Friday, April 01, 2011

البرادعي:فلول النظام تحاول الانتقام.. وسأتحاورمع الإخوان والسلفيين حتى لوأهدروا دمي


قال الدكتور محمد البرادعي المرشح للرئاسة والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية في برنامج واحد من الناس، تعليقا على قانون إنشاء الأحزاب السياسية "لم نعرف حتى الآن ممن تكونت اللجنه التى وضعت قانون الاحزاب ولماذا لم يرجع المجلس العسكرى للشعب المصرى لأخذ رأيه فى هذا القانون قبل إقراره, بالإضافه الى أن القانون حظر إنشاء أحزاب على أساس فئوى على الرغم من وجود احزاب للعمال على مستوى العالم" .

وأشار البرادعى إلى أن المرحلة الحاليه تعد مرحلة إدارة الثورة ولكنها غير واضحة المعالم فلا نعلم متى ستكون الانتخابات الرئاسيه, بجانب أن اللجنه التى ستضع الدستور الجديد ستتم من خلال مجلس الشعب الذى ستأتى انتخاباته مبكرة وغير ممثلة لجميع فئات الشعب المصرى الذى يعتبر 80% منه غير مستعد لخوض انتخابات برلمانيه فى الوقت الحالى , وهو ما يؤكد أن اللجنه التى سيتم تشكيلها لوضع دستور سيبقى لعشرات السنين يجب ان تكون ممثله من القوى الوطنيه.

أما عن التواصل مع المجلس العسكرى، أكد البرادعى أنه غير مفعل و لا يعرف السبب على الرغم من أن الشعب هو من أعطى الشرعيه لمجلس القوات المسلحه وليس مبارك , وهو ما يثير القلق لدى الكثيرين وعلى الرغم من ذلك الفرصه لن تضيع .

وذكر البرادعى أن النظام البرلمانى هو الأنسب لمصر وليس الرئاسى وذلك لاعتماده على فكر المؤسسات وليس الأشخاص حيث يؤكد قائلا "رئيس الجمهوريه هو خادم لدى الشعب تنتهى فترته ويرحل وما يبقى هو المؤسسه وليس الشخص ".

و أوضح البرادعى أنه سيقوم بالحوار مع الاخوان والسلفيين حتى ولو أهدروا دمه وكذلك مع الأقباط حتى نصل الى رؤية متفق عليها لمصر القادمه وإلا ستكون طامه كبرى وتتعرض مصر لحرب أهليه إن لم نصل لتوافق بين التيارات والحركات السياسيه المختلفه , ونفى تغيير موقفه من الماده الثانيه مؤكدا أن مبادىء الشريعه الاسلاميه لا يختلف عليها احد .

و عن أول خمس قرارت للبرادعى فى حالة توليه المنصب، أوضح البرادعى أن أول قرار هو رفع الحد الأدنى للأجور بما تسمح به قدرات مصر و الثانى سيكون لوضع خطة كامله لتنمية مصر من صناعات نظيفه ذات عماله كثيفه و تقنيات عالية و الثالث لإعادة توزيع موارد الدوله , و القرار الرابع للتعليم و الخامس لسياسة مصر الخارجيه التى تعد حاليا مهمشه مؤكدا أنه ينحاز كلية الى الحرية و العدالة الإجتماعية .

أما عن موقفه من القضية الفلسطينيه، أكد البرادعى على ضرورة فتح معابر غزه فورا – على حد تعبيره – موضحا أن ما تحدثه اسرائيل من إعتداءات يؤكد عدم وجود توازن قوى حقيقيه , وأن أى تحرك تجاه إسرائيل فيجب أن يكون عربيا مشتركا .

وفيما يخص ملف العراق، أوضح البرادعى أنه حذر عدد من رؤساء الدول العربيه من بينهم مبارك من تمرير قرار الحرب إلا أن مبارك رد عليه قائلا " العراق تملك اسلحه بيولوجيه" , اما عن موقفه من الملف العراقى فقال إنه اعلنه امام مجلس الامن بخلو العراق من الاسلحه النوويه وهو ما وصفته الصحف العالميه "بالركله فى قدم الإداره الأمريكيه" , وهو ما يؤكد توتر العلاقه بين البرادعى والإداره الأمريكيه .

و ذكر البرادعى للمرة الأولى كلمه قالها له طه ياسين رمضان القيادى فى حكومة صدام السابقه فى أخر مقابله لهما قائلا للبرادعى "بارك الله فيك " .

وكشف البرادعى أنه كان ينوى تقديم استقالته اعتراضا على حرب امريكا للعراق الا ان مجلس الامن الذى يعد البرادعى جزءا من منظومته لم يقدم استقالته واعتبر البرادعى انه بذلك سينسحب من معركه ليخسر الحرب, وقام بالتصدى لمحاولات دوليه اخرى للتدخل فى الملف الايرانى و كذلك فى ليبيا و سوريا حماية للشرق الاوسط .

وعن موقفه من التسلح النووى فى إسرائيل، أشار البرادعى إلى تصريحاته التى أدلى بها فى العديد من الأحاديث بالصحف العالميه التى تنتقد التسلح النووى الإسرائيلى بإعتباره ضد السلام فى المنطقه, ولكنه كموظف دولى لا يحق له التفتيش على إسرائيل والهند وباكستان لإنهم لم يوقعوا على اتفاقية منع الانتشار النووي والدول العربيه جميعا انجرت نحو التوقيع على اتفاقيه حظر السلاح النووى دون ان توقع إسرائيل وهو ما حذر منه البرادعي .

و عن المحادثات التى كانت تتم بين البرادعى و مبارك أثناء زياراته لمصر كمدير للوكاله الدوليه، أوضح البرادعى مطالبته للرئيس مبارك بضرورة تغيير سياسته الخارجيه والتصالح مع إيران فكان يستمع له ولكن عندما يتحدث عن السياسة الداخليه من بينها إعطاء الحق للإخوان بأن يكونوا وزراء وعدم محاكمة مدنيين مثل سعد الدين ابراهيم وايمن نور فى المحاكم العسكريه فكان يرد قائلا "هؤلاء ليس لهم الحق فى أن يصبحوا جزءا من النظام " .

واعتبر البرادعى ما حدث معه من هجوم فى المقطم من بلطجيه تعمدوا إلقاء "تكسير بلاط " وحجاره عليه انتقاما من فلول النظام التى مازالت موجوده متسائلا عن أسباب تصريحات وزير الداخليه بأن ما حدث من مواطنين بسبب الإختلاف فى الرأى على الرغم من عدم خوض البرادعى فى أى مناقشات مع المواطنين و حتى و إن قام بهذه المناقشات لا تقابل بإلقاء تكسير البلاط الذى ظهر فجأة و ألقى عليه و على أسرته و كأن المواطنين فى تقدير وزير الداخليه يصطحبون معهم تكسير بلاط أثناء الإدلاء بأصواتهم فى الإستفتاء-على حد قوله-.

واستنكر البرادعى عدم وجود أية تصريحات من الدوله تستنكر ما حدث بل لم تتحرك أية جهه لمعاينة سيارته التى تعرضت لتدمير تام كان سيودى بحياته , وهو ما يؤكد أن النظام يعود هذه المره بعد ان تأكد أن البرادعى لم يعد تأثيره مقتصر على العالم الإفتراضى بل تحول النظام السابق إلى عالم إفتراضى ويواصل حاليا حملته ضد تشويه البرادعى وأسرته بدعوى أن زوجته ايرانيه وابنته متزوجه من غير مسلم , وهو ما يتنافى مع الحقيقه للضحك على عقول المصريين البسطاء ومحاولة تشويه صورته بأى شكل .

ونبه البرادعى بأنه عقب إرساله لبيان طالب فيه النظام بالحريه و الديمقراطيه عقب تركه للوكاله وانتهاء فترة ولايته بها قامت جهات عليا بإعطاء أوامر إلى الصحف القوميه بتحويل صورته من حامل قلادة النيل إلى الشيطان غير المسلم عميل لليهود

نادية الدكروري - الدستور الأصلى

وسط هتافات"يامشير ياعنان لسه الثورة في الميدان"..عبد العزيز يطالب بمحاكمة مبارك


قال المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق أنه يجب تنفيذ كافة مطالب الثورة وعلى رأسها محاكمة مبارك وصفوت الشريف وزكريا عزمي، مؤكدا في الكلمة التي ألقاها أثناء مشاركته في جمعة انقاذ الثورة بميدان التحرير أن عدم تنفيذ ذلك خلال هذا الأسبوع يعني أن الجمعة القادم ستكون بداية اعتصام مفتوح مرة أخرى للثوار.

وكان عشرات آلاف قد احتشدوا في ميدان التحرير منذ صباح الجمعة تلبية لنداء "جمعة إنقاذ الثورة"، وصلى الآلاف صلاة الجمعة في الميدان، وتوافد إلى الميدان آلاف من الذين صلوا في مساجد أخرى مثل مصطفى محمود بالمهندسين و النور بالعباسية والاستقامة بالجيزة، ومساجد أخرى.

وردد المتظاهرون هتافات مثل ""يامشير ياعنان.. لسه الثورة في الميدان"،" يامشير ياعنان.. حاكموا حسني حاكموا سوزان"، "التحرير موجود موجود.. لو هتخونوا الثورة تعود".

وقال خالد عبد الحميد عضو إئتلاف شباب الثورة أن أهم مطالبهم الآن هو أن يقوم المجلس العسكري بوضع جدول زمني واضح لمحاكمة مبارك والشريف وزكريا عزمي، وجدول زمني آخر يوضح فيه متى سيقوم بإقالة المحافظين وأعضاء المجالس المحلية.

ومن المنتظر إجراء محاكمة شعبية لمبارك في قلب ميدان التحرير اليوم على أن يشارك فيها المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق وعصام سلطان المحامي ونائب رئيس حزب الوسط، ومحمد الدماطي مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين

محمود بدر - الدستور الأصلى

مسئول سابق باتحاد الكرة:سمير زاهر دبر حادث الاعتداء على اتوبيس المنتخب الجزائري

كشف محمد عبد المنصف لاعب المنتخب السابق وحمادة شادي مسئول العلاقات الخارجية السابق بإتحاد الكرة، أن حادث الاعتداء الشهير علي حافلة المنتخب الجزائري في القاهرة في 12 نوفمبر 2009 كان مدبراً من سمير زاهر برعاية من علاء مبارك.

وأكد شادي في برنامج " كورة النهاردة" الذي يقدمه أحمد شوبير، أن الاعتداء على حافلة الخضر فور تحركها من مطار القاهرة، كان مدبراً من رئيس إتحاد الكرة بالتعاون مع بعض الأشخاص المعروفين.

وأوضح أن حافلة الخضر قوبلت بوابل من الحجارة التي كانت تنهمر عليها كالمطر ، مضيفاً أنه كان بإمكان محمد روراوة رئيس الإتحاد الجزائري، عدم لعب المباراة واحتساب نتيجتها لصالح منتخب بلاده إلا أنه رفض وأصر علي خوض اللقاء.

وأتفق منصف وشادي في حديثهما التليفزيوني أن زاهر اتفق مع مجموعة من الشباب للاعتداء على حافلة المنتخب الجزائري فور وصولها إلي القاهرة ، وأكد منصف أنه يمتلك أدلة دامغة من هؤلاء الشباب علي اتفاقهم مع رئيس إتحاد الكرة.

ولفت شادي إلي أن كل ما حدث في السودان عقب اللقاء الفاصل بين المنتخبين كان "تمثيلية" من جانب زاهر برعاية علاء مبارك نجل الرئيس المخلوع ، مؤكداً أنه لم يتم الاعتداء علي أي مصري بالسودان سوي أن بعض الجماهير قامت بتحطيم زجاج الحافلات وإثارة الشائعات بأنه مُهددون.

وختم قائلاً "علاء مبارك نعت الشعب الجزائري بشعب المليون لقيط في موقف مؤسف وإساءة بالغة لشعب شقيق، وتسببت تصريحاته في احتقان كبير جعلهم يباركون الثورة المصرية الأخيرة للتخلص من جميع عناصر الفساد"

الدستور الأصلى

الالاف يطالبون بالحرية في سوريا ومقتل ثلاثة محتجين


دمشق (رويترز) - قال شهود عيان ان قوات الامن السورية قتلت ثلاثة محتجين على الاقل يوم الجمعة في ضاحية

بجنوب دمشق مع خروج الالاف في مظاهرات مطالبة بالديمقراطية رغم خطوات اصلاحية أعلنها الرئيس بشار

الاسد.

وقال نشطاء ان السوريين خرجوا الى الشوارع عقب صلاة الجمعة في العاصمة وفي بانياس واللاذقية الساحليتين

وفي درعا بجنوب البلاد والتي بدأت فيها الاحتجاجات في مارس اذار.

وقال شهود ان القتلى الثلاثة في ضاحية دوما بدمشق كانوا بين 2000 شخص على الاقل رددوا هتافات مطالبة

بالحرية عندما أطلقت قوات الامن أعيرة نارية لتفريقهم وابعادهم عن ساحة البلدية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) الرسمية اليوم الجمعة عن مصدر رسمي قوله ان "مجموعة مسلحة

اعتلت أسطح بعض الابنية في مدينة دوما بعد ظهر اليوم وقامت باطلاق النار على مئات من المواطنين كانوا

يتجمعون في المدينة وكذلك على قوات الامن ما أدى الى سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى من المواطنين

وقوات الشرطة والامن."

واضافت الوكالة ان مجموعة قامت باطلاق النار على تجمع للمواطنين في منطقة البياضة بمدينة حمص مما أدى الى

مقتل فتاة. وتابعت ان جنودا تعرضوا لاطلاق نار كذلك في درعا.

وامتنع الاسد يوم الاربعاء عندما تحدث علانية للمرة الاولى منذ بداية المظاهرات عن التحدث عن اي اصلاحات

لاسيما الغاء قانون الطواريء الذي يحكم البلاد منذ 48 عاما والذي استخدم لقمع المعارضة وتبرير الاعتقالات

التعسفية.

وتحدث نشط سياسي يدعى ابو حازم من درعا لتلفزيون العربية قائلا ان الالاف تجمعوا في المدينة اليوم بشكل

عفوي عقب صلاة الجمعة قادمين من جميع المساجد رافضين خطاب الرئيس.

واضاف أن هناك طوقا أمنيا مشددا حول درعا يغلق جميع نقاط الدخول اليها مشيرا الى أنه لم تقع مواجهات.

وكان الاسد الذي اصبح رئيسا خلفا لوالده حافظ الاسد الذي توفي عام 2000 توقع الا تنتقل الثورات الشعبية التي

اندلعت في تونس ومصر الى سوريا.

لكن على مدى الاسبوعين الماضيين خرج الاف السوريين الى الشوارع للمطالبة بحريات اكبر مما شكل اكبر تحد

لحكم حزب البعث الذي بدأ قبل نحو 50 عاما.

وقتل اكثر من 60 شخصا في الاضطرابات.

وأقرت سانا للمرة الاولى بتجمع مصلين عقب صلاة الجمعة في درعا واللاذقية اللتين شهدتا الشهر الماضي اشتباكات

دموية وقالت انهم دعوا الى تسريع الاصلاحات.

وذكرت في وقت سابق ان الهدوء يسود انحاء البلاد. وأضافت أن عدة محافظات سورية شهدت تجمعات تدعو الى

تسريع الاصلاحات و"للتمسك بالوحدة الوطنية والحفاظ على الامن والاستقرار".

وقالت "خرج عدد من المصلين في بعض جوامع مدينتي درعا واللاذقية مرددين هتافات تحية للشهيد وتدعو لتسريع

اجراءات الاصلاح وذكر مندوبو سانا انه لم تحدث احتكاكات بين المصلين وقوى الامن في هذه التجمعات."

وقال شاهد عيان ان قوات الامن وموالين للاسد ضربوا نحو 200 محتج بالعصي أثناء مغادرتهم مسجد الرفاعي في

حي كفر سوسة في دمشق بعد صلاة الجمعة.

وقال لرويترز في اتصال تليفوني من مجمع المسجد ان ستة محتجين على الاقل اعتقلوا وان عشرات أوسعوا ضربا

لدى خروجهم من المسجد.

وكان المحتجون يرددون هتافات تعبر عن التأييد لمدينة درعا الجنوبية حيث تفجرت الاحتجاجات المطالبة

بالديمقراطية.

ودعا نشطاء على الانترنت المحتجين للتظاهر في أنحاء البلاد في اطار ما أطلقوا عليها اسم جمعة الشهداء.

واستنكر خطباء المساجد الذين تعينهم الحكومة وتجيز خطبهم أعمال الفوضى التي قالوا انها بتحريض من الخارج

وتستهدف أمن البلاد.

وأمر الاسد يوم الخميس بتشكيل لجنة لصياغة قانون لمكافحة الارهاب يحل محل قانون الطواريء في خطوة رفضها

معارضوه قائلين انهم يتوقعون أن يعطي القانون الجديد الدولة معظم السلطات الحالية.

وأمر كذلك بالتحقيق في مقتل مدنيين وأفراد من قوات الامن في مدينتي درعا واللاذقية اللتين شهدتا الاسبوع الماضي

اشتباكات ألقت السلطات باللائمة فيها على عناصر مسلحة وقتل فيها 12 شخصا حسبما قال مسؤولون.

وقالت وكالة الانباء السورية ان قوات الامن اعتقلت مجموعتين مسلحتين فتح افرادهما النار وهاجموا المواطنين في

ضاحية في دمشق. ولم تحدد عدد المعتقلين.

وشكل الاسد أيضا لجنة "لدراسة تنفيذ توصية ... بحل مشكلة احصاء عام 1962 في محافظة الحسكة" في شرق

البلاد والذي أدى الى حرمان 150 ألف كردي يعيشون في سوريا من الجنسية.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية يوم الجمعة ان السلطات السورية افرجت عن اثنين من الامريكيين كانا محتجزين في

سوريا. ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.

وتعمل وسائل الاعلام في سوريا تحت قيود شديدة. وطردت سوريا مراسلا لرويترز في دمشق الاسبوع الماضي.

وافرجت السلطات عن صحفي اجنبي اليوم الجمعة بعد ثلاثة ايام من احتجازه. ولا يزال مصور سوري لرويترز

مفقودا منذ يوم الاثنين. كما طرد صحفيان اجنبيان اخران من رويترز


عشرات الالوف من المصريين يتظاهرون في جمعة انقاذ الثورة


القاهرة (رويترز) - شارك عشرات الالوف من المصريين يوم الجمعة في مظاهرات تطالب المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد بسرعة تحقيق أهداف الانتفاضة الشعبية التي أدت الى تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن منصبه في فبراير شباط.

وأطلق نشطاء الانترنت على مظاهرات يوم الجمعة اسم "جمعة انقاذ الثورة" مشددين على أن النظام السابق يعيد تنظيم صفوفه وأن كثيرين ممن كانوا مسؤولين بارزين فيه ما زالوا بعيدين عن المساءلة.

ولم توجه جماعة الاخوان المسلمين الدعوة لاعضائها للمشاركة في المظاهرات يوم الجمعة الامر الذي يشير الى اتساع قاعدة المعارضة ذات الطابع المدني على نحو غير مسبوق ربما منذ عقود.

وفي ميدان التحرير أكبر ميادين العاصمة طالب عشرات الالوف من المتظاهرين بسرعة محاكمة مبارك ورجاله مرددين هتافات تقول "واحد اتنين محكمة الثورة فين.." و"الشعب يريد محاكمة السفاح" فيما يبدو أنه اشارة الى الرئيس المصري السابق.

ويحاكم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وعدد من كبار مساعديه وضباط وأفراد من الشرطة بتهم تشمل القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد لمتظاهرين خلال الاحتجاجات التي بدأت يوم 25 يناير كانون الثاني الماضي وهي تهم عقوبتها الاعدام شنقا.

ويقول نشطاء ان مبارك مسؤول أيضا عن اطلاق النار على المتظاهرين.

ولايام طويلة لم يستنكر الرئيس السابق سقوط قتلى وجرحى من المحتجين.

ويطالب المحتجون باجراءات حازمة لاسترداد الارصدة والاصول التي يقولون ان مبارك أخذها من الدولة. لكن ممثلا قانونيا نفى أن يكون الرئيس السابق جمع الثروات التي قالت تقارير اعلامية انها تقدر بالمليارات.

ويطالب المتظاهرون بتغييرات عميقة والاسراع بنظر قضايا فساد مسؤولين سابقين أحالتها النيابة العامة الى المحاكم. لكن مصريين كثيرين يشتكون من أن استمرار الاحتجاجات ومنها الاحتجاجات الفئوية تعطل سير حياتهم.

وبعد تنحي مبارك فرضت السلطات اجراءات تحفظ على أرصدة عدد اخر من كبار المسؤولين السابقين وأفراد عائلاتهم وبلغ المجموع نحو 180 شخصا.

وقال أحمد الشريف (45 عاما) مدرس العلوم الدينية بالازهر "المجلس الاعلى (للقوات المسلحة) يلقي القبض على الناس الذين يتظاهرون ولا يحيل للمحاكمة من سرقوا الملايين."

وطالب متظاهرون بدستور جديد للبلاد بدلا من اعلان دستوري صدر يوم الاربعاء قائلين انهم لا يريدون الانتظار حتى الانتخابات التشريعية المقبلة ليروا بعدها دستورا جديدا تضعه جمعية تأسيسية يشكلها الاعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى.

وقال الشيخ مظهر شاهين في خطبة الجمعة في ميدان التحرير الذي كان مركز الاحتجاجات التي أسقطت مبارك "نشعر بأن هناك تباطؤا في اجراءات محاكمة الفساد... لماذا هذا التباطؤ.. فهم معروفون بالاسم وجرائمهم معروفة للجميع."

وأضاف "لماذا يجلس المحافظون الى الان على مقاعدهم وهم الذين يعملون لصالح نظام مبارك والذين تمت سرقة الاراضي على أيديهم وتزوير الانتخابات على أعينهم."

وتابع "ما يقوله الثوار هو الذي يجب أن يتم الاخذ به."

وقتل مئات المتظاهرين وأصيب ألوف اخرون في الاحتجاجات التي استمرت 18 يوما والتي حاولت الشرطة اخمادها باستخدام الرصاص الحي وطلقات الخرطوش والرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع والعصي وخراطيم المياه.

وفي مدينة الاسكندرية الساحلية هتف ألوف المتظاهرين "يا مشير ساكت ليه انت معاهم ولا ايه.." و"يا مشير قول الحق انت معانا ولا لا.." في اشارة الى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة.

وهتف المتظاهرون في الاسكندرية "الشعب يريد محاكمة الفساد" و" الشعب يريد تطهير البلاد".

كما رفعوا لافتات كتب عليها "ثورتنا ليست للبيع" و"حل الحزب الوطني ضرورة لا غنى عنها" في اشارة الى الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم مصر الى أن تنحى مبارك في الحادي عشر من فبراير شباط.

ورفع المتظاهرون لافتة كتبت عليها عبارة "الشعب يريد اعدام الرئيس (السابق").

ويقول المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه يعمل على تحقيق أهداف انتفاضة الشعب ومن ذلك انهاء حكم مبارك ومنع محاولة توريث الحكم لابنه جمال والنص في اعلان دستوري على عدم تجديد ولاية الرئيس الا مرة واحدة لشاغل المنصب وتخفيض المدة من ست سنوات الى أربع سنوات.

وفي مدينة السويس شرقي القاهرة شارك نحو ألف وخمسمئة من النشطاء في مسيرة مرددين هتافات تقول "القصاص القصاص مش هنسكت تاني خلاص" و" مسرحية مسرحية العصابة هيا (هي) هيا" و"المحاكمة المحاكمة العصابة لسه حاكمة".

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات "لا للقوانين المقيدة للحريات" و"حاكموا مبارك وكل رموز النظام السابق" و"يا عادلي يا خاين دم شهداءنا مش هاين".

وفي ما اعتبره نشطاء وسياسيون معارضون اجراء متأخرا قرر رئيس جهاز الكسب غير المشروع عاصم الجوهري أمس الخميس منع ثلاثة من كبار مساعدي مبارك وزوجاتهم من السفر الى الخارج والكشف عن حساباتهم في البنوك.

والثلاثة هم صفوت الشريف الامين العام السابق للحزب الوطني الديمقراطي ورئيس مجلس الشورى المحلول وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب المحلول وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق.

وطالب نحو 300 ألف ناشط على الانترنت بمحاكمة الثلاثة الذين وصفهم نشطاء بأنهم "ثالوث الشر".

وقالت الناشطة روبا ابراهيم لرويترز وهي توزع استطلاع رأي على المتظاهرين في ميدان التحرير "الثورة لم تتحقق مطالبها حتى الان وكل ما حدث هو اخفاء رأس النظام. باقي رموز الفساد ما زالوا يعيشون بيننا ويحاولون تجميع أنفسهم لاستعادة نفوذهم مرة أخرى."

ويقرأ مصريون في ذهول ما تورده الصحف اليومية والاسبوعية عن ممتلكات لرموز في النظام السابق تشمل قصورا فخمة في عديد من المنتجعات.

ويعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر.

(شارك في التغطية سعد حسين وباتريك ور ودينا زايد)

من محمد عبد اللاه



«العفو الدولية» تدعو إلى إلغاء قانون «تجريم التظاهر» .. وتعتبره خطوة مفزعة للوراء

دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى إلغاء مشروع قانون تجريم التظاهر، وقالت فى بيان أمس: «أى تحرك للحد من حرية التجمع والحق فى الإضراب فى مصر سيكون بمثابة خطوة مفزعة إلى الوراء، وإهانة لأولئك الذين خاطروا، وخسروا حياتهم فى الدعوة إلى التغيير على مدى الشهرين الماضيين».

وأضافت: «من المهم فى هذه الفترة الانتقالية أن تضمن السلطات المصرية حقوق الإنسان الأساسية، مثل الاحتجاجات السلمية والاضرابات».

وأشارت المنظمة إلى أن عدداً من النشطاء يعتزمون تنظيم مظاهرة اليوم فى ميدان التحرير، للمطالبة بإلغاء مشروع القانون، والدفع من أجل إصلاح حقوق الإنسان، لافتة إلى أنه بموجب مشروع القانون الذى وافقت عليه الحكومة المصرية، سيكون أى متظاهر عرضة للحبس أو الغرامة. وقالت إن «الربط بين هذا القانون القمعى وحالة الطوارئ، يسلط الضوء على ضرورة إلغاء حالة الطوارئ فورا»، وأضافت: «بدلا من التراجع عن التقدم الذى تم إحرازه فى مجال إصلاح أوجه القصور فى الدستور المصرى، يجب على السلطات أن تستجيب للمطالبات بالتحقيق فى الانتهاكات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ووضع حد لاستخدام المحاكمات العسكرية لمحاكمة المتظاهرين».

وقالت المنظمة الدولية إن تقييد حقوق العمال فى الإضراب والاحتجاج يعد انتهاكا لالتزامات السلطات المصرية بدعم الحق فى حرية التجمع والحق فى الإضراب، وعدم وفائهم بوعودهم فى تحسين الظروف المعيشية للمصريين. وأضافت: «استخدام مصطلح حماية الأمن القومى والاقتصاد كذريعة لإسكات المصريين، هو السمة المميزة للسنوات الـ٣٠ الماضية، والسلطات المصرية التى من المفترض أن تحمى الحق فى الاحتجاج والإضراب، تعمل الآن على ترسيخ التدابير القمعية، التى يعرفها المصريون حق المعرفة».

وأشارت إلى أن القانون المقترح ينتهك حق المصريين فى حرية التجمع والحق فى الإضراب المكفول بموجب القانون الدولى، ومصر طرف فى كل من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

فتحية الدخاخنى - المصرى اليوم

نهى الزينى: أقترح «لجنة تطهير» لتلقى بلاغات الفساد

وصفت المستشارة نهى الزينى، نائبة رئيس هيئة النيابة الإدارية، المشهد السياسى العام فى مصر بـ«المرتبك»، وقالت إن مكافحة رموز الفساد عليها علامات استفهام كثيرة، واقترحت فى حوارها مع «المصرى اليوم» إنشاء لجنة أسمتها «لجنة التطهير»، تكون مهمتها تلقى بلاغات الفساد والتحقيق فيها، للتخفيف عن النائب العام.. وفيما يلى نص الحوار:

■ كيف تقيمين المشهد السياسى العام فى هذه المرحلة الانتقالية؟

- المشهد العام ملتبس إلى درجة كبيرة، ويبدو أشبه بجبل من الجليد الغاطس فى محيط لا نرى إلا قمته فقط، أما الجزء الأكبر فهو مختف تحت تصريحات متضاربة وبعضها لا يبعث على الاطمئنان، بداية من الإصرار على إجراء تعديلات على دستور ١٩٧١ الموجود بالفعل برغم أنه تم تعطيله، ثم فجأة نجد أنفسنا أمام إعلان دستورى عجيب يجمع بين مواد تم استفتاء الشعب عليها ومواد لم يتم الاستفتاء عليها كل ذلك من أجل أن يأتى برلمان بتركيبة معينة يقوم هو باختيار جمعية تأسيسية لعمل الدستور.

■ ما رؤيتك لمرسوم القانون الخاص بتشكيل الأحزاب؟

- التعديلات الأخيرة على قانون الأحزاب تكفى للمرحلة الانتقالية لكن توجد عليها بعض الملاحظات، فمثلاً تم إلغاء الدعم المالى الذى كانت تقدمه الدولة للأحزاب، وهو ما سيضمن جدية الحزب واستقلاله، لكن كان يجب فى المقابل السماح للأحزاب بممارسة أعمال تجارية لكى تتمكن من الإنفاق على أنشطتها، وبالتالى إحكام سيطرتهم الفعلية وتكوين مراكز قوى تضر بلا شك بالواقع السياسى.

■ كيف ترين مرسوم قانون تجريم الاعتصامات وهل هو فعلا ضد الحريات العامة أم أنه تنظيم لحركة المجتمع منعا للفوضى؟

- الحقيقة أن هذا المرسوم صدم الرأى العام بقوة، برغم أنه يدخل فى إطار تفعيل أحكام الطوارئ الموجودة بالفعل، وكان المأمول من المجلس العسكرى ومن الحكومة الجديدة أن يتخذا خطوات جادة ومتسارعة لإنهاء حالة الطوارئ الجاثمة فوق صدورنا منذ ثلاثين عامًا.

■ ما رأيك فى العدول عن إحياء دستور ٧١ بعدما تم اجراء استفتاء على تعديلات بعض مواده.. وما تفسيرك لمسألة صدور إعلان دستورى يتضمن هذه التعديلات الأخيرة؟

- لا أجد فى الحقيقة وصفاً لما يحدث غير أن هناك ارتباكاً سياسياً وارتباكاً فى الرؤية ومحاولة للتعلل بضيق الوقت لإضاعة المزيد من الوقت، وإجراء انتخابات برلمانية دون أساس سليم، وفى ظل حالة الفوضى الأمنية التى نعيشها، بدلاً من كسب الوقت فى إجراء حوارات مجتمعية واسعة للوصول إلى صيغة توافقية تسمح بصياغة دستور جديد محترم يليق بالدولة الديمقراطية التى نتمناها.

■ ما رأيك فى آليات محاكمة الفساد وما هى ملاحظاتك عليها؟

- هناك إجراءات جادة تم اتخاذها بالفعل ولكن يوجد تباطؤ فى حالات كان يجب الإسراع فيها، كما توجد رموز كبيرة للفساد لم يتم الاقتراب منها حتى الآن، برغم أنه قدمت ضدها بلاغات مدعومة بالوثائق، والواجب فى حالة كحالتنا التى وصل الفساد فيها إلى كل المواقع وبدرجة فاقت الوصف، أن يتم إنشاء لجنة أو هيئة ذات تشكيل قضائى رفيع المستوى يطلق عليها اسم «لجنة التطهير» تتفرغ لتلقى بلاغات الفساد الخاصة بالنظام السابق والتحقيق فيها ثم إحالتها للقضاء حتى لا يكون هناك ضغط على النائب العام يتسبب فى بطء الإجراءات.

■ تقرير لجنة تقصى الحقائق أدان مبارك والعادلى فى قتل المتظاهرين.. فهل يمكن أن نشهد محاكمة جنائية لمبارك بواقع هذا التقرير؟

- المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد على أنه لا أحد يعلو فوق القانون وليس أمامنا إلا أن نصدق وننتظر.

■ تردد مؤخرا أنه يمكن بموجب تقرير لجنة تقصى الحقائق رفع قضية أمام المحكمة الجنائية ضد مبارك فما تعليقك؟

- وفقاً للتقرير المبدئى للجنة تقصى الحقائق، فإن الانتهاكات التى ارتكبها النظام السابق أثناء الثورة والتى نتج عنها مئات من الشهداء وآلاف من الجرحى تشكل جرائم ضد الإنسانية وهو ما يدخل فى ولاية المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك وقائع التعذيب الممنهج الذى مارسته الدولة خلال السنوات الأخيرة مع المعارضين، ولكن المشكلة أن مصر ترفض حتى الآن التصديق على اتفاقية المحكمة وهو ما يحول دون انعقاد الاختصاص القضائى لها.

■ وكيف يمكن حل هذه المشكلة؟ وهل يمكن ملاحقة الرئيس المصرى السابق بنفس طريقة ملاحقة الرئيس السودانى؟

- هذه المشكلة يمكن حلها بإحدى طريقتين، إما أن تصدر الدولة إعلاناً تودعه لدى المحكمة يتضمن قبولها اختصاص المحكمة مؤقتاً بالنسبة للجرائم التى ارتكبت أثناء الثورة فقط، أو بأن تتخذ الحكومة إجراءات التصديق على الاتفاقية مع قبول اختصاص المحكمة على الأحداث السابقة على التصديق من تاريخ إنفاذ الاتفاقية عام ٢٠٠٢.

■ ألا يعد اختصاص المحكمة الدولية بمثابة تقليل من شأن القضاء المصرى؟

- بالعكس لأن كل تفاعل إيجابى للدولة مع المجتمع الدولى والوفاء بالتزاماتها الدولية يمنح دفعة لسلطاتها، ومنها السلطة القضائية، كما أن هذا الإجراء يؤكد على احترام الدولة لحقوق الإنسان وحرصها على ملاحقة من ارتكب جرائم ضد الإنسانية بحق شعبها مهما كان منصبه.

■ ما رأيك فى أهم القوانين التى يجب أن تلغى فورا تمهيدا للمرحلة الجديدة ولماذا؟

- قانون مجلس الشورى، لكنه سيحتاج إلى تعديل دستورى لإنهاء هذا الكيان غير الفاعل والذى يكلف الدولة مبالغ طائلة لمجرد توفير مناصب شرفية

المصرى اليوم

منظمة أوروبية: مصر ارتكبت «خطأ فادحاً» بعدم حل «الحزب الوطنى» ولم تتعلم «الدرس التونسى»

اعتبرت «المنظمة الأوروبية للديمقراطية» أن مصر ارتكبت خطأ فادحاً بعد إقرار التعديلات الدستورية، يتمثل فى عدم حل «الحزب الوطنى» الحاكم سابقاً، مضيفة أن تونس اتخذت تلك الخطوة بنجاح، إلا أن الحزب الوطنى بمصر لايزال «حياً وبصحة جيدة».

وقالت المنظمة، فى تقريرها الشهرى الذى كتبته فالنتينا كولمبو أحد كبار الباحثين بالمنظمة، إن تونس تجنبت الوقوع فى نفس الخطأ الذى وقعت فيه مصر، وقامت بالفعل بحل الحزب الدستورى الذى حكم البلاد حتى عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على.

ودعا التقرير إلى وجود نوع من الحوار بين الدول العربية فى هذه الأوقات «المهمة والعصيبة»، منوها بأن مصر «لم تتعلم الدروس من تونس» وأن على جميع الدول فتح الحوار فيما بينها لتجنب الوقوع فى الأخطاء نفسها.

وذكر أنه لم يعد هناك مجال للتردد الآن، وأن الحل الوحيد هو «تمكين» الشباب والمثقفين العلمانيين والمجتمع المدنى فى مصر، محذراً من «انزلاق البلاد إلى مشاكل (الحرس القديم) من جديد».

وعلق التقرير على نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة بالإشارة إلى إن «جماعة الإخوان المسلمين» امتكلت مهارة تخويف الناخبين من الفراغ الدستورى والأمنى، فضلاً عن «احتمال الانهيار الاقتصادى»، مضيفاً أن الجماعة استخدموا مفهوماً معيناً وهو أن «التعديلات الدستورية الطفيفة ستجعل الدستور القديم أكثر ديمقراطية».

واعتبر التقرير أن إنشاء هيئة تأسيسية لصياغة الدستور يعتبر أفضل من فرض دستور جديد، مؤكدة أن الهيئة التأسيسية ستؤكد «المصالح المتعددة»، مما يأتى بنتيجة أكثر ديمقراطية بدلا من حماية «المصالح السياسية الضيقة

بسنت زين الدين - المصرى اليوم

ائتلاف شباب الثورة: الإعلان الدستورى لا يؤسس لدولة ديمقراطية.. والحوار الوطنى يفتقر إلى «النزاهة»

أعلن ائتلاف شباب الثورة عن رفضه للإعلان الدستورى، بدعوى أنه لا يؤسس لدولة ديمقراطية. وأشار الائتلاف خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده أمس بنقابة الصحفيين إلى افتقار الحوار الوطنى لآليات الحوار المتعارف عليها فى كل النظم الديمقراطية.

وأكد أعضاء الائتلاف مشاركتهم اليوم فى مظاهرة جمعة إنقاذ الثورة، موجهين الدعوة إلى شباب ثورة ٢٥ يناير للمشاركة فيها.

وشن خالد السيد، عضو الائتلاف، هجوماً حاداً على الحكومة الحالية وعلى رأسها وزارة الداخلية التى اتهمها بابتزاز الثورة والشعب المصرى، والقوى السياسية وأحزاب المعارضة بقبولها استقالات ضباط ورجال الشرطة وامتناع البعض الآخر عن العمل، وعدم تطبيق العقوبات المقررة عليهم، وترك الشارع المصرى فريسة لأعمال البلطجة والسلب والنهب.

وطالب ناصر عبدالحميد، عضو الائتلاف، بضرورة محاكمة الرموز الحقيقيين للنظام السابق وعلى رأسهم زكريا عزمى وصفوت الشريف وفتحى سرور، مشددا على ضرورة محاكمتهم عسكريا وليس مدنيا.

وانتقد الائتلاف، فى بيان له أمس، أولى جلسات الحوار الوطنى، لافتا إلى أنه لا يؤسس لحوار مجتمعى شامل، كما أن حضور بعض رموز وقيادات الحزب الوطنى يعد أمرا مرفوضا تماما ويؤثر على نزاهة الحوار.

وقال البيان إن حكومة الدكتور عصام شرف، التى تدّعى أنها تستمد شرعيتها من الثورة، قامت بالعديد من الممارسات التى تتنافى مع طموحات الثورة وتعيدنا إلى زمن القمع والاستبداد، وفى مقدمتها عدم اتخاذ الحكومة موقفاً إزاء المحاكمة العسكرية للمدنيين بتهمة البلطجة، فى الوقت الذى لم تتم فيه محاكمة المجرمين الحقيقيين من رموز الحزب الوطنى الذين نهبوا ثروات مصر.

وأشار إلى عدم اتخاذ إجراءات جدية لاستعادة الأموال المنهوبة، وإصدار مشروع قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات الفئوية، معتبرين أن هذا حق مشروع للمواطنين

فاروق الجمل ومحمود رمزى - المصرى اليوم

فى المسألة الدستورية على الطريقة المصرية

هذا خطاب موجه إلى الجماعة القانونية المصرية المهتمة بأمر الشرعية والدستور، وإلى جماعة النخب الثقافية والسياسية فى مصر المهتمة بأمر استقامة عمل الجماعة القانونية المصرية، وإلى جماهير المصريين الذين يهمهم أمر استقامة نخبهم وأمر استقامة مسألة الشرعية والدستور.

كان هم الدستور هماً حاضراً فى وجدان المصريين، يتذكرونه بمرارة كلما طافت بخاطرهم ذكرى التعديلات الدستورية التى أجهضت كل أحلام الديمقراطية، والتى أُدخلت على الدستور عامى ٢٠٠٥ و٢٠٠٧، وبات واضحا أن الدستور قد أصبح- دون مواربة- مطية يمتطيها الرئيس السابق وجماعته من أجل تحقيق أهوائه ومطامحه السياسية فى توريث الحكم لنجله متحررا من كل قيد على سلطاته ومن كل قابلية للرقابة أو المساءلة، وقتئذ اسْتُهلكت طاقات النخبة الليبرالية فى حوارات غير مجدية عن التعديلات الدستورية، كان حوارا من أجل الحوار وحده، وكانت قافلة تعديل الدستور من أجل التوريث تمضى والمثقفون والساسة يصيحون ويعترضون كيفما تسنى لهم الصياح والاعتراض.

ثم جرى استدعاء أمر الدستور وتعديلاته مرة أخرى إلى حلبة الصراع السياسى بواسطة الرئيس السابق عندما اندلعت ثورة ٢٥ يناير، وكان التلويح بالتعديلات الدستورية أداة فى يد النظام السابق لإدارة الصراع مع الثوار وحملهم على التهدئة والانصراف فى مقابل تعديل المادتين ٧٦و٧٧، ولم يفهم الرئيس السابق ومستشاروه أن المصريين لم يثوروا من أجل تعديل بعض مواد الدستور بل من أجل إسقاط النظام بأكمله، ويأتى بالتبعية لذلك إسقاط دستور النظام وليس مجرد تعديل مادة أو عدة مواد منه.

بنجاح الثورة فى حمل الرئيس السابق على التخلى عن الحكم فى ١١ فبراير آثر الرئيس إلا أن يقرن تخليه عن الحكم بإعلانه استمرار ازدرائه للدستور وانتهاكه له، فتخلى عن الحكم على خلاف ما هو مقرر فى المادة ٨٣ من الدستور التى أوجبت عليه تقديم استقالته إلى مجلس الشعب، وأسند الرئيس السابق حكم مصر على خلاف ما نصت عليه المادة ٨٤، إلى جهة لا ذكر لها فى الدستور وهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ما هو وضع دستور ١٩٧١ بعد أن بادر الرئيس بانتهاكه فى آخر قرار يصدره؟ هل سقط الدستور؟ قد يصح القول إن مخالفة الرئيس السابق بعض نصوص الدستور لا تعنى سقوط الدستور، وقد نوافق على ذلك، فالدستور باقٍ رغم انتهاكه، ولكن الأهم من ذلك أن قبول المجلس الأعلى للقوات المسلحة القيام بأعباء الحكم على غير مقتضى الدستور ليس له إلا معنى واحد وهو أن المجلس لا يستند فى شرعيته إلى دستور ١٩٧١. فإلى أى شرعية يستند المجلس فى حكم مصر وفيما يصدره من قرارات تتعلق بإدارة شؤون هذا الحكم؟ ليس أمامنا لتبرير اختصاصات المجلس بالحكم سوى شرعية الثورة ذاتها باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الأخير فى قضية الاستفتاء على التعديل، ويكمل هذا الاستخلاص استخلاص آخر ملازم له وهو أن دستور ١٩٧١ قد سقط إلى غير رجعة، إذ لو قلنا ببقائه لسقطت الشرعية عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولدخلنا فى مأزق دستورى وسياسى لا مخرج منه، ومؤدى القول بسقوط دستور ١٩٧١ بمجرد تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم أن قراره بتعطيل هذا الدستور هو قرار منعدم لأنه وقع على غير محل، فقد عطل المجلس دستورا لا وجود له، ويثور السؤال حول الشرعية التى استند إليها المجلس فى الفترة ما بين تولى المجلس شؤون الحكم وقراره بتعطيل الدستور، أى فى الفترة ما بين ١١ فبراير، تاريخ تخلى الرئيس السابق، و١٣ فبراير، تاريخ تعطيل الدستور؟ هل كان يستند المجلس إلى شرعية الدستور؟ إذن فهو مجلس غير شرعى لأن الدستور لم ينص على هذا المجلس. أم كان يستند إلى شرعية الثورة؟ إذن فنحن أمام دستور لا وجود له بفعل الثورة. وقد أجمع فقهاء القانون الدستورى على أن الثورة تُسقط الدستور ولم يخرج عن ذلك القول أحد منهم (راجع- على سبيل المثال- كتاب الدكتور عبدالحميد متولى: القانون الدستورى والأنظمة السياسية، ١٩٨٩، ص ٧٤ وما بعدها).

فقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعطيل الدستور هو قرار منعدم، كما قلنا، لوقوعه على غير محل، ولا يعرف الفقه عموماً، والفقه الدستورى على وجه الخصوص، ما يسمى تعطيل القانون أو الدستور، فالقوانين والدساتير توضع لتُنفّذ وإلا فلتُلْغ بواسطة من يملك الإلغاء، أما التعطيل المؤقت للقانون أو للدستور فلم نعثر له على ذكر لا فى كتب نظرية القانون ولا فى مؤلفات الفقه الدستورى، وإنما هو بدعة قانونية لجأ إليها فقهاء هذا الزمان لهدف لا نعلمه ولم نتبين مراميه. يتحدث السنهورى وحشمت أبوستيت فى كتابهما (أصول القانون) (ص ٢٥١) عن الإلغاء الصريح للقانون أو الإلغاء الضمنى له، ولم يتحدثا أو يتحدث أحد من الفقهاء عن التعطيل المؤقت للقانون، ويتحدث عبدالحميد متولى عن إلغاء الدستور بواسطة سلطة وضعه أو بفعل الثورة، ولم يتحدث أو يتحدث أحد قاطبة عن تعطيل الدستور بصفة مؤقتة.

شكّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجنة أخرى غير التى كان الرئيس السابق قد شكّلها لتعديل بعض مواد الدستور هى بذاتها المواد التى كان الرئيس السابق قد عرض تعديلها فى صفقته التى أراد بها إجهاض الثورة . كان للرئيس السابق منطقه السياسى والقانونى فى الشروع فى تعديل الدستور، منطقه السياسى تمثل فى مناورته بالمقايضة على إخماد الثورة بالتعديل الدستورى، ومنطقه القانونى كان قائماً ومفهوماً فى الوقت الذى كان فيه دستور ١٩٧١ نافذا لم يسقط بعد، أما بعد سقوط الرئيس وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم بشرعية الثورة وحدها، وعلى خلاف ما ينص عليه الدستور، فلم يكن ثمة منطق سياسى أو قانونى لا لتعطيل الدستور ولا لتشكيل لجنة لتعديل الدستور الساقط الذى عُطّل.

كان من المأمول أن تتصدى لجنة تعديل الدستور، وهى تضم كوكبة مرموقة من شيوخ القضاء وفقهاء القانون، لهذه المسألة الأصولية المبدئية، ويعلم رجال القضاء والقانون أن بحث القاضى فى مسألة ولايته يسبق بداءة البحث فى الموضوع لكونه يتعلق بمفهوم النظام العام وبمشروعية ما هو مقدم عليه من عمل، ولكن اللجنة تجاوزت عن هذا البحث الأصولى رغم ضرورته وبداهته، وانطلقت فى مهمتها فعدّلت بعض المواد المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وبتعديل الدستور وتغييره ووضع دستور جديد. وبعيدا عن خلافنا أو اتفاقنا مع ما انتهت إليه اللجنة من تفصيلات فى هذه المادة أو تلك، فلاشك أن جهد اللجنة قد أسفر عن نتائج لم تكن تدور فى خلد المصريين منذ أسابيع مضت، وكانت تُعتبر من قبيل الآمال والأحلام المستحيلة، أسفر عمل اللجنة عن تحرير نصوص الترشح لمنصب الرئيس من قيود ثقيلة كانت موضوعة لهدف يعلمه المصريون جميعا،

ومع ذلك فقد كان أمرا مثيرا للتأمل ثم للريبة ثم للتوجس أن تتضمن التعديلات نصاً مستحدثاً حمل رقم ١٨٩ مكرر يوجب على الأعضاء المنتخبين فى أول مجلسين للشعب والشورى أن يشكلوا لجنة من مائة عضو لوضع دستور جديد، وكان اللافت للنظر وفقا لمقتضى تعديلات المادة ٧٦ أن انتخابات مجلسى الشعب والشورى يجب أن تجرى أولا قبل انتخاب الرئيس. معنى هذا أن مجلسين للشعب والشورى سينتخبان بعد شهور قليلة مطلوب منهما أن يشكلا لجنة من داخلهما أو من خارجهما أو لجنة مشتركة لوضع دستور جديد، ولم تقيد المادة ١٨٩مكرر مجلسى الشعب والشورى بأى ضوابط أو معايير فى تشكيل لجنة وضع الدستور كأن تكون هذه اللجنة ممثلة لكل تيارات الأمة وشرائحها وطوائفها. لقد جعل النص المقترح سلطة المجلسين مطلقة فى تشكيل لجنة وضع الدستور الجديد، فلا غرو إذن أن شاع اعتقاد بين الناس أن مجلسين سيُنتخبان من القوى الجاهزة تنظيميا، وهما الإخوان المسلمون والحزب الوطنى، سيتحكمان فى مستقبل البلاد لعقود مقبلة عن طريق إطلاق أيديهما فى تشكيل لجنة وضع الدستور.

ومما أكد هذا الظن وزاده رسوخا لدى قطاعات واسعة من المصريين أن القوى السياسية الوحيدة التى أعلنت قبولها التعديلات هى الإخوان المسلمون والحزب الوطنى ومن شايعهما من التيارات الدينية، وأخذت المعركة الدعائية الإخوانية فى الدفاع عن التعديلات منحى حماسيا مثيرا للدهشة وللريبة معا، إذ أخذ ممثلو الإخوان يروجون بحماس زائد لهذه التعديلات كما لو كانت المسألة مسألة وجود وليست مسألة خلاف سياسى أو قانونى على نصوص ذات طابع فنى بحت لا شأن لثوابت الدين أو فروعه بها، وإلا فليدلنى أحد على دليل شرعى يرجح شروط الترشح لمنصب الرئيس أو مدد ولايته أو إشراف القضاة على انتخابه على هذا النحو دون ذاك، وتم الترويج لدعاوى كاذبة أن المادة الثانية من الدستور فى خطر من عدم الموافقة على التعديلات، وأن المصوتين بعدم الموافقة يتنكرون لواجبهم الشرعى، مما أكسب الاستفتاء على التعديلات طابعا دينيا غريباً عنها، بل وطابعا طائفيا ما كان يجب أن يكون،

وتساءل البعض: إذا كانت مسألة الإيمان وعدم الإيمان قد طُرحت عند الخلاف القانونى على تعديلات فنية، فكيف يكون الأمر إذن عندما يصل ممثلو التيارات الدينية للحكم وتعرض أمور تدعو للخلاف السياسى أو الفكرى؟ ألن تكون مقاصل التكفير جاهزة للمعارضين فى الرأى رغم كل دعاوى الدولة المدنية التى سبق رفعها، كان هذا هو الاختبار الأول فى الديمقراطية الذى رسب فيه الإخوان المسلمون عن جدارة.

ما علينا، طُرحت التعديلات للاستفتاء، وجاءت النتيجة فى صالح الموافقة عليها بأغلبية كاسحة، وخرج كُتّاب التيار الإسلامى يعلنون الشماتة والاستخفاف بمن قالوا لا من ممثلى التيارات الأخرى، وطالبهم بعض الشيوخ بحجز تأشيراتهم للهجرة خارج الوطن لأن البلد قد أصبح بلد التيار الإسلامى وحده، فهل كان المصوّتون على التعديلات بعدم الموافقة على حق إذن فى توجسهم من أن هذه التعديلات تخفى فى طياتها نذرا بوضع دستور يهدد مدنية الدولة؟ ورغم ذلك فقد اتهمهم شيوخنا الأجلاء من كبار المؤرخين والفقهاء بأنهم خائفون من الديمقراطية، وتجاهل المحذرون من الخوف من الديمقراطية ما سبق أن رددوه فى كتاباتهم السابقة من أن الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابى بل تتطلب بنية أساسية من الأحزاب السياسية القادرة والنقابات الفاعلة ومنظمات المجتمع المدنى المؤثرة فى إطار عام من حرية التعبير والتنظيم، الديمقراطية بحق ليست قفزا على الواقع بنصوص لا يحتملها الواقع، وليست انتهازا للفرص السياسية، وليست إشاعة للشحناء والبغضاء بين أطياف الأمة، وليست تديينا للخلافات القانونية والسياسية بل هى ضد ذلك كله.

انتهى غبار معركة مفتعلة للاستفتاء على التعديلات استعرضت فيها القوى المؤيدة للتعديلات عضلاتها لغير ما هدف إلا مجرد إظهار القوة حول قضية تحتمل ألف اختلاف، وجاء وقت جنى الثمار والغنائم وتمخض الأمر على أنها معركة بلا نتائج أو غنائم. معركة دارت بين طرفين: تيارات اكتسبت قوتها تاريخيا من تحدى الشرعية، وأخرى أدى طول امتثالها لأطر الشرعية إلى ضعفها وهزالها.

كان مؤدى إقرار تعديلات الدستور أن يعاد الدستور إلى النفاذ بنصوصه المعدلة وغير المعدلة، وأن يُفك أسر التعطيل المؤقت، هذا هو مقتضى المنطق القانونى واللغوى للفظ التعطيل أو الإيقاف، التعديل لغة فى معاجمها هو تقويم الشىء وإصلاحه ليصبح معتدلا بعد أن كان معوجا (راجع مختار الصحاح، مادة عدل). ولا تعديل إلا لما هو قائم، ولا إصلاح لمعدوم، والتعديل قانونا هو إلغاء جزئى لبعض نصوص القانون وإبدال غيرها بها مع بقاء باقى نصوص القانون على حالها، ولكننا فوجئنا بمعنى آخر للتعديل، إذ خرجت التصريحات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومشرعيه بأن الدستور المعطل لن يعود للعمل وإنما ستعود النصوص المعدلة فقط مضافا إليها بعض النصوص الأخرى التى تحكم الفترة الانتقالية لتشكل كل هذه النصوص المعدلة والمستفتى عليها والنصوص المضافة غير المستفتى عليها، إعلاناً دستورياً ينفذ حتى وضع دستور جديد، وسادت مصر حالة من الدهشة الجماعية البالغة، وبديهى أن يثار السؤال: لماذا كان تعطيل الدستور إذن ولم يحدث إلغاء له منذ البداية ما دمنا لن نعيده للحياة أبدا؟ ولماذا كُلفت لجنة من الفقهاء بتعديل بعض نصوص الدستور ولم تُكلف هذه اللجنة بصياغة إعلان دستورى متكامل؟ ولماذا كان الاستفتاء على بعض النصوص مع عدم استفتاء الشعب على نصوص أخرى ستوضع فى الإعلان الدستورى وقد تنطوى فى الغالب على حسم رؤى وخيارات سياسية؟ الإجابة عن هذه الأسئلة لن نعثر عليها فى أدبيات فن صناعة القانون إلا إن كانت من قبيل الأسئلة الاستنكارية، ولكننا قد نجد هذه الإجابات فى السياقات والنتائج السياسية المترتبة على منهج إدارة المسألة الدستورية، إذ لو عاد دستور ١٩٧١ للنفاذ بعد تعديل بعض نصوصه فسيفقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة شرعيته، لأن الدستور حتى فى نصوصه المعدلة لا يمنح المجلس العسكرى أى شرعية، بل سيعود أمر الرئاسة المؤقتة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا الذى عليه أن يجرى انتخابات الرئيس قبل ستين يوما من تاريخ خلو المنصب (م ٨٤)، وهذه نتيجة لا يمكن تحملها سياسياً، (ولمجرد العلم كان من الممكن تدارك هذا المأزق بنص مؤقت يضاف للتعديلات يعطى صلاحيات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى انتخاب الرئيس الجديد).

■ ■ ■

يقينى أن المؤرخين لاحقاً لهذه الفترة من تاريخ مصر الدستورى ستعتريهم الدهشة والعجب من تعامل المصريين، ساسة وقانونيين، مع مسألة الدستور عقب ثورتهم فى ٢٥ يناير ٢٠١١. وربما يجد بعضهم ضالة حيرته لدى علماء النفس الاجتماعى بقولهم إن حالة من التلعثم والارتباك الاجتماعى قد أصابت المجتمع المصرى فى هذه الفترة الحرجة من الزمان، هذا إن افترض المؤرخون اللاحقون حُسن نية المُشرعين والساسة السابقين

د.محمد نور فرحات - المصرى اليوم

محمد منير لـ«المصري اليوم»: ثورة يناير نتيجة ٦٠ عاماً من الظلم والقهر والشباب خرجوا دفاعاً عن كرامة الآباء

تمضى السنوات ولا يزال منير قادراً على إثارة الدهشة وإحداث «الصدمة» بأفكار أغنياته، سواء على مستوى الكلمة أو الجملة الموسيقية، متخذاً موقع المحرض بأغنياته على مدار ٣٠ عاماً مضت، لم يفقد غناء منير ملامحه الثائرة ولم يصبه الوهن أو الشيخوخة، وأثبت أنه لم يبق طوال تلك السنوات بـ«الحظ والصدف» بل نتيجة طبيعية لموهبة حقيقية وثقافة موسيقية لا تقتنع بالنجاح السهل.

منير الذى أشعل الثورة بأغنية «إزاى» واعتبرها البعض نشيداً رسمياً للثورة، تحدث للمرة الأولى لـ«المصرى اليوم» منذ اندلاع ثورة يناير، مؤكداً أنه التزم الصمت طوال الفترة الماضية بعد أن انضم إلى صفوف الجماهير.

■ ما حقيقة منعك من إحياء حفلات جماهيرية غنائية داخل القاهرة منذ ٣ سنوات وخضوعك لتحقيق أمنى بمجرد ذكر اسمك فى حوار للبرادعى أكد خلاله أنه يحب صوتك وسبق أن جمعكما لقاء خارج مصر؟

- لا أريد المزايدة الآن، ولن أكون طرفاً فى سوق الكلام التى نعيشها، وسيأتى الوقت المناسب للكشف عن كل الذى تعرضت له، لكن تقديراً لظروف الوطن سألتزم الصمت فى هذا الموضوع، وسأنشر كل الحقائق مستقبلاً، أما الآن فعلينا أن نفرح بالثورة ونستأنف الإنتاج بقوة.

■ جمهورك فى القاهرة حرم منك طيلة السنوات الثلاث الأخيرة لظروف أمنية، بينما أحييت حفلين لمبارك خلال المدة نفسها؟

- أنا مغنى الشعب وناجح بأمر الشعب، والشعب هم الطلبة والفلاحون والعمال، والرأسمالية الوطنية، والجنود وأيضاً رئيس الدولة، بصرف النظر عن أى آراء أخرى، ومن موقعى كمطرب أنا فخور لأننى أغنى للشعب كله من رئيسه لأصغر مواطن، ثم ما أغنيه لكل هذه الفئات هو ما أغنيه أمام رئيس الجمهورية، كما أننى لم أقدم أغنيات خاصة فى حفلاته، فأنا مطرب الشعب وهو فرعون الشعب، وفى النهاية هو مواطن له مشاعر وأحاسيس ويفضل هذا المطرب.

■ هل الثورة المضادة استطاعت التأثير على أهداف ثورة يناير؟

- ثورتنا لم تستغرق وقتاً طويلاً فى تاريخ الثورات، ومن الواضح أننا سنعانى من الفوضى والتخوين، لكنى أثق فى استعدادنا للمواجهة لأن أعداءنا أضعف منا، وأى تيار لا يوافق عليه الشعب هو الأضعف، بمن فيهم البلطجية، فيجب ألا نقلق وهذه الثورة مهمة فى تاريخ مصر، لأنها جاءت فى الوقت المناسب، وأعتبر ثورة يناير ليست ثورة على ٣٠ سنة من التراكمات بل ٦٠ عاماً، لأن الشعب عطشان للحرية منذ انقلاب يوليو.

■ وهل بالفعل الشعب المصرى غير مؤهل للديمقراطية؟

- هذا غير صحيح، والشىء الوحيد الذى يبطئ هذه العملية هو كمية الجهل المتفشية، وهذه ليست مشكلتهم بل مشكلة ٦٠ سنة مضت من التربية والتعليم والثقافة.

■ هل توقعت أن نظاماً استمر لأكثر من ٣٠ عاماً ينهار خلال ١٨ يوماً فقط؟

- كنت منتظراً الثورة والتغيير، لكن لم يكن لدى أمل أن أعيش هذا اليوم، ومنذ يوم ٢٥ يناير وأنا أعيش فرحة الذهول، وذهول الفرحة.

■ لماذا خرج هذا الجيل وقال «لا» على الرغم من أن هناك أجيالاً قبله التزمت الصمت؟

- هذا الجيل خرج للدفاع عن كرامة الآباء، وتحركوا بسبب كثرة شكوى الأب والأم من مناخ البلد السيئ، فقرروا البحث عن الحلول بأنفسهم، فخرجوا وطلبوا حقوقهم المشروعة، فشاركهم الجيران، وانضم إليهم الآباء والأمهات، وتحولت إلى ثورة شاملة للشعب كله، حتى لو كان طرفها شبابا فاض بهم الكيل، وخرجوا للدفاع عن كرامة وهيبة الأب والأم.

■ ما رأيك فى الثورات العربية، وهل ستوحد العرب؟

- القومية العربية شعرت فى الآونة الأخيرة بأنها فى مؤخرة الشعوب، فمن هنا كانت الشرارة الأولى، والثورات لها ثمن، ولابد أن ندفعه بحثاً عن مستقبل أفضل، فمن يرضى لنفسه بهذا الوضع؟

■ شباب ٢٥ يناير نظموا مظاهرات مليونية لإنقاذ الثورة.. فهل تشعر بأن هناك التفافاً حول الثورة؟

- هذا وضع طبيعى لكن الثورة أقوى، وستنتصر فى النهاية، وما يحدث يدعونا للابتسام والتفاؤل لأن غداً أفصل.

■ وما رأيك فى التعديلات الدستورية؟

- قلت رأيى فى الصندوق، وفوجئت بإقبال المصريين على الاستفتاء، وأعتبره يوم فرح، وأقرب لإحساس الطفل بيوم العيد، شاهدت الشعب فى الشوارع كالأطفال فى يوم العيد مرسومة على وجوههم ابتسامة ورضا وصبر وعفوية، وبراعة، وعطش للحرية، وهذا جعلنى فخوراً بهذا الحدث.

■ هل كنت حريصاً على المشاركة؟

- استيقظت منذ الساعة الثامنة صباحاً، وكنت على اتصال دائم باللجنة القريبة من منزلى، وعندما أبلغونى بأن العدد انخفض توجهت إلى اللجنة الساعة الثالثة عصراً، وصممت على أن أقف فى الطابور، رغم شعور الناس بأننى فى وضع استثنائى، نظراً لخضوعى لعملية جراحية، وهذه أول مرة فى حياتى أدلى بصوتى.

■ وهل توقعت كم الفساد الذى ظهر بعد سقوط نظام مبارك؟

- كأننى أشاهد مسلسلات رمضان من كثرة الوقائع التى جذبتنا لمتابعتها طوال الوقت، لكن الاختلاف الوحيد هو أن رمضان هذه المرة جاء قبل موعده.

■ لكن البعض يؤكد أن هناك رجال أعمال آخرين لم يسقطوا بالرغم من وجود شبهات كثيرة تحيط بهم!

- «وماله شوية شوية»، والتجارة من أقدم المهن فى التاريخ لكنها مهنة الطهر والشطارة، لكن الشطارة مع السرقة لا تصلح.

■ متى ستعود الأوضاع فى مصر إلى الاستقرار؟

- لو أن كل شخص أخذ دوره الحقيقى وقدم المطلوب منه ستستقر الأوضاع فى مصر، خاصة أننا لا نلتفت لمشاكلنا الحقيقية، فى حين أن اليابان مثلاً سخّرت كل طاقاتها وثقافتها لحماية نفسها من الزلازل وقادرة إلى حد كبير على التخفيف من آثاره، فهل فى المستقبل سيتحقق ذلك فى مصر، ونستطيع أن نعالج أمراضنا المزمنة ونترك فرصة للإبداع، ومن المفترض أن تسخر مصر كل إمكاناتها لتحقيق تقدم ملموس، فمثلاً لا نستغل الطاقة الشمسية، علىالرغم من أنها متاحة لفترة طويلة فى اليوم، ومن المفترض أن أى طفل صغير يستطيع تصليح جهاز الطاقة الشمسية.

■ لماذا سافرت إلى أسوان بعد تنحى الرئيس.. بينما فضلت التواجد فى منزلك بالقرب من ميدان التحرير طوال أحداث الثورة؟

- وجدتها فرصة لكى أعود إلى بلدى أسوان، بعد استقرار الأوضاع فى القاهرة، خاصة أننى أتحرك داخل الوطن وليس خارجه، ومنذ أيام قليلة قمت بزيارة إلى وادى «كركر» على ضفاف بحيرة ناصر، أو بحيرة النوبة كما أحب أن أسميها، لأن النوبة أقدم من ناصر والسد العالى كقيمة تاريخية اسماً وفعلاً، لذا أنا مؤيد لكلمة بحيرة النوبة، أما وادى «كركر» فالمشروع قمة فى التحضر واحترام الإنسان وتوفير المناخ الصالح للعطاء من منازل جميلة جذابة تجمع بين التصميم الملائم للمجتمع والمناخ المعاصر، لذا الفرق كان واضحاً بين هجرة عبدالناصر وهجرة ما بعد ثورة يناير.

■ ما رأيك فى مظاهرات النوبة التى حدثت مؤخراً؟

- للنوبة المصرية حقوق تاريخية، وهنا فرق بين المطالب الفئوية والحقوق التاريخية المغتصبة منذ قرابة ٦٠ عاماً، فأصحاب الحقوق التاريخية يجب أن يكونوا أكثر سعة ورحابة خاصة فى ظل الظروف التى يمر بها الوطن لوقف طوفان الفوضى، وستتحقق مطالبهم مستقبلاً، أما اليوم فهو للإنتاج وعودة هيبة الدولة، وحتى لا نحبط فرحتنا بهذه الثورة العظيمة الرائعة فى تاريخ مصر، أما المطالب الفئوية فأعتبرها مجرد عتاب صغير.

■ وهل لمست عن قرب أحوال النوبيين ومطالبهم؟

- النوبة غرقت، لكننا نصنع مجتمعاً نوبياً أفضل ليس لمجرد العنصرية، لكن أصحاب الثقافات الخاصة داخل الوطن الواحد قادرون على الإبداع وتشكيل ملامح التاريخ والحضارة والفنون، وليست على عداوة مع الوطن لكن لها موسيقاها وعمارتها الخاصة.

■ من وجهة نظرك هل تعرض النوبيون للظلم منذ عهد عبدالناصر حتى الآن؟

- الظلم له ربنا، لكن عندما يكون الأمر فيه ظلم وتهميش يكون «ده كتير»، ومع ذلك الحديث عنهم مؤجل تقديراً لمصر ولقضية الوطن.

■ رفضت عدداً من الحفلات الغنائية خارج مصر بسبب الأحداث الجارية فمتى تحيى أولى حفلاتك؟

- قررت ألا أغنى فى أى مكان فى العالم قبل أن أغنى فى مصر أولاً، وأولى حفلاتى ستكون ليلة ٢٥ أبريل، وأسميها حفل «نسيم الحرية»، فوسط كل أحداث مصر الجارية لابد من استراحة المقاتل لأن الثورة لم تنته، ويجب أن نقاتل بعد الثورة حتى نصل بمصر إلى بر الأمان، وبمعنى آخر نغنى احتفالاً بالثورة لمدة ساعتين، ونعود لنستأنف عملنا مرة أخرى.

■ حلمت منذ سنوات طويلة بالغناء فى ميدان التحرير.. وعندما جاءت الفرصة ودعيت للغناء فى الميدان اعتذرت، لماذا؟

- لن أنكر أننى كنت أتمنى الغناء فى ميدان التحرير وكنت أعتبره حلماً، لكن وجودى فى فترة ما بعد الثورة رغم ظروفى الصحية الخاصة كان بوصفى مواطناً فى صفوف المواطنين ولم يكن دورى هو النزول إلى ميدان التحرير، لأن الميدان موقع أما مصر فمن جنوبها إلى شمالها.

■ بماذا تحلم فى الفترة المقبلة؟

- أحلم بأن نعيد رؤيتنا لمعنى الأمن القومى، وتعاملنا مع أبناء سيناء ومطروح والنوبة على اعتبار أنهم دروعنا البشرية الأولى ضد أى اعتداء على حدود الوطن.

■ هل البعض منهم كان يعانى من التعامل كمواطن درجة ثانية؟

- طبعاً، لكن هذا لن يتكرر فى الفترة المقبلة.

■ كيف ترى مستقبل الفن فى المرحلة المقبلة؟

- مستقبل الفن يبدأ من الإعلام والصحافة، وأتمنى أن تبتعد أخبار الصحافة الفنية فى الفترة المقبلة عن المحلية، مثل سافر فلان إلى بيروت لتصوير كليب، أو فلانة استيقظت ٨ صباحاً، فيجب أن نبتعد عن المحلية وننظر إلى القدوة وإلى النموذج الرياضى، وهذا ينطبق أيضاً علىالفن، فلابد أن تستخدم أدوات غير محلية فى التناول.

■ وما رأيك فى الإعلام المصرى؟

- سأضم صوتى إلى عمر طاهر، ومن الخطأ أننا فى عصر الميديا نفتقد ما يسمى الإعلام، فنحن فى حاجة إلى إعلام يطهرنا من الفوضى والجهل ويدعم ببساطة شديدة رؤيتنا القادمة لمصر، وليس مجرد سوق للكلام وتصفية الحسابات، ويجب أن يتخلى الإعلام عن أخطر عيوبه، وهى الرؤية المحلية، ويلحق بها الرؤية العالمية، وفى الوقت نفسه نبنى المواطن المصرى القادم.

■ هل سيتغير الفن للأفضل؟

- سأجيبك بمقطع من إحدى أغنياتى «أحلى بكرة لينا تحلى الذكرى بينا طول ما إحنا يا ناس عايشين.. مبنجرحش العاشقين والكون كله بيدور وإحنا وياه بندور».

■ قدمت أهم أغنية لثورة يناير «إزاى»، ماذا ستقدم بعد اليوم؟

- لا أعلم، الذى أعرفه أن غنائى لـ«٢٥ يناير» بالنسبة لى بدأ مع أولى أغنياتى منذ عام ٧٨، عندما بدأت أغنى، وكان همى هو مصر والتطلع للأفضل، وميدان التحرير ردد أغنياتى منذ بداياتى وصولا إلى «إزاى»، ومهمتى كانت فى التحريض انتظاراً لأكثر من ٣٠ سنة، وكل أغنياتى تؤكد ذلك وعندما حدثت ثورة يناير كان يجب أن أعود إلى صفوف الجماهير والمواطنين وأؤدى دورى ولا أعلق عليها.

■ أغنية «إزاى» كان من المقرر عرضها قبل ثورة يناير، فهل تخوفت من بطش النظام السابق، خاصة أن الأغنية تحريضية؟

- تحدثت عن ٢٥ يناير طوال ٣٠ عاماً مضت، لكنى قلتها بنغمة مهذبة بداية من «عروس النيل» عام ٧٨، و«حدوتة مصرية» عام ٨٠، و«اتكلمى» عام ٨٤، و«على صوتك بالغنا» عام ٩٦، ثم «حب إيه اللى من غير أى حرية»، لكن لهجتى ازدادت عنفاً فى «إزاى»، واعتبرتها صرخة عتاب، ومن حقى أن أفكر فى العتاب حتى لو كانت قبل ٢٥ يناير، لأننا وصلنا إلى مرحلة الصراخ بالعتاب، واللهجة اختلفت وفاض بى الصبر، ولهجتى قبل الأحداث كانت أكثر غضباً وقسوة وأنا أصرخ وأقول «إزاى»، وهناك فرق بين رومانسية الأداء طوال ٣٠ سنة وعنفى فى «إزاى».

■ وكيف اخترت هذه الأغنية؟

- الأغنية سجلتها منذ ٧ ديسمبر الماضى، وبالتحديد قبل سفرى إلى ألمانيا وأعتبر «إزاى» جزءاً من تكوينى سواء قدمتها قبل الثورة أو أثناء الأحداث، وإن كان هناك توفيق فى التوقيت، وهذا خدم الأغنية، وهى أغنية جيدة تحمل العتاب العنيف وتحمل الثورة والغضب.

■ هاجم النقاد أغنيات الثورة ووصفوها بأنها ضعيفة ولا ترقى للحدث مقارنة بأغنيات حليم وشادية التى ظهرت أثناء الحرب؟

-لدى وجهة نظر فى الموضوع ، فهناك فرق بين أغنية الثورة وأغنية الحرب، وهذا ما أخطأ فيه المؤرخون الموسيقيون والمحللون وهم يتحدثون عن تاريخ الموسيقى، فإبداع أغنية الحرب يتلخص فى لحظة، والإبداع يكون عنيفاً وقوياً وقادراً ومتجسداً فى لحظة تاريخية، من هنا ظهرت أهم الأغنيات، ومنها «بسم الله»، و«على الربابة»، وجميع أغنيات عبدالحليم، وإبداعات الأبنودى، وعلى إسماعيل، وعبدالرحيم منصور، وبليغ حمدى، وغيرهم الكثيرون، كان الإبداع يتبع اللحظة واللحظة كانت مشبعة، فى حين خرج عدد من النقاد وهاجموا أغنيات الثورة، وأكدوا أنها لم تكن على نفس القدر.

بينما غنى عبدالحليم «صورة صورة» و«قلنا هنبنى السد العالى» وعبدالناصر ديكتاتور منذ ١٢ عاماً، فمن الذى خدع؟ هل الفنان أم الشعب أم القيادة، الفنان كان مبدعاً، وهناك رؤية لقادة الثورة يسعون إلى نقلها للشعب فاستخدموا أصوات أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشادية الذين أدوا دورهم التحريضى من أجل بناء فكرة يحلم بها القادة، وبصدق شديد كانوا عظماء فى إبداعهم.

■ هل أعجبت بما قدم الجيل الجديد؟

- الجيل الجديد تربى ٣٠ عاما خطأ، والنتيجة كانت خطأ، وهذا لا ينكر وطنيتهم، لأن الوطن ساكن فينا، وبشكل شخصى حبيت إعادة الهيبة الفنية للمطرب على الحجار والمعنى العميق الذى غناه طوال سنوات حياته، كم كان رائعاً ومشرفاً، وعندما تمر الأوطان بأزمة فلا تصلح إلا الأغنيات الجيدة، ومازلت أكرر أن أغنية الثورة تحريض مستقبلى، لكن كل عظمائنا غنوا لحالات حرب ٦٧، ٧٣، وغنوا لفكر ٥٢، والآخرون كانوا خبثاء عندما جعلوهم يغنون لهذا الاتجاه الذى أصبح كذبا فى كذباً، ومعظم هذه الأغانى كانت قبل ٦٧، وانهزمنا أسوأ هزيمة، بينما غنت شادية «يا حبيبتى يا مصر» بعد عام ٧٤ ولم نكن وقتها نمر بحرب أو ثورة، لكن الأغنية كان بها إبداع حقيقى، واستمرت لأن الإبداع لو كان به تسلية وإنعاش روحى يستمر.

حوار محسن محمود

المصرى اليوم