Showing posts with label ضد الارهاب. Show all posts
Showing posts with label ضد الارهاب. Show all posts

Saturday, October 08, 2011

استفزاز أم ابتزاز؟!


هل يعرف السلفيون الذين أحرقوا كنيسة «المريناب» من هو المهندس الذى بنى جامع أحمد بن طولون.. أجمل تحفة معمارية إسلامية؟ إنه المهندس القبطى سعيد بن كاتب الفرغانى الذى طلب منها بن طولون أن يبنى مسجداً يبقى ويظل شامخاً ولو أحرقت مصر أو أغرقت!! هل قرأ السلفيون عن أبى منصور وأبى مشكور اللذين صمما وبنيا قلعة صلاح الدين؟
إنهما مهندسان قبطيان، هل سمع هؤلاء الذين دمروا وخربوا عن السيل العظيم الذى صدع الكعبة قديماً وأعاد بناءها نجارون وبناءون أقباط؟! وبفضل مهارة الأقباط فى صناعة النسيج كانوا هم أفضل من ينسج كسوة الكعبة المهداة للسعودية من مصر أرض الفن الرفيع الذى صنعه مسلمون وأقباط، ويا ليت هؤلاء الكارهين الحارقين المخربين يعرفون ويفقهون أصل كلمة «قباطى»، هل لم يصلهم كتاب البلاذرى عن فتوح البلدان الذى ذكر فيه أن الوليد استعان بأقباط مصر لإعادة بناء مسجد المدينة؟!!
ما جرى من جلسات صلح عرفى بين أقباط القرية الذين لديهم رخصة إعادة ترميم كنيسة وسلفييها الرافضين للترميم، أو فلنقل بصراحة أكثر الرافضين بناءها من الأصل، يستحق لقب المهزلة الكبرى أو الكوميديا السوداء، فوسط حضور الجيش والشرطة وبرعاية المحافظ تم إملاء شروط غريبة وعجيبة ومجحفة على خادم الكنيسة لتمرير الموافقة المبدئية، منها عدم وضع صلبان وبناء قباب لأن هذا يستفز مشاعر مسلمى القرية!!
ولم يجب أحد من الحاضرين لماذا ومنذ سنة 1940 كانت هذه المشاهد لا تستفز أحداً، وكان الكل جيراناً، وكانت قيمة المواطنة وسلطة القانون هى الفيصل والحكم والمعيار، لم يكن هناك خطيب جامع يحرض ويشعل الفتنة ويلهب مشاعر الشارع بخطبه النارية من على المنبر، ويترك هكذا بدون عقاب قانونى، لم يكن هناك محافظ يبرر ما حدث بفورة وحماس الشباب! لم يكن هناك تواطؤ أو «طناش» أو «تعامى» أو غفلة، لم تكن هناك قنوات فضائية تحريضية تحتضن قتلة تنتفخ جيوبهم برائحة الريالات الوهابية لقاء صب الزيت على النار وتمزيق نسيج الوطن.
حكاية استفزاز الصليب لمشاعر أهل إدفو ذكرتنى بقصة قصيرة كتبتها فى بداية دراستى فى كلية الطب ونشرتها على مجلة حائط، ومزقها لى قطب الإخوان الكبير دكتور عصام العريان بصفته المشرف الثقافى باتحاد الكلية! عندما حملت قصاصاتى إلى حيث مكان اللجنة الثقافية، كان الرد لأن القصة بها كلمة الصليب! القصة عنوانها «مأساة عباس بن فرناس»، وكنت قد تخيلت فيها أن عباس بن فرناس طار ليدهش أهل مدينته المغيبين، طار ليحدث صدمة لسباتهم ولامبالاتهم،
فقد كان يقرأ كشاعر وعالم أن لحظة انهيار الأندلس قد اقتربت، القصة القصيرة فن، والفن خيال وتحليق، ذكرت فى القصة أن هذا المجتمع القاسى كان يريد صلبه لأنه متمرد وصادم، قامت القيامة ضدى وتم تمزيق القصة عدة مرات كلما حاولت تعليقها على حائط بعيد على أطراف الكلية، انتهت المطاردة بالمصادرة، ولكنى أيقنت فى ذلك الحين أن تكتيك الكلمات المعسولة والوعود الوردية لتيار الإسلام السياسى لابد ألا يعمينا عن استراتيجية الفاشية الفكرية التى يتبناها هؤلاء والتى تستدعى إلى الذاكرة بيت المتنبى الشهير:
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
احرقوا عربات الإسعاف التى تحمل علامة الصليب الأحمر للوقاية من الاستفزاز، امنعوا علوم الحساب واشطبوا علامة الزائد فى كل عمليات الجمع لأنها تستفز المشاعر، اقتلوا الأطفال الذين يلعبون بالطائرات الورقية لأنها تبدأ برسم صليب من البوص والغاب.
لا أستبعد أن تصل مصر إلى هذا المستنقع إذا ظللنا على هذا الحال من نوبات الغيبوبة والهستيريا التى حتماً ستدفننا مع نفايات التاريخ.
 خالد منتصر - مصراوى

Thursday, June 16, 2011


لا... مهما كان الثمن


بقلم: مجدى الجلاد

كان الشاب صادقاً حين أبدى «خوفه» على مصر.. والتقى خوفه مع قلق كثيرين من المستقبل.. وبالنسبة لى فإن نشرى لكلمات هذا الشاب هنا منذ أيام، كان لأننى أشعر بـ«البرد» فى عز الصيف.. فحين قامت الثورة وضعت كل البيض فى «التحرير».. وظننت وقتها أن هذا الميدان سوف يصنع مجداً مصرياً جديداً.. ومفهوم المجد عندى هو الإنسان.. فليس إنجازاً أن نطيح بـ«مبارك» وأعوانه دون أن نقتلع كل المثالب والسوءات التى تملأ المجتمع..!

لن أتوقف عن نقد الذات.. ولن أملَّ البحث عن ثمار حقيقية للثورة العظيمة.. ولن أهتز من غضب البعض.. ولن يرهبنى هجوم بعض «فلول الإخوان»، ممن يرون فيما حدث منتهى الأمل والمنى.. الأمل فى امتداد سطوتهم على المشهد السياسى.. والمنى فى المزايدة على كل صاحب رأى مخالف.. فإذا كانوا قد دفعوا ثمناً باهظاً لسنوات القمع والاستبداد.. فالكل دفع ثمناً.. والكل دافع عن المضطهدين من جميع الأطياف بمن فيهم «الإخوان».. ولكننا لم ننتفض على استبداد حاكم لتستبد بنا جماعة.. ولم نصرخ ضد «الكبت» لنبلع رأينا وندفن أحلامنا، لأن صوت «الإخوان» هو الأعلى.. ومن عارض النظام السابق بسطوته وجبروته لن يخشى «الإخوان» حتى لو اغتالوه معنوياً..!

أقول هذا لأننى أحد من يتعرضون لهجمة شرسة من «كتائب الإخوان المنظمة».. أقول هذا متحدياً ومتمسكاً بأن ثورة 25 يناير لها أب شرعى واحد هو الشعب المصرى.. أقول هذا لأننا - أنا وأنت - ثائران أكثر من أى إخوانى.. غير أننا - أنا وأنت - نحلم بأن نقطف الثمار سوياً دون استحواذ فئة واحدة أو «جماعة» بعينها.. نحلم بدولة مدنية متقدمة تعلى شأن العلم والمعرفة، وينخرط فيها الجميع بمن فيهم الإخوان المسلمون.. أليس من حقنا أن نعيش فى وطن ينافس البرازيل وماليزيا وكوريا الجنوبية فى الحياة الكريمة.. أم سنكتب على أنفسنا بأيدينا أن نظل فى قاع «الحياة»؟!

لا تشغلوا بالكم بمحاولات اغتيالنا على مواقع «الإخوان» والتيار الدينى.. فقد قال حكيم «ضع دفاتر الهجوم تحت قدميك.. ستجد نفسك تزداد طولاً».. ومن أراد التقدم عليه ألا ينظر إلى الوراء.. أنا مثلك تماماً، أرنو إلى مجتمع أفضل ينفتح على العالم المتحضر.. وأنا مثلك تماماً سأواجه أى تيار أو إرادة تطفئ نور الفكر والمعرفة، وتعود بنا إلى الظلام..

لذا فلابد أن ننظر دائماً إلى المرآة.. فالنظام السابق سقط لأنه هشم المرآة منذ سنوات طويلة.. ومن يريدون الآن «خطف» الثورة لا يؤمنون بنظرية «المرايا».. لا تفعل مثلهم.. واجه نفسك بأخطائك وسلبياتك.. قل لنفسك كل صباح «لابد أن أتغير للأفضل.. فى البيت.. والعمل.. والشارع».. واسأل نفسك كل مساء: «هل بات حلمى قريباً.. هل تصرفت كمواطن صالح ومتحضر.. هل تركت الثورة بصمة فى ذهنى وقلبى؟».. صدقونى لن تنجح الثورة إلا إذا تغيرنا إلى الأفضل..!

شخصياً.. لست ضد الإخوان.. ولكننى ضد «الإرهاب الفكرى المنظم».. ضد المصادرة على الأحلام.. وضد إملاءات الأقلية على الأغلبية لمجرد أن صوت الأقلية منظم وصارخ.. وشخصياً لست من هواة ارتداء «عباءة الضحية».. فبداخلى قوة قادرة على خوض أى معركة.. إنها قوة مصر التى أعرفها جيداً.. مصر التى غرست بذور الحضارة فى العالم، وعلمتنا كيف نقول «لا» مهما كان الثمن..!

مصراوى

Friday, May 06, 2011

ثورة 25 يناير.. قصة قصيرة


قبل تنحى حسنى مبارك كرئيس جمهورية ببضع سنوات، بدأت الحملة التى شنها أنصاره للتمهيد لتوريث الحكم لابنه جمال، وقلق الناس قلقا شديدا من أن يتحول هذا المخطط الشيطانى إلى حقيقة: أن يأتى بعد هذا الحكم الفاسد الطويل الذى استمر أكثر من ربع قرن، حكم آخر يشبهه قد يستمر مدة مماثلة أو أطول بسبب صغر سن الابن. سُئل حسنى مبارك حينئذ أكثر من مرة، عما إذا كانت فكرة التوريث حقيقية، وكان يجيب دائما إجابات تثير الغيظ، منها قوله إن ابنه لم يحادثه فى الأمر، أو أن هذا الكلام سابق لأوانه.. إلخ.

مثل هذه الإجابات جاءت فى حوارات منشورة بالصحف وتداولتها وسائل الإعلام، ولكن كانت هناك إجابة أخرى، أكثر إثارة للحنق والغيظ، سمعها بعض المقربين منه، وتداولها الناس أيضا وإن لم تنشر فى وسائل الإعلام وأنا شخصيا أصدق صدورها عنه لأنها تتفق مع طريقته فى الكلام والتفكير، التى ظهرت فى عشرات الأحاديث والتعليقات المنقولة عنه، سواء ما نشر منها وما لم ينشر.

رُوى عنه أنه قال عندما سئل عن حقيقة مشروع التوريث: «وما الذى تظنون أنى أرغب فى توريثه له؟ إنها خرابة!».

كانت هذه الجملة تشبه مثلا تعليقه على عزم بعض فئات المعارضة إنشاء برلمان مواز، بعد انتخابات 2010 الأخيرة التى زورت تزويرا كاملا، إذ اكتفى بقوله: «خليهم يتسلوا!» كما يتفق هذا التعليق وذاك مع موقفه من حادث غرق العبارة الذى أودى بحياة أكثر من ألف مصرى أثناء عودتهم من السعودية، إذ لم يجد ضرورة للذهاب إلى مكان الحادث ولا صدرت عنه كلمة لتعزية أهالى الضحايا، بل ذهب بعد الحادث مباشرة للتفرج على مباراة لكرة القدم.

ويتفق مع موقفه من أحداث العنف بين المصريين والجزائريين فى أعقاب مباراة أخرى لكرة القدم، إذ لم يبد منه ما يدل على أى قلق لما يمكن أن يحدث من تدهور فى علاقة مصر بالجزائر.. إلخ.

كان رجلا مدهشا من أكثر من ناحية. ضعيف القدرة على الإحساس بما يشعر به المصريون، وعاجزا عن التمييز بين حادث عابر ومصيبة قومية، ولا يفهم أنه إذا كانت مصر قد أصبحت «خرابة» بالفعل، فلابد أن يكون هو المسئول الأول عن ذلك، سواء قام بتوريثها لابنه أو لم يقم.

ولكن لابد من الاعتراف، بعد كل هذا، بأنه لو كان مخطط التوريث قد تم بالفعل، لكانت حالة مصر، عندما يتسلمها الوريث، قريبة فعلا من حالة الأرض الخراب.

ذلك أنه منذ أن تم التنحى بالفعل فى 11 فبراير الماضى، لم تنقطع الاكتشافات عن أشياء غاية فى السوء، لم نكن ندرى بها قبل التنحى، أو لم نكن نتصور أنها على هذه الدرجة من السوء.

فلم يمض يوم أو يومان على شعورنا بأن الثورة قد حققت غرضها الأساسى، حتى تفجرت مظاهرات من عمال وموظفين ومهنيين يطالبون بتحسين أحوالهم. وفى كل مظاهرة أعلن المتظاهرون عن وقائع فساد يعرفونها، ويستطيعون إثباتها بسهولة، ويطالبون بسببها بعزل رئيسهم.

ثم تفجرت مطالبات فى الدور الصحفية والتليفزيونية بعزل رؤسائها وكشفت عن تجاوزات خطيرة فى استعمال السلطة فى هذه المؤسسات، وعن فروق خيالية يصعب أن يتصورها العقل بين ما يتقاضاه بعض المحظوظين من المقربين لرئيس الصحيفة أو التليفزيون، وبين سائر الموظفين.

ثم اشتعلت حرائق فى مراكز أمن الدولة فى أماكن متفرقة من مصر، قيل إن الغرض منها التخلص من وثائق خطيرة، تتضمن وقائع تعذيب وتلصص غير مشروع على الناس. ثم قامت مظاهرات واعتصامات فى إحدى الكليات الجامعية تطالب بعزل العميد فورا بسبب انتمائه لبعض مراكز الفساد فى العهد البائد، وعدم جواز استمراره عميدا بعد أن سقط ذلك العهد.

وما إن سمع الطلبة والموظفون فى كليات جامعة أخرى عما فعله الطلبة فى الكلية الأولى حتى تظاهروا بدورهم لأسباب مماثلة، ثم تصاعدت المطالبات إلى طلب عزل مديرى الجامعات لنفس الأسباب.

شعر بعض من أصابتهم أضرار شديدة من مسئول أو آخر من المسئولين فى العهد القديم فأن هذه هى فرصتهم للمطالبة بحقوقهم الضائعة، إذ مادام الجميع يتظاهرون ويطالبون، فلماذا يسكتون هم ولا يطرقون الحديد وهو ساخن؟ هكذا تجمع فى كل يوم أمام رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الشعب مجموعات مختلفة من الرجال أو النساء، يطالبون إما بالتعيين أو التثبيت بعد طول الإصرار على إعطائهم عقودا مؤقتة، لا تعطيهم حقا فى المعاش أو التأمين الصحى، أو يطالبون بالالتفاف إلى حقوق المعاقين، أو بإنشاء طريق طال الوعد به دون أن ينشأ.. إلخ.

أثناء ذلك وقع حريق فى كنيسة بقرية أطفيح فاحتج الأقباط بشدة، وطالبوا جهات الأمن بالقبض على الجناة، وبإعادة بناء الكنيسة ثم توالت حوادث الشجار بين مسلمين وأقباط قتل فيها البعض، وقطعت أذن لأحد الأقباط.. إلخ ثم تعدد تبادل الإهانات بين المسلمين والأقباط، فخطب أحد السلفيين واصفا التصويت على تعديل الدستور، بأنه يشبه الغزوات الإسلامية الأولى، ودعا من لا يعجبه انتصار الموافقين على التعديلات الدستورية على المعترضين، إلى ترك الأرض المصرية والهجرة إلى بلاد أخرى إذا شاءوا.

ثم صدرت تعيينات المحافظين الجدد فاعترض أهل قنا على محافظهم الجديد بسبب ما اعتبروه تاريخا غير مشرف ومعاديا لأهداف الثورة، وامتد غضبهم إلى حد قطع خط السكك الحديدية بين قنا والأقصر، وعجز قنا عن الحصول على بعض الضروريات التى تأتيها من محافظات أخرى وأثناء ذلك تصارع أحد المتظاهرين فقال إن سبب عدم الرضا على المحافظ الجديد أنه قبطى، وأنهم يريدون محافظا مسلما بدلا منه.

لم يعد إذن يحل يوم جديد حتى تقرأ فى الصحف وتسمع وترى فى التليفزيون عن مظاهرة جديدة، أو شجار جديد، أو عن حادث جديد للفتنة الطائفية، أو عن بلاغ عن واقعة فساد جديدة لم تكن معروفة من قبل، أو إضافة اسم جديد للتحفظ عليهم أو الممنوعين من السفر، أو إلى من جرى اعتقاله بالفعل بسبب نوع آخر من الفساد والتبديد... إلخ.

●●●

طرأت بذهنى الصورة المفزعة الآتية: رجل كان يملك قصرا بديعا ورثه عن أجداده الأثرياء، واسع الأرجاء، وتحيطه حديقة غناء، ومؤثث تأثيثا رائعا، ويعيش فيه مع زوجته وأولاده، ولكن اضطرته ظروف غير متوقعة إلى تأجيره لبضع سنوات لمستأجر لم يكن معروفا له من قبل، ثم ظهر أن له مشروعا شيطانيا ينطوى على تحويل القصر إلى مصدر ربح وفير له، ولو اقتضى الأمر تحويل القصر إلى خرابة. فبمجرد أن وضع المستأجر يده على القصر حتى بدأ يتخذ من الإجراءات ما من شأنه أن يمنع المالك إلى الأبد من العودة إلى بيته.

واستعان فى ذلك بمجموعة من المحامين قليلى الذمة، قادرين على تزوير أى عقد، كما استورد عددا من كلاب الحراسة شبه المتوحشة للقفز على أى شخص يحاول الاقتراب من البيت.

ثم بدأ تنفيذ المشروع الشيطانى، إذ بينما احتفظ المستأجر لنفسه بالدور العلوى، قسم القصر إلى غرف وأجنحة لكل منها دورة مياه خاصة، وقام بتأجير كل منها لعائلة مستقلة ثم قام ببناء عدد من المحال فى حديقة القصر وأجرها لمن يريد استغلالها كمحل تجارى أو مقهى أو مطعم. أما شرفات القصر، فقد طرحها فى مزاد علنى لكل من يرغب فى استغلال موقع القصر المتميز للإعلان عن بضاعته، فظهرت على الشرفات إعلانات عن سلع مثل فودافون، أو عن ألبوم جديد لنانسى عجرم.. إلخ.

ثم خطر للمستأجر مخطط جهنمى آخر هو تقسيم الدور الأرضى إلى جناحين، أجر أحدهما لجمعية دينية إسلامية، والآخر لجمعية قبطية، وسمح لكل منهما بتركيب ميكروفون مثبت فى اتجاه الجناح الآخر، ليذيع ما يشاء من خطب وشعائر دينية، أشعلت نيران الكراهية لدى كل منهما تجاه الآخر، وأدت إلى مشاحنات مستمرة بينهما، فيتدخل المستأجر فى الوقت المناسب لتقاضى الإتاوات من كل منهما بدعوى حمايته من مخطط شرير يزمع جاره تنفيذه واستمر الجاران فى دفع الإتاوة صاغرين، رغم عدم اقتناعهم الكامل بحسن نية الرجل.

أما بقية الحجرات والأجنحة فقد جرى تأجيرها لأشخاص سيئى السمعة، كانوا على استعداد لدفع إيجارات عالية لرفض أصحاب البيوت الأخرى تأجيرها لهم، بسبب سوء سمعتهم. كان هؤلاء يستقبلون فى أجنحتهم رجالا ونساء من كل نوع، ينام معظمهم بالنهار ويسهرون بالليل. وكان سكان البيوت المجاورة يستيقظون أحيانا فزعين، فى وسط الليل، على أصوات ضحكات ماجنة تأتى من سكان هذا القصر وزوارهم، ويرون زجاجات الخمر تلقى من الشرفات، وبقايا الأطعمة ملقاة فى الحديقة، فضلا عما كانوا يشاهدون من مناظر منافية للحياء من خلال النوافذ المفتوحة.

شيئا فشيئا تحولت الحديقة التى كانت تحيط بالقصر إلى خرابة، وبدأت روائح كريهة تفوح منه إلى البيوت المجاورة دون أن يعرف بالضبط سببها، وإن لم يكن هناك أى شك فى أنها تنبعث كلها من هذا البيت الذى كان فى يوم من الأيام قصرا فتحول إلى مجموعة من المطاعم والمقاهى والمحال التجارية، وبيوت الدعارة وإن كانت تسمع بين الحين والآخر فى ساعات مختلفة من النهار والليل، أصوات تأتى من الميكروفونات تدعو إلى التعبد وإقامة شعائر الدين الإسلامى مرة والمسيحى مرة أخرى.

قرر السكان المحيطون بهذا البيت أنه لابد أن يكون لكل هذا نهاية، فشكلوا وفدا منهم ذهب إلى المالك الذى كان قد عاد هو وأسرته من الخارج وسكن فى مكان قريب، دون أن يجرؤ على الاقتراب من منزله بسبب الكلاب المتوحشة.

قال لهم إنه فعل المستحيل لاسترداد قصره دون جدوى.. فالمحامون الذين لجأ إليهم أخبروه بأن المستأجر قد فعل كل شىء، من أول يوم وضع فيه قدمه بالبيت، لضمان استمرار بقائه فيه طوال حياته ثم نقل الحق فيه إلى ابنه ثم إلى حفيده من بعده.

لقد حرر له محاموه الخصوصيون عقودا مزورة تضمن كل هذا، كما تسمح باستغلال البيت على النحو الذى وصفناه، فلما طعن المالك فى ذلك وجد أن القاضى الذى عرض عليه الأمر كان هو نفسه واحدا من المستأجرين.

لم يكن هناك من وسيلة إلا تهديد سكان القصر كلهم، بمن فيهم المستأجر وإشعال حريق سوف يلتهمهم جميعا إذا لم يغادروا القصر فى الحال.

وبدأ تنفيذ التهديد فاستهان المستأجر وسكانه بالأمر فى البداية، واعتبروه من قبيل أضغاث أحلام مجموعة من الشباب صغار السن. ولكن تغير الحال تماما عندما هاجمت الكلاب المتوحشة مجموعة من الشباب المهاجمين عند اقترابهم من القصر وقتلتهم، فإذا بباقى المتجمهرين يستمرون فى التحرك نحو البيت حاملين مشاعل يريدون بها إحراق القصر بمن فيه.

لا داعى للخوض فى تفاصيل ما حدث بعد ذلك، فقد انتهت القصة نهاية سعيدة «أو هذا على الأقل هو ما بدا فى البداية» فقد فر السكان والمستأجر عن بكرة أبيهم، واقتحم المالك قصره ودخله هو وزوجته وأولاده لأول مرة بعد سنوات طويلة.

من الممكن أن نتصور الفرح الذى شعر به المالك وأسرته، بل أهل الحى كله، ولكن جاءت الصدمة الأولى بمجرد أن وضعت الأسرة أقدامها فى الصالة الرئيسية. فبدلا من الأثاث الفاخر الذى كانوا قد تركوه فيها لم يجدوا إلا قاعة خالية تماما، بل حتى خشب الأرضية البديع، الذى وضع تصميمه فنان شهير، اكتشفوا أنه قد نزع من مكانه فلم يظهر إلا أرضية من الأسمنت القبيح. واللوحات الفنية المبهرة التى كانت تزدان بها حوائط الصالة، لم يجدوا منها إلا لوحة واحدة بهتت ألوانها، وظهرت عليها بقع كبيرة سوداء، كما استبدل ببراوزها الثمين بروازا من الصفيح.

عندما وضع مالك القصر يده المرتعشة على مقبض إحدى الحجرات وهو متوجس مما يمكن أن يجده فيها، كان أول ما قبله رأس ثعبان طويل كان رابضا وراء الباب ينتظر فتحه، أغلق الباب بسرعة، وجرّب غرفة أخرى فإذا به يواجه بهجوم عدد من القطط التى بدا أنها كانت محبوسة فى الغرفة لمدة طويلة وأصابها التوحش بسبب الجوع. عاد فأغلق الباب بسرعة، إذ لم يعد لديه الآن أى شك فى أن القصر قد تحول بالفعل إلى خرابة، وأن عليه أن يجلس هو وأسرته على الرصيف ريثما يتدبروا الأمر ويقرروا ما هم صانعون.

كان من المتوقع أن يكون لكل من الأولاد والبنات رأى مختلف عن آراء الآخرين فى طريقة إعادة القصر إلى رونقه القديم وإعادة تأثيثه، بحكم اختلاف السن والأمزجة، كما كان من الطبيعى أن يتعجل كل من الأولاد والبنات العودة إلى غرفته، بعد غياب طويل. ولكن عندما ظهر للأب مدى اختلاف الآراء، حتى كاد يصل إلى حد الشجار، وجد من الضرورى أن ينهر الجميع ويوقفهم عند حدهم.

إذ يجب الامتناع عن عمل أى شىء قبل أن يتم القضاء على الثعابين والتخلص من القطط المتوحشة.

صحيح أنه ليس من الحكمة فتح جميع الحجرات فى نفس الوقت، إذ من المستحيل السيطرة على كل ما يخرج منها من ثعابين وحشرات سامة، ولكن من الخطأ التام تصور أن الوقت وقت الاستماع لجميع الآراء وأخذ الأصوات.


بقلم:جلال أمين - الشروق

Wednesday, May 04, 2011

عقدة ميدان التحرير


كان من الممكن أن يكون ميدان التحرير مساء أمس الأول لوحة مصرية تنطق بالروعة والجمال، لولا أن «البلطجية فى بلادى» مدللون ويمرحون وهم فى مأمن من العقاب.

كانت الساعة قد تجاوزت السابعة مساء بقليل، وكان المسرح جاهزا لاحتفالية جميلة بعيد العمال.. وزير العمل ألقى كلمة مقتضبة حيا فيها الثورة وشدد على التمسك بالحريات النقابية، فيما كان الفنان الرائع على الحجار يشحذ حنجرته للغناء، بصحبة فنانة دنماركية جاءت من بلادها لتغنى للثورة المصرية.

وفجأة، اقتحمت مجموعة من مفتولى العضلات المسرح واختطفت الميكروفون ووجهت عبارات بذيئة ومنحطة لوثت آذان الحضور، ليخيم الرعب والكآبة على الميدان، وتنسحب سيارات النقل التليفزيونى المباشر، وتمتد الأيادى السوداء إلى أجهزة الصوت والإضاءة على الطريقة التقليدية فى إفساد الأفراح «كرسى فى الكلوب».

قبل ذلك بدقائق كان الميدان الذى عاد لاستقبال الآلاف من المصريين قد تحول إلى كرنفال مدهش.. رائحة احتراق العلم الإسرائيلى تضفى على المكان نوعا من البهجة والخشوع، وصوت شادية «يا أحلى البلاد يا بلادى» يغسل الآذان من بقايا أصوات شريرة ملأت الآفاق على مدار أيام طويلة مضت، وفى الخلفية مجموعات تغنى للثورات العربية فى سوريا وليبيا واليمن والبحرين.

كانت كل المقدمات تنطق بأننا ذاهبون إلى أمسية مصرية منعشة، إلا أن السادة البلطجية احتلوا المسرح فى ظل حالة صمت تصل إلى حد الرضا من قبل الأجهزة المسئولة عن تأمين المكان، وأطفأوا الأنوار وأفسدوا العرس دون أن يقول لهم أحد «بم»، وبعد أن انفض السامر قرر منتفخو العضلات أن يترجلوا من فوق المسرح منتشين ممتلئين زهوا بإتمام عملية «تقفيل الفرح» مطلقين صيحات الانتصار على الشعب الذى جاء يحتفل بعماله وثورته.

على بعد أمتار كان الفنان على الحجار يجلس حزينا فى ركن بأحد المقاهى، بعد أن تلقى نبأ هزيمة الفن والموسيقى والفرح بالثورة أمام تلك الكائنات الغريبة التى ظهرت فجأة وملأت المكان ظلاما وظلما للثورة وشهدائها الذين جرى استخدام أسمائهم بوقاحة لتبرير الهجوم على مسرح الاحتفال، بالترويج لأن الذين أفسدوا الفرح فعلوا ذلك من منطلق رفضهم لإقامة مهرجان غنائى احتراما لأحزان عائلات الشهداء.

إلى هذا الحد يذهب البعض بعيدا جدا فى التدليس والكذب واستحلال دماء الشهداء لتبرير جريمة وقعت ضد ميدان التحرير، والذى يبدو أنه صار يمثل عقدة للبعض، حتى أصبحوا لا يطيقون رؤيته وهو يزدان بجموع المصريين الذين يطالبون باستكمال ثورتهم.

إن مصر لن تتغير طالما ظلت السيادة الغنائية فيها مخطوفة لصالح أولئك المتهربين من التجنيد، بينما الحناجر النبيلة مثل حنجرة على الحجار ممنوعة من الغناء للثورة والشعب فى قلب الميدان.

أيتها البلطجة: كم من الجرائم ترتكب باسمك، وأنت منها براء!

بقلم:وائل قنديل - الشروق

Monday, April 18, 2011

أكثر من 9455 صفحة تكشف تفاصيل مذابح (قتلة الثوار) 1


أكثر من 9455 صفحة) حملت بين طياتها ما يمكن أن يطلق علية «قضية العصر»، إنها ملف التحقيقات فى «قتل الثوار» برصاص الشرطة خلال أيام ثورة 25 يناير.

الملف الذى حصلت «الشروق» على نسخة منه، يحتوى على كم هائل من «الجرائم» المنسوبة لوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى وكبار مساعديه، وعلى رأسهم أحمد محمد رمزى، مساعد وزير الداخلية وقائد قوات الأمن المركزى الأسبق، وعدلى فايد، مساعد أول وزير الداخلية للأمن ومدير مصلحة الأمن العام السابق، وحسن محمد عبدالرحمن يوسف، رئيس جهاز أمن الدولة السابق وإسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة السابق وأسامة المراسى، مدير أمن الجيزة السابق ومساعد وزير الداخلية الحالى لشئون التدريب وعمر عبدالعزيز حسن فرماوى، مدير أمن 6 أكتوبر.

وتنسب التحقيقات للمتهمين «التسبب فى الانفلات الأمنى الذى شهدته (جمعة الغضب) فى 28 يناير الماضى، والذى أسفر عن استشهاد 365 مواطنا وإصابة نحو 5 آلاف آخرين وتسبب فى إتلاف 99 قسم شرطة وإحراق 265 سيارة أمن مركزى وشرطة، وتدمير عدد من المنشآت المملوكة للدولة».

وتضمنت أوراق الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل المقيدة برقم 57 لسنة 2011 كلى وسط القاهرة والمقيدة برقم 7 لسنة 2011 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، وقائع وتفاصيل مثيرة تنشرها «الشروق» بداية من اليوم

التحريات التى أجرتها جهات أمنية أفادت بأن الوزير الأسبق «انسحب اعتراضا على قرار نزول قوات الجيش إلى الشوارع لتأمينها، ورفض الرد على هاتفه الارضى، وحاول مساعدوه الوصول إليه ليأخذوا منه الأوامر، لكن دون جدوى، ولأنهم لم يجدوه واكتشفوا أنه ترك مهام منصبه تركوا بدورهم مهام مناصبهم، ما أدى إلى حالة الانفلات وخروج الأمر من أيديهم فى نحو الخامسة من عصر يوم الجمعة (28 يناير 2011)».

وجاء فى التحريات أن الضباط «تبعوا قياداتهم وتركوا مواقعهم وأقسام الشرطة فى يد من ثار عليهم من أفراد الشعب، وهو الوضع الذى استغله مثيرو الشغب فى حرق مقار أقسام الشرطة وسياراته».

وتتناول التحقيقات كذلك قطع الإنترنت والاتصالات، موضحة أن ذلك «كان بأوامر من العادلى وعدد من الوزراء، وهو الذى أجبر الحكومة على اتخاذها، وساعد ذلك على شيوع حالة الانفلات الأمنى وعدم السيطرة على الأمور، لأن فقدان الاتصالات أدى لانتشار حالة من الفزع والخوف، والتى استغلتها العناصر المثيرة للشغب فى إعمال الحرق والتدمير والتخريب فى المنشآت العامة والخاصة».

وجاء فى التحريات أن العادلى «هدد بعض القيادات الأمنية بالعزل والتنكيل بهم إذا لم يسيطروا على المظاهرات، كما أنه شدد على مديرى الأمن بالمحافظات المختلفة على ضرورة ومواجهة المظاهرات قبل أن تنتشر، وأمرهم باستخدام كل ما يملكون من قوة لقمع المتظاهرين، وحذرهم من أن امتداد أية تظاهرات من محافظة إلى محافظة أخرى سيدفع ثمنها مدير الأمن».

مضيفة أن وزير الداخلية الأسبق «أمر بنشر القناصة فوق أسطح المنازل فى منطقة وسط البلد والمنطقة المحيطة بالتحرير لقنص المتظاهرين، وحرك بلطجية فى الشوارع المحيطة بمكان الاعتصام فى ميدان التحرير لمنع أى متظاهر يحاول الوصول إلى هناك».

وتبين كذلك أنه «أمر مساعده لمباحث أمن الدولة اللواء حسن عبدالرحمن بتنظيم حملة اعتقالات موسعة خلال يومى 26 و27 يناير، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، لإرهاب المواطنين حتى لا يخرجوا فى تظاهرات (جمعة الغضب)».

«وأمر العادلى مساء يوم 25 يناير بعض مديرى الأمن ومن بينهم مدير أمن السويس اللواء محمد حمد عبدالهادى باستخدام القوة مع المتظاهرين وردعهم بأى شكل دون خوف من غضب الرأى العام».

وتنسب التحريات للعادلى أنه «أصدر أوامره لمساعديه بالتشديد على الضباط بردع المتظاهرين بالقوة، والقبض على الضابط الذى يرفض تنفيذ الأوامر وتقديمه للمحاكمة، وإن تطلب الأمر يقتل»، وفق ما نسب إليه.

العادلى ومساعدوه ــ بحسب التحقيقات ــ «اتخذوا فى اجتماع سبق المظاهرات قرارات بإصدار أوامر لضباط وأفراد الشرطة، الذين تقرر اشتراكهم فى تأمين تلك المظاهرات فى الميادين المختلفة بمحافظات مختلفة بالتصدى للمتظاهرين بالقوة والعنف بإطلاق أعيرة نارية وخرطوش عليهم أو استخدام أى وسائل أخرى لقتل بعضهم ترويعا للباقين وحملهم على التفرق».

وأمر العادلى كذلك «بتسليح الضباط والأفراد وقوات الأمن بأسلحة نارية وخرطوش» بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة لتسليح القوات فى مثل هذه الأحوال، وأن بعض أفراد الشرطة نفذوا تعليمات قياداتهم وقتلوا المتظاهرين.

ويتبين من التحريات أنه وقيادات الداخلية «حددوا عددا من الخطوات فى التعامل مع المتظاهرين، تبدأ من استخدام العصى والدرع وتضييق الخناق عليهم من قبل جنود الأمن المركزى، ثم الاعتقال لو كانت الاعداد صغيرة، ولو كانت كبيرة يستخدم معهم خراطيم المياه ثم القنابل المسيلة للدموع، والمياه الكبريتية ثم الرصاص المطاطى، وإذا تطور الوضع يستخدم الرصاص الحى دون تردد».

وأكدت التحريات أن المتهمين العادلى وفايد وعبدالرحمن والشاعر والمراسى «ارتكبوا أخطاء كثيرة أثناء إدارتهم للأزمة مما أضر بمصالح البلاد وألحق بالمنشآت العامة والخاصة ضررا جسيما، حيث بدأت هذه الأخطاء بإهمال رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق فى جمع المعلومات الصحيحة عن حجم المظاهرات المندلعة فى العديد من محافظات الجمهورية بدءا من 25/1/2011 وحقيقتها كثورة شعبية تعجز قدرات قوات الشرطة وحجمها عن التعامل معها أمنيا».

كما أخطأ الجميع ــ وفقا لملف التحقيقات ــ « بمن فيهم الوزير فى تقييم الموقف واتخذوا قرارات تتسم بالرعونة وسوء التقدير وأمروا بالتصدى للمتظاهرين بالقوة والعنف لردعهم وتفريقهم رغم ضخامة أعدادهم وتفوقهم على أعداد قوات للشرطة

ممدوح حسن وأحمد حسنى وحاتم الجهمى - الشروق

Wednesday, April 06, 2011

حديث «مُقرف» عن التعذيب ١

لابد أن يكون الحديث عن التعذيب مقرفاً تشمئز منه النفوس ولكنه - فى الوقت نفسه - لابد أن يُعرف، ولابد أن نقف منه موقفاً حاسمًا لأنه جمع إلى جانب الوحشية فى العقوبة القيام بممارسات للإذلال ولإهدار الكرامة ولجعل الإنسان يفقد الإرادة تمامًا، بحيث ينفذ كل ما يطلب منه مهما كان شائناً، وأخيرًا لأن كل هذه الممارسات المقيتة لا تزال حتى الآن ــ أقول حتى الآن ــ تمارس. وأمامى أكداس من أوراق عن التعذيب تكفى لإصدار كتاب أسـود كبير عن التعـذيب، سأكتفى بالإشارة إلى ما يسمح به المجال.

فهذا المواطن السيد «محمد محمود سامى» يسجل لنا ما حدث فى مارس سنة ١٩٩٥ فى سجن الوادى الجديد، حيث كان هناك مجموعة من المعتقلين السياسيين الذين لا تهمة لهم، بل أكثرهم اعتقل بديلاً عن أخ أو ابن عم أو جار. يقول السيد «محمد محمود سامى»: «فى مارس سنة ١٩٩٥، فى سجن الوادى الجديد العمومى، كان المعتقل قطعة من جهنم لا ملابس غير قطعة واحدة هى «الشورت» ولا طعام إلا بعض حبات الفول أو العدس مع طبق من الأرز لكل ١٥ معتقلاً، يلقى لنا ذلك الطعام على الأرض ونؤمر بأكله بأفواهنا من على الأرض مباشرة بلا طبق أو إناء، وكنا نجبر على تنظيف الأرض بألسنتنا، هذا بالإضافة إلى وصلات مكررة من الضرب بكل الوسائل والبطش المجنون، والمعتقلون عراة إلا من «شورت»، ويتأجج الألم فى الدماغ فلا يكون به مكان لشىء آخر، وفى إحدى المرات أوقف الضباط فجأة الضرب وأمروا المعتقلين بتسمية أنفسهم بأسماء الإناث (راقصات غالبًا)، كما هى عادتهم فى هذا المعتقل القذر،

ولكن فى هذه المرة اكتفوا بأن يُسمى بأسماء الإناث نصف الزنزانة فقط، وأمروا الآخرين بذكر أسمائهم التى تعبر عما خلقهم الله عليه من ذكورة، ثم أمروا المعتقلين بأن يرددوا وراءهم نشيدًا قذرًا وهو: «مكسوفة منك، مش قادرة أقولك، بلاش الليلادى»، وبعد وصلة من الإنشاد كانت فيها العصى التى فى أيدى الضباط والأمناء تهتك أعراض المعتقلين المنهكين والمدمرين ماديًا ونفسًيا، أعلن أحد الضباط ما جاءوا من أجله هذه المرة، وهو أن يحتفلوا بحفلات زواج بين المعتقلين وبعضهم!! وقبل إدراك معنى الكلام انهال الضرب القاسى الوحشى المجنون مرة أخرى على عظام المعتقلين، وبعد وصلة الضرب اختار أحد الضباط معتقلين من كلا الفريقين اللذين قسموهما، وكنا محطمين للوقوف والتنظيم ورفع الأيدى، وذلك من السابعة صباحًا إلى الرابعة عصرًا».

مجموعة مكثفة من الضباط وأمناء الشرطة بضجة وجلبة، وقد أمسك كل منهم بعصا غليظة يقتحمون الزنزانة، وقد وقف جميع أفرادها ووجوههم إلى الحائط، رافعين أيديهم يمشون فى أماكنهم (خطوة تنظيم)، وقد أغلقوا أعينهم وفق الأوامر، وتنهال العصى الغليظة على العظام بوحشية، وقد عزلوا كلا الفريقين (فريق الإناث بزعمهم وفريق الذكور)، وقال هذا الضابط بصوت كالفحيح: إن فلان سيتزوج بفلانة،

وكان هذا الإعلان بمثابة إشارة للبدء فى هجوم وحشى بالعصى على هاتين الضحيتين مركزين الضرب على عظامهم، وأمروهما بنزع «الشورت» وأن يبدآ «الدخلة»، أى الممارسة الجنسية، ولما حاولا الامتناع انهال الضرب الوحشى مرة أخرى إلى أن رضخا للأمر، وقد جاء أمناء الشرطة بالماء والصابون لتسهيل عملية الإيلاج، ووقف الضباط يصفون المباشرة الجنسية كالمعلقين الرياضيين واصفين ما يحدث بأنه فيلم سكس (جنس)، وأمر الضباط بأن تستمر المباشرة إلى أن يحدث «الإنزال»!!

وفى أثناء ذلك أخرج بعض الأمناء مذاكيرهم، آمرين صغار السن من المعتقلين بالإمساك بها ووضعها فى أفواههم». انتهى.

وهذه شهادة من دكتور «هشام السيد مصيلحى عبد الله» وهو حاصل على الدكتوراة فى العلوم البيولوجية والكيميائية.. نحن أمام عالم يعكف فى معمله على بحوث بيولوجية، يقول: «بدأت قصة اعتقالى أثناء عودتى من عملى وأنا بالقطار، حدث خلاف بينى وبين ضابط بوليس (علمت بعد ذلك أنه أمن دولة) على أولوية الجلوس على الكرسى لازدحام القطار يومها، وبالرغم من الحجز مسبقاً،

وتطور الخلاف حتى نزلنا فى محطة بنها ولم أشعر بنفسى إلا وأنا فى مستشفى المعادى، وذلك بعد حوالى يومين أو ثلاثة، حسب ما قيل لى بالمستشفى، بعد أن عادت لى بعض ذاكرتى (وكان تقرير المستشفى وهو موجود ويمكن طلبه من المستشفى للاطلاع عليه أننى تعرضت للضرب الشديد على منطقة الرأس مما سبب لى شللاً هستيرياً وفقداناً للذاكرة مؤقتاً)، وظللت بالمستشفى أكثر من شهر للعلاج وخرجت لقضاء عيد الأضحى ببيتى وأنا على قوة المستشفى (إجازة مرضية)،

ثم عدت للمستشفى لاستكمال العلاج، ثم خرجت فى إجازات متعددة، حتى فوجئت بقرار طردى من العمل، وكنت قد حرمت من الترقية التى كان يجب أن أترقى لها منذ ستة أشهر، وتم سحب الشقة التى خصصت لى بالفعل، وكنت قد سددت أقساطها ولم يبق إلا بعض الأقساط، وأخفى أهلى عنى كل ذلك بسبب حالتى الصحية، وما إن تم فصلى وأصبحت بلا عمل - وكنت مازلت فى حالة إعياء - أخرجونى من المستشفى، وفوجئت يوم ٢٨/٢/٢٠٠٠ وفى الساعة ٢ فجرًا بقوة من القوات الخاصة والأمن المركزى،

لم أشهد لها مثيلاً أنا وأهلى وجيرانى، تحيط بالمنطقة كلها وبالعمارة التى أقيم فيها، ودق باب شقتى بعنف مع كسره ودخلت قوة من مباحث أمن الدولة وقالوا لى إنهم مخابرات، وقلبوا الشقة رأسًا على عقب (ووالله لم يجدوا شيئاً مخالفاً للقانون يمكن أن يستخدموه ضدى) فأخذوا شريط فيديو ورسالة الماجستير والدكتوراة واقتادونى داخل سيارة، وبعد خروجنا من حدود بنها تم تعصيب عينى ووضع القيود فى يدى من الخلف، ووصلنا إلى مكان فى القاهرة (عرفت بعد ذلك أنه لاظوغلى بمبنى وزارة الداخلية)،

وبمجرد وصولى تم خلع ملابسى تمامًا وبدأت رحلة التعذيب، وظلوا يعذبوننى بوضع الكهرباء فى الأماكن الحساسة، وأنا معصوب العينين ومكبل بالقيود ونائم على الأرض الباردة، مع إلقاء الماء البارد على جسدى، وعاودنى الشلل الهستيرى مرة أخرى، حتى إنهم كانوا يضطرون لحملى كلما أرادوا التحقيق معى، وفعلاً كدت أموت بين أيديهم، وكانوا يتهموننى بأننى على علاقة بمجموعة جهادية من المعادى، منهم أطباء ومهندسون (وعرفت بعد ذلك وأنا فى المعتقل أن هؤلاء بحكم سكنهم فى المعادى كانوا أصدقاء دراسة ابتدائى وإعدادى لأيمن الظواهرى)،

وقلت لهم «أنا من بنها وهؤلاء من المعادى ولا علاقة لى بهم، ولكن هيهات هيهات أن يستمعوا لى، وظلوا يعذبوننى ولا رحمة لحالتى الصحية، حتى أنقذنى قدوم عيد الأضحى (مارس ٢٠٠٠) فتركونى فى أحد القبور الحديدية الباردة المظلمة وذهبوا لقضاء العيد، ثم تم عرضى على نيابة أمن الدولة وكانت التهم هى محاولة قلب نظام الحكم، وتصنيع قنبلة بيولوجية لإمداد الجماعات الإسلامية بها».

جمال البنا - المصرى اليوم

gamal_albanna@islamiccall.org

gamal_albanna@yahoo.com

www.islamiccall.org

gamal-albanna.blogspot.com

Monday, March 28, 2011

«المصري اليوم» ترصد سلوكيات الناس بعد الثورة:
عزيزى المواطن: أنت لم تتغير بعد

تحرش.. سرقة.. بلطجة.. قمامة.. ظواهر سلبية توغلت داخل مجتمعنا لسنوات طويلة، أودى بعضها إلى الزج بمرتكبها داخل السجون ليقضى عقوبة ارتكابها، حتى جاءت ثورة ٢٥ يناير لتنادى بالقضاء على الفساد والتجاوزات وتطهير النفوس وبدء صفحة جديدة للقضاء على هذه الظواهر، فخرج الشباب ينظف الشوارع والميادين، وينظم مسيرات للتنديد بالتحرش والبلطجة والتزوير، إلا أننا فوجئنا بعد نجاح الثورة بسلوكيات عشوائية لا تليق بشبع قام بثورة.

«المصرى اليوم» رصدت تجاوزات ما بعد الثورة، والتى نجم أغلبها عن سوء استغلال العلاقة بين الشرطة والمواطنين.

(١) - المكان: ميدان السيدة عائشة

المشهد: ازدحام الميدان بمئات الميكروباصات وسيارات الأجرة والملاكى وأتوبيسات النقل العام لتصاب حركة المرور بالشلل الكامل

كلاكسات متلاحقة تصدر من سيارته، فى محاولة منه للمرور من ميكروباص يقف بعرض الشارع ويعطل حركة المرور، يخرج «أحمد شكمان» من الميكروباص ليجبر صاحب السيارة الملاكى على النزول من سيارته، ويسبه بألفاظ نابية ويتشابك معه بالأيدى، يتدافع العشرات من السائقين لمساندة صديقهم ليجد صاحب السيارة الملاكى نفسه فريسة ضعيفة، وتصرخ ابنته «حرام عليكم سيبوا بابا ده معملش حاجة».

فى ميدان السيدة عائشة لا صوت يعلو فوق صوت سائقى الميكروباصات، فلهم القانون الخاص بهم، ولا يستطيع أحد اختراقه، خاصة بعد ثورة يناير، فى ظل الغياب الأمنى، الذى تشهده بعض الشوارع والميادين، «زمن الشرطة راح خلاص، ومحدش يقدر يقرب لنا تانى» هكذا عبر محمد مرسى، سائق، عن سلوك بعض السائقين بعد الثورة، وقال: «قبل الثورة شفنا أيام سودا من ضباط الشرطة، من مخالفات وإهانات وضرب ورمى فى السجن، وأيام الثورة سابوا البلد علشان كده لما رجعوا مفيش حد فيهم يقدر يتكلم معانا، لأنه عارف إن زمن الخوف خلاص راح».

وقالت هناء حسين، ربة منزل تعيش فى حى السيدة زينب إن استغلال سائقى الميكروباصات الأزمة بين رجال الشرطة والشعب بعد الثورة فى فرض سيطرتهم على المواقف- تسبب فى حدوث مشاجرات يومية بين سائقى الميكروباصات بسبب الخلاف على الأسبقية فى تحميل الركاب، خاصة فى الساعات المتأخرة من الليل، وانتهاء ساعات عمل أتوبيسات النقل.

وقال أحمد رأفت، موظف: اعتقدت أنه بعد الثورة ستتغير معاملة المواطنين مع بعضهم، ويتضامن الشعب ليصبح كتلة واحدة، إلا أننا فوجئنا باستمرار بعض السائقين فى مضاعفة الأجرة، وهو ما يعد ابتزازاً للمواطنين، وطالب بضرورة فرض غرامة مالية على كل من يرتكب مثل هذه المخالفات.

(٢) - المكان: أمام محطة مترو أنفاق سعد زغلول

المشهد: عشرات من الباعة الجائلين تكدسوا أمام المحطة ليعرضوا بضاعتهم التى افترشت رصيف المحطة

انطلق صوته يهز المكان ليعلن عن بضاعته زهيدة الثمن والتى تنافس غيرها فى الأسواق الأخرى، أيمن فتحى، بائع، الحاصل على ليسانس آداب، يرى أن ثورة يناير كانت سبباً فى «لقمة عيش» له ولأبنائه الثلاثة قائلاً: «الثورة كانت وش السعد علىّ، فأنا حاصل على ليسانس آداب منذ ١٠ سنوات لم أستطع فيها العمل بمؤهلى واضطرتنى الظروف إلى العمل كاشير فى سوبر ماركت كبير، وبعد قيام الثورة نصحنى أحد أصدقائى بشراء بضاعة وعرضها أمام المحطة وهو ما لاقى قبولاً بالفعل».

تكدس الباعة أمام محطات مترو الأنفاق أمر لاقى قبولاً عند البعض ورفضه البعض الآخر.. أحمد فهمى، موظف بوزارة المالية، يرى أنهم يعرضون نفس البضاعة المتاحة فى الأسواق بثمن أقل، وهو ما دفعه وغيره إلى الشراء منهم بغرض التوفير، فيما عارضت أمانى دسوقى، موظفة بوزارة الصحة، هذا الكلام، مؤكدة أن تكدس الباعة أمام محطات المترو يتسبب فى انتشار الفوضى والسرقة.

(٣) - المكان: محطـــة مصر

المشهد: تسابق عدد من المواطنين على الالتصاق بين عربات القطار والعربة الأخيرة للهروب من دفع ثمن التذكرة

«توفير تمن التذكرة لعيالى سبب شعلقتى بين عربيات القطر، للتزويغ من الكمسارى».. هكذا عبر أحمد سلامة، عن سبب رفضه قطع تذكرة قطار، وتابع: «أركب القطار من طنطا حتى القاهرة يومياً، عدا يوم الجمعة، ومرتبى لا يتعدى ٧٠٠ جنيه فى الشهر، ومش معقول أدفع ١٢ جنيه تمن المواصلات بس فى اليوم، علشان كده بعرض حياتى للخطر وأتشعلق بين العربات لتوفير تمن التذكرة لأكل ولادى».

وعن وجوب تغيير سلوكيات بعض المواطنين عقب الثورة، قال المواطن جمال حمدان: «الثورة مالهاش دعوة بالسلوكيات، ولازم الحكومة تفكر فى المواطن الغلبان اللى قرر الانتحار يومياً لتوفير ثمن تذكرة بدل من توجيه اللوم إليه، ونتمنى حجز تذكرة فى العربة المكيفة زى الناس بس العين بصيرة والإيد قصيرة».

«غياب الشرطة عن تأمين القطارات والسلوكيات الخاطئة هما أسباب إقبال المئات من المواطنين على صعود القطار دون تذكرة».. هذا ما أكده أحمد حنفى «كمسارى»، وتابع: «يفقد العشرات من المواطنين أرواحهم نتيجة وقوفهم بين عربات القطار، لتهربهم من دفع ثمن التذكرة»، وقال: «طالبنا هيئة السكك الحديدية أكثر من مرة بزيادة عدد رجال الشرطة المختصين لتأمين القطار، والذين لا يزيد عددهم على ٣ فى القطار بأكمله، وقد يغيبون بشكل نهائى والهيئة لم تستجب لنا».

(٤) - المكان: مدرسة السنية للفتيات بحى السيدة زينب

المشهد: تجمع العشرات من الشباب أمام المدرسة، لانتظار الفتيات أثناء خروجهن بعد انتهاء اليوم الدراسى

صرخة فتاة فى الخامسة عشرة من عمرها أنقذتها من الوقوع ضحية تحرش لشاب فى شارع المبتديان، بعد تصدى حارس عقار له، هذا ما أكده أحمد السيد صاحب محل وشاهد عيان على الواقعة الذى قال: يتوافد العشرات من الشباب يومياً على مدرسة السنية للبنات لمعاكسة الفتيات والتحرش اللفظى والجسدى بهن، بعد انتهاء اليوم الدراسى، وتابع: توقفت ظاهرة التحرش أيام الثورة بسبب توقف الدراسة، واعتقدنا أنها ستنتهى بعد نجاح الثورة، إلا أنه مع بدء الدراسة ظهرت تجمعات الشباب من جديد أمام مدارس الفتيات لنشاهد صور التحرش بشكل يومى.

«أمل فريد» ربة منزل، تحرص على اصطحاب ابنتها يومياً إلى مدرستها ذهاباً وإياباً للاطمئنان عليها، وقالت: «ليس كل شباب مصر هم شباب التحرير، وقلقى على ابنتى دفعنى إلى اصطحابها يومياً بعد مشاهدتى تجمعات الشباب أمام مدراس الفتيات، ورغم العقوبة التى أقرت بشأن واقعة التحرش أو الاغتصاب، فإننا مجتمع شرقى، ولذا لن نتشجع على تقديم بلاغات بشأن التحرش.

(٥) - المكان: شارع الهرم بالجيزة

المشهد: سرقة سيارة من سيدة بعد ركنها أمام محل ملابس لمدة لا تزيد على ٢٠ دقيقة

«لن تكون أول أو آخر سيارة تتسرق».. هذا ما ذكره أحمد عبده، حارس جراج للسيارات، وتابع: «استغل اللصوص احتراق بعض مراكز الشرطة وغيابها عن الشوارع بعد الثورة وسرقوا السيارات الحديثة فى المناطق الراقية بعد تثبيت أصحابها على الطريق الدائرى، الأمر الذى دفع العشرات منهم إلى ركن سياراتهم فى الجراج بدلاً من الشارع».

السرقة لا تتوقف عند السيارات فقط، وتتعداها إلى الشقق السكنية والمحال والمولات التجارية، الأمر الذى دفع أصحابها إلى تأمينها، من خلال مضاعفة أفراد الحراسة عليها.. أحمد مراد، فوجئ بسرقة مجوهرات زوجته من شقته بشارع مصطفى النحاس دون أن يترك السارق دليلاً واحداً خلفه، وهو ما يؤكد ارتكاب محترفين لهذه النوعية من السرقات، وفق قوله.

وناشد مراد، وزير الداخلية عودة رجال الشرطة لضمان عودة الأمان إلى الشارع مرة أخرى.

«ركن السيارات صف ثالث والسير بالاتجاه المخالف من أسوأ الظواهر التى انتشرت بعد الثورة»، التى تتسبب فى إعاقة حركة المرور وصعوبة التيسير على المواطنين السير بأمان فى الشارع.

وأشار سامح أحمد، إلى انتشار هذه الظاهرة بعد الثورة، خاصة فى المناطق الشعبية والشوارع الجانبية بسبب استغلال البعض الفترة الحرجة، التى تمر بها مصر، وأكد أنه لم يكن يجرؤ أحد على ارتكاب هذه المخالفات من قبل بسبب الغرامة الكبيرة التى كانت توقع على مرتكبها.

(٦) - المكان: شارع المبتديان

المشهد: أكوام من القمامة افترشت رصيف مدرسة المنيرة الإعدادية للبنين لعدم استيعاب صناديق القمامة لها، واتخذت القطط والكلاب الضالة منها مطعماً لها

نجاة سيدة مسنة من موت محقق فى حادث تصادم سيارة بها، بعد إجبارها على السير وسط السيارات لتفادى الوقوع فى أكوام القمامة التى افترشت رصيف المشاة، ولا تجد سوى التعبير بكلمات: «حسبى الله ونعم الوكيل» وتستكمل مسيرها فى الشارع.

محمد صلاح، طالب فى مدرسة المنيرة، أشار إلى تراكم القمامة بشكل يومى على رصيف المدرسة، وعدم مواظبة شركة النظافة على رفعها بشكل دورى، الأمر الذى يتسبب فى انتشار الرائحة الكريهة والحشرات بالفصول رغم حرص إدارة المدرسة على دهن رصيف المدرسة بعد ثورة يناير تحت شعار «عاوزينها نظيفة» إلا أن انتشار القمامة أفسد عملهم.

وانتقدت فايدة حسين، موقف شركات النظافة التى وصفته بـ«السلبى» قائلة: «قام شباب التحرير بتنظيف الميدان بأكمله وشوارعه المحيطة به بمجهوداتهم البسيطة فى يوم واحد، فى الوقت الذى عجزت فيه شركات النظافة عن أداء واجبها بكامل طاقمها الذى يشمل آلاف العمال والمعدات الحديثة والتى تتقاضى مقابل ذلك أجراً عليه».

(٧) - المكان: محل لبيع الطيور الحية بوسط القاهرة

المشهد: عشرات من الأقفاص داخلها الطيور الحية بأنواعها من دواجن وحمام وبط

«مصائب قوم عند قوم فوائد» تنطبق هذه المقولة على أصحاب محال الطيور الحية، الذين أُجبروا على عدم تداول الطيور الحية، قبل الثورة، تنفيذاً لقرار وزير الزراعة، للحد من انتشار أنفلونزا الطيور، إلا أنها تباع اليوم أمام أعين الجميع دون رقابة، بعد انشغال وزارة الزراعة بمراجعة ملف الأراضى نتيجة البلاغات المقدمة إلى النائب العام، بشأن أراضى الدولة. وأعربت سعاد محمد عن سعادتها بشراء الطيور الحية مرة أخرى، بعد أن باتت تباع مثل المخدرات، وقالت: «إن حظر تداول الطيور الحية، قرار غير صائب، وجاء بغرض تحقيق مصالح أشخاص معينة

ريهام العراقى - المصرى اليوم

Sunday, March 27, 2011

مجزرة حماة

أحداث حماة أو مجزرة حماة أحداث بدأت في 2 فبراير 1982 م، وكانت أوسع حملة عسكرية يشنها النظام السوري ضد المعارضة في حينه, وأودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة.

حيث قام النظام السوري بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكرياً, وارتكاب مجزرة مروعة كان ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين من أهاليحماة.كان قائد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد.

ورغم مضي الأعوام إلا أن ما شهدته تلك المدينة التي تتوسط الأراضي السورية ويقطنها قرابة 750 ألف نسمة يعتبر الأكثر مرارة وقسوة قياساً إلى حملات أمنية مشابهة. فقد استخدمت حكومة الرئيس السوري حافظ الأسد الجيش النظامي والقوات المدربة تدريباً قاسياً ووحدات من الأمن السري في القضاء على المعارضة واجتثاثها.

وتشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. وفرضت السلطات تعتيماً على الأخبار لتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية.

وتطالب المنظمات الحقوقية بتحقيق دولي مستقل في أحداث حماة، ومعاقبة المسؤولين عن المجزرة التي تعتبر الأعنف والأكثر دموية وقسوة في تاريخ سوريا الحديث

جاءت تلك الأحداث في سياق صراع عنيف بين نظام الرئيس حافظ الأسد وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت في تلك الفترة من أقوى وأنشط قوى المعارضة في البلاد.

واتهم النظام حينها جماعة الإخوان بتسليح عدد من كوادرها وتنفيذ اغتيالات وأعمال عنف في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية في يونيو/حزيران 1979 م في مدينة حلب شمال سوريا.

ورغم نفي الإخوان لتلك التهم وتبرّئهم من أحداث مدرسة المدفعية فإن نظام حافظ الأسد حظر الجماعة بعد ذلك وشن حملة تصفية واسعة في صفوفها، وأصدر القانون 49 عام 1980 م الذي يعاقب بالإعدام كل من ينتمي لها

دامت المجزرة 27 يوماً بدءاً من 2 شباط/فبراير 1982 م. وقد قام النظام السوري بحشد:

  • واللواء 47/دبابات

  • واللواء 21/ميكانيك

  • والفوج 21/إنزال جوّي (قوات خاصّة)

  • فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة

وقامت تلك القوات بقصف المدينة وهدمها ومن ثم اجتياحها عسكرياً وحرقها, وارتكاب إبادة جماعية سقط ضحيتها ما بين 30 ألف إلى 40 ألف قتيل وهدمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها كما هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكّان المدينة هرباً من القتل والذّبح والتنكيل

تشير التقارير التي نشرتها الصحافة الأجنبية عن تلك المجزرة إلى أن النظام السوري منح القوات العسكرية كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب المتعاطفين معها. ولتفادي الاحتجاجات الشعبية والإدانة الخارجية فرضت السلطات تعتيماً على الأخبار، وقطعت طرق المواصلات التي كانت تؤدي إلى المدينة، ولم تسمح لأحد بالخروج منها، وخلال تلك الفترة كانت حماة عرضة لعملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات من الجيش والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والاستخبارات العسكرية ووحدات من المخابرات العامة والمليشيات التابعة لحزب البعث. وقاد تلك الحملة العقيد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري حافظ الأسد والذي عـُيـّن قبل المجزرة بشهرين مسؤولاً عن الحكم العرفي في مناطق وسطسوريا وشمالها ووضعت تحت إمرته قوة تضم 12 ألف عسكري مدربين تدريباً خاصاً على حرب المدن.

لقد عكست اضطرابات حماة تحولاً واضحاً في السياسة التي اتبعها النظام السوري في حينه تمثل في الاستعانة بالجيش والقوات المسلحة على نطاق واسع لإخماد العنف السياسي الذي اندلع بين عامي 1979 م و 1982 م، والزج بالمدنيين في معترك الصراع مع المعارضة، وقد كان هؤلاء المدنيون هم الضحية الأبرز في هذه المجزرة المروعة، حتى أن سوريا بعد تلك الوحشية التي استخدمها النظام لم تشهد أي احتجاجات شعبية على السياسات التي ينتهجها النظام

اختلف عدد ضحايا المجزرة باختلاف المصادر:

  1. يقول روبرت فيسك (الذي كان في حماة بعد المجزرة بفترة قصيرة) أن عدد الضحايا كان 10 ألاف تقريباً.
  2. جريدة الإندبندنت قالت بأن عدد الضحايا يصل إلى 20 ألفاً.
  3. وفقاً لتوماس فريدمان: قام رفعت الأسد بالتباهي بأنه قتل 38 ألفاً في حماة.
  4. اللجنة السورية لحقوق الإنسان قالت بأن عدد القتلى بين 30 و40 ألف, غالبيتهم العظمى من المدنيين. وقضى معظمهم رمياً بالرصاص بشكل جماعي، ثم تم دفن الضحايا في مقابر جماعية.
  5. تشير بعض التقارير إلى صعوبة التعرف على جميع الضحايا لأن هناك ما بين 10 آلاف و15 ألف مدني اختفوا منذ وقوع الأحداث، ولا يُعرف أهم أحياء في السجون العسكرية أم أموات.
  6. خلاصة عدد الضحايا والخسائر:

  • عدد الضحايا الذين سقطوا ما بين 30-40 ألفاً من بينهم نساء وأطفال ومسنين

  • إضافة إلى 15 ألف مفقود لم يتم العثور على أثارهم منذ ذلك الحين.

  • اضطر نحو 100 ألف نسمة إلى الهجرة عن المدينة بعد أن تم تدمير ثلث أحيائها تدميراً كاملاً.

  • تعرضت عدة أحياء وخاصة قلب المدينة الأثري إلى تدمير واسع.

  • إلى جانب إزالة 88 مسجداً وثلاث كنائس ومناطق أثرية وتاريخية نتيجة القصف المدفعي

  • بدلاً من أن تتخذ السلطات السورية الإجراءات الكفيلة بالحد من آثار المجزرة وتداعياتها على سكان المدينة المنكوبة والمجتمع السوري بشكل عام، والتحقيق في أعمال التنكيل والعنف التي وقعت ضد الأهالي وأبيدت خلالها أسر بكاملها، فقد عمدت إلى مكافأة العسكريين المشتبه في تورطهم فيها أو الذين كان لهم ضلع مباشر في أعمال القمع، ومن بين هؤلاء العقيد رفعت الأسد الذي عين نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وضباط كبار في الجيش والمخابرات جرى منحهم رتباً أعلى، كما تم تعيين محافظ حماة آنذاك محمد حربة في منصب وزير الداخلية، وكانت تلك الإجراءات بمثابة استهتار غير مسوغ من قبل الحكومة بالمشاعر العامة، وتأكيداً واضحاً على استمرار منهجية القوة بدلاً من الحوار في التعاطي مع الشؤون الداخلية.

    هذا بالإضافة إلى السجناء السياسيين الذين أودعوا في السجون العسكرية عشرات السنين, وإنزال عقوبة الإعدام بكل مواطن ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين, عدا عن المفقودين الذين لا يعرف أهلهم هل هم أحياء أم أموات

    لا تزال ذكرى مجزرة حماة المروعة في أذهان أهالي المدينة حتى الآن. والصور المرعبة والفظائع التي ارتكبت أثناء تلك المجزرة جعلت أهالي المدينة يعيشون في خوف دائم من النظام حتى اليوم. ولا تكاد تخلو عائلة في حماة إلا وفيها قتيل أو مفقود أو مهاجر جراء تلك المجزرة. هذا بالإضافة إلى غضب النظام على هذه المدينة وأهاليها حتى يومنا هذا, فقد قام النظام بعد تلك المجزرة بتهميش مدينة حماة والتشديد على أهاليها ومعاملتهم كالمنبوذين. ويكفيك حتى تتصور هول تلك المجزرة أن تعرف أن أهالي حماة عندما يروون لك قصةً ما سواء كانت ولادة أو وفاة أو زفاف أو أياً كانت القصة فإنهم يقولون أنها وقعت قبل الأحداث أو بعدها بفترة كذا

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB_%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%A9

نازحون من ليبيا: القذافى يستخدم «دروعاً بشرية» من المصريين والليبيين لحمايته

أكد العشرات من النازحين الليبيين أن القصف الجوى الذى قامت به قوات التحالف الدولى أنقذ ليبيا ومدينة بنغازى تحديدا من مجزرة كانت على وشك الحدوث، منددين باستخدام القوات الموالية للقذافى المصريين والمعارضين الليبيين كدروع بشرية لحمايته. ولفتوا خلال الوقفة الاحتجاجية التى نظموها أمس أمام نقابة الصحفيين إلى أن القوات الموالية للقذافى حتى هذه اللحظة تقصف المدن الليبية «بشكل وحشى».

وقالت نجمة عبدالهادى، نازحة ليبية وطبيبة شاركت فى عمليات الإغاثة وعلاج المصابين، إن قوات القذافى تقصف بشكل وحشى، وتحاصر عدداً كبيراً من الأهالى فى طرابلس وتمنعهم من الخروج، مؤكدة أن القذافى يستخدم عدداً كبيراً من سكان طرابلس من الليبيين والمصريين كدروع بشرية لحمايته بالقوة، ومن يرفض يقوم بقتله.

وفى سياق مواز، نظمت لجنة دعم الثورة الليبية مؤتمراً صحفياً بالنقابة لكشف العديد من الحقائق التى تتعلق بثورة الشعب الليبى. وقال راشد السنوسى، معارض ليبى، إن الشعب الليبى لن يفرط فى شبر واحد من التراب الليبى، ولن يسمح بتكرار سيناريو العراق، لافتا إلى أن ليبيا ستكون مقبرة لأى جندى يفكر فى احتلال أى شبر من أرض ليبيا.

وأعلن السنوسى عن تشكيل جبهة «مصريون من أجل ليبيا» برئاسة الباحث عمرو حمزاوى، وعضوية العديد من الشخصيات العامة فى مصر وفى مقدمتهم د. حسن نافعة والكاتب فهمى هويدى، لافتا إلى أن هذه الجبهة ستكون مختصة بتقديم جميع أشكال الدعم المادى والإعلامى والمعنوى والطبى للشعب والثورة الليبية

فاروق الجمل - المصرى اليوم

Friday, March 25, 2011

خطط إجهاد الثورة: إذا نجا البرادعى .. هل يتم اغتيال البسطويسى وصباحى؟


أجب عن السؤال الآتى: لماذا صمت المئات من أمناء الشرطة سنين طويلة على القهر والتمييز فى رواتبهم وإهدار حقوقهم المشروعة، ثم قرروا أن يصرخوا الآن فى مواجهة وزير جديد لم يكمل ثلاثة أسابيع فى منصبه، ومع ذلك فقد بدأ يعيد جهاز الشرطةإلى خدمة الشعب فعلا لا شعارا، ويصالح الشرطة على ملايين المصريين، ويخطو خطوات مهمة من أجل محو ميراث سنين طويلة من القهر والفساد والظلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الإجابة: الخطط الإجهادية.

صدقنى، كنت أتمنى مثلك بالضبط، أن يكون كل ما نشرته أمس عن (الخطط الإجهادية) وقوائم الاغتيالات مجرد تخرصات اجتهادية أو حتى سيناريوهات كابوسية نبعت من عقول أجهدها التشاؤم، رغم أنها وردتنى من مصادر أثق بها كما أثق فى أن مستقبل مصر سيكون أفضل ألف مرة بإذن الله، لكن لعلك الآن متأكد أن كل ما نشرته كان حقيقيا للأسف الشديد، بدليل التطورات المؤسفة التى أدت إلى احتراق طوابق من مقر وزارة الداخلية بلاظوغلى، وكلها جرت عقب ساعات من تسليم مقالى للنشر.

أعلم أنك متشوق إلى استكمال ما ذكرته أمس عن قوائم الاغتيالات التى تستهدف عددا من الشخصيات العامة على رأسها الدكتور محمد البرادعى، لذلك سأرجئ الحديث عن ملابسات حريق وزارة الداخلية الذى يحاول البعض إلصاقه بأمناء الشرطة المتظاهرين وهو ما ستقرره تحقيقات النيابة، لكن لأن الشىء بالشىء يُذكر، ولكى أقضى على كل تصورات لديك بأننى أبالغ معتمدا على ثقتك المفترضة فىّ، دعنى أحيلك ابتداءً إلى التغطية التى قامت بها زميلتنا منى سلمان فى قناة (الجزيرة مباشر) لحريق الداخلية عصر الثلاثاء، حيث أجرت مكالمة تليفونية مع المقدم محمد عبدالرحمن عضو حركة (ضباط ولكن شرفاء) التى أصبحت حديث المصريين فى الفترة الماضية بسبب التصريحات الجريئة لبعض ضباطها ومطالبتهم بإحداث إصلاح جذرى فى الوزارة وهيكلة عملها بالكامل، أتمنى أن يسارع سيادة النائب العام إلى طلب شهادة المقدم محمد عبدالرحمن فى محضر رسمى بعد أن قالها أمام الملايين فى مكالمته، لكى يعرف الرأى العام هل تم حريق «الداخلية» بفعل فاعل للتغطية على ملفات بعض الفاسدين من ضباط أمن الدولة والمباحث الجنائية؟،

ومن الذى استغل أمناء الشرطة وقام بتسخينهم لكى يخرجوا بهذا الشكل غير المسبوق الذى قام بتحويل مطالب مشروعة إلى وقود يشعل نار العداء للشرطة بأكملها فى الشارع المنكوب بغياب الشرطة أصلا؟، لقد كشف المقدم عبدالرحمن فى حديثه عن وجود مصادر أمنية أبلغت زملاءه بأن هناك قائمة اغتيالات يتم الإعداد لها لعدة أسماء، ذكر من بينها الدكتور البرادعى والدكتور علاء الأسوانى والمناضل جورج إسحاق وآخرون لم يذكرهم، بل قال إنه وزملاءه أبلغوا الأسوانى بذلك طالبا منه أن يغير طريقة تحركاته لكى لا يتم استهدافه، وأنهم حاولوا الوصول إلى جورج إسحاق لتحذيره ولم ينجحوا فى ذلك!

واتضح أنه لم يكن يقول ذلك الكلام لأول مرة، بل قاله من قبل خلال لقاء تليفزيونى على الهواء فى نفس القناة، وتعرض لمحاولة اغتيال بعد خروجه من استديو البرنامج، وبعد نجاته أرسل تلغرافا إلى النائب العام يطلب فيه حمايته ولم يتم الرد عليه. أعلم أن سيادة النائب العام لديه الكثير مما يشغله وكان الله فى عونه، لكننى أتمنى أن يتم التفاعل سريعا من خلال مساعدى النائب العام مع أقوال خطيرة كهذه انتشرت كالنار فى الهشيم على شبكة الإنترنت منذ إذاعتها على الهواء.

أعود بعد هذا إلى وثيقة (الخطط الإجهادية) التى وقعت فى أيدى أجهزة سيادية منذ أيام، لأؤكد أن المصدر المطلع قال لى إن هناك فقرة كاملة خصصت فيها للدكتور البرادعى، صحيح أنها لم تتحدث عن تصفيته جسديا، لكنها تحدثت بالتفصيل عن مواصلة تصفيته معنويا، واللافت أنها تطلب فعل ذلك بالتزامن مع عشرات التحركات على جميع الأصعدة لإحداث حالة من الإجهاد للثورة تؤدى إلى إجهاضها، أى أن الوثيقة ترى أن تصفية البرادعى شعبيا للقضاء على فرصه فى التأثير على الناس، أمر لا يقل أهمية عن نشر البلبلة وتوسيع دائرة الاحتجاجات الفئوية لإفشال مهمة حكومة عصام شرف وإثارة الفتنة الطائفية وإحداث الوقيعة بين الجيش والثورة.

واللافت أن واضعى الخطط لم يجدوا مداخل جديدة للتعامل مع البرادعى، فاكتفوا بالتركيز على المداخل القديمة مثل حكاية الاستمرار فى نشر دور البرادعى المزعوم فى تدمير العراق وفكرة عمالته لأمريكا، فهم يعلمون أن رجل الشارع العادى ليس لديه من الوقت أو الدأب ما يجعله يدخل على شبكة الإنترنت ليعرف الدور الحقيقى للبرادعى وكيف أنه أصر على عدم وجود أسلحة نووية فى العراق ووقف فى وجه أمريكا طويلا التى كانت تحلم بنيل شرعية من وكالة الطاقة الذرية لضرب العراق،

يعلم واضعو الوثيقة أيضا أن رجل الشارع لن يفكر فى البحث على الإنترنت عن حيثيات نيل البرادعى لجائزة نوبل للسلام التى نالها لوقوفه ضد أمريكا وليس لأنها هى التى منحتها له، كما طلبت الوثيقة مواصلة التركيز على ذلك، فضلا عن طلبها مواصلة الاتهامات المكررة بأنه يريد إلغاء المادة الثانية من الدستور وأنه كافر وملحد، وما إلى ذلك من الاتهامات التى نسفها البرادعى من خلال المنبر الوحيد الذى أتيح له أن يظهر فيه، وهو برنامج «آخر كلام» مع المذيع اللامع يسرى فودة، وهو ما حاول أذناب النظام تحويله إلى مأخذ عليه، لأنه ظهر فى قناة نجيب ساويرس، رابطين بين ذلك وبين الاتهامات السابقة، مع أن كل المرشحين الرئاسيين تقريبا ظهروا فى نفس البرنامج، ولم يقل أحد منهم شيئا يختلف كثيرا عما قاله البرادعى من أفكار للفترة المقبلة.

عندما سألت المصدر المطلع حول ما إذا كانت هناك أسماء سياسية أخرى طلبت الوثيقة التركيز على محاربتها فى الفترة المقبلة، أجابنى بالنفى، ولم أستغرب ذلك ليس لأن البرادعى هو الشريف الوحيد الذى يُخشى جانبه بين المرشحين الرئاسيين، على العكس ها نحن نشهد للمرة الأولى وفرة فى المرشحين الرئاسيين المحترمين، بعد سنوات من الترويج لأكذوبة «مافيش غيره» التى كانت تشكل أكبر إهانة فى تاريخ المصريين، تواطأ أهل النخبة السياسية على قبولها راضين صاغرين بل ساهموا فى ترويجها بين البسطاء حتى صارت حقيقة لا تقبل الشك لدى كثيرين منهم، وهى الأكذوبة التى تم نسفها عندما ظهر الدكتور البرادعى على الساحة السياسية ليتوج كفاح سنوات من نضال الناشطين السياسيين والمثقفين والأحرار الذين تجمعوا حوله فى مشهد تاريخى بعد أن أعلن عن عودته إلى مصر لكى يقدم نفسه بديلاً سياسياً عن النظام القائم، ذلك التجمع الذى كان بمثابة شرارة تفجير بركان الغضب الذى اختمر عبر سنوات طويلة، ليهتز عرش مبارك وتتحول أحلام ابنه فى الرئاسة إلى كوابيس، وتبدأ محاولات شرسة لتمزيق تلك الصورة المشرقة على أيدى ضباط أمن الدولة، ثم تنجح التناقضات الداخلية التى ابتليت بها المعارضة المصرية طيلة عمرها فى إفساد تلك الصورة قليلا، ثم تبدأ حملة شرسة تستخدم أحقر وأوطى الأساليب فى تشويه الرجل عبر جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والمشمومة، وبعد أن نجح الرجل فى الظهور فى أكثر من برنامج تليفزيونى ليكتسب بحديثه منطقا لدى الكثير من البسطاء صدرت على الفور فرمانات منعه من الظهور الإعلامى، بل تم السعى لإغلاق صحيفة «الدستور» الأصلية التى كانت منبرا أمينا لنقل أفكاره وتم ذلك بمساعدة من رئيس حزب الوفد السيد البدوى، لم يتم حسابها عليها حتى الآن.

فى تلك الفترة التى سطع فيها نجم البرادعى، وعندما وجه البعض وأنا منهم انتقادات لفكرة المخلص التى بدأت تروج بين الناس، والتى يمكن أن تخلق لنا مستبدا جديدا، كان الرجل واضحا فى محاربته لتلك الفكرة بإعلانه دائما أنه لا يستطيع عمل شىء لوحده من غير حشد شعبى، لتظهر فكرة التوكيلات الشعبية لدعم مطالب الجمعية الوطنية للتغيير التى بدأت على يد شاب سكندرى غير مُسيّس اسمه صفوان محمد ثم اجتاحت مصر كلها وأرعبت النظام، ليبدأ بعدها التركيز على فكرة بُعد البرادعى عن حياة المصريين، لكن الشباب المؤيدين له بدأوا يحولون تلك التهمة إلى ميزة تجعله قادرا على صنع خيال جديد تحتاجه مصر التى قتل مبارك قدرتها على الخيال، لينتقل العزف الأمنى إلى نغمة سفر الرجل المتكرر للخارج، وهى ملاحظة أشارك الكثيرين فيها، لكننى اعتبرت أنها مرحلة انتهت مع عودته السريعة للمشاركة فى مظاهرات جمعة الغضب التى فجرت الثورة الشعبية الكاسحة فى مصر بعد أن بدأت فى يوم الخامس والعشرين من يناير بدعوة من ثلاثة كيانات على الإنترنت، أغلب رموزها قريبون من البرادعى بشكل أو بآخر، يكفى أن من بينها الحملة الشعبية لدعم البرادعى، ثم بعد تفجُّر الثورة استجاب الرجل لكل النصائح التى وجهت له بألا ينزل كثيرا إلى التحرير خوفا على حياته، ولعله استمع من على البعد لنصائح آخرين رأوا أن ظهوره اليومى فى التحرير سيكون عبئا على الثورة فى ظل حملات الحرب الإعلامية الشرسة التى جعلت من مصلحة الثوار أن يظهر البرادعى بوصفه طيفا من أطياف الثورة، وليس أبا راعيا لها.

ورغم أن الساحة السياسية بعد خلع مبارك وبدء سباق الانتخابات الرئاسية نظريا بدأت تشهد ظهور منافسين أقوياء للبرادعى على منصب الرئاسة مثل الأستاذ عمرو موسى والمستشار هشام البسطويسى والأستاذ حمدين صباحى، بالإضافة إلى منافسين أصحاب تجارب سياسية أمثال الدكتور أيمن نور والأستاذ طلعت السادات والدكتور عبدالله الأشعل، وكل منهم يستطيع أن ينافس البرادعى بقوة، بل إن تحالفات بعضهم يمكن أن تقلل من فرص نجاحه خاصة مع استمرار الحرب الإعلامية ضده فى كل المواقع، ومع ذلك فإن واضعى ومنفذى الخطط الإجهادية لم يكتفوا بجعل ذلك يحدث بفعل تفاعلات الواقع، بل شغلتهم فكرة الانتقام من الرجل، لكى لا يتم ترك أى شىء للصدفة كما حدث من قبل، أو ربما لأن تصفية دور البرادعى تشكل انتقاما من الثورة التى كان أحد قادتها، وتؤدى لإحباط مؤيديه من مفجرى الثورة لتكتمل صورة المسخرة السياسية التى يُراد لها أن تجعل من ثوار يناير أول ثوار فى التاريخ بدلت ثورتهم وطنهم لكنها لم تبدل مواقعهم فى صفوف المعارضة.

من هذا كله تستطيع أن تفهم ما حدث للبرادعى فى المقطم على أيدى من يُجمع شهود العيان الذين رصدوا تحركاتهم على أنهم كانوا يؤدون دورا محددا سلفا، ويشهد الكثيرون من سكان المقطم أنهم غرباء عن المنطقة، لينتقل الدور بعدها إلى اللاعبين فى الصحف الحكومية وبرامج التوك شو، فتأتى على سبيل المثال لا الحصر زوجة رئيس تحرير صحيفة حكومية صفراء ينفق عليها المواطن من ضرائبه لكى تكتب أن البرادعى وابنته ذهبا لكى يقدما رشاوى للناخبين فقذفهما الناس بالحجارة، بينما تردد صحيفة كانت عريقة كلاما يدعو للخجل عن محاولة البرادعى تخطى الطابور، وتتحدث صحيفة أخرى عن أن المواطنين (بالألف واللام) هم الذين رشقوا البرادعى بالحجارة، وما إلى ذلك من ترّهات كشفها الملايين عندما شاهدوا الصور والفيديوهات التى وثّقت الاعتداءات، كل ذلك يحدث فى الصحف الحكومية بينما يكتفى أستاذنا الدكتور يحيى الجمل بالخروج من مكلمة إلى مكلمة ناسياً الآمال التى علقناها عليه فى ملفى الصحافة والحوار الوطنى، ومكتفيا بإشعال الحرائق كلما فتح فمه ليتكلم، للعلم فقط سألت أحد المسؤولين العسكريين قبل أيام عن ملف التغييرات فى الصحافة والإعلام فقال لى إن الأمر فيه متروك للدكتور يحيى بالكامل، وعندما قلت له: لكن الناس تحملكم مسؤولية البطء فى حل هذا الملف المهم، عاد ليكرر أن المجلس يثق فى الدكتور يحيى، وأن رئيس الوزراء بارك هذه الثقة وترك للدكتور يحيى مسؤولية التصرف فى هذا الملف، وهو ما يجعلنا نسأل بصراحة مع محبتنا للدكتور الجمل: هل بات سيادته عبئا على الثورة وآن له أن يستريح ويُريح؟!

هل أقول لك كل هذا الكلام لأننى معنىّ بوصول الدكتور البرادعى إلى مقعد الرئاسة؟، لا والله، فلعلك تذكر أننى كتبت يوم الثلاثاء الماضى قائلا إن كل المرشحين الرئاسيين بمن فيهم البرادعى أثبتوا أن لديهم أزمة حقيقية مع الشارع بعد نتائج الاستفتاء، وأنهم إذا لم يبدأوا بعمل تحالفات سريعة سيخسرون جميعا، كما تعلم كنت قد طرحت فى الأسبوع الماضى فكرة عمل تحالف بين البرادعى والبسطويسى ليكون أحدهما رئيسا والآخر نائبا، وقد أوصلت الاقتراح إلى مقربين من البسطويسى الذين رفضوا الفكرة تماما قبل أن يعلن هو بنفسه رفضها إعلاميا، فأبلغتهم تخوفاتى مجددا من عدم وجود أرضية جماهيرية كاسحة للبسطويسى الذى أحبه وأقدره، على الأقل كما أرى، واقترحت عليهم أن يحدث ذلك التحالف بين البسطويسى وحمدين صباحى بدلا من أن ينزل كل منهما بمفرده، قلت ذلك وأنا من مؤيدى البرادعى وسأظل أؤيده طالما لم يقرر الانسحاب، فالانحياز لهذا الرجل فى رأيى انحياز لقيمته ودوره وإمكانياته وليس لشخصه،

على أى حال أسعدنى معرفة أن صباحى والبسطويسى سيعقدان اجتماعا سويا خلال أيام لبحث الفكرة، وأنا أناشد كل من يحبون الرجلين أن يباركا هذا التحالف وأن يقدّر الجميع خطورة الفترة الراهنة وحساسيتها، وأن يتذكروا أنها لن تكون آخر انتخابات فى تاريخ المصريين، كما أتمنى على الدكتور البرادعى الذى لم أتشرف بلقائه من قبل أن يغير من خطابه الإعلامى سريعا وأن يفكر فى التحالف مع شخصية تحظى بقبول جماهيرى واسع، اعتبرنى مخرفا لكننى أتمنى أن يكون مثلا الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الذى يشكل وجها مقبولا للتيار الإسلامى ليس لأنه تعرض لاضطهاد طويل داخل جماعة الإخوان، بل لأنه رجل يقر بمدنية الدولة بمفهومها الإسلامى ويؤمن بعدم إدخال الدين فى الصراعات الانتخابية الرخيصة.

على أى حال، الأهم من هذه التخريفة الانتخابية أن يأخذ الدكتور البرادعى مأخذ الجد كل الأخطار التى يمكن أن تتعرض لها حياته، وأعتقد أنه يجب أن يطالب النائب العام بفتح تحقيق رسمى حول كل ما أثير حول استهداف حياته من العقيد عمر عفيفى والمقدم محمد عبدالرحمن، وأن يطلب رسميا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة تشكيل قوة حماية رسمية محترفة له من أكفأ ضباط وزارة الداخلية، ولو أننى سمعت أن اللواء هشام أبوغيدة آخر رئيس لجهاز أمن الدولة المنحل قد تولى منصب رئيس إدارة الحراسات الخاصة، وربما سيكون من مفارقات القدر أن يوكل إليه مستقبلا مهمة حماية البرادعى الذى كان موكلا إليه مهمة محاصرته من قبل، ولعل ذلك يجعله الأنسب لتحقيق هذه المهمة إذا لم تعتبر ذلك تخريفة جديدة من تخاريفى.

المهم ألا تؤخذ مأخذ التخريف دعوتى للجميع أن يطلبوا من الجيش وبشكل رسمى حماية كل مرشحى الرئاسة المعارضين للنظام السابق والذين يشكل نجاحهم خطرا عليه، أعتقد أن قوى نظام مبارك لا تستهدف البرادعى لشخصه بل لمعارضته لمبارك، ولذلك لن تكون سعيدة أيضا إذا شعرت بأن هشام البسطويسى وحمدين صباحى مثلا يمكن أن يصلا إلى كرسى الحكم، ليفتحا ملفات مبارك كاملة، ولكى ينهيا إلى الأبد فكرة تحالف السلطة ورأس المال لحكم مصر، ولذلك يمكن أن يكونا هما أيضا هدفا للتصفية سواء نزلا الانتخابات فرادى أو معا، وكذلك الحال مع كل وجه ستفرزه الأيام القادمة وتثبت وجود شعبية كاسحة له فى الشارع سواء كان ذلك فى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، ومن المهم التأكيد على أن حماية جميع هذه الشخصيات ليست ترفا ولا رفاهية، بل هى ضرورة يجب أن تتحملها الأجهزة الأمنية السيادية التى تتمتع بثقة الناس، بإشراف كامل من القوات المسلحة، لكى لا نشاهد كوابيس قوائم الاغتيالات التى شهدتها دول أخرى، وقد تحولت إلى واقع مفزع يدخل البلاد فى دوامة خطيرة والعياذ بالله، حمى الله مصر من كل سوء، وألهم شعبها وثوارها التوفيق والحكمة.

هذا ولاتزال لدىّ فى هذا الملف أوراق شائكة كثيرة، لا أدرى هل سيكون الوقت مناسبا لطرحها فى الأيام المقبلة، أتمنى ذلك إذا عشنا وكان لنا نشر.

بقلم: بلال فضل - مصراوى