Wednesday, March 30, 2011

ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟


كانت الغابة جميلة، أراضيها شاسعة خصبة، وسكانها الحيوانات يعيشون فى خير وسلام، حتى تمكن من حكم الغابة فيل وأسد فاقتسما السلطة بينهما. الفيل أصبح ملك الغابة أما الأسد فصار حارسها الأمين. مارس الأسد مهمته بإخلاص وكفاءة. كان يجوب طوال الليل المناطق المتاخمة للغابة ويتطلع حوله فى حذر فإذا لمح حيوانا مفترسا متسللا انقض عليه بشجاعة قبل أن يمس سكان الغابة بسوء.. اكتسب الأسد تقدير الحيوانات واحترامها.

على عكس الفيل الذى كان ملكا ظالما وفاسدا واتخذ لنفسه أتباعا من فصيلتين: الخنازير الذين كانوا يسطون على قوت الحيوانات، وكانوا قذرين لدرجة أن رائحتهم الكريهة انتشرت فى أنحاء الغابة.. أما الذئاب فقد روعوا الحيوانات ونكلوا بكل من طالب بحقه. كم من حيوانات بريئة قتلتها الذئاب بدم بارد، لأنها أبدت اعتراضا على ما يفعله الملك الفيل.. تحملت الحيوانات ظلم الفيل سنوات طويلة حتى فاض بها الكيل ذات يوم فثارت وحدثت معركة لم تر الغابة لها مثيلا.. قاتلت الذئاب بشراسة دفاعاً عن الفيل، بينما اندفعت الحيوانات كلها ببسالة مدهشة، موجات وراء موجات، تقاتل باستماتة من أجل تحرير الغابة من الظلم.. قتلت الذئاب عشرات الحيوانات لكن الحيوانات ازداد إصرارها على النصر، وبعد يومين من القتال المرير أحست الذئاب بالإنهاك فلاذت بالفرار وتبعتها الخنازير وصارت الحيوانات الثائرة تحيط من كل جانب بالملك الفيل الذى خرج إليهم وسأل بصوت خائف مرتعش:

ــ ماذا تريدون منى..؟

صاحت الزرافة بحماس:

ــ كان يفترض أن نقتلك جزاءً عادلاً للجرائم البشعة التى ارتكبتها فى حقنا، لكننا لن نلوث ثورتنا النقية بدمائك. نريدك الآن أن تخرج من الغابة فلا نراك بعد ذلك أبدا.

قال الفيل:

ــ لو خرجت من الغابة سوف تحدث فوضى.

ــ الفوضى أنت الذى صنعتها بظلمك وفسادك.

فجأة هتفت الزرافة:

ــ ارحل.. ارحل

وجاوبتها أصوات الحيوانات الغاضبة من كل أنحاء الغابة: ارحل.. ارحل..

عندئذ أدرك الفيل العجوز أن عهده قد ولّى وطلب من الحيوانات إعطاءه مهلة ساعة واحدة حتى يدبر أمره. وافقت الحيوانات لكنها ظلت تراقب الفيل بانتباه لأنها كانت تعرف أنه خائن بطبعه. اختلى الفيل بالأسد خلف شجرة بعيدة ثم عاد الاثنان ورفع الفيل خرطومه وصاح:

- من الآن فصاعدا، سيكون الأسد مسؤولا عن حكم الغابة بدلا منى.

أطلقت الحيوانات صيحات الفرح لأنها كانت تحب الأسد وتثق فى شجاعته وأمانته.. لكن الأسد زأر وقال:

ــ أشكركم لكنى لن أستطيع أن أحكم الغابة وأقوم بحراستها فى نفس الوقت..

سأتولى الحكم لمدة أسبوع أو اثنين حتى تعثروا على ملك جديد.

أحست الحيوانات بارتياح وأعلنت موافقتها ثم عاد هتافها من جديد:

ــ ارحل.. ارحل

أذعن الفيل وحرك أذنيه الكبيرتين وتدلى خرطومه إلى أسفل واستدار مبتعدا عن الغابة التى حكمها فظلم أهلها ونهبهم وقمعهم. ظل يمشى والحيوانات تتبعه حتى وصل إلى ما بعد النهر.. عندئذ عادت الحيوانات واحتفلت بالحرية. كل حيوان عبّر عن فرحته بطريقته: الغزلان قفزت فى حركات رشيقة بارعة والنسانيس صرخوا وقفزوا من شجرة إلى أخرى والحمير الوحشية برطعوا وأطلقوا أصواتا خشنة مرحة حتى الأرانب البرية تشقلبوا على الأرض.. مرت أيام من السعادة أحست الحيوانات خلالها أنها تتنفس لأول مرة هواءً نقياً. بدا المستقبل، مهما حمل من مشكلات، مشرقا يبعث على التفاؤل. انقسم الرأى بين الحيوانات حول من يكون ملك الغابة.. هل هو الثعلب العجوز المعروف بدهائه وخبرته فى الحياة أم الزرافة الطيبة الشجاعة التى قادتهم أثناء الثورة..؟ بالرغم من حدة النقاش كان كل حيوان فخوراً بأنه سيشارك فى اختيار الملك القادم.. بعد أسبوع واحد حدث ما عكر الصفو، فقد عادت رائحة الخنازير الكريهة تفوح فى أنحاء الغابة، انزعجت الحيوانات بشدة وهرعت إلى الأسد لتستغيث به:

ــ أيها الأسد العظيم إننا نشم رائحة الخنازير الكريهة ومعنى ذلك أنهم عادوا يتجولون ليلا وسيسطون على طعامنا..

تطلع إليهم الأسد بنظرة غامضة وقال بهدوء:

- لا تقلقوا.. سأفعل اللازم.

انصرفت الحيوانات وقد تزايد قلقها، وفى اليوم التالى زادت الرائحة الكريهة مما يدل على أن الخنازير دخلت الغابة بأعداد أكبر وقبل أن يستوعب سكان الغابة هذه المفاجأة هوى على رؤوسهم نبأ صاعق: لقد هاجم عدد من الذئاب الغابة أثناء الليل وعاثوا فيها فسادا.. التهموا عددا كبيرا من الأرانب البرية وقتلوا حمارا وحشيا حاول التصدى لهم، كما هاجموا غزالة شابة جميلة فأصابوها بجراح خطيرة أدت إلى وفاتها.. هرعت الحيوانات إلى الأسد تستنجد به فتطلع إليها بنفس النظرة الغامضة وقال:

ــ تفضلوا بالانصراف وأنا سأفعل اللازم..

قالت الزرافة بنعومة وأدب:

ــ لكنك قلت لنا ذلك من قبل أيها الأسد العظيم.. لماذا لم تمنع الذئاب من دخول الغابة؟ لماذا لم تدافع عنا ونحن نيام كما كنت تفعل دائما..؟

زأر الأسد بضيق وصاح بصوت ينذر بالشر:

ــ ألا تفهمون.. قلت لكم سأفعل اللازم. انصرفوا.

انصرفت الحيوانات وهى تحس بأسى. قال الحمار الوحشى بصوته الأجش:

ــ ما جدوى الثورة التى قمنا بها إذا كانت رائحة الخنازير البشعة عادت من جديد والذئاب تهاجمنا وتقتلنا؟.. لقد عاد كل شىء كما كان فى عهد الفيل المخلوع..

وتمتمت الزرافة بصوت حزين:

- أنا لا أفهم ما يحدث.. إن الأسد يستطيع بسهولة أن يقضى على الخنازير والذئاب فلماذا يتركهم يدخلون إلى الغابة؟

ابتسم الثعلب وقال بمرارة:

ــ يا جماعة يبدو أننا خدعنا. لقد كنا ساذجين عندما صدقنا أن الأسد سيقف معنا ضد الفيل الظالم..

صاح قرد عجوز:

ــ لا تبالغ يا ثعلب.. لقد وقف الأسد معنا وساعدنا على طرد الفيل.

مدت الزرافة رقبتها وقالت:

ــ نعم. فعلا. الأسد تحكمه معايير الشرف ولقد انحاز إلى جانب الحق.

ابتسم الثعلب وقال وهو يلهث من الانفعال:

- هو شريف لاشك فى ذلك لكنه أقرب الأصدقاء إلى الفيل المخلوع.

ساد صمت عميق قطعه الثعلب قائلا:

ــ اسمعوا يا جماعة. عندى فكرة نتوصل بها إلى الحقيقة..

تطلعت الحيوانات باهتمام، فاستطرد:

ــ إذا كان الأسد يلتقى بالفيل المخلوع، فلاشك أنه يخرج لمقابلته أثناء الليل. نستطيع أن نبعث إليه بمن يراقبه فنفهم ماذا يحدث.

علت همهمات استحسان، وتحمس نسناس شاب وقال:

ــ أيها الثعلب.. أرجو أن تعهد إلىّ بهذه المهمة.. أنا سأراقب الأسد أثناء الليل.

تطلع الثعلب نحوه بحذر وقال:

ــ يا نسناس أنت تصلح للمهمة لأنك ذكى وسريع الحركة لكنى بصراحة أخاف من اندفاعك الطائش لأنك كثيرا ما تتصرف دون التفكير فى العواقب.

نط النسناس مرتين فى الهواء وأطلق صوتا كالصفير وقال:

ــ أيها الثعلب امنحنى هذه الفرصة وأنا أعدك بأن أتصرف بحكمة.

تلك الليلة ربض النسناس فوق غصن شجرة عالية على أطراف الغابة وظل يراقب الأسد وهو يطوف فى جولات حراسته المعتادة، وكم أحس بالحزن عندما رأى خنزيرين وذئبا يدخلون إلى الغابة أمام الأسد فينظر إليهم ولا يحرك ساكنا.. ظل النسناس يراقب الأسد من فوق الشجرة حتى وجده يتحرك بعيدا عن الغابة، عندئذ قفز النسناس بمهارة من شجرة إلى أخرى دون أن يغيب الأسد عن نظره. فى النهاية، رأى النسناس الأسد وهو يلتقى بالفيل المخلوع الذى بدا وكأنه ينتظره، انتبه النسناس واستمع بالكامل إلى الحوار بين الأسد والفيل.. فى اليوم التالى ذهبت الحيوانات تشكو إلى الأسد من جديد: إن رائحة الخنازير الكريهة صارت لا تحتمل، كما أن الذئاب أصبحت تغير على الغابة كل ليلة.. تثاءب الأسد وقال بهدوء:

ــ سوف أحقق فى هذا الأمر.

هنا اندفع النسناس قائلا:

ــ سيدى الأسد إنك لن تفعل شيئا لمنع الخنازير والذئاب.

تطلع الأسد إلى النسناس بنظرة متفحصة ثم أطلق زئيرا مخيفا وصاح:

ــ كيف تجرؤ أيها النسناس على الحديث إلىَّ بهذه الطريقة؟!

ساد صمت عميق وقفز النسناس كالعادة من فرط الانفعال ثم قال:

ــ أيها الأسد.. لقد رأيتك وأنت تقابل الفيل المخلوع وسمعت الحديث الذى دار بينكما.

بدت الدهشة البالغة على وجه الأسد وتحركت عضلات صدغه علامة على التوتر وقال:

ــ هل وصلت بك الوقاحة يا نسناس لدرجة أن تراقبنى..؟

ــ سامحنى أيها الأسد لقد حدث الأمر بالصدفة.

زأر الأسد وقال:

ــ ماذا تريدون الآن؟ تكلموا.

قال النسناس:

ــ هل لى أن أسألك لماذا تحرص على زيارة الفيل بعد كل الجرائم التى ارتكبها فى حقنا.

رد الأسد قائلا:

- الفيل صديقى وأستاذى وصاحب فضل كبير علىَّ..

ــ هل أنت مع الفيل أم معنا..؟

هكذا سأل الثعلب بهدوء، فأجاب الأسد:

ــ أنا معكم طبعا لكنى مع الفيل أيضا.

صاحت الزرافة:

ــ لا يمكن أن تكون مع الظالم والمظلوم فى نفس الوقت.

أحست الحيوانات بهلع فلاذت بالصمت، لكن النسناس قال بشجاعة:

ـــ أيها الأسد. نحن الحيوانات نحبك ونحترمك وقد عهدنا منك الاستقامة والشرف. إذا كان وفاؤك لصديقك الفيل المخلوع يتعارض مع الحق فلابد أن تقف مع الحق. هذا ما نتوقعه منك دائما. نحن لا نريد شرا بالفيل. كل ما نريده أن نعيش حياتنا بحرية. إن عشرات من زملائنا الحيوانات قدموا أرواحهم فى الثورة من أجل التخلص من الظلم. أيها الأسد العظيم بقدر ما أحببت هذه الغابة وقاتلت دفاعا عنها. نرجوك أن تقف مع الحق. لن نمشى من هنا قبل أن تتعهد أمامنا بحمايتنا من الخنازير والذئاب.

ارتفعت أصوات الحيوانات تؤيد كلام النسناس وبدا التفكير على وجه الأسد ثم زأر بقوة قبل أن يعلن قراره النهائى:

- الديمقراطية هى الحل.

بقلم : علاء الأسواني - المصرى اليوم


مبادئ من دستور المسيح

بدأ يبدأ مبدأ.. هذه هى البداية، فالطاعة مبدأ قبل وضع القانون، فطاعة الرب مبدأ وعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر قانون تنفيذه يحقق هذا المبدأ.. هكذا تكونت فكرة المبدأ والقانون، قد يتغير القانون ويبقى المبدأ.. فطاعة الرب واجبة أبد الدهر لكن القانون تغير.

ولأننا فى فترة يتحدث فيها الشعب المصرى عن السياسة والقانون والدستور، دعونا نلق نظرة عن قرب على بعض من مبادئ دستور المسيح، التى يجب أن نعيش بها فى حياتنا الشخصية.

فى لوقا إصحاح ٩ بعد أن نزل التلاميذ من على جبل التجلى، دار فى فكر التلاميذ سؤال: من عسى أن يكون أعظم فيهم؟ وكانت الإجابة فى هذا المبدأ: الأصغر فيكم يكون عظيماً.

كان طبيعيا بعد أن اختار الرب منهم ثلاثة وصعد بهم إلى جبل التجلى، وهؤلاء الثلاثة رفضوا أن يخبروا أحداً بما رأوا، أن يعتقد باقى التلاميذ أن هؤلاء الثلاثة مميزون وفى اعتقادى أن بطرس ويعقوب ويوحنا اعتقدوا فى ذلك أيضا.. وصار السؤال الآن من هو الأعظم فى هؤلاء التلاميذ من سيكون مسؤولاً أو من هو التلميذ الأول؟ من سيكون الصاعد الوحيد مع الرب للجبل فى المرة القادمة.. لقد داخلهم هذا الفكر .. فمن الطبيعى أن أى مجموعة من الرجال تسير معاً بل تعيش معاً يأتى عليها هذا الفكر يوما ما: من هو الأعظم، من هو المسؤول، من سيكون المتحدث الرسمى؟

لقد علم الرب هذا الفكر الذى داخل أفكارهم فقطعها ووجهها لسؤال خطير؟.. وأجاب الرب عن هذا السؤال بمبدأ لا يوجد فى عالمنا إلا فى داخل الكنيسة.. «الأصغر فيكم يكون عظيما».. فالعظيم هو من يهتم الناس به يسعون لسعادته ويثبتون عيونهم عليه يسرعون لمساعدته إذا احتاج.. إذاً فالأصغر هو من يجب أن يكون عظيماً ويحتل هذا الاهتمام وهذه الرعاية والعناية.. لقد أقام لهم ولداً صغيراً.. فلتتخيل المنظر.. لقد أقامه فى الوسط لكى يراه الجميع فلو أقامه فى الطرف الدائرة.. كان سيراه القليل منهم والباقى تُحجب عنه الرؤية.. ولداً وسط تلاميذ بعضلات تكونت من رمى الشباك!.. لقد طرد التلاميذ الأولاد عندما أرادوا أن يأتوا ليروا يسوع حينها وبخهم.. والآن يريدهم أن يكون محور اهتمامهم هذا الصغير.. أرادهم أن يجعلوه فى مجال رؤيتهم.. علمهم أن الصغير هو العظيم.. ليس الكبير القادر على رعاية نفسه.. الصغير المتواضع الذى قبل أن (يأخذه) الرب حيث يريد ويقيمه.. هل تهتم بالصغير؟ هل تقبل أن يقيمك الرب حيث يريد هو؟.. هل تؤمن بهذا المبدأ، لقد حان الوقت لتبحث عن الصغير الذى ربما أخرجته من مجال رؤيتك.. فلتهتم به وترعاه كعظيم مهم.

صمويل جورج - المصرى اليوم

نجوم صنعتهم «ميديا» الثورة

خلقت ثورة ٢٥يناير جواً أكثر تحررا وحواراً مختلفا يسمح بتعدد الآراء، ويسمح أيضا بالنقد، فمن حق أى فرد فى المجتمع أن يفعل ذلك مستخدما الإنترنت، الذى أصبح الوسيلة الأهم بعد انطلاق الشرارة الأولى للثورة من موقع «فيس بوك»، لتسقط نظاماً استمر ثلاثين عاما، جعلت المصريين يهتمون أكثر بالموقع ليشترك به بعد الثورة مايقارب المليون شخص بمختلف الأعمار.

وكما «الفيس بوك» فإن موقع «يوتيوب» أيضا كان له نصيب من هذة الزيادة، ففى الأسبوع الأول للثورة فقط تصفحه أكثر من ثمانية ملايين مشاهد، ليصبح وسيلة أخرى للتعبير عن الرأى بسهولة وبدون تكلفة، ببساطة فيديو تحمله يعبر عن رأيك دون أن تكون متخصصا، وبالإمكانيات المتاحة لك، بعضها كان ساخرا والبعض الآخر للتعبير عن وجهة نظر أو للتوعية، والبعض أدخل نوعا جديداً من الفن.

«برنامج مالوش أى لازمة لرصد التغطية الإعلامية الأمينة والمحترمة (هاؤو) لأيام الثورة، نحن نؤمن بالديمقراطية والتعبير عن الرأي، من حقك تقول رأيك ومن حقنا إن إحنا نتريق عليك، ولأننا نؤمن بالتسامح وإعطاء فرصة أخرى لكل من أخطأ ولعب فى دماغ الشعب، فنحن بدورنا على استعداد للتسامح معكم بس بعد ما نلعب فى دماغكم إحنا كمان، ولذلك إلى كل من أخطا فى حق الشعب المصرى بتضليله والضحك عليه نهدى لكم هذا البرنامج ونتمنى أن يحوز غضبكم وعلى الله تحسوا على دمكم.»، بهذه الطريقة يعرف الدكتور باسم يوسف فكرة برنامجه على الصفحة الخاصة به «باسم يوسف شو» على فيس بوك، والذى أصبحت قناته على اليوتيوب هى الأكثر مشاهدة فى مصر خلال أسبوعين فقط.

«وأنا كمان مستغرب» يقولها ضاحكاً عندما يبدى أحداً استغرابه من عمله كجراح قلب وبرنامجه على اليوتيوب، لكنه يضيف بعدها أن الأطباء أيضا بشر ولهم هواياتهم، لذا فهى ليست فكرة غريبة جدا، فهناك أطباء تكتب وتمثل وفيه أطباء بيعملوا شو زى، ثم يكمل أن بعض زملائه اتصلوا به بعد مشاهدة البرنامج ليسألوه عن مشاركته فيه ويقولوا له «إنت عامل شغل حلو قوى».

لم يكن الدكتور باسم من أوائل الذين نزلوا فى الثورة لأنه ككثير من الناس كان خائفا، لكنه نزل بعد جمعة الغضب مباشرة وحضر موقعة الجمل، وكان من ضمن الأطباء المتطوعين فى المستشفى الميدانى هو ومجموعة من أصدقائه، والمساعدة فى إحضار بعض الأدوية والمعدات الطبية والأغطية التى كان يحتاج إليها المعتصمون فى الميدان، ومع ذلك كان يعتبر دوره ضئيلا، ويقول إنه لم يسمع عن صفحة كلنا خالد سعيد إلا بعد اندلاع الثورة.

وعن بداية فكرة «باسم يوسف شو» يقول إن الفكرة استوحاها من برامج أمريكية هدفها السخرية السياسية من الأحداث فى أمريكا وانتقادها كبرنامج «جون ستيوارت»، وأنه من قبل قيام الثورة وهو يتمنى دخول هذا الفن إلى مصر «بس ده كان صعب لأن فى مصر كان فى خط مش ممكن نعديه خصوصا سياسيا»، لكن بعد قيام الثورة اقترح صديقه طارق عزيز، وهو واحد من الشركاء فى يوتيوب الشرق الأوسط عمل ميزانية منخفضة لإنتاج البرنامج وتصويره، ويقوم هو بكتابة الإسكريبت بنفسه ويتم التصوير فى منزله، ولم يقوموا بعمل دعاية واحدة للبرنامج فقط نشره على الإنترنت وحقق مليون مشاهدة خلال أسبوعين، بالرغم من أنه مجرد هاو، وما قام به غير معروف هنا لكنه سعيد لأن الناس أحبته. ويكمل : «خلال الثورة كنت لما أتفرج على التلفزيون كنت بأستفز فكمية النفاق فى الإعلام خلال الـ١٨ يوم بتوع الثورة لم يسبق لها مثيل، وبعد الثورة لقيت إن الفيديوهات اللى نزلت عن كل شخص على اليوتيوب ممكن تعمل مسلسل لكل واحد، فبدأت أجمع الحاجات اللى شفتها وأكتب الإسكريبت، وكنت عشان أصور حلقة أربع دقائق بتفرج على فيديو حوالى عشر ساعات».

ويقول دكتور باسم إن هدفه هو التوثيق : «عشان الناس متنساش، واللى اتكلموا ميرجعوش يقولوا مقلناش وينافقوا الثورة، وتوثيق فترة الفُجر الإعلامى بتاعت أنس الفقى فى حدود الإمكانيات المتاحة لى». وفى المستقبل فى حالة عرض شركات إنتاج البرنامج وكان له فريق إعداد جيد يقول : «هنرصد اللى بيحصل فى الحياة اليومية أو الأسبوعية فى مصر، بحيث أى واحد مشهور يطلع يقول كلمة مينفعش يغيرها أو يضلل الناس بها، ويحشدهم أو يوجههم فى اتجاه معين، فياخدوا بالهم من اللى بيقولوه»، ويضيف إنه لو كان قبل الثورة أكيد كان سيسجن.

يرى دكتور باسم أن البرامج فى مصر تعرض أولا فى التليفزيون ثم تنتقل إلى الإنترنت، لكنهم قاموا بالعكس فيقول: «بقى لنا شعبية من فان بايج على النت، وإحنا ناس مش معروفة، فأى محطة تقرر تعرضه فى التليفزيون، هيكون عارف انه ناجح ومش بيغامر»، ويضيف: «إن السبب الذى يجعله يقبل انتقال البرنامج للتليفزيون هو إنتاج محترم لايقل عن أى من برامج التوك شو اليومية، ولايقل مدة عرضه عن نصف ساعة لأنه لازم يحترم عقلية الناس اللى هتتفرج»، ويضيف: «أنا مش كوميديان لكن باحاول أوصل الرسالة بتاعتى للناس بسخرية لذلك فى حلقات قادمة هتكون جادة، وده راجع للمضمون والشخص المعمول عنه الحلقة».

هانى حمدى– ٢٨سنة- يعمل مخرجاً، خلال الثورة صور أكثر من فيديو عنها، ووضعهم على قناته الخاصة على اليوتيوب، أشهرها فيديو «لو خايف على الثورة» والرد على عن التعديلات الدستورية وفيه يرد على فيديو صوره المخرج عمرو سلامة قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوضح فيه وجهة نظره حول رفضه لها.

يوضح «هانى» هدفه من الفيديو الأول فيقول: «لازم نعرف ائتلاف شباب الثورة بيقول إيه، عشان خاطر هما اللى بيطالبوا بمطالب الثورة، فعلى الأقل العشرة مليون اللى شاركوا فى الثورة من حقهم يفهموا المطالب ويعرفوا هما عايزينها أو لأ، وطالبت بمناقشتها فى الإعلام، ولما حسيت إن الإعلام لم يستجيب لنا، فعملت فيديو تانى واخترت واحد من المطالب غير المفهومة ، وهو تشكيل مجلس رئاسى وشرحناه عشان الناس تفهم وتحس إن فى حاجة غريبة بتحصل، وإن الناس المثقفة المفروض يطلعوا يشرحوا لنا المطالب حتى ولو بفيديو ينشر على الإنترنت».

غيّر «هانى» موقفه من الثورة بعد الخطاب العاطفى للرئيس– الخطاب الثانى- فأصبح ضدها بعد أن أعلن الرئيس السابق أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية أخرى، ويضيف أنه كان مع الثورة بالرغم أنه لم يشارك بها، فوجهة نظره أنه كان مع التغيير لكن ضد الفوضى، ففكرة أن الوطن العربى كله يقوم بعمل ثورات على حكامه يجعل الدولة الوحيدة المستقرة فى الشرق الأوسط هى إسرائيل ويرى أنها مؤامرة، ويبرر كلامه بشىء قاله الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى بداية توليه للحكم أنه سيحارب الإرهاب والديكتاتورية بالقوى الناعمة، وربط هذا بما يحدث من وجهة نظره، وهى أن الغرب يريد تغيير عملائه فى المنطقة لمرحلة جديدة قد تكون طريقهم للشرق الأوسط الجديد، ومع ذلك فإن أغلب أصدقائه كانوا مع الثورة، كصديقه فى الفيديو الأول.

ويرى «هانى» أن الفيس بوك أصبح أقوى من إعلامنا المشوه، فكمية الفيديوهات والمقالات، التى تنشر عن طغيان مبارك شحنت الشباب، الذين قاموا بنشرها فعلوا ذلك عن وعى وليس صدفة، ويضيف أنها كانت جيدة ولكن رفض فكرة الحوار والتصميم على رحيله الفورى هى الفوضى، كما أن صفحات كثيرة ليست سياسية كانت تدعم الثورة كصفحة أبوتريكة، وفيلم بلبل حيران وغيرها مما يدل على أن الموضوع مرتب، وأنا لست ضد التنظيم لكن ضد انكار ذلك وقول إنها صدفة، ويقول: «كل رؤساء الدول اللى سقطوا وعلى وشك السقوط لهم فيديوهات بتتريق عليهم معمولة بنفس التكنيك، وهو نفس التكنيك المعمول به الفيديو اللى بيتريق على وائل غنيم وحظاظاته، فمن اللى عملها وليه لها نسبة المشاهدة العالية دى؟»، ويستغرب «هانى» لماذا يأخذ الناس موضوع «حظاظة» وائل غنيم بمزاح، فعلى حد قوله «الموضوع ممكن يكون جد»، ويضرب مثلا بكرافتة رأفت الهجان التى لم يكن هناك منها فى العالم إلا اثنان، وهذا ما تقوم عليه فكرة الجاسوسية، وهو لا يتهمه بذلك ولكنه يراه شياً محتملاً.

وعن رده على فيديو عمرو سلامة بفيديو آخر يقول: «كنت شايفه فيديو مستفز جدا، وسلامه ماكنش صريح مع الناس وعمل فيديو يوحى بأنه محايد لكن فى الآخر بيوجه الناس تقول لأ، وبنى أفكاره على حاجات تدل على إنه إما مش فاهم أو بيضلل الناس، كقوله إن الدستور هيترقع، وهو عارف إن الدستور هيتغير مش هيترقع، ففى حاجة لو كان قالها كان ممكن يقنع الناس زى إن المجلس اللى جاى هيكون نصفه عمال وفلاحين، وإن المادة دى لم تعدل».

ويقول إن الفيديو الذى قام بعمله كان يقول نعم للتعديلات لأنه يسخر من آخر يقول لا، والسبب الذى جعله يستخدم هذه الطريقة أن الشعب المصرى ليتحرك من وجهة نظره لازم يشك ليقتنع، فيجعله يشك فيبحث فيقتنع «فأجيب شخصية معروفة لهم أشكك فى كلامها ولو هما اقتنعوا بتشكيكى هيقولو نعم

أروى أيمن - المصرى اليوم

مفاجآت ثورة ٢٥ يناير

لم تكن الثورة التى أشعلها شباب مصر فى اليوم الخامس والعشرين من شهر يناير عام ٢٠١١م كغيرها من الثورات التى ألفناها عبر التاريخ. لم تكن تمرداً، أو انقلاباً عسكرياً، أو ثورة فئوية، أو اغتصاباً للسلطة فى غياب الأب، ومثلما أصبحت حرب أكتوبر ١٩٧٣م نموذجاً فريداً للتكتيك العسكرى والقدرة القتالية والمفاجأة يدرس فى المعاهد والمراكز العسكرية الغربية، سوف تدرس ثورة شباب مصر أيضاً كنموذج للثورات البيضاء، ذات المفاجآت غير المتوقعة، ومغزى المفاجأة ليس فقط عدم توقع القيادة السالفة لها، وهى المعروف عنها قبضتها الأمنية، التى كنا نظنها حديدية لا تخترق، بل تفاجأ القوى الدولية بها أيضا لدرجة جعلت مدير الـCIA يتعرض للمساءلة الحادة من مجلس الشيوخ الأمريكى لقصور جهازه فى رصد قدرة مصر على الثورة التى أطاحت بشريك أساسى لأمريكا فى تنفيذ سياستها فى الشرق الأوسط.

لم تكن مفاجأة شباب مصر للعالم فى أن شبابا من كل الأطياف والأعمار، ذكورا وإناثا، مسلمين ومسيحيين، هم الذين فجروا هذه الثورة على مستوى صعيد مصر فحسب، بل بقدرتهم المطلقة على الاحتشاد والتنظيم وقتما يشاءون، كما كشفوا عن ملامح ثائر جديد لا يحمل مسدسا ولا بندقية ولا مطواة أو سكينا، ثائر يمقت العنف والدماء، يكشر عن أنيابه، تطلق عيونه شرار الغضب دون أن يطلق رصاصة أو يشعل ناراً، يطلق صوتا يخترق الآذان التى امتلأت وقرا عبر ثلاثين عاما، فاستطاع بعزيمته أن يسقط النظام بكل آلياته الحديدية وعناصره الإجرامية.

ومن المفاجآت المثيرة أن العالم اكتشف أن المصريين يحبون بعضهم بعضاً، يعانق المسلم أخاه المسيحى، يصلون جنبا إلى جنب، يحرسون دور عباداتهم معاً دون أوامر من السلطان يقتسمون الخبز فى ميدان التحرير فى أشد لحظات الضنك، يطببون بعضهم بعضاً، دون أن يسأل المصاب عن ديانة المطبب. اكتشف المصريون أن بذور الفتنة التى كانت تجتاح مصر هنا أو هناك هى صناعة أمنية حقيرة فى إحدى ورش السلطان، ووسيلة رخيصة يستخدمها وزير الدرك ذريعة ليبقى بها على عرشه.

ومن المفاجآت التى أذهلت المتابعين للثورة أن ثوار مصر محترفون فى التكنولوجيا الرقمية وفك الشفرات الأمنية، وأكاد أزعم أن أركان النظام السابق مازالوا يتساءلون حتى الآن ما الذى حدث؟ وكيف؟ لقد اندهش العالم لإصرار ثوار مصر الشديد على تحقيق جميع مطالبهم المشروعة، وهو ما تم لهم، فتهاوت أعمدة المعبد على رأس شمشون العجوز.

لقد فاجأ المصريون العالم بحبهم الجارف لمصر، وبأن مفهوم المواطنة متغلغل فى أعماقهم، لم يكن بحاجة إلى لغط أو قانون يفرضه عليهم، فكانت أرواحهم الطاهرة أكبر دليل على ذلك، وأثبتوا أنهم رمز فريد للتحضر والرقى، فقالت عنهم قناة CNN «إنها أول مرة نرى فيها شعبا يقوم بثورة ثم ينظف الشوارع بعدها»!! ما أروع شباب مصر الذى استحق أن يقول عنه الرئيس الأمريكى باراك أوباما: «يجب أن نربى شبابنا ليصبحوا كشباب مصر» وتستحق الثورة المصرية أن تدرس فى المدارس كما قال رئيس وزراء بريطانيا.

د. طارق منصور

أستاذ التاريخ بآداب عين شمس

المصرى اليوم

سلفية.. سلفية

تعيش الحركة السلفية أزهى أيامها فى مصر، وكأن الثورة قامت بأيد سلفية ومن أجل السلفية، بعد «تخلى» الرئيس مبارك عن الحكم، فتح مسجد النور بالعباسية لجمعتين متتاليتين كى يلقى خطبة الجمعة به أحد شيوخ السلفية، وفى أحداث أطفيح فُتح الباب أمامهم للتدخل وتم إلقاء الضوء عليهم بينما تم التعتيم على غيرهم، وكان أن قام السلفيون بقطع أذن مواطن مصرى (مسيحى) بدعوى أنهم يقيمون الحد عليه، وطُردت سيدة من مسكنها بالإسكندرية بدعوى أنها سيدة سيئة السمعة.. يحدث هذا فى الوقت الذى تُفتح فيه النار على فضيلة الإمام الأكبر ويتم إضعاف مكانة الرجل الجليل والمشيخة والأزهر.

فى أثناء الثورة وجدنا شباب علماء الأزهر، تحركوا بعمائمهم إلى الميدان وشاركوا المتظاهرين، وكان لظهورهم بالميدان وقع جميل وطيب، وهتفوا مع المتظاهرين «مدنية مدنية.. سلمية سلمية»، وأكد ظهورهم قاعدة تاريخية تقول إن المجاورين والعلماء الشباب كانوا دائماً إلى جوار الشعب وفى طليعة الثوار.. ولم نعرف مشاركة حقيقية للسلفيين فى الثورة، بل إنه قبل أيام من سقوط النظام، كانت هناك مظاهرة فى الإسكندرية امتدت من جامع القائد إبراهيم وحتى مبنى جامعة الإسكندرية بالشاطبى، قدرت يومها بأكثر من ٢ مليون متظاهر، ونظم السلفيون يومها مظاهرة أخرى موازية ضمت حوالى ثلاثة آلاف، تهتف دفاعاً عن المادة الثانية من الدستور التى لم يكن اقترب منها أحد، ولا فكر فى الاقتراب، ولم يكن الدستور مطروحاً للنقاش وقتها، كان المطروح فقط «ارحل.. ارحل» وفهمت يومها أن المظاهرة تهدف إلى تفتيت الجهد والعمل عن الهدف الرئيسى وهو رحيل مبارك وولده عن السلطة وعن الدولة.

نعرف أن السلفية فى مصر وجدت دعماً فى السنوات الأخيرة بعضه من جماعات فى دولة مجاورة ولم يمانع بعض أجهزة الدولة، مثل مباحث أمن الدولة فى معاونة السلفيين حيناً والاستفادة بهم فى ضرب أو إضعاف جماعة الإخوان المسلمين، بل وجدنا وزير الأوقاف السابق زقزوق يسير فى هذه الموجة، حين راح يرغى ويزبد.. مهدداً بإلغاء كل الموالد الدينية فى مصر كان ذلك مفهوماً قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، فكيف يُطلق العنان هكذا للسلفيين بعد الثورة.. هل هو لإضعاف الأزهر.. هل للحد من الإخوان المسلمين.. هل لقطع الطريق على الأحزاب المدنية، ومن ثم الدولة المدنية؟

ويجب القول إن الديمقراطية لا تسمح بالحجر على تيار أو فريق بعينه، ففى الولايات المتحدة هناك حزب شيوعى، وفى فرنسا حزب «لوبان» العنصرى، وهكذا، لكن عندنا تفتح وسائل الإعلام الرسمية والمنابر الرسمية للسلفيين، بينما يُترك الإمام الأكبر وحيداً بلا معاونة.. ويتم التغاضى عن اختراق السلفيين وتجاوزهم القوانين، صاحب موقعة «غزوة الصناديق» وتهديداته مرت بلا محاسبة، واكتشفنا أن السلفى الكبير كان «نشوان» فقط وأنه كان «بيهزر».. فماذا لو تكلم جاداً..؟ وعملية قطع الأذن مرت بمصالحة واستنكار من الجماعة.. والواقع أن هناك جريمة ارتكبت وقانوناً يتم تعطيله أو الالتفاف عليه، وما هكذا تكون الدولة المدنية.. يمكن أن يحدث ذلك فى دولة شمولية أو دولة دينية.. السلفية لم تعد مجرد رأى وفكر متشدد، بل صارت فعلاً عنيفاً وإجرامياً.. إنهم يقررون ويحاكمون ويصدرون الحكم بالعقوبة وينفذون، أى صاروا دولة داخل الدولة.

أرجع الشيخ أبوزهرة السلفية فى العالم الإسلامى إلى الإمام أحمد بن حنبل والفقيه تقى الدين بن تيمية، ومن يراجع تاريخ الأزهر يجد أنه لم يحدث أن تولى مشيخة الأزهر حنبلى، تولاها الشافعيون والحنفيون والمالكيون، كانت الأغلبية للشافعيين وللحنفيين، لكن لم يتولها قط حنبلى، وهى ليست مصادفة، رغم أن الفقه الحنبلى كان يدرّس بالأزهر، لكن الأزهر فى مشيخته كان يمثل الوسطية ويبتعد عن الحدة والتطرف أو التشدد، وهكذا كان الإسلام المصرى، ولم تكن مصادفة أيضاً أن إقامة ابن تيمية فى مصر لم تكن سعيدة، فقد أثار غضب جمهور المتصوفة وغيرهم، وطالبوا بإبعاده عن القاهرة وتلك قصة أخرى، والمحصلة النهائية أن الإسلام المصرى كان غير متقبل للسلفية، صحيح أن السلفيين كانوا موجودين دائماً، لكن كان وجودهم محدوداً للغاية، وبروزهم مؤخراً على هذا النحو أمر غريب ومخيف.

لم يهتف الثائرون فى ميدان التحرير وفى المدن المصرية: «سلفية.. سلفية»، بل قالوا: «سلمية.. سلمية»، ومن البداية كان طابع الثورة مدنياً.. سلمياً.. وطنياً، وما يحدث الآن هو سعى حثيث لتغيير طابع الثورة وهويتها لتبدو كأنها ثورة دينية.. سلفية تحديداً، وبصراحة نحن بإزاء عملية سطو على الثورة وعلى ما جرى فى ميدان التحرير من قوى وتيارات شكل بعضها ملمحاً أساسياً فى استبداد وتسلط ما قبل «٢٥ يناير»، فهل نسمح لهم بذلك..؟

حلمى النمنم - المصرى اليوم

الماس الكهربائى يخفى حقيقة من أطلق الرصاص علينا

فجأة ودون سابق إنذار، ووسط مظاهرات صاخبة شارك فيها آلاف من عناصر جهاز الشرطة، اشتعلت النار فى مبنى إدارة الاتصالات فى وزارة الداخلية واحتبست الأنفاس وهى تشهد النار تنتشر بسرعة هائلة فى قلب وزارة الداخلية للمرة الثانية، خلال أقل من شهر وبعد أن كانت قد اشتعلت فى مبنى الشؤون الإدارية وشؤون الأفراد وآتت على الكثير مما لا نعرفه الذى يبدو أننا لن نعرفه أبدا!!!

وبالرغم من أن وكالات الأنباء طيرت أن اشتعال النار قد تسبب فيه المتظاهرون فإن أى مراقب للحريق أو للصور التى طيرتها تلك الوكالات كان بمقدوره أن يتأكد أنه من المستحيل أن يكون قد تم عن طريقهم أو بواسطتهم، وبالفعل لم تجد الوزارة سببا مقنعا تقدمه لنا سوى السبب الشهير فى كل الحرائق التى يتم تدبيرها لأسباب خاصة، ألا وهو الماس الكهربائى!!!

والحقيقة أننى حاولت أن أبتلع تلك الحجة ولكننى لم أستطع، لكونها حجة ركيكة لجهاز نعتمد عليه جميعا فى تقييم خطط تأمين المبانى ضد الحريق وتوجد به إدارة عامة هى إدارة الدفاع المدنى المنوط بها تقديم الخبرات والاستشارات لكل الجهات العاملة فى مصر فى مجال التأمين ضد الحريق، بل وهى الجهة التى تقوم بفحص كل ما تنفذه المؤسسات بل والشركات فى هذا المجال قبل التصديق لها ببدء العمل، لهذه الأسباب لم يبد منطقيا لى أن الحريق يمكن أن يكون بسبب الماس الكهربائى.

الماس الكهربائى يأتى فى وقت تتصاعد فيه أسئلة كثيرة حول من أصدر الأوامر بإطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين وتتضارب فيه الأقوال بين الوزير ومساعديه وآخرين لا نعلمهم، ولا يبدو أننا سنعلمهم طالما كان هناك «ماس كهربائى» يمكن أن يصل إلى الإدارة التى تتم جميع الاتصالات من خلالها، خصوصا بعد أن أوقفت آلة النظام السابق كل وسائل الاتصال عن المجتمع المصرى وتركتها فقط لأولئك الذين يملكون شبكات اتصالات خاصة.

إدارة الاتصالات التى اشتعلت فيها النيران - والتى لا نعرف ولن نعرف ماذا أحرقت؟ - هى الإدارة الوحيدة القادرة على أن تجيب على هذا السؤال: من الذى أصدر الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين؟.. حيث يمكن الاستماع لكل المكالمات التى دارت خلال الساعات الحاسمة فى يوم جمعة الغضب.. مجرد الاستماع إلى التسجيلات التى تمت بين الساعة الثانية والساعة الخامسة كفيل بأن يقدم لنا الإجابة الشافية عن السؤال الذى أرهقنا جميعا.

تلك التسجيلات أيضا – فى حالة عدم احتراقها – ستكون هى الدليل المادى الوحيد ضد من أصدروا ذلك الأمر الإجرامى الذى يمكن أن يرسل بهم إلى حبل المشنقة، ودون تلك التسجيلات ستتضارب الشهادات بين جميع المشاركين ليفلتوا جميعا من العقاب العادل.. أليس هذا سببا وجيها لهذا الحريق؟؟؟ويمتد الماس الكهربائى اللعين ليشعل النار فى مبنى البنك المركزى القديم، وفى يوم إجازة يصعب تصور حضور السيد «الماس الكهربائى» فيه إلى العمل. ومرة أخرى يرفض عقلى أن يقبل فكرة الماس الكهربائى فى يوم الإجازة الذى يفترض فيه أن تكون الكهرباء مفصولة عن المبنى أو حتى لو كانت موصلة فإن الأحمال الكهربائية يصعب أن تصل لحد إشعال الحريق دون سابق إنذار.

البنك المركزى لديه أيضا بعض الأسرار التى ينبغى أن نعرفها قبل أن تضيع أو تحترق وبالأخص عن عضوية جمال مبارك بمجلس إدارة البنك بقرار غير معلن، وما اتخذ من قرارات فى بعض القضايا، مثل بيع بنك الإسكندرية بعد تنظيف محفظته المالية تماما بقيمة تزيد على سعر بيعه!!!

الحرائق المتزايدة تتعارض مع جهود ضخمة بذلت بعد حريق مجلس الشورى الشهير الذى انتفضت بعده الحكومة حينذاك وطالبت كل الجهات الحكومية بمراجعة خططها للتأمين ضد الحريق، وتشكلت لجان عدة وأنفقت ملايين للوصول بمعاملات الأمن ضد الحرائق إلى مستوى ملائم يمنع ظهور السيد «ماس كهربائى» فى الجهات المهمة على أقل تقدير، والتى تتضمن بالطبع وزارة الداخلية والبنك المركزى.

هذه الحقائق تجعلنا نرفض فكرة الماس الكهربائى كسبب للحرائق، وتجعلنا نميل إلى أن هذه الحرائق تحتاج إلى المزيد من التحليل، لأنها قد تكون بفعل فاعل!!!

السيد «ماس كهربائى» سيزورنا كثيرا خلال الأيام المقبلة ليخفى الكثير من الأدلة والحقائق التى نحتاج أن نعرفها والتى تحتاجها التحقيقات الجارية كأدلة، حتى يستطيع القضاء أن يدين المتهمين ويوقع عليهم العقوبات المناسبة!!!

وحتى نوقف هذا السيد المدمر فعلينا أن نسرع بتطهير المؤسسات المهمة من بقايا النظام القديم ولو حتى بإعطائهم إجازة مفتوحة لحين تحديد أسلوب وآلية التعامل معهم، وهو إجراء احترازى يشبه قرارات النائب العام بمنع التصرف فى الأموال، أما ترك كل رموز ورجال النظام السابق فى مواقعهم فهو تصرف غير مفهوم ويبدو وكأنه دعوة مفتوحة لهم لمحو أو إخفاء أو إحراق أى أدلة أو وقائع.

من المهم أن تشكل لجنة فى كل مؤسسة تتولى التحفظ على الملفات المهمة وتأمينها بعيداً عن أياد كثيرة ربما لا ترغب فى أن ترى تلك الوثائق النور.

ربما نحتاج إلى مرسوم بقانون يحظر حرق أو فرم أى أوراق أو مستندات خلال عام على الأقل، وإذا كانت هناك حاجة لحرق أو فرم أى مستندات فتكون من خلال لجنة من خارج المؤسسة.

ربما نحتاج إلى مرسوم بقانون يفرض على كل الجهات الحكومية أن تعد نسخة من كل ما لديها من وثائق ذات درجة سرية أو أهمية وتودع فى مقر أمين ومؤمن ضد الحريق وأن تصنع نسخة من كل الملفات الإلكترونية وتودع فى مكان خارج المؤسسات.

وفى النهاية، إذا كنا نريد ألا يحرمنا الماس الكهربائى من معرفة الحقيقة فلنبدأ فوراً بحرمان بقايا النظام السابق من القدرة على دعوته إلى المؤسسات، الذين مازالوا يتحكمون فيها.. أبعدوهم تبتعد الحرائق ويختفى الماس الكهربائى ولو إلى حين.

د. رأفت رضوان - المصرى اليوم


«الوطنية للتغيير» تدعو لتشكيل ائتلاف لمواجهة «تديين السياسة».. وتصف رفع الشعارات الدينية بـ«الجريمة»

دعت الجمعية الوطنية للتغيير إلى تشكيل ائتلاف مدنى ديمقراطى يضم كل الرافضين لفكرة «تديين السياسة» والخلط بين العمل الدعوى والسياسى، وأعلنت إدانتها لمن يرفعون شعارات دينية فى السياسة.

وأعلنت الجمعية فى بيان أصدرته، أمس، عن عقد مؤتمر موسع للحوار الوطنى يضم جميع القوى السياسية لمناقشة مستقبل الثورة وكيفية مواجهة الثورة المضادة التى تريد تصفية ثورة يناير أو اختطافها، وتحديد الموقف من الحشد الجماهيرى فى ميادين وساحات مصر وجميع وسائل الضغط السلمى حتى تتحقق أهداف الثورة - حسب نص البيان.

كانت الجمعية الوطنية للتغيير قد ناقشت، خلال اجتماعين عقدتهما عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية، موقفها من التيارات التى رفعت شعارات دينية أثناء الاستفتاء ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، أحد أعضاء الجمعية، وشهد الاجتماع الأول الذى عقد قبل أسبوع بحزب الجبهة هجوماً من أعضاء الجمعية ضد الجماعة، لكن مساعى الأعضاء فشلت فى إصدار بيان يدين استخدام الشعارات الدينية فى الاستفتاء

محمود جاويش - المصرى اليوم


I invite all to join me in Tahrir Square Friday April 1st 2011 ,refresh their minds
and think of the situation we have locked in nowadays; Mubarak is still free
with billions of our assets and thousands of martyrs of our best youth killed
by his regime and according to his orders, satanic heads of the late
government are beyond justice reach, corrupted leaders of newspapers and
national media are still in power after one and half months of Mubarak fall ,
failure to regain safety with no sharp fast measures to enforce law, our stolen
property outside and inside Egypt is out of reach and most important no clear
vision to establish a new constitutional democratic population-based political system

لماذا لم تتم محاكمة مبارك و أسرته الى الآن؟

لماذا لم يتم محاكمة أركان النظام الفاسد مثل زكريا عزمى و فتحى سرور و صفوت الشريف الى الأن؟

لماذا كان التباطوء فى الحجز على حسابات الطاغية و أسرته و رموز الفساد؟

أين العدالة للقصاص لآلاف الاسر الثكلى من ضحايا الرئيس السابق الظالم ؟


لماذا يتم التعامل بتخاذل مع مظاهر الانفلات الأمنى و تبوير الاراضى الزراعية و البلطجة ؟

لماذا يتم التعامل مع طلبة كلية الاعلام جامعة القاهرة بهذا القدر من العنف الغير مبرر ؟

لماذا يتم اعتقال متظاهرات من ميدان التحرير و تجريدهن من ملابسهن و اجراء اختبار عذرية لهن أمام كاميرات و

عيون الكثيرين من ضباط و جنود الجيش ثو تهديدهن برفع قضايا دعارة ضدهن؟

لماذا الدعوة لاستفتاء لتعدلات دستورية على دستور 1971 ثم مفاجأة الجميع باعلان دستورى جديد مؤقت؟

لماذا يتم تجاهل دعوة الكثير من الفقهاء الدستوريين و الحكماء و السياسيين لتنصيب مجلس رئاسى لمدة سنتيت

للتمهيد لعودة الجيش لثكناته و يتم تحت اشرافه انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يتم الاستفتاء عليه و من

ثم يتم الدعوة لانتخابات برلمانية و رئاسية ؟

لو كنت تتفق مع فى القلق على مسار الوطن كما تمنيته و تمنى آلاف الشهداء و المصابين و ملايين المصريين .....

لنتحد مرة أخرى فى ميدان التحرير نقوم ما اعترى ثورتنا من انحراف و نصوب الاتجاه و نوجه تحذير شديد

للمتآمرين

Tuesday, March 29, 2011

منى مكرم عبيد لـ (الشروق): أسامة الباز صاحب فكرة تصدير جمال مبارك للمشهد السياسى


«مبارك تحول إلى فرعون عقب حرب الخليج، زوجته بعد أن كانت متواضعة فى بداية حكمه تحولت مع الأيام إلى التسلط والغرور»، هكذا قيّمت الدكتورة منى مكرم عبيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، الرئيس السابق وزوجته، من واقع خبرتها واتصالها بدوائر صنع القرار فى مصر.
عبيد التى «دفعت ضريبة حرصها على أن تكون مستقلة وغير تابعة للنظام» بحسب قولها، تناولت فى حوارها مع «الشروق»، موقفها من الثورة، وجهودها «للمشاركة بصورة فعالة فى الانجازات»، كاشفة عن أن أسامة الباز «كان صاحب نظرية دخول جمال مبارك العمل العام».

● هل اعترضت على نتيجة الاستفتاء؟
ــ لم أعترض لأن الاستفتاء تم فى اجواء ديمقراطية.. صحيح أن هناك من حشد لـ «نعم» من منظور دينى وهذا خطأ وخطر، ولكن ابسط قواعد الديمقراطية هو الاحتكام للصندوق طالما ان الصندوق كان شفافا ونزيها.

● إلى أين تتجه مصر بعد الاستفتاء من وجهة نظرك؟
ــ نحن فى المرحلة الثالثة من الثورة ولذلك لابد من رسم خارطة طريق لمصر الجديدة حتى نصل إلى عقد اجتماعى جديد ودولة مدنية وديمقراطية، وفى هذا الصدد أسسنا جبهة للدفاع عن الدولة المدنية ولدينا 5000 عضو على الموقع الإلكترونى «فيس بوك»، انضموا للجبهة.

● تقييمك لأداء وزارة الدكتور عصام شرف؟
ــ أولا الدكتور عصام شرف رجل ممتاز بمعنى الكلمة، ونزيه وثورى ومخلص، وبسبب إخلاصه للثورة ولمبادئه ستتغير امور كثيرة وسنتغلب على المؤامرات التى تحاك ضد الثورة من قبل فلول أمن الدولة والحزب الوطنى وبعض المتطرفين، وكنت التقيت به قبل أيام ضمن وفد نسائى.

وعرضنا عليه آنذاك ما نعد له من حملة دولية لإسقاط ديون مصر والتى طلبت من وفد البرلمان الأوروبى الذى زار مصر مؤخرا اسقاطها.

● متى نزلت ميدان التحرير وما هو أكثر ما لفت انتباهك؟
ــ كنت فى الخارج فى بداية الثورة وبمجرد وصولى إلى القاهرة توجهت إلى ميدان التحرير، وقتما كانت الثورة مشتعلة، ولم أصدق نفسى وأنا أرى الشباب يتحدى الموت والخوف.. إنهم أفضل منا مئات المرات.. أعطونا دروسا سيسجلها التاريخ فى الوطنية والانتماء والتضحية من أجل الوطن.

ومن أكثر المشاهد التى أثرت فى نفسى هو ما سمعته من شاب إخوانى ملتحٍ كان يتناقش مع أحد أصدقائه عن الفتيات اللاتى يبتن فى ميدان التحرير من أجل نجاح الثورة فقال له: أى بنت أو ولد أو مسيحى أو حتى يهودى جاء إلى ميدان التحرير من أجل اسقاط مبارك فإن دمه يجرى فى دمى. لقد شعرت بصدق كل كلمة ينطق بها الشاب، وهذه هى مصر الجديدة بعيدا عن مصر مبارك التى كانت مليئة بالدسائس والمؤامرات والشحن الطائفى والاجتماعى.

● كيف تنظرين إلى التحولات التى شهدها حكم الرئيس السابق حتى وصل إلى مرحلة الانهيار الكامل؟
ــ سوزان مبارك كانت مسيطرة على كل شىء، تعرفت عليها عام 1990 وكانت سيدة لطيفة عادية وحينما تم تعيينى فى البرلمان ذهبت لزيارتها ولأسألها عن برامج التنمية. واستقبلتنا استقبالا طيبا وكانت متواضعة ولكن بعد حرب الخليج تغيرت تماما هى وزوجها. فحينما أدرك مبارك ان أمريكا فى حاجة إليه أثناء الحرب، بدأ (يتفرعن) وتحول من رئيس متواضع يعمل من أجل مصلحة شعبه إلى فرعون، فمبارك قبل حرب الخليج كان ودودا ويتعامل بأبوية وكان إنسانا بسيطا ويستقبل الأدباء والمفكرين، ولم تشهد البلاد فى بداية حكمه أية أحداث طائفية، ولكنه ومنذ الفترة الثالثة تعالى على المثقفين والمفكرين وهيأ له من حوله انه إله.

● وهل وصلت هذه التغيرات إلى زوجته؟
ــ بالضبط.. تغيرت هى الأخرى وبدأت تتعامل مع المصريين على أنهم رعاياها وأصبحت تختار أعضاء المجلس القومى للمرأة، وكل أعضاء المجالس الأخرى وبدأت تظهر فى الصحافة بكثافة لدرجة ان لطفى الخولى ذهب إلى صفوت الشريف وقال له انتم كده بتضروا الست دى.. الناس زهقت من صورها فى الجرائد».

● من هم الوزراء الذين عينتهم (الهانم)؟
ــ على رأسهم فاروق حسنى وحسين كامل بهاء الدين وأنس الفقى الذى كان يقدم لها هدايا ثمينة، ومحمود الشريف، وسمعت أنها كانت تحب تعين الدكاترة لأن والدها كان دكتورا، وكانت تحصل على تبرعات من رجال الأعمال لمشروعاتها الخيرية.. باختصار سيطرت على 3/4 الحياة السياسية، وهى التى وقفت فى البداية وراء دفع ابنها جمال لتولى الحكم خلفا لأبيه، وللأسف الدكتور أسامة الباز كان له دور فى فكرة تصدير جمال مبارك للمشهد السياسى.

● تواجهين دائما اتهامات بالإمساك بالعصا من المنتصف فما ردك؟
ــ لم اسع لإقامة علاقات مع قيادات بالنظام، ولكن كان عندى أصدقاء من الحزب من بينهم حسام بدراوى ودينا الخواجة وسلوى شعراوى وجمعة ومصطفى الفقى ومحمد عبداللاه.

● وماذا عن زيارتك لعادلى حسين محافظ القليوبية للتنسيق معه أثناء انتخابات مجلس الشعب؟
ــ كما زرت عدلى حسين زرت الكنائس وزرت أناسا من الحزب الوطنى واتصلت بالإخوان لأننى كنت مرشحة كوتة فى المحافظة كلها، وكان تحركى على مستوى المحافظة بالكامل وليس على مستوى دائرة.

● وما رأيك فى هؤلاء: جمال مبارك، حبيب العادلى، أحمد عز؟
ــ حبيب العادلى مغرور وكان يبتسم دائما فى وجهى قائلا «صباح الخير» حينما كان يلعب «تنس» فى نادى الجزيرة مع أحد أصدقائه، ولكن تغير تماما بعد انضمامى لحزب الغد وكلما رآنى تجهم وأدار وجهه.

أما جمال مبارك فكان مصابا بالعنجهية والغطرسة وهو الذى ضيع والده، وأحمد عز كان أكثر ذكاء من جمال وكان «شاطر» جدا ويخطط لأن يكون رئيس مصر بعد مبارك فكل خيوط اللعبة تجمعت فى يد عز، وكان على علاقة قوية بكل قواعد الحزب الوطنى وهو شخص شاطر فى التنظيم والإدارة وكان ينفق على الحزب من ماله الخاص وكان يعرف ان جمال مبارك مكروه فى الشارع، وينتظر الوقت المناسب ليرشح نفسه عن الحزب الوطنى بعد تنحى مبارك.

● وماذا عن فتحى سرور وزكريا عزمى؟
ــ سرور كان بيتخانق مع كمال الشاذلى لما يسافروا بره على حساب مجلس الشعب على مين اللى اشترى حاجات أكتر ومين اللى عنده عربية أكبر وكانوا بيكرهوا بعض كره العمى، أما زكريا عزمى فقد وشى بى عند مبارك حينما رفضت بيان الحكومة فى إحدى المرات وقال للرئيس: شوفت اللى رشحهالك مصطفى الفقى وأسامة الباز عملت ايه، فقد كنت محسوبة على الباز والفقى، فاتصل بى الفقى الساعة الثالثة فجرا وقال لى: إيه اللى أنتى عملتيه ده.. الهانم فى قمة الغضب منك ازاى تبقى متعينة بقرار جمهورى وترفضى بيان الحكومة».

● هل كان مبارك سينفذ وعوده إذا عاد الثوار إلى بيوتهم وتركوا ميدان التحرير؟
ــ بالعكس نظام مبارك كان سيسحل الثوار والشباب إذا لم تكن الثورة أطاحت به، وكنا سنرى أياما سوداء تعيدنا إلى القرون الوسطى، وصمود الشباب أذهل العالم واسقط الطاغية.

فنظام مبارك كان يعتقل مصر كلها خلف أسوار الخوف والقهر والطائفية والطغيان وهو النظام الذى أجبر الأقباط على الانعزال خلف أسوار الكنيسة وحينما سقط هذا النظام ظهرت مصر الحقيقة التى لم يلق فيها حجر واحد على كنيسة طول فترة الثورة

محمد أبو زيد- الشروق

بسبب مقال على مدونتة – تحويل مدون مصرى لمحاكمة عسكرية

مايكل نبيل سند هو مدون وناشط مصرى , قد نختلف او يتفق البعض مع اراءة , لكن هو فى النهاية مواطن مصرى لة كل الحق فى التعبير عن رأية بكل حرية دون اى مضايقات او محاكمات عسكرية ,مساء يوم امس الاثنين اعتقلت قوة من الشرطة العسكرية نبيل من منزلة فى عين شمس ليحول الى محاكمة عسكرية بتهمة نشر اخبار كاذبة عن المؤسسة العسكرية واهانة القوات المسلحة عن بحث نشرة على مدونتة فى 7 مارس الماضى بعنون” الشعب والجيش عمرهم ما كانوا ايد واحدة “ , رصد نبيل فى هذا البحث الطويل العلاقة الشائكة بين الشعب والجيش المصرى منذ لحظة نزول القوات المسلحة الى الشارع ,وركز على كشف وقائع التعذيب التى قامت بها الشرطة العسكرية ضد النشطاء والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التى تمت ضد المئات منهم ,النقطة الاهم فى رأى هنا والتى يجب التركيز عليها هى ان المجلس العسكرى طالما انة مصمم على ان يتولى السلطة خلال المرحلة الانتقالية يعنى هذا انة سيكون محل انتقاد وتقييم لادائة ,الشرطة العسكرية بشهادة الجميع وطبقا لما وثقتة منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية مارست تجاوزات عديدة ضد النشطاء والمتظاهرين من تعذيب واعتقال وتحويل المئات للمحاكمات العسكرية , والحل بسيط جدا لوقف حملات الهجوم على المجلس العسكرى والشرطة العسكرية والتى تجاوزت فى القمع بدرجة تفوق ما كانت تقوم بة داخلية مبارك , وهو ان يسلم المجلس العسكرى السلطة الى مجلس رئاسى ويرجع الى ثكناتة ويفرج عن كافة المعتقلين الذين زوج بهم فى السجون الحربية بمحاكمات عسكرية ظالمة ويحول جميع افراد الشرطة العسكرية المسؤلين عن هذة التجاوزات الى المحاكمة , اذا فعل ذلك المجلس العسكرى فمن المؤكد ان حملات الهجوم والانتقاد ستتوقف اما ان يظل الوضع كما هو علية دون تحقيق وشفافية ودون مخادعة بانكار كل هذة الوقائع فلن يسلم من النقد والفضح , كما قلت فى الاعلى ان مايكل نبيل لة بعض الافكار والاراء الشاردة التى نختلف معها لكن بخصوص ما نشرة اخيرا على مدونتة والذى كان سببا فى اعتقالة من الجيش فلة كل الحق

تسقط المحاكمات العسكرية – الحرية لكل المعتقلين





هل ينتصر النقاء الثورى على أخطبوط الفساد؟

تتميز الثورات الشعبية فى التاريخ بالنقاء الأخلاقى والتمسك بالمبادئ الإنسانية الرفيعة، الكرامة، الحرية، العدالة، الصدق، ألم تكن هذه المبادئ هى الشعارات التى رفعتها الثورة المصرية ٢٥ يناير ٢٠١١؟

تنفجر الثورات الشعبية ضد فساد الحكومات وكذب السلطات المطلقة بجميع أشكالها، فالسلطة المطلقة لا تقوم ولا تستمر فى الدولة والعائلة إلا على الاستبداد والخديعة والتحكم فى ملايين البشر بالقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية والفكرية والدينية، أصبحت الصحافة والإعلام المرئى والمسموع من أهم الاسلحة لإجهاض الثورات فى العصر الحديث وما بعد الحديث،

يقوم الإعلام الحكومى الدولى والعربى والمصرى بحماية الحكومات الفاسدة، تتعاون القوى الدولية الاستعمارية مع الحكومات المحلية التابعة لها فى التربص بأى انتفاضة شعبية لتحويلها عن أهدافها الثورية العميقة من أجل التغيير الجذرى الشامل لتصبح حركة إصلاحية سطحية، تقوم بعمليات شكلية تجميلية للنظام السابق الفاسد دون اقتلاع لأسس الفساد ذاته.

يكفى أن نتابع ما ينشر اليوم فى الصحف الحكومية المصرية (ما يسمونها الصحف القومية الكبرى) لنكتشف كيف تسعى فلول النظام السابق الساقط بقوة الثورة المصرية إلى إجهاض أهداف الثورة تحت اسم الثورة العظيمة ذاتها، نقرأ فى الصفحة الأولى مانشيتا كبيرا يؤكد ضرورة محاكمة الرئيس السابق وتجميد أرصدته وأسرته وأعوانه فى البنوك وإعادتها للشعب المصرى، ثم نقلب الصفحة لنقرأ مانشيتا عريضا يناقض المانشيت السابق،

يؤكد أن رجل مبارك العظيم يلقى خطابا فى ميدان مصطفى محمود، نرى صور بعض الموظفين حاملين لافتات تأييد لمبارك بطل النصر، وترشيح ساعده الأيمن فى الانتخابات المقبلة، وفى صفحة أخرى نرى وزير الدفاع الأمريكى روبرت جيتس فى زيارته للقاهرة مع المجلس العسكرى الأعلى ورئيسه المشير، ثم نقرأ مقالا لرئيس التحرير الذى كان أحد أبواق مبارك وأحد فلاسفة الفساد وتبريره، يكتب مقالا ضخما لا نفهم منه شيئا، يدعى الأستاذية وإعطاء دروس للشباب، يمدح ثورتهم العظيمة بنبرة خطابية إنشائية تفتقد الصدق، ثم يقول: هل الثورة تعنى الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار وإيقاف عجلة الإنتاج وقتل السياحة؟ ثم يشكك الشباب فى ثورتهم ويقول، من السهل أن يحشد الشباب مظاهرات مليونية،

لكن من الصعب عليهم أن يقوموا بعمل إيجابى يساعد الوطن على الخروج من الأزمة الراهنة، كان منذ لحظات يقول عنها الثورة العظيمة، تحولت بسرعة فى نظره إلى الأزمة الراهنة، يعلن عن خوفه من غياب الأمن، مع أن غياب الأمن لم يحدث من الشباب الثائر بل من بوليس النظام السابق، يحذر من الفتنة الطائفية وحرق الكنائس، يعرف أن الشباب الثائر لم يحرق كنيسة واحدة ولم يتحرش بفتاة واحدة، تم حرق الكنائس والتحرش بالنساء بواسطة بوليس النظام السابق وأعوانهم فى أمريكا واسرائيل، يحذر من تدهور الوضع الاقتصادى،

يطلب من الشباب العودة إلى بيوتهم، ينصحهم بالعمل على زيادة الإنتاج، تنشيط السياحة بدلا من تنظيم مظاهرات مليونية، تناسى أو نسى الكاتب الكبير أنه لولا هذه المظاهرات المليونية ما سقط رأس النظام وما استمع أحد لمطالب الشباب، وما تم خلع عدد من وزراء النظام والكشف عن سرقاتهم البلونية، ويمضى السيد رئيس التحرير فى مقاله الكبير يضرب الثورة بكلمات مراوغة معسولة، يدس السم فى العسل، يقلده فى ذلك جميع رجال ونساء الصحافة والإعلام السائد.

كنا نتوقع سقوط رؤوس الصحافة والإعلام الذين ساندوا الفساد وبرروه، أو على الأقل تستروا عليه ولم يكشفوه، لكنهم لا يزالون جميعا فى مواقعهم يخدمون النظام السابق، يعملون معه فى الخفاء والعلن على حد سواء، أصواتهم عالية مسموعة كما كانوا، أرباحهم مستمرة كما كانت، أصبحوا يلقنون الشباب (الذى صنع الثورة العظيمة) الدروس والنصائح، لا يخجلون، لا يتذكرون أنهم عجزوا عن الثورة بل خانوها، مع ذلك يتشدقون بالوطنية والثورية أكثر من الشباب الثائر، من يحميهم؟

من يبقيهم فى مناصبهم، أهو المجلس العسكرى الأعلى؟

أم الحكومة الجديدة الظاهرة أم الحكومة الخفية الكامنة فى الظل؟

عرفنا من التاريخ أن كل ثورة لها أعداء، يتربصون بها لإجهاضها، لاستعادة ما فقدوه أو ما يمكن أن يفقدوه لو نجحت الثورة وحققت كل أهدافها ومنها عزلهم عن مواقعهم، لهذا يمارسون نفاقهم الذى أصبح بحكم العادة جزءا من شخصيتهم، وطريقهم الأمثل للتربح من كل من يملك السلطة، لكنى أثق فى قدرة الشباب والشابات الذين صنعوا الثورة وأسقطوا رأس النظام أن يسقطوا جسده وأذرعته وأصابعه وأذياله، لن تقف فى وجه الثورة أى قوة داخلية أو خارجية، وإن حشدت أمريكا وإسرئيل جيوشها، وإن جاء وزير الحربية الأمريكى روبرت جيتس إلى ميدان التحرير، وإن خطط لضرب الثورة من تحت الحزام، وإن تم حرق كنيسة فى مصر لإحداث فتنة بين المسلمين والأقباط، الذين اتحدوا وتآخوا فى ظل الثورة، وإن تم إرسال بالطائرة رجل دين مدرب على فلسفة الاستعمار «فرق تسد»، جاء بالطائرة فجأة بعد نجاح الثورة يخطب فى الملايين، ما هى القوى الخارجية التى أرسلته؟

جاء ليتسلق الثورة، يحاول قيادتها دون أن أن يكون له أى دور فيها، يحاول إجهاضها لتكون دينية رغم أنها سياسية اقتصادية اجتماعية ترفع شعارات العدالة والحرية والكرامة وتغيير الدستور، ليكون مدنياً خالياً من البنود الدينية والأبوية التى تفرق بين المسلمين والأقباط وبين الرجال والنساء.

سألنى صحفى أمريكى: هل يمكن للإخوان المسلمين أن يجهضوا الثورة ويحولوها إلى ثورة دينية، كما حدث فى إيران بعد ثورة ٧٩؟ قلت لن تتحول الثورة المصرية إلى ثورة دينية، لأن الشباب والشابات الذين صنعوا الثورة المصرية على وعى كامل بضرورة أن تصبح مصر دولة مدنية، تفصل بين الدين والدولة، أن يتساوى فيها الجميع أمام الدستور والقانون، حتى الأجيال الجديدة من الإخوان المسلمين يؤمنون بالدولة المدنية وليس الدينية، تعلم الشباب المصرى من تجربة إيران وكيف أجهضت ثورتها السياسية الاقتصادية الاجتماعية الثقافية لتصبح ثورة دينية دموية مدمرة لإيران،

أدركوا كيف تعاون الاستعمار الفرنسى مع الأمريكى والبريطانى لإرسال الخمينى بالطائرة إلى طهران لإجهاض الثورة، هذه القوى الاستعمارية تدرك خطورة الثورة المدنية الساعية للقضاء على النظام الطبقى الأبوى، وعلى الاستعمار الخارجى وأعوانه فى الداخل، يفضل الاستعمار الثورة الدينية عن الثورة المدنية الاشتراكية، بل تخدم الثورات الدينية المصالح الطبقية الأبوية فى الداخل والخارج، يستخدم الاستعمار الخارجى والداخلى الأديان لتبرير الظلم والقهر تحت اسم الله، يخدع الملايين ويتاجر بالله فى حلبة السياسة والنهب والقتل، تلعب الدول الدينية (على رأسها الدولة اليهودية فى إسرائيل) دوراً فى استخدام النصوص فى كتب الله لاحتلال البلاد ونهبها وإبادة أهلها، لهذا تصبح الثورات الدينية أقل خطراً على الاستعمار (والحكومات المحلية التابعة له) من الثورات المدنية السياسية والاقتصادية،

لكن الثورة المصرية لن تنخدع ولن تتحول إلى ثورة إسلامية، كما تخطط لها القوى المعادية لها فى الخارج والداخل، كما أن الثورة المصرية لن تستسلم للحكم العسكرى من خلال المجلس الأعلى للجيش، الذى يتولى السلطة مؤقتا فى مصر، ولن تستطيع أمريكا أو إسرائيل أو أى قوة استعمارية خارجية أن تجهض الثورة المصرية لصالحها، لقد أعادت الثورة توحيد الشعب المصرى وأذابت فى ميدان التحرير كل الخلافات الدينية والسياسية والجنسية والطبقية الأبوية، لهذا لن تجهض الثورة وسوف تستمر وتحقق كل أهدافها للتغيير الجذرى وليس الشكلى فقط، المعركة مستمرة والثورة مستمرة، وسوف ينتصر النقاء الثورى على خدع المتآمرين داخليا وخارجيا

د. نوال السعداوى - المصرى اليوم

هو مبارك راجع ولَّا إيه؟

سيادتك أذناب ولَّا فلول؟

.. نصيحتى لك تبدأ تحدد موقفك من الآن لأن الموضوع شكله راجع وهيدقوا المزاهر ياللا يا أهل البيت تعالوا!.. روح بقى شيل العلم اللى علقته فى البلكونة وعلق مكانه يافطة «آى لاف مبارك».. من الواضح أن الثورة اتنشلت وتحولت الشكوك التى فى الصدور إلى يقين أصبحنا نعيشه.. الراجل قاعد فى شرم الشيخ، لم يجرؤ أحد على محاسبته إلى الآن.. هل تعتقد أنه سيقف أمام المحكمة؟ ابقى قابلنى.. إنه أنت الذى سيقف أمام المحكمة بتهمة إزعاج الفساد!.. هل سيادتك لفت نظرك أنه حين تم نفى توكيل الأسرة لهذا المحامى الذى ادعى الدفاع عنهم تم النفى فى بيان أصدره «مكتب الرئيس السابق»؟.. ماذا بقى هذا «مكتب الرئيس السابق»؟.. وعنوانه فين بالضبط؟ ومن يعمل فيه؟.. ومن يدفع تكاليفه؟.. طب سيادتك أخذت بالك من تكويدات البورصة التى صدرت لأفراد الأسرة فى فترة إغلاق البورصة؟..

أعتقد فيما أعتقد أن الحكاية وما فيها أن الرئيس مبارك ينتجع فى شرم الشيخ بحكم العادة بعد أن أصدر قراراً بتحديد إقامة الشعب فى ميدان التحرير!.. غالبا أنا وإنت اللى اتخلعنا وإنت مش واخذ بالك وقاعد تتفزلك وتشوف مين مع الثورة ومين ضدها!!.. وإذا نظرت حولك ستجد صف الفساد الثانى مازال يلعب ويبرطع، وكل مسؤول منهم مازال يحتل موقعه، سواء على قمة بنك أو شركة أو مؤسسة أو حتى القيادات!!..

وإذا تأملت مجريات الأمور، ستجد الحكومة الجديدة تتسم بالرخاوة والليونة وبطء السلحفاة الحامل!!.. وعدا الكلام المعسول المطيباتى لم يصدر عنها قرار واحد حاسم يوحد ربنا فى مواجهة فساد قائم أو فساد محبوس أو حتى قرارات عملية للمرحلة الجديدة!!

على العكس، بدأنا نرى تأجيلات فى محاكمات وتنحيات ولعب وحاجات!!.. وكل هذا مصاحب بإصرار عجيب على إضاعة الفرصة تلو الفرصة فى تجميد الأرصدة فى الداخل والخارج.. فينك يا عبدالناصر!!..

نحن فى مرحلة كانت تحتاج بالفعل لقيادة تتمتع بقوة شخصية عبدالناصر ونزاهته.. وكله كوم وهذا الاستعجال فى تعديل الدستور كوم تانى.. وكأننا نُصِر على تنفيذ رغبات الرئيس المخلوع بالحرف!! يا جماعة الثورات تلغى الدساتير فلماذا إذن هذا الإصرار على تعديل الدستور الملغى واستعجال العمل به واستعجال انتخابات الرئاسة والبرلمان؟! كلنا يعلم أن هذا الاستعجال سيؤدى إلى استقرار بواقى الفساد التى مازالت حرة طليقة.

المشهد يشعرنى بأن القيادات تتعامل مع الثورة وكأنها أمام فتاة تم اغتصابها.. فلابد إذن من الإسراع بتزويجها من ابن عمها حتى يتستر على الفضيحة!!.. وبالتالى فهى تنظر إلى فكرة وضع دستور جديد لانج وكأنها أمام الحديث عن طفل الخطيئة!!.. وهى تنظر لفكرة تأجيل انتخابات الرئاسة والبرلمان وكأن بنت اللذينا حامل فى طفلين خطيئة مش طفل واحد!! وكأن الثورة بالنسبة لهم هى جذر البطاطا اللى كان السبب!..

ودعونى أسأل: هل نحن أقل من الأمريكان عندما وضعوا دستورا لبلادهم «الجديدة» لأول مرة فى القرن التاسع عشر، وهو الدستور الذى مازال معمولا به حتى الآن؟ ولماذا الإصرار على أن يضع الدستور الفقهاء القانونيون فقط؟ لماذا كل هذا الخوف من التغيير الذى أتى بالفعل فيتم التعامل معه على أنه لم يأت بعد؟!!.. الدستور يعنى «حلم ورؤية شاملة» لما نريد أن نرى بلادنا عليه الآن ولمدة قرون قادمة..

فلابد للرؤية أن يضعها نخبة من المفكرين والمثقفين والفنانين والشباب والمجتمع المدنى والقوى السياسية إلى جانب القانونيين.. رؤية المستقبل ملك للشعب كله وليست مقصورة على فئة بعينها.. باختصار كده نحن أمام وضع «تيكيلم تيكيلم» يحتاج إلى ضبط زوايا واتزان ونفخ عجل.. يا دكتور شرف، نحن نقدرك ونحترمك فأنت أفضل كثيرا من سابقيك.. على الأقل أنت شريف ولديك ضمير

.. لكن إحياة ولادك يا شيخ.. جمد قلبك كده وانشف شوية ودوس بنزين شويتين

د.غادة شريف - المصرى اليوم

فضل العبيد على الخدم

نجح أبراهام لينكولن فى كسب الحرب الأهلية التى اندلعت عام ١٨٦١ بسبب انفصال عدد من ولايات الجنوب المتمسكة باستمرار نظام العبودية، لكنه مات فى مسرح برصاصة ممثل أثناء مشاهدته مسرحية تضم ممثلين مؤيدين للرق مثل ممثلينا وممثلاتنا الذين طعنوا الثوار، وبينهم متأسلمون مثل ذلك المعتزل صاحب الصوت المنتوف وتلك المربربة التى خافت من الثورة على مصير البيتزا والكباب، وتحديداً «الريش» التى يطلبها شقيقها ابن العامين!

وجود الممثلين المتربحين بالدين بين القوى المناهضة للثورة يجب أن ينبهنا إلى خطورة كل من يحاول أن يدمر مستقبل هذا البلد باسم الدين. ويجب على كل مصرى تعرض للخديعة فى التصويت على تعديلات الدستور أن يسأل نفسه: إذا كان هناك اختيار شرعى وآخر كافر فى السياسة لماذا توجد الانتخابات والاستفتاءات أساساً: لماذا لا نكتفى بمنصب المفتى نعرض عليه كل قرار فإن أفتى بحله يكون نافذاً وإن أفتى بحرمته نلغيه دون الحاجة إلى تكاليف الاستفتاء؟!

عذراً على هذا الاستطراد الذى أخذنى بعيداً عن العنوان والعبرة التى يمكن أن نستنتجها من أحداث الحرب الأهلية الأمريكية، وهى عبرة قتل محرر العبيد برصاص ممثل من قوى الثورة المضادة.

والأسوأ من هذا الموت أن المناضلين من أجل المساواة اكتشفوا أن نسبة لا يستهان بها من العبيد رفضوا مغادرة أكواخهم فى مزارع السادة.

الخوف طبيعى ومبرر من بشر عرفوا عن العالم المعلومات القليلة التى يعرفها الحيوان مثل الخوف من النار والبرد والجوع، وهؤلاء عبروا عن خوفهم بالبقاء فى كنف السادة بالبساطة التى يعبر بها أى كائن حى عن احتياجاته.

ولكن أن يتقدم الكائن البشرى ليحمل لافتة تناهض التغيير، وترفض «الافتراءات ضد الرئيس مبارك»، فهذا يعنى أنه شخص واع وله رأى وخرج للتعبير عنه. والرأى فى جوهره هو ما يراه الإنسان بضمير وعقل سليم بعد أن تتوفر عنده المعلومات، أما أن يبنى الموقف على الكذب المتعمد فإنه يتحول من رأى إلى جريمة تحتاج إلى إجراء قانونى.

والوصف المستفز «افتراءات» رفعته لافتات أمام محكمة عابدين، منذ أيام فقط، بعد أن سارت إجراءات محاكمة مبارك خطوات، وبعد أن انكشفت أمام النيابة وقائع تدين الرجل، هذا يعنى أن اللافتة والمظاهرة تعليق على إجراءات قانونية، إن لم تصل إلى مستوى الأحكام النهائية فإن الشواهد تؤكد الاتهامات.

ومن الجرائم الجديدة يكفى أن يكون مبارك قد أمر بإطلاق النار على الشباب لكى يعدم هو وكل مستويات الضباط المشاركين.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الجرائم لكى نقنع من يحملون لافتات كهذه بأنهم مخطئون، ونعرف أن مبارك لم يحكم البلاد بابنه ورفيقه أحمد عز فحسب، لكن هناك طبقة من المنتفعين تفوق أعداد الثوار، ونعرف أيضاً أن هذه الطبقة لديها من الأموال ما يغنيها عن الوقوف بلافتة فى الحر والتلوث، وأنهم يكتفون بإرسال الخدم.

ولا يمكننا أن نصفح عن الخدم أو نتعامل معهم بالعطف والتسامح كما لو كانوا عبيداً طيبين لم يعرفوا سوى أكواخ سادتهم.

هناك إعلام وحقائق على الأرض لا تترك عذراً لأحد، والمشارك فى مثل هذه المظاهرات ليس حراً فى إبداء رأيه، ربما كان ذلك جائزاً أيام الثورة التى شح فيها الكباب والبيتزا من الأسواق، لكن الآن بعد أن عملت المطاعم بكامل طاقتها لا عذر لعبيد البيتزا من رقيق الفساد المربرب، أصبح الصح بيناً والخطأ كذلك، ومن يتظاهر من أجل مبارك يرِد أن يقيم الخطأ، والأهم أنه، قانونياً، فى حكم المعترض على إجراءات وأحكام القضاء.

وهناك اقتراحان لحماية الثورة من هؤلاء: الأول سريع ومباشر وهو التحقيق معهم بتهمة التعليق على أعمال القضاء.

الإجراء الثانى، طويل ومبتسم ويليق بهؤلاء الذين يخرجون ألسنتهم للثورة، وهو ببساطة أن نفتح باب التسجيل للمؤيدين لمبارك وأيامه الحلوة، ونمنحهم حكماً ذاتياً يحقق لهم الاستمتاع بمزايا حكم مبارك، فنبقى رواتبهم على حالها ونحدد لهم أقسام شرطة تهينهم على الطريقة القديمة إذا اضطروا لدخولها شاكين أو مشكو فى حقهم ومدارس فاسدة تضمن البطالة لأبنائهم ومستشفيات خالية من العلاج والأطباء تستقبلهم بالقرف عندما يمرضون، والأهم من كل هذا أن نخصص لهم موعداً لقطارات الحوادث كى يتفحموا فيها بدلاً من الوصول إلى بلادهم وخطاً ملاحيا لعبّارات السلام لتوصلهم إلى السلام الأبدى فى بطون أسماك القرش بدلاً من الوصول إلى سلام النفس أمام الكعبة، ووقتها ينالون نعمة الشهادة فى سبيل الرئيس المحبوب

عزت القمحاوى - المصرى اليوم

الثورة فى بنى مزار

من رأى ليس كمن سمع، ومن ينزل إلى الناس فى المدن والبلدات والقرى الخلفية غير من يقرأ عنهم فى تقارير صامتة داخل مكتبه البارد. هكذا آمنت من جديد وأنا جالس فى سرادق كبير حافل بالبشر أقيم بالساحة فى مدينة بنى مزار من أعمال محافظة المنيا، تلبية لدعوة من «رابطة محبى بنى مزار». كانت الوجوه تعلوها مخاوف وهواجس وقلق على «ثورة ٢٥ يناير» لكن الجميع كان يبدى عزما لا يلين، وإصرارا لا يتزعزع على الكفاح المتواصل من أجل أن يصل المصريون إلى تحقيق كل الآمال التى علقوها على ثورتهم العظيمة.

دعتنى الرابطة فدعوت بدورى الخبير الاقتصادى البارز والمناضل المحترم الأستاذ عبدالخالق فاروق، وكذلك الأستاذين عبدالرحمن سمير من ائتلاف شباب الثورة وأحمد البان من شباب جماعة الإخوان المسلمين. فوجئنا جميعا بمستوى وعى الحاضرين، من خلال مطالعة أكثر من مائة سؤال جاءتنا على المنصة بعد أن فرغنا من إلقاء كلماتنا التى دارت حول «مستقبل مصر بعد الثورة». ولو أخذت الحاضرين كعينة من المصريين فإن ما أنتهى إليه باطمئنان هو أن هناك قلقاً يتصاعد حيال ما يجرى الآن من محاولات لتفريغ الثورة من مضمونها، أو الإجهاز عليها تدريجيا، وبأعصاب باردة.

قلنا لهم: أنجزنا ثورة أبهرت العالم، وعلينا أن نواصل الجهد لنحميها من اللصوص والانتهازيين وكهنة الدولة الذين يزينون الباطل، ويغرون من بيدهم الأمر ليبقوا فيه، ويوغرون صدورهم على كل وطنى شريف غيور على بلده طامح إلى أن تصبو الثورة إلى إنجاز كل أهدافها، ويختارون لهم ويقدمون إليهم أنصاف الرجال وأنصاف الموهوبين والواقفين فى منتصف المسافات. قلنا هذا فردّوا علينا فى أسئلتهم: من الذى اختار وزارة عصام شرف؟ وكيف نطمئن إلى أن فريقها الموزع بين رجال النظام السابق وكبار السن الذين ليس لديهم كثير يقدمونه إلى بلادهم لأن أيامهم وراءهم وليست أمامهم؟ وما السبيل إلى استرداد الأموال المنهوبة؟ ولماذا يتأخر المجلس العسكرى الأعلى فى اتخاذ إجراءات لمحاكمة الذين أفسدوا الحياة السياسية لعقود من الزمن مثل صفوت الشريف وفتحى سرور وزكريا عزمى؟ ولماذا يترك أذناب وفلول الحزب الوطنى يعيثون فسادا فى البلاد، وهم من احتكروا الدولة لصالحهم وخربوا الذمم وزوّروا الانتخابات؟ وهل محاكمة سارقى الأموال تقدم على محاسبة من أفسدوا السياسة بعد ثورة شعبية؟

ولما جاء الحديث عن المستقبل، تلقينا أسئلة من قبيل: من نختار فى انتخابات الرئاسة المقبلة من بين المتنافسين المطروحين الآن على الساحة؟ وما الشروط الواجب توافرها فيمن نختاره؟ وتطوع أحدهم وأرسل تعليقا وليس سؤالا حدد هو فيه هذه الشروط وأجملها فى ضرورة أن يكون رئيسنا المقبل نزيها، شريف اليد، كفئا، أمينا على البلاد والعباد، لائقا لقيادة المرحلة المقبلة التى تحتاج إلى بناء نظام سياسى ديمقراطى، وألا تكون له صلة بالنظام البائد، وأن يكون قد قال لمبارك: لا، أو قدم تصورا معارضا له، فى وقت كان فيه الرئيس السابق فى عز جبروته وسلطته، وليس الذى يظهر بعد سقوط النظام ليسعى إلى القفز على منصب الرئيس.

وبالطبع تطرق الحوار إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وجاءت أسئلة عن مواصفات من يختارونه نائبا عن دائرتهم؟ وأيضا أرسل البعض إلينا تعليقات حول هذه النقطة تتحدث عن ضرورة أن يكون النائب القادم مؤمنا بأن دوره هو مراقبة أداء الحكومة، والمشاركة فى سن التشريعات التى تصب فى مصلحة الوطن، وليس مجرد «رجل تشهيلات» ينحنى أمام الوزراء بحثا عن فرصة عمل أو خدمة بسيطة لأهل الدائرة، هى حق لهم يجب أن يحصلوا عليه بكرامة وعزة، وليس استجداء أو تسولاً.

عدنا إلى القاهرة فجر السبت ونحن موقنون بأن وراء الثورة المصرية رأياً عاماً مدركاً لما يجرى، يراقب عن كثب، ويهتم بالتفاصيل بعد طول إهمال، ويؤمن بأن لصوته وموقفه معنى بعد طول شعور باللامبالاة. عدنا ونحن متأكدون من أن هناك رغبة جارفة فى محاكمة الرئيس السابق حسنى مبارك، فحين أذعت للحاضرين خبرا جاء على هاتف عبدالرحمن سمير أثناء المؤتمر يقول: «جهاز الكسب غير المشروع يؤكد أن إحالة مبارك لمحكمة الجنايات واردة، ويسعى لتشكيل لجنة لاستعادة الأموال المنهوبة» صفق الجمهور بحرارة.

أثناء العودة اشتبكنا فى حوار عميق حول ما سمعناه ورأيناه، وأثنينا جميعا على فكرة إنشاء «رابطة محبى بنى مزار» والحماس الذى يلهب إرادة مؤسسيها الأستاذ صفوت العقاد والدكاترة عبدالعزيز على السيد وحمادة خلف الشيمى وأشرف عثمان عبدالرحمن ومحمود جنيدى، وكذلك مجموعة الشباب التى تعمل معهم وهم: على أحمد حسن، المنسق العام للرابطة، ومحمود محمد البكرى وهبة على حسن وعمر جمعة وأحمد عبدالعزيز وسمر صفوت ومحمد عبدالعزيز وعبير على عبداللطيف وأسامة طارق على وأحمد راسخ.

إن مثل هذه الروابط هى ثمرة الحرية التى ربحناها بسواعدنا بعد أن أزحنا النظام الفاسد المستبد، وهى الكفيلة بأن تعيد إلى المجتمع استقلاليته التى فقدها عقودا من الزمن، وهذه هى الضمانة الأساسية للحفاظ على الحرية وتغذيتها وتحويلها إلى طاقة خلاقة تشرك الناس فى صناعة المستقبل. ولهذا أتمنى أن تنمو هذه الروابط فى بلادنا من الإسكندرية إلى حلايب ومن رفح إلى سيدى برانى، وأن تلقى من يرعاها ويحولها مع الأيام إلى «جماعة ضغط» محلية يكون لها دور كبير فى تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية وتصويبها.

لقد تعلمت كثيرا فى جولاتى بالعديد من المدن المصرية ضمن وفد «الجمعية الوطنية للتغيير» قبل الثورة، وها هى تجربة بورسعيد وبنى مزار بعد الثورة تؤكد لى ضرورة التواصل مع الناس، ولذا سأذهب بصحبة هؤلاء الأصدقاء إلى شبين الكوم بعد غد، فهذا حق أهلنا علينا، ولن نخذلهم أبدا

د. عمار على حسن - المصرى اليوم