاناتها من مشاكل اساسية يمكن تلخيصها في: صعوبة توفير المرافق والخدمات الاساسية، وانتشار التلوث البيئى، وارتفاع الكثافة السكانية، وتدنى مستوى الخصائص السكانية، بالاضافة إلى افتقار تلك المناطق إلى وجود شبكة طرق متكاملة تربطها بالمحاور الخارجية”. لكن هل تتركهم رسالة العمران، التى يدافع عنها الدكتور سعيد، فى حالهم؟

بالطبع لا. فهذا النمط من العمران، الذى يقوم على مصالح الشركات وارباحها يقوم على موجات متتابعة من اعادة التخطيط العمرانى، لاعادة توزيع هذه الثروة الكامنة. فنمو المدن الكبرى يخلق من هذه الاراضى، التى لم تكن لها قيمة، ثروة كبيرة. لكن وجود العشوائيات، وسكان العشوائيات فوقها، يهدر هذه الثروة، من وجهة نظر الارباح، لانه يقلل قيمة الارض بوجود هؤلاء الفقراء فوقها.

وهنا تجيء اعادة تخطيط العشوائيات بطرد هؤلاء من الارض قسرا، احيانا مقابل تعويضات ضئيلة واحيانا لا، من اجل اقامة فنادق ومراكز حضارية مالية وغير مالية من قبل الشركات الكبرى. (اخر حلقات هذه السياسة هو ما يجرى حاليا فى عشوائيات ماسبيرو).

ان هذا النوع من العمران، الذى هناك تلميح بانه يمكن أن يبرر هذا القدر او ذاك من الفساد، او قد يعفى من المسئولية بقدر او بآخر، يحرمنا من أحد حقوق الانسان الاساسية فى عالمنا الجديد، الذى يحكمه السوق المتحرر من كل قيد: حقنا فى المدينة، كما يسميه الاقتصادى والجغرافى البريطانى ديفيد هارفى.

الحق فى المدينة، الذى يطالب كثيرون فى العالم بضمه إلى حقوق الانسان الاساسية، هو اكثر بكثير من حق المواطن الفرد فى ان يحصل على الخدمات الاساسية. انه الحق فى تغيير انفسنا والعلاقات الاجتماعية والسياسية التى تحكمنا لتغيير المدينة التى نعيش فيها بقيمها والعلاقات بين قاطنيها.

وهو حق لا يمكن فصله عن الديمقراطية، اذ انه لا يمكن صيانته الا عبر اعادة صياغة جماعية ديمقراطية للاجتماع والسياسة. الاغلبية لا يفضلونها بائرة بالتأكيد لكنهم يفضلون التنمية أكثر

بقلم:وائل جمال- الشروق

Saturday, June 26, 2010

أوقفوا البيع

منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً، قدم مستثمر أجنبى يدعى «الخواجة أندرسن» إلى مصر للاستثمار.. والرجل لم يستثمر أمواله فى البورصة، أو تسقيع الأراضى، أو بناء القصور والفيلات، بل قام ببناء صرح صناعى ضخم فى «مديرية المنيا» - وقتها - يسمى «مصانع اندرسن»!! وذلك لحليج الأقطان وإنتاج الزيوت والصابون والأعلاف وخلافه، وكذلك تشغيل آلاف العمال!!..

وظل المصنع يعمل على مدى أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان، وعندما دار الزمان دورته، وجاء المستثمرون المصريون الجدد، أثناء هوجة الخصخصة، سال لعابهم على الموقع الحيوى للمصنع، خمسة وثمانون فداناً تقع على أجمل نيل، نيل المنيا!..

وبدلاً من أن يزيدوا الطاقة الإنتاجية للمصنع ويقوموا بعمل التوسعات وزيادة العمالة، قاموا على مدى السنوات الفائتة بإطفاء مداخن المصانع، مدخنة إثر أخرى! حتى وصل بهم الحال إلى نشر إعلان فى الصحف لبيع أصول المصنع من مراجل بخارية إلى عدد وآلات وخلافه بالمزاد العلنى!! وكل ذلك حتى يستطيعوا هدم المبانى، وتصبح الأرض قاعاً صفصفاً فيتمكنوا من بيعها كفنادق وقصور وفيلات للأثرياء الجدد!

لذا.. فإننا نناشد المسؤولين وقف بيع معدات هذا المصنع أو السماح بهدمه، بل نطالب بإعادة تشغيله مرة أخرى حسب قانون الخصخصة والاستثمار، فهل من مجيب؟!

م. جمال على عبدالغنى

جامعة المنيا

Wednesday, June 23, 2010

رغم ازمة الاقتصاد، الاثرياء زادوا ثراء

رغم ان الركود والكساد الاقتصادي طال زوايا كثيرة من العالم، وعلى نحو لم يكن مشهودا منذ عشرات الاعوام، استمرت قائمة الاثرياء في العالم بالانتفاخ والاستطالة.

فقد تبين ان اثرياء العالم زادوا ثراء خلال العام الماضي، واستعادوا تقريبا كل الخسائر الناجمة عن الازمة المالية التي بلغت اسوأ درجاتها عام 2008.

واظهر تقرير حول اوضاع اثرياء العالم، اعد لصالح مصرف ميريل لينش، ان تحسن اسواق الاسهم اسهم في نمو اثرياء العالم بنسبة 17 في المئة.

ووصل عدد هؤلاء الى عشرة ملايين ثري، وزاد اجمالي ثرواتهم بمعدل 19 في المئة العام الماضي، لتصل الى نحو 39 تريليون دولار.

واشار التقرير الى ان أسرع وتيرة لنمو الثروات كانت في اقتصاديات ناهضة كبيرة مثل الهند والصين والبرازيل، رغم ان اسواقها كانت من الاكثر تضررا من ازمة عام 2008.

مستويات قياسية

وقال التقرير ان ثروات الاثرياء في أمريكا الجنوبية وآسيا والمحيط الهادي ارتفعت الى مستويات غير مسبوقة.

فقد زاد عدد مليونيرات آسيا وبلغوا نحو ثلاثة ملايين مليونير، واصبحت آسيا مثل أوروبا، للمرة الاولى، بعد تحقيقها نموا اقتصاديا نسبته 4,5 في المئة.

كما ارتفع اجمالي ثروات مليونيرات آسيا بنسبة 31 في المئة ليصل الى قرابة 9,7 تريليون دولار، وهو اعلى من اجمالي ثروات اثرياء اوروبا البالغ نحو 9,5 تريليون دولار.

وفي أمريكا الشمالية انتفخت طبقة الثراء بنسبة 17 في المئة، ووصلت الثروات الى قرابة 10,7 تريليون دولار.

وتصدرت الولايات المتحدة قائمة اكثر المليونيرات عددا لعام 2009، ليبلغ عددهم نحو 2,87 مليون مليونير، ثم اليابان بنحو 1,65 مليون، وألمانيا بـ 861 ألفا، ثم الصين بنحو 477 ألفا.

اما أعلى كثافة في المليونيرات فقد كانت في سويسرا وبلغت نحو 35 مليونير لكل الف شخص بالغ من السكان.

BBCarabic

Saturday, May 30, 2009

شراء الاغنياء اراضي الفقراء: استثمار ام استعمار

يشير تقرير مثير صدر اخيرا الى تسارع استحواذ الدول الغنية على اراضي زراعية في دول فقيرة للاستثمار الزراعي.
ورغم فوائد ذلك في ظل ازمة الغذاء العالمية والحاجة لزيادة انتاج العالم الزراعي، يثير حجم الصفقات وتفاصيلها مخاوف عديدة.
عنوان التقرير "سطو على الاراضي ام فرصة للتنمية"، واعده باحثون بدعم من المعهد الدولي للبيئة والتنمية ومنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد).
يركز التقرير على افريقيا، ويختار للدراسة خمس دول هي السودان واثيوبيا ومالي وغانا ومدغشقر.
ويكتسب التقرير اهمية في ضوء معارضات محلية لبعض تلك الصفقات وجدل اثير حول اخرى كما حدث في مصر مثلا بشأن مشروع توشكى واستثمارات سعودية وكويتية فيه
دفعت ازمة ارتفاع اسعار الغذاء في العامين الاخيرين ودخول الاقتصاد العالمي في ركود باتجاه تحول الاستثمارات من القطاع المالي الى الزراعة وصناعة الغذاء
ولم تكن الدوافع كلها مستندة الى الحاجة لاستثمارات اكبر في القطاع الزراعي العالمي لضمان امن البشرية الغذائي، بل كانت هناك اهداف ربحية تجارية بالمضاربة في سوق الغذاء ايضا.
يقول مدير تحرير "العالم اليوم" الاقتصادية اليومية سعد هجرس: "الدول الخليجية مثلا لديها قدرة مالية لشراء الغذاء لكنها تخشى من توفره بعدما وجدنا دولا كاوكرانيا والهند تحظر صادرات القمح. اذن معهم اموال لدفع الفاتورة لكنهم قد لا يجدون ما يشترونه".
ومع ان صفقات الاستحواذ على الاراضي من قبل مستثمرين اجانب موجودة منذ عقود، الا ان حجمها ووتيرتها تسارعت في الاونة الاخيرة.
وبعدما كانت صفقة الاراضي الكبيرة في حدود 100 الف هكتار (240 الف فدان)، يصل حجم الصفقات الان الى اضعاف ذلك. ففي السودان وحده، اشترت كوريا الجنوبية 690 الف هكتار والامارات 400 الف هكتار، حسب الدراسة.
ويقدر المعهد الدولي لابحاث سياسات الغذاء ان هناك ما بين 15 الى 20 مليون هكتار من اراضي الدول الفقيرة اشترتها دول غنية او تفاوضت لشرائها في 2006، ويشكل ذلك خمس حجم الاراضي الزراعية في كل الاتحاد الاوروبي.
ويقدر المعهد قيمة تلك الصفقات بما بين 20 و30 مليار دولار.
بعض صفقات الاراضي الكبرى مخصص لانتاج المحاصيل الحقلية التي تؤمن الغذاء، لكن اخرى تجارية بحتة لانتاج الازهار مثلا.
فالصين مثلا تقيم اكبر مزرعة لزيت النخيل في الكونغو بعدما حصلت على 2.8 مليون هكتار لاستخدام المحصول في انتاج الوقود الحيوي، وتتفاوض على 2 مليون هكتار في زامبيا ايضا لذات الغرض.
ويعارض زعيم المعارضة الصفقة، وهددت الصين بسحب كافة استثماراتها من زامبيا اذا جاء الى الحكم.
كما تشير بعض التقديرات الى انه بنهاية هذا العام سيكون هناك مليون مزارع صيني يعملون في افريقيا.
ويعني ذلك ازاحة عدد اكبر من صغار المزارعين الافارقة من اعمالهم، وليس ارضهم فحسب
وفي مارس الماضي ادى مشروع صفقة لدايو لوجستيكس الكورية لشراء 1.3 مليون هكتار في مدغشقر (نصف الاراضي القابلة للزراعة في البلاد تقريبا) الى اضطرابات عنيفة قادت في النهاية الى الاطاحة بالرئيس وسيطرة المعارضة على السلطة، والغيت الصفقة بالطبع
ورغم اعتراف الباحثين بفوائد الاستثمار الزراعي وحاجة الدول الفقيرة التي بها اراضي زراعية الى تمويل الدول الغنية، الا انها عددت المخاوف وتوصيات لتفاديها.
وكما قال جاك ضيوف، مدير فاو: "من الناحية الفعلية، لقد اسفرت المفاوضات عن علاقات دولية غير متكافئة وزراعة قصيرة الأجل ذات روح تجارية. فالهدف يجب أن يكون في تكوين مجتمعات مختلطة يُساهم كل طرف فيها وفق ما تمليه عليه المصالح. فالطرف الأول يتولى التمويل والمهارات الإدارية وضمان الأسواق للمنتجات، أما الطرف الثاني فانه يسهم في ضوء ما يتيسر لديه من أراض ومياه وقوى عاملة".
ويصف ضيوف قمة التخوف بالقول: "فالمخاطر تكمن في خلق حلف إستعماري جديد لتأمين مواد أولية بدون أية قيمة إضافية في البلدان المنتجة ، ناهيك عن خلق ظروف عمل غير مقبولة للعاملين في الزراعة".
ولا يقتصر الامر على الاراضي، بل يخشى ايضا على ثروات طبيعية اخرى لدى الدول الفقيرة.
يقول بيتر باربك ليتماته، رئيس شركة نسله للمنتجات الغذائية، ان صفقات الشراء تلك "ليست حرصا على الارض، بل على المياه. لانه مع الحصول على الارض تحصل على حق المياه المرتبطة بها لريها، وفي معظم البلدان يتوفر حق المياه مجانيا وهذا ما قد يصبح اكثر بنود الصفقة عرضة للخطر
ان الاعلام غالبا ما يركز على الجوانب السلبية، كما يقول الخبير في فاو بول ماتيو، الذي يشير الى ان تلك ربما كانت مهمة الاعلام.
لكنه يضيف: "من المبكر تقييم التجربة واثارها لان الصفقات حديثة او ما زالت تتم، وان بدأ بعضها. كما ان من المهم النظر الى التجربة بتوازن، وان نرى ان هناك فوائد حقيقية للتنمية للجميع لو اديرت الامور بشكل جيد وان كانت هناك بعض المخاطر".
من تلك المخاطر برأي ماتيو: "معظم الاراضي في افريقيا مملوكة للدولة قانونا، ونحو 80 في المئة من الناس ليس لديهم عقود ملكية لللاراضي التي يزرعونها. لذا ربما يكون هناك اتجاه لتجاهلهم او عدم مشاورتهم في تعويضهم اذا طلب منهم ترك الارض، لذا هناك حاجة لان تشملهم المشروعات قدر الامكان".
لكن سعد هجرس يرى ان نماذج الاتفاقات حتى الان لا تبشر بالايجابية
ويقول: "لا يجب التحدث عن تلك الصفقات بشروط البزنس فقط، انما تناقش كل صفقة على حدة شروطها وظروفها وكيف يمكن تقاسم التكاليف والمنافع ومن الذي يقرر ذلك، وهذا يتطلب ليس فقط مفاوضات ماهرة بل اشراك الناس اصحاب البلد لان تلك اصول البلد، ولا ينبغي ان تترك لتصرف حفنة من النخبة تتصرف فيها تحت جنح الظلام والا اصبح ذلك من اشكال الاستعمار للتحكم في غذاء الناس".
ومن امثلة ذلك اثيوبيا، حيث يستثمر عدد من رجال الاعمال السعوديين نحو 100 مليون دولار في اراضي اثيوبية لانتاج القمح والشعير والارز.
في الوقت نفسه ينفق برنامج الغذاء العالمي 116 مليون دولار على شراء 230 الف طن من المعونات الغذائية فيما بين 2007 و2011 لحوالى 4.6 مليون اثيوبي يعانون سوء التغذية والموت جوعا.
والسودان، الذي يعد اكبر الحاصلين على المعونات الغذائية الدولية، يعطي الاجنبي حق تصدير 70 في المئة من انتاج الارض التي يشتريها في البلاد الى الخارج.
مع ذلك يرى بول ماتيو ان هناك نماذج يمكن ان تحقق افضل نتيجة من الاستثمارات الاجنبية في القطاع الزراعي للدول الفقيرة.
ويضيف: "اذا كانت الصفقات جيدة والاستثمارات وزيادة الانتاج تتم بطريقة تشمل القسم الاكبر من صغار المزارعين فيمكن ان تفيد جدا. ويمكن زيادة الانتاجية، لكن ذلك يتطلب الا تصدر كل الزيادة في الانتاج وان يبقى جزء منها في البلاد. كما يتطلب دعم بعض المزارع الصغيرة القديمة وان يعوض الاخرون على ترك اراضيهم او يستفيدوا بشكل غير مباشر لان الاستثمار يؤدي الى تطوير للصناعات الغذائية ويوفر عددا اكبر من فرص العمل في القطاع غير الزراعي وان كانت في المناطق الريفية اساسا
والى جانب صفقات تبرمها الصناديق السيادية والمستثمرون المدعومون حكوميا، هناك صفقات بين الحكومات مباشرة مثل الاتفاقات بين الكويت والسودان وقطر والسودان، التي يوقعها وزراء الزراعة او الاقتصاد.
وتقدم الدول الفقيرة محفزات استثمار تتضمن حق المستثمر الاجنبي في تصدير انتاجه، ربما كاملا.
وعرضت باكستان على دول الخليج نصف مليون هكتار من الارض لاستزراعها على ان تتكفل بتوفير 100 الف عنصر امن لحمايتها لهم.
عن تلك الحوافز يقول سعد هجرس: "هذه الحجة قديمة جدا وجديدة في نفس الوقت، قديمة لانها كانت احدى الحجج التي سهلت الاستعمار القديم. وجديدة لان كثيرا من المغامرين وضعوا هذه الفكرة من اجل فتح الابواب دون أي ضوابط لدخول رؤوس الاموال الاجنبية والسيطرة على مقدرات البلاد الاقتصادية. وثبت من الازمة العالمية وغيرها ان تشجيع الاستثمار الاجنبي يحتاج الى شفافية وليس العكس".
لذا تلقى بعض تلك الصفقات معارضة داخلية قوية كما حدث في مدعشقر.
وجعلت المعارضة الداخلية مجموعة بن لادن السعودية تعلق مشروعا لانتاج الارز في اراضي اندونيسية مساحتها نصف مليون هكتار بكلفة 4.3 مليار دولار، كما اجلت الصين صفقة لشراء 1.2 مليون هكتار في الفلبين
احمد مصطفى
BBC - London