Saturday, November 28, 2009

ما يحزننى ليس فعل الأشرار لكن صمت الأخيار عليهم

مقولة الزعيم مارتن لوثر كنج زعيم حركة الحقوق المدنية بأمريكا وأنا أرسلها إلى
:-رئيس جمهورية مصر للمصريين محمد حسنى مبارك –
لماذا الصمت التام نحو الأحداث الطائفية الأخيرة –
لقد دعوت فى برنامجك الإنتخابى إلى توفير فرصة عمل وسكن امن ونظيف لكل مواطن-
فهل ما حدث للأقباط ينتمى للبرنامج الإنتخابى لسيادتكم
­.سيادة الرئيس أنت رئيس كل المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم وأديانهم ومسئول أمام الله والوطن عن توفير حياة كريمة لهم وعن توفير الآمان لهم .
أمين السياسات للحزب الوطنى جمال مبارك لماذا لم تقل بيان أو كلمة واحدة تدين الأحداث الغوغائية ولو على سبيل تطييب الخاطر للأقباط الذين ضربوا وحرقت مساكنهم ومتاجرهم وخصوصا انك مرشح الرئاسة الجديد فهل ما يحدث هو دعاية لانتخابك !!!
علاء مبارك (بدون ألقاب ) المحبب لقلوب جميع المصريين – كم كان جميل شعورك ورأيك القوى ضد ما يحدث من أهانة للمصريين بالسودان والتى رأيتها أمام عينيك وكم أحسست بالمرارة والأهانة وأدليت بتصريحات عنيفة وقوية ولم تضع أمامك أية برتوكولات دبلوماسية فهل ما حدث للأقباط لا يمثل قمة الأهانة لجميع الأقباط ولجميع المصريين ولا يرقى مما حدث للمصريين فى السودان فالظلم الذى يأتى من الأقرباء اشد من ظلم الأعداء –
أرجوك ندد بالذى حدث ولا تخف من المتعصبين الكارهين لنفسهم ولوطنهم – جرب وسوف ترى أكثر من 12 مليون قبطى يحبونك ويؤيدونك .
لا أحــــد يستطيع أن يمتـــــطـى ظــهرك دون أن تــكون منحنيا – مارتن لوثر كنج
رسالة إلى كل أقباط مصر – كفاكم سلبية - الحقوق تنتزع ولا تعطى – شاركوا فى استخراج البطاقات الانتخابية – وشاركوا فى انتخاب المرشح الذى يوفى بوعوده بغض النظر عن ديانته – الوقفات الاحتجاجية حق مكفول لجميع المصريين للتعبير عن مشاكلكم – لا تنتظروا أية دور سياسى للكنيسة فالدور والعبء يقع عليكم
.صديقى العزيز دكتور نجم معوض أرى دائما الوجه الحقيقى للأخوة المسلمين وتسامحهم فى شخصك الوطنى النبيل
صديقى العزيز الصحفى نصر وهبى بدرى أنت وجه مشرف من أخوتنا فى الوطن للدفاع عن قضايا الأقباط كمصريين لهم كل الحقوق – كذلك حركة البديل الشعبية الوطنية التى ترأسها والتى رفضت المعاديات تعاطفا مع مشاعر أقباط ديروط و فرشوط – وهذا شعور ومشاركة جميلة جدا للأعراب عن تضامنكم مع هؤلاء الأقباط البائسين - وأشاركك الرأى فى رفع علم مصر تحت شعار مصر للمصريين لا للمتعصبين .
اما الصامتين والشامتين والساكتين فلهم المقولات والمأثورات الآتية :-الذين يحرمون الحرية على الآخرين لا يستحقونها على أنفسهم و تحت حكم الله العادل سيدفعون الثمن يوما ما - أبراهام لنكولن
قاع جهنم محجوز لأولئك الذين يقفون على الحياد عندما تتعرض القيم للخطر - دانتى
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وحقوق النشر والطبع محفوظة للأقباط متحدون ولذا يرجى ذكر المصدر عند إعادة النشر
بقلم: صفوت سمعان يسى

The Disappearance, Forced Conversions, and Forced Marriages of Coptic Christian Women in Egypt

Reports of Muslim men abducting and forcibly marrying and converting Coptic Christian women and girls have filtered out of Egypt with increasing frequency over the past decade.The emerging patterns of force, fraud and coercion correspond to definitions of humantrafficking used by the United Nations and the U.S. Department of State., with the UN identifying it as a “crime against humanity”.1 These violations of fundamental human rights appear to be encouraged by the prevalence of cultural norms in Egypt - often rooted in Islamic traditions – that legitimize violence against women and non-Muslims. They appear to be further abetted by the tacit complicity of the government as evidenced by its lack ofwillingness to thoroughly investigate allegations of rape, abduction and abuse or to reinstate policies designed to protect Egyptians from coerced conversion by educating potential converts of the full implications of conversion.Details of trafficking cases involving Copts often reach the West through desperately worried relatives of victims. When the Egyptian police fail to find and return (or often even search for) victims of abduction, forced marriage and conversion, some relatives summon the courage to release information and photos to Coptic human rights organizations in the diaspora.
The violent abuse of Coptic women and girls in connection with forced marriage and conversion is not altogether new. The Patriarch of the Coptic Orthodox Church, Pope Shenouda III, protested against this phenomenon in 1976, declaring: "There is pressure being practiced to convert Coptic girls to Islam and marry them under terror to Muslim husbands.” 2 But the issue has now reached boiling point within Egypt’s Coptic community.
As the prestigious Egyptian newspaper Al-Ahram Weekly recently noted:It is the question of the alleged conversion and forced marriage of Coptic girls to Muslim men that elicits the greatest passions. In July [2009] alone three separate incidents received much publicity in the press. Pharmaceuticals student Rania Tawfik Asaad was ostensibly abducted in Giza and forced to marry a Muslim. Two other cases, those of Marian Bishai, Amira Morgan and Injy Basta, also hit the headlines.” 3Despite the accumulation of substantial evidence and the expressions of concern by themost senior leader of the Coptic community, this aspect of human trafficking has scarcely
been acknowledged by the world’s most powerful human rights institutions, including those dedicated to the issue of trafficking in persons.
The Coptic Foundation for Human Rights and Christian Solidarity International (CSI) therefore commissioned an anti-trafficking specialist, Michele Clark, and a Coptic women’s rights advocate, Nadia Ghaly, to undertake an investigation of allegations surrounding the abductions and forced marriages and conversions to Islam in Egypt.
They performed outstanding pioneering work, interviewing victims, their relatives, lawyers, priests and other Coptic community leaders.
This report documents dozens of specific cases and demonstrates consistent patterns used by the perpetrators, their victims, government and law enforcement, and members of Egypt’s faith communities. The report concludes with a valuable set of practical and critical recommendations for the Coptic community, the Government of Egypt and the international community.
The findings of Ms. Ghaly and Ms. Clark are deeply disturbing, and should challenge human rights activists and institutions, especially those whose mandate includes women’s rights and trafficking in persons, to undertake, as a matter of urgency, further research into this form of gender and religious based violence against Coptic women and girls in Egypt.

To Download the report click here : http://www.coptsunited.com/Uploads/40/Coptic_Report_Master.pdf

عبد الرسول: أين الرئيس مبارك من أحداث فرشوط؟

استنكر أيمن عبد الرسول الكاتب والباحث في الإسلاميات و المُدير التنفيذي للمركز المصري لدراسات الحالة الدينية "أديان" بمصر تقصير الحكومة المصرية في حماية الأقباط من الإعتداءات والجرائم التي ارتكبها المسلمون ضد الأقباط بمدينة فرشوط وبعض قرى محافظة قنا "جنوب العاصمة المصرية القاهرة".
وقال عبد الرسول في أن الإعلام المصري الرسمي قام بتصعيد الإهتمام الإعلامي بمبُاراة مصر والجزائر على أعلى مستوى؛ للتعتيم على أعمال العنف ضد الأقباط بفرشوط ولإلهاء الرأي العام بعيدًا عن الحدث، مؤكدًا على أن هناك تواطؤ حكومي واضح في اعتداءات فرشوط لحد وصل إلى قيام الجهات الأمنية المصرية بعرقلة ومنع وصول لجنة تقصي حقائق لمواقع الأحداث، وحظر تغطية وسائل الإعلام المختلفة للحدث كي لا تـُدان الحكومة ويفتضح أمرها أمام المجتمع الدولي.
وقال عبد الرسول: لقد سمعنا الرئيس مبارك ونجليه في الأحداث التي وقعت ضد المشجعين المصريين بالخرطوم ورأينا اهتمامه البالغ بزيارة فريق الساجدين "المنتخب الوطني سابقًا" (على حد تعبيره)، ولكننا لم نسمع للرئيس ونجليه صوتًا في حادث فرشوط المروع، وطالب عبد الرسول الرئيس المصري محمد حسني مبارك بأن يكتب بيديه حلاً عاجلاً وعادلاً للقضية القبطية المصرية لأن هناك نار تحت الرماد يذكيها رجال الأمن في هذا الملف بالذات، وقد تشتعل هذه النيران في أي لحظة وستحرق مصر كلها، وأضاف أنه يجب أيضًا على الرئيس أن يسارع بإخراج ملف الأقباط من يد الأمن ليصبح ملف سياسي.
وقال عبد الرسول: لقد أكدتم يا سيادة الرئيس أنكم مسئولون عن كرامة وحماية المصريين، فهل الأقباط ليسوا بمصريين؟
وعلى الجانب الآخر ناشد عبد الرسول نيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي بعدم الرضوخ لأية مطالب بعقد جلسات صلح عرفية، وأن يتخذ كافة الطرق القانونية والشرعية لتعويض الأقباط المتضررين في فرشوط وملاحقة المجرمين في الحادث حتى ولو وصل الأمر إلى المحاكم الدولية

علاء.. والكرامة المصرية


لم يسبق لى أن التقيت شخصيا علاء مبارك، النجل الأكبر لرئيس الجمهورية. وحتى سنوات قليلة مضت كنت أستمع، كأى مواطن عادى، لروايات كثيرة مثيرة يتناقلها الناس فى منتدياتهم عن نشاطه المالى والتجارى واسع النطاق. ولأن مهنتى هى البحث والتدريس، كان حرصى شديدا على ألا يؤثر كلام مرسل، يصعب التأكد منه وتوثيقه على كل حال، على صورة أقرب إلى الإيجابية كانت قد انطبعت فى ذهنى عنه، لم أكن أدرى سببها بالضبط: ربما وجه مريح وبساطة تلقائية وحب للرياضة وقرب من الناس العاديين وعزوف عن السياسة وحب الظهور. ولا جدال فى أن تعاطفى الإنسانى مع الرجل ازداد كثيرا عقب محنة كبيرة واجهها منذ شهور واجتاز اختبارها بثبات المؤمن.
غير أن هذه الصورة الإيجابية بدأت تهتز فى ذهنى كثيرا، بعكس ما توحى به تعليقات الصحف، عقب تصريحات أدلى بها فى وسائل إعلام حول الأزمة الراهنة بين مصر والجزائر. فخلال أقل من أسبوع واحد شارك علاء مبارك عبر التليفون فى ثلاثة برامج تليفزيونية مصرية واسعة الانتشار،
أولها: فى برنامج «الرياضة اليوم» الذى يقدمه خالد الغندور على قناة دريم، حيث أدلى فى اليوم التالى لمباراة أم درمان مباشرة بحديث استغرق خمس عشرة دقيقة،
وثانيها: فى برنامج «البيت بيتك» الذى يقدمه خيرى رمضان وتامر أمين على القناة الأولى، حيث شارك بعد حديثه الأول بيوم واحد بحديث ثانٍ حول نفس الموضوع استغرق أكثر من ٤٠ دقيقة، وثالثها: فى برنامج «القاهرة اليوم» الذى يقدمه عمرو أديب.
وهكذا أصبح علاء مبارك فجأة وعلى غير العادة هو نجم الإعلام الأول طوال الأسبوع الماضى، حيث نقلت معظم وسائل الإعلام فى مصر والخارج فقرات مطولة من تصريحات علاء وعلقت عليها.
ورغم إدراكى التام بأن التصريحات التى أدلى بها فى حديثه الأول، حين كانت أعصاب الناس لاتزال مشدودة على آخرها، وجدت صدى طيبا فى الصحافة المصرية وقوبلت بارتياح كبير من جانب قطاعات شعبية واسعة، فإننى لا أتردد مطلقا فى القول بأن بعض ما ورد فيها، خصوصا فى أحاديثه اللاحقة، أقلقنى إلى حد الصدمة، ولم أجد سببا واحدا يدعو إليها، وأظن أنها غيرت كثيرا من الصورة الإيجابية التى كانت قد استقرت فى ذهنى عن الرجل.
ولأننى أفترض أن بعض القراء ربما يكون قد فاتهم الاستماع إلى كل التصريحات، فربما يكون من المفيد أن ألخص أولا أهم ما ورد فيها قبل أن أدخل فى شرح الأسباب التى تدعونى إلى رفضها واستنكارها من منطلق أن ضررها أكثر من نفعها. ولإبراز ما تنطوى عليه هذه التصريحات من خطورة، ربما يكون من المفيد أن نميز هنا بين ما تضمنته من معلومات، ومن أحكام قيمية، ومن مواقف وإجراءات طالب علاء مبارك باتخاذها لمواجهة الأزمة.
١- ففيما يتعلق بالشق الخاص بالمعلومات، نفى علاء ما رددته بعض وسائل الإعلام عن هروبه مع أخيه جمال فى أول طائرة عقب اندلاع أحداث الشغب فى السودان، ووصف هذه المعلومات بالكاذبة، وهاجم مروجيها، وأكد أنه انتظر ما يقرب من ساعتين بعد نهاية المباراة وتوجه إلى الأماكن المخصصة لخلع الملابس لمقابلة اللاعبين وإشعارهم بأنهم أدوا ما عليهم، وأصر على العودة مع أخيه جمال بصحبة الفريق على نفس الطائرة حماية له.
٢- وفيما يتعلق بمشاعره الشخصية وأحكامه القيمية: اعتبر علاء أن ما حدث كان مدبرا ومقصودا من جانب الجزائر، وأنه يعكس كرها عميقا غير مفهوم أو مبرر يكنه الجزائريون للمصريين، وأنكر وجود جزائريين يكنون الحب أو الاحترام للمصريين، وتساءل: أين هم وماذا فعلوا؟، وأشار إلى أحد معارفه الذى تعرض للضرب والإهانة من جانب جزائريين أمام أسرته لمجرد أنه مصرى، ونوه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى أن المصريين أكثر تحضرا وأقل همجية، بل ذهب إلى حد التشكيك فى عروبة الجزائريين ومعايرتهم بأنهم لا يتحدثون العربية.
٣- أما فيما يتعلق بوجهة نظره فى كيفية إدارة الأزمة، فقد رفض علاء كل الجهود الرامية لاحتوائها، كما رفض قبول أى اعتذار، حتى من الرئيس بوتفليقة نفسه، وطالب المصريين باتخاذ موقف يعبر عن غضبهم واحتجاجهم دون مراعاة لأى اعتبار أيا كان: «ومحدش يقوللى جزائر وعروبة لأن دى مصطلحات لا تودى ولا تجيب».
بل ذهب بعيدا إلى حد المطالبة بعدم إرسال أى فريق للجزائر أو استقبال أى فريق منها، ولم يكتف بذلك بل طالب بطرد السفير الجزائرى، ولم يتردد فى توجيه كلمات قاسية جدا له تعقيبا على ما تردد عن رفضه الاعتذار للجمهور المصرى: «إيه البرود والتلامة والتناحة دى.. لو كان لديه كرامة ومِروّة يجب أن يعتذر..أنا بقول له لو عندك شوية كرامة اطلع بره البلد إحنا مش عايزينك هنا»!.
تقتضى الأمانة هنا أن أقول إن علاء حرص على أن يؤكد أنه يتحدث بصفته مواطنا عاديا، وليس كابن لرئيس الدولة. ومن حق كل مواطن بالطبع، حتى ولو كان ابن الرئيس، أن يبدى رأيه فى أى قضية، لكن عليه فى الوقت نفسه أن يتحمل مسؤولية وتبعات ما يقول، وأن يقبل الاختلاف أو الاتفاق معه.
وقبل أن أستعرض نقاط الخلاف معه، ليسمح لى السيد علاء أن ألفت انتباهه إلى أنه لا يستطيع أن يخرج من جلده كابن لرئيس الدولة، فلو لم يكن كذلك لما سمح له، على سبيل المثال، بالحديث لمدة ٤٠ دقيقة فى برنامج «البيت بيتك». ولأنه لم يكن يتحدث فى موضوع «رياضى» وإنما يبدى وجهة نظر فى أزمة سياسية بالغة الحدة تكاد تعصف بالعلاقات بين بلدين شقيقين..
أرجو أن يتسع صدره لخلاف عميق معه، فالدفاع عن الوطنية المصرية التى يدعى أنه غيور عليها ويتحدث باسمها لا يكون بالحط من عروبة الجزائر.
ولا جدال فى أن السيد علاء يدرك جيدا أن الجزائر بلد عربى وقع تحت احتلال فرنسى سعى لطمس هويته ومحو عروبته على مدى مائة وثلاثين عاما، وأنه قطع شوطا طويلا على طريق محفوف بالأشواك لاستعادة هويته العربية. لذا لم أتوقع منه أبدا أن يعاير الجزائريين بضعف لغتهم العربية، وكنت أربأ به أن ينزل إلى هذا المستوى.
إننى أتفق مع السيد علاء فى مسألة مهمة، وهى أن الأخطاء التى ارتكبها الجمهور المصرى لا تبرر بأى حال من الأحوال ما ارتكب فى حقه من خطايا من جانب الجمهور الجزائرى، خاصة عندما أقدم هذا الأخير على حرق العلم المصرى فى شوارع باريس ومارسيليا وقام بالاعتداء على مكاتب وشركات مصرية فى الجزائر والسودان، لكننى كنت أتوقع منه حديثا عاقلا يساعد على إطفاء النار ولا يزيدها اشتعالا، مع التمسك فى الوقت نفسه بحقوق المصريين كاملة..
كنت أتوقع منه، مثلا، أن يطالب بتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤولية ومعاقبة المقصرين والمخطئين والمجرمين على الجانبين، وحصر الأضرار التى وقعت واتخاذ الإجراءات اللازمة، لضمان دفع التعويضات المناسبة عنها.. إلخ.
كما كنت أتوقع منه أن يوجه انتقاداته اللاذعة أيضا إلى أسلوب الحكومة والحزب الوطنى فى إدارة الأزمة، خاصة ما يتعلق منها بالفصل الخاص بمباراة أم درمان حيث كانت جميع الدلائل تشير إلى أنها ستتحول إلى ما يشبه الحرب، لكنه فضّل، بدلا من ذلك، ركوب موجة الغضب الشعبى لحسابات سياسية لا علاقة لها بالمصالح المصرية الاستراتيجية العليا.
ولأن المساحة المخصصة لهذا المقال بدأت تضيق، أود فى النهاية أن أشير إلى أن الكرامة كلٌ لا يتجزأ، وأن الحفاظ على كرامة المصريين هو الذى يصنع كرامة مصر وليس العكس.
فى سياق كهذا، من الضرورى أن ندرك أن التهاون مع الأمريكان حين يستخدمون المعونة وسيلة لابتزاز مصر، أو مع الإسرائيليين حين يغيرون على حدودنا بدعوى سد الأنفاق أو تعقب الإرهابيين، أو مع عرب الخليج الأثرياء، حين لا يلتزمون باحترام القانون فى بلادنا أو يسيئون معاملة المصريين فى بلادهم.. أمر مرفوض، يستدعى الغضب والاحتجاج،
كما أنه من الضرورى أن ندرك أن كرامة المصريين، التى هى من كرامة مصر، تقتضى أن تنضم معنا للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ، ومنع إساءة معاملة المعتقلين أو تعذيبهم فى السجون، وخلق وظائف لملايين الشباب العاطلين، وبناء مساكن آدمية للملايين من المقيمين فى القبور وفى العشوائيات، والدفاع عن حقوق ملايين المصريين العاملين فى الخارج.
لست ضد طرد السفير الجزائرى من مصر واستدعاء السفير المصرى من الجزائر إذا كان ذلك سيعيد للمصريين بعضا من كرامتهم، التى حاول بعض مهاويس كرة القدم المساس بها فى ظروف استثنائية، لكننى أظن أن بناء نظام ديمقراطى يقطع الطريق على توريث السلطة هو ما سيعيد للمصريين كرامتهم الحقيقية.
لكن يبدو من الطريقة التى أديرت بها معركة أم درمان الكروية، والتى حشد فيها مشجعون يحملون فانلات تحمل شعار الحزب الوطنى وليس علم مصر، أن الحزب الوطنى له فهمه الخاص للكرامة الوطنية، فقد كان مخططه يقضى بأن ينسب نصراً كروياً، توقعه سهلا، لجمال وأن تستقبله الجماهير الفرحة بالنصر فى مطار القاهرة محاطا بالفريق القومى وبمشجعى الحزب الوطنى.
لكن عندما وقعت الهزيمة وغضبت مصر من تصرفات الجزائريين، لم يفت الحزب الوطنى أن يحاول توظيف السخط الجماهيرى لمصلحته أيضا. ولأن جمال لم يكن يصلح لهذه المهمة، فيبدو أن هناك من فكر فى الزج بعلاء فى أتون هذه المعركة.
فهل يدرك السيد علاء مبارك، الذى أكن له كل الاحترام والتقدير، أنه وظّف سياسيا وبدأ يمارس، بوعى أو دون وعى، دورا سياسيا لا يناسبه لأنه يجرى من دكة الاحتياطى؟.
. فإذا كان يريد أن يلعب سياسة، فلماذا لا ينضم للفريق الأصلى أو ينضم إلى حملة مناهضة التوريث المعنية هى أيضا، ولكن بطريقتها الخاصة، بالدفاع عن كرامة مصر والمصريين؟
بقلم د. حسن نافعة ٢٩/ ١١/ ٢٠٠٩
almasry alyoum

Friday, November 27, 2009

مـذيـع أم مـثيـر؟


قدم بعض الإعلاميين والصحفيين فى الجزائر أمثلة عديدة فى الكذب والسباب خلال الأيام الماضية لمصر وللمصريين وللرئيس وأسرته.. واستخدموا منابرهم الإعلامية والصحفية فى توجيه أقذع الألفاظ والأوصاف للمصريين.. كل هذا ليس مهماً.. فهذا شأنهم.. ولكل إنسان أن يختار مايلائمه من أخلاق.
ولكن المهم أن كثيرا من إعلاميينا انزلقوا معهم فى مواجهات، ونزلوا لهذا المستوى المتدنى من الإعلام.. وقد فوجئت بمذيع رياضى مصرى فى قناة محترمة يصف سفير الجزائر بالقاهرة بأنه حقير، ويقول «اللى يجيب سيرة مصر أديله بالجزمة».. وآخر قال إن معظم عاهرات أوروبا جزائريات.. والمؤسف أن كثيرين من المذيعين انتهجوا نفس هذا المنهج.. وربما كان هناك تصور أن من يحاول أن يكون عاقلاً فى هذا الحدث، سيكون خائناً ومتراجعاً ومفرطاً.
والأيام الماضية فرضت علينا مجموعة من التساؤلات المهمة.. فمن هو المذيع؟ وما صلاحياته؟ وما حدود مسؤولياته؟ وهل يحق للمذيع أن يتكلم فى كل شىء وبأى شىء؟ وهل يحق له أن ينفعل لدرجه توجيه السب العلنى؟
كانت البرامج المسائية الكبرى فى المحطات الفضائية المصرية والتليفزيون المصرى قد وصلت لمستوى جيد من الحرفية، وتمكنت من جذب قطاع كبير من المشاهدين من مختلف الأطياف والأنواع.. بل إن البعض وصفها بأنها تحدد أجندة مصر السياسية.. وكانت الشكوى الوحيدة أنها تتشابه فى كثير من الأحيان فيما تقدمه..
ولكن مع الأزمة الأخيرة خرج كثير من هذه البرامج المسائية الكبرى والبرامج الرياضية المصرية من نطاق الإعلام المحترف لدائرة السباب والردح ، ووقعت فى أخطاء مهنية أخرجتها عن السياق المهنى، وفتحت فترات بثها للسب، ومنحت الحرية للجمهور كى يتواصل ويشتم، كما استضافت الفنانين والصحفيين والمطربين الشعبيين، الذين تعرضوا للمهانة بعد المباراة كى يستفيضوا فى شرح ماتعرضوا له بالسودان على أيدى المشجعين الجزائريين.. سوق حرة للكلام المفتوح والمزايدات.
وقد كان حريا بالمذيع المصرى أن يكون أكثر حصافة وتوازنا وهدوءاً.. فلكل برنامج هدف.. ولو اقتصرت المعالجات الإعلامية على الردح والصراخ والسباب، لما خرجنا بأى نتيجة، ولتحول الأمر برمته إلى مجرد ملء مساحات زمنية بكلام مكرر، وزيادة جرعات الشحن، لدرجة ربما لاتتحملها الجماهير ضد كل ما يمت بصلة للجزائر.. وفقط.. وربما حاول عدد قليل للغاية من المذيعين المحترفين البحث عن إجابة للسؤال الوحيد الذى يفرض نفسه علينا منذ بدء الأزمة دون جواب شافٍ كافٍ.. ماذا ستفعل الحكومة لاستعادة كرامة المصريين بعد كل هذا الشحن؟ وما الأدوات المتوفرة لديها؟ ولكن محاولات هؤلاء المذيعين القليلين كانت تنتهى بالفشل فى نهاية البرنامج.
لم يستطع أى برنامج أن يتوصل إلى الإجراءات الرسمية الممكنة على المستوى الأعلى من المستوى الكروى.. فالجزء الخاص بمباراة الكرة بين مصر والجزائر كان الجزء السهل، وقد حمل رئيس اتحاد الكرة المصرى ملفاً للاتحاد الدولى يتضمن شرحاً للموقف.. ولكن للقضية شقين أكثر أهمية.. الأول جنائى والآخر سياسى.. أما الجنائى فلم يتم تحرير سوى ٩ محاضر فقط فى كل أقسام الشرطة السودانية وكلها مقيدة ضد مجهول.. وأما السياسى فليس لدينا سيناريو واحد واضح للتعامل السياسى مع الحكومة الجزائرية لكيفية استرداد الكرامة المصرية، التى تبعثرت على أيدى بلطجية جزائريين..
لم يكن لدينا أى شىء واضح.. كل ما قيل كلام إنشائى ليس له معنى من قبيل أن كرامة المصرى فوق كل اعتبار، وأنه لابد من وقفة.. وأن ما حدث لن يمر مرور الكرام.. وربما حاولت الإعلامية منى الشاذلى طرح السؤال دون جدوى، ونوهت إلى أن الأمر سينتهى للاشىء.. وبالفعل فقد بدأت إجازة العيد، وهدأت الأمور قليلا.. وسنعود بعد الإجازة لعاداتنا القديمة.. وستعود البرامج لسابق عهدها قبل هجمات ١٨ نوفمبر ٢٠٠٩.. وسينسى الجميع ما حدث.
أستطيع القول إن الجزائر هزمت مصر ١/صفر سياسياً وإعلامياً تماماً كما هزمتها كروياً.. وإنها تمكنت من النيل من كرامة المصريين بعد أن صورها الإعلام المصرى بجناحيه الحكومى والخاص على أنها معركة تتعلق بالكرامة..
فطالما تعلق الأمر بالكرامة وجب أن يكون الرد سريعاً ورادعاً للحفاظ عليها.. ولكن الهزيمة مستمرة.. فبينما كنا نحن منشغلين بإظهار مأساة المشجعين المصريين «المتبهدلين»، وبينما كان الإعلام المصرى يواصل شحن المصريين فى داخل الحدود المصرية، كانت الجزائر تستأجر مساحات إعلانية ضد مصر على أتوبيسات لندن الشهيرة لتواصل حربها الإعلامية.. وتمكنت من تأليب عدد كبير من صحف وفضائيات العالم ضد مصر..
بل إننا فشلنا فى إثبات الحالة إعلامياً رغم هذا الإزعاج الإعلامى.. فاكتفينا بعرض صور عن الزجاج المكسور والمشجعين غارقين فى دمائهم، وعجزنا عن تصوير بلطجى جزائرى واحد وهو يهاجم المشجعين المصريين ولو من بعيد، أو حتى مشجع جزائرى يحمل طوبة فى يده.. ولو جمعنا ما حدث خلال الأيام الماضية لنحلل الخطاب الإعلامى المصرى، لن نجد إلا بكاء وعويلاً وصراخاً ونحيباً، ولن تجد أى شىء إيجابى عملى على أرض الواقع.
لدينا إمكانيات إعلامية هائلة.. ولدينا مذيعون أكفاء للغاية.. وطاقات بشرية جبارة تعمل فى مجال الإعلام.. ولكن كل هذا يضيع لأننا ننفعل جدا فننسى قواعد الاحتراف ونسير على غير هدى.. وطالما لم تتضمن الرسالة الإعلامية إجابات للأسئلة التقليدية الخمسة.. لماذا، وكيف، وماذا، وأين، ومتى؟ لن تصيب الرسالة أى هدف.
لقد خسرنا.. وسنخسر إذا استمر هذا الإهدار للطاقات والإمكانيات وتركناها على صورتها العشوائية الحالية.
بقلم أسامة هيكل ٢٨/ ١١/ ٢٠٠٩
osamaheikal@hotmail.com

مُباراة كُرة.. وثلاث دول فاشلة.. وخسارة شعبين


حاولت إحدى السيدات المغربيات أن تُخفف لوعة زوجها المصرى فى أعقاب مُباراة مصر والجزائر، وما صاحبها من مشاهد عُنف قبيحة، بأن هناك «حدة مزاج جزائرية» معروفة لكل جيرانهم، تجعل هؤلاء الجيران يحمدون الله أنه لم تصبهم «القُرعة» للعب مع الجزائر فى أى مُباريات أفريقية، أو عربية، أو متوسطية، أو دولية، وذكرت الزوجة المغربية لزوجها المصرى المُناسبة التى كانت منذ عدة سنوات، حيث شاء حظ المغرب أن تواجه الجزائر فى مُباراة لكُرة القدم.
فما كان من غُلاة الجزائريين إلا تجميع أكبر عدد من الحمير، وألبسوها أعلاماً مغربية، وطافوا بها فى شوارع مُدنهم الرئيسية قُبيل، وأثناء، وبعد المُباراة!
ومع نشر هذا المقال فى عدة صُحف عربية منها (المصرى اليوم القاهرية، والخبر الجزائرية، والمساء المغربية، الراية القطرية) وغيرها من الصُحف اليوم، سيكون قد قيل حول تلك المُباراة وذيولها القبيحة، ما لم يقله مالك فى الخمر، أو نزار قبانى فى هزيمة العرب المُدوية عام ١٩٦٧.
ولعل من أصوب ما قرأت فى الأيام الأولى بعد واقعة أم درمان (حيث كانت مُباراة مصر والجزائر) مقالاً جامعاً للدكتور عبدالمنعم سعيد، بعنوان «لم تكن مُباراة فى كُرة القدم؟!» (الأهرام ٢١/١١/٢٠٠٩)، وآخر للدكتور حسن نافعة، بعنوان «حالة تلبس» (المصرى اليوم ٢٢/١١/٢٠٠٩) قدم فيه تحليلاً أميناً لمسؤولية حكومة البلدين وإعلامهما عن الشحن النفسى، والتحريض السلوكى اللذين كانا لا بد أن يؤديا إلى ما أديا إليه من عواقب وخيمة، ربما ستستمر تداعياتها لسنوات بين الشعبين المصرى والجزائرى، ناهيكم عما لحق بمفهوم «العروبة» من إساءة.
وكان فى المقالين المذكورين أعلاه، ما يكفى، دون حاجة منى لمزيد. ولكن رجل الأعمال المصرى المعروف رامى لكّح، ألح علیّ فى مُكالمة تليفونية، من لندن، فى أن أدلى بدلوى فى الموضوع، وكان مُنفعلاً أشد الانفعال بما تعرض له المصريون من مهانة، ولفت نظرى أن رامى لكّح، فى هذه اللحظات نسى تماماً مُشكلاته مع الحكومة المصرية، واستبدت به الغيرة «للكرامة المصرية»!
وبعيداً عن انفعالات رامى لكّح، وتأملات عبدالمنعم سعيد، وتحليلات حسن نافعة، وحمير المغربية سعيدة سعيد، شغلنى كيف أن دولاً عربية ثلاثًا ظهرت بمظهر تعيس قُبيل، وأثناء وبُعيد المُباراة. فهناك الدولتان اللتان لعب فريقاهما، من أجل التأهل عن القارة الأفريقية لنهائيات كأس العالم (المونديال)، عام ٢٠١٠، بجنوب أفريقيا، وهما الجزائر ومصر، أما الدولة الثالثة، فهى تلك التى لعب الفريقان على أرضها، وهى السودان، والتى كان مفروضاً أن تكون مُحايدة وصارمة فى حفظ الأمن والنظام.
وحسناً فعلت صحيفة «المصرى اليوم»، فى اليوم التالى للمُباراة، حيث أعلنت مع أخبار ونتيجة المُباراة نفسها، التى فازت فيها الجزائر على مصر بهدف واحد، وتعادل البلدان فى درجة «الفساد». نعم «الفساد». فهناك مُنظمة دولية مُتخصصة فى رصد ظاهرة الفساد، طبقاً لمنهجية صارمة، ثم تقوم بترتيب دول العالم، تصاعدياً- من أقلها فساداً إلى أكثرها فساداً.
وتُسمى تلك المؤسسة المُتخصصة «مُنظمة الشفافية الدولية» (Transparency International)، ومقرها ألمانيا. وهى تصدر تقاريرها سنوياً فى مُنتصف نوفمبر من كل عام. وقد تزامن صدور تقريرها هذا العام فى يوم مُباراة مصر والجزائر نفسه، وتشاء الصدفة وحدها أن تأتى مصر والجزائر مُتعادلتين فى درجة الفساد.
فقد تقاسمتا المركز ١١١، بين المائة والثمانين دولة، التى شملها تقرير مُنظمة الشفافية الدولية. كما جاءت الدولة المُضيفة، وهى السودان، فى المركز ١٧٦، أى قبل الأخير بأربعة مراكز فقط. أما الأخير بين الدول (أى الأكثر فساداً) فقد كان دولة عربية أيضاً، وهى الصومال (١٨٠).
ويُسمى عُلماء الاجتماع السياسى مثل هذه الدول «الفاشلة» (Failed state). ويتجلى فشل هذه الدول لا فقط فى فساد كبار مسؤوليها، ولكن أيضاً فيمن دونهم فى المستويات الوسطى والدنيا من الموظفين، حيث تصبح «الرشوة»، و«المحسوبية»، و«الواسطة» هى طريقة حياة، ووسيلة إنجاز مُعظم مُعاملات مواطنيها.
كذلك من أعراض الدولة الفاشلة، عدم قدرتها على حفظ الأمن والنظام لأبناء مُجتمعها، حيث يُختزل أمن المجتمع فى أمن النظام الحاكم- أى سلامة وحماية كبار المسؤولين وذويهم. وقد تجلى ذلك فى تلك الساعة الحرجة التى أعقبت مُباراة مصر والجزائر فى العاصمة السودانية، فقد فشلت أجهزة الأمن السودانية فى حفظ النظام فى استاد أم درمان، والمنطقة المُحيطة به، وهو ما عرّض مئات المُشجعين والمُتفرجين لخطر اعتداءات البلطجية والغُلاة.
ولكن هذه الأجهزة لم تفشل فى تأمين وخروج كبار المسؤولين وأبنائهم من ذلك الاستاد، وهروبهم من الساحة، وإلى مطار الخرطوم، حتى ركبوا طائراتهم الخاصة، عائدين إلى أوطانهم. وكان الاستثناء الوحيد هو لأحد ابنى الرئيس، وهو علاء مُبارك، الذى أصرّ على ألا يُغادر أرض المعركة إلا بعد أو مع أفراد الفريق!!
وهكذا، كانت مُباراة كروية واحدة كاشفة عن عورات ثلاثة أنظمة عربية حاكمة، وبلا شرعية، قام اثنان منها بشحن الرأى العام فى بلديهما لتوقع «الانتصار» فقط، فى مُسابقة رياضية هى بطبيعتها، كأى مُسابقة، لا بد فيها من احتمال الخسارة أو الهزيمة.
واستخدم الإعلام الموجه فى البلدين كل وسائل الشحن المشروعة وغير المشروعة، من ذلك استدعاء أحدهما لأسطورة «المليون شهيد» والتى أصبحت مع يوم المُباراة «مليون ونصف شهيد»، واستدعى الطرف الآخر أسطورة «السبعة آلاف سنة حضارة»، والتى أصبحت مع يوم المُباراة «ثمانية آلاف سنة»، وهكذا تبارى إعلام البلدين فى المُبالغات.. من ذلك أن مصر «الشقيقة الكُبرى» تعرضت لعدوان ثلاثى عام ١٩٥٦- من فرسنا وبريطانيا وإسرائيل- بسبب دعمها لثورة تحرير الجزائر ضد فرنسا، ومنها أن لواء جزائرياً شارك فى دعم مصر وسوريا فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، حيث اختلطت دماء الجزائريين مع أشقائهم المصريين والسوريين.
وهكذا تحولت مظاهر «التضامن» بين الشعبين المصرى والجزائرى فى حياة جيل سابق، هو الذى كان قد أعطى عن طيب خاطر، إلى مظاهر للفرقة على أيدى جيل لاحق لم يُعط، ولا يعرف إلا تفاخر الجاهلية الأولى. إن «الرياضة» مثل «الديمقراطية» هى مُنافسة من أجل الجدارة، طبقاً لقواعد معلومة، يحترمها المُتنافسون. وليس النصر أبدياً فى الديمقراطية، ولا الهزيمة أبدية فى الرياضة.
فكلتهما تخضع، أو من المفروض أن تخضع، لمُنازلات دورية (سنوية أو رباعية أو خماسية). ولذلك فمن لم ينتصر هذه المرة، تكون لديه فرصة أو فرص أخرى فى المُستقبل. فنتيجة أى مُنافسة ليست ولن تكون نهاية المطاف أو إحدى «علامات الساعة» (أى الآخرة، يوم القيامة).
إن الخاسرين فى مُباراة مصر والجزائر (١٨/١١/٢٠٠٩) الشعبان، المصرى والجزائرى، وقضية الوحدة العربية. فمشهد الاعتداءات، والدماء التى سالت فى استاد أم درمان، ربما يتضاءل بالنسبة لما تعرض له أبناء الشعبين على أيدى الاستعمار أو أطراف أجنبية أخرى، ولكنه لم يكن على أيد الأشقاء، ولم يكن مُسجلاً بالصوت والصورة، مثلما فى أم درمان والخرطوم، وفى صُحف القاهرة والجزائر، وعلى شاشات التليفزيون التى رآها الملايين.
لذلك لم يكن غريباً أن كثيراً من الأصوات المصرية، خرجت من معاقلها مُنكرة، بل ساخرة، من «العروبة»، ومُطالبة بإسقاط «عربية» من الاسم الرسمى لبلدهم (وهو جمهورية مصر العربية). وطاف بخاطرى وأنا أقرأ هذه الدعوات، أحلام ونضالات أربعة أجيال عربية، طوال القرن العشرين، من أجل «العروبة» كأمة واحدة، ذات رسالة خالدة!.
نعم طاف بخاطرى أسماء شريف حسين وميشيل عفلق وقسطنطين زريق وجمال عبدالناصر وشكرى القوتلى، كما طاف بخاطرى جهود بقايا آخر هذه الأجيال، من العراقى خير الدين حسيب، إلى المصرى محمد حسنين هيكل، إلى الجزائرى الأخضر الإبراهيمى، ولم أملك إلا أن أزفر مثلما زفر ابن أبى عبدالله، وهو يُغادر آخر القلاع العربية فى الأندلس (١٤٩٢)، ولكن العزاء لحسيب وهيكل والإبراهيمى، هو أن الزفرات ربما تنتهى وتموت مع أصحابها، ولكن الأحلام لا تنتهى ولا تموت...
وكما حدث مع أحلام أجيال أوروبية، تحققت وحدتها، رغم ماضيها من العداوة والاقتتال، فربما ستأتى أجيال لا يصرفها اعتزازها بوطنيتها عن مصيرها القومى المُشترك، الذى صاغته الجغرافيا والتاريخ واللغة.
والله أعلم
بقلم د.سعدالدين إبراهيم ٢٨/ ١١/ ٢٠٠٩

Wednesday, November 25, 2009

. عماد جاد: أخشى أن ترتد مصر وتُصبح مجتمع خليجي

*أكثر النظم ديكتاتورية تمتلك أفضل الدساتير لإنهم يجملون ماليس بموجود.
*ايران تلعب على كل الأطراف لإنها تريد لعب الدور الإقليمي بالمنطقة ونجحت في تصدير مبادئ الثورة الإسلامية لتدغدع مشاعر الشعوب.
*أخشى أن تتحول مصر لمجتمع متخلف عن السعودية (أصولي متشدد).
*أزمة مصر مع دول حوض النيل أنها فقدت دورها مع هذه الدول.
*الإعلام المصري يعاني من مشكلة عدم وضوح الرسالة الإعلامية للقائمين عليها.
*تركت رئاسة قناة (اون تي في) لأن المصريون يحبوا الدروشة والتفاهات ولم أجد نفسي بها.
*المجتمع وصل لمرحلة متقدمة من الإحتقان لمسيرة طويلة من أيام السادات الذي تبنى سياسة اسلمة المجتمع.
*لا أستبعد وجود صفقة بين الحكومة والإخوان المسلمين لذا لم يتطرقوا لترشيحات الرئاسة.
*ما تضخه وسائل الإعلام ومناهج التعليم ورجال الدين جعل المجتمع المصري محتقن
كيف ترى الدور الإيراني؟
ايران نظام أيديولوجي ديني قام لحظة قيام الثورة الإيرانية عام 1979 على فكرة تصدير مبادئ الثورة وايران تطرح شعارات تدغدغ بها مشاعر الشارع العربي تهاجم اسرائيل وأمريكا للحصول على تعبئة الشارع العربي، وحسن نصرالله في لبنان وزع له بوستر في صحيفة الدستور وأصبح بطل قومي وقد نجحت ايران في تصدير مبادئه للدول منه شمال اليمن (الحوثيين) والسودان ولبنان وسوريا والمغرب، ومصر بها الآن خلية حزب الله وفلسطين من خلال حماس فقد نجحت في تصدير مبادئ الثورة الإسلامية في شكل مصادمات وتوترات فقد تمكنوا من السعودية من خلال حرب الحوثين ودعمهم المتواصل لهم.
*إلى أي مدي يمكن لإيران التأثير على المنطقة وتحديدًا هل يمكن لها التمكن من مصر؟
ايران ترغب في التحول لدولة قوية واذ لم يكن هناك خطة شاملة لمواجهتها يمكن أن تخترق أماكن كثيرة على الحدود مع غزة وارتريا بالفعل علاقاتها قوية معها واوغندا وكينيا ودخلت في لأشكال علاقات كثيرة لكن الفكرة المسيطرة على العلاقة بين الدول هي الدين وسعت للعب دور القوى الإقليمية الرئيسي في المنطقة لكن لا تستطيع من التمكن من مصر لأن مصر تقف أمامه وتتصدى لها.
*لماذا لم يتم التحرك لغلق قناة العالم الإيرانية من قبل خاصة مع تنديد البعض بسياستها العدائية لمصر؟
لا يوجد تحرك الآن حتى من يتحرك لا يتحرك من أرضية وطنية بل من مذهبية سنية في مواجهة شيعة فقد كانت تعمل القناة بشكل غير واضح لكنها الآن أخذت هجوم مباشر على السعودية وتدعيمها للحوثيين.
*ألم يعرف الإعلام بتلك الأفكار؟
أعتقد أن الإعلام المصري يعاني من مشكلة كبيرة فجزء كبير من القائمين على صياغة الرسالة الإعلامية ليست واضحة بالنسبة لهم لا تتفق مع سياسات النظام الموجودين به فمن الممكن أن تجد مذيع في التلفزيون الحكومي يتبنى خطاب لحزب الله أو حماس وحدثت معي ذات مرة فالمذيع أصبح متبني فكرة شيعية.
*كيف ترى مستقبل مصر في ظل هذه الأوضاع؟ إلى أين تسير البلد ؟
أخشى أن مصر ترتد لأن تتحول لمجتمع خليجي مثل المجتمع السعودي والكويتي الأصولي المتشدد المنغلق على ذاته يناقش قضايا شكلية في الوقت الذي تخرج منه هذه المجتمعات عندما قامت السعودية بإنشاء جامعة مختلطة والتي تعتبر خطوة جيدة بالمقارنة بطبيعة سياستها المتشددة نحن ندخل مرحلة هم خرجوا منها فكنا نقارن أنفسنا بجنوب اوروبا وكنا دولة متوسطية الآن نحن متخلفين عن الإمارات والكويت والبحرين وأخشى أن يأتي الوقت لنصبح متخلفين عن السعودية.
*الحوار الذي أجرته جريدة الشرق الأوسط اللندنية مع السفير الإسرائيلي شالوم كوهين ذكر أنه تقابل مع شخصيات معروفة والآن هم ينكرون من بينهم د/ عبد المنعم سعيد فما تفسيرك؟
نحن دولة تربطنا بإسرائيل معاهدة سلام وأنا رئيس تحرير مجلة مختارات اسرائيلية ولم أقوم بزيارة اسرائيل ولا أي مسؤل اسرائيلي وعندما تقابلت الدكتورة هالة مصطفى بالسفير الإسرائيلي وحدثت أزمة قمت بمساندتها ووقفت بجوارها وقلت أن الدولة المصرية سواء وزارة الخارجية أو الأمن امسكتها ورقة عليها، فعندما تقابل الدكتور عبد المنعم سعيد بالسفير الإسرائيلي كان بترتيب من الخارجية المصرية لكن كان وضعه رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أما الآن فهو سجل صادرته الأهرام، ووضعه المختلف سمح له بموقف مختلف فأصبح شكله الرسمي أكبر من شكله الأكاديمي واتخذ في عهده قرار بمنع دخول الإسرائيلين مبنى الأهرام.
*معنى ذلك أنه لو كانت قابلته خارج مبنى الأهرام كان الأمر اختلف؟
هذا شكل مؤسسات رسمية لذا لم يستطيعوا فعل شيء مع دكتورة هالة لا النقابة ولا الأهرام والمجتمع لا يتذكر مواقف الأشخاص عندما تتبدل آرائه لإنه مجتمع ذاكرته قصيرة جدًا.
* نستطيع أن نقول أن أزمة د/ هالة انتهت ؟
أزمتها انتهت لكن ستأتي نفس القضية لنجادل فيها ولن نحسمها فنفس القضايا ناقشناها منذ 20 عام ومازلنا نناقشها الى الآن نفس الجدل حول أزمة الفتاوى والحجاب والنقاب والمرأة نفسها ترفض حقها في المساواة والحرية والعمل طوال الوقت نناقش قضايا ولا نحسمها ويرجع نفس الملف مرة أخرى لو قام شخص واستقبل السفير الإسرائيلي ستجد نفس الهوجة والفضائيات ترصد ونفس الأشخاص تتكلم فطالما لم تحسم القضايا سيعاد فتحها من جديد.
*ومشكلة علي سالم إلى متى سيطل الكاتب المغضوب عليه لمجرد اعلانه الصادق عن اتجهاته وآرائه؟
الحياة اختيارات ووارد أن تحدث صدامات ومعارك لكن على الشخص أن يعرف طبيعة المجتمع الذي يتعامل معه ولو هناك خمسين شخص مثل علي سالم لن يغيروا شيء لأن الضغط المضاد أقوى فهناك وسائل الإعلام الحكومية ومناهج التعليم وما تضخه المساجد والناس فالمسألة أن المجتمع يعاني من انفصام في الشخصية ويعيش حياة أمام الناس وحياة أخرى بعيدة عن الناس ويجادلوا في قضايا معروف أنها عقبة لن تحل، فمشكلة الديمقراطية التي يتكلمون عنها لن تحدث طالما النظام ليس ديمقراطي، واذا قمتي بعمل استطلاع للرأي العام وسألتي الناس هل تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة وهل تؤمن بالمساواة بين المسيحي والمسلم ستجدي أن أكثر من 90% لا يؤمنوا بالمساواة بين الرجل والمرأة واكثر من 85% لا يؤمنوا بالمساواة بين المسيحي والمسلم فهذا مجتمع أصولي متطرف يعمل على أفكار شكلية.
* ألا ترى أن طلبة القسم العبري يعانونا من مشاكل أثناء الدراسة وبعد التخرج؟
طلبة القسم العبري موجودين في الإذاعة والتلفزيون ومراكز الترجمة والسفارات ربما تكون المشكلة في الكفاءة ويحتاج الأمر لخبرة وخصوصًا أن جزء من خريجي العبري محملين بأراضي المجتمع المصري الذي ينظر إلى تلك اللغة أنها لغة العدو، وبالطبع لا يوجد ممارسة للغة فتتراجع وهناك أزمة حقيقة لكن هناك من يتطور نفسه فيستطيع الوصول لكن لا يمنع أن يكون هناك قيود كثيرة حتى المرشدين السياحين لا يتعاملوا أحيانًا مع الإسرائيلين فالعبري أمامه اسرائيل وهناك مشكلة في السفر أو التعامل مع الوفود السياحية فيجب أن يكون على درجة علاقة بالأمن.
*قلت أنك طلبت من الحكومة المصرية ألا تتورط في ترشيح فاروق حسني فهل هناك سبب واضح؟
هذا ليس صحيح أنا قلت كان على فاروق حسني لا يورط نفسه مع نائب اخواني استفزه ليقول سأحرق كتب اسرائيل المفروض إن وزير الثقافة لا يقول أحرق كتاب وقلت لو فعل ذلك فعليه أن يجلس لدينا ولا يذهب لليونيسكو.
*هل كنت تتوقع خسارته في الفوز بمنصب اليونيسكو؟
كان صعب لكني قرأت حيثيات الرفض أولها أنه كبير السن وأنه وزير ثقافة في نظام غير ديمقراطي لمدة 22 عام وتصريحه الأخير بحرق الكتب الإسرائيلية فهذه أُخذت عليه رغم من اعتذاره في مجلة الليموند الفرنسية وأعتبر أن اعتذاره هذا نوع من الفهلوة السياسية بعد هذا التصريح ومسألة السن صعبة للغاية في تولي هذا المنصب.
فقلت له ساخرة لكن الرئيس مبارك كان فوق السبعين عندما رشح نفسه لإنتحابات الرئاسة الماضية وربما يرشح نفسه في الإنتخابات القادمة وفقًا للتوقعات؟
طالما في مصر فلا حرج ولو رشح نفسه طوال عمره لكن المنصب الدولي له معاير.
*لماذا لم تستمر في رئاسة قناة (اون تي في) فهل تعارضت مع اتجهاتك؟
رئاسة قناة فضائية عمل اداري ولا بد لمن يرأس أي فضائية أن يكون على علاقة أكبر من جيدة بالأجهزة الأمنية فليس كل ما نرغبه يحدث فلم أجد نفسي بها وكنت أعتبرها مهمة.
*معنى ذلك أنك وجدت عراقيل أمام عملك بالقناة من ناحية المضمون؟
عند لحظة معينة لم يكن مسموح للقناة بالإستمرار بنفس الخط الذي كانت عليه فكانت موضوعاتها ليبرالية علمانية من خلال برامج عديدة مثل برنامج لخالد منتصر وآخر لمحمد نوح ووسيم السيسي
* كانت هناك توجهات أمنية تضغط على القناة؟
لا أستطيع أن أقول أن هناك توجهات أمنية لكن كان هناك تصادم مع المجلة التي أقوم برئاسة تحريرها كما أن المجتمع المصري يعيش حالة من الدروشة والتفاهات فقد كانت القناة واضحة وصريحة إلا أنها لم تكن مناسبة وقتها للمجتمع المصري.
*هل تلقيت الدعوة مباشرة من المهندس نجيب ساويرس؟
كلمني بنفسه وظليت لمدة سنة بها منها أربعة أشهر فيها عمل والباقي إعداد لظهورها وهذه التحربة علمتني إلى أي مدى وصل المجتمع المصري لمرحلة من الرغبة في التفاهات فكلامه عن الديمقراطية اليوم قشور.
* لماذا نفس الأحداث التي تقع بين المسلمين والمسيحين على أنها طائفية رغم أنه قد تبدو عادية ؟
لأن المجتمع وصل لمرجلة متقدمة من الإحتقان وهذه مسيرة طويلة من أيام السادات وهزيمة 67 وبدأت تظهر التيارات الدينية وتبناها السادات لضرب اليسارين والناصرين، فقد تبنى سياسة أسلمة المجتمع ونحن نجني ثمارها الآن.
* لماذا يوجد تكتم على ترشيحات الرئاسة القادمة؟
هذا طبيعة النظام المصري حتى التعديل الوزاري به تكتم شديد لأنه يأخذ قراراته بعيدًا عن المشاركة وأعتقد أن الأزمة الحالية بشأن المرشح للرئاسة هل سيرشح مبارك نفسه أم ابنه فالمسألة ليست محسومة بالنسبة له.
*ألا ترى أن هناك صفقة ما بين الحكومة والإخوان خاصة بعد تأكيد عاكف عن ترشيحات الرئاسة وبعدها ينفي؟
لا أستبعد وجود صقة بين الحكومة والإخوان وقد حصلت في الإنتخابات السابقة ومن الممكن أن يكون هناك مقابل مثلاً الإفراج عن قيادات الإخوان وممكن ينقلب النظام عليهم لأنها لعبة سياسية.
*في نهاية الحوار ما هو توصيفك للحالة الدينية بمصر؟
مصر مجتمع محتقن دينيًا وهناك قوى تسعى إلى تدمير المجتمع وما لم تتبلور سياسات مصرية واعادة الإعتبار لقيمة المواطنة ويحدث وقف لضخ الإحتقان أعتقد أن مصر ستشهد أكثر من انفجار طائفي
ماهي هذه القوى؟
قطاع كبير داخل النظام وفريق وهابي موجود ورجال الدين والإخوان وما تبثه وسائل الإعلام ومناهج التعليم

Tuesday, November 24, 2009

صحوة الكرامة المصرية


تطعمهم شهدا وتسقيكم حنظلاً.. تلك الساحرة المستديرة، إن التدليل لمنتخباتنا الكروية والدعم المبالغ فيه من الدولة وحكوماتها لها.. يعطى اللاعبين والمدربين مزايا عديدة مادية ومعنوية.. وفى المقابل ينال المشاهدين الحسرة والإحباط.. هذا كان الحال حتى وقت قريب.
لكن ظروف وأجواء ونتائج المباريات الأخيرة مع فريق الجزائر.. ذهبت بنا أبعد من ذلك كثيراً، فلم يعد الأمر يقف عند الحسرة والإحباط بعد ضياع الأمل فى التأهل لنهائيات كأس العالم، ولكن الأمر وصل إلى أن يعقد الرئيس اجتماعاً موسعاً بقيادات الدولة والحكومة لمناقشة تداعيات أحداث الاعتداء على الجمهور المصرى بالسودان..
هل من إفاقة أن ننمى الشعور بالانتماء لدى المواطنين المصريين والشباب منهم خصوصاً..
فهذا شىء رائع طالما نادينا به، أن نرى العلم المصرى يرفرف فى شرفات وسيارات وملابس المصريين.. فهذا مظهر يدغدغ المشاعر ويجلعنا نذرف الدمع من الفرحة بهذا الحب للوطن من قبل الشعب.. أن نثأر لكرامتنا عندما تمتهن فهذا شىء أيضاً يدعو للفخر والشعور بأن المصريين جسد واحد..
ولكن ما يدعو للحسرة والألم ويستحق أن تذرف له الدموع أنهاراً.. أن يحدث هذا فقط.. مع الفرق الكروية المصرية!!
إن صحوة الكرامة المصرية قد افتقدت فى أحداث كثيرة سابقة.. محلية ودولية.. فقد سالت دماء جنودنا على الحدود مع العدو الصهيونى مراراً.. ومات الناس وهم يقفون فى طوابير الخبز.. وماتوا غرقاً فى البحر فى عبارة السلام.. وماتوا جوا فى حادث طائرة نيويورك الغامضة.. وماتوا على القضبان الحديدية فى الصعيد.. وماتوا حرقاً فى مسرح بنى سويف.. ويعيشون ليل نهار أمواتاً.. وهم لا يجدون قوت يومهم ولا علاجاً ولا تعليماً ولا سكنا يليق ببنى البشر!!
وأخيراً مات فيهم الأمل.. فى أن يحصلوا على حقوقهم وحرياتهم العامة والسياسية خاصة بعد أن احتكر الحزب الوطنى الحكم وتم الزواج الكاثوليكى بين السلطة والثروة.. فعم الفساد، وخربت الذمم، وضاعت القيم، وشوهت الشخصية المصرية و... و... أليس فى هذا كله امتهان لكرامة المصريين؟!

مهندس طارق الملط
tarekelmalt@yahoo.com

أصابع قطرية وراء ما يحدث ضد «أوراسكوم» فى الجزائر


علمت «المصرى اليوم» أن حجم خسائر أوراسكوم تليكوم، بسبب الاعتداءات الجزائرية الأخيرة، بلغ ٥٤ مليون دولار ، حيث استهدف الهجوم ٣٩ موقعاً للشركة ، تشمل المركز الرئيسى والمحال والمخازن والمصانع.
وقالت مصادر حكومية إن الخطوات التى تتخذها الجزائر الآن، ومنها مطالبة الشركة بـ٦٠٠ مليون دولار ضرائب، ربما يكون وراءها دور قطرى، خاصة أن الشركة المنافسة لأوراسكوم تليكوم فى الجزائر هى كيوتل القطرية، محذرة من أن هذه الإجراءات لا تعنى سوى إخراج أوراسكوم من السوق الجزائرية.
وأضافت أن رغبة الجزائر فى العدول عن قرارات الانفتاح الاقتصادى بدأت عقب خطاب الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة فى يوليو ٢٠٠٨، الذى قال فيه: «إن الجزائر ارتكبت بعض الأخطاء فى الماضى، خاصة فى مجال الاستثمار، وأنه حان الوقت لإصلاحها».
وتابعت المصادر أن بوتفليقة ذكر أن الاستثمارات الأجنبية فى الجزائر لم تضع نصب أعينها فائدة المواطن الجزائرى ولا الاقتصاد الجزائرى، وتحدث عن أوراسكوم التى سددت ٧٣٧ مليون دولار أمريكى، مقابل رخصة تشغيل المحمول بالجزائر، وبعد ثلاث سنوات حققت ٢ مليار دولار أرباحاً ولم تستفد الجزائر بشىء.
وقالت إن بوتفليقة تناسى حجم الاستثمارات التى ضختها الشركة المصرية فى السوق الجزائرية وبلغت ٤ مليارات دولار لإنشاء شبكة المحمول وشغلت نحو ٥ آلاف جزائرى.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الجزائرية عدلت منذ هذا التاريخ من قوانينها الاستثمارية، لتضييق الخناق على المستثمر الأجنبى، استعداداً للاستحواذ على بعض الشركات الأجنبية، ومنها قانون تنظيم الملكية، الذى ينص على ضرورة وجود شريك جزائرى بحصة لا تقل عن ٣٠٪ فى أى استثمار أجنبى، واستحداث قانون لحجز الأرباح ومنع الشركات الأجنبية من تحويلها من الجزائر لحين تسوية موقفها الضريبى
Almasry Alyoum
كتب محمد مجاهد ٢٥/ ١١/ ٢٠٠٩

Wednesday, November 18, 2009

مصر الحضارة 2500 سنة إحتلال

الكتاب الذي نتناوله بالعرض الآن يُعد من أهم الكتب التي من المُمكن أن يرجع إليه الباحث في تاريخ مصر القديم والحديث لإعتماد كاتبه على العديد من المراجع التاريخية لتوثيق كل ما جاء بالكتاب توثيقًا دقيقًا، ويسرد كتاب "مصر الحضارة 2500 سنة إحتلال" لمؤلفه المؤرخ "علي ياسين" تاريخ مصر بدءًا من عصر ما قبل الأسرات، ليؤكد الكاتب على حقيقة هامة وهي أن سنوات إحتلال مصر بلغت ما يقرب من 2500 سنة، وأن الإحتلال بدأ من عام 525 ( قبل الميلاد) إلى عام 332 ق م على يد دولة فارس.

وقد تخللت هذه الفترة فترة زمنية لا تتعدى سبعون عامًا تمتعت فيها مصر بالحكم الوطني، ثم تطرق الكاتب إلى أوضاع الدولة المصرية القديمة في عصر الإسكندر والبطالمة، ثم الحكم الروماني الذي إستمر من عام 30ق م إلى 643 م مرورًا بعصور الخلافة الإسلامية والمماليك والعثمانيون ثم الحملة الفرنسية وفترات الإحتلال الأجنبي لمصر

وفيما يختص بالفتح العربي لمصر أكد الكاتب في كتابه "أن دخول العرب إلى مصر كان إحتلالاً وغزوًا ولأجل نهب ثرواتها وخيراتها ولم يكن الفتح بغرض الدعوة إلى الإسلام كما يدعي البعض، لدرجة أن قال الكاتب في صفحة 186من الكتاب مستندًاعلى كلام النيقوس الذي كان حاكمًا مفوضًا من قبل المقوقس شمال مصر، دخل المسلمون نيقوس وإحتلوها ولم يجدوا فيها أحد من المحاربين، وكانوا يقتلون كل من وجدوه في الطريق وفي الكنائس رجالاً ونساءًا وأطفالاً، ولم يشفقوا على أحد، ولا يستطاع الحديث عن الإساءات التي عملها المسلمون حين إستولوا على جزيرة نيقوس ــ قويسنا حاليًاــ بمصر"
كما أنه من بعد أشهر من حصار العرب للإسكندرية أسقطوا سور المدينة وإستولوا عليها في الحال وقتلوا آلاف من أهل المدينة وأسروا النساء والأطفال، كما وثق المؤلف في كتابه "الجزية" التي فرضها الجيش العربي على المصريين بعد إحتلاله لأرضهم بقوله "ويذكر المؤرخون العرب أنه عند دخول عمرو الإسكندرية كان عدد سكانها المستحق عليهم الجزية 600 ألف رجل عدا النساء والصبيان والأطفال أقل من 12 سنة، والشيوخ أكبر من 60 سنة، وإن عدد سكان الإسكندرية كان مليون ونصف المليون مواطن، كما فرض العرب على اليهود المصريين في الإسكندرية الجزية وذلك إستنادًا إلى قول جلال الدين السيوطي "لقد فُتحت علينا مدينة الإسكندرية وفيها 40ألف يهودي تحق عليهم الجزية. وأكد الكاتب بالتوثيق التاريخي على أن فتح العرب لمصر تسبب في خسائر فادحة للمصريين وخلف ورائه كثيرًا من الضحايا بقوله يقول النيقوسي: إستولى المسلمون على كل بلاد مصر جنوبًا وشمالاً وضاعفوا عليهم الضرائب ثلاثة أمثال، وأضاف الكاتب: كما أن عمرو بن العاص فرض على المصريين ضيافة الجنود العرب عند مرورهم على المدن والقرى وذلك لمدة ثلاثة أيام، كما أحصى الجنود المسلمين فألزم جميع أهل مصر بمنح كل منهم (جبة صوف وبُرنس وعمامة وسروال وخفين كل عام)!.
كما كان عمرو بن العاص يطلب من جنوده أثناء مرورهم على القرى المصرية إحضار الهدايا لأطفالهم، مع تسمين خيولهم وكان يعاقب لو عادت الخيول متعبة أو متوعكة، وبالإضافة إلى الجزية والخراج وضيافة ثلاثة أيام، أعلن عمرو بن العاص للمصريين قائلاً "والله لو أحد منكم كتمني كنزًا يُخفيه لقتلته"!!كما يذكر المقريزي والسيوطي وأبن الحكم "مؤرخون مسلمون" أن عمرو قبض على رجل إسمه بطرس علم من البعض أنه يخفي كنزًا وحاول عمرو بالترهيب والوعيد أن يجعل بطرس يعترف بمكان الكنز فأنكر الرجل ملكيته لأي كنز، فحبسه عمرو بن العاص وجعل عليه بعض العيون لتراقبه وترصد حديثه وكلماته لزائريه من الأهل، فعرف أن بطرس يعرف راهب في دير المحرق فأرسل إلى الرجل رسالة وعليها ختم بطرس بأن يرسل الأمانة التي لديه، فأرسل له الراهب خريطة وورقة مكتوب فيها توجد الأمانة في فسقية دار مهجورة، فحفر بن العاص الفسقية وأخرج منها الكنز، ثم قام بقتل بطرس هذا، ويذكر المؤرخون العرب أنه من يوم هذا الحادث قدم أهل مصر الكنوز التي يخفوها إلى عمرو بن العاص خوفًا من القتل.
ويؤكد المقريزي والسيوطي والمسعودي على أن عمرو بن العاص عندما حضرته الوفاة خلف "ترك" من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهبًا، وسبعين بُهارًا دنانير(والبهار هو جلد الثور المملوءة)، بخلاف قصر في الشام ومزارع في الطائف وغيرها، غير آلاف الدراهم، ويقول المقريزي أن حكام مصر من حُكم عمرو بن العاص وحتى عصره كانوا يتركون ثروات طائلة لا حصر لها وقال المؤلف: وإذا أضفنا إلى ثروة عمرو بن العاص ثروات القادة الكبار الذين شاركوا في فتح مصر (ومنهم الزبير بن العوام الذي ترك وراءه ألف دينار وألف جارية خلاف الضياع والقصور وكانت ثروته الضخمة بسبب ما صولح عليه لإصراره على تقسيم مصر على المسلمين والقادة فأعطاه عمرو بن العاص مالاً حتى يرجع عن غرضه)، كما إستطرد علي ياسين قائلاً: "ويبدو أن هذه الثروات التي جمعها القادة والتي عرضنا مجرد نماذج لا تتعدى مجرد المثال قد إنهكت مصر، فقد وقعت في قلب عمرو بن العاص الشفقة فتأخر في إرسال الجزية وأمهل أهل مصر فترة حتى يستطيعوا دفع الجزية والخراج -ضريبة على الارض- بعد الإنهاك الذي حدث للمصريين من الحرب والنهب، إلا أن الخليفة عمرو بن الخطاب قد أرسل له يؤنبه على هذا التأخير لدرجة أن عمرو بن العاص بعث برسالة لعمرو بن الخطاب قال له "لقد ذكرتني أن النهر يخرج الدُر فحلبتها حلبًا"!!!
كما أشار الكتاب إلى الخسارة الفادحة أيضًا التي لحقت بالمصريين على أيدي الرومان، كما يذكر المؤلف أن الخليفة الأموي "مروان بن محمد" أرسل جزء من جيشه إلى الإسكندرية وعندما ثار القبط في رشيد أرسل لهم جيش وحدثت مذبحة لأهل رشيد ولم يترك مروان مدينة العرب العتيدة الفسطاط فقام بحرقها بعد أن أعطى لاهلها فرصة ثلاثة أيام للخروج منها، وعندما عاد وجد بعض الشيوخ والعجزة وأصحاب العاهات فحرق المدينة ولم يشفق على ضعفائها وتعالت السنة النيران في شون الغلال التي جمعها العرب من شقاء وتعب المصريين

.كما قام مروان بحبس بطريرك المصريين وبعض رجال الكنيسة وحاول قتلهم إلا أن رجاله نصحوه بعدم تنفيذ القرار فربما تستدعي الظروف أن يلجئوا إلى ملك النوبة وهو من أتباع كنيسة الإسكندرية، وهكذا تنهي خلافة دولة بني أمية ويعقبها إحتلال العباسيين لمصر.
أما عن خلافة الحاكم بأمر الله لمصر فقد أشار المؤلف إلى أن الحاكم بأمر الله منع إستخدام اللغة القبطية في الصلاة داخل الكنيسة وإستبدالها بالعربية، وأن الأقباط في عهده قد عانوا في صلواتهم فكانوا يصلون في رعب من إحتمال هجوم جنود الحاكم على الكنائس أثناء الصلاة، وقد تكرر هذا كثيرًا وكان يقطع لسان كل من يجده يتحدث باللسان القبطي، وكان هذا الأمر من أكثر العوامل التي أضعفت اللغة القبطية من ذاكرة الشعب القبطي، وإن بقت العديد من مفرداتها إلى وقتنا الحالي ، وأوضح المؤلف أن المحتلين إهتموا بجعل اللغة العربية لغة القبط في مصر، بإستخدامها في دواوين الحكومة وأن الموظفون الأقباط قد تعلموا اللغة العربية خوفًا على وظائفهم كصيارفة ومساحين للأرض، كما أن كتاتيب الكنيسة القبطية أضافت اللغة العربية إلى القبطية، وأن اللغة العربية بدأت رحلتها داخل العقل المصري بعد اللغة القبطية، مؤكدًا أن تعليم اللغة العربية وفرضها بالقسر قد بدأ مع خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي (الذي أمر بقطع لسان كل من يتحدث غير العربية) وأصبحت الكنائس المصرية في عهده تسدل السواد على أبوابها خوفًا من جنود الحاكم الذين كانوا يداهمون الكنائس والبيوت ليقوموا بقطع ألسنة المتحدثين باللغة القبطية.

إن الكتاب بحق مرجع واف وموثق لمن يرد الإضطلاع على التاريخ المصري خلال 2500 سنة والعادات والعلوم والحالة المصرية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في كل فترة من فترات الحكم، إنه بحق كتاب يستحق الإشادة به وبمؤلفه


رغم حزنى العميق لكن قلبى ينتشى بالفرحة على حالة التوحد الشعبى الفريدة التى وجدتها فى الشارع المصرى ......... الأعلام معلقة على شرفات و أسطح المنازل و و المحلات تكتسى واجهاتها بالأعلام و ظهرت طرق جميلة لدهان زجاج ومقدمة السيارات بألوان العلم المصرى و الشباب يلتحفون بالأعلام المصرية ذات ألوان زاهية تفتقدها معظم ساريات التى تعلو المبانى الحكومية ........... الكل معلق بأحلام كروية وحدت المصريين بأمل و انتصار وطنى غاب عنهم لعصور .

ان كل ذلك مثير للأمل

هذا الشعب يحب وطنه بل و يعشقه حتى الموت

رغم موجات اليائسين الهاربين الى أوروبا فى قوارب الموت

و رغم الضغوط الحياتية اليومية الثقيلة

و رغم طبقة حاكمة جائرة لا ترى فى هذة الأمة غير نعاج تساق و تربى طمعا فيما يمكن اكتسابه منها

و رغم الطامعين من الخارج شرقا وغربا و الذين يرون فينا جحافل من الجوعى و العرايا و عديمى الثقافة غربت عليهم شمس الحضارة من الممكن اكتسابهم بلقمة جافة مغموسة بالذل و مشروطة باتباع ايدى المانح

الآن لدى الأمل

الآن أعطانى شباب بلدى القوة لأقول أن هذا الشعب قادر على العودة لصفوف قادة الحضارة الأنسانية

من الضحالة القول بأن ما حدث هو مجرد منافسة رياضية كروية

انها معركة حضارية ليست ضد أحد و ليست موجهة ضد طرف

لكنها تعبر عن شعب ذو ارادة صلبة و حضارة دفينة و اشتياق لممارسة دوره الحضارى الطبيعى

الإخوان المسلمون على مفترق الطرق (٦ - ٩).. قضايا طارئة.. وفرص مُهدرة


الانطباع الذى يأخذه بعض المراقبين للإخوان هو أنها «تجمدت» فهى لا تفعل شيئاً، بل ولا ترد على اعتقالات الحكومة المتوالية، ومحاكمة قياداتها أمام محاكم أمن دولة، «وشنعت» عليها إحدى الصحف أنها إثر كل اعتقال تدير خدها الأيسر ليتلقى اللطمة التالية، ولكن هذا الانطباع الذى قد يكون حقيقيًا إلى حد ما إنما حدث بفعل العوامل التى تحكمت فى مسيرة الإخوان،
فهناك عوامل انعطفت بالإخوان عن مسارهم، وانساقوا لها لأنه لم يكن هناك تصرف آخر، وهناك فرص تجمدوا أمامها فأضاعوها، والفرص مثل السحاب أو مثل القطار.. إذا لم تركبــه انطلق دونك، وهناك فرص أساءوها، فبدلاً من أن ترفعهم فإنها أسقطتهم، وأمضت الدعوة معظم عمرها الطويل ما بين قضايا طارئة.. وفرص مُهدرة.. فعندما بلغ التكوين الإخوانى غايته (قرابة سنة ١٩٤٠) وحان وقت العمل حدث أمر جعل الإخوان يرجئون كل نشاط ليعنوا بهذا الأمر المستجد وهو ظهور التسلل الإسرائيلى إلى فلسطين فى حماية الانتداب البريطانى وزيادة عدد المهاجرين بعشرات الألوف.
هذا حدث استغلق على الجميع، لأنه كان أكبر منهم، ولأنه فرض نفسه على الجميع، بما فى ذلك الصهيونيون الذين كانوا السبب فيه، وقد انساق الجميع وخضعوا لتعقيداته، فدخلت مصر الحرب دون أن تكون مؤهلة لهذا، ودون سبب حقيقى، وانحازت الدول العربية واشتركت فى المعركة وأرسلت جيوشها، وجعلت من الملك عبدالله قائدًا عامًا للقوات العربية، وكان الذى يحكم الملك عبدالله هو قائده الإنجليزى الجنرال جلوب، ورأى الإخوان أن يرجئوا نشاطهم وانهمكوا فى تدريب المتطوعين.
هل كانت الرؤية السياسية لهم جميعًا سليمة؟ هذا أمر لا يمكن القطع به لأن الموقف كان أكبر منهم جميعًا، وانبهمت أمامهم المعالم فانساقوا جميعًا وراءه.. كلٌ بطريقته الخاصة، ويصعب علينا أن نحكم عليهم، فقد كان الحدث أقوى وأكبر منهم جميعًا.
قد لا أنظر إلى قضية فلسطين نظرة الإخوان، ولكن من منطلق الأمن القومى يكون على مصر أن تعنى بالتسلل الإسرائيلى وزيادة عدد المهاجرين وانتشار المستوطنات، لأنه لا حدود بين مصر وفلسطين، وقد جاءت معظم الغزوات ضد مصر من ناحيتها، ولا يسعد أى رجل دولة مصرى أن يكون على حدوده دولة مثل إسرائيل تريد التوسع وتستهدف إقامة دولة أقوى من الدول العربية.
من هنا فأنا أعتقد أن سياسة الإخوان تجاه فلسطين كانت أهدى سبيلاً من الموقف السلبى الذى وقفته الحزبية الهزيلة التى حكمت مصر، ومن الباشا الذى قال أنا رئيس وزراء مصر.. وليس فلسطين، وعندما قامت الدولة الإسرائيلية بصفة رسمية، وأعلنت الدول العربية الحرب ودخلت الجيوش، أرسل الإخوان المتطوعين الذين أثبتوا بسالة وكان الجيش يستعين بهم فى المهام الصعبة.
وانتهى حكم السعديين الأشقياء سنة (١٩٤٩ - ١٩٥٠)، وفاز الوفد فى انتخابات سنة ١٩٥١، وألغى الأحكام العرفية وسقط معها الأمر العسكرى بحل الإخوان، وأعلن الوفد سقوط معاهدة ١٩٣٦، بدأت حركة العمل الفدائى ضد المعسكرات البريطانية فى الإسماعيلية وفايد، وأرسل الإخوان الفدائيين الذين أظهروا بطولة تشهد بها أسماء عمر شاهين والمنيسى وغيرهما من الذين استشهدوا وأطلقوا أسماءهم على الشوارع.
ولم تكد تهدأ شيئاً ما قضية فلسطين وقضية القنال حتى قام عبدالناصر بانقلابه العسكرى، فهذه سلسلة من العوامل التى شغلت الإخوان عن المضى فى مسيرتهم الخاصة لأكثر من عشر سنوات.
ولم يكن عبدالناصر غريبًا على الإخوان فقد بايع مع الخلية الأولى من الضباط الأحرار (كما اعترف بذلك خالد محيى الدين لأنه كان أحدهم) وروى قصة هذه البيعة فى كتابه «الآن أتكلم»، كما اشترك فى تدريب الفدائيين، وحقق معه إبراهيم عبدالهادى رئيس الوزراء، وكان هو وعبدالمنعم عبدالرؤوف فرسى رهان فى ضباط الإخوان، وقبل أن يقوم بالحركة عبدالناصر بالفعل طلب الدعم الأمنى الداخلى من الإخوان، فسافر أحد الإخوان إلى الإسكندرية للقاء المستشار الهضيبى المرشد الثانى، لإخطاره والظفر بتأييده بعد أن أكدوا أنهم مع الإخوان.
وتوترت العلاقات بعد ذلك ما بين عبدالناصر والإخوان المسلمين.
وفى سنة ١٩٥٤ ارتكبوا خطأً لا يغتفر، خطأ يمكن أن يُعد خيانة قومية، ذلك أنهم خذلوا ضباط الفرسان ومحمد نجيب، ونقابة الصحفيين والمحامين، وكل رجال السياسة الذين طالبوا بعودة الجيش إلى معسكراته، وبدء عهد جديد، وهادنوا عبدالناصر الذى استطاع بفضل مهادنة الإخوان أن يتغلب على أعدائه ثم يندار عليهم، وبدلاً من أن يشكرهم فإنه أذاقهم الويلات، وزج بهم فى المعتقلات، واستخدم التعذيب الخسيس، ولو فعلوا العكس، لكانوا أكبر قوة فى المجتمع، ولجنبوا مصر هزيمة ١٩٦٧ المهينة، ولكنهم أضاعوا فرصة الفرص كما قال الأستاذ محمود عبدالحليم مؤرخ الإخوان.
لقد كانت تلك صفحة من أشد صفحات مصر سوادًا، وأدت إلى تعقيم الإخوان طوال الفترة الناصرية، كما أدت إلى سقوط الناصرية بهزيمة ٦ يونيو سنة ١٩٦٧، ثم بموت عبدالناصر سنة ١٩٧١.
إن الدروس الثمينة.. والباهظة التى حدثت طوال الحقبة الناصرية كان يجب أن تدفع الإخوان للتفكير فى تعديل جذرى فى تكوينهم وفى مسيرتهم.
لقد قيل لى إن الإمام الشهيد، وقد روّعه ما أصاب الإخوان على يد إبراهيم عبدالهادى وما انتهت إليه الدعوة، فكر فى العودة إلى الطابع التربوى للدعوة، ولما كنا (إخوة الشهيد) جميعًا فى المعتقل فى الفترة التى سبقت وأعقبت استشهاده فقد تحريت الأمر من بقية أفراد الأسرة وعلمت أنه فكر فعلاً فى تعديل «الأسلوب».
ولكن يبدو أن مثل هذا التفكير لم يرق للقيادات الإخوانية، وأنا أفهم هذا، إن مشهد زوجات الإخوان المفجوعات، المروعات، واللائى جئن يطلبن ما يقيم الأود بعد أن توقفت رواتب أزواجهن، وأطفالهن اللائى أشبهن اليتامى، والدور المغلقة أثرت أثرًا عميقاً فى نفس المرشد، فى الوقت الذى كنا فى معتقل الطور قد كيَّـفنا أمورنا وعشنا عيشة طبيعية، ولم يتملكنا الروع الذى تملك الإمام الشهيد، ولهذا لم يفكر الإخوان بعد خروجهم من المعتقل فى التغيير، وكانت كل اتصالاتهم مع السادات ومبارك على أساس «صفقات» و«مساومات» فى حالات معينة بذاتها، ولم تصل إلى تفكير الإخوان فى تعديل جذرى، مع أن هذا كان ممكناً أن ينجح فى عهد السادات والأستاذ التلمسانى، فقد كان كل منهما منفتحًا، وكان سيقى السادات مخاطر تعرض لها،
كما كان سيكفل للإخوان وجودًا شرعيًا وعملاً مقدسًا فى الخدمة العامة تقوم به، ولكن كانت هناك شكوك من الطرفين، وفى النهاية تجمد هذا الموقف الحرج، فلم يكن الإخوان على استعداد للتخلى عن فكرهم الأصولى، كما لم يكن السادات مستعدًا لمنحهم حرية حقيقية، وقد كانت التداعيات القديمة والسحب متكاثفة فلم تسمح برؤية نافذة.
والحق إنى لا أفهم موقف الإخوان، فلم يكن تحدى الحاكم موقفاً مقررًا لهم، ووصل توقيهم عداوة مع الحاكم بما قد يصل إلى «الفتنة» أن قال المستشار الهضيبى، المرشد الثانى، إنه مستعد لتسليم مفتاح المركز العام لعبدالناصر.
ولم يكن من أهدافهم الوصول إلى الحكم، فلو كان هذا هدفهم لأسسوا حزبًا فى الأربعينيات ولدخلوا مجال الانتخابات بكل ثقلهم، ولكنهم لم يفعلوا. وجاء فى مقال أحد الناقدين للإخوان د. محمود خليل «المصرى اليوم» (١١/١٠/٢٠٠٩) ص ١٢ تحت عنوان «الإخوان والحكومة المذعورة»:
«ويبدو أن شعار (لسنا طلاب حكم) هو الشعار الحقيقى الوحيد الذى يرفعه الإخوان المسلمون، رغم أن الحكومة لا تصدقه،
فالإخوان بالفعل لا يريدون حكم هذا البلد، وإنما يريدون فقط أن يكونوا أوصياء على الحكم
فقد كان هذا دأبهم قبل الثورة، وكان كذلك شأنهم بعد قيام الثورة، الأمر الذى رفضه كل الحكام المتسلطين على كراسيهم، فبدأوا يدخلون فى صراع حاد معهم كان الضحية الأولى فيه هو الإخوان الذين لم ترحمهم كل الحكومات التى جاءت بعد الثورة».
وكلمة «الوصاية» هى التى ابتدعها جمال عبدالناصر عندما أراد الإخوان أن يكون هناك نوع من الشورى، فلا يستبد مجلس قيادة الثورة المكون من ١٢ ضابطاً، ليس لهم أى خبرة سياسية، بالأمر، فلم ير فى هذا إلا وصاية على «الثورة» التى هو صاحبها الوحيد.
بقلم جمال البنا ١٨/ ١١/ ٢٠٠٩
gamal_albanna@islamiccall.org

العفو الدولية تدعو لحماية فقراء القاهرة

دعت منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية الى اتخاذ خطوات فورية لحماية افقر سكان القاهرة، ممن يعيشون في "مناطق غير آمنة" ويتهددهم خطر سقوط كتل صخرية ومخاطر اخرى.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، في بيان صدر عنها ان "آلاف الفقراء في مصر هم فريسة الفقر والاهمال، وهو ما يؤدي اخيرا الى موتهم".
واضاف سمارت: "على الحكومة المصرية المسارعة بمعالجة المخاطر التي يواجهها من يعيشون في مناطق توصف بأنها "غير آمنة"، وان تعمل على ايجاد حلول بالتشاور مع المتضررين مباشرة
وانتقد تقرير العفو الدولية بشدة السلطات المصرية لما اعتبرته تقاعسا منها عن اتخاذ خطوات فعالة لحماية سكان منطقة الدويقة، وهي منطقة عشوائية في حي منشأة ناصر بالقاهرة، من انهيار صخري وقع في سبتمبر/ ايلول من العام الماضي.
ويدعو التقرير السلطات الى العمل على تخفيف درجة المخاطر التي تهدد القاطنين في تلك المناطق "غير الآمنة" في القاهرة الكبرى، وعددها 26 منطقة، وإلى حماية حقوق السكان في الصحة والمسكن الملائم.
يشار الى ان الارقام الرسمية المصرية تشير الى ان عدد قتلى حادث الانهيار الصخري في منطقة الدويقة بلغ 107 اشخاص الى جانب اصابة 58 شخصا، الا ان العفو الدولية تقول ان بعض الناجين من الكارثة يضعون ارقاما اعلى بكثير. ويقول هؤلاء ان الكثير من افراد اسرهم ما زالوا في عداد المفقودين.
ولم تنشر الحكومة المصرية حتى الآن نتائج التحقيق الرسمي في تلك الحادثة.ودعا سمارت الحكومة المصرية الى وضع "برنامج عمل شامل لمعالجة المخاطر التي يواجهها من يعيشون في مناطق غير آمنة، وان تكفل حقوقهم في الحياة وفي الصحة وفي المسكن الملائم".
وكانت السلطات المصرية قد اعادت اسكان اكثر من 1750 اسرة من المنطقة المتضررة، الا ان العفو الدولية تقول انها "لم تمنحهم امن الحيازة القانونية وتركتهم عرضة لخطر الاخلاء مستقبلا".
واتهمت المنظمة السلطات بالتمييز ضد المطلقات او اللواتي يعشن بمفردهن بعيدا عن ازواجهن في تخصيص المنازل.
وتقول المنظمة ان ما يزيد على مليار انسان في العالم يعيشون في مناطق عشوائية فقيرة، وان هذا الرقم آخذ في الازدياد
BBC

Thursday, November 12, 2009

هولندا تكرم ناشطة ايرانية تدعو لالغاء الرجم


قدمت الحكومة الهولندية جائزة تقديرية رفيعة الى ناشطة حقوقية ايرانية تنادي ضد عقوبة الرجم ضد النساء.
وتسلمت المحامية والصحفية شادي صدر جائزة التوليب الهولندية لحقوق الانسان من وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاجن، الذي اشاد بالناشطة الايرانية.
وقال الوزير الهولندي ان شادي "امرأة اعتيادية ضمت الى رصيدها اعمالا عظيمة غير اعتيادية".
وتبلغ القيمة المالية للجائزة الهولندية، التي تسلمتها شادي في مقرالبرلمان الهولندي الاثنين، 110 آلاف يورو.
وقد استثمرت المحامية الايرانية المناسبة بالدعوة الى اقامة محكمة دولية مختصة بالنظر في انتهاكات حقوق الانسان التي تقول انها تحدث في ايران.
وكانت شادي اعتقلت مرارا في ايران، كما تعرضت الى الاحتجاز خلال الاضطرابات التي شهدتها طهران ومدن اخرى عقب الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بولاية ثانية.
وقد انشأت شادي، مع آخرين، جمعية اطلق عليها "اوقفوا الرجم نهائيا" تهدف الى حماية النساء من هذه العقوبة التي تطبق في بعض الدول الاسلامية بزعم اتهام المرأة بالزنا.
كما دعت شادي الغرب الى الضغط على ايران لوقف تطبيق هذه العقوبة، واحترام حقوق الانسان عموما


BBC

لماذا يحلم شباب مصر بالعيش في الخارج؟

يدفع المئات من المصريين كل يوم مبالغ طائلة من المال للمهربين لكي يساعدوهم على الانطلاق في رحلة غالبا ما تكون محفوفة بالمخاطر، مسافرين على متن قوارب لا تصلح لركوب أمواج البحر، قاصدين البر الأوروبي، وبشكل رئيسي عبر ليبيا
لا يصل البعض من هؤلاء إلى حيث يقصدون الوصول، إذ يقضون في اليم، وذلك لأن القوارب المكتظة براكبيها، إما أن تكون قد انقلبت بهم في عرض البحر، أو تكون قد غرقت في قاعه في ظل طقس رديء.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الأخطار المحدقة بهم، لا يبدو أن الناس يتراجعون عما يقدمون عليه أو يميلون إلى إرجاء خططهم بالهجرة.
حتى أولئك الذين استطاعوا الوصول إلى أوروبا في مرة أو مرات سابقة، لكنهم اُبعدوا عنها لاحقا، تراهم قد حاولوا إعادة الكرَّة مرة أخرى وسافروا إلى تلك القارة من جديد
في الواقع، ووفقا لأحدث دراسة أجراها مركز الأرض للدراسات، فإن حوالي نصف مليون (460 ألف) مصري قد نجحوا بدخول أوروبا بشكل مشروع خلال العقد الماضي. ويعيش 90 ألف شخص من هؤلاء في إيطاليا لوحدها
هذا وتحمل دراسة أخرى لمواقف المصريين من قضية الهجرة، أجرتها منظمة العمل العربية، قدرا مساويا من الأهمية، وذلك نظرا لما تكشف عنه من نتائج.
فقد توصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن 50 بالمائة من الطلاب الذين يتابعون دراساتهم العليا في أوروبا والولايات المتحدة لا يعودون إلى مصر بعد انتهاء دراستهم، الأمر الذي يعني أن البلاد تخسر بعضا من ألمع طلابها وأكثرهم موهبة
هذا وقد شارك ألفا شاب وشابة في الدراسة المذكورة، إذ أجاب 50 بالمائة منهم بكلمة "نعم" لدى سؤالهم ما إذا كانوا يرغبون بالعمل والعيش خارج البلاد.
رشا محمد، هي واحدة من أولئك المشاركين في الدراسة، وهي خريجة من كلية الحقوق.
تقول رشا إنها لم تحظ بفرصة عمل بعد. وتضيف بالقول إنها لا تعتقد بأنها ستجد عملا لها في القريب العاجل
وتردف قائلة: "إن الوظائف نادرة للغاية، وإن أردت أن تعمل، عليك أن تعرف شخصا هاما
تقول رشا إنها وضعت نصب عينيها العمل في بلد آخر غير مصر، "وستكون السعودية مكانا جيدا، أو لربما لندن"، كما ترى الشابة المصرية.
وتقرُّ رشا بأنها تخشى من العيش بمفردها في أوروبا، لكنها ستسافر إلى لندن في حال لاحت لها الفرصة، وذلك على الرغم من حقيقة أن الاقتصاد البريطاني لا يزال في حالة انكماش وركود.
ووفقا للأرقام الرسمية، فإن حوالي 10 بالمائة من سكان مصر، البالغ عددهم 70 مليون نسمة، هم عاطلون عن العمل
لكن بعض المحللين يعتقدون أن الرقم قد يكون أكبر من ذلك بكثير، كما كان هنالك ثمة دعوات لكل من الحكومة والقطاع الخاص للعمل بجد أكثر من أجل إيجاد وظائف للملايين من الأشخاص العاطلين عن العمل.
تقوك عزة كريم، وهي أستاذة لمادة العلوم الاجتماعية في جامعة القاهرة، إن البطالة وتدني مستويات الدخل هما اللذان يدفعان الناس للسعي لإيجاد حياة أفضل في الخارج.
وتضيف قائلة: "إن نسبة البطالة المرتفعة والدخل المتدني للعاملين هما سبب هجرة الناس."
وتردف بالقول: "يؤدي الظلم الحاصل في سوق العمل إلى إعطاء الوظائف للأغنياء، أو لأقارب الأشخاص الهامين، وبذلك يحرم الشباب من حقهم بالأمل
ويوافق آخرون بشدة على وجهة النظر هذه، إذ يقول موظف مدني اسمه سعيد: "لم تعطني بلادي أي شيء. فقد أمضيت سبع سنوات أعمل بناء على عقد عمل مؤقت، ولا أكسب منه أكثر من 50 دولارا أمريكيا في الشهر."
ويضيف سعيد قائلا: "سوف أهاجر بدون تردد في حال سنحت لي الفرصة بذلك."
وينظر معظم المصريين إلى الهجرة، سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة، على أنها طريقة لإيجاد فرصة للعمل أو من أجل الغنى، وذلك على الرغم من المخاطر التي تحيق بمثل هكذا خيار أو الكلفة التي قد تنجم عنه
كما أنه لا يوجد ثمة نقص في عدد المهربين الذين يتقاضون حوالي 5500 دولار أمريكي لقاء كل شخص يقومون بتهريبه.
وقد غادر البلاد بالفعل مئات آلاف الأشخاص، ويمكن للمرء أن يرى ويشعر بآثار مثل تلك الهجرة في بعض المناطق
فلنأخذ مثلا على ذلك قرية ميت بدر حلاوة، إذ يُشار الآن إلى تلك القرية باسم ميت بدر جاتو (حلاوة بالفرنسية)، وذلك لأن معظم الرجال ممن هم من دون سن الأربعين من العمر من سكان تلك القرية يعملون في أسواق الفواكه والخضار في فرنسا
ويقوم بعض الأشخاص بإرسال حوالات مالية إلى بلدهم، الأمر الذي قد يكون له جوانب سلبية تدعو للدهشة.
وقد كشف تحقيق نُشر مؤخرا في إحدى الصحف المصرية اليومية أن إحدى القرى الواقعة في أفقر المحافظات المصرية قد شهدت ارتفاعا حادا بأسعار الأراضي.
فقد ارتفعت الأسعار ببساطة لأن 13 ألف شخص من سكان تلك القرية يعملون في إيطاليا، وقاموا بتحويل الأموال إلى عائلاتهم لشراء الأراضي في قريتهم وبناء الفلل على الطريقة الإيطالية
كما أن بعض المصرين يودن مغادرة البلاد، وإن كان ذلك على سبيل الهجرة المؤقتة وليس بشكل دائم، كما هي حال سالم، وهو يعمل كمحاسب في القاهرة، إذ يقول:
"لن أبقى في الخارج إلى الأبد، إذ أنني سأسافر إلى هناك وأعمل، وعندما يتوفر لدي المبلغ الكافي من المال، سوف أعود وأعيش هنا من جديد."
إلا أن آخرين يقولون إنهم لن يفكروا حتى بمجرد مغادرة البلاد، وذلك مهما ساءت الأمور من حولهم.
وكمثال على هؤلاء، يحدثنا محمد، وهو مدرس، عما يجول في خاطره في هذا الشأن إذ يقول: "أفضِّل التعامل مع أي متاعب تواجهني هنا، وذلك بمساعدة أسرتي وأصدقائي

محمود السعيد ودينا النجار
بي بي سي-القاهرة
BBC

Tuesday, October 20, 2009

الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يكتب: تمهيد واجب لحوار مفتوح .. لدينا أزمة عدل وأزمة قانون وأزمة إدارة وأزمة ثقة.. ولم نصل من قبل إلى هذا التفاوت بين سك

كان لقاءً عادياً يتكرر من حين إلى آخر.. ولكننى ذهبت إليه هذه المرة وبين ضلوعى سؤال واحد، أراه - ويراه الكثيرون - سؤال وطن يبحث عن طريق.. قلت لنفسى إن المرحلة المقبلة هى الأخطر فى تاريخنا الحديث، ليس لأننا نخطو وننتظر الثمار، ولكن لأن الطريق يكسوه الضباب، والأقدام لا تخطو، وإن هى خطت لا تعرف اتجاهاً.. وفى ذلك مأزق ينذر بمجهول لا نعرف مداه.
إذن.. فهو المستقبل الذى يملكنا، بينما ينبغى أن نمتلكه.. ولأننى أعرف قدرته الهائلة على التحليل والتفكير، بادرته بما دار فى ذهنى.. قلت له إن تشخيص اللحظة الراهنة شغلنا أكثر مما ينبغى.. هكذا أرى.. وأن النقد بات أسهل من الاستشراف، والهدم أرخص من البناء، وكلمة «لا» تصنع أبطالاً ولكنها لا تنير سبيلاً.. وأنت تمتلك مفاتيح الرؤية ورموز المعادلات..
فدعنا نضع تصوراتك ومقترحاتك لمستقبل تراه أفضل، ويظل الأمر محصوراً فى مساحة الاجتهاد، ومفجراً لنقاش موضوعى نحن أحوج له من أى وقت مضى!
استمع إلىّ بإنصات، ثم قال: لا مانع.. فقد سُئلت كثيراً فى حوارات «الجزيرة» عن الشأن الداخلى المصرى.. لكنى آثرت أن تدار المناقشة والحوار فى الداخل.. غير أننا يجب أن نتفق أولاً على المساحات التى نطؤها، حتى لا تأخذنا أمواج الحديث إلى شواطئ هامشية لا تفيد.
حين تتحاور مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، لابد أن تعلن حالة الاستنفار الذهنى.. فالرجل يعنى كل كلمة يقولها.. لا يستطرد فيما يمكن فهمه بكلمات قليلة، ولا يترك منطقة غائمة دون أن يبدد غموضها ويهيئها للناظرين..
هكذا دار حوارنا الذى استغرق خمس ساعات على جلستين متتاليتين.. وراق له، ولى، أن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول هو ما تطالعونه اليوم، ويتضمن كلمة مطولة كتبها بقلمه توطئة لهذا الحوار..
والثانى يركز على مستقبل مصر، وما يراه - من وجهة نظره - لبناء دولة قوية وإنسان أقوى.. والثالث يكشف فيه أسرار ما كان وما جرى فى تقرير «جولدستون»، الذى أثار جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمى والدولى.
وقبل أن نقرأ.. ربما يكون مناسباً أن أقول إن هذا الحوار المطول إنما يمثل اجتهاداً للإجابة عن أسئلة المستقبل.. وفى الاجتهاد دائماً فرصة لبدء حوار إيجابى ونقاش موضوعى.. وفى الحوار والنقاش حق أصيل لى ولك، لأن الشعوب ترتقى حين تتحاور.. وتندثر عندما تتعارك..!
■ أعرف، وأنت تعرف، أن أى حوار مفتوح يأخذ المشاركين مرات كثيرة إلى أبعد مما يريدون، وأوسع مما هو مناسب، بقصد التركيز والفهم.
ويمكن أن تسمح بأن نحاول معاً أولاً وقبل كل شىء تحديد إطار ما تريد أن تتحدث فيه، وأنا أيضاً أريد أن أتحدث فيه، ولكى أكون صريحاً معك فإن أمور الشأن الداخلى موضوعات سُئلت عنها فى حوارات على قناة الجزيرة، لكنى آثرت هناك أن أختصر وأنقل هذه المناقشة إلى هنا - فى الداخل وليس من بعيد.
وإذا حاولنا معاً وضع إطار، أظننا يمكن أن نتفق على مجموعة نقط نستطيع أن نعدها بالعدد، وبعدها نستطيع الاستطراد فى الحوار والمناقشة، ونقدر بعدها أن نشرد إلى أى اتجاه، وندخل فى تفاصيل أى رواية.
نتفق أولاً على إطار ثم نمضى فى الكلام مرسلاً إلى حيث يأخذنا.
أولاً: اسمح لى بداية أن أقول لك إننا بلد فى أزمة معقدة متشابكة، اقتصادية - اجتماعية - سياسية - ثقافية ، وفى بعض المرات إنسانية.
عندنا مشاكل مخيفة فى قصور التنمية، وفى تخلفها، خصوصاً فى مجال الصحة والتعليم - فى العدالة الاجتماعية - فى التفاوتات الطبقية، إلى درجة مرعبة، ولم يحدث من قبل فى مصر أن بلغ مثل هذا التفاوت بين سكان القصور وسكان القبور.
لدينا أزمة عدل، وأزمة قانون، وأزمة إدارة، وأزمة ثقة. حيثما التفتّ هناك أزمة - هناك استعصاء - هناك عجز.
وثانياً: ليس هناك شك فى أن القوة الكامنة فى الشعب المصرى، والقدرة على البناء فيه - نحن شعب من البنائين - حققت ظهوراً لبعض الفئات وهو ما نشهده فى حركة العمران، لكنى وأظنك معى تخشى من أى نمو غير مخطط يهزم أغراضه فى النهاية، لأن النهوض حركة اجتماعية عامة، وليست فئات تبنى حياتها فى جزر معزولة.
وأنا أول من يسلم أننا بلد محدود فى موارده الاقتصادية، لكننا بلد غير محدود فى طاقاته الإنسانية، إذا استقام توظيفها.
وثالثاً: فإننا اعتمدنا فى علاجنا لمشاكلنا الداخلية على سياسات تكاد تذكرنا بنهايات الدول والعصور، فهى سياسات تعتمد على التخويف والإلهاء.
بمعنى أن الأمن موجود فى كل قضية، وسابق لأى فعل، وهذه مسألة ثقيلة ومهينة أيضاً، بمعنى أن عنصر الإلهاء يدخل مع عنصر الأمن ويسير معه جنباً إلى جنب، وأمامك قوة عناصر الأمن المركزى التى تصدم النظر فى كل ميدان فى القاهرة وغيرها من المدن، وهناك شاشات ومهرجانات لا تكف عن الصخب طوال الوقت، صارخة ملونة بذيئة فى كثير من الأحيان.
ورابعاً: هناك التغطية على مشاكلنا الحقيقية، لأننا نمارس عملية تمويه بأشكال من العلاقات العامة بدائية.
مثلاً نريد أن نظهر الحرص على الناس فى خطر أنفلونزا الطيور أو الخنازير أو أى أنفلونزا أخرى، ونروح نبالغ فى إظهار الحرص على الناس إلى درجة إصابتهم بالرعب - إلى درجة الوصول إلى إجراءات من نوع إعدام كل الخنازير فى مصر بطريقة متوحشة - ثم إرباك كل فصول التعليم والدراسة فى مصر، إلى درجة أن منظمة الصحة العالمية أرسلت تسألنا باستغراب واستنكار «ماذا تفعلون؟!».
بين دول العالم كلها لم يفعل أحد ما فعلناه، لكننا نريد أن نظهر أننا حريصون على الناس، بينما يموت بيننا من الجوع أو أثناء الهجرة من اليأس أضعاف أضعاف من يمكن أن تصيبهم أنفلونزا الخنازير.
وخامساً: فى سياستنا العربية نحن أسأنا إدارة علاقاتنا، وأعطينا إحساساً - صحيحاً أو غير صحيح - بأننا نريد أن نستفيد إعلامياً فى الغالب على حساب الآخرين، ونريد أن نفرض أنفسنا كوسطاء بينهم وبين العالم، وهم لا يحتاجون إلى وساطة، ثم إننا نتصرف أمام أكبر وأخطر القضايا وكأن لدينا تفويضاً - لا أعرف ممن - بأن نتصرف وفق حكمة عندنا لا يعرف سرها غيرنا!!
وهذا كلام لا يفعله أحد، والنتيجة أن معظم العالم العربى ابتعد، ولك أن تعد البلاد العربية بلداً بلداً، وسوف تجد أن الذين تباعدوا كثيرون، وأن هناك أقلية تريد أن تكفى نفسها وجع الدماغ، أو تريد أن تتوارى وراءنا، وتترك لنا الصدارة، فمادام التصدر يعجبنا فهم يستطيعون تركه لنا، وأما عن الحصاد فنحن خارج الحساب إلا من كلمات تغطى الخلل بإطراءات ومدائح يعرفون أنها ترضينا وتسرنا، وهذا حال لا هو مرضٍ ولا هو سار.
وسادساً: نحن فى سياساتنا مع العالم الخارجى لم نعد ندير سياسات مهتمة بقضاياه، وإنما كله فعل فى الظاهر، وكله نشاط على السطح، وهدفه بالدرجة الأولى - وكل الناس يعرفون - أنه موجه إلى نوع آخر من العلاقات العامة تغطى الخلل فى الداخل والتراجع فى الإقليم بحكايات وحواديت وصور ليس وراءها تأثير حقيقى.
قل لى يا أستاذ «مجدى» أين نحن من آسيا.. أين نحن من الصين ومن الهند ومن إندونيسيا؟
أين نحن من أفريقيا.. أين نحن من دول الجوار المحيط بنا؟! أين نحن من أوروبا بالفعل وليس بالخيال، كما أظهرت انتخابات اليونسكو الأخيرة، وكذلك جلسة التصويت على تقرير «جولدستون» فى مجلس حقوق الإنسان؟!! بل أين نحن من الولايات المتحدة - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات متكافئة؟!
أين نحن من إسرائيل - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات مقبولة؟!
سابعاً: فى مجمل هذا كله إن السياسة المصرية الراهنة أضعف جداً مما تريده وتستحقه مصر غداً، فنحن سياسياً أمام طرق مسدودة، وبصراحة شديدة فنحن أمام ظروف غير قابلة للاستمرار، وبالتالى أوضاع غير قابلة للدوام!!
■ إننا لانزال حيارى فى أهم ما تحملنا به من مسؤوليات، ففى قضية السلام مثلاً أمامنا الخرافة التى أوحت إلينا أن «أوباما هو الحل» لم تعد قائمة ولا نافعة.
لكننا نريد أن نوهم أنفسنا أو نوهم الناس، بينما إسرائيل تقول لنا بأعلى صوت إن ما سمى بعملية السلام انتهت، وأن ما نراه أمامنا على الأرض فى إسرائيل هو نفسه الحل النهائى ولا زيادة عليه.
لكننا مصممون على الوهم، ليس هذا فقط، ولكننا نخذل أصدقاءنا.
كل العالم الذى كان مهتماً لم يعد مهتماً.
كل الهيئات والمؤسسات التى أعطتنا حقاً، ابتداءً من محكمة العدل فى قضية «الجدار العازل»، ومجموعة «جولدستون» فى مأساة غزة، تجاهلناها كلها لمجرد أننا نعتمد الأوهام التى نحبها.
«ليبرمان» وزير خارجية إسرائيل يقول هذا الأسبوع بغلاظة ما كنا نحس به من التصرفات، وأن إسرائيل لديها ما تأخذه، لكن ليس لديها ما تعطيه.
ثم إن الولايات المتحدة التى كان فيها الأمل من وقت «نيكسون» و«كيسنجر»، ووقت «أوباما» و«ميتشل» - ليس لديها الوقت لنا، عندها من مشاكلها ما يكفيها وزيادة بعد أن جرى طرح ما لا يقل عن ثلاثين مبادرة مختلفة، أى مبادرة كل سنة - مبادرات مبادرات حتى فرغ المخزون كله، ونحن مصممون على الوهم أو الإيهام!!
ليست المبادرات هى التى فرغت فقط، ولكن جوائز «نوبل» أيضاً.
جائزة لـ«كيسنجر» - جائزة لـ«السادات» - جائزة لـ«بيجن» - جائزة لـ«عرفات» - جائزة لـ«رابين» - جائزة لـ«بيريز» - وكلها عن مبادرات، وأخيراً جائزة لـ«أوباما» دون مبادرات!!
المبادرات تتلاحق والجوائز تجىء، والسلام بعيد أكثر مما كان فى أى وقت مضى!!
■ أى أن المستقبل فى أبسط الأحوال - وحتى لا أصدمك وأقول - خطر ومجهول - ولكى لا أصدمك وأقول إنه مرعب، فإذا تركنا أوضاعه كما هى فنحن فى الطريق إلى فوضى وإلى انفجار وإلى خروج كامل من العصر، نغوص بعده فى مستنقع لا نعرف كيف نخرج منه.
تذكر القول الشائع فى السياسة بأنه إذا لم يستطع الناس حل أزماتهم بإراداتهم، فإن هذه الأزمات سوف تحل نفسها بنفسها.
وإذا لم نستطع أن نحل أزماتنا بطريقة منظمة، فسوف تحل الأزمات نفسها بطريقة غير منظمة.
إذا لم تقم أنت بفك اللغم من تحتك، فإن هذا اللغم لن ينتظر إذنك حتى ينفجر.
■ أعرف وتعرف أن هناك ترتيبات يتصور بعضهم أنها قادرة على المستقبل، وترى ويرى معك كل الناس أنها قاصرة قبل أن تبدأ، وخذ ما يلى:
أولاً: الرئيس «مبارك» - وأنا رجل يحترم الحدود ويحترم المقامات - له فى الحكم الآن ما يصل إلى ثلاثين سنة، وهو يحكم باسم النظام الذى قام فى ٢٣ يوليو، وفى الحقيقة فإنه لم يكن نظاماً واحداً، وإنما ثلاثة نظم مع ثلاثة رجال، كل منهم له تصورات مختلفة متباعدة بعد السماء عن الأرض، وأنا واحد من الذين يعرفون أن ثورة يوليو توقفت سنة ١٩٦٧، وأنه بعد يونيو ١٩٦٧ فإن «جمال عبدالناصر» ظل فى الواقع يقود الوطنية المصرية الموصولة بالقومية العربية وليس بالضبط ثورة يوليو حتى وصلنا إلى يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وكان «أنور السادات» معتمداً على شرعية يوليو السابقة، وشرعية الوطنية المصرية بعدها، هو الرجل الذى أصدر قرار القتال، لكن لسوء الحظ فإن النهايات فى أكتوبر لم تكن على مستوى البدايات، فقد كان السلاح عظيماً فى أدائه، وكانت السياسة أداء آخر قادت إليه أوهام لا داعى للحديث عنها الآن.
لكن فى النتيجة قامت أوضاع.
لا هى ثورة يوليو، ولا هى إرادة الوطنية المصرية، ولا هى مستوى أداء السلاح، كل هذه العناصر غابت أو غُيبت بقصد أو بجهل، والنتيجة أحوال ضاعت فيها السياسة، واختلطت الطرق، وتاه الناس.
وبدا يوماً بعد يوم أن المستقبل ضبابى.
كان آخر نبض سياسى فى مصر هو انتفاضة الطبقة المتوسطة فى ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧، التى سماها الرئيس «السادات» «انتفاضة الحرامية»، وكانت هى التى قادته بعد ذلك إلى الطريق الكارثى نحو زيارة القدس!!
وبعد القدس حكاية الانفتاح، وبعد الانفتاح قصص يطول شرحها.
ودخلنا إلى التيه فى كل اتجاه وأى اتجاه.
وقد وصلنا الآن إلى نهاية الطريق - وعند هذه النهاية فإننا نبحث عن مستقبل.
هناك تصور للمستقبل يلقى إلى الناس من جانب ما يسمى بـ«الحزب الوطنى»، وهو كيان نظامى، وأنا لا أقول تنظيمى، لأنه ليس تعبيراً شعبياً أو طبقياً أو فكرياً، وإنما ببساطة مسألة سلطة لها أدواتها، ومصالح لها مطالبها، وكلاهما بعيد عن أى نوع من أنواع الشرعية الدستورية أو القانونية بالمعنى الحقيقى لما هو دستورى وقانونى.
والغريب أن هذا الحزب هو تناسخ غير متسق للاتحاد القومى القديم - ثم الاتحاد الاشتراكى القديم - ثم حزب مصر الذى لم يعش طويلاً، غيّر اسمه إلى الحزب الوطنى القديم أيضاً!
ثم إن هذا التناسخ السياسى حدث بالتوازى مع شىء من نفس النوع للأشخاص، وهكذا توازى ما يجرى سياسياً مع ما يجرى طبقياً.
وتصور المستقبل كما ينزل إلينا من الحزب الوطنى غريب فى بابه:
هناك جماعة تسمى نفسها «الحرس القديم»، وتبشرنا بأن المستقبل مأمون مع رئاسة أخرى خامسة للرئيس «مبارك» - الذى سوف يرشح نفسه من جديد سنة ٢٠١١.
وهناك جماعة تسمى نفسها «الحرس الجديد»، وتبشرنا بأن الرئاسة القادمة ليست له - بعد عمر طويل - وإنما فى وريث قادم إلى السلطة بدرجة القرب وبأحقية الإرث، أو بممارسة الديمقراطية وصناديق الاقتراع، كما نعرفها فى التجربة العربية!
وتلك كلها ليست بالضبط ملامح مستقبل واعد، ولا بشارات أمل يمكن الاطمئنان إليه.
والمشكلة الكبرى أن الدستور المعمول به يساعد ويمهد لأشياء من هذا النوع، وعلى نحو حديدى تمثله المادة ٧٦، الطارئة على دستور جرى تعديله وتبديله وترقيعه عدة مرات، حتى أصبح مهلهلا.
ويغطى ولكنه لا يستر - هناك فارق بين الغطاء والستر.
وإذا كانت هذه الأوضاع لا تضمن مستقبلا - إذن فما هو العمل؟! خصوصا إذا كنا نريد انتقالاً منظماً من إحباط إلى أمل.
بمعنى أننا لا نريد أحوال فوضى، ولا أحوال انقلاب، وإنما نريد انتقالا يستطيع الرئيس «مبارك» نفسه أن يقدم به خدمة جليلة للأمة تذكرها له إلى الأبد وتشكره عليها على طول العصور.
بوضوح:
١- هناك انتقال ضرورى للسلطة لخلق أوضاع تواجه عالما مختلفا.
٢- كل ما هو مرسوم للانتقال الآن لا يؤدى إلا: إما إلى فوضى أو انفجار، لا أحد يستطيع تقدير مداه.
٣- لقد حدثت فى مصر وحتى غيرها من البلاد العربية لكى نكون منصفين أحوال تفريغ من الحياة السياسية وتجريفها.
فطول البقاء فى السلطة مع القهر الشديد، سواء بدعاوى الأمن أو دعاوى الاستقرار، عطل تواصل الأجيال فى كل نواحى الحياة فى مصر.
ونتيجة هذه العملية - التفريغ والتجريف - أنه لم يعد ممكنا أن يحدث انتقال سهل من رجل إلى رجل فى طلب استمرار طبيعى.
لا يحتاج البلد إلى انتقال فقط، ولكن إلى فترة انتقالية.
وهناك عدد من الرجال تطرح أسماؤهم بدائل فى البحث عن أمل، لكن المشكلة الكبرى أنه ليس فى مقدور واحد منهم بمفرده أن يملأ الفجوة الهائلة بين الواقع والمطلوب.
هناك أسماء مطروحة ومعنى طرحها أن هناك ثقة فيهم، وأنهم رجال وقع عليهم اختيار الناس بالحس الطبيعى المرهف لشعب أرهقته أوضاعه الراهنة.
هناك اسم السيد «عمرو موسى»، وهناك الدكتور «محمد البرادعى»، وهناك الدكتور «أحمد زويل»، وهناك اللواء «عمر سليمان»، وهناك الدكتور «مجدى يعقوب»، والمستشار طارق البشرى، وهناك غيرهم رجال تلوح أسماؤهم فى الأفق، وعلى سبيل المثال منهم الدكتور «حازم الببلاوى»، والدكتور «محمد غنيم»، والدكتور «يحيى الجمل»، وهناك آخرون غير هؤلاء، خصوصا ممن يمكن أن يمثلوا التيار الدينى، وهو رافد مهم فى الحياة السياسية المصرية، وممن يمكن أن يمثلوا المرأة، وهى نصف المجتمع بالتعبير الدارج.
وتصورى أنه من هؤلاء جميعا ومن غيرهم يمكن تشكيل ما يمكن أن نسميه مجلس أمناء الدولة والدستور، بالكثير عشر أو خمس عشرة شخصية، مع ملاحظة أن هناك خارج مصر فيضاً بشرياً من الكفاءات، تركها اضطرارا وإحباطاً، وهذا مخزون هائل من الكفاءات على استعداد للاستجابة إذا أحس بأمل.
والحقيقة أننا فى حاجة إلى بناء دولة - وليس مجرد حكومة أو سلطة.
ونحن فى حاجة إلى دستور يكون عقدا اجتماعياً قادرا على أن يصون كل ما هو أصيل فى هذا البلد، ويفتح الطريق إلى كل ما هو مطلوب لمستقبله.
وفى ظنى أن يكون هذا المجلس فى حضور القوات المسلحة وهيبتها، متمثلة فى المشير «محمد حسين طنطاوى»، ثم أن يكون دوره انتقاليا لثلاث سنوات، يقوم فيها بعدة مهام ضرورية لإعادة قاطرة الوطن إلى قضبانها السليمة بعد قضبان تؤدى إلى لا مكان، كما هو الحال الآن.
ومجلس أمناء الدولة والدستور، كما أقترحه، يكون هدفه فتح طريق مغلق.
رجال كل منهم له قيمته المعترف بها، وله دوره المشهود، وأهم من ذلك أنه حتى على نحو غير مرتب وغير مخطط حظى بدرجة من ثقة الناس عن بعد، مما جعلهم يفكرون فيه ويرشحون ويطالبون به حلا، هيئة تقود عملية انتقال سياسى له أساس تفرضه إرادة شرعية متعالية على كل الأهواء - شرعية عقد اجتماعى حقيقى، كما قلت وأكرر - ويمكن فى فترة الانتقال أن تظل هناك وزارة تقوم بمهام التنفيذ، وأنا شخصيا أقبل أن يرأسها رجل مثل «محمد رشيد»، وأن يكون نائبه رجلاً مثل «يوسف بطرس غالى»، ففى ذلك ضمانة حتى لا يتعطل التنفيذ فى انتظار إعادة البناء السياسى، وفى ذلك أيضا درجة من الاستمرار تكفل التغيير دون أن تؤدى إلى انقطاع خلال فترة انتقالية لا تطول عن ثلاث سنوات.
فى نهاية ما نريد الإقرار به قبل أن نسترسل فى الحوار إلى حيث يأخذنا، فعلينا أن نفهم أن كل ما نقوله أو نعرضه سوف يكون مآله الإعراض والرفض.
أولاً: لأن هناك من يعتقد أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان.
وثانيا: لأن هناك من سوف يبدون الاستهوال أن نبدأ من جديد بفترة انتقالية لإعادة البناء، لكننى واحد من الذين يعتقدون أنه مهما تأخرنا، فإننا سوف نعود يوما ما بلدا جديدا، ببساطة لأن التركيبة السياسية كما هى حاليا تحملت أكثر مما تستطيع.
ثالثا: هناك من سوف يقول إن مجلس أمناء الدولة والدستور من كل هؤلاء الرجال أعجز من أن ينهض بالمسؤولية، وذلك فى ظنى غير دقيق، فهؤلاء جميعا رجال ذوو تجربة محترمة فى كل المجالات، ثم هم رجال تعلقت بهم آمال جماهير عريضة، حتى دون أن يطرحوا أنفسهم، ثم إن تقديرهم للمسؤولية سوف يخلق بينهم روابط مهمة شبه مقدسة، مرجوة من شعب يأمل فيهم لمهمة محددة تفتح طريقا إلى جيل أكثر شبابا وأكثر جرأة على المستقبل.
وفى كل الأحوال فهذا مجرد تصور مطروح للنقاش، وبالتأكيد فقد نتوصل إلى ما هو أكفأ منه.
رابعا: هناك من سوف يقول إن ذلك مخالف للدستور، وهذه سمعتها من قبل، عندما اقترحت قبل سنوات فكرة إنشاء مجلس للرئاسة، يعمل بجوار الرئيس، حتى يتعرف الناس على وجوه مختلفة.
لكن الدستور الذى اتسع لمادة بحجم «المادة ٧٦»، وهو حجم قصة لنجيب محفوظ - لا تسمح بنوده بأى اقتراح من هذا النوع - كذلك يقال لنا
خامسا: سوف تجد من يقول إن ذلك كلام حاقدين موتورين ينبغى أن يطوح به إلى بعيد، ولا يناقشه أحد، أو يطرح بديلا له للانتقال من إحباط مستبد إلى همة تقدر، وسوف تقرأ وتسمع كثيرا لا علاقة له بالموضوع، لكنه لسوء الحظ أسلوب عنيف وعقيم فى ممارسة العمل السياسى، وهو جزء من أزمته الراهنة!!
ولنا الآن أن نترك أنفسنا للحوار يأخذنا إلى حيث نشاء!!
مجدى الجلاد
Almasry Alyoum

Wednesday, October 14, 2009

فنانة تشكيلية تسمع ما لا يسمعه الآخرون




الشابة اللبنانية مي تلحوق تسمع برسوماتها ما لا يسمعه الاخرون وتتحدث اليهم دون ان تنطق اذ ليس بمقدورها النطق ولا السمع منذ ان ابصرت عيناها النور قبل اربعة وثلاثين عاما في بيت ذويها في مدينة عالية بجبل لبنان.
ورغم ذلك فهي تجاوزت كل الصعوبات و باتت تصنف بانها واحدة من ابرزالفنانين التشكيليين في لبنان و العالم العربي.
استقبلتنا مي تلحوق بتمتمات وايماءات الترحيب في حديقة منزلها قبل ان تصطحبنا مع والدتها امل تلحوق الى غرفة الرسم التي وزعت في ارجائها عددا من لوحاتها الكثيرة.
مي تتحدث كثيرا ليس بلسانها وانما باناملها فهي حولًت الرسم التشكيلي الى لغة تخاطب بها الناس فتسمعهم صوتها باعينهم وليس بآذانهم.
لكن مشوارها كان طويلا وشاقا طوال سنوات دراستها وهي توجت كل تلك الجهود بالسفر الى الولايات المتحدة الامركية حيث امضت احد عشر عاما من المثابرة والتحصيل الدراسي في جامعة جولديت الخاصة بالصم حتى حازت على شهادة ديبلوم في تاريخ الفنون.
نراقب مي وهي منهمكة في رسم سفينة تتهادى باشرعتها وسط بحر يتلألأ بزرقته وقد ازدانت سماؤة بغيوم بيضاء توحي بكثير من الامل


نسال مي عن شغفها بالبحر فتجيب بلغة الاشارة وقد لمعت عيناها فرحا : " انني احب البحر واصبو الى اكتشاف ما ورائه، وانني استوحي معظم رسوماتي من الطبيعة حتى صارت كل لوحة من لوحاتي مرآة لما يعتمر في داخلي من احاسيس اعمل على تجسيدها في الرسم باستخدام الماء والزيت والفحم وغيره".
ترجمة ايحاءات وتمتمات مي تتولاها امها امل بعدما تعلمت لغة الاشارة للتخاطب مع ابنتها على مدى كل هذه السنين الطوال.
وهي الان صلة الوصل بيننا وبين اعماق ابنتها فنسأل عن سبب استخدام مي لاصابعها بدل الفرشاة في رسوماتها فتجيب بالقول : "انني استعمل اصابعي والاوراق الصغيرة في رسوماتي بدل الفرشاة كي اكون اسرع واكثر انسيابية اثناء الرسم ، فانا لا احب انتظار فترة ازالة الالوان عن الفرشاة. ولذا فانني افضل استخدام اصابعي لاكون اكثر قربا وتفاعلا مع ما ارسم


رسومات مي حولت منزل والديها الى ما يشبه المعرض الدائم ... ففيه لوحات لم يحن وقت عرضها بعد امام الملأ في معرض جديد من معارض مي... احدى تلك الرسوم تجسد حياة امرأة قروية ترعى اغنامها بكل ثقة بنفسها.
لكن لماذا اختيار المرأة بدل الرجل لهذه المهمة الصعبة في رعاية الاغنام ؟ فيأتينا جواب مي بأن " المرأة قادرة على تحمل الصعاب كما الرجل".
ويبدو ان مي استلهمت هذه المعاني من امها امل تلحوق ... فالأم نذرت نفسها للعمل على تذليل كل العقبات التي واجهت ابنتها منذ ادركت انها صماء عندما كانت طفلة في ربيعها الثاني.
تبدي الوالدة ابتسامة عريضة لكنها تستجمع في ذات الوقت ذكريات كانت مؤلمة فتقول: "عندما بقيت مي لوحدها تتابع دراستها في واشنطن كانت تحس بانها طائر غريب على مدى احد عشر عاما من الدراسة والتحصيل الجامعي، فهي تحب بلدها لبنان وعائلتها كثيرا لكن ارادتها لم تضعف يوما حتى حققت مرادها بعد مخاض عسير".
ولدى مي هويات كثيرة بينها الولع بمطالعة الكتب وتأمل ان تتمكن من رد الجميل لاهلها وخاصة لوالدتها.
واضافة الى اختصاصها بالرسم فان مي تعمل مدرسة في احدى المدارس اللبنانية الخاصة بالصم في المرحلتين المتوسطة والثانوية وتحرص على ان تنقل الى تلامذتها تجربتها ومعاناتها ونجاحاتها. وهي اخبرتنا ان شعارها في الحياة يقول : "اذا كانت لديك احلام فآمن بها حتى تتحقق".





محمد نون
بي بي سي - جبل لبنان


BBC

المعارضة المصرية تطلق حملة مناهضة لتوريث الحكم

أعلن زعيم بارز للمعارضة المصرية يوم الاربعاء اطلاق حملة لمنع الرئيس حسني مبارك من تسليم منصبه على رأس أكبر دولة عربية سكانا الى ابنه جمال الذي يعمل بالسياسة.
وقال أيمن نور الذي جاء في المرتبة الثانية بعد مبارك بفارق كبير في انتخابات الرئاسة التي جرت في 2005 قبل ان يسجن ثلاث سنوات باتهامات بالتزوير انه سيشن الحملة مع ناشطين اخرين من المعارضة بمن فيهم الاسلاميون والليبراليون.
وأبلغ نور رويترز على هامش مؤتمر صحفي أعلن فيه هذه الخطوة في مقر حزب الغد الليبرالي "من ضمن أهداف هذه الحملة الخلاص من شبح التوريث والاستبداد والفساد."
وقال "هذه اللجنة التحضيرية التي أسست هذه الحملة تدرك ان موقفها ليس ضد شخص معين لكن ضد حقوق دستورية مسروقة."
وتفادى مبارك -الذي يبلغ من العمر 81 عاما ويتولى السلطة منذ عام 1981 - تقديم أي التزام بشأن ان كان سيسعى لتولي فترة سادسة مدتها ست سنوات ولم يختر احد لخلافته وهو ما شجع على انتشار تكهنات بشأن من الذي سيتولى الحكم بعده.
وقال حسن نافعة وهو استاذ جامعي يقوم بدور رئيسي في الحملة المناهضة للتوريث ان المؤيدين سينظمون احتجاجات سلمية ضد التوريث.
وزادت التكهنات بشأن التوريث لان سباق الرئاسة القادم في 2011 يقترب وقبل المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يبدأ في 30 اكتوبر تشرين الاول الحالي.
وقال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الشهر الماضي انه من غير المرجح ان يختار الحزب الحاكم مرشحا في انتخابات الرئاسة 2011 في المؤتمر وهو ما يترك الخيار مفتوحا امام مبارك لخوض الانتخابات القادمة.
ويقول محللون سياسيون ان القواعد التي تحكم سباق الرئاسة تجعل من شبه المستحيل ان يواجه مرشح الحزب الحاكم منافسا جديا. ولا يمكن لنور خوض الانتخابات بسبب ادانته في اتهامات بالتزوير يقول انها مختلقة.
والرأي الاكثر شيوعا هو ان جمال -ابن الرئيس مبارك البالغ من العمر 45 عاما وهو مصرفي سابق- يجري اعداده لتولى المنصب. وهو يشغل بالفعل منصبا رفيعا في الحزب الحاكم حيث يرأس امانة السياسات.
وينفي كل من مبارك وابنه مثل هذه الخطط. وعبر مبارك مرات عديدة عن هذا الموقف في مقابلة في اغسطس اب عندما قال ان هذا الامر لم يطرح أبدا بينه وبين ابنه.
ويقول محللون ان خلافة جمال مبارك لوالده ليست أمرا مؤكدا لاسباب منها ان ابن الرئيس قد لا تتوفر له قاعدة السلطة أو النفوذ التي تضمن له تولي هذا المنصب الرفيع.
وجمال مبارك ليس له خلفية عسكرية على عكس الرؤساء الثلاثة الذين تولوا المنصب منذ عام 1952 بمن فيهم والده الذي كان قائدا للقوات الجوية.
وأكثر الاسماء شيوعا التي تناقش كبديل هو عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري الذي يقوم بدور رئيسي في جهود الوساطة للسلام في الشرق الاوسط.

من شيرين المدني
REUTERS

Friday, September 25, 2009

هالة مصطفى في مواجهة قوى الظلام

أثارت نقابة الصحفيين المصرية قبل أيام ضجة واسعة ضد الدكتورة هالة مصطفى ، رئيسة تحرير مجلة (الديمقراطية) الفصلية التي تصدر عن مؤسسة الأهرام القاهرية.
والدكتورة هالة مفكرة وصحفية وكاتبة كبيرة، معروفة بمواقفها التقدمية، وكتاباتها التنويرية الداعية إلى الديمقراطية الليبرالية والدفاع عن حقوق المرأة، ومقارعة الفكر الظلامي المتفشي الآن في البلاد العربية. إضافة إلى مواقفها الفكرية التنويرية، فهي شجاعة وجريئة في طرح أفكارها التقدمية، حيث جعلت من مجلة (الديمقراطية) منبراً للكتاب التنويريين من دعاة الديمقراطية الليبرالية في العالم العربي.
وسبب هذه الضجة أنها استقبلت السفير الإسرائيلي في مكتبها بناءً على طلب الأخير ووفق الإجراءات الرسمية.
وبالمقابل، فإننا نعرف أن نقابة الصحفيين المصريين، واقعة تحت هيمنة الأخوان المسلمين ومن يتعاطف معهم من دعاة الفكر الظلامي، ومعاداة التنوير والديمقراطية. ففي عام 2004، وفي مقر هذه النقابة عقد الشيخ يوسف القرضاوي لقاءه الصحفي الشهير الذي أصدر فيه فتواه والتي جاء فيها: «إن كل الأميركيين في العراق محاربون لا فرق بين مدني وعسكري ويجب قتالهم لأن المدني الأميركي جاء العراق لخدمة الاحتلال». وأضاف بشكل لا يقبل أي غموض أو تأويل:«أن خطف الأميركيين وقتلهم في العراق واجب»!! أي فرض عين على كل مسلم ومسلمة!! وقد أيده في ذلك عدد من شيوخ الأزهر الشريف. (الشرق الأوسط، 3/9/2004).
ولما أثارت فتواه هذه استنكاراً عالمياً واسعاً، وكان مهدداً بتقديمه إلى المحاكم الدولية لتحريضه على العنف ودعوته للإرهاب، تراجع عنها وادعى أن العالم أساؤوا فهمه!!!
ولذلك لم نستغرب عندما قرأنا عن قيام النقابة المذكورة بافتعال هذه الضجة ضد الكاتبة التقدمية الدكتورة هالة مصطفى، بسبب لقاء رسمي لها مع السفير الإسرائيلي بناء على طلب الأخير كما بينا أعلاه.
والجدير بالذكر أن السفير الإسرائيلي هذا اتبع الإجراءات الأصولية لهذا اللقاء ومن خلال القنوات المصرية الرسمية، أي بموافقة الوزارة الخارجية، وإدارة مؤسسة الأهرام التي قامت بتوفير الحماية وغيرها من متطلبات اللقاء، وتمت المقابلة في مكتبها الرسمي في المؤسسة علناً وأمام عدسات الكاميرات، وليس من وراء الكواليس، كما وليس هناك أي سر أو تآمر على سلامة الأمن القومي أو كرامة الأمة!!
الضجة هذه مفتعلة والغرض منها معروف، وهو تهديد الكتاب الديمقراطيين الليبراليين، وابتزازهم للقضاء على البقية الباقية من هامش حرية الصحافة والتعبير في مصر.
لا شك أن الذين شنوا هذه الحملة الظالمة على هالة مصطفى ليسوا من أهل الكهف، إذ لا بد وأنهم يعرفون جيداً أن هناك معاهدة سلام (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، تم توقيعها قبل ثلاثين عاماً، وبسبب هذه المعاهدة أنعمت مصر بسلام واستقرار، واسترجعت بموجبها كافة أراضيها المحتلة دون سفك دماء، واستثمرت الأموال والأرواح للبناء والإعمار بدلاً من هدرها في حروب لا طائل من ورائها سوى الكوارث.
ووفق هذه المعاهدة تبادلت مصر وإسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية، وهناك سفارة إسرائيلية في القاهرة، والعلم الإسرائيلي يرفرف فوق بنايتها ولم تستطع نقابة الصحفيين تقديم أي اعتراض على ذلك.
كذلك قام عدد غير قليل من السياسيين والصحفيين والمثقفين المصريين والإسرائيليين خلال العقود الثلاثة الماضية، بسفرات وزيارات متبادلة ولقاءات بين الجانبين، دون إثارة أي احتجاج من قبل النقابة.
فلماذا كل هذا مسموح به ولم يتحرك للنقابة رمش جفن، ولكن ما أن قام السفير الإسرائيلي بزيارة رسمية لرئيسة تحرير مجلة معروفة، حتى وثارت وأرعدت ضدها وطالبت بطردها من مهنة الصحافة ونقابتها. هل السبب هو لأنها امرأة؟ أم لأنها مفكرة كبيرة وحرة، تتحدى دعاة الفكر الظلامي؟
أعتقد أن السبب هو في الاثنين معاً.
ولذلك تساءلت الأستاذة هالة مصطفى بحق، في لقاء أجرته معها صحيفة الأهرام في هذا الخصوص: "ألم يقم السفيران الإسرائيليان السابق والحالي بزيارة الدكتور عبدالمنعم سعيد -رئيس مؤسسة الأهرام- في مكتبه مرات عديدة من قبل، فلماذا أنا من يقدموننى كبش فداء؟
"نعم، النقابة تبحث عن كبش فداء، وإن سبب هذه الضجة واضح وضوح الشمس، وهو أن الأخوان المسلمين وحلفائهم من المهيمنين على نقابة الصحفيين، يريدون القضاء على كل قلم حر وإسكات كل صوت جريء يطالب بحرية التعبير والتفكير ويقف في وجه قوى الظلام. فهؤلاء يسوءهم أن تكون في مصر منبر حر مثل مجلة (الديمقراطية) التي تترأس تحريرها الأستاذة هالة مصطفى، ولذلك يريدون اغتيالها سياسياً وفكرياً لترهيب الآخرين وكل من لا يسايرهم على نهجهم. وهذا الإجراء هو تمهيد وتحريض لتصفيتها جسدياً.
إذ هكذا بدؤوا مع الشهيد فرج فوده، حيث شنوا عليه حملة تحريض ثم اغتالوه جسدياً، كذلك محاولة اغتيال الراحل نجيب محفوظ. أعتقد جازماً، أن هذه الضجة المفتعلة سوف ترتد على مثيريها، فهي فضيحة كشفت فيها نفاقهم.
لأن من المعروف أن من واجبات أية نقابة مهنية، هو الدفاع عن حقوق أعضائها. وفي حالة نقابة الصحفيين، هو الدفاع عن حق أعضائها في حرية التعبير والتفكير والتصرف وفق قوانين الدولة.
ولكن الذي حصل في هذا الزمن الرديء هو أن النقابة الصحفيين المصريين وقفت ضد حرية التعبير، وضد حقوق عضو بارز من أعضائها، بحجة أن موقف النقابة المبدئي ضد سياسة التطبيع مع "العدو الإسرائيلي"، وهذا نفاق ما بعده نفاق
. فإذا كانت النقابة صادقة في إدعائها، فلماذا لا تطالب الحكومة بإلغاء معاهدة كامب ديفيد، أو تحاسب الصحفيين الآخرين الذين التقوا سفراء إسرائيل من قبل، ولماذا تبرز النقابة عضلاتها الآن على كاتبة سلاحها الوحيد هو القلم؟
لذلك فإني متفائل بأن لابد للرأي العام المصري والعربي والعالمي أن يقف إلى جانب الحق الذي تمثله الدكتورة هالة مصطفى، وينظر باشمئزاز إلى خصومها من أعداء حرية التعبير، فالدفاع عن الدكتورة هالة مصطفى هو دفاع عن حرية التعبير والتفكير
بقلم: د. عبدالخالق حسين
الموقع الشخصي:

المستشار «المستقيل» محمود الخضيرى فى حوار شامل ( ٢-٣): وزير العدل يتدخل فى الأحكام.. وبعض القضايا السياسية تحال لقضاة معينين.. وقضية يوسف والى أكبر دل


يدلى المستشار محمود الخضيرى، نائب رئيس محكمة النقض، بشهادته عن أوضاع القضاء وأحوال المحاكم بعد ٤٦ سنة قضاها على منصة القضاء، منها ٢٠ سنة داخل محكمة النقض،
ويكشف المستشار الخضيرى أسباب الاستقالة التى تقدم بها الأسبوع الماضى، منها «احتجاجا على تردى أوضاع القضاة، ويأسه من إصلاح أحوال القضاء» كما يتحدث عن صور تدخلات السلطة التنفيذية فى القضاء.
ويكشف المستشار الخضيرى فى الحلقة الثانية من حواره لـ«المصرى اليوم» تدخلات وزير العدل فى العمل القضائى، وخاصة الأحكام القضائية التى يصدرها بعض القضاة فى المحاكم، وكيف يستخدم سطوته وسلطته للهيمنة على القضاة من خلال «أعوانه» رؤساء المحاكم،
ويتحدث القاضى المستقيل عن فترة حساسة من تاريخ مصر وهى التى شهدت الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والانتخابات الرئاسية ثم الانتخابات البرلمانية،
ويؤكد أن السلطة التنفيذية وعلى قمتها الرئيس مبارك، «مخنوقة» من القضاء بسبب كشفهم ما يسمى تزوير الانتخابات وفضحهم التجاوزات والانتهاكات التى حدثت، لذلك كان طبيعيا تعديل الدستور بهدف سحب الإشراف على اللجان الانتخابية من القضاة، على حد تعبيره.. وإلى نص الحوار..

■ نسمع عن التأثير على القضاة فى عملهم.. هل يحدث ذلك وكيف وما نوعه؟
- نعم، هناك تأثير على القضاة حتى يصدروا أحكاما معينة، والتأثير له أشكال وأنواع عديدة، منها ما يمثل خطورة شديدة على القضاء ونزاهته، وبالطبع لا يتم التدخل فى جميع القضايا، بل فى قضايا معينة تهم الدولة أو النظام أو حتى مسؤولين نافذين ورجال أعمال.

■ كيف يتم ذلك وبعض القضاة ينفى حدوثه أصلا؟
- لهم الحق فى نفى ذلك، لكنها شهادة رجل قضى داخل القضاء أكثر من ٤٦ سنة، منها ٢٠ سنة فى محكمة النقض، وأستطيع القول إن هذا يحدث بطرق مختلفة فى الأسلوب، كما أؤكد أن هذا لا يحدث أيضا مع أى أحد، فلا يمكن أن يتدخل أى مسؤول عند الخضيرى مثلا، بل لا يجرؤ أن يفعل ذلك، لأنه سيقابل بطريقة لا يمكنه أن يتخيلها.

■ وما هى أبرز صور التدخل؟
- اختيار قاضٍ بعينه لنظر قضية بعينها، وهذا من أفظع الطرق للتدخل فى القضايا، وأفظع صور التلاعب بالقضاء، بمعنى أن القضايا لا يتم توزيعها على القضاة أو الدوائر بطريقة موضوعية ومضبوطة للجميع سلفا، أى لا يعرف أحد حتى القاضى نفسه هذه القضية «رايحة فين»، لكن يحدث فى المحاكم أن يقوم رئيس المحكمة باختيار قضاة معينين لنظر قضايا معينة، والدليل مثلا أن معظم المحامين المترددين على المحاكم أصبحوا يعرفون الحكم قبل صدوره من خلال إحالة القضية إلى دائرة معينة، وهذه مسألة فى منتهى الخطورة، وهناك طريقة أخرى للتأثير على القضاء بندب القضاة للعمل فى وظائف غير قضائية فى الوزارات والهيئات بجانب عملهم القضائى.

■ بصراحة هل تحدث اتصالات هاتفية لبعض القضاة فى قضايا معينة على طريقة الأفلام؟
- لا يحدث ذلك بتلك الفجاجة، إلا مع نوعية ضئيلة من القضاة وهم ضعفاء النفوس أو الذين فى قلوبهم هوى أو مرض، أقصد الذين يجرون وراء المناصب والأموال، كما يمكن أن يحدث ذلك مع القضاة صغار السن وعديمى الخبرة، لكن بشكل عام هناك أساليب أخرى غير مباشرة، تجدى نفعا مع عدد كبير من القضاة، وهى جعلهم يلهثون وراء الفوز بمنصب محافظ أو حتى وزير أو ندب لوظيفة بمبلغ محترم، والمسألة تأتى فى صورة كلام يُلقى، مثل «هناك حركة تعيينات أو حركة محافظين مقبلة».. وهكذا، وكل لبيب بالإشارة يفهم.

■ وما هو الحال مع القضايا السياسية أو الحساسة؟
- لا يختلف الأمر، فما دام هناك اختيار قاض معين لنظر قضية معينة، فالمسألة ستصبح محل شك وارتياب يؤثر على القضاء ونزاهته.

■ هل تذكر قضايا معينة؟
- كثير من القضايا، ولا أحب أن أخوض فيها.

■ لكن الرأى العام يريد أن يعرف ما يحدث خصوصا أن مرجعيتنا جميعا كقضاء وسلطة للشعب؟
- هناك قضية حدث فيها ذلك وهى القضية المعروفة بالمبيدات المسرطنة الخاصة بوزير الزراعة الأسبق د.يوسف والى، وهذه القضية أحيلت إلى قاض معين، حتى يستصدر فيها حكما معينا، وهذا ما حدث، كما لا أخفيك سرا أن هناك قضاة كثيرين مع الأسف يتمنون أن يتم اختيارهم كمحافظين، ولذلك قد يفعلون أى شىء فى سبيل اختيارهم لذلك المنصب أو لمناصب تنفيذية أخرى، رغم أن القاضى الحقيقى لا تعوضه مناصب الدنيا عن منصة القضاء، وأى قاضٍ هو أعلى من أى وزير فى الحكومة.

■ لماذا لا تكون هناك طريقة موضوعية عند إحالة أو توزيع القضايا؟
- المفترض أن يتم توزيع العمل عن طريق الجمعية العمومية لكل محكمة، لكن ما يحدث أن رؤساء المحاكم، وهم أعوان الوزير ورجاله وعيونه على القضاة، لديهم ما يسمى بـ «التفويض من الجمعية العمومية» فيستغلونه أول ما يستغلونه بالتأشير بإحالة قضية معينة لنظرها أمام دائرة معينة، غير الدائرة الأصلية التى من المفترض أن تنظرها.

■ لماذا لا يعترض القضاة داخل المحاكم؟
- بعض القضاة يبررون ذلك بأنها مواءمات للعمل كما أنهم يؤكدون لبعضهم البعض أن أحدا لا يستطيع أن يتدخل فى القضية مهما كان، وكثير من القضاة مع الأسف «بيقولوا وأنا مالى»، خصوصا أنهم لا يريدون أن يخسروا وزراة العدل بما تملكه من إغراءات مادية، فيصبحوا محكومين بالمزايا، كما أن القاضى المحال إليه يعتبرها فرصة لتقديم نفسه فى انتظار المكافأة، والنفس البشرية أمارة بالسوء، وأخطر شىء يهدد القضاء هو نظر القضاة إلى الوظائف التنفيذية فى الوزارات أو تعيينهم كمحافظين، وغيرها من المناصب، وأطالب بتعديل فى القانون يحظر على القضاة تقلد أى مناصب تنفيذية حتى بعد تقاعدهم بل حتى لو استقالوا من القضاء
.
■ إذن المشكلة فى التفويض؟
- بالطبع التفويض له دور كبير فيما يحدث.. والتفويض شكلا قانونى لكنه تحول إلى عمل غير قانونى، فقد كان هدفه هو عدم التوسع بحيث لا يكون إلا فى أمور معينة، وأهمها عدم تعطيل العمل أثناء العام القضائى، حتى لا تتم دعوة جميع القضاة بمحكمة معينة لجمعية عمومية لنظر أمر، فيقوم رئيس المحكمة عن طريق التفويض باتخاذ اللازم نحوه، لكنه تحول إلى عمل مشبوه، فأصبح يستخدم فى أعمال تسىء للقضاء والقضاة، ومنها إحالة قضية بعينها إلى قاضٍ بعينه، بدلا من إحالتها إلى قاضيها الطبيعى.

■ ووزير العدل.. هل يتدخل؟
- بالطبع، وهذا لا يتم إلا برغبة وزير العدل التى هى رغبة الحكومة فى الأساس وهو يمثلها فى القضاء والمحاكم، وهو أداة النظام الحاكم، فعندما تكون للحكومة مصلحة فى قضية معينة، تقوم عن طريق وزيرها بتحريك الأمور، والوزير يعطى تعليماته لرؤساء المحاكم الذين يختارهم ويعينهم بمزاجه، ويستطيع أن يقيلهم من مناصبهم بمزاجه أيضا، ورغم أن مجلس القضاء الأعلى له حق الموافقة على اختيارهم وتعيينهم لكن يبقى الأمر شكليا فى النهاية، لأن الوزير يدير القضاء ويسيطر على القضاة بوسيلتين أساسيتين: الأولى من خلال أعوانه رؤساء المحاكم، والوسيلة الأخرى عن طريق التفتيش القضائى، الذى نجاهد لنقل تبعيته إلى مجلس القضاء الأعلى، رغم أن ممدوح مرعى يسعى حاليا بكل قوته لفرض سطوته وهيمنته على المجلس الأعلى من خلال مشروع قانون توسيع عضويته وضم رؤساء المحاكم الابتدائية إلى تشكيله.

■ لكن المشروع يتضمن ضم رؤساء محاكم استئناف جدد أيضا؟
- بالفعل، لكن مع الأسف فالمفروض أن رؤساء محاكم الاستئناف لا سيطرة للوزير عليهم، لأن اختيارهم بالأقدمية المطلقة، لكن عن طريق وسائل الترغيب والإغراءات وتمنيتهم بالمناصب التنفيذية، قد يتم التأثير عليهم.

■ ولماذا يحدث ذلك مع رؤساء محاكم الاستئناف وليس نواب رئيس محكمة النقض؟
- هناك حساسية بين الاثنين، رؤساء الاستئناف ونواب النقض، وهذه من الأمور المسكوت عنها داخل القضاء لكنها أشبه بالنار تحت الرماد، ومع الأسف الحكومة والنظام والأمن هم من يساهمون فى جعل النار مستعرة تحت الرماد، عن طريق الإيقاع بين القضاة وبعضهم البعض، فيوهمون القضاة بأن نائب النقض «حاسس بنفسه وبأنه أحسن منك»، ويرددون لهم أن نواب النقض هم السوبر رغم أنهم الأقل عددا والأعلى منصبا واختيارهم يتم بالكفاءة، أما مستشارو الاستئناف فهم الشغيلة، الذين يعملون أكثر وعددهم أكبر ودرجتهم القضائية أقل،
وهذا كله يتم بهدف تأجيج الخلافات داخل القضاء، واستغلالها للإيقاع بين القضاة، خصوصا أن اختيار أى من مستشارى محاكم الاستئناف للالتحاق بمحكمة النقض لا يتم إلا بترشيح من الجمعية العمومية لمحكمة النقض وبناء على تقارير الكفاءة والإنجاز، لكن ما أحب أن أقوله إن مستشارى الاستئناف هم على نفس الدرجة القضائية، وهم الأقدم داخل القضاء، والأقدمية لها الاحترام بحسب تقاليدنا القضائية، ولا امتياز لقاضٍ على قاضٍ إلا بعمله وعدله
.

■ هل تشعرون بأن الرئيس مبارك يكره القضاء؟
- السلطة التنفيذية بشكل عام تكره القضاء، لأنها تشعر بأن القضاة يراقبون عملها وتصرفاتها، فالقضاة فى أحكامهم قد يحاكمون الحكومة أو النظام، ويتضح ذلك بشكل خاص فى مجلس الدولة.

■ بصراحة.. هل تعتقد أن النظام الحاكم «مخنوق» من القضاة؟
- بصراحة شديدة نعم.. أعتقد أن النظام يضيق بالقضاة، وكل القضاة يشعرون بذلك.

■ لماذا؟
- لأسباب متعددة، أعتقد أن أهمها على الإطلاق أننا كقضاة أحرجنا النظام الحاكم وأغضبناه، عندما كشفنا عورة تزوير الانتخابات العامة والاستفتاءات الرئاسية والتعديلات الدستورية على المستوى العالمى، وبصراحة من الممكن أن يقول الجميع إن الانتخابات يتم تزويرها لكن أن يعلنها أو يكشفها القضاة فى تقارير موثقة فيما يسمى بـ«تقارير تقصى الحقائق» فى الاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسية، فهذا قد تسبب فى كشف الدولة وفضح النظام الحاكم، ويذكرنى هنا أن أحد الصحفيين اليابانيين تحدث عن تزوير الانتخابات فى مصر، وقال إن هذا الأمر مكرر، لكن المثير والجديد أن يعلنه القضاة بأنفسهم، لذلك كان الصدى مدويا فى الخارج قبل الداخل.

■ أتصور أن النظام رد لكم الصفعة - إن جاز التعبير- عندما عدل الدستور لكى يلغى الإشراف القضائى الكامل.. ما رأيك؟
- هذا صحيح.. وكنا متأكدين أن النظام الحاكم سيلغى المادة ٨٨ من الدستور، الخاصة بالإشراف القضائى على اللجان الانتخابية، أى قاض على كل صندوق، وبالمناسبة علمنا من مسوؤلين نافذين من داخل النظام، أن الحكومة تسعى لإلغاء الإشراف القضائى، وكان الهدف الرئيسى من التعديلات الدستورية، هو إلغاء الإشراف القضائى، لذلك فقد وصفتها بـ«النكسة»، لكن فى الحقيقة تصورنا أنهم سيقرون قانونا لتنظيم الإشراف القضائى، وإلغاء إشراف القضاة الكامل عليها، لكن ترزية القوانين كانوا أكثر دهاء فوضعوا نص إلغاء الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات فى الدستور، حتى لا نطعن عليه بعدم الدستورية.

■ البعض يرى أن إعلانكم وكشفكم التجاوزات التى حدثت فى الانتخابات العامة أضر بالبلد ومصلحة المواطنين، لأنه أدى إلى إلغاء الإشراف القضائى، وأعادنا إلى ما قبل انتخابات عام ٢٠٠٠؟
- «طيب» كيف كنا سنتصرف أمام ما يحدث من تزوير فاضح وانتهاكات شديدة، هل كنا نرى التزوير بالصورة الفاضحة، ونصمت عليه، ثم يخرج علينا مسؤولون كبار ليعلنوا أن الانتخابات تمت بشفافية ونزاهة، تحت إشراف قضائى كامل، كما كان يخرج من داخل القضاء مستشار لينفى حدوث أى تجاوزات، هل البديل أن نصمت ونتحول إلى شياطين خرس؟! أنا مندهش من ترديد أن القضاة الشرفاء هم من أخطأوا لأنهم كشفوا التزوير، وما كان يجب ذلك، لكن أقولها واضحة: هذا دورنا ولمصلحة البلد والشعب فعلنا ما فعلناه، وليس لمصلحتنا.

■ لكن الشعب إما شارك فى الاستفتاء بالموافقة على التعديلات الدستورية أو قاطعها، وفى الحالتين نجحت الدولة فى إلغاء الإشراف؟
- بالفعل.. لكننا تحركنا لكشف التجاوزات ولم نصمت عن قول الحق، وكانت النتيجة أن الناس صمتوا على ما يحدث ولم يعترضوا، وأحب أن أوضح هنا أننا لا نتمسك بالإشراف على الانتخابات، بل نريد أن يكون الإشراف من أى جهة بحياد وشفافية.

■ تقصد أن يكون هناك إشراف دولى على الانتخابات فى مصر؟
- نعم.. لكنى لا أتوقع أن يقبل النظام ذلك بسهولة، كما أن القضاة ليسوا الشرفاء الوحيدين فى مصر كما كان يحلو للبعض التقليل من شأننا، لكن القضاة هم الفئة التى تعتبر سلطة من سلطات الدولة، وأى فئة أخرى فى البلد، مهما كانت محترمة ونزيهة، فإن الشرطة والأمن سيقمعها، حتى إن هذا تم مع القضاة أنفسهم بالاعتداء عليهم وتكسير عظامهم أحيانا، إذن يبقى الإشراف الدولى هو الحل المناسب.

■ وكيف يمكن أن يتحقق ذلك؟
- يمكن أن يحدث تحت الضغط الشعبى والوعى العام، رغم أننى أتوقع أن تتلاعب به الحكومة، وتلتف حوله، ولا أخفيك سرا إذا قلت إننى عندما أسمع الحكومة أو أى مسؤول يقول إن الانتخابات المقبلة ستتم بشفافية ونزاهة، أستبشر شرا بأنها ستزور، لأنه إذا وقف الحرامى وقال أنا مش هسرق، فبالتأكيد لن يجد عاقلا يصدقه، وعموما لا يوجد أحد يعلن أنه شريف، فالمفترض أن الجميع شرفاء حتى يثبت العكس.

■ لكن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اعترفا بحدوث تجاوزات فى الانتخابات؟
- الرئيس قال إنه قد حدثت بعض التجازوات، وأنا أساله: يا سيادة الرئيس إذا كان ما حدث فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو الاستفتاء مجرد تجاوزات، «أُمال الجرائم تبقى إيه؟!»، وإذا كان مسؤول كبير على رأس السلطة القضائية، وهو المستشار مقبل شاكر يخرج علينا ليقول إنه لم يسمع أن الانتخابات تم تزويرها، وكل شىء سليم ولم تحدث أى تجاوزات فى أى انتخابات سابقة،
وقال أيضا عندما سألوه عن لجنة تقصى الحقائق: «الخضيرى ماله ومال الانتخابات هو لم يشرف عليها»، فأنا بدورى أسأله: «يا سيادة المستشار وشيخ القضاة، ما رأيك فى شهادات القضاة الذين أشرفوا على الانتخابات.. وكتبوا تقارير بتزويرها والانتهاكات التى حدثت؟!».. هذا كلام لا يرد عليه إلا بقولى «الله يسامحكم» على ما فعلتموه وتفعلونه بالبلد
.

■ لكنك بالفعل لم تشارك فى الإشراف، ومع ذلك كنت الأعلى صوتا؟
- أنت تعرف أننا فى نادى قضاة الإسكندرية، أثناء فترة رئاستى له، شكلنا لجنة لمتابعة الانتخابات ورصد التجاوزات التى تحدث داخل اللجان وضد القضاة تحديدا، وشكلت اللجنة من حوالى ٢٠ قاضيا ومستشارا، بهدف تلقى الشكاوى الخاصة بإجراءات وسير العملية الانتخابية، وكنا نتلقى التجاوزات على فاكس النادى،
كما أننى قمت بالمرور على اللجان الانتخابية والاطمئنان على القضاة داخل اللجان، وشاهدت وتلقيت مستندات وأوراقاً تثبت أن الانتخابات تم تزويرها فى عدد كبير من الدوائر، وهو ما كشفته أيضا أحكام محكمة النقض فيما بعد،
ومازلت أحتفظ بمستندات رسمية عبارة عن أصول الأوراق الانتخابية كالفرز بالتوقيعات، وعدد الأصوات التى تثبت وقائع التزوير..المثير أننى أمتلك أوراقا رسمية لعدد من الدوائر كبندر دمياط مثلا، ومع ذلك فإن الحكومة أعلنت النتيجة ولا أدرى أين هى المستندات التى تملكها لتعلن ذلك، وأنا لدى أصول الأوراق
.

■ ما الدرس الذى تعلمته من تلك التجربة؟
- تأكدت من خلال تلك التجربة، أن الإرادة الشعبية مازالت قوية، لأننى عندما ذهبت إلى لجنة فى كرموز، ووجدت عددا كبيرا من الشباب ملتفا أمام لجنة معينة، والبلطجية والأمن لا يستطيعون أن يقتربوا من اللجنة، عرفت أنهم مجموعة من شباب المنطقة، وأن اللجنة خاصة بالسيدات، فاتفقوا على عدم اقتراب الأمن المركزى أو البلطجية من تلك اللجنة حتى لا يتم التعدى عليهن أو الاحتكاك بهن، وعندما دخلت إلى اللجنة وجدت إقبالاً كبيراً على التصويت، دعنا نتخيل أن هذه التجربة تكررت فى كل لجنة وتصدى المواطنون للتجاوزات والحفاظ على الأمن والنظام داخل وخارج اللجان، ماذا سيحدث؟!
دون شك فإن الحكومة ستشعر بالخطر، لأن الحكومة لا تستطيع أن تتعرض لأحد إلا إذا كانت متأكدة أنها قادرة على قهره، وحسابات رجال الشرطة مختلفة، فالأمن لا يتدخل إذا كان سيخسر، وأنا مؤمن بأن الشعب أقوى إذا عرف قوته وقدراته جيدا
.

■ ما رأيك فيما يوصف بـ«عسكرة القضاء»، أى أن يستقيل ضباط الشرطة ليتم تعيينهم فى القضاء؟
- أعتقد أن ذلك عمل مؤسف وغير موفق بالمرة، لأن التربية مختلفة بين الاثنين، وسأضرب مثلاً بذلك فالقاضى الذى كان ضابطا يفاخر بأنه يحبس ويستخدم أساليب البوليس ويتعامل على أنه ضابط، ورغم أن لكل قاعدة شواذ، فإن أكبر شواذ هذه القاعدة المستشار محمود مكى نائب رئيس محكمة النقض، فقد كان ضابطاً بالأمن المركزى، ومع ذلك فهو حاليا أحد أبرز القضاة المؤمنين بقضية إصلاح القضاء والمطالبين باستقلاله.
■ وهل هناك هدف وراء التوسع فى تعيين الضباط بالقضاء؟
- بالطبع.. فمسلك الضابط قريب جدا إلى تنفيذ الأوامر الفوقية التى تصدر إليه، وهو لا يستنكف تنفيذ أى أوامر، لأن تربيته تفرض عليه ذلك، بعكس القاضى الذى تتم تربيته على أنه مستقل وغير تابع لأحد ولا أحد يرأسه، حتى رئيس الدائرة التى يعمل فيها أو رئيس المحكمة، وتوسيع قاعدة تعيين الضباط فى القضاء شىء مؤسف
حوار طارق أمين
Almasry alyoum