Showing posts with label هام جدا. Show all posts
Showing posts with label هام جدا. Show all posts

Tuesday, April 19, 2011

تقرير تقصي الحقائق: قناصة مكافحة الارهاب بالداخلية قتلوا الثوار بالتحرير


أعلنت لجنة تقصي الحقائق في الأحداث التي وقعت خلال ثورة 25 يناير عن تقريرها النهائي ظهر الثلاثاء.

وكشف التقرير عن أن القناصة التي تواجدت أعلى مبنى وزارة الداخلية هم ضباط مكافحة الإرهاب بالوزارة.

وذكر التقرير أن السيارات التي دهست المتظاهرين خلال المظاهرات والتي كانت تحمل لوحة دبلوماسية قد وجدت مفككة، وعند الكشف عن أرقام الشاسيه بالمرور تبين أنه لا يوجد لها أية مستندات.

كما كشف تقرير تقصي الحقائق عن أن الـ 20 سيارة التي تم تهريبها من السفارة الأمريكية بالقاهرة، قد وجدت مفككه وملقاه أمام عدد من أقسام الشرطة.

ومن جانبه تساءل عمر مروان الأمين العام للجنة تقصي الحقائق، عن كيفية تهريب 20 سيارة من هذه السفارة التي تعتبر من أهم السفارات في مصر.

وأشار التقرير إلى أن عدد الشهداء قد بلغ 846 شهيداً، في حين وصل عدد المصابين إلى 6500، وهي أعداد تقريبية بسبب خوف الأهالي من الإبلاغ وقتها عن حالات الإصابة أو الوفاه خوفاً من الاعتقال.

وحول الفراغ الأمني وهروب المسجونين من السجون، قال مروان إن التقرير كشف عن أن سجني أبو زعبل والمرج قد شهدا هجوما من قبل مجموعات مسلحة خارجية، متهماً حماس وحزب الله حيث وجدت فوارغ طلقات لأسلحة غير مستخدمة في مصر.

كما شهدت سجون أخرى فتح متعمد لأبوابها، وأن أغلب الاعتداءات على السجون كان يمكن للشرطة مواجهتها لكنها لم تفعل إما خوفاً أو تهاوناً.

ولفت التقرير إلى أن انسحاب الشرطة من مواقعها كان عشوائياً، مشيراً إلى أن قيادات الداخلية كانت قد اجتمعت بشركات الاتصالات لإجبارها على قطع الاتصالات والانترنت

مصراوى

تقرير لجنة تقصى الحقائق حول احداث ثورة يناير


الفصل الاول: إطلاق النار والدهس بالسيارات

1/1 تبين للجنة أن رجال الشرطة - أطلقوا أعيرة مطاطية و خرطوش وذخيرة حية ،في مواجهة المتظاهرين أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير، خاصة من مبنى وزارة الداخلية و من فوق فندق النيل هيلتون من فوق مبنى الجامعة الأمريكية ، وقد دل على ذلك أقوال من سئلوا في اللجنة و من مطالعة التقارير الطبية التي أفادت أن الوفاة جاءت غالبا من أعيرة نارية وطلقات خرطوش، في الرأس و الرقبة والصدر علما أن إطلاق الأعيرة النارية لا يكون إلا بموجب إذن صادر من لجنة برئاسة وزير الداخلية وكبار ضباط وزارة الداخلية، يسلسل- بالتدرج الرئاسي إلى رجال الشرطة الذين يقومون بتنفيذه.

وقد بدأ إطلاق الأعيرة النارية يوم 25/1/2011 في مدينة السويس ثم تواصل إطلاق الأعيرة النارية و الخرطوش فى سائر محافظات القطر سيما في القاهرة و الجيزة و الإسكندرية والإسماعيلية والدقهلية والقليوبية والغربية والشرقية الفيوم وبني سويف وأسيوط وأسوان وشمال سيناء.

1/ 2 كما تبين للجنة – كذلك- أن سيارات مصفحة للشرطة كانت تصدم المتظاهرين عمدا، فتقتل وتصيب أعداداً منهم، فقد شوهدت في وسائل الإعلام المرئية و سجلت على شبكة التواصل الاجتماعي إحدى هذه السيارات تنحرف نحو احد المتظاهرين و تطرحه أرضا و أخرى تسير للخلف لتصدم متظاهرا أخر ،و ترديه قتيلا.

كما شوهدت أيضا سيارة حراسة مصفحة بيضاء عليها لوحة أرقام دبلوماسية، متجهة من شارع القصر العيني نحو ميدان التحرير، تسير بسرعة فائقة وسط حشود المتظاهرين، فصدمت من صادفته منهم وقتلت وأصابت العديد.

وقد عثرت اللجنة على سيارتين من هذه السيارات وجدت إحداها خلف نقطة شرطة فم الخليج والأخرى عند نقطة شرطة ساحل الغلال حيث جرى تفكيكهما.

وقد تمكنت اللجنة من رفع بصمة الشاسيه، وبالاستعلام من المرور ومن الجمارك لم يستدل على مالكهما ، غير أن ضابط نوبتجى نقطة شرطة فم الخليج أفاد أن مندوب السفارة الأمريكية حضر إلى النقطة وذكر له أن هذه السيارة إحدى السيارات التي أبلغت السفارة المشار إليها عن سرقتها، وجارى تحقيق الواقعة بمعرفة النيابة العامة - التى طلبت ندب قاض للتحقيق فيها.

الفصل الثاني : البلطجة ( واقعة الجمل )

في صباح يوم الأربعاء الموافق 2/2/2011 وحتى فجر الخميس 3/2/2011 وقعت أحداث دامية في معظم محافظات مصر خاصةً في ميدان التحرير ، الذي أصبح رمزاً لثورة 25 يناير ، ومكاناً لتجمع الثوار من كافة أنحاء القطر ، وقد أطلق على ذلك اليوم ''الأربعاء الدامي '' و نرصد في هذا الجزء ما حدث في ميدان التحرير .

فمنذ الصباح تجمعت أعداد من مؤيدي النظام في ميدان مصطفى محمود بشارع الجامعة العربية ، و ذلك بناءً على توجيهات من بعض قادة الحزب الوطني حسبما جاء في مداخلة لقيادة من قيادته في أحد البرامج في قناة تلفزيونية ، كما تجمع آخرون من مؤيدي الرئيس السابق ، توافدوا من بعض أحياء القاهرة و تمركزوا في الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير يسدونها بهدف منع المتظاهرين المناهضين للنظام من الوصول إلى الميدان ومحاصرة المتظاهرين داخله ، بينما أندس بعض مؤيدي النظام من الشرطة السرية بين المتظاهرين داخل الميدان.

واعتلت طائفة أسطح المنازل المطلة على الميدان و في منتصف اليوم بدأت أعداد غفيرة منهم في اقتحام الميدان خاصةً من ناحية ميدان عبد المنعم رياض و كوبري 6 أكتوبر ومن مدخل ميدان التحرر من شارع طلعت حرب ، وألقوا الحجارة وقطع الرخام وزجاجات حارقة ( المولوتوف ) على المتظاهرين وفي ذات الوقت أطلقت الشرطة الأعيرة النارية و المطاطية و الخرطوش و القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين وقام بعض القناصة بإطلاق الأعيرة النارية من أعلى الأبنية المطلة على الميدان.

وبعدها هجم على الميدان مجموعة من الرجال يركبون الجياد و الجمال ومعهم العصي وقطع الحديد والتي حضرت معظمها من منطقة نزلة السمان و اجتمعت في ميدان مصطفى محمود واتجهت إلى ميدان التحرير واخترقوا الحواجز الحديدية التي وضعها الجيش لتأمين المتظاهرين و انهالوا ضرباً في جموع المتظاهرين ، فأحدثوا بهم إصابات أدت بعضها إلى الوفاة و ظل هجوم المؤيدين للنظام بإلقاء الأجسام الصلبة وقطع الحجارة والرخام على المتظاهرين . ولم يجد المتظاهرون سوى الدفاع عن أنفسهم بتكسير أرصفة الميدان وتبادل قذف الحجارة مع المعتدين ، وظل الوضع على هذا النحو حتى الصباح الباكر من يوم 3/2/2011.

•وقد تمكن المتظاهرون من التحفظ على بعض راكبي الجمال ومن المندسين بينهم من مؤيدي النظام السابق – الذين كانوا يعتدون على المتظاهرين – وتبين من الإطلاع على هوياتهم الشخصية أنهم من رجال الشرطة بالزى المدني ومن المنتمين للحزب الوطني، وتم تسليمهم للقوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم .

وقد خاطبت اللجنة القوات المسلحة للاستعلام عن هوياتهم وعن الإجراءات التي اتخذت قبلهم ، ولم تستقبل اللجنة رداً .

• ولما كانت اللجنة قد حققت في الأجزاء السابقة لوقائع اعتداء الشرطة على المتظاهرين بالأسلحة النارية والمطاطية و
الخرطوشة والقنابل المسيلة للدموع وبالقنابل ، وبالدهس بالسيارات، فقد رئي أن يقتصر البحث في هذا الجزء على أعمال البلطجة بما فيها من استعمال الخيول والحجارة في إرهاب المتظاهرين و الاعتداء عليهم.

• وقد سمعت اللجنة عدداً من الشهود يكفي للقول بأن بعضاً من رموز الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتمين للحزب وبعض رجال الشرطة – خاصةً من المباحث الجنائية – وبعض رجال الإدارة المحلية قد دبروا للمظاهرات المؤيدة للرئيس السابق في 2/2/2011 والتي انطلقت من أحياء القاهرة والجيزة صوب ميدان التحرير، وهي مزودة بالعصي والحجارة والمواد المشتعلة والأسلحة البيضاء ، وأن عدداً من أعضاء الحزب الوطني ورجال الشرطة بالزى المدني قد شارك مع البلطجية المأجورين وراكبي الجياد والجمال في الاعتداء على المتظاهرين في ميدان التحرير ، على النحو المبين سلفاً.

• تلقى البريد الالكتروني الخاص بلجنة التحقيق و تقصى الحقائق رسالة من شخص يدعى محمد سقا من البريد الالكتروني
خاصته و الذي يحمل عنوانه mm_sakka@hotmail.com تفيد أنه قد استلم رسالة نصية على الموبايل خاصته موقعة باسم أحباء مصر ( Egypt lovers ) تضمنت دعوة المصريين لتنظيم مظاهرات تأييد لمبارك تنطلق من ميدان مصطفى محمود و تم استلام هذه الرسالة في تمام الساعة الحادية عشر مساء يوم الثلاثاء 1/2/2011 .

كما قررت تليفونيا سلوى أبو النجا ، من تليفون رقم 0101100480 ، أنها تلقت ذات الرسالة فى ذات التاريخ علما بأن خدمة الرسائل النصية كانت مقطوعة عن مصر كلها حتى ذلك الوقت ، و أرسل الشاهد المذكور مع تلك الرسالة فيديو بمطالعة ما تضمنه من أحداث تبين انه مصور أمام البنك الوطني المصري في ميدان مصطفى محمود المهندسين وذلك يوم 2/2/2011 حيث ظهر حشود من المتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري السابق محمد حسنى مبارك ملتفين حول أحد الشخصيات المعروفة الذي تحدث إليهم من خلال مكبر صوت مقررا لهم أن المأجورين أمثال البرادعى و المزور أيمن نور هم الذين افسدوا البلد و أن المتظاهرين المتواجدين بميدان التحرير غير محترمين و خونه و أنهى حديثه إلى المتظاهرين في ميدان لبنان طالبا منهم التوجه فورا إلى ميدان التحرير لان ميدان التحرير للشرفاء وليس للمرتزقة محرضا المتظاهرين على ضرورة تحرير الميدان من الخونة الذين يريدون الخراب لمصر.

• أرسل إلى الصفحة الرئيسية للجنة التحقيق و تقصى الحقائق بموقع facebook فيديو بمشاهدته تبين انه يتضمن قيام
بعض الأشخاص بالتعدي على آخرين بالأسلحة البيضاء أمام بوابة أحد القصور و يبين من الحوار الذي دار بين هؤلاء الأشخاص أن سبب التعدي عليهم هو تحذيرهم من ذكر واقعة استئجارهم من قبل أحد الأشخاص ــ والذي ظهرت صورته بنهاية التسجيل ــ للتعدي على المتظاهرين في ميدان التحرير وورد بالتعليق على ذلك الفيديو أن الشخص الذي ظهر بنهايته أحد أعضاء مجلس الشعب السابق.

• مرفق بالمذكرة تسجيلات لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) ، تبين من خلال
مشاهدتها أنها تحتوى على ستة أفلام فيديو الأول يبدأ بتصوير مجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني بجوار مركز التجارة العالمي و فندق كونراد متجهين إلى ميدان التحرير بعضهم يستقل سيارات و البعض مترجل و هم يحملون عصى و أسلحة بيضاء .

الفيديو الثاني يبدأ بتصوير لمجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي أسفل تمثال عبد المنعم رياض و في مواجهتهم سيارة مصفحة محترقة يعتليها احد الأشخاص و يقومون بإلقاء الحجارة على المتظاهرين مما أدى إلى انسحاب عدد من المتظاهرين .

الفيديو الثالث و الرابع
يظهر فيهما تبادل إلقاء الحجارة بين المتظاهرين بميدان التحرير و الموجودين بميدان عبد المنعم رياض. الفيديو الخامس و السادس للمتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني و المتواجدين بميدان عبد المنعم رياض يحثون بعضهم على البقاء بالميدان و صورة لعدد من الأشخاص اعلي العقارات المواجهة للمتحف المصري يلقون بالحجارة على المتظاهرين بميدان التحرير.

• مرفق بالمذكرة صور لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) بمشاهدتها تبين أنها
تحتوى على صور لبعض أنصار الرئيس السابق محمد حسنى مبارك يقومون بإلقاء كميات كبيرة من الطوب تجاه المتظاهرين بالتحرير و صور أخرى لسالفي الذكر يحملون عصى و أسلحة بيضاء و سيوف و صور لاشتباكات ما بين أنصار الرئيس السابق القادمين من ميدان عبد المنعم رياض في اتجاه ميدان التحرير و بين المتظاهرين المتجهين من ميدان التحرير في الاتجاه المعاكس .
انتقل فريق من الامانه الفنية للجنة التحقيق و تقصى الحقائق من المنتدبين من المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية إلى منطقة نزلة السمان للتقصي عن حقيقة الأحداث التي وقعت يوم 2/2/2011 وذلك في ضوء امتناع العديد من اهالى نزله السمان من الإدلاء بشهادتهم خشيه إيذائهم .

• قدم للجنة صورة ضوئية لوثيقة – لم يتسن للجنة التحقق من صحتها – معنونه"وزارة الداخلية مكتب الوزير " وعليها
الشعار الخاص بوزارة الداخلية ، ثابت بها عبارة سرى و هام للغاية تحمل رقم تعميم 1-60 /ب/م ت، تضمنت أمرا بتوظيف عدد من البلطجية ، و إعطائهم مبالغ مجزية ، مع إبلاغهم بوقت التحرك لإشاعة الفوضى .

• كانت اللجنة قد أرسلت فى 13/3/2011 مذكرة إلى النيابة العامة للتحقيق في هذه الوقائع ، ثم جرى انتداب مستشارين للتحقيق فيها

الفصل الثالث: الانفلات الامني

حدث الانفلات الأمني نتيجة إطلاق البلطجية على المتظاهرين لإخراجهم بالقوة من ميدان التحرير – على النحو السابق بيانه- و انتشارهم في كافة أنحاء القاهرة و الجيزة يدمرون و يسلبون و يحرقون خاصة بعد انسحاب الشرطة وحرق مقارها بمعرفه هؤلاء البلطجية وبعض الاهالى الغاضبين.

وقال أحد قيادات الشرطة السابقين أن أمرا صدر لقوات الأمن المركزي بالقاهرة من احد قيادات الشرطة فى 28/1/2011 بالانسحاب وصدرت أوامر للضباط بارتداء الزى المدني و الانصراف ثم انقطعت الاتصالات بهم عقب صدور هذا الأمر ، وقد تأيد ذلك بما قرره أحد أطباء قصر العيني من انه في حوالي الساعة الخامسة مساء لاحظ حرس المستشفى يخلعون ملابسهم الرسمية و يرتدون ملابس مدنية ، وذلك بناء على أوامر صادره إليهم بذلك .كما شوهد فى احد شرائط الفيديو المذاعة في القنوات الفضائية انسحاب قوات الأمن المركزي بشكل منتظم يومى بصدور أمر بالانسحاب .

وقد رصدت اللجنة- سرقة وإتلاف بعض القطع الأثرية من المتحف المصري وسرقة محتويات بعض المحال ، كما تم رصد سيارة رقم ( ف و 8516 ) بها بعض البلطجية وشخص ظهرت صورته جليا يشتبه أنهم هم الذين احرقوا مبنى الحزب الوطني الذي كانت تلتهمه النيران حينئذ.

وزاد من الانفلات الأمني خروج او هروب بعض المسجونين من الليمانات و السجون المتاخمة للقاهرة ، قامت الأمانة العامة للجنة بزيارة السجون الآتية :-

1- منطقة سجون وادي النطرون
2- منطقة سجون طرة
3-منطقة سجون أبو زعبل
4- سجن المرج
5- سجن القطا الجديد
وبعد أن قامت اللجنة بالزيارات الميدانية وسؤال إدارات هذه السجون و بعض المساجين و بعض الاهالى المجاورين للسجون انتهت إلى احتمال تصورين :-

وقد ذهب أصحاب التصور الأول إلى أن ذلك يدخل في نطاق ما حدث من إنهيار فى أداء الشرطة في كافة القطاعات ، و رغبة البعض في ترويع المواطنين ، ويستند هذا التصور على الدلالات الآتية :

1 ـ ظهر في أحد أشرطة الفيديو – التي أطلعت عليها اللجنة – مجموعة من الأشخاص يرتدون زياً أسود اللون متشابه الشكل يماثل الزى الذي يرتديه أفراد الأمن المركزي ويقومون بفتح غرف السجن التابع لأحد مراكز مديرية أمن الفيوم ويطلبون من نزلاء تلك الغرف سرعة الخروج والعودة إلى منازلهم .

2 ـ مشاهد شريط فيديو أخر يظهر فيه المساجين – الهاربين من أحد سجون وادي النطرون ويحملون أغراضهم الشخصية تحت تواجد أفراد من قوات الأمن المتمركزين بالزى الرسمي وهم يحثون المساجين على سرعة الخروج من السجن . وخروجهم من السجن وهم يحملون أغراضهم الشخصية و في حضرة رجال الشرطة يدل أنهم خرجوا نتيجة ترتيب أفسح لهم الوقت لجمع أغراضهم الشخصية ،وذلك أن هروب السجين في حاله العصيان الجماعي و احتمال إصابته بعيار ناري يثير لدية حالة من الفزع تجعله يسرع لينجو بنفسه دون أن يلتفت لجمع أغراضه.

3 ـ شهادة عدد من المساجين في سجن وادي النطرون وسجن طره من أن إدارة السجن قطعت المياه والكهرباء عنهم قبل تمرد المساجين بعدة أيام وهو ما يؤدي – بطبيعة الحال – إلى هياجهم وتذمرهم، ويعطى المبرر الكافي لاصطناع الاضطراب والمقاومة الظاهرية ثم الانفلات الأمني.

4 ـ قرر بعض المساجين – في سجون لم يهرب منها أحد – أن الشرطة أطلقت الأعيرة النارية والخرطوشية في إتجاه العنابر والزنازين بالرغم من عدم وجود تمرد ، وأن عدداً من المساجين قتلوا أو أصيبوا أثناء وجودهم داخلها .

5-كما قرر عدد من المساجين - في سجون مختلفة- أن رجال الشرطة العاملين في السجن أطلقوا في اتجاه العنابر و الحجرات قنابل مسيلة للدموع مما اشعر نزلاء السجن بالاختناق ومحاولة الخروج من العنابر ، وهو ما يشير إلى تعمد إثارة المسجونين و دفعهم إلى التمرد و الظهور بمقاومة التمرد حتى تبدو الصورة بأن خروجهم كان نتيجة إخفاق الحراسة في منعهم.

6- قرر العميد/ عصام القوصى وسائر رجال الشرطة القائمين على إدارة السجن انه في يوم 29/1/2011 حدث تمرد داخل السجن واكبه هجوم عدد من الأشخاص المسلحين على السجن ،أطلقوا أعيرة نارية من مدافع جرينوف و غيره من الأسلحة النارية فى اتجاه السجن و أن الحراسة المعينة على الأبراج بادلوهم إطلاق الأعيرة النارية حتى نفذت الأخيرة غير انه بمعاينة سور السجن تبين عدم وجود أية أثار لطلقات نارية على السور أو الأبراج، مما يدل على عدم صحة ما قرره رجال الشرطة المشار إليهم.

7- قرر سجين بليمان وادي النطرون أن سيدة اتصلت بأحد البرامج التليفزيونية و قالت أنها تسكن بجوار سجن وادي النطرون ، وان السجن تم اقتحامه و إخراج المساجين ، و بعد وقت قصير قامت قوات السجن بإطلاق قنابل مسيلة للدموع في اتجاه العنابر دون مبرر ثم في الساعة الثالثة سمع صوت أعيرة نارية لمدة عشرين دقيقة أعقبها خروج المساجين ، وقد دل ذلك أن ما أذيع في التليفزيون كان سابقا على ادعاء الاعتداء على السجن بما يثير شبهه وجود تخطيط مسبق لإخراج المساجين من سجن وادي النطرون.

8- ثبت من المعاينة بسجن وادي النطرون أن أعمال التخريب و نزع الأقفال ونشر حديد الهوايات بالغرف يستغرق وقتا أطول كثيرا مما قرره ضباط السجن.

9- قرر وليد حسن حسين المسجون بسجن المرج انه في يوم 29/1/2011 توجه إلى العيادة الطبية بصحبه الحراسة رأى المخبر عبد الفتاح الشهير بأبوعميرة يتجه صوب الغرفةرقم(6 ) المتواجد فيها المساجين المتهمين في قضايا إعلامية و يخرجهم من حجرهم إلى ممر العنبر ، و سمع بعض ضباط السجن يتبادلون الحديث، واحدهم يقول "يظهر أنها بدأت " ثم فوجئ بإطلاق قنابل مسيلة للدموع داخل ممرات العنابر دون داع ، مما أصاب السجناء بحاله اختناق أدت إلى هياجهم ، و تناهى إلى سمعه قول احد المخبرين عبارة " حرام الضباط يفتحوا لهم وبعد كده يضربوا عليهم النار " .

10- قررت الدكتورة منال البطران أن شقيقها المرحوم اللواء محمد البطران حادثها تليفونيا قبل مقتله وقال "حبيب العادلى احرق البلد و أن هناك ثمانية عشر قسم شرطة تم فتحها و خرج منها المساجين وإن تكرر الأمر في السجون فستكون كارثة ، و انه لن يسمح بذلك ".

11- أن السجون التي خرج منها المسجونون هي السجون المتاخمة للقاهرة و التي بها عتاة المجرمين بما يشير أي أن ذلك تم عن قصد ليثيروا الذعر و الفزع لدى المواطنين في العاصمة و ما حولها ، ضمن خطة الفراغ الأمني.

وذهب أصحاب التصور الثاني إلى انه تم تهريب المساجين بعد اعتداءات مسلحة على السجون و استندوا في ذلك على الدلائل الآتية:

1- عدد السجون في جميع ربوع الدولة 41 سجنا وهرب السجناء من 11 سجنا فقط بنسبة 26% هي سجون ابوزعبل ( 4 سجون ) و وادي النطرون (4 سجون ) والمرج و الفيوم و قنا.

2- لم يهرب مسجون واحد من سجون القاهرة ( طره 4 سجون و سجن الاستئناف بباب الخلق ) وهى الأقرب إلى موقع
الأحداث في ميدان التحرير.

3- ثبت بمعاينة منطقة سجون ابوزعبل ( تضم أربع سجون ) تعرضها لهجوم خارجي مسلح تظهر آثاره واضحة في الأعيرة
النارية المطلقة على ببوابة السجن الرئيسية و على السور الشرقي المجاور لسجني ابوزعبل 1 ، 2 كما تظهر على هذا السور وجود أثار لإطلاق أعيرة ثقيلة ( جرينوف أو متعدد )

4- ثبت استعمال نوع من الذخيرة لا يتداول في محيط قوات الشرطة و الجيش في الهجوم على سجن أبو زعبل ( طلقات سلاح
آلي خضراء اللون ) تم التحفظ على بعض فوارغها أثناء المعاينة و كذا على فوارغ طلقات أعلى من عيار الأسلحة الآلية.
5- شهد الدكتور سعيد محمد عبد الغفار المقيم بالاستراحة المجاورة للسجن بوجود هجوم مسلح من الناحية الشرقية باستخدام
أسلحة آلية بمعرفة مجموعات من البدو وصياح بعضهم بالدعاء لحماس.

6- ثبت وجود هدم بسور السجن من الناحية الشرقية وهدم بعض أجزائه من الخارج باستخدام معدة بناء ( لودر).

7- ثبت أن سجون أبو زعبل تضم المحكوم عليهم بأحكام جنائية من اهالى منطقة شمال وجنوب سيناء.
8- ثبت بأقوال ضباط منطقة سجون أبو زعبل تعرضهم لهجوم مسلح خارجي واكبه حالة هياج داخلي من السجناء و تحطيم أبواب
و حوائط السجن باستخدام طفايات الحريق الكائنة بداخل كل زنزانة و هو ما تم معاينته من أثار للتلفيات يتصور حدوثها وفقا لهذه الرواية .

9- ثبت وجود عدد خمس مسجونين من حركة حماس بسجن أبو زعبل 1 ، إضافة إلى عدد 24 آخرين من ذات الحركة و من
خلية حزب الله بالسجون التي تم اقتحامها و الذين أبانت وسائل الأعلام سرعه وصولهم إلى ديارهم خارج البلاد بعد الهرب بساعات قليلة بما يؤكد التخطيط لتهريبهم عن طريق الهجمات الخارجية على السجون.

10- بسؤال عينات عشوائية من مساجين سجن القطا " لم يهرب منه احد " أجمعت أقوالهم على أن هناك حالة هياج داخلي انتابتهم نتيجة متابعتهم أحداث الثورة بوسائل الإعلام حيث رغب بعضهم في المشاركة في أحداث الثورة ، كما أن تواتر الأخبار عن هروب المساجين من سجن ابوزعبل أدى إلى رغبتهم في الهرب .

11- ثبت بأقوال ضابط القوات المسلحة المكلف بتأمين سجن القطا أن السجن تعرض لهجوم خارجي و تعاملت معه القوات
المسلحة و نجحت في صده كما شهد ثلاثة من اصطحاب المزارع المجاورة للسجن أنهم نجحوا في رد مجموعات مسلحة حاولت التوجه للسجن و اقتحامه لتهريب أبناءهم المسجونين.

12- أن الوضع الذي شاهدته اللجنة من حالة الانفلات الامنى بسجن القطا و هياج المساجين وعدم انصياعهم للتعليمات الأمنية
يتنافى مع وجود مخطط لتهريب المساجين في هذا السجن لاسيما و أن الثابت عدم هروب أي مسجون منه بل وفاه قيادة أمنية بداخله أثناء أحداث تمرد المساجين - وهو اللواء محمد البطران رئيس مباحث السجون - الذي شهد زملاؤه و ممثلان عن السجناء أنه توفى أثناء محاولة خروج المساجين وراءه للهرب فتم إطلاق النار نحوهم فقتل عدد منهم كان من بينهم اللواء محمد البطران الذى ذكر لهم عدم صدور أمر له بإخراج السجناء و أصيب آخرون من بينهم المقدم / سيد جلال ، و هذا ما يؤكد عدم وجود مخطط مسبق لتلك الأحداث .

13- أن شهادة المسجون بشأن إطلاق غازات مسيلة للدموع علية بالزنزانة دون مبرر يتعين أخذها وتقديرها في نطاق اعتبارين
احدهما هو أن السجين لا يرى خارج الباب المغلق و بالتالي تقييمه للحالة في محيط السجن هو تقييم قاصر و الثاني أن الغاز بطبيعته ينتشر دون توجيه وتبعا لاتجاه الهواء و من ثم فيمكن أن ينتشر في محيط يجاور مكان الإطلاق أو التصويب.

14- عدم ثبوت صدور أي تعليمات بشأن تخفيف الاحتياطات الأمنية في غضون فترة لأحداث على السجون بل صدرت تعليمات
بتكثيف إجراءات الحراسة و أن الثابت فقط هو تحقق واقعات هروب جماعي من السجون و هو ما لا يستدل به - كنتيجة - على السبب.

15- إنه من غير المتصور إقرار السجين بالهرب دون أن يورد تعليلا لذلك يلقى فيه بالمسئولية على غيره إذ هو معرض للعقوبة
وفقا لنص المادة 138 من قانون العقوبات. كما انه من غير المتصور إجماع جميع ضباط السجون التي تم الانتقال إليها على عدم صدور تعليمات بفتح السجون ، وعدم تخفيف الإجراءات الأمنية أثناء الأحداث .

16- نجحت الشرطة في إجهاض محاولات هروب السجناء في 15 سجن ( القطا ، دمنهور، طره، الزقازيق ، شبين
الكوم00000).نخلص مما تقدم إلى تعرض بعض السجون لهجمات مسلحة من خارجه أدت إلى هروب بعض المساجين ، وإشاعة حالة من الفوضى بين المساجين في السجون الأخرى ، اقترنت بهياج داخلي اثر متابعتهم لأحداث الثورة عبر وسائل الإعلام طمعا في الخروج.

إلا انه يجب التوقف عند منطقة سجون وادي النطرون إذ أن الآثار التي رصدتها اللجنة عند المعاينة لا تنم عن حدوث اعتداء تعجز أمامه الشرطة عن المواجهة ومن ثم لا يوجد مبرر قوي لحدوث الانفلات و هروب السجناء من سجون وادي النطرون.
و إزاء وجود هذين التصورين للانفلات الأمني في السجون فإن اللجنة ترى أن الأمر في حاجة إلى مزيد من التحقيق القضائي لتحديد المسئولية في كل حالة من حالات الانفلات داخل السجون المعنية

الفصل الرابع الإعلام و قطع الاتصالات

لم تكن أحداث ثورة 25 يناير وتفجر طاقات الغضب المصري هى المسيطر الوحيد فى المجال العام المصري ، وإنما وضح جلياً أن ظاهرة الانفلات الأمني وما ارتبط بها من تداعيات ودلالات قد أحدث واقعاً مخيفاً بافتقار الأمن والأمان للأسرة المصرية بخاصة ، والوطن بعامة.

• وازداد الإحساس العام بالخوف وعدم الأمان – سواء للمصرى المقيم على أرض الوطن أو المغترب عندما تقطعت سبل معرفة أخبار البلاد والأهل ، وبخاصة حين تم عزل مصر من 28 يناير إلى 1 فبراير ، بقطع خدمات الاتصالات الهاتفية الخلوية (الهواتف المحمولة) ، بالإضافة إلى خدمات الانترنت.

• وقد نتج عن منع الاتصالات وقطعها عن مصر والمصريين، اندفاع الكافة نحو الإعلام ووسائله الجماهيرية كفاعل أساسي يعكس أحداث الثورة وأحوال البلاد.

هذا بدوره دفعنا إلى تحليل موقف الإعلام المصرى ممثلاً فى: الإعلام الجماهيري (صحافة وتليفزيون)، والإعلام البديل (باستخدام شبكة الانترنت )، وتحديد دوره السلبى والإيجابى دون إغفال أو مواربة ، من خلال التركيز على محورين رئيسيين ، هما:

• المحور الأول: مدى اهتمام الإعلام المصرى بأحداث الثورة والانفلات الأمنى الذى صاحبها.

• المحور الثاني: الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري.

أولاً: مدى الاهتمام بظاهرة الانفلات الأمنى خلال ثورة 25 يناير

يأتي اهتمام الإعلام بظاهرة الانفلات الأمني مرتبطاً بأهمية الحدث من ناحية ، وأهمية الدور الإعلامي فى المجتمع من ناحية أخرى. وقد تقاربت معدلات الاهتمام بطرح ظاهرة الانفلات الأمني وأسبابها ، والآثار المترتبة عليها ، وطرح مجموعة من الحلول لها ، ما بين الإعلام الرسمي ، والإعلام المصري الخاص ممثلاً فى القنوات الفضائية. كما تقاربت معدلات الاهتمام بطرح الظاهرة بين برامج القنوات الفضائية محل الرصد .

وقد ساد التنوع والتعدد فى الأبعاد التي طرحت من خلال المعالجة الإعلامية الصحفية والتليفزيونية ، وتم رصدها على النحو التالي:

البعد الأمني : ممثلاً فى تركيز المعالجات الإعلامية على غياب الأمن فى ظل اختفاء الشرطة من مواقعهم ، وهروب العديد من المساجين ، وترويع المواطنين ، وانتشار الشغب والجرائم والبلطجة ، إضافة إلى بعض الحلول التى تم تفعيلها والمقترحة لإعادة الأمن بالشوارع المصرية .

الأبعاد السياسية: ممثلة فى حالات الصدام والبلطجة بين مؤيدي ومعارضي الرئيس السابق ، وعلاقة فلول النظام الحاكم ورموز الفساد بالتدبير لحالة الانفلات الأمني .

البعد الاجتماعي: والذي ارتبط بالآثار المجتمعية لظاهرة الانفلات الأمني ، وبعض الحلول التى تم تنفيذها لمواجهة الانفلات الأمني ، ومنها على سبيل المثال : تكوين اللجان الشعبية .

البعد الاقتصادي: ممثلاً فى التركيز على رصد الخسائر الاقتصادية التى وقعت جراء أحداث الانفلات الأمني.

البعد الإعلامي: من خلال استعراض صور العنف ضد الإعلاميين الذين حاولوا تغطية أحداث العنف والشغب فى المظاهرات.

وبالمثل برز اهتمام صحافة المواطن بظاهرة الانفلات الأمنى، ممثلاً فى تناول الظاهرة بأبعادها وتداعياتها عبر أطروحات حركات الاحتجاج الاجتماعى "جماعة كلنا خالد سعيد" ، "حركة 25 يناير" ،إضافة إلى أطروحات الشبكات الإخبارية على موقع Face book مثل:

أطروحات "شبكة رصد الإخبارية"، وأطروحات "وكالة أنباء تحركات الشارع المصرى" ، إضافة إلى أطروحات أعضاء صفحة "ضباط الشرطة المصرية" .

كما ظهر الاهتمام برصد الظاهرة وتتبعها ونشرها على مستوى عالمى عبر مواد الفيديو التى سجلها المواطنون ، وانهالت على مواقع الفيديو التشاركى على شبكة الانترنت ، وأبرزها موقع Youtube ، إضافة إلى مواقع الصحف المصرية التى استضافت أقسام خاصة لصحافة المواطن، مثل : "موقع صحيفة المصرى اليوم على الانترنت ".

إلا أن مراكز الاهتمام بظاهرة الانفلات الأمنى تنوعت فى صحافة المواطن ما بين التركيز على طرح أحداث ووقائع محددة ترصد حالة الإنفلات الأمنى ومظاهرها ، وتصدرت هذه الفئة المركز المتقدم فى خريطة اهتمام صحافة المواطن بالانفلات الأمنى ، تلاها الاهتمام بطرح أفكار ورؤى معينة بشأن ظاهرة الانفلات الأمنى ، وظهر ذلك بشكل رئيسى فى تبنى منطق تدبير خطة الإنفلات الأمنى لإجهاض الثورة المصرية، أما المركز الثالث فكان للاهتمام بالتركيز على شخصيات بعينها أو جهات محددة رأت الأطروحات تورطها فى ظاهرة الانفلات الأمنى.

ثانياً: الأدوار الإعلامية التى مارسها الإعلام المصرى فى تناوله لظاهرة الإنفلات الأمنى:


أظهرت نتائج الرصد الإعلامي لظاهرة الإنفلات الأمني فى الإعلام المصري – الجماهيرى والبديل - تنوع الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري فى طرحه للظاهرة. وتمثلت هذه الأدوار فيما يلى:

- الدور الراصد والواصف للظاهرة.

- الدور الشارح والمفسر للظاهرة.

- الدور التعبـوى.

وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين على قدر كبير من الأهمية عند استعراض مستويات الأدوار الإعلامية التي مارسها الإعلام المصري.

أولهما: أن تنوع هذه الأدوار الإعلامية حقق نوعاً من التكامل فى طرح ظاهرة الإنفلات الأمنى على الجمهور العام، وهو ما يعبر حالة اللهاث الإعلامي فى محاولة التواكب مع أحداث الثورة المتلاحقة وما ارتبط بها من ظاهرة الإنفلات الأمني وغيرها من الظواهر الإجتماعية والسياسية التى مثلت عناصر جذب إعلامي بدرجة كبيرة جداً.

ثانيهما: أن تنوع الأدوار الإعلامية لا يشير بالضرورة إلى إيجابية أداء الإعلام المصرى لهذه الأدوار. ذلك أن رصد المعالجة الإعلامية لظاهرة الإنفلات الأمنى كشف عن وجود أوجه سلبيات مختلفة فى الأداء الإعلامي أثناء الثورة جنباً إلى جنب مع أوجه التميز والكفاءة التى نجح الإعلام المصري فيها.

قطع الاتصالات:

كان لافتا قطع خدمة الاتصالات من شركات المحمول الثلاثة في وقت واحد ، مما ينم عن وجود تنسيق سابق ومتفق عليه مع الجهات الأمنية.

وقد لعب قطع الاتصالات دورا مهما في الأحداث فهو من ناحية دفع الكثيرين إلى النزول للشارع، ورفع أعداد المتظاهرين لافتقاد وسيلة التواصل مع غيرهم، ومن ناحية أخرى قد يقال بأن هذا القطع أثر على الاتصالات بين رجال الشرطة و القيادات و أدى ذلك إلى انفرادية القرارات و عشوائية التصرفات ، و كثرة الانسحابات ، فحدث الفراغ الامنى و شاعت الفوضى، إلا أن ذلك ليس مؤكدا:

• بسؤال الدكتور عمرو بدوى محمود الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرر أن يوم 23/1/2011 دعاه ممثلو الجهات الأمنية لاجتماع ضم ممثلي شركات المحمول الثلاثة وتم تشكيل غرفه طوارئ لإعطاء الأوامر الخاصة بتشغيل وقطع خدمات الاتصالات تطبيقا للمادة 67 من قانون الاتصالات لوجود حالة ضرورة قصوى تمس الأمن القومي.

وأصدرت الغرفة أمرا بقطع خدمات الاتصال يوم 27 يناير في الساعة العاشرة صباحا وإعادتها يوم 29 يناير 2011 في حوالي الساعة 9.30 صباحا أما خدمة الانترنت فتم وقفها يوم الجمعة 28/1 وعادت صباح يوم 5/2 /2011 و أوضح أن هذا القطع لا يؤثر على الاتصالات الخاصة بالشرطة لان لها تردد و نظام مستقل خاص بها.

و أضاف انه تحت الضغط الشعبي أعيدت الخدمات إلى وضعها الطبيعي و مؤكدا أن هذا القطع لم يسبق حدوثه في أية دولة في العالم وكان له تأثير سلبي على سمعه مصر الدولية، وأضيرت شركات المحمول من جراء ذلك.

وورد للجنة خطاب رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات للتليفون المحمول ثابت به:

أن خدمة الاتصالات بالشركة قد تأثرت بعاملين خارج سيطرتها خلال الفترة من 25 يناير وحتى 9 فبراير 2011 هما:

1- صدور تعليمات للشركة من غرفة الطوارئ( لجنة الأمن القومي) بالاستعداد لتنفيذ خطة الطوارئ بقطع الخدمة بحسب تعليمات غرفة الطوارئ وذلك لدواعي أمنية و قد كان ذلك في الاجتماع الذي عقد بتاريخ 23 يناير 2011 في مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وقد صدرت التعليمات المذكورة بحضور ممثلي شركات المحمول الثلاثة و الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و ممثل وزارة الاتصالات و تقنية المعلومات وممثلي الجهات السيادية و ممثلي الجهات الأمنية و قد صدرت التعليمات للشركة من غرفة الطوارئ بتنفيذ تلك الخطة بقطع خدمة الاتصالات في بعض محافظات الجمهورية و قد انصاعت الشركة لتلك التعليمات بموجب التزاماتها بموجب أحكام الباب السادس عشر و خاصة المادة (67 )من القانون رقم 10 لسنة 2003والترخيص رقم (3 ) لسنة 2006 الصادر لها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

2- تعرض العديد من محطات شبكة التليفون المحمول الخاصة بالشركة للتحطيم و السرقة و الحريق أثناء الأحداث في تلك الفترة.

كما ورد خطاب العضو المنتدب و المدير التنفيذي لشركة فودافون مصر ثابت به :

أ‌- الفترة من 25/1 و حتى 31/1/2011 فان خدمة الاتصالات بالشبكة كانت تعمل بشكل متوسط بسبب انقطاع الخدمة جزئيا عن بعض مناطق الجمهورية تنفيذا للتعليمات و الأوامر المتعددة و المتعاقبة التي صدرت إلى إدارة الشركة من غرفة العمليات المكلفة بإدارة الأزمة استنادا لنص المادة 67 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بتنظيم الاتصالات بأن "للسلطة المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتها جميع خدمات و شبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمه و أن تستدعى العاملين لديه القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعيه أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقا لأحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار إليه وأيه حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي" .وكذلك بسبب أعطال ناتجة عن أعمال السلب والحريق وعدم توافر الوقود لتزويد المولدات في بعض المحطات.

مصراوى

Monday, April 18, 2011

أكثر من 9455 صفحة تكشف تفاصيل مذابح (قتلة الثوار) 1


أكثر من 9455 صفحة) حملت بين طياتها ما يمكن أن يطلق علية «قضية العصر»، إنها ملف التحقيقات فى «قتل الثوار» برصاص الشرطة خلال أيام ثورة 25 يناير.

الملف الذى حصلت «الشروق» على نسخة منه، يحتوى على كم هائل من «الجرائم» المنسوبة لوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى وكبار مساعديه، وعلى رأسهم أحمد محمد رمزى، مساعد وزير الداخلية وقائد قوات الأمن المركزى الأسبق، وعدلى فايد، مساعد أول وزير الداخلية للأمن ومدير مصلحة الأمن العام السابق، وحسن محمد عبدالرحمن يوسف، رئيس جهاز أمن الدولة السابق وإسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة السابق وأسامة المراسى، مدير أمن الجيزة السابق ومساعد وزير الداخلية الحالى لشئون التدريب وعمر عبدالعزيز حسن فرماوى، مدير أمن 6 أكتوبر.

وتنسب التحقيقات للمتهمين «التسبب فى الانفلات الأمنى الذى شهدته (جمعة الغضب) فى 28 يناير الماضى، والذى أسفر عن استشهاد 365 مواطنا وإصابة نحو 5 آلاف آخرين وتسبب فى إتلاف 99 قسم شرطة وإحراق 265 سيارة أمن مركزى وشرطة، وتدمير عدد من المنشآت المملوكة للدولة».

وتضمنت أوراق الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل المقيدة برقم 57 لسنة 2011 كلى وسط القاهرة والمقيدة برقم 7 لسنة 2011 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، وقائع وتفاصيل مثيرة تنشرها «الشروق» بداية من اليوم

التحريات التى أجرتها جهات أمنية أفادت بأن الوزير الأسبق «انسحب اعتراضا على قرار نزول قوات الجيش إلى الشوارع لتأمينها، ورفض الرد على هاتفه الارضى، وحاول مساعدوه الوصول إليه ليأخذوا منه الأوامر، لكن دون جدوى، ولأنهم لم يجدوه واكتشفوا أنه ترك مهام منصبه تركوا بدورهم مهام مناصبهم، ما أدى إلى حالة الانفلات وخروج الأمر من أيديهم فى نحو الخامسة من عصر يوم الجمعة (28 يناير 2011)».

وجاء فى التحريات أن الضباط «تبعوا قياداتهم وتركوا مواقعهم وأقسام الشرطة فى يد من ثار عليهم من أفراد الشعب، وهو الوضع الذى استغله مثيرو الشغب فى حرق مقار أقسام الشرطة وسياراته».

وتتناول التحقيقات كذلك قطع الإنترنت والاتصالات، موضحة أن ذلك «كان بأوامر من العادلى وعدد من الوزراء، وهو الذى أجبر الحكومة على اتخاذها، وساعد ذلك على شيوع حالة الانفلات الأمنى وعدم السيطرة على الأمور، لأن فقدان الاتصالات أدى لانتشار حالة من الفزع والخوف، والتى استغلتها العناصر المثيرة للشغب فى إعمال الحرق والتدمير والتخريب فى المنشآت العامة والخاصة».

وجاء فى التحريات أن العادلى «هدد بعض القيادات الأمنية بالعزل والتنكيل بهم إذا لم يسيطروا على المظاهرات، كما أنه شدد على مديرى الأمن بالمحافظات المختلفة على ضرورة ومواجهة المظاهرات قبل أن تنتشر، وأمرهم باستخدام كل ما يملكون من قوة لقمع المتظاهرين، وحذرهم من أن امتداد أية تظاهرات من محافظة إلى محافظة أخرى سيدفع ثمنها مدير الأمن».

مضيفة أن وزير الداخلية الأسبق «أمر بنشر القناصة فوق أسطح المنازل فى منطقة وسط البلد والمنطقة المحيطة بالتحرير لقنص المتظاهرين، وحرك بلطجية فى الشوارع المحيطة بمكان الاعتصام فى ميدان التحرير لمنع أى متظاهر يحاول الوصول إلى هناك».

وتبين كذلك أنه «أمر مساعده لمباحث أمن الدولة اللواء حسن عبدالرحمن بتنظيم حملة اعتقالات موسعة خلال يومى 26 و27 يناير، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، لإرهاب المواطنين حتى لا يخرجوا فى تظاهرات (جمعة الغضب)».

«وأمر العادلى مساء يوم 25 يناير بعض مديرى الأمن ومن بينهم مدير أمن السويس اللواء محمد حمد عبدالهادى باستخدام القوة مع المتظاهرين وردعهم بأى شكل دون خوف من غضب الرأى العام».

وتنسب التحريات للعادلى أنه «أصدر أوامره لمساعديه بالتشديد على الضباط بردع المتظاهرين بالقوة، والقبض على الضابط الذى يرفض تنفيذ الأوامر وتقديمه للمحاكمة، وإن تطلب الأمر يقتل»، وفق ما نسب إليه.

العادلى ومساعدوه ــ بحسب التحقيقات ــ «اتخذوا فى اجتماع سبق المظاهرات قرارات بإصدار أوامر لضباط وأفراد الشرطة، الذين تقرر اشتراكهم فى تأمين تلك المظاهرات فى الميادين المختلفة بمحافظات مختلفة بالتصدى للمتظاهرين بالقوة والعنف بإطلاق أعيرة نارية وخرطوش عليهم أو استخدام أى وسائل أخرى لقتل بعضهم ترويعا للباقين وحملهم على التفرق».

وأمر العادلى كذلك «بتسليح الضباط والأفراد وقوات الأمن بأسلحة نارية وخرطوش» بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة لتسليح القوات فى مثل هذه الأحوال، وأن بعض أفراد الشرطة نفذوا تعليمات قياداتهم وقتلوا المتظاهرين.

ويتبين من التحريات أنه وقيادات الداخلية «حددوا عددا من الخطوات فى التعامل مع المتظاهرين، تبدأ من استخدام العصى والدرع وتضييق الخناق عليهم من قبل جنود الأمن المركزى، ثم الاعتقال لو كانت الاعداد صغيرة، ولو كانت كبيرة يستخدم معهم خراطيم المياه ثم القنابل المسيلة للدموع، والمياه الكبريتية ثم الرصاص المطاطى، وإذا تطور الوضع يستخدم الرصاص الحى دون تردد».

وأكدت التحريات أن المتهمين العادلى وفايد وعبدالرحمن والشاعر والمراسى «ارتكبوا أخطاء كثيرة أثناء إدارتهم للأزمة مما أضر بمصالح البلاد وألحق بالمنشآت العامة والخاصة ضررا جسيما، حيث بدأت هذه الأخطاء بإهمال رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق فى جمع المعلومات الصحيحة عن حجم المظاهرات المندلعة فى العديد من محافظات الجمهورية بدءا من 25/1/2011 وحقيقتها كثورة شعبية تعجز قدرات قوات الشرطة وحجمها عن التعامل معها أمنيا».

كما أخطأ الجميع ــ وفقا لملف التحقيقات ــ « بمن فيهم الوزير فى تقييم الموقف واتخذوا قرارات تتسم بالرعونة وسوء التقدير وأمروا بالتصدى للمتظاهرين بالقوة والعنف لردعهم وتفريقهم رغم ضخامة أعدادهم وتفوقهم على أعداد قوات للشرطة

ممدوح حسن وأحمد حسنى وحاتم الجهمى - الشروق

Friday, April 01, 2011

فى المسألة الدستورية على الطريقة المصرية

هذا خطاب موجه إلى الجماعة القانونية المصرية المهتمة بأمر الشرعية والدستور، وإلى جماعة النخب الثقافية والسياسية فى مصر المهتمة بأمر استقامة عمل الجماعة القانونية المصرية، وإلى جماهير المصريين الذين يهمهم أمر استقامة نخبهم وأمر استقامة مسألة الشرعية والدستور.

كان هم الدستور هماً حاضراً فى وجدان المصريين، يتذكرونه بمرارة كلما طافت بخاطرهم ذكرى التعديلات الدستورية التى أجهضت كل أحلام الديمقراطية، والتى أُدخلت على الدستور عامى ٢٠٠٥ و٢٠٠٧، وبات واضحا أن الدستور قد أصبح- دون مواربة- مطية يمتطيها الرئيس السابق وجماعته من أجل تحقيق أهوائه ومطامحه السياسية فى توريث الحكم لنجله متحررا من كل قيد على سلطاته ومن كل قابلية للرقابة أو المساءلة، وقتئذ اسْتُهلكت طاقات النخبة الليبرالية فى حوارات غير مجدية عن التعديلات الدستورية، كان حوارا من أجل الحوار وحده، وكانت قافلة تعديل الدستور من أجل التوريث تمضى والمثقفون والساسة يصيحون ويعترضون كيفما تسنى لهم الصياح والاعتراض.

ثم جرى استدعاء أمر الدستور وتعديلاته مرة أخرى إلى حلبة الصراع السياسى بواسطة الرئيس السابق عندما اندلعت ثورة ٢٥ يناير، وكان التلويح بالتعديلات الدستورية أداة فى يد النظام السابق لإدارة الصراع مع الثوار وحملهم على التهدئة والانصراف فى مقابل تعديل المادتين ٧٦و٧٧، ولم يفهم الرئيس السابق ومستشاروه أن المصريين لم يثوروا من أجل تعديل بعض مواد الدستور بل من أجل إسقاط النظام بأكمله، ويأتى بالتبعية لذلك إسقاط دستور النظام وليس مجرد تعديل مادة أو عدة مواد منه.

بنجاح الثورة فى حمل الرئيس السابق على التخلى عن الحكم فى ١١ فبراير آثر الرئيس إلا أن يقرن تخليه عن الحكم بإعلانه استمرار ازدرائه للدستور وانتهاكه له، فتخلى عن الحكم على خلاف ما هو مقرر فى المادة ٨٣ من الدستور التى أوجبت عليه تقديم استقالته إلى مجلس الشعب، وأسند الرئيس السابق حكم مصر على خلاف ما نصت عليه المادة ٨٤، إلى جهة لا ذكر لها فى الدستور وهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ما هو وضع دستور ١٩٧١ بعد أن بادر الرئيس بانتهاكه فى آخر قرار يصدره؟ هل سقط الدستور؟ قد يصح القول إن مخالفة الرئيس السابق بعض نصوص الدستور لا تعنى سقوط الدستور، وقد نوافق على ذلك، فالدستور باقٍ رغم انتهاكه، ولكن الأهم من ذلك أن قبول المجلس الأعلى للقوات المسلحة القيام بأعباء الحكم على غير مقتضى الدستور ليس له إلا معنى واحد وهو أن المجلس لا يستند فى شرعيته إلى دستور ١٩٧١. فإلى أى شرعية يستند المجلس فى حكم مصر وفيما يصدره من قرارات تتعلق بإدارة شؤون هذا الحكم؟ ليس أمامنا لتبرير اختصاصات المجلس بالحكم سوى شرعية الثورة ذاتها باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الأخير فى قضية الاستفتاء على التعديل، ويكمل هذا الاستخلاص استخلاص آخر ملازم له وهو أن دستور ١٩٧١ قد سقط إلى غير رجعة، إذ لو قلنا ببقائه لسقطت الشرعية عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولدخلنا فى مأزق دستورى وسياسى لا مخرج منه، ومؤدى القول بسقوط دستور ١٩٧١ بمجرد تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم أن قراره بتعطيل هذا الدستور هو قرار منعدم لأنه وقع على غير محل، فقد عطل المجلس دستورا لا وجود له، ويثور السؤال حول الشرعية التى استند إليها المجلس فى الفترة ما بين تولى المجلس شؤون الحكم وقراره بتعطيل الدستور، أى فى الفترة ما بين ١١ فبراير، تاريخ تخلى الرئيس السابق، و١٣ فبراير، تاريخ تعطيل الدستور؟ هل كان يستند المجلس إلى شرعية الدستور؟ إذن فهو مجلس غير شرعى لأن الدستور لم ينص على هذا المجلس. أم كان يستند إلى شرعية الثورة؟ إذن فنحن أمام دستور لا وجود له بفعل الثورة. وقد أجمع فقهاء القانون الدستورى على أن الثورة تُسقط الدستور ولم يخرج عن ذلك القول أحد منهم (راجع- على سبيل المثال- كتاب الدكتور عبدالحميد متولى: القانون الدستورى والأنظمة السياسية، ١٩٨٩، ص ٧٤ وما بعدها).

فقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعطيل الدستور هو قرار منعدم، كما قلنا، لوقوعه على غير محل، ولا يعرف الفقه عموماً، والفقه الدستورى على وجه الخصوص، ما يسمى تعطيل القانون أو الدستور، فالقوانين والدساتير توضع لتُنفّذ وإلا فلتُلْغ بواسطة من يملك الإلغاء، أما التعطيل المؤقت للقانون أو للدستور فلم نعثر له على ذكر لا فى كتب نظرية القانون ولا فى مؤلفات الفقه الدستورى، وإنما هو بدعة قانونية لجأ إليها فقهاء هذا الزمان لهدف لا نعلمه ولم نتبين مراميه. يتحدث السنهورى وحشمت أبوستيت فى كتابهما (أصول القانون) (ص ٢٥١) عن الإلغاء الصريح للقانون أو الإلغاء الضمنى له، ولم يتحدثا أو يتحدث أحد من الفقهاء عن التعطيل المؤقت للقانون، ويتحدث عبدالحميد متولى عن إلغاء الدستور بواسطة سلطة وضعه أو بفعل الثورة، ولم يتحدث أو يتحدث أحد قاطبة عن تعطيل الدستور بصفة مؤقتة.

شكّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجنة أخرى غير التى كان الرئيس السابق قد شكّلها لتعديل بعض مواد الدستور هى بذاتها المواد التى كان الرئيس السابق قد عرض تعديلها فى صفقته التى أراد بها إجهاض الثورة . كان للرئيس السابق منطقه السياسى والقانونى فى الشروع فى تعديل الدستور، منطقه السياسى تمثل فى مناورته بالمقايضة على إخماد الثورة بالتعديل الدستورى، ومنطقه القانونى كان قائماً ومفهوماً فى الوقت الذى كان فيه دستور ١٩٧١ نافذا لم يسقط بعد، أما بعد سقوط الرئيس وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم بشرعية الثورة وحدها، وعلى خلاف ما ينص عليه الدستور، فلم يكن ثمة منطق سياسى أو قانونى لا لتعطيل الدستور ولا لتشكيل لجنة لتعديل الدستور الساقط الذى عُطّل.

كان من المأمول أن تتصدى لجنة تعديل الدستور، وهى تضم كوكبة مرموقة من شيوخ القضاء وفقهاء القانون، لهذه المسألة الأصولية المبدئية، ويعلم رجال القضاء والقانون أن بحث القاضى فى مسألة ولايته يسبق بداءة البحث فى الموضوع لكونه يتعلق بمفهوم النظام العام وبمشروعية ما هو مقدم عليه من عمل، ولكن اللجنة تجاوزت عن هذا البحث الأصولى رغم ضرورته وبداهته، وانطلقت فى مهمتها فعدّلت بعض المواد المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وبتعديل الدستور وتغييره ووضع دستور جديد. وبعيدا عن خلافنا أو اتفاقنا مع ما انتهت إليه اللجنة من تفصيلات فى هذه المادة أو تلك، فلاشك أن جهد اللجنة قد أسفر عن نتائج لم تكن تدور فى خلد المصريين منذ أسابيع مضت، وكانت تُعتبر من قبيل الآمال والأحلام المستحيلة، أسفر عمل اللجنة عن تحرير نصوص الترشح لمنصب الرئيس من قيود ثقيلة كانت موضوعة لهدف يعلمه المصريون جميعا،

ومع ذلك فقد كان أمرا مثيرا للتأمل ثم للريبة ثم للتوجس أن تتضمن التعديلات نصاً مستحدثاً حمل رقم ١٨٩ مكرر يوجب على الأعضاء المنتخبين فى أول مجلسين للشعب والشورى أن يشكلوا لجنة من مائة عضو لوضع دستور جديد، وكان اللافت للنظر وفقا لمقتضى تعديلات المادة ٧٦ أن انتخابات مجلسى الشعب والشورى يجب أن تجرى أولا قبل انتخاب الرئيس. معنى هذا أن مجلسين للشعب والشورى سينتخبان بعد شهور قليلة مطلوب منهما أن يشكلا لجنة من داخلهما أو من خارجهما أو لجنة مشتركة لوضع دستور جديد، ولم تقيد المادة ١٨٩مكرر مجلسى الشعب والشورى بأى ضوابط أو معايير فى تشكيل لجنة وضع الدستور كأن تكون هذه اللجنة ممثلة لكل تيارات الأمة وشرائحها وطوائفها. لقد جعل النص المقترح سلطة المجلسين مطلقة فى تشكيل لجنة وضع الدستور الجديد، فلا غرو إذن أن شاع اعتقاد بين الناس أن مجلسين سيُنتخبان من القوى الجاهزة تنظيميا، وهما الإخوان المسلمون والحزب الوطنى، سيتحكمان فى مستقبل البلاد لعقود مقبلة عن طريق إطلاق أيديهما فى تشكيل لجنة وضع الدستور.

ومما أكد هذا الظن وزاده رسوخا لدى قطاعات واسعة من المصريين أن القوى السياسية الوحيدة التى أعلنت قبولها التعديلات هى الإخوان المسلمون والحزب الوطنى ومن شايعهما من التيارات الدينية، وأخذت المعركة الدعائية الإخوانية فى الدفاع عن التعديلات منحى حماسيا مثيرا للدهشة وللريبة معا، إذ أخذ ممثلو الإخوان يروجون بحماس زائد لهذه التعديلات كما لو كانت المسألة مسألة وجود وليست مسألة خلاف سياسى أو قانونى على نصوص ذات طابع فنى بحت لا شأن لثوابت الدين أو فروعه بها، وإلا فليدلنى أحد على دليل شرعى يرجح شروط الترشح لمنصب الرئيس أو مدد ولايته أو إشراف القضاة على انتخابه على هذا النحو دون ذاك، وتم الترويج لدعاوى كاذبة أن المادة الثانية من الدستور فى خطر من عدم الموافقة على التعديلات، وأن المصوتين بعدم الموافقة يتنكرون لواجبهم الشرعى، مما أكسب الاستفتاء على التعديلات طابعا دينيا غريباً عنها، بل وطابعا طائفيا ما كان يجب أن يكون،

وتساءل البعض: إذا كانت مسألة الإيمان وعدم الإيمان قد طُرحت عند الخلاف القانونى على تعديلات فنية، فكيف يكون الأمر إذن عندما يصل ممثلو التيارات الدينية للحكم وتعرض أمور تدعو للخلاف السياسى أو الفكرى؟ ألن تكون مقاصل التكفير جاهزة للمعارضين فى الرأى رغم كل دعاوى الدولة المدنية التى سبق رفعها، كان هذا هو الاختبار الأول فى الديمقراطية الذى رسب فيه الإخوان المسلمون عن جدارة.

ما علينا، طُرحت التعديلات للاستفتاء، وجاءت النتيجة فى صالح الموافقة عليها بأغلبية كاسحة، وخرج كُتّاب التيار الإسلامى يعلنون الشماتة والاستخفاف بمن قالوا لا من ممثلى التيارات الأخرى، وطالبهم بعض الشيوخ بحجز تأشيراتهم للهجرة خارج الوطن لأن البلد قد أصبح بلد التيار الإسلامى وحده، فهل كان المصوّتون على التعديلات بعدم الموافقة على حق إذن فى توجسهم من أن هذه التعديلات تخفى فى طياتها نذرا بوضع دستور يهدد مدنية الدولة؟ ورغم ذلك فقد اتهمهم شيوخنا الأجلاء من كبار المؤرخين والفقهاء بأنهم خائفون من الديمقراطية، وتجاهل المحذرون من الخوف من الديمقراطية ما سبق أن رددوه فى كتاباتهم السابقة من أن الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابى بل تتطلب بنية أساسية من الأحزاب السياسية القادرة والنقابات الفاعلة ومنظمات المجتمع المدنى المؤثرة فى إطار عام من حرية التعبير والتنظيم، الديمقراطية بحق ليست قفزا على الواقع بنصوص لا يحتملها الواقع، وليست انتهازا للفرص السياسية، وليست إشاعة للشحناء والبغضاء بين أطياف الأمة، وليست تديينا للخلافات القانونية والسياسية بل هى ضد ذلك كله.

انتهى غبار معركة مفتعلة للاستفتاء على التعديلات استعرضت فيها القوى المؤيدة للتعديلات عضلاتها لغير ما هدف إلا مجرد إظهار القوة حول قضية تحتمل ألف اختلاف، وجاء وقت جنى الثمار والغنائم وتمخض الأمر على أنها معركة بلا نتائج أو غنائم. معركة دارت بين طرفين: تيارات اكتسبت قوتها تاريخيا من تحدى الشرعية، وأخرى أدى طول امتثالها لأطر الشرعية إلى ضعفها وهزالها.

كان مؤدى إقرار تعديلات الدستور أن يعاد الدستور إلى النفاذ بنصوصه المعدلة وغير المعدلة، وأن يُفك أسر التعطيل المؤقت، هذا هو مقتضى المنطق القانونى واللغوى للفظ التعطيل أو الإيقاف، التعديل لغة فى معاجمها هو تقويم الشىء وإصلاحه ليصبح معتدلا بعد أن كان معوجا (راجع مختار الصحاح، مادة عدل). ولا تعديل إلا لما هو قائم، ولا إصلاح لمعدوم، والتعديل قانونا هو إلغاء جزئى لبعض نصوص القانون وإبدال غيرها بها مع بقاء باقى نصوص القانون على حالها، ولكننا فوجئنا بمعنى آخر للتعديل، إذ خرجت التصريحات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومشرعيه بأن الدستور المعطل لن يعود للعمل وإنما ستعود النصوص المعدلة فقط مضافا إليها بعض النصوص الأخرى التى تحكم الفترة الانتقالية لتشكل كل هذه النصوص المعدلة والمستفتى عليها والنصوص المضافة غير المستفتى عليها، إعلاناً دستورياً ينفذ حتى وضع دستور جديد، وسادت مصر حالة من الدهشة الجماعية البالغة، وبديهى أن يثار السؤال: لماذا كان تعطيل الدستور إذن ولم يحدث إلغاء له منذ البداية ما دمنا لن نعيده للحياة أبدا؟ ولماذا كُلفت لجنة من الفقهاء بتعديل بعض نصوص الدستور ولم تُكلف هذه اللجنة بصياغة إعلان دستورى متكامل؟ ولماذا كان الاستفتاء على بعض النصوص مع عدم استفتاء الشعب على نصوص أخرى ستوضع فى الإعلان الدستورى وقد تنطوى فى الغالب على حسم رؤى وخيارات سياسية؟ الإجابة عن هذه الأسئلة لن نعثر عليها فى أدبيات فن صناعة القانون إلا إن كانت من قبيل الأسئلة الاستنكارية، ولكننا قد نجد هذه الإجابات فى السياقات والنتائج السياسية المترتبة على منهج إدارة المسألة الدستورية، إذ لو عاد دستور ١٩٧١ للنفاذ بعد تعديل بعض نصوصه فسيفقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة شرعيته، لأن الدستور حتى فى نصوصه المعدلة لا يمنح المجلس العسكرى أى شرعية، بل سيعود أمر الرئاسة المؤقتة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا الذى عليه أن يجرى انتخابات الرئيس قبل ستين يوما من تاريخ خلو المنصب (م ٨٤)، وهذه نتيجة لا يمكن تحملها سياسياً، (ولمجرد العلم كان من الممكن تدارك هذا المأزق بنص مؤقت يضاف للتعديلات يعطى صلاحيات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى انتخاب الرئيس الجديد).

■ ■ ■

يقينى أن المؤرخين لاحقاً لهذه الفترة من تاريخ مصر الدستورى ستعتريهم الدهشة والعجب من تعامل المصريين، ساسة وقانونيين، مع مسألة الدستور عقب ثورتهم فى ٢٥ يناير ٢٠١١. وربما يجد بعضهم ضالة حيرته لدى علماء النفس الاجتماعى بقولهم إن حالة من التلعثم والارتباك الاجتماعى قد أصابت المجتمع المصرى فى هذه الفترة الحرجة من الزمان، هذا إن افترض المؤرخون اللاحقون حُسن نية المُشرعين والساسة السابقين

د.محمد نور فرحات - المصرى اليوم

Wednesday, March 30, 2011

ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟


كانت الغابة جميلة، أراضيها شاسعة خصبة، وسكانها الحيوانات يعيشون فى خير وسلام، حتى تمكن من حكم الغابة فيل وأسد فاقتسما السلطة بينهما. الفيل أصبح ملك الغابة أما الأسد فصار حارسها الأمين. مارس الأسد مهمته بإخلاص وكفاءة. كان يجوب طوال الليل المناطق المتاخمة للغابة ويتطلع حوله فى حذر فإذا لمح حيوانا مفترسا متسللا انقض عليه بشجاعة قبل أن يمس سكان الغابة بسوء.. اكتسب الأسد تقدير الحيوانات واحترامها.

على عكس الفيل الذى كان ملكا ظالما وفاسدا واتخذ لنفسه أتباعا من فصيلتين: الخنازير الذين كانوا يسطون على قوت الحيوانات، وكانوا قذرين لدرجة أن رائحتهم الكريهة انتشرت فى أنحاء الغابة.. أما الذئاب فقد روعوا الحيوانات ونكلوا بكل من طالب بحقه. كم من حيوانات بريئة قتلتها الذئاب بدم بارد، لأنها أبدت اعتراضا على ما يفعله الملك الفيل.. تحملت الحيوانات ظلم الفيل سنوات طويلة حتى فاض بها الكيل ذات يوم فثارت وحدثت معركة لم تر الغابة لها مثيلا.. قاتلت الذئاب بشراسة دفاعاً عن الفيل، بينما اندفعت الحيوانات كلها ببسالة مدهشة، موجات وراء موجات، تقاتل باستماتة من أجل تحرير الغابة من الظلم.. قتلت الذئاب عشرات الحيوانات لكن الحيوانات ازداد إصرارها على النصر، وبعد يومين من القتال المرير أحست الذئاب بالإنهاك فلاذت بالفرار وتبعتها الخنازير وصارت الحيوانات الثائرة تحيط من كل جانب بالملك الفيل الذى خرج إليهم وسأل بصوت خائف مرتعش:

ــ ماذا تريدون منى..؟

صاحت الزرافة بحماس:

ــ كان يفترض أن نقتلك جزاءً عادلاً للجرائم البشعة التى ارتكبتها فى حقنا، لكننا لن نلوث ثورتنا النقية بدمائك. نريدك الآن أن تخرج من الغابة فلا نراك بعد ذلك أبدا.

قال الفيل:

ــ لو خرجت من الغابة سوف تحدث فوضى.

ــ الفوضى أنت الذى صنعتها بظلمك وفسادك.

فجأة هتفت الزرافة:

ــ ارحل.. ارحل

وجاوبتها أصوات الحيوانات الغاضبة من كل أنحاء الغابة: ارحل.. ارحل..

عندئذ أدرك الفيل العجوز أن عهده قد ولّى وطلب من الحيوانات إعطاءه مهلة ساعة واحدة حتى يدبر أمره. وافقت الحيوانات لكنها ظلت تراقب الفيل بانتباه لأنها كانت تعرف أنه خائن بطبعه. اختلى الفيل بالأسد خلف شجرة بعيدة ثم عاد الاثنان ورفع الفيل خرطومه وصاح:

- من الآن فصاعدا، سيكون الأسد مسؤولا عن حكم الغابة بدلا منى.

أطلقت الحيوانات صيحات الفرح لأنها كانت تحب الأسد وتثق فى شجاعته وأمانته.. لكن الأسد زأر وقال:

ــ أشكركم لكنى لن أستطيع أن أحكم الغابة وأقوم بحراستها فى نفس الوقت..

سأتولى الحكم لمدة أسبوع أو اثنين حتى تعثروا على ملك جديد.

أحست الحيوانات بارتياح وأعلنت موافقتها ثم عاد هتافها من جديد:

ــ ارحل.. ارحل

أذعن الفيل وحرك أذنيه الكبيرتين وتدلى خرطومه إلى أسفل واستدار مبتعدا عن الغابة التى حكمها فظلم أهلها ونهبهم وقمعهم. ظل يمشى والحيوانات تتبعه حتى وصل إلى ما بعد النهر.. عندئذ عادت الحيوانات واحتفلت بالحرية. كل حيوان عبّر عن فرحته بطريقته: الغزلان قفزت فى حركات رشيقة بارعة والنسانيس صرخوا وقفزوا من شجرة إلى أخرى والحمير الوحشية برطعوا وأطلقوا أصواتا خشنة مرحة حتى الأرانب البرية تشقلبوا على الأرض.. مرت أيام من السعادة أحست الحيوانات خلالها أنها تتنفس لأول مرة هواءً نقياً. بدا المستقبل، مهما حمل من مشكلات، مشرقا يبعث على التفاؤل. انقسم الرأى بين الحيوانات حول من يكون ملك الغابة.. هل هو الثعلب العجوز المعروف بدهائه وخبرته فى الحياة أم الزرافة الطيبة الشجاعة التى قادتهم أثناء الثورة..؟ بالرغم من حدة النقاش كان كل حيوان فخوراً بأنه سيشارك فى اختيار الملك القادم.. بعد أسبوع واحد حدث ما عكر الصفو، فقد عادت رائحة الخنازير الكريهة تفوح فى أنحاء الغابة، انزعجت الحيوانات بشدة وهرعت إلى الأسد لتستغيث به:

ــ أيها الأسد العظيم إننا نشم رائحة الخنازير الكريهة ومعنى ذلك أنهم عادوا يتجولون ليلا وسيسطون على طعامنا..

تطلع إليهم الأسد بنظرة غامضة وقال بهدوء:

- لا تقلقوا.. سأفعل اللازم.

انصرفت الحيوانات وقد تزايد قلقها، وفى اليوم التالى زادت الرائحة الكريهة مما يدل على أن الخنازير دخلت الغابة بأعداد أكبر وقبل أن يستوعب سكان الغابة هذه المفاجأة هوى على رؤوسهم نبأ صاعق: لقد هاجم عدد من الذئاب الغابة أثناء الليل وعاثوا فيها فسادا.. التهموا عددا كبيرا من الأرانب البرية وقتلوا حمارا وحشيا حاول التصدى لهم، كما هاجموا غزالة شابة جميلة فأصابوها بجراح خطيرة أدت إلى وفاتها.. هرعت الحيوانات إلى الأسد تستنجد به فتطلع إليها بنفس النظرة الغامضة وقال:

ــ تفضلوا بالانصراف وأنا سأفعل اللازم..

قالت الزرافة بنعومة وأدب:

ــ لكنك قلت لنا ذلك من قبل أيها الأسد العظيم.. لماذا لم تمنع الذئاب من دخول الغابة؟ لماذا لم تدافع عنا ونحن نيام كما كنت تفعل دائما..؟

زأر الأسد بضيق وصاح بصوت ينذر بالشر:

ــ ألا تفهمون.. قلت لكم سأفعل اللازم. انصرفوا.

انصرفت الحيوانات وهى تحس بأسى. قال الحمار الوحشى بصوته الأجش:

ــ ما جدوى الثورة التى قمنا بها إذا كانت رائحة الخنازير البشعة عادت من جديد والذئاب تهاجمنا وتقتلنا؟.. لقد عاد كل شىء كما كان فى عهد الفيل المخلوع..

وتمتمت الزرافة بصوت حزين:

- أنا لا أفهم ما يحدث.. إن الأسد يستطيع بسهولة أن يقضى على الخنازير والذئاب فلماذا يتركهم يدخلون إلى الغابة؟

ابتسم الثعلب وقال بمرارة:

ــ يا جماعة يبدو أننا خدعنا. لقد كنا ساذجين عندما صدقنا أن الأسد سيقف معنا ضد الفيل الظالم..

صاح قرد عجوز:

ــ لا تبالغ يا ثعلب.. لقد وقف الأسد معنا وساعدنا على طرد الفيل.

مدت الزرافة رقبتها وقالت:

ــ نعم. فعلا. الأسد تحكمه معايير الشرف ولقد انحاز إلى جانب الحق.

ابتسم الثعلب وقال وهو يلهث من الانفعال:

- هو شريف لاشك فى ذلك لكنه أقرب الأصدقاء إلى الفيل المخلوع.

ساد صمت عميق قطعه الثعلب قائلا:

ــ اسمعوا يا جماعة. عندى فكرة نتوصل بها إلى الحقيقة..

تطلعت الحيوانات باهتمام، فاستطرد:

ــ إذا كان الأسد يلتقى بالفيل المخلوع، فلاشك أنه يخرج لمقابلته أثناء الليل. نستطيع أن نبعث إليه بمن يراقبه فنفهم ماذا يحدث.

علت همهمات استحسان، وتحمس نسناس شاب وقال:

ــ أيها الثعلب.. أرجو أن تعهد إلىّ بهذه المهمة.. أنا سأراقب الأسد أثناء الليل.

تطلع الثعلب نحوه بحذر وقال:

ــ يا نسناس أنت تصلح للمهمة لأنك ذكى وسريع الحركة لكنى بصراحة أخاف من اندفاعك الطائش لأنك كثيرا ما تتصرف دون التفكير فى العواقب.

نط النسناس مرتين فى الهواء وأطلق صوتا كالصفير وقال:

ــ أيها الثعلب امنحنى هذه الفرصة وأنا أعدك بأن أتصرف بحكمة.

تلك الليلة ربض النسناس فوق غصن شجرة عالية على أطراف الغابة وظل يراقب الأسد وهو يطوف فى جولات حراسته المعتادة، وكم أحس بالحزن عندما رأى خنزيرين وذئبا يدخلون إلى الغابة أمام الأسد فينظر إليهم ولا يحرك ساكنا.. ظل النسناس يراقب الأسد من فوق الشجرة حتى وجده يتحرك بعيدا عن الغابة، عندئذ قفز النسناس بمهارة من شجرة إلى أخرى دون أن يغيب الأسد عن نظره. فى النهاية، رأى النسناس الأسد وهو يلتقى بالفيل المخلوع الذى بدا وكأنه ينتظره، انتبه النسناس واستمع بالكامل إلى الحوار بين الأسد والفيل.. فى اليوم التالى ذهبت الحيوانات تشكو إلى الأسد من جديد: إن رائحة الخنازير الكريهة صارت لا تحتمل، كما أن الذئاب أصبحت تغير على الغابة كل ليلة.. تثاءب الأسد وقال بهدوء:

ــ سوف أحقق فى هذا الأمر.

هنا اندفع النسناس قائلا:

ــ سيدى الأسد إنك لن تفعل شيئا لمنع الخنازير والذئاب.

تطلع الأسد إلى النسناس بنظرة متفحصة ثم أطلق زئيرا مخيفا وصاح:

ــ كيف تجرؤ أيها النسناس على الحديث إلىَّ بهذه الطريقة؟!

ساد صمت عميق وقفز النسناس كالعادة من فرط الانفعال ثم قال:

ــ أيها الأسد.. لقد رأيتك وأنت تقابل الفيل المخلوع وسمعت الحديث الذى دار بينكما.

بدت الدهشة البالغة على وجه الأسد وتحركت عضلات صدغه علامة على التوتر وقال:

ــ هل وصلت بك الوقاحة يا نسناس لدرجة أن تراقبنى..؟

ــ سامحنى أيها الأسد لقد حدث الأمر بالصدفة.

زأر الأسد وقال:

ــ ماذا تريدون الآن؟ تكلموا.

قال النسناس:

ــ هل لى أن أسألك لماذا تحرص على زيارة الفيل بعد كل الجرائم التى ارتكبها فى حقنا.

رد الأسد قائلا:

- الفيل صديقى وأستاذى وصاحب فضل كبير علىَّ..

ــ هل أنت مع الفيل أم معنا..؟

هكذا سأل الثعلب بهدوء، فأجاب الأسد:

ــ أنا معكم طبعا لكنى مع الفيل أيضا.

صاحت الزرافة:

ــ لا يمكن أن تكون مع الظالم والمظلوم فى نفس الوقت.

أحست الحيوانات بهلع فلاذت بالصمت، لكن النسناس قال بشجاعة:

ـــ أيها الأسد. نحن الحيوانات نحبك ونحترمك وقد عهدنا منك الاستقامة والشرف. إذا كان وفاؤك لصديقك الفيل المخلوع يتعارض مع الحق فلابد أن تقف مع الحق. هذا ما نتوقعه منك دائما. نحن لا نريد شرا بالفيل. كل ما نريده أن نعيش حياتنا بحرية. إن عشرات من زملائنا الحيوانات قدموا أرواحهم فى الثورة من أجل التخلص من الظلم. أيها الأسد العظيم بقدر ما أحببت هذه الغابة وقاتلت دفاعا عنها. نرجوك أن تقف مع الحق. لن نمشى من هنا قبل أن تتعهد أمامنا بحمايتنا من الخنازير والذئاب.

ارتفعت أصوات الحيوانات تؤيد كلام النسناس وبدا التفكير على وجه الأسد ثم زأر بقوة قبل أن يعلن قراره النهائى:

- الديمقراطية هى الحل.

بقلم : علاء الأسواني - المصرى اليوم


Sunday, March 27, 2011

المقدم معتصم فتحى ضابط الرقابة الإدارية المستقيل لـ«المصري اليوم»: «سليمان» ظل تحت حماية مبارك وأسرته وعمر سليمان وزكريا عزمى وكل من ذاق خير وزارة الإسكان

سيظل إبراهيم سليمان، وزير الإسكان الأسبق، إحدى أبرز ظواهر عصر مبارك.. فالرجل الذى ظل فى الوزارة ١٣ عاماً، حظى بجدل لم يسبقه إليه وزير آخر حتى بعد خروجه من الحكومة، ونال أكبر كم من الانتقادات، بل البلاغات حول تجاوزاته.. لذا فالحوار مع معتصم فتحى، ضابط الرقابة الإدارية المستقيل، مؤخراً، يكتسب أهمية خاصة، لأن الأخير هو المسؤول عن إعداد تقارير التحريات عن «سليمان».. وفى طريقه لذلك اكتشف تجاوزات مسؤولين ورجال أعمال آخرين.

معتصم فتحى يتحدث للمرة الأولى رغم أنه شارك فى قضايا مهمة خلال عمله، منها: رشوة قضاة مجلس الدولة مع رجل الأعمال فريد خميس وشركة حسن علام والمبيدات المسرطنة وتاجر الآثار المحبوس طارق السويسى، لكن تظل قضية «إبراهيم سليمان» أخطر وأهم أعماله، ليس بسبب كم التجاوزات التى اكتشفها، ولكن بسبب ما أحيط بها، ما أدى فى النهاية إلى تقديم استقالته من هيئة الرقابة الإدارية وتقديم بلاغات للنائب العام ضد عدد من المسؤولين البارزين.

وإلى نص الحوار..

■ فى البداية، ما الذى جعلك تتقدم ببلاغ ضد الدكتور إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق؟

- ما جعلنى أتقدم بالبلاغ أننى عملت لفترة طويلة فى هيئة الرقابة الإدارية فى القسم الخاص بالهيئة، وربنا أكرمنى بكشف ستره فى العديد من القضايا، ومنها قضية شركة حسن علام، التى كان بها ١٨ متهما اعترفوا بأنهم كانوا يحصلون على مبالغ من مقاولين فى شركة حسن علام، ويعطونها لمدير مكتبه.

إبراهيم سليمان نفسه كان يشيّد بها ٣ قصور للرئاسة فى شرم الشيخ، حتى إن سوزان مبارك رفضت الرخام الذى كان مستوردا من إيطاليا، ورفضت الأثاث ٣ مرات فغيّره على حساب المقاولين الذين اعترفوا بحدوث ذلك.

القضية الثانية ضد رئيس مجلس إدارة شركة المكتب العربى للاستشارات والتصميمات الهندسية، ومسندة لتلك الشركة أعمال وزارة الداخلية والعدل، حيث اعترف ١٨ وكيل وزارة بأن الوزير كان يرسى على عدد من الشركات أعمالاً تابعة لوزارة الإسكان فى الموازنة العامة للدولة، ويشترط عليها أن يكون ضياء المنيرى، شقيق زوجته، استشاريا لتلك المشروعات قبل إرساء تلك المشروعات على تلك الشركات، ومنها عامة، والتى اعترف رؤساؤها خلال التحقيقات بأنهم أجبروا على التعامل مع مكتب يملكه المنيرى، ليحصل الأخير على نسبة ٢% من قيمة التعويض.

ولقد اعترف جميع المتهمين فى هذه القضية بضلوع ضياء المنيرى، وبالمبالغ التى حصل عليها، وتم سؤاله فى النيابة العامة قبل أن تحفظ القضية.

■ حفظت؟

- تم حفظ القضية فى الشق الخاص بضياء المنيرى، أما باقى المتهمين فحصلوا على أحكام بالسجن.

■ وما معنى حفظ الشق الخاص بضياء المنيرى؟

- تُسأل فى ذلك النيابة العامة.

■ ومن كان وقتها النائب العام؟

- ماهر عبدالواحد.

■ وماذا بعد؟

تقدم ٤٢ من أعضاء مجلس الشعب المحترمين، وفى مقدمتهم النائب علاء عبدالمنعم، ببلاغ للنائب العام على وقائع محمد إبراهيم سليمان، وتم تسليمها لنيابة الأموال العامة التى طلبت إجراء تحريات عامة على ما ورد فى البلاغ، فكُلفت فى هيئة الرقابة الإدارية ومعى بعض الزملاء بإجراء التحريات اللازمة حول الواقعة وتم تقديمها للنيابة العامة، وأثناء سؤالى أفدت بما توصلت إليه فى تحرياتى.

■ وماذا عن هذه التحريات؟

- أفدت بما ورد إلىّ فى التحريات، وذكر على سبيل المثال أنه خصص ٥ قطع أراض له ولأقاربه، فتم إثبات أنها ٤٠ قطعة فى مناطق متميزة.

■ النواب قالوا إنها ٥ قطع، وحضرتك أثبت أنها ٤٠ قطعة؟

- نعم كانت ٤٠ قطعة، هو اختص لنفسه فى منطقة شمال المشتل ومنطقة الجولف، وفيلل مارينا، بالإضافة إلى معارفه وأقاربه، وهو ما لم يكن متاحاً للآخرين.

■ وهل كان ذلك بتأشيرة شخصية منه؟

- كان يؤشر على جميع الأوراق الخاصة بمنطقة الجولف ويحددها بنفسه، وتم تسليم أكثر من ٢٠ حالة للنيابة مذكور بها ذلك، كما تم إثبات وقائع خاصة برجال أعمال حصلوا على مئات الأفدنة، وتم إثبات المقابل الذى تحصل عليه إبراهيم سليمان، فهو حصل من أحدهم على ٤ شقق سكنية، قيمة الواحدة- كما ذكر فى التعاقد- ٤٠٠ ألف جنيه، وتم إثبات أن الطابق الواحد يباع بـ٧ ملايين جنيه.. وتم بيعه للبنك الأهلى، وتم اكتشاف أن السيد عمر سليمان له طابقان فى العمارة، والطابق الذى يعلوه للسيد علاء مبارك.

■ تلك العمارة كانت فى عمر بن الخطاب تقريباً؟

- ١٤ أ عمر بن الخطاب وبالمناسبة زوجته لها طابق باعته لشركة «مكسيم»، وهناك قطعتان فى مساكن الشيراتون مخصصتان من شركة مصر الجديدة لزوجة إبراهيم سليمان، وباعها لوجدى كرارة، الذى توجد بينهما معاملات تجارية من سنة ١٩٩٢، وكان التخصيص منه بالأمر المباشر على بيع مبنى البولينج وفندق مارينا بمليون جنيه، رغم اعتراض نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار القانونى لوزارة الإسكان على ذلك البيع، وتم إلغاؤه سنة ٢٠٠٩ بحكم المحكمة.

■ علاء مبارك وعمر سليمان اشتريا أيضا من وجدى كرارة؟

- نعم، ما علمته أن السيد عمر سليمان له طابقان، وعلاء مبارك له طابق، واشتريا من الشخص نفسه وجدى كرارة. أما بالنسبة لحسن درة فتم تسليم تقرير للنيابة فى واقعة بيع فيلا بالقناطر بقيمة ١٠ ملايين جنيه ما يفيد أن المشترى ابن خالة درة، وفى نفس الوقت يعمل مهندسا فى شركة الأخير منذ ١٨ سنة، ويسكن فى شقة فى الشيخ زايد، فهل يعقل أن يشترى شخصا يسكن فى شقة بالشيخ زايد فيلا بـ١٠ ملايين جنيه فى القناطر.

■ هذا حدث فى نفس الوقت الذى ضبطت فيه تعاملات بين حسن درة وإبراهيم سليمان؟

- فى نفس الوقت، حسن درة حاصل على أكثر من ٤٠٠ فدان فى أكتوبر والشيخ زايد والشروق والقاهرة الجديدة، وتم إعفاؤه بعد جدولة مديونيته حتى ٢٠٠٥، ولم يدفع ثمن الأراضى مطلقا، ورفع عنه غرامات تأخير تتعدى ٢٠ مليون جنيه.

أما شركة «المهندسون المصريون» فقد باع لها بالأمر المباشر، وتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات أثبتت ذلك من سنة ٢٠٠٠ وحتى سنة ٢٠٠٥، وتم تقديم ما يثبت من الدستور والقانون مخالفته لكل القواعد القانونية فى جميع عمليات البيع التى تمت، إلا أنه كان يتلاعب بذلك طبقا لقانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهو ما أثبت مجلس الدولة مخالفته فى حكم قضية مدينتى.

■ ومن هم معارفه الذين كان يوزع عليهم الغنائم؟

- مثلا وجدى أعطاه شقتين، وخصص له ولأولاده ١٧ قطعة أرض فى الجولف، وتم إثبات أنه يحصل عليها ويبيعها، كان يبيع ورقة التخصيص بمليون جنيه.

■ ومن معه أيضا؟

- عماد الحاذق حصل على ٢٤٠ فداناً فى مناقصة تقدم من خلالها بعرض وحيد.

■ ومعارفه اقتصروا على رجال الأعمال فقط، أم شملوا كبار رجال الدولة؟

- شملوا رجال الدولة ورجال الأعمال، لكنه كان يستفيد منهم مباشرة، وتم إثبات ذلك فى النيابة، وأن الاستشارى الذى كان يعمل فى مكتب مملوك لمحمد إبراهيم سليمان اسمه ماهر عبدالسلام هو الاستشارى لشركة «ليك فيو» للموقع بالكامل، وتم إثبات ذلك وتسليم الأوراق للنيابة العامة، كما تم إثبات أن نجلة سليمان حصلت على فيلتين فى «ليك فيو».

■ نجلته القاصر؟

- نعم نجلته القاصر.. ولتعلم أن عماد الحاذق حصل على ٩ قطع أراض، بل إن الأسوأ قيام الوزير ومن بعده بعدم بيع الشقق المخصصة لمحدودى الدخل أمام منطقة الجولف رغم بنائها منذ ١٠ سنوات.. كما اختص الوزير منطقة الجولف بمزايا دون غيرها، كما هو مثبت فى تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، فقام ببناء سور حولها وأنشأ ٣ أنفاق تكلفت ٤٥ مليون جنيه، أنشأها مقاول تم ضبطه فى شركة حسن علام، كما أن هناك محطة صرف تكلفت ما لا يقل عن ٥٠ مليون جنيه بجوار الجولف، تم تحويلها لطريق العين السخنة حتى لا تضايق أصحاب المعالى، كما أنه قام بإلغاء مشتل المدينة وحوله إلى أراض اختص بها كبار المسؤولين.

■ من هم؟

- أقارب رئيس الجمهورية مثل عادل ثابت وكذلك السيد عمر سليمان، الذى خصص له ١٨ ألف متر مبانى فى القاهرة الجديدة، رغم أن المساحة المتعارف عليها للقطعة ٦٠٠ متر فقط، بينما حصل عمر سليمان على ٣ قطع لبناته، ومعظم هذه الأراضى خالية والمفترض أن يتم سحبها بعد ٣ سنوات ولم يتخذ ضدها أى إجراءات، وباع الوزير لعمر سليمان المتر بـ٦٠٠ جنيه بينما كان يباع وقتها بـ١٠٠٠ جنيه لأنه كان يمنح المزايا حسب منصب كل مسؤول، وكذلك أيضاً نجل الدكتور فتحى سرور وزوج شقيقته.

■ وماذا فعل فى مارينا؟

- هناك منطقة رقم ٢٤ خصص كل أراضيها لأقاربه ومعارفه، فهل من محض الصدفة أن تكون الفيلا الأولى مخصصة لنجله شريف والثانية لنجلته جودى القاصر وبعدها ضياء المنيرى شقيق زوجته، ثم شريف صلاح الدين شقيقها الآخر ثم صديقه عزت عبدالفتاح وأيضاً هشام الحاذق، لقد أثبت من أرشيف جريدة الأهرام خلال الفترة من ١٩٩٩ حتى ٢٠٠٥ عبر الإعلانات أن هذه المنطقة كانت الفيلا تباع فيها بمليون جنيه زيادة، وكان أولى بالوزير بحكم مسؤوليته أن يجعل هذا الأمر متاحاً لكل الناس.

■ هناك قانون يحدد نصيب كل أسرة بقطعة أرض واحدة.. هل تم تطبيقه؟

- طبعاً لا.. بل إن الأخطر تقرير جهاز المحاسبات الذى أكد قيام الوزير بنفسه بتوزيع هذه الأراضى دون عروض، ومثلاً خصص ٤ قطع لأولاده وضمها فى قطعة واحدة مساحتها ٤٥٠٠ متر، كما خصص لزوجته فى مدينة العبور ٢٠٠٠ متر وفى التجمع ١٧٠٠ متر، وقال فى التحقيقات إن الناس لم تكن تشترى، وأنا أسأله هل من الطبيعى أن يبيع ابنه المتر بـ٥٠٠ جنيه بعد شهر فقط من شرائه بـ٣٠٠ جنيه من الوزارة؟ وبعد ٣ أشهر يصل سعر المتر إلى ١٠٠٠ جنيه.

■ هذا يعنى أنه كان يدير الوزارة بنظام «العزبة»؟

- نعم.. وبالمناسبة لقد ادعى الوزير أن بعض المسؤولين قاموا بعملية استرداد، بمعنى أنهم استعادوا ما دفعوه وأعادوا الأراضى ولم يبيعوها، وحصلت على أوراق من مصادر سرية أنه خلال الفترة من ١٩٩٩ حتى عام ٢٠٠٧ لم يقم أحد بإعادة الأراضى باستثناء المهندس رشيد واثنين آخرين.

■ البعض ممكن أن يقول حصلت على الأراضى لأسكن؟

- هل يصلح أن يحصل كل مسؤول على ٦ قطع للسكن بينما هى غير متاحة للمواطنين الآخرين.

■ من يحمى إبراهيم سليمان؟

- رئيس الجمهورية وحرمه وأولاده وعمر سليمان وزكريا عزمى وكل من ذاق خيرات وزارة الإسكان.

■ النائب علاء عبدالمنعم قال إن سليمان أخبره بأن خيره على الكل؟

- هذا خير وزارة الإسكان، لقد باعوا أراضى الدولة ونهبوا أموالها، وقد كان إبراهيم سليمان ينافس حسين كامل بهاء الدين فى شراء الأنتيكات من فرنسا لحرم رئيس الجمهورية السابق، من بائع يهودى «زيكا» فى شارع اسمه «رأس البرغوت»، فقد كان «سليمان» يحاول إرضاءها بأى طريقة، لدرجة أنه كان يشرف على أعمال السباكة بالمنزل بنفسه.

■ وأين كانت الأجهزة الرقابية؟

- أدت واجبها خلال فترة اللواء أحمد عبدالرحمن، الذى يستحق كل خير رغم أننى لم أعمل معه لكنى تعلمت من تلاميذه وهذا الرجل أرسى مبادئ فى الهيئة و«اتظلم كتير» وينطبق عليه قول الشاعر: «الأمير هو الذى يبقى أميراً يوم عزله .. إن زال سلطان الولاية لم يزل سلطان فضله».

■ ولماذا تم استبعاده من رئاسة هيئة الرقابة الإدارية؟

- كتب تقريراً كاملاً فضح فيه كل مخالفات إبراهيم سليمان عام ١٩٩٥، فذهب الأخير يبكى لرئيس الجمهورية، فتم استبعاد عبدالرحمن فى أقرب حركة.

■ وماذا عمن جاء بعد أحمد عبدالرحمن مع إبراهيم سليمان؟

- تجنبه وصادقه، ثم جاء من بعد ذلك من اتخذ نهجاً يخاف الله فأدى عمله وقام بتسليم ما عليه.

■ ولم تخف من كل هذه الحكايات وأنت تقاوم الفساد؟

- لقد أقسمت يمين الله أن أراعى الله فى وطنى وقد اختصتنى الدولة بمزايا كثيرة تجعل ولائى للوطن.

■ وهل كانت كل تقاريرك عن إبراهيم سليمان ترفع إلى رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية.. ومع ذلك منحوه وساماً وعينوه بالمخالفة للقانون رئيساً لشركة خدمات البترول البحرية؟

- ما خفى كان أعظم.. ومنها أن إبراهيم سليمان عرف بخروجه من الوزارة بعد انتخابات مجلس الشعب عام ٢٠٠٥ يوم ١٨ ديسمبر، فقام فى ٢٠ نوفمبر بإبرام ٣ عقود الأول أرض لزوجته والثانى قطعة أرض لابنته والثالث عقد ملحق لأرض مدينتى، والذى تضمن جميع المخالفات التى كشفتها المحكمة الإدارية، ووقع كل هذه العقود بنفسه.

■ هل هناك مخالفات أخرى كشفتها عن إبراهيم سليمان؟

- كتير.. فهناك قصر الأميرات فى رأس التين، المملوك لرئاسة الجمهورية، قام سليمان وزكريا عزمى بتطويره بمبلغ ٢٠٠ مليون جنيه، وطلبا من وزير التخطيط وقتها أحمد الدرش إدراج المبلغ فى ميزانية مركز أبحاث تابع لوزارة الإسكان، وبالمناسبة التطوير لم يتكلف أكثر من ٢٠مليون جنيه، ولا أحد يعرف أين ذهبت الملايين الأخرى، وطلبت من النيابة العامة التحقيق فى هذه الواقعة.

■ وهل كتبت هذا الكلام فى التقارير؟

- هذه المعلومات ظهرت لى بعد خروجى من هيئة الرقابة الإدارية، وبالمناسبة استقلت بإرادتى ولم يجبرنى أحد على تقديمها.

■ هل استقلت بسبب الإحباط أم الضغوط؟

- شعرت بعد فترة مما حدث فى ملف إبراهيم سليمان وغيره أننى أحصل على راتب ومميزات من هيئة الرقابة لا توازى ما أقوم به لوطنى.

■ هذا يعنى أن تقاريرك كانت تحفظ فى الأدراج؟

- لا.. كانت ترفع ولا يؤخذ بها، وبالمناسبة الهيئة من أنظف أجهزة الرقابة فى مصر، وجميع من يعملون بها يراعون الله من أصغر موظف إلى أكبر قيادة.

■ نشر عن عدة قصور يملكها إبراهيم سليمان ولم تتضح الحقيقة بعد؟

- لقد أثبت عملياً فى بلاغى قيام إبراهيم سليمان بغسل الأموال، حيث أنشأ ٣ شركات بأسماء أولاده، كما ذكرت فى البلاغ الخِزن التى يحتفظ فيها بالأموال والمستندات وطلبت تفتيشها، وحتى الآن لم يحدث ذلك.

■ لكنه قال أمام مجلس الشعب إن جميع ثروته آلت إليه قبل توليه الوزارة؟

- كلام غير صحيح بالمرة.. فقد كان يسكن فى شقة، ووالده كان تاجر موبيليا، وشقيقه سائق تاكسى، فكيف يصبح عنده ٣ قصور فى مدينة العبور. قيمة قصر منها ٥٠ مليون جنيه.

■ وكيف قام بعمليات غسل الأموال؟

- من خلال شريكيه حازم كمال وزوج شقيقته شريف، وبالمناسبة لقد وقع تحت يدى أوراق تدين رئيس وزراء سابق بالفساد والإفساد منذ أن كان وزيراً، حيث طلب مبلغ ١٠ ملايين جنيه لإرساء عملية بناء مسجد بدولة الإمارات على شركة المقاولون العرب، ولولا أن رئيسها فى ذلك التوقيت رجل شريف لنفذ ما كان مطلوباً منه.

■ لماذا قدمت كل هذه الأوراق بعد الثورة؟

- معظم مخالفات إبراهيم سليمان موجودة فى النيابة العامة منذ عام ٢٠٠٩، وواقعتان أو ثلاثة هى التى قدمتها بعد خروجى.

■ مرة أخرى .. هل خرجت نتيجة لضغوط داخل الهيئة؟

- على الإطلاق.. فقد استخرت الله وتقدمت باستقالتى وتم تعليقها لفترة، لكننى صممت عليها، وأقترح منح حصانة لأعضاء الرقابة الإدارية ولا يتم نقلهم أو البطش بهم داخل عملهم، وأن تنقل تبعية الجهاز إلى مجلس الشعب، وأن يقدم تقاريره مباشرة إلى النيابة العامة، كما أقترح إنشاء مدينة للفاسدين، تتم محاسبة كل الذين نهبوا أموال الشعب من خلال إقامتهم فى هذه المدينة، كل منهم فى شقة ٥٣ متراً ليشرب مياه «الحنفية» ويعالج فى الوحدات الصحية ويأكل عيش الغلابة والأطعمة المسرطنة ويتعلمون فى مدارس حكومية، وذلك بعد أن يعيدوا المبالغ التى نهبوها من الشعب.

■ ومن أشهر رجال الأعمال الذين كانوا يتاجرون فى الأراضى؟

- محمد أبوالعينين ومحمد فريد خميس.. بالإضافة إلى أولاد الوزراء وعلاء مبارك، وهناك قصة «إعمار» فى المقطم، فهذه الأرض كانت «تبة» ضرب نار للأمن المركزى، وفجأة تم بيعها لشركة «إعمار» وكان علاء شريكاً معهم، ثم تخارج بعد الحصول على الأرض.

■ ولكن هناك قيادات فى هيئة الرقابة الإدارية حصلوا على أراض من إبراهيم سليمان مثل هتلر طنطاوى؟

- نعم حصل على ٣ قطع لأولاده ولا يعتبر خالف القانون، لكنه حصل واستفاد على ما لم يحصل عليه غيره من المواطنين فى هذه القطع المميزة، وكان يجب عليه بحكم علمه الجيد بمخالفات إبراهيم سليمان ألا يتعاون معه بحكم منصبه.

■ ومن مِن المسؤولين الآخرين حصل على أراض فى الأماكن المميزة؟

- فتحى سرور وأولاده وأحفاده، وكمال الشاذلى وزوجته وأولاده، وأحمد شفيق وبناته حصلوا على ٦ قطع، وزوجة صفوت الشريف ونجله، وزوجة زكريا عزمى، وصفوت النحاس، وسامح فهمى وشقيقه، وماهر عبدالواحد وأولاده، بالإضافة إلى عدد كبير من الوزراء والمحافظين ورجال الأعمال، والغريب أن كلهم فى المناطق المميزة بالجولف والمشتل، وفى مواقع مميزة أيضاً وبمساحات كبيرة، وكل ذلك فى منطقة واحدة بالقاهرة الجديدة، فما بالك بممتلكاتهم فى مناطق أكتوبر والشروق وغيرها، وبالمناسبة كل هذا بالمستندات.

■ من خلال خبراتك.. ما أقصى عقاب يمكن أن يحدث لمسؤول فى حال اكتشاف فساده؟

- يستبعد من موقعه، وهذا حدث مع بعض المحافظين غير المهمين.

■ هل كان مسموحاً لكم بالعمل على التصرفات المالية لأبناء الرئيس؟

- لم يكن مسموحاً.

■ متى يئست من محاكمة إبراهيم سليمان؟

- فى بعض الفترات بدأت أشك أن إبراهيم سليمان خصص أراضى للرئيس الأمريكى «أوباما»، لأن هذا الرجل ارتكب جميع جرائم المال العام، التى نص عليها القانون وخالف الدستور ولم يقترب منه أحد، وبالمناسبة هناك أحد الوزراء، الذين كانوا يعملون مع رئيس حكومة سابق، شابه العديد من المخالفات والفساد.. وللعلم فإن مافيا مديرى مكاتب المسؤولين فى مصر كانت أكبر مما يتخيل أحد.

■ لماذا تقترح نقل تبعية هيئة الرقابة الإدارية إلى مجلس الشعب؟

- حتى تكون مستقلة تماماً، وأن تمنح حصانة ويكون اختيار رئيسها بالأقدمية وليس بالتعيين كما يحدث مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، حتى لا يكون هناك ولاء لأحد

حوار محمود مسلم - المصرى اليوم