Showing posts with label مصر للمصريين. Show all posts
Showing posts with label مصر للمصريين. Show all posts

Friday, June 24, 2011

الحلم أولا


نوستالجيا

هيمن على الميدان حالة لا يمكن أن يصفها حتى أقلنا التزاما إلا بأوصاف قدسية أو صوفية، عبقرية الفعل العفوى الجماعى جعلت القدر يستجيب. كيف تمكنا من اختراع آليات لاتخاذ القرار من لا شىء؟ كيف دافعنا عن أنفسنا يوم الجمل؟ من أول من بدأ بقرع الأسوار الحديدة لبث الرهبة فى نفوس أعدائنا؟ اكتشفنا قداسة فينا عندما وقفنا معا وكانت يد الله مع الجماعة.

هل ألهم القدر بوعزيزى إذن؟ هل كان يعرف أنه باستشهاده يشعل ثورة تعبر الحدود؟ أكيد كان يعرف.. لم أختر الانتحار بأكثر الوسائل ألما إن لم يكن لغرض ثورى؟ الانتحار ملاذ من تسلب إرادته، أما بوعزيزى فقد اختار أن يؤكد على إرادته، اختار أن يستشهد قبل أن يطلق أعداء الثورة الرصاص، فقد عرف أن الثورة تحتاج لبحار من دماء الشهداء، اختار أن يستشهد حتى تبدأ الثورة وقد دفعت أغلى ثمن فلا تقدر الجماهير على اختيار التراجع.

ما بين سقوط مخلوع تونس واندلاع ثورتنا فى مصر بضعة أيام، هل تذكرون شهداء تلك الأيام؟ نسيت أساميهم وصورهم فى خضم الأحداث التى تلت لكن ما نسيت بوعزيزيو مصر والشهادة تختارهم فيقطعوا الشك باليقين: مصر مثل تونس، مصر هى تونس، وإياكم وأى مطلب أقل من إسقاط النظام، إياكم الآن وأى تضحية أقل من الشهادة.

ولأن يد الله مع الجماعة يغيب عنا كل ما سيحدث فى الحياة الأخرى إلا مصير الشهداء، لدينا يقين أنهم شهداء، هم فى قلوبنا وعقولنا شهداء، ولن تكون رحمتنا أوسع أبدا من رحمة الله.

رمزية

الاستشهاد على طريقة بوعزيزى فعل استعراضى ورمزى. استعرضت الشرطية سلطتها بصفعه، وكان بإمكانه أن يحاول الانتقام إن كان قد تخلى عن رغبته فى الحياة، ولكنه رغب الحياة بشدة فاختار أن يذكرنا بقيمتها. كان عليه أن يقف فى طريق عام، كان عليه أن يتوهج لنتذكر أن الحياة بلا كرامة ليست حياة.

استعراض السلطة يواجهه استعراض ثورى. وعينا الدرس وكان الميدان مسرحا، مبهرا، ألوانا، موسيقى، أنتجنا وأخرجنا وشاركنا فى أكبر استعراض فى التاريخ، وتابعتنا جماهير العالم أجمع. حاولت السلطة مواجهة استعراضنا باستعراضها، لذا هاجمتنا بالجمال. لكن فاتها أننا آمنا بعرضنا المسرحى، وصدقنا رمزيتنا ولذا كنا على استعداد لدفع ثمن تحويل الرمز لحقيقة. أما السلطة فأى ثمن تدفع؟

وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار فى مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزى أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أى قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.

الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أى سلطة، حتى الانتقالية «الشريفة»، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)، العيال ستُملى علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوارا إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها، أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء.

نسوا أن الواقع يتغير فى العقول أولا. حتى عندما تحاول السلطة الاستعراض لا تقدر على دفع الثمن، فالسيد اللواء لم يجد مفر من الاعتذار الأبوى عندما واجهته فتاة بحقيقة تعذيبها على يد جنوده. ربما كان يمكن له أن يجعل من استعراض أبوته واعتذاره واقع لو أنه آمن به وتحمل ثمنه، لكنه هاج وماج عندما خرج الاستعراض من جدران مكتبه لصفحات الجرائد. السلطة لا تدفع ثمن تحويل الاستعراض لواقع.

سرد

هل كان الميدان حقا مدينة فاضلة «ولا فى الأحلام» ذابت فيها فوارق الجنس والدين والثروة؟ أم أننا حلمنا به هكذا فصار الحلم واقعا لأننا آمننا؟
الميدان كان استعراضا كبيرا، والفعل الثورى من بوعزيزى للسفارة مشبع بالرمزية، لكن الاستعراض والرمز مجرد جزء من الثورة. الاستعراض يحتاج لجمهور، والجمهور فى عصرنا هذا يعتمد على كاميرات وفضائيات. بعيدا عن الكاميرات مجال الاستعراض محدود أكثر، وفرص الرمزية أقل.

بعيدا عن الكاميرات الصراع لم يكن استعراضيا. بعيدا عن الكاميرات خاض أهالينا حربا مع شرطة مبارك، حرب سقط فيها الشهداء بالمئات إن لم يكن الآلاف وانتصرت فيها الثورة برد العنف أحيانا، وأتمت انتصارها بحرق قلاع الداخلية.

تغيب عنا الآخرة لكننا نعرف مصير الشهداء، ولكن أغلب شهدائنا فقراء. أسوأ ما فى الفقر ليس الحاجة وإنما الإحساس بانعدام الإرادة، فمصيرى ليس بيدى. ألهمت الثورة فقراءنا وأقنعتهم أن مصائرهم بيدهم.

الثورة حتى فى أقل تجلياتها رمزية تظل صراعا على الأفكار. وكما أمام السفارة، الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أى سلطة، فحتى فى الديمقراطيات نرى الفقراء منزوعى الإرادة.

ليسوا شهداء إذن، ما هم إلا بلطجية. والشرطة؟ صحيح من قتلوا الفنانين والمهندسين سفاحون، لكن فى الأحياء الشعبية أبطال بواسل، فى أمن الدولة سلخانات، لكن فى الأقسام رموز لهيبة الدولة طبعا. هيبة الدولة هى ما تَفرض على من لم ير ثمار الانصياع لقواعد الدولة ومن لن يرى فرصة فى تحديد مصير الدولة الالتزام بتلك القواعد (مع أنهم لن يروا منه خيرا) وتقبل ذلك المصير (مع أنهم لم يشاركوا فى صياغته). كيف يمكن لنا أن نسمح بسرد لقصة الثورة يهدد تلك الهيبة؟

قتلت الداخلية الشهداء مرتين، مرة على يد العادلى عندما أطلقوا الرصاص، ومرة على يد العيسوى عندما استكثر عليهم الشهادة. مرة بلا كاميرات، ومرة علنا على الهواء مباشرة.

خطاب

ربما لا يعرف من لا نصفهم بالمثقفين ما تعنيه كلمات مثل سرد ورمز وخطاب، لكنها تؤثر فيهم. الشعب أعلم مما يظن الكثيرون، الشعب يعرف أن التحرير لم يكن إلا استعراضا، يعرف أن الثورة انتصرت فى الحوارى والأزقة وفى المصانع، يفهم أن الاستعراض مهم لصراع الأفكار ويفهم أن الميدان يسقط لو سقط الحلم، الميدان أسطورة تخلق واقع طالما آمننا به، ولو أصررنا على تجاهل من ينكر على أهل إمبابة والمطرية الشهادة سيتخلى أهل المطرية وإمبابة عن حلم الميدان، وبدون الحلم أين نكون؟

تغيب عنا الآخرة لكننا نعلم علم اليقين مصير الشهداء، هل نتصور فعلا أن رحمة الله تعرف الطبقية؟ ألا يكفينا ذنب أننا عشنا ولم ننل الشهادة؟ هل نقدر على تحمل ذنب السكوت عن إنكارها؟ هل سنبيع دماء الشهداء مقابل نهاية انفلات أمنى مزعوم وعودة عجلة إنتاج ظالمة للدوران؟

لا يبحث أهل الشهداء عن العدالة فالعدالة لن تحى شهيد، يبحثون عن حلم يعطى معنى للتضحية، يبحثون عن نهاية سعيدة لحدوتة تشمل فاجعتهم. بعبقريتنا هتفنا «افرحى يا أم الشهيد كلنا خالد سعيد»، وأعطيناها النهاية السعيدة فى أول فصل من الحدوتة. ألا يحق لأم محمد عبدالحميد شهيد الزاوية الحمراء وأم مينا ملاك شهيد الطوابق أن تفرحا؟ العدالة مسرحية استعراضية، لن تصير واقعا إلا لو آمنا بها. العدالة فرصتنا، لو تمسكنا بها ربما تفرح أم الشهيد ولو فرحت ربما يُغفر ذنب شهادتنا التى لم ننلها.

والنخب؟ مشغولة بصراع على الأفكار أيضا، لكن بنفس درجة المباشرة والفجاجة التى يتمتع بها خطاب السلطة، بلا إبداع، بلا رمزية: مدنية أم دينية، دستور أولا أم برلمان أولا.. الخ. والمذهل أن بين كل سطر وسطر نذكر الشهداء. صاروا أرقاما وإحصاءات، بل وصلت الصفاقة بفصيل سياسى أن يدعى أن نسبة كذا منهم تنتمى إليه. هل كلفوا خاطرهم الدفاع عنهم؟ فأهاليهم تحكى حدوتة بطولتهم، والسلطة تحكى حدوتة بلطجتهم، والحق بيّن ولكننا لم نعتد أن نراه.. بعيدا عن الكاميرات.

اختار الشهداء محاربة النظام رغم إدراكهم أن اختزال مشكلتهم فى النظام أسطورة، لكنها أسطورة طعمت بالإيمان والتضحية، رهان على أن الواقع يمكن أن يتغير. لكنهم ليسوا أغبياء، مثلما أدرك شباب السفارة أن الديمقراطية وحدها لا تواجه ظلم الإمبريالية، يدرك الكادحون بالفطرة أن الديمقراطية وحدها لم ترفع فقرا أبدا، والمحاكم وحدها لم ترس عدالة للكادحين أبدا، ولنا فى تظاهرات عمال ويسكونسن وتلامذة مدارس إنجلترا عبرة.

ماذا بعد النظام؟ ليس لنا إلا الحلم. اخترنا الإيمان بحلم أن وحدتنا هى الحل وأن ثورتنا ستستمر، فما معنى إذن أن تحاضرنا نخبتنا عن مدى وضوح خارطة الطريق؟ هل يملك أحد على هذه الأرض خارطة طريق واضحة لإرساء العدالة؟ لجعل الحلم واقعا؟ لماذا لم تنفذ بعد إذن؟ إن كانوا جربوها من قبل وجاءت أقل مما طمحوا إليه، إن كنا دفعنا الثمن غاليا جدا من قبل أن نبدأ أصلا، لماذا لا نترك للحلم العنان، ننتصر معا لشهداء الميدان والحارة والسفارة، نستكمل معارك الاستعراض والرمز والسرد لآخرها. يعنى.. نكمل حدوتة الثورة ربما نجد نهاية سعيدة.

والاختيار لنا، ففى معارك الأفكار من يملك التأثير على وسائل الإعلام أقوى. كيف نحكى قصة ثورتنا؟ هل هى ثورة شباب الإنترنت الشريف الناصع الطاهر أم هى ثورة الشعب كله؟ هل هى زرع شيطانى ظهر فجأة فى يناير 2011 أم أن لها جذورا فى التضامن مع انتفاضة شعبنا فى فلسطين وأولى براعمها ظهرت فى المحلة فى أبريل 2008؟
الميدان أسطورة لو توقف أهل الشهداء عن الإيمان بها لسقطت. بديل النظام حلم لو تركناه لسجالات واقعية عقلانية ملتزمة بترتيب مضبوط للأولويات انقشع.

لو سقطت الأسطورة وانقشع الحلم انفضت الجماعة، وإن انفضت الجماعة لن يستجيب القدر، فما نعرفه عن يد الله أنها مع الجماعة.

تخلوا عن الخبراء واسمعوا الشعراء فنحن فى ثورة. دعوا العقل وتمسكوا بالحلم فنحن فى ثورة. احذروا الحذر واحتضنوا المجهول فنحن فى ثورة. احتفلوا بالشهداء، ففى وسط الأفكار والرموز والقصص والاستعراضات والأحلام لا شىء حقيقى إلا دمهم ولا شىء مضمونا إلا خلودهم


بقلم:
علاء عبد الفتاح - الشروق


Thursday, April 21, 2011

الإخوان ومنطق مرزوق أفندى


حمدا لله أن الإخوان المسلمين على لسان مرشدهم لن ينافسوا على 75% من مقاعد مجلس الشعب مع أنهم كما قال الدكتور محمد بديع لو نافسوا على تلك النسبة لحازوها. حمدا لله أنهم سيتركون لباقى التيارات السياسية والمستقلين نسبة يتنافسون عليها، وإن كانت هذه النسبة غير محددة بالضبط لأنها ترتفع وتنخفض من قيادى إلى آخر حسب درجة أريحيته. نشكر الإخوان المسلمين لأنهم قرروا أن «يدونا حاجة» كما قرر الباشا فى الفيلم المصرى الشهير «غزل البنات» أن يسترضى نجيب الريحانى بعد أن اتهمه زورا بالسرقة، فتلفت ــ أى الباشا ــ إلى مساعده، وقال له بلهجة متعالية «مرزوق أفندى إديله حاجة».

سنكون أذكى ــ نحن فلول الليبراليين واليساريين والقوميين والوطنيين والعلمانيين ــ من نجيب الريحانى الذى رفض هبة الباشا وسنقبل ممتنين «الحاجة» التى وافق الإخوان على أن يعطوها لنا فى الانتخابات المقبلة. فنحن نقدر جيدا قيمة الفرصة التاريخية التى منحها لنا الإخوان وهم الذين لم يألوا جهدا على مدار السنين كى يصلوا إلى السلطة. لقد قبل الإخوان التحالف مع الوفد خصمهم السياسى العتيد فى انتخابات مجلس الشعب عام 1984 لأنهم كانوا يبحثون عن شرعية الوفد وكان الوفد يبحث عن شعبيتهم، ومن تلاقى المصلحتين تشكلت قائمة موحدة كسرت حاجز الـ8% من الأصوات الذى كان شرطا لدخول البرلمان. وفى عام 2010 أصر الإخوان على دخول الانتخابات مخالفين بذلك الاتجاه العام للقوى السياسية، وعندما قرروا بعد ذلك الانسحاب رفض أحد مرشحيهم الانسحاب ففصلوه. وبعد اندلاع ثورة يناير تراجع الإخوان عن اشتراطهم مع باقى القوى السياسية رحيل مبارك قبل الدخول فى أى تفاوض، ثم ذهبوا للتفاوض مع نائبه عمر سليمان لعله يفسح لهم مكانا فى النظام الجديد.

والإخوان لا يطلبون السلطة فقط لكنهم لا يعملون تحت مظلة أحد ولا يقبلون إلا بالقيادة، وهذا لا يترك أمامنا إلا أحد بديلين. البديل الأول أن نعمل فى إطار هذا الوضع كما هو، بمعنى أن نتفهم عدم مشاركتهم كجماعة فى مظاهرات 25 يناير بدعوة من حركة كلنا خالد سعيد ونرضى تصدرهم المشهد السياسى منذ 2 فبراير التاريخ المشئوم لموقعة الجمل. كما أن علينا أن نبتلع تغيبهم عن جمعة التطهير بدعوة من ائتلاف شباب الثورة بسبب انشغالهم فى «إحياء يوم اليتيم» ثم نشارك فى المظاهرة المليونية التى دعوا لها فى الجمعة التالية للمطالبة أيضا بالتطهير. وفيما بين اندلاع الثورة وجمعة التطهير كان علينا أن ننتظر رأيهم فيمن يصعد منصة التحرير ومن يقف بين جموع المتظاهرين. أما البديل الثانى المطروح علينا فهو أن ننعزل عن ساحة العمل السياسى بالمطلق فلقد سبق أن حذرنا صبحى صالح ــ عضو الإخوان ولجنة الدستور معا ــ من أن الجماعة «لو رشحت كلب ميت هينجح» فكيف بنا إذن لا نخشى شعبية الإخوان ولا نقبل ما يجودون علينا به من مقاعد ؟ التصريح المذكور أدانه بشدة القيادى الإخوانى المستقيل من الجماعة دكتور إبراهيم الزعفرانى فى حديث للمصرى اليوم فى 3 من هذا الشهر، واستغرب كيف أن أحدا لم يلُم قائله ولا كذب التصريح أو نفاه، ومع ذلك لم يرد أحد.

بعيدا عن هذا الموقف السياسى الإخوانى المتعجرف ،أدعو بوصفى أنتمى إلى الفلول جماعة الإخوان إلى أن تتأمل فى المؤشرات الآتية:

1ــ حصول الإخوان فى انتخابات الاتحادات الطلابية الأخيرة على نسبة تتراوح بين 18% و34%. ومن هنا لو صح ما قاله الإخوان عن أن تصويت 77% من المصريين بنعم على التعديلات الدستورية هو استفتاء على شعبيتهم الكاسحة، فما هى يا ترى دلالة تراجع نصيبهم فى انتخابات اتحادات الطلبة ؟ إن الانتخابات الطلابية تتميز أنها بين شباب جامعى متعلم بينما أن استفتاء 19 مارس شارك فيه الأمى والمتعلم، وهذا يعنى أنه عندما يتوفر الوعى فإنه يُرشد الاختيارويضع كل قوة سياسية فى حجمها الطبيعى، وتلك نقطة مهمة لأتها تميز بين الشعبية المنتزعة والشعبية المكتسبة.

2ــ اعتبارا من عام 2009 تعالت الأصوات الناقدة لأداء الجماعة من بعض قياداتها التاريخية أمثال د. محمد حبيب ود. إبراهيم الزعفرانى ود. عبدالمنعم أبوالفتوح. استقال الأول من منصبه كنائب للمرشد احتجاجا على الدعوة لانتخابات مكتب الإرشاد بواسطة مهدى عاكف، الذى لا يملك هذا الحق بل يملكه مجلس الشورى، وخرج الثانى من الجماعة بمجملها، والثالث تُمَارس عليه ضغوط لإثنائه عن الاستقالة التى ذكر د. الزعفرانى أن قرارها اتخذ لكنها لم تعلن بعد. وقد انصبت انتقادات هذه القيادات التاريخية على دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية داخل الجماعة من خلال رئاسة المرشد مجلس الشورى، وهذا يضعف من آليات المراقبة، وأهم من ذلك أنه يضعف من مطالبة الجماعة بالأخذ بالنظام البرلمانى فى مصر، كما انصبت أيضا انتقاداتهم على عدم تقبل الجماعة لأى تعليق على أدائها والروح الاستعلائية التى تلبستها بعد الثورة، وعلى الصيغة الملتبسة لعلاقة الجماعة بالحزب السياسى علما بأن الجماعة نفسها غير مسجلة بوزارة التضامن كمنظمة غير حكومية. ويمكن مراجعة هذه الانتقادات فى عدد المصرى اليوم المشار إليه من قبل، وفى عدد الأخبار بتاريخ 14 مارس الماضى.

فإذا أضفنا إلى ذلك اعتراضات شباب الإخوان على آليات عمل الجماعة واتفاقهم مع بعض اعتراضات الجيل الإخوانى الأكبر، وذهابهم إلى حد المطالبة بحل مكتب الإرشاد ومجلس الشورى، وانتخاب المرشد بشكل مباشر وإعادة انتخاب مجلس الشورى، فضلا عن إفساح دور أكبر للشباب والنساء فى تشكيلات الجماعة، إذا أضفنا ذلك كله إلى بعضه أفلا نتبين أن هناك أزمة داخلية فى الجماعة لا مجرد محاولات من الآخرين لتشويه سمعتها؟

3ــ عندما يخاطب العضو الإخوانى سعد الحسينى المواطنين فى مؤتمر إمبابة والوراق يوم 16 من هذا الشهر، قائلا: «يا إخوان يا سلفيين يا صوفية يا أنصار سنة يا مصريين لا نوم بعد اليوم، كل ما نملكه من وقت وجهد وفكر وعمل نسخره ليل نهار لنمكن هذا الدين فى هذا البلد العظيم». عندما يميز بذلك فى خطابه بين كل التيارات الدينية ويضعها فى سلة واحدة رغم ما بينها من اختلافات ويضع كل المصريين من المسلمين غير المنتمين لتلك التيارات والمسيحيين فى سلة أخرى فهذا معناه أنه يقسم المواطنين شطرين، كما أنه يعطى الانطباع للقريب من الفكر الإخوانى لا السلفى بالضرورة أنه لا فارق كبيرا بين الفكرين الأمر الذى قد يؤدى إلى التباس الموقف تجاه الإخوان.

كلمة أخيرة هى أن الحديث بعد الثورة عن الحدود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإسلام هو الحل وإقامة الحكم الإسلامى و... و... حديث سهل يقدر عليه كل أحد، ومصر من الأصل لم ينقصها التزام بالدين، أما ما ينقصها ولا يدير الإخوان حوله نقاش فهو الاقتصاد والتعليم والإدارة والمواصلات وكيف نبنى هذه القطاعات الخربة وننهض بمصر؟ يجرنا الإخوان للأسف للحوار على أرضهم مضطرين حتى لا نسكت فيمر خطابهم دون تعليق، لكن كون الإخوان يقولون ويفعلون ثم يتراجعون ويصححون ويؤكدون أنهم لم يقولوا ولم يفعلوا.. بل فعل البعض منهم، أو افترى الإعلام على البعض منهم فهذا له معنى واحد هو أنهم لا يملكون الجرأة على الاعتراف بالخطأ.

لماذا لا يجرب الإخوان أن يردوا لنا روح التحرير التى عاشوا بها معنا كتفا بكتف وتكون «الحاجة»، التى يعطونها هى للوطن وليس لغيرهم من قوى وتيارات؟ ولماذا لا يتعلمون من تجربة مبارك الذى لم يكن يرى الأزمة الداخلية فى مصر على حقيقتها لأنه لا يريد أو لأنه لا يستطيع، ويجربون أن يروا بوادر أزمتهم مع أنفسهم ومع المجتمع؟ مجرد سؤال

بقلم:نيفين مسعد - الشروق

Thursday, April 14, 2011

شـبح المغسلة


أتعجب كثيرا لظاهرة التداعى اللاإرادى التى تحدث فى المخ البشرى، ومنها أننى بينما كنت أصغى لكلمة حسنى مبارك التى بثها من العربية مؤخرا تذكرت هادى، وهادى هو اسم شهرة الرجل الذى تذكرته والذى اكتسبه غالبا من تكرار ترديده للدعاء وهو يهرول محنيا بجسمه الخاوى عريض العظام، يكاد ينكفئ: «يا هااادى. يا هااادى»، يرددها فترن فى فضاء العنبر فى الصباح الباكر وهو يهبط الدرج الحديدى خارجا من البوابة ليلتحق بعمله فى المغسلة، ونسمعها عندما يعود ضمن سرب العائدين من أعمالهم فى ورش ومخبز ومغسلة السجن بعد دخولنا الزنازين عند العصر. وكان أكثر ما لفت نظرى فى هذا الهادى، وأبقاه فى ذاكرتى كل هذه السنين، هو دورانه العجيب فى حلقة مفرغة من مكاتبة السلطات لتفرج عنه لأنه مظلوم ولا يستحق حكم المؤبد الذى صدر ضده. وقد استمر فى هذا الدوران خمسة عشر عاما حتى اللحظة التى رأيته فيها فى السجن وقصدنى لأكتب له رسالة تظلم لوزير العدل، اكتشفت أنها واحدة من آلاف الرسائل التى كتبها له سجناء آخرون ولم تكن الأخيرة بالنسبة لى ولا له، فقد كان يحيا حرفيا على هذه الرسائل التى لا يمضى يوم إلا ويرسل منها واحدة أو أكثر، ويكرس لها وجوده كله، فهو يعمل فى مغسلة السجن المكونة من صف أحواض أسمنتية ضخمة مقبضة تتكوم فيها تلال ثياب السجناء، يظل محنيا على أحد الأحواض ومنقوعا فى مياه الغسيل المعتكرة بالصابون الأسود والصودا الكاوية مما غيَّر هيئة يديه فبدتا كيدى جثة منقوعة فى الفورمالين لسنوات عديدة، كما تغير شكله كله فثبت على صورة مخلوق مثنى على حوض غسيل كئيب أبدى، أما خطو قدميه الحافيتين دوما فقد انطبع بصورة من يمشى على بلاط مغمور بمياه عكرة حتى وهو يسير على الأرض الجافة.

ربما كتبت مائة رسالة لهادى من ذلك النوع الذى يدور فى دائرة تظلُّمه الأليم المفرغة، ولم أكن أستطيع مقاومة بؤس حاله وهو يقصدنى لأكتب له رسالة جديدة، بالرغم من اننى لم أكن كاتب رسائله الوحيد، فقد سبقنى عشرات وتلانى عشرات وواكبنى عشرات، فثمة وسواس غريب عاش به وعاش له، حتى إن كل النقود التى كان يهلك بها فى رطوبة وبلل المغسلة لم يكن يوجهها لشىء إلا لشراء مستمر لورق كتابة وطوابع بريد وأظرف رسائل لا نهاية لها، وعرفت أنه لا يكتفى بإرسال رسالة واحدة يوميا، بل أكثر من رسالة، وكان هذا يؤلمنى جدا، حتى عرفت الحقيقة المرعبة التى قلبت انطباعى الأول عن السجن والمساجين عموما، فهادى البائس التعيس لم يكن غير قاتل بشع، استدرج طفلة واغتصبها ثم قتلها ودفنها فى أرض مهجورة، وظل مفلتا من العقاب حتى قُبض عليه واعترف ودل على مكان القتيلة وحُكم عليه بالإعدام الذى خفف إلى أشغال شاقة لأسباب إجرائية.

بعد أن صدمتنى حقيقة هادى توقفت عن أن أكون أحد كُتاب رسائله، لكنه ظل يعثر على آخرين يكتبون له وبعضهم من السجناء أو العساكر مقابل سيجارة أو سيجارتين لكل رسالة، وكان مستحيلا أن يتوقف فقد كذب على الدنيا حتى صدق كذبته، وتمادت الكذبة حتى صارت جزءا من واقع نفسه الموحشة، ولعل هذه الحالة هى التى جعلتنى أكتشف مدى الخطأ والخطر فى إصدار أحكام عاطفية من الانطباع الأول فى السجون، ففى الأسابيع الأولى يصل إليك انطباع أن ثلاثة أرباع نزلاء السجن أبرياء نالوا أحكاما ظالمة، لكن بعد استقاء الأخبار من مصادر متعددة غير أصحابها، تكتشف أنك تخوض فى مستنقع إجرامى من القتلة واللصوص والمحتالين والمزورين والمُغتصِبين وقطاع الطرق الذين يربط بينهم جميعا نوع من الانحراف النفسى يُسمَّى «سيكوباثى»، له ترجمات عربية غير مستقرة، توقفت أمام إحداها لأول وهلة باستنكار، لكننى بعد ما خبرته من نماذج هذا الجنوح فى السجون والحياة العامة والخاصة، صرت أميل لترجمة المصطلح بتعبير «الصفاقة» الذى كنت استنكره، فالصفاقة كانت العامل المشترك الأفحش فيما مررنا به من عقود نظام الاستبداد والفساد الساقط، وحتى طلوع قناة العربية السعودية علينا بحديث الرئيس المخلوع يوم الأحد الماضى.

تقول إحدى الإحصائيات العلمية التى أميل لتصديقها، أن نسبة الصفيقين أو السيكوباتيين هى 20% من مجمل البشر، وهى تضم طائفة متنوعة من الرجال والنساء، من أدنى المراتب الاجتماعية وحتى قمم العروش وكراسى الحكم ومواقع النجوم. لكننى أضيف إلى ذلك قناعة شخصية مفادها أن كل نفس بشرية من الأنفس التى ألهمها الله فجورها وتقواها، بها شىء من هذا الاستعداد للصفاقة، تنمو بقدر ما تسقيها وتطعمها الأهواء والشرور، وتذبل بقدر ما تحاصرها التطلعات الإنسانية للأسمى والأجمل والأعدل والأنبل. لكن كل نفس بما اكتسبت رهينة، ومتى ما ثبتت الصفاقة وضربت بجذورها فى أعماق أى نفس، صار من شبه المستحيل إصلاحها، وهى مسألة يعرفها جيدا أساتذتى وزملائى من الأطباء النفسيين، فالصفاقة أعيت من يداويها، وكل ما هو ممكن حيالها، أن نتجنب تمكين أشقيائها منا وكف أذاهم عنا وعن الحياة بل ربما عن أنفسهم. وهى حقيقة نفسية بقدر ما هى حقيقة أدبية، اكتشفها قبل علماء النفس عبقرى سبر الأغوار البشرية فيدور دوستويفسكى.
دوستويفسكى الذى قضى عشرة أعوام فى أقسى معتقلات القيصرية بعد أن خُفِّف عليه حكم الإعدام بدعوى تآمره على اغتيال القيصر، يصف هذا الصنف من غلاة الصفاقة نزلاء السجن من حوله فيقول: «لم ألاحظ خلال عدة سنين أى علامة من علامات الندامة، ولا أيسر أثر من آثار الأسف للجريمة المرتكبة، فإن أكثر السجناء كانوا فى قرارة نفوسهم يعتقدون أن من حقهم أن يفعلوا ما يحلو لهم.. ولا شك أن للكبر والغرور والتباهى والتواضع الكاذب شأنا فى ذلك. ومن ذا الذى يستطيع أن يزعم على كل حال أنه سبر قرارة هذه القلوب التى استسلمت للضياع، فوجدوها موصدة دون ضياء؟! إن المجرم الذى تمرد على المجتمع يكره المجتمع ويعد نفسه دائما على حق، فالمجتمع هو المخطئ فى نظره، أما هو فليس بمخطئ».
هذا الكشف الأدبى استبق به دوستويفسكى ما تقوله كتب الطب النفسى وعلم النفس التى بين أيدينا بأكثر من مائة وخمسين عاما، فها هم المسكونون باضطراب الشخصية الصفيقة، أو المعادية للمجتمع، يفسر الأديب العظيم افتقارهم للندامة بكونهم أنانيين متعجرفين يبررون تجاوزاتهم فى حق الآخرين والمجتمع من حولهم بوهم جدارتهم وحقهم فى الاستثناء، مدفوعين بالكِبر والغرور والتباهى، ومستخدِمين فى سُبلهم المعتمة كل ألوان الكذب والمراوغة والعدوانية عند اللزوم، فيقتنصون ما ليس لهم بدعوى استحقاقاتهم كمخلوقات فوق العادة، ومن ثم ينمحى التواضع الصادق فى قلوبهم التى تغدو مظلمة وعليها أقفالها، فلا ندامة.. ولا حياء.

إننى متأكد أن كل المتهمين من مجرمى النظام السابق وعلى رأسهم مبارك لم ولن يعترفوا بجرائمهم، ليس لأنهم لم يرتكبوها، ولا لأنهم يلتمسون النجاة بعدم الاعتراف، بل لأنهم يرون أن كل ما سلبوه هو حق لهم، وطبقا لقوانين تم تفصيلها لتلائم تميزهم عن بشر هذه البلاد، أما ثلاثية سمات الصفاقة من الكذب واللصوصية والعدوان، والتى تبسطها عشرات الصفحات فى كتب علم النفس وتوجزها بلاغة دوستويفسكى فى بضعة أسطر، فهى لم تكن إلا أدوات مشروعة فى عرف الصفاقة تبرر للصفيقين وصولهم إلى غاياتهم الجانحة، وهى الثلاثية نفسها التى ينبئنا بها الحديث عن المنافقين الذين واحدهم «إذا اؤتمن خان، وإذا تحدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، فالكِبر يفرغ قلوبهم من النور، ويوصدها على فراغ وظلمة.

لقد استمعت لحديث مبارك الأخير العجيب ذاك وأنا فى استغراب مما يمكن أن يصل إليه إنسان أترع قلبه بالصفاقة، فرأيت كذب التمثيل فى النبرة التى عهدناها تكذب وهى تدشن التزوير كانتصارات تاريخية فى انتخابات لم تكن إلا مشينة فاسدة، وتبرر لصوصية اللصوص بأنها «مساعدة للغنى حتى يساعد الفقير» على حد قولٍ مأثورٍ لمبارك نفسه، وتجيز التنكيل بالناس المحتجين على ظلم وفساد نظامه بالسجن والسحل والصعق والقصف والقنص بدعوى الحفاظ على الاستقرار. وأبدا لم يُبد ولن يُبدى ندامة، بل شأن كل سيكوباتى لا يرى أبعد مما تحت قدميه الساعيتين إلى هدف لن يكون غير أنانى وفاسد ومن ثم قصير النظر، لهذا ارتكب مبارك فى حديثه الكذبة التى باتساعها فضحت نفسها، فزعم بعد أن أخفى ما أخفى وغسل ما غسل، بأنه لا يمتلك ما دلَّت عليه دول ومسئولون أجانب كانوا من أصدقاء أمسه، بل كاد يزعم أنه فقير كعامة المصريين!

وفى هذا الحديث السيكوباتى كان البرود هو السمة السائدة فى أدائه، برود متسق تماما مع جنوح قناعات صاحب الحديث، فمادام مقتنعا بأنه لم يجرم، ومادام لم يفعل إلا الصواب الجدير باستثنائية موقعه وعلوِّه على العالمين، فلماذا ينفعل، حتى الانفعال الذى يليق برجل عادى أهينت كرامته كما ادَّعى فى مراوغته وتهديده ووعيده، ولقد كان يخطب بلسان التمثيل وتدريبات خطب المنصة التى عهدنا أكاذيبها التى حطت ببلادنا عبر عقود رديئة، وحطَّت به، إن كان يدرى؟

ملحوظة : كتبت ما سبق صباح الثلاثاء، والآن، صباح الأربعاء، بعد صدور قرار النيابة بحبس مبارك وولديه، أقول: لعله الآن يدرى، ونحن بالقطع ندرى، فلنفرغ من مطاردة الصفاقة، ونُركِّز فى مسعى النهوض والانطلاقة.
ويا هادى. آن الأوان.

بقلم:محمد المخزنجي - الشروق

Wednesday, April 13, 2011

وللبرادعى أقول: كلهم خانوك

قبل موعد الانتخابات الرئاسية بشهور لم يحدد عددها بعد. بات نجاح عمرو موسى أم البرادعى هو كل الجدل.. ولكن كيف سينجح موسى؟ سينجح موسى لخسارة البرادعى. قد يعتقدها البعض نكتة أو حقيقة لا تحتمل التأويل فإذا كان هناك ناجح فلا بد من خاسر..

ولكن لماذا سيخسر البرادعى؟! البرادعى الذى لم يتلون موقفه أبداً. الذى نبه وأصر على رحيل النظام قبل وأثناء وبعد الثورة.

البرادعى سيخسر لأن الشعب مازال يخشى التغيير. ولذلك سيأتى بشخص ألفه وعرفه. سمعوه يتكلم بدل المرة ألف مرة. بلباقة غالبا وبغضب أحيانا وبشدة تارة وباللين تارة أخرى.

إن الدكتور البرادعى سيخسر لصراحته التى لم نعهدها. سيخسر لكونه يعلم أن مصر فى المرحلة الحالية لا تحتاج إلى ألاعيب سياسية ولا مصالح شخصية ولا قفزات فوق أكتاف الثورة، سيخسر الرجل لأنه خصم شريف جداً. سيخسر لأنه نزل الميدان وكل خيوط الحكم لا تزال فى يد النظام السابق... وغيره ظل فى مكتبه المطل على الميدان يراقب ويشاهد، وبعد عشرة أيام قرر النزول للميدان دقائق معدودة مرتديا الكاجوال ممارسا عمله الذى يعرفه جيداً. السياسة.. خبرة وحنكة الرجل الذى عرف وعلم أن النظام أصبح فى خبر كان، ولم يبق فى عمره سوى أيام وساعات (إنه بالطبع عمرو موسى) معتمداً على ما يكنه له الشعب من حب مستثمراً ما تناوله الكثيرون خلال عشر سنوات، من أنه تم إبعاده إلى منصب شرفى لقدرة الرجل على الإقناع والتأثير وإلى غير ذلك. حتى ومع نزوله لبضع دقائق لميدان التحرير استطاع التأثير فى الكثيرين. إن ما فعله وزير الخارجية الأسبق لا يشكك فى وطنيته أبداً، ولكنه مارسها بسياسة. أما البرادعى فمارس وطنيته باندفاع عاطفى ثورى وبخيال رحيل النظام الذى تحول مع الثورة إلى إسقاط النظام. فلو كان الشعب نادى بأن الشعب يريد رحيل النظام لنسب الأمر للبرادعى فهو أول من نادى بذلك. أما العجيب فهم من خانوا البرادعى.

نعلم جميعا أن الدكتور البرادعى، رئيس ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير، وبعد الثورة وجدنا كل السياسيين أعضاء الجمعية ومناصريها ينقلبون على البرادعى فعلا لا قولا، د. حسن نافعة طالب بحل الجمعية الوطنيية للتغيير لأن الثورة تجاوزت أهداف الجمعية، ويبدو أن الدكتور نافعة كان كل همه هو تغيير حسنى مبارك فقط، ولكننا كنا نعلم أن هدف التغيير هو التغيير إلى مستقبل أفضل. وليس مجرد رئيس أفضل.

د أيمن نور. حمدين صباحى كل أعلن ترشحه للرئاسة!

ألم يكونوا من مناصرى الجمعية الوطنية للتغيير ورئيسها. أكان رأيهم أن منصب رئيس الجمعية هو المنصب الأمثل للبرادعى دون أى منصب آخر.

ولماذا من نقضوا عهد البرادعى هم السياسيون دون غيرهم؟

أيحسب هذا للرجل أم ضده.

إنها نظرة مستقبلية تحتمل الصواب وقد تحتمل كل الخطأ.

أحمد جودة قاسم - المصرى اليوم

Wednesday, April 06, 2011

المستحيل لا يعرف 6 أبريل


مصر مدينة بالكثير لهؤلاء الشباب، أقصد شباب 6 أبريل، الذين قرروا أن يمارسوا الحلم بحده الأقصى فتحقق أخيرا، بعد أن اعتبرهم بعض العجزة مجموعة من المجانين الجانحين، ونظرت لهم الأجهزة الأمنية القمعية طوال الوقت على أنهم مخربون وعملاء مأجورون.

إن أحدا لم يكن يتخيل ــ مجرد التخيل ــ أن تنتفض مصر وتثور وتسقط ثلاثين عاما من الفساد والجمود والتكلس والقبح، وتجترح معجزة سياسية انطلقت من الشباب وانضمت إليها كل شرائح وطبقات الشعب المصرى.

بالطبع لم يكن شباب 6 أبريل وحدهم وراء تفجير طاقة الغضب والحلم بمصر أنظف وأشرف وأجمل، فقد سبقتهم حركة كفاية عام 2004 التى وضعت «التغيير» على موائد المصريين، جنبا إلى جنب مع طبق الفول ورغيف الخبز، واخترقت حاجز الممنوع فى السياسة المصرية، ودفعت «كفاية» ثمن مواقفها باهظا وداميا، سواء بما جرى لأول منسق عام لها الدكتور عبدالحليم قنديل، أو مع أحد الآباء الروحيين للحلم المصرى بالتغيير، وأعنى الرائع الجميل الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيرى، فكلاهما اختبر مذاق قمع السلطة الفاحشة، تعذيبا وتنكيلا ومحاربة فى الرزق، وتدميرا لوجوده فى الحياة.

ولما جاء العام 2008 قرر مجموعة من الشباب الحالم المدهش أن يكملوا مسيرة النضال، فكان الإعلان عن حركة شباب 6 أبريل، التى نظر إليها البعض ببعض التوجس، وبعض السخرية، التى اعتبرتها مجرد تعبير عن نزق شبابى يفتقر إلى المنهج، والأهداف الواضحة.. غير أن الأيام أثبتت أن هؤلاء «المجانين» بمقاييس العجزة والتقليديين أثبتوا أنهم أحفاد مخلصون لكل دعاة التغيير العظام، من طاغور وغاندى وجيفارا وعرابى ومصطفى كامل، وأخص من هذه الرموز شاعر الأمة الهندية العظيم «طاغور» والذى سئل يوما: أين يسكن المستحيل، فأجاب : فى عقول العجزة.

وأزعم أن شباب 6 أبريل يمتون إلى طاغور بصلة قرابة من هذه الزاوية، ذلك أنهم أسقطوا فكرة المستحيل من عقولهم، وقرروا ألا يكونوا عجزة، أو خرائب يسكنها ذلك المستحيل، ومن ثم انطلقوا بأحلامهم إلى ما لا يتصوره الكسالى والراقدون على بيض الأمر الواقع.

وحين جاء محمد البرادعى إلى مصر بمشروعه للتغيير، كان شباب 6 أبريل فى طليعة القابضين على جمر الفكرة / الحلم، فخاضوا المعركة بصدور عارية، وجرت فى النهر مياه كثيرة، نظيفة ومتدفقة، شكلت تيارا عاتيا واضح الملامح، وضم العديد من الحركات الشبابية الغاضبة والحالمة، حتى جاء 25 يناير 2011 فأشرقت شمس الثورة على مصر، فانقشع النظام الفاسد، وتهاوى مثل خرابة تصدعت حوائطها وأعمدتها مع أول ارتعاشة حلم، وزفرة غضب فى ميادين الثورة.

كل 6 أبريل وأنتم رائعون أيها الشباب.

بقلم:

وائل قنديل - الشروق


Sunday, April 03, 2011

لا يأس مع ميدان التحرير


نشرت هذا المقال فى 19 فبراير الماضى، وأظن أن الليلة تكاد تتطابق مع البارحة، بعد محاولة التفتيت التى جرت قبيل جمعة الإنقاذ، وما تلاها من خطب جمعة دخلت على الخط وانهالت على المصلين تحذيرا من المشاركة فى مظاهرات الأمس.. لذا أزعم أنه لا بد من الإعادة:

طالما هناك ميدان تحرير فى القاهرة، وميدان الأربعين فى السويس، وميدان المنشية فى الإسكندرية، ومثلها فى كل محافظات مصر، فلا خوف على الثورة، مهما حاولوا احتواءها أو تفتيتها أو الالتفاف عليها.

وأمام شعب مبدع وعبقرى ومبتكر ومتحضر ستذهب كل عمليات القرصنة أدراج الرياح، فالمصريون اختاروا الحد الأقصى من التغيير والإصلاح، ومهما وضعوا عصى فى عجلاتها فلا أحد يستطيع أن يمنع عجلة الثورة من الدوران بشكل كامل.

وأزعم أن الذين أسقطوا رأس النظام قادرون على قطع الذيول التى تتحرك هنا وهناك فى محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى ما وراء لحظة الخامس والعشرين من يناير 2011، ولا شك أن الجموع الحاشدة التى التقت مجددا فى ميادين الثورة أمس استمعت جيدا لهمس دماء الشهداء على الأرض، وأظنها لن تنساها ولن تخذلها، ولن تهديها مكان الوردة سكينا يطعن حالة الالتفاف والاصطفاف والتوحد حول المطالب الكاملة التى قامت من أجلها ثورة شعب مصر، التى فجرها الشباب واحتضنها جميع المصريين، إلا تلك الشرذمة أو القلة المندسة من الوجوه الكالحة التى كان سببا فى محو كل ملامح البهاء فى مصر.

المطلوب وعليه فإن من الثوار أن يجتمعوا على قلب رجل واحد لمواصلة الطريق، فالأصعب قادم، ومحاولات الدس وشق الصف لن تتوقف، وسنسمع كل يوم عن مجالس أمناء، ومجالس أوصياء، ومجالس أدعياء أيضا تحاول أن تظهر فى الصورة، وتشتت الوجدان الجمعى، وتجزئه وتفتته إلى أكشاك وبوتيكات وصالونات ثورية.

والثابت أننا أمام ائتلاف للثورة يضم جميع الحركات والتيارات السياسية المشاركة فى صناعتها، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وما بينهما من مختلف درجات ألوان الطيف السياسى، وقد اصطف هؤلاء فى كيان واحد موحد، استطاع أن يصوغ برنامجا واضحا للتغيير الشامل، ومن أراد أن يساهم من خلال هذا الكيان فأهلا به وسهلا، ومن لم يرد فالأفضل أن يصمت ويكتفى بالتعاطف، دونما اختراع كيانات تتقاطع مع هذا الائتلاف، وتشوش على هذه الحالة الرائعة من التوحد.

أعلم أن كل من دخل ميدان التحرير بين 25 يناير و11 فبراير له نصيب من هذه الثورة ومساهم فى نجاحها، غير أن الموضوعية تقتضى الاعتراف بأن هذه المباركة كان وراءها رجال وشباب نظموا وحشدوا ووضعوا منهجا للتحرك وحددوا سقفا للمطالب، ولم يساوموا، ولم يذهبوا للتفاوض سرا أو علنا قبل أن تتحقق المطالب الكبرى، وعليه فمن المهم للغاية أن نتركهم يواصلون المشوار دون أن يشوشر عليهم أحد، أو يرسل إشارات سلبية للمصريين بأن الثوار منقسمون.

إن دماء الشهداء الأبرار تصرخ فيكم وتستحلفكم بأرواح الذين سقطوا دفاعا عن الحلم ألا تختلفوا فتذهب ريحكم، وتتوسل إليكم أن تنتبهوا فبقايا النظام الساقط لا تزال تواصل فحيحها وتشيع الفوضى، وتستبسل دفاعا عن بقائها وفسادها.

بقلم:وائل قنديل - الشروق

Thursday, March 24, 2011

المزيج القاتل


لم يعد أمام القوى الوطنية التى اجتهدت قبل الاستفتاء لإقناع الناخبين برفض التعديلات الدستورية والجدول الزمنى والإجراءات المرتبطة بها وبعد أن مالت الأغلبية باتجاه الموافقة على التعديلات إلا أن تبدأ فورا فى الاستعداد للانتخابات البرلمانية ولتحدياتها المختلفة. فالانتخابات، بعد خطوة الاستفتاء التى حسمت آلية تغيير الدستور، ستكون الخطوة الكبيرة الثانية لنا على مسار الانتقال الديمقراطى.

أعلم أن الكثيرين من بين من صوتوا بلا للتعديلات الدستورية يشعرون اليوم بمزيج من الإحباط والخوف والقلق. الإحباط من جراء ضعف كتلتهم التصويتية التى تجاوزت 22% بقليل، والخوف من سطوة القوى الدينية التى مالت بثقلها باتجاه نعم وحققت أغلبية كبيرة، والقلق من انتخابات برلمانية لا يملكون أدوات المنافسة الفعالة بها. إلا أن الاستسلام لمثل هذا المزيج السلبى، وفضلا عن كونه يستند إلى مبالغات لا يدعمها تحليل موضوعى له، أن يرتب عواقب وخيمة.

ليست الكتلة التصويتية التى رفضت التعديلات بالهامشية، فنحن أمام ربع الناخبين المشاركين. ولم تكن القوى الدينية وحدها وراء التصويت بنعم ولا ينبغى التعامل مع مصوتى نعم ككتلة تصويتية واحدة، فقد صوت بنعم قطاع واسع من المواطنين المفضلين للتعديلات لأسباب لا علاقة لها بخطاب القوى الدينية.

أما القلق من الانتخابات البرلمانية المبكرة والتنبيه إلى إمكانية هيمنة الإخوان عليها ومن ثم على البرلمان والجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، وإن كان له ما يبرره تحليليا، فينبغى ألا يتحول إلى صناعة لخوف عظيم من الممارسة الديمقراطية والمنافسة السياسية وإعراض عنهما بدلا من استعداد لخوض غمارهما ولتشجيع المواطنين على المشاركة. لا تصنع مفردات الإحباط والخوف والقلق ديمقراطية، ولا تمكن من الحيلولة بفاعلية دون هيمنة فصيل وحيد على الحياة السياسية.


لا وقت لدينا للاستسلام لهذا المزيج السلبى. فهناك نقاش مركزى حول نظام الانتخابات لابد أن يبدأ الآن لصياغة تفضيل عام واضح بين المواطنين للنظام المختلط الذى يجمع بين القائمة الحزبية ومقاعد المستقلين. وهناك مهمة استكمال النقاشات الدائرة منذ فترة بين قوى وطنية مختلفة بشأن تكوين الأحزاب والإعلان عنها، وهى فى المجمل نقاشات ما لبثت تتأرجح بين البحث عن صيغ حزبية تجميعية لليسار والليبراليين على أرضية الديمقراطية والدولة المدنية وبين الدفع باتجاه تأسيس أحزاب واضحة الهوية السياسية ومن ثم تفتيت الكتل التصويتية المؤيدة للطرح الديمقراطى والمدنى.

تفضيلى الشخصى هو البدء بصيغ تجميعية والشروع فورا فى التوافق على مرشحين للانتخابات البرلمانية والدفع بهم إلى دوائرهم. ويمكن أن يعقب ذلك، بعد الانتخابات، مرحلة ثانية لتشكيل أحزاب سياسية خالصة الهوية إن لم تمكن الصيغ التجميعية من صياغة برامج حزبية متماسكة
.

بقلم:عمرو حمزاوي - الشروق

Monday, March 21, 2011

المبتهجون بالاعتداء على البرادعى


الدكتور محمد البرادعى حامل قلادة النيل العظمى التى تضعه بروتوكوليا فى المرتبة التالية لرئيس الجمهورية، وصاحب جائزة نوبل للسلام.. عندما يعتدى عليه بلطجية محترفون ويحطمون سيارته ولا يخرج علينا مسئول مصرى واحد بتصريح أو بكلمة تحفظ للرجل حقه كمواطن، أو يتخذ إجراء لمعاقبة المعتدين، فإننا نكون أمام أسئلة معقدة تصل إلى درجة الألغاز.

فالثابت أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن قبل أيام من إجراء الاستفتاء أن قانون البلطجة سيطبق بحق كل من يحاول التأثير على إرادة الناخبين أمام لجان الاقتراع.
ونحن الآن أمام حالة اعتداء صارخة وموثقة بالصوت والصورة، ومسجلة لحظة بلحظة، فضلا عن شهود العيان الذين يعرفون المعتدين بالاسم ويؤكدون أنهم من محترفى البلطجة الذين ترعرعوا فى كنف النظام الساقط.. كما أن الدكتور البرادعى حرر محضرا بالواقعة بعد حدوثها.

ورغم ذلك لا يزال المعتدون طلقاء، لم يقترب منهم أو يوقفهم أحد، ولم يبادر مسئول ما من القائمين على إدارة البلد بالاتصال بالبرادعى، ليعتذر ويعد بأن الجناة سيحاسبون ولن يفلتوا من العقاب، وهذه فى حد ذاتها مسألة تدعو للريبة، خصوصا أن ما جرى فى المقطم كان سيقع قبل عشرة أيام فى نقابة الصحفيين، حيث تم استهداف البرادعى من قبل بلطجية هجموا على مقر نقابة الصحفيين ظنا أنه موجود فى ندوة بالمكان.

ومن ثم كان واضحا أن هناك من يترصد الرجل ويتعقبه.. ولا يحاول أحد أن يقنعنا بأن المعتدين «مواطنون» عاديون، فالمواطن الحقيقى هو الذى شاهدناه فى ميدان التحرير وباقى ميادين مصر ضاربا المثل فى التحضر والرقى فى الاختلاف سياسيا وفكريا.

إن الذين يتكلمون لغة الحجارة والشوم ويستخدمون مفردات البلطجة هم أولئك الذين هجموا على ميدان التحرير بالجمال والبغال، مشحونين بكلام ساقط عن أن عملاء للدول الأجنبية يحتلون الميدان ويحاربون مصر، وأظن أنها كانت الوجوه ذاتها التى شوهدت فى موقعة المقطم وصاحت بكل جهل وفظاظة «يا عميل الأمريكان».

و لا أدرى بماذا رد البرادعى على الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون عندما التقاه فى القاهرة أمس إذا كان الأخير قد سأله عما جرى معه؟

ولا أعلم ماذا من الممكن أن يكون رد المجلس العسكرى أو رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف لو سألهم بان كى مون عن محاولة الاعتداء على محمد البرادعى يوم الاستفتاء؟
إن ما جرى فى المقطم لم يكن فقط جريمة ضد البرادعى أحد مفاخر الأمة المصرية، بل كان قبل ذلك اعتداء على القانون واستهتارا بما أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة من إجراءات ردع ضد من يشوشون على جو الاستفتاء.

غير أن السكوت على ما جرى أفدح وأكثر بشاعة من الحادث نفسه.

لكن الوضاعة أن تعود الصحف الحكومية الصفراء إلى وضعية الاستهداف الرخيص للرجل وعائلته كما سقطت فى موقعة المايوه، حيث خرجت صحيفة حكومية أمس تقول «فضيحة للبرادعى وابنته فى المقطم».

صحيح «إللى اختشوا ماتوا».


بقلم:وائل قنديل - الشروق

Friday, February 25, 2011

أبو تريكة يكشف تفاصيل انضمامه للثوار ويصف اجمل لقطة فى حياته بالصور

تعرض النجم المحبوب محمد أبوتريكة لاعب الأهلي ومنتخب مصر لانتقادات عديدة خلال الأيام الماضية بسبب تردده في الانضمام لثورة الشعب المصري من أجل إسقاط النظام السابق، لكنه لحق بركب الثورة في جمعة الانتصار التي شهدت تنحي الرئيس محمد حسني مبارك.

وقد اعترف النجم المحبوب بأنه تأخر كثيرا في إعلان تأييده للثورة، مؤكدا أن تأخيره كان سببه أشياء لا يريد الحديث عنها حاليا منهاشهرته التي كانت جعلت خطواته محسوبة للغاية، مشيرا في حديثه المطول مع مجلة "الأهلي" إلى أن كل المقربين منه كانوا على علم بأنه كان مع الثورة منذ اندلاع شرارتها الأولى.

ونفى أبوتريكة (32 عاما) تعرضه لأي ضغوط من جهات عليا أو تلقيه تعليمات للنزول لميدان التحرير (رمز الثورة) من أجل إقناع المتظاهرين بالرحيل بعد أن استجاب مبارك لعدد من مطالبهم، قائلا : "لو كان هذا صحيحا، لتواجدت في ميدان التحرير في وقت سابق،

وقبل أن تتحول المظاهرات إلى ثورة، ولكنت أظهرت داعما للنظام في أي مناسبة ومن خلال أي وسيلة، كل ما تردد غير صحيح علىالإطلاق، والبعض استغل صمتي ليوجه اتهاماته إلى حيث يشاء".


وأشار أبوتريكة إلى أنه كان قد عقد العزم على الصمت حتى النهاية، لكن عندما عادت الأزمة إلى نقطة الصفر، قرر أن يكسر حاجز الصمت و يشارك.

وكشف النجم المحبوب عن أنه شعر بعد إلقاء الرئيس مبارك بخطابه الثالث والأخير بصدمة حقيقية، ورفضه مثل الملايين من الشعب، و قرر وقتها التخلي عن صمته، خاصة وأن هذا الخطاب أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر من جديد، من خلال تأكيد الرئيس على بقائه.

وكرم الرئيس المصري السابق منتخب مصر في أكثر من مناسبة وكان بينه أبوتريكة، فضلا عن ارتباط جمال مبارك نجل الرئيس السابق بعلاقات صداقة واسعة مع نجوم منتخب مصر.

واعترف أبوتريكة بأنه كان يفكر في وقت من الأوقات بالمشاركة في الثورة متنكرا، ولأول مرة في حياته شعر أن الشهرة قيد حقيقي عليه، مؤكدا أن زوجته لم تعلم بأمر نزوله لميدان التحرير، إلا بعد عودته!

وروى أبوتريكة قصة حضوره صلاة الجمعة في ميدان التحرير والتي تم تسميتها بجمعة الرحيل قال نجم الأهلي : "توجهت بسيارتي إلى مقر النادي الأهلي بالجزيرة، ووضعت سيارتي في موقف دار الأوبرا المجاورة لمقر النادي، وفضلت أن أقطع المسافة بين النادي وميدان التحرير سيرا على الأقدام عبر كوبري " قصر النيل" سيرا على الأقدام، وكنت أحاول قدر الإمكان إخفاء وجهي حتى أتمكن من الوصول سريعا للميدان واللحاق بخطبة الجمعة، وعندما وصلت إلى الميدان، تعرضت لموقف طريف للغاية وأنا أقف أمام أحد الحواجز، حيث طلب مني أحد جنود الجيش إبراز بطاقتي الشخصية حتى يتأكد من هويتي قبل أن يسمح لي بالدخول، واكتشفت أنني نسيت بطاقتي في السيارة، وقبل أن أقدم نفسي للمجند فوجئت بعدد من الشباب يصرخون وهو يهرولون نحوي وساعدوني في دخول الميدان دون بطاقة هوية".

أما عن مشاعره وهو يشارك الثوار في ميدان التحرير ، قال أبوتريكة "لقد شعرت بلحظة لا يمكنني أن أصفها، كل ما يمكنني أن أقوله إنني شعرت أنني أقوم بعمل عظيم، فهو أعظم عمل شاركت فيه في حياتي، وهناك شعرت بأنني صغيرا للغاية أمام عمالقة من الشبابكانوا يقومون بعمل بطولي خارق، أنا شاركت معهم فقط من خلال صلاة الجمعة، وهم واجهوا الموت طوال أيام طويلة، رابطوا في الميدان على قلب رجل واحد، وتحدوا كل الأخطار والمصاعب، هل هناك أخطر ولا أصعب من مواجهة الموت كل لحظة من أجل مصلحة الوطن؟".

وفي النهاية أكد أبوتريكة أن هناك مئات المشاهد التي ستبقي خالدة في قلبه، ولكن هناك مشهد يعتبره الأعظم في حياته ، قائلا "عندماكنا نؤدي صلاة الجمعة بالملايين كان من الصعب أن نسمع صوت الإمام، وعندما كان الإمام يركع أو يسجد كنت أسمع بوضوح من يطالبنا بالركوع والسجود، وبعد الصلاة اكتشفت أن من كانوا ينقلون صوت الإمام إلى المصلين هم إخوة من الأقباط، هذا المشهد الرائع لا يمكنني أن أعبر عنه أو أصفه بكلمات، وأشكر الإخوة الأقباط أنهم منحوني شرف مشاهده أجمل لقطة في حياتي


أحدث ما في ترسانة المصريين من نكات حول الوضع الراهن، جاء في

غالبيته في صفحة واحدة على موقع فيسبوك، حملت عنوان "خفة دم الشعب

المصري في المظاهرات".

وإليكم بعض هذه النكات:


- أمنية واحد مصري: يا ريت مبارك كان ضربنا إحنا الضربة الجوية،

وراح حكم إسرائيل 30 سنة، كان زمانهم بيشحتوا دلوقتي!


- مبارك بعد ما مات قابل السادات وعبد الناصر، سألوه: هاه؟ سم ولا

منصة؟ رد عليهم بحرقة وقال: فيسبوك!


- الرئيس يعلن في بيان: وفاء مني لمصر ورغبة في تلبية طلبات الشعب

لن أرحل حتى أحقق مطلب الشعب في القبض على السفاح ومحاكمته.


- بيقولك واحد لقي الفانوس السحري ودعكه.. طلعله العفريت وقاله:

شبيك لبيك تطلب أيه؟ قاله الراجل: أنا عايز كوبري بين القاهرة وأسوان.

العفريت قاله: دي صعبة قوي.. نقي حاجة تانية. الراجل قاله: خلاص

خلي حسني مبارك يسيب الحكم. العفريت قاله: انت عايز الكوبري رايح

جاي؟ ولا رايح بس؟


- "بلطجي" لقناة العربية: العيال بيرموا علينا قنابل "بلوتوث".


- شهود عيان فى أروقة وزارة التربيه والتعليم تفيد بأنه قد تم تأجيل

امتحانات الدور التانى إلى أجل غير مسمى، معللة هذا بأن النظام سقط

وعاوز وقت عشان يلحق يذاكر.


- عقد الريس جلسة مع وزير الداخلية السابق حبيب العدلي

قاله محتدا:

منعت الحشيش يا فالح؟ أهو الشعب صحصح.


- عمر سليمان: حسني مبارك ده هو أبونا كلنا..

محشش: ده إحنا طلعنا-

ولاد حرام يا رجالة.


Thursday, February 24, 2011

القفز على الثورة

من أين أتت هذه العاصفة التى اقتلعت الوضع البائس لتعيد لنا مصرنا كما كانت؟ كان هذا هو السؤال الذى احتل ألسنتنا جميعا مع إحساس شديد بالفرحة والأمل كنا قد فقدناه تماما..

لكن فى خضم الفرحة بدأ يتسلل إلينا قدر من القلق.. فهل قلقنا هو مجرد خوف على وليدنا الذى طالما تمنيناه أم أن لقلقنا أسباباً جوهرية تدفع إلى القلق الذى بدأ يغزو صدورنا جميعا؟

لن أتحدث هنا عن القلق من ألا يتم تنفيذ كل المطالب فهذا القلق معروف ومفهوم، ولن أتحدث عن القلق من وجود أصابع للنظام تحاول أن تفسد الثورة وتخلق الفوضى وفى هذه النقطة بالذات أرى أن على المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يتصدى بإجراءات عقابية لكل من يثبت تورطة فى محاولة إجهاض الثورة أو تشكيل ثورة مضادة..

لكننى سوف أتحدث عن خطر أهم من هذا وهؤلاء، خطر يحاول أن يزرعه أعوان النظام السابق ليشقوا به صف الشعب المصرى مرة أخرى بعد أن وحدته الثورة.. من يتأمل الصورة أثناء أيام الثورة يكتشف أن هذا الشعب قد توحد بعد أن جرت محاولات عمدية لتمزيقه..

أصبح الكل فى واحد كما يقولون أو أن هذه الثورة كما ردد الكثيرون قد أعادت الروح لهذه الأمة مرة أخرى بعد أن افتقدتها طويلا.. لكن من يراقب ليس فقط ما جرى يوم الجمعة الماضى وسط فرحة واحتفال المصريين بالثورة لكن أيضا الدعوات التى بدأت تتردد سواء فى بيانات يتم توزيعها أو على النت يدرك أن هناك من يسعى لركوب هذه الثورة والتنكر لمبادئها وإحلال مبادئه هو بدلا منها..

أعنى هنا بالتحديد المشهد الذى لم يخطئه البعض من محاولات خطف المنصة والميكروفون يوم الجمعة الماضى بين الإخوان والسلفيين فى ميدان التحرير والذى انتهى بإنزال السلفيين للإخوان من على المنصة ليحتلوها بدلا منهم.. ومنعه فى نفس الوقت أحد شباب ائتلاف الشباب من الصعود إلى المنصة للتحدث إلى الجماهير المحتشدة.. هذا المشهد هو الذروة أو هو التجسيد للمحاولات التى تجرى لاختطاف الثورة من أجندتها التى جمعت المصريين جميعا إلى أجندة قائمة على الإقصاء والتفرقة..

هذا بالضبط هو ما يخطف هذه الثورة من أجندتها الأصلية فبدلا من أن تكون مدنية مصرية.. نجد أن الإخوان يريدونها مدنية إسلامية بينما يريدها السلفيون إسلامية فقط.. كل هذا تجده من النت إلى الشوارع حيث خرج السلفيون لتحقيق أجندتهم.. من ناحية أخرى يفتح الإخوان الحديث حول المادة الثانية مطالبين بتشديدها مما يدفع عدداً من الأقباط إلى المطالبة بإلغائها فى محاولة لصنع قوة ضغط على الناحية الأخرى..كل هذا لا يشكل سوى محاولة لشق الصف بينما أى محاولة لشق الصف الآن لا يمكن إلا أن تكون خطوة ضمن خطوات الثورة المضادة التى تحاول أن تجد لها موضعاً لإفشال ما تم وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه


ولمن نسى أذكره أن هذا النظام هو الذى زرع الفتنة.. لمن نسى أذكر بأن المظاهرات السلفية التى كانت تخرج فى الإسكندرية من السلفيين فى جامع القائد إبراهيم كان وراءها أمن الدولة لتأديب الأقباط وإشعار العالم الخارجى أن الخطر الإسلامى المتشدد قائم والنظام هو وحده القادر على التصدى له.. الآن يطل هذا الخطر مرة أخرى ليهدد وحدة هذا المجتمع التى تجلت فى أفضل صورها فى هذه الثورة التى جمعت المسلم مع القبطى فى مواجهة الموت وفى الاستشهاد وفى الفرحة بالثورة وإنجازها فى خلع النظام.. هل ينقلب الإخوان على الثورة بعد أن انضموا لها كما انضم لها كل مصرى؟

هل باتت الساحة سجالا بينهم وبين السلفيين يسعى كل منه لإحلال أجندته؟

أين من هؤلاء أجندة الثورة التى نجحت فيما لم ينجح فيه أحد وهو توحيد هذا الشعب بعد أن سعوا لتمزيقه.. يجب أن نعى الآن أن علينا التصدى لأى محاولة لإعادة زرع الفتن..

لذلك علينا أن نسعى لإقرار الحريات الدينية ولا نسعى للدخول فى المناطق التى يمكن أن تفرقنا مثل الحديث عن المادة الثانية.. المهم الآن دستور يكفل المساواة والمواطنة ودولة حريصة حقا على الاثنين، إذا حدث هذا لن يغير بقاء المادة الثانية شيئا طالما نحن أمام دولة مدنية تحتكم إلى قواعد المواطنة.. ببساطة لا تدعوهم يدفعونا مرة أخرى إلى نفق الاختلاف بعد أن رأينا نور وحدتنا.

karimakamal@almasry-alyoum.com

كريمة كمال

Almasry Alyoum

Wednesday, February 23, 2011

الحياة ما بعد مبارك: تفاؤل أكبر ورغبة في التغيير

في شارع جامعة الدول العربية بوسط القاهرة تجمع عدد صغير من الشباب اليافعين لا تتجاوز اعمار معظمهم الخامسة والعشرين وهم يحملون أدوات تنظيف استعداد لبدء حملة تنظيف الشارع وصولا الى شارع السودان الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن شارع جامعة الدول العربية.

كانوا شبانا وفتيات على السواء، بعضهم امسك بمكنسة واخذ ينظف الشارع فيما تولى آخرون التقاط القمامة ووضعها في اكياس خاصة اشتروها من أموالهم الخاصة.

على الطرف المقابل من الشارع انهمكت مجموعة اخرى من الشبان في طلاء ارصفة الشوارع باللونين الابيض والأسود.

هذا المشهد بات مألوفا في مختلف أحياء العاصمة المصرية القاهرة وأبرز ما يميزه هو عنصر الشباب الذي يستخدم موقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن حملات التنظيف ومواعيدها.

يقول جهاد وهو شاب لا يتجاوز العشرين من عمره إن هدف حملتهم هو تنظيف مصر وتجميلها بعد التغيير الذي جرى في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

سألته: لماذا لم تقوموا بهذه المبادرات قبل ذلك؟ اجابني بأن قوات الامن المصرية لم تكن تسمح باي تحركات في الشارع سابقا.

بيد أن الشعور بالتغيير لا يقتصر على فئة الشباب التي قادت ثورة الخامس والعشرين لكن الامر يتعداها ليشمل شرائح مختلفة من المجتمع المصري ومنهم سيد الذي يعمل حارسا لإحدى البنايات في حي المهندسين وقد قال لي إنه لمس شعورا كبيرا بالتفاؤل بين المصريين تمثل في عودة الابتسام الى وجوههم بعد سنوات من العبوس والوجوم.

مشهد آخر يثير الانتباه في القاهرة هذه الأيام وهو الانتشار الكبير للعلم المصري والاقبال على شراءه ووضعه في السيارات وعلى البنايات.

كل هذه المظاهر تعكس عودة الامل للمصريين كما تقول د. فاطة الشناوي الاخصائية النفسية. فالمصريون كانت تسودهم حالة من اللامبالاة تجاه بلادهم قبل ثورة التغيير لكنهم الآن باتوا متفائلين بامكانية تقدم بلادهم وتطورها وهو ما يدفعهم للتكاتف والتعاون.

حملات التنظيف التي انتشرت في مصر اثارت اعجاب الكثيرين في مصر لكن آخرين ومنهم الكاتب سليمان جودة كتب في صحيفة المصري اليوم داعيا الى بدء حملة لتنظيف النفوس في البلاد.

ويشير جودة الى حملة من البلاغات تقدم بها الكثير من المصريين ضد بعضهم البعض وهو يدعو الى توعية المصريين بأن الاصل هو براءة الانسان حتى تثبت برائته وان رجال الأعمال ليسو جميعا لصوصا

سامي سهمود

بي بي سي-القاهرة

Friday, February 18, 2011

سي إن إن تتساءل: أين أخفى مبارك ثروته المليارية؟

نشرت شبكة سي إن إن الأخبارية الأمريكية تقريرا يحاول معرفة أين أخفى الرئيس السابق حسني مبارك ثروته وهذا هو نص التقرير:

تكاثفت الجهود الدولية لرصد وتجميد ثروة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، في أعقاب ثورة شعبية أطاحت به من السلطة الجمعة الماضي، وسط تقديرات متحفظة بأن ثروته تتراوح ما بين مليار إلى ملياري دولار على أقل تقدير، في وقت تدفقت فيه 57 مليار دولار خارج مصر خلال فترة ثمانية أعوام، وفق مصادر.

وربما يقيم مبارك حالياً في منتجع "شرم الشيخ" منذ خروجه من القاهرة تحت ضغوط شعبية عارمة طالبت برحيله على مدى 18 يوماً، إلا أن اقتفاء أثر ثروته وتحديد مكانها أصبح الشغل الشاغل حالياً.

بدأتها الحكومة السويسرية الجمعة بتجميد أرصدة في كافة مصارف البلاد قد تعود إلى مبارك أو أسرته أو المقربين منه، وفقا لبيان صادر عن الوزارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في سويسرا.

الحكومة البريطانية لم تبدأ أي تحركات في هذا الصدد لتجميد أي حسابات لعائلة مبارك في المملكة المتحدة، إلا أن "مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة" قال لـCNN أنهم بدأوا استعداداتهم حال طلب ذلك منهم.

وحث أحد قادة المعارضة البريطانية، الأحد، الحكومة لبذل المزيد، وأضاف: "أعتقد أنه سيكون من الحكمة للغاية القيام بتجميد الحسابات المشبوهة هنا لأن الحكومة الجديدة (في مصر) ستستغرق بعض الوقت لتجميع دعاوى قانونية ضدهم."

وأضاف مارك مالوك براون، الذي شغل منصب وزير إبان حكومة حزب العمال السابقة: ""سيكون من المؤسف حقيقة إذا قاموا بذلك واختفت الأموال عندها.. أعتقد أنه سيكون أمراً جيداً لمكانة مدينة لندن إذا تم تجميد هذه الحسابات الآن".

يعتقد على نطاق واسع أن مبارك وعائلته أثرياء للغاية، لكن هناك اختلاف هائل في تقديرات صافي ثروته التي لم يؤكد حجمها حتى اللحظة.

وقدر نيكولاس شاكسون، الخبير في الشؤون الأفريقية والملاذات الضريبية في "شاتام هاوس" البريطاني، في حديث للشبكة، أن ثروة الرئيس المصري السابق تتراوح بين مليار إلى ملياري دولار، إلا أنه لفت إلى أن ما من أحد خارج نطاق أسرة مبارك يعرف حجمها الحقيقي.

ومن جانبها ذكرت مجموعة "النزاهة المالية الدولية"، وهي منظمة معنية بالأبحاث والاستشارات مقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، أن 57 مليار دولار تدفقت خارج مصر في الفترة ما بين عامي 2000 و2008، ما رجح تكهنات بأن بعضها يعود إلى قادة فاسدين.

وعقب في هذا السياق شاكسون قائلاً: "ممارسة السلطة عمل مكلف في البلدان الفاسدة وللديكتاتور عدة مؤيدين بحاجة لتقديم المال لهم، ولتفادي تقليص كم الأموال التي يزعم أنها نهبت من مصر عن طريق مبارك، فينبغي أيضاً مطاردة أنصاره". ويشار إلى مزاعم ارتكاب مبارك لأي مخالفات قانونية هي محض تكهنات في هذه المرحلة.

لكن أين أصول مبارك الآن؟رجح الخبير المالي أنها ربما في شكل عقارات أو يخوت، مضيفاً: "أرصدة مبارك على الأرجح في مناطق تزورها عائلته وتشعر فيها بالارتياح كلندن على سبيل المثال أو سنغافورة أو دبي، وربما يمتلك عقارات في الولايات المتحدة وسويسرا.

وقال الكاتب علاء الدين العسار مؤلف كتاب "الفرعون الأخير: مبارك والمستقبل المجهول لمصر في الشرق الأوسط المضطرب، لصحيفة صنداي تايمز البريطانية، إن أسرة مبارك ربما تحاول الآن تصفية تلك الأصول."

وأردف: "أعرف أن بعض الناس في لندن تقدموا بالالتماس لتجميد أرصدة العائلة."

ويشار إلى أن الصحف العالمية كانت قد أشارت في وقت سابق إلى أن مبارك عكف خلال أيام الانتفاضة المطالبة برحيله، واستغرقت 18 يوماً، بإخفاء أمواله بحيث لا يمكن تعقبها.

وعن مدى إمكانية نجاح محاولات مصادرة ممتلكات مبارك ذكر شاكسون: "المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسويسرا هي الدول الثلاث الرئيسية المعروفة بـ"غسل' الأموال" وتلك الدول تريد أن ينظر إليها على أنها تفعل شيئا."

وقال: "لكن الصورة الأكبر هو عمليات النهب بالجملة من مصر، إذا نجحت سويسرا والمملكة المتحدة في الإفلات بالإشارة إلى العثور على عدة مئات الملايين فهذا يخفي قضية حقيقية وهي التواطؤ حيث تساعد الدول الغربية القادة الفاسدين في الدول النامية على نهب مواطنيهم، ولاسيما باستخدام الملاذات الضريبية السرية في الخارج ، مثل جيرسي أو جزر كايمان. "

وكان وزير التجارة البريطاني في المملكة المتحدة، فينس كيبل، قد أشار في حديث إلى "هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ، إلى أن حكومته ستتخذ إجراءات ضد أي مصرف بريطاني تورط في مساعدة مبارك على تحريك أمواله بشكل غير صحيح، إلا أنه أكد بأن الحكومة البريطانية لن تعمل بمفردها.

وأضاف قائلاً: "لم أكن على علم بأنه (مبارك) له أرصدة هائلة هنا، في لكن هناك حاجة واضحة إلى تضافر العمل الدولي في هذا الشأن."

وتابع: "ما من مغزى لأن تتحرك حكومة بمفردها ولكن بالتأكيد نحن بحاجة إلى أن ننظر في ذلك. ويتوقف ذلك أيضا ما إذا كانت الأموال تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة أو بشكل غير صحيح

الدستور