Showing posts with label تنوير. Show all posts
Showing posts with label تنوير. Show all posts

Sunday, May 01, 2011

الثورة من السياسة إلى الفكر


ثورتنا حتى الآن سياسية (أى ضد الساسة الذين كانوا يحكموننا)، ولكنها ليست ثورة فكرية بعد، لم نزل نفكر فى أغلبنا بنفس الطريقة القديمة.

أغلب المصريين يعيشون معضلة «المأزق المفتعل» (false dilemma) وهى تقوم على افتراض أن أى سؤال له إجابة واحدة صحيحة وإجابة واحدة خطأ، وبما أن الكثير من الأمور الفكرية والثقافية والدينية تتأبى على هذا الافتراض، فإن الإنسان صاحب هذا المأزق المفتعل يفترض أنه هو مركز الإجابة الصحيحة، وكل من هم عن يمينه مخطئون وكل من عن يساره مخطئون.

ولى خبرة مباشرة تؤكد أننا مصابون (بدرجة ما) بهذا المرض، فقد وصفنى البعض بحدة بأننى إخوان (أو على الأقل خرجت من عباءتهم). وقد وصفنى آخرون بأننى علمانى متغرب (أو على الأقل مهزوم نفسيا تجاه الغرب)، وظننت فى لحظة أن الخطأ من عندى، لأننى أقول كلاما يمكن أن يفسر على أكثر من وجه، ولكن هل من الممكن أن أصل إلى أن أكون الشىء ونقيضه ثم نقيض النقيض فى الاتجاه المعاكس؟

ولكن إذا عدنا إلى ما كتبه جون ستيورت ميل عن المنطق وطرائق الاستدلال لفهمنا بعضا من هذه المعضلة. فالعقل البشرى يستريح لتسكين الناس فى أقل عدد ممكن من الخانات المعروفة سلفا ويقاوم بشكل فطرى محاولة ابتكار خانات جديدة، وهى وفقا لتعبيره «عقلية الطفل» الذى ينظر للناس إما كأصدقاء يبتسم لهم أو أعداء يبكى حين يراهم، ويذهب جون ستيورت ميل للاعتقاد بأن جميع مناهج المعرفة الإنسانية المنظمة (العلم والفلسفة تحديدا) كانت تهدف لأن تضيف للخانتين الأولى والثانية الخانات الثالثة والرابعة... إلخ، ومن هنا كان يرى أن هناك فروعا من العلم لابد أن يدرسها كل الطلاب فى كل التخصصات، وعلى رأسها «المنطق» لأنه يساعدنا على حسن الاستنتاج، بغض النظر عن نوعية المعلومات التى نمتلكها أو كما يقول الجرجانى: المنطق هو العاصم من الخطأ فى التفكير.

نحن بحاجة للثورة فى منهج التفكير الخلاق، فمشاكل المجتمعات المعاصرة ليست بسيطة أو فطرية، وإنما هى شديدة التعقيد بما يتطلب تفكيرا جدليا مركبا يأخذ فى الاعتبار أسئلة من قبيل: من نحن؟ وماذا نملك ولا يملكه غيرنا؟ وما الذى يملكه غيرنا ولا نملكه؟ وما هى تكلفة الفرصة البديلة إن تبنينا ما يملكه غيرنا؟ هل يمكن الجمع بينهما؟ مثلا هل يمكن أن نحترم ادعاء الحكم بشرع الله دون احترام شرعية الشعب بما قد يفضى إليه هذا من دولة ثيوقراطية؟ هل يمكن أن نحترم شرعية الناس دونما اعتبار لشرع الله بما قد يفضى إلى دولة علمانية؟ هل من الممكن الجمع بينهما كى نقدم نموذجا يحترم ثوابت الشرع ويلبى شرعية الشعب؟، أعتقد أن البديل الأخير هو الأقرب إلى الشرع الشريف ومن الصالح العام.

وكى نفكر سويا، فلابد من التدرب على الاختلاف فى الرأى، ولنتخيل سويا هرما له قاعدة وله رأس وبينهما أدوار من البدائل المتاحة لنا.
●●●

فأولا فى قاع الهرم هناك ما يمكن تسميته «سب الشخص» (name-calling) وهو أدنى مراتب الاختلاف ومع الأسف الأكثر شيوعا. وفيه تنطق بعض الألسنة بما فى النفوس فتهوى بأصحابها.

الطابق الأعلى مباشرة فى هرم الاختلاف هو «مهاجمة الشخص» (ad hominem) ليس بالسب ولكن بتوجيه انتقادات ليس لها علاقة بجوهر الفكرة المطروحة، فننشغل بالأشخاص والأشياء أكثر من مضمون ما يقدمونه من أفكار وتحليل للأحداث، فيُتهم كاتب ما بأنه من «من محاسيب إيران» لأنه يوضح أن إيران نجحت فيما أخفقت فيه مصر سابقا من تحقيق معدلات أداء اقتصادى وعسكرى وتكنولوجى، ومع ذلك من الممكن أن يكون انتقاد الكاتب مبررا إذا كان مبنيا على أسباب (حتى لو اختلفنا معها)، كانتقاد من يدافع عن حزب أو جماعة بانتقائية شديدة للمعلومات أو بتزييفها، ولكن هنا لا نقول إن هذا الأسلوب هو «مهاجمة للشخص» وإنما هو انتقاد لمصداقيته أو منهجه بأدلة مرتبطة بالقضية موضع النقاش.

الطابق الثالث فى هرم الاختلاف هو «مناقشة التوجه العام» (responding to tone) وهو أقل النقاشات الجادة سوءا، إذن نحن بدأنا نناقش نقاشا علميا ولكن فى أدنى مستوياته لأننا بدأنا نناقش الموضوع وليس كاتب الموضوع، وهنا يكون الانتقاد موجها للتوجه العام للموضوع دون تحديد أين مواضع الخلل فيها بشكل مباشر، فكأنك ترسم دائرة كبيرة على مقال وتقول هذا مقال:

«متأسلم» أو «تجارة بالدين» أو أن المقال من «أوهام العلمانيين المتغربين». هذا توجه عام يمكن أن يكون مرفوضا عند شخص ما، لكن ما الفائدة التى عادت على القارئ أو المستمع ما لم يقدم الرافض أسبابا واضحة للرفض بحيث تكون قابلة للنقاش؟

الطابق الرابع فى هرم الاختلاف هو «المعارضة» (opposition) وهنا نكون بدأنا فى النقاش الجاد فعلا، فيقدم الكاتب ما يفيد اعتراضه على ما يقرأ أو يسمع مع بعض الأدلة هنا أو هناك بما يثبت وجهة نظره، وقد تكون المعارضة للفكرة المركزية (central point) أو لقضية هامشية أو استشهاد يراه المعترض فى غير محله لكن مع الموافقة على الفكرة المركزية.

الطابق الخامس فى هرم الاختلاف يتمثل فى تقديم طرح بديل (counterargument)، وبالتالى هو اعتراض واضح على المقولة المركزية ومعها أسباب الرفض ثم طرح فكرة مغايرة تماما للفكرة الأصلية.

والطابق السادس والأخير أن يكون كل ما نكتبه إما عليه دليل أو على الأقل يمكن إثباته (provable) أو يمكن دحضه (falsifiable) بالرجوع إلى مصادر معلومات وأفكار أو خبرات دول أو أشخاص آخرين حتى يمكن القياس عليها والاستفادة منها.
●●●

هل تعلمون أن كل مجتمع بشرى احتاج قرونا كى ينتقل معظم أفراده من طابق لآخر؟، ولنأخذ مثالا بالعقل الأوروبى حيث بذل فلاسفة اليونان جهدا هائلا لإثبات فكرة الذات العاقلة فى مواجهة الأساطير الموروثة وحكم الكهنة، واحتاج العقل الغربى قرونا كى ينتقل من الذات الاستنباطية (سانت أوجستين) إلى الاستقرائية (بيكون)، ثم إلى الذات المفكرة والمتشككة (ديكارت)، والتى لها حقوق غير قابلة للمساومة والانتقاص (كانط).

أزعم أن الكثير من حواراتنا، بالذات التى يكون الدين طرفا فيها، تتحول تلقائيا إلى منطق «الذات الاستنباطية» التى يصبح فيها الشخص وما قرأ أو سمع (مهما كان قليلا) هو المرجعية ومن يخالفه «لا يعترف به». شاب فى العشرينات من عمره قال لى «إنه لا يعترف بالشيخ القرضاوى» فسألته عمن يعترف به إذن قال لى: «العلماء الثقات مثل ابن باز وابن عثيمين وآخرين». قلت له سبحان الله: إن هؤلاء وصفوا الشيخ القرضاوى بأنه «علامة» وهو وصفهم بأنهم من «أعلام الاجتهاد» وصدق قول القائل: «من وسع علمه قل إنكاره» و«لا إنكار فى مختلف فيه». ولكن فهم هاتين القاعدتين أصلا يحتاج ثورة فكرية.

بقلم:معتز بالله عبد الفتاح - الشروق


Monday, April 04, 2011

كتاب تذكاري يوثق عصر التنوير في مصر انطلاقا من تجربة دار الهلال


القاهرة (رويترز) - من يقرأ المجلد التذكاري الذي أصدرته مكتبة الاسكندرية عن دار الهلال لا يتخيل مصر

والثقافة العربية دون هذه المدرسة الصحفية التي أدت دورا بارزا في التنوير منذ نهاية القرن التاسع عشر.

فالى هذه "المدرسة" التي يصعب القول انها شامية أو مصرية انضمت أسماء مهمة مثل حافظ ابراهيم وطه حسين

وعباس محمود العقاد وأحمد أمين وابراهيم عبد القادر المازني ومحمد حسين هيكل وزكي مبارك ونقولا فياض

وخليل مطران وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران ومي زيادة وأحمد بهاء الدين ورجاء النقاش.

وأصدر المؤرخ اللبناني جرجي زيدان (1861-1914) بالقاهرة في سبتمبر أيلول 1892 مجلة (الهلال)

أقدم مجلة عربية وهو مؤلف كتب منها (تاريخ التمدن الاسلامي) و(تاريخ اداب اللغة العربية) و(تراجم مشاهير

الشرق) اضافة الى روايات تاريخية منها (أبو مسلم الخرساني) و(العباسة أخت الرشيد) و(الامين والمأمون)

و(أحمد بن طولون) و(فتاة القيروان) و(شجرة الدر) و(المملوك الشارد).

والكتاب الذي أعده وحرره محمود عزت حمل عنوان (دار الهلال.. مؤسسة التنوير) وجاء في 196 صفحة كبيرة

القطع ضمن سلسلة (ذاكرة مصر المعاصرة).

واستعرض الفصل الاول (بزوغ الهلال وارتقاؤه.. الصحافة الشامية وهجرتها الى مصر) هجرة الصحفيين الشوام

نتيجة "ما كانوا يعانونه من اضطهاد وقسوة القيود التي وضعها الحكم العثماني التركي على أعمالهم وكذا فقدهم

لحقهم في حرية التعبير" في ظل استبداد السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم بين عامي 1876 و1909 وكان

يخشى "دولة الصحافة".

وكان أول صحفي شامي يهاجر الى مصر لويس صابونجي الذي أصدر 31 عددا من مجلة (النحلة الحرة) في

بيروت ثم استأنف اصدار (النحلة الحرة) وهي أول مجلة شامية في مصر.

ونقل الكتاب أن صابونجي كتب في افتتاحية العدد الاول عام 1871 بالقاهرة "النحلة الحرة تطبع في بلاد حرة.

تنشر عند اللزوم ودون ميعاد."

وفي رأيه أن الاخوين سليم وبشارة تقلا "من أبرز الصحفيين الشوام الذين هاجروا الى مصر" حيث أصدرا بمدينة

الاسكندرية الساحلية صحيفة (الاهرام) أسبوعيا في الخامس من أغسطس اب 1876 وفي العام التالي أصدرا

صحيفة يومية هي (صدى الاهرام) وتمكنا من انتقاد سياسة الخديو اسماعيل نظرا لانهما حملا الجنسية الفرنسية.

وفي عام 1892 تولى الخديو عباس حلمي الثاني حكم مصر وأقيم جسر جديد على نهر النيل بالقاهرة وشهدت

البلاد تطورات عمرانية وسياسية حيث انتشعت صحف الاحزاب وصحف ومجلات مستقلة منها مجلة ( الاستاذ)

لعبد الله النديم وتعد امتدادا لمجلة (العروة الوثقى) لجمال الدين الافغاني ومحمد عبده وجاء ميلاد (الاستاذ) قبل

صدور مجلة ( الهلال) بأسبوع.

وعرفت الهلال نفسها في هذا السطر الايضاحي "مجلة علمية تاريخية صحية أدبية" وقيمة الاشتراك 50 قرشا

مصريا في السنة في القطر المصري.

وقال الكتاب ان اسم (الهلال) أصبح "يجوب الافاق في مشارق الارض ومغاربها واعتبرت من أوسع المجلات

العربية انتشارا في ذلك الوقت" وفي 1894 أصدر زيدان سلسلة روايات الهلال التي تخصصت في نشر

الترجمات العربية للابداعات العالمية.

ويضم الكتاب عشرات الوثائق والصور الفوتوغرافية من أرشيف جورج شكري زيدان حفيد مؤسس الهلال منها

صور لجرجي زيدان في مراحل عمره المختلفة وصور لشكري جرجي زيدان (1900-1984) مع سياسيين

وصحفيين وفنانين منهم مكرم عبيد ومصطفى النحاس والرئيس المصري الاسبق محمد نجيب والرئيس السوري

الاسبق شكري القوتلي وجبران تويني ومحمد التابعي وأنطون الجميل ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبي والامريكي

سيسيل دي ميل مخرج فيلم (الوصايا العشر).

كما يضم وثائق منها خطابات تهنئة في العيد الذهبي للمجلة عام 1942 من ملك مصر السابق فاروق وملك الاردن

الاسبق عبد الله بن الحسين ومن "البلاط الملكي العراقي" ورئاسة الجمهورية السورية.

ويعد الكتاب وثيقة تؤرخ لمئة عام من تطور الطباعة "أعظم انقلاب في تاريخ البشرية."

ويقدم الفصل الثالث سردا تاريخيا لاصدارات دار الهلال وفي مقدمتها مجلة (المصور) الاسبوعية التي صدر عددها

الاول يوم 24 أكتوبر تشرين الاول 1924 وثمن النسخة 10 مليمات وحمل غلافه صورة ملك مصر انذاك فؤاد

الاول وحمل غلاف العدد الثاني صورة الزعيم سعد زغلول ومجلة (الكواكب) الفنية التي صدر عددها الاول يوم 8

فبراير شباط 1949 وثمن النسخة خمسة قروش اضافة الى مجلات خاصة بالاطفال.

من سعد القرش