This blog is dedicated to Egypt .... home I adore and to all sincere Egyptians who are looking forwards to live in free democratic secular nation كل زوار الموقع مدعوون الى نشر آراءهم و تعليقاتهم
Saturday, October 08, 2011
Wednesday, May 18, 2011
أم كلثوم والجماعة
Monday, May 09, 2011
محام يمثل اصلاحيين سعوديين ينسحب من المحاكمة بسبب أخطاء
دبي (رويترز) - قال محام يمثل مجموعة من الاصلاحيين تجري محاكمتهم في السعودية يوم الاثنين انه سينسحب من اجراءات المحاكمة احتجاجا على الطريقة التي تعالج بها المحكمة القضية.
وكان باسم عالم يمثل 15 من بين 16 نشطا اصلاحيا يواجهون محاكمة في جلسات مغلقة عن اتهامات تتعلق بالامن والتحريض بعد أربع سنوات من الاحتجاز في المملكة.
وقال عالم ان القاضي انتقده مرارا ورفض مسؤولو المحكمة المضي قدما في شكاواه بشأن اخطاء في الاجراءات القانونية.
وأضاف لرويترز عبر التليفون انه غير مستعد ولن يسمح بأن يضفي وجوده في القضية شرعية على عملية مثقلة بالاخطاء التي دعا مرارا لتصحيحها.
وقال عالم انه حاول اضافة الاقوال التي تتعلق بالمخالفات لكن المحكمة رفضت.
ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث باسم وزارة العدل للتعقيب.
وتم احتجاز غالبية المجموعة التي تضم ناشطين واساتذة جامعات ومحامين في عام 2007 بعد ان اجتمعوا في مدينة جدة لبحث الاصلاح.
وقال عالم في وقت سابق ان المحتجزين يواجهون الاتهام بمحاولة الاستيلاء على السلطة والتحريض ضد الملك وتمويل الارهاب وغسل اموال ومحاولة انشاء حزب في بلد يحظر الجماعات السياسية ضمن مخالفات اخرى.
وقال ان استجواب الرجال المحتجزين جرى دون حضور اي محامين.
وتعقد الجلسات في فيلا خارج جدة في حراسة قوات امن بالملابس المدنية. وقال جندي في حافلة لصحفي يوم السبت انه غير مسموح بدخول أحد.
ويقول نشطون ان الاف الاشخاص محتجزين في سجون بالسعودية دون توجيه اتهام أو السماح بحضور محامين رغم ان القانون يقصر الاحتجاز بدون محاكمة على ستة أشهر.
وفي الشهر الماضي وضعت جماعة نشطين سعوديين لقطات فيديو مدتها عشر دقائق على موقع يوتيوب احتجاجا على سجن المجموعة. واجتذبت اللقطات أكثر من 9000 زيارة في أقل من 24 ساعة.
ودعا نشطون على الانترنت الى يوم حاشد من الاحتجاجات يوم 11 مارس اذار. لكن لم يشارك احد تقريبا بعد ان ظهرت قوات الامن بأعداد كبيرة واصدر رجال دين كبار فتوى تحظر الاحتجاجات.
وذكر تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) في ابريل نيسان ان السعودية اعتقلت أكثر من 160 نشطا منذ فبراير شباط. ويقول نشطون ان الاعتقالات مستمرة.
لا أجد من الكلمات ما يمكن أن أعبر به عن شكرى للسادة السلفيين على كبير مساهمتهم فى إدراكى وإدراك غالبية المصريين بحتمية أن تفضى ثورة مصر فى النهاية إلى دولة مدنية يحكمها دستور وقانون مدنيان ومؤسسات متحضرة متقدمة تساير العصر وتتطلع إلى المستقبل بقوة وثبات.. صحيح أنهم لم يكن لهم دور يذكر على المستوى السياسى أو الخدمى قبل الثورة، ولم يدخلوا فى صدام أو تحد أو مواجهة مع النظام السابق، مثلما فعل الإخوان المسلمون، ثم فوجئ بهم، المصريون يعتلون المنصة ويتصدرون المشهد دون سابق معرفة بهم وتساءل الملايين فى دهشة وعجب: من هم؟ ومن أين أتوا؟ وأين كانوا؟..
وتذكر البعض أننا كنا نسمع عن بعضهم ينسّق مع أمن الدولة فى عملهم الدعوى.. وتذكر البعض أنه شاهد شعارات لسلفيين وسمع وشاهد منهم من يقول إن الخروج على الحاكم معصية وكفر وفتنة.. صحيح أن هذا كان وضع بعضهم أو معظمهم قبل الثورة.. بل وفى أيامها الأولى، ولكنهم، على أى الأحوال، قد «لحقوا» أنفسهم ودخلوا فى الثورة بقوة.. حتى يكاد يتسلل إلينا الشك الآن أن ثورة ٢٥ يناير بدأها الشباب ثم انخرط فيها كل المصريين.. ويقترب منا اليقين بأن الثورة بدأها السلفيون ويأخذونها الآن بقوة.. ومن خلفهم الإخوان.
دعك من هذه الإشكالية التى تلتف حول رقابنا، وتذكر معى بكل العرفان والتقدير موقف السلفيين الذين لم يهتموا بتلك القضايا التافهة والسفاسف التى تهتم بها القوى السياسية والاجتماعية الأخرى مثل مستقبل ومصير مصر بعد الثورة وكيفية إعداد وإقرار دستور يليق بشعب مصر الذى أسقط الفساد والاستبداد.. لم يهتموا بمثل هذه التفاهات وركزوا جهودهم فى مصير كاميليا ووفاء ثم أخيراً «عبير ــ إمبابة» وهم فى سبيل هذه القضية المصيرية لا مانع لديهم من بذل الغالى والنفيس ولو كان الدم.. ولا مانع من إشعالها فتنة لا تبقى ولا تذر، ولو كان البلد والوطن والأهل، لأن إسلام كاميليا ووفاء وعبير هو الأهم!
ثم دعك من محاكمة ومحاسبة النظام الذى استباح ثروة مصر على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، واترك الآن قضية بناء مؤسسات سياسية واقتصادية وقانونية وشعبية ديمقراطية وشفافة ومستقلة ونزيهة، ولا تلتفت لما يثيره البعض عن استرداد المليارات التى استولى عليها مبارك ورجاله.. واهتم الآن بما هو أهم: هدم الأضرحة القائمة منذ عشرات ومئات السنين.. واسترداد مسجد النور من وزارة «الأعداء» الشهيرة بوزارة الأوقاف.. دعاة السلفيين يحتاجون هذا المنبر بالذات القريب من الكاتدرائية ليكون إشعال الفتنة سهلاً.. ولن يسأل أحدهم نفسه: ماذا لو تظاهر فى المقابل بضعة آلاف من المسيحيين أمام مسجد النور مثلما فعل السلفيون، فى الجمعة قبل الماضى، أمام الكاتدرائية وهدد بعضهم باقتحامها بحثاً عن «كاميليا شحاتة»؟!
أما أم القضايا التى يولونها كل الاهتمام الآن فهى التظاهر ضد مقتل «شيخ المجاهدين وشهيد الأمة الإسلامية بن لادن».. الذى دبر عمليات قتل آلاف المدنيين الآمنين فى نيويورك ولندن ومدريد، وإن كنتم ترون خلافاً شرعياً حول هذا القتل.. فإنه من وحى أفكاره التكفيرية والإرهابية قتل عشرات الآلاف فى العراق والأردن وغيرها من الدول الإسلامية.
تصورت وأنا أشاهد مظاهراتهم شجباً لقتل بن لادن أنه مفجر الثورات العربية ضد الظلم والفساد.. ولو عاش قليلاً لهاجم الثورات وأدان الثوار لأنهم بالتأكيد جعلوا وجوده وأفكاره وتنظيماته دون قيمة أو جدوى وفاقدة لكل أسباب الاستمرار.
سيروا على ما أنتم عليه، الإخوة السلفيين، فإنكم تثبتون للجميع يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة أن مصر تختلف عنكم ولن تسير فى طريقكم ولن تكون سوى دولة مدنية ديمقراطية لكل الأطياف والأديان والتيارات على السواء
محمد رضوان - المصرى اليوم
بروفة (اللبننة) فى إمبابة
كم يكفى لكى نمارس جنون «اللبننة» فى مصر؟ اللبننة التى أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على لسان أحد أعضائه وهو اللواء مختار الملا خوفه منها الأسبوع الماضى فى ندوة عقدها المجلس تحت عنوان «الأمن وآلية تحقيقه فى ظل الظروف الحالية».
كلمات الملا نشرت على أوسع نطاق صباح الأربعاء الماضى، وبعدها بساعات كانت بروفة صغيرة لتلك اللبننة البائسة تدور على أرض شارع عبدالعزيز بوسط القاهرة، حتى كان الكابوس المخيف الذى شهدته إمبابة أمس الأول، الذى تؤكد كل الوقائع على الأرض أنه مصنوع بدقة شيطانية متناهية.
وما يقال عن أن أحد ذيول الحزب الوطنى فى المنطقة كان وراء إطلاق شائعة احتجاز فتاة أشهرت إسلامها فى الكنيسة، يعنى أن النظام السابق يلعب بالورقة الأخيرة والأخطر على الإطلاق لمقاومة الثورة المصرية وإحراقها فى جحيم الفتنة الطائفية، غير أنه لابد من التمعن قليلا فى السياق الذى اندلعت به الفاجعة الأخيرة، ومن المهم هنا العودة إلى ما قاله اللواء الملا عن الأخطار المحدقة بمصر الثورة وفيه «إن أخطر ما يواجه المرحلة المقبلة، والمتمثل فى أعمال الترويع والبلطجة التى ينظمها ويحركها قيادات داخلية فقدت مكاسبها غير الشرعية، وجهات خارجية تسعى لانهيار مصر».
وعند «الجهات الخارجية» يجب أن نتوقف ونفكر ألف مرة فى تصاعد حالة الانفلات بالشارع المصرى بالتزامن مع حدثين مهمين وقعا فى الأيام الماضية، الأول هو إنجاز عملية المصالحة الفلسطينية فى مصر، وما تلا ذلك من حالة سعار انتابت الإسرائيليين فور توقيع الاتفاق.. والثانى هو الحكم بسجن وزير الداخلية المخلوع حبيب العادلى 12 عاما فى قضية الفساد المالى، وأزعم أن قراءة المشهد الراهن بعيدا عن هذين المتغيرين هى قراءة منقوصة.
لكنه من السذاجة أن نكتفى بالنظر إلى ما جرى على ضوء هذين المتغيرين فقط، فهناك عوامل أخرى لابد من وضعها فى الاعتبار، وفى مقدمتها حالة الحشد الطائفى التى تصاعدت بشكل مخيف بعد فتنة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وما أعقبها من عبث فى أزمة كنيسة أطفيح، واستدعاء شرير لقضايا وملفات «أرشيفية» ومنها مشكلة كاميليا شحاتة التى تنفسنا الصعداء بعد الإعلان عن انتقالها إلى النيابة العامة.
وعلى الرغم من التسليم بأن ما يحدث هو سيناريو محبوك ينتمى إلى دراما النظام السابق، لكى ينشغل المصريون عن ثورتهم، إلا أنه يكشف أيضا عن هشاشة وهزال فى النسيج الاجتماعى، بما يجعل مصر معرضة للإصابة بسعال طائفى حاد مع تعرضها لأى لفحة هواء تأتى من هنا أو هناك، وهو ما يضع المؤسسات الدينية على الجانبين فى دائرة الاتهام بممارسة الشحن وصناعة الاحتقان.
إن جحيم الحرب الأهلية اللبنانية اندلع عقب انتصار مذهل حققته مصر والعرب على العدو الصهيونى، والآن نحن نعيش أفراح الانتصار بالثورة فى مصر وتونس.. انتبهوا أيها السادة
ماذا يريد السلفيون من مصر ؟
لا يعنينى هنا السلفى " المعتدل " المؤمن بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فهذا هو الطبيعى ونحن نكتب عن غير الطبيعى والواضح أن هذا يسود . وأنا كمصرية معنية بذلك الرعب اليومى الذى يتهدد الوطن .
الكثير من المسلمين والأقباط يعرفون بأن السلفيين يريدون حكم مصر , فإن لم يكن منهم فمن قِبل تيار إسلامى داعم لهم يؤسس لدولة دينية .
ومن الواضح على نحو متزايد لكافة المواطنين أن هذا الهدف – حكم مصر – هو هدف يسعون إليه بأى ثمن ولوكان حرباً طائفية , هدف لن يتنازلوا عنه شاملاً التكلفة والدم الذى سيفرضونه على شعبنا المصرى المسالم بطبعه .
لعل السيناريو العراقى الأشد كآبة من السيناريو اللبنانى لا يخيف أحداً فى بلادنا عدا أعدائهم أو من يختلف معهم من المواطنين العاديين غير المسيسين الذين يريدون لحياتهم العادية أن تمضى فحسب أو تتغير للأفضل اقتصاديا ًواجتماعياً وعدم فقدان ما يحوزونه من حريات ضئيلة جاءت ثورة بشهداء ليعظموا مساحتها ونوعها . كذلك يخيف ذلك الاحتمال الشديد الإيلام – أى الحرب الأهلية – كل من يريد سلامة الوطن وحريته من العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين . أما أتباع السلفية فلا يبدو لدى اغلبهم أدنى تخوف من تحول الاحتمال إلى حقيقة يكونون هم صنّاعها وربما يرحبون بها كحراك يتوهمون أنه سيعجل بفرض دولتهم الدينية بالإكراه .
أقول يتوهمون ليس لاستحالة تحول الاحتمال المرعب الكريه إلى حقيقة نعلم كم تتمناها فلول الوطنى معهم أو قبلهم ولكن التوهم الذى أقصده مرده أن الحوادث الطائفية المتتالية تُنبئنا أن الغرب لن يقف متفرجاً أمام العدوان على الكيان المسيحى فى أحد أكبر وأهم البلاد العربية التى كانت مهداً للمسيحية بعد بيت المقدس ( بلغة القدماء والتى جرّت محاولة استعادتها من المسلمين حروباً صليبية) . وخاصة أن بلادنا ترتبط باتفاقية ما يوصف بالسلام مع إسرائيل .
وأقول مرة ثانية " يتوهمون " لأن كل من يريد مصر حرة سيقاوم مشروعهم فى اختطاف الوطن وفرض التعصب والتمييز والدم عليه . وهى مفارقة أن يضطر الإنسان لدفع الدم للحيلولة دون المزيد منه لأجيال أولاده , وللحيلولة دون المزيد من القمع وإهانة كرامت الإنسانية بدعوى تكريمها أو حتى بلا دعوات.
والمثير أن فكرة مروعة – لا قدر الله – كالتقسيم لا تُخيفهم هى الأخرى , فثمة , منهم , من يؤمن برذيلة التحرش بالآخر والتفتيش فى داخلية قلبه إن كان مسلماً لا يروقهم مظهره الخارجى ( ليس مسلماً مقنعاً وجيداً بما يكفى ) أو بالعدوان عليه و " جر شكله " إن كان غير مسلم .
من الذى سيستطيع إقناع الله أو إقناعنا أن حرق كنيسة ومحاصرتها بالمواطنين العابدين داخلها أو من لجأوا إليها لحمايتها وافتدائها بأرواحهم , أن العدوان عليها ذاك فعل خير ينال صاحبه ثواباً من الخالق ؟ .. حتى لو صحت إشاعة ما عن زواج مسلم بمسيحية أو إسلامها واختطاف الكنيسة أو أهلها لها , ما يجعلها حقيقة وليس إشاعة وقتها , لكن كيف يكون حصار وحرق الكنائس تقرباً من الله ؟ .
هل سنقدر دائماً على إقناع المسيحيين بأن من يهاجمون كنائسهم هم من فلول الوطنى المأجورة الهادفة إلى " لبننة " مصر أو مسخها إلى حال كالذى ابتُلى به العراق ؟ .
حتى لو صدقنا نحن ( الأغلبية المسلمة ) هذا لفترة , المسيحيون لن يستمروا فى تصديقه , وحين يبلغ المعتدلون فى الطرفين المنطقة الفاصلة سيفترقا , عند إسالة الدم الكثير المتبادل . وقتها لن تعود هناك قيمة لاعتدالهما . سيكون هناك سخرية واستفزاز لكل طرف معتدل من جانب " طائفته " وسيكون الاعتدال مرشحاً لأحد أمرين : الخرس أو الانضمام للجانب الذى يمارس القتل .
سينسى كل معتدل ومعتدلة كل ذكرياتهما الحلوة الطبيعية مع المعتدلين والأسوياء فى الجانب الآخر . قد أتناسى أن خيرة الجيران وأصدقاء العمر لم يكونوا مسلمين . وقد أتناسى صديقا وزميلاًً قبطياً أحبنى ولم يعترف إلا بعد زواجه ليحفظ الأشياء فى أماكنها , وقد تمر صديقة لى بمحنة مضاعفة فوالدها كان مسيحياً ثم أسلم , بينما الصديقة الأخرى مسلمة على الورق كما اعترفت لى وتنحدر من أسرة أسلمت بعض عناصرها ولم يُسلم بقية الأخوال .
إذن مذبحة ؟؟ .
أرتعب . مصر التى فى خاطرنا ليست نقيضاً للإسلام , كما أنها ليست ملكية خاصة لأحد , ومعنى الوطن يهتز تماماً حين لا أكون آمنة فيه على حياتى ودينى وقناعاتى . ما أشذها من لحظة : أن يكون علىّ الاختيار بين وطنى من جهة وحريتى وكرامتى من جهة ثانية . أو وطنى ودينى !
هل حقاً ستكون الحكاية المرة القادمة حكاية شاب وفتاة من دينين مختلفين اختارا الحب الذى تجاوزا به كل محظوراتناوراجماتنا الاجتماعية ليعيشا بلا زيف وبشكل رسمى ما بشر به دينيهما ؟ أم ستنفجر المأساة عبر إشاعة عن تغيير مواطنة لدينها لينبرى السلفيون فى مهاجمة الكنائس ؟, وهل سينتظروا الإشاعة القادمة قبل الهجوم على ما يرونه كفراً من وجهة نظر ألبسوها للإسلام عنوة ليقوموا بهدم الصور والتماثيل وإلقاء الصلبان والكتاب المقدس على الأرض ؟ .
محزن أن نضطر للتفكير فى عودة اللجان الشعبية لحماية الأنفس والمقدسات بلا بديل أمنى آخر .
الرعب هو حرق مصر . والأفدح أن يكون حرقها تحت وهم أن دينها الرسمى مُهدَد .
أتضرع إلى الله بدعاء تجنيبنا الفتنة . أرتعب من دهم كنائس مصر وتدنيسها , من الهجوم الحتمى وقتها , كرد فعل , على مساجدها وآثارها الدينية للجميع , من مهاجمة الأديرة ومقار إقامة الراهبات , من حرق منازل ومحلات غير المسلمين والمسيحيين الذين هم مصر , ونحن – بالصمت وتمرير كل عدوان دون محاسبة كبيرة رادعة وعقاب قانونى قاطع ضد المعتدين – نصبح متواطئين مع الجريمة والوحشية والكراهية .
نحن , إن لم نخض حربنا – مواطنين ومسئولين – ضد الإرهاب والترهيب سنكون مسئولين عن كل من بدأ يعود , للتفكير فى الهجرة كما لو لم تحدث ثورتنا .
سنكون مسئولين عن إضاعة دم الشهداء , عن السقوط فى هوة القرون الوسطى وسيادة الرعب والأذى والتكفير ثم القتل على الهوية أو بمجرد النظر إلى وشم أو علامة فى معصم مواطن أو بعد توقيفه لمعرفة اسمه . سنكون مسئولين عن حملة التفتيش فى الضمائر والقلوب ومنع الموسيقى فى المدارس والتليفزيون ومنع النساء من الوقوف فى شرفات بيوتهن بدون نقاب وعدم خروجهن للعمل أو السفر دون محرم . سنكون مسئولين عن انتشار فرق إهانة الإنسان وتذبيحه والتحقيق معه فى عرض الطريق سلوكاً وملبساً . سنكون مسئولين عن إلغاء الأفلام والسينما والرسم وقاعات الفن التشكيلى وإزالة التماثيل والمنحوتات من الميادين العامة والقاعات وربما إلغاء كلية الفنون الجميلة والمسرح واختفاء الكتب أو حرقها لتبقى فى ذاكرتنا بالحفظ أو على أجهزة كمبيوتر تتعرض بدورها للمصادرة . لن نرى دواوين الشعر والروايات وبعض الكتب الدينية والعلمية والتاريخية .
لن نجد فى الشوارع غير اللون الأسود , وفى القلوب الصمت الأسود الداكن دليلاً على الموت والقتامة والقهر والغلِظة والبعد عن الله والطبيعة والرحمة .
سنكون مسئولين عن كل قطرة دم تسقط فى سجن كهذا , مسيحية كانت أو مسلمة أو بهائية . الدم دم . لا دين له .هناك فقط دمٌ برئ ودم فاسد آثم . هناك نقطة دم وروح من ينقذها كمن أنقذ الناس جميعاً , ومن يهرقها ويهدرها كمن قتل الناس جميعاً .
لن يعجب كلامى السلفى الدموى , وأعرف أنه ليس الجميع منهم هكذا , لأن ما نتحدث عنه هنا هو الإجرام الذى يتزيا ويتخفى بالدين ليكون مباحاً أو ليحصل على مشروعية . وهذا مصدر وهم آخر .
أقول ما نعرفه : الفتنة أشد من القتل . فإن أسلمت مسيحية أو صار أحد المسلمين بهائياً , فلكم فى القائل لمن أذوه بعدما تمكن منهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " – لكم فيه أفضل أسوة.
المسيحيون وغيرهم من الأقليات فى مصر مواطنون مصريون . لم يؤذونا وحتى الآن يبدو الطرف المسلم هو الحامل لخطيئة المبادرة بالعدوان . وحين تقوم أسرة لا تستطيع تقبل فكرة تغيير ابنتها لدينها وزواجها من دين الآخرين وتختطف تلك الابنة أو تقتلها فهذه وحشية ضد الشرائع وحقوق الإنسان ومحاولة إكراه فى الدين لا يرضاها الخالق الذى خلقنا أحراراً , لكن نصرة ومؤازرة مسلمة حديثاً ليست أهم ولا أخطر من حماية أمن البلد كله ومستويات الضرر معروفة فى الإسلام . قبل كل شئ حماية حرية العقيدة وغيرها من حريات وحقوق هى مسئولية أجهزة الدولة العقابية , بالقانون وليست مسئولية شخصية يقررها كل منا .
كان أن حكى لى شاعر عراقى ولاجئ فى مصر عن أهوال الإبادة الطائفية فى العراق وكيف يقوم العراقيون أحياناً بتزوير بطاقات الهوية ليكون معهم العديد منها بحسب اضطرارهم للمرور فى مناطق نفوذ وسيطرة طوائف غيرهم . حكى لى بحزن العاجزين كيف يؤدى ذلك إلى قمة المهازل حين يقتل الشيعة مثلاً شيعياً لأنهم صدقوا بطاقته المزورة التى يوقعها سوء الحظ فى أيديهم ولا يعودوا يصدقون أنه شيعى منهم . والأشد شذوذاً وإجراماً حين يعلم القائم على حاجز أو منطقة للتفتيش والذبح أن من أمامهم ينتمى لطائفتهم , حينها أيضاً يقتلونه " عقاباً " على التبرؤ والتنصل من هويته الدينية ولو كان دافعه تأمين حياته وحياة أفراد عائلته . أمرٌ فاجع لكن المثير للسخرية المطلقة هنا هو أن القتل " عقاب " لولا أنه لا يترك فرصة لعدم تكرار الفعل الذى يقيمه غيرك أصلاً بكونه جريمة . الضحية لا تتعلم شيئاً والقاتل ينجو .
أحزن كل مرة يُراق فيها دم إنسان ثابت على مبدأ ولا يبادر بالعنف .
الحق أقول لكم : لستم ولا أحد منا وكلاء الله على الأرض . لم يفوضكم أحد للدفاع عن الإسلام والمسلمين . لستم مسئولين عن كفر أو إيمان أو ارتداد أو سلوك أحد .
لكنكم مسئولون كل المسئولية – حين تبادرون بفرض ما ترونه الحق الوحيد - أمام الله وأمامنا عن الدم
الدستور
Friday, May 06, 2011
المواطنة المهددة
من غير المقبول أن تصمت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى عن إشاعة مناخ من الخوف والقلق فى مصر، بمظاهرات أمام الكنائس وحديث غير منضبط عن التمكين للإسلام فى البلاد وتطبيق الشريعة وإقامة الحدود، يشعر معه المواطنون المسيحيون بأن حقوقهم وحرياتهم المدنية والدينية باتت موضع تهديد أو أن ضمان أمنهم وأمانهم قد يتحول إلى فضيلة مجتمعية نادرة.
يسىء لنا جميعا أن تشغل قضايا إثارة ذات أبعاد طائفية كقضية كاميليا شحاتة مساحة إعلامية واسعة، بينما تنزوى المعالجات الجادة لملفاتنا الاقتصادية والأمنية الضاغطة على كل المواطنين. هل يعقل أن تخصص برامج حوارية متعددة لقضايا الإثارة الطائفية ولمظاهرات بعض الجماعات أمام الكنائس، فى حين لا يستمع لخبراء الاقتصاد ولرؤيتهم عن كيفية تجاوز الأزمة الخانقة الراهنة ولا تفرد مساحة كافية لتناول تفاصيل الوضع الأمنى. فليس فى هذا، وبغض النظر عن أن بعض البرامج الحوارية قدم معالجة رصينة لقضية كاميليا شحاتة، إلا دليل فقر إعلامى بين وسوء تقدير لما تقتضيه مصلحة الوطن فى اللحظة الراهنة.
من غير المقبول أيضا أن نترك بدايات الفتن الطائفية دون مواجهة قانونية ومجتمعية جادة. قطع أذن مواطن، ترويع مواطنين فى دور عباداتهم، تهديدهم نفسيا بتصريحات علنية غير مسئولة هى جميعا أمور لابد إزاءها من تفعيل أدوات وإجراءات دولة القانون بمساءلة ومحاسبة المتورطين بها، كما يبنغى مواجهتها علنا بخطاب سياسى وإعلامى ينتصر لمواطنة الحقوق المتساوية لكل المصريات والمصريين.
وأكثر ما أخشاه، ومع كامل احترامى للمؤسسات الدينية الرسمية الإسلامية والمسيحية، أن يوكل لهذه المؤسسات وحدها مهمة احتواء بدايات الفتن الطائفية. فنهج الزيارات المتبادلة بين الشيوخ والقساوسة وحديث العموميات عن النسيج الوطنى المتماسك وتسامح الأديان لم يعدا لهما فاعلية حقيقية فى احتواء الفتن. الأهم أن ننشط جميعا، قوى سياسية وائتلافات وجبهات للشباب وشخصيات عامة ونقابات ومجتمع مدنى، ونتوافق علنا على رفضنا أى تمييز ضد مواطنات أو مواطنين بسبب الانتماء الدينى أو أى انتقاص من أمنهم أو حرياتهم.
هذه مسئوليتنا جميعا وعلينا أن نتحملها وأن لا ندع أجندتنا الوطنية تختزل إلى كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين
Wednesday, May 04, 2011
عقدة ميدان التحرير
كانت الساعة قد تجاوزت السابعة مساء بقليل، وكان المسرح جاهزا لاحتفالية جميلة بعيد العمال.. وزير العمل ألقى كلمة مقتضبة حيا فيها الثورة وشدد على التمسك بالحريات النقابية، فيما كان الفنان الرائع على الحجار يشحذ حنجرته للغناء، بصحبة فنانة دنماركية جاءت من بلادها لتغنى للثورة المصرية.
وفجأة، اقتحمت مجموعة من مفتولى العضلات المسرح واختطفت الميكروفون ووجهت عبارات بذيئة ومنحطة لوثت آذان الحضور، ليخيم الرعب والكآبة على الميدان، وتنسحب سيارات النقل التليفزيونى المباشر، وتمتد الأيادى السوداء إلى أجهزة الصوت والإضاءة على الطريقة التقليدية فى إفساد الأفراح «كرسى فى الكلوب».
قبل ذلك بدقائق كان الميدان الذى عاد لاستقبال الآلاف من المصريين قد تحول إلى كرنفال مدهش.. رائحة احتراق العلم الإسرائيلى تضفى على المكان نوعا من البهجة والخشوع، وصوت شادية «يا أحلى البلاد يا بلادى» يغسل الآذان من بقايا أصوات شريرة ملأت الآفاق على مدار أيام طويلة مضت، وفى الخلفية مجموعات تغنى للثورات العربية فى سوريا وليبيا واليمن والبحرين.
كانت كل المقدمات تنطق بأننا ذاهبون إلى أمسية مصرية منعشة، إلا أن السادة البلطجية احتلوا المسرح فى ظل حالة صمت تصل إلى حد الرضا من قبل الأجهزة المسئولة عن تأمين المكان، وأطفأوا الأنوار وأفسدوا العرس دون أن يقول لهم أحد «بم»، وبعد أن انفض السامر قرر منتفخو العضلات أن يترجلوا من فوق المسرح منتشين ممتلئين زهوا بإتمام عملية «تقفيل الفرح» مطلقين صيحات الانتصار على الشعب الذى جاء يحتفل بعماله وثورته.
على بعد أمتار كان الفنان على الحجار يجلس حزينا فى ركن بأحد المقاهى، بعد أن تلقى نبأ هزيمة الفن والموسيقى والفرح بالثورة أمام تلك الكائنات الغريبة التى ظهرت فجأة وملأت المكان ظلاما وظلما للثورة وشهدائها الذين جرى استخدام أسمائهم بوقاحة لتبرير الهجوم على مسرح الاحتفال، بالترويج لأن الذين أفسدوا الفرح فعلوا ذلك من منطلق رفضهم لإقامة مهرجان غنائى احتراما لأحزان عائلات الشهداء.
إلى هذا الحد يذهب البعض بعيدا جدا فى التدليس والكذب واستحلال دماء الشهداء لتبرير جريمة وقعت ضد ميدان التحرير، والذى يبدو أنه صار يمثل عقدة للبعض، حتى أصبحوا لا يطيقون رؤيته وهو يزدان بجموع المصريين الذين يطالبون باستكمال ثورتهم.
إن مصر لن تتغير طالما ظلت السيادة الغنائية فيها مخطوفة لصالح أولئك المتهربين من التجنيد، بينما الحناجر النبيلة مثل حنجرة على الحجار ممنوعة من الغناء للثورة والشعب فى قلب الميدان.
أيتها البلطجة: كم من الجرائم ترتكب باسمك، وأنت منها براء!
Monday, May 02, 2011
ماذا يريد السلفيون؟ا
رأيت أعدادا غفيرة منهم يوم الجمعة الماضى ترفع لافتات تتحدث عن السيدة كاميليا شحاتة، القبطية التى أثير لغط حول تحولها إلى الإسلام ثم عودتها إلى المسيحية ثم اختفاؤها بعد ذلك. وتواترت أنباء الصحف التى تحدثت عن نزاعهم مع وزارة الأوقاف حول منبر مسجد «النور» الذى يصرون على أن يكون خطيب الجمعة فيه من جماعتهم. كما ذكرت الصحف أن سلفيين قاموا بهدم بعض الأضرحة فى محافظتين بالدلتا، بحجة أنها بِدَع يتعين ازالتها.
أما الشائعات المثارة حولهم فحدث فيها ولا حرج. فتارة هم يريدون تطبيق الحدود الشرعية من جانبهم، واخترع الإعلام أن ثمة «حدًا» يقضى بقطع الآذان، وان حادث الاعتداء الذى أصيبت به أذن أحد الأقباط فى قنا له أسبابه الأخلاقية هو جزء من ظاهرة وصفها بعض المهيجين بأنها حملة لتقطيع آذان الأقباط. وأشيع فى وقت متزامن أن السلفيين سيخطفون الفتيات غير المحجبات من الشوارع وينقلوهن إلى أماكن مجهولة لإعادة «تأهيلهن». كما أشيع أنهم هم الذين حركوا الجماهير فى محافظة قنا للاحتجاج على تعيين محافظ قبطى لها... إلخ.
أدرى أن مثل هذه الشائعات يروج لها المهيجون والمتصيدون والمتعصبون، لكن الصورة التى قدمت بها ممارستهم فى وسائل الإعلام أشاعت انطباعات سلبية عنهم سمحت بتسويق ذلك الكلام. ولأنه لا دخان بغير نار، فما كان لتلك الشائعات ان يصدقها الناس لولا أن ممارسات بعض السلفيين التى رأوها بأعينهم على شاشات التليفزيون مثلا جاءت مشجعة على ذلك.
لم أفهم تدخل السلفيين بالشكل الحاصل الآن فى ملف كاميليا شحاتة، رغم أن اختفاء مواطنة مصرية أمر يخص الأجهزة الأمنية ويتعلق بأعمال القانون وهيبة الدولة. وقد أقبل أن يقدم بلاغ إلى النائب العام بذلك سواء من السلفيين أو إحدى منظمات حقوق الإنسان للكشف عن حقيقة الأمر. كما أفهم أن تتحرى الأجهزة الأمنية المسألة وأن تحل اللغز. لكن ما أستغربه أن تصبح القضية شاغلا أساسيا للسلفيين دون غيرهم. وان تنطلق تظاهراتهم طوال الأسبوع لهذا الغرض، وان يهددوا بالزحف على الكاتدرائية القبطية لأجل ذلك. إذ إن موقفهم ذاك يشكل عدوانا على حق الدولة فى تأمين مواطنيها، كما أنه يسهم فى تعميق الفتنة الطائفية فى المناخ الراهن، ناهيك عن أنه يربك الرأى العام ويصرفه عن تحديات أكبر تواجه الوطن فى الوقت الراهن الذى يفترض أن تحشد فيه الجهود لصالح تأسيس النظام الجديد.
لم أفهم أيضا الإشكال الذى أثاروه بمطالبتهم باحتكار منبر المسجد بدعوى أن جمعية «الهداية» هى التى بنته وأن وزارة الأوقاف استولت عليه. وهى بالمناسبة معلومة غير دقيقة لأن الحكومة من خلال شركة المقاولين العرب هى التى أكملت بناءه وقامت بتشطيبه وحولته إلى تحفة معمارية مميزة. فضلا عن اننى لا أعرف أن أحدا يمكن أن يدعى أنه يملك مسجدا، حيث المساجد لله فى نهاية المطاف. ثم إننى استغرب المشاحنة واستخدام القوة فى اعتلاء منبر أى مسجد، وتحدى وزارة الأوقاف فى هذا الصدد.
أيضا فإن موضوع هدم الأضرحة، الذى نعرف أنه يشغل غلاة السلفيين فى حين أن آخرين تجاوزوه ونسوه، دليل آخر على أن إخواننا هؤلاء غير واعين لا بواقع المجتمع المصرى المتدين بطبيعته، وغير مدركين لشىء من أولويات تأسيس النظام الجديد فى مصر.
لقد دعوت من قبل إلى احترام حق السلفيين فى الوجود، لكنهم مدعوون الآن وبشدة إلى احترام النظام العام والقانون، وإلى النظر بعقل واعٍ وأعين مفتوحة إلى طبيعة واستحقاقات المرحلة التى يمر بها الوطن. وإذا كان هناك من يتصيد لهم ويشوه صورتهم فلا مفر من الاعتراف بأنهم من يقدم لهؤلاء «الطُّعم» الذى يمكنهم من بلوغ مرادهم.
إن ممارسات السلفيين قدمت لنا اسوأ ما لديهم وليس أفضله مما شوه مشروعهم الذى التبس علينا أمره، لذلك فإننى أتمنى أن يقدموا أنفسهم بحسبانهم إضافة إلى الوطن وليس تخويفا لأهله وخصما من رصيده واجهاضا لحلمه.
Sunday, May 01, 2011
بات يوم الجمعة من كل أسبوع يوماً مفصلياً فى التاريخ السياسى والاجتماعى المصرى، منذ قيام ثورة ٢٥ يناير وحتى وقتنا هذا، حيث انطلقت فى هذا اليوم المسميات الفارقة من «جمعة الغضب»، إلى «جمعة الإصرار»، إلى «جمعة الرحيل»، إلى «جمعة النصر»، وغيرها، لكن يوم الجمعة الماضى يمكن أن يأتى فى هذا السياق باسم «مشوق» جديد، وليكن «جمعة سرقة الثورة».
أمس الأول «الجمعة»، هيمنت الهتافات على الشارع كعادتها منذ اندلاع الثورة، لكنها اتخذت منحى مختلفاً اختلافاً جذرياً، حيث أمكن للقاهريين سماع هتافات من نوع: «إسلامية.. إسلامية»، و«أخواتنا أو الطوفان»، و«نحرى دون نقابى»، و«فى سبيل الله قمنا نبتغى رفع اللواء، فليعد للدين مجده أو تراق بيننا الدماء».
كان الهتاف الرئيس فى «جمعة سرقة الثورة» تلويحاً بإراقة الدماء بين المصريين فى سبيل «إعادة المجد إلى الدين»، ولا أعرف كيف يمكن أن يقتنع أى من أهالى شهداء الثورة بأن التضحية التى قدمها أبناؤهم لم تستطع أن تقود البلاد سوى إلى هذه النقطة، التى ينشب فيها الاقتتال الأهلى، على خلفية التصورات الذهنية للجماعات الدينية عن نفسها وعن شركائها الآخرين فى الوطن.
فى «جمعة سرقة الثورة» كانت قوات من الشرطة والجيش تطوق مسجد النور فى العباسية بوسط القاهرة، لكن هذا لم يمنع أعضاء فى جمعية «الهداية الإسلامية» السلفية من السيطرة على منبر المسجد، للجمعة الثانية على التوالى.
سيطرت الجمعية ذات الاتجاه السلفى على المنبر، ووضعت خطيباً تابعاً لها، فيما اكتفى الخطيب المعين من قبل وزارة الأوقاف بالصلاة فى أحد الصفوف «تفادياً للعراك».
فى أعقاب الصلاة، انطلقت الهتافات من المصلين، الذين أتوا من محافظات عدة بأعداد كبيرة، تهدر: «إسلامية.. إسلامية»، وطالب المصلون بإقالة نائب رئيس الوزراء الدكتور يحيى الجمل، لأنه «علمانى».
على مقربة من مسجد النور كان آلاف السلفيين يصلون صلاة العصر أمام الكاتدرائية المرقسية فى منطقة العباسية، فى محاولة للضغط على الكنيسة القبطية والبابا شنودة لـ«إطلاق المسلمات الأسيرات»، حيث رُفع فى هذه التظاهرة، التى اتخذت شكل الصلاة، الشعار: «أخواتنا أو الطوفان».
وفى الوقت ذاته، كانت هناك مسيرة ضمت مئات المتظاهرين، اتخذت طريقها من مسجد «الفتح» إلى مسجد «النور»، للمطالبة بإطلاق السيدة «كاميليا»، التى يُعتقد أن الكنيسة القبطية تحتجزها فى مكان غير معلوم لأنها تحولت إلى الإسلام.
لم يكن هذا كل شىء بالطبع، فقد تجمع آلاف السلفيين، ومئات المنتقبات أمام دار الإفتاء ومشيخة الأزهر، مطالبين بإقالة المفتى الدكتور على جمعة، لأنه أرسل فتوى إلى المحكمة الإدارية العليا، رأى فيها أن «النقاب عادة وليس عبادة»، وهو ما يترتب عليه إتاحة الفرصة للسلطات الإدارية للتحقق من شخصية المنتقبات لاعتبارات الأمن ونزاهة الامتحانات.
لم يقتصر الأمر على القاهرة فقط، لكنه امتد أيضاً إلى محافظات أخرى، حيث أطلق أهالى قنا على تلك الجمعة اسم «جمعة الكرامة والإرادة الشعبية». كانت «جمعة الكرامة» فى قنا أشبه ما تكون باحتفال مبطن، بعدما استطاعت التظاهرات والاعتصامات وأعمال قطع الطريق التى قام بها المتظاهرون هناك - إجبار الدولة على التراجع جزئياً عن قرارها تعيين محافظ جديد، وتجميد عمل المحافظ عماد ميخائيل لمدة ثلاثة أشهر. أعاد المتظاهرون التأكيد على مطالبهم أمس الأول؛ وأولها بالطبع: «تعيين محافظ مسلم».
لا يبدو أن كل تلك التحركات والتظاهرات ستمر من دون أن تستفز شيئاً ما لدى شريك الوطن الآخر، الذى بات من حقه أن يعتقد أن الثورة أغرت به «كارهيه وأعداءه»، حتى ولو كانوا من بنى وطنه، خصوصاً بعدما أقاموا صلاتهم أمام «الكاتدرائية»، وبعدما اضطرت قوات الأمن والجيش لتطويق مقار كنسية وتشديد الحراسة عليها، فى أعقاب تلقى تهديدات بتفجيرها واقتحامها، لـ«إطلاق الأسيرات، وبحثاً عن الأسلحة المخزنة داخلها».
لذلك لم يكن مستغرباً أن يرد فى أخبار «جمعة سرقة الثورة» إعلان عن تشكيل تنظيم «الإخوان الأقباط»، ودعوة للبدء فى اختيار «مرشد قبطى».
سياسياً، كانت جماعة «الإخوان المسلمين» تعقد اجتماع مجلس الشورى الخاص بها، لتقرر حجم مشاركتها فى الانتخابات البرلمانية، فيما نشرت وسائل الإعلام العديد من التصريحات نقلاً عن رموز من تيارات إسلامية مختلفة.
من بين ما نقلته وسائل الإعلام فى «جمعة سرقة الثورة» تصريحات أدلى بها الداعية الدكتور صفوت حجازى فى محاضرة ألقاها فى جامعة الزقازيق، حيث دعا أمام شباب الجامعة، وفق بعض وسائل الإعلام، إلى: «تكوين أحزاب دينية إسلامية وقبطية»، على أن يكون «صندوق الانتخاب هو الفيصل».
نامت الثورة الحقيقية أمس الأول الجمعة، وغرق أتوبيس فى بنى سويف، ونشبت مشاجرات بين مشجعى الأهلى والمصرى فى بورسعيد، وهيمن خفافيش ومتعصبون على المشهد، محاولين «سرقة الثورة»، وجرنا جميعاً إلى الظلام والفتن
ياسر عبدالعزيز - المصرى اليوم
الدين والسياسة
واللافت للنظر أن الاستدعاء هذا عادة ما يكون بصيغ سلبية واتهامية تنطلق من خرافة أن الليبرالية فى المجمل تعادى الدين، وذلك على الرغم من الحضور اللافت للدين فى الحياة العامة ودوره فى السياسة فى الكثير من الدول والمجتمعات التى تطبق الليبرالية شرقا وغربا، جنوبا وشمالا.
ففى مناظرة الأربعاء الماضى التى جمعت بين الأستاذ صبحى صالح، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وبينى واستضافتها مشكورة كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية كان السؤال الأول الذى وجهته إدارة المناظرة لنا هو عن رؤيتنا للعلاقة بين الدين والسياسة.
وفى حين لم يفاجئ الأستاذ صالح الحضور عندما أكد مستندا لموقف جماعة الإخوان على رفض الفصل بين الدين والدولة وكون إشكالية الفصل غير مطروحة من الأساس فى السياق الإسلامى، وقع قولى بأننى أيضا واستنادا إلى قناعاتى الليبرالية أرفض الفصل بين الدين والدولة وأعتبر الحديث عن حتمية الفصل بينهما أمرا مغلوطا لدى الحاضرين فى منزلة أخرى.
منزلة، وكما دللت مئات الأسئلة المكتوبة التى تلقيتها أثناء المناظرة، جمعت بين الكثير من عدم التصديق والتشكيك والتحفظ والقليل من القبول.
والحقيقة أن ما استقر من أفكار ليبرالية، وعلى الرغم من كل ما كيل لها فى مصر خلال العقود والسنوات الماضية من اتهامات زائفة تعلقت بوصمها برفض الدين ومحاربتها لدوره تماما كاتهامها بسطحية شديدة بتعظيمها للحريات الفردية دون أدنى اعتبار للصالح العام، لا تنطلق من حتمية الفصل بين الدين والدولة ولا ترى فى حضور الدين فى الحياة العامة عاملا معيقا للحرية وللديمقراطية لا بد من إزالته.
بل المؤكد هو أن الليبرالية تستبدل التساؤل عن كيفية الفصل بين الدين والدولة بسؤال آخر هو كيف ينبغى تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة، وليس الدولة فقط، على نحو يضمن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
●●●
تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة فى مصر يعنى أولا أن يستند الدستور القادم، وهو الخيط القانونى الناظم للعلاقة بين الدولة والمجتمع والمواطنين والوثيقة الأساس المعبرة عن هويتنا، إلى المبادئ والقيم والأخلاق المستمدة من المرجعيات الدينية بشرط ألا يقتصر الاستناد هذا على مرجعية دينية واحدة دون غيرها، وعلى أن لا يحول دون الانفتاح على مرجعيات قانونية وضعية. فمصر ليست بلد المرجعية الدينية الواحدة، بل يتعايش ويتداخل بها وفى حضارتها وثقافتها وأعرافها الإسلام والمسيحية واليهودية. لمصر أيضا تراث طويل من الانفتاح على المرجعيات القانونية الوضعية وتوظيفها للدفاع عن ذات المبادئ والقيم السامية التى تقدسها الشرائع السماوية كالخير والحرية والعدالة والمساواة والجمال.
●●●
تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة فى مصر يعنى ثانيا، ومع التسليم بدور المرجعيات الدينية فى الدستور والقوانين، أن المرجعية النهائية للحياة العامة والسياسة ومناط تحديد حقوق وواجبات المواطنين هى المرجعية المنصوص عليها فى الدستور. فإن نص الدستور على حق كل مواطنة مصرية ومواطن مصرى وبعد استيفاء شروط معينة فى الترشح للمناصب العامة بما فيها رئاسة الجمهورية، فلا يجوز على الإطلاق أن باسم مرجعية دينية ما أو باسم اجتهاد دينى ما أن ينتقص من هذا الحق أو يخضع لشروط إضافية غير منصوص عليها فى الدستور.
للوضوح التام، الالتزام بالمرجعية الدستورية كمرجعية نهائية يعنى أن من حق المصرى غير المسلم والمصرية غير المسلمة أن يرشحا نفسيهما لرئاسة الجمهورية ولرئاسة الوزراء ولغير ذلك من المناصب العامة دون انتقاص من حقوقهما ودون شروط إضافية.
●●●
تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة ثالثا يعنى أن الدولة بسلطاتها ومؤسساتها وأجهزتها وفى قوانينها وممارساتها هى كيان حيادى يضمن مواطنة الحقوق والحريات المتساوية ولا يميز بين المواطنين وفقا لانتماءاتهم الدينية. حضور المرجعيات الدينية فى الدستور والقوانين وإمكانية استلهامها فى السياسات والممارسات ليس لهما أن يتحولا إلى مصدر للتمييز بين المصرية المسلمة والمصرية المسيحية، بين المصرى المسلم والمصرى غير المسلم.
●●●
تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة رابعا يعنى أن التعبير العلنى والمنظم عن أفكار ورؤى وبرامج سياسية تستلهم المرجعية الدينية مسموح به شريطة ألا يسمح لشخص أو جماعة أو حزب بادعاء حق احتكار الحديث باسم الدين فى السياسة وعلى أن تتحول السياسة بصراعاتها وتداولها وتنافسها وتقلباتها إلى ساحة المقدس (أى أنه لا تديين للسياسة). ففى مناظرة الأربعاء الماضى لم يمثل الأستاذ صبحى صالح رؤية الدين فى السياسة ولم يكن له أن يدعى أنه يتحدث باسم الإسلام أو الرؤية الإسلامية، فهو عبر عن رؤية جماعة الإخوان كفصيل يستلهم المرجعية الإسلامية من بين فصائل عدة تتنافس على ترجمة المرجعية هذه فى الشأن السياسى والمجتمعى العام من خلال سياسات وممارسات وإجراءات مقترحة تحتمل الخطأ قبل الصواب وأبدا لا ينبغى أن ترفع إلى مصاف المقدس بخلط بينها وبين المرجعية الدينية التى تستلهمها.
●●●
تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة خامسا يعنى أن على الأشخاص والجماعات والأحزاب المستلهمة للمرجعية الدينية فى السياسة أن يلتزموا بقبول حضور آخرين ينطلقون فى عملهم السياسى من مرجعيات وضعية غير دينية.
فلا إقصاء باسم الدين، ولا أفضلية لسياسات وممارسات تستلهم المرجعية الدينية على غيرها إلا بمعيار تحقيقها للصالح العام ورضاء المواطنين عنها. لا أفضلية للافتة الاقتصاد الإسلامى على لافتة اقتصاد السوق الليبرالية إلا بمعايير التنمية والرخاء والتقدم والعدالة التوزيعية والحياة الكريمة لكل المواطنين، ولا أفضلية لمبادئ دستورية مستمدة من شرائع سماوية على مبادئ وضعية إلا بما تضمنه من حقوق وحريات المواطنين دون تمييز وبما لا يتعارض مع الصالح المجتمعى العام.
امنحوا الأفكار الليبرالية فرصة للخروج من مصيدة اتهامها بمعاداة الدين وبإطلاقها الحريات دون ضوابط
إنهم يُغرقون الثورة فى بحر الظلمات
إن أحدا ليس ضد بناء مصر الخربة بفعل 30 عاما من الفساد، لكن البناء على التربة الهشة المصابة بالنشع، عملية محفوفة بمخاطر السقوط والانهيار.
وإذا كان من حق أى مصرى أن يفتى بعلم أو بغير علم فى مستقبل مصر، فإنه لا يستقيم خلقا أن يعتبر البعض الدعوة إلى مظاهرات مليونية سلمية فى يوم الجمعة تعطيلا لعملية البناء أو تعويقا لعجلة الانتاج، خصوصا أن الفضل فى كل ما تحقق حتى الآن يرجع بعد الله إلى وعى شعب مصر بما تقتضيه مسيرة الثورة، وهو ما أدى إلى تحول مليونيات الجمعة إلى جمعيات عمومية للوقوف على ما تم إنجازه، وما يجب أن ينجز مستقبلا.
وبهذا المنظور تبقى المليونيات عملا شعبيا نبيلا ومحترما، طالما هى فى سياق الدفاع عن الثورة ضد أخطار التفتيت والتذويب والسرقة أيضا.
غير أن هذه المظاهرات الحاشدة، ولكى تحتفظ بنقائها وبهائها، يجب أن تظل قابضة على حزمة الأهداف النبيلة والمبادئ الجامعة لكل أطياف الشعب المصرى حول مطالبه المشروعة، وهو ما تحقق فى المليونية الأخيرة فى ميدان التحرير والتى أسفرت عن تساقط الرءوس الكبيرة فى نظام مبارك.
أما أن تضل الحشود طريقها، وتبدل أهدافها، وتتجه خطأ إلى ميدان العباسية، مخلية ميدان التحرير.. وتعود إلى تضييق عدسة الرؤية بحيث تختزل قضية مصر مجددا فى اختفاء وفاء وكاميليا، ونعود إلى خناقة الامتحانات بالنقاب أو بدونه، فهذا معناه أن الثورة فى خطر محدق.
وأظن أن ألف باء العدل والإنصاف أن الذين أعلنوا رفضهم للمشاركة فى الثورة حين دعاهم الناس إلى المشاركة يوم 25 يناير، بل اعتبروا أنها مظاهرات تهدف إلى الفتنة، باعتبارها خروجا على طاعة ولى الأمر، أظن أنهم لا يحق لهم أن ينقضوا عليها، ويختصروا مطالب الشعب المصرى إلى السيطرة على مسجد هنا وهناك، أو النبش فى ملفات لم نأخذ من ورائها إلا الفرقة والانقسام، والانشغال عن قضايانا الكبرى والرئيسية.
وحتى لا يزايد أحد أو يفتح معسكرات التكفير ويستخرج حفنة من الاتهامات بخذلان الإسلام ومعاداته، فإن حرية أى مصرى فى حياته ومعتقده حق أصيل ومقدس، سواء كاميليا أو وفاء أو أى مواطن آخر..
لكن هذا لن يمنعنا من التحذير من أن العبث فى خريطة الثورة، ونقل التظاهر من ميدان التحرير إلى ميدان العباسية، والاحتشاد أمام مسجد النور، بدلا من عمر مكرم، يعنى أن هناك من يريد إغراق الثورة فى بحر الظلمات
الثورة من السياسة إلى الفكر
بقلم:معتز بالله عبد الفتاح - الشروق