Thursday, June 03, 2010

د. نوال السعداوى تكتب: حيرة امرأة بين الجنس والفقر

حين صدر كتابى الأول فى مصر عن قضايا النساء، منذ نصف قرن تقريبا، قلت: القهر الاقتصادى والقهر الجنسى متلازمان فى حياة النساء من مختلف الطبقات، واشتمل الكتاب على نقد النظام الطبقى الأبوى الرأسمالى والإقطاعى، وربط مشاكل المرأة الجنسية (الختان، العذرية، المفهموم الخاطئ للشرف، البغاء المقنع فى الزواج.. إلخ) بمشاكلها الاقتصادية والاجتماعية (الفقر، الأمية، حرمانها من العمل بأجر، تمييز الولد عن البنت.. إلخ).

بالطبع تمت مصادرة الكتاب بقرار حكومى، وتم جمعه من المكتبات العامة بتهمة: الشيوعية وإحداث بلبلة وتحريض على الفتنة وتهديد الاستقرار والسعى لقلب النظام. فى المجتمع والإعلام المصرى تنوع الهجوم ضدى، حسب التيارات السياسية والدينية المتصارعة فى منتصف القرن الماضى العشرين، اتهمنى اليمين الإسلامى والقبطى معا بـ«الخروج عن دائرة الدين والتقاليد والأخلاق»، اتهمنى اليسار الشيوعى والاشتراكى بتقليد الغرب والاهتمام بالجنس وليس بهموم الطبقات الكادحة من الفلاحات والفقيرات المعدومات،

كنت شابة فى ربيع العمر لا أعرف بحور السياسة الغويطة، أتعرض كل يوم للخداع السياسى وغير السياسى، شابة ساذجة تؤمن بأن الإنسان برىء وصادق حتى يثبت العكس، لهذا كانت هذه الاتهامات تؤرقنى، لم أكن أريد الانتماء إلى أى شلة من هذه الشلل السياسية أو الأدبية، يمين أو يسار أو إخوان أو معارضة أو حكومة، كلهم كانوا يتشابهون فى النزعة للسيطرة والخداع، يتشدقون بالحرية والعدالة والصدق والإخلاص، حتى أشهدهم فى الحياة الواقعية فإذا بالقول يناقض الفعل، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المرأة والرجل أو علاقة الزوج بزوجته، يتشدقون بالدفاع عن الطبقات الفقيرة أو النساء المقهورات، مجرد كلام لا يكلفهم شيئا، يكتبون عن حق المرأة فى الحرية والاستقلال، يتنافسون على إقامة علاقات مع المرأة المستقلة الحرة بشرط ألا تصبح زوجة لأحدهم.

بالطبع تعلمت من تجاربى فى الحياة أكثر مما تعلمت من الكتب، لم أقتنع أبدا بالازدواجية السائدة، أن يكون للإنسان وجهان متناقضان، أن تكون له حياة علنية وأخرى خفية نقيضة لها، ربما كان ذلك بسبب تربية أمى وأبى، نشأت على الثقة بنفسى وعقلى، والصدق فى القول والإخلاص فى العمل، كلمتى شرف لا أخونها وإن كانت شفهية لم تدون فى عقد مكتوب وشهود، هذه القيم التى تُغرس فى الطفولة وتنمو وتنمو لتصبح شجرة عملاقة من الصعب اقتلاعها، منذ طفولتى رأيت القهر المزدوج الواقع على النساء الفقيرات الريفيات من أسرتى، قهر الفقر وقهر الجنس، الزوج أو أحد رجال الأسرة، أنا، نفسى، تعرضت لهذا القهر المزدوج فى البيت والشارع والمدرسة،

ورغم ارتفاع وعى أبى وأمى عن الآخرين فإننى تمردت عليهما حين حاولا تقييد حريتى وانطلاقى إلى آفاق أوسع، كان عقلى يكسر الحدود المفروضة والمقدسات الموروثة، بالطبع دفعت ثمنا باهظا، من حياتى العامة والخاصة مقابل حرية عقلى، لكنى لم أندم أبدا على الطريق الذى اخترته فى حياتى، ليس مفروشا بالورود، فيه الكثير من الأشواك، الألم والمعاناة والحرمان من أساسيات الراحة والأمان،

لكن سعادتى الفكرية والأدبية الإبداعية تغلبت على مكاسب أخرى أقل قيمة فى نظرى، مثل الحصول على المال أو السلطة أو المناصب أو الجوائز، وغيرها مما يغرى الكثيرين، عشت العصر الملكى والاستعمار البريطانى فى الطفولة والمراهقة، ثم عشت فى شبابى عصر عبدالناصر، ثم عصر السادات، ثم عصر مبارك حتى اليوم من عام ٢٠١٠، أربعة عهود مختلفة عشتها، وتمردت عليها، دون أن أدرك ما يسمونها الكهولة أو الشيخوخة، وما هى الشيخوخة إلا فقدان الأمل فى التغيير والتوقف عن التمرد أو الثورة فى وجه الظلم والكذب والقيود.

لم تقنعنى حكومة مصرية واحدة بإخلاصها لما يسمونه الشعب، لكل عهد فضائحه ومفاسده التى تكتشف بعد زواله، قد نكتشف بعضها قبل هذا الزوال، ليس إلا قمة جبل الثلج تحت الماء، لهذا عشت دائما فى مشاكل عامة خاصة، تعرضت لما يتعرض له الثائرون والثائرات فى كل مكان وزمان. رغم اختلاف الحكومات شرقا وغربا. هناك لحظات ضعف تمر بنا، حين تشتد الأزمة والقهر من حولنا، حين يتخلى عنا الجميع خوفا من بطش السلطة.

منذ أيام قليلة جاءتنى كاتبة شابة فى التاسعة والعشرين من عمرها، تخرجت فى كلية الطب، ترتدى الحجاب، تعرضت للهجوم العنيف بعد أن كتبت مقالا عن التحرير الجنسى للمرأة، قالت فى مقالها إن تحرير الجسد يتبع تحرير العقل، لأن الفصل بين الجسد والعقل مستحيل، وشرحت مخاطر القيود الجسدية على صحة النساء الجنسية والنفسية، ربطت بين الختان الجسدى والختان العقلى.

أصبحت الفتاة مؤرقة من شدة الهجوم عليها، اتهموها بأنها من عملاء الصهيونية، أو جاسوسة أمريكية، قالوا عنها فاجرة داعرة تشجع النساء على الفساد الأخلاقى، لا تؤمن بالعذرية والفضيلة، خارجة عن دائرة الأخلاق والدين والوطنية، بعضهم كان أكثر تأدبا قال لها: كيف تكتبين عن الحرية الجنسية للمرأة ونصف الشعب المصرى يعيش تحت خط الفقر، وملايين النساء تسعى وراء لقمة العيش بالعرق والدم؟

بعد الأرق والمعاناة الطويلة ارتدت الفتاة الحجاب ثم نشرت مقالا جديدا عن مشكلة الفقر بين النساء المصريات، نالت المدح ممن هاجموها من قبل، خاصة بعد ظهور صورتها بالحجاب مع المقال، تبعته بمقال آخر عن مشكلة «تأنيث الفقر» فى مصر والعالم، بمعنى أن الفقر أصبح يصيب النساء أكثر من الرجال، أصبح أغلب الفقراء نساء، وأصبحت أغلبية النساء فقيرات، نالها مديح كثير ممن كانوا يهاجمون، واستمرت تكتب عن مشاكل الفقر ونسيت مقالها الأول عن مشاكل الجنس.

سألتها: هل أنت مستريحة الآن وراضية عن نفسك؟

قالت الفتاة: أنا غير راضية عن نفسى، أشعر أننى تخليت عن نفسى الحقيقية، ارتديت الحجاب لأكون مثل أغلبية النساء، وأصبحت أكتب المقالات عن الفقر وليس الختان أو الجنس لأنال المدح وليس الذم، أصبحت مؤرقة وأشعر بالحيرة.

قلت لها: الحيرة ضرورية لنعيد التفكير فى أنفسنا، تكلمى مع نفسك فى هدوء واسأليها ماذا تريد؟ استمعى إلى الصوت البعيد فى أعماقك، القادم من طفولتك ونفسك الحقيقية؟ استمعى جيدا ثم اكتبى ما يقوله لك هذا الصوت.

نوال السعداوى

المصرى اليوم

سعد هجرس يكتب: الجماعة المصرية إلى أين؟

مثلما غضب البعض من وضع مصر – أم الدنيا – فى خانة الدول «المتخلفة»، استخف البعض الآخر بالتحذير الذى حمله مقال الأسبوع الماضى من «فيروس التفكك» الذى يهدد وحدة الوطن والأمة.

ولم يكن هذا التحذير مجرد تعبير عن موقف ذاتى لكاتب هذه السطور، وإنما كان أيضاً ترجمة أمينة لخلاصة حوار موضوعى وصريح ومسهب بين عدد من العقول المصرية المستنيرة من مختلف التخصصات الأكاديمية، وخبراء ينتمون إلى مدارس فكرية متنوعة، جمعتهم حلقة نقاشية جادة فى الغردقة بعيداً عن التلوث المناخى والسياسى والفكرى الذى يلف القاهرة بسحابات سوداء كثيفة، تحجب الرؤية وتعمى الأبصار.

وقبل أن يجف المداد الذى كتبت به مقال الثلاثاء الماضى، الذى يدق الأجراس لتنبيه الغافلين إلى التحديات الخطيرة التى تواجه البلاد، وقبل أن تهدأ الآراء المضادة، التى تضع أياديها فى الماء البارد، وتؤكد أن كل شىء «تمام» وأن كل تخوفاتنا أضغاث أحلام وتخاريف بلا أساس.. تلقيت نسخة من الكتاب الجديد للقاضى الدولى فؤاد عبدالمنعم رياض، «هموم إنسان مصرى»، وفوجئت بأن القاضى الجليل لا يحذر فقط من «فيروس التفكك» الذى تحدثنا عنه، وإنما وجدته يقرع الأجراس لتنبيه الغافلين والنائمين فى العسل من «الانهيار»، أى ما هو أكثر من التفكك، حيث يقول فى أول سطر من كتابه البالغ الأهمية «إن عدم الوعى بما يهدد كيان الجماعة المصرية من مخاطر محدقة أمر من شأنه انهيار هذا الكيان».

ويذكرنا بأن التاريخ «يزخر بأمثلة تؤكد أن أمما عظيمة ما كانت لتتحلل لولا أن دب فى جذورها العطب الذى دمر كيانها من الداخل. فلم تكن هناك حاجة إلى قوة خارجية تؤدى إلى انهيارها. إذ من الثابت أن العوامل الداخلية تفوق آثارها أى عوامل فى الإضرار ببنية المجتمع وحياة أفراده. ومن ثم يجدر بالمواطن أياً كان موقعه أن يرهف الإدراك بما يصيب جماعته من مخاطر ويعيرها اهتماماً باعتبارها جزءا من محنته الشخصية، ذلك أننا جميعا على ظهر سفينة واحدة. ومتى أصابها خرق فلن ينجو منها أحد».

ويمضى القاضى الدولى «مرافعته» الرائعة مؤكدا أن «أخطر ما غاب عن وعى المواطن، بل عن الدولة ذاتها، ما يمكن تسميته بـ «الإبادة الذاتية»، أى القضاء على حياتنا وعلى حياة الأجيال القادمة بأيدينا وليس بأيدى عدو خارجى. وآية ذلك ما يقوم به العديد من المواطنين، وخاصة من ذوى النفوذ، وما تقوم به مؤسسات الدولة ذاتها، من عدوان سافر على أرض مصر الخضراء المحدودة سواء بالبناء أو بالتجريف.. هذا فضلا عما أصاب مياه النيل وهواء المدن من تلوث من شأنه الإضرار البالغ بصحة الجماعة المصرية، وقدرتها على العمل، بل من شأنه القضاء على حياة الأجيال القادمة، كما أثبت ذلك كبار خبراء البيئة.

أما فيما يتعلق بنسيج الجماعة الوطنية، فلا يخفى تفاقم الفجوة بين الفئة ذات الثراء الفاحش والفئات المعدمة، وهو الأمر الذى من شأنه انهيار كيان الجماعة الوطنية.. وواقع الأمر أن المجتمع المصرى فى الحقبة الأخيرة لم تتباعد فيه الشقة بين هاتين الفئتين فحسب، بل فقد مكونا اجتماعيا أساسيا ألا وهو الطبقة الوسطى – التى قامت عليها نهضة مصر الحديثة- وبغياب هذه الطبقة اختل التوازن ولم يعد هناك ما يحول دون اتساع الفجوة .. واحتدام المواجهة الحادة بين الطبقة ذات الثراء الفاحش – الذى يكتنف الغموض معظم مصادره – والتى لا تكترث بهموم الوطن- وبين الطبقة التى لا تكاد تجد قوت يومها – والتى تفتقد المقومات الأساسية للحياة ولآدمية الإنسان وتعيش تحت خط الفقر وتتكاثر بشكل سريع.

كذلك استفحلت ظاهرة عدم تكافؤ الفرص الناجمة عن التمييز الجائر لفئة معينة تتمتع بالسطوة أو بالجاه على حساب فئات أخرى تنتمى لأقليات عرقية أو دينية أو طبقات اجتماعية متواضعة. وليس بخاف ما قد يؤدى إليه هذا التمييز من إحساس بالظلم وغضب مشروع لدى شريحة لا يستهان بها من المواطنين، ومن إهدار للتماسك اللازم لحياة الجماعة الوطنية، هذا فضلاً عن ضرره البالغ بسلامة الدولة وبحسن سير مرافقها نظراً لغياب المعيار الموضوعى فى اختيار الشخص المناسب فى المكان المناسب.

كذلك أدى تفاقم ظاهرة عدم سيادة القانون وعدم تنفيذ أحكام القضاء إلى سعى كل من لديه القدرة إلى الإفلات من أحكام القانون أو من تنفيذ أحكام القضاء، وفى ذلك القضاء على هيبة الدولة ذاتها، كما أنه يطلق يد الأفراد لأخذ حقوقهم بأيديهم والاعتداء على حقوق الآخرين وإهدار المال العام، وبذلك تسود شريعة الغاب فى دولة كانت مهداً للحضارة.

ولعل من أشد المظاهر خطراً كذلك على حياة الجماعة المصرية ومستقبلها ما نلمسه من تقاعس عن مواكبة روح العصر. وقد انتهى الأمر بهذا التقاعس إلى التقوقع فى ماض منبت الصلة بحاضرنا، تنشد فيه شريحة مهمة من المجتمع الهروب من تحديات الواقع تحت ستار زائف من الدين ومن التقاليد البالية. وقد صاحب هذا الفكر المتحجر رفض الآخر المختلف فكراً أو ديناً.

وكذلك رفض الحوار البناء فى سبيل التقدم. وقد كان للنكسة التى حلت بالتعليم وبوسائل الإعلام فى مصر دور أساسى فيما وصلت إليه هذه الشريحة المهمة من الجماعة المصرية من جمود بل من تخلف فكرى. ويزداد الأمر خطورة نظراً لوجود فئة أخرى تمثل نخبة مثقفة تواكب روح العصر وتنقطع أسباب الاتصال بينها وبين الفئة الجامدة، الأمر الذى يؤدى بهذه الفئة المثقفة إلى الاغتراب داخل الجماعة الوطنية أو إلى الهجرة إلى الخارج.

أى أن القاضى الدولى المرموق فؤاد عبدالمنعم رياض يرصد «شروخاً» رأسية وأفقية إذا ما تم تركها دون تدخل ستستشرى وتتفاقم وتؤدى إلى الانهيار: الشرخ الاجتماعى، والشرخ الدينى، والشرخ الفكرى والثقافى، وليس بخاف ما قد ينجم عن هذه الشروخ وغيرها من تنافر داخل كيان المجتمع. ولعل أول مظاهر هذا التنافر ما نلمسه من غياب الإحساس بالمواطنة والانتماء لوطن واحد. والسعى لانتماء بديل يقوم على أساس دينى أو طبقى أو قبلى، وفى ذلك العودة بمصر إلى عصور الظلام بعد أن كانت أول من أخرج العالم منها.

ويحذر فؤاد عبدالمنعم رياض من أن الخطر لن يقف عند حد القضاء على الشعور بالانتماء للوطن الواحد، وإنما ستكون له عواقب وخيمة.

هذه «شهادة» مهمة لقاض مصرى له صولاته وجولاته على منصات القضاء الدولى، حقق ذاته على أعلى المستويات العالمية، وكان يمكن أن يواصل قطف ثمار هذا النجاح المهنى الاستثنائى والاستمتاع بملذات الحياة (التى يستحقها) بعيداً عن «وجع الدماغ». لكنه فضل العودة إلى جذوره والاشتباك مع «هموم الإنسان المصرى».

ولأن الحق لا يضاد الحق فإن بحثه الموضوعى للتحديات التى تواجه تماسكنا الوطنى والاجتماعى، يكاد يتطابق فى نتائجه مع اجتهادات «جماعة الغردقة» وغيرهم من عقلاء هذه الأمة.. وخلاصتها ضرورة العمل المخلص من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة.. والاستعداد لدفع استحقاقاتها.. بدلاً من دفن الرؤوس فى الرمال، وقبل أن يتمكن «فيروس التفكك» من تمزيق وحدة أقدم دولة فى التاريخ.

سعد هجرس

hagrassaad@hotmail.com

المصرى اليوم

د. نوال السعداوى تكتب: حوارات نوال ومنى

صحوت مع إشراقة الصبح على صوت ينادينى باسمى غير المكتوب، لا يعرفه أحد من الإنس أو الجن، منذ الطفولة لم أؤمن بوجود «الجن»، فى المدرسة كان المدرسون يؤمنون بوجودهم ذكوراً وإناثاً، فى البيت لم يكن أحد يؤمن بهم، حتى جدتى الفلاحة، لم تذهب أبداً إلى المدرسة، كانت تقول الجن هم العفاريت أولاد حواء وآدم، أمى قالت الجن والعفاريت من اختراع الحكومة واللصوص، أبى قال ورد ذكرهم فى كتب دينية لكن ليس كل ما يخرج من المطبعة حقيقياً، وكيف أعرف الحقيقة يا أبى؟، ليس من المدرسة يا ابنتى، المدرسون سبب البلاء فى البلاد، لا يشوه العقل مثل التعليم فى مدارسنا.

هذا كلام أبى فى الأربعينيات من القرن العشرين، وكان رائدا من رواد التعليم، حاول إصلاحه دون جدوى، لم ينل إلا النفى والردع من وزارة المعارف العمومية، كان أبى يسميها وزارة المقارف العمومية، ويضيف أبى: منذ العصور العبودية كانت الحكومات على التوالى تلغى العقل المصرى بثلاث قوى: البوليس، التعليم، التربية، أصبحت أسمع ما يقوله المدرسون بأذن ثم أطرده من الأذن الأخرى، من مقولاتهم الأساسية: أن الله خلق عقل المرأة ناقصا، تخوف أبى أن أفقد ثقتى فى عقلى وقال لى: عقل المدرسين ناقص وليس عقل المرأة.. يشرح أبى كل شىء لى ولأخى بصوت هادئ، لا يزجرنا، لم يضربنا،

فى المدرسة كان للمدرسين صوت خشن، فى أيديهم العصا، يضربون التلاميذ على أصابع أيديهم وأقدامهم، أخى ضربوه أيضاً.. كنت أشرح لأخى جدول الضرب ومسائل الجبر والهندسة، وأساعده فى الإجابة عن الأسئلة الصعبة، مهما تفوقت لم يؤمن المدرسون بأن عقلى أذكى من أخى، أو على الأقل لا ينقص عنه شيئاً،

بل كانوا يرددون هذه العبارة دائما «الرجل عقله أكبر من المرأة ويحق له تأديبها بالضرب»، أطاع أخى الأكبر المدرسين، أمسك العصا، ضربنى مرة واحدة فى عمره، لم يكررها، لم يستطع أحد أن يضربنى، كنت أمتلك عصا سحرية تشبه عصا موسى، تبتلع أفاعى السحرة فى قصر فرعون، هكذا تخيلت فى طفولتى، السحر لا يغلبه إلا سحر أشد منه، من لم يضربه أبوه والمدرسون يعجز الكون عن ضربه، بعض الزملاء والزميلات الحاسدات قالوا عنى إننى ساحرة.. الحكيمات الذكيات اللاتى عرفن مبادئ علم الطب فى العصور الوسطى، تم حرقهن فى أوروبا، بتهمة السحر، والخروج عن دائرة الدين، لعدم إيمانهن بأن ماء الكنيسة المقدس يشفى الأمراض،

كشفت الحكيمات «الساحرات الشريرات» كذب الكهنة، «مندوبو الله على الأرض».. ذلك اليوم من عام ١٩٤٤، شددت العصا من يد أخى الأكبر قبل أن تسقط فوقى، كانت يدى أقوى من يده، مارست رياضتى الكرة وألعاب القوى، وعلم الرياضات الجبر والهندسة، هو يفضل النوم، الكسل للذكور كان مشروعا لأن الله ميزهم على البنات، ضربت أخى الأكبر حتى بكى واستنجد بأبى، حين خذله أبى استنجد بالله، حين خذله الله استنجد بأمى، كانت تشفق عليه بحكم غريزة الأمومة الموروثة منذ العبودية.

لم تتحول الأمومة عند أمى إلى تمييز الولد عن البنت، بسبب تأثير أبى عليها، وليس أبيها، جدى شكرى بيه، كان يصلى ويشرب الخمر ويخون زوجته (جدتى آمنة)، ماتت جدتى من الحزن، بعد أن ذاب سواد عينيها فى البياض، من طول البكاء.

لم تكن الذكورة عند أبى ميزة، لم تكن الأمومة عند أمى تعنى قبول الظلم، كان أبى يحترم أمى، يتناقشان معا فى كل شىء، يأخذان بالرأى الأصوب. عمى الشيخ محمد، الأستاذ بالأزهر، الأخ الأكبر لأبى كان يؤنب أبى فى غضب، ويقول له: أتسمع كلام مراتك وتخالف أمر الله؟

رفض عمى دخول ابنته فوزية الجامعة لأن الله حرم اختلاط الجنسين، وتزوج عمى أكثر من زوجة، لأن الله أباح تعدد الزوجات، أبى أدخلنى كلية الطب مع الرجال، وأخلص أبى طول عمره لأمى، لم ينظر إلى امرأة أخرى، أيهما أطاع الله: أبى أم عمى؟

ذلك الصباح الأحد ٢١ مارس ٢٠١٠ أفقت من النوم على صوت عصفورة تغرد اسمى: ماما نوال، ماما نوال، اصحى النهارده عيد الأم كل سنة وانتى طيبة.

ما رأيك نبدأ الحوارات يا أمى بمناسبة عيد الأم؟ أول سؤال:

ما رأيك فى الأمومة؟ هل يجب على كل امرأة أن تكون أما؟

التربية فى البيوت والمدارس تعتبر الأمومة ضرورية لتكون المرأة كاملة الأنوثة والشخصية، لكن المرأة يمكن أن تكون كاملة الشخصية والأنوثة دون أن تحمل أو تلد، الأبوة تعتبر غير ضرورية للرجل ليكون كامل الرجولة والشخصية، الرجل كامل دون حاجة إلى زوجة أو أطفال أو أسرة، يتمتع الرجل الفرد بكل حقوقه كإنسان فرد، لكن المرأة الفرد لا يحق لها أن تكون إنسانة كاملة دون نسبها للآخرين، للزوج، للأطفال، للأسرة.

منى: لذلك تسعى المرأة للزواج بأى ثمن، وتسعى للأمومة بأى ثمن، قد تضيع المرأة حياتها مع زوج فاسد دون أن تملك الشجاعة لتواجه كلمة الطلاق، وقد تدفعها الأمومة إلى قبول الهوان والظلم لتظل بجوار أطفالها، يستغل كثير من الرجال أمومة المرأة لسلبها حقوقها.

نوال: الأمومة التى تتربى عليها البنات أمومة متضخمة مريضة، فى حاجة إلى علاج، لإنقاذ الأمهات والأطفال (والآباء أيضاً) من حياة أسرية مريضة لا تعرف السعادة، لماذا يفشل الزواج فى تحقيق السعادة للنساء والرجال والأطفال؟

منى: وما هى السعادة؟

نوال: قبل أن نتكلم عما هى السعادة أود أن أسألك هل هناك أمومة طبيعية غير متضخمة؟

منى: هناك نساء من جيلى تحررن من عبودية الأمومة (أعنى الأمومة البيولوجية)، أنا مثلا لم أقابل حتى اليوم الرجل الذى يصلح لأن أتزوجه، ولم أنجب أطفالا، لكنى سعيدة فى حياتى، ومشاعرى الإنسانية تكفى لإغراق الكون بالحب.

نوال: ثلاثة ملايين طفل وطفلة يعيشون فى الشوارع، دون رعاية فما بال الحب؟ الأمومة والأبوة البيولوجية تفتقدان الإنسانية، الحيوانات تحب أطفالها أيضاً، فهل يختلف الإنسان عن الحيوان فى هذا؟ الأب لا يحب ولا يرعى طفلا لم يلده من صلبه، الأم لا ترعى ولا تحب طفلا لم يخرج من رحمها، هل هذه هى الإنسانية أم الحيوانية، أم الأنانية؟؟

للحديث بقية.

د. نوال السعداوى تكتب: حوارات نوال ومنى (٣)

فى ربيع عمرى أصبح شعرى أبيض بلون الثلج، يتوقف الناس فى الطريق ويهتفون دهشة: سبحانك يارب شعرها أبيض وهى شابة صغيرة، تمصص النساء الشفاه حسرة على الشيب المبكر، تبحلق عيون الرجال إلى سحر التناقض بين النقيضين: ربيع الجسد الغض الأنثوى تحمله رأس ذكورى شاب من شدة الفكر (كلمة «فكر» فى اللغة السائدة العامية تعنى نقيض الفكر أى غياب العقل أو الجنون).

لجنة القصة بالمجلس الأعلى للفنون والآداب (المجلس الأعلى للثقافة اليوم) كان يرأسها توفيق الحكيم، رأسه أبيض مثل رأسى، يكبرنى بنصف قرن ربما، بشرته مشدودة خالية من التجاعيد، يفيض شبابا وحيوية أكثر من أعضاء اللجنة الشباب، إلى جواره يبدون كهولا عجائز، شعرهم أسود غزير يتفجر ذكورة وشبابا وعنفوانا، يتناقض مع بشرتهم المرتخية المتهدلة الشاحبة، وكلماتهم وأصواتهم وحركاتهم الشاحبة، كل ما فيهم شاحب شاخ قبل الأوان، إلا يوسف إدريس كان الوحيد بينهم المنافس لتوفيق الحكيم فى الحيوية والإقبال على الحياة، لكن توفيق الحكيم كان يتفوق دائما فى الاستحواذ على الانتباه، بما له من وجود أخاذ وحديث ممتع جذاب.

كان ذلك فى نهاية الستينيات من القرن العشرين، بعد هزيمة ١٩٦٧، لايزال عبد الناصر على قيد الحياة، القائد انهزم وشاخ قبل الأوان، تدفعه الحماسة الشعبية إلى الاستمرار، مثل زجاجات دم جديد تحقن فيه ذؤابة الحياة، حتى تهاوى فى ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ وقرر الوداع.

كانت «منى» طفلة تحاورنى بتلقائية الأطفال الذكية البسيطة، الإبداع هو البساطة والتلقائية الطفولية، أسئلتها تشبه أسئلة توفيق الحكيم، سألتنى يوم هزيمة ١٩٦٧ بعد أن رأت الزعيم المهزوم فوق الشاشة: هو ربنا مع عبد الناصر ولّا مع إسرائيل؟

منذ عشرين عاما سألت أمى السؤال نفسه بعد نكبة ١٩٤٨: هو ربنا مع فلسطين ولاّ مع إسرائيل؟، كان خطباء الجوامع يرددون كل جمعة أن الله مع المسلمين ضد الأعداء الكفرة فى إسرائيل.

فى كل الهزائم الكبرى والصغرى يتكرر السؤال على لسان الأطفال والكبار، يا ترى ربنا معانا ولّا معاهم؟، بعد هزيمة العراق عام ١٩٩١ سألتنى منى: لماذا يقحمون الله فى المعارك الحربية؟ هل هناك علاقة بين الحرب العسكرية والدين؟

نوال: وهل هناك علاقة بين الاقتصاد والدين؟ أو السياسة والدين؟ أو الأخلاق والدين؟ أو الجنس والدين؟ أو الحب والدين؟

منى: هذا يتوقف على مفهوم الدين؟ إذا كان الدين يعنى العدل والحرية والصدق فهو يرتبط بكل ما فى الحياة، اقتصاد، أخلاق، جنس، حب، لأن الحياة لا تكون حياة إنسانية، وليست غابة، إن لم تقم على العدالة والحرية والصدق.

نوال: هذا صحيح نظريا، لكن الواقع غير ذلك، فالدين فى بلاد العالم يقوم على الكتب الدينية المختلفة، الدين اليهودى يقوم على كتاب التوراة، الدين المسيحى يقوم على كتاب الإنجيل، الدين الإسلامى يقوم على كتاب القرآن وهكذا، تختلف هذه الكتب فى كثير من الأمور العامة والخاصة، ويغرق التاريخ بالدم فى حروب دينية لا تتوقف، وهى حروب حول الأرض وموارد الحياة لكنها تتم تحت اسم الله، كل جماعة من دين أو مذهب معين تدعى أن الله معها، والحقيقة أن الله ليس مع أى منهم.

منى: أتقصدين «الله» بمعنى العدل والحرية والصدق والحب والسلام والجمال والإبداع؟

نوال: طبعا، هذه المعانى الإنسانية الرفيعة ترمز إلى الله.

منى: من هى الجماعة أو ما هو المجتمع الذى حقق هذا الرمز؟ إن العالم غابة كبيرة يغيب فيها العدل والحرية والصدق والحب والسلام، وعندى سؤال: أترين فرقاً بين الدين والعلم؟

نوال: يمكن القول بصفة عامة أن العلم هو ما نعرفه، والدين هو ما لا نعرفه، ومع تقدم العقل البشرى يتحول كثير من قضايا الدين إلى مجال العلم.

منى: معنى ذلك أن الأشياء التى نكتشفها تنفصل عن الدين وتصبح من العلم؟

نوال: نعم، مثلا هطول المطر من السماء كان يدخل ضمن ميدان الدين، بل كان للمطر إله يصلى الناس له أيام الجفاف، وقد دخل المطر ضمن العلم وعرفنا أسبابه، ويمكن بالعلم إنزال المطر لرى الأرض فى أوقات كثيرة قليلة المطر.

منى: أترين فرقا بين الدين والفلسفة؟

نوال: هناك فرق بالطبع، وهناك تشابه، يتميز الإنسان بعقل متطور عن الحيوان يميل إلى التأمل فى الكون والناس والحياة، نحن نتأمل الأشياء التى لا نستطيع إخضاعها للعقل أو للمعرفة العلمية، فالعلم لا يفسر كل ما نراه حولنا حتى الآن، ربما يفعل ذلك فى المستقبل، هناك مجالات كثيرة لا تزال غامضة، منها العقل ذاته، لم يكتشف علم الطب مثلا إلا جزءا صغيرا من المخ الإنسانى، لا يزيد على الخُمس، يعتمد الدين على الإيمان منذ الطفولة، يغزو الدين الوجدان أو العاطفة، ما يسمى القلب، لكن الفلسفة تفكر فى الكون بالعقل والبرهان، إنه البرهان على أشياء نحس بها ولا نعرفها.

منى: ما الفرق إذن بين الفلسفة والعلم؟.

نوال: الفلسفة فرع من العلم، لكنها تعتمد أيضا على الحدس، تقترب الفلسفة هنا من الفن فى الاعتماد على ما يسمى الحدس، الشعور واللاشعور معا، الوعى واللاوعى، العقل الظاهر والعقل الباطن فى آن واحد.

منى: قد يسبق حدس الفلاسفة فى اكتشاف حقائق علمية قبل العلماء، مثلا الفيلسوف اليونانى ديموقريطس سبق علماء الذرة، بألفى عام، فى اكتشاف أن المادة تتكون من ذرات، وما هو أصغر من الذرة، وأيضا الفيلسوف «اريستارك» سبق العالم «كوبرنيك» بألفى سنة فى اكتشاف أن الأرض تدور حول الشمس وليست الشمس هى التى تدور حول الأرض.

نوال: أنت شاعرة وكاتبة مبدعة، يمكنك بالحدس والخيال أن تفكرى فى أشياء تصبح حقيقية فيما بعد، هذا هو جوهر الإبداع فى العلم والفن والفلسفة وكل شىء.

نوال السعداوى

المصرى اليوم

حوارات نوال ومنى (٤)

يوم الأحد ٢٥ أبريل ٢٠١٠ سألنى المذيع فى القناة البريطانية العربية (بى.بى.سى) عن الحدود المسموح بها لنقد الأديان والشخصيات الدينية الكبرى مثل بابا الفاتيكان.. كانت جريدة بريطانية قد نقدت البابا بطريقة ساخرة مما اضطر الحكومة البريطانية للاعتذار إليه، هكذا تفجر الجدل فى الإعلام حول حدود النقد. قلت فى البرنامج على الهواء إن الذى يضع حدود النقد هو الكاتب نفسه أو الكاتبة نفسها، ليس من حق أى سلطة خارجية أن تفرض حدود الفكر والنقد فى مجال الدين أو أى مجال آخر، ليس هناك مقدسات أمام العقل الإنسانى، ولا يعلو شخص على النقد. كان معى فى البرنامج «مطران» واسع الأفق وافقنى الرأى، لكنه قال إن هناك سلطة خارجية، هى الذوق العام، أو المشاعر العامة للشعب، تحدد حرية الكاتب أو الكاتبة، فى النقد خاصة فى مجال الأديان، وقال إن المفروض ألا يخدش الكاتب أو الكاتبة الذوق العام ويحترم مشاعر الجماهير.

قلت بالطبع هناك فرق بين النقد الموضوعى العلمى والشتيمة أو القذف، لكنى أرى أن دور الرواد المفكرين والرائدات هو تغيير العقول والمشاعر العامة للجماهير، والارتفاع بالذوق العام وتغييره إلى الأرقى والأعدل، وليس الخضوع له أو نفاقه للحصول على الأصوات فى الانتخابات أو مصالح أخرى..

لولا حرية النقد (فى العصور الوسطى مثلا) ما تمت النهضة العلمية فى أوروبا، لولا انهزام الفكر الدينى الكنيسى أمام نقد العلماء ما ظهر هذا التليفزيون الذى نتكلم فيه الآن، ولا الطائرة ولا الكمبيوتر ولا التكنولوجيا الحديثة التى لا غنى عنها.

وافق المطران على هذا الكلام المنطقى لكنه تمسك بالدفاع عن قداسة بعض المقدسات، وأنه لا تعارض بين الإيمان بالدين والعلم، لكنه رأى أن حرية النقد لا حدود لها فى مجال الطب مثلا، والطب «علم بشرى» لكن الدين «علم إلهى».

عدت إلى البيت بعد البرنامج، سألتنى منى: لماذا قطع الحوار دون حل المشكلة؟ قلت: انتهى وقت البرنامج، ثم ما المشكلة التى لم تحل؟

قالت منى: هل ترين تشابهاً بين كهنة القرون الوسطى وبعض رجال الأديان فى هذا القرن الواحد والعشرين؟

قالت نوال: نحن نعيش مرحلة الردة فى العالم كله شرقا وغربا، إنها ردة سياسية اقتصادية تواكبها ردة فكرية وثقافية، بسبب تصاعد اليمين الرأسمالى العسكرى الدينى، هذا الجدل الحامى فى أوروبا حول قدسية بابا الفاتيكان، واعتذار الحكومة البريطانية له، هذا الجدل غير النهائى عن النقاب أو الحجاب أو بناء الكنائس أو الجوامع أو المآذن أو المنارات، هذه الحروب اللانهائية الاستعمارية التى تتم تحت اسم الله لنهب البلاد، هذه الفتن الطائفية والدينية التى تشتعل لأتفه سبب أو لا سبب لضرب وحدة الشعوب.. لقد أصبح الدين سيفا مصلتاً على الرقاب، تحول الدين من قيم عادلة إلى طقوس ولغو كلام، كما كان فى الأزمنة القديمة، انتهى بنا الأمر اليوم إلى أديان يمكن أن نسميها «لغوية» تتطاير فى الفضائيات.

منى: أصبح الناس يلجأون لفتاوى رجال الدين لمعرفة كيف يتصرفون فى حياتهم اليومية، وفى علاقاتهم الحميمة داخل الأسرة والسرير، بل داخل دورة المياه، كثير من الناس يتحيرون يبحثون عن حلول لمشاكلهم الصحية من خلال الدين وليس الطب؟

نوال: أتلقى كثيراً من الرسائل من رجال ونساء وشباب يبحثون عن الطريق الصحيح مائة فى المائة، والحقيقة أنه ليس هناك طريق صحيح مائة فى المائة، الإنسان العاقل قادر على حسن التصرف دون أن يتأكد مائة فى المائة أنه يفعل الصحيح، يجب أن يترك الإنسان مكانا للخطأ أو الشك فيما يعتقد أنه الصحيح، لكن يجب أن يكون سريع البديهة قادرا على التصرف السريع رغم الشك أو عدم اليقين، ومن هنا تأتى أهمية تربية الطفل منذ البداية على الثقة فى عقله وبديهته وحدسه، وقدرته على التنبؤ بما سيحدث، التعليم الجيد ينمى القدرة الفكرية الإبداعية، كيف يحسن الإنسان التخمين وترجيح فكرة على فكرة، أو تصرف على تصرف آخر، التعليم الجيد يشجع الشباب على حسن التصرف والإبداع والتنبؤ دون أن يكون لديهم اليقين الكامل فى صواب ما يعتقدون أو ما يفعلون.

منى: لكن إن نزعنا من الناس الثقة أو اليقين الكامل فيما يخص العقيدة أو الإيمان الدينى أفلا يؤدى ذلك إلى اضطرابهم أو بلبلتهم؟

نوال: ربما يحدث لبعض الناس بعض الاضطراب أو بعض البلبلة لكنها ضرورية لنمو العقل وتطوره، يلعب التعليم الجيد فى الطفولة دورا فى حماية الإنسان من الاضطراب حين يشك فى عقيدة أبيه أو أمه، أو الحزب السياسى الذى تربى فيه منذ الصغر، التعليم الحر الذى يفتح عقل الطفل والطفلة على عقائد متعددة ونظريات مختلفة فى الدين والعلم، هذا التعليم المبكر هو الذى يحمى الناس من الصدمة التى تصيبهم حين يساورهم الشك فى صلب ما يعتقدون.

منى: أنا أشك إذن أنا موجود؟

نوال: القدرة على الشك مع حسن التصرف تدريب ذهنى لا بد أن يبدأ فى الطفولة حتى آخر العمر، إنه يساعدنا على التواضع الفكرى، ندرك بفضله خطأ الكثير من أفكارنا التى تصورنا من قبل أنها صحيحة مائة فى المائة.

منى: إذا لم يكن اليقين الكامل إيجابيا لتطور العقل فكيف ترين مستقبل العقائد اليقينية السياسية والدينية، أعنى الأيديولوجيات الفكرية والسياسية الراهنة القائمة على الولاء الكامل أو الطاعة العمياء أو الإيمان المطلق؟

نوال: يمكن التنبؤ أن المستقبل الإنسانى سيصل إلى مراحل أعلى من العدالة والحرية والإنسانية عن طريق الشك والتغيير والإبداع، وليس عن طريق التعصب واليقين المطلق، هذا لا يمنع بعض الانتكاسات أو الردة، كما نعيشها اليوم، لكنها مرحلة مؤقتة تتبعها نهضة، ثم ردة، ثم نهضة، وهكذا تسير الحياة نحو التقدم والازدهار وليس الـتأخر والموت، الحياة طبيعتها الاستمرار والتغير والتقدم، رغم إرادة أهل السياسة والعقائد الثابتة.

منى: أنت متفائلة وعندك أمل كبير فى المستقبل؟

نوال: الأمل قوة دافعة نحو الحياة المبدعة، دون الأمل نموت وتموت الحياة.

نوال السعداوى

المصرى اليوم

د. نوال السعداوى تكتب: من وحى النخبة فى مصر والبرتغال

كنت فى مدينة برشلونة عاصمة البرتغال من ١٦ إلى ١٩ مايو ٢٠١٠، بدعوة من المجلس الأوروبى، بمناسبة مرور عشرين عاما على إنشاء مركز الشمال والجنوب، تحت شعار «عالم واحد» من أجل التضامن العالمى، التعاون والتنمية والتبادل المشترك بين البلاد،

أو ما يسمى بالعربية «الشراكة»، منذ عام ١٩٩٥ بدأ مركز الشمال والجنوب يمنح جائزة سنوية لشخصيات تبرز عالميا بسبب أعمالها الهامة، فى مجال الفكر أو الفلسفة أو الفن أو العلم أو السياسة والاجتماع، من أوائل من حصلوا عليها «بيتر جابرييل» الموسيقار البريطانى مؤسس «موسيقى العالم» عرفت باسم «ويرلد ميوزيك»، وحصلت عليها «مارى روبنسون» رئيسة أيسلندة عام ١٩٩٧،

اختارونى عام ٢٠٠٤ لهذه الجائزة، تقديرا لأعمالى الأدبية والفكرية، قدمها لى رئيس البرتغال فى اجتماع كبير فى مدينة لشبونة، حضره رئيس البرلمان وأعضاؤه والوزراء والسفراء (منهم سفير مصر فى البرتغال) والأدباء والمفكرون والفنانون والموسيقيين، طلبوا منى إلقاء كلمة كما هو متبع بعد استلام الجائزة، قلت فيها إن الأهداف والكلمات التى سمعتها جميلة، لكن كلمة «الشراكة» تصيبنى بالشك فأتساءل: هل يمكن أن تحدث الشراكة الحقيقية بين شركاء غير متساوين؟

هل يحدث تضامن أو تعاون أو سلام بين بلاد تملك السلطة والثروة والسلاح النووى وبلاد سلبت مواردها بالحرب العسكرية أو الحرب الاقتصادية؟ ألا يتخفى الاستعمار دائما بالكلمات الجميلة؟ ألم تحتل بريطانيا مصر عام ١٨٨٢ تحت اسم الحماية والرعاية؟ ألم يحتل الجيش الأمريكى (وبعض الجيوش الأوروبية) العراق عام ٢٠٠٣ تحت اسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق النساء؟ ألا تحتل إسرائيل كل عام المزيد من أرض فلسطين تحت اسم عملية السلام؟

عام ٢٠٠٨ حصل على الجائزة «جورج فيرناندو سامبايو»، منذ كان طالبا بكلية الحقوق فى جامعة لشبونة انخرط فى الحركة الثورية ضد النظام الفاشستى فى البرتغال، ورأس اتحاد الطلبة فى ١٩٦١، تخرج محاميا ثوريا يدافع عن المسجونين السياسيين، ثم أصبح أحد مؤسسى حركة اليسار والحزب الاشتراكى البرتغالى، أصبح عضوا بالبرلمان حتى انتخابه رئيسا للجمهورية عام ١٩٩٦، أعيد انتخابه وظل رئيسا للبرتغال من ٢٠٠١ إلى ٢٠٠٦، فى عام ٢٠٠٧ أصبح ممثل الأمم المتحدة لتحالف الحضارات.

كنت من المشاركين فى المائدة المستديرة يوم ١٨ مايو ٢٠١٠، فى حوار حول تحالف الشمال والجنوب، التضامن العالمى، التنمية، الديمقراطية، تحالف الحضارات، ضمن المشاركين : جورج سامبايو، وأولافور جريمسون (الرئيس الحالى لدولة أيسلندة، يقود فكرة استبدال الفحم والبترول بالطاقة الخضراء النظيفة، الكهرباء، كما تفعل أيسلندة والهند والصين)، وماريو سوياريس (زعيم المعارضة فى البرتغال ضد حكم أنطونيو سالازار الفاشستى، دخل السجن ثلاث عشرة مرة ونفى عدة سنوات، قبل أن يصبح رئيس الوزراء عن الحزب الاشتراكى، تم انتخابه رئيس دولة البرتغال عام ١٩٨٥،

وأعيد انتخابه عام ١٩٩١)، ضمن المشاركين أيضا شخصيات من الشمال والجنوب منهم: عبدالرحمن يوسفى (رئيس الوزراء السابق فى المغرب، دخل السجن مرتين ونفى عدة سنوات، برز فى اتحاد المحامين العرب مدافعا عن العدالة وحقوق الإنسان، أصبح رئيسا للوزراء عام ١٩٩٨، حصل على جائزة الشمال والجنوب عام ١٩٩٩) جلست إلى المائدة المستديرة وسط هذه النخبة من الطبقات العليا، شعرت بالغربة رغم تاريخهم النضالى ضد النظام الرأسمالى الاستعمارى، ربما لانضمامهم إلى الطبقات الحاكمة، أو ثرائهم الواضح وملابسهم الفاخرة.

حصل كوفى عنان (السكرتير العام السابق للأمم المتحدة) على جائزة الشمال والجنوب عام ٢٠٠٧، لدوره فى تدعيم تحالف الحضارات، وقد شكل لجنة من الشخصيات العالمية، ضمت محمد خاتمى (رئيس إيران السابق) لوضع أسس التحالف بين الحضارات، بين عام ٢٠٠٥ وعام ٢٠٠٦ عقدت هذه اللجنة أربعة اجتماعات أولها فى إسبانيا ثم قطر ثم السنغال ثم تركيا، نتج عنها الوثيقة الدولية لحوار الحضارات،

يفخر بها جورج سامبايو ويقول: هذه الوثيقة حدث هام جدا لأنها تدل على تغير الفكر العالمى خلال السنين الأخيرة، انهزمت فكرة صراع الحضارات وحلت مكانها فكرة التحالف بين الحضارات، حين جاء دورى للكلام فى اجتماع المائدة المستديرة قلت: نحن فى حاجة إلى نزع الحجاب عن هذه الكلمات الجميلة مثل التحالف والتعاون والشراكة والتسامح والحماية والسلام، التى لا تتحول إلى فعل فى الواقع والحقيقة، لأننا نعيش فى ظل نظام عالمى رأسمالى أبوى غير عادل قائم على القوة والظلم والحرب والاستعمار، وليس العدل والمساواة بين البلاد أو بين الأفراد أو بين النساء والرجال، كلمة التسامح لا تعنى المساواة بل تسامح الآلهة الأقوياء للعبيد الضعفاء،

أقبل نحوى سفير مصر فى البرتقال، قال: اسمى أمجد عبد الغفار، نحن فخورون بك يا دكتورة، أنا متزوج من ابنة صديقك الأستاذ المرحوم أحمد بهاء الدين، ضحكت وقلت: يعنى بهاء كان حماك وما أدراك ما الحما؟ ضحك وقال : كان حمايا أستاذا ومفكرا كبيرا، قلت له فعلا، ثم سألنى: هل نشرت الصحف المصرية عن حصولك على هذه الجائزة الكبيرة عام ٢٠٠٤؟ ضحكت: لا حس ولا خبر، قال: غير معقول سوف أرسل الخبر اليوم ومعه تحقيق صحفى كامل عن كلمتك اليوم، عدت إلى الوطن يوم ٢٠ مايو، مرت أيام دون أن ينشر شىء فى أى جريدة حكومية أو معارضة، رأيت الصفحات الضخمة عن المعركة الحامية بين فصائل النخبة السياسية والأدبية، وتبادل الاتهامات بالخيانة الوطنية والعمالة لأمريكا وللحزب الوطنى الحاكم، ووووووو، همس فى أذنى شيطان الشعر:

شلل الانتخابات الموسمية

والمهرجانات الأدبية

رأسمالية شيوعية ليبرالية نيوليبرالية

حكومة معارضة يتشابهون

الحركة والمشية والكلام

إلى الداخل والخارج يسافرون

ظهورهم نحو شعبهم المقدس وجوهم نحو الحكام

ثمانون مليون مصرى ومصرية

داخل العبودية الأبدية

قانون الطاعة، وسجن الزوجية

لا يعرفون الطريق إلى الملعب الكبير

حيث الجماعة إياها وجمعية التغيير

سرقوا منهم شرف المقاومة والأرض والطين

وأحجبة النساء وأغشية البكارة من الصين

اهدموا الكنائس.. وابنوا المدارس!

أغلب الظن أن المتعصبين سيفرحون جداً عند قراءة هذا العنوان الذى تحض قراءته السطحية على هدم الكنائس، ولا بأس ببناء المدارس، لكن بشرط أن تكون مدارس إسلامية.

فهؤلاء المتعصبون هم أنفسهم الذين يعرقلون مشروع قانون دور العبادة الموحد، ويسممون آبار الوحدة الوطنية ويروجون ثقافة الكراهية.

لكن سيخيب ظن هؤلاء عندما يعلمون أن صاحب هذه المقولة المدهشة ليس مسلماً، وإنما هو كبير أقباط مصر فى القرن التاسع عشر البابا كيرلس الرابع بجلال قدره.

وبالطبع فإنه من غير المتصور – عقلاً- أن يحرض بابا كنيسة الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، على هدم دور العبادة التى تهفو إليها أفئدة رعاياه من المواطنين المصريين.

وإنما المقصود أن هذا الزعيم الروحى الجليل، والمواطن المصرى الصميم، يعطى الأولوية لبناء دور العلم عن بناء دور العبادة، مسيحية كانت أو إسلامية، باعتبار أن التعليم هو طوق نجاة البلاد والعباد من التخلف.

وتزيد قيمة هذه الكلمات النورانية إذا عرفنا أن عمرها أكثر من قرن ونصف القرن. فقد كان قداسة البابا كيرلس الرابع (١٨٥٤-١٨٦١) هو بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية العاشر بعد المائة.

لكن رغم قصر المدة التى قضاها على رأس الكنيسة المصرية فإنه استحق لقب «أبو الإصلاح». وهو لقب لم يسع للحصول عليه وإنما استحقه لأعماله وإنجازاته العظيمة ليس للكنيسة القبطية فقط وإنما لمصر كلها.

ويكفى أن نتذكر أن سعيد باشا، والى مصر وقتها، طلب منه أن يترأس بعثة دبلوماسية إلى إثيوبيا سجلت أول زيارة يقوم بها رئيس الكنيسة القبطية لـ«بلاد الحبشة» – كما كانت تسمى آنذاك- فى ديسمبر ١٨٥٦. وكانت هذه الزيارة مثار جدل واستغراب شديدين لأن ضعاف العقول وقصيرى النظر هم الذين اندهشوا – منذ ١٥٤ عاماً- من أن يكون رجل دين مسيحى مبعوثا للوالى المسلم!

بينما كانت هذه اللفتة – هى ذاتها- إحدى الإشارات المبكرة على أن مصر – حتى فى أحلك الأوقات- كانت أسبق من غيرها من البلدان فى زرع بذور الدولة المدنية التى يناصبها بعض المصريين العداء ونحن فى الألفية الثالثة وبداية القرن الحادى والعشرين!

وما ذكّرنى بهذه المقولة الرائعة لقداسة البابا كيرلس الرابع – الذى يجب أن يحفظ جميع الأطفال المصريين اسمه عن ظهر قلب، المسلمون منهم قبل المسيحيين- حدثان فكريان.

الأول لقاء نظمته الهيئة القبطية الإنجيلية بالإسكندرية عن الخطاب الثقافى – والخطاب الدينى – وتأثيره على التماسك الوطنى. وفى هذا اللقاء الذى شارك فيه لفيف من رجال الدين المسلمين والمسيحيين تحدث عدد من المفكرين والمثقفين المصريين المرموقين وكان الحوار بينهم وبين الحاضرين ملهماً ومنيراً بكل ما فى الكلمة من معنى.

وكانت خلاصة هذا الحوار الراقى ضرورة تكاتف الجهود الوطنية المصرية - على اختلاف وتنوع منابعها ومشاربها السياسية والفكرية والأيديولوجية - من أجل بلورة خطاب ثقافى عصرى، وخطاب دينى مستنير، فبدون ذلك فإن الخطابات الثقافية والدينية المتخلفة والمتعصبة والمتزمتة ستحتل الساحة وتسيطر على المجتمع، وسيؤدى ذلك التراجع المخيف لقيم العقلانية والاستنارة والتسامح إلى خلق البيئة المواتية لفيروس التفكك الذى يستهدف ضرب التماسك الوطنى، على جميع الأصعدة.

أما الحدث الثانى الذى ذكرنا بـ«أبو الإصلاح» البابا كيرلس الرابع فهو انعقاد المؤتمر السنوى الثالث لجماعة «مصريون ضد التمييز الدينى»، بعد المؤتمر الأول عام ٢٠٠٨، الذى رصد ظاهرة التمييز الدينى وسعى إلى تفسيرها بصورة علمية بعيداً عن الغوغائية من جانب والتبريرية من جانب آخر.

وأيضا بعد المؤتمر الثانى عام ٢٠٠٩ عن «التعليم والمواطنة» الذى رصد أشكال الطائفية والتمييز فى التعليم.

هذا العام اختارت مجموعة «مصريون ضد التمييز الدينى» الإعلام المصرى ليكون محور مؤتمرها السنوى الثالث. وكما تقول مطبوعات المجموعة فإنها «قررت أن تسلط الضوء على موضوع الطائفية فى الإعلام المصرى استشعارا منها أن تصدى المجتمع المصرى لمخاطر الطائفية والكراهية الدينية يحتاج إلى إعلام محترف، نزيه ومسؤول».

وأضاف الدكتور محمد منير مجاهد المنسق العام لمجموعة «مصريون ضد التمييز الدينى» أن فكرة تخصيص مؤتمر عن الإعلام ترجع إلى سنتين «لأن الدراسات المقدمة للمؤتمر الأول، عام ٢٠٠٨ أثبتت أن قطاعاً كبيراً من الإعلام المصرى سواء المملوك للدولة أو المستقل عنه يلعب دوراً خطيراً فى إشاعة التمييز الدينى والفرز الطائفى عبر الصحافة الورقية، وعبر القنوات التليفزيونية الأرضية والفضائية، وعبر الصحافة «البديلة» أى الصحافة الإلكترونية والمدونات والمواقع على الإنترنت».

وكان لى شرف المشاركة فى جانب من أعمال هذا المؤتمر المهم بصحبة نخبة من الصحفيين والكتاب وخبراء الإعلام، وكان من حظى أن أشارك فى الجلسة المخصصة لـ«المهنية» الصحفية فى تناول الملفات والأحداث الطائفية، التى تضمنت عرضاً لدراسة حالات للتغطية الصحفية للمسألة الطائفية، فضلاً عن مناقشة صريحة مع الصحفيين المشتغلين بالملف القبطى والمواطنة الذين قدموا ما يمكن تسميته بـ«شهادات واقعية» عن ظروف وملابسات وتحديات تعاملهم المهنى مع تفاصيل هذا الملف السائد، من حيث رؤيتهم وتقييمهم للتغطية الصحفية للمسألة الطائفية، والمشكلات التى تواجههم فى تغطية هذا الملف، ورؤيتهم للحلول والمقترحات للتغطية المحايدة ودعم المواطنة.

وهى مناقشات بالغة الثراء تستحق تناولاً مستقلاً، لكن خلاصتها – باختصار – أن هناك قصوراً مهنياً شديداً فيما يتعلق بهذا الملف (وهو قصور متكرر فى معظم المجالات الأخرى) وأن هذا القصور المهنى المصحوب بقدر كبير من الجهل النشيط – على حد تعبير أستاذنا أحمد بهاء الدين – يؤدى إلى مزيد من التعقيدات التى تمثل خطراً على التماسك الوطنى.

ثم إن هناك نقصاً مروعاً فى المعلومات، سواء من جانب الحكومة أو من جانب المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية وغيرها من الجهات ذات الصلة بهذا الملف، الذى هو أولاً وقبل كل شىء ملف سياسى واقتصادى واجتماعى وثقافى قبل أن يكون ملفاً أمنياً.

هذا النقص بدوره ليس وقفاً على المسألة الطائفية، وإنما نعانى منه فى كل القضايا وجميع المجالات، الأمر الذى يتطلب مواصلة الضغط من أجل إصدار قانون ديمقراطى يلبى حق المواطن المصرى – وليس الإعلامى فقط- فى الحصول على المعلومات.

أضف إلى ذلك أن المناخ الثقافى السائد فى المجتمع يغذى الطائفية على مختلف صورها، وتشارك بعض وسائل الإعلام فى صب الزيت على النار.

ولذلك فإن الملف القبطى لا يمكن معالجته على أرضية طائفية، وإنما على أرضية ديمقراطية وفى كنف الجماعة الوطنية.

وكل هذا يعيدنا إلى المقولة الرائعة لقداسة البابا كيرلس الرابع «اهدموا الكنائس.. وابنوا المدارس»، بالمعنى العميق الذى قصده «أبوالإصلاح»، ألا وهو إيقاف السباق السخيف على بناء المساجد والكنائس فى وقت يحتاج فيه المصريون إلى مدارس ومستشفيات ومصانع ووحدات إنتاجية، وإيقاف التلاسن العبثى بين أبناء الوطن الواحد ليس حول جوهر الدين، وإنما حول قشوره ومظاهره الخارجية فى ملاسنات عقيمة تجتر أسوأ ما فى تراثنا وتتجاهل الاحتياجات الحقيقية للمصريين والتحديات الخطيرة التى تواجه الوطن والأمة.

لكن السؤال الأهم هو: ماذا لو أن نفس كلمات البابا كيرلس الرابع جاءت اليوم على لسان أحد رجال الدين، مسلماً كان أو مسيحياً، فماذا سيكون رد فعل المجتمع.. بل النخبة أيضا؟!

أليست المقارنة مع «تاريخ» عمره ١٥٤ عاماً مضت.. جارحة ومستفزة.. إذا كان هناك - ولايزال لدينا - بقية من دم؟!

hagrassaad@hotmail.com

Almasry Alyoum

Saad Hagras

عن النقاب والنفاق والسلطة

وقف عدد من المبدعين والمبدعات ضد الردة الثقافية والفكرية التى اجتاحت بلادنا خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، وقفوا بشجاعة ضد النقاب والختان والاستعمار والفساد، و قضايا الحسبة التى خرجت من قبور الماضى لتضرب حرية الفكر والإبداع الأدبى والعلمى والفنى.

أصحاب وصاحبات الشجاعة أقلية، يساندون علنا من يتعرض لبطش المتاجرين بالدين فى سوق السياسة والوطنية والأخلاق، يحظى بالمساندة أكثر من غيره ممن تدعمه السلطة الحاكمة فى مجال الثقافة والإعلام.

كانت حملة قوية إيجابية تلك التى ساندت طبع كتاب ألف ليلة وليلة، فلماذا لا يحظى بمثل هذه الحملة مبدعون ومبدعات غير مدعمين بالسلطات الحاكمة؟.

كان يوسف إدريس يقول لى: «لا يمكن لك يا نوال أو لأى كاتب مبدع أن يحظى بلقب كاتب كبير، دون أن تكون له كبارى مع السلطة الحاكمة، مؤسسة الأهرام لها سلطة أكبر من الحكومة، نحن نعارض الرؤوس الكبيرة على صفحات الأهرام بمن فيهم الوزراء ورئيس الوزراء مطمئنين إلى حماية السلطة، يقول لنا رئيس التحرير: «اسحبوا السجادة من تحت قدمى المعارضة، أنا يوسف إدريس أكتب مقالات بالأهرام تنقد الحكومة أكثر شجاعة من مقالات المعارضة، لأن لى ظهراً، ومن له ظهر لا يضرب على بطنه».

قرأت فى جريدة «المصرى اليوم» الصادرة ٢٤ مايو ٢٠١٠ مقالا بقلم الأستاذ أحمد المسلمانى، يقول فيه: «وبات على الأهرام التى تربح أكثر من مليار جنيه سنويا أن تواجه شركات أهرامية خاسرة وإنفاقا يتراوح بين الخطأ والسفه وديونا......... كتب أحد أعضاء مجلس إدارة الأهرام... يضع ألف دليل ودليل على صحة ما تنشره الصحف بشأن فساد الرئيس الأسبق للأهرام، وكانت الصحف تنشر مع اتهاماتها نصوصا ووثائق للرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات.. وقيل وقتها إن ثروة الرجل من الأهرام أكثر من مليار، ووصل أحدهم بالرقم الى أربعة مليارات جنيه، وبعد كل ذلك وغيره كسب المسؤول الأهرامى الكبير كل المعارك فى ساحة القضاء... ثم عاد إلى مبنى الأهرام قبل أيام........ كيف للعقل أن يفهم وكيف للضمير أن يستريح؟»

تصورت أن هذا المقال وغيره سوف يفعل شيئا، إلا أنه لا شىء حدث، وكم من رؤوس كبيرة كشفتها تحقيقات الفساد دون أن يصاب أحدهم بسوء، لا يعاقب فى بلادنا إلا الضعفاء الفقراء الذين ليس لهم ظهر فى السلطة والثروة الحاكمة.

كيف نخرج من هذا المأزق؟ لم تعد الكتابة أو المعارضة فى الصحف تقود إلى التغيير المنشود، تتمزق فرق المعارضة وتسقط فى أى امتحان بسيط، تتعشى مع الحكومة واليمين والدينيين، وتفطر مع المعارضة واليسار والعلمانيين، تحت اسم التعددية والليبرالية والديمقراطية، تصل المسافة بين الضمير الحى والضمير الميت إلى أربعة مليارات جنيه.

الخروج من المأزق يقتضى تغييراً جذرياً فى مفهوم المعارضة ذاتها، بما فيها مفهوم الأحزاب السياسية «يسار ويمين ووسط»، بهدف تغيير جذرى فى شخصية الشعب المصرى نفسه، تغيير عقلية المتعلمين وغير المتعلمين، تغيير التعليم والثقافة والإعلام، لن يتم ذلك عبر الكتابة فى الصحف، أو الحوارات السطحية فى الفضائيات، أو إعطاء النصائح للآخرين، أو اتهام الآخرين.

على كل واحدة أو واحد منا أن يبدأ بنفسه أو نفسها، من هنا والآن نبدأ وليس غدا أو فى مكان آخر غير مكانى، علينا إصلاح أنفسنا وبيوتنا وأسرنا وجيراننا فى الشارع الذى نعيش فيهالضمير الحى لا يموت فى حياتنا الزوجية الخاصة ثم يصحو فى حياتنا الوطنية العامة، ما أسهل تبنى قضايا حقوق الإنسان العالمية، وما أصعب تبنى قضية الزوج أو الزوجة المسلوبة الحقوق فى البيت، وقد جاءت إلى عيادتى النفسية زوجات يعانين القهر والظلم من أزواجهن، وبعض أزواجهن قيادات عالية الصوت دفاعا عن حقوق الإنسان بل حقوق المرأة أيضا.

هذا التناقض الخطير سمة شائعة بين القيادات السياسية، «حكومة ومعارضة، يسار ويمين»، هى نتاج التربية الأبوية الطبقية فى البيوت والمدارس، يرضع الطفل والطفلة احتقار المرأة والخادم فى نفس واحد، يترسب فى وجدان الأطفال أن اسم الأب هو الشرف واسم الأم عار، تنخر الازدواجية فى عصب الشخصية المصرية من الولادة حتى الموت.

الخروج من المأزق يقتضى الصدق وعدم النفاق أو المراوغة فى الكلام، من الواضح أن وجه الإنسان ليس عورة بل شرف وكرامة تدل على الهوية الإنسانية، إنسان ليس له وجه يعنى لا إنسان، من الواضح أن المرأة إنسان فكيف نفرض عليها إخفاء وجهها بالنقاب؟ تحت اسم الدين أو الأخلاق أو الهوية أو حرية الاختيار؟

أى مجتمع إنسانى يجب أن يمنع إخفاء وجه الإنسان بالقانون، سواء كان الإنسان رجلا أو امرأة، كبيرا أو صغيرا، غنيا أو فقيرا، حاكما أو محكوما، فما هذه الضجة حول منع نقاب المرأة بالقانون داخل أى بلد فى الشرق أو الغرب؟ هؤلاء الذين يقولون إن نقاب المرأة رمز إسلامى مثل مئذنة الجامع يسيئون إلى الإسلام، ويراوغون وينافقون التيارات السياسية الدينية، إن منع النقاب بالقانون واجب على كل دولة فى العالم مثل قانون منع العرى، إخفاء الوجه فى الأماكن العامة جريمة إنسانية واجتماعية، مثل تعرية الأعضاء الجنسية فى الطريق العام، هل يمكن أن تمشى عاريا فى الشارع دون أن يوقفك البوليس؟ التغطية الكاملة للإنسان مثل التعرية الكاملة ضد الإنسانية والمجتمع الصحى السليم.

الخروج من المأزق يقتضى منا الشجاعة والصدق والنقد البناء، ومساندة المبدعين والمبدعات وإن كانوا خارج السلطة، كم عدد الذين تصدوا لمساندة مبدعات ومبدعين ليس لهم ظهر فى السلطة الحاكمة؟ وكم عدد المساندين لنشر كتاب ألف ليلة وليلة؟ أليس الفارق ضخما؟ هل يدل هذا الفارق الضخم على ضخامة النفاق فى بلادنا؟ نحن فى حاجة إلى تجميع أسماء كل المبدعين والمبدعات الذين يتعرضون لقضايا الحسبة وغيرها من أساليب القهر والمنع، من أجل التضامن معهم، وشرح أعمالهم للناس، وتحليلها ونقدها علميا أو أدبيا على نحو بناء، فمن يقوم بهذه المهمة؟

ماذا أصابك يا وطن؟

عندما يعلنها جويدة صريحة «هذه بلاد لم تعد كبلادى.. وعندما يقول محمد الفايد «لا يمكن أن أعيش فى مصر».. وحين تكتب سناء البيسى صفحة كاملة فى «الأهرام» تترحم على مصر الخمسينيات!!..

وتبدأ مع اليابان فى أوائل الخمسينيات، فتصبح اليابان أسطورة، وتبدأ أنت مع ماليزيا مجدداً، وحين تبدأ مع ماليزيا فى ٨١ فتصل ماليزيا إلى مشارف الدول العظمى، وتنتهى أنت إلى مشارف القرن الماضى!!..

ويتوالى سحب الريادات منك.. الريادة الإخبارية للجزيرة، والمنوعات للبنان، والدراما لسوريا، والرياضة لـ«إيه آر تى»، ويتم سحب الريادة السياسية منك!!.. فاللاعب الأساسى فى العراق إيران، وفى لبنان سوريا، وفى فلسطين مزيج من قطر والسعودية وسوريا وإيران!!

ومن نافلة القول أن نذكر أن القوى العظمى فى المنطقة الآن.. إيران وتركيا!! ويدغدغنا فاروق جويدة مرة أخرى. «ماذا أصابك يا وطن»؟..

وطن الاحتجاجات والنوم على أرصفة مجلس الشعب، ومجلس الوزراء، وسلالم نقابة المحامين والأطباء.. وطن نزاهة الانتخابات وتداول السلطة وسيادة القانون.. وطن الاتحاد والنظام والعمل.. وطن الشفافية والحرية.. الشعارات التى لم تحل لنا أى معضلة!!

إذا خسرنا الحرب لا غرابة.. لأننا ندخلها بكل ما يملكه الشرقى من مواهب الخطابة.. العنتريات التى ما قتلت ذبابة.. إذا خسرنا الحرب لا غرابة.. لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابة.. يا نزار!!

صرخت بها فى رائعتك «هوامش على دفتر النكسة عام ١٩٦٧ ومنعت يومها من مصر.. ومازلنا نعانى من منطق الطبلة والربابة.. وعدت إلى مصر وأجازوك بعد أن منعوك، ولم يحاولوا أن يقرأوك أو يفهموك.. بل منعوك بالطبلة والربابة!!

Wednesday, June 02, 2010

مذكرات نجيب الريحانى

عندما تقرأ مذكرات نجيب الريحانى التى كتبها بيده ونشرتها مجلة «الاثنين» عام ١٩٣٧ للمرة الأولى، تدرك أنه لا خلاف بين «الريحانى» على الشاشة و«الريحانى» فى الحياة، بخلاف فروق لا يعلمها إلا من عايشوه.. «الريحانى» يكتب مازجاً فى كلماته بين الجدية والسخرية حتى من ذاته وأقداره التى غلب عليها البؤس فى كثير من سنوات عمره ومن تصريف الأمور التى صعدت به إلى عنان السماء فى بعض الأحيان، وسرعان ما هبطت به إلى قاع الأرض.

ينتزع منك الضحكات وهو يروى مسيرة أيامه غير خجل من أخطاء ارتكبها، ولا من وضع آل إليه. إلا أن ما يسيطر عليها - حياته - منذ بدايتها لنهايتها هو عشقه الطاغى للتمثيل الذى غلب عليه كيانه، وحبه الدائم المتواصل للنساء، رغم تركز تأثيرهن فى ثلاث نساء هن: «لوسى دى فرناى»،

صديقته وشريكة حياته وأم ابنته «جينا»، و«بديعة مصابنى» زوجته الأولى التى تزوجها عام ١٩٢٤، و«جوزفين بيكر» المطربة السمراء ذات الأصول الأمريكية، التى جاءت إلى مصر فى العام ١٩١٨، ومثلت معه عدداً من المسرحيات بالفرنسية وأحبها. لتدرك ألا شىء كان يعوق الريحانى عملاق الكوميديا عن التمثيل أو العشق، يتحدث عنهما من دون مواربة.

يقول فى مقدمة المذكرات، التى أعاد تقديمها الدكتور محمد كامل القليوبى، فى كتاب صدر بمناسبة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى العام ٢٠٠٧: «قبل أن أسمح لنفسى بنشر مذكراتى فكرت فى الأمر كثيرا لا لشىء إلا لأننى خلقت صريحا لا أخشى اللوم فى الحق ولا أميل إلى المواربة والمداراة. فهل يا ترى أظل فيما أكتب متحلياً بهذه الخليقة؟ أم يدفعنى ما درج الناس عليه من مجاملة إلى عدم المواجهة والتهرب؟».

إلا أن تلك الحيرة فيما يبوح به وما يحجبه، سرعان ما تحسمها طبيعة الريحانى المتدفقة، حتى إنه يحكى كل ما مر به مهما كانت صادمة للقارئ: «آليت على نفسى أن أقول الواقع مهما حاقت بى مرارته وأسجل الحقائق مهما كان فيها من ألم ينالنى قبل أن ينال غيرى ممن جمعتنى بهم آية جامعة وربطتنى بهم أقل رابطة».

هكذا نبدأ المذكرات كما رواها عملاق الكوميديا. وعلى الرغم من أنه لم يحدد فيها سنة ميلاد، إلا أن شهادة تعميده فى الكنيسة التى تمت فى مايو عام ١٨٩٠، تشير إلى أن عمره كان وقتها عاماً وثلاثة أشهر وهو ما يعنى أنه من مواليد فبراير ١٨٨٩ فى حى باب الشعرية بالقاهرة لأب عراقى مسيحى وأم مصرية مسيحية.

وتعلم فى مدرسة «الفرير» بحى «الخرنفش» ولم يغادرها، كما يقول، إلا بعد أن نال منها «المؤونة» الكافية من تعليم وخبرة. ولحبه وتفوقه فى الآداب التى كان يعشقها جاء له أبوه بشيخ يدعى «بحر» لتزويده بمهارات إلقاء الشعر ونبرات التمثيل. وفى سن الـ١٦ مات والد الريحانى وكان عليه أن يلتحق بأى عمل للإنفاق على أسرته، حيث كان أبوه قرر أن يترك ما جمعه فى الدنيا قبل رحيله لابنة شقيقته اليتيمة.

ولم يكن شقيقه الأكبر توفيق ممن يتحملون المسؤولية، وهكذا التحق الريحانى بالعمل فى البنك الزراعى الذى التقى فيه عزيز عيد، الذى دعم عشق الريحانى للتمثيل وبخاصة التراجيدى دون الكوميدى. كان يمارس التمثيل أثناء ساعات العمل حتى كان يوم دخل عليه المدير فقرر رفته، وكان يخلو لنفسه فى المنزل وهات يا إلقاء وخد يا تمثيل، حتى ضجت أمه وكاد إخوته أن يتركوا البيت، ولكنه لم يكن يضع شيئاً فى باله. وكانت أول رواية مسرحية يشارك فيها بعنوان «الملك يلهو».

ويقطع الريحانى حديثه عن المسرح فى مذكراته ليحكى قصة أول غرام، فيقول: «كنا نجلس فى قهوة إسكندر فرح المجاورة لمسرحه فى شارع عبدالعزيز، وكان من بين زبائن القهوة الممثل القديم على أفندى يوسف وكان لـ«على» «قطقوطة» من بين الممثلات تحتل أحد أركان قهوة الفن وهى السيدة (ص.ق).

وعندما ذهبت لأشاركهما الحديث ذات يوم كانت نظرة فابتسامة فمش عارف إيه فشبكان وظلت أواصر الصداقة تتواصل بينى وبين فتاة على يوسف بينما تتراخى بينها وبين صديقها دون أن يعلم من أمرنا شيئاً، حتى لعب الفأر فى عبه وقاتل الله الفئران كلها من أجل هذا الذى لعب فى عب أبى يوسف. ولكنه كان على قدر كبير من اللؤم فلم يبد لنا شيئاً مما فى نفسه وعمل على مراقبتنا من حيث لا نشعر.

وقتها كنت صبياً فى السادسة عشرة من عمرى ومع عدم المساس بفضيلة التواضع أرى أنه لا مانع من الاعتراف أن خلقتى لم تكن لتقارن، أستغفر الله العظيم، بخلقة الصديق على يوسف، زد على ذلك أننى كنت موظفاً مضمون الإيراد فى حين كان منافسى يا مولاى كما خلقتنى. ولذا اتفقت مع الغزال النافر على تمضية نهاية الأسبوع فى الإسكندرية، بعيداً عن يوسف ورقابته القاسية.

وبما أن يوم الأحد هو يوم عطلة البنوك فحصل الرضا والاتفاق بينى وبين محبوبتى على أن نغادر القاهرة ظهر السبت ونعود صباح الاثنين، ولكن قبل موعد الخروج من البنك زارنى فى مكتبى على يوسف وألح على فى أن أقرضه شيئا من المال، لأنه دعا عدداً من أصدقائه لنزهة، فأعطيته ما طلب وأنا أحمد الله على زحلقته وأدعو بطول العمر لأصدقائه الذين شغلوه عنى فى هذا الظرف السعيد.

وفى الموعد المحدد قصدت إلى محطة السكة الحديد فوجدت «الكتكوتة» على أحر من الجمر فى انتظارى على رصيف القطار، الذى امتطيناه وقلوبنا ترقص فرحاً وعندما وصلنا الإسكندرية نزلنا نسير وخلفنا الشيال يحمل حقيبتنا المشتركة، وما كدت أسير خطوات متأبطاً ذراع المحبوبة حتى برز أمامى عزرائيل فى ثياب الصديق الملعون على يوسف. وراح يستقبلنا هاشا باشا مرحبا وهو يمد لى يده بالتحية شاكرا إياى على دفع مصاريف السفر لحضرته وحضرتها، بسلامتها الست المصونة والجوهرة المكنونة، الذى استلبها منى وتركانى أعض بنان الندم. وظللت واقفا فى مكانى حتى دنت ساعة القطار العائد إلى مصر فامتطيته وجئت أضرب أخماساً فى أسداس».

لا يقف الأمر مع تلك السيدة (ص.ق) عند تلك الواقعة مع الريحانى الذى يحكى عن واقعة ضمت ثلاثتهم مرة أخرى. يقول: «اتفقت معى الكتكوتة على إشارة معينة، هى أنها إذا وضعت نوراً فى النافذة كان معنى ذلك أن علياً بن أبى يوسف غائب عن البيت، وأن فى وسعى أن أزورها والعكس بالعكس. وفى إحدى الليالى تراءى لى النور فعرفت أن الطريق خال، وأن السنافور مفتوح، فخلعت حذائى وتأبطته ثم صعدت السلم بلا حركة وطرقت الباب طرقا خفيفاً جدا، وإذا الفاتح هو غريمى على يوسف، الذى تناول الحذاء من يدى وتركنى أعدو إلى الشارع ببذلتى حافى القدمين».

بعد تركه للبنك الزراعى لم يجد الريحانى مأوى له سوى قهوة الفن، حتى التقى، بـ«أمين عطا الله»، وكان ممثلاً سوريا جاء لمصر فعرض عليه أن يسافر معه للإسكندرية للتمثيل فى فرقة أخيه سليم عطا الله، التى كانت تحظى بعطف البلدية التى تمنحها إعانة مالية، ليقبل الريحانى العرض مباشرة مقابل راتب شهرى قدره ٤ جنيهات. وكان أول مرتب ذى قيمة يتقاضاه من التمثيل.

ويحكى الريحانى قائلاً: «كانت الفرقة تعتزم تمثيل رواية (شارلمان الأكبر) وكان العرف يقضى أن يُسند دور البطولة إلى مدير الفرقة بينما أسند لى الدور الثانى وهو دور شارلمان نفسه. وتهيأت لى الفرصة التى كنت أرقبها من زمن فى أن يسند لى دور فى إحدى الدرامات،

وفى نهاية الفصل الثالث من الرواية مشهد رائع وحوار بديع بين شارلمان وبطل الرواية. أجهدت نفسى فى أداء المشهد وبذلت قصارى جهدى فكان لى ما ابتغيت إذ حالفنى الحظ بشكل لم أكن أنتظره، حتى لقد أفهمنى الكثيرون أننى طغيت على البطل نفسه.

وحين أسدل ستار هذا الفصل هالنى أن جمهرة من الفضلاء والأدباء وأغلبهم من أصدقاء مدير الفرقة صعدوا إلى المسرح، وقابلوا المدير فى غرفته وطلبوا استدعائى وأجزلوا فى تهنئتى ونصحوا المدير بالاحتفاظ بى، لأننى على حد قولهم سأكون ممثلاً لا يشق له غبار. وفرحت بل ظقطط بعد هذا المديح، الذى انهال على من حيث لا أحتسب. وفى صباح اليوم التالى استدعانى المدير، فقلت يا واد جالك الفرج وظللت أخمن وأحذر مقدار العلاوة التى سيتحفنى بها.

حبكت أزرار جاكتتى ودخلت على مديرى باسما متهللا معللا نفسى بالآمال، قائلاً فى نفسى: (يكفينى أن تكون العلاوة جنيه واحد وخلينى لطيف). وبعد هذا الحوار الظريف الذى دار بينى أنا نجيب الريحانى وبين نفسى التى هى أمارة بالسوء، بادرنى المدير قائلاً: «متأسف جداً يا نجيب أفندى لأن الفرقة استغنت عنك».

يا نهار زى الحبر يا ولاد.. استغنت عنى، وهل يعتبر النجاح جرماً يعاقب عليه الممثل؟ وإذا كان الأمر كذلك فلم لم تصدر لى الأوامر قبل التمثيل حتى كنت ألجأ للسقوط التام والفشل الزؤام؟ نهايته أخدتها من قصيرها وعدت للقاهرة ففى قهوة الفن متسع للجميع ومن فات قديمه تاه».

وكأن عيوب زمانه مثل عيوب زماننا فكم من «مليح» العمل تركه بفضل مهارته وتفوقه، ولكن يبدو أن للتفوق شروطاً أهمها ألا تتعدى فى نجاحك أو تقترب من حدود ولى النعمة، وإلا فذنبك على جنبك مثل عمك نجيب الذى طال جلوسه على مقهى الفن، وحفيت قدماه دون أن يجد عملاً يقتات منه، حتى كانت سنة١٩١٠ حينما عثر على وظيفة فى شركة سكر نجع حمادى ليسارع بالسفر لتسلم العمل، تاركاً وسط التمثيل الذى يعشقه ويتمناه.

اجتهد فى العمل فى النجع حتى نال رضا رؤسائه وإعجابهم ولكن دوام الحال من المحال، وعند صفو الليالى يحدث الكدر. فإن كان قد ترك عشق الفن، فعشق النساء فى شريانه يجرى جريان الدم. يقول نجيب الريحانى فيما خطته يداه: «تتراءى لى تلك الواقعة بعد سبعة أشهر من عملى هناك، فقوضت ما بنيت من المستقبل وحملتنى من حال إلى حال.

قاتل الله الشيطان، واقعة أذكرها من باب التسجيل وإن كان الخجل يكسونى كلما طوح بى الفكر إلى تلك الذكرى البعيدة. كان باشكاتب الشركة رجلاً مسناً اسمه (عم ت) وكان على نياته وكل همه أن يتلو الإنجيل ويستوعب معانيه، وكان مسكنى مواجها لمسكنه فولدت بيننا الجيرة اتصالا وثيقاً.

وكانت السيدة حرم (عم ت) على جانب كبير من الجمال وكانت فى سن تسمح بأن تكون ابنته لا زوجته، وكذلك أنا وإلى هنا تسير المسألة فى مجراها الطبيعى الذى ترسمه طبيعة كل شىء. وفى أحد أيام الشهر السابع من عملى فى نجع حمادى اضطرت الأعمال حضرة الباشكاتب إلى السفر لمصر فى مهمة مصلحية، وإذ ذاك خلا الجو للشباب وحلا له أن يمرح، فحدث أن اتفقنا على ألا تغلق بابها الخارجى حتى أستطيع المرور فى منتصف الليل، وتم الترتيب كما اتفقنا، وذهبت لمخدعها بعد أن تظاهرت أمام الخادمة أنها أقفلت الباب،

ولكن لا أدرى أى شيطان دفع بهذه الخادمة اللعينة إلى القيام بعد ذلك بإحكام إغلاق الباب من الداخل. حان موعد اللقاء فتسللت، وما أشد دهشتى حينما وجدت الباب موصداً دون غرامى وأحلامى، فاستشرت الشيطان فيما أفعل، فدلنى قاتله الله إلى منفذ فى السقف تدليت منه، ولكن الخادمة استيقظت فى نفس اللحظة، وظنتنى لصاً فصرخت بصوتها المنكر وصحا الجيران ووفد الخفراء وألقى القبض على، وكانت فضيحة اكتفوا عقبها بفصلى من عملى فعدت إلى محلى المختار على قهوة الفن بشارع عبدالعزيز».

«أنا مدين بمكانتى وشهرتى ونجاحى لأستاذ عظيم.. هو الفقر» عبارة رددها نجيب الريحانى، ولكن فقر الريحانى لم يكن بالأمر السهل. كان من الممكن أن يمكث بلا طعام لمدة يومين متتاليين خاصة أن والدته أوصدت بابها دونه بعد فصله من شركة السكر، ولكنه كان عزيز النفس، رفض أن يذل نفسه لأحد حتى والدته، فكان يمكث فى قهوة الفن حتى موعد انتهاء العمل بها فى الثانية بعد منتصف الليل،

ثم يغادرها إلى كوبرى قصر النيل متجهاً للجزيرة حتى إذا أعياه التعب، استلقى على الإفريز وتوسد حجرا من أحجار الطريق حتى الصباح. يحكى عن تلك الأيام فيقول: «وإن نسيت فلن أنسى يوماً قمت فيه من النوم وتلفت فإذا تحت وسادتى كنز، كنز ثمين لا يعرف قيمته إلا المفلسون، أتعرفون ما هو، قرش تعريفه. وافرحتاه خمسة مليمات حته واحدة ما هذا الفتوح، وعندها وسعت على نفسى فى الإفطار، وإن شا الله ما حد حوش، فقد أكلت طعاماً دسماً عماده الفول المدمس والسلطة والطعمية والعيش، كمان كانت الدنيا مبحبحة والقرش تعريفة ثروة».

وكأن الزمان أراد أن يرسل له ونيساً فى ليله، حيث كان يتلمس مكانا له فى ظلام إحدى الليالى ليستريح فيه، فتعثرت قدماه بشىء تحسسه، فكان إنساناً، وحين استيقظ عرف أنه صديقه الكاتب محمود صادق سيف!!

نجيب: ما الذى جاء بك هنا يا محمود؟

محمود: هو الذى جاء بك أنت يا نجيب.

نجيب: إذاً كلانا يسكن فندقاً واحداً!

إلا أن تلك الصحبة لم يقتصر أثرها على تزويد الريحانى بالنديم، ولكنها أثمرت عن حصوله على عمل يقتات منه ويسكن بسببه فى غرفة أحد البنسيونات. والحكاية كما يرويها تقول: «جاءنى محمود سيف ذات يوم مبتهجاً وقال اسمع يا نجيب صاحب مكتبة المعارف كلفنى بتعريب أجزاء فرنسية من رواية اسمها «نقولا كارتر» واتفق معى على أن أتناول مقابل ذلك ١٢٠ قرشاً عن كل جزء وستصدر أسبوعيا، وأنت تجيد الفرنسية كما أجيد أنا العربية فهيا نتشارك فى العمل ونقتسم الثمن مناصفة.

وفى الحال نفذنا الفكرة وظللنا نتقاضى الأجر فرحين وكان صاحب دار المعارف يدير فندقا فى أعلى المكتبة فاتفق معنا على استئجار غرفة نظير خمسة قروش فى الليلة وكان يخصمها من الأجر الذى نتقاضاه منه، كانت الغرفة تحتوى على سرير واحد وكنبة مفروشة، وكان السرير موضع نزاع دائم بينى وبين محمود صادق».

كانت فرقة الشيخ أحمد الشامى تقدم المسرحيات المترجمة عن الفرنسية، وكانت تبحث عن معرب وممثل، وكانت الوظيفة من نصيب الريحانى مقابل ٤ جنيهات فى الشهر. كانت الفرقة تجول كل مدن وقرى مصر، من نقطة إلى أخرى تنطلق. وكانوا يستأجرون بيتاً يسع الفرقة كلها إذا ما حلوا بقرية أو مدينة توفيرا للتكاليف. فكان أعضاء الفرقة يصحبون فى ترحلهم مراتب ومخدات وألحفة.

وفى ذات يوم كانت الفرقة فى طنطا وفجأة طرق باب البيت الذى ينزلون فيه، وعندما تم فتحه وجد والدته أمامه. يقول الريحانى: «واكسوفاه كنت أتمنى أن تشق الأرض وتبتلعنى حتى لا ترانى أمى على الحال التى كنت بها، خصوصاً أننى كنت عامل أبو على وطالع فيها ومتظاهر أننى فى غير حاجة لأهلى ما داموا ينكروننى.

إلا أن سبب مجىء والدتى هو أنه وصلنى خطاب على عنوانى بالقاهرة من مصنع السكر فى نجع حمادى يدعوننى فيه للعودة للعمل. كان طلب الشركة عودتى لها سبب دهشة كبيرة لى إلا أنه إذا عرف السبب بطل العجب، فقد حدث بين بعض موظفى الشركة وعم ت خلاف استحكمت حلقاته، ولكنهم لم يتمكنوا منه، ولم يجدوا سببا لفصله من عمله، فهداهم تفكيرهم إلى استعمال الحيلة بأن يعيدونى لعملى بالشركة، فلا يجد غريمى العم ت بداً من هجر الشركة والبلد بمن فيه.

بالطبع لم أتوان عن قبول الوظيفة وجمعت عزالى وهو عبارة عن مخدة ولحاف ومرتبة وكام هدمة، وعدت سريعا للقاهرة ومنها إلى نجع حمادى، حيث استلمت عملى وأنا أقسم جهد أيمانى أننى لن أعود للتمثيل مهما حدث، ومهما كانت الأسباب. فهل بررت بقسمى؟».

ويل لمن تمسك الموهبة بتلابيب روحه وقلبه وإبداعه، فهكذا كان حال نجيب الريحانى الذى حاول التمسك بقسمه على مدى عامين من ١٩١٠-١٩١٢ ادخر فيها ٢٠٠ جنيه ذهبية، وكان هادئا مستريح البال، حتى تلقى خطاباً من عزيز عيد يخبره فيه بأن جورج أبيض عاد من أوروبا وأنشأ فرقة مسرحية، وأن الصحافة بدأت فى الاهتمام بالمسرح، فقرر النزول للقاهرة فى إجازة شهرين ليشاهد تمثيل جورج أبيض، وتوسع فى الإنفاق هنا وهناك، حتى نفد ماله، واقترض ثمن تذكرة القطار لنجع حمادى فى طريق عودته لعمله.

يقول الريحانى: «بعد عودتى ساءت أحوالى وعادت غيَّة التمثيل تراودنى فى الغدو والرواح، وكان لى صديق اسمه دكتور جودة كان صديقا لى فى نجع حمادى كنت أجبره على الإنصات لى تارة أقلد جورج أبيض وتارة عزيز عيد، وكم ضاق بى جودة ذرعاً وتهرب منى حين كنت أجبره على السهر معى،

حتى شاء الله بعد فترة أن يجد الدكتور جودة من يحمل العبء عنه إذ وفد على نجع حمادى المهندس الظريف الأستاذ محمد عبدالقدوس منقولا إلى مدرسة الصنايع هناك. فائتلفنا ائتلافا تاما وتسلينا بكل ما تعنيه الكلمة، وتباحثنا فى فنون الدردحة، ولا أعرف أكنت أتلقى هذه الفنون على يد «كندس» أم كنت ألقنه إياها؟

كان يلقى على «مونولوج»، وأنا أجلس منه فى مقاعد الشعب من الممثل، ثم يأتى دورى فألقى بقطعة تمثيلية يحتل هو أثناء إلقائى لها مكانى بصفته متفرجاً، وهكذا إلى أن يأذن الليل بالرحيل.

ولكن لم يطل بقاء «كندس» فى نجع حمادى بل غادرها منقولا أو مرفوتا لست أدرى. الذى أدريه أنه ترك وحشة وفراغاً لم أكن أتوقعهما».

Almasry Alyoum

٨ نصائح لحماية بيانات بطاقتك الائتمانية من المحتالين

تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان فى التعاملات البنكية، وازدادت معه عمليات الاحتيال التى يرجع السبب فيها إلى أخطاء شخصية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، فيما يلى نصائح لحماية بيانات «نقودك البلاستيكية» من التهديدات التى قد يستغلها المحتالون لسرقتك.

١ - لا يجب كتابة بيانات بطاقة الائتمان فى أى موقع غير موثوق فيه، حيث يمكن استغلال البيانات فى إجراء عمليات غير قانونية دون علمك، وابحث دائماً فى عنوان الموقع على حرف «S» بعد كلمة «http»، لتتأكد من استخدام الموقع لنظام تشفير البيانات للعمليات التى تجرى من خلاله.

٢ - إذا كنت تمتلك شبكة لاسلكية فى منزلك، عليك استخدام أكثر أقوى أنظمة التشفير المتاحة بجهاز الربط اللاسلكى، لمنع الآخرين من التجسس على ملفاتك وبياناتك الشخصية من كلمات سر وأرقام حسابات بنكية.

٣ - لا تلجأ لإتمام أى عمليات لشراء عبر الإنترنت من خلال جهاز عام غير موثوق فيه، لأن البعض يستطيع تسجيل كل العمليات التى قمت بها بواسطة جهاز الكمبيوتر والاطلاع عليها واستخدامها دون علمك.

٤ - عليك استبدال بطاقة الائتمان بأخرى خاصة بتعاملات الإنترنت، تحتوى على حد نقدى قليل، وإذا أردت الشراء بأكثر من هذا الحد يمكن تحويل مبالغ أخرى إليها من الحساب الرئيسى، حتى لا تلجأ لكتابة رقم حسابك الشخصى، وتقوم بإجراء تعاملاتك من خلال رقم حساب بطاقة الإنترنت.

٥ - إذا علقت بطاقتك فى جهاز الصراف الآلى، قم بالاتصال برقم خدمة عملاء البنك وإبلاغهم بتفاصيل الموقف، وسيكونون خير مساعد لك فى مثل هذا الموقف، وكن حذراً من أى شخص يحاول التطوع لمساعدتك، فقد يستطيع الحصول على بيانات حسابك الشخصى، من خلال تقمص دور الشخص المنقذ لك.

٦ - لا تكشف رقمك السرى لأى شخص مهما كان، حتى لو كان أحد موظفى البنك الذى تودع فيه نقودك، ويجب حفظه فى ذاكرتك بدلاً من كتابته فى ورقة والاحتفاظ بها فى محفظتك أو حقيبتك.

٧ - إذا اضطررت لاستخدام بطاقة ائتمانك فى أحد المتاجر أو المطاعم المزدحمة، تأكد أنك تسلمها للشخص المسؤول وليس لشخص مجهول الهوية، ولا تدع الشخص الذى تسلم البطاقة منك يغيب عن نظرك، حتى لا يجد الفرصة لنقل بيانات البطاقة المدونة عليها، لاستغلالها فى عمليات شراء دون علمك.

٨ - تحقق دائما من بنود وثائق الدفع والمبلغ الإجمالى قبل توقيعك عليه، ولا تترك سجلات مطبوعة وراءك بعد إتمام أى عمليات شراء بواسطة بطاقة الائتمان، وقم بالاحتفاظ بها فى مكان آمن، أو تمزيقها بعد التأكد من إتمام إجراءات عملية الشراء فى حسابك دون أخطاء.

Almasry Alyoum

كيف تحمى أسرارك.. وتمنع دخول المتطفلين على الفيس بوك؟

لتستطيع حماية خصوصيتك على الموقع الاجتماعى الشهير «فيس بوك» يجب استيعاب نظام الأمان والخصوصية الذى يوفره الموقع، وهذا النظام ينقسم إلى ٦ أقسام رئيسية، يمكنك الوصول إليها من خلال إعدادات «account» أو «حسابى» بأعلى يمين صفحتك الرئيسية، واختيار «Privacy settings» أو «إعدادات الخصوصية»، وفيما يلى شرح لكيفية تأمين بياناتك ومعلوماتك الشخصية.

البيانات الشخصية

بعد اختيار «Personal information and posts» أو «البيانات الشخصية» من صفحة إعدادات الخصوصية، ستنتقل إلى صفحة التحكم فى بياناتك الخاصة، الذى ينقسم إلى ٥ مستويات هى كالآتى: إظهار للأصدقاء فقط Friends only، أصدقاء الأصدقاء Friends of friends، أو للجميع Customize Everyone، لتحديد مجموعة معينة أو شخص معين يمكنه الاطلاع على بياناتك، أو منع شخص بعينه من مشاهدتها.

تستطيع تطبيق تلك المستويات الأربعة السابقة على جميع بياناتك الشخصية الموجودة فى صفحة المعلومات «info»، كتاريخ الميلاد وغيره من البيانات والاهتمامات الأخرى، بالإضافة إلى ألبوم الصور الذى يوفر إمكانية تحديد خصوصية كل ألبوم على حدة، بإضافة مستوى خامس للأمان هو «Me only» الذى يمنع الجميع من المشاهدة.

كما يمكنك تحديد أى من المستخدمين يستطيع رؤية الإضافات التى تضعها على حائطك من خلال القائمة الخاصة بـ«Posts by me» الذى يشمل تحديث حالتك «status updates» والروابط، والفيديو، والصور، أما بالنسبة لإضافات أصدقائك على حائط «Posts by friends» فتستطيع السماح أو منع الأصدقاء من كتابة أى محتوى على حائطك، وتحديد شخص بعينه يستطيع الكتابة على الحائط، وتستطيع أيضاً إعطاء صلاحية إضافة التعليقات على محتويات صفحتك لأشخاص بعينهم من خلال «Comments on posts».

معلومات الاتصال

يمكنك تحديد مستوى الأمان لمعلومات الاتصال، الخاصة بك، من خلال صفحة «Contact information»، إذ تختص بتحديد صلاحية رؤية بيانات حسابك الشخصى التى تتلخص فى اسم حسابك «IM screen name»، رقم هاتفك «Mobile phone»، عنوانك «Address»، موقعك الإلكترونى «Website»، بالإضافة إلى إمكانية إزالة زر إضافة كصديق «Add me as a friend» حتى لا يستطيع الغرباء إزعاجك بطلبات إضافة غير مرغوب فيها، كما يمكن فعل نفس الشىء بإمكانية إرسال رسائل لك «Send me a message».

العلاقات الشخصية

القسم الثالث من إعدادات الخصوصية «Friends, tags and connections» يمنحك إمكانية التحكم فى إظهار وإخفاء المعلومات الخاصة بعلاقاتك على الفيس بوك، إذ تستطيع تحديد مستوى الأمان لكل من أصدقائك وشخصياتهم، أفراد أسرتك، علاقاتك العاطفية، صورك وفيديوهاتك التى تم إشراكك فيها، إضافة إلى مكان إقامتك، التعليم، والعمل، وأخيراً الصفحات التى تفضلها.

الإخفاء من قائمة البحث

تمنحك صفحة «Search» إمكانية اختيار عدم العثور عليك فى حالة البحث عن اسمك داخل الـ«فيس بوك»، كما توفر أيضاً إمكانية منع ظهور عضويتك فى محركات البحث كشريك ثالث فى بياناتك، بمعنى ألا تظهر أى بيانات عنك من خلال البحث فى جوجل أو بينج أو ياهو إلا بموافقة مسبقة منك.

التحكم فى التطبيقات

تساعدك صفحة «Applications and websites» على تحديد المواد التى لا ترغب فى مشاركتها مع الأصدقاء، كما توفر إغلاق جميع التطبيقات غير المرغوب فيها، إضافة إلى إغلاق تلقى دعوات التطبيقات.

قائمة الحجب

صفحة قائمة الحجب أو «Block list»، تساعدك على التخلص من الشخص المزعج غير المرغوب فى إجراء أى اتصال معه، وذلك من خلال عمل «Block» له باستخدام اسمه أو بريده الإلكترونى من ثم لن يتمكن من مشاهدتك على «الفيس بوك» أو الاطلاع على صفحتك.

ويمكنك معاينة صفحتك للتأكد من إجراء تلك الإعدادات، كما ستظهر لأصدقائك أو حتى للأعضاء العاديين، من خلال النقر على زر «preview my profile» فى أعلى اليمين من كل قسم من أقسام الحماية للتأكد من تفعيل إعدادات تأمين بياناتك.

التعديلات الجديدة المنتظر تطبيقها

رضخت إدارة موقع «فيس بوك» لمطالب مستخدميها بعدما أثارت غضب الكثيرين بسبب انتهاك خصوصية بيانات مشتركيها، بعدما أعلنت عن حزمة جديدة من التعديلات التى تعمل على سد بعض الثغرات الأمنية التى قد تكشف البيانات الخاصة للغير، ورغم أن تلك التعديلات لم يتم تطبيقها بعد، إلا أننا اهتممنا بنشر أهم ملامح تلك التعديلات الجديدة مع إعطاء موجز لكل منها.

التحكم فى إظهار نشاطك على الصفحة الرئيسية «News Feed»

هى خاصية جديدة تسمح لك بتحديد مستوى أمان لكل قطاع أو نشاط منفصل من محتوى صفحتك لعرضه فى الصفحة الرئيسية «News Feed»، بما فى ذلك الروابط links والحالة status updates، والفيديوهات، والصور، وتحديث بياناتك من الهويات والحالة الاجتماعية وغيرها.

الموافقة المسبقة قبل عمل مشاركة «tag» فى الصور

عمل إشارة tag عند وجودك فى صور لم تضعها بنفسك وعرضها على الملأ لغير أصدقائك.. يعتبر انتهاكاً للخصوصية.. لذلك تتضمن الإعدادات الجديدة الاستئذان المسبق قبل الإشارة إليك فى الصور، كما تساعد هذه الخاصية فى منع الصور المزعجة التى تجبر على مشاهدتها.
تقليل خطوات تعديل حماية البيانات «Privacy Settings»
أعلن الموقع أن النظام الجديد سيكون أقل فى الخطوات، وأسهل فى الفهم من النظام المعقد الحالى، الذى يتطلب منك زيارة ٦ صفحات بالإضافة إلى الصفحات الفرعية «sub-pages» لإجراء تعديل واحد فى الخصوصية، بينما النظام الجديد يطلب منك الذهاب إلى صفحات أقل.

تحديد البيانات المشتركة مع التطبيقات «applications»
عندما يتم الاشتراك فى أى من التطبيقات يتم دمجها فى بياناتك الشخصية، ولكن التعديلات الجديدة ستسمح لك باختيار المحتوى التى تريد أن تدمجه بالملف الشخصى، مع وجود إمكانية اختيار إخفاء أى من هذه المعلومات.

تحذير أصحاب الحسابات

سيقوم الموقع بإرسال رسالة تحذيرية للأعضاء إذا حاول شخص ما الحصول على دخول منطقة غير مصرح بها، كما أن الموقع سيضع نظاماً تلقائياً يعمل فى كواليس الموقع لكشف الاختراقات ومنع دخولهم وإرسال تنبيه لأصحاب الحسابات.

إعدام جميع مشاركاتك عند مغادرة الموقع

عند إلغاء العضوية فى النظام القديم، لم يكن يتم حذف جميع نشاطاتك السابقة خاصة إذا كانت مدة حسابك تعد بالسنين، كما أن عملية الحذف كانت تستغرق ١٤ يوماً، النظام الجديد يوفر حذف جميع البيانات والمحتويات والمشاركات الخاصة بك بمجرد مغادرة الموقع.


Almasry Alyoum

أحمد مبارك 2/6/2010

Sunday, May 30, 2010

البرادعى: سأتواصل مع الشعب المصري مباشرة من خلال كل الوسائل الإعلامية المتاحة

لقاهرة - محرر مصراوى - أكد الدكتور محمد البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية انه سيتواصل مع الشعب المصري مباشرة من خلال كل الوسائل الإعلامية المتاحة ووسائل الاتصال الإلكترونية وبالطبع من خلال اللقاءات المباشرة .

كما أكد البرادعى رئيس الجمعية الوطنية للتغيير ،فى البيان الذي أصدره الأحد، على ان سفره للخارج هو جزء من ارتباطات دولية متعددة تتعلق بمسئولياتي الدولية بقضايا الأمن والسلم الدوليين كحائز على جائزة نوبل للسلام، وهذا بالطبع لا يعني غيابي عما يحدث في مصر فالتغيير هو فكر وعمل وليس مقتصرًا على شخص أو مكان.

وقال "إن أملي أن يؤدي عملنا معًا إلى الإسراع بعملية التغيير من خلال الأعداد التي تتزايد يومًا بعد يوم من الموقعين على بيان "معًا سنغير"، والذي سيعطي رسالة واضحة وقوية للنظام بأن التغيير مطلب شعبي جماهيري لا يمكن تجاهله".

وأضاف "بمزيد من الأسى ما قام به النظام الحاكم من قمع للاحتجاجات العمالية وكذلك حملات الاعتقال المتكررة ضد مواطنين يمارسون حقهم المشروع في المطالبة بالتغيير بشكل سلمي من أجل مستقبل أفضل".

وقد اكد البيان على عدة نقاط أهمها :إن سياسة القمع والإصرار على قتل الأمل في نفوس المصريين في إمكانية حدوث التغيير السلمي هو أمر قد تكون له عواقب مستقبلية وخيمة، ولذلك فإنني أوضح للنظام أن مشروعيته مرتبطة بقدرته على احترام حقوق المواطنين وحرياتهم في إطار دستوري يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولا يمكن أن تستمد من أساليب القمع والقوانين الاستثنائية، وأدعوه في هذا الإطار إلى الإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين وأن يكف تمامًا عن استخدام القهر ضد أبناء مصر الذين يدعون للتغيير. إن اعتقال أي مصري هو اعتقال لكل مصري.

وأكد على أن الجمعية الوطنية للتغيير والتي حدث سوء فهم حولها ليست في الوقت الحالي تنظيمًا قياديًّا ذات هياكل ومؤسسات منتخبة بل هي إطار شعبي واسع مفتوح لكل المصريين بكافة انتماءاتهم ويضم كافة الموقعين على بيان التغيير نحو نظام ديمقراطي وانتخابات حرة نزيهة. إن التغيير السياسي حتمي وحال بداية بانتخابات حرة نزيهة ونهاية بوضع دستور جديد يكون الخطوة الأولى التي نبني معًا على أساسه مصر المستقبل خطوة بخطوة.

وقال بيان الدكتور البرادعى " إنني على ثقة من دور الشباب في المرحلة القادمة فهم طليعة التغيير، وأملي أنهم هم من سيقومون دون خوف بتوعية شعب مصر بدورهم الأساسي في التغيير السلمي، وكذلك أحيي آلاف الشباب المتطوعين الذين يتحركون الآن بين الناس لجمع التوقيعات وأشد على أيديهم وأقول لهم إننا نستطيع لأن مصر تستحق".

واختتم البيان معلنا "ان عملي الميداني وتوقيته وخطوات تحركي في الفترة المقبلة ستكون مرتبطة بما أتوقعه من زخم في التوقيعات، بحيث يؤدي هذا العمل إلى تحقيق النتيجة المرجوة منه وهي الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي".

علاء الاسواني لمصراوي : الشعب المصري سىء الحظ في حكامه ومجلس الشعب يضحكني ويبكيني

مصراوى - خاص - اكد الاديب والمفكر علاء الاسواني ان الشعب المصري كان دائما سئ الحظ في حكامه وأصبح يفتقد الثقة فيمن يحكمونه والمرة الوحيدة التي وثق فيها بمن حكمه كانت جمال عبد الناصر .

وقال الاسواني أن مصر الان تخوض معركتين اساستين اولهما معركة الديمقراطية والثانية معركة تدافع فيها عن عقلها وتراثها الثقافي امام فهم سئ للدين.

واشار الاسواني في تصريحات خاصة لمصراوي الي انه عندما يشاهد جلسات مجلس الشعب تنتابه هيستريا من الضحك خاصة عندما يأخذ الدكتور فتحي سرور الموافقة علي شئ ثم بعد ذلك ابكي علي ان مثل هذه المهازل تحدث في بلدنا وفي المقر الذي من المفترض أنه يعبر عن رأي الجماهير وهو في حقيقة الامر لا يعبر الا عن رأي وارادة النظام.

وأكد الاديب البارز ان مصر تستحق افضل بكثير من واقعها ولكن النظام الثقافي الرسمي فاشل وفاسد لانه جزء من النظام السياسي وبالتالي عندما تكون لديك موهبة حقيقية فانك تحارب اولا حتي تصقل موهبتك وتنميها وتظهرها وتحارب حتي تجد لك طريقا بعيدا عن انسداد القنوات الثقافية الرسمية المسدودة .

ونوه الاسوانى أن النظام في مصر طارد للكفاءات وهو يستعين بكفاءات دون المستوي وهي ممن يتأكد ولاؤها الحزبي فقط مضيفا انه لا يمكن لاي سلطة أن يكون لها علاقة ايجابية مع الثقافة والادب الا لو كانت سلطة ديمقراطية ومنتخبة من الشعب ولان السلطة في مصر غير ديمقراطية فالعلاقة بين السلطة والمثقفين دائما متوترة جدا.

السيد البدوى بعد فوزه برئاسة حزب الوفد: مصر تعيش على الهامش الديمقراطى ومبدأ تداول السلطة محكوم عليه بالإعدام

فى أول حوار معه بعد ساعات قليلة من إعلان فوزه برئاسة حزب الوفد، قال الدكتور السيد البدوى إنه سيتعاون مع محمود أباظة الرئيس المنتهية ولايته فى الموقع الذى سيختاره داخل الحزب،

وأشار إلى ما أبداه منير فخرى عبدالنور، سكرتير عام الحزب، من استعداد للتعاون معه أيضا، وكشف البدوى، فى الحوار، عن نواياه وخطته للمرحلة المقبلة تجاه العديد من القضايا مثل تطوير الخطاب السياسى للحزب، وإعادة هيكلة جريدة الوفد،

ورأيه فى أحزاب المعارضة، والحزب الوطنى والحركات الاحتجاجية وجماعة الإخوان المسلمين والدكتور محمد البرادعى وغيرها من القضايا التى تشغل بال المصريين بشكل عام والوفديين الذين انتخبوه رئيسا لحزبهم بشكل خاص.. وإلى نص الحوار..

■ كيف استطعت أن تحسم معركة الرئاسة على الوفد بفارق ٢٠٩ أصوات؟

- لست أنا من حسم المعركة ولكن الجمعية العمومية والوفديون هم من حسموها. ولم أتخذ قرارى بخوض المعركة إلا قبل فتح باب الترشيح بثلاثة أيام، استجابة لرغبة العديد من الأعضاء، الذين أقاموا غرف عمليات لدعمى فى الانتخابات دون أن أدرى.

■ هل كنت تتوقع النجاح؟

- كنت متأكداً تماما من الفوز، وهذا ليس ثقة فى نفسى بل إنها ثقة فى الوفديين، وفى نزاهة الجمعية العمومية، على الرغم من وجود البعض منهم ممن لا ينتمون للوفد بالمعنى الحقيقى. وقبيل الانتخابات حصلت على قائمة بأسماء الجمعية العمومية للاتصال بهم، ولكنى لم أستعملها لأنهم بادروا بالاتصال بى. عقب ذلك شعرت بأن الوفديين يريدوننى.

■ وفوزك كان لرغبة الوفديين فى التغيير أم براعة سياسية منك؟

- الفوز لا دخل له بالبراعة السياسية، ولكن ثقة الوفديين حسمت المركز لصالحى.

■ ما خطتك لإدارة الحزب؟

- فى خلال ١٨ شهراً فقط إذا لم أستطع العودة بالحزب لحالته، وقت أن تركه لنا فؤاد باشا سراج الدين، وأن يتصدر المشهد السياسى. فهذا معناه أنى لن أستطيع القيادة، وسأترك الرئاسة فورا.

■ ولكن بعض أعضاء الهيئة العليا من أنصار محمود أباظة هل سيساعدونك فى تحقيق ما تتمناه؟

- مصلحة الوفد هى الأهم، ولا أعتقد أن هناك من يتعمد تخريب الحزب، وأى معوقات توضع أمامى سألجأ للهيئة الوفدية وسأتبع الأسلوب الديمقراطى، ولكنى أعتقد أن الهيئة العليا ستستثمر النجاح الذى حققه الوفد فى الانتخابات.

■ وما رأيك فى أداء الكتلة البرلمانية لحزب الوفد؟

- الكتلة البرلمانية فى الفترة الماضية كانت تعمل بلا تنظيم ولم تتلق أى دعم من اللجان النوعية للحزب، التى لم تجتمع بشكل دورى منذ أربع سنوات، وكان كل نائب يعمل باجتهاده. بالإضافة إلى الصراع بين الدكتور نعمان جمعة والإصلاحيين، ورغم أن النواب خدموا دوائرهم جيداً، لكن الأداء السياسى لم يكن على المستوى المطلوب.

■ وما توقعاتك للانتخابات البرلمانية المقبلة؟

- أتذكر الآن عودة الوفد عام ١٩٨٤، عندما استقبله المصريون وفى أذهانهم تاريخ الوفد الناصع. أنا أرى المشهد يتكرر الآن فالرأى العام والمصريون انتبهوا للوفد، والدليل على ذلك إعلان العديد من الشخصيات العامة رغبتها فى الانضمام للحزب، بمجرد إعلان فوزى مثل النائب المستقل علاء عبدالمنعم، ورامى لكح، وأعلن عصام إسماعيل فهمى عودته للحزب، وأنا عندى أمل كبير فى أن نستثمر حالة الحراك ونضم أكبر عدد من الشخصيات، التى لديها قدرة على المنافسة لأن مجلس الشعب يتطلب إمكانيات معينة.

■ ما طموحك السياسى؟

- طموحى، هو أن أرى الوفد فى صدارة المشهد السياسى، وليس هناك أكبر من رئاسة الحزب. لكن طموحى الحقيقى أن أرى الوفد الضمير الحقيقى لهذه الأمة.

■ وكيف ستتعامل مع محمود أباظة؟

- أباظة من أعمدة الحزب، والموقع الذى سيختاره سيكون له. نحن أصدقاء منذ ربع قرن وبدأنا حياتنا كشباب ونحن أصدقاء، فالوفد ليس «وفداً» دونه.

■ ماذا عن السكرتير العام لحزب الوفد منير فخرى عبدالنور؟

- منير فخرى هو سكرتير عام الوفد، وهو أكد لى يوم الانتخابات أنه سيكون متعاوناً، وأنا أنتظر منه ذلك. وأنا لدى أمل وثقة فيه واجتمعنا سويا بعد إعلان النتيجة، بحضور محمود أباظة وياسين تاج الدين، واتفقنا على وضع إطار عمل للمستقبل، سنلتزم به.

■ وهل سيكون للحزب مرشح لرئاسة الجمهورية؟

- هذا ليس قرارى، ولن يكون قرار الهيئة العليا أيضا. فمرشح الحزب للرئاسة عليه أن يعرض نفسه على الجمعية العمومية أولا وسيكون القرار لها.

■ هل تفكر فى أن تطرح نفسك لرئاسة الجمهورية عن الوفد؟

- من يصلح رئيسا للوفد ليس بالضرورة أن يصلح لرئاسة الجمهورية، ولكن دعنا نرى كيف ستسير الأمور.

■ من المشكلات الرئيسية التى تواجه الحزب علاقة بعض أعضائه بجمعيات المجتمع المدنى، الممولة من الخارج.. كيف ستتعامل مع هذه المشكلة؟

- قلت سابقا إن اختلاط العمل الحزبى مع المنظمات التى تتلقى تمويلاً أجنبياً أمر مرفوض تماماً وأنا أقدر عمل تلك المنظمات ولكنى لا أقبل اختلاطه بالعمل الحزبى، وهذا ليس قرارى وحدى وإنما قرار الجمعية العمومية. فأنا لن أضع الوفد فى موضع الشبهات.

■ وهل تنوى تعديل اللائحة الداخلية للحزب؟

- طبعاً، سأبحث تعديل اللائحة الداخلية والفيصل فى التعديل هم الوفديون، الذين أتوا بى، وهم من لهم حق مساءلتى وإقصائى.

■ وهل ترى أن مصر فيها ديمقراطية حقيقية؟

- مصر بها هامش ديمقراطى يتمثل فى التعددية الحزبية والإعلام المستقل، ولكن الأهم هو تداول السلطة، وهذا المبدأ فى مصر محكوم عليه بالإعدام، رغم أنه جوهر الديمقراطية.

■ هل أنت راض عن الخطاب السياسى للوفد؟

- الخطاب السياسى للوفد يحتاج إلى إعادة نظر لتركيز الاهتمام على قضايا الوطن والمواطن، وأن تكون لغته أكثر قوة من الآن.

■ ألا تخشى الصدام مع النظام؟

- المعارضة لا تعنى الصدام، وإذا كنا اخترنا هذا المنهج، فعلينا أن نعمل دون خوف، ولا نكتفى بدور المتفرج.

■ ومارأيك فى الأحزاب القائمة حاليا؟

- الحزب الوطنى مختلف، لأنه حزب رئيس الدولة وكل الإمكانيات مسخرة له، وأحزاب المعارضة تراجع دورها بشكل كبير، وهو مما أدى لظهور الحركات الاحتجاجية على الساحة السياسية لملء الفراغ السياسى، وعلى الأحزاب أن تراجع نفسها، والوفد سيراجع نفسه مرة أخرى، ويعمل على التواصل مع المواطن المصرى مرة أخرى.

■ وماذا عن الائتلاف الرباعى لأحزاب المعارضة؟

- نحن مستمرون فى الائتلاف لأنه قرار الهيئة العليا، وهو قرار ملزم لرئيس الحزب، ولكننا سنعيد التشاور فيه مرة أخرى، وأريد أن أوضح أن الائتلاف لا يعنى التحالف والالتزام التام بمواقفه التى قد لا تتفق مع ثوابت الوفد.

■ الكثير من المصريين لديهم حساسية من اختلاط رأس المال بالسلطة.. ما ردك على هذا؟

- من ينجح فى الاقتصاد، يمكنه أن ينجح فى السياسة، وهذه المسألة استخدمت ضدى فى الانتخابات، ولكن لا أرى تعارضاً بين السلطة ورأس المال. ووجودى فى حزب معارض من شأنه تعريض مصالحى للخطر.

■ بصراحة هل ترى أن السياسة خطر على استثماراتك؟

- أعلم أنه من الممكن أن أدفع ثمنا كبيراً لبعض مواقفى السياسية، لكن نشاطى الاقتصادى لا يتعارض بشكل واضح وصريح مع عملى السياسى.

■ هل ستتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين؟

- بين الوفد والإخوان المسلمين تنافس سياسى، والحوار مستمر معهم، ولكن لن تكون هناك تحالفات انتخابية.

■ وماذا عن محمد البرادعى؟

- الدكتور محمد البرادعى شخصية محترمة، وما يطرحه قليل من كثير موجود فى برنامج حزب الوفد.


Almasry Alyoum

حوار عادل الدرجلى ومروان عبدالعزيز ومحسن سميكة

Saturday, May 29, 2010

عن مقومات الريادة المصرية الضائعة

كَثُر الكلام فى الفترة الأخيرة عن دور مصر الإقليمى، المفترض أنه فى حالة تدن حادة. ويستند من يتبنى وجهة النظر تلك إلى عدة عوامل وأحداث، منها تصرفات دول حوض النيل فى سياق مسألة توزيع المياه، وأيضا بالصراع الكروى الذى دار مع الجزائر، وما حدث للمواطن المصرى الذى سحل فى لبنان، والتحديات التى تفرضها علينا دولة صغيرة مثل قطر...إلخ.

يعتقد الكثيرون أننا نتعامل هنا مع مشكلة سياسية، لكننى أعتقد أن المشكلة أساساً فكرية وثقافية، وتتعلق بطريقة جذرية بأساسيات مقومات القوة والريادة فى العصر الحديث. فبينما يترحم الكثير من المعلقين على دور مصر خلال الحقبة الناصرية، لا يتساءلون فى الوقت نفسه عن الحيثيات التى مكنت عبدالناصر، قبل كارثة ٦٧، من لعب هذا الدور.

فلا شك أن عبدالناصر، بشخصيته الجذابة، كان له رصيد رهيب فى بعض الأوساط العربية والأفريقية فى مرحلة ما، ورجع ذلك جزئيا لأنه ساعد حركات التحرر الوطنى ورفع شعار الوحدة العربية، لكن تجربة الوحدة الوحيدة العملية قد فشلت، وكانت هناك أيضا عداءات سياسية لا تحصى مع دول عديدة فى المحيط العربى والأفريقى، التى سماها «الرجعية».. ومن يتشكك فى ذلك عليه مثلا مراجعة خطابه فى مناسبة عيد العمال سنة ١٩٦٧،

حيث تكلم لمدة ساعات عن الرجعية العربية، الممثلة فى الأردن بالذات، وبطريقة لم تخل من الصلف الصريح (مثلا عند الكلام عن «الملك حسين وأمه»)، وذلك قبيل شهر واحد تقريباً من الكارثة التى سماها «نكسة» فيما بعد. ولم يشر إلى عدوه الأساسى المفترض (إسرائيل) إلا فى فترات عابرة.

أى أنه، من الناحية السياسية، كانت «ريادة» مصر الناصرية منقوصة فى أحسن الأحوال، فماذا إذن كانت مقومات تلك الريادة؟

لا أعتقد أنه يمكن الهروب من النتيجة التالية: أنها قد أُسست على بقايا الميراث الفكرى والثقافى والحضارى الذى تراكم عبر العقود التى سبقت حكم الضباط الأحرار، حيث كانت أولى بدايات الصناعة والاقتصاد الحديث،

وأولى الجامعات الوطنية فى المنطقة وفى القارة، والبحث العلمى والنهضة الأدبية والحراك الثقافى، وصناعة السينما وفن المسرح، والصحافة الحرة، والمناخ السياسى المنفتح، وانتخابات ونظام برلمانى... هذه هى المقومات التى جلبت الكثير من المهاجرين- من العالم العربى (بالذات من الشام)، وأيضا من أوروبا- الذين تفاعلوا مع النهضة التى شهدتها البلاد حينذاك.

ماذا فعلت حركة يوليو ٥٢ بهذا الميراث؟

لقد بدأت بحل النظام السياسى التعددى الوليد، ثم كبلت حرية الرأى والتعبير والصحافة، ثم عملت على تطفيش وطرد الجاليات التى كانت تساهم بشكل جذرى فى مجالات الإدارة والفن والاقتصاد، ثم بعد ذلك النخب المحلية الثقافية والعلمية، وعملت على تحجيم دور من تبقى منها. وتزامنت مع كل ذلك عملية منظمة لعزل مصر عن العالم الحديث، التى وصفها لويس عوض كالآتى:

قد «حطم عبدالناصر أكثر جسورنا العلمية والثقافية مع العالم الخارجى، وأقام أسواراً عازلة بيننا وبين العقل والوجدان العالميين... حتى كدنا أن نفقد أدوات التفاهم مع الغير». فى ظل هذا المناخ من العزلة والكبت الخانق المخيف تقهقر دور مصر وانحدر فعليا، لأن المقومات الإبداعية التى تصنع الحضارة والريادة والتلاقى بين الأمم قد أخذت فى التلاشى.. مع ذلك، ظل الوهم بوجود دور ريادى لمصر- لأن النظام المصرى كان «يصرف» من الرصيد الثقافى والاقتصادى الذى تركته له الحقبة التى قام على أنقاضها.

وظل الكثير من الأفارقة والعرب معجبين بهذا النظام، لأنهم تصوروا أنه سيبنى فوق ذلك التراث صرحا عظيماً، لأن إعلامه الموجه الزاعق كان يؤكد ذلك فى كل مناسبة: فالظاهرة الناصرية كانت مهمومة بالمنظر والمظهر الإعلامى قبل أى شىء.. وغنت فيروز «جاى لمصر، جاى للحرية»، رغم انعدام تلك الحرية داخل المجتمع المصرى، لأنها كانت تعبر بذلك عن حرية القائد الملهم فى صراعه الإعلامى مع العالم، القائد الذى «انتكس» فى ٦٧، ورغم ذلك بقى بريقه المصطنع كالحلم الضائع.

وفى النهاية، فالفوضى شبه المطلقة هى التى نتجت عن «حرية الحاكم» فى ثورته العبثية على الواقع، فعشوائية القرار الفردى المبنى على حيثيات غير مدروسة، التى لا يمكن نقدها أو مناقشتها فى ظل مناخ كتوم ومكتوم، تؤدى حتميا لذلك..

هكذا استبدل المجتمع المصرى الفوضى البناءة- أى عملية تنافس الأفكار المؤسسة للإبداع، والمبادرة الذاتية فى مجال الأعمال، وكلها من مقومات المناخ الخلاق والحراك الفكرى والاقتصادى والسياسى- بالفوضى الهدامة، بفوضى الرأى الواحد، والرعب الذى يفرضه، والذى يجعل الإنسان يتشبث بالنمطية فى التفكير، والاحتماء بإجماع الجماعة والتظاهر بالقيم المقبولة والتدين الظاهرى لحماية نفسه فى سياق الصراع اليومى المفروض عليه.

أعتقد أن الذى يريد البحث عن دور مصر الضائع يجب عليه التفتيش أولا عن أسباب الخمول الفكرى، واختفاء القدرة على الابتكار، وغياب الجسارة والاستقلالية الفردية عن مجتمعنا.. وأعتقد أيضا أن أى بحث دقيق وصادق سيرجع أسس المشكلة إلى تلك الحقبة نفسها التى يعتقد الكثيرون أنها عبرت عن أزهى عصور «الريادة» المصرية.

Almasry Alyoum

د. عمرو الزنط


د. رشدى سعيد والنيل ومآثر لا تُحصى

د. رشدى سعيد هو أبو الجيولوجيا المصرية الحديثة، فهو أول من حصل على درجة الدكتوراه فى هذا الفرع من العلوم من أهم جامعة فى الولايات المتحدة، وهى جامعة هارفارد، فى منتصف القرن الماضى. وتزامنت عودته إلى الوطن بعد ذلك مع الغليان الشعبى الذى سبق ثورة يوليو ١٩٥٢. وتوافقت أحلام الجيولوجى الشاب مع أحلام وأهداف قيادات تلك الثورة، الذين كانوا أنفسهم من أبناء جيله.

وكان طالب الجيولوجيا فى كلية العلوم بجامعة «فؤاد الأول»، ثم أستاذها بعد عودته إلى نفس الموقع - والتى تغير اسمها إلى «جامعة القاهرة» - قد مسح مع آخرين مُعظم الأراضى المصرية: وادى النيل، والصحراء الشرقية والغربية، وسيناء. ولكن نهر النيل ظل حُبه الجيولوجى الأول، مع حُبه الإنسانى الأول لرفيقة حياته، أستاذة الفلسفة، د. وداد سعيد.

لقد تتلمذ مُباشرة على يدى رشدى سعيد خلال حياته المهنية آلاف الطلاب، وأضعافهم بطريق غير مُباشر فى مصلحة الجيولوجيا التى انتدبه الرئيس عبدالناصر من الجامعة لإدارتها، هذا فضلاً عن مئات الآلاف عبر مصر والعالم العربى والعالم الذين أعجبوا به كشخصية عامة ليبرالية اشتراكية ديمقراطية. وكان الشباب المسلمون والأقباط فى مصر يتطلعون إلى هذه الشخصية المصرية المسيحية الملتزمة، التى لم يكونوا قد رأوا لها مثيلاً منذ مكرم عبيد باشا، وسينوت حنا، وسلامة موسى.

وضاعف من تألق رشدى سعيد، وسامته ورشاقته وبلاغته باللغتين العربية والإنجليزية. وحينما اختير لعضوية مجلس الأمة (البرلمان سابقاً، ومجلس الشعب لاحقاً)، كان فخراً لهذه الهيئة التشريعية، كما كان فخراً لكليته وجامعته، ولكل هيئة حكومية أو أهلية انتمى إليها فى حياته.

وكتب أحد المعجبين بهذه الشخصية الفذّة، منذ عرّفنى بها عالم آخر من خيرة أبناء مصـر، وهو د. مصطفى كمال طلبة، فى منتصف ستينيات القرن الماضى أثناء عمله كمستشار ثقافى لمصر فى واشنطن. وكنت وقتها أدرس للدكتوراه. ثم لم ألتق به إلا بعد خمسة عشر عاماً، حينما زاملت قرينته، د. وداد سعيد، ضمن أعضاء هيئة التدريس فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وحزنت كثيراً حينما تعرّض د. رشدى سعيد للاضطهاد على يدى الرئيس الراحل أنور السادات، ضمن مئات الشخصيات العامة التى شملتها قرارات سبتمبر ١٩٨١.

وبالمصادفة المحضة كان د. رشدى سعيد يحضر مؤتمراً علمياً بالخارج، حينما صدر قرار اعتقاله فى مصر، فلم يعد الرجل إلى الوطن، وارتضى حياة الغربة، رغم أن قرينته وبقية أفراد أسرته (ابنه د. كريم وابنته د. سوسن) التحقوا به جميعاً، وما هى إلا سنوات قليلة، حتى تغيّرت الأحوال فى مصر نفسها، واشتد حنين الرجل للوطن، فأصبح يعود إلى مصر خريفاً وشتاءً، ويقضى الربيع والصيف مع ابنيه وأحفاده فى الولايات المتحدة، حيث استقر الابنان، وأنجبا له ولوداد الأحفاد والحفيدات.

كنت كلما زرت الولايات المتحدة أحرص على زيارة د. رشدى ود. وداد سعيد. وسعدت كثيراً بأن الأجيال الجديدة من المصريين فى المهجر قد عرفوا مناقب هذا المصرى العظيم ومآثره الحافلة.

وضمن هذه المآثر استمرار عطائه العلمى والفكرى والثقافى. وقد تشرّف مركز «ابن خلدون» فى القاهرة باستضافته مُحاضراً كلما أتى لزيارة مصر. وقد حاضر فى رواق ابن خلدون عدة مرات. ولم أقرأ أو أسمع من يتناول نهر النيل بعلمه الغزير وحُبه العميق، منذ الجغرافى العظيم جمال حمدان، إلا رشدى سعيد.

لذلك حينما أثيرت مؤخراً المشكلة مع إثيوبيا حول اقتسام مياه النيل، انتهزت فرصة زيارتى منطقة واشنطن لمقابلة أعظم حجة مصرية مُعاصرة فى الموضوع، فتوجهت مع أحد أبناء جيلى، وهو الاقتصادى النابه د. نعيم الشربينى. وجلسنا عند قدمى العالم الكبير.

١ـ قال رشدى سعيد، إن الانشغال باستخدامات مياه النيل ومجراه، ظل هماً مصرياً فريداً ومنفرداً، لآلاف السنين، فلم يهتم به آخرون، إلا فى القرن التاسع عشر، خلال عصر التكالب الاستعمارى على أفريقيا. ورغم أن مصر أرسلت عدة حملات فى منتصف ذلك القرن لاكتشاف منابع النيل، ولأنه لم تكن هناك ندرة فى المياه تعانى منها البُلدان التى يمر فيها النيل أو روافده، ولأن هذه البُلدان، باستثناء إثيوبيا، لم تكن «دولاً»، ذات مؤسسات، فقد ظلّت الأمور تجرى فى أعنتها دون حاجة لتوقيع اتفاقيات أو مُعاهدات.

٢ـ فقط فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بدأت بريطانيا، التى احتلت مصر والسودان، تحرص على استمرار تدفق مياه النيل من بُلدان المنبع إلى بلد المصب الذى هو أساساً مصر. ولم يكن ذلك حُباً فى مصر أو حرصاً على مصالح المصريين بقدر ما كان حرصاً على إنتاج القطن المصرى، خاصة طويل التيلة منه, فوقعت مُعاهدات فى أعوام ١٨٩٤ و١٩٠١، و١٩٠٢، و١٩٠٦ تحظر على بُلدان المنبع، أو من خلال القوى الأجنبية المهيمنة عليها (مثل فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا) ألا تقوم منفردة بأى أشغال، أو مشروعات، تعرقل أو تنقص من جريان النهر أو نصيب مصر والسودان من مياهه.

٣ـ وبعد استقلال معظم بُلدان أفريقيا، قامت مصر عبدالناصر، وغانا تكروما، وغنيا سيكوتورى، وإثيوبيا هيلاسلاسى، بتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية بإبقاء الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية على حالها، وكذلك إقرار المعاهدات التى وقّعها الاستعماريون نيابة عنها، بما فى ذلك تلك التى تنظم جريان الأنهار، واقتسام مياهها. وكانت الحكمة فى ذلك هى سد كل الذرائع الممكنة للصراعات بين بُلدان القارة حديثة العهد بالاستقلال.

٤ـ وقّعت مصر مع بُلدان حوض النيل عدة اتفاقيات خلال عقدى الأربعينيات، والخمسينيات حينما بدأ اهتمامها ببناء خزانات وسدود جديدة، أو تعلية وتوسيع القدرة التخزينية لسدود وخزانات قديمة. وضمن ذلك مُساهمة مصر فى بناء خزان شلالات أوين (OWEN) فى أوغندا.

٥ـ ومع تفكير مصر فى بناء مشروعها العملاق المعروف بالسد العالى، كان مُجمل الاتفاقيات التى وقّعت بين مصر والسودان قد حدد نصيب مصر بـ٥٥.٥ مليار متر مُكعب، ونصيب السودان بـ١٨.٥ مليار متر مُكعب ولم تكن إثيوبيا أو بُلدان الحوض الأخرى طرفاً فى اتفاقيات خمسينيات القرن العشرين. ولكن البلدين (أى مصر والسودان) حرصا مع ذلك على الاعتراف بحق تلك البُلدان فى إقامة ما يُفيدها من مشروعات، ما دام ذلك يحدث بالتراضى، وبما لا يؤثر على الحقوق المكتسبة للدولتين.

٦ـ صرّح المسؤولون الإثيوبيون مؤخراً بأنهم طلبوا من مصر عدة مرات إجراء مُحادثات حول رغبتهم فى بناء سدود على رافد النيل الأزرق الذى ينبع من أراضيهم، بغرض توليد الكهرباء، التى هى أولوية تنموية عندهم فى الوقت الراهن، أسوة بما كانت تحتاجه مصر عند بنائها السد العالى فى الستينيات. ويقول رئيسهم زيناوى، إن المصريين لم يستجيبوا، ولذلك فإنه سيمضى مُنفرداً.

٧ـ طالما كنا نسمع منذ ثلاثة عقود أن حروب القرن الحادى والعشرين ستكون حروب مياه، وكنا فى العالم الثالث لا نأخذ هذا التنبؤ مأخذ الجد. ولكن يبدو أن الأزمة الأخيرة توحى بدقة تلك التنبؤات. ولازالت الفرصة سانحة أمام المسؤولين المصريين أن يبادروا باحتواء الأزمة وإعادة النظر فى تحديث مؤسسة الرى المصرية ومؤسسة المساحة الجيولوجية اللتين كان يُضرب بهما الأمثال فى الكفاءة.

وكما يقول أبو الجيولوجيين المصريين، وعاشق النيل رشدى سعيد، لابد أن نستيقظ وننهض ونبادر، فالأمر جد خطير. صدق الرجل الذى احتفل المصريون فى أمريكا بعيد ميلاده التسعين، الأسبوع الماضى، وأطال عُمره وعُمر رفيقته وداد، وحمى لنا وللأجيال المقبلة نهرنا الخالد.

آميـن

Almasry Alyoum د. سعد الدين إبراهيم

semibrahim@gmail.com


Friday, May 28, 2010

انتخابات الوفد تسفر عن فوز الدكتور السيد البدوي بمنصب رئيس الحزب

تب: أيمن شعبان - أسفرت انتخابات حزب الوفد والتي أجريت الجمعة على منصب رئيس الحزب عن فوز الدكتور السيد البدوي متفوقا على منافسه محمود أباظة .

وأسفرت عملية فرز الأصوات عن حصول الدكتور السيد البدوي على 839 صوت وحصول الدكتور محمود أباظة على 630 صوت بينما حصلت إجلال سالم على 3 أصوات فيما بطلت أصوات 13 ناخب.

ووسط حضور كبير من أعضاء الجمعية العمومية أغلقت في الخامسة من مساء يوم الجمعة صناديق الاقتراع في انتخابات حزب الوفد.

وفي تصريحات خاصة لمصراوي أكد معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي للدكتور السيد البدوي المرشح لرئاسة حزبالوفد أن إجمالي الذين أدلوا بأصواتهم من أعضاء الجمعية العمومية بلغ 1475 من أصل 1700 المسددين الاشتراكات والذين يحق لهم التصويت.

واكتملت الجمعية العمومية بعد ظهر"الجمعة" حيث وصلت أعداد غفيرة من أعضاء الجمعية العمومية من مختلف المحافظات.

اللجنة العليا للانتخابات: غرامة مالية على من يتخلف عن الإدلاء بصوته دون عذر

القاهرة – محرر مصراوي - ناشدت اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار انتصار نسيم رئيس اللجنة الناخبين والمرشحين بأن يلتزموا بالإجراءات التي تم وضعها بهدف توفير مناخ آمن لسير العملية الانتخابية.

ودعت اللجنة العليا للانتخابات الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء القادم للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لعضوية مجلس الشورى والتي يتنافس فيها 446 مرشحا على 74 مقعدا في 55 دائرة انتخابية على مستوى الجمهورية وذلك بعد فوز 14 مرشحا بالتزكية .

وقالت اللجنة أن الدستور ينص على فرض غرامة مالية قدرها 100 جنيه على الناخب الذي يتخلف عن الإدلاء بصوته.

وأشار المستشار نسيم إلى أن اللجنة العليا للانتخابات في حالة انعقاد دائم وعلى اتصال مباشر بجميع اللجان العامة المشرفة علىالاقتراع والفرز وأيضا بكافة الأجهزة المعنية حتى تتم العملية الانتخابية في مناخ يتسم بالديمقراطية وتوفير الاستقرار والأمن للمرشحين والناخبين .

وأهاب نسيم بالناخبين بأن يحرصوا على ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في الإدلاء بأصواتهم حتى تأتى نتيجة الانتخابات معبرة أصدق التعبير عن إرادتهم الحقيقية في اختيار ممثليهم في مجلس الشورى موضحا أن من يتخلف عن الإدلاء بصوته دون عذر سوف توقع عليه غرامة مالية قد تصل لمائة جنيه.

وأوضح المستشار نسيم أنه اعتبارا من مساء الأحد القادم ستتوقف رسميا كافة أشكال الدعاية الرسمية للمرشحين فيما سيتم السماح باستئنافها مرة أخرى في حالة انتخابات الإعادة والتي ستجرى يوم 8 يونيو القادم اعتبارا من إعلان نتيجة الانتخابات وحتى مساء يوم 6 يونيو .

وأشار إلى أن 115 مرشحا يمثلون 13 حزبا سياسيا سوف يشاركون في العملية الانتخابية من بينهم الحزب الوطني الذي سيخوض الانتخابات في كافة الدوائر الانتخابية ب 76 مرشحا والوفد 10 مرشحين والتجمع 9 والأحرار 3 والغد 2 والجيل الديمقراطي 3 وشباب مصر 1 والجمهوري 2 والعربي الناصري 2 والدستوري الاجتماعي الحر 2 والعدالة الاجتماعية 1 ومصر العربي الاشتراكي 1 والسلام الاجتماعي 3 إلى جانب المرشحين المستقلين .

أكدت اللجنة العليا في وقت سابق ضرورة التزام المرشحين في الدعاية الانتخابية بأحكام القانون والدستور خاصة القانون 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب الذي يحظر استخدام شعارات أو رموز تنال من حقوق المواطنة أو مبدأ المساواة المكفولين في الدستور حيث حظر المشرع أن ترتكز الدعاية على أسس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو الدين وكذلك أيضا حظر استخدام أية شعارات أو رموز ذات طابع ديني في الدعاية.

وقال رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس اللجنة العليا للانتخابات أن الانتخابات المقرر أن تجرى في 27 محافظة مطلع شهر يونيو سوف تجرى تحت إشراف قضائي على اللجان العامة للانتخابات بمشاركة قاضيات إلى جانب عضوات بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.

المصدر: جريدة الدستور، مصراوي.