Monday, November 15, 2010

أون سان سو تشي


زعيمة المعارضة في بورما، ولدت في 19 يونيو 1945 وقد حصلت من مجلس النواب الأمريكيعلى أرفع ميدالياته.

تشغل اونج سان سوكي منصب أمين عام الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية أهم أحزاب المعارضة في بورما.

حصلت سنة 1991 على جائزة نوبل للسلام من أجل دعمها للنضال اللاعنفوي.و في عام1992 على جائزة جواهر لال نهرو من الحكومة الهندية. كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال حرية الفكر.

والدها هو الجنرال سان سوكي الذي قام بمفاوضات أدت إلى استقلال البلادمن المملكة المتحدة في سنة 1947.و قد تم اغتياله لاحقا على يد منافسيه في نفس العام.تربت على يد والدتها في العاصمة البورمية هي واشقائها الاثنين. ولاحقا غرق احدهما في حمام السباحة وهو طفل والاخر هاجر إلى الولايات المتحدة. تلقت تعليمها في المدارس الكاثوليكية ثم التحقت بإحدى الكليات في الهند عندما عملت امها كسفيرة لبورما في الهند ونيبال وفي عام 1969 حصلت على البكالوريوس في علوم الاقتصاد والسياسة من اوكسفورد. عملت في الأمم المتحدة فينيويورك لمدة ثلاثة اعوام في مسائل تتعلق أساسا بالميزانية.، وفي عام 1972 تزوجت من الدكتور مايكل اريس وهو من التبت ولكنه كان يعيش في بوتان وانجبت منه ولديها الكسندر وكيم وفي عام 1985 حصلت على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من كليه الدرسات الشرقية والفريقيةجامعة لندن وقد عادت إلى بورما عام 1988 لكي تعني بامها المريضة ولكنها فيما بعد قادت الحركة الديمقراطية في بورما ووضعت تحت القامة الجبرية في منزلها منذ عام 1989

عقب عودتها إلى بورما قام الجنرال ني وين زعيم الحزب الاشتراكي الحاكم في بورما بتقديم استقالته مما أدى إلى مظاهرات حاشدة تدعو إلى الديمقراطية في بورما قادتها اون في 8 أغسطس 1988 تعم قمعها بعنف ثم قادت نصف مليون مواطن في مظاهرة حاشدة في العاصمة في يوم 26 أغسطس 1988 وفي سبتمبر من نفس العام وصلت قيادة عسكرية جديدة إلى الحكم في البلاد ومن ثم قامت اون بتأسيس حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية واعلنت الامين العام للحزب وفي 20 يوليو 1989 تم وضعها تحت الاقامة الجبرية وتم عرض الافراج عنها مقابل مغادرتها البلاد ولكنها رفضت. وفي عام 1990 دعا المجلس العسكري الحاكم إلى انتخابات عامة في البلاد وقادت اون حزبها في النتخابات لتحصل على أعلى الصوات مما كان سيرتتب عليه تعيينها في منصب رئيس الوزراء ولكن النخبة العسكرية رفضت تسليم مقاليد الحكم واستمرت في وضعها تحت الاقامة الجبرية

http://ar.wikipedia.org/wiki/أون_سان_سو_تشي

Friday, November 12, 2010



صور القساوسة والأطفال الذين تم ذبحهم داخل كنيسة سيدة النجاه ببغداد

كم تدهورنا منذ الشيخ محمد عبده؟

كلنا يعرف مقام الشيخ محمد عبده، ولكن كم هو مفيد أن نعيد قراءته، والقراءة عنه، حتى ندرك كم تدهورنا منذ أن كان هذا الرجل العظيم يتزعم الخطاب الدينى فى بلادنا، أى منذ أكثر من قرن من الزمان.

كنت قد قرأت عنه وأنا فى مطلع الشباب، مثلما فعل كثيرون غيرى، ولكن محنة الخطاب الدينى التى تمر بها مصر اليوم، ومنذ زمن ليس بالقصير، جعلتنى أرغب فى قراءته والقراءة عنه من جديد، عسى أن أجد فيه السلوى عما نحن فيه، وكى أذكر نفسى بأننا لم نكن دائما على هذه الحال من الانحطاط.

وقد أتيحت لى فى الأسبوع الماضى فرصة قراءة كتابين صغيرين، أحدهما للشيخ محمد عبده واسمه «الإسلام بين العلم والمدينة»، والثانى كتاب كتبه الأستاذ عباس العقاد عن محمد عبده، كما أعدت قراءة فصل طويل كتبه الأستاذ أحمد أمين عن محمد عبده فى كتاب: «زعماء الإصلاح فى العصر الحديث».

وأعترف للقارئ بأنه راعنى ما قرأت. نعم، كنت أعرف روعة هذا الرجل، ولكن أإلى هذه الدرجة؟ نعم كنت أشعر بدرجة تدهورنا منذ كان لدينا مثل هذا الرجل ولكن هل تدهورنا كان حقا بهذه الدرجة؟ بل والأكثر من ذلك: هل ترك الرجل شيئا مما يقلقنا فى هذه الأيام، ومما يعود إلى إقلاق راحتنا كل بضعة أيام، دون أن يتعرض له ويشرحه ويدلى فيه بالرأى القاطع والصحيح، كل هذا منذ أكثر من مائة عام؟

قرأت فى هذه الصفحات رأيه القاطع فى العلاقة الصحيحة بين المسلمين والأقباط، وفى موقف المسلم الحصيف من العلم والحضارة الغربية، وفى الموقف الإسلامى الصحيح من الموازنة بين التدين والتمتع بالحياة، وموقف الإسلام من الفنون، ووجدت فيها ردودا بليغة وحاسمة على من لا يكفون عن الهجوم على الإسلام وعن اتهام المسلمين بالإرهاب، كما وجدت فيها اهتماما بالغا بصيانة اللغة العربية وإدراكا لدورها فى إحداث النهضة المطلوبة... الخ.

قرأت كل هذا فى تلك الصفحات القليلة. ليس هذا فحسب بل ووجدته مشروحا بلغة رائعة بديعة، تستحق القراءة لذاتها بصرف النظر عن الموضوع الذى تعبر عنه، وبقوة وحماسة المؤمن تمام الإيمان بصحة ما يقول، الأمر الذى جعلنى أتساءل: هل تحتاج وزارة التربية والتعليم، وهى تبحث عن كتب جديدة تضعها فى أيدى الطلاب، إلى إطالة البحث ولديها وأمام عينيها كتابات الشيخ محمد عبده، البسيطة والواضحة، والتى يمكن أن يتعلم منها التلاميذ، ليس فقط كراهية التعصب وحب المختلفين عنهم فى الدين، وأهيمة البحث العلمى والابتكار، بل وتغرس فيهم أيضا حب اللغة العربية الجميلة؟، ومادام الأمر على هذا النحو، وبهذه البساطة، فهل معنى قعود وزارة التعليم عن هذا الأمر، أو عدم مرور مثل هذا الخاطر بأذهان المسئولين فيها أصلا، ان هؤلاء المسئولين عن التعليم عندنا لا يهمهم أن تحقق مصر أى نهضة على الإطلاق؟ وهل يريدون حقا مكافحة التعصب والقضاء على الفتنة الطائفية، أم أن الأمر كله تمثيل فى تمثيل؟

اقرأ ما كتبه الشيخ محمد عبده عن موقف الإسلام من أصحاب الديانات الأخرى غير الإسلام فى كتاب «الإسلام بين العلم والمدنية» (طبعة دار المصرى للثقافة والنشر بدمشق، ص84 ــ 85) «أباح الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية، نصرانية كانت أو يهودية، وجعل من حقوق الزوجة الكتابية على زوجها المسلم أن تتمتع بالبقاء على عقيدتها والقيام بفروض عبادتها، والذهاب إلى كنيستها، وهى منه بمنزلة البعض من الكل، وألزم له من الظل، وصاحبته فى العز والذل، والترحال والحل، بهجة قلبه وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بناته وبنيه، تتصرف فيهم كما تتصرف فيه.. أين أنت من صلة المصاهرة بين أقارب الزوج وأقارب الزوجة، وما يكون بين الفريقين من الموالاة والمصاهرة على ما عهد فى طبيعة البشر؟ وما أجلى ما يظهر من ذلك بين الأولاد وأخوالهم وذوى القربى لوالدتهم. أيغيب عنك ما يستحكم من ربط الألفة بين المسلم وغير المسلم بأمثال هذا التسامح، الذى لم يعهد عند من سبق ولا فيمن لحق من أهل الدينيين السابقين عليه؟».

أو اقرأ ما كتبه عن استسهال تكفير الناس، مما يثير الشجن عندما يتذكر المرء ما حدث فى عصر الانحلال الحالى لأستاذ مصرى جليل هو الدكتور نصر حامد أبوزيد، إذ حكم بتكفيره والتفريق بينه وبين زوجته لأنه دعا إلى تفسير النصوص الدينية تفسيرا يتفق مع العقل والعلم. فقد كتب الشيخ محمد عبده أنه مما اشتهر بين المسلمين وعرف من قواعد أحكام دينهم أنه «إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر. فهل رأيت تسامحا على أقوال الفلاسفة والحكماء أوسع من هذا؟ وهل يليق بالحكيم أن يكون من الحجة بحيث يقول قولا لا يحمل الإيمان من وجه واحد من مائة وجه؟« (نفس المرجع ص76 ــ 77).

أما تحكيم العقل فى تفسير النصوص، فقد اعتبره الشيخ محمد عبده أصلا من أصول الإسلام، فقال «اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلا مما لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل، وبقى فى النقل طريقان: طريق التسليم بصحة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه، وتفويض الأمر إلى الله فى علمه، وطريق تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل.. فماذا عساه أن يبلغ نظر الفيلسوف حتى يذهب إلى ما هو أبعد من هذا؟». (نفس المرجع ص76).

وللشيخ محمد عبده كلام جميل جدا ينفى اعتبار الدين كل الحياة، بل قال ان «أوامر الحنيفية السمحة ان كانت تختطف العبد إلى ربه، وتملأ قلبه من رهبته، وتفعم أمله من رغبته، فهى مع ذلك لا تأخذه عن كسبه، ولا تحرمه من التمتع به، ولا توجب عليه تقشف الزهادة، ولا تجشمه فى ترك اللذات ما فوق العادة. صاحب هذا الدين (صلى الله عليه وسلم) لم يقل (بع ما تملك واتبعنى) ولكن قال لمن استشاره فيما يتصدق به من مال (الثلث، والثلث كثير، انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس).

سمعت مؤخرا من أستاذ من أساتذة كلية الفنون الجميلة فى مصر أن قسم النحت من أقل أقسام الكلية جذبا للطلاب بسبب تفسير أخذ يشيع بينهم بأنه حرام. فليقرأ هؤلاء ما اقتطفه الأستاذ العقاد من رأى الشيخ محمد عبده فى الفنون الجميلة أيام كان مفتيا للديار المصرية، وكتبه فى سنة 1903: «إن الرسم ضرب من الشعر الذى يرى ولا يسمع، والشعر ضرب من الرسم الذى يسمع ولا يرى.. إن هذه الرسوم والتماثيل قد حفظت من أحوال الأشخاص فى الشئون المختلفة، ومن أحوال الجماعات فى المواقع المتنوعة، ما يستحق به أن يسمى ديوان الهيئات والأحوال البشرية، يصورون الإنسان أو الحيوان فى حال الفرح والرضا، والطمأنينة والتسليم وهذه المعانى المدرجة فى هذه الألفاظ متقاربة لا يسهل عليك تمييز بعضها من بعض، ولكنك تنظر فى رسوم مختلفة فتجد الفرق ظاهرا، باهرا.. فحفظ هذه الآثار حفظ للعلم فى الحقيقة، وشكر لصاحب الصنعة على الإبداع فيها».

فإذا اعترض أحد بالقول إن «فى الصورة مظنة العبادة» (أى أن الرسم والتمثال قد يوقع المرء فى الوثنية التى نهى عنها الدين) أجابه الشيخ محمد عبده: «إن لسانك أيضا مظنة الكذب، فهل يجب ربطه مع أنه يجوز أن يصدق كما يجوز أن تكذب؟». ويضيف إلى ذلك: «وبالجملة يغلب على ظنى أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد تحقيق أنه لا خطر فيها على الدين، لا من وجهة العقيدة ولا من وجهة العمل». (عباس العقاد: محمد عبده، ص264 ــ 266).

قد تظن أن رجلا كهذا، لا يمكن أن يكون له أتباع فى أوائل القرن العشرين إلا من الصفوة، أو صفوة الصفوة إذ كيف يتأتى لعامة الناس فهم وتقدير رجل بهذا العمل والتسامح واتساع الأفق؟ ولكن الحقيقة أن الرجل عندما مات فى سنة 1905، كانت جنازته جنازة شعبية بمعنى الكلمة، يصفها الأستاذ العقاد (المصدر السابق، ص254 ــ 255) بقوله: «لم يكن للمفتى الفقيد حزب ذو أداة منتظمة تسخر أعوانه لجمع الجموع وتسيير المواكب، بل كان صاحب السلطة الرسمية (أى الخديو) يعاديه ويغضب على مشيعيه.. وكان الصيف قائظا، والغائبون عن المدن من معتادى الاصطياف خارج القطر وفى قرى الريف أكثر من الحاضرين، فغلبت الصبغة القومية على كل صبغة رسمية أو تقليدية فى تشييع رفات المفتى إلى مقره الأخير من الإسكندرية إلى القاهرة فكانت موجة الحزن التى غشيت ألوف المشيعيين على طول الطريق دفته من أعماق القلوب والضمائر، عرفت بها الأمة مبلغ شعورها بعظمة الفقيد الراحل وعظم الخسارة بفقده.

وجاوز الزحام كل ما قدرته الشرطة واتخذت له حيطتها فى المدينتين من الصباح الباكر، قبل خروج النعش من داره، فتعطلت حركة الأسواق وأغلقت الدكاكين أبوابها للمشاركة فى موكب الجنازة، واكتظت الأرصفة بالواقفين والسائرين، ولم يبق أحد فى العاصمتين من ذوى الفكر والمنزلة لم يشترك فى ذلك الموقف الحافل..»، وذكرت صحيفة ليجيبت الصادرة بالفرنسية «يخيل إلى الرائى أن جميع سكان القاهرة الوطنيين قد حضروا آخر فريضة من الإجلال والإعظام لذلك الشيخ الجليل، وبينهم عدد عظيم من الأوروبيين».

بقلم:جلال أمين - الشروق

موهبة علاء الأسوانى.. وأعداؤها الثلاثة

شعر كثيرون من محبى الدكتور علاء الأسوانى، والمعجبين بأدبه ومواقفه السياسية، بأن من المناسب جدا إقامة حفل لتكريمه وإعلان التضامن معه لسببين أساسيين: الأول ما لاحظوه من أنه فى الوقت الذى يجرى فيه تكريم علاء الأسوانى فى دولة بعد أخرى خارج مصر، تتخذ منه الدولة المصرية موقفا مدهشا من التجاهل المتعمد، والتعتيم المستمر على ما يحصل عليه من تكريم من خارج مصر، كما ترفض منحه أى جائزة من جوائز الدولة، بينما تمنح الجوائز أحيانا للأقل منه موهبة.

والسبب الثانى أن الصهيونية العالمية غاظها أن يحصل أديب مصرى على كل هذا النجاح فى أنحاء العالم، فتترجم أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، وتتجاوز مبيعات بعض رواياته المليون نسخة، وهو فى نفس الوقت معارض للتطبيع مع إسرائيل، كاره للصهيونية، ومناصر للفلسطينيين، فراحت تشن عليه حملة شعواء فى الصحف ووسائل الإعلام الموالية لها، متهمة إياه بتلك التهمة السخيفة، وهى أنه «معادٍ للسامية».

وقد دعيت للاشتراك فى هذا الاحتفال الذى أقيم يوم الاثنين الماضى بنقابة الصحفيين فذهبت مسرورا لأكثر من سبب، فبالإضافة إلى إعجابى الشديد بروايتى علاء الأسوانى الشهيرتين «عمارة يعقوبيان، وشيكاغو»، وبقصصه القصيرة الجميلة، اكتشفت بعد ذلك أن علاء الأسوانى مصنوع من معدن خلقى نفيس، حتى إنى أسأل نفسى أحيانا: «هل هذا المعدن أسوانى؟».

اكتشفت هذا «المعدن الأسوانى النفيس»، من مواقفه السياسية المتتالية التى يعبر عنها بصراحة تامة وبقوة، كموقفه من الهجوم الأمريكى على العراق فى سنة 2003، ثم من قضية التوريث، ومن قضية الحريات فى مصر، ومواقفه من بعض التصرفات المدهشة لوزير الثقافة المصرى ورجاله، وكذلك مواقفه من التطبيع مع إسرائيل. وكان آخر هذه المواقف رفضه أن يقوم مركز إسرائيلى بترجمة وطباعة (عمارة يعقوبيان) لأنه يرفض أى تعامل مع الإسرائيليين.

لم يكن غريبا أن يخلق علاء الأسوانى لنفسه أعداء فى جبهات مختلفة.
هناك أولا العداء الطبيعى الناشئ من الغيرة من جانب بعض الكتاب الأقل موهبة، وهناك العداء من الدولة التى لا يكف الأسوانى عن نقدها، وهناك العداء من وزير الثقافة بالذات ورجاله الذين لا يكف علاء الأسوانى عن الكشف عن أخطائهم وها هو ذا الآن العداء السافر من جانب إسرائيل وأنصارها.

كان الكتاب الغيورون من علاء الأسوانى يعتمدون فى تحقيق الشهرة على ثلاث وسائل أساسية، جاء علاء الأسوانى فأثبت قلة جدواها.
الوسيلة الأولى لتحقيق الشهرة: أن يكتبوا كلاما غير مفهوم، اعتمادا على أنه فى مجتمع نصفه من الأميين وربعه من أنصاف المتعلمين، يمكن بسهولة أن يفقد القارئ ثقته بنفسه إذا رأى أمامه شخصا يكتب كلاما لا يفهمه بالمرة، فيظن أن العيب فيه هو، أى فى القارئ، وأن هذا الكاتب الذى يكتب كلاما بهذه الدرجة من الصعوبة والإبهام لابد أن يكون عبقريا.

والوسيلة الثانية للشهرة، أن ينشئ الكاتب غير الموهوب علاقات مع بعض الأشخاص المهمين فى وسائل الإعلام، خاصة التليفزيون، فيضمن أن يدعى للاشتراك فى كل ندوة تليفزيونية، وأن يتكرر ظهور صوره فى الجرائد والمجلات، خاصة صورته وهو يتخذ سمة المفكر المشغول بالتفكير العميق، فلا يمضى وقت طويل حتى يشار إليه بوصف الأديب الكبير، ثم مع تكرار هذا الوصف يصبح «أديبا كبيرا» بالفعل، خصوصا فى بلد يعتبر فيه الظهور على شاشة التليفزيون دليلا أكيدا على الأهمية والنبوغ.

والوسيلة الثالثة والأكثر فعالية لتحقيق الشهرة، وإن كان لا ينجح فيها إلا المثابرون، هى أن يحصل الكاتب غير الموهوب على مركز المسئول عن صفحة ثقافية خاصة به فى إحدى الصحف، يفعل فيها ما يشاء. ففى هذه الحالة سوف يخطب الجميع ودّه، ويتحول الأمر إلى تبادل المنافع بين مجموعة من الكتاب الخالية من الموهبة، فيشتهر الجميع، ويصبحون جميعا «أدباء كبارا».

نعم كل هذا كان ممكنا، ولكن ماذا يفعل هؤلاء الآن وقد أثبتت ظاهرة علاء الأسوانى أن من الممكن للكاتب أن يحقق نجاحا جماهيريا رغم أنه يقول كلاما مفهوما (فالناس فى نهاية الأمر يفضلون أن يسمعوا ويقرأوا كلاما يستطيعون فهمه ويتأثرون به)، ورغم أنه ليس ضيفا دائما على الندوات التليفزيونية (فهو ممنوع أصلا من دخول التليفزيون)، وليس له صفحة ثقافية خاصة به فى إحدى الصحف؟

لجأ هؤلاء الغيورون (وانضم إليهم بعض رجال وزير الثقافة) إلى استخدام حجتين سخيفتين:
الأولى: أن علاء الأسوانى كاتب تقليدى، لم يفعل أكثر مما فعله نجيب محفوظ فى الأربعينيات والخمسينيات، أى قبل أن يكتب قصصا رمزية أو فلسفية.

والثانية: أن النجاح الجماهيرى الذى يحققه الكاتب ليس دليلا على الجودة، بل ذهب بعضهم إلى حد الزعم بأن النجاح الجماهيرى دليل على عدم الجودة.

أما الحجة الأولى فردى عليها أن للأدب والفن عموما ألف شكل ولون، ولا تستطيع أن تفاضل بين لون من الأدب وآخر إلا بدرجة تأثيره فى النفس (ثم فلتبحث بعد هذا فى سبب نجاح كاتب دون آخر فى إحداث هذا التأثير).
فإذا كان الناس فى أوائل القرن الحادى والعشرين مستعدين للتفاعل والتعاطف مع عمل أدبى جميل كان له شبيه فى الأربعينيات والخمسينيات، فما الضرر فى ذلك؟

وأما الحجة الثانية فمعناها فى الواقع أنك كلما نجحت فى أن تظل فكرة لا يعبأ بك أحد، كان معنى هذا ارتفاع قدرك وعظمة موهبتك.

أما الدولة المصرية، فقد وجدت هى أيضا نفسها فى ورطة لا تحسد عليها. فهذا الرجل الذى يندد بفسادها ويرفض التوريث ولا يكف عن فضح أى اعتداء على الحريات، أصبح فجأة مشهورا ومحترما، فى داخل مصر وخارجها، ومن ثم فما يوجهه إليها من نقد لابد أن يصغى إليه الناس فى الداخل والخارج.

فما العمل؟
ليس من السهل الآن القبض على علاء الأسوانى أو تلفيق تهمة له بعد ما حققه من شهرة. أى أنه لم يعد يجدى معه «سيف المعز» فلابد إذن من أن نمنع عنه «ذهبه»، كحرمانه من أى جائزة من جوائز الدولة، لا جائزة مبارك، ولا جائزة تقديرية، ولا حتى جائزة تشجيعية. ربما أعطوه الجائزة فى حالة واحدة فقط، كما فعلوا مع يوسف إدريس من قبل (الذى كان أيضا صريحا فى التعبير عن رأيه ونقده لما تفعله الدولة).

إذا انتظرت الدولة حتى أصبح يوسف إدريس على فراش الموت فى لندن، بعد أن أصبح عدم حصوله على جائزة من الدولة مثار سخرية الجميع، فأعطوه جائزة الدولة التقديرية عندما اطمأنوا تماما إلى أنه لن يتكلم أو يكتب بعد الآن. ولا يستطيع أحد أن يجزم بما إذا كان يوسف إدريس قد علم بحصوله على الجائزة أو لم يعلم.

أمام الدولة أيضا وسيلة أخرى ضد علاء الأسوانى وهى التعتيم التام على أخباره. فإذا حصل الأسوانى على جائزة دولية، مهما كانت رفيعة، يتم تجاهل الخبر تماما من جانب وسائل الإعلام الحكومية، وكأن الذى حصل على الجائزة عدو لدود لمصر. ولكن حتى هذا التعتيم التام لم يعد ممكنا فى العصر الذى نعيش فيه، مع وجود شبكات الإنترنت والفيس بوك... إلخ.

ثم جاء الدور على إسرائيل للانتقام من علاء الأسوانى. كان نجاح علاء الجماهيرى فى الداخل والخارج، فى حد ذاته، مفاجأة غير سارة للإسرائيليين. فهو يُدعى للكلام فى المعارض والندوات الدولية، ويظهر على شاشات التليفزيون وفى الإذاعة فى كثير من الدول الكبرى، وتترجم رواياته إلى عدد كبير من لغات العالم، ولكنه أيضا معارض للتطبيع وكاره لإسرائيل ومناصر للفلسطينيين، فلابد أن يُحدث هذا ضررا محققا بالمشروع الإسرائيلى. فما العمل؟

قالوا لأنفسهم: «فلنترجم إحدى رواياته للعبرية. فإذا كان ممن يغريهم المال أجزلنا له العطاء فى المكافأة وإيرادات الكتاب، وإذا كان ممن لا يشبعون من الشهرة، رفعنا ذكره وأشدنا بموهبته فى كل وسيلة إعلامية تخضع لنفوذنا. ولكن علاء الأسوانى لا ينفع معه هذا ولا ذاك، بسبب المعدن الأخلاقى النفيس الذى أشرت إليه. وأعلن أنه يرفض الدخول فى أى علاقة مع الإسرائيليين، ثقافية أو غير ثقافية، بل ورفع على الناشر الإسرائيلى قضية أمام المحاكم لقيامه بترجمة ونشر روايته دون إذن منه.

لم يبق أمام الإسرائيليين إلا الوسيلة الأخرى التى استخدموها كثيرا من قبل مع كل من يرفض الانصياع للمشروع الصهيونى، وهى اتهامه بتلك التهمة المدهشة «العداء للسامية» وهى تهمة غريبة ومدهشة حقا، وأعتقد أنه فى وقت ما فى المستقبل (أرجو أن يكون قريبا) لن يضحك المؤرخون من تهمته أكثر مما سيضحكون من تهمة «العداء للسامية»، إذ إن معنى أن أتهمك بهذه التهمة ليس أكثر من أن «أقول لك» إنك مجرم لأنك لا تحبنى!. فهل وصل الأمر إلى أن تعتبر كراهة شخص فاسد، جريمة؟

لقد كرر علاء الأسوانى أكثر من مرة (دون أن يكون فى الحقيقة بحاجة إلى ذلك) أن رفضه للتطبيع ليس رفضا لليهودى وأن كراهيته ليس لليهودى بل للصهيونى، ولكن لا فائدة.

فكراهية إسرائيل جريمة منكرة إذا كنت رجلا مشهورا ومهما. يمكنك أن تكره إسرائيل ولا يعبأ بك أحد إذا لم يكن لك أثر يذكر، ولكن أن تكون بشهرة وأهمية علاء الأسوانى وتكره إسرائيل، فهذه هى الجريمة النكراء.

لهذا السبب اجتمعنا يوم الاثنين الماضى فى نقابة الصحفيين لضم صوتنا لعلاء الأسوانى، ولنقول له:
«نحن معك فى رفض التطبيع، وفى الانتصار للفلسطينيين، وفى كراهية إسرائيل، ونحيى فيك معدنك الأخلاقى النفيس، على أمل أن يجىء اليوم الذى يصبح فيه الانتصار للحق فضيلة، ولا تكون فيه كراهية الظلم جريمة».

بقلم:جلال أمين - الشروق

Thursday, November 11, 2010

د. أحمد عكاشة يكتب: القوة والسلطة.. وأفيون المخ

اكتشف العلماء المورفين، والهيروين، والحشيش، والمطمئنات والمهدئات والمنبهات قبل أن يتضح لهم أن الله قد خلق، رحمة بالعباد، المستقبلات الأفيونية (الأندورفين، والانكفالين)، ومستقبلات الحشيش، بل ومستقبلات الطمأنينة والهدوء (الجابا) ومستقبلات مفرحات النفوس (مضادات الاكتئاب، والسيروتونين) فى مخ الإنسان والحيوان، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخفف الآلام الجسدية والنفسية ليس للبشر فقط، ولكن أيضا للحيوان.

كذلك توجد فى المخ بعض المسارات العصبية، التى تحمل الموصل العصبى الدوبامينى المسؤول عن النشاط، البهجة، اللهفة واللذة، ومع تصوير المخ وجدنا نشاطاً زائداً فى إفراز ومسارات الدوبامين عند الإتيان بأى سلوك ممتع، فالطعام الجيد، التذوق الجمالى، الجنس، التدخين وكثير من المخدرات والمنبهات تعمل من خلال هذا المسار العصبى الدوبامينى.

وأعتقد أن طمأنينة المؤمن الحق بالجوهر، وليس بالطقوس، تتولد من توازن المطمئنات والمهدئات والأفيون والحشيش الربانى وقد سبق لأرسطو أن قال إن السعادة أو جودة الحياة تكمن فى الالتزام بالفضيلة. وعرّف الفضيلة بأنها الحب، العدل، الوسطية، التسامح، عدم الإيثار الذاتى، وتجاوز الذات للآخرين ويبدو أن كل هذه الصفات تعمل من خلال المسارات العصبية والمستقبلات العصبية السابق ذكرها.

نحن نعلم أن أقوى عواطف فى الإنسان هى الأمومة والأبوة، وهذه العواطف القوية تعمل من خلال الموصل العصبى أوكسيتوسين، الذى يجعل الألفة والعشرة من القوة، التى لا توازيها أى لذة أخرى، ولكن وجدنا فى التاريخ الكثير من الآباء وبعض الأمهات يتخلون عن أبنائهم أو آبائهم فى سبيل القوة، والسلطة والمال، فعندنا فى التاريخ البعيد والقريب الذى ثار على والده أو ابنه أو زوجته فى سبيل القوة والسلطة، ولذا أعتقد - وهذا اجتهاد شخصى - أن القوة والسلطة المطلقة قد تنشط مراكز اللذة فى المخ، بحيث ترتبط القوة والسلطة بزيادة نشاط المستقبلات الأفيونية، والحشيش، والمطمئنات،

بحيث يصبح البقاء فى السلطة هو اللذة الوحيدة فى الحياة وتتفوق على أى سعادة أو لذة أخرى، بمعنى أن السلطة والقوة تصبحان إدماناً بالمعنى الكامل، وتحتلان تفكير الشخص، وتصبحان وسواسا لا يستطيع التخلص منه وإذا ابتعد عن هذه القوة والسلطة يصبح حينئذ عرضة لأعراض الانسحاب كمدمن الهيروين، بل أحيانا ما نسمع عن انتحار الشخص، الذى يصبح عرضة للتخلى إجباريا عن السلطة. وعندما أقول السلطة والقوة فإنها ليست سياسية فقط، ولكن فى كل مجالات الحياة، من رئيس قسم بالجامعة، إلى رئيس الخفراء، إلى الوزير، إلى الحاكم، إلى رئيس التحرير إلى أى منصب يعطى القوة والسلطة المطلقة.

لقد أتاح لى الزمن أن أعرف الكثيرين من ذوى السلطة والقوة والمال فى كل المجالات، ووجدت تغيراً واضحاً فى الشخصية والسلوك. وقد واجهت الكثير منهم بهذا التغير، الذى عادة ما لا يشعرون به، فنجد الوزير بعد فترة من توليه الوزارة يتغير أسلوبه فى الكلام، بل تصبح طريقة سيره مختلفة عن ذى قبل، فيمشى باختيال،

بل إن حركات يديه وتعبيرات الوجه قد ألمّ بها التغيير أيضا وتصبح ممارسته للسلطة نابعة من شهوة ولذة، ويصبح همه الوحيد هو البقاء فى السلطة تماما كالمدمن، الذى تكون كل منظوماته المعرفية متجهة إلى كيفية الحصول على المادة المخدرة. وهنا نجد التفسير العلمى لهذا التغيير والتضحية بكل شىء فى سبيل بقاء الإفراز الأفيونى الربانى...!!!

ويعانى البعض من هذه السمات وليس الكل، خاصة هؤلاء الذين يصلون إلى السلطة عن طريق المصادفة، والمعارف، والولاء وليس عن طريق العمل الجاد والممارسة السياسية الممتدة، والخبرة والقدرة على الابتكار.

إن البقاء فى السلطة لمدة محددة، وأن تكون عرضة للمساءلة، وأن تتحمل المسؤولية وتجاوز الذات والإتقان فى العمل هى خير وسيلة لعدم إدمان المنصب والسلطة، فالسلطة المطلقة إدمان أفيونى، أبعدكم الله عنها، أما السلطة المستنيرة التى تتجاوز الذات، فهى الفضيلة.

ولذا، نصحت كل دساتير العالم وكل لوائح الجامعات والشركات بألا يبقى الإنسان فى السلطة والقوة لمدة طويلة لأنه سيتوحد مع الكرسى ولا يتقبل النقد، ويصبح همه الأول هو الحصول على المادة الأفيونية فى المخ ألا وهى السلطة والقوة المطلقة، ولا يصيب هذا الإدمان البلاد الديمقراطية، حيث يعرف أى فرد فى منصب أنه غير باق، ولذا تعمل على أن يجعل الأفيونات والمطمئنات الربانية فى الحدود، التى تحسن جودة الحياة، بدلا من أن تكون وسواسا يتركز على شهوة السلطة

Almasry Alyoum

انتخاباتنا..وانتخاباتهم

ألا تشعر حكومتنا وحزبنا الحاكم بالخجل وهو يرى تداول السلطة فى كل بلدان العالم المحترم عبر انتخابات حرة ديمقراطية، بينما هو «كابس» على نفس هذا الشعب منذ عشرات السنين من دون أى أمل فى التغيير.

أعرف أن السؤال عبثى ولن يقدم أو يؤخر، لكن رؤية كل العالم يمارس الرياضة الغريبة والمسماة بتداول السلطة، بينما نحن محلك سر أمر يثير الشجن والحزن وأحيانا اليأس.

الحزب الديمقراطى فى أمريكا سجل نصرا تاريخيا فى عام 2008، أوصل الفتى الأسمر ذا الأصول الأفريقية المسلمة باراك أوباما إلى رئاسة البيت الأبيض، ليس ذلك فقط بل إن الناخبين الأمريكيين أعطوه الأغلبية فى مجلسى الشيوخ والنواب. لكن الأمريكيين أنفسهم عاقبوا هذا الحزب ورئيسه فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس قبل أيام، وأعطوا الأغلبية فى مجلس النواب للحزب الجمهورى وقلصوا الفارق فى مجلس الشيوخ، بل أعطوا مقاعد مهمة فى الكونجرس للتيار المحافظ الجديد المسمى بـ«حفلة الشاى».

قبل شهور وبالطريقة نفسها عاقب الناخبون البريطانيون حزب العمال وأعطوا الحكم لحزب المحافظين الذى ائتلف مع الأحرار بعد أن ظل العمال يحكمون لسنوات طويلة.

التغيير والتداول سنة الحياة فى معظم بلدان العالم، ويتمان حسب مزاج الناخب الذى يتشكل بناء على مدى نجاح الحكومة فى تنفيذ وعودها من عدمه. يحدث ذلك فى كل العالم من أستراليا والهند إلى جنوب أفريقيا والبرازيل، حيث رأينا الرئيس لولا دى سيلفا يتقاعد ويرفض تعديل الدستور لكى يمدد ولايته، وجرت انتخابات ديمقراطية جاءت بالرئيسة الجديدة ديلما روسيف.

استثناء هذه القاعدة يحدث فقط فى البلدان المنكوبة بالديكتاتورية والشمولية.. أو التعددية الصورية.والأخيرة هى ما يحدث عندنا، لدرجة أن البعض صار يعرف من الآن نتائج الانتخابات البرلمانية التى ستجرى خلال هذا الشهر وكيف سيوزع الحزب الحاكم المقاعد على نفسه وعلى المعارضين؟!.

هل يعقل أن الشعب المصرى راضٍ عن الحزب الحاكم منذ بدء التعددية والتجربة الحزبية عام 1976 وحتى هذا اليوم؟!.

لو أن هناك حكومة من الملائكة فإنها قد تؤدى عملها بصورة جيدة لفترة أو فترتين ثم يصيبها داء الاستقرار والتكلس والرضاء التام عن نفسها..

فى مصر.. حدثت كوارث متعددة منذ عام 1976 وحتى هذه اللحظة، لكن أيا من هذه الكوارث لم يكن كافيا لتغيير الحكومة وحزبها الحاكم.

الناخبون الأمريكيون «المتخلفون وغير الحضاريين» يؤدبون رئيسهم وحزبهم الحاكم ويعطون الغالبية للجمهوريين المعارضين، والناخبون المصريون «المحترمون والأوفياء» يحفظون الجميل دائما لحزبهم الحاكم.

الأتراك قرروا معاقبة العلمانيين وأعطوا كل ما طلبه حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية، وقبل الجميع بقواعد اللعبة الديمقراطية، ولم «تنهار» تركيا.

إسرائيل، هذا الكيان الاستعمارى الغاصب تميز عنا بأن لديه حياة ديمقراطية تجعل حياته السياسية متجددة دوما رغم كل عنصريته وقمعه للفلسطينيين والعرب.

خلاصة الأمر هى أنه لا أمل فى أى تقدم طالما نحن متكلسون، وتعتقد حكومتنا أنها تحتكر الحكمة والتفكير نيابة عن الشعب.

أما المثير للضحك فهو أن بعض مسئولينا لايزالون يؤمنون أننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية فعلا.

كارت إرهاب لمنى الشاذلى

على طريقة أولئك الذين يبطحون أنفسهم بأنفسهم ثم يحصلون على تقرير طبى مفبرك لمطاردة خصومهم قضائيا، تصرف الحزب الوطنى مع منى الشاذلى.

أراد الحزب «المبطوح» جرجرة مقدمة العاشرة مساء المتألقة لقسم شرطة متابعة الانتخابات، مدعيا أنها أصابته بجرح قطعى فى سمعته وشوهت سمعته السياسية، التى هى مثل البفتة البيضاء فى نصوعها.

والتهمة التى اشتكى الحزب الوطنى منى الشاذلى بسببها أنها تهورت وتجرأت على الذات الحزبية بأن سمحت لنفسها بمناقشة الترشيحات المزدوجة للوطنى فى الدوائر الانتخابية، ودبج جهابذة الحزب عريضة محترمة قالوا فيها إن «الحلقة اتسمت بالتناول السلبى إلى حد الهجوم على شأن داخلى للحزب يتعلق بترشيحاته ومعايير اختياره لمرشحيه».

وزاد على ذلك باتباع التقليعة المنتشرة هذه الأيام بين رجال الحكومة بأن جعل نفسه قيما ومسئولا عن المهنية والكفاءة الإعلامية حيث تضمنت الشكوى «عدم مراعاة مقدمة البرنامج للمعايير المهنية فى توجيه الأسئلة والتعليق على إجابات ضيوف الحلقة فى غيبة ممثل عن الحزب الوطنى».

وربما تصيبك الدهشة إذا علمت أن المشاركين فى الحوار لم يكونوا من عينة أولئك الصحفيين الأوغاد المنتشرين فى الصحف المعارضة والمستقلة، بل كانوا من صحيفتى الأهرام والجمهورية، وكل ما فعله المتهمون الثلاثة (منى الشاذلى ونصر القفاص ومحمود نفادى) أنهم حاولوا تقديم قراءة تحليلية لخريطة ترشيحات الحزب الوطنى، مبدين استغرابهم من مفاجأة إقدام الحزب على ترشيح اثنين وثلاثة وأحيانا أربعة أشخاص ليتنافسوا على مقعد واحد.

ولعل أخطر ما فى هذه الشكوى، أو الإنذار، أو التهديد، سمها ما شئت أنها تعبر عن إحساس يصل إلى حد اليقين لدى الحزب الوطنى ــ المفترض أنه ديمقراطى حسب اسمه الثلاثى ــ أنه فوق النقد وفوق المناقشة، ومن ثم فكل من يقترب منه بكلمه ستتم بهدلته فى محاكم اللجان المعنية بمتابعة الانتخابات.

وخيرا فعلت منى الشاذلى وقناة دريم برفض الاعتذار للحزب الوطنى عما جرى فى البرنامج، خاصة أن ما تسمى بمعايير متابعة الانتخابات إعلاميا تبقى شيئا هلاميا غير مرئى أو محسوس، ومن ثم فهذه المعايير مطاطة مثل «الأستيك» تضيق وتتسع وقت اللزوم.

ويبقى أن هذه الشكوى لا تعدو كونها «كارت إرهاب» آخر يضاف إلى سلسلة من الكروت الموجهة لوسائل الإعلام مع دخول اللعبة الانتخابية مراحلها الحاسمة، أو هى نوع من التحرش ببرامج وإعلاميين يحاولون أن يبقوا قابضين على جمر المهنية والأداء المحترم الرصين.

ويمكنك أن تقول إنها عيار فى الهواء إن لم يصب فهو يصيب الآخرين بالفزع

Wednesday, November 10, 2010

البرادعى ليس نبيًا

لم ألتق الدكتور محمد البرادعى المعارض السياسى ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل، ولم أقترب منه فى المرات العديدة التى جاء فيها إلى القاهرة، وعقد خلالها لقاءات واجتماعات تعرض فيها للسخن والبارد.. تحدث فيها عما يعتقده أفضل السبل لإصلاح الحياة السياسية فى مصر. قبل أن تضطره عدوانية السلطة وزبانية النظام إلى التزام الحذر فى بيئة خطرة. والتباعد قدر الإمكان عن مكامن الخطر. وفى أحيان كثيرة يكون الحذر خير وسيلة لبلوغ الهدف!

ولكنى تابعت عن كثب أنشطته واستمعت إلى أقواله كما تابعها الملايين من داخل مصر وخارجها. وقد بدا الرجل فى استقامة رأيه ووضوح فكره وصلابة مواقفه، وعدم استماتته فى السعى وراء مفاتيح القوة، بمثابة شعاع جديد ساطع يمزق حجب ظلام الحياة السياسية، وغيوم المضاربات الحزبية وألاعيب المحترفين وسماسرة الأحزاب فى مصر. فتجمعت حوله أو بالأحرى حول أفكاره ونداءاته، عناصر وقوى مختلفة من أبناء هذا الوطن.. من كل الاتجاهات التى ضمت أشكالا وألوانا. منهم المخلصون الذين أرهقهم طول البحث عن مخرج. ومنهم الأدعياء والمنافقون الذين يرقصون فى كل سامر. ومنهم الأغلبية الصامتة التى ضلت واحتارت فى سراديب الأحزاب والجماعات المحترفة!

وبقدر ما أثار ظهور البرادعى فى الحياة العامة المصرية تيارات وعواصف أقضت مضاجع السلطة والمدافعين عنها، بقدر ما أحيت الآمال فى تغيير أوضاع تجمدت على حالها وشاخت فى أماكنها وجوه وأشخاص عجزت عن مسايرة تطورات العصر. وعلى الرغم من أن معظم الأفكار والمطالب التى نادى بها ودافع عنها البرادعى لم تكن جديدة فى جوهرها، إلا أن إيمانه بها جعلها قابلة للتطبيق ومدخلا ممكنا للتغيير. وقد اعتبره البعض فى البداية منافسا على السلطة ومقاتلا من أجل الصعود إلى منصب الرياسة ــ كما ظن شعبولا ورهط كبير من كتاب السلطة ــ مما ألب ضده معسكرين قويين فى دوائر الحكم: معسكر بقاء الحال على ما هو عليه يؤيد استمرار الرئيس مبارك. ومعسكر التوريث الذى لا يريد منافسا آخر ينازع على مقعد الحكم حين يحل موعده!

وقد كان من العبث أن تذهب الظنون ببعضهم إلى حد الاعتقاد بأن معركة التغيير التى يخوضها البرادعى وأنصاره فى الحملة الشعبية والجمعية الوطنية للتغيير ومئات الآلاف من الموقعين هى معركة انتخابات مجلس الشعب التى تجرى هذه الأيام. أو هى معركة انتخابات الرياسة التى ستجرى فى مثل هذا الوقت من العام المقبل. إذ إن منطق الأمور والرؤية الواقعية لحال الشعب المصرى وطبيعته التى تتسم بالريبة وعدم تصديق كل ما يقال له، كانت تنبئ منذ البداية بأنها معركة النفس الطويل. لأن الأفكار والشعارات وحدها مهما تكن لامعة أو براقة فإنها لا تكفى لإحداث التغيير فى السلوكيات والعادات والآراء. هذه الأفكار النبيلة التى طالبت بمنع التزوير وتعديل الدستور ورفع يد الأمن عن العملية الانتخابية.. إلى آخر المطالب السبعة التى رددتها الجمعية الوطنية للتغيير، لم تكن لتمنع حدوث ما نراه حاليا مما يعكر نزاهة الانتخابات. والدليل على ذلك أن أحزاب المعارضة التى أيدت حركة التغيير سرعان ما تمزقت وتفرقت وعجزت عن الإجماع على مقاطعة الانتخابات، أو حتى على الحد الأدنى من الاتفاق على قوائم المرشحين!

ربما كان خطأ البرادعى ــ ليس سفره وعودته وغيابه وحضوره ــ بل ثورة التوقعات التى فجرها، حتى ظن بعض النخبة والمحيطين به من عامة الشعب، أن التصريحات الساخنة التى تتحدث عن العصيان المدنى كافية لتخويف نظام أدمن التعامل مع شعبه بالقمع والبطش. فلم يشفع للبرادعى غيابه لكى يواصل الأمن زرع أجهزة التجسس عليه وعلى أنصاره.

وربما كانت ثورة التوقعات هذه هى التى دفعت الكثيرين فى غمرة الانتخابات البرلمانية إلى التعبير عن خيبة أملهم فى البرادعى، وعجزهم عن فهم دوافعه وعدم مشاركته فى الأجواء الراهنة. غير أن الحقيقة التى يجب أن يدركها الجميع هى أن التغيير ليس من صنع شخص واحد. وأن البرادعى ليس نبيا ولا ساحرا. فإذا كان هناك إخفاق فهو إخفاق يعم الجميع وليس البرادعى وحده!

بقلم:سلامة أحمد سلامةالشروق

مقتل 3 واصابة عشرات في هجمات استهدفت مسيحيين في العراق

بغداد (رويترز) - قالت مصادر امن عراقية إن سلسلة من تفجيرات القنابل وقذائف المورتر التي استهدفت مسيحيين قتلت يوم الاربعاء في بغداد ثلاثة على الاقل واصابت العشرات بعد عشرة ايام فقط على هجوم عنيف على كنيسة قتل فيه 52 شخصا.

وجددت الهجمات مخاوف الاقلية المسيحية من أن متشددين سنة يحاولون طردهم من وطنهم واشعال الصراع الطائفي من جديد بينما يتشاحن الزعماء السياسيون العراقيون بشأن تشكيل حكومة جديدة.

وقالت المصادر الامنية ان المهاجمين فجروا قنابل أو أطلقوا قذائف مورتر في اكثر من 12 هجوما على أهداف مسيحية في وقت متأخر يوم الثلاثاء وفي وقت مبكر يوم الاربعاء.

وذكر مصدر بالشرطة العراقية أن عدد القتلى بلغ ثلاثة بينما أصيب 37 في حين قال مصدر بوزارة الداخلية ان أربعة قتلوا وأصيب 33 اخرون. وطلب المصدران عدم نشر اسميهما.

وقال ايمانويل ديلي رئيس كنيسة الروم الكاثوليك في العراق في حديث بالهاتف مع رويترز "ماذا نستطيع ان نفعل؟ انهم يطاردون المسيحيين في كل حي من احياء بغداد."

ومضى يقول انه ليس هناك ما يمكن فعله لوقفهم سوى الصلاة للرب كي يوقفوا جرائمهم.

وتصاعد التوتر في العراق منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس اذار التي لم تسفر عن فائز واضح مما أدى الى تنافس الفصائل السياسية العراقية الشيعية والسنية والكردية على المناصب في الحكومة الجديدة وزاد المخاوف من تجدد أعمال العنف.

وأعلن متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة المسؤولية عن سلسلة من الهجمات في الاونة الاخيرة هدفها فيما يبدو هو اشعال الصراع الطائفي من جديد الذي عانى منه العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وبدأ يهدأ منذ ثلاث سنوات.

وقتل 52 من الرهائن ورجال الشرطة في 31 اكتوبر تشرين الاول في هجوم على كنيسة سيدة النجاة في وسط بغداد وهو ما دفع الحكومة العراقية الى التعهد بتشديد الاجراءات الامنية المحيطة بالاقلية المسيحية.

وبعد ذلك الهجوم بيومين وقعت سلسلة انفجارات في أنحاء مناطق يغلب على سكانها الشيعة بالمدينة قتل خلالها 63 شخصا على الاقل.

وانتشرت موجة التفجيرات والهجمات بقذائف المورتر الاخيرة في أنحاء العاصمة.

وسقطت قذائف مورتر على حي الدورة بجنوب بغداد بينما زرعت قنابل قرب منازل مسيحيين في الدورة وكامب سارة في الشرق والاعظمية في الشمال والمنصور في الغرب والكرادة في الوسط ومناطق أخرى.

وقال مصدر وزارة الداخلية "هذه العمليات التي استهدفت مسيحيين تأتي كاستمرار للهجوم الذي استهدف كنيسة النجاة."

وقالت ام نورا (46 عاما) وهي موظفة حكومية مسيحية تعيش في كامب سارة انها مرعوبة ولا تدري ما اذا كانت تترك العراق ام تبقى.

وأضافت وهي أم لثلاثة ابناء "جسمي كله يرتجف. لم أذهب الى العمل اليوم. ولم أدع ابنتي تذهب الى جامعتها.

"لا نعلم ما هو مصيرنا. قد يهاجموننا في اي لحظة. الله وحده يعلم. حمايتنا مسؤولية الحكومة. نحن في فخ. البحر من أمامنا والعدو من خلفنا. لا ندري ماذا نفعل."

وقال البطريرك ديلي ان من الواضح أن المتشددين يحاولون طرد المسيحيين من العراق.

وأضاف "العراق هو بلدنا الحبيب والمسلمون هم اخواننا. لماذا يفعلون بنا ذلك؟ لماذا يتم استهدافنا؟"

من اسيل كامي واحمد رشيد

Tuesday, November 09, 2010

تمجيد المرأة والعقل الأجنبى.. وتحقير أنفسنا وزوجاتنا

انتشرت فى السنين الأخيرة ظاهرة تحقير الذات وتمجيد الأجانب والأجنبيات، من أمريكا إلى اليابان والصين، مرورا بفرنسا وإنجلترا وهولندا وغيرها، ما إن تسافر واحدة أو واحد من المنتشرين فى الصحف المصرية والإعلام المرئى والمسموع حتى يعود يروى عن العظمة هناك، لا أقول عنها «عقدة الخواجة» التى نشأت فى ظل الاستعمار القديم، بل عقدة جديدة نشأت فى ظل الانفتاح على البضائع الأجنبية التى غزت الأسواق المصرية. من أغشية البكارة الصينية وفوانيس رمضان، إلى أكياس القمامة الأمريكية، وفول مدمس كاليفورنيا.

حين دخلنا سجن السادات فى مذبحة سبتمبر ١٩٨١ لم نعرف أسباب الاعتقال، فلم تكن هناك محاكمات ولا سؤال ولا جواب، جاءت العربات المصفحة العسكرية البوليسية وأخذونى إلى سجن النساء بالقناطر الخيرية، لكن الإشاعات كانت تسرى من بين القضبان، سمعت السجانة تقول إن جريمتى هى مقال نشرته جاءت فيه هذه العبارة «حين هبطت إلى مطار القاهرة دهشت لأرى اسم شركة أجنبية مكتوبا فوق ظهور العمال المصريين الذين يكنسون الأرض، هل أصبحنا عاجزين عن كنس قمامتنا؟ هل أصبحنا نستورد كل شىء من المقشة والجاروف إلى الخبز وعصير البرتقال والفول المدمس؟».

همست السجَّانة فى أذنى.. السادات قرأ كلامك وقالهم هاتوها، ارموها فى السجن مع الكلاب، ناوى لكم ع الموت يا ضكطورة، لكنى كنت واثقة أننى سأعيش إلى الأبد، من أين جاءتنى هذه الثقة؟ ربما صوت أمى فى طفولتى لا يفارقنى «نرمى نوال فى النار ترجع سليمة»، أدت الهزائم المتكررة التى منيت بها بلادنا إلى فقدان الثقة بالنفس، والانبهار بقوة الأعداء وتفوقهم، لكن أحد أسباب الهزيمة هو فقدان الثقة فى النفس منذ الولادة، داء ينخر فى عقل الطفلة والطفل الذى يتربى على الخوف من الموت، والحرق فى النار مثل الخروف، يقترن الخوف بالطاعة والولاء للسلطة فى البيت والدولة، حلت كلمة «الولاء» فى القرن العشرين مكان كلمة «العبودية» فى القرن التاسع عشر، وفى هذا القرن الحادى والعشرين حلت كلمة الانتماء بدل الولاء، تخترع النظم الحاكمة فى كل مكان وزمان كلمات بريئة جميلة للتغطية على القبح والجريمة، هناك أسباب كثيرة تمنع العقل من الإبداع والخلق فى كل المجالات، أهمها الخوف من التمرد على السلطة فى البيت والدولة، لم يبدع العقل الأوروبى فى العلم والفن إلا بعد التحرر من الخوف، أولها الخوف من قمع السلطة السياسية والدينية. خاضت أوروبا حروبا دموية طويلة ضد سلطة الإقطاع التى مثلتها الكنيسة، انهزم الإقطاع ومعه الكنيسة ودخل العقل الأوروبى آفاقا جديدة, عجز العقل المصرى (والعربى عامة) عن الإبداع فى مجال العلم خلال القرون الأخيرة، لم نسهم فى اكتشاف الكهرباء أو الطائرة أو علوم الجينات أو علوم الإلكترونيات والتليفون الموبايل، وعلوم نشوء الكون والطاقات الذرية والنووية وموجات خلايا المخ الفكرية القادرة على تحريك الأجسام المادية، هذه العلوم تبدو لنا معجزات ننبهر بها ونحكى عنها بإكبار عظيم، مع السخرية من أنفسنا والإحساس بالضآلة أمام عظمتها، بعض الناس فى بلادنا ينقلون ما يكتب فى الصحف الأوربية والأمريكية دون تشغيل عقولهم، لم يتعلم عقلنا تشغيل نفسه بنفسه، لأننا نتعلم منذ الولادة أن عقلنا ناقص بالطبيعة غير قادر على الخلق. كلمة خلق تفزعنا، لأنها من اختصاص الآلهة وليس البشر، كلمة إبداع أيضا تفزعنا، ترتبط فى وجداننا بالبدع والضلال.

يحترم الرجل العربى أو المصرى زوجته الأجنبية، يعاملها على قدم المساواة، يثق فى عقلها، تلقى امرأة مثل وزيرة الخارجية الأمريكية احتراما كبيرا فى جميع الدول العربية بما فيها دول النفط التى تفرض النقاب والخمار والخيمة السوداء على نسائها، تجلس الوزيرة الأمريكية واضعة ساقا فوق الأخرى أمام الملوك ورؤساء الدول العربية، قد يتعرى جزء من فخذيها، كما كان يحدث مع كوندوليزا رايس ومادلين أولبرايت، ملوكنا ورؤساؤنا يجلسون أمامها فى أدب شديد، يتكلمون بصوت خافت وهى ترفع صوتها وتضحك بأعلى صوتها، كما تفعل هيلارى كلينتون هذه الأيام.

يقولون عن المرأة باللغة العربية أو المصرية العامية «مرة»، فى السجون يأمرون الرجل السجين بأن يقول عن نفسه «أنا مرة»، نوع من التعذيب والإذلال للرجل أشد من الضرب أو الكى بالنار، أو نفخه بالهواء مثل العجلة الكاوتش، أو تغطيس رأسه فى جردل ماء حتى تطلع روحه.

الكاتبة الأجنبية تنال الاحترام والتبجيل فى بلادنا، يقولون عنها مفكرة أو فيلسوفة، تنبهر بها النخب فى بلادنا، ها هى الكاتبة ناعومى وولف، التى نشرت مقالاً بالإنجليزية منذ أيام قليلة، تنتقد فيه قرار الحكومة البريطانية بخفض تمويل الجامعات بنسبة تصل إلى ٤٠%، ينال التخفيض أساسا من العلوم الإنسانية منها الفلسفة والأدب والشعر، تشن ناعومى وولف حربا على هذا الاتجاه الذى يحترم الكيمياء والطب والهندسة، ويحتقر الفن والأدب والشعر والفلسفة وغيرها من التخصصات العقيمة المنحلة، هذه الردة فى التعليم التى بدأها الحزب الجمهورى فى الولايات المتحدة بقيادة رونالد ريجان منذ الثمانينيات من القرن العشرين ثم انتقلت إلى بريطانيا، مع تصاعد اليمين إلى الحكم وتغيير نظام التعليم ليخدم السوق، ويمنع تفتح العقل أو نشوء مجتمع مفتوح.

منذ نصف قرن من الزمان، نشرت كتبا ومقالات (موجودة فى المكتبات حتى اليوم) عن ضرورة الربط فى مناهج التعليم بين العلم والفن، بين الطب والأدب والموسيقى، بين العلوم الطبيعية (الفيزياء، الكيمياء، البيولوجيا، التشريح) وبين العلوم الإنسانية (الفلسفة، التاريخ، الآداب، الفنون التشكيلية، الرقص، الموسيقى، المسرح، السينما).

فى كلية الطب (قبل وبعد التخرج) فى منتصف القرن الماضى، كتبت ضد الفصل بين الطب الجسدى والطب النفسى والرياضى، بين الطب العلاجى الباطنى أو الجراحة، وبين الطب الوقائى والصحة العامة والطب الشرعى، بل إننى طالبت بتدريس الفلسفة والموسيقى والأدب فى كليات الطب، من أجل تخريج طبيبة أو طبيب إنسان متفتح العقل والوجدان، ينظر إلى مهنة الطب كعمل إنسانى وليس كعمل تجارى لبناء العمارات والقصور، وقد تم اتهامى بواسطة النخب الحاكمة بالجهل أو الشيوعية أو الشغب والشطط، لكن حين تقول كاتبة أجنبية هذه الأفكار نفسها بعد مرور نصف قرن فهى مفكرة عظيمة، ورائدة تستحق التقدير، يفتحون لها مجالات الإعلام والصحف، لنشر كلامها ومناقشته بواسطة النخب فى بلادنا.

منذ عشرين سنة أقوم بتدريس مادة جديدة أطلقت عليها اسم «الإبداع والتمرد»، تقوم على إلغاء الفواصل بين الأشياء، أى ربط العلم بالفن، والطب بالأدب، والجسد بالعقل بالروح بالمجتمع، والمادى باللامادى، والبيولوجيا والكيمياء بالأدب والموسيقى، والطبيعة بما وراء الطبيعة، وغيرها من الروابط الضرورية لعلوم المستقبل وفهم نشوء الكون. هذا هو الطريق لبناء العقل الإنسانى المفتوح، الذى يصنع شعوبا حرة مبدعة متمردة على الظلم والكذب والنفاق، لا يمكن خداعها أو تخويفها أو قمعها بأى سلطة فى البيت أو الدولة.

بقلم نوال السعداوى

Almasry Alyoum

حياة من الرعب لمسيحيي العراق


بعد اسبوع واحد من اسوأ كارثة يواجهها مسيحيو العراق في العصر الحديث، عادت الكنيسة التي وقع فيها الهجوم الذي اسفر عن مصرع اكثر من خمسين شخصا الى النشاط ثانية.

فقد جرى تنظيف المبنى واعداده على عجل ليقام فيه قداس ثان في نفس الوقت بالضبط الذي هوجم فيه في الاسبوع السابق.

وبينما كان العمل جاريا لاعداد مبنى كتدرائية سيدة النجاة لاقامة اول صلاة فيها منذ الهجوم، خرج رجل دين مسيحي عراقي بارز في لندن، هو المطران أثاناسيوس داود، بدعوة الى افراد الطائفة المسيحية بضرورة ترك العراق لأن البقاء فيه اصبح خطرا جدا على حياتهم.

وقال المطران داود لبي بي سي، بعد ترؤسه قداسا للمسيحيين الارثوذكس العراقيين في العاصمة البريطانية: "اذا بقينا سيقتلوننا، فأيهما افضل؟ الهرب ام البقاء؟ أن نقتل ام ان نبقى على قيد الحياة؟ ولكن عندما اقول لرعيتي "اخرجوا"، فإني اقولها بقلب مجروح."

ولكن الزعماء الدينيين والسياسيين المسيحيين في العراق لا يشاركون المطران الرأي، بل بالعكس فإنهم متحدون في سعيهم لاقناع اتباعهم على البقاء في بلادهم.

يقول اسقف بغداد للسريان الكاثوليك اغناطيوس متي ميتوك إنه فقد نصف ابرشيته في هجوم الاسبوع الماضي الذي طال كتدرائية سيدة النجاة المجاورة لمكتب ابرشيته.

ويضيف: "يقول لي الناس: تريد منا البقاء بعد الذي حصل؟ قد يحصل نفس الشيء ثانية، ومن الذي سيحمينا آنئذ؟"

"اقول لهم،" والكلام ما زال للاسقف اغناطيوس ميتوك، "إن الكنيسة تعارض الهجرة. فعلينا المكوث هنا مهما غلت التضحيات لنكون شهودا لديننا. ولكن الناس بشر، ولا يمكننا منعهم اذا كانوا مصممين على الرحيل."

من جانبهم، عبر الساسة المسيحيون العراقيون عن غضبهم من دعوات الهجرة - ومما تردد عن استعداد الدول الغربية لاستقبال المسيحيين العراقيين الهاربين.

ويقول يونادم كنة، وهو عضو مسيحي في مجلس النواب العراقي: "هذا بلدنا الذي عشنا فيه جنبا الى جنب مع المسلمين لمئات السنين. هذا قدرنا، وسنبقى هنا سوية."

ويمضي كنة للقول: "هذه الدعوات موازية تقريبا لما تفعله القاعدة بنا. فالقاعدة تدفعنا دفعا للخروج، بينما يقوم الغربيون بسحبنا - وكلاهما ضد شعبي وضد بلدي وضد مصالحي."

ووجه يونادم كنة جام غضبه الى خطة قال إن فرنسا وضعتها لدعوة الف مسيحي عراقي للهجرة اليها، واصفا هذه "الخطة" بأنها "ضد مصالح المسيحيين، فهي تحرض المسلمين ضدنا. كما انها مخالفة للمباديء الاوروبية التي تدعو للتعامل مع الناس كبشر وليس من خلال كونهم مسيحيين او مسلمين."

وكانت السفارة الفرنسية ببغداد قد اعلنت عن نيتها تنظيم عملية اخلاء جوي يوم الاثنين لاربعين من الذين اصيبوا في الهجوم على كتدرائية سيدة النجاة ومرافقيهم وذلك لمعلاجتهم في المستشفيات الفرنسية.

الا ان السفير الفرنسي بوريس بويون اصر على ان عملية الاخلاء هذه لا تتعدى كونها عملية طبية انسانية، مضيفا بأن الالف تأشيرة التي ذكرها كنة تشمل العراقيين جميعا وليس المسيحيين لوحدهم. وقال إن هذا العرض هو جزء من برنامج اوروبي يعود تاريخه الى عام 2008.

وقال السفير لبي بي سي: "لفرنسا تقليد عريق يعود لمئات السنين بتوفير المأوى للذين تتعرض حياتهم للخطر. ولكن مصممون من جانب آخر على ان يحتفظ العراق بهويته التعددية - وبقاء المسيحيين في العراق جزء مهم من هذه الهوية."

الا ان المخاوف ما زالت تعتمل من احتمال بدء موجة جديدة من الهجرة جراء هجوم الاسبوع الماضي.

فادية عيسى واحدة من هؤلاء، إذ قررت مغادرة العراق الى الولايات المتحدة مع زوجها وولديها وشقيقة زوجها بعد ان انتظروا سنتين للحصول على تأشيرات الدخول.

وبالرغم من ان قرار فادية وعائلتها لم يكن رد فعل للهجوم على الكتدرائية، عزز الهجوم قناعتها بضرورة الرحيل.

وتقول فادية - التي لم تسافر الى خارج العراق ولم تستقل طائرة في حياتها قط - "من المحزن طبعا ان تغادر بلادك، المكان الذي ولدت وترعرعت فيه، ولكن ما عسانا فاعلون؟ نحن نعيش في رعب دائم هنا. نحن خائفون عند جلوسنا في المنزل، وخائفون عندما نأخذ الاطفال الى المدرسة، وخائفون عندما نذهب الى السوق. الخوف يطاردنا في كل مكان."

انكمش حجم الطائفة المسيحية في العراق، وهي طائفة يعود تاريخها الى الفي سنة تقريبا، بشكل كبير بعد الغزو والاحتلال الامريكي للبلاد. فقد انخفض عدد المسيحيين من حوالي 900 الف عام 2003 الى نصف هذا العدد الآن.

يقول الاسقف ميتوك بهذا الصدد: "لم تقع مجازر كهذه قبل سقوط النظام السابق. بالطبع نحن قلقون على مصير طائفتنا، ولكن كلما نحثهم على البقاء يسألوننا: هل تضمنون حياتنا؟"

ويشير الاسقف وغيره من رجال الكنيسة الى ان المعاناة والاستهداف ليستا حكرا على المسيحيين دون غيرهم.

وفعلا، قتل 90 عراقيا - جلهم من المسلمين - في هجمات متعددة طالت احياء شيعية ببغداد بعد يوم واحد من الهجوم الذي استهدف كتدرائية سيدة النجاة.

BBC

Sunday, November 07, 2010

بعد اسبوع من الهجوم الذي خلف عشرات القتلى، إحياء قداس في كاتدرائية سيدة النجاة في بغدا


اجتمع مسيحيون عراقيون يوم الاحد في كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في الكرادة في بغداد والتي كانت تعرضت الاسبوع الماضي الى هجوم مسلح وعملية اخذ المصلين رهائن ما ادى الى مقتل 52 شخصا.

ورفع الحاضرون الصلوات وحضروا قداسا في الكنيسة نفسها التي احتجز فيها المسلحون اكثر من 120 شخصا يوم الاحد الماضي بينما كانوا يشاركون في القداس.

وقرأ المشاركون مقاطعا من الكتاب المقدس، واضاؤوا الشموع على شكل الصليب على ارض الكاتدرائية.

وجاء هذا التحرك في الوقت الذي دعا فيه رجل الدين المسيحي العراقي البارز المطران اثاناسيوس داود مسيحيي العراق بترك بلادهم والهجرة الى الخارج.

ووجه المطران دعوته خلال قداس اقيم يوم الاحد في كنيسة السريان الارثوذكس في العاصمة البريطانية لندن.

وتأتي دعوة المطران داود هذه عقب الهجوم الذي استهدف كتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في منطقة الكرادة الشرقية ببغداد في الاسبوع الماضي.

وكان المطران داود قد انتقد في الماضي اخفاق السلطات العراقية في حماية افراد الجالية المسيحية.

وطالب المطران داود كافة مسيحيي العراق الى المغادرة بعد ان حذر "تنظيم القاعدة" المسيحيين من انهم سيتعرضون لهجمات جديدة، داعيا الحكومة البريطانية الى تسهيل مهمة منح المسيحيين العراقيين حق اللجوء في بريطانيا.

يذكر ان المسيحيين الآشوريين قد اقاموا في العراق منذ القرن الاول الميلادي - اي منذ اكثر من 1900 سنة - ولكنهم اصبحوا بعد سقوط نظام صدام حسين على ايدي الامريكيين وحلفائهم معزولون ومحرومون من حماية الدولة

وقد ادت الهجمات والاعتداءات التي تعرضت لها كنائسهم ومصالحهم الى هجرة الكثيرين منهم الى الدول المجاورة للعراق.

وكان زعماء الطائفة المسيحية في العراق يحثون اتباعهم في الماضي الى البقاء في البلاد، ولكن ثمة مؤشرات الى ان هذه السياسة ستتغير عما قريب

BBC

Friday, November 05, 2010

زوجان يتخليان عن ملايين ربحوها في اليانصيب

قرر زوجان كنديان فازا بــ 10.9مليون دولار كندي في جوائز اليانصيب في يوليو السابق، أن يتبرعا بـ 10.2 مليون دولار منها لمجموعات في مجتمعهم المحيط.

وقال كل من ألين وفايلوت لارج أنهما أهل قرية وليسوا بحاجة إلى ما يزيد عما بحوزتهما حالياً. وقالا انهما تبرعا بنحو 98 بالمائة من الاموال، بعد تقديهم المساعدة المالية لبعض أفراد الأسرة

وقدم الزوجان المسنان المال إلى الكنائس، وادارات مكافحة الحرائق، والمقابر، والصليب الأحمر، والمستشفيات، حيث كانت السيدة لارج قد عولجت من السرطان في إحداها.

وقال ألين (75 عام): "لم اشتر شيئا واحدا، وذلك لأن ليس هناك ما نحتاج إليه".

وأضاف اللحام المتقاعد من مقاطعة نوفا سكوتيا في كندا، انه وزوجته مرتبطين جداً بمنزلهم ذو الـ 147 عاما، وأنه كل شيء بالنسبة لهما.

وقال: "لا يمكنك شراء السعادة".

Wednesday, November 03, 2010

البابا شنودة: تهديد القاعدة "شر تحول الى خير"

قال رئيس كنيسة الاقباط في مصر البابا شنودة الاربعاء ان تهديد تنظيم القاعدة في العراق للاقباط "شر تحول بعون الله الى خير، من خلال انعكاسه ايجابيا من نواحي دينية وسياسية وامنية على الاقباط.

واضاف بطريرك الاقباط الارثوذكس ان "كل الامور تعمل معا للخير للذين يحبون الله، وربنا إما يمنع الشر او يحول الشر الى خير".

وتأتي تعليقات البابا شنودة عقب التهديد الذي وجهه للاقباط تنظيم دولة العراق الاسلامية، التابع لتنظيم القاعدة، والذي تبنى الهجوم على كنيسة السريان الكاثوليك في بغداد الاحد واسفر عن مقتل 46 مدنيا من المصلين المسيحيين، منهم رجلي دين، الى جانب سبعة من افراد الامن العراقي

وقد تبنى التنظيم الهجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد عبر تسجيل صوتي، حيث اعطى التنظيم الكنيسة القبطية المصرية مهلة 48 ساعة للافراج عن قبطيتين مصريتين قيل انهما اعتنقتا الاسلام لكن اعيدتا قسرا الى دينهما السابق.

وقال التنظيم للاقباط انه اذا لم يفرج عن المرأتين فسيعم القتل جميع الاقباط "وسيجلب شنودة الدمار لجميع نصارى المنطقة".

وقال البابا شنودة، في عظته الاسبوعية بكاتدرائية القديس مرقس في القاهرة، ان "الانذار الذي وصلنا جلب لنا تعاطفا من الازهر الشريف ومن كثير من الكتاب والصحافيين ومن وزارة الداخلية ورجال الامن".

يشار الى ان المواقف المنددة بتهديدات القاعدة للمصريين الاقباط توالت خلال اليومين الاخيرين من القوى السياسية والشعبية في مصر، التي دعت الى حماية "الوحدة الوطنية" والحفاظ عليها.

الا ان البابا شنودة لم يعلق على المهلة الزمنية التي حددها فرع القاعدة في العراق، والتي انتهت الاربعاء.

وكان البابا بندكتوس السادس عشر قد ادان الهجوم على الكنيسة ببغداد، ووصفه بانه وحشي، وقال انه "يصلي لضحايا هذا العنف العبثي الذي يزداد وحشية باستهدافه لاناس عزل كانوا يلوذون ببيت الرب، بيت الحب والوئام"

BBC

المسيحيون في العراق بين عراقة التاريخ وأزمات الحاض

يعود الوجود المسيحي فيما يعرف حاليا بجمهورية العراق إلى بداية ظهور الديانة المسيحية قبل الفي عام

وفي الزمن المعاصر، تشير التقديرات إلى أن عدد المسيحين في العراق قبيل حرب الخليج الاولى 1991 كان مليون شخص يمثلون حوالي 3 في المائة من اجمالي السكان.

وتراجع هذا العدد بشكل كبير خلال فترة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي، كما شهدت الفترات السابقة هجرة الى دول في أوروبا وأمريكا.

وقد دفعت تلك الظروف بأعداد من المسيحيين الذي عاشوا لعقود في انسجام مع محيطهم الاجتماعي المسلم إلى مغادرة العراق لينضموا إلى أقارب لهم يعيشون في دول الغرب.

ويؤكد مراقبون أن حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، التي اتسمت بطابع علماني وكانت تحكم قبضتها على البلاد وخصوصا في الجوانب الأمنية، لم تمارس اضطهادا منهجيا ضد الأقلية المسيحية بشكل خاص كما فعلت على سبيل المثال مع الأكراد أو الشيعة في الجنوب.

إلا أن بعض التجمعات المسيحية تعرضت، خلال فترة حكم حزب البعث، الذي استمر في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود، لعمليات ترحيل من مناطق سكنهم الأصلية.

ويتركز الوجود المسيحي في العاصمة بغداد إلى جانب مدن تقع في الشمال مثل كركوك وأربيل والموصل مع وجود أعداد أقل في مناطق أخرى من العراق.

ومع الغزو الأمريكي للعراق في 2003، كان عدد المسيحيين قد تراجع إلى حوالي 800 ألف، بينهم 400 ألف كاثوليكي يتبع غالبيتهم الكنيستين الكلدانية والسريانية.

واستمرت وتيرة التراجع خلال السنوات التي أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين نتيجة مغادرة الكثير منهم العراق بسبب أعمال العنف التي طالت جميع فئات المجتمع العراقي..

واضطر الكثير من المسيحيين إلى مغادرة مناطق سكنهم والانتقال نحو مناطق أخرى اكثر امنا داخل العراق أو الهجرة الى خارج البلاد.

يذكر أن عددا من الهجمات وقعت بين عامي 2004 و 2005 قد استهدفت الأقلية المسيحية.

فقد تعرضت كنيستان في الموصل لهجمات كما وقعت هجمات في بغداد ومناطق أخرى، وذلك ضمن موجة العنف التي هزت غالبية مناطق العراق.

ويشير مراقبون إلى أن المسيحيين كانوا الضحية الأكبر لأساليب الترهيب والتهجير من مناطق سكنهم خلال السنوات السبع الماضية.

ويتعرض رجال الدين المسيحيون الذين قرروا البقاء داخل العراق لتهديدات بالاختطاف والقتل من قبل جماعات متطرفة.

كما تتهم بعض الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة العراقية بالتعاون مع القوات الأجنبية.

الكنيسة الكاثوليكية السريانية هي واحدة من عدة كنائس كاثوليكية تتمتع ببعض الاستقلال في أداء طقوسها الدينية رغم أنها تعلن ولاءها لبابا الفاتيكان.

ويعتبر الكلدانيون من السكان القدماء في هذه المنطقة، ويتحدث بعضهم اللغة الآرامية القديمة التي يعتقد أنها اللغة التي تحدث بها المسيح عيسى بن مريم.

كما يمثل الآشوريون قسما آخر من المجتمع المسيحي في العراق، حيث يعود وجودهم لأيام المملكتين الآشورية والبابلية وانتشروا في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط بعد انهيار امبراطوريتهم بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد.

واعتنق الآشوريون الدين المسيحي في القرن الأول للميلاد ويعتبر البعض أن هذه الكنيسة هي الأقدم في العراق.

وتعرض الآشوريون لمذبحة كبيرة على يد الجيش العراقي عام 1932 وسط اتهامات لهم بالعمالة للجيش البريطاني.

وتعرضت قرى مسيحية خلال تلك الفترة للتدمير كما تم تخريب كنائس وأديرة إلا أنه تمت إعادة بناء بعض تلك الكنائس لاحقا.

ويوجد عدد محدود من الارثوذوكس اليونانيين والروم الكاثوليك في العراق إلى جانب بعض اتباع الكنيسة الانجليكانية والانجيلية

البابا بيندكت يدين مقتل "مدنيين عزل" داخل كنيسة في بغداد

دان البابا بنديكتوس السادس عشر الاثنين ما أطلق عليه "العنف العبثي والوحشي" ضد "أشخاص عزل" في العراق، وذلك بعد مقتل عشرات المسيحيين بينهم كاهنان أثناء قداس في كنيسة ببغداد في هجوم أسفر أيضا عن اصابة عدد آخر وتبناها تنظيم القاعدة.

وقال البابا خلال قداس في الفاتيكان أقامه لمباركة الضحايا إنه يصلي على أرواح أولئك الذين راحوا ضحايا ذلك الاعتداء "الوحشي" أثناء وجودهم في "بيت من بيوت الله".

وكان نائب وزير الداخلية العراقي اللواء حسين كمال قد أعلن أن 52 شخصا ما بين مدني ورجل أمن قتلوا في عملية تحرير الرهائن الذين احتجزهم مسلحون من تنظيم القاعدة في العراق في كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في حي الكرادة ببغداد

ولم يتم التأكد من عدد المهاجمين الذين قتلوا في العملية لكن مراسل بي بي سي في العاصمة العراقية بغداد جيم ميور افاد بان خمسة من المسلحين الذين شاركوا في عملية الاحتجاز قتلوا اثناء عملية تحرير الرهائن.

ونقلت قناة "العراقية" التلفزيونية عن الناطق باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطاء ان "قوات مكافحة الإرهاب القت القبض على 5 إرهابيين من الذين اشتركوا في الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة يوم أمس

وافاد مراسل بي بي سي في العاصمة العراقية جيم ميور خمسة مسلحين كانوا من بين منفذي عملية الاحتجاز.

وقال اسقف الكلدان في بغداد شليمون وردوني ان من بين القتلى اثنين من كهنة الكنيسة.

كما اصيب في العملية 67 شخصا.

واضاف مراسلنا ان نحو مئة شخص كانوا داخل الكنيسة لحضور القداس المسائي.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن جندي عراقي شارك في عملية تحرير الرهائن قوله ان "الارهابيين الذين كانوا داخل الكنيسة قتلوا"، مشيرا الى ان "ارهابيا آخرا" كان ضمن المجموعة فجر نفسه داخل الكنيسة قبل ان تنفذ القوات العراقية والامريكية هجومها.

وذكر شهود عيان لوكالة رويترز للانباء انهم شاهدوا الكثير من الجثث داخل الكنيسة بعد ان القى المسلحون الذين كانوا يرتدون سترات ناسفة قنابل يدوية او فجروا انفسهم لدى اقتحام القوات العراقية المبنى.

واعلن تنظيم القاعدة في العراق الذي يطلق على نفسه اسم دولة العراق الاسلامية مسؤوليته عن الهجوم "على وكرٍ نجسٍ من أوكار الشرك التي طالما اتخذها نصارى العراق مقرا لمحاربة دين الاسلام."

ووجه التنظيم في بيان بثته وكالة الانباء الفرنسية تهديدا الى الكنيسة القبطية المصرية وامهلها 48 ساعة للافراج عن مسلمات معتقلات داخل اديرة في مصر.

وذكر التنظيم في بيان لم يكن بالامكان التأكد من صحته نشر على مواقع اسلامية الكترونية ان "الهجوم كان عملا ضد الكنيسة الكاثوليكية".

ويأتي هذا الحادث بعد ان حذر مسؤولون امنيون عراقيون من احتمال شن المتطرفين هجمات ضد تجمعات كبيرة ولاسيما الكنائس.

وقال اللواء حسين كمال نائب وزير الداخلية العراقي انه يتوقع استمرار الهجمات وزيادتها خلال الايام المقبلة.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر امنية عراقية قولها ان "المهاجمين طالبوا بالافراج عن سجناء القاعدة ومن بينهم ارملة ابو عمر البغدادي الزعيم السابق لدولة العراق الاسلامية والذي قتل في ابريل/ نيسان الماضي".

وفي ما يتعلق بردود الفعل على الحادث قال المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي لطائفة الكلدان ان المعلومات التي كانت قد وردت بعد وقت قليل من عملية الاحتجاز افادت بأن "ارهابيين احتجزوا عددا من المصلين وكاهنين رهائن في الكنيسة، وطالبوا في المقابل باطلاق سراح ارهابيين معتقلين في العراق ومصر".

وكانت تقارير قد تحدثت عن قيام المسلحين بمحاولة اقتحام سوق الأوراق المالية في الكرادة، ولكن علم لاحقا ان الهدف الرئيسي كان الكنيسة المجاورة للسوق.

من جهتها، ادانت كل من باريس وروما عملية احتجاز الرهائن، ودعا الفاتيكان الى "حل سريع وبدون عنف" للقضية، وصرح المتحدث باسم الكرسي الرسولي الاب فيدريكو لومباردي بالقوال "ان الوضع محزن للغاية ويؤكد صعوبة الاوضاع التي يعيشها المسيحيون في العراق".

وتجدر الاشارة الى ان الكنيسة نفسها وخمسة اماكن عبادة مسيحية اخرى في بغداد كانت قد تعرضت في الاول من اغسطس/ آب 2004 الى هجمات اوقعت عشرات القتلى والجرحى.

يذكر ان المسيحيين في العراق يتعرضون منذ عام 2003 لهجمات مستمرة من قبل المتطرفين ما ادى الى هجرة كثيفة لابناء هذه الطائفة اذ لم يتبق في العراق الا نحو 87- الف مسيحي من اصل 1.25 مليون.

وتعليقا على استهداف الطائفة المسيحية قال النائب المسيحي في البرلمان العراقي يونادم كنا ان "على السلطات العراقية حماية مواطنيها وان تتحمل كامل مسؤولياتها في حال فشلت في تحقيق ذلك"، مضيفا انه "وعلى الرغم من تعرض ابناء الطائفة للهجمات الا ان ذلك لن يجعل المسيحيين يغادرون العراق بل يزيدهم تشبثا بأرضهم"د

BBC