Showing posts with label ضد التزوير. Show all posts
Showing posts with label ضد التزوير. Show all posts

Wednesday, May 18, 2011

منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق مستفيض في قمع المتظاهرين بمصر


القاهرة (رويترز) - قالت منظمة العفو الدولية يوم الخميس إن على الحكومة المصرية كشف الحقيقة بشأن الهجمات التي استهدفت المتظاهرين خلال انتفاضة شعبية ضد الرئيس السابق حسني مبارك وتعويض الضحايا وتقديم الجناة للعدالة.

وفي تقرير مطول عن القمع الذي كانت تنتهجه الدولة خلال الاحتجاجات قالت منظمة العفو ان 840 شخصا على الاقل قتلوا وأصيب أكثر من ستة الاف لكن لجنة تشكلت للتحقيق في أعمال العنف لم تعلن بعد عن أسماء القتلى أو الطريقة التي قتلوا بها.

وخلصت اللجنة الى أن وزير الداخلية السابق حبيب العادلي مسؤول عن قتل المحتجين. وحكم على العادلي الذي لم يكن يحظى بأي شعبية بسبب وحشية قوات الشرطة خلال عهده والذي اعتبر يوما غير قابل للمحاسبة بالسجن 12 عاما هذا الشهر بتهمتي التربح وغسل الاموال.

وقالت منظمة العفو ان مهمة اللجنة كانت محدودة للغاية وان نشر التفاصيل كاملة بخصوص القتلى "ضرورة لاسر الضحايا والمجتمع بصفة عامة للتعامل مع تداعيات ما حدث."

وأضافت أن اللجنة لم تحقق باستفاضة في تقارير فردية عن الاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو غيرها من أشكال التجاوزات. وقالت المنظمة ان الكثير من الضحايا تحدثوا عن انتهاك حقوقهم على أيدي أفراد من أجهزة الامن.

ونقلت المنظمة عن شاهد يدعى فؤاد قوله "عندما أدخلونا المكان المخصص لنا اجبرونا على النوم على بطوننا في الفناء وضربنا... الجنود. ضربونا مرة اخرى بالكابلات والعصي واستخدموا قضبانا صاعقة."

وحوكم محتجزون خلال الاحتجاجات في يناير كانون الثاني وفبراير شباط أمام محاكم عسكرية رغم كونهم مدنيين.

وقالت منظمة العفو "محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية انتهاك للمتطلبات الاساسية لسلامة العملية القانونية والمحاكمات العادلة والاستمرار في اللجوء لها يثير تساؤلات بشأن مدى التزام الجيش المصري بارساء سيادة القانون في مصر."

ودعت المنظمة لاجراء المزيد من التحقيقات في مقتل 189 سجينا على الاقل خلال اضطرابات في سجون.

وعرض رئيس الوزراء المصري عصام شرف تعويض أقارب ضحايا تجاوزات الاجهزة الامنية. وقالت منظمة العفو ان المصابين بجروح بالغة يجب أن يلقوا الرعاية الطبية على نفقة الدولة.

ونقلت عن منسق في المستشفى الميداني الذي أقامه متطوعون في ميدان التحرير مركز الاحتجاجات قوله انه تعامل مع نحو 300 حالة اصابة بطلق ناري في العين.

وتابعت المنظمة "ما زال مئات الاشخاص الذين تعرضوا لتجاوزات بالغة خلال هذه الفترة ينتظرون تحقيق العدالة بعد ما حدث لهم."

Photo

Friday, April 29, 2011

إكرام الميت دفنه وإكرام السباعى عزله


السباعى أحمد السباعى.. اسم يثير الفزع والغضب فى مصر الآن، تحدث الرجل على فضائية «أون تى فى» فصرخ الناس فى المنزل، وأعلنوها حربا على شبكات التواصل الاجتماعى حتى إسقاطه.

السباعى كبير الأطباء الشرعيين أثار العديد من المخاوف والهواجس حين قال الشىء ونقيضه فى ظرف 24 ساعة، فقد أعلن أن الحالة الصحية للرئيس المخلوع تسمح بنقله إلى مستشفى سجن طرة، ثم عاد وقال العكس مستخدما توليفة من المفردات والمصطلحات الطبية «الملعبكة» لكى يفتى بأن نقل مبارك من شرم الشيخ إلى القاهرة فيه خطورة على حياته لأنه مصاب بارتجاف فى الأذين.

والدكتور السباعى قد يكون عبقرى زمانه فى الطب الشرعى وغير الشرعى أيضا، لكنه بكل تأكيد لا يصلح لهذه الفترة، ووجوده على رأس مصلحة الطب الشرعى بعد الثورة يعنى أننا كمن يعطى إشارة إلى اليمين ثم يتحرك فجأة إلى اليسار، فالسباعى هو صاحب التقرير الفضيحة الذى قال إن الشاب خالد سعيد شهيد الطوارئ والقمع البوليسى توفى لأنه ابتلع لفافة بانجو، وهى اللحظة التى تخلق فيها جنين الثورة فى رحم الغضب المصرى النبيل من القهر والفساد والاستبداد.

وأظن أن الجميع، بدءا من المجلس العسكرى مرورا بمجلس الوزراء، انتهاء بالمواطن المصرى يعلمون أن ثورة 25 يناير انطلقت من صفحة على «فيس بوك» اسمها كلنا خالد سعيد، واختارت يوم الاحتفال السنوى بعيد الشرطة لكى تدفع بالملايين من أبناء مصر لمواجهة الطغيان وامتهان الكرامة الإنسانية، أى أن الدكتور السباعى شخصيا كان أحد أسباب اندلاع هذه الثورة ونجاحها، وبمعنى أوضح فقد قامت الثورة ضد السباعى وما يعبر عنه ويمثله.

وبعيدا عن أن كلام السباعى على شاشة التليفزيون جدد اشتعال النيران فى صدور المصريين غضبا مما اعتبروه تلاعبا بالتقارير والمصطلحات لتبرير بقاء مبارك ملكا متوجا على عرش دويلة شرم الشيخ فإن الأخطر من ذلك بمراحل ما نشره الزميل ممدوح حسن فى «الشروق» أمس على لسان محقق قانونى فى مصلحة الطب الشرعى وأكد فيه أن كبيرهم الدكتور السباعى متهم بالضغط على أطباء المصلحة لكتابة تقارير مغلوطة عن شهداء ثورة 25 يناير المجيدة، وقال إن الكثيرين استشهدوا بطلقات نارية وتمت كتابة تقارير عن وفاتهم بالغاز، بل إن المصدر نفسه ذكر أسماء بعينها لشهداء جرى التلاعب فى التقارير الخاصة بأسباب وفاتهم.

ولو وضعت كل ذلك بجوار ما رواه أقارب شهداء الثورة عن المهازل التى اكتشفوها لدى توجههم للسؤال والبحث عن جثث أبنائهم فى مصلحة الطب الشرعى، فضلا عن التناقض الفادح بين المثبت فى الأوراق الرسمية عن مواعيد الوفاة، وبين الواقع الفعلى، ستكتشف أن رائحة عفن تفوح من المصلحة، وبكل تأكيد فإن مصدرها ليس جثث الموتى.

إن مصر تغلى الآن نتيجة استفزازات السباعى، بما يجعل بقاءه فى موقعه كفيلا بخروج أكثر من مليونية، لا تطالب فقط بإقصائه، بل تصل إلى أبعد من ذلك.

وكما أن إكرام الميت دفنه، فإن إكرام السباعى عزله من منصبه

بقلم:وائل قنديل - الشروق

Tuesday, April 19, 2011


جمال مبارك شريك عبدالحليم خدام بأكبر شركة مالية

اعترف جمال مبارك بأنه يقيم اكبرشركة مالية في احد الجزر البريطانية بشراكة مع السيد عبدالحليم خدام واولاده وهي شركة متخصصة ببيع مواد البناء الى مصر وسوريا وحصرهما في هذه الشركة فقط وتستورد مصر وسوريا سنوياً 16 مليار دولار مواد بناء كان جمال مبارك وعبدالحليم خدام يرفعان الاسعار ويقبضان عمولة 30% بالمئة سنوياً هذا وسافر عبدالحليم خدام الى سويسرا من باريس حيث اعلنت سويسرا رسمياً انها لن تتعامل مع حكومة سوريا وحكومة مصر بشأن ارصدة عبدالحليم خدام وجمال مبارك وان سويسرا ترفض تجميد الارصدة ورغم طلب النائب العام المصري تجميد اموال جمال مبارك وقبلها طلب الحكومة السورية تجميد اموال عبدالحليم خدام فأن سويسرا رفضت هذا الامر معتبرة انه لا يحق لهل لأسباب سياسية تجميد اموال وان المصارف السويسرية بحاجة الى 23 مليار دولار التي تملكها شركة جمال مبارك وعبدالحليم خدام منذ14 سنة لأم تجميد هذه الارصدة يهز الوضع المالي السويسري واجابت الحكومة السويسرية لن تخضع لأبتزاز سياسي فمصر وسوريا والمصرفان التجاريان حيث توجد الاموال كان يعرف بها النظام المصري والنظام السوري وسكت عن الموضوع ولذلك فان سويسرا تعتبر الامر انتقامياً الان بسبب الخلاف لن مصر وسوريا كانا يعفر ارصدة جمال مبارك ولم تعترضا على الامر فلماذا هذا الانتقام

Sunday, April 17, 2011

عشر مزايا للقائمة النسبية


ليس سرا أن نظام حسنى مبارك كان يرفض بإصرار تطبيق القائمة النسبية فى الانتخابات البرلمانية خوفا من أنها ستضمن سيطرة الإخوان المسلمين على ربع المقاعد على الأقل.

وبما أن مبارك سقط ونظامه يوشك على التداعى ونريد اقتلاع بقاياه، وبما أن الإخوان صاروا قوة معترفا بها، ساهمت بدور رئيسى فى إنجاز ثورة 25 يناير، فلم يعد من المنطقى أن نستمر فى نظام الانتخابات الفردى، وبالتالى على خبراء القانون والدستور أن يبحثوا لنا عن طريقة آمنة لتطبيق القائمة النسبية فى الانتخابات المقبلة.

مزايا القائمة أكثر من أن تحصى واليكم عشر منها:
هى أولا ستعطينا فكرة واضحة عن الحجم الحقيقى للأحزاب والقوى السياسية فى مصر، ولن تجعل حزبا لا يمتلك أكثر من مائة عضو ــ هم تقريبا عدد أفراد أسرة وعائلة وأقارب رئيسه ــ يطنطن ويجعجع فى أجهزة الإعلام عن حزبه ودوره ومكانته.

هى ثانيا السبيل الوحيد تقريبا الذى يجعل المواطنين ــ الذين هم الناخبون ــ يبدأون فى التصويت للأحزاب والبرامج والأفكار وليس للأشخاص والعائلات والعصبيات.

هى ثالثا: أفضل طريقة لكشف من يريد أن يتستر من رموز النظام القديم تحت غطاء المستقلين ويمرق إلى البرلمان.

هى رابعا: الطريقة المثلى كى تتكتل القوى والأحزاب المتشابهة فى الأفكار والتوجهات تحت قائمة واحدة تتيح لها تجميع أكبر عدد من الأصوات.

هى خامسا: الطريقة ــ التى لا طريقة غيرها ــ للقضاء على ضعف تمثيل الأقباط لأن أى قائمة حزبية تريد أن تمرر مرشحها القبطى ستضعه فى مكان متقدم من القائمة، بدلا من النظام الفردى الذى لسوء الحظ ــ يمثل بابا ملكيا للتعصب والطائفية أحيانا.

هى سادسا تضمن تمثيلا للمرأة بديلا للفرض والجبر المتمثل فى الكوتة، لأننا ــ وبنفس طريقة الأقباط ــ نستطيع وضع المرشحات المتميزات فى مكان متقدم وبالتالى نضمن نجاحهن.

هى سابعا: ربما مثلت مدخلا كى نشهد بروز قوى وائتلافات سياسية كبرى بدلا من الأحزاب الكرتونية، لأنه عندما يتعود الناس على التصويت للأحزاب وليس للأفراد، سنبدأ وقتها كمواطنين فى التعامل مع المسألة الحزبية بجدية، وليس باعتبارها عديمة الجدوى أو رجسا من عمل الشيطان ينبغى تجنبه بكل السبل.

هى ثامنا: ستقضى على جذور الاستبداد فى العقل السياسى المصرى، لأنها ستعطى الأغلبية دائما للحزب وللفكرة وليس للشخص والعائلة، وشيئا فشيئا، ربما نستطيع أن نتحول إلى دولة برلمانية حقيقية مثل أى بلد متقدم.

هى تاسعا: ستقلل العنف والاحتكاكات التى نشهدها دائما قبل وأثناء وبعد الانتخابات الفردية، التى تقوم على الصراعات الفردية والعائلية والتحيز والتعصب لمرشح، فى حين أن الخلافات الحزبية أقل حدة بكثير من نظيرتها الفردية وحتى لو وجدت ستكون حول الافكار وليس الاشخاص.

هى عاشرا وأخيرا ربما كانت أفضل طريقة كى تأتلف كل قوى الثورة فى قائمة واحدة يسهل الترويج لها ضد أى قوى رجعية متخلفة، كما أنها ستضمن عزل التيارات المتطرفة التى تدعو إلى العنف.

هذه مجرد اقتراحات ورءوس موضوعات سريعة تحتاج إلى نقاش موسع ومعمق، لكنها فى الأساس تحتاج إلى تحصين قانونى شديد حتى لا يتم الطعن عليها لاحقا كما حدث فى انتخابات 1984 ثم 1987على يد المحامى الكبير الراحل كمال خالد الذى تمكن من الحصول على إبطال وعدم دستورية البرلمان بحجة الاخلال بمبدأ المساواة لعدم وجود الانتخاب الفردى.

بقلم:عماد الدين حسين - الشروق

أعزائى المشاهدين: نكتفى بهذا القدر من الثورة


لم يحدث فى أى مكان فى العالم أن يتم التعامل مع هتافات تدافع عن متهم بالقتل والفساد المالى على أنها حرية تعبير. فأن تدافع عن شخص فى أثناء التحقيق معه بتهم القتل العمد والتحريض على القتل واستغلال النفوذ والتربح من خلال المنصب فهذا يعنى أنك منحاز لكل هذه الجرائم التى يجرى التحقيق فيها.

وعليه فمن باب الاستغفال الشديد أن يحاول أحد النظر إلى هتافات تلك المجموعات الصغيرة دفاعا عن الرئيس المخلوع المحبوس حاليا على ذمة تحقيقات تتهمه بقتل المتظاهرين وتجريف ثروة مصر باعتبارها حقا تكفله حرية التظاهر.

فالحاصل أن الرئيس السابق بين يدى جهات التحقيق الآن، ومن ثم فإن هذه التجمعات الفكاهية لأشخاص يهتفون ضد محاكمته تعد نوعا من أنواع التأثير على العدالة وإرباك سلطات التحقيق.

أما أن يساوى البعض بين هتافات الثوار وصرخات الذيول المضادة للثورة فهذا معناه ابتذال واحتقار لمعنى الثورة، فليس كل الغضب نبيلا، فهناك من يصرخ غضبا من أجل الدفاع عن الحق، وهناك من يجأر بالغضب تعصبا وانحيازا للفساد.. ومن هنا يبدو غريبا تعامل بعض وسائل الإعلام مع التجمعات متناهية الصغر التى تدافع عن مبارك على أساس أنها حدث سياسى بينما هى فى أفضل الأحوال تندرج تحت تصنيف «غرائب وطرائف».

إن البعض يتصور أن عجلة الثورة توقفت عن الدوران لمجرد أن الثوار استجابوا لطلب إخلاء ميدان التحرير.. أو لأن التحقيقات بدأت مع مبارك ورموز نظامه، وعليه راح البعض يتصرف بالطريقة القديمة ذاتها، فعادوا لذات الوسائل والمعايير فى الاختيار، من خلال توزيع المناصب والغنائم على الأصحاب والمعارف، وما جرى فى مجلس حقوق الإنسان يصلح كمثال واضح على أن البعض يسلك وفق الصيغ القديمة العفنة.

إن الفترة المقبلة هى الأهم فى مسيرة الثورة، ذلك أنه من الضرورة بمكان تصفية الجيوب الخفية التى تعشش فيها العناصر المضادة للثورة، فليس معقولا أبدا أننا لم نسمع عن إجراء اتخذ مع حركة سفراء الليل التى مررها أحمد أبوالغيط قبيل تنحى الرئيس السابق.. كما لا يستقيم أخلاقيا ومنطقيا أن تستمر الهيئة العامة للاستعلامات فى قبضة رجل أهان الثورة وأهان الصحفيين الأجانب الذين حضروا لتغطيتها.

إن منطق «نكتفى بهذا القدر» لا يصلح فى الثورات، ذلك أن لكل ثورة دورة حياة لابد أن تكتمل، أما أن يرهبنا البعض بأننا بذلك لا نريد للأوضاع أن تستقر.. أو أننا نعطل عودة الحياة لطبيعتها فهذا هو الإسفاف والابتذال بعينهما.. وأظن أن الاستمرار فى كشف الأوكار المضادة للثورة هو واجب على كل مصرى

بقلم:وائل قنديل - الشروق

Thursday, April 14, 2011

شـبح المغسلة


أتعجب كثيرا لظاهرة التداعى اللاإرادى التى تحدث فى المخ البشرى، ومنها أننى بينما كنت أصغى لكلمة حسنى مبارك التى بثها من العربية مؤخرا تذكرت هادى، وهادى هو اسم شهرة الرجل الذى تذكرته والذى اكتسبه غالبا من تكرار ترديده للدعاء وهو يهرول محنيا بجسمه الخاوى عريض العظام، يكاد ينكفئ: «يا هااادى. يا هااادى»، يرددها فترن فى فضاء العنبر فى الصباح الباكر وهو يهبط الدرج الحديدى خارجا من البوابة ليلتحق بعمله فى المغسلة، ونسمعها عندما يعود ضمن سرب العائدين من أعمالهم فى ورش ومخبز ومغسلة السجن بعد دخولنا الزنازين عند العصر. وكان أكثر ما لفت نظرى فى هذا الهادى، وأبقاه فى ذاكرتى كل هذه السنين، هو دورانه العجيب فى حلقة مفرغة من مكاتبة السلطات لتفرج عنه لأنه مظلوم ولا يستحق حكم المؤبد الذى صدر ضده. وقد استمر فى هذا الدوران خمسة عشر عاما حتى اللحظة التى رأيته فيها فى السجن وقصدنى لأكتب له رسالة تظلم لوزير العدل، اكتشفت أنها واحدة من آلاف الرسائل التى كتبها له سجناء آخرون ولم تكن الأخيرة بالنسبة لى ولا له، فقد كان يحيا حرفيا على هذه الرسائل التى لا يمضى يوم إلا ويرسل منها واحدة أو أكثر، ويكرس لها وجوده كله، فهو يعمل فى مغسلة السجن المكونة من صف أحواض أسمنتية ضخمة مقبضة تتكوم فيها تلال ثياب السجناء، يظل محنيا على أحد الأحواض ومنقوعا فى مياه الغسيل المعتكرة بالصابون الأسود والصودا الكاوية مما غيَّر هيئة يديه فبدتا كيدى جثة منقوعة فى الفورمالين لسنوات عديدة، كما تغير شكله كله فثبت على صورة مخلوق مثنى على حوض غسيل كئيب أبدى، أما خطو قدميه الحافيتين دوما فقد انطبع بصورة من يمشى على بلاط مغمور بمياه عكرة حتى وهو يسير على الأرض الجافة.

ربما كتبت مائة رسالة لهادى من ذلك النوع الذى يدور فى دائرة تظلُّمه الأليم المفرغة، ولم أكن أستطيع مقاومة بؤس حاله وهو يقصدنى لأكتب له رسالة جديدة، بالرغم من اننى لم أكن كاتب رسائله الوحيد، فقد سبقنى عشرات وتلانى عشرات وواكبنى عشرات، فثمة وسواس غريب عاش به وعاش له، حتى إن كل النقود التى كان يهلك بها فى رطوبة وبلل المغسلة لم يكن يوجهها لشىء إلا لشراء مستمر لورق كتابة وطوابع بريد وأظرف رسائل لا نهاية لها، وعرفت أنه لا يكتفى بإرسال رسالة واحدة يوميا، بل أكثر من رسالة، وكان هذا يؤلمنى جدا، حتى عرفت الحقيقة المرعبة التى قلبت انطباعى الأول عن السجن والمساجين عموما، فهادى البائس التعيس لم يكن غير قاتل بشع، استدرج طفلة واغتصبها ثم قتلها ودفنها فى أرض مهجورة، وظل مفلتا من العقاب حتى قُبض عليه واعترف ودل على مكان القتيلة وحُكم عليه بالإعدام الذى خفف إلى أشغال شاقة لأسباب إجرائية.

بعد أن صدمتنى حقيقة هادى توقفت عن أن أكون أحد كُتاب رسائله، لكنه ظل يعثر على آخرين يكتبون له وبعضهم من السجناء أو العساكر مقابل سيجارة أو سيجارتين لكل رسالة، وكان مستحيلا أن يتوقف فقد كذب على الدنيا حتى صدق كذبته، وتمادت الكذبة حتى صارت جزءا من واقع نفسه الموحشة، ولعل هذه الحالة هى التى جعلتنى أكتشف مدى الخطأ والخطر فى إصدار أحكام عاطفية من الانطباع الأول فى السجون، ففى الأسابيع الأولى يصل إليك انطباع أن ثلاثة أرباع نزلاء السجن أبرياء نالوا أحكاما ظالمة، لكن بعد استقاء الأخبار من مصادر متعددة غير أصحابها، تكتشف أنك تخوض فى مستنقع إجرامى من القتلة واللصوص والمحتالين والمزورين والمُغتصِبين وقطاع الطرق الذين يربط بينهم جميعا نوع من الانحراف النفسى يُسمَّى «سيكوباثى»، له ترجمات عربية غير مستقرة، توقفت أمام إحداها لأول وهلة باستنكار، لكننى بعد ما خبرته من نماذج هذا الجنوح فى السجون والحياة العامة والخاصة، صرت أميل لترجمة المصطلح بتعبير «الصفاقة» الذى كنت استنكره، فالصفاقة كانت العامل المشترك الأفحش فيما مررنا به من عقود نظام الاستبداد والفساد الساقط، وحتى طلوع قناة العربية السعودية علينا بحديث الرئيس المخلوع يوم الأحد الماضى.

تقول إحدى الإحصائيات العلمية التى أميل لتصديقها، أن نسبة الصفيقين أو السيكوباتيين هى 20% من مجمل البشر، وهى تضم طائفة متنوعة من الرجال والنساء، من أدنى المراتب الاجتماعية وحتى قمم العروش وكراسى الحكم ومواقع النجوم. لكننى أضيف إلى ذلك قناعة شخصية مفادها أن كل نفس بشرية من الأنفس التى ألهمها الله فجورها وتقواها، بها شىء من هذا الاستعداد للصفاقة، تنمو بقدر ما تسقيها وتطعمها الأهواء والشرور، وتذبل بقدر ما تحاصرها التطلعات الإنسانية للأسمى والأجمل والأعدل والأنبل. لكن كل نفس بما اكتسبت رهينة، ومتى ما ثبتت الصفاقة وضربت بجذورها فى أعماق أى نفس، صار من شبه المستحيل إصلاحها، وهى مسألة يعرفها جيدا أساتذتى وزملائى من الأطباء النفسيين، فالصفاقة أعيت من يداويها، وكل ما هو ممكن حيالها، أن نتجنب تمكين أشقيائها منا وكف أذاهم عنا وعن الحياة بل ربما عن أنفسهم. وهى حقيقة نفسية بقدر ما هى حقيقة أدبية، اكتشفها قبل علماء النفس عبقرى سبر الأغوار البشرية فيدور دوستويفسكى.
دوستويفسكى الذى قضى عشرة أعوام فى أقسى معتقلات القيصرية بعد أن خُفِّف عليه حكم الإعدام بدعوى تآمره على اغتيال القيصر، يصف هذا الصنف من غلاة الصفاقة نزلاء السجن من حوله فيقول: «لم ألاحظ خلال عدة سنين أى علامة من علامات الندامة، ولا أيسر أثر من آثار الأسف للجريمة المرتكبة، فإن أكثر السجناء كانوا فى قرارة نفوسهم يعتقدون أن من حقهم أن يفعلوا ما يحلو لهم.. ولا شك أن للكبر والغرور والتباهى والتواضع الكاذب شأنا فى ذلك. ومن ذا الذى يستطيع أن يزعم على كل حال أنه سبر قرارة هذه القلوب التى استسلمت للضياع، فوجدوها موصدة دون ضياء؟! إن المجرم الذى تمرد على المجتمع يكره المجتمع ويعد نفسه دائما على حق، فالمجتمع هو المخطئ فى نظره، أما هو فليس بمخطئ».
هذا الكشف الأدبى استبق به دوستويفسكى ما تقوله كتب الطب النفسى وعلم النفس التى بين أيدينا بأكثر من مائة وخمسين عاما، فها هم المسكونون باضطراب الشخصية الصفيقة، أو المعادية للمجتمع، يفسر الأديب العظيم افتقارهم للندامة بكونهم أنانيين متعجرفين يبررون تجاوزاتهم فى حق الآخرين والمجتمع من حولهم بوهم جدارتهم وحقهم فى الاستثناء، مدفوعين بالكِبر والغرور والتباهى، ومستخدِمين فى سُبلهم المعتمة كل ألوان الكذب والمراوغة والعدوانية عند اللزوم، فيقتنصون ما ليس لهم بدعوى استحقاقاتهم كمخلوقات فوق العادة، ومن ثم ينمحى التواضع الصادق فى قلوبهم التى تغدو مظلمة وعليها أقفالها، فلا ندامة.. ولا حياء.

إننى متأكد أن كل المتهمين من مجرمى النظام السابق وعلى رأسهم مبارك لم ولن يعترفوا بجرائمهم، ليس لأنهم لم يرتكبوها، ولا لأنهم يلتمسون النجاة بعدم الاعتراف، بل لأنهم يرون أن كل ما سلبوه هو حق لهم، وطبقا لقوانين تم تفصيلها لتلائم تميزهم عن بشر هذه البلاد، أما ثلاثية سمات الصفاقة من الكذب واللصوصية والعدوان، والتى تبسطها عشرات الصفحات فى كتب علم النفس وتوجزها بلاغة دوستويفسكى فى بضعة أسطر، فهى لم تكن إلا أدوات مشروعة فى عرف الصفاقة تبرر للصفيقين وصولهم إلى غاياتهم الجانحة، وهى الثلاثية نفسها التى ينبئنا بها الحديث عن المنافقين الذين واحدهم «إذا اؤتمن خان، وإذا تحدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، فالكِبر يفرغ قلوبهم من النور، ويوصدها على فراغ وظلمة.

لقد استمعت لحديث مبارك الأخير العجيب ذاك وأنا فى استغراب مما يمكن أن يصل إليه إنسان أترع قلبه بالصفاقة، فرأيت كذب التمثيل فى النبرة التى عهدناها تكذب وهى تدشن التزوير كانتصارات تاريخية فى انتخابات لم تكن إلا مشينة فاسدة، وتبرر لصوصية اللصوص بأنها «مساعدة للغنى حتى يساعد الفقير» على حد قولٍ مأثورٍ لمبارك نفسه، وتجيز التنكيل بالناس المحتجين على ظلم وفساد نظامه بالسجن والسحل والصعق والقصف والقنص بدعوى الحفاظ على الاستقرار. وأبدا لم يُبد ولن يُبدى ندامة، بل شأن كل سيكوباتى لا يرى أبعد مما تحت قدميه الساعيتين إلى هدف لن يكون غير أنانى وفاسد ومن ثم قصير النظر، لهذا ارتكب مبارك فى حديثه الكذبة التى باتساعها فضحت نفسها، فزعم بعد أن أخفى ما أخفى وغسل ما غسل، بأنه لا يمتلك ما دلَّت عليه دول ومسئولون أجانب كانوا من أصدقاء أمسه، بل كاد يزعم أنه فقير كعامة المصريين!

وفى هذا الحديث السيكوباتى كان البرود هو السمة السائدة فى أدائه، برود متسق تماما مع جنوح قناعات صاحب الحديث، فمادام مقتنعا بأنه لم يجرم، ومادام لم يفعل إلا الصواب الجدير باستثنائية موقعه وعلوِّه على العالمين، فلماذا ينفعل، حتى الانفعال الذى يليق برجل عادى أهينت كرامته كما ادَّعى فى مراوغته وتهديده ووعيده، ولقد كان يخطب بلسان التمثيل وتدريبات خطب المنصة التى عهدنا أكاذيبها التى حطت ببلادنا عبر عقود رديئة، وحطَّت به، إن كان يدرى؟

ملحوظة : كتبت ما سبق صباح الثلاثاء، والآن، صباح الأربعاء، بعد صدور قرار النيابة بحبس مبارك وولديه، أقول: لعله الآن يدرى، ونحن بالقطع ندرى، فلنفرغ من مطاردة الصفاقة، ونُركِّز فى مسعى النهوض والانطلاقة.
ويا هادى. آن الأوان.

بقلم:محمد المخزنجي - الشروق

Sunday, April 10, 2011

الملط: تقرير جهاز المحاسبات عن آخر حساب ختامى للدولة هو الأسوأ


وصف رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات المستشار جودت الملط

تقرير الجهاز عن آخر حساب ختامى للدولة 2009/2010 ، والذى

كان من المقرر مناقشته أمام مجلس الشعب ، بأنه أسوأ تقرير من

الناحية الاقتصادية والمالية.

وقال الملط - فى لقاء مع المحررين البرلمانيين بمكتبه اليوم إنه -

أرسل هذا التقرير إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس

مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف ، مؤكدا أنه يضم 34

ملاحظة.وأضاف الملط أن الجهاز المركزى للمحاسبات يراقب

حسابات كل الوزرارت والجهات السيادية بالدولة ؛ بما فيها رئاسة

الجمهورية ووزرات الدفاع والانتاج الحربى والداخلية والصناديق

التابعة لهم بكل دقة ، موضحا أن صلاحيات الجهاز تنتهى عند تقديم

التقارير السنوية إلى الجهات التى حددها القانون والدستور وهى

رئيس الجمهورية بصفته رئيس الدولة والحكم بين السلطات

ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين.

وأوضح أنه ليس من اختصاصات الجهاز جمع التحريات أو مراقبة

الثروات أو تحريك الدعوى الجنائية ضد أى شخص أو جهة ، كما أنه

ليس من صلاحياته الإحالة المباشرة للنيابة العامة إلا بطلب

منها.وكشف الملط أن موازنة رئاسة الجمهورية كانت تبلغ 14 مليون

جنيه عام 1980 ووصلت إلى 251 مليون جنيه فى العام المالى

2009/2010 وأنه يوجد وكيل أول وزارة يتبع الجهاز يتواجد بشكل

دائم داخل رئاسة الجمهورية يراقب كل صغيرة وكبيرة.وقال إن

الجهاز قام بإرسال 2000 تقرير إلى حكومتى عاطف عبيد ، وأحمد

نظيف ؛ فضلا عن عدة تقارير لبعض الوزارات فيما يخصها ، مشيرا

فى نفس الوقت إلى أنه ليس من اختصاصات الجهاز مراقبة

الانفاق قبل الصرف أى ما يعرف بالرقابة السابقة التى هى من

اختصاص وزراة المالية ولكن الجهاز يقوم بما يعرف بالرقابة

اللاحقة.

وقال المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات إن

تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات ليست متاحة للمواطنين أو

الإعلام كونها سرية..وكشف أنه أرسل نحو 190 تقريرا إلى الجهات

التى حددها الدستور وأنه ليس من حقه مخاطبة لجان مجلس

الشعب أو الأعضاء.وأضاف الملط أنه أرسل تقريرين فقط إلى رئيس

مجلس الشورى حول الصحافة والأحزاب السياسية.وأعلن أن تقرير

الجهاز عن الحساب الختامى 2009/2010 أكد وجود عجز بلغ نحو

124 مليار جنيه بنسبة 3ر10 فى المائة من الناتج الاجمالى

المحلى ، وبلغت المديونية المستحقة على وزارة المالية للهيئة

القومية للتامين الاجتماعى 7ر121 مليار جنيه

فى 30/6/2010 ، وأن النمو الاقتصادى الذى تحدثت عنه وزارة

نظيف لم ينعكس على الحياة اليومية للاغلبية العظمى من

المواطنين ، ولم يشعر البسطاء والفقراء بل والطبقة المتوسطة

بإنجازات الحكومة الاقتصادية.

وأوضح أن عدد المواطنين تحت خط الفقر الأدنى بلغ 232ر16 مليون

مواطن بنسبة 6ر21 فى المائة على مستوى الجمهورية ، وترتفع

تلك النسبة فى محافظات الصعيد لتصل إلى 61 فى المائة فى

أسيوط و5ر47 فى المائة فى سوهاج و4ر41 فى المائة فى بنى

سويف ، و9ر40 فى المائة فى أسوان و39 فى المائة فى قناوقال

إن نصيب الفرد السنوى من الناتج المحلى الإجمالى فى مصر

مقوما بالأسعار الجارية بلغ خلال عام 2010 نحو 27ر2 ألف دولار ،

وتحتل مصر الترتيب آل- 114 من بين 180 دولة ، كما بلغ عدد

الأميين نحو 17 مليون نسمة عام 2008 ، ووصل عدد سكان

المناطق العشوائية إلى 2ر12 مليون نسمة يعيشون فى 1221

منطقة على مستوى الجمهورية .كما بلغ عدد السكان المحرومين

من خدمات الصرف الصحى 5ر34 مليون نسمة بنسبة 7ر47 فى

المائة من إجمالى السكان عام 2006 ، وذلك فى 16 مدينة و3728

قرية ونحو 28 ألف نجع وعزبة وكفر.

وقال المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات إن

أسعار الأغذية ارتفعت بنسبة 6ر19 فى المائة والخدمات بنسبة

2.8
للتعليم و3ر6 فى المائة للكهرباء والغاز ومواد الوقود.

وأضاف الملط أن تقرير الجهاز تناول ظاهرة الاغراق والاحتكار وانفلات الأسعار واتجاه البعض إلى تعطيش السوق ،
مؤكدا أن الحكومة

فشلت فى مواجهة ومعالجة الأزمات والكوارث مثل أزمة الخبز ،

وحوادث الطرق والقطارات وإنفلونزا الطيور ، والخنازير والسيول

وأسطوانات البوتجاز.وأشار إلى أن صافى الدين العام الداخلى بلغ

7ر888 مليار جنيه بنسبة 6ر73 فى المائة من الناتج الاجمالى ،

وبلغ متوسط نصيب الفرد فى الداخل والخارج من صافى رصيد هذا

الدين نحو 10 ألاف و595 جنيها ، وبلغ مجموع صافى رصيد الدين

العام الداخلى والخارجى نحو 2ر1080 مليار جنيه بنسبة 5ر89 من

الناتج المحلى الاجمالى فى 30/6/2010 مقابل 4ر931 مليار جنيه

فى 30/6/2009 مما يتجاوز معه الحدود الأمنة. وأوضح الملط أن

عبء خدمة الدين العام الحكومى الداخلى والخارجى من الأقساط

والفوائد بلغ نحو 4ر97 مليار جنيه ، وبلغ العجز فى الميزان التجارى

السلعى نحو 1ر25 مليار دولار.


وأكد ضعف المناخ الإدارى الذى يحد بدوره من مناخ الاستثمار فى

مصر حيث جاء ترتيب مصر رقم 98 من بين 178 دولة شملها مؤشر

الشفافية والنزاهة ورقم 94 من بين 183 دولة فى مؤشر سهولة

الأعمال.وأشار الملط إلى عدم الاستخدام الامثل لبعض المنح

والقروض وعدم خضوع بعض الاتفاقيات المبرمة مع جهات تمويل

أجنبية لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات ، وأن بعض المخالفات

شابت المشروعات الاستثمارية والتعديات على أراضى الدولة.وقال

إن حصيلة الخصخصة فى حكومة نظيف منذ عام 2004 حتى عام

2009 بلغت نحو 419ر52 مليار جنيه ، ومنذ بدايتها عام 1992 بلغت

نحو 453ر87 مليار جنيه



Sunday, April 03, 2011

حضرات فلاسفة السياسات.. داروا عوراتكم

والفلاسفة الذين أقصدهم هنا هم فلاسفة لجنة السياسات من خدم الزعيم الواعد المتوعد السابق لعصره، صاحب الفكر المستقبلى الراديكالى الليبرالى العولمى جمال مبارك (مطلوب للعدالة)، وأذكر منهم: أحمد نظيف (مطلوب أيضا)، وأحمد عز (مسجون) وصفوت الشريف وسرور وعزمى ومفيد شهاب، وجرانة والمغربى وأنس الفقى (مسجونون) وأحمد شفيق وعلى الدين هلال ومصطفى علوى وواحد اسمه محمد كمال وصفى الدين خربوش وعبداللطيف المناوى ومجدى الدقاق ومحمد أبوالعينين وأسامة سرايا ومحمد على وممتاز القط وكرم جبر وعبدالله كمال، ونبيل لوقا بباوى وأمين أباظة وزكى بدر وعبدالسلام المحجوب وحمدى زقزوق وفاروق حسنى وأحمد درويش وعثمان محمد عثمان وثروت باسيلى ومحمد عبدالسلام، وعلى رأس هؤلاء جميعا السيد عمر سليمان (نائب الوقت الضائع) وغيرهم كثير٠

لقد أخذ هؤلاء النفر على عاتقهم مهمتين اثنتين لا ثالثة لهما، الأولى تمهيد الأرض أمام سى جمال مبارك الوريث اللص، والثانية ربط مصر بالعالم المتحضر (ربما يكونون قد فهموا الربط هنا خطأ) المهم راح البنك والصندوق الدوليان يفرضان أجندتيهما فى الخصخصة وتحرير الاقتصاد المصرى وتعويم الجنيه ورفع الدعم فراحوا يذرفون الدموع على الفقراء ويؤكدون أنهم سيدافعون عن مصالحهم بكل قوتهم طالما أن «بلدنا بتتأدم بينا وعلشان مستقبل ولادنا» ولكن ما باليد حيلة، هذه هى ضرورات العولمة والتحضر وتدفق المعونات، وفى الطريق إلى العولمة بيعت الأصول ومصانع الشعب وبيعت أراضى الأجيال القادمة وتكدست ثروات الوزراء والأصهار والألاضيش، القليل منها بالحق، أما الأكثرية الغالبة فبالسرقة والغش والتدليس وغياب الحساب والضمير، وتدهورت حياة الشعب وأصبحت رواتب العاملين مجرد بقاشيش وفُصل العمال من أعمالهم وألقى الفقراء على قارعة الطريق٠

كانت هذه ضرورات العولمة الاقتصادية، ولكن عندما دعت بعض الدول والمؤسسات إلى الإصلاح السياسى والديمقراطية راح هؤلاء جميعا يؤكدون أن الشعب المصرى من الشعوب قليلة الحظ من الثقافة والسلوك الديمقراطى، ويعللون ذلك بثقافتهم التاريخية المضروبة بالدولة المركزية والثقافة النهرية ونمط الإنتاج الشرقى وامتداد عهود الملك الإله، ومن هنا فقد كانوا يمدون الطوارئ عاما بعد عام، ويوافقون ويبررون التنكيل بالخصوم السياسيين والتضييق على الأحزاب الشرعية ومنع قيام الأحزاب الجديدة ويشرفون على خطط تزوير الانتخابات واستخدام البلطجية والأمن والرشوة وإغماض الأعين عن ممارسات رئيس العصابة السابق العادلى فى التنكيل بالمواطنين وتعذيبهم وقتلهم وإلقاء جثثهم فى الشوارع، كل هذا كان يتم وهم لا ينفكون يبررون ويدافعون عن كل تلك الممارسات المنحطة فى مقالاتهم وخطبهم وبرامج الفضائيات التى يرتبها أمن الدولة٠

أقول هذا كله بمناسبة يوم الاستفتاء المجيد، (١٩ مارس)، حيث خرج الناس بأعداد هائلة تساوى ثلاثة أضعاف أكبر انتخابات حشدوا لها بلطجيتهم، الناس تقف طوابير طويلة تمتد أكثر من كيلومتر هادئين مبتسمين متفائلين، تدور مناقشاتهم بود واحترام، وحساسية، وضباط الشرطة يحرسون الجميع بكل الاحترام الواجب، وقضاة فى غاية الروعة يتبادلون مع الناس عبارات الأمل والتفاؤل، لا بلطجة ولا رشاوى ولا كنتاكى ولا ورقة بخمسين أو مائة جنيه ولا بطاقة دوّارة ولا رجل أعمال يخرج عماله بعد أن يتوعدهم ولا تقفيل صناديق ولا تسويد بطاقات ولا إرهاب لناخب أو مراقب، ولا ضجيج ولا عجيج حول مراقبة الانتخابات فاللجان مفتوحة على مصاريعها لمن يرغب، عرس رائع للديمقراطية التى وقفتم بسفالتكم وأغراضكم الدنيئة فى مواجهتها حماية لعصابتكم وممارساتكم الحرام، تلك الديمقراطية التى عبر عنها شبابنا الرائع بقولهم بعد أن وضعوا الحبر الفسفورى على أصابعهم: «كان الختم على أقفيتنا والآن أصبح على أصابعنا»٠، يافلاسفة السياسات داروا عوراتكم فإنها لا تزال مكشوفة.

د. كمال مغيث - المصرى اليوم

Kmougheeth@yahoo.com


Friday, March 18, 2011

الثقافة.. وشرعية الثورة


استقبل البعض خبر تعيين الدكتور عماد الدين أبوغازى وزيرا للثقافة فى الحكومة الانتقالية بترحات، وانتقد البعض هذا التعيين باعتباره مخيبا للآمال العريضة فى تغيير ثقافى جذرى وحقيقى.

فنقطة القوة الأساسية التى تبرر اختيار عمادالدين أبوغازى وزيرا للثقافة، وهى معرفته الواسعة بشئون الإدارة الثقافية وبخريطة الثقافة والمثقفين المصريين، بسبب عمله لأكثر من عشر سنوات فى المجلس الأعلى للثقافة، مديرا لإدارته المركزية، ثم أمينا عاما له، هى للمفارقة المؤسية نقطة ضعفه القاتلة فى الوقت نفسه.

لأن أكثر من عشر سنوات من العمل فى مؤسسة الثقافة الفاسدة التى حولها وزيرها الفاسد إلى حظيرة للاحتواء وشراء الذمم وإجهاض أى ثقافة حقيقية كافيه لتلويث أكثر المثقفين نزاهة ونقاء.

فلم يسلم أحد من الذين عملوا لسنوات طويلة مع الوزير «الفنان» بين قوسين، (هكذا كنت أشير إليه دوما فى عنفوان سلطته، وليس بعد أن كنسته هو ونظامه رياح الثورة) من أدران سياساته الثقافية الحمقاء التى حولت الثقافة إلى مهرجانات للفرجة يستمتع بها الرئيس المخلوع وزوجته التى كانت تحلى صورتها أغلفة جل الكتب التى تطبعها وزارة الثقافة كل موسم، وتتحول مكافآتها المجزية للبعض والمخزية للآخرين، إلى رشاوى مفضوحة لإدخال المثقفين إلى حظيرته سيئة السمعة.

كما أن السنوات القليلة التى انفرد فيها عماد أبوغازى بقيادة المجلس الأعلى للثقافة، لم تتح له أن يبلور أى قطيعة وظيفية أو معرفية مع النظام السابق فى المجلس، والذى أرساه جابر عصفور (وزير الثقافة فى الحكومة السقطة والساقطة التى أتى بها الرئيس المخلوع فى أيامه الأخيرة) وسار عليه خلفية: على أبوشادى ثم عماد أبوغازى.

صحيح أن جابر عصفور قد قفز كفئران السفن من سفينة تلك الحكومة قبل أن تغرق باستقالته منها لـ«أسباب صحية»، وليس لصحوة ضميرية، أو لعودة وعى زائفة، ولكن لأن أنس الفقى قد أهانه وأحرجه وعراه أمام زملائه الوزراء.

لا أريد هنا أن أرحب باختيار عمادالدين أبوغازى للوزارة كبعض من رحبوا باختياره، أو أن أنتقد هذا الاختيار كما فعل آخرون، ولكن ما أريد أن أطرحه عليه هنا راجع لسببين: أولهما الوفاء لذكرى علاقة قديمة وأنا فى شرخ الشباب مع والده النبيل بدر الدين أبوغازى الذى عرفته أثناء عملى مع أستاذنا الراحل الكبير يحيى حقى فى مجلة (المجلة)، حينما كان ينشر بها مقالاته، وشاءت الظروف بعدها أن أختبر معدنه بعد توليه لفترة وجيزة وزارة الثقافة، وفى ظروف لا تقل حرجا وحساسية عن تلك التى يتولاها فيها ابنه.

وثانيهما أننى ككثير من المثقفين الذين انتقدوا الوزير الفاسد السابق وسياسات وزارته الحمقاء، أجد أن الثورة تتطلب منى ومنا جميعا المساهمة فى بلورة قيمها الجديدة فى مجال عملنا الثقافى من ناحية، كما أننى أتوسم فيه، كابن لبدر أبوغازى وحفيد لمحمود مختار، قدرة على تقدير الظرف الصعب الذى يتولى فيه تلك الوزارة، ووعيا بعبء المهمة الكبيرة والفادحة التى ألقيت على عاتقه، وهو ما دفعه قبل أسبوع إلى تلبية الدعوة التى وجهها له الفنان محمد عبلة لحضور الاجتماع الذى نظمه أتيليه القاهرة لمناقشة الورقة المهمة التى طرحها الفنان عادل السيوى حول الدور المبتغى فى المرحلة القادمة للمجلس الأعلى للثقافة.

لهذا كله أريد أن أطرح عليه هنا مجموعة من الأفكار التى قد تتيح له أن يحدث قطيعته الثقافية والمعرفية والتنظيمية، وهى قطيعة ضرورية ومطلوبة، مع تراث الفاسدين: فاروق حسنى وجابر عصفور.

وأول ما أريد أن أطرحه عليه هو أن يعى أن ثمة شرعية جديدة هى شرعية الثورة، يجب أن تكون مصدر كل السياسات والخطط المستقبلية فى الثقافة كما فى غيرها من المجالات، بل قبل غيرها من المجالات.

فلا يحافظ شىء على الروح التى عادت لمصر مع ثورة 25 يناير أكثر من الانطلاق من شرعيتها لبناء نظام جديد. ويستطيع من تابع أحداث هذه الثورة أن يرى كيف كانت عودة الروح التدريجية تلك تمدها بزخم متنامٍ، يتجلى فى صمودها واستمرارها من ناحية، وفى التبلور العقلى الناضج والمتصاعد لمطالبها المشروعة من ناحية أخرى.

ولهذا لابد من الحفاظ على تلك العنقاء التى ولدت من رماد الهوان الذى مرغ فيه نظام مبارك المخلوع مصر كلها.

لابد من الحفاظ على ذلك الكائن الجميل المستحيل معا، ليس فقط من أجل مصر، ولا حتى من أجل العرب، بل من أجل العالم كله الذى بهرته ثورة مصر، وانحنى لها إجلالا وتقديرا، حيث يعتبرها معظم من كتبوا عنها فى الغرب أحد أهم ثورات التاريخ وأكبرها وأكثرها رقيا وتحضرا. فقد ظل تيار الثورة فى التصاعد، برغم كل مؤامرات النظام وإعلامه وخطاب مؤيديه وكلاب حراسته المفضوح.

وقد أثبت الشعب المصرى رقى معدنه، وعلّم العالم درسا فى معنى أن تكون متحضرا بحق، وليس متشحا بقشور الحضارة وطقوسها وأدوات بطشها، وراءك آلاف السنين من الحضارة والعراقة التى تحولت إلى حدوس عميقة ترود حركة المتظاهرين برغم بساطة الكثيرين منهم. واستطاعت الثورة بنبلها ورقيها واحتلالها للموقع الأخلاقى الأسمى أن تحقق الكثير. وظل الشعب المصرى على مد أيام الثورة المتتابعة واعيا بهدفه لايحيد عنه. فقد كان شعار الثورة الرئيسى هو «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو شعار محورى، لأنه يوشك أن يكون الشعار الوحيد، بين شعارات الثورة الكثيرة المصاغ بالفصحى، بينما جل الشعارات مصاغة بالعامية المصرية.

وهذه الصياغة اللغوية الفصيحة تكسبه ثقلا إضافيا دالا. وقد سقط رأس النظام، لكن لابد من إسقاط النظام بأكمله حتى يمكن بناء نظام جديد على أسس وقواعد جديدة. نظام ينطلق من الشرعية الجديدة التى أسستها هذه الثورة وأرست بتضحياتها ودمائها أركانها.

فقد كشفت ثورة 25 يناير وهى ترد الروح لمصر، عن معدن شعبها المتحضر الأصيل، وعن قيمه التى ظن الكثيرون أنها قد ضاعت، ومشاعر العزة والكبرياء والفداء التى توهم القهر والاستبداد أنه قد أجهز كلية عليها، وها هو الشعب المصرى يطرح عن نفسه مخاوفه التى عمل كلاب حراسة النظام البائد فى الثقافة والإعلام على تكريسها فيه.

وأهم من هذا كله يكشف عن وعى ناضج باهر، وإصرار قوى على التغيير الكامل للنظام دون مساومة أو تنازلات.

وهكذا تؤسس هذه الثورة شرعية جديدة، شرعية شعبية غير مسبوقة من حيث الحجم والاتساع وانضمام كل عاقل راشد لمظاهراتها المليونية.

فبعد عدة ملايين فى جمعة الغضب، تجاوز العدد العشرة ملايين فى جمعة الرحيل، ثم بلغ العشرين مليونا فى جمعة التحدى أو الطوفان، بمعنى أنه لم يمض على الثورة أكثر من أسبوعين حتى انضم إليها كل عاقل راشد فى الشعب المصري، وظلت الطغمة الحاكمة معزولة، ليس فقط أمام شعبها بل أمام العالم كله، وقد سقطت شرعيتها سقوطا مدويا أذهل حلفاءها وأصدقاءها قبل أعدائها.

من هذه الشرعية الجديدة، الشرعية المليونية الجارفة التى كنست فى طريقها كل ما يمثله النظام الذى أصرت على سقوطه من قيم وممارسات لابد أن ينطلق أى عمل ثقافى جديد. لابد الآن من الانطلاق من هذه الشرعية الجديدة لتأسيس نظام سياسى وثقافى جديد يلبى مطامح الثورة ويبلور حكما ينهض بحق على شرعية شعبية حرّة وعريضة.

ويعتمد نجاح الثورة فى تحويل شرعيتها تلك إلى واقع ونظام حكم على تغيير الثقافة فى المحل الأول. فقد كان فساد الثقافة وفساد القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية هو الذى كرس كل سلبيات النظام المخلوع، وهو فساد لم تسلم منه كل قطاعات الثقافة من الصحافة حتى الكتاب وكل المنتجات الثقافية المرئية والمسموعة، وغيرها من الممارسات الثقافية المختلفة.

وحينما أتحدث عن الثقافة هنا فإننى اتحدث عنها باعتبارها منظومة من القيم والممارسات الفكرية والثقافية والأخلاقية معا.

لابد إذن أن يدرك عمادالدين أبوغازى بداءة أنه ينطلق من شرعية جديدة تتطلب رؤية جديدة، وبنية ثقافية جديدة، وممارسات تنظيمية جديدة.

تحدث قطيعتها الصارمة مع القديم بكل رموزه الفاسدة.

ولابد أيضا أن يعى أنه بالرغم من عفن كل الممارسات الثقافية التى تعامل معها عن قرب لأكثر من عشر سنوات، ظلت ثقافة الشعب المصرى، وبنية مشاعره (حسب مصطلح رايموند وليامز الشهير) سليمة برغم كل البطش الجهنمى الذى عانى منه الشعب المصرى لأكثر من نصف قرن. ليس فقط لأن معدنه نفيس، أو لأنه شعب وراءه آلاف السنين من الحضارة والإنسانية والرقى، ولكن أيضا لأنه وجد فى العالم الافتراضى وفضاءاته الحرة منابره البديلة لتلك التى استولت عليها ثقافة الفساد وانتهكتها مطبوعاتها المحلاة بصورة زوجة الرئيس المخلوع.

لابد إذا أن يحدث قطيعته الكاملة مع الماضى، وأن يعمل فى الوقت نفسه على إحداث تغيير حقيقى وجذرى فى الثقافة وللثقافة، لأن هذا هو أحد أهداف الثورة وضروراتها الأساسية. أقول: تغيير جذرى فى الثقافة بكل ممارستها ومؤسساتها الثقافية، وللثقافة التى تبلورها الممارسات والمؤسسات باعتبارها رؤية ومستودعا للقيم، لا أمل بدون تغيير جذرى فيهما معا لتحقيق ما تصبو إليه الثورة.

فكيف يكون ذلك؟ هذا ما سنطرحه عليه فى المقال المقبل
.

بقلم:صبرى حافظ - الشروق

Sunday, February 06, 2011

الشبكة العربية لحقوق الإنسان تطالب بعزل وزير الإعلام أنس الفقي ومحاكمته

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، إن مزاعم الإصلاح التي يطرحها رئيس الوزراء الجديد، هي إصلاحات مزيفة وصورية لأنها لم تشمل أي إصلاح أو توفير الحماية لحرية الصحافة والإعلام، حيث ما زالت الاعتداءات على الصحفيين والعاملين بوسائل الإعلام مستمرة بقسوة، وبشكل منهجي، بتواطؤ وتحريض من وزير الإعلام أنس الفقي.فعلى الرغم من تصريحات وحوارات رئيس الوزراء الجديد أحمد شفيق عن حماية الإعلام وحق التجمع السلمي، فإن الاعتداءات على الصحفيين ما زالت مستمرة ،وآخرها اقتحام مقر جريدة البديل الإلكترونية مساء أمس السبت 5 فبراير، واعتقال صحفيين بها، فضلا عن الصحفية بجريدة السفير اللبنانية كارول كرباج.
وقالت الشبكة العربية "إنه وعقب خطاب الرئيس مبارك الأخير، خرجت العصابات الإجرامية تهاجم المتظاهرين بالأسلحة، وأثناء حديث رئيس الوزراء أحمد شفيق عن الإصلاحات وتعهده بحماية المتظاهرين ووسائل الإعلام، كانت ميليشيات الحزب الوطني وأجهزة الشرطة تهاجم الصحفيين وتعتدي عليهم وتقتلهم في شوارع مصر، لقد تغيرت الوجوه وبقيت السياسات المعادية لحرية الصحافة وحرية التعبير، وهذا ما لن نقبل به مرة أخرى".
يذكر أنه فضلا عن اعتقال العشرات من الصحفيين والاعتداء البدني على عشرات آخرين، التي وصلت لحد القتل، فقد تعرض صحفيين وإعلاميين من جرائد ووسائل إعلامية أمريكية للاعتداء والاعتقال منها نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وفوكس نيوز، وسي إن إن، ووكالة زوما الإعلامية. وكذلك صحفيين من إذاعة بي بي سي، وجريدة الجارديان البريطانيتين، وصحفيين من وكالة فرانس 24 الفرنسية، وأيضا من صحيفة غلوب آند ميل الكندية، واعتقال صحفي من قناة زفيردا الروسية، فضلا عن تعرض صحفيين من تركيا، وبولندا، بلجيكا، وألمانيا، والبرازيل، واليونان، وفرنسا لاعتداءات واعتقالات عنيفة مماثلة على يد عصابات الحزب الوطني الحاكم بمساعدة أجهزة الشرطة المصرية، وبغض الطرف من قوات الجيش المستمرة في حيادها السلبي تجاه هذه الاعتداءات.
وتأكيدا على أن الهجوم والاعتداءات كان مخططا لها وممنهجا، تستهدف بوضوح الصحفيين ووسائل الإعلام، فلم يسلم الصحفيون المصريون والعرب من هذه الاعتداءات السافرة التي حرض عليها وزير الإعلام المصري أنس الفقي، حيث شملت هجوما على صحيفة الشروق المصرية اليومية المستقلة، واعتداءات على صحفييها، واعتداءات على ما لا يقل عن ستة صحفيين بجريدة المصري اليوم المستقلة، واعتقال صحفيي مكتب قناة الجزيرة القطرية وإغلاق مكتب القناة، قبل إطلاق سراحهم، ليتم بعدها اعتقال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد.

ولم يستثني الهجوم الهستيري الذي تعرض له الصحفيين، صحفيي الوسائل الإعلامية التابعة للحكومة، حيث وصلت لحد القتل، الذي طال الصحفي أحمد محمود، الذي كان يوثق بهاتفه المحمول جرائم العصابات الداعمة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وقتل برصاص القناصة التابعين لجهاز الأمن والحزب الحاكم.
والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تؤكد أن أي إصلاح لوسائل الإعلام لن يتحقق مع استمرار وزير الإعلام أنس الفقي في منصبه، حيث كان هذا الوزير طيلة تاريخه معاديا لحرية الصحافة وحرية التعبير، التي كان غيابهما أحد أهم أسباب اندلاع الانتفاضة التي تشهدها مصر حاليا، كما تؤكد أن عزل هذا الوزير ومحاكمته لا بديل عنهما، جراء تكميمه للأفواه وإشرافه على الحجب والرقابة وتقييد وسائل الإعلام وحصار حرية التعبير في مصر السنوات الماضية، ولا يعقل أن يستمر على رأس وزارة الإعلام، رجل يستمر في تضليل الرأي العام وتزييف الأخبار حتى اليوم، ورغم الانتفاضة التي تشهدها مصر، كما تستنكر الشبكة العربية العودة غير المحمودة لجهاز الشرطة لأرض الشارع المصري، والتي استهلتها بالهجوم على مقر جريدة البديل أمس السبت

Shorouk news

Thursday, January 13, 2011

وطن مختل عقليا

لا تصلح شماعة الخلل العقلى هذه المرة لتبرير جريمة قطار الصعيد، فمن الواضح تماما أن هناك من يدفع البلد بقوة ودهاء إلى جحيم طائفى، وعليه يجب أن ننتبه جميعا إلى أننا الآن بصدد تكتيك يعتمد على إشعال حوادث فردية هنا وهناك فى إطار استراتيجية مخفية لا تريد للاحتقان الطائفى أن يخمد.

إن كل شىء يمكن أن يفلت زمامه فى لحظة، وأزعم أن ذلك الحادث الفردى بواسطة مختل عقليا قابل للتكرار فى أكثر من نقطة ساخنة على الخريطة الاجتماعية فى مصر.

ذلك أن جريمة قطار الصعيد تبدو مناقضة تماما لحقيقة ناصعة أظهرتها جريمة كنيسة القديسين بالإسكندرية ارتفع معها منسوب الحرص على الوحدة الوطنية بين الناس العاديين إلى أعلى مستوياته.. وثبت أن هناك خوفا جمعيا حقيقيا من انجراف مصر إلى دائرة جهنمية من التجاذبات الطائفية تنذر بالإتيان على الأخضر واليابس.

والواضح أن من يهمه إشعال الفتيل يوجه ضرباته بمنتهى الدقة من حيث اختيار التوقيت والمكان، وكأنه يريد أن يقطع الطريق على أى محاولة للبحث عن حلول ناجعة لجذور المشكلة، بإغراق الكل فى دوامات ودوائر عنف صغيرة قابلة للانتشار.

وبالنظر إلى الضبابية التى غلفت تفجير الإسكندرية، والمباغتة التى حملتها حادثة قطار الصعيد فإن كل شىء وارد وعلى جهات التحقيق ألا تهمل مختلف الاحتمالات حتى وإن كانت ضئيلة، لأن تطورات الأحداث تقول إننا نواجه خطرا حقيقيا، يستوجب «عقلنة» الغضب والحزن ووضعهما فى إطارهما السليم.

والحاصل أن جريمة القطار وإن كانت طائفية الملامح فإنها أيضا استهدفت صب المزيد من الزيت على نار الغضب القبطى واستثماره إلى آخر مدى.

ومن هنا تبدو ردود أفعال الإخوة «أقباط منشية ناصر» لافتة للنظر فى سرعتها والطريقة التى تدار بها، حيث يخرج العشرات وربما المئات لقطع طريق الأوتستراد ورشق المارة والسيارات بالحجارة، وهنا مكمن الخطورة، إذ لا أحد يضمن ألا يشتبك بعض من تصيبهم الحجارة الطائشة مع مطلقيها، ما قد يفضى إلى حالة من الفوضى والانفلات غير معروفة الحدود، خاصة أن هذه المنطقة تحديدا تحتها بحيرة من المشاكل الحياتية اليومية.

ولا ينبغى ونحن نتابع صيرورة وسيولة الوضع فى مصر ألا نغفل أن كل الدول العربية الآن تتخبط فى بحر هائج من الفوضى الخلاقة التى تتخذ شكلا يقترب من الثورة الشعبية فى تونس، والقلاقل الاجتماعية فى الجزائر والأردن، والزلازل السياسية فى السودان ولبنان وقبل ذلك العراق.

مرة أخرى.. لننتبه جميعا لأن دوى الانهيارات يسمع بوضوح فى توقيت واحد بأكثر من دولة عربية.. هل هو الشرق الأوسط الجديد؟

بقلم:وائل قنديل- الشروق

Sunday, December 26, 2010

إنهم لا يخجلون

زمان كان فيه حاجة فى مصر اسمها كسوف وخجل وواحد وجهه يحمر لما يعمل «عملة سوداء». الآن لا أحد يخجل ولا أحد يشعر بأنه قد قام بعمل شائن.

وربما كانت السرقة تعتبر فى وقت من الأوقات جريمة مخلة بالشرف، والآن أصبح تعريف السرقة هو أن تقوم بنشل محفظة واحد فى الأتوبيس، أو تقفز فوق سور بيت لتسرق الغسيل. أما الذى يسرق مال الشعب ويغرف منه ليل نهار فلا أحد يتكلم عنه لأنه كما يقولون «مال سايب».

يتكلمون الآن عن جهاز جديد للدولة لتوزيع الأراضى، وذلك بعد أن انتهت كل أراضى مصر الصالحة للبيع تقريباً. لو جاءت هيئة محايدة وعاينت ما فعله بعض وزراء الإسكان لاكتشفت أن ما يقوله الناس صحيح وما خفى كان أعظم، وقد حكمت المحاكم بأن هذا البيع غير قانونى وجائر، ولكننا قادرون على تغيير القوانين لمساندة السرقة والظلم، وقادرون على أن نلغى المحاكم كلها إذا لزم الأمر، والغريب فى الأمر أن اغتصاب الأرض قد تم برضاء وكيل صاحب الأرض، وهى الحكومة، وكيل الشعب المصرى، والكل راضٍ وسعيد ولا أحد يشعر بأى نوع من الخجل والكسوف، ويقف هذا الوزير وهذا المغتصب ليتكلما عن الأمانة والشرف بصفاقة شديدة ويشتمون حرامى الغسيل لأنه لوث سمعة مصر وشرفها!

هل يخجل الوزير عندما يخصص له فيلا فاخرة على البحر أو فى التجمع الخامس يبيعها سيادته ويربح فيها الملايين بعد تسلمها مباشرة؟ ألا يعرف سيادته أن مصر كلها تعلم ذلك؟ ألا يخجل ولو قليلاً؟ بالعكس إنه زبون مستديم على العمرة أو الحج السريع ويظهر فى صورة رائعة بملابس الإحرام.

ألا يخجل السادة الوزراء وهم يسيرون بسيارة الدولة محاطة بسيارات سريعة يثيرون الفوضى فى الشارع ويتسببون فى حوادث للبسطاء ويعطلون المرور فى مدينة مزدحمة؟

ألا يخجل السيد المحافظ وهو يزور قرية فى محافظته ويشاهد عشرات اللافتات التى ترحب بالسيد اللواء الوزير المحافظ الدكتور فلان؟ هل يشعر بسعادة طاغية وهو يرى هذا الزيف الواضح الذى لا معنى له؟ لماذا لا يأمر السيد المحافظ بمنع هذه المهازل ويوقف صرف أموال الفقراء فى كلام فارغ؟ ألا يخجل حضرة النائب أو النائبة فى مجلس الشعب الجديد الذى يعلم هو وأولاده وأصدقاؤه وأقاربه والدائرة كلها أنه لا يمكن أن يحصل على مائة صوت فى هذه الدائرة بمجهوده، فيحصل على ثلاثين ألف صوت، كل صوت مزور ينطح الصوت الآخر؟!

إن حضرة النائب يقف بكل شجاعة ويعلن أن الانتخابات نزيهة وأن شعبيته فى الدائرة كاسحة بدون أى كسوف. ألا يخجل نائب المعارضة المزيفة من نفسه، وهو يقول إنه نجح فى الإعادة وهو يعلم أن كل ذلك من صنع الأمن؟! وعلى الجانب الآخر يقف نائب الحزب الوطنى الذى سقط فى الانتخابات الأخيرة بعد أن نجح فى المرة السابقة بالتزوير ليعلن عن فوضى التزوير، بدون أى كسوف ولو بسيطاً وينسى التزوير الذى حدث لصالحه فى المرة السابقة! والغريب أن هذه العينة من السادة النواب يتكلمون بشجاعة غريبة وكأن الشعب المصرى كله من الأطفال السذج.

الرجل المعروف باسم ترزى القوانين يتكلم عن الديمقراطية بحماس مذهل، وعن النزاهة فى الانتخابات وعن التغييرات العظيمة فى الدستور وفوائدها الجبارة، وكأن الشعب المصرى عبارة عن مجموعة من البلهاء يمكن أن يصدقوه. المصريون ليسوا بلهاء وهم يعلمون مدى الزيف والكذب فى كل حديث السلطة، لكن هذا الشعب لم يجرؤ بعد على أن ينهض ويقول لا، وقد آن الأوان أن يقول المصرى «لا لكل زيف أو كذب أو ظلم»، ويجب أن تعود حمرة الخجل لوجوه المصريين.

قوم يا مصرى... مصر دايماً بتناديك

بقلم د. محمد أبوالغار- Almasry Alyoum

المركب بتغرق.. يا قبطاااان

لو كانت المؤتمرات لازم لها شعارات.. يبقى كان لازم شعار مؤتمر الحزب الوطنى يكون واحداً من ثلاثة.. الأول: المركب بتغرق يا قبطان.. وهو صيحة الغرقى، ويكشف الحالة التى وصلت إليها البلاد.. الثانى: اسأل دموع عينيا.. اسأل مخدتى.. وهو يستلهم أغنية قديمة للفنانة وردة، فى لحظة هجر قاسية.. الثالث: تخونوه وعمره ما خانكم.. وهو آخر كلام للدكتور حمدى السيد، مع الزميل يسرى فودة!

فلم تكن شعارات الحزب الوطنى واقعية ولا طبيعية، ولا مناسبة لمجريات الأحداث.. فقد رفع شعاراً من قبل هو «الحزب الوطنى فى مصلحتك.. والمستقبل ليك».. فإذا هو لا فى مصلحة أحد ولا يحزنون.. غير الحزب الوطنى، وشلة المنتفعين به.. واليوم يرفع الشعار نفسه بطريقة أخرى، حين يقول: «علشان تطمن على مستقبل ولادك».. كأن هناك حزباً آخر ينافسه على الحكم!

لا أعرف لماذا يتوهم الحزب أن هناك من يتنافس معه.. رغم أنه فى الواقع لا ينافس أحداً، ولا ينافسه أحد.. وهو يرى أن المنافسه تأتى من الداخل.. كما قيل مؤخراً: إن المعارضة سوف تنشأ من الداخل، رداً على غياب المعارضة فى مجلس الشعب.. وبالتالى فلا قيمة لشعارات الحزب.. لأن هذه الشعارات تصلح فى البلاد الغربية، التى تتنافس فيها أحزاب.. بينما الثابت أنه لا أحد غير الحزب الوطنى!

فهل كان يجب على القوى السياسية أن تنظم مؤتمراً موازياً.. تناقش المحاور نفسها، ثم تضع شعاراً مناسباً مثل «المركب بتغرق يا قبطان».. أو «اسأل دموع عينيا.. واسأل مخدتى».. وهل كان عليها، كما قررت تشكيل البرلمان الموازى، أن تنظم مؤتمراً موازياً؟.. وهل كان عليها أن تقدم أمثلة وحالات للفقراء وسكان المقابر وعشش الصفيح.. وكان ذلك يكفى، حتى لا نطمئن على مستقبل أولادنا؟!

وهل كان يجب أن نناقش أهم ملف، لا يمكن أن يتعرض له المؤتمر، وهو ملف التزوير.. وكان يكفى حتى لا نطمئن على مستقبل أولادنا؟.. لماذا لم يفعلها أحد؟.. لماذا لم يتحركوا بالتوازى معه؟.. لماذا لم يكشفوه فى كل الساحات؟.. هل المسألة تتعلق بندرة الموارد وقلة الإمكانيات؟.. هل المسألة تتعلق بأن المعارضين لهم عين فى الجنة وعين فى النار.. أم أنها قضية خيال سياسى؟!

أتصور بالطبع أن هناك مشكلة تتعلق بالموارد.. وأتصور أيضاً أن هناك مشكلة تتعلق بالمعارضين.. لكننى لا أتصور أن هناك مشكلة تتعلق بالخلق والابتكار.. ولو كانت هناك مشكلة فيمكن الاعتماد على ما قاله الدكتور حمدى السيد، بشأن خيانة الحزب الوطنى له، باعتبار أن خيانة الحزب الوطنى لم تكن له وحده، وإنما كانت خيانة للمصريين جميعاً.. فلا معارضة فى المجلس، ولا تعدد فى الواقع.. الخيانة للجميع!

الغدر الذى تحدث عنه حمدى السيد على قناة «أون. تى. فى»، والخيانة التى تحدث عنها من جانب الحزب فى حقه.. هو نفس الغدر ونفس الخيانة، التى يمارسها الحزب ضد المصريين.. ولكنه حين ينظم مؤتمراً يتصور أنه «مولد».. يشارك فيه أربعة آلاف شخص، من قبيل الفرجة.. يحصلون بعدها على «الأوبيج»، ثم وجبة كنتاكى.. وكأنهم فواعلية فى الحياة السياسية.. والفارق كبير بين الفاعل والفواعلى!

كان من الممكن أن نطمئن على مستقبل أولادنا.. لو لم يمارس الحزب هوايته فى التزوير.. وكان من الممكن أن نطمئن على مستقبل أولادنا، لو وجد الحزب حلاً لمشكلة سكان العشوائيات والمقابر.. وكان من الممكن أن نطمئن لو كنا نعيش إنجازات حقيقية لا شعارات وهمية.. كان من الممكن أن نطمئن لو مسح دموع الفقراء.. الذين بلا مأوى فى عز الشتاء.. بلاش «عز» دى

بقلم محمد أمين- Almasry Alyoum

Thursday, December 16, 2010

هل ينمو فكر جديد؟.. حوارات نوال ومنى

قالت «منى»: أصبح واضحا أن الانتخابات لم تنجح فى تحقيق الديمقراطية، فى بلادنا، ألا يمكن للعقل أن يبدع طرقا أخرى غير هذه المسرحية التى تسمى انتخابات والتى يمكن تزييفها بسهولة بالمال والإعلام والسلاح؟
قالت نوال هذا السؤال تردد فى السنين الأخيرة بين الشباب والشابات فى جامعات أوروبية وأمريكية وفى بلادنا أيضا، إن تزييف إرادة الملايين من الناخبين هى ضرورة لاستمرار استغلالهم ومص دمائهم وعرقهم داخل البلد أو عالميا، فنحن نعيش فى عالم واحد يحكمه نظام سياسى اقتصادى تعليمى واحد، قائم على التزييف والكذب والازدواجية، لم يكن موقع ويكيليكس أول من فضح أكاذيب الرؤساء والملوك فى الغرب والشرق، بل إن التاريخ كله يكشف فضائح وأكاذيب الإمبراطوريات القديمة والحديثة، فى الانتخابات المصرية الأخيرة شارك فى عملية التزييف مع الحزب الحاكم أحزاب أخرى معارضة شرعية ومحظورة، بل شارك الناخبون أنفسهم فى عملية التزوير وخداع أنفسهم بأنفسهم.

سألت منى: كيف يشترك الناخبون فى خداع أنفسهم؟
قالت نوال: يبيعون أصواتهم بالفلوس لمرشحى الحكومة أو المعارضة؟
قالت منى: الناس فى العالم كله تعمل من أجل الفلوس؟ كيف يعيشون ويطعمون أطفالهم؟ أليست المصالح هى الأساس؟ والبراجماتية النفعية هى فلسفة العصر الحديث؟ ألم يهلك فى سجون الرأسمالية والاشتراكية الثائرون والثائرات من أجل الصدق والعدل؟
قالت نوال: لكن نحن مدينون لهذه القلة النزيهة بما نتمتع به من حرية وإن كانت ضئيلة، نعم ليس هناك انتخابات نزيهة فى أى بلد رأسمالى أو اشتراكى إن كان هناك شىء اسمه بلد اشتراكى، زرت بلاد الغرب والشرق ولم أشهد هذه الانتخابات الديمقراطية إن كان هناك شىء اسمه ديمقراطية.
قالت منى: نجح أوباما وأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية رغم أنه أسود من أفريقيا وأبوه مسلم اسمه حسين ؟
قالت نوال: المصالح الاقتصادية تلعب دورا أكبر من اللون أو الدين أو الجنس أو القبيلة أو العائلة، قد يقتل الأخ أخاه أو الابن أباه فى حلبة الانتخابات كما يحدث عندنا، شهدت بنفسى الدعاية الانتخابية لباراك أوباما فى مدينة أطلانطا لمدة عامين، كانت قوة الإعلام وأموال وولت ستريت والشركات الرأسمالية هى العامل الأساسى فى نجاح أوباما، لكن التزييف عندهم أصبح شديد الإتقان يعتمد على تكنولوجيا علمية، تطورت مع أسلحتهم الحربية والإعلامية.
سألت منى: كيف تنخدع الشعوب المتقدمة؟
قالت نوال: الشعوب هى الشعوب تقع ضحية التعليم والإعلام الزائف، تصدق الجماهير الوعود الكاذبة التى تبدو من شدة الإتقان صادقة، ولا تجد الشعوب بديلا آخر أمامها، بعد أن تلاشت الفروق بين أحزاب اليسار واليمين والحكومة والمعارضة، لم يعد الشعب الإنجليزى يرى فرقا بين تاتشر وبلير وكاميرون، كلهم كذبوا وتسببوا فى تزايد الأزمة الاقتصادية والحروب والبطالة والفقر وتلوث البيئة، فى أمريكا لم يختلف أوباما كثيرا عن سابقيه، بعض الناس تصوروا أن أوباما سوف ينقذ بلادنا والعالم، إلا أن النتيجة هى العكس، مزيد من الأزمة الاقتصادية، مزيد من الحروب، مزيد من البطش الإسرائيلى بحقوق الشعب الفلسطينى والاستيلاء على المزيد من أرضه.
قالت منى: لا تتعلم الشعوب من دروس الماضى، يلعب التعليم والإعلام معا دورا فى تزييف الوعى الشعبى، بل فى تزييف وعى النخب السياسية والثقافية، فى بلادنا مثلا كانت جميع الأحزاب تعلم بوضوح أن الانتخابات لن تكون سليمة لكنهم شاركوا فيها، ألا يخالفون ضميرهم بالمشاركة فى عمل لا يوافقون عليه؟
قالت نوال: كان الأفضل لهم ألا يشاركوا منذ البداية فى عمل يخالف ضمائرهم، لكن المصالح تغلبت على الصدق والمبادئ، ثم بعد أن خسرت أحزاب المعارضة ولم تنل إلا الفتات، صرخوا قائلين: هذه الانتخابات هى العار! وانسحبت بعضها بعد أن وعت الدرس متأخرا جداً، بعض الأحزاب الأخرى لم تنسحب، وشاركوا فى الجولة الثانية، ثم حصلوا على فتات الفتات فراحوا يصرخون: هذه الانتخابات فضيحة !
سألت منى: كيف يشاركون فى العار ثم يلعنونه؟ كيف يبررون موقفهم المتناقض؟
قالت نوال: يقولون إن عدم المشاركة تعزلهم عن قواعدهم الشعبية لأن الانتخابات هى الفرصة الوحيدة أمامهم للنزول إلى الشعب، حجة أقبح من الذنب!!
سألت منى: لماذا لا ينزلون إلى قواعدهم طوال شهور السنة؟ الجماعة التى يسمونها محظورة نزلت إلى الناس فى القرى والمدن، وأصبح لها قواعد شعبية رغم أنها محظورة قانونا، فما بال حزب شرعى يمتلك الحق القانونى للنزول إلى قواعده فى القرى والمدن والأقاليم؟ ألا يرون أبعد من مصالحهم الآنية الصغيرة مثل مقعد أو اثنين فى البرلمان؟ هل يختلفون عن ناخب من الشعب يبيع صوته بخمسين جنيها ليشترى لحمة العيد؟
قالت نوال: أحزاب المعارضة نشأت بقرار حكومى دون قواعد شعبية، والنخب السياسية هى جزء من الشعب، صحيح النخب متعلمة أكثر ولديها مال وجاه، لكنها جزء من البيئة السياسية الثقافية الأخلاقية التى يتربى فيها الحكام والمحكومون، المرشحون والناخبون، هذه البيئة تنتج قيما مزدوجة متناقضة، تؤدى إلى ضعف الضمير.
قالت منى: قوة الحزب تنبع من قوة ضميره، يكسب الحزب ثقة قواعده الشعبية إن تمسك بالصدق، إنهم قوته الوحيدة وليس السلطة الحاكمة، مثل إنسان لا يبيع ضميره من أجل مصالحه الآنية، تنبع قوته من ثقة قرائه وقارئاته إذا كان كاتبا أو كاتبة، فالحرية والصدق أهم للإنسان من الراحة والأمان، لكن البيئة التى نعيش فيها لا تنتج نساء أو رجالا يتمسكون بالصدق والحرية سواء فى حياتهم السياسية أو حياتهم الزوجية، يدوس كل منهم على الآخر ليصعد فوقه، هذه البيئة تنتج الأحزاب الضعيفة والشخصيات الكاذبة المزدوجة وإن كانوا زعماء وزعيمات!!
قالت نوال: لهذا انقلبت القواعد الشعبية على قياداتها فى الأحزاب حكومة ومعارضة يسار ويمين، هذا الهواء الملوث نتنفسه، والماء الملوث نشربه، والكتب والصحف الملوثة نقرأها، القيم الأخلاقية المزدوجة نتربى عليها وهى التى تقتل الضمير، إذا كذب الأب على أولاده، وكذب الزوج على زوجته، وكذب الحزب على أعضائه، وكذبت الدول الكبرى على الدول الصغرى، فهل تفاجئنا فضائح ويكيليكس أو الانتخابات؟
سألت منى: ألا يكون السقوط أحيانا أكثر كرامة وشرفا من النجاح؟ من يحصل على مقعد بالكذب والقوة كيف يجلس عليه برأس مرفوع؟ كيف يدافع عن حقوق المظلومين وهو يظلم غيره؟ كيف يشعر بعزة النفس؟ هذه النباتات الجميلة مثل عزة النفس والكرامة والضمير، هل انقرضت كالديناصورات؟
قالت نوال: أبداً لم تنقرض، ألم تسمعى ما قاله الشباب والشابات فى اجتماعنا الماضى «نفكر فى طرق أخرى جديدة لتحقيق الديمقراطية أفضل من الانتخابات، هذا الأمل هو القوة

بقلم: نوال السعداوى- المصرى اليوم