Showing posts with label العلمانية. Show all posts
Showing posts with label العلمانية. Show all posts

Thursday, April 14, 2011

خبير دولي: لا يمكن لمصر أن تستعيد قوتها إلا إذا أصبحت علمانية


أكد الدكتور ياسين العيوطى أستاذ القانون الدولي بجامعة ''فوردام'' الأمريكية بنيويورك والخبير الدولي أنه لا يمكن لمصر أن تستعيد قوتها الإقليمية والدولية إلا بأن تكون ''دولة علمانية''.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها العيوطى خلال اللقاء الذى نظمه المجلس المصري للشئون الخارجية الليلة الماضية تحت عنوان "أصداءالثورات العربية على الولايات المتحدة الأمريكية".

وقال العيوطى الذى يزور مصر حاليا - إن مصر عندما تتحرر تتحول إلى العربة التي تجر قطار التغيير العربي.

وعن رأيه كخبير للقانون الدولي في كيفية استرداد أموال الشعب المصري التي تم تهريبها للخارج. قال إن هذه الأموال سيتم استردادها بلا شك لأنها موجودة في بنوك بالخارج.

وأضاف العيوطى الذى يشغل أيضا منصب رئيس المنظمة العالمية للتدريب القانوني والقضائي "سنسجلو" بنيويورك - أن الثورات ليس لها مواعيد ولكن لها مسببات وليس للثورات برامج محددة ولكن لها أهدافا هامة، مشيرا إلى أن الثورات عبارة عن مزيج من الأمل والعمل وخليط مما هو معروف وما هو غير معروف.

وأوضح أننا نعيش الآن "ربيع التحرر" بفضل الثورات العربية التي انطلقت من تونس ثم اشتعل فتيلها في مصر فليبيا واليمن والبحرين ثم الأردن وسوريا، مشيرا إلى القلق الأمريكي من هذا "الربيع" إذ أن واشنطن لم تعتاد على العروبة التي تطالب بالحرية وفى نفس الوقت لا تدرى تأثير هذه الثورات على مصالحها وخاصة فيما يتعلق بإسرائيل وإيران.

ولفت إلى أن الصورة بالنسبة لمستقبل العلاقات الأمريكية العربية لا تزال "متأرجحة" إذ أنه من المستحيل أن تضع الإدارة الأمريكية حاليا سياسة واسعة خاصة بالشرق الأوسط وشمال افريقيا.

وبالنسبة للتحركات الدبلوماسية الجارية لإعادة العلاقات المصرية - الإيرانية، قال العيوطى: "إن إقامة هذه الروابط "أمر هام" وتساءل "كيف نسمح للعلم الإسرائيلي أن يرفرف في القاهرة ولا نسمح للعلم الإيراني بذلك؟"، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى خلق "أحلاف هادفة".

وفيما يتعلق بتوقعاته بالنسبة للثورة الليبية في ضوء الأوضاع الصعبة التي يعانى منها الشعب الليبي. أكد العيوطى أن الثورة الليبية ستنجح، موضحا أن الأوضاع التي شهدتها ولا تزال مدينة مصراته الليبية لم تحدث حتى تحت الحكم النازي، ولفت إلى أن "فشل الثورة الليبية" سيمثل خطرا على مصر.

مصراوى


Friday, April 08, 2011

العفن الليبرالى السعودى

الليبراليون فى السعودية نائمون.. جبناء.. لا يقوون على معارضة السائد، ولا يجرؤون على انتقاد حشرة.. الليبراليون مشتتون. ضائعون.. ما يميز التيار السلفى عنهم أنه جاد، جرىء بانتقاد أى شىء، وإن كان نقداً سياسياً بعض الأحيان. هل يكون لمكانة رجال الدين السياسية وارتباط الدين بالسلطة دور فى جرأتهم؟ ربما. لكنى أعتقد أن إيمانهم بمبادئهم راسخ جداً، على عكس الليبراليين الذين يثبتون يوما تلو الآخر أنهم ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية.. ليبراليو السعودية مختلفون عن ليبراليى العالم العربى، وإن كانوا جميعهم متفقين على مسألة واحدة هى عدم امتلاكهم مشروعاً حقيقياً أو عدم البدء به.. فماذا يفعل الفكر الليبرالى وسط الثورات وجنون الحرية؟ يتقوقع على نفسه أكثر فأكثر. ليكشف أنه لم يكن شيئاً. كان نزوة، خرافة. كان أى شىء باستثناء أن يكون تياراً ذا فكر ومنهج وإيمان.. الليبراليون كاذبون. منافقون. متقلبون.. أسأل الفرد منهم: هل أنت ليبرالى؟

فيجيب: والله حسب مفهومك لليبرالية.

أعيد سؤالى: يعنى إنت ليبرالى أم لا؟

فيجيب: أنا إنسانى أطالب بالتعديل والإصلاح.. أعيد سؤالى: أنت ليبرالى؟ أجبنى نعم أم لا.

يقول: لا.

غوغائيون. يهيمون. يقولون ما لا يفعلون.. المثقفون السعوديون يدعون إلى الحرية والانفتاح، ويزعمون أنهم يقومون بالتغيير والإصلاح وأنا أزعم أنهم يخربون البلد ويرجعونه للوراء أكثر مما أرجعه المتشددون، فلا حرية أو إصلاح يتصالحان مع عناصر هدامة كالخوف والخجل.. ما يزرعانه هو النفاق والالتواء، تجدهم فى كل مكان ينظرون ويحللون وليس أكثر منهم يتحدث عن الحرية. لكنها حرية مغشوشة، يمسكون بسلاح الليبرالية للتأكيد على مدنيتهم وعصريتهم، فيما هم تقليديون حتى النخاع. نساء غالبيتهم مازلن بالعباءات، نساء غالبيتهم لا يُكشفن على مخلوق، يحبون الليالى الحمراء. صاروا مشهورين بتلك الليالى. الأمر الذى يجعل الفرد أمام خيارين: إما أن ينضم لقائمة الإسلاميين والمحافظين، أو أمامه حياة لا تسير على مبدأ. اختفى النموذج العربى القديم. الفكر المتدين المتحرر. امرأة متدينة لا ترتدى الحجاب. رجل متدين يخالط النساء. مؤمن يطلق لأفكاره العنان ويطرح تساؤلات كونية. حبيبان تعلم القبائل بأمرهما وتتغنى بأشعارهما. اختفت الفطرة.. الاختلاط، حتى ولو بأماكن العمل.. فجور وكفر بنظر السلفيين. وحياة معتدلة بسيطة مستنكرة عند الليبراليين.

هل كانت الليبرالية ردة فعل متطرفة لتطرف التشدد الدينى؟!

يقول إنه ضد الاتجاه الإسلامى.. يدعو للحريات ولاحترام حقوق الإنسان، ويدعو لمؤسسات مجتمع مدنى، ويدعو لحرية المرأة وللحب ولأشياء أخرى.. أجبنى: هل أنت ليبرالى؟

لا يوافقنى على أنه ليبرالى بل حقوقى. يرتعد من فكرة أن يصل نبأ ليبراليته لأسماع الإسلاميين أو السياسيين فيلقوه بالخانة السوداء. أقصى مشاركة جريئة يقوم بها كتابة رواية جنسية تفصل العلاقة الجسدية وبلوغ النشوة بين رجل وامرأة، أو تصور تفاصيل حميمة لعلاقة مثلية نشأت بسبب التطرف والمحافظة. هو على استعداد تام لنقد المجتمع من خلال أطروحاته الجنسية، هذه أقصى وطنية يمتلكها. أما أمور السياسة والدولة فراضٍ عنها بلا نقاش.

طبعاً، الطرف الآخر (الإسلامى) فَرِحٌ بهذه المشاركة الوطنية التى تبدأ من الحزام فما تحت. حتى لو انتقدها وقام بتكفير أهلها، يبقى سعيداً بها، إذ لن تعطله أو تشكل أى عائق أمام مرماه الرئيسى. الطرف الآخر منشغل بالأهم. بالسيطرة. منظم ولديه برامج لا تنتهى. ومهما اختلفنا معه ومع القشور التى يريد أن يشغل بها حياتنا فهو التيار الأكثر تنظيماً وربما الأكثر تأثيراً. هدفه التمكين السياسى. يرفع من حظوظه السلطوية انغماس الفكر الليبرالى فى السرير ومداعباته.

المتحرر يشاهد وطنه يكاد يتفجر ضحية للفكر الواحد ويقف صامتاً.. هتافاته عن الحرية لن تخرج عن الطاعة، نفاقه اشتد فى الآونة الأخيرة وتحول لشاعر فى بلاط السلاطين. يمجد ويكبر ولا يجد مانعاً من أن يكون حراً فكرياً وعبداً عملياً فى آن، فيما العالم العربى يمر بمراحل تغييرية ويترقب الحال السياسية والفكرية بعد الثورات.

بعض التحليلات تصب فى صالح صعود الإسلاميين، وبعضها يجزم بصعود الليبراليين خاصة أننا نعيش عهد المفاجآت. خلال ذلك يبقى المثقف السعودى ينتظر الإرادة العليا ليحدد إرادته وفقاً لها وليحدد عنوان مقاله الجديد وفقاً لعنوانها، ليس لديه أى جديد، وليس بجعبته أى نهضة تذكر. وعن الرموز؟ ليست هناك رموز ليبرالية فى السعودية.. بالطبع ستكون الغلبة هنا للإسلاميين. ليس لأن السياسى يريد ذلك فقط بل لأنهم الوحيدون فى الساحة.

السلفية برأيى تسير بمنحى متصاعد.. واحترام وجودها واجب، فأتباعها جزء من الوطن. لكن الجريمة أن يسود تيار فكرى واحد وتغيب التعددية، أساس تقدم أى مجتمع. كل الشباب العربى الحر الذى خرج مقاتلاً من أجل النهضة والحرية وكل الشابات الصغيرات اللواتى لم يهبن شيئا فى سبيل أن تصل كلمتهن الحقيقية.. كلهم لم يؤثروا به ليصبح أكثر جرأة ولم يحركوا به ساكناً. بقى على عهده وزاد تمسكه بإخفاء هويته حتى لا يصنف ضمن المطالبين بالتغيير.

أكثر شىء يفعله هو المجاهرة بأنه ضد الأديان، رغم أن الليبرالية والعلمانية لا تتعارضان مع التدين. على العكس، فالعلمانية تضمن حرية الدين وحماية حقوق الأفراد بممارسة الشعائر التى يؤمنون بها من خلال فصل الدين عن السلطة.

بالطبع، لن يُغضب مقالى أحد ليبراليى السعودية لأنهم ببساطة خائفون حتى من الغضب، من التعبير عن أنفسهم، ومن الدفاع عن أفكارهم، كى لا يفتضح أمر ليبراليتهم، وهذا سبب كاف لأكتب عن دائرة العفن التى أراها تتسع أكثر فأكثر كل يوم، ويزيد معها حجم الشرخ فى وطن صار عاجزاً عن تحمل كل هذا التطرف الدينى وكل ذاك الخوف الليبرالى.. يبقى أمل واحد فى جيل الشباب الجدد. جيل لم تتحدد بعد ماهيته. أهو متطرف، أم خائف مرتعد، أم يكون متأثراً بمحيطه العربى الثورى فيتزعم نهضة تقود لمستقبل أكثر منطقية وأكثر عقلانية من راهننا السعودى المجنون؟!

نادين البدير - المصرى اليوم

nadinealbdear@gmail.com

Monday, April 04, 2011

مدنية الدولة والسياسة


1
ــ الدعوة إلى مدنية الدولة تعنى الحياد الكامل للدولة ومؤسساتها إزاء المواطنات والمواطنين بغض النظر عن تمايزاتهم المستندة إلى الانتماء الدينى أو النوع أو الخلفية الاجتماعية والجغرافية أو غيرهاــ الدولة المدنية تسمو فوق تمايزات مجتمع المواطنين ولا تفرق بينهم انطلاقا من رباط مواطنة الحقوق المتساوية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

2
ــ الدعوة إلى مدنية الدولة تعنى أن مؤسسات الدولة وسلطاتها التشريعية والتنفيذية يديرها مدنيون منتخبون يخضعون للمساءلة والمحاسبة الشعبية (الانتخابات الدورية والنقاش العام) والقانونية (من قبل سلطة قضائية مستقلة). المدنية هنا هى نقيض إدارة الدولة من قبل المؤسسة العسكرية وأيضا نقيض إدارتها من قبل رجال الدين أو المؤسسات الدينية.

3
ــ الدعوة إلى مدنية السياسة حين تتسم الأخيرة بالديمقراطية تعنى أن السياسة ليست صراعا حول العقائد الدينية أو الشرائع السماوية، بل صراع سلمى بين رؤى وأفكار وبرامج وقوى ومؤسسات وأشخاص حول الأفضل للدولة وللمجتمع دون ادعاء احتكار الحقيقة المطلقة أو افتراض أن ما يقترح اليوم لن يغير بالغد. السياسة الديمقراطية هى مجمل الساحات (المجالس التشريعية، الرئاسة، الأحزاب) والممارسات (المنافسة الانتخابية، العمل التشريعى، الصراع السلمى بين الأحزاب) والتفاعلات (بين القوى السياسية والمجتمعية المختلفة) التى يدار بها هذا الصراع السلمى وتتخذ بها ووفقا لإرادة المواطنين القرارات المصيرية للدولة والمجتمع الهادفة لتحقيق الصالح العام.

4
ــ الدعوة إلى مدنية السياسة وديمقراطيتها تعنى إمكانية الطرح العلنى لجميع الرؤى والأفكار والبرامج الهادفة لتحقيق الصالح العام دون قيود نابعة من مرجعيات دينية أو أخلاقية أو أيديولوجية وفى ظل قبول التعددية واحترام الرأى الآخر. الحكم الوحيد فى السياسة المدنية هو مجتمع المواطنين الذى عادة ما يغلب بعض الرؤى والأفكار والبرامج على بعضها الآخر من خلال تأييد الأغلبية للأولى واعتراضها على الثانية وترجمة هذه التفضيلات عبر التصويت فى الانتخابات والمشاركة الفعالة فى إدارة الشأن العام.

5
ــ الدعوة إلى مدنية السياسة تعنى الفصل بين المؤسسات الدينية الرسمية والمساحات الدينية وبين السياسة على نحو يضمن عدم توظيف الدين لخدمة رؤية سياسية أو برنامج حزبى أو سياسى فى إطار الصراع السلمى مع رؤى وبرامج وسياسيين آخرين. المراد هنا هو حتمية تنزيه مؤسسات كالأزهر والكنيسة المرقسية ومساحات هى دور العبادة (المساجد والكنائس والمعابد) عن أن تتورط فى الصراع السياسى، وعن أن يدعى باسم الدين أن رؤية سياسية بعينها هى الأصلح أو أن مرشحا بعينه هو الأقدر على تحقيق الصالح العام ــ مثل هذا التنزيه لا يتناقض فى ظنى مع إثارة الحوار حول السياسة وقضاياها داخل المؤسسات الدينية وفى المساحات الدينية شريطة التزام الحيادية بمعنى إعطاء فرص متساوية لجميع الرؤى والبرامج لأن تعرض على المتلقين. وينطبق ذات الأمر، ايضا شريطة التزام الحيادية وإن مع قدر من التخفيف، على المساحات الاجتماعية الملحقة بالمؤسسات الدينية كدور المناسبات والمنتديات والمسارح وغيرها.

6
ــ الدعوة إلى مدنية السياسة تعنى قبول وجود رؤى وبرامج وقوى تمارس السياسة مستلهمة لمرجعيات دينية، شريطة التزامها بالابتعاد عن ادعاءات احتكار الحقيقة المطلقة (فيتحول على سبيل المثال شعار الإسلام هو الحل إلى شعار الإسلام هو أحد الحلول)، وامتناعها عن ادعاء احتكار الحديث باسم المرجعية الدينية المعنية فى السياسة (ليس لجماعة الإخوان المسلمين احتكار فيما خص الحديث باسم الإسلام فى السياسة ولا تدعى هى ذلك)، ومساواتها الكاملة بين المواطنين فى بناها التنظيمية وبرامجها السياسية.

بقلم:عمرو حمزاوي - الشروق

Wednesday, March 30, 2011

«الوطنية للتغيير» تدعو لتشكيل ائتلاف لمواجهة «تديين السياسة».. وتصف رفع الشعارات الدينية بـ«الجريمة»

دعت الجمعية الوطنية للتغيير إلى تشكيل ائتلاف مدنى ديمقراطى يضم كل الرافضين لفكرة «تديين السياسة» والخلط بين العمل الدعوى والسياسى، وأعلنت إدانتها لمن يرفعون شعارات دينية فى السياسة.

وأعلنت الجمعية فى بيان أصدرته، أمس، عن عقد مؤتمر موسع للحوار الوطنى يضم جميع القوى السياسية لمناقشة مستقبل الثورة وكيفية مواجهة الثورة المضادة التى تريد تصفية ثورة يناير أو اختطافها، وتحديد الموقف من الحشد الجماهيرى فى ميادين وساحات مصر وجميع وسائل الضغط السلمى حتى تتحقق أهداف الثورة - حسب نص البيان.

كانت الجمعية الوطنية للتغيير قد ناقشت، خلال اجتماعين عقدتهما عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية، موقفها من التيارات التى رفعت شعارات دينية أثناء الاستفتاء ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، أحد أعضاء الجمعية، وشهد الاجتماع الأول الذى عقد قبل أسبوع بحزب الجبهة هجوماً من أعضاء الجمعية ضد الجماعة، لكن مساعى الأعضاء فشلت فى إصدار بيان يدين استخدام الشعارات الدينية فى الاستفتاء

محمود جاويش - المصرى اليوم

Friday, March 25, 2011

مباحث أمن الجماعات الإسلامية


تخيلوا أن هناك مجموعة من الناس لديهم شكوك فى أن شخصا ما يدير منزلا للأعمال المنافية للآداب.

هل يذهب هؤلاء إلى الشرطة والنيابة للإبلاغ عن هذا المتهم.. أم يقومون باقتحام المكان والقبض على المتهم ثم إدانته فى نفس اللحظة وقطع أذنه وإتلاف شقته وإحراق سيارته؟!.

الطبيعى فى هذه الحالة، هو إبلاغ السلطات المختصة لإجراء تحريات وتحقيقات عادلة تنتهى إما إلى تبرئة المتهم أو إدانته بالقانون.

المأساة أن السيناريو الثانى هو الذى حدث بالفعل فى مساء الاثنين الماضى، عندما قررت مجموعة قيل إنهم من «الإسلاميين» ان تقوم بدور القاضى والجلاد و«تقيم الحد» ولذلك اقتحمت شقة مدرس قبطى وحاكمته بتهمة الدعارة، ثم قطعت أذنه وأحرقت شقته وسيارته.

وقبل أيام قامت مجموعة من الجماعات الإسلامية فى بنى سويف بمطاردة مجموعة من البلطجية كانت تنشر الرعب فى بعض شوارع المحافظة، وألقت القبض عليهم، بل واحتجزتهم لفترة.

سنفترض جدلا أن المدرس يدير شقة للدعارة فعلا، فمن يملك سلطة محاكمته؟!
لا أحد غير القضاء، وإلا فالبديل كارثى.

أعرف أن بعض السلفيين وحسنى النية قد يسارعون بعد قراءة هذه السطور إلى اتهامى أيضا بالعمل على إشاعة الفاحشة والبلطجة، وأننى أعارض الأمر فقط لأن المتهمين «إسلاميون» يحاولون محاربة الرذيلة.

ولهؤلاء تحديدا أسألهم: سنفترض أن الإخوة الذين قاموا بقطع أذن هذا المدرس، قد انتهوا من تنظيف كل البلد من أمثاله، فما الذى سيمنعهم من قطع أذن زملاء لهم فى الجماعة أو الخلية وربما آذانكم أيضا بحجة أن إيمان هؤلاء ناقص، أو بأى تهمة أخرى.

لا ينبغى لأى جهة ــ أياً ما كانت باستثناء القضاء ــ أن تتولى تطبيق القانون.

قد يعجب بعضنا اليوم بجماعة دينية أو أهلية لأنها تردع بلطجيا أو فاسدا، لكن كل التجارب المماثلة تقول إن مثل هذه الجماعات وعندما تنتهى من «تأديب ومعاقبة» مخالفيها، فإنها تستدير لمحاسبة المقربين منها، حتى ينتهى الأمر بالأمير فقط جالسا فوق تل من الجماجم.

الذين نسوا، علينا أن نذكرهم بما شاع فى نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات خصوصا فى بعض مدن الصعيد، عندما أقامت الجماعات الإسلامية محاكم عرفية كانت تتولى إدارة شئون يفترض أنها اختصاص أصيل للحكومة، بل إن بعض المحافظين كان يلجأ لهذه الجماعات كى تساعده فى القبض على متهم أو حل مشكلة.

أدرك أن هناك حسن نية كبيرا لدى معظم أعضاء هذه الجماعات وربما فعلوا ذلك من منطلق الإصلاح، لكن علينا أن نذكرهم ونذكر من يسمح لهم الآن بالعودة إلى هذه الأعمال أن تجربة التسعينيات أثبتت أن الأمر انتهى بسيطرة هذه الجماعات على مقاليد الأمور.

كارثة أن تتخلى الدولة لأى جهة عن وظيفتها الأساسية وهى حفظ الأمن، والأهم «احتكار العنف».

نريد الأمن والأمان، لكن على يد أجهزة رسمية يمكننا محاسبتها إذا قصرت، ومحاكمتها إذا أخطأت.. ومن الجيد بالطبع أن نقوم نحن معشر المواطنين بمساعدة الشرطة، لكننا لا يمكننا أن نقوم بدور الشرطة والقضاء ونعاقب المتهمين المحتملين بأنفسنا.

نطالب المحافظين ووزارة الداخلية والمجلس العسكرى بسرعة الاهتمام بهذا الأمر، وعدم السماح بتفاقمه، وإلا فإننا نكون قد ألغينا «جهاز مباحث أمن الدولة» ووضعنا مكانه جهاز مباحث الجماعات الإسلامية، للضرب وقطع الأذن واليد، والبقية تأتى.

الله ينجينا من الآتى.

بقلم:عماد الدين حسين - الشروق

مراد وهبة: الديمقراطية الإلكترونية قادرة على كنس المحرمات الثقافية


تجاهل من يختلف معك، إذا كان قوى الحجة».. مقولة خطيرة فى التراث العربى، يتم تطبيقها باتقان مع الدكتور مراد وهبة الفيلسوف، الذى دخل قائمة موسوعة الشخصيات العالمية، حيث يعتبر وهبة من بين الـ500 شخصية الأكثر شهرة فى العالم. الشهرة هنا تعنى التأثير. لكن الواقع المصرى يعمل عكس ذلك، فمراد وهبه مستبعد بامتياز، مثل كل القامات الفكرية الجادة، بحجة أنه يحمل أفكارًا خطرة على المجتمع المصرى. هذه الأفكار الخطرة، تزعج الناس، بمن فيهم بعض المثقفين، الذين وصفهم وهبة بأنهم أكبر طائفة خائنة فى المجتمع. سبب الانزعاج من وهبة، ربما يأتى من أفكاره الجذرية، التى لا تقبل المساومة. لكن أغرب ما سمعته أن وهبة أفسد الفلسفة.


فى 17 نوفمبر 1997 كان من المقرر أن تعقد مكتبة مصر الجديدة، ندوة فكرية يلقيها الدكتور مراد وهبة عن الإبداع فى التعليم، وأشياء أخرى كثيرة يدعو إليها وهبة كالعلمانية والتنوير، وهذه الأشياء من شأنها، أن تحكم بالضرورة، إلى تغيير فكر المجتمع، تغييرا جذريا، ومن ثم تهدد عرش النظام.

سوزان مبارك، كانت وقتها، مسئولة عن تنمية خدمات حى مصر الجديدة، وبالتالى كانت تشرف على هذه المكتبة. قبل عقد الندوة، جاء قرار سيادى بمنع عقدها، فقرر رئيس المكتبة، طارق حجى، تقديم استقالته احتجاجا على المنع الذى جاء؛ لأن وهبة: «لديه أفكار خطرة». لذلك كان لاستبعاد وهبة من الالتحام بالشارع، شقين. الأول من جماعة المثقفين، والثانى من بعض رموز النظام السابق، فضلا عن التيار الأصولى.

فى بداية ثورة 25 يناير، اتصلت بالدكتور مراد وهبة لكى أعرف رأيه فيما يحدث، وجدته متحفظا قليلا. وقرأت له مقالا بالمصرى اليوم عن التعصب من السويس إلى الإسكندرية، يتحدث فيه عن حرق كنيسة، وحرق مصر بأكملها. ثم هاتفته بعد تنحى الرئيس السابق، فوجدته متخوفا من إحباط الثورة، المعنية بالطبع بنسف الوضع القائم، وخلق وضع قادم.


سألته من بداية الثورة، كان للدكتور مراد وهبة رؤية تشاؤمية مما كان يحدث فى الشارع. وبدا عليك التحفظ من ثورة الشباب التى أطاحت بنظام الرئيس حسنى مبارك.. لماذا؟
ــ تحفظى على الثورة كان يتمثل فى نقص «الرؤية المستقبلية» للثوار. ولدىّ مصطلحان، هما «الوضع القادم»، و«الوضع القائم».

الوضع القادم يمثل ما يمكن تسميته بالرؤية المستقبلية، هذا الوضع يتكون، فى البداية، بوجود أزمة فى الوضع القائم. وطبعا الأزمة فى الوضع القائم بالنسبة للشباب كان واضحا. النظام يقول إنه مهتم بالشباب، وبتطلعات الشباب، وفى الوقت نفسه الشباب محبط ومبتئس. هم عاطلون، صعب أن يجد واحدا منهم مسكنا، وبالتالى من الصعب أن يتزوج، وهذه أزمة.

أزمة أخرى، أن النظام كان يشكو من انفجار السكان، ويعتبر أن هذا الانفجار السكانى معوقا للتنمية، ومع ذلك لا يبتكر وسائل للحد من هذا الانفجار. وبالتالى كان النظام مجرد «راصد» لهذا الانفجار السكانى، وتجاهل كيف يتعامل مع هذه الظاهرة بطريقة عصرية، بطريقة تنويرية. أقصد بذلك تنوير رجل الشارع.
وهنا دخل النظام فى أزمة أخرى، أظن أنه لم يكن على وعى بها، وهى أن رجل الشارع المتسبب فى الانفجار السكانى، اقتنصته الأصوليات الدينية ومنعته من التفكير العقلانى، وأدخلته فى أوهام.

وكان على النظام، إذا كان يريد الخروج من الأزمة، أن يكرس البرامج الفضائية لتنوير رجل الشارع. والمأساة هنا أنه قام بعكس ذلك. وهنا أذكر ظاهرة مهمة حدثت فى عام 1982 عندما عقدت مؤتمرا دوليا فلسفيا عنوانه «الفلسفة ورجل الشارع». وقد تحمس الفلاسفة فى مختلف القارات للمشاركة فى هذا المؤتمر، لأنه كان الأول فى مجاله فلسفيا.

وماذا حدث فى هذا المؤتمر؟
ــ شنت علىّ جريدة الأهرام حملة استغرقت أكثر من شهر للهجوم علىّ، بدعوى أننى أريد تدمير تراث المجتمع، وهوية المجتمع إلى الحد الذى فيه، كتب زكى نجيب محمود صفحة بالأهرام، لكى يدلل على أننى ذبحت الفلسفة فى ذلك المؤتمر، فى حين أننى كنت أتصور فى عقد هذا المؤتمر فرصة للنظام لكى يخترق عقل رجل الشارع، ويخرجه من قبضة الأصولية، إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث.

نرجع مرة أخرى إلى ثورة 25 يناير، والمصطلح الوضع القائم؟
ــ كان شباب 25 يناير، على وعى بأزمة المجتمع، فعمل على إنشاء عالم افتراضى. هذا العالم الافتراضى هو ما أسميه بـ «الوضع القادم». لكن هذا العالم كان ينقصه رؤية مستقبلية إيجابية يحملها شباب 25 يناير. وكان من مهام هذه الرؤية المستقبلية، أن تقول لنا كيف نخرج من هذه الأزمة التى أصابت الوضع القائم.

ومع ذلك أظن أنهم معذورون فى هذه المسألة، لأن كان لابد من وجود مفكرين ملازمين لهؤلاء الشباب، وهم يعيشون فى عالمهم الافتراضى.

لكن أين كان المفكرون المصريون، وفى أى عالم كان يعيشون؟
ــ طرح هذا السؤال يمكن أن يوجه لتبرير جانب النقص فى الثورة. وأنا بدورى أطرح سؤالا: هل كان عالم المثقفين منفصلا عن عالم الشاب، أم ماذا؟.

أريد إجابة..
ــ رأيى أن معظم المثقفين أدوا دورهم فى تغييب الشباب، وتغييب عقل المجتمع. وأتوقف عند هذه الإجابة لكى أفسح المجال لفتح ملف المثقفين وملف المجلس الأعلى للثقافة.

وهل تعتقد أن المثقفين فشلوا فى أدوارهم؟
ــ نعم.. المثقفون فشلوا فى مواجهة التيار الأصولى الذى استولى على عقل رجل الشارع. وأنا لدىّ مصطلحان «تراكم بالتقدم وآخر بالتخلف»، ونحن من هواة التراكم بالتخلف.

الدكتور مراد وهبة تأمل قليلا، وقال: «كان سارتر يؤكد أن لدى الإنسان أحيانا سوء نية، يعتمد فيه التعامل مع البشر على أنهم قطيع، على أنهم أشياء، على أنهم دمى». ثم سألته: هل تقصد أن المثقفين تعاملوا وفقا لمقولة سارتر؟
ــ نعم، قل لى كيف تعلل غياب الجمعية المصرية الفلسفية عن المشاركة فى المؤتمرات، التى يعقدها الاتحاد الدولى للجمعيات الفلسفية. لقد اشتكى لى ذات يوم رئيس الاتحاد الدولى، قائلا: لماذا هذا الغياب من الجمعية المصرية؟ وطلب منى أن أسأل القائمين على هذه الجمعية، فكان الجواب: «إننا لسنا فى حاجة إلى مثل هذا الاتحاد، وإنما هم الذين يحتاجون إلى مساعدتنا. وسيأتى يوم يطلبون المساعدة منا».

وأرى أن الحل يتحدد فى حالتين، الأولى أن يظهر مفكرون يتمثلون أبعاد ثورة 25 يناير، ومن ثم يساهمون فى بلورة الوضع القادم أو ما يسمى بالعالم الافتراضى بحيث يتحقق فى الواقع، ويجهز على الوضع القائم، والثانية أنه مع الوقت يتحول شباب الثورة إلى مفكرين، أى هم أنفسهم يساهمون فى استكمال هذا البعد الناقص فى ثورتهم.

قلت فى إحدى مقالاتك: «إذا كان فى الإمكان تحقيق رباعية الديمقراطية إلكترونيا، فمعنى ذلك أن السمة الإلكترونية ينبغى أن تسود مؤسسات الدولة والمجتمع. ومع ذلك فهذه السيادة لن تكون ممكنة من غير عقول إلكترونية.. ماذا تقصد بعقول إلكترونية؟!
ــ العقل الإلكترونى هو العقل الإنسانى مطعما بالتكنولوجيا الإلكترونية، أى أن تدخل فيه ما يمكن تسميته بعضو إلكترونى داخل الدماغ. هذا العضو الإلكترونى هو تكثيف للثورة الإلكترونية، التى تتسم فى جوهرها بموت المسافة زمانيا ومكانيا، الأمر الذى يترتب عليه تسريع العقل الإنسانى فى تفكيره. وأقصد بالتسريع تكثيف جملة عبارات أو فترات زمانية، كان العقل الإنسانى يستغرقها بطريقة تقليدية، وإنما الآن يمكن تطبيقها بطريقة غير تقليدية.

مثلا الفكرة المحورية فى نظرية النسبية عند ألبرت أينشتاين، أن الطاقة تساوى الكتلة فى مربع سرعة الضوء، ومعنى هذه المعادلة أنه يوجد فى الطاقة ما يساوى وزنها فى مربع سرعة الضوء. نعلم أن سرعة الضوء تساوى 300 ألف كيلو متر فى الثانية، فإذا انطلق الإنسان بسرعة الضوء تخرج منه طاقة فكرية لا يمكن تخيلها. هذه الطاقة الفكرية هى طاقة إلكترونية، يمكن أن تنطلق منا إذا ما تحول العقل الإنسانى إلى عقل إلكترونى.

أرجو توضيح ماذا تقصد؟
ــ أقول هذا لأنتقل من هذه الرمزية العلمية إلى رمزية ثورة 25 يناير. فهى ثورة إلكترونية، لأنها اعتمدت على منتج إلكترونى يسمى «الفيس بوك»، هذا الفيس بوك، لا يخضع لأى رقابة سياسية أو رقابة دولة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى تحول «الفيس بوك» على يد شباب 25 يناير من جهاز يستخدم فى النميمة إلى جهاز يستخدم لتغيير المجتمع، هذا هو إبداع ثورة 25 يناير.

والسؤال ماذا حدث فى ذلك اليوم؟ مطالبة بتحقيق سريع للغرض من الثورة، وهو تغيير جذرى للنظام القائم.

وهنا استرجع ثورة 1952، وأقارن بينها وبين ثورة 25 يناير. أرى أن ثورة 1952 كان فيها انقسام داخلى بين الضباط الأحرار. فيها ترنح بين إلغاء الأحزاب، وبين عدم إلغائها، وترنح فى كيفية التعامل مع الملك، وترنح فى رؤيتها لمستقبل الأحزاب.

أما ثورة 25 يناير فكانت حاسمة فى رؤيتها لم تقبل أى مساومة، ولم تدخل فى تفصيلات، وإنما دخلت مباشرة إلى الدعوة لإسقاط النظام. وهنا يمكن القول بتسريع الثورة، ما يمكن أن يحدث فى شهور أو سنوات حدث فى يوم. أظن أنه يمكن تفسير هذه الحالة الاستثنائية بأن عقل شباب ثورة 25 يناير دُرب على التعامل مع المنجز التكنولوجى المسمى بـ«الفيس بوك»، تعاملا كان من شأنه أن يحدث تأثيرا فى عقلية هؤلاء الشباب.

والدليل على هذا التسريع أنه أحدث ارتباكا فى النظام القائم، بحيث إنه عجز عن التعامل مع هذه الثورة الإلكترونية، وتعامل معها بطريقة بدائية، وهى التى تعرف بموقعة الجمل. المأساة هنا، أن ثورة إلكترونية تقابل ليس فقط بأسلوب تقليدى، وإنما بأسلوب بدائى، الأمر الذى أحدث فوضى.

يا دكتور مراد، كنت تؤكد مرارا أن مصر لابد أن تجتاز مكونات الديمقراطية الأربعة (العلمانية، التسامح، التنوير، والليبرالية)، والتى حققها الغرب فى 400 سنة على الأقل، ثم راجعت وقلت بموت المسافة زمانيا ومكانيا؟، فهل تقصد أن التكنولوجيا الحديثة قضت على شرط اجتياز هذه القرون؟
ــ نعم، أنت تستطيع بعملية تسريع لهذه القرون الأربعة. أولا تستطيع كنس كل المحرمات الثقافية التى تقف أمامك.

ماذا تقصد بالمحرمات الثقافية؟
ــ أقصد الأوهام التى تأخذ طابع القداسة، والتى تمنعك عن التفكير، وتمنعك عن التسريع. التفكير الإلكترونى يجعلك تكنس كل معوق أمام مكونات الديمقراطية. العلمانية، مثلا، حتى الآن أمامها محرمات ثقافية، تصل مدتها إلى 7 آلاف سنة، التى كرست للحكم الإلهى للحاكم، الذى توارثنه منذ أيام الفراعنة وحتى الآن.

هناك حساسية شديدة للعلمانية، العقل الإلكترونى ممكن يكنسها، لأن فى تكوينه التسريع، ونسف فترة الـ 7 آلاف سنة. كما أن التراث عائق زمنى يمكن أن تجتازه.

بمناسبة حديثك عن التراث. ألم تخف من القول إن ما تدعو إليه هو تراث أيضا يجب كنسه. وأقصد هنا دعوتك لفلسفة ابن رشد؟
ــ تحمس الدكتور مراد وهبة، وانتبه، وقال:

ابن رشد ليس تراثا؛ لأننا الآن نعيش فى القرن الثانى عشر، وأتساءل: متى يصبح ابن رشد تراثا؟ الإجابة تقول إذا كنا نعيش فى القرن الحادى والعشرين. ابن رشد حى وليس تراثا. وإذا رغبنا العيش فى القرن 21، فلابد أن نتجاوز ابن رشد، ونحقق ما قاله.

الكلام يأخذنا إلى الحديث عن المادة الثانية من الدستور، وكذلك الحزب السياسى لجماعة الإخوان المسلمين المزمع تأسيسه، وأيضا الحديث المنتشر عن الحضارة الإسلامية التى سمحت بحرية الإبداع والاختلاف.

ــ هذه النقطة تحتاج إلى شرح طويل. وأظن أن الأزمة التى يواجهها الإخوان المسلمين الآن، أن المعتقد الدينى مطلق وغير قابل للتطور. وتطبيق المطلق على واقع نسبى من شأنه أن يحدث أحد أمرين: أما أن المعتقد يصيبه التطور أو التغيير، وأما أن المعتقد يمنع الواقع النسبى من التطور.

وحيث إننا الآن فى ثورة إلكترونية فى تكوينها عملية التسريع. تسريع نسبى فى تطوره، يشكل خطرا على المعتقد، عندما يتلامس مع هذا التسريع. وأظن أن هذا التفسير يمكن أن يوضح لنا لماذا يدعو بعض الإخوان إلى الفصل بين الحزب السياسى، والدعوة.

ورغم هذه الدعوة إلى الفصل بينهما، ستظل الأزمة قائمة؛ لأن الحزب شاء أم لم يشئ سيكون موجها من المعتقد. وسيدخل الحزب فى أزمة مع ظاهرة تسريع التطور، أو تسريع الواقع النسبى.

ولهذا أظن من أجل سلامة المعتقد أن يبتعد الإخوان بمعتقداتهم عن التعامل مع واقع فى حالة تسريع الآن. وإذا رغبوا الانخراط فى العمل السياسى، فعليهم أن ينخرطوا فى أحزاب خالية من المعتقد الدينى. وتكون مهمتهم فى هذه الحالة، صبغ العمل السياسى بالصبغة الإنسانية التى تلاشى أى تفرقة بين أفراد الشعب المصرى.
أما إشكالية المادة الثانية، هى كالآتى: الإسلام دين ودولة، والشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع. أولا هل للدولة دين؟، وإذا كان للدولة دين هل ستحاسب فى الآخرة، وهل ستحاسب فى جميع فتراتها أم فى فترة معينة. أما إشكالية الجزء الثانى من المادة الثانية، هى أن مبادئ الشريعة مطلقة، وبالتالى هى تخضع الواقع النسبى، فتمنعه من التطور، أو أن الواقع النسبى فى المطلقية الكامنة فى مبادئ الشريعة.

والمادة الثانية فى جملتها منطقيا، وألح على لفظ منطقيا تلزم الدولة، بعدم التصريح لأى حزب إلا إذا كان حزبا دينيا بوجه عام، وإسلاميا بوجه خاص. وفى عبارة أخرى أن هذه المادة تلزم الدولة بعدم التصريح لأى حزب يخلو من الشعارات الدينية.

أما الذى قيل على نحو ما سمعت من الدكتور محمد البرادعى فإن المادة الثانية تعبر عن الحضارة الإسلامية، فهذه مسألة لا علاقة لها بالنص الوارد فى المادة الثانية، لأن النص الوارد فى المادة الثانية، هو نص خاص بالمعتقد، وبمعتقد معين، أما مسألة الحضارة الإسلامية فهى مسألة تخرجنا خارج نص المادة الثانية، وتدخلنا فى نصوص أخرى، خاصة بالحضارات الإنسانية، خاصة بالبحث عن مكانة الحضارة الإسلامية فى الحضارة الإنسانية، وبذلك نخرج خارج نص المادة الثانية. وهذا فى رأيى أمر آخر، يستلزم نصا آخر لا يقتصر على الدستور المصرى وإنما يمتد إلى الدساتير الأخرى فى الدول الأخرى لبيان كيف يمكن أن تتعامل الدساتير الأخرى مع الحضارة الإسلامية.

أعرف أن لك رأيا مختلفا فيما يخص رموز الحضارة الإسلامية؟
ــ نعم، رموز الحضارة الإسلامية أوجزها فى رمزين، هما ابن سينا، وابن رشد الذى كان له الفاعلية فى تطوير المجتمع الأوربى، والثقافة الأوروبية. ابن سينا أحدث تأثيرا فى مجال الطب، ولكنه لم يحدث تأثيرا فى المجال الفلسفى بسبب نظريته عن الفيض الإلهى، وهى عبارة نظرية تقول إنه صدر عن الله عشرة عقول، والعقل العاشر يسمى العقل الفعال، وهو المسئول العالم المخلوق. أما ابن رشد، فكان أكثر عقلانية من ابن سينا إذ رفض نظرية الفيض، ورفض العقول العشرة، لأنها مسألة خرافية، وقال بالتأويل، وهو يعنى إعمال العقل فى النص الدينى باعتبار أن النص الدينى لها معنيان. معنى ظاهر وباطن. وعلى العقل أن يؤول المعنى الظاهر حتى يكتشف المعنى الباطن الذى يتفق مع العقل. وقال إنه مع التأويل يمتنع التكفير، ومع التأويل يمتنع الإجماع، فلا إجماع مع التأويل، ولا تكفير مع التأويل.

وبسبب هذه الأقوال كُفر ابن رشد فى العالم الإسلامى، وتم نفيه إلى قرية «اليوسانا» بإسبانيا، أما فى أوروبا فكان فرديدريك الثانى مقاوما للنظام الإقطاعى المتلاحم مع السلطة الدينية؛ لأنه كان منحازا للطبقة الصاعدة «طبقة التجار»، فقيل له إن أردت الانتصار فعليك إصدار قرار سياسى بترجمة مؤلفات ابن رشد. وقام بالترجمة المسيحيون واليهود إلى اللاتينية والعبرية. وبعد الترجمة ظهر تيار يسمى الرشدية اللاتينية، نسبة إلى ابن رشد وإلى اللغة التى كان يتحدث بها الأوروبيون. وحدث صراع مرير بين النظام الإقطاعى والسلطة الدينية وبين الرشدية اللاتينية، التى قُتل زعيمها بخنجر من سكرتيرته. وقد تسببت الرشدية اللاتينية فى تغذية الإصلاح الدينى، وإصلاح التنوير. ولذلك أنصح الإخوان، إذا جاز لى ذلك، أن يتوجهوا إلى ابن رشد بدلا من الانغماس فى آراء ابن تيمية المقاوم العنيف لابن رشد.

متى يحتاج المجتمع إلى الفلسفة والفلاسفة؟
ــ اندهش د. مراد من السؤال، وقال باستمرار يحتاج الناس إلى الفلسفة. أما مشكلة الفلسفة فى العالم الإسلامى، تأتى لأنه يستند إلى فكرة الإجماع، ومع الإجماع لا تفلسف. العالم الإسلامى ينص على الإجماع، والتفلسف ضد الإجماع، وبالتالى توجد حساسية فى وجود فلاسفة. وهذه النقطة أشار إليها عبدالرحمن بدوى، فى أحد مؤلفاته عن الحضارة الإسلامية. وأكد فيه أن العالم الإسلامى لا يمكن أن يخلق فيلسوفا.



حوار : سامح سامى - الشروق

Friday, March 11, 2011

كنيسة صول


لن تتمكن مؤسسات الدولة بمفردها من احتواء أعمال العنف الطائفى التى شهدتها مصر فى اليومين الماضيين، وعلينا جميعا كقوى وطنية ومجتمع مدنى وحركات شبابية وشخصيات وطنية عامة ودعاة دين معتدلين التحرك سريعا للحيلولة دون استمرارها أو اتساع نطاقها والانتصار لحقوق المواطنة المتساوية للمصريين جميعا ولدولة القانون.

كنت فى وفد المصالحة الذى ذهب إلى قرية صول بمدينة أطفيح وتحدث مع أهالى القرية فى محاولة لاحتواء الأزمة التى اشتعلت هناك بين المسلمين والمسحيين وأسفرت عن هدم كنيسة الشهيدين واعتصام مجموعة من الشباب المسلم لمنع إعادة بنائها. وهى الأزمة التى كان لها توابع مخيفة فى القاهرة وأسفرت عن مواجهات عنيفة بين مسلمين ومسيحيين وسقوط 13 قتيلا، بينهم 11 مصريا مسيحيا. حديث وفد المصالحة مع أهالى صول ركز على ضرورة إعادة بناء الكنيسة التى هدمت فى مكانها، ومعاقبة من تورط فى الهدم، وإنهاء الاعتصام لتمكين القوات المسلحة من الوفاء بالوعد الذى قدمته للمصريين المسيحيين بالشروع فورا فى إعادة البناء.

البعض من أهالى صول من المسلمين، وهم أكدوا أنه لم يحدث تهجير للأسر المسيحية من القرية وهو ما أكدته أيضا أسر مسيحية وإن عبرت عن خوفها الشديد من الحالة الراهنة، جادل الوفد فى مسألة إعادة بناء الكنيسة فى مكانها ومعاقبة المتورطين فى الهدم.

الحجج التى سيقت هنا دارت حول قناعة هذا البعض من المسلمين بعدم ملاءمة مكان الكنيسة نظرا للكثافة السكانية العالية للمسلمين فى المنطقة المحيطة وكون الكنيسة بدأت كدار مناسبات، وكذلك استحالة معاقبة الأعداد الكبيرة من المسلمين الذين تورطوا فى الهدم. والحقيقة أن مثل هذه الحجج شديدة الخطورة إن قبلت أو سمح لها أن تحدد طريقة الخروج من أزمة التوتر الطائفى فى صول.

فلا يمكن قبول أن ترتب جريمة الهدم لدار عبادة مكتسبات لمن تورط فى هدمها تتمثل فى نقلها إلى مكان آخر. كذلك لا يمكن قبول حديث البعض عن أن بداية البناء كانت لدار مناسبات ثم تحولت إلى كنيسة، فالثابت أن المسيحيين تعبدوا وصلوا داخل هذا البناء وصار دارا للعبادة لها قدسيتها. أما حجة أن ظروف المكان لا تسمح بوجود كنيسة نظرا لكثافة المسلمين العالية فهى شديدة الخطورة وتعنى أن الحق فى التعبد وحرية ممارسة الشعائر الدينية هما حق وحرية تحتكر الأغلبية (الترجمة المجتمعية العامة لحجة الكثافة السكانية) تحديد كيف يمارسان على أرض الواقع.

وفى هذا تمييز وظلم بين ضد المصريين المسيحيين وإخضاع لهم لأهواء وهواجس (الادعاء بوقوع أعمال سحر وشعوذة) المصريين المسلمين أصحاب الكثافة السكانية الأعلى على امتداد الوطن. مثل هذا التوجه يفتح الأبواب على مصراعيها لفعل شيطان الفتنة الطائفية وينذر، إن لم يرفض، بأخطار جسيمة علينا جميعا.

أؤمن أيضا بضرورة الانتصار لحكم القانون فى ما خص محاسبة المتورطين فى هدم الكنيسة.

فلا يجوز لنا ونحن نعمل على بناء مصر الديمقراطية والعادلة أن نقبل استمرار التسويف الذى صبغ تعامل نظام مبارك مع مرتكبى أحداث العنف الطائفى وعن التأخر البالغ فى محاسبتهم قضائيا.

ولا يمكن لى كمواطن أن أقبل إطلاق الحديث على عواهنه والدفع بأن الآلاف قد شاركوا فى هدم الكنيسة ومن ثم يصبح من غير الواقعى محاسبتهم.

فالمؤكد أن مجموعة صغيرة بدأت الفعلة الإجرامية وأن شخوصهم معلومة لأهل القرية.

محاسبة هؤلاء قضائيا، وبجانب دور المجالس العرفية للترضية والمصالحة وإتاحة الفرصة أمام المسلمين للتبرع لبناء الكنيسة، ستنتصر لمبدأ حكم القانون وتطمئن المصريين المسيحيين بأن دور عبادتهم ليست أهدافا سهلة للأعمال الإجرامية لفئات مضللة وأن قدسية الكنائس لا تختلف بأى حال من الأحوال عن قدسية دور العبادة الأخرى

قلم:عمرو حمزاوي - الشروق

الشروق ترصد أحداث جمعة نبذ الفتنة الطائفية بميدان التحرير


تحت شعار "لا للفتنة الطائفية" وشعار "مسلم ومسيحي أيد واحدة" قام عدد من الناشطاء السياسيون بعمل مسيرة في ميدان التحرير للمطالبة أبناء الشعب المصري الواحد مسلميه وأقباطه بنبذ العنف والوقوف أمام الثورة المضادة التي تهدف إلى زعزه مكاسب الثورة شارك في تظاهرة عدد من مشايخ الأزهر والقساوسة ودعوا المتظاهرين إلى عدم السماح إلى العناصر المندسة الذين يقودون ثوره مضادة .



وفي سياق متصل، حذر اتحاد شباب ثورة 25 يناير، من اندساس أي أشخاص، رافعين الهلال والصليب معا وطالب المتظاهرون أيضا بتغيير الدستور ودعوا جموع الشعب إلى رفض التعديلات الأخيرة للدستور وأيضا تكوين مجلس رئاسي والإفراج عن كافة المعتقلين الذين تم اعتقالهم ليله إخلاء ميدان التحرير .

و دعا أحد شيوخ الأزهر إلى أضافه أسماء شهداء أحداث المقطم إلى شهداء الثورة لأنهم على حد قوله "لقوا حتفهم في أحداث الثورة المضادة " كما دعا رئيس الوزراء عصام شرف إلى فتح حساب موحد للبنوك المصرية للتبرع لبناء الكنيسة " حتى نكون أول دولة المسلمين يبنون كنائس المسيحيين ". ورحب بذلك أحد القساوسة الذي خطب في الناس وأكد على أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر علاقة قويه لا يمكن زعزعتها.

كما شهد ميدان التحرير تواجد أمني مكثف من قبل الشرطة المدنية والعسكرية وأيضا عدد من قادة الشرطة والجيش وقام قادة الشرطة بإجراء حوارات مع المتظاهرين معتذرين عن الأحداث الأخيرة وأيضا دعوا الشعب لفتح صفحة جديدة مع الشرطة.

هتافات المتظاهرين ضد الفتنة الطائفية ومطالب بتعديل الدستور.....


آيات الحبال


Thursday, January 20, 2011

ثورة تونس الملهمة: تحديات الانتقال نحو الديمقراطية

الثورة ليست مجرد خروج عشوائى للجماهير للقضاء على النظام القديم، إنما هى أيضاً تأسيس لنظام جديد يعبر عن الشعب. صحيح أن الثورة لم تكن هى الأسلوب الوحيد فى معظم تجارب التحول الديمقراطى فى العالم، إنما كانت أحدها، خاصة إذا كانت تواجهه نظم استبدادية من نوعية النظام التونسى.

وقد شاهد العالم تجارب بلدان أوروبا الشرقية التى لم تعرف فى معظمها ثورات، إنما «احتجاجات ثورية» رتب فيها العالم الغربى عملية الانتقال نحو نظم ديمقراطية جديدة حلت مكان النظم الشيوعية القديمة، وأسست نظماً ساعد فى بناء مؤسساتها بشكل فاعل الولايات المتحدة وأوروبا، فى حين تفرج الاثنان بشكل مخجل ومنافق على ثورة تونس دون أن يقدما حتى نصحاً يساعد فى تأسيس النظام الجديد الذى يحتاج إلى استعادة تجارب التحول المتأخر نحو الديمقراطية، والتى جرت فى عدد من بلدان أوروبا الشرقية وكانت بولندا ونقابتها العمالية «تضامن» أحد أهم نماذجها.

والواقع أن الشعب التونسى أنجز بلا شك حدثاً استثنائياً قضى ولو جزئياً على ما عرف بـ«الاستثناء العربى» من الديمقراطية والثورة بعد أن سقطت دعاوى الاستثناء الإسلامى عملياً بنجاح تركيا وماليزيا وإندونيسيا، وبقى العرب هم المتعثرين اقتصادياً والفاشلين ديمقراطياً والمستكينين تجاه الاستبداد، إلى أن جاءت ثورة تونس لتفكك هذا الخطاب وتعيد الاعتبار لهذا العالم العربى حتى للكسالى منهم.

والمؤكد أن تونس نجحت فى الإطاحة بالحاكم المستبد وهذا يمثل نصف الطريق، ووقفت قواها السياسية حائرة تجاه التعامل مع الوزير الأول محمد الغنوشى الذى كان عضواً حتى أمس الأول فى حزب التجمع الدستورى الحاكم، واستقال فى محاولة لإرضاء الشارع المحتج ضد مشاركة ٦ وزراء من حزب بن على فى الحكومة الانتقالية الجديدة. وهنا يطرح السؤال التاريخى فى مثل هذه الأحوال: ماذا ستفعل الثورة مع النظام القديم؟

بالتأكيد أن الإجابة بالإحالة لثورات القرن ١٨ (الفرنسية) والقرن ١٩ (الروسية) أو حتى الثورة الإيرانية فى ١٩٧٩ لا تنطبق على الحالة التونسية، إنما الأقرب هو فهم تجارب التحول الديمقراطى فى بعض بلدان أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وإسبانيا والبرتغال والتى كان للاحتجاجات الشعبية دور رئيسى فى نجاحها، بالإضافة لصيغة عطلت قدرة القديم على الحكم دون أن تستأصله تماماً.

إن بلدان أوروبا الشرقية التى تواءمت العضوية المليونية فى الأحزاب الحاكمة مع النظم الجديدة فيها، وغيرت الأحزاب الشيوعية من أسمائها وتحولت إلى أحزاب اشتراكية وأعلنت «التوبة» عن تاريخها القديم، قاد بعض أعضائها عملية التحول نحو الليبرالية السياسية واقتصاد السوق وكانوا زعماء النظم الجديدة.

والحقيقة أن التحدى نفسه مطروح على ثوار تونس وعلى النخبة الجديدة العائدة من المنفى أو الصاعدة من قلب الأحداث، وهو كيف ستتعامل مع حزب التجمع الدستورى الذى حكم تونس منذ ٦٠ عاماً وحتى ثورة الياسمين.

إن هذا الحزب ليس مجرد مجموعة حاكمة يجب إحالة العشرات أو المئات منهم إلى المحاكمة بتهم الفساد والتورط فى تعذيب الشعب التونسى، إنما هو «حزب دولة» ارتبط جهازاها الإدارى والقضائى ومؤسساتها التشريعية بالحزب الحاكم.

وهنا إذا استدعت تونس تجربة «اجتثاث البعث» العراقية، فستكون كارثة حقيقية ستحول البلد إلى ساحة للفوضى، وستفتح الباب أمام الجيش لحكم البلاد مباشرة، أما إذا حرصت بشكل ديمقراطى على استبعاد حزب التجمع الدستورى ودفعه لتغيير اسمه والعودة للحياة السياسية باسم ومضمون جديدين، كما جرى مع تجارب الأحزاب الشيوعية فى أوروبا الشرقية، فإن هذا سيفتح الباب أمام تطور سلمى وديمقراطى حقيقى، وهزيمة الحزب الحاكم فى الانتخابات المقبلة عن طريق تقديم بديل مقنع للجماهير التونسية، وقد يكون «الاتحاد التونسى للشغل» مرشحاً للقيام بهذا الدور أكثر من أحزاب المعارضة، ليعلن عن ميلاد حركة تضامن تونسية جديدة شبيهة بتلك التى حررت بولندا من الحكم الشيوعى وحكمتها بعد ذلك.

إن محاولة الجماهير التونسية استكمال نضالها المشروع من أجل استبعاد وزراء «الدستورى» من حكومة الإنقاذ الوطنى أمر مشروع، ولا علاقة له بفكرة استئصال القديم التى تؤدى إلى تفكيك الدولة وفشلها، كما جرى فى العراق، إنما هى محاولة مشروعة لوضع ضمانات سياسية وقانونية بألا تكون الحكومة الجديدة امتداداً للقديمة، وألا يصبح التغيير الذى حدث هو مجرد تغيير فى الوجوه وليس فى المضمون.

أما التحدى الثانى، الذى يواجهه «الجديد» فى تونس، فهو التعامل مع الإسلاميين، وتحديداً مع حركة النهضة التى حظرها الرئيس السابق، والحقيقة أن أحد أسباب نجاح الثورة التونسية يكمن فى أن الحركة الإسلامية لم تشعلها ولم تركبها، إنما صنعها المواطن العادى وفجرها مواطن عادى، وأصر على نجاحها المواطنون العاديون، وأصبحت معضلتها أنها انتقلت الآن من إلهام المواطن العادى إلى تحديات الحكم عبر حسابات النخب وقادة الأحزاب.

وقد رفعت هذه الثورة شعارات مدنية ملهمة «حرية، عدالة، كرامة، وطنية»، وغنت النشيد الرائع لأبى القاسم الشابى «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر»، ولم ترفع شعاراً دينياً أو طائفياً واحداً على طريقة «الإسلام هو الحل»، كما نشاهد فى مصر وغزة والأردن والعراق، ولو قُدّر لثوار تونس أن يرفع بعضهم المصاحف، كما يفعل الإخوان فى مصر، لكان قضى على هذه الثورة فورا بفعل التدخل الخارجى.

وقد قابلت زعيم حركة النهضة راشد الغنوشى ٣ مرات فى بريطانيا، الأولى كانت فى مؤتمر بجامعة «ويست منيستر» البريطانية عام ٢٠٠٧، والثانية كانت فى صيف العام الماضى بجامعة أكسفورد، حين شارك الرجل فى مؤتمر حول أزمة الأحزاب العربية، وتزاملنا فى الجلسة نفسها، وعقبها بعدة أيام كان لقاؤنا الثالث فى ندوة فلسطينية عقدت للتضامن مع نواب عرب فى الكنيست الإسرائيلى جاءوا إلى لندن فى أعقاب إحالتهم للتحقيق من قِبَل السلطات الإسرائيلية بسبب تضامنهم مع ضحايا حادثة سفينة الحرية التركية.

ولم أشارك الرجل بعض آرائه، واعتبرت أن نظرته لحركة «حماس» و«حزب الله» فيها قدر كبير من المثالية وربما الانحياز الأيديولوجى، وبدا محافظا فى بعض آرائه (وليس متطرفاً) عما كان عليه فى بداية تجربته السياسية حين كتب كتابات رائدة ومستنيرة فى بداية الثمانينيات حول قضايا المرأة والأقليات والعروبة والمواطنة وكان فيها متقدما وبكثير عن أطروحات الإخوان المسلمين.

والرجل فى الحقيقة يتسم بدماثة خلق ووعى سياسى حقيقى، بالإضافة لثقافة عامة عميقة لا تكتفى فقط بالعلوم الشرعية، وكان متابعاً جيداً لما يجرى فى مصر وفوجئت بأن كتابنا الذى صدر عام ٢٠٠٤ وحمل عنوان «إسلاميون وديمقراطيون..

إشكاليات بناء تيار إسلامى ديمقراطى» كان محل اهتمام ومتابعة من الرجل ومن شباب حركة النهضة، بالإضافة أيضاً لكتابات كثير من المفكرين والكتاب المصريين والعرب، وأذكر أنه قال لى ونحن فى غداء فى بهو جامعة أكسفورد العريقة إنهم ينتظرون التغيير من مصر، وأضاف كلاماً آخر انتهى زمنه عن دورها المحورى، وتحدث بحسرة عن أنه لا يستطيع الذهاب إلى مصر التى تزوجت ابنته أحد أبنائها، ولا العودة إلى تونس، بسبب نظام بن على، ولم يتوقع الرجل ولا باقى المشاركين أن تكون تونس هى التى ستبدأ التغيير فى العالم العربى.


والحقيقة أن خطاب راشد الغنوشى (بعد خروجه من التنظيم الدولى للإخوان) فى منطقة وسط بين تجارب الفشل، كما يمثلها حكم الإنقاذ فى السودان وحكم طالبان فى أفغانستان وخطاب الإخوان المسلمين، وبين تجارب النجاح، كما يمثلها حزبا العدالة والتنمية فى تركيا والمغرب، وأن النظام الديمقراطى الجديد بقواعده المدنية (التى يحسب لنظام بورقيبة إرساؤها) قادر على دمج إسلاميى النهضة فى المعادلة السياسية والديمقراطية.


إن تونس، بتقاليدها المؤسسية وثقافة شعبها ومدنية وعيه، قادرة فى ظل نظام ديمقراطى جديد على دمج تيار النهضة الإسلامى فى العملية السياسية، وبناء أول تجربة ديمقراطية مكتملة فى العالم العربى.

د. عمرو الشوبكى- المصرى اليوم

amr.elshobaki@gmail.com

Wednesday, January 19, 2011

ثورة بلا خُمينى

بالتأكيد كان شكلى مُضحكا جدا وقتها، طولى نصف شبر، وأتقمّص أدوار الكبار. ابتعدت غاضبا من بابا الذى لم يقدر موهبتى، نادانى كى يصالحنى لكننى رفضتُ أن أردّ عليه.

إلا بصحيح يا شابى: هو يعنى إيه كلمة «لعوب»؟!

فتح الشعب التونسى فضاء وأفقاً جديداً للحرية وللدولة المدنية، فى المنطقة بأكملها، فمنذ ثورة الخمينى سنة ١٩٧٩، وهناك تصور أن البديل للديكتاتورية وللفساد هو الدولة الدينية، وأخذ أنصار الدولة الدينية يصعرون خدهم ويتيهون فخرا على الجميع أنهم البديل الأوحد، وتطور الأمر لديهم ليصبح أنهم أصحاب الحق فى الحكم.. وكانت التجارب فى بلاد المنطقة تعزز ذلك لديهم ولدى آخرين، وبدا الأمر وكأننا بين الخيار السيىء والأسوأ.. السافاك أو الحرس الثورى فى إيران، دحلان أو خالد مشعل فى فلسطين، الترابى أو البشير فى السودان، وحتى حين جاء التغيير فى العراق بالتدخل الأمريكى فإنه أفرز طائفية ومذهبية مقيتة، وخلق حالة من الثأرية والانتقام دمرت العراق وتسيد المشهد فى النهاية الطائفيون ودعاة الدولة الدينية، وهكذا إلى أن جاءت التجربة التونسية لتكسر بكبرياء وعزة هذه الدائرة الجهنمية، بدأ الأمر احتجاجا على البطالة وسوء المعيشة، فرد الأمن عليهم بالنار، وكانت النهاية المعروفة، رحيل الرئيس متخفياً أو هارباً.

المعنى هنا أن غياب فرص العمل وسوء الأحوال المعيشية مرتبطان بكرامة الإنسان، والانتقاص من حق العمل وحق العيش الكريم يعنى بالضرورة انتقاماً من حريته وكرامته، وكل الأمور تقود إلى بعضها، غياب الحرية يولد الاستبداد، وذلك يجر معه الفساد، ومن ثم يتربح أفراد على حساب فئات بأكملها، وفى النهاية يدفع الشعب كله الثمن، والدخول فى واحدة يقود إلى الثانية.. ذلك أن بعض المنظرين يسخرون من الاحتجاجات التى تقوم حول رغيف الخبز والطعام ويرون فيها شيئاً متدنياً، إنهم يتمنون مظاهرات من أجل الدستور أو تعديل مادة فيه، وهذا سوء تقدير وضحالة تفكير، فالذى أضعف الاتحاد السوفيتى وأسقطه هو التأزم الاقتصادى وسوء الأحوال المعيشية للمواطنين.

الحالة التونسية هى حالة نموذجية، لكنها فريدة فى عالمنا العربى، وتكشف تحضر الشعب التونسى، كان يمكن أن يحدث هناك مع زين العابدين ما حدث فى رومانيا مع شاوشيسكو، وحتى حينما قبض على مسؤول الأمن الرئاسى ووزير الداخلية تم توجيه اتهامات محددة لهما، مما يعنى أن هناك محاكمة وقانون وقضاء أى أركان الدولة الدينية ولسنا بإزاء انقلاب يتم فيه تصفية الخصوم فوراً وتحويل الشوارع والميادين إلى حمامات دم..

وقام الجيش التونسى بدور وطنى عظيم، كان يمكن أن تحدث مغامرة ويتم القفز العسكرى على السلطة وعلى مؤسسات الدولة، لكننا وجدنا جيشاً مسؤولاً ووطنياً، يحمى المواطنين وممتلكات الدولة، فضلا عن دوره الأساسى فى حماية التراب الوطنى، من البداية رفض الجيش التكليف الذى وجه إليه بقمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم فاستحق الاحترام والتقدير، والأهم حب المواطنين.

وكان باديا فى المظاهرات غلبة العنصر الشبابى، فضلا عن الحضور المتميز للفتيات والسيدات، وكان هناك التقدميون الديمقراطيون والاشتراكيون والشيوعيون، لم يشغل المجتمع التونسى ولا مثقفوه بقضايا وأسئلة عفا عليها الزمن مثل المفاضلة بين الدولة المدنية والدولة الدينية، أو هل النقاب فريضة أم فضيلة، وهل يتم الاحتكام إلى القانون المدنى أم إلى الشريعة الإسلامية. برىء المجتمع التونسى من الاجتياح السلفى والوهابى الذى يأخذ الناس إلى مناقشات وقضايا بيزنطية، تبعدهم فى النهاية عن قضاياهم وهمومهم الحقيقية، وفى المحصلة النهائية فإن ذلك المناخ السلفى يقتضى كى يمر وينتشر بيئة استبدادية متسلطة تقيد الفكر والرأى وتحجر على التعبير وتقسم المواطنين فى الدولة إلى مؤمنين وكفار، وتصنيف المسلمين أنفسهم إلى فئات ودرجات.

رغم أن الإسلام علمنا أن نعمل للدنيا كأننا نعيش أبدا، ومن حقنا أن نتساءل: ترى لو أن المجتمع التونسى أصيب بالانشقاق السلفى وتوطنت فيه الوهابية هل كان قادرا على أن يقوم بما قام به؟!

ولأن المناخ الإعلامى السائد يقع فى الثنائية البغيضة التى تعيشها المنطقة منذ ثورة الخمينى، وجدنا عددا من الفضائيات العربية والأوروبية الناطقة بالعربية، تبارت جميعها فى إقحام الشيخ راشد الغنوشى على مشهد الأحداث فى تونس، رغم أن الرجل بعيد وبلا تأثير، وأصرت تلك الفضائيات على تقديم الرجل وكأنه الخمينى الذى سوف يعود إلى تونس ليغير كل شىء، وقد حاول الرجل أن ينفى ذلك، وأن ينسب ما تحقق إلى من قاموا به، لكنهم يلحون ويصرون، ويبدو الأمر كما لو كان هناك سعى لأن يقفز الغنوشى لجنى ثمار لم يبذل جهدا فى غرسها.. وثمة من يتحدثون عن أن زين العابدين بن على سقط بسبب علمانيته، هو سقط بسبب الاستبداد والفساد، والذين أسقطوه هم من المحسوبين على العلمانية أو التيار المدنى، فى المظاهرات الحاشدة يوم الجمعة بتونس العاصمة، كانت هناك صور مرفوعة لـ«تشى جيفارا» وشعارات وطنية وديمقراطية.

هناك حالة من النشوة الآن فى تونس وفى الشارع العربى لسقوط زين العابدين، وجاءت المفاجأة فى سقوطه السريع، ويبدو أن هناك خفايا وأسراراً فى الموضوع لم تعلن بعد، لكن هذه الحالة من النشوة مرت من قبل، حين سقط جعفر النميرى فى السودان وحين تنازل الفريق عبدالرحمن سوار الذهب عن الحكم، وحدث شىء مشابه حين أطيح بالرئيس صدام حسين، وإن كان السياق مختلفا، كما حدث فى تونس نفسها يوم ٧ نوفمبر ١٩٨٧ عندما انقلب زين العابدين نفسه على الزعيم والرئيس بورقيبة، لكن الجديد الذى تقدمه تونس هذه المرة هو أنها فتحت الأمل لتجاوز القاعدة التى أرستها ثورة خمينى وتجعل المعارضة المدنية قادرة على التحرك والإنجاز وتبقى أمام التجربة التونسية مخاطر عديدة عليها أن تواجهها، وتمثل هى مخاطر عديدة على المجتمعات المحيطة بدت مظاهرها فى اندفاع الشبان لإحراق أنفسهم مثل بوعزيزى، لكن الثورات والتجارب لا تستنسخ هكذا، وذلك حديث آخر

حلمى النمنم - المصرى اليوم

Saturday, January 01, 2011

اعتذار شخصى منى لكل ضحايا الخطاب الدينى الإرهابى ... لكل ضحايا التعصب!

فى البداية أحب أن أهدى هذا الجزء من كتابى الدنيا خيارة إلى كل إنسان عاقل مفكر معتدل متزن ... هذا الجزء يعتبر وقفتى الخاصة ضد التطرف و ضد كل من يستخدم الدين لإبادة الآخر!
كنت في بداية مراهقتي عندما اصطدمت بالموت لأول مرة. مات ياسر نادر جلال و هو في مقتبل العشرينات و لأول مرة أدركت أن الموت لا يلاحق العواجيز و كبار السن و المرضى فقط. سألت عن الموت و ما بعد الموت و لم أجد إجابات وافية لدى أمي أو أبي و بدلا من أن أبحث عن اجاباتي بين صفحات الكتب التي اعتلاها التراب، استكان عقلي إلى صوت الدكتور عمر عبد الكافي و سلسلة الدار الآخرة.
بعد أول شريط حطمت الصور و التماثيل في بيتنا.
بعد ثاني شريط دمرت شرائط الكاسيت القليلة في خزانة أبي.
بعد ثالث شريط كفرت أمي و أبي.
بعد رابع شريط بدأت البحث عن الدكتور عمر عبد الكافي! اقتفيت أثره في مسجد أنس ابن الفرات و ندوات نادي الصيد و خطب الجمعة و دروس الدين. أدمنت صوته و نكاته و ضحكته و لهجته ... و علمت أمي ادمانه! ملأ الفراغ العاطفي لدى الفتاة المراهقة ... و أمها و خالتها و جارتها!
اليوم أدركت المعنى الحقيقي للافتتان ... لقد افتتني هذا الرجل في دنيتي و ديني ... و وقعت في حبه كما وقعت فتايات هذا الزمان في غرام عمرو خالد و مصطفى حسني و معز مسعود. بعين الفتاة المراهقة رأيت فيه صورة رسول الله و تمنيت الزواج به – أيوة طول عمري طموحة و بـ ارمي شباكي في الغميق!
بدأت نشاطي في تفريغ محتوى الشرائط على الورق ثم طبعها – على حسابي طبعا – و توزيعها على رواد نادي الصيد و طلبة مدرستي ثم كليتي. لقد أعطى عمر عبد الكافي معنى لحياتي و مخرج لطاقتي و منحني الحب الذي احتاج إليه على أمل اللحاق بزوجات الرسول – هكذا كنت أرى زواجي منه. و كنت أرى نشاطي نوع من أنواع الجهاد و شهادة دخولي الجنة.
تقربت أكثر إلى الأخوات و علمن بنشاطي و أبلغن الدكتور عمر الذي طلب لقائي. ذهبت إلى منزله و الذي تصادف أنه كان في نفس شارع بيتي و كنت متأكدة أنه سيعرفني ... سيعرف تلك الأعين التي حاصرته في دروسه و ندواته. عرفني – أو هكذا تخيلت – شكر مجهودي ... قام بمراجعة الآيات و الأحاديث المفرغة في الورق و بارك نشاطي.
رأيت زوجته! شعرت بغيرة رهيبة منها! تذكرت كلامه عن الزوج و الزوجة و العلاقة بينهما و ازدادت غيرتي ثم تذكرت كلامه عن الرسول و زوجاته فغبطتها ... و تمنيت أن تبارك زواجنا! تخيلته الرسول فى بيته و أردت أن أفترش خيمة في الصحراء و نستعيد أيام الدعوة الأولى في عصر الكفار!
كنت مثلي مثل الكثيرون اليوم ... لا أريد أن أقرأ! لا أريد أن أبحث! لا اريد أن أفكر!
"الموضوع سهل! حجاب و اتحجبت! خمار و لبست! ولاد و قاطعت! سلام و بطلت! جهاد و جاهدت! يبقى أنا أتجوزه و أضمن الجنة! هنعيش في بيت كله طاعة و عبادة و الشيطان مش هيعرف لنا طريق!"
لم أدرك أني وضعته في مرتبة الرسل و الأنبياء و لم أدرك أني تركت الجوهر و تفرغت لتوافه الأمور ... طول الخمار ... الجوانتي ... الشراب ... العطر و التعطر ... النامصة و المتنمصة ... التليفزيون ... الأغاني ... دعاء دخول الحمام ... دعاء السوق! لم أدرك أني أردت اتمام المظهر المثالي للأسرة المسلمة بالزاوج من قمة شيوخها!
مرت السنوات و شارفت مراهقتي على الانتهاء ... و بدأت أسأل
و كان أول سؤال
"حضرتك قلت في أول شريط من شرائط السيرة النبوية أن سيدنا جبريل ختن سيدنا محمد علشان ماحدش يشوف عورته ... فين الكلام دا؟"
و طبعا انقلب السحر على الساحر
و توالت الأسئلة ... و انتهت ايام الجماعة
هذه القصة من خيال مؤلفتها و أى تشابه بين الأحداث و الأسماء و الواقع هو مصادفة غريبة!

بقلم: مروة رخا

Thursday, December 23, 2010

المذبحة السريانية

هي المذابح التي أرتكبت بحقالسريان (أبناء الكنائس السريانية بشكل عام) إحدى الأقليات في الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى على يد تركيا الفتاة. الشعب السرياني الساكن في بلاد الرافدين، طور عبدينوالمناطق التي تقع جنوب شرق تركيا وشمال غرب إيران كان هدفاً للقوات العثمانية (التركيةوالعشائر الكردية التي أرتكبت مجازر بحقه في المناطق المذكورة سابقاً خلال الأعوام 1924-1920 تحت قيادة تركيا الفتاة

أوضح الدارسون أن الضحايا السريان كانوا ما بين 500,000 إلى 750,000 ضحية.لقد كانت المذابح السريانية ذات أهمية توازي أهمية مذابح الأرمن ومذابح اليونانيين البونتيك. لكن على عكسهما، لم يكن هناك أي رد فعلي وطني أو عالمي بشأنها، وتم تصنيف المذبحة السريانية كجزء من مذابح الأرمن.

كان السريان، الأرمن، واليونانيون ضحايا حرب إعدام واسعة، والسبب الرئيسي هو الاضطهاد الديني الممتد من التوسع المسيحي في الأناضول. وبهذا حدد الأتراك الشعب السرياني كجنس أرمني.

يعتبر البعض أن ارتكاب المجازر جاء على خلفية اعتقاد العثمانيين بأن السريان يريدون الاستقلال، بالإضافة إلى أخرين، ادعو أن السريان رؤوا الإعدادات العثمانية وقرروا الإنضمام إلى الجيش الروسي الغازي في الشرق. وبعدما رأت الدولة العثمانية السريان كخطر، وقرروا تهجير السريان إلى بادية الشام، معظم السريان هناك ماتوا من "حملات الهلاك" والتجويع ونقص السوائل في الجسم.

المؤتمر السرياني - الكلداني الذي حصل في 4 ديسمبر 1922، ذكر أن عدد الضحايا غير معروف، لكن الضحايا السريان -الكلدانيين كانت أعدادهم 275,000 ضحية خلال الأعوام 1914-1918.

لم تعر أي حكومة أي إنتباه لمذابح السريان. وهو نقيض ماحصل أثناء وقوع مذابح الأرمن، التي أعارتها الدول الكبرى والمنظمات العالمية أهمية كبيرة.ونقل عن المؤرخين السريان أن مثل هذه الحادثة لم تتم بسبب حرمان آشور من أن تكون إحدى القوى الدولية في القرن العشرين. وفي تلك الحالة، فإن المذابح التي حدثت للمسيحيين في الأناضول تم ربطها بالمذابح المسيحية(ويربط بذلك مذابح اليونان في بونتيوس). في ديسمبر 2007، قامت المؤتمر الدولي لدارسي المذابح، وهي المنظمة الأولى في شؤون المذابح، قامت بالمقارنة بين مذابح السريان مذابح اليونانيين البونتيك. وكانت فضلاً النتيجة 83%. وفي عام 2008، قرر البرامان السويدي الإعتراف بالمجزرة، والذي صوتوا ضده، كانوا 37 من 245 فرداً

الدول الوحيدة التي كانت لها دور في تمييز المذبحة كانت فرنسا، السويد، الولايات المتحدة. وبالنسبة للسويد فقد كان المجتمع السرياني هناك هو الضاغط الأساسي على الحكومة لعمل نصب تذكاري (هناك عدد كبير من السريان المهاجرين في هذا البلد)، ويوجد في الولايات المتحدة نصبان، في شيكاغو وكاليفونيا. كما وتحتفل الجمعية الثقافية السريانية في سوريا بذكرى هذه المجازر في 24نيسان من كل عام في القامشلي والحسكة وديريك (المالكية) وقبور البيض (القحطانية) وفي كل المدن السورية الأخرى.

في كندا، قرر إدخال مذابح السريان والأرمن في المنهج المدرسي، لكن المنظمات التركية والإسلامية، تفاعلت مع القرار واحتجت عليه

http://ar.wikipedia.org/wiki/مذابح_آشورية