Showing posts with label فن. Show all posts
Showing posts with label فن. Show all posts

Wednesday, April 27, 2011

أعمال فنان مصري مقتول تعرض في البندقية

القاهرة، مصر (CNN) -- سيجري هذا الصيف، تكريم فنان مصري قتل في المظاهرات التي جرت في ميدان التحرير في القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي، إذ ستعرض أعماله في بينالي البندقية.

والفنان الراحل هو أحمد بسيوني وكان يعيش في القاهرة، ويدرس الفن الرقمي الجديد للطلاب في المدينة، وعند مقتله كان عمره نحو 31 عاما، ولم تعرض أعماله خارج مصر على الإطلاق.

وكان بسيوني يصور في ميدان التحرير ما سمي بجمعة الغضب، في 28 يناير/كانون الثاني، في مسعى لتوثيق الثورة كما تكشفت في وقتها، عندما تلقى رصاصة قتلته على يد قناص.

وتقول عايدة التوري القيمة على جناح مصر في بينالي البندقية لهذا العام إن بسيوني "كان ضحية مستهدفة.. لم يكن الأمر خطأ، إذ كان يحمل كاميرا و(الشرطة) كانوا يطلقون النار على أي شخص يحمل أي نوع من أجهزة التصوير."

غير أنه بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط، بنحو شهر تم اتخاذ قرار بندب أعمال بسيوني لتمثل مصر في أكبر وأفضل عرض للفن المعروف في العالم.

وقالت التوري "القرار اتخذ بسبب قوة أعمال بسيوني، ولكنه أيضا لفتة رمزية.. إنه بالتأكيد يمثل غالبية الثوار الذين بدأوا الثورة.. كان نشطا جدا ومكرسا نفسه لتحسين بلاده ولم يبق صامتا أبدا حول القضايا التي تواجه بلاده."

والعمل الذي سيظهر في جناح مصر في البينالي، وهو مبنى يضم العديد الأجنحة الوطنية الأخرى داخل الحدائق العامة في البندقية، سيشمل اللقطات التي صورها بسيوني في ميدان التحرير، إلى جانب أعمال أخرى قام بها في عام 2010


Thursday, April 21, 2011

مصر ضيف شرف مهرجان كان بعشرة أفلام عن الاحتجاجات التي أسقطت مبارك


القاهرة (رويترز) - تشارك مصر الشهر القادم كضيف شرف في مهرجان كان السينمائي في أول مشاركة للسينما المصرية بعد نجاج الاحتجاجات التي أنهت يوم 11 فبراير شباط الماضي حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وأعلن مهرجان القاهرة السينمائي يوم الأربعاء في بيان ان مهرجان كان السينمائي الدولي الذي يبدأ يوم 11 مايو القادم "اختار مصر ضيف شرف الدورة 64 للمهرجان" الذي يستمر 12 يوما... وذلك تحيه لثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي كان لها صداها في العالم."

وأضاف البيان أن إدارة مهرجان كان خصصت 19 مايو "كيوم مصري خالص" يعرض فيه فيلم (18 يوما) وهو عبارة عن عشرة أفلام أخرجها عشرة من المخرجين البارزين والشباب حول "ثورة 25 يناير".

والأفلام العشرة هي (احتباس) لشريف عرفة و(داخلي / خارجي) ليسرى نصر الله و(تحرير 2 - 2) لمريم أبو عوف و(19- 19) لمروان حامد و(لما يجيك الطوفان) لمحمد علي و(خلقة ربنا) لكاملة أبو ذكري و(حظر تجول) لشريف البنداري و(كعك التحرير) لخالد مرعي و(شباك) لأحمد عبد الله و(حلاق الثورة) لأحمد علاء.

كما يعرض أيضا الفيلم المصري (البوسطجي) الذي أخرجه عام 1968 حسين كمال عن قصة للكاتب يحيى حقي ويعد الفيلم من كلاسيكيات السينما المصرية.

وقال البيان ان السينما المصرية ستمثل بوفد يضم وزير الثقافة عماد أبو غازي ومخرجي الافلام.


Friday, April 01, 2011

محمد منير لـ«المصري اليوم»: ثورة يناير نتيجة ٦٠ عاماً من الظلم والقهر والشباب خرجوا دفاعاً عن كرامة الآباء

تمضى السنوات ولا يزال منير قادراً على إثارة الدهشة وإحداث «الصدمة» بأفكار أغنياته، سواء على مستوى الكلمة أو الجملة الموسيقية، متخذاً موقع المحرض بأغنياته على مدار ٣٠ عاماً مضت، لم يفقد غناء منير ملامحه الثائرة ولم يصبه الوهن أو الشيخوخة، وأثبت أنه لم يبق طوال تلك السنوات بـ«الحظ والصدف» بل نتيجة طبيعية لموهبة حقيقية وثقافة موسيقية لا تقتنع بالنجاح السهل.

منير الذى أشعل الثورة بأغنية «إزاى» واعتبرها البعض نشيداً رسمياً للثورة، تحدث للمرة الأولى لـ«المصرى اليوم» منذ اندلاع ثورة يناير، مؤكداً أنه التزم الصمت طوال الفترة الماضية بعد أن انضم إلى صفوف الجماهير.

■ ما حقيقة منعك من إحياء حفلات جماهيرية غنائية داخل القاهرة منذ ٣ سنوات وخضوعك لتحقيق أمنى بمجرد ذكر اسمك فى حوار للبرادعى أكد خلاله أنه يحب صوتك وسبق أن جمعكما لقاء خارج مصر؟

- لا أريد المزايدة الآن، ولن أكون طرفاً فى سوق الكلام التى نعيشها، وسيأتى الوقت المناسب للكشف عن كل الذى تعرضت له، لكن تقديراً لظروف الوطن سألتزم الصمت فى هذا الموضوع، وسأنشر كل الحقائق مستقبلاً، أما الآن فعلينا أن نفرح بالثورة ونستأنف الإنتاج بقوة.

■ جمهورك فى القاهرة حرم منك طيلة السنوات الثلاث الأخيرة لظروف أمنية، بينما أحييت حفلين لمبارك خلال المدة نفسها؟

- أنا مغنى الشعب وناجح بأمر الشعب، والشعب هم الطلبة والفلاحون والعمال، والرأسمالية الوطنية، والجنود وأيضاً رئيس الدولة، بصرف النظر عن أى آراء أخرى، ومن موقعى كمطرب أنا فخور لأننى أغنى للشعب كله من رئيسه لأصغر مواطن، ثم ما أغنيه لكل هذه الفئات هو ما أغنيه أمام رئيس الجمهورية، كما أننى لم أقدم أغنيات خاصة فى حفلاته، فأنا مطرب الشعب وهو فرعون الشعب، وفى النهاية هو مواطن له مشاعر وأحاسيس ويفضل هذا المطرب.

■ هل الثورة المضادة استطاعت التأثير على أهداف ثورة يناير؟

- ثورتنا لم تستغرق وقتاً طويلاً فى تاريخ الثورات، ومن الواضح أننا سنعانى من الفوضى والتخوين، لكنى أثق فى استعدادنا للمواجهة لأن أعداءنا أضعف منا، وأى تيار لا يوافق عليه الشعب هو الأضعف، بمن فيهم البلطجية، فيجب ألا نقلق وهذه الثورة مهمة فى تاريخ مصر، لأنها جاءت فى الوقت المناسب، وأعتبر ثورة يناير ليست ثورة على ٣٠ سنة من التراكمات بل ٦٠ عاماً، لأن الشعب عطشان للحرية منذ انقلاب يوليو.

■ وهل بالفعل الشعب المصرى غير مؤهل للديمقراطية؟

- هذا غير صحيح، والشىء الوحيد الذى يبطئ هذه العملية هو كمية الجهل المتفشية، وهذه ليست مشكلتهم بل مشكلة ٦٠ سنة مضت من التربية والتعليم والثقافة.

■ هل توقعت أن نظاماً استمر لأكثر من ٣٠ عاماً ينهار خلال ١٨ يوماً فقط؟

- كنت منتظراً الثورة والتغيير، لكن لم يكن لدى أمل أن أعيش هذا اليوم، ومنذ يوم ٢٥ يناير وأنا أعيش فرحة الذهول، وذهول الفرحة.

■ لماذا خرج هذا الجيل وقال «لا» على الرغم من أن هناك أجيالاً قبله التزمت الصمت؟

- هذا الجيل خرج للدفاع عن كرامة الآباء، وتحركوا بسبب كثرة شكوى الأب والأم من مناخ البلد السيئ، فقرروا البحث عن الحلول بأنفسهم، فخرجوا وطلبوا حقوقهم المشروعة، فشاركهم الجيران، وانضم إليهم الآباء والأمهات، وتحولت إلى ثورة شاملة للشعب كله، حتى لو كان طرفها شبابا فاض بهم الكيل، وخرجوا للدفاع عن كرامة وهيبة الأب والأم.

■ ما رأيك فى الثورات العربية، وهل ستوحد العرب؟

- القومية العربية شعرت فى الآونة الأخيرة بأنها فى مؤخرة الشعوب، فمن هنا كانت الشرارة الأولى، والثورات لها ثمن، ولابد أن ندفعه بحثاً عن مستقبل أفضل، فمن يرضى لنفسه بهذا الوضع؟

■ شباب ٢٥ يناير نظموا مظاهرات مليونية لإنقاذ الثورة.. فهل تشعر بأن هناك التفافاً حول الثورة؟

- هذا وضع طبيعى لكن الثورة أقوى، وستنتصر فى النهاية، وما يحدث يدعونا للابتسام والتفاؤل لأن غداً أفصل.

■ وما رأيك فى التعديلات الدستورية؟

- قلت رأيى فى الصندوق، وفوجئت بإقبال المصريين على الاستفتاء، وأعتبره يوم فرح، وأقرب لإحساس الطفل بيوم العيد، شاهدت الشعب فى الشوارع كالأطفال فى يوم العيد مرسومة على وجوههم ابتسامة ورضا وصبر وعفوية، وبراعة، وعطش للحرية، وهذا جعلنى فخوراً بهذا الحدث.

■ هل كنت حريصاً على المشاركة؟

- استيقظت منذ الساعة الثامنة صباحاً، وكنت على اتصال دائم باللجنة القريبة من منزلى، وعندما أبلغونى بأن العدد انخفض توجهت إلى اللجنة الساعة الثالثة عصراً، وصممت على أن أقف فى الطابور، رغم شعور الناس بأننى فى وضع استثنائى، نظراً لخضوعى لعملية جراحية، وهذه أول مرة فى حياتى أدلى بصوتى.

■ وهل توقعت كم الفساد الذى ظهر بعد سقوط نظام مبارك؟

- كأننى أشاهد مسلسلات رمضان من كثرة الوقائع التى جذبتنا لمتابعتها طوال الوقت، لكن الاختلاف الوحيد هو أن رمضان هذه المرة جاء قبل موعده.

■ لكن البعض يؤكد أن هناك رجال أعمال آخرين لم يسقطوا بالرغم من وجود شبهات كثيرة تحيط بهم!

- «وماله شوية شوية»، والتجارة من أقدم المهن فى التاريخ لكنها مهنة الطهر والشطارة، لكن الشطارة مع السرقة لا تصلح.

■ متى ستعود الأوضاع فى مصر إلى الاستقرار؟

- لو أن كل شخص أخذ دوره الحقيقى وقدم المطلوب منه ستستقر الأوضاع فى مصر، خاصة أننا لا نلتفت لمشاكلنا الحقيقية، فى حين أن اليابان مثلاً سخّرت كل طاقاتها وثقافتها لحماية نفسها من الزلازل وقادرة إلى حد كبير على التخفيف من آثاره، فهل فى المستقبل سيتحقق ذلك فى مصر، ونستطيع أن نعالج أمراضنا المزمنة ونترك فرصة للإبداع، ومن المفترض أن تسخر مصر كل إمكاناتها لتحقيق تقدم ملموس، فمثلاً لا نستغل الطاقة الشمسية، علىالرغم من أنها متاحة لفترة طويلة فى اليوم، ومن المفترض أن أى طفل صغير يستطيع تصليح جهاز الطاقة الشمسية.

■ لماذا سافرت إلى أسوان بعد تنحى الرئيس.. بينما فضلت التواجد فى منزلك بالقرب من ميدان التحرير طوال أحداث الثورة؟

- وجدتها فرصة لكى أعود إلى بلدى أسوان، بعد استقرار الأوضاع فى القاهرة، خاصة أننى أتحرك داخل الوطن وليس خارجه، ومنذ أيام قليلة قمت بزيارة إلى وادى «كركر» على ضفاف بحيرة ناصر، أو بحيرة النوبة كما أحب أن أسميها، لأن النوبة أقدم من ناصر والسد العالى كقيمة تاريخية اسماً وفعلاً، لذا أنا مؤيد لكلمة بحيرة النوبة، أما وادى «كركر» فالمشروع قمة فى التحضر واحترام الإنسان وتوفير المناخ الصالح للعطاء من منازل جميلة جذابة تجمع بين التصميم الملائم للمجتمع والمناخ المعاصر، لذا الفرق كان واضحاً بين هجرة عبدالناصر وهجرة ما بعد ثورة يناير.

■ ما رأيك فى مظاهرات النوبة التى حدثت مؤخراً؟

- للنوبة المصرية حقوق تاريخية، وهنا فرق بين المطالب الفئوية والحقوق التاريخية المغتصبة منذ قرابة ٦٠ عاماً، فأصحاب الحقوق التاريخية يجب أن يكونوا أكثر سعة ورحابة خاصة فى ظل الظروف التى يمر بها الوطن لوقف طوفان الفوضى، وستتحقق مطالبهم مستقبلاً، أما اليوم فهو للإنتاج وعودة هيبة الدولة، وحتى لا نحبط فرحتنا بهذه الثورة العظيمة الرائعة فى تاريخ مصر، أما المطالب الفئوية فأعتبرها مجرد عتاب صغير.

■ وهل لمست عن قرب أحوال النوبيين ومطالبهم؟

- النوبة غرقت، لكننا نصنع مجتمعاً نوبياً أفضل ليس لمجرد العنصرية، لكن أصحاب الثقافات الخاصة داخل الوطن الواحد قادرون على الإبداع وتشكيل ملامح التاريخ والحضارة والفنون، وليست على عداوة مع الوطن لكن لها موسيقاها وعمارتها الخاصة.

■ من وجهة نظرك هل تعرض النوبيون للظلم منذ عهد عبدالناصر حتى الآن؟

- الظلم له ربنا، لكن عندما يكون الأمر فيه ظلم وتهميش يكون «ده كتير»، ومع ذلك الحديث عنهم مؤجل تقديراً لمصر ولقضية الوطن.

■ رفضت عدداً من الحفلات الغنائية خارج مصر بسبب الأحداث الجارية فمتى تحيى أولى حفلاتك؟

- قررت ألا أغنى فى أى مكان فى العالم قبل أن أغنى فى مصر أولاً، وأولى حفلاتى ستكون ليلة ٢٥ أبريل، وأسميها حفل «نسيم الحرية»، فوسط كل أحداث مصر الجارية لابد من استراحة المقاتل لأن الثورة لم تنته، ويجب أن نقاتل بعد الثورة حتى نصل بمصر إلى بر الأمان، وبمعنى آخر نغنى احتفالاً بالثورة لمدة ساعتين، ونعود لنستأنف عملنا مرة أخرى.

■ حلمت منذ سنوات طويلة بالغناء فى ميدان التحرير.. وعندما جاءت الفرصة ودعيت للغناء فى الميدان اعتذرت، لماذا؟

- لن أنكر أننى كنت أتمنى الغناء فى ميدان التحرير وكنت أعتبره حلماً، لكن وجودى فى فترة ما بعد الثورة رغم ظروفى الصحية الخاصة كان بوصفى مواطناً فى صفوف المواطنين ولم يكن دورى هو النزول إلى ميدان التحرير، لأن الميدان موقع أما مصر فمن جنوبها إلى شمالها.

■ بماذا تحلم فى الفترة المقبلة؟

- أحلم بأن نعيد رؤيتنا لمعنى الأمن القومى، وتعاملنا مع أبناء سيناء ومطروح والنوبة على اعتبار أنهم دروعنا البشرية الأولى ضد أى اعتداء على حدود الوطن.

■ هل البعض منهم كان يعانى من التعامل كمواطن درجة ثانية؟

- طبعاً، لكن هذا لن يتكرر فى الفترة المقبلة.

■ كيف ترى مستقبل الفن فى المرحلة المقبلة؟

- مستقبل الفن يبدأ من الإعلام والصحافة، وأتمنى أن تبتعد أخبار الصحافة الفنية فى الفترة المقبلة عن المحلية، مثل سافر فلان إلى بيروت لتصوير كليب، أو فلانة استيقظت ٨ صباحاً، فيجب أن نبتعد عن المحلية وننظر إلى القدوة وإلى النموذج الرياضى، وهذا ينطبق أيضاً علىالفن، فلابد أن تستخدم أدوات غير محلية فى التناول.

■ وما رأيك فى الإعلام المصرى؟

- سأضم صوتى إلى عمر طاهر، ومن الخطأ أننا فى عصر الميديا نفتقد ما يسمى الإعلام، فنحن فى حاجة إلى إعلام يطهرنا من الفوضى والجهل ويدعم ببساطة شديدة رؤيتنا القادمة لمصر، وليس مجرد سوق للكلام وتصفية الحسابات، ويجب أن يتخلى الإعلام عن أخطر عيوبه، وهى الرؤية المحلية، ويلحق بها الرؤية العالمية، وفى الوقت نفسه نبنى المواطن المصرى القادم.

■ هل سيتغير الفن للأفضل؟

- سأجيبك بمقطع من إحدى أغنياتى «أحلى بكرة لينا تحلى الذكرى بينا طول ما إحنا يا ناس عايشين.. مبنجرحش العاشقين والكون كله بيدور وإحنا وياه بندور».

■ قدمت أهم أغنية لثورة يناير «إزاى»، ماذا ستقدم بعد اليوم؟

- لا أعلم، الذى أعرفه أن غنائى لـ«٢٥ يناير» بالنسبة لى بدأ مع أولى أغنياتى منذ عام ٧٨، عندما بدأت أغنى، وكان همى هو مصر والتطلع للأفضل، وميدان التحرير ردد أغنياتى منذ بداياتى وصولا إلى «إزاى»، ومهمتى كانت فى التحريض انتظاراً لأكثر من ٣٠ سنة، وكل أغنياتى تؤكد ذلك وعندما حدثت ثورة يناير كان يجب أن أعود إلى صفوف الجماهير والمواطنين وأؤدى دورى ولا أعلق عليها.

■ أغنية «إزاى» كان من المقرر عرضها قبل ثورة يناير، فهل تخوفت من بطش النظام السابق، خاصة أن الأغنية تحريضية؟

- تحدثت عن ٢٥ يناير طوال ٣٠ عاماً مضت، لكنى قلتها بنغمة مهذبة بداية من «عروس النيل» عام ٧٨، و«حدوتة مصرية» عام ٨٠، و«اتكلمى» عام ٨٤، و«على صوتك بالغنا» عام ٩٦، ثم «حب إيه اللى من غير أى حرية»، لكن لهجتى ازدادت عنفاً فى «إزاى»، واعتبرتها صرخة عتاب، ومن حقى أن أفكر فى العتاب حتى لو كانت قبل ٢٥ يناير، لأننا وصلنا إلى مرحلة الصراخ بالعتاب، واللهجة اختلفت وفاض بى الصبر، ولهجتى قبل الأحداث كانت أكثر غضباً وقسوة وأنا أصرخ وأقول «إزاى»، وهناك فرق بين رومانسية الأداء طوال ٣٠ سنة وعنفى فى «إزاى».

■ وكيف اخترت هذه الأغنية؟

- الأغنية سجلتها منذ ٧ ديسمبر الماضى، وبالتحديد قبل سفرى إلى ألمانيا وأعتبر «إزاى» جزءاً من تكوينى سواء قدمتها قبل الثورة أو أثناء الأحداث، وإن كان هناك توفيق فى التوقيت، وهذا خدم الأغنية، وهى أغنية جيدة تحمل العتاب العنيف وتحمل الثورة والغضب.

■ هاجم النقاد أغنيات الثورة ووصفوها بأنها ضعيفة ولا ترقى للحدث مقارنة بأغنيات حليم وشادية التى ظهرت أثناء الحرب؟

-لدى وجهة نظر فى الموضوع ، فهناك فرق بين أغنية الثورة وأغنية الحرب، وهذا ما أخطأ فيه المؤرخون الموسيقيون والمحللون وهم يتحدثون عن تاريخ الموسيقى، فإبداع أغنية الحرب يتلخص فى لحظة، والإبداع يكون عنيفاً وقوياً وقادراً ومتجسداً فى لحظة تاريخية، من هنا ظهرت أهم الأغنيات، ومنها «بسم الله»، و«على الربابة»، وجميع أغنيات عبدالحليم، وإبداعات الأبنودى، وعلى إسماعيل، وعبدالرحيم منصور، وبليغ حمدى، وغيرهم الكثيرون، كان الإبداع يتبع اللحظة واللحظة كانت مشبعة، فى حين خرج عدد من النقاد وهاجموا أغنيات الثورة، وأكدوا أنها لم تكن على نفس القدر.

بينما غنى عبدالحليم «صورة صورة» و«قلنا هنبنى السد العالى» وعبدالناصر ديكتاتور منذ ١٢ عاماً، فمن الذى خدع؟ هل الفنان أم الشعب أم القيادة، الفنان كان مبدعاً، وهناك رؤية لقادة الثورة يسعون إلى نقلها للشعب فاستخدموا أصوات أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشادية الذين أدوا دورهم التحريضى من أجل بناء فكرة يحلم بها القادة، وبصدق شديد كانوا عظماء فى إبداعهم.

■ هل أعجبت بما قدم الجيل الجديد؟

- الجيل الجديد تربى ٣٠ عاما خطأ، والنتيجة كانت خطأ، وهذا لا ينكر وطنيتهم، لأن الوطن ساكن فينا، وبشكل شخصى حبيت إعادة الهيبة الفنية للمطرب على الحجار والمعنى العميق الذى غناه طوال سنوات حياته، كم كان رائعاً ومشرفاً، وعندما تمر الأوطان بأزمة فلا تصلح إلا الأغنيات الجيدة، ومازلت أكرر أن أغنية الثورة تحريض مستقبلى، لكن كل عظمائنا غنوا لحالات حرب ٦٧، ٧٣، وغنوا لفكر ٥٢، والآخرون كانوا خبثاء عندما جعلوهم يغنون لهذا الاتجاه الذى أصبح كذبا فى كذباً، ومعظم هذه الأغانى كانت قبل ٦٧، وانهزمنا أسوأ هزيمة، بينما غنت شادية «يا حبيبتى يا مصر» بعد عام ٧٤ ولم نكن وقتها نمر بحرب أو ثورة، لكن الأغنية كان بها إبداع حقيقى، واستمرت لأن الإبداع لو كان به تسلية وإنعاش روحى يستمر.

حوار محسن محمود

المصرى اليوم



Wednesday, February 23, 2011

حواديت التحرير: عرض مسرحي مستوحى من الاحتجاجات المصرية


القاهرة (رويترز) - تقدم فرق مسرحية مستقلة خلال الأيام القادمة في ساحة دار الأوبرا بالقاهرة عروضا فنية توثق جوانب من الاحتجاجات الشعبية التي نجحت في خلع الرئيس حسني مبارك يوم 11 فبراير شباط الجاري.

وتبدأ العروض يوم الاربعاء بمسرحية (حواديت التحرير) التي تقدمها فرقة (سبيل) للفنون.

وقالت داليا بسيوني مؤسسة الفرقة في بيان يوم الثلاثاء ان ( حواديت التحرير) عرض توثيقي يسجل بعض أنشطة المتظاهرين في ميدان التحرير بوسط القاهرة "أثناء الثورة المصرية" التي انطلقت يوم 25 يناير كانون الثاني.

وأضافت أن العرض "جزء من نشاط أوسع لتوثيق الثورة" حيث تواصل الفرقة جمع شهادات المشاركين في الثورة داخل القاهرة وخارجها لوضعها في كتاب عنوانه (حواديت التحرير) أضافة الى "تقديم عروض مسرحية وفيلم توثيقي" عن الاحتجاجات.

وقال البيان ان مسرحية (حواديت التحرير) ستكون بداية عروض عامة للجمهور بعنوان (ليالي الميدان) يقدم فيها فنانو المسرح المستقل أعمالا من "وحي روح ميدان التحرير وتكريما لابطال الثورة المصرية وشهدائها."

ويضم برنامج ليالي الميدان عروضا لاربع فرق مستقلة.


Friday, September 03, 2010

«المصري اليوم» تحاول الإجابة عن السؤال الصعب: أين ذهبت لوحة «زهرة الخشخاش» بعد اختفائها من متحف محمود خليل؟

فى «عز ظُهر» السبت ٢١ أغسطس الماضى، اختفت لوحة «زهرة الخشخاش» من داخل متحف محمد محمود خليل فى قلب القاهرة، وترك اللص، أو اللصوص، إطار اللوحة التى يقدر الخبراء ثمنها بنحو ٥٥ مليون دولار، فارغا، لتبدأ بعد ذلك التحقيقات واتهامات بالإهمال وعدم تقدير المسؤولية بين وزير الثقافة المسؤول عن المتحف، ومساعديه حيث يقبع أحدهم الآن فى الحبس على ذمة القضية.

هذه السرقة، التى يمكن اعتبارها واحدة من أسهل سرقات اللوحات الفنية فى التاريخ نتيجة غياب جميع عناصر التأمين تقريبا، فتحت باب الجدل حول مدى اهتمام مصر بالأعمال الفنية وسُبل تأمينها، ولكن الأهم من ذلك كله أن السرقة تطرح سؤالاً يبحث عن إجابة: أين ذهبت لوحة «زهرة الخشخاش» بعد خروجها من متحف محمود خليل؟

المعروف أن الأعمال الفنية المشهورة التى تتم سرقتها لا تذهب مطلقا إلى السوق المفتوحة، بمعنى آخر أن اللوحة التى تبلغ قيمتها التقديرية ٥٥ مليون دولار لن تظهر فى صالة مزادات، وبالتالى لن يتمكن السارق من الحصول على أموال مباشرة من سرقته، ولذا تبقى الأسئلة معلقة حول الغرض من سرقة مثل هذه، ومن يتكبد هذا العناء، وما هى سيناريوهات تهريب اللوحة، وما هو بدقة «العالم السفلى» للأعمال الفنية، وهو عالم شاسع ومترامى الأطراف؟

أثناء إعداد هذا التقرير، وفى محاولة جمع المعلومات اللازمة، توصلنا إلى خبير عالمى فى هذا المجال، شخص يوصف بـ«التاجر التائب» كما أطلقت عليه مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية المرموقة عندما حاورته حول هذه القضايا، يطلق التاجر التائب على نفسه اسما مستعارا وهو «توربو بول»، وهو يحرر عدة مدونات تختص بالقطع الفنية المسروقة، وآخر شائعات العالم السفلى للمسروقات، وأحدث أخبار سوق الفن، التى ينشرها بهدف مساعدة جهات تنفيذ القانون على استعادة المسروقات، خاصة بعد أن عمل وسيطا فى عدد من القضايا الشبيهة، وأشهر مدوناته تحمل اسم Art Hostage.

كتب «توربو بول» على مدونته متابعات لحادث سرقة «زهرة الخشخاش» مصحوبة بالعديد من تعليقاته الشخصية حول السرقة وتصوراته حول كيفية حدوثها، ولأنه مصدر خبير قمنا بالاتصال به عبر البريد الإلكترونى ،للحصول على بعض الأفكار الخارجية عن سرقات القطع الفنية عموما، وحادث سرقة «زهرة الخشخاش» على وجه الخصوص، وكانت الإجابات صادمة، يمكنها تغيير الصورة المتداولة حول لصوص الفن.

أكد «بول» –وهو اسم مستعار كما سبق التأكيد- أن سرقة قطع فنية معروفة ومشهورة تحدث غالبا بغرض آخر لا علاقة له بالحصول على أموال مباشرة، ولكن الغرض يكون فى أغلب الأحيان هو وضع هذه اللوحة كضمانة لدى العصابات المنظمة فى صفقات المخدرات والأسلحة، وفى أحيان أخرى فإن سرقة هذه اللوحات تكون بغرض مساومة سارقها لتخفيض بعض الأحكام الجنائية الأخرى، أو الإفلات من عقوبات جنائية أخرى!

تلك الرؤية التى طرحها «بول» فى حوارنا معه، تحدث عنها بطريقة أكثر استفاضة فى حواره مع مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية المتخصصة فى الشؤون السياسية، فى عدد ٢٠ فبراير ٢٠٠٨، حيث رصد بعض الآليات التى تحكم العالم السفلى لمسروقات الأعمال الفنية، قائلا: «ربما يمنح اللصوص القطع المسروقة لمن يمكن أن نطلق عليه (المستثمر الرأسمالى الإجرامى)، مثلا يمكن أن يبيع اللص المسروقات بمليون دولار، ويحتفظ بها المشترى لفترة ما ثم يستبدلها مثلا بجائزة مرصودة لاستعادة الأعمال وليكن ٥ ملايين دولار، أو يمكن بيع اللوحات مقابل شحنة من شحنات المخدرات، وهكذا».

ويحكى «بول» للمجلة الأمريكية تجربته الشخصية فى هذه السوق قائلا: «كانت هناك لوحة مسروقة قيمتها تقدر بنحو ٥ ملايين دولار، دفعت فيها ٢٠ ألف دولار، وبعتها خلال يومين بمبلغ ١٠٠ ألف دولار، وهو ما يعنى ربح ٨٠ ألف دولار فى يومين، لم يعننى على الإطلاق فكرة أنها تساوى ٥ ملايين، والحقيقة أن اللوحات المشهورة يمكن وصفها بأنها مثيرة (للصداع)، وأنا أفضل التعامل مع قطع أقل شهرة».

ولكن، ماذا بالتحديد عن «زهرة الخشخاش»؟، يطرح «بول» فى حواره معنا بعض التصورات التى تبدو بعيدة تماما عن التصديق للوهلة الأولى، منها مثلا أن إيران تعتبر مركزا رئيسيا فى الوقت الحالى للعمليات السفلية، مؤكدا: «الحقيقة أن هناك سوقا سوداء مزدهرة للقطع الفنية المسروقة، والحيوانات المهددة بالانقراض، والمخدرات والسلاح، فى إيران، أو على الأقل فإن الشخص أو المنظمة التى تدير هذه السوق تتواجد داخل إيران»، وهكذا فهو يرصد تصوره لسيناريو خروج اللوحة من مصر فى اتجاهها نحو مركز السوق السوداء: «إذا كان اللصوص أعضاء منظمة إجرامية، فالمتوقع هو حركتهم من القاهرة إلى غزة، فبيروت، ثم سوريا، ومنها إلى إيران لتبقى هناك كضمانة فى صفقات أخرى».

ولكن حتى إذا كانت اللوحة قد سُرقت على يد لصوص هواة، فإن «بول» يؤكد أنها ستصبح فى يد منظمات أقوى بعد فترة قصيرة للغاية كما يحدث دائما، «الوضع الأمثل للصوص الصغار هو إعادة اللوحة فى سرية والرحيل عن المشهد بأكمله، ولكن إذا استمروا فى العملية، فما سيحدث هو أنه بمجرد نقل اللوحة إلى آخرين فى «العالم السفلى» فسوف تنتقل حيازة اللوحة إلى منظمات الجريمة القوية أو حتى منظمات إرهابية لتعمل أيضا كضمانة فى صفقات المخدرات والسلاح».

خبراء الجريمة يرصدون أيضا أحد أسباب ازدهار سرقة اللوحات الفنية، وهو المطالبة بالفدية لإعادة الأعمال المسروقة، كما يؤكد «جان بيير جوانى» الخبير فى قسم العناصر الفنية المسروقة بالإنتربول لموقع BBC: «أنا أعمل فى هذا المجال منذ ٢٥ عاما وغالبا ما كنا نتلقى طلبات لدفع الأموال فى مقابل استعادة اللوحات»، وبالنسبة لتلك الأعمال التى لا تقدر بثمن، فإن المتاحف وشركات التأمين تكون على استعداد لدفع الكثير من أجل استعادة المفقودات، حتى إذا ذهب اللصوص بلا عقاب، وتختلف الفدية بين عرض جائزة مالية لمن يدلى بمعلومات عن القطعة المسروقة، أو قيام اللصوص بطلب مبلغ للفدية، وبخصوص الجوائز فقد عرض متحف «بوسطن» الذى سُرقت منه أعمال تقدر قيمتها بنحو ٢٥٠ مليون دولار مكافأة ٥ ملايين دولار، وذكر تقرير لموقع CNN أن جهة غير معروفة عرضت جائزة قيمتها ٩٠ ألف دولار لمن يدلى بمعلومات حول سرقة لوحتين من متحف زيورخ عام ٢٠٠٨.

بشكل أو بآخر، اتبع رجل الأعمال «نجيب ساويرس» نفس المنطق وعرض مكافأة مليون جنيه لمن يدلى بمعلومات تؤدى للعثور على «زهرة الخشخاش»، قيمة هذه الجائزة «التطوعية» ضئيلة للغاية ولا تشجع اللصوص على أى مخاطرة، وكما يرصد لنا «تربو بول» المطلع على أحوال «العالم السفلى»: «ترتبط المكافأة التى تعرض لاستعادة اللوحات بالظروف فى كل حالة، ولكن بشكل عام إذا عُرضت مكافأة قيمتها تتراوح بين ١٠-٢٠% من قيمة اللوحة الأصلية، أو بعبارة أخرى، رقم يتراوح بين ٥.٥ – ١١ مليون دولار فى حالة «زهرة الخشخاش»، فربما يغري ذلك حائزى اللوحة بإعادتها»، فى الوقت نفسه يسخر «بول» على مدونته من قيمة المكافأة المصرية المرصودة، ويرى أنها لن تساعد مطلقا فى استعادة اللوحة.

وتأكيد لهذا الأسلوب، نشرت مجلة «نيوزويك» فى شهر مايو الماضى تحقيقا ضخما حول سرقات القطع الفنية، أكد فيه المحرر أن أهداف غالبية السرقات الفنية ليست هى بيع القطع على الإطلاق، ولكن الهدف هو طلب الفدية، لدرجة أن بعض المتاحف تؤمن على مقتنياتها ضد هذا الاحتمال، وفى مثل هذه الحالات فإن تفاصيل التبادل نادرا ما تجد طريقها إلى وسائل الإعلام، وغالبا ما يتداخل فى العمل عدة مستويات من الوسطاء، واللصوص الذين يرتبطون فى بعض الأحيان بالجريمة المنظمة- يكونون على درجة عالية من الصبر والانتظار. وترصد المجلة شهادة خبير فى أمن المتاحف الذى يذكر أن أمريكا الشمالية شهدت عدة حالات فى السنوات الأخيرة كان هدف السرقة هو «إخراج بعض المحكومين من السجون».

أشهر القصص المتداولة عالميا حول عمليات التبادل الغامضة، هى ما حدث مع لوحة ليوناردو دافنشى «العذراء والمغزل» Madonna with a Yarnwinder ففى ٢٧ أغسطس عام ٢٠٠٣، انتزع اللصوص اللوحة التى تقدر قيمتها بنحو ٤٥ مليون دولار من فوق جدران قلعة درملانرج فى سكتلندا، الأمر الذى دعا الناقد الفنى «بريان سويل» للقول إن اسم ليوناردو دافنشى المنقوش على إطار اللوحة كاف لإغراء «أى لص أحمق»، ولكنه مع ذلك يؤكد أنه لا توجد سوق لمثل هذه الأعمال، فأى شخص سيذهب إلى محل بيع الأنتيكات أو صالة المزادات ومعه هذه اللوحة سيتم القبض عليه فى موقعه، كما أن أى جامع تحف خاصة عاقل سيفكر كثيرا قبل أن يقدم على هذه المخاطرة»، بعض نقاد الفن التشكيلى، يعتقدون أن سرقة مثل هذه اللوحات الشهيرة هى فى الحقيقة «سرقات فاشلة»، «أوسيان وارد» الناقد بمجلة آرت ريفيو يقول: «ربما يرى البعض لوحة تحمل اسم ليوناردو، ويعتقدون أن بإمكانهم سرقتها، دون أن يعرفوا أنهم لن يتمكنوا من بيعها أبدا»، وغالبا ما يتورط اللصوص مع مثل هذه القطع لأن جميع من يتعامل فى سوق الفن يعلم أنها لوحة مسروقة.

وعن هذه اللوحة يكتب «بول» التاجر التائب فى مدونته: «سُرقت اللوحة فى اسكتلندا، ولكنها ذهبت فى رحلة عبر أيرلندا وصولا إلى إيران، وتم الاحتفاظ بها هناك كضمان لصفقات سلاح أو مخدرات. وعندما انطلقت جهود لاستعادة لوحة دافنشى، عادت هذه اللوحة من إيران إلى أيرلندا وليفربول ثم إلى جلاسكو باسكتلندا حيث تمت استعادتها من داخل مكتب محام فى أكتوبر ٢٠٠٧». اللوحة تم استعادتها من داخل مكتب محام فى جلاسكو بأسكتلندا بعد مطاردة شاركت فيها أربع هيئات أمنية مختلفة، انتهت بمداهمة المكتب الذى اجتمع فيه خمسة أشخاص لإبرام اتفاق لنقل ملكيتها!

والمثير فى مثل هذه القضايا، أن عمليات استعادة الأعمال المسروقة تبقى أكثر غموضا من عمليات السرقة نفسها، فعندما تمت سرقة لوحة الرسام إدوارد مونك «الصرخة» من متحف النرويج الوطنى عام ١٩٩٤، تلقى المسؤولون عدة طلبات للفدية، ولكن الشرطة لم تتمكن من التأكد من أى منها، وبعد ذلك -وبغرابة شديدة- ظهرت اللوحة فى غرفة فندق بجوار المتحف بعدها بثلاثة أشهر. وفى حادث آخر بباريس عام ١٩٨٥، انتزعت عصابة مسلحة سبع لوحات شهيرة منها واحدة لمونيه، ولم تتم استعادتها جميعا إلا فى عام ١٩٩٠، بما فى ذلك الحصول على بعض اللوحات من اليابان، وبقيت الظروف التى أعيدت بها اللوحات غير معلنة على الإطلاق.

إحدى الوسائل الأخرى للتعامل مع اللوحات الفنية المسروقة تعرف باسم «غسيل اللوحات» خاصة إذا كانت اللوحة أقل شهرة، حيث يحتفظ اللصوص بالغنيمة لفترة ما وعندما يتوقف العالم عن البحث عن هذه اللوحات، تبدأ عملية من عمليات «غسيل اللوحات»، حيث يبيع اللص تلك القطعة المسروقة بسعر منخفض للحصول على مكسب سريع دون أن يلفت الانتباه، وإذا تم تبادل هذه القطعة بعد ذلك بين الأيدى عدة مرات فى صفقات خارج الأضواء فربما ينتهى بها الأمر فى مزاد علنى دون أى تحذيرات حول مصدرها خاصة أن حائزها الحالى حصل عليها بطريقة شرعية، وإذا لم تقم دار المزادات بالمزيد من الأبحاث، فربما تمر اللوحة من بين الشقوق.

وأشهر قصص غسل اللوحات ما نقلته وكالة «أسوشيتدبرس» الإخبارية منذ ثلاثة أعوام، حول شراء المخرج الشهير «ستيفن سبيلبرج» لوحة للفنان «نورمان روكويل» بمبلغ ٢٠٠ ألف دولار، ليكتشف بعدها أن اللوحة مسروقة من متحف فى ميسورى عام ١٩٧٣ وأن قيمتها الحقيقية تتجاوز ٧٠٠ ألف دولار، أبلغ المخرج السلطات على الفور لتبدأ المباحث الفيدرالية تحقيقاتها حول هذه الواقعة وتكتشف أن القطعة الفنية تم بيعها مرتين على الأقل «شرعيا» قبل أن تصل إلى سبيلبرج فى عملية «غسيل لوحات» تقليدية.

عملية «غسيل اللوحات» هى عملية معقدة حيث يفضل التجار غالبا عدم كشف أسماء عملائهم، بينما يفضل جامعو التحف التعامل بسرية كاملة، وفوق ذلك كله فإن الأعمال الفنية المسروقة تغادر بلادها بعد فترة قصيرة من السرقة، ولا تظهر غالبا إلا بعدها بسنوات طويلة وعندما تظهر تكون غالبا فى يد شخص حصل عليها بطريقة شرعية، ويعانى المحققون كثيرا فى التحقيقات العكسية للبحث وسط سلسلة الحائزين. إلى جانب أن المجرمين يستفيدون غالبا من اختلاف القوانين فى المناطق المختلفة، حيث إن لكل دولة قانوناً لسقوط القضايا بالتقادم، فى هولندا مثلا يصبح اللص هو حائز القطعة رسميا بعد مرور ٢١ عاما على السرقة، وفى إيطاليا تصبح القطعة ملك صاحبها إذا قام بشرائها فى مزاد علنى.

وسيلة أخرى على قدر كبير من الغرابة ترصدها المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI فى أسلوب يستخدم مع اللوحات المسروقة، حيث تقول وكالة تنفيذ القانون إن أسهل وسيلة يتخلص بها اللصوص من اللوحات المسروقة هى بيع اللوحات الأصلية باعتبارها لوحات مقلدة على مستوى عال، وبهذه الطريقة يتمكن اللصوص من البيع فى السوق المفتوحة، بطبيعة الحال يكون ما يحصلون عليه من أموال أقل كثيرا من السعر الأصلى، ولكن عندما تساوى اللوحة الأصلية ١٠ أو ٢٠ مليون دولار، يمكن أن يحصل اللصوص على ربح معقول عند بيع اللوحة باعتبارها مقلدة، وتعتقد FBI أن الكثير من القطع الفنية المسروقة والمفقودة حتى الآن تستقر بين مجموعات جامعى التحف الذين اشتروها بطريقة شرعية وهم يعتقدون أنها عمل مقلد.

بطبيعة الحال، يمكن استخدام الأسلوب العكسى، أى إعادة لوحة مقلدة بشكل متقن باعتبارها اللوحة الأصلية، وهو الأمر الذى كان مثار جدل كبير مع لوحة «زهرة الخشخاش» المنكوبة، التى سرقت من نفس المتحف للمرة الأولى عام ١٩٧٨ ثم أعيدت بعدها بقليل إلى المتحف بطريقة أكثر غموضاً، وهو ما جعل البعض يردد أن الغرض من السرقة كان نسخ اللوحة وأن الموجودة فى المتحف هى النسخة المقلدة، بينما اللوحة الأصلية هربت إلى الخارج. وأثيرت حول «زهرة الخشخاش» ضجة كبيرة عام ١٩٨٨ حين أعلن الكاتب الراحل يوسف إدريس فى صحيفة «الأهرام» شبه الرسمية أن اللوحة الموجودة بالمتحف نسخة مزيفة وأن الأصلية بيعت فى إحدى أكبر صالات المزادات بلندن بمبلغ ٤٣ مليون دولار.

فى بعض الأحيان النادرة، يكون اللص نفسه من عشاق الفن، ويرغب فى الاحتفاظ باللوحات المسروقة، مثل «ستيفانى بريتويسر» كان عمره ٣٢ عاماً عندما قام بسرقة المئات من الأعمال الفنية، التى قدرت قيمتها مجتمعة بنحو بليون جنيه إسترلينى، وذلك من معارض فى فرنسا وألمانيا وسويسرا، وكان هدفه أن يعلق هذه الأعمال على الحوائط فى منزله، ولكن والدته التى كانت تعيش معه بالمنزل خشيت من توصل الشرطة إليه فقامت بتدمير هذه الأعمال جميعها.

وربما يعتقد الكثيرون أن سرقة الأعمال الفنية هى مجرد حوادث متفرقة لا يجمعها رابط واحد، ولكن الأرقام تقول عكس ذلك تماماً، فطبقا لوكالة التحقيقات الفيدرالية FBI، فإن سرقة الأعمال الفنية، بما فى ذلك «الاحتيال، النهب، ونقل المسروقات عبر الدول» يصل إلى ٦ بلايين دولار فى العام، وهو الرقم الذى يعنى أن سرقة الأعمال الفنية تجارة ضخمة ومتشعبة.

بينما تؤكد جمعية أبحاث فى الجرائم ضد الفن ARCA، أن سرقات الأعمال الفنية هى ثالث أكبر الأعمال الإجرامية ربحا بعد تجارة المخدرات وتجارة الأسلحة، وفى حين ربما يعتقد الناس أن مثل هؤلاء اللصوص منعزلون ومجانين فنون، فإن الحقيقة تقول إن الغالبية العظمى من الأعمال الفنية المسروقة تسيطر عليها عصابات الجريمة المنظمة لاستخدامها فى أغراض الفدية، والمفاوضات أو لتمويل أنشطة جرائم أخرى مثل الإرهاب، وتحتل إيطاليا المركز الأول عالميا فى السرقات الفنية، حيث يسرق فيها ما يقرب من ٢٥ ألف قطعة فنية سنوياً، بينما تحتل روسيا المركز الثانى بفارق كبير بحوالى ٢٠٠٠ سرقة فى العام.

بينما تؤكد أجهزة الأمن الإنجليزية، أن هناك سرقات فنية تتراوح قيمتها بين ٤٥٠ و٧٧٠ مليون دولار كل عام، وأن معظم هذه السرقات ينفذها «لصوص عاديون»، ولكن حجم سوق الفن العالمية يغرى العصابات المنظمة، كما أن العناصر المسروقة يمكن نقلها حول العالم «بأقل قدر من المخاطرة»، ويقول أحد خبراء الأمن الإنجليز، «نحن نعلم أن الجريمة المنظمة تعمل على سرقة القطع الفنية والأنتيكات لتمويل جرائمهم الأخرى»، وإذا لم تأت القطع الفنية المسروقة بالمال فإن هذه العصابات تشتهر باستخدام اللوحات الفنية فى الاتفاقات المتعلقة بالأسلحة والمخدرات.

وتبدو فرصة استعادة الأعمال الفنية المسروقة ضئيلة للغاية، حيث ترصد «بونى مانجس جاردنيير» مدير برنامج السرقات الفنية بالمباحث الفيدرالية FBI لموقع CNN الوضع قائلة: «تقل نسبة استعادة هذه الأعمال عن ٥% من الحالات»، والأسوأ من ذلك أنها تقر بحقيقة يعرفها خبراء الأمن، وهى أن لصوص الفن نادراً ما يقعون تحت طائلة القانون مؤكدة: «تظهر القطع المسروقة بعد سنوات، وأحيانا عقود بعد السرقة، ولأن الأعمال الفنية لا تتطلب توثيقا ضخما قبل انتقالها من مالك إلى آخر، فإن الكثير من العناصر المسروقة تدخل بسهولة تيار التجارة الشرعى، ويكون من المستحيل تقريبا تتبع سلسلة الملاك حتى الوصول إلى اللص الأصلى فى معظم الأحيان، وحتى إذا تم تحديد اللص الأصلى فهناك دائما إمكانية لسقوط التهمة بالتقادم ضده».

وبينما يسهل مطاردة الأعمال الشهيرة، فإن المئات من الأعمال المسروقة الأقل شهرة يمكن أن تجد طريقها للسوق، والحل الوحيد لمنع ذلك هو توثيق جميع القطع التى تتم سرقتها لتقليل فرصة مرورها إلى السوق، وهناك العديد من الجهات التى تعمل على هذا التوثيق، ولكن أشهرها فى عالم القطع الفنية «سجل الأعمال الفنية المسروقة» Art Loss register وهو أكبر قاعدة بيانات خاصة لتسجيل الأعمال الفنية الضائعة والمفقودة، الذى يسجل أكثر من ٣٠ ألف عمل فنى مسروق على مستوى العالم، وهو يقدم خدماته عبر الإنترنت لجامعى التحف والتجار وشركات التأمين وحتى جهات تنفيذ القانون، وهذا الأرشيف لعب دوراً محورياً فى استعادة عدد من اللوحات المهمة بما فى ذلك لوحة «بيكاسو» امرأة ترتدى الأبيض وتقرأ كتاباً والتى سُرقت عام ١٩٤٠ وتمت استعادتها فى ٢٠٠٥، كما ساهم فى استعادة لوحة بول سيزان «طبيعة صامتة: فاكهة ودورق» والتى سُرقت عام ١٩٧٨ وتمت استعادتها عام ١٩٩٩، وأيضا لوحة مانيه «طبيعة صامتة: خوخ» التى سُرقت عام ١٩٧٧ وتمت استعادتها عام ١٩٩٧.

جون رادكليف، مؤسس « سجل الأعمال الفنية المسروقة»، يتفق مع الرأي القائل أنه لا توجد عقول إجرامية تخطط لسرقة القطع الفنية للاستمتاع بها كما يحدث فى الأفلام السينمائية، لأن «الغالبية العظمى من جامعى التحف ترغب فى عرض مقتنياتها على الآخرين، ومع ذلك فإن بيع لوحات شهيرة ليس مستحيلاً بشكل دائم، ويحدث هذا بعد فترة طويلة من سرقة الأعمال الفنية، وعندما يظن اللصوص أن القضية قد هدأت وأن هناك من يمكنه المخاطرة بالدفع مقابل اللوحات».

ويحتفظ الإنتربول أيضا بقاعدة بيانات ضخمة تتعلق بالتحف والأعمال الفنية المسروقة، التى يبلغ عددها حاليا ٣٤ ألف قطعة، وفى محاولة لإحكام السيطرة على «سوق المسروقات» قرر الإنتربول، كما ذكر تقرير إخبارى لوكالة AFP، أن يتيح الوصول لهذه البيانات لأى مستخدم لشبكة الإنترنت، حيث سيكون بوسع كل مستخدم يتقدم بطلب عبر الإنترنت أن يحظى بكلمة مرور تسمح له بالوصول إلى موقع إلكترونى مراقب يعرض قوائم الأعمال الفنية المسروقة فى العالم بأسره، والمسجلة فى بيانات الإنتربول ومقره فى ليون، وسوف تتيح قاعدة البيانات الخاصة بالإنتربول مراجعة أوصاف وصور الأعمال الفنية المسروقة، وقال كارل-هاينز كيند، منسق قسم الإنتربول المسؤول عن الأعمال الفنية، أن من شأن هذه الخطوة، فضلاً عن الزيادة المتوقع تسجيلها فى البلاغات عن الممتلكات الفنية المسروقة: «أن تعوق بشكل جدى حركة التجارة غير الشرعية بالمسروقات»، إذ إن بيع أى عمل فنى مسروق سيصبح أكثر صعوبة.

ومع ذلك يبقى الأمل فى استعادة أى لوحة مسروقة نتيجة يأس اللصوص من قدرتهم على الاستفادة منها، وهناك حادث شهير فى هذا الشأن يرتبط بلوحة للرسام سيزان والتى أعادها اللصوص بعد أن احتفظوا بها لمدة ٢٠ عاما فى خزانة أحد البنوك، ولكنهم توصلوا لقناعة أخيرة بضرورة التخلص منها، ويقول «جون ريدكليف»: «إن نسبة إعادة اللصوص للأعمال الفنية المسروقة تتجاوز ٢٠%، ولكن عليك أن تنتظر ٣٠ عاما».

أما آخر الآمال فى استعادة اللوحة فهى عن طريق الحظ المطلق، فقد سرق اللصوص أعمالا تتجاوز قيمتها ١٠٠ مليون دولار من متحف «فان جوخ» فى أمستردام عام ١٩٩١، ولكنهم أصيبوا بالفزع بعد السرقة الناجحة، وتركوا الغنيمة بأكملها داخل السيارة التى أقلتهم لمحطة القطارات، وربما يكون ذلك هو الأمل الأخير لـ«زهرة الخشخاش».

إيهاب الزلاقى- Almasry Alyoum

Friday, July 30, 2010

أكون أو لا أكون

كان يوسف شاهين يخجل من حذائه المقطوع. هو الفقير بين أرستقراطية الإسكندرية في مدرسة فيكتوريا كوليدج (تخرج فيها ملوك وتجار ونجوم من الملك حسين إلي إدوارد سعيد مروراً بعمر الشريف). أحلامه كبيرة. متعثرة. لا يقدر علي شراء بدلة علي الموضة ولا حذاء أبيض. يملك فقط خفة الدم. ومهارة الرقص مع البنات في كوكتيلات الطبقة العليا. هذه أدواته في لفت الانتباه وسط محيط الأغنياء المتعجرفين. ولد يوسف شاهين يوم 26من يناير 1926 في عائلة مهاجرة وتحلم بهجرة أخري. الأجداد تركوا «زحلة» النائمة في أحضان جبل لبنان وأبحروا إلي الاسكندرية. مدينة «العالم» التي كان يعيش بها 600 ألف «خواجة». تمتزج ثقافاتهم... وأفكارهم وتتصارع رغباتهم في ملعب الطموح السياسي والمالي.. بينهم كان يوسف: نصف خواجة. بربع إمكانيات مالية. وعناد شخصي لا حدود له. أبوه محامٍ يحلم بأن يعبر الابن من خندق الفقر عبر الاقتراب من عالم الأثرياء. الإنجليز أصحاب السلطة والسطوة. والمصريون الذين سيختارهم الإنجليز وزراء وأصحاب نفوذ. العائلة متوترة علي سطح من رغبات مكتومة في هجرة ثانية.. إلي درجة أعلي في سلم البرجوازية. كان الشاب مرتبكاً دائماً ويتكلم بسرعة لكي لا يلحظ أحد توتراته الداخلية. ظل معذباً برغبات العائلة وأحلامها في الصعود. وبمحاولة إقناع المحيط الغريب من حوله بإمكانية قبوله. في مرة كان عليه أن يذهب إلي حفلة ولم يستطع؛ لأن الاختيار كان إما أن يشتري بدلة مناسبة، أو تشتري أخته فستاناً جديداً. لم يذهب. لكنه عاد في اليوم التالي إلي المدرسة بفكرة اكتشف معها طريقة جديدة لاستعراض مواهبه. وإثبات أنه متفوق. يستطيع السيطرة علي الانتباه. وقف أمام فصل من 30 تلميذاً «همج كما وصفهم». وألقي مونولوج الملك «ريتشارد الثاني» أحد أبطال تراجيديا شكسبير.المونولوج كان في لحظة حكم علي الملك فيها بالتنازل عن كل شيء. مصير قاس لشخص يهوي من علي عرش إمكانياته وجبروته إلي التسليم. والشاب لعب بكل أعصابه للسيطرة علي المشاعر الهائجة والساخطة وأنهي المشهد بدموع ساخنة. وهم استقبلوه بتصفيق حاد. يومها اكتشف الفن كطريقة من طرق إثبات الوجود. واكتشف المسرح، وشكسبير. هنا تحول الحلم من اللحاق بطابور الجامعة (والتخرج محامياً مثل والده أو موظفاً في بنك ينتظر الراتب أول كل شهر كما قالت أمه) إلي التمثيل. النجومية. هوليوود. وهنا جمعت العائلة كل طاقاتها المالية (باعوا قطعاً من الأثاث والبيانو)، لكي يسافر الشاب الطموح ويركب السفينة إلي «باسادينا» في العالم الجديد (أمريكا). هناك اكتشف أنه لا يصلح لكي يكون ممثلاً. هذا قبل أن يعود (يحب الآن أن يشبه عودته إلي مصر ببطل فيلمه «ابن النيل» المغامر الذي اكتشف وجه المدينة الشرير وعاد ليبحث عن تحقق في بلده.. عاد ليكون مخرجاً مصرياً.. وليس فقط لأن أحوال عائلته المالية بعد موت الأب تدهورت بشكل كبير). المهم عاد يوسف.. وقابل المصور الإيطالي ألفيزي أورفانيللي الذي فتح الباب أمام أول تجربة له: «بابا أمين» ليصبح مخرجاً وعمره 23 سنة فقط.

المسافة طويلة بين هذه البدايات و بين نهايته السعيدة عندما أصبح أشهر مخرج سينما في مصر والعالم العربي.نجم ينافس نجوم التمثيل.ارتبط يوسف شاهين بنقلة نوعية حين بدأ الفيلم ينسب إلي المخرج، لا الممثل. عرفه الناس وحفظوا لزماته وأثارتهم تهتهاته. رغم أن النظرة العمومية تراه: مخرجاً «متحذلقاً». وهذه واحدة من اختصارات طالت يوسف شاهين.

كل سنة.. أنت في الذاكرة

- الدستور

Wednesday, July 21, 2010

بأمر «الرحبانية»: فيروز «صار لازم تودعنا


هل يحاكم القمر على إرساله الضى لينير لنا ليالى السمر، وهل يحاكم العصفور على طيرانه وسط موسيقى تصويرية صادرة من حنجرته تعلمنا لغة الطبيعة، وهل يسأل البحر عن زرقته وتتابع أمواجه يتقدمها ريم يتلاشى تحت أقدامنا فننتشى، وهل يجب على الورد أن يشرح عبيره لنا، وهل منا من يجرؤ على اتهامه بسرقة العبير؟ لو صح كل ما فات، لصحت محاكمة فيروز الصوت الذى يدخلنا الجنة بمجرد سماعه، نقطف من ثمارها، ونشرب من جداولها، ونسكر من خمرها الحلال، لو صح ما فات، لصح اتهامها بسرقة ألحان وكلمات الأخوين رحبانى التى لولا صوتها ما «سحرتنا البسمات من فيه»،

ولأصبح حقا على كل مفردات الطبيعة أن تدافع عن سحرها وتناسقها ونظامها الذى خلقه الله بقدر، مثلما خلق «جارة الوادى» بصوتها الحريرى الذى نخشى أن نفكر فى أى شىء غيره أثناء استماعنا له حتى لا نجرح رقته، أو نعكر عذوبته، أو نخدش بللوريته الصافية، لكن جرؤ أبناء الرحبانية على محاكمتها، لم يشفع لها عندهم تاريخ ولا ثورة أحدثتها «البنت الشلبية»، لم يفكروا للحظة فى هذا الصوت الملائكى الذى علمنا الثورة ضد الظلم أضعاف ما علمتنا أصوات غليظة قوية، بل تجرأوا على مقاضاتها، وإنذارها، وطلبوا منعها من الغناء، وهل تحتاج البلابل لإذن بالغناء؟

فيروز، أجمل أصوات الأرض الآدمية، مطلوب منها أن تكف عن الغناء، أن تكف عن النفخ فى أرواحنا المتعبة من وطن تائه مشتت، ضاقت بناسه أرضه فلجأ إلى فضاء ورحابة صوتها، تارة دفاعا عن قدس بعناها واشتراها صوتها «لأجلك يا مدينة الصلاة أصلى.. لأجلك يا بهية المساكن.. يا زهرة المدائن»،

وتارة عن لبنانين عادا يوما ما إلى لبنان واحد فى صوتها «لبيروت من قلبى سلامى لبيروت»، وتارة ثالثة عن أنظمة لم تعد تصلح لقيادة وطن «هالسيارة مش عم تمشى.. بدنا حدا يدفشها دفشه.. ويحكوا عن ورشة تصليح.. وما عرفنا وين هى الورشة»، يريدون أن نفقد آخر ما نملك من دروع المقاومة،

آخر ما يحمينا من برد الإهمال، وحر الظلم، وأمطار السرقات، يريدون قتل تفاصيل عواطفنا، وترانيم صلواتنا، وهتافات أحلامنا وسط أرض خراب لم يعد فيها «حور عتيق» نستظل به، ولا «كرم اللولو» نتسامر حوله. بدأت القصة فى ٢ أبريل ٢٠٠٨ ،

وكان صانعها، مع الأسف، ضلع من مثلث الرحبانية، هو منصور رحبانى شقيق زوج فيروز عاصى رحبانى، عندما طلب من المحكمة الابتدائية فى لبنان إحضار السيدة «نهاد حداد» الشهيرة بفيروز ودفعها له تعويضا قدره ١٠٠ ألف دولار أمريكى لأنها قدمت مسرحية «صح النوم» مرات عديدة،

كما أنها تقدم إنتاج الأخوين رحبانى دون الحصول على إذن منه (نظرا لوفاة أخيه عاصى) أو المحافظة على حقوقه المشروعة، رغم أن الأخوين رحبانى مسجلان فى «جمعية المؤلفين والملحنين وناشرى الموسيقى» «ساسم» فى فرنسا فى عام ١٩٦٣، والتى تنص لائحة الانضمام إليها على أن «للجمعية وحدها الحق فى إجازة أو منع الأداء العلنى للأعمال الفنية المختلفة».

وأرسل منصور إنذارات لجهات فى دمشق فى سوريا، والشارقة فى الإمارات، والمنامة فى البحرين نظمت حفلات لمسرحيات فيروز، وحذرها من استضافتها لأنها لم تحصل على ترخيص منه بتقديم هذه الأعمال، وهذه الجهات لم تستجب له، لكن يجب التوقف عند ما حدث فى حفل الشارقة،

فقد أرسل عبر مكتب محاماة إماراتى إنذارا لفيروز جاء فيه «لا يحق للسيدة فيروز إطلاقا الانفراد فى التصرف بهذه الملكية الفكرية دون مراجعة منصور رحبانى، وفعلها هذا يشكل خرقا لقانون اتحادى صادر فى دولة الإمارات العربية، ويعرضها لعقوبتى الحبس والغرامة، لذلك ننذركم بضرورة الامتناع عن عرض مسرحية «صح النوم» فى إمارة الشارقة وفى أى دولة أخرى،

واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والتدابير اللازمة أمام الشرطة وسلطات الموانئ والمطارات ومنعها من دخول أراضى دولة الإمارات العربية المتحدة»، هل يعقل أن تدخل فيروز السجن لأنها تغنى؟ هل يوجد شخص يمنع صوت فيروز من الوصول إلى كل أرجاء الوطن العربى حتى لو كانت ادعاءات منصور، رحمه الله، حقيقية؟

التصرف الطبيعى والموجع أيضا هو ما فعله حاكم الشارقة الذى عندما علم بالموضوع، حذر من التعرض للضيفة العزيزة من قبل الشرطة الإماراتية، وأمَّن لها الحماية الخاصة من باب الطائرة فى المطار إلى مكان إقامتها وأثناء العروض وحتى انتهاء الزيارة. هكذا غنت فيروز، تحت حماية أمنية، هكذا أرسلت صوتها إلى الناس فى الإمارات وسط حراسة مشددة، وهل تحتاج سفيرتنا إلى النجوم إلى حماية لتغنى؟

فى صيف ٢٠٠٨ أيضا، وقع منصور على تصريح بإصدار «دى فى دى» يضم تسجيلات حية من عدة حفلات أحيتها فيروز فى دبى، وبعد طرحه فى الأسواق، طلب منصور سحبه من الأسواق، وقال إنه طرح دون إذن منه، وعندما قدمت فيروز التصريح بتوقيعه للجهات المختصة، أنكر منصور صحة التوقيع،

وانتقلت القضية إلى المحكمة التى حكمت بصحة توقيعه، وإعادة طرح الـ«دى فى دى» فى الأسواق. وحتى الآن، لا يوجد مبرر منطقى لتصرفات منصور هذا المؤلف العبقرى الذى نقل الأغنية العربية إلى أفق بلا حدود، وتعامل مع مفردات الطبيعة كأنها أصدقاؤه أو أقاربه، وأعاد اكتشاف القمر والشوارع والعصافير والسماء، بل وكشف أنظمة الحكم العربية.

توفى منصور، لكن أبناءه استكملوا المسيرة وساروا على دربه، ففى ١٤ يوليو٢٠٠٩، رضخت إدارة كازينو لبنان لإنذار الورثة ورفضت تقديم فيروز مسرحية للأخوين رحبانى على مسارحها، ولأول مرة ترد السيدة فيروز عبر محاميها بخطاب ذكرت فيه القوانين التى تتعلق بالموضوع، وقالت فيه إنه لا حق لمنصور وورثته فى منعها من تقديم أعمال الأخوين رحبانى بحسب قانون «ساسم»،

كما ذكرت أن كازينو لبنان لديه ترخيص سنوى لاستغلال جميع الأعمال الفنية بما فيها أعمال الأخوين رحبانى، وأرسلت من الخطاب نسخا إلى وزارتى الثقافة والاقتصاد والتجارة اللبنانيتين، لتعود فيروز مرة أخرى فى ١٧ مارس ٢٠١٠ وتعترض لدى وزير الثقافة على أداء «ساسم» فيما يخص منح التراخيص، وتحصيل الحقوق والعائدات وتوزيعها على الفنانين المنتسبين إليها، كما شرحت تفاصيل المشكلة مع كازينو لبنان، لكنها لم تتلق أى رد.

هكذا تعاملت فيروز، آخر ما تبقى لنا من مجد، تشحذ حفلا لتغنى «أغنياتها»، فهل اعتدنا على اكتشاف قيمة جواهرنا بعد فقدها، أطال الله عمرها، وهل وجب على فيروز أن تقول لنا بأمر الرحبانية: «أنا صار لازم ودعكن خبركن عنى..أنا كل القصة لو منكن ما كنت بغنى.. غنينا أغانى ع أوراق.. غنية لواحد مشتاق.. ودايما بالآخر فيه آخر.. فيه وقت فراق

إسلام حامد-المصرى اليوم

Tuesday, June 22, 2010

الزعيم عادل إمام يواصل حواره الساخن لـ «المصري اليوم»: (الحلقة الثانية) أشعر بوجود مؤامرة عربية على الفن المصرى

طوال ٤٦ سنة، منذ ظهوره الأول فى الساحة الفنية المصرية، قدم الزعيم ١١٣ فيلماً، وما يزيد على ٧ مسرحيات، ومسلسلين تليفزيونيين، وواحداً إذاعياً، ٤٦ سنة كانت أقرب ما تكون إلى جهاز تسجيل يرصد تحولات وتغيرات وأحوال وطن، من قمته إلى قاعه، من ثقافته وعاداته وتقاليده وساسته وشعبه.

بدأها بالخفة والضحكة، وظل متمسكاً بهما حتى اليوم، إذ يرى عادل إمام أن السينما أولاً وأخيراً للمتعة والتسلية، حتى فى أشد أفلامه قتامة كان يصر دائماً على أن يحمل كلامه تلك الابتسامة، حتى فى أشد أفلامه توغلاً فى السياسة كان قادراً على أن يجعل تلك المادة الكئيبة حاملة للضحك.

ويتجلى ذلك بوضوح فى الأفلام التى قدمها طوال العشرين عاماً الأخيرة، وآخرها «حسن ومرقص» و«بوبوس»، ويستعد لمواصلة مشواره مع «زهايمر» و«فرقة ناجى عطاالله»، المسلسل الذى يعود به إلى التليفزيون بعد غياب طويل لم يكن كافياً لجعل الناس ينسون رائعتيه «أحلام الفتى الطائر» و«دموع فى عيون وقحة».

■ ما أخبار الفن؟

- أستعد لفيلم جديد باسم «زهايمر»، ولا تسألنى عن موضوعه لأنه مفاجأة.

■ الشخص المصاب بـ«ألزهايمر» إنسان جميل من الداخل لكن أحيانا يسبب عذابا للآخرين؟

- هذا صحيح، لكن مرض «ألزهايمر» فى الفيلم وسيلة للوصول إلى أشياء أخرى، وسنبدأ التصوير الثلاثاء المقبل، ومن المقرر عرضه خلال موسم عيد الأضحى، كما حولت فيلم «فرقة ناجى عطاالله» إلى مسلسل بسبب طول مدة الفيلم، وكنا نحتاج إلى ٤ ساعات حتى نضم جميع تفاصيل الفيلم، فاقترح ابنى محمد تحويله إلى مسلسل ووجدتها فكرة جيدة، وبعدها تعاقدت مع المنتج صفوت غطاس.

■ أشيع أنك تجهز لعرض مسرحى جديد؟

- المسرح مؤجل لأننى لا أستطيع أن أدخل فى أكثر من مشروع فى الوقت نفسه.

■ هل صحيح أنك تلقيت عرضا من «الشيخة موزة» لإنتاج فيلم «فرقة ناجى عطاالله»؟

- لن أنكر أننى التقيت بها أكثر من مرة، وفى إحدى المرات بعد انتهاء العرض المسرحى وجدتها تقف فى الصف الأول وتصفق بحرارة، لكن بصراحة شديدة ليست لها علاقة بفيلم فرقة ناجى عطاالله، وما حدث أن السيناريو يحتاج ٤ ساعات حتى يتحول إلى فيلم بعد ضم جميع التفاصيل، لذلك قررنا تحويله إلى مسلسل، خاصة أن سيناريو مسلسل «العراب» الذى عرضه علىّ يوسف معاطى لم يعجبنى، وبالرغم من أن زوجتى لا تتدخل فى عملى فإنها ذكرتنى بسيناريو فيلم «زهايمر» الموجود لدىّ منذ ٣ سنوات، وطلبت منى أن أطلع عليه، وبالفعل بعد أن قرأته أعجبت به جدا وقررت تصويره.

■ ما صحة أنك طلبت من أحد النجوم الشباب أن يشارك فى فيلمك ورفض؟

- بالفعل حدث لكن بسبب الإنتاج فقط، فمثلا لأسباب إنتاجية لن يشارك عمرو واكد فى فيلمى الجديد «زهايمر».

■ ولماذا اعتذر أحمد السقا وكريم عبدالعزيز عن فيلم «فرقة ناجى عطاالله»؟

- هذا الجيل لا تعرف له رأياً، فمن الممكن أن يوافق ويغير رأيه فى اليوم التالى، لكن الفيلم لم يكتمل، ولا توجد شركة إنتاج تستطيع تحمل تكلفته الإنتاجية العالية جدا لو تمت الاستعانة بكريم والسقا.

■ عودتك إلى خوض تجربة الدراما التليفزيونية كانت مفاجئة.. هل اتخذت قرار العودة استنادا إلى النجاح الكبير الذى حققته خلال الفترة الماضية؟

- خلال السنوات الماضية تلقيت عروضا كثيرة للمشاركة فى أعمال تليفزيونية لكننى اعتذرت عنها لأنها غير مناسبة، وفى الوقت نفسه كانت لدىّ تجارب سينمائية قوية، لكن عندما وجدت أن «فرقة ناجى عطاالله» يصلح للتحول إلى مسلسل لم أتردد، كما أن العرض كان مغريا من شركة الإنتاج.

■ لماذا رفضت تدخل مجلس الشعب فى السينما؟

- طبعا أرفض أى جهة غير الرقابة، والسينمائيون لا سلطة عليهم من أحد سواء أمن الدولة أو مجلس الشعب.. وبعدين هل انتهت جميع المشاكل التى يعانى منها الناس مثل الخبز أو السكر والوظائف والسكن، حتى يتدخل مجلس الشعب فى السينما.

■ وهل بالفعل لجأت لرئيس الجمهورية بعد رفض أمن الدولة فيلم «السفارة فى العمارة»؟

- بالفعل، اضطررت إلى ذلك بعد أن حولت الرقابة الفيلم إلى أمن الدولة نظرا لحساسية الموضوع، وبعدها عانيت من الإجراءات الروتينية، ثم ذهبت وقتها والتقيت بضابط صغير فى أمن الدولة فقال لى «ما هو الموضوع»، فأخبرته بأننى سأقدم فيلما عن السفارة الإسرائيلية، فطلب منى أن ألتقى برئيسه، وبالفعل توجهت له وشرحت تفاصيل الفيلم فقال «هذا شىء جيد، لكن توجد بعض الإجراءات الروتينية»،

وبعد فترة كررت السؤال فقيل لى نفس الإجابة «إجراءات روتينية»، خاصة أننى عندما أنتهى من شىء أعتبر نفسى مثل الطفل الصغير الذى يحضن بدلة العيد وينام حتى يرتديها فى اليوم التالى، وبعدها بفترة التقيت زكريا عزمى فى عزاء شقيق الرئيس وقلت له إن أمن الدولة عطلوا الفيلم، فقال لى «ولا يهمك، اليوم سأتصل بحبيب العادلى وأخلّص الموضوع»، ثم اتصلت بعد فترة وسألته فقال لى «إجراءات روتينية»، وبالرغم من أننى كنت متوقفا عن التدخين منذ ١٣ سنة، وفى ذلك الوقت كان زوجتى تدخن، وجدت نفسى أسحب سيجارة بشكل لا إرادى وأعود للتدخين مرة أخرى، وفى النهاية قررت أن ألجأ لـ«الكبير» لأنه حبيبى فى الحقيقة، وبالفعل وصلتنى رسالة منه تقول «اشتغل يا عادل»، وكان وقتها حبيب العادلى يضع علامة صح ببنط صغير لو موافق، وعلامة «×» لو غير موافق، لكن هذه المرة كتب ببنط كبير «موافق».

■ نعرف أيضا أن فيلم «عريس من جهة أمنية» صادف مشكلات هو الآخر؟

- عقبات كثيرة.. ووقتها التقيت اللواء صلاح سلامة، رئيس مباحث أمن الدولة، فانفعل وقال لى «إنتم فاكرين نفسكم إيه؟!»، فقلت له «الزم نفسك.. أنت فى النهاية سوف ترتدى جلابية وتجلس فى المنزل، لكنى بعد أن أرحل عن الدنيا سيظل الجمهور يشاهدنى»، ثم التقيت به مصادفة بعد عرض الفيلم وقلت له «شفت الفيلم» ، فرد قائلا «شاهدت نصفه»، فنصحته بأن يشاهد نصفه الثانى، والفيلم يعرض حاليا فى معسكرات الأمن المركزى ليقدم نموذجا للضابط الملتزم لأن شريف منير قدم دور الضابط بأفضل شكل لأنه على خلق وحاصل على أعلى الشهادات.

■ ألا تزال حريصا على المهرجانات والجوائز؟

- لا تهمنى الجائزة بقدر اهتمامى بهوية من يمنحها لى، فمن الممكن أن أقبل تكريماً من جمعية صغيرة وأرفض تكريماً من المهرجان القومى بسبب مشاركة خيرية البشلاوى، بالرغم من أننى اعتذرت لها لأننى «رجل مؤدب»، وكنت وقتها قد تلقيت اتصالا من على أبوشادى أثناء وجودى فى باريس وأخبرنى بأن المهرجان سيكرمنى مع يسرا وسمير أبوسيف، وبعد أن عدت وجدتهم أضافوا اسم خيرية البشلاوى، فقلت له «نحن لم نتفق على ذلك، خاصة أن خيرية اعتادت أن تهاجمنى بشكل مستمر»، مثل طارق الشناوى الذى يهاجم الجميع إلا ليلى علوى، لأن لديها علاقات عامة قوية، أما أنا ففاشل فى ذلك، كما أننى لم أسع إلى الحصول على أى جائزة، ولم أطلق لقبا على نفسى خاصة «الزعيم» ولم يسبق أن كتبت اسم «الزعيم» فى أى عمل شاركت فيه.

■ بماذا تحلم؟

- أحلم أن أقدم عملا جيدا سواء فيلما أو مسلسلا أو مسرحية وأن يشاهده عدد كبير من الجمهور.

■ بعد كل الأعمال التى قدمتها.. ألا تزال تشعر بالخوف؟

- «يا نهار أبيض» لو شاهدت ماذا نفعل فى الكواليس قبل أن نصعد إلى خشبة المسرح، رغم أن المسرحية تعرض منذ ١١ عاماً، فإنك ستجد المسيحى يصلى والمسلم يقرأ القرآن، وجميعاً ندعو الله أن يوفقنا فى هذا اليوم، ولن تتخيل حالتى ورعبى قبل صعودى على خشبة المسرح.. لكن الهتافات العالية التى أسمعها بمجرد صعودى إلى الخشبة تطمئننى، وفى أول عرض للمسرحية فى المغرب وجدت القاعة مشتعلة من النيران ومعظم الجمهور أشعل شموعاً وظلوا يهتفون «عادل.. عادل»، كما أننى كنت أسير فى موكب رسمى لأنى ضيف الملك، حتى إن زوجتى قالت لى «إيه ده كله؟» فقلت لها «عشان تعرفى إنتى متجوزة مين».

■ هل تتابع الإيرادات باستمرار فى كل عمل جديد تقدمه أم أنها محسومة؟

- لا يوجد شىء فى الفن محسوم، ولا بد من وجود مخاطرة ومغامرة فى كل عمل جديد، ولو الموضوع عبارة عن كراسة ونجاح فلن يكون فناً.

■ يصفونك بأنك أذكى فنان فى مصر؟

- هل المفروض أن أكون غبيا، أنا فنان أحب عملى ومهنتى، بالرغم من أن بعض المغلولين قالوا إن عمرى كبر ولن أستطيع المنافسة بعد ٤٠ سنة من العمل المتواصل، لكن الحمد لله حققت أعلى الإيرادات، وعندما ظهر الجيل الجديد قالوا إن عادل إمام انتهى ولن يستطيع الاستمرار وكلما ظهر فنان جديد كرروا مقولة إنه سيقضى علىّ.

■ لماذا تشترط على المنتج والمخرج اختيار فريق عملك بالكامل؟

- أعلم أن هذا ليس حقى، لكن مرة تعرضت لموقف جعلنى أشترط على المنتجين عدم ضم أى ممثل للعمل إلا بموافقتى، بعد أن عرض علىّ أحد المنتجين بطولة فيلم واشترط أن تشاركنى إحدى الممثلات البطولة، ودون تردد مزقت العقد، لأننى بشكل عام أرفض المجاملة فى عملى.

■ وكيف تختار فريق عملك؟

- أنا حريف تليفزيون، ومتابع جيد، فمثلا عندما شاهدت أحمد مكى فى مسلسل «تامر وشوقية» اتصلت به وطلبت منه أن يقابلنى فى مكتبى، وفجأة وجدت أمامى شخصا آخر دون شعر فسألته «إنت مين؟»، فقال «أحمد مكى يا أستاذ»، فقلت له «روح البس الباروكة ونتقابل بكرة»، كما أننى قدمت أحمد صلاح السعدنى فى دور مهم جدا ومختلف، والحمد لله أجيد تكوين الكاستنج.

■ بم تشعر إذا رأيت أن جيلا جديدا قويا تخرّج فى مدرستك، وأحدهم قدم فيلما قويا جدا؟

- «ضاحكا».. باخاف، عندما ظهر الجيل الجديد بصراحة كانت مواجهة قوية، قالوا إن عادل إمام كبر وعجز، لدرجة أنهم كانوا يرغبون فى أن أقدم أدوارا مثل «زكى إبراهيم»، أفارق الحياة قبل أن يبدأ الفيلم، وفى ذلك الوقت استعنت بأربعة شباب ضخام البنية وفتاة لا أحد يعلم عنها أى شىء فى مصر هى «نيكول سابا» وقدمت معهم فيلم «التجربة الدنماركية»، والحمد لله كسرّ الدنيا، ودائما أحب التحدى وأبحث عن الأفضل.

■ بعد ذلك عادت الأمور لطبيعتها وأصبح عادل إمام فى المرتبة الأولى فهل يستمر ذلك؟

- ربنا يستر.

■ فى ظل الإنتاج الضعيف للسينما يقال إنك لا ترحم المنتجين؟

- بالعكس حدث وخفضت أجرى فى فيلمى الجيد «زهايمر».

■ وهل بالفعل خفضت أجرك ٣ ملايين؟

- الأرقام ليست مهمة والمهم أننى خفضت أجرى.

■ ما حساباتك قبل أن تقبل التنازل عن جزء من أجرك؟

- لأساعد السينما المصرية، لأننى جزء منها مثل فاتن حمامة وحسين صدقى وغيرهما، والسينما جزء منى أيضا، لذلك لن أخسرها، وأشعر أن هناك مؤامرة ضد الفن المصرى، فبعد أن أجرت الدول العربية دراسات لمعرفة سبب قوة مصر بين الدول العربية اكتشفت فى النهاية أن الفن هو السبب الرئيسى فى ذلك، لذلك فإن شركات إنتاج وقنوات فضائية عربية مثل «إيه. آر. تى» رفضت تمويل الأفلام المصرية، ولهجة الغناء بدأت تنحاز لـ«الخليجى»، لكن لن تستطيع لأن الفن المصرى سيظل صامدا، وسبق أن سافرت إلى الكويت مع سعدالدين وهبة بعد مقاطعة بعض الدول العربية لمصر عقب معاهدة السلام مع إسرائيل، وكانت الكويت فى ذلك الوقت ضمن الدول المقاطعة، ثم دعانى القائم بالأعمال المصرية إلى حفل عشاء، وبالرغم من المقاطعة حضر الحفل جميع السفراء العرب وأسرهم، وهذا يدل على تأثير الفن فى ظل ظروف المقاطعة.

■ تعرضت الفترة الماضية لحملات نقدية كثيرة.. كيف ترى ذلك؟

- اكتسبت مناعة، لكنهم يظنون أن النقد «شتيمة»، ويتجاهلون أنه علم له أسس وقواعد.

■ وما رأيك فيما قدمته شركة «جود نيوز»؟

- «جود نيوز» مشروع جيد، وأنتجت أفلاماً كبيرة وأنفقت مبالغ طائلة، وكان من الممكن أن تكون أفضل بكثير.

■ لكن أفلامك نجحت معهم وحققت إيرادات كبيرة؟

- قدمت معهم ٣ أفلام حققت نجاحا كبيرا وهى «حسن ومرقص» و«عمارة يعقوبيان» و«مرجان أحمد مرجان»، لكن معظم الأفلام التى أنتجوها لم تحقق نجاحا.

■ الكثيرون يتهمون «جود نيوز» بالتسبب فى رفع الأجور؟

- بالفعل.. لكن الأجور بدأت فى العودة لوضعها الطبيعى حاليا.

■ ما رأيك فى السينما التى تتطرق للعشوائيات، هل بالفعل تسىء لصورة مصر؟

- بالعكس، نحن بذلك نتحدث عن أنفسنا ولا نخاف من أى شىء، وهذا واقع ولا يعتبر إساءة، كما أن الأفلام الأمريكية تقدم أكثر من ذلك ولا تسىء لأمريكا.

■ ما طبيعة علاقتك بيوسف معاطى؟

- علاقة كاتب وممثل، وأصدقاء أيضاً.

■ هل تفضله على باقى الكتاب؟

- لو عرض علىَّ أى سيناريو جيد لكاتب لا أعرفه سأقدمه دون تردد، لكن توجد درجة من التفاهم تجمعنى بيوسف معاطى.

■ لماذا ابتعدت عن وحيد حامد؟

- أنا ووحيد رفقاء سلاح وبدأنا سويا، وأحيانا يعرض علىّ سيناريوهات لا تعجبنى، لكن كل يوم جمعة نلتقى ونعقد مجلس الشر.

■ هل هو أفضل من كتب لعادل إمام؟

لا أحب كلمة الأفضل، لكنى قدمت مع وحيد أفلاماً توضع فى تاريخ السينما بحروف كبيرة جدا منها «النوم فى العسل» و«الإرهاب والكباب» و«اللعب مع الكبار» و«المنسى» و«طيور الظلام»، وقدمنا أيضا عدداً من الأفلام بعيدة تماما عن السياسة.

■ مَنْ النجم الذى يضحكك؟

- أضحك عندما أشاهد محمد هنيدى يجسد دور الرجل الخليجى «فواز»، وأيضا عندما يرتدى ملابس السيدات، أما محمد سعد فهو كوميديان خطير جدا ويجب الانتباه إلى هذا الرجل.

■ يقال إنه يتراجع وفى طريقه للانتهاء؟

- هذا ليس صحيحا، خاصة أنه قدم أفلاما كثيرة وأضحك الجمهور، كما حقق إيرادات تصل إلى ٣٠ مليون جنيه، لكنه يحتاج أن يدير نفسه بطريقة أفضل، وبصراحة أتعجب من النقاد فبدلا من أن يشجعوه ويساندوه قالوا إنه عار على السينما.

■ هل أنت مع مقولة إن السينما يجب أن تكون جادة؟

- من وجهة نظرى السينما للتسلية والمتعة، فى مواجهة ضغوط المنزل والعكننة اليومية فى حياتنا بشكل عام، والمشكلة أن لدينا نقادا لا يعلمون معنى الكوميديا، مثلا عندنا قناة اسمها «موجة كوميدى» رغم أنها تقدم اسكتشات ونكتاً ومونولوجات فإننى «أموت» من الضحك عندما أشاهدها.

■ هل تغضب عندما تشاهد شخصاً يقلدك؟

- بالعكس أكون سعيداً جدا.

■ هل يوجد ممثل من جيل الشباب قادر على الحفاظ على مستواه وتطويره بشكل مستمر؟

- لا يوجد ممثل يستطيع أن يقدم أفلاما ناجحة طوال العمر، لكن عندما يتراجع نهاجمه بوابل من «الشتيمة» بالرغم من أن كبار نجوم العالم بعض أفلامهم لم يحقق نجاحا مثل أل باتشينو، فبالرغم من حصوله على جائزة أوسكار فإنه نال لقب «أسوأ ممثل» عن دوره فى أحد الأفلام.

مقاطع صوتية من الحوار

حوار مجدى الجلاد ومحسن محمود - Almasry Alyoum

Tuesday, June 08, 2010

النائب العام المصري يبرىء الف ليلة وليلة من ازدراء الاديان

القاهرة (ا ف ب) - اصدر النائب العام في مصر عبد المجيد محمود بيانا الثلاثاء اعلن فيه براءة "الف ليلة وليلة" من تهمة ازدراء الاديان والدعوة للفجور.

من جهة اخرى، قال النائب العام ان التحقيقات في قضية رواية "عزازيل" التي اعتبرتها الكنيسة القبطية مسيئة للمسيحية، ستعلن خلال الايام القليلة المقبلة.

واوضح النائب العام في بيان اصدره مكتبه ظهر الثلاثاء ان "النيابة العامة قررت حفظ التحقيقات لعدم توافر اركان جرائم استغلال الدين في الترويج لافكار متطرفة وعدم احتواء المؤلف على ازدراء للاديان السماوية او اثارة الفتن".

واضاف ان "المؤلف صدر منذ ما يقارب من قرنين واعيد طباعته مرارا وبقي متداولا ولم تعترض الرقابة على الطباعة" لانه "من كتب التراث ويبعد كل البعد عن فكرة انتهاك حرمة الاخلاق، بل انه من الادب الشعبي ومكون اصيل من مكونات الثقافة العامة".

وتابع ان "كتاب الف ليلة وليلة شكل مصدرا للعديد من الاعمال الفنية الرائعة، واستفاد منه ادباء كبار في ابداعاتهم الادبية المختلفة".

واوضح ان النيابة "استندت الى ما تداولته المحكمة المختصة التي نظرت في السابق في قضية مماثلة حول الكتاب عام 1985 وقضت بالبراءة، والبيان الحالي لم يأت بجديد".

وكانت جماعة "محامون بلا قيود" التي تضم محامين اسلاميين تقدمت ببلاغ للنائب العام يطالب بمصادرة "الف ليلة وليلة" الذي صدر عن سلسلة الذخائر في هيئة قصور الثقافة مطلع العام الجاري.

ويشرف على هذه السلسلة الروائي المصري جمال الغيطاني منذ اكثر من 15 عاما.

ورأى المحامون الاسلاميون ان الكتاب يحوي "كما هائلا من العبارات الجنسية الصريحة المتدنية والقميئة والداعية الى الفجور والفسق واشاعة الفاحشة وازدراء الاديان والعديد من الجرائم المعاقب عليها طبقا لنصوص قانون العقوبات".

وتضمنت الدعوى ارقام الصفحات والفصول التي تضم هذه العبارات.

كما تضمنت الدعوى اسماء رئيس هيئة قصور الثقافة احمد مجاهد ورئيس اصدار سلسلة الذخائر التي يشرف عليها الغيطاني وعدد من المشرفين على النشر في الهيئة.

وفي قضية مشابهة، اعلن النائب العام عبد المجيد محمود ان النيابة العامة "ستعلن نتائج تحقيقتها في رواية عزازيل ليوسف زيدان خلال الايام القليلة المقبلة".

وكانت هذه القضية حولت لنيابة امن الدولة العليا "بناء على بلاغ تقدم به محامي الكنيسة القبطية وعدد من المنظمات القبطية المختلفة بتهمة الاساءة للكنيسة المسيحية"، حسب النائب العام.

وكان المحامي نجيب جبرائيل تقدم بدعوى قضائية الى النائب العام اتهم فيها زيدان بالاساءة الى المسيحية.

وقال جبرائيل ان "زيدان دأب على مهاجمة المسيحية واضافة ما ليس فيها واختلاق وقائع لم تتضمنها العقيدة المسيحية مثل مؤلفه رواية عزازيل ".

وتطرق المحامي الى الواقعة التي ادت بالكنيسة الى رفع الدعاوى القضائية ضد زيدان وهي "اقواله التي سجلت في ندوة اليوم السابع وهي ان العصور التي سبقت مجيء عمرو بن العاص كانت اكثر ظلاما وقسوة على المسيحيين، وان ما يلقنونه للاطفال فى مدارس الاحد ويحشون به ادمغة القاصرين ما هو الا اوهام وضلالات تجعلهم فى عزلة عن المجتمع لهذا يسهل على الكنيسة استخدامهم سياسيا".

واعتبر المحامي ان "الاساءة وصلت الى مستوى اخر عندما قال زيدان في الندوة ان التأثر بالاساطير هو الذي جعل المسيحيين يعتقدون ان الله هبط لينقذ البشرية في الارض معلقا على ذلك طيب ما كان ينقذنا وهو فوق

«المصرى اليوم» تنشر مذكرات وشهادات وصوراً من حياة «الضاحك الباكى» (الحلقة الرابعة) «الريحانى وبديع وسيد درويش».. ثالوث فن لا ينضب

لا تعرف حينما تشرع فى الكتابة عنه من أين تبدأ. من حياته التى عاشها مخلصاً للفن وعاشقاً للنساء؟ أم من تأثيره فى تكوين المسرح الحديث فى مصر بكل ما تعنيه الكلمة؟ أم من تصريف القدر الذى جعل من سنوات عمره قصة أشبه بالحكايات التى لا تنتهى مفاجآتها حتى بعد رحيله بسنوات وكأنه أسطورة لا تنتهى؟ رغم أن لحظة النهاية فى حياته قد سُجلت فى دفتر التاريخ فى الثامن من يونيو عام ١٩٤٩ بإحدى حجرات المستشفى اليونانى بالقاهرة بسبب حمى تيفودية، كما يقول سجل الوفيات لذلك العام.

حديثنا عن نجيب الريحانى عملاق الكوميديا المصرية الذى أراد أن يحترف الميلودراما فأبى الفن، وساقه فى طريق الكوميديا التى صار عنواناً لها حيث لا تُذكر إلا واسمه مقترن بها، ولا تأتى سيرته إلا وتحدثوا عن تأثيره فيها.

وحديث «المصرى اليوم» عن نجيب الريحانى الآن يقترن بثلاثة أسباب، أولها اقتراب موعد ذكرى رحيله الـ٦١ التى توافق اليوم، وثانيها رعايتنا مع مكتبة الإسكندرية معرضاً فى الفترة من ٢-٥ يونيو تعرض فيه أفلامه وصوره وتقام فيه الندوات الفنية التى تناقش دوره، وثالثها - وهو الأكثر جدلاً - لقاؤنا بابنته جينا التى مثل ظهورها فى افتتاح مهرجان القاهرة السينمائى منذ نحو ثلاثة أعوام مفاجأة ذكّرت البعض بحياة هذا الرجل، ودفعت آخرين لتكذيبها ونفى قصة أن يكون لنجيب الريحانى أبناء من الأساس. ولكن من يتحدث مع جينا-٧٣ عاماً- يدرك أن لديها الكثير عنه وعنها.

الريحانى يخرج من أزمات الفشل بزواج بديعة مصابنى والسفر لأمريكا اللاتينية

يتواصل حكى الريحانى عن علاقته بالمسرح وبديع خيرى الذى تألق معه وزاد راتبه من ١٦ إلى ٣٠ جنيهاً فى الشهر، بعد نجاح رواية «على كيفك» التى أعدها نجيب وكتب أزجالها بديع خيرى ولحنها كاميل شامبير، بشكل جعل الناس تردد أغنياتها ويستمر عرضها شهرين متتاليين فى وقت كانت الفرق المسرحية تقدم رواية جديدة كل أسبوع.

نتوقف هنا قليلاً ونقول إننا عثرنا فى سبيل بحثنا فى تاريخ ذلك المبدع عن فنان تشكيلى عشق الريحانى وما قدم رغم أنه لم يلقه، ولكنه بحث عنه عند صديقه بديع خيرى ليقضى معه ٣ سنوات يسمع منه ويترجم ما يسمع للوحات تعبر عن نجيب فى حالات عدة، ليبلغ ما رسمه ٩١ لوحة من الميلاد للممات كما يقولون. هو الفنان التشكيلى حمدى الكيال، الذى صاحب وسمع من بديع منذ عام ١٩٦١ وحتى عام ١٩٦٤ حينما أقام معرضه الذى حضره عدد من أعضاء فرقة الريحانى وقتها، وفى مقدمتهم مارى منيب.

يحكى الكيال عن علاقة الريحانى ببديع قائلاً: «كان بديع عاشقاً للريحانى وسيرته وقال لى الكثير عن علاقتهما التى بدأت عام ١٩١٨ واستمرت حتى وفاة الريحانى عام ١٩٤٩، قال لى إن الريحانى كان إنساناً بكل ما تعنيه الكلمة، فكان يقف فى كواليس المسرح بعد انتهاء مشهده يشجع الممثلين لكى يجودوا الأداء، كما لم يكن يرد أى فنان يطرق بابه وقد اكتشف الكثيرين وفتح لهم باب النجومية ومن بينهم تحية كاريوكا التى قالت لى بنفسها إن الريحانى صاحب أفضال كثيرة عليها، وإنه من منحها البطولة فى فيلم (لعبة الست)، ومن بين ما قاله إنه رأى ذات يوم أحد الكومبارس يرتدى حذاء مقطوعاً، فناداه بعيداً عن الفرقة وسأله فيما بينهما عن مقاس قدمه، وذهب واشترى له حذاء، وعند عودته رآه بديع خيرى وهو يعطى الرجل الحذاء.

وكم من مرة حكى لى فيها بديع خيرى عن إخلاص الريحانى للمسرح والفن حتى إنه كان يشبه نفسه بالعابد فى المحراب، ولم يكن يفكر فى المال أبداً بل كثيراً ما أنفق من جيبه الخاص على المسرح. كما كان نزيهاً حتى إنهم دُعوا لعرض مسرحى لدى أحد الأثرياء المرموقين، وفى نهاية الحفل اصطحبهم الخدم لتناول الطعام، ولكن عندما دخلوا الغرفة وجدوا أن ما على المائدة بقايا طعام، فنظر نجيب لزملائه وقال للخدم لقد تناولنا طعامنا شكراً لكم. هكذا كانت نظرة بديع لنجيب الريحانى».

نعود لهذا المتفانى فى عشق المسرح الذى كان يبحث دوماً عن التجويد فيقرر ضم الأديب حسين شفيق المصرى للفرقة لاستنباط موضوعات جديدة تنال رضا الجمهور، فيقدم معه رواية «سنة ١٩١٨/١٩٢٠» هكذا كان اسم المسرحية الجديدة التى نجحت هى الأخرى وبات ما يقدمه نجيب الريحانى من مسرحيات هو المفضل لدى رواد المسرح، وهو ما اضطر فرقة مثل فرقة جورج أبيض لتقديم أعمال كالتى يقدمها نجيب ولكنها لم تلق نفس النجاح ولكن شاع بين الناس أغنيات ذات ألحان بديعة كانت تُغنى فى مسرح جورج أبيض، وعندما سأل نجيب عن سر تلك الألحان عرف أن صاحبها هو موسيقار سكندرى شاب اسمه سيد درويش، فذهب له واتفق معه على أن يعمل فى فرقته مقابل ٤٠ جنيهاً فى الشهر وقد كان يتقاضى فى فرقة جورج أبيض ١٨ جنيهاً. وكان أول أعماله مع الريحانى مسرحية «ولو» التى كتب أزجالها بديع خيرى.

ومع ما حظى به نجيب الريحانى من تقدير الطبقة المثقفة سياسيا وفكريا فى مصر، وفى مقدمتهم الزعيم سعد زغلول الذى كان يحرص على متابعة أعماله وسط جمهور مسرحه، قرر نجيب أن يسخر المسرح للنهوض بأمة كانت تعانى غشاوة الاحتلال وفجاجته، كما كانت تعانى عيوبا اجتماعية غير خافية على عين خبير. يقول الريحانى: «رحت أنقب عن العيوب الشعبية والعلل الاجتماعية التى تنتاب البلاد ثم أضمن ألحان الروايات ما يجب عن علاج ناجع لمثل هذه الأدواء، فتضاعف الخصوم والحساد واختلفت أسلحة كل منهم فى حربى».

لا يفل الحديد إلا الحديد، مثل ينطبق على الريحانى الذى فوجئ بتكاثر عدد البلطجية فى مسرحه بشكل بات يهدد النظام ويمنع عرض الروايات، للحد الذى كاد فيه أن يقتل بطلقة رصاص طائشة، فلم يجد حلا سوى محاربة الداء بالداء. يقول: «بحثت عن رئيس تلك العصابات وعلمت أنه يوسف شهدى فجئت به وعرضت عليه العمل بماهية يتقاضاها وأفهمته أن وظيفته هى حفظ نظام الصالة، ولقد أفلحت خطتى هذه فوقفت المشاغبات».

نسى الريحانى أيام الفقر ولياليه وبات الغناء رفيقا له بعدما نجحت رواية «ولو» واستمر عرضها ٣ شهور، وتلاها بمسرحية «إش» التى كانت كسابقتها حتى بات ينسى أين يضع أمواله. وهو ما يحكى عنه قائلاً: «كانت وفرة المال فى يدى تنسينى المواضع التى أحفظ فيها النقود، من ذلك أننى وضعت يوماً فى (قمطر) وأرجو أن يسامحنى القراء فى استعمال هذا اللفظ لأننى لم أسمع به إلا من صديق لى قال إن المجمع اللغوى وضعه بدلاً من كلمة دولاب، فأردت أن أنتهز الفرصة لأتفلسف على القراء، نهايته وضعت يوماً فى قمطر التواليت ٣٠٠ جنيه ثم نسيت هذا المبلغ بعد ذلك ولم أعره أهمية لأن الخير كثير. وبعد ٢٠ يوم كانت لوسى (حبيبته وأم ابنته جينا) تنظف أدراج القمطر، يا سلام أنا داخلة مزاجى كلمة القمطر دى بشكل، نهايته عثرت على الفلوس وسلمتها لى بعد أن فركت أذنى بأصابعها الجميلة وهى تقول: (خلّى بالك من فلوسك يا نجيب أحسن ييجى يوم تحتاج لها) كانت نصيحة ثمينة من لوسى ولكننى لم أعمل بها».

لم يكن الريحانى مسرفاً فى المال وحسب ولكن فى الوطنية أيضاً حتى إنه خرج بأفراد فرقته فى مظاهرات سنة ١٩ يهتف ضد الإنجليز هو وفرقته وينشدون فى المظاهرة نشيد الكشافة. ورغم ذلك نجح خصومه فى إقناع الجماهير بأنه دسيسة إنجليزية وأنه وسيلة الاحتلال فى تغييب العقول المصرية عبر مسرحياته التى يلتف الناس حولها، حتى إن الناس هاجمت منزله فى ذات ليلة ولكنه كان قد غادره مع لوسى إلى أحد الفنادق هرباً من الغوغاء. وصبر حتى استقرت الأمور وعاد العمل فى المسارح فعرض مسرحية «قولوا له»، التى كانت سلطات الاحتلال قد صادرتها. يقول الريحانى عن نجاح هذا العرض: «ظهرت الرواية على أثر المظاهرات التى اشتركت فيها جميع الطبقات، وراعينا أن ندخل فى صلبها ألحاناً وطنية على ألسنة كل طائفة من الطوائف التى قامت بهذه المظاهرات بحيث لم ندع واحدة منها إلا أرضيناها بما كان يلقيه الممثلون، وناهيك بأزجال يضعها بديع ويلحنها سيد درويش».

كان يحلو لنجيب الريحانى بين وقت وآخر حسب مذكراته أن يحاسب نفسه ليرى قيمة ما قدمه لفنه وأوصله لعنان الشهرة، وهو ما يقول عنه: «كنت أجد أعمالى كلها من الناحية الفنية صفراً على الشمال وليس لها قيمة إلا ما فعلت فى الأفئدة من إشعال جذوة الوطنية بين الجماهير».

ولذا فكر نجيب فى تقديم نوع من الفن يرضى به نفسه ويفيد به جمهوره ولكنه خاف عاقبة ذلك، فى أن يؤثر فى الإقبال عليه، ولكن عاشق الروح والفن لا يفتأ يحاول مهما بذل الغالى، اسمعوا منه ماذا فعل: «نظرت حولى فألفيت الأستاذ عزيز عيد خاليا من العمل بعد فشل مشروعه فى كازينو دى بارى، فاستدعيته وطلبت منه تكوين فرقة تضم كبار الممثلين وأجرت لها مسرح كازينو دى بارى بالذات وكانت قيمة الإيجار ٢٠٠٠ جنيه فى السنة، وكنت قد قرأت رواية فرنسية أعجبتنى اسمها (اللحية الزرقاء) فاتفقت مع الكاتب محمد تيمور على تمصيرها، ثم عهدت لبديع خيرى فى وضع أزجالها، وإلى المرحوم الشيخ سيد درويش فى أن يلحن هذه الأزجال».

أتعلمون ما أثمرت عنه تلك الخلطة الفنية؟ «العشرة الطيبة» التى ظل أبطالها روزاليوسف وعزيز عيد واستيفان روستى وزكى مراد يؤدون بروفاتها لمدة ٤ أشهر كاملة، كان نجيب الريحانى يدفع فيها رواتبهم، حتى إن مجموع ما أنفقه عليها حتى ليلة رفع الستار بلغ ٣٠٠٠ جنيه، لتكون أول عهد الأوبرا كوميك والأوبريت فى مصر، ودار مضمونها حول استبداد الأتراك ونقد الإنجليز المعارضين لنهضة مصر واستقلالها. نجحت الرواية فى جذب الجماهير كما نجحت فى تأليب أعداء نجيب عليه واستغلوا يومها فكرة الرواية وباتوا يشيعون بين الناس أنه يهاجم الأتراك ليحبب الإنجليز لقلوب المصريين، لدرجة أن أحد مشاهدى الرواية وقف فى منتصف ليلة من ليالى العرض داعيا بالثبور على ذلك النجيب الريحانى دسيسة الإنجليز، وهو ما دعا الريحانى لدعوة أحد أقطاب الوفد لرؤية الرواية والحكم فيها، فحضر مرقص حنا وزوجته وابنته التى كانت زوجة مكرم عبيد، وشاهدوا الرواية واقتنعوا ببطلان الدعاوى ضد الريحانى وهو ما عبر عنه المسؤول الوفدى فى الصحف.

يعود الريحانى فى مذكراته لسرد واقعة تشبه ما يظهر فى أفلامه من مفارقات، يقول: «وفد إلى مصر فى العام ١٩٢٠ الممثل الفرنسى الكبير (جان كوكلان) وكانت الصداقة قد ربطت بينى وبينه بشده فدعانى لمشاهدة إحدى رواياته فى حفلة ماتينيه بتياترو (برنتانيا) ولبيت دعوته وكان إعجابى شديدا بالرواية بحيث كنت من أكثر المتفرجين تصفيقاً» وهنا التفت إلى الشخص الجالس فى المقعد المجاور لى ولم يكن بالطبع يعرف من أنا وقال ما نصه: أيوه كده، أهو دا التمثيل الصحيح مش الراجل كشكش اللى بيضحك على عقلنا بكلامه الفارغ، تماشيت معه فى الحديث فوصفت كشكش بك بأنه دجال لا أقل ولا أكثر، وتبحبح الرجل معى بحبحة فضفض فيها بكل ما يأكل قلبه من حقد، وأنا أنصت إليه بكل انتباه، ويظهر أن الشك داخل الرجل أخيراً فسألنى عن شخصيتى وتطميناً له أجبته بأننى وإن أكن شقيق الريحانى إلا أننى لا أقر خطته فى المسرح ولا أوافق على النوع الذى يعرضه أخى الدجال، معلوم».

بعد اليسر قد يأتى بعض العسر، هذا ما حدث مع الريحانى الذى كان قد اشترى قدرا هائلا من العملات الأجنبية التى انهارت أسعارها فخسر فيها مبلغاً كبيراً أثر على حماسته الفنية، ليس هذا فحسب بل إن الطامة الكبرى جاءت من زميليه عزيز عيد وسيد درويش اللذين تغير شعورهما نحوه وباتا يرددان أنهما الأحق بما يحصل عليه الريحانى من إيراد من فرقة الكازينو لأنه ليس ممثلاً فيها، فما كان منه إلا أن فعل ما يحكى عنه بالقول: «صارحتهما بأننى رجل لا أحب العمل إلا فى وضح النهار، وعرفتهما ما علمت به وأتبعته بأننى على تمام الاستعداد لنفض يدى من المشروع وتركه لهما بخيره وشره فعليهما أن يذهبا بالفرقة حيث شاءا وأن يكفيانى مؤونة النظر فى أمرها» وهو ما كان.

إلا أن الريحانى المنغمس فى الفن تجذبه أخبار ريا وسكينة قاتلتى النساء فى الإسكندرية، فيقرر تقديمها وإخراجها على مسرح برنتانيا كعمل تراجيدى، ففاق نجاحها كل التوقعات ومثل فيها دور سفاح قاتل اسمه مرزوق، يقول مبدعنا عن تلك الرواية: «كنت أسمع بأذنى النحيب والبكاء صادرين من الناس، وكم سمعت البعض ينادون بالصوت العالى: «بزيادة بقى قتلتونا يا ناس».

إلا أن حالة من الملل أصابته، وبحثا عن تجديد قصده، قام الريحانى وفرقته بعمل رحلة لسوريا، كانت البداية فى بيروت، التى لم تكن موفقة والسبب هو كشكش بك النسخة اللبنانى، التى جعلت من نجيب الريحانى نسخة مقلدة. تظنون أن ما أحكى عنه لوغاريتمات، يشرحها الريحانى بقوله فى مذكراته: «علة ذلك يا سادة أن الأستاذ أمين عطا الله، وقد كان ممثلاً فى فرقتى قبل سنوات، قام بنسخ جميع رواياتى وألف فرقة من مواطنيه فى سوريا، وعرض بضاعتنا كلها ولم ينس أن يغتصب كذلك اسم «كشكش بك»، وأحب أن أنصفه، فأقول إنه لم يأخذ الاسم على علاته، بل تصرف فيه من حيث الشكل فضم الكافين فى بيروت وفتحهما فى دمشق فى حين أنهما مكسورتان فى مصر. المهم أن الناس اعتبرونى هناك مقلداً لكشكش بك الأصلى، الذى هو أمين عطا الله، وقد كنت أسمع بأذنى بعض الناس هناك يقولون: «هايدا مانه كشكش هايدا تقليد»، فكنت آخذ هذا الوصف فى أجنابى فأقول فى سرى سبحان مغير الكشاكش».

لم يكن الأمر كله سوءاً ففى حفلات بيروت التقى نجيب الريحانى بديعة مصابنى التى كانت وقتها راقصة ذات صيت فى سوريا ولبنان، كما كانت تحفظ الكثير من الألحان الخاصة بمسرحيات الريحانى، نهايته، على حد قول الريحانى، انضمت بديعة بناء على طلب مباشر وصريح منها لفرقة الريحانى، براتب قدره ٤٠ جنيها فى الشهر. آه منك يا أيها الضاحك الباكى ومن ضعفك أمام الجمال.

فى العام ١٩٢٢ كان الريحانى على موعد مع القدر فى حادثتين متتاليتين تركتا فى نفسه الكثير من الحزن، جاءت أولاهما بوفاة والدته وتلتها الثانية باختفاء شقيقه الأصغر توفيق، وكان المحبب لقلبه والأكثر قربا له، وعزاءه الوحيد فى تلك الدنيا. وإذا كان الريحانى لم يذكر شيئا كثيرا فى مذكراته عن تلك الحادثة، إلا أن بديع خيرى حكى عنها للفنان حمدى الكيال قائلاً: «بحث نجيب عن أخيه فى كل مكان دون جدوى، لم يكن طفلاً، ولذا كان اختفاؤه غامضاً، فتشنا فى المستشفيات والأقسام، وانتشرت الشائعات وقتها عن ذلك الأمر، البعض قال إنه أسلم وتصوف وزهد فى الدنيا فقرر الاختفاء، وآخرون قالوا إنه مات دون أن يعثر له أحد على جثمان، ولذا كان حزن الريحانى الذى كان يتذكر توفيق عند أداء كل مشهد حزين، فيبكى بصدق سواء على المسرح أو السينما، ولعل المشهد الأخير فى فيلم (غزل البنات) كان الأكثر تدفقاً فى هذا البكاء».

ما أشقاك أيها الباكى الذى أدمن إضحاك الناس، ولكن الريحانى وجد سلواه فى الفن، فعاد مجدداً يبحث عن الجديد خاصة بعد أن نما لعلمه أن عزيز عيد ويوسف وهبى قررا تأليف فرقة جديدة فى شارع عماد الدين. حدث ذلك فى عام ١٩٢٣ حينما دخل عليه صديقه بديع خيرى، وفى يده رواية «على قد الحال» قال له إنه كتبها هو وشقيق الريحانى الأصغر، وطلب منه قراءتها علها تنال إعجابه.

كانت كعبث المبتدئين على حد تعبيره، لكن بها أساسا يمكن البناء عليه، فاشترك مع بديع فى صياغتها وأطلقا عليها «الليالى الملاح»، وكانت أول عهد بديع فى التأليف الروائى. ولم تكن تلك الرواية مجرد مرحلة جديدة فى حياة نجيب، بل كانت خطوة يراهن فيها على نجاح بديعة مصابنى التى كان يرى فيها مشروع نجمة لا تخطئه عين، رغم أنها فى بروفات تلك الرواية، وكما يقول الريحانى كانت تبكى من الإجهاد إلى حد الصراخ والنحيب دون أن يهتم لها، كان يريد ان يصل بها لمبتغاه، وهو ما تحقق مع عرض الرواية وإقبال الناس عليها، باتت بديعة نجمة يشار لها بالبنان وتأكدت نجوميتها مع نجيب فى الرواية التالية «الشاطر حسن» وترسخ فى رواية «أيام العز».

يتوقف الريحانى عن السرد فى مذكراته متعرضاً لبعض الأوقات الحالكة التى سلبته مسرح الخواجة كينجس إلا فى أوقات لا يعمل عليه فرق أجنبية، وحجز البنك على سندات له بقيمة ٣٠٠٠ جنيه لادعاء أحدهم بدين له عند الريحانى، وثالثها رفض البوح بها واكتفى بالإشارة لها فى المذكرات بالقول: «كانت ثالثة الأثافى، ولا مانع من الاعتراف بأننى أستعمل هذا الاصطلاح غصبا عن صديقى بديع خيرى، الذى يدعى أنه لا يوجد فى الدنيا معنى لتلك الكلمة، إننى صدمت صدمة نفسانية قاصمة ضعضعت حواسى وأسلمتنى إلى اضطرابات عصبية قاسية كنت فى أثنائها فى حاجة لمن يواسينى ولكن أين لى أن أجده».

مسكين أنت يا فنان ففى تلك الفترة تكالبت عليه الأيام، كان مسرح رمسيس لعزيز عيد ويوسف وهبى يتألق كل يوم، وبدأ الناس ينفضون من المسارح الكوميدية، وصدم نجيب الريحانى فى أصدقاء ظن أنهم ثروته فى الدنيا فتركوه دون حتى سؤال، وقتها لم يجد بداً من الزواج بملكة الليل، بديعة مصابنى، خاصة أنه فكر فى الخروج فى رحلة فنية لأمريكا اللاتينية واشترطت عليه «مصابنى» أن يتزوجها قبل السفر، فكان، وكان السفر على متن السفينة «غريبالدى»، التى يصفها الريحانى بخفة ظله بأنها كانت تشبه الريشة فى مهب الريح، وقطعت مسافة الرحلة التى لا تزيد على أسبوع واحد، فى ٢٥ يوماً.

ما هذا الغُلب يا ربى. فتنقل الريحانى وصحبته فى أمريكا اللاتينية بادئاً من مدينة سانتوس ثم سان باولو، التى وجد بها شاباً سوريا يدعى «جورج استاتى»، اكتشف نجيب أن زوج خالته هو أمين عطا لله، وعرف أن هذا الجورج يطلق على نفسه «كشكش البرازيلى» كما كان يفعل زوج خالته فى لبنان!

وقد نجح الريحانى فى تقديم عدد من العروض التى نالت استحسان السوريين فى البلدة والبرازيليين أيضاً، انتقل بعدها لريو دى جانيرو ومنها لبقية دول أمريكا اللاتينية، وكان النجاح حليفاً للريحانى بشكل فاق توقعه. وبعد انقضاء عام بأكمله كانت العودة لمصر.

عاد نجيب لمصر فوجد فى انتظاره مؤلف مسرحياته القديم أمين صدقى، وكان قد اختلف مع على الكسار الذى تعاقد فى غياب الريحانى مع بديع خيرى. فعاد نجيب الريحانى للعمل مع صدقى، وقدما مسرحيات «قنصل الوز»، «مراتى فى الجهادية» كانت بطلة أعماله كلها بديعة مصابنى التى كانت تزداد تألقاً يوما بعد يوم، ورغم حب نجيب لها فإن الخلاف دب بينهما.

وهو ما يحكى عنه الفنان حمدى الكيال، نقلا عن بديع خيرى، قائلا: «كانت بديعة شديدة الغيرة على الفنان نجيب الريحانى، وكانت تتهمه بأمور لم تكن فيه ومن بينها الإهمال، والسبب أنه كان يلعب البلياردو ويدخن السجائر، وهو ما اعتبرته مرفوضاً، فى ذات الوقت كانت بديعة امرأة فاتنة يعشقها الرجال تحب ذاتها لأقصى الحدود، فاستأجرت صالة خاصة بها فى عماد الدين، وتركت نجيب وانفصلا بغير طلاق».

نشوى الحوفى- Almasry Alyoum

Thursday, June 03, 2010

فريدة فهمى: عشت حياتى كما أريد لأننى كنت أعمل ما أحب

فى منزلها بحى الزمالك تعيش الفنانة فريدة فهمى، ذلك الحى الذى أصبح مزدحما بما لا يمكن احتماله، ما جعلها تفكر ألف مرة فى الانتقال منه إلى منطقة أخرى، إلا أن الذكريات التى عاشتها داخل هذا المنزل تجعل فكرة تغييره مجرد خاطر سرعان ما يزول.. تقول وابتسامتها تكسو وجهها: «عشت سعيدة والحمد لله بين أب وأم رائعين، وزوج لا مثيل له».

■ كيف تصفين تجربتك فى الحياة بعد هذه السنوات من عمرك؟

- حياتى عشتها كما أريد وقررت أن أعمل ما أحب وأن أكون صاحبة القرار فيما أفعله، فأسست فرقة رضا مع عملاقين، جعلا منى أنا الأخرى عملاقة، وهما الفنان محمود رضا، وزوجى الفنان على رضا، وكنت أنا صاحبة قرار اعتزالى رغم أننى كنت فى قمة شهرتى، وقررت أن أتوج مشوار حياتى بعمل ماجستير فى الولايات المتحدة استغرق ٥ سنوات، لأستفيد من خبرتى التى حصدتها على مدار حياتى المهنية.

■ ما أبرز الصفات الشخصية التى لازمتك فى حياتك؟

- أنا شغوفة بالقراءة، وبالمعرفة فى أى مجال يثير اهتمامى، ومتابعة جيدة للتطور حتى إننى نسخت شرائط الفيديو الخاصة بأعمالنا الفنية على «سى ديهات»، والدى دائما ما كان يقول لى إن الجمال والشباب يذهبان أما العقل فلا.

■ متى اتخذت قرار التوقف عن الرقص وهل كان قرارا سهلا؟

- قرار التوقف عن الرقص اتخذته وأنا فى قمة شهرتى، رغم أن عمرى وقتها كان ٤٣، لكننى كنت أتمتع بنشاط وصحة أكثر ممن حولى، وقررت التوقف أيضا عملا بنصيحة والدى، فالصحة والشباب ليسا دائمين.

■ ماذا فعلتا بعد توقفك عن الرقص؟

- سافرت وزوجى إلى أمريكا للتعلم وبالفعل حصلت على الماجستير فى علم الأنثروبولوجى أو علم الأجناس البشرية، وتعرفت من خلاله على الثقافات المختلفة وكيف تعبر الجنسيات المختلفة عن نفسها من خلال الحركة، وقد حصلت على الماجستير، وأنا عندى ٤٨ سنة، وكنت أشعر بالتميز لأننى استفدت من خبرتى المهنية.

■ وماذا فعلت بعد عودتك من أمريكا؟

- بعد عودتنا، توفى زوجى، ودخلت فى حزن عميق عشت به لفترة طويلة، شعرت بعدها أننى لايجب أن أترك الموت يأخذ منى والدتى دون أن أستمتع بكل لحظة من حياتها معى، لأنها كل ما تبقى لى، ولأننى لم أنجب، وليس لى إخوة، وقد عشت معها طوال ١٠ سنوات، لم اخرج منها من المنزل إلا لأمر ضرورى، وقد كانت سيدة عبقرية، ولآخر يوم فى حياتها كانت تتمتع بعقل مفكر، رغم أنها توفيت عن عمر ٩٣ عاما.

■ ألم تملى من الجلوس فى المنزل طوال ١٠ سنوات؟

- بالعكس.. أنا مبسوطة جدا، بأنى أصبحت بيتوتية وأعيش حياة مليئة بالنشاط، فأنا أقرأ وأعمل مربى، وأسافر بين الحين والآخر، كما أننى أرسم، وأحاضر فى عدد من المدارس خارج مصر.. وحياة الوحدة لاتزعجنى إطلاقا، فقد عشت الشهرة منذ سن الـ ١٩ عاما وحققت كل ما أرغب به بقدرة قادر، فجأة وجدت نفسى أعمل ما أحب، وأعيش بين ناس عظام مثل والدى وزوجى، ومش كل الناس بيكون عندهم حسن الحظ إنهم يعيشوا كل اللى يتمنوه، كما عشت أنا.

■ ألم تفكرى فى عمل معرض فنى للوحاتك؟

- لا، فأنا أعرف مقدار نفسى جيدا، وأنا أرسم لاننى أحب الرسم فقط، وأنا «مش أد المعرض».

■ يعلم الكثيرون أنك زوجة محمود رضا، على الرغم من أنك زوجة أخوه، ما شعورك عندما تتعرضين لهذه المغالطة؟

- كنا نضحك كثيرا عندما نسمع ذلك، فالجمهور أحبنا سويا، لأننا كنا شركاء فى أعمال كثيرة، وكثيرا ما كانت الجرائد والمجلات تتناولنا أنا ومحمود رضا بالفعل كزوجين، وعندما يعرفون أننا لسنا زوجين كنت أسمع تعليقات الجمهور «ياخسارة، دول لايقين على بعض أوى»، على الرغم من أن محمود كان زوج أختى، وأنا زوجة أخيه، والذى كان رجلا لا يمكن وصفه.

■ كيف لا يمكن وصفه؟

- نعم، زوجى على رضا كان رجلا لا يمكننى وصفه، فكان أبا وأخا وزوجا وحبيبا وأغنانى عن إنجاب الأطفال، وكى أصفه أحتاج إلى تحرير كتاب.

■ كيف كان استقبال الجمهور الغربى لعروض فرقة رضا، رغم أنها فرقة مصرية بالدرجة الأولى؟

- فن الرقص هو الوحيد الذى يستطيع أن يفهمه الجميع لأنه بلا كلام، وقد احتفت بنا كل شعوب العالم، على الرغم من أننا كنا نقوم بعروض مغرقة فى المحلية «من حيث الملابس والأغانى والحركات»، ولكننا وصلنا بالفعل إلى العالمية، خاصة أننا كنا نتميز بخفة الظل.

■ هل مازلت تتواصلين مع زملائك ممن عملت معهم؟

- نعم.. أتواصل مع بعضهم، وأغلبهم يعيشون بصحة جيدة، ومنهم من سافر وافتتح مدارس للرقص فى دول أخرى، وآخرون أصبحوا جدودا ويعيشون مع أبنائهم وأحفادهم.

■ هل مازلت تمارسين الرياضة؟

- لم أعد منتظمة فى ممارسة الرياضة زى زمان، ولذلك زاد وزنى قليلا.

■ ألا تشعرين بالحنين للرقص وتتمنين أن تؤدى بعض العروض الآن ولو من باب الترويح عن نفسك؟

أرقص الآن على فترات متباعدة لكن داخل المنزل، وأنا وحدى، وعندما ألقى بعض المحاضرات فى الخارج تطلب منى الراقصات أن أؤدى بعض رقصاتى السابقة أمام الطلبة فأرفض، وأطلب منهن أن يقمن بها وأنا أقيم أداءهن.

■ كيف تنظرين للفرق بين الرقص كفن وما يمارس حاليا من حركات استعراضية عارية؟

- كنا قديما نشعر بما نفعل، فنحن لم نكن نرقص، بل نوثق تاريخ مصر من خلال حركات فنية، جمعها محمود رضا من كل محافظات الجمهورية، لذا فإن حركاتنا وأداءنا على المسرح كان ينبع من القلب، أما الآن فالأمر مختلف، فالكل يرقص لغرض فى نفسه.

■ هل ندمت يوما على ممارسة الرقص؟

- لا.

■ ما أصعب رقصة قمت بأدائها؟

- لا توجد رقصة سهلة أو صعبة وإنما حركة مفهومة أو لا، وقد كان هناك تفاهم شديد بينى وبين محمود رضا، لذا كنت أؤدى حركاتى بسهولة، والإبداع الحقيقى هو توصيل موهبتى للجمهور من خلال الرقص، كما فعلت كوكب الشرق أم كلثوم، التى استساغت ألحان السنباطى وكلمات رامى، وتوجتهما بصوتها فكانت مبدعة.

■ ما الفرق بين جيل فرقة رضا، والأجيال التى تلته فى الرقص؟

- هذه الأجيال تفكر دائما بطريقة «هات من الآخر» ولا يوجد فيها من يحاول تثقيف نفسه، فالكل يؤدى فقط، لكننا قديما كنا نؤمن بفكرة، وكان محمود رضا هو النقطة التى ندور حولها.

■ لو قدر لك أن تعيدى اختيارك فى الحياة التى عشتيها وبين حياة أخرى، ماذا ستختارين؟

- سأختار الحياة التى عشتها، لأنها كانت فى منتهى السعادة.

■ كيف تنظرين إلى واقع المرأة المصرية حاليا؟

- أرى أن المرأة الآن تعيش حالة من الردة، فقديما خرجنا على تقاليد المجتمع واستطعنا تغيير واقعنا بمساندة أهلنا ومن حولنا، أما الآن فهناك عودة إلى الخلف، على الرغم من أننا كنا نتوقع الوصول للأفضل، فعلى سبيل المثال عندما أسسنا فرقة رضا كان المجتمع يرفض دخول الفتيات عالم الرقص باعتبارها مهنة غير مرحب بها، لكننا استطعنا أن نجعلها مهنة مشرفة لأننا وثقنا بها الفن الشعبى المصرى لكننا للأسف لم نجد من نكمل المسيرة وبات عدد راقصات الفنون الشعبية قليلاً جدا.

سحر المليجى

Almasry Alyoum