This blog is dedicated to Egypt .... home I adore and to all sincere Egyptians who are looking forwards to live in free democratic secular nation كل زوار الموقع مدعوون الى نشر آراءهم و تعليقاتهم
Friday, October 07, 2011
صمتكم جريمة عظمى ... التغافل عما يحدث فى سوريا ذنب أعظم من يحتمله ضمير
انسانى ...
ليس تعاطفا معهم كعرب و ليس اهتماما بأمرهم كمسلمين أو
مسيحيين
بل فقط انحيازا للبشرية ضد الهمجية و العدوانية و الغطرسة و السفالة و الدناءة و
الوحشية. مساندة سوريا الانسان و التاريخ و الأرض و المستقبل فريضة انسانية
التهروب منها عار و تجاوزها خسة ... انها ببساطة دفاع عن براءة الروح البشرية و
نقاءها ... هى حماية لمنع تدنى الأنسان الى مرتبة الوحوش و مانع لاهدار سمو
الكائن الذى خلق على صورة الله و مثاله .... فيا أيها الأنسان لا تنسى أخيك
الأنسان
و مازالت الثورة قائمة
وزارة الداخلية - المفترض منها أن تكون وزارة سيادية تحترم القانون - قامت بالتستر
على ضابط أمن دولة متهم بقتل مواطن مصرى يدعى سيد بلال اثناء التحقيق معه
فى مذبحة تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية ... الوزارة قامت بتسفير الضابط
المطلوب ضبطه و احضاره من قبل النيابة العامة ضمن بعثة قوات حفظ السلام
الى دارفور ... الوزارة التى تطبق القانون و تفرضه على المواطنين و تكبح جماح
الخارجين عنه تمارس أقبح الجرائم و تتستر على مرتكبيها طالما كانوا من أذناب
النظام الاستبدادى الساقط و زبانية القادة الفسدة الذين مازالوا حتى الآن
يتحكمون فى مقاليد الأمور فى وزارة أسقطت و فضحت و تهاوت و تبعثرت اركانها
على أيدى شعب مكبوت و مظلوم فاق أخيرا من غفوته و نفض عن نفسه غلال
حكم ديكتاتورى فاسد و دموى ....
نشطاء حقوق الانسان الحقيقيين و كل من يقف ضد فساد النظام و المحسوبين
معه...
مازال قادة الداخلية يمارسون نفس فسادهم المالى و الادارى و سلطويتهم
المريضة و شهواتهم القذرة و يستعبدون جيشا من شرفاء الضباط و الأفراد للقيام
بما يستر أعراضهم و يخفى سرقاتهم و سطحيتهم و ضحالة عقولهم و خوائها ....
مازالوا ينتظرون نظاما استبدادايا آخر ينبطحون له كالكلاب يتذللون فتات موائده و
مازالوا ينتظرون نظاما استبدادايا آخر ينبطحون له كالكلاب يتذللون فتات موائده و
يطمعون رضاءه و يرضى بهم كذراع أعمى تضرب حين يرضى و تكف متى شاء
مقابل أن يغض البصر عن سرقاتهم و فسادههم و حقارتهم
حقائق- 15 امرأة فازت بجائزة نوبل للسلام
(رويترز) - فازت اليمنية توكل كرمان والليبيريتان الين جونسون سيرليف وليما جبووي يوم الجمعة بجائزة نوبل للسلام.
ولم تفز سوى 15 امرأة بجائزة نوبل للسلام. وحصلت 43 امرأة على جائزة نوبل من مجمل الفائزين بهذه الجائزة في كل فروعها.
حصلت ماري كوري على جائزة نوبل مرتين كانت الاولى عام 1903 في الفيزياء والثانية عام 1911 في الكيمياء.
فيما يلي قائمة بالفائزات بجائزة نوبل للسلام منذ أنشئت الجائزة عام 1901:
1905 - بيرثا صوفي فيليسيتا فون سوتنر البارونة النمساوية التي ألفت كتابا مناهضا للحرب بعنوان "ضعوا أسلحتكم" وكانت الرئيسة الشرفية للمكتب الدائم للسلام الدولي.
1931 - جين ادامز الامريكية التي نظمت العمل الاجتماعي بين الفقراء في شيكاجو وكانت الرئيسة الدولية للاتحاد النسائي الدولي للسلام والحرية.
1946 - اميلي جرين بالخ الناشطة الامريكية المناهضة للعنف والرئيسة الشرفية الدولية للاتحاد النسائي الدولي للسلام والحرية.
1976 - بيتي وليامز ومايريد كوريجان زعيمتا "تجمع مناصري السلام" وهي حركة لانهاء العنف الطائفي في أيرلندا الشمالية.
1979 - الام تريزا.
1982 - وزيرة نزع السلاح السويدية الفا ميردال.
1991 - زعيمة المعارضة في ميانمار اونج سان سو كي وهي قيد الاقامة الجبرية.
1992 - ريجوبرتا مينشو زعيمة الدفاع عن حقوق الانسان في جواتيمالا.
1997 - جودي وليامز منسقة الحملة الدولية لحظر الالغام الارضية.
2003 - المحامية الايرانية المهتمة بالدفاع عن حقوق الانسان شيرين عبادي.
2004 - الناشطة الكينية في مجال الدفاع عن البيئة وانجاري ماثاي.
2011 - رئيسة ليبيريا الين جونسون سيرليف ومواطنتها الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان ليما جبووي والناشطة اليمنية المدافعة عن حقوق المرأة والداعية للديمقراطية توكل كرمان.
Reuters
يمنية وليبيريتان يقتسمن جائزة نوبل للسلام
اوسلو (رويترز) - فازت بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة النشطة اليمنية المدافعة عن حقوق الانسان توكل كرمان ورئيسة ليبيريا
الين جونسون سيرليف ومواطنتها ليما جبووي التي حشدت المرأة الليبيرية ضد الحرب الاهلية.
وستقتسم النساء الثلاث الجائزة التي تصل قيمتها الى 1.5 مليون كرونة سويدية. وستخوض جونسون سيرليف انتخابات الرئاسة
في ليبيريا يوم الثلاثاء سعيا للفوز بفترة ولاية ثانية.
وقال رئيس لجنة نوبل النرويجية توربيورن ياجلاند للصحفيين "لا يمكننا تحقيق الديمقراطية والسلام الدائم في العالم ما لم تحصل
النساء على نفس فرص الرجال في التأثير في التطورات في كل مستويات المجتمع."
وأضاف "تذهب جائزة نوبل للسلام لعام 2011 بالتساوي الى الين جونسون سيرليف وليما جبووي وتوكل كرمان لكفاحهن
السلمي من أجل سلامة النساء وحقوقهن في المشاركة الكاملة في أعمال تحقيق السلام."
وجونسون سيرليف (72 عاما) هي أول رئيسة تفوز في انتخابات حرة في افريقيا. وحركت جبووي النساء ونظمتهن من مختلف
الاعراق والاديان في سبيل انهاء الحرب في ليبيريا وضمان مشاركة النساء في الانتخابات.
وأضافت اللجنة في حيثيات نيل الجائزة "وفي ظل ظروف هي الاكثر صعوبة قبل وأثناء الربيع العربي لعبت توكل كرمان دورا قياديا
في الكفاح من أجل حقوق المرأة ومن أجل الديمقراطية والسلام في اليمن."
وقالت "تأمل لجنة نوبل النرويجية أن يساعد منح الجائزة الى الين جونسون سيرليف وليما جبووي وتوكل كرمان على انهاء قمع
النساء الذي مازال موجودا في العديد من الدول وادراك الامكانات الهائلة التي يمكن أن تمثلها المرأة من أجل الديمقراطية
والسلام."
وقال جيمس ابن جونسون سيرليف لرويترز في اتصال هاتفي من مونروفيا "أنا متأثر بشدة.. انه خبر مهم للغاية ويجب علينا أن
نحتفل."
Reuters
اخر تجربة كبيرة لستاينمان الفائز بجائزة نوبل للطب .. نفسه
شيكاجو/نيويورك (رويترز) - في السنوات القليلة الاخيرة من حياته وضع الدكتور رالف ستاينمان نفسه في تجربة معملية بشرية غير عادية واختبر مجموعة من العلاجات التي لم تثبت - بما في ذلك بعض العلاجات التي ساعد في ابتكارها- وخاض معركة شخصية جدا مع سرطان البنكرياس.
وستاينمان الفائز بجائزة نوبل في الطب لعام 2011 والذي توفي قبل ثلاثة ايام فقط من اعلان الجائزة يوم الاثنين جرب في نهاية المطاف ما يصل الى ثمانية علاجات غير مثبتة.
وقالت الدكتورة سارة شليسنجر مديرة مختبر ستاينمان وزميلته في جامعة روكفلر في نيويورك لرويترز "كان يشعر أن الفحص السريري للانسان أعلى شكل من أشكال البحث وأنه أمر حاسم يستدعي الانهماك فيه."
وقال اصدقاء وزملاء ستاينمان انه كرس حياته لابحاث سيكون لها تأثير على حياة الناس.
ويتذكر الدكتور لويس وينر مدير مركز لومباردي للسرطان بجامعة جورج تاون في واشنطن والذي عمل مع ستاينمان في لجنة مناعة السرطان من خلال الرابطة الامريكية لابحاث السرطان قائلا أصبح ذلك أكثر وضوحا بعد تشخيص اصابته بالسرطان.
وقال وينر "لانه كان يعاني من خطر داهم بمعنى انه شاطر مريض السرطان شعوره بالاستعجال للتوصل الى علاجات جديدة وفعالة.
"لم يرد ان يكون رهينة لمفاهيم فاشلة ولعقبات صغيرة تعوق التوصل الى علاجات فعالة. أراد أن يرى اتاحة علاجات فعالة للناس بحيث يمكن مساعدتهم."
وأمضى ستاينمان حياته كلها في بحوث المناعة التي فاز عنها بجائزة نوبل وهو شرف تقاسمه مع الامريكي بروس بتلر والفرنسي جولز هوفمان لاسهاماتهما في شرح نظام المناعة.
وأدى اكتشاف ستاينمان للخلايا الشجرية في عام 1973 الى أول لقاح علاجي للسرطان وهو بروفينج الذي تنتجه شركة ديندريون الذي يعالج الرجال المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة.
وعندما جرى تشخيص اصابة ستاينمان بسرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة منذ أربع سنوات ونصف كان السرطان قد بدأ بالفعل الانتشار في الغدد الليمفاوية.
وقالت سارة شليسنجر "اختار تلقي كل العلاج التقليدي الذي كان متاحا. وخضع لجراحة ولعلاج كيميائي تقليدي كذلك لكنه كان متأكدا تماما أنه من غير المرجح ان يشفيه أو حتى يمنحه كثيرا من الوقت.
"كان أمل البقاء على قيد الحياة لمدة عام من خلال ما تلقاه أقل من خمسة بالمئة."
وقال الدكتور ميشال نوسنزويج رئيس المناعة الجزيئية في روكفلر والذي عمل مع ستاينمان لاكثر من ثلاثة عقود ان ستاينمان كان يعمل بالفعل على العلاج بالخلايا الشجرية عندما اصيب بالمرض وأراد أن يجرب بنفسه. وساعده في ذلك المجتمع الطبي.
وقال نوسنزويج "ساعده كثير من الناس في جميع أنحاء العالم للحصول على لقاح لكن صممه بالكامل رالف ونسق هذه الجهود."
ورغم الاستعجال جرى العمل مع الالتزام الكامل بالمعايير ما يعني ساعات من ملء الاوراق بشق الانفس لاجهزة التنظيم الامريكية ومتابعة بروتوكولات الدراسة بعناية.
وقالت شليسنجر التي تعود علاقتها بستاينمان الى أيام المدرسة الثانوية عندما كانت تمضي العطلات الصيفية في مختبره "أحيانا تسمع عن أناس في الغرفة الخلفية من المختبر يحقنون انفسهم... لم يكن الامر كذلك. قضيت وقتا هائلا من سنواتي الاربع الماضية على العمل الورقي."
وأخذ نوسنزويج جزءا من ورم ستاينمان واستخدمه في زراعة خلايا في المختبر من شأنها أن تساعد في تكوين أساس لعلاجات السرطان.
لم تكن هناك تجارب تجرى على العلاج المناعي في روكفلر في وقت كان يمكن لذلك أن يساعد ستاينمان والبدء من نقطة الصفر سيستغرق أيضا وقتا طويلا.
وقالت شليسنجر "كان لديه كل هؤلاء الاصدقاء والزملاء الذين قدموا بشكل اساسي كل ما لديهم."
واخذ ستاينمان في البداية لقاحا تجريبيا يسمى (جفاكس) طورته لاول مرة الدكتورة اليزابيث جافي من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور وتطوره حاليا شركة فارماسيوتيكالز بيوسانت.
وقالت شليسنجر "أول مجموعة من الخلايا الشجرية التي اخذها اعطيناها له بالتعاون مع شركة تكنولوجيا حيوية تسمى أرجوس ثيرابيوتكس."
وخلق الباحثون الخلايا الشجرية من دم ستاينمان وخلايا الدم الارومية.
وقالت شليسنجر "وضعناهم مع الحمض النووي الريبي (ار.ان.ايه) المستخرج من ورمه في وقت العملية ثم اعطيناه هذه الخلايا."
واعطي هذه الخلايا ثماني أو تسع مرات على مدى عدة أشهر ثم تلقى أيضا العلاج الكيميائي.
وقالت شليسنجر "لم يكن الامر مثلما كنا نقوم بعمل شيء ما في المختبر ثم نحقنه."
وجرب ستاينمان في نهاية المطاف ما يصل الى ثمانية علاجات.
وقالت شليسنجر انه أراد في البداية تجريب كل علاج تلو الاخر ودراسته لمعرفة ما اذا كان قدم أي فائدة.
واضافت شليسنجر "ظن رالف انه كان على وشك أن يشفى وانه سينشر ذلك. لذلك كان علينا أن نفعل ذلك بطريقة يمكن ان تنشر."
لكن شليسنجر ونوسنزويج قررا واصرا على القيام بالعلاجات في وقت واحد.
وقالت شليسنجر "كان علينا ان نناقشه بموضوعية بان هذا سيكون تقرير حالة على أي حال. فلا يوجد هناك دلالة احصائية لشخص واحد مهما كانت التجربة جيدة وكان علينا فقط انقاذه."
وقالت انها لم تشكك أبدا في استخدام عقاقير تجريبية على صديقها القديم ومعلمها وقالت "شعرت في كثير من الاحيان (يا الهي لماذا لا يمكنني القيام بذلك بشكل أفضل؟)"
عاش ستاينمان أربع سنوات ونصف بعد تشخيص اصابته بالمرض الذي عادة ما يقتل الناس في غضون عام أو أقل.
ويقول زملاء انه من المستحيل معرفة ما الذي اطال حياته. وما اذا كانت الجراحة أوالعلاج الكيميائي أو العلاج التجريبي. وكان ستاينمان مقتنعا بأنها خلاياه الشجرية الحبيبة ونظام المناعة المتخصص التي جلبت له في النهاية جائزة نوبل.
وكان يعمل حتى النهاية. قبل يوم من دخول المستشفى للمرة الاخيرة تحدث مع شليسنجر لعدة ساعات عن أحدث الابحاث في مختبره على لقاح لفيروس نقص المناعة البشري.
وقالت شليسنجر "كنت ارى حالته الصحية تتدهور لكن روحه لا تقهر وكان متفائلا جدا."
وتدهورت صحة ستاينمان بشدة بعد اجتماع شليسنجر معه قبل أسبوع يوم 24 من سبتمبر ايلول.
وقالت شليسنجر "يوم الاحد اصيب بضيق في التنفس وذهب الى المستشفى وكان يعاني التهابا رئويا وجلطة في رئته وكان يعالج من ذلك... ويوم الاربعاء أخذ حقا منعطفا نحو الاسوأ حتى كانت النهاية سريعة للغاية."
وتوفي ستاينمان يوم الجمعة 30 من سبتمبر ايلول.
وعرفت شليسنجر خبر الوفاة من العائلة يوم السبت.
وقال جوران هانسون الامين العام للجنة نوبل "اشعر بالحزن لانه لم يتمكن من الاستماع الى خبر الجائزة والشعور بالسعادة."
وشعر العديد من أصدقائه بنفس الشعور. وقال وينر "وددت لو اتيحت له فرصة ليشعر بالفوز."
من جولي استنهويسن وميشيل نيكولز
Reuters
Friday, June 24, 2011
الحلم أولا
نوستالجيا
هيمن على الميدان حالة لا يمكن أن يصفها حتى أقلنا التزاما إلا بأوصاف قدسية أو صوفية، عبقرية الفعل العفوى الجماعى جعلت القدر يستجيب. كيف تمكنا من اختراع آليات لاتخاذ القرار من لا شىء؟ كيف دافعنا عن أنفسنا يوم الجمل؟ من أول من بدأ بقرع الأسوار الحديدة لبث الرهبة فى نفوس أعدائنا؟ اكتشفنا قداسة فينا عندما وقفنا معا وكانت يد الله مع الجماعة.
هل ألهم القدر بوعزيزى إذن؟ هل كان يعرف أنه باستشهاده يشعل ثورة تعبر الحدود؟ أكيد كان يعرف.. لم أختر الانتحار بأكثر الوسائل ألما إن لم يكن لغرض ثورى؟ الانتحار ملاذ من تسلب إرادته، أما بوعزيزى فقد اختار أن يؤكد على إرادته، اختار أن يستشهد قبل أن يطلق أعداء الثورة الرصاص، فقد عرف أن الثورة تحتاج لبحار من دماء الشهداء، اختار أن يستشهد حتى تبدأ الثورة وقد دفعت أغلى ثمن فلا تقدر الجماهير على اختيار التراجع.
ما بين سقوط مخلوع تونس واندلاع ثورتنا فى مصر بضعة أيام، هل تذكرون شهداء تلك الأيام؟ نسيت أساميهم وصورهم فى خضم الأحداث التى تلت لكن ما نسيت بوعزيزيو مصر والشهادة تختارهم فيقطعوا الشك باليقين: مصر مثل تونس، مصر هى تونس، وإياكم وأى مطلب أقل من إسقاط النظام، إياكم الآن وأى تضحية أقل من الشهادة.
ولأن يد الله مع الجماعة يغيب عنا كل ما سيحدث فى الحياة الأخرى إلا مصير الشهداء، لدينا يقين أنهم شهداء، هم فى قلوبنا وعقولنا شهداء، ولن تكون رحمتنا أوسع أبدا من رحمة الله.
رمزية
الاستشهاد على طريقة بوعزيزى فعل استعراضى ورمزى. استعرضت الشرطية سلطتها بصفعه، وكان بإمكانه أن يحاول الانتقام إن كان قد تخلى عن رغبته فى الحياة، ولكنه رغب الحياة بشدة فاختار أن يذكرنا بقيمتها. كان عليه أن يقف فى طريق عام، كان عليه أن يتوهج لنتذكر أن الحياة بلا كرامة ليست حياة.
استعراض السلطة يواجهه استعراض ثورى. وعينا الدرس وكان الميدان مسرحا، مبهرا، ألوانا، موسيقى، أنتجنا وأخرجنا وشاركنا فى أكبر استعراض فى التاريخ، وتابعتنا جماهير العالم أجمع. حاولت السلطة مواجهة استعراضنا باستعراضها، لذا هاجمتنا بالجمال. لكن فاتها أننا آمنا بعرضنا المسرحى، وصدقنا رمزيتنا ولذا كنا على استعداد لدفع ثمن تحويل الرمز لحقيقة. أما السلطة فأى ثمن تدفع؟
وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار فى مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزى أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أى قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.
الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أى سلطة، حتى الانتقالية «الشريفة»، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)، العيال ستُملى علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوارا إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها، أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء.
نسوا أن الواقع يتغير فى العقول أولا. حتى عندما تحاول السلطة الاستعراض لا تقدر على دفع الثمن، فالسيد اللواء لم يجد مفر من الاعتذار الأبوى عندما واجهته فتاة بحقيقة تعذيبها على يد جنوده. ربما كان يمكن له أن يجعل من استعراض أبوته واعتذاره واقع لو أنه آمن به وتحمل ثمنه، لكنه هاج وماج عندما خرج الاستعراض من جدران مكتبه لصفحات الجرائد. السلطة لا تدفع ثمن تحويل الاستعراض لواقع.
سرد
هل كان الميدان حقا مدينة فاضلة «ولا فى الأحلام» ذابت فيها فوارق الجنس والدين والثروة؟ أم أننا حلمنا به هكذا فصار الحلم واقعا لأننا آمننا؟
الميدان كان استعراضا كبيرا، والفعل الثورى من بوعزيزى للسفارة مشبع بالرمزية، لكن الاستعراض والرمز مجرد جزء من الثورة. الاستعراض يحتاج لجمهور، والجمهور فى عصرنا هذا يعتمد على كاميرات وفضائيات. بعيدا عن الكاميرات مجال الاستعراض محدود أكثر، وفرص الرمزية أقل.
بعيدا عن الكاميرات الصراع لم يكن استعراضيا. بعيدا عن الكاميرات خاض أهالينا حربا مع شرطة مبارك، حرب سقط فيها الشهداء بالمئات إن لم يكن الآلاف وانتصرت فيها الثورة برد العنف أحيانا، وأتمت انتصارها بحرق قلاع الداخلية.
تغيب عنا الآخرة لكننا نعرف مصير الشهداء، ولكن أغلب شهدائنا فقراء. أسوأ ما فى الفقر ليس الحاجة وإنما الإحساس بانعدام الإرادة، فمصيرى ليس بيدى. ألهمت الثورة فقراءنا وأقنعتهم أن مصائرهم بيدهم.
الثورة حتى فى أقل تجلياتها رمزية تظل صراعا على الأفكار. وكما أمام السفارة، الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أى سلطة، فحتى فى الديمقراطيات نرى الفقراء منزوعى الإرادة.
ليسوا شهداء إذن، ما هم إلا بلطجية. والشرطة؟ صحيح من قتلوا الفنانين والمهندسين سفاحون، لكن فى الأحياء الشعبية أبطال بواسل، فى أمن الدولة سلخانات، لكن فى الأقسام رموز لهيبة الدولة طبعا. هيبة الدولة هى ما تَفرض على من لم ير ثمار الانصياع لقواعد الدولة ومن لن يرى فرصة فى تحديد مصير الدولة الالتزام بتلك القواعد (مع أنهم لن يروا منه خيرا) وتقبل ذلك المصير (مع أنهم لم يشاركوا فى صياغته). كيف يمكن لنا أن نسمح بسرد لقصة الثورة يهدد تلك الهيبة؟
قتلت الداخلية الشهداء مرتين، مرة على يد العادلى عندما أطلقوا الرصاص، ومرة على يد العيسوى عندما استكثر عليهم الشهادة. مرة بلا كاميرات، ومرة علنا على الهواء مباشرة.
خطاب
ربما لا يعرف من لا نصفهم بالمثقفين ما تعنيه كلمات مثل سرد ورمز وخطاب، لكنها تؤثر فيهم. الشعب أعلم مما يظن الكثيرون، الشعب يعرف أن التحرير لم يكن إلا استعراضا، يعرف أن الثورة انتصرت فى الحوارى والأزقة وفى المصانع، يفهم أن الاستعراض مهم لصراع الأفكار ويفهم أن الميدان يسقط لو سقط الحلم، الميدان أسطورة تخلق واقع طالما آمننا به، ولو أصررنا على تجاهل من ينكر على أهل إمبابة والمطرية الشهادة سيتخلى أهل المطرية وإمبابة عن حلم الميدان، وبدون الحلم أين نكون؟
تغيب عنا الآخرة لكننا نعلم علم اليقين مصير الشهداء، هل نتصور فعلا أن رحمة الله تعرف الطبقية؟ ألا يكفينا ذنب أننا عشنا ولم ننل الشهادة؟ هل نقدر على تحمل ذنب السكوت عن إنكارها؟ هل سنبيع دماء الشهداء مقابل نهاية انفلات أمنى مزعوم وعودة عجلة إنتاج ظالمة للدوران؟
لا يبحث أهل الشهداء عن العدالة فالعدالة لن تحى شهيد، يبحثون عن حلم يعطى معنى للتضحية، يبحثون عن نهاية سعيدة لحدوتة تشمل فاجعتهم. بعبقريتنا هتفنا «افرحى يا أم الشهيد كلنا خالد سعيد»، وأعطيناها النهاية السعيدة فى أول فصل من الحدوتة. ألا يحق لأم محمد عبدالحميد شهيد الزاوية الحمراء وأم مينا ملاك شهيد الطوابق أن تفرحا؟ العدالة مسرحية استعراضية، لن تصير واقعا إلا لو آمنا بها. العدالة فرصتنا، لو تمسكنا بها ربما تفرح أم الشهيد ولو فرحت ربما يُغفر ذنب شهادتنا التى لم ننلها.
والنخب؟ مشغولة بصراع على الأفكار أيضا، لكن بنفس درجة المباشرة والفجاجة التى يتمتع بها خطاب السلطة، بلا إبداع، بلا رمزية: مدنية أم دينية، دستور أولا أم برلمان أولا.. الخ. والمذهل أن بين كل سطر وسطر نذكر الشهداء. صاروا أرقاما وإحصاءات، بل وصلت الصفاقة بفصيل سياسى أن يدعى أن نسبة كذا منهم تنتمى إليه. هل كلفوا خاطرهم الدفاع عنهم؟ فأهاليهم تحكى حدوتة بطولتهم، والسلطة تحكى حدوتة بلطجتهم، والحق بيّن ولكننا لم نعتد أن نراه.. بعيدا عن الكاميرات.
اختار الشهداء محاربة النظام رغم إدراكهم أن اختزال مشكلتهم فى النظام أسطورة، لكنها أسطورة طعمت بالإيمان والتضحية، رهان على أن الواقع يمكن أن يتغير. لكنهم ليسوا أغبياء، مثلما أدرك شباب السفارة أن الديمقراطية وحدها لا تواجه ظلم الإمبريالية، يدرك الكادحون بالفطرة أن الديمقراطية وحدها لم ترفع فقرا أبدا، والمحاكم وحدها لم ترس عدالة للكادحين أبدا، ولنا فى تظاهرات عمال ويسكونسن وتلامذة مدارس إنجلترا عبرة.
ماذا بعد النظام؟ ليس لنا إلا الحلم. اخترنا الإيمان بحلم أن وحدتنا هى الحل وأن ثورتنا ستستمر، فما معنى إذن أن تحاضرنا نخبتنا عن مدى وضوح خارطة الطريق؟ هل يملك أحد على هذه الأرض خارطة طريق واضحة لإرساء العدالة؟ لجعل الحلم واقعا؟ لماذا لم تنفذ بعد إذن؟ إن كانوا جربوها من قبل وجاءت أقل مما طمحوا إليه، إن كنا دفعنا الثمن غاليا جدا من قبل أن نبدأ أصلا، لماذا لا نترك للحلم العنان، ننتصر معا لشهداء الميدان والحارة والسفارة، نستكمل معارك الاستعراض والرمز والسرد لآخرها. يعنى.. نكمل حدوتة الثورة ربما نجد نهاية سعيدة.
والاختيار لنا، ففى معارك الأفكار من يملك التأثير على وسائل الإعلام أقوى. كيف نحكى قصة ثورتنا؟ هل هى ثورة شباب الإنترنت الشريف الناصع الطاهر أم هى ثورة الشعب كله؟ هل هى زرع شيطانى ظهر فجأة فى يناير 2011 أم أن لها جذورا فى التضامن مع انتفاضة شعبنا فى فلسطين وأولى براعمها ظهرت فى المحلة فى أبريل 2008؟
الميدان أسطورة لو توقف أهل الشهداء عن الإيمان بها لسقطت. بديل النظام حلم لو تركناه لسجالات واقعية عقلانية ملتزمة بترتيب مضبوط للأولويات انقشع.
لو سقطت الأسطورة وانقشع الحلم انفضت الجماعة، وإن انفضت الجماعة لن يستجيب القدر، فما نعرفه عن يد الله أنها مع الجماعة.
تخلوا عن الخبراء واسمعوا الشعراء فنحن فى ثورة. دعوا العقل وتمسكوا بالحلم فنحن فى ثورة. احذروا الحذر واحتضنوا المجهول فنحن فى ثورة. احتفلوا بالشهداء، ففى وسط الأفكار والرموز والقصص والاستعراضات والأحلام لا شىء حقيقى إلا دمهم ولا شىء مضمونا إلا خلودهم
بقلم:
علاء عبد الفتاح - الشروق
Subscribe to:
Posts (Atom)