Saturday, August 11, 2007

دارفور.. حان وقت العمل

بعد اربع سنوات من الغارات الوحشية والتطهير العرقي والاغتصاب المنظم في دارفور، وما يقرب من ثلاث سنوات من اعلان ادارة بوش ان هذا يعتبر من اعمال الابادة الجماعية،
اقر مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة، أخيرا قوة حفظ سلام.
وبالنسبة لمليونين من المشردين في المخيمات يعد هذا شيئا من امل في الأفق.
وبالنسبة لمائتي الف قتيل يأتي هذا متأخرا جدا.
وكان الشيء الأكثر اثارة للقلق في مفاوضات الأمم المتحدة الاخيرة النفوذ المستمر الذي يمارسه النظام في الخرطوم الذي لديه تاريخ مديد في القتل الجماعي. وبالمساعدة المتوقعة من الصين والدعم المحبط من جانب فرنسا وبريطانيا اضعف المبعوث السوداني تفويض قوة حفظ السلام حيث لا اسلحة يتم الاستيلاء عليها من المليشيات، وأزال خطر العقوبات اذا ما اخفقت الخرطوم في التعاون. واحتج النظام بان «سيادته» على شعب دارفور يجب ان تحترم، وهي، في الواقع، سيادة الأسود على القطعان التي يصطادونها.
ولكن حتى هذا القرار الضعيف نافع. فهو يفوض ما سيكون أكبر عملية حفظ سلام في العالم، حيث يشارك ما يصل الى 25 ألفا من الجنود والشرطة تحت قيادة مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وهو يحدد مواعيد الانتقال الى تلك القوة. ويوفر تفويضا لحماية موظفي الاغاثة والمدنيين.
ويعتبر قبول الخرطوم لأفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة نتيجة للضغط العالمي. وعلى الرغم من كل تكتيكاتها فان فرنسا نيكولاس ساركوزي كانت اكثر صرامة مع النظام السوداني من فرنسا جاك شيراك. ولم يعد بوسع الصين ان تكون أكثر وضوحا في دعمها الخرطوم أو انها تغامر بمقاطعة الأولمبياد العام المقبل. وبدأت جولة جديدة من العقوبات الأميركية على السودان بالتأثير، ضاغطة على البنوك الدولية من أجل ايقاف قبول مليارات الخرطوم بصيغة اموال نفطية. وابلغني مسؤول اميركي ان السودانيين يشعرون بضغوط مالية متزايدة.
هل هذا التصعيد حقيقي؟
هناك أمران يساعدان على الاجابة على هذا السؤال بطريقة او بأخرى.. ففي أكتوبر القادم يجب ان تكون مكاتب الأمم المتحدة عاملة في دارفور وتتولى تمويل القوات الأفريقية الموجودة حاليا على الأرض.
وبحلول ديسمبر القادم على الأقل ستحتاج الامم المتحدة الى تطبيق ما يسمى «صفقة مساعدة ضخمة»، تشتمل على توفير المستشفيات وطائرات الهليكوبتر المهاجمة وألفين آخرين من افراد القوات وثلاثة آلاف من الشرطة الأفريقية. كما ستحتاج الى معرفة أي البلدان ستسهم في بقية القوات المشاركة في قوة حفظ السلام.
وإذا ما حققت الأمم المتحدة هذه الأهداف الواقعية عشية العام الجديد فان ذلك سيكون بداية جيدة وعلامة على الجدية.
أما الاشارات من الخرطوم فمختلطة. فقد ابلغت الأمم المتحدة المسؤولين الأميركيين انها تحصل في الوقت الحالي على مساعدة من النظام في القضايا اللوجستية. واذا ما استمر السودانيون في ممارسة هذه الألعاب كما فعلوا في السابق فلابد أن تكون هناك عقوبات.
ولدى الولايات المتحدة أيضا مسؤوليات عاجلة تتمثل في توفير دعم جوي عبر الناتو وتدريب لموظفي القيادة، وكومبيوترات ومعدات اتصالات ومولدات كهربائية. وتعهدت أميركا بدفع 27 في المائة من كلفة قوة حفظ السلام التي يحتمل ان تطلب مشروع تمويل اضافي من الكونغرس عام 2008.
ولكن تنفيذ هذا القرار هو، قبل كل شيء، اختبار للأمم المتحدة. وفي التعامل مع دارفور يعتزم مسؤولو الأمم المتحدة التعلم من أخطاء الماضي. والمشكلة هي اختيار الأخطاء التي يتعين التعلم منها.
ويريد المخططون العسكريون للأمم المتحدة تجنب عقبة الصومال التي بدأت عام 1992، عندما دخلت قوات حفظ السلام في وضع يتسم بالفوضى وغادرت اخيرا وهي تجر اذيال الهزيمة والفشل. ولهذا فإنهم يريدون في دارفور تدخلا للأمم المتحدة واسعا وحاسما، حتى اذا كان ذلك يعني تأخرا زمنيا. غير انه خلال الابادة الجماعية هناك ضحايا للصبر والتأخير.
والفشل الآخر للأمم المتحدة الذي يستحق الذكر والتفادي هو رواندا عام 1994. فبينما كان العالم ينتظر ظروفا مثالية للتدخل فانه لم يفعل الكثير ويعيش الان العواقب المتمثلة بمليون شبح.
ليس هناك تماثل تاريخي دقيق. ولكن ابادة دارفور أقرب الى رواندا منها الى الصومال. انها بحاجة الى مؤسسة الأمن الملحة أولا.
وبالنسبة لكل الأميركيين الذين عملوا وصلوا من اجل السودان، وبالنسبة للكنائس والمعابد التي تحمل رايات تدعو ضمائرنا الى العمل الانساني، آن الأوان.
هناك الكثير من الخطوات المعقدة في المفاوضات والمصالحة بين الحكومة والمتمردين على الطريق.
ولكن يتعين علينا أن نبدأ بخطوة أولى: خمسة آلاف من أفراد القوات الجدد في دارفور بحلول نهاية العام الحالي
مايكل جيرسون
خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـالشرق الأوسط

سلالة مصرية مهددة بالانقراض.. لا تزال تقاوم

انفجرت الحسناء الاسكندرانية في وجه مفتش القطار «يعني نتخنقوا؟.. طيب بندفعوا فرق التكييف ليه؟».
لم يكن قطار السادسة والدقيقة الأربعين مساء الأحد الماضي، (متأخرا 12 دقيقة) قد غادر سيدي جابر بعد، والحرارة الخارجية 98 فهرنهايت (حوالي 37 مئوية)، والتكييف معطل.
تحول مفتش القطار إلى كيس تدريب الملاكمين يمتص «البوكسات» الكلامية للركاب ونظراتهم الخنجرية الحادة في العربة «واحد» أولى تكييف وحرارتها الداخلية 108 فهرنهايتات.
المفتش، الذي استجاب لطلبي بفتح الجزء الأعلى (3 بوصات) من نافذتين للطوارئ سامحا بتحريك تيار هواء ملوث، نصح باستعادة فارق التكييف عند وصول باب الحديد، لتسجيل الواقعة، مؤكدا تقديمه تقريرا للمختصين، قبل وصول القطار للاسكندرية (أي قبل ثلاث ساعات)، بعدم صلاحية العربة لنقل الآدميين.
لم تعرف مصلحة السكة الحديد المصرية هذا «البوظان» أيام الانضباط والدقة والنظافة في «العهد البائد »، عندما كان فراش «السكوندو»- الدرجة الثانية وليست الاولى - باليونيفورم الأنيق والطربوش، يحضر كأس المياه المثلج فوق صينية فضية.
قطارات زمان بـ«الوابور البخاري» بمقابض ابوابها النحاسية اللامعة والمقاعد الجلدية، كانت أنظف من قطارات أوروبا اليوم، وذلك قبل «تحرير الثوار» لمصلحة السكة الحديد من المفتشين الانجليز، أي «قبل أن تخربها» في لغة الفلاح الفصيح.
تقرير مفتش القطار 928 بعدم صلاحية العربة «واحد» لنقل الآدميين، دفنه أفندي «غير آدمي» في مكتب يغطيه التراب، وعاد للنوم.
لو كان وكيل المحطة تسلم التقرير، في «العهد البائد» لكانت العربة واحد أغلقت بالشمع الأحمر؛ وأعيد توزيع ركابها على المقاعد المخصصة لركاب طنطا في عربات الدرجة الأولى الثلاث الأخرى.
الأفندي وكيل المحطة قبل «تحرير المصلحة» ـ وأراهن بكل ما أملك، انه كان محترم المظهر بقميص منشي الياقة وكرافت وبذلة في أناقة يوسف بك وهبي في فيلم أولاد الذوات؛ وبطربوش في فخامة طربوش الملك فاروق الأول، ملك مصر والسودان، دائم الابتسام للركاب يشعرهم اهتمامه براحتهم بسعادة من يشاهد رقصة لسامية جمال على انغام محمد عبد الوهاب.
الأفندي وكيل المحطة كان، بجدية يؤكدها شاربه المفتول المهذب تقليدا لشارب الملك فؤاد، سيرسل اشارة لزميله في طنطا الذي يماثله احتراما وأناقة وحسن تصرف، كبقية أفندية «العهد البائد»، ليخصص عربة إضافية لركاب طنطا.
ولكن، ويا فرحة التقدميين الثورجيين، ولي «العهد البائد»؛ وإذا لم يمت ركاب العربة واحد قطار رقم 928 «فطيس» بالهواء الملوث الحار، فليموتوا بغيظهم كما مات جيل الأفندية المحترمين بطرابيشهم النادرة.
هذا التسيب والبوظان والاستهتار بحقوق الناس ومشاعرهم، أسوقه للقارئ على سبيل المثال لا الحصر.
وكيف تحصر طوفان المنغصات ومسببات الغم والترحم على الزمن الجميل (العهد البائد) التي تضرب ذكرياتي بالشلوت تلو الشلوت، في كل زيارة للمحروسة؟
وتتضاعف الآلام الروحية المبرحة برؤيتي لما حل بشوارع ومعمار الاسكندرية، فلن تزيل الف عملية تجميل اثار القاء الثورجية «ماء نار» على وجه عروس البحر الأبيض.
أحد أجمل شوارع ذكريات طفولتي كان ممرا للهواء النقي وبهجة للعين بالأشجار الباسقة في فيلات عهد الخديوي اسماعيل، ممتدا من محطة ترام سيدي بشر، حتى بلاج ميامي الراقي. لم أتعرف على الشارع الذي شوهته ابراج معادية للجمال، تنافس مرتكبو جريمة بنائها على جوائز القبح وإتلاف البيئة و«عكننة الناس».
أما سائق التاكسي الرث الثياب الأكثر بهدلة من سيارته، فلم يعرف مكانه؛ فقد نزع اعداء الجمال والتراث اليافطة الزرقاء التي ابدعتها يد أسطى فنان خط اسم «شارع الأميرة فوزية» واستبدلوها بأخرى خضراء قبيحة تحمل اسم محارب أجنبي غريب عن تاريخ المصريين وتركيبة جيناتهم الوراثية وحضارتهم؛ ولم تطأ قدمه ارض مصر الطيبة، ولم يقدم أي خدمة لمصر، بعكس الأميرة فوزية المبهرة الجمال، التي نظمت العديد من الاعمال الخيرية لأطفال وطنها مصر.
اسم المحارب الغريب تبخر من ذاكرتي التي انهكتها كدمات رؤية طريق قبيح آخر، اكتشفت بصعوبة انه شارع ابوقير (اغتصب اسمه ايضا) الذي كان، بنخيله الأبيض الباسق ومعماره من القرن 19، يفوق افضل بوليفارد في اوروبا جمالا.
عرابو القبح أرادوا مسح أسرة محمد علي بإنجازاتها الحضارية، من ذاكرة الأمة المصرية؛ ولكن مهما بلغت اذهان العسكر من تلبد، هل عجزت عن تذكر اسم واحد من المصرين والمصريات عبر العصور؟
نفرتاري، وامحوتب وماتينوس من العهود القديمة، أو من رواد نهضة مصر الحديثة كأحمد لطفي السيد، وبطرس غالي باشا، ونبوية موسى، وحافظ ابراهيم، ومكرم عبيد؟
لكن يبدو ان الدور الوطني لأصحاب هذه الاسماء المتعمقة بجذورها في تربة القومية المصرية، اثارت ذعر القائمين على ادارة الفساد ومدبري مؤامرة طمس الهوية، خشية ان يذكر الاسم سكان الشارع وسائقو التاكسي بهويتهم القومية الفرعونية النيلة، فاختاروا اسم محارب اجنبي ليطمسوا يافطة الأميرة فوزية التي هجرت شاه ايران الراحل، اياما فقط بعد الزفاف، عندما اكتشفت بدائية بلاطه مقارنة بتحضر وطنها مصر.
هربت بدوري من الاسكندرية بعد تشويهها الى احدى الملاذات الحضارية الباقية: مسكن الفنان التشكيلي سالم صلاح، في الزمالك بسكانه من سلالة مثقفي مصر ومبدعيها المهددة بالانقراض، التي لا تزال تقاوم ببسالة غزوة القبح وهجمة افساد العقل التي تجتاح المحروسة بهمجية غير مسبوقة.
الجدران تغطيها لوحاته، وبعضها عرض في لندن في الرويال اكاديمي، التي امتزجت فيها ضربات فرشاته بدقات قلبه بعد غمسها في الوان حب مصر. مسكن صلاح ينقلك الى زمالك الخديوي اسماعيل بزمنه الجميل.
اشجار الزمالك يبدو انها ستموت واقفة، تقاوم ببسالة يد التخريب التي تقبح كل ما بقي من ابداع معماري واحد من الخنادق الأخيرة التي يحتمي في مقاهيها آخر الرجال المحترمين.
اللجوء الثقافي عند الفنان صلاح انعشني من غيبوبة ما حل بالإسكندرية، بحقنة جمال بصري بفضل ذوق وموهبة زوجته الفنانة الدكتورة وسام بشير؛ فرغم سنواتها الشابة، فهي حضاريا، من جيل أمي، من سلالة الهوانم المحترمات المهددة هي الأخرى بالانقراض.
الدكتورة بشير الجميلة في جاذبية نفرتيتي، وأنوثة كليوباترا، وقوة الملكة حتشبسوت (التي امتدت مملكتها المصرية من حدود تركيا حتى الصومال) وبفطنة ظهرت فى ابداعها في ماجستير عن ديناميكية الفنون السبعة في الف ليلة وليلة، ورسالة دكتوراه عن التحريف في الرسوم التشكيلية.
صحبة المصري الفصيح المسرحي علي سالم الصباحية على فنجان كابوتشينو وكروسانت (دفع ثمنهما بسخاء يناقض ثقافته الدمياطية)، والعشاء مع الدكتورة بشير وعميد الفنون التطبيقية الفنان المبدع الدكتور مصطفى كمال، منقذ التراث ومربي جيل الفنانين؛ والكابتن أحمد ناصر صاحب الميداليات العالمية ورئيس اللجنة الاوليمبية، كانت كلوحة مصرية في اصالتها الابداعية، مكوناتها كلمات الفلاح الفصيح، وفنون جمالية متوارثة من سبعة آلاف عام، وإنجازات ابطال الرياضة.
لوحة تقول ان المحروسة لا تزال بخير، بفضل صمود آخر الرجال المحترمين والهوانم المحترمات في خندقهم الحضاري الأخير
عادل درويش
الشرق الأوسط 11/8/2007

الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة تشكل وفداً للقاء الرئيس لشرح «تجاوزات وزير العدل ضدهم»

انعقدت الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مجلس الدولة عقب صلاة الجمعة أمس بحضور نحو ٦٥٠ من قضاة ومستشاري المجلس في ناديهم لمناقشة ما اعتبروه إساءات وإهانات وجهها المستشار ممدوح مرعي وزير العدل إلي المستشار يحيي دكروري رئيس النادي ، وإلي شيوخ المجلس من أعضاء المحكمة الإدارية العليا بالتشكيك في الأحكام التي يصدرونها ، وفيما أدي الصلاة عدد كبير من القضاة في ناديهم وغاب المستشار السيد نوفل رئيس مجلس الدولة عن الحضور لظروف مرضية،
حيث يقضي فترة نقاهة بعد إجرائه عملية جراحية في الصدر بباريس،
واتخذت الجمعية العمومية عدداً من التوصيات تمهيداً لتنفيذها علي رأسها تشكيل وفد لمقابلة الرئيس لشرح تجاوزات الوزير ضد النادي ورئيسه والتشكيك في أحكام المحكمة الإدارية العليا وتوجيه الشكر للرئيس علي قراره الإنساني بعلاج القاضي الشاب محمد المنزلاوي في الخارج وإنقاذ حياته،
بعد رفض الوزارة تحمل جميع نفقات العملية الجراحية، ورفع جنحتين الأولي بالسب والقذف ضد الوزير ، والجنحة الثانية لإهانته هيئة قضائية علي غرار جنحة مرتضي منصور، كما اتخذت الجمعية قراراً بإقامة دعوي تعويض ضد الوزير بـ ١٠ ملايين للصرف علي أنشطة النادي بعد تجميده للدعم.
وطالب القضاة بضرورة اعتذار مرعي أمام الجمعية وقضاة مصر والرأي العام عن إهاناته المتكررة وتجاوزاته في حق رجال القضاء والتشكيك فيهم ـ علي حد وصفهم ـ وتبدو الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة خطوة جديدة في سلسلة المواجهات المحتدمة بين وزير العدل ونوادي القضاة والتي دأب عليها منذ قدومه إلي الوزارة في أغسطس الماضي فيما ينذر باستمرار حالة انشقاق صفوف الهيئات القضائية، خاصة أن الوزير يحظي في الوقت نفسه بتأييد شرائح لا يستهان بها من القضاة.
وأكد المستشار ناصر معلا وكيل مجلس الدولة أن يوم الجمعة هو يوم الدفاع عن كرامة أبناء المستشار السنهوري من العدوان الغاشم عليهم ممن يفترض فيه الدفاع عن كرامة القضاء المصري ودرته وقلعة المشروعية بمجلس الدولة.
وكشف عن أن المستشار ممدوح مرعي وزير العدل كان قد رفض التوصل إلي حل للأزمة الحالية بينه وبين القضاة في بدايتها وقبل استفحالها بهذه الصورة، وقال معلا الذي يشغل عضوية مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة إن المستشار يحيي دكروري رئيس النادي اتصل عقب علمه بما قاله الوزير وإهاناته المتكررة له وقضاة المحكمة الإدارية العليا وذلك أمام ٥٠٠ وكيل نيابة جدد وقضاة ومستشارين في محكمة شمال القاهرة، اتصل به مرتين للتأكد من صحة الإهانات غير أن مرعي تجاهله تماماً و لم يرد عليه،
بل رفض التحدث معه أصلاً وتهرب منه عن طريق مكتبه، متعللاً بانشغاله وحجج أخري مختلفة، وأضاف معلا أن المستشار دكروري استنفد كل السبل الممكنة قبل الإقدام علي اتخاذ الإجراءات، التي تم اتخاذه إياها سواء بإبلاغ النائب العام أو اللجوء إلي مجلس الإدارة لعقد الجمعية العمومية الطارئة لمواجهة الوزير.
وأكد معلا أن جميع محاولات إجهاض الجمعية العمومية الطارئة باءت بالفشل لأن القضاة يعرفون أن جمعيتهم لا يوجد علي جدول أعمالها سوي مناقشة تجاوزات ممدوح مرعي في حق قضاة مجلس الدولة وإهدار الثقة العامة في الأحكام الصادرة من المجلس، وقال سنتخذ جميع الإجراءات والسبل لوقف تجاوزات الوزير والحفاظ علي هيبة القضاء المصري وكرامة قضاته وشيوخه.
وقال المستشار الحسن البدراوي عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الإعلام بالنادي إن القضاة نجحوا في تنظيم جمعيتهم رغم محاولات ضرب الجمعية العمومية، ومحاولاتهم المستمرة لشخصنة القضية الأصلية وأن هذه المحاولات غير الشريفة ـ علي حد وصفه ـ هي لإفساد الجمعية العمومية وشق صف القضاة وقال: «نحن نتعجب من أن تصدر هذه المحاولات والأكاذيب عن الوزارة نفسها وهي المنوط بها إرساء العدالة وليس ذبحها، مؤكداً أن قضاة المجلس لاينطوي عليهم مثل هذه المحاولات الفاشلة والمكشوفة باعتبارها «حلاوة روح لميت».
ولفت المستشارعمرو جمعة عضو مجلس إدارة النادي إلي أن أي محاولات لشق الصف لن تنجح مع قضاة مجلس الدولة، كما لم تنجح محاولة تصوير أن بعض القضاة مختلفون مع مجلس إدارة النادي في واقعة استدراج مستشارين بمجلس الدولة إلي مكتب الوزير وإخراج الأمر، وكأنهم جاءوا ليتحدثون في أمور عامة بالقضاة وناديهم وتصويرهم بعدسات المصورين وتوزيعها علي الصحف،
لكن هؤلاء المستشارين هم أول من بادر ليفضح زيف ماتدعيه الوزارة وليؤكدوا أنهم ذهبوا إلي الوزارة لإنهاء مصالح خاصة مثلهم مثل أي قاض في مصر. الوزارة مع الأسف دأبت في الأيام الأخيرة علي اختراع سيناريوهات هابطة لإلغاء الجمعية العمومية أو إفسادها والتأثير عليها سلبيا علي الأقل.
وخلص جمعة إلي أن كل محاولات الوزارة مؤخراً تدل علي أن قضاة مجلس الدولة يمضون قدماً في الطريق الصحيح والمباشر نحو إعلاء سمعة القضاء المصري وصون هيبة وكرامة رجاله.
ووجه المستشار محمد عبد السلام بمحكمة استئناف طنطا رسالة إلي الجمعية يشد من أزر وعضد قضاة مجلس الدولة الشرفاء وجاء فيها: «سيادة وزير العدل اتق الله في قضاة مصر ولاتزر وزر العدل يوم القيامة يوم لايغني عنك أحد من الله شيئا عنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً»، مشيراً إلي أن الإنجازات التي تحدث عنها أحد الزملاء في المصري اليوم أمر طبيعي إذا كانت قد أنجزت بالفعل لأن القاضي لايحمد علي أداء عمله فهو واجب وفرض عليه لايقبل منه ألا يفعله إنما يقضي بين الناس لوجه الله لايريد منهم جزاء ولاشكورا
كتب طارق أمين ١١/٨/٢٠٠٧
المصرى اليوم

Friday, August 10, 2007

Egypt pressed on migrant deaths


Human Rights Watch has called on Egypt to investigate allegations that its border guards killed three Sudanese migrants trying to cross into Israel.
An Israeli soldier reported seeing Egyptian guards shooting one man and beating two others to death last week.
Reports in Israel say army surveillance video showed Egyptian border guards opening fire on the three refugees.
Egyptian officials have denied this and accused Israel of trying to "drive a wedge" between Egypt and Sudan.
Separately, Egyptian police last month said they had shot dead a Sudanese woman and wounded several others who were trying to reach Israel.
"The reported brutality of these killings is all the more shocking as it comes at a time when Egypt and Israel are discussing the issue of asylum seekers crossing into Israel," said Bill Frelick of Human Rights Watch, a New York-based group.
Israel estimates that 2,800 people have entered the country illegally through its border with Egypt in recent years. Most are believed to be refugees form the Darfur region of Sudan.
The number of people trying to cross into Israel has increased in recent months.
As many as 50 people arrived at the border each day in June, according to the UN High Commissioner for Refugees.

BBC news

العلمانية التائهة بين دكتاتورية عسكرية و أخرى إسلامية

في بداية مقالاتي الجدية.. كنت أحب أن ابدأ بموضوع شغل بالى كثيرا..
و هو عن العلمانية و الديمقراطية بين ادعاءات كاذبة بالانتساب إلى أي من هما..
فيدعى اليمين الدكتاتوري العسكريون و الأسر الحاكمة التي تحكم الوطن العربي بسلاح و القمع و بأوامر القوة الأمريكية إنها تنفذ أجندة ديمقراطية في الشرق الأوسط و على الجانب الأخر مع اليسار الدكتاتوري الإسلاميون الذين اتخذوا الدين الإسلامي ستار لهم للوصول إلى الحكم أيضا بادعاء الديمقراطية.
الديمقراطية بعيدة تماما عن ادعاء الاثنين.. فالديمقراطية تتناقض تماما مع طلبات الإسلامييين من دولة دينية والتفكير الديني الطائفي و مبدأ تكفيري و إرهاب فكرى..
و أيضا بعيدة عن الممارسة السياسية التي تمارسها الحكومات العربية و الأسر الحاكمة ضد شعوبها
و اكبر مثال على ذلك الدائرتين المغلقة في الحياة السياسية المصرية بين اليمين الدكتاتوري الحزب الوطني الديمقراطي و اليسار الدكتاتوري جماعة الأخوان المسلمين المحظورة.. فكليهما يدعي الديمقراطية و كليهما بعيدين تماما عن الديمقراطية..
فلا ديمقراطية صحيحة إلا بإطلاق الحريات و إقامة دولة مدنية علمانية يكون المواطنين فيها سواء أمام جميع الحقوق و الواجبات فبعد أطلاق الحريات العامة و إقامة دولة مدنية يبدأ بعد ذلك تنفيذ الأجندة الديمقراطية و لكن إذا جاءت الديمقراطية بدون تلك الأشياء سوف تصبح ديمقراطية مشوهه ليس لها معنى إلا أنها وجه أخر للدكتاتورية عن طريق اختيار الشعب للدكتاتور العادل في الفكر اليميني الدكتاتوري آو اختيار الشعب لأفضل مؤمن و أكثرهم صلاة و إيمانا في الفكر الدكتاتوري اليساري..
فالديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابات يجرى الشعب ليضع به ورقة و ليست هي مجرد مبنى يعتليه قبة كبيرة تسمى المجلس النيابي أو مجلس الشعب ليكون به كراسي يقعد عليها أفراد و لكنها منظومة سياسية متكاملة تحتاج لكثير من التمهيدات الثقافية قبل أن نراها على ارض الواقع..
فمثلا إذا أخذنا العراق كمثال لتحقيق الديمقراطية بدون إقامة دولة علمانية ترى انه ليس هناك ديمقراطية أساسا لأن الديمقراطية ما هو ألا شأن علماني من الأساس لذلك نرى أن العراقي يذهب للانتخابات التي تسمى بالديمقراطية ليس ليختار مرشحه الذي عرف برنامجه الانتخابي و يؤمن بمذهبه الاقتصادي و السياسي و الإصلاحي و لكن يذهب السني ليختار السني و يذهب الشيعي ليختار الشيعي و يذهب المسيحي ليختار المسيحي و هكذا و عندما يختار السني المرشح السني يذهب ليختار أكثر السنيين تقية و أكثرهم صلاة و خشوع و في النهاية تسمى ديمقراطية..
فتلك كلها ليست ديمقراطية فأنها مجرد خداع و وهم فالديمقراطية الصحيحة تأتى عندما يذهب الفرد ليصوت لفرد في الانتخابات بعيدا تماما عن جنسه ودينه و لونه و أصله فمثلا يذهب المسلم ليختار المسيحي لأنه يرى انه هو الأفضل و الأصلح لهذا المنصب و يذهب المسيحي ليختار المسلم لأنه يرى انه هو الأصلح و الأفضل لهذا المنصب و من جهة أخرى ليذهب الفرد ليصوت في الانتخابات العامة النزيهة بكل حرية ليست بقوات أمن الدولة و القمع المسلح و التزوير و إلصاق التهم و إبعاد المعارضين السياسيين لتعبر في النهاية عن الأغلبية السياسية التي اختارها الشعب بكل حرية ليست تعبر عن الأقلية السياسية في فكر الحزب العسكري و ليست تعبر عن الأغلبية الدينية في الفكر الإسلامي الطائفي
.من جهة فرز اليمين الدكتاتوري الذي يمثل في الوطن العربي تلك الحكومات التي تتخذ من أمريكا مؤيد لها التي تمثل تلك الحكومات العسكرية و تلك الأسر الحاكمة تقوم بادعاء الديمقراطية و العلمانية لسببين:
السبب الأول: أنهم يدعون الديمقراطية لأنهم لا يمكن ألا يسيروا على النهج الديمقراطي الذي هو مطلب في المقام الأول أمريكي و في المقام الثاني مطلب شعبي -
السبب الثاني: أنهم يدعون العلمانية و يعدلون الدستور ببعض المواد العلمانية ليقوموا بإبعاد اليسار الدكتاتوري الذي يمثله الإسلاميون عن الحياة السياسية حتى يكون الملعب خالي من معارضيهم في الدكتاتورية.تلك هي اللعبة التي يلعبها العسكريون الذين يحكمون الوطن العربي فهم ليسوا ديمقراطيون و ليسوا علمانيون من الأساس و اكبر مثال عليهم مصر و الجزائر
.فالعلمانية و الديمقراطية غير موجودين في بلادنا أساسا حتى نقول أن تلك الحكومات علمانية أو ديمقراطية.. العلمانية و الديمقراطية شيء لم يوجد في بلادنا حتى الآن.
من جهة اليسار الدكتاتوري الذي يمثله القوة المتأسلمة تيار ينادى ويقول بأعلى صوته الإسلام هو الحل يقول بأعلى صوته ديني هو الحل و دينكم يا غير المسلمين ليس هو الحل و ديني هو من سوف يفرض عليكم و عليكم أتباع مظلته بالقوة و دينكم هو الذي عليه أن يكون فقط في دار عبادته و لكن ديني يجب أن ينفذ عليكم رغم إنكم لا تؤمنون به و رغم إنكم لا تؤمنون برسوله.
على الجهة الآخرة فهناك نوعين من الإسلاميين فهناك إسلاميين قبلوا باللعبة الديمقراطية استغلالا لها للوصول إلى السلطة و هناك آخرين لن يقبلوا باللعبة الديمقراطية لزعم منهم إنها تنازل عن الإسلام و تنازل عن ثوابته و تتعارض مع الشريعة و اتخذوا طريق الجهاد المسلح ضد الحكومات العربية و ضد الشعوب الإسلامية قبل الحكومات الغربية و الشعوب الغربية.
بالنسبة للإسلاميين الذين يدعون الديمقراطية التي تعبر عن فهم الديمقراطية من خلال الأغلبية الدينية و ليست الأغلبية السياسية القائمة على نظام حزبي مدني يقوم على أساس فكرى سياسي و اقتصادي ليس على أساس فكر ديني أو أي فكر أخر طائفي يعبر عن أشياء عقائدية أو أشياء عنصرية يولد بها الفرد.. فأي ديمقراطية يدعون؟
فهل هي نفسها الديمقراطية التي أوصلت حماس إلى السلطة و بعد وصولها إلى ما كانت ترغب فيه انقلبت على تلك الديمقراطية و شرعيتها.
و من جهة أخرى ينتابني بعض الدهشة كلما أرى فرد من جماعة الأخوان المسلمين المحظورة التي تمثل تلك الحركات التي تنازلت عن ثوابتها للقبول بالديمقراطية يظهر على شاشة التلفزيون الذي اخترعه الغرب العلماني أو بكتابة مقال على ورق صدره لنا الغرب العلماني يقول إننا لا نطالب بإقامة دولة دينية و لكننا نطالب بإقامة دولة مدنية
و كأننا لا نعرف أن الدولة المدنية التي يتكلم عليها هي نفسها دولة المواطنة.. فكيف المواطنة و هو يصنف البشر على حسب دينهم كمسلم و مسيحيو كأننا لا نعرف أن الدولة المدنية التي يتكلم عنها هي نفسها الدولة التي يفصل فيها الدين عن الدولة كشأن علماني بتنفيذ قواعد تلك المواطنة.
إنهم يطالبون بالدولة المدنية لأنهم خجلون من المجتمع الدولي و من المثقفين من قول مقولة الدولة الدينية لما ينتاب هذا المصطلح من عيوب شديدة و خجل شديد..
فكيف يطالبون إذا بإقامة دولة إسلامية من جهة و من جهة آخرة يعتبرون ذكرها نكرة لا يجب الاعتراف بها في الحديث رغم قولها في حديث أخر؟
من جهة أخرى لا يمكن لهم في نهاية أن يقولون أننا نطالب بدولة علمانية لأن دولة علمانية تعنى عدم وجود لهم مكان في الساحة السياسية بذلك يهدم مشروعهم في الوصول إلى الحكم بكسب الأرض الدينية لذلك يذهبون إلى قول مصطلح في غاية الدعابة فيقولون دولة مدنية ذو مرجعية إسلامية فإلي إي مدى هذا التناقض و إلى أي مدى هذا الخداع أم أنها مجرد كلمة يتغنون بها و لا يعرفون معناها و قواعدها و محدداتها و كأنهم يقولون نريد دولة ليس لها دين محدد بمرجعية دين محدد.
من جهة الإسلاميين الذين رفضوا استغلال الديمقراطية و قبلوا بالمدفع و الرشاش مبدأ لحل مشاكلهم.. فهم يعترفون بكل صراحة أنهم ليسوا يؤمنون بالنظام الديمقراطي من جهة أخرى يعبرون عن الوجه الحقيقي للإسلام السياسي من قتل و سفك دماء باسم الدين و الإرهاب باسم الدين.. و الغريب في جماعة الأخوان أنهم لا يختلفون كثيرا عن تلك الجماعات فعندما أسس حسن البنا جماعة الأخوان المسلمين كان هدفها الرئيسي الجهاد في المقام الأول و هدف أخر للقيام بثورة و كان لا يؤمن ولا بالديمقراطية ولا بأي شيء يجيء من الغرب
.ففي نهاية فرز القوة المتأسلمة نرى أنها مجرد قوة ديكتاتورية أخرى تفرض رأيها ليس السياسي فقط بل رأيها الديني على العقائد الأخرى لتنفيذه فتقوم بتطبيق نظرة حكم الدين و لكن ليس حكم مباشر بين رجال الدين و الدولة و لكن عن طريق وسيط يأخذ الدين عن رجال الدين ثم يحكم به الدولة و أنها كلها جماعات جهادية و لكن منها من ادعى فقط الديمقراطية لكي يصل للحكم في بلد تتمتع فيه السياسة ببعض القواعد الديمقراطية و من ثم الوصول إلى رغبتهم في إرجاع أوهام الماضي المتحضر و الحلم بالعصر الذي انتهى من قرنين فيرجعونا بأوهامهم للخلف بدلا من التقدم خطوة للإمام للإلحاق بالغرب المتقدم.
و في هذا الصدد رأيت بعض الراديكاليون الإسلاميون يتهمون العلمانية بأصولية و بالاستئصال و في هذا الصدد أقول أن كل فكر به الأصولي ليس فقط الإسلامية و لكنها أيضا العلمانية و كمثال لتركيا فهناك بها قوى علمانية أصولية عسكرية لا تختلف كثيرا عن الحكم العسكري في بلادنا تسمى الأتاتوركية و هناك قوة ديمقراطية تمثل حزب العدالة و التنمية و هو حزب سياسي هام في تاريخ تركيا السياسي فلو كنت تركي لكنت صوت لحزب العدالة و التنمية فحزب العدالة و التنمية حزب علماني اقر العلمانية و النظام العلماني و لكن من ناحية أخرى فمعركته هي كما يفصل الدين عن السياسة يجب فصل السياسة أيضا عن الدين و احترام الدين و تعاليمه كما هي.. و لأن الشعب التركي شعب ناضج لن يسمع لقول الأحزاب الاتاتوركية بأن حزب العدالة التنمية يريد أسلمة تركيا فهو شعب يرضى بالعلمانية و الديمقراطية و من ناحية أخرى لا يرضى بالفساد السياسي بذلك فاز حزب العدالة و التنمية الذي يعبر عن نظام علماني ديمقراطي يقر القيم الدينية و يحبذها.
فهل سوف ينضج الشعب العربي و يعرف انه بين قوتين دكتاتورتين تنقسم إلى واحدة عسكرية و أخرى إسلامية.. هل سوف نرى في السنوات القادمة تطبيقا للنظام الديمقراطي أم سوف يكون الانتقال في بلادنا بين الدكتاتورتين واحدة باسم الفساد و الأخرى باسم الدين
.. هل سوف نصبح أمة ديمقراطية دولتها دولة علمانية كحل لإطلاق الحريات و من ثم التقدم و التنمية و حرية الفكر من ثم العلم و الأدب و النهضة الحقيقية.
أم سوف يظل الشعب يختار ما بين الدكتاتور العادل و أكثر المسلمين إيمان بالله

منظمة حقوقية تطالب وزير الداخلية بعدم التستر علي جرائم التعذيب

قالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن التعذيب بات أمرا شائعا داخل أقسام الشرطة والسجون في مصر ، بالإضافة إلي حدوثه في الشوارع نهارا وأمام الكمائن وفي منازل المواطنين مما يعد انتهاكا واضحا لكرامتهم وحريتهم المكفولة بمقتضي الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
رصدت المنظمة في تقرير أصدرته حالات التعذيب وسوء المعاملة داخل الأقسام في الفترة من ١٩٩٣ إلي يوليو ٢٠٠٧ -وهي حالات - قالت المنظمة إن وحدة العمل الميداني فيها وثقتها استنادا إلي شهادات حية لضحايا التعذيب وشكاوي وبلاغات الأهالي ومحاضر تحقيقات النيابة.
وذكر التقرير الذي يحمل عنوان: «التعذيب في مصر.. الجناة بلا عقاب»، أن حالات التعذيب بلغت ٥٦٧ حالة نموذجية داخل الأقسام، من بينها ١٦٧ حالة وفاة، في الفترة التي رصدها التقرير.
واستعرض التقرير في قسمه الثاني حالات التعذيب خلال عام ٢٠٠٧، وقال إنها ٢٦ حالة من بينها ثلاث حالات وفاة ، حدث معظمها في شهر يوليو الماضي، وهو الشهر نفسه، الذي رصدت فيه المنظمة ١٠ حالات تعذيب ووفاة داخل أقسام الشرطة كان أبرزها واقعة تعذيب المواطن يحيي عبدالله عتوم داخل قسم شرطة سيوة وإشعال النار في جسده، ووفاة المواطن نصر أحمد عبدالله الصعيدي، نتيجة التعذيب والضرب والسحل في مركز شرطة المنصورة.
وأكدت المنظمة أن التعذيب «أصبح ظاهرة تقع علي نطاق واسع داخل الأقسام والمراكز ومقار مباحث أمن الدولة، إضافة إلي السجون، بهدف الحصول علي أشخاص متهمين أو تدور حولهم شبهات بارتكاب جرائم أو بحق أقاربهم للاعتراف بها أو بحق رهائن من أقارب المتهمين في حالة عدم العثور علي المتهم أو المشتبه به».
وطالبت المنظمة وزير الداخلية، بعدم التستر علي جرائم التعذيب، وأوصت بإصدار قانون ينص علي العمل بنظام الشرطة القضائية وقيام النيابة العامة بالتفتيش الدوري علي المراكز والأقسام وأماكن الاحتجاز
كتب وائل علي ١٠/٨/٢٠٠٧
المصرى اليوم

اليوم انعقاد الجمعية العمومية الطارئة لنادى قضاة مجلس الدولة

يعقد اليوم نادي قضاة مجلس الدولة جمعيته العمومية الطارئة لمناقشة ما اعتبره النادي إساءات وإهانات وجهها المستشار ممدوح مرعي وزير العدل إلي المستشار يحيي دكروري رئيس النادي.
وتبدو عمومية نادي قضاة مجلس الدولة خطوة جديدة في سلسلة المواجهات المحتدمة بين وزير العدل وأندية القضاة، بعد المواجهة الأشهر مع نادي قضاة القاهرة، الذي يرأسه المستشار زكريا عبدالعزيز، فيما ينذر باستمرار حالة انشقاق صفوف الهيئات القضائية، خاصة أن الوزير يحظي في الوقت نفسه بتأييد شرائح لا يستهان بها من القضاة.
وتنشر «المصري اليوم» ثلاثة مقالات كتبها قضاة ومستشارون بين مؤيد للوزير ومعارض.....
المقال الأول للمستشار ناصر معلا وكيل مجلس الدولة، الذي يستعرض فيه لائحة بتجاوزات منسوبة للوزير ضد القضاة ابتداء من وصفهم بأنهم عراة ويستحمون في الترع، مروراً برفضه تنفيذ أحكام قضائية لصالح قضاة مجلس الدولة وواقعة القاضي المنزلاوي، وانتهاء بإهانته المستشار يحيي دكروري.
ويعتبر «معلا» أن الوزير يتعمد اصطناع هذه الأزمات ليضمن استمراره في مقعده، علي اعتبار أن هناك قاعدة سياسية مصرية تقول إن كل وزير تتم المطالبة باستقالته يبقي في منصبه آمناً مطمئناً.
وفي الجهة المقابلة، يكتب محمد سليمان محمد رئيس محكمة بجنوب القاهرة الابتدائية عن لائحة أخري لإنجازات الوزير، فيما يتعلق بتحديث وتطوير العمل القضائي وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة وأسرهم.
ويكتب أيمن عبدالملاك، رئيس محكمة عما يعتبره انحيازاً من جانب الصحافة إلي جانب رأي واحد من طرفي الخصومة، ويبدي حزنه علي ما يكتب ضد المستشار مرعي ويطالب بنشر إنجازاته التي لا يتحدث عنها أحد.
المستشار ناصر معلا وكيل مجلس الدولة يكتب: «مرعي» يفتعل الأزمات مع القضاة للحفاظ علي كرسي الوزارة
القضاة هم ضمير الأمة وميزان الاعتدال والحق والعدل لا تعرفهم إلا طلباً للحق ويعرف الحق بهم، بيانهم عدل وأحكامهم بلاغ عبرة وبشري سلام، وهم أطباء النفس من أخطر أمراضها من الظلم والقهر والغصب والعدوان، يحملون أمانة المشروعية للأخذ بيد الضعيف وردع الظلم، وهم رمز شرعية نظام الحكم في أي دولة فأحكامهم تصدر باسم الشعب، وكلنا يتذكر أن الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش قد تولي حكم أقوي دولة بالعالم بموجب حكم قضائي، وكلما كان القضاء قوياً مستقلاً وحافظ المجتمع علي هيبته واحترامه كان ذلك دليلاً علي قوة نظام الحكم واستقراره.
ويقول ألكسندر هاملتون - أحد واضعي الدستور الأمريكي - إنه لا خوف علي القضاء من أي أمر، ولكنه يخشي فحسب من إضعاف القضاء ووهن هيبته وأحكامه بسيطرة السلطتين الأخريين عليه سواء التنفيذية أو التشريعية.
وأحداث التاريخ القديم والحديث تذكر لنا أهم وسيلة من وسائل إضعاف القضاء والنيل من هيبته وهي المحاولات المتكررة عبر التاريخ للوقيعة بين القضاة ورئيس الدولة، وكانت آخر هذه المحاولات ما حدث بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس المحكمة العليا الباكستانية افتخار تشودري، وغالباً ما تكون محاولات الوقيعة في شكل تحريض مستمر علي القضاة بصفة عامة للنيل من استقلالهم ومحاولة تصنيفهم إلي مؤيدين ومعارضين للنظام، وتشويه أحكامهم ومواقفهم والوشاية المستمرة بهم، سواء بغرض التزلف إلي رئيس الدولة أو النفاق أو المزايدة أو البحث عن دور أومنصب.
وقد عاصرت واقعة منذ عشر سنوات في إحدي الدول العربية حين أصدرت المحكمة الإدارية - لأول مرة في تاريخ هذه الدولة - حكماً بإلغاء مرسوم أميري، ووصف الحكم المرسوم بأنه معيب بالانحراف بالسلطة، فذهب المرجفون والمتزلفون والمزايدون إلي الأمير وقالوا له إن المحكمة وصفت حكمكم للبلاد بالانحراف بالسلطة،
وقام الأمير بالاطلاع علي الحكم وانزعج انزعاجاً شديداً، فقام باستدعاء مستشاره القانوني حينئذٍ وهو المستشار محمد أمين المهدي - رئيس مجلس الدولة المصري الأسبق - فابتسم المستشار أمين المهدي وقال له يا سمو الأمير إن القضاة عادة يصفون القرارات التي تتسم بالمجاملة بأنها انحراف بالسلطة وليس المعني الذي بلغ سموكم،
كما أن المرسوم صادر باسم سموكم وحكم المحكمة الذي ألغي المرسوم صادر باسم سموكم، فابتسم الأمير وانتهت الأزمة، أما الأزمة الحالية بين القضاة والسيد المستشار ممدوح مرعي وزير العدل فإنه يخطئ من يعتقد أنها الأولي أو الأخيرة، فالوزير لم يدخر وسعاً منذ توليته الوزارة في مناصبة القضاة العداء وافتعال الأزمات معهم والإساءة إليهم دون ثمة سبب أو مبرر واضح، ويخطئ من يعتقد باختزال الأزمة مع مجالس إدارات نوادي القضاة،
لأن الخطاب الرسمي للسيد الوزير لم يخل في معظم الأحوال من وصف القضاة بأوصاف مهينة ونابية، سواء وصفه للقضاة بأنهم حفاة وعراة ويستحمون في الترع، وإعلانه عدم صلاحية كل قضاة مصر وأنه لايجد من بينهم مائتين أو ثلاثمائة قاض، ووصفه لأحكام مجلس الدولة بأنه لن ينفذها وسوف يلقي بها في سلة المهملات ورفضه تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الباتة الصادرة لقضاة مجلس الدولة والتي لايزال أكثر من مائتي حكم لنواب رئيس مجلس الدولة لم يتم تنفيذها حتي الآن،
ثم واقعة ابن مدير أمن البحيرة، التي وصف فيها قضاة مجلس الدولة بأوصاف غير لائقة وأنهم ليسوا قضاة، ثم واقعة رفضه قيام صندوق الخدمات الصحية بواجبه بتحمل نفقات علاج القاضي الشاب محمد المنزلاوي، الذي اضطر إلي اللجوء للقضاء فرفض الوزير تنفيذ الحكم، فتدخل السيد الرئيس حسني مبارك بقراره الإنساني بعلاجه علي نفقة الدولة، وبعيداً عن صندوق الخدمات الصحية،
ثم قيام الرئيس باستقبال القاضي الشاب في رسالة بالغة الوضوح بأن السيد الرئيس يكن كل التقدير والاحترام العميق للقضاة، ومع ذلك فإن السيد الوزير لايزال يحارب طواحين الهواء ويطارد القاضي محمد المنزلاوي وكل من وقف معه بدعاوي وإشكالات دون أن ندري ماذا يريد من ذلك كله؟!
وأخيراً وليس آخراً قيام السيد الوزير بسب وقذف المستشار يحيي راغب دكروري نائب رئيس مجلس الدولة، رئيس مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة ووصفه بأوصاف مهينة لا يخفي معناها علي أحد، ثم قيام الوزير بالتعريض بقضاة المحكمة الإدارية العليا وهم من شيوخ القضاة ووصف أحكامهم بما لا يليق بمكانة القضاء وهيبة القضاء، وكان ذلك أمام أعضاء النيابة العامة الجدد الذين يتعلمون قيم وتقاليد القضاء، ولم يجد السيد الوزير قيماً أو تقاليد يذكرها لهم سوي السب والقذف لأحد شيوخ القضاء المشهود لهم بدماثة الخلق والتواضع والأدب الجم ويعض بالنواجز علي قيم وتقاليد القضاة وآداب الحوار.
وقد أصابتنا جميعاً الدهشة البالغة مما صدر عن الوزير لعدم وجود أي مبرر أو مناسبة لهذه الإساءات النابية، بعد أن قرر مجلس إدارة النادي منذ عدة أشهر تفادي الصدام بالسيد الوزير لتجنب تأويل أي صدام مع الوزير بأنه صدام مع الدولة أو غير ذلك من التأويلات التي تحاول الوزارة إلصاقها بنادي قضاة مجلس الدولة،
وقد أصبح هناك يقين تام بأن السيد الوزير قد تعمد هذه الإساءة وافتعال هذه الأزمة لأن سيادته يعلم أن هناك تعديلاً وزارياً يلوح في الأفق، وأن هذه الأزمة هي طوق النجاة للبقاء والاستمرار في منصبه لأن كل التجارب السابقة تجزم بأن كل وزير تتم المطالبة بإقالته سريعاً يبقي في منصبه آمناً مطمئناً رغم فشله في معالجة أخطر المشكلات التي تواجه القضاء،
سواء تردي أحوال المحاكم ومنها محاكم مجلس الدولة في كفر الشيخ التي تعقد جلساتها في أكشاك ألمونيوم وفي شبين الكوم في شقة سكنية وغيرها بجميع أنحاء الجمهورية، ولم يكلف الوزير نفسه مشقة زيارة أي محكمة من محاكم مجلس الدولة منذ توليه الوزارة،
وزادت ظاهرة تراكم القضايا التي تطحن المواطنين حيث بلغ عدد الدعاوي في الجلسة الواحدة حوالي سبعمائة دعوي في كثير من الدوائر، وأصبحت أولويات الوزارة هي الإساءة للقضاء وإهدار الثقة العامة في الأحكام، مما شجع العامة علي التجاوز في حق القضاء لأول مرة في تاريخ القضاء المصري بواقع مرتين خلال أشهر معدودة وهي واقعة مرتضي منصور في مجلس الدولة وواقعة جلسة عماد الجلدة بمحكمة الجنايات
إن المواطن البسيط يتساءل: لماذا تحاكمون مرتضي منصور وأقارب عماد الجلدة لقيامهم بالتعدي علي القضاء والقضاة في الوقت الذي يتمتع فيه وزير العدل بسب القضاة وشتمهم والإساءة إليهم وإهدار الثقة في أحكامهم دون سؤال أو محاسبة من أي نوع؟
لماذا لا تنشر وزارة العدل إنجازات مرعي؟

أيمن عبدالملاك رئيس محكمة
الصحافة الحرة لها دور مهم في تكوين الرأي العام بما تعرضه من مشكلات وحقائق وآراء عامة وخاصة، لكن عندما يكون دورها عرض الآراء الخاصة، فإن عليها عرض الرأي والرأي الآخر، فهي كمرآة تعكس ما تعرضه من آراء لجمهور القراء. والقارئ بدوره يقيم تلك الآراء، ويوازن فيما بينها، ويختار ما يراه قريباً إلي عقله وقلبه.
والطريف في الموضوع أن يقتصر العرض علي أصحاب الرأي فقط، دون أصحاب الرأي الآخر، فيظن القارئ ما يظن، ويكون عقيدته بناء علي عرض أصحاب الرأي فقط، وفي غيبة الرأي الآخر، وكأن القاضي قد كون عقيدته بعد سماع أقوال أحد طرفي الخصومة دون الطرف الآخر، فطبعاً الصورة ليست كاملة. نحن لسنا من أصحاب الرأي، ولا من أصحاب الرأي الآخر، وإنما لنا رأي ثالث،
نحن قضاة مصر، نؤدي عملنا بالصدق والأمانة، لا نبتغي إلا إرضاء رب كريم، قد عشنا الأمرين،
وأحزننا كثيراً ما يكتب، وذلك لتناقضه مع ما يحدث فعلاً في المحاكم،
وتساءلنا: هل التحديث الحاصل بالمحاكم وميكنتها والتطوير الشامل للعديد من الجهات المعاونة للقضاء الغرض منه الهدم أم البناء؟
هل تدريب القضاة داخل مصر وخارجها بهذه الصورة غير المسبوقة في مجالات متخصصة متعددة، خصوصاً في مجال المحاكم الاقتصادية أو محاكم الأسرة أو المحاكم الجنائية الغرض منه تحسينها أم تدميرها؟
هل تعتبر التعديلات التشريعية الحالية ثورة في طريق الإصلاح أم الغرض منها عرقلة العدالة؟
هل تطوير استراحات السادة أعضاء الهيئات القضائية وزيادة المرتبات والبدلات وإدخال والد ووالدة الأعضاء في برنامج الرعاية الصحية والاجتماعية الغرض منه الرشوة؟! ماذا يحدث؟ ما حقيقة الأمور؟
لقد تساءلت وزملائي كثيراً عن سبب عدم تعليق وزارة العدل علي ما نراه بالصحف، لماذا لا تنشر وزارة العدل عن الإنجازات التي تم تحقيقها في عهد وزير العدل الحالي؟
فأجابونا: ببساطة لأن معالي المستشار وزيرالعدل يرفض أن تكون الجرائد محلاً للتعليق والمناظرات، ويكتفي بالعمل، ونظراً لأنه اعتلي منصة القضاء وشؤون التفتيش القضائي،
مما جعله ملماً بكل المشاكل ومعوقات العمل القضائي، وكان الأجدر بحلها وإعادة هيكلتها في إطار الموضوعية والواقعية. فوفقاً لإحصائيات المحاكم، تضاعفت نسبة الفصل في القضايا، وتم إنشاء نظام متكامل لتنفيذ الأحكام القضائية يتمتع بالكفاءة ويعالج العوار الحالي، كما أن أسلوب تدريب القضاة - وأنا منهم - جمع ما بين إمدادهم بكتب الفقه القانوني المتخصصة - حسب مجال تخصصهم مهما كانت قيمتها - وإمدادهم بالمستحدث في قضاء محكمة النقض، بالإضافة إلي إنشاء حلقات عمل ولقاءات تجمع ما بين القضاة والخبراء في مجال التخصص، المصريين والأجانب،
أتاحت الفرصة للتعرف علي جميع الجوانب الخاصة بالتشريع والغرض منه ومعوقات التطبيق، وفوق كل هذا جاءت التعديلات التشريعية لتحقيق عدالة ناجزة، لأن تكون المحاكم عاملاً مساعداً لتطوير النظام الاجتماعي والاقتصادي، وجذب الاستثمار بمصر وليس معوقاً له. إنني أتمني أن تنتهي المشاكل الحالية ويزال الخلاف في وجهات النظر لمصلحتنا، ويكون التركيز علي تطوير النظام القضائي،
فنحن في بداية الطريق الصعب الذي بدأه المستشار وزير العدل، والنتائج لن تأتي إلا بعد اكتمال المنظومة التي هي: نصوص قانونية سليمة ومنقحة، ونظام قضائي متخصص يتمتع بالكفاية المعلوماتية الحديثة، والانضباط يتوافر له عناصر الراحة في العمل، وتحسين أوضاعه المالية، وأعوان القضاء المدربون والمؤهلون.
بالطبع هي فترة انتقالية صعبة، والخلافات والمشاكل تعرقل تقدمها السريع، لكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح، فإخراج الكلمات عن معناها ووضع الخلافات في إطار شخصي يخرج الأمور عن نصابها ويزيد الأمور صعوبة.. فنحن أسرة واحدة لها أصل عريق ومصداقية لا يجب تعريضها للشائعات وحكايات المقاهي.

جهود تطوير منظومة القضاء
محمد سليمان محمد رئيس محكمة بجنوب القاهرة الابتدائية:
«من يعمل يخطئ ومن يعمل أكثر يخطئ أكثر، فلماذا نعمل؟» هذه هي نظرية الضعفاء، وللأسف نظرية مريحة وحقيقية.
من السهل أن تترك الأمور كما هي فلن تحتاج إلي بذل مجهود، ولكن إن أردت التغيير فحتماً ستواجه العديد من المصاعب والمشاكل
إن منظومة التغيير تسير في أكثر من اتجاه في آن واحد، إلا أنها تؤدي جميعها إلي النتيجة النهائية المبتغاة
لقد بدأت وزارة العدل منظومة التغيير في العديد من المجالات، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر، الاهتمام بأعضاء الهيئات القضائية بتحديث أماكن عملهم وميكنتها وتوفير استراحات ملائمة وزيادة رواتبهم، والبدلات الخاصة بهم، وتحفيزهم علي العمل بالتخصصات الدقيقة، وبالأماكن النائية، وتوفير رعاية صحية واجتماعية، ليس فقط للعضو، ولكن أيضاً لأسرته بمن فيهم والداه، مما يوفر له المناخ الصحي للعمل.
الاعتماد علي التخصص في العمل القضائي وتوفير التدريب المناسب لكل قاض حسب تخصصه بمعرفة مدربين متميزين، وتوفير كتب الفقه القانوني، وأحكام محكمة النقض، كذلك اختيار وتعيين قاضيات من بين أعضاء الهيئات القضائية يصبحن القدوة والنواة لأن تعتلي المرأة منصة القضاء لتلحق مصر بركب الدول الأجنبية والعربية التي سبقتها في ذلك،
وإمدادهن بالتدريب الفني والنفسي الكافي، وظهر تميزهن وقدرتهن علي العمل في كل مجالات التخصص القضائي. كذلك فتح المجال أمام أعضاء الهيئات القضائية لتقديم مقترحاتهم بشأن التطوير والتحديث وإنشاء لجان للتقييم والدراسة، وكان نتاج ذلك تطوير وتحديث العديد من القوانين الأساسية وتطوير العمل القضائي، مما كان له بالغ الأثر في سرعة إنجاز القضايا وإنشاء نظام تنفيذ متكامل ليقضي علي معوقات تنفيذ الأحكام، وأيضاً توفير التدريب لأعوان القضاء وإمدادهم بوسائل وتقنيات حديثة تساعدهم علي أداء عملهم علي خير وجه،
وكل هذا التطوير وأكثر خلفه رجل لا ينام يواجه العديد من الصعوبات، هو المستشار وزير العدل، وهذا ليس بغريب، فقد كان قاضياً مجتهداً عاش مشاكلنا ويحاول بكل قوته حلها، وكل منا، مهما صغر دوره أو كبر، هو ترس في آلة، أعضاء في جسد واحد، لابد أن نتحد ونعمل معاً لنصل إلي الغاية وهي تحقيق العدالة.
فيا زملائي الأعزاء، لقد قطعنا شوطاً كبيراً، وجهودنا جميعاً هي أساس البناء، ولن نتقدم إلا إذا اتحدنا وتغاضينا عن اختلاف وجهات نظرنا، فلا خير في أمة انقسمت علي نفسها وتفرقت
المصرى اليوم 10/8/2007

Tuesday, August 07, 2007

نصمت عن الخطف ونهاجم هاري‮ ‬بوتر

عجيب أمرنا ومريب حالنا‮....
‬صمتت صمتاً‮ ‬مريباً‮ ‬كل الجماعات والجمعيات والاحزاب والتيارات الاسلامية السياسية عن عملية الخطف البشعة التي‮ ‬قامت بها عصابات طالبان بحق ‮١٢ ‬كوريا وكورية‮ ‬يعملون في‮ ‬مجال الاغاثة ،‮ ‬وتضاعف صمتها مع قتل اثنين من المختطفين
،‮ ‬فلم نقرأ بيانا‮ ‬يتيما واحدا‮ ‬يدين عملية الخطف البشعة ولو من باب الدفاع والحرص على سمعة الاسلام والمسلمين‮.
‬ فيما قرأنا عشرات المقالات الاسلاموية وسمعنا عشرات الخطابات الوعظية التي‮ ‬تحذرنا من الوقوع في‮ ‬الفخ المنصوب لنا والتورط بقراءة سلسلة روايات هاري‮ ‬بوتر لصاحبتها روليننغ‮ ‬باعتبارها‮ »‬مؤامرة‮« ‬مدسوسة ومحبوكة اساسا ضد العرب لصرفهم عن عقيدتهم والانغماس في‮ ‬خيالات الروايات المذكورة مع الأشباح والخرافات‮....
‬وكأننا ولله الحمد لا نعيش مع خرافات واساطير ما تبثه فضائياتنا على مدار الساعة من‮ »‬تحليلات‮« ‬سياسية واجتماعية وثقافية هي‮ ‬اصل الخرافة وهي‮ ‬منبعها الاخطر على هذا الجيل الذي‮ ‬يتلقى مثل هذه الخطابات التي‮ ‬لا علاقة لها بالواقع،‮ ‬وتدفع به ليحلق وراء خرافات تفسيراتها السياسية الاسطورية التي‮ ‬نخسر من خلالها كل‮ ‬يوم عشرات من شبابنا الانتحاريين الذي‮ ‬شحنتهم خرافاتنا وعبّأتهم كراهية ضد الحياة وضد اوطانهم وضد انفسهم‮.‬ كيف‮ ‬يريد العرب استعادة ثقة العالم بهم‮.. ‬وكيف تريد الجماعات الاسلامية ان‮ ‬يثق بها العالم وهي‮ ‬تقف متفرجة صامتة كل هذا الصمت المريب امام حالة اختطاف وحشية وأمام قتل ابرياء دون ان تحتج او تدين او تتبرأ اسلاميا وعقائديا من مثل هذه الاعمال؟؟
استعادة الثقة تحتاج على الاقل الى اظهار حسن النية،‮ ‬فأين حسن النية والطوية الذي‮ ‬اظهرته وابدته الجماعات الاسلامية العربية ورموزها وقادتها تجاه خطف ‮١٢ ‬عاملا في‮ ‬مجال الاغاثة‮.. ‬فقط لأن طالبان هي‮ ‬التي‮ ‬قامت بالخطف فلا‮ ‬يجرؤ أحد من تلك الجماعات على شجب عملها؟‮! ‬ثم لماذا كل هذا التعاطف معها؟‮.‬ ثم اذا كنا نعتبر الرواية مجرد رواية مؤامرة كبرى على العرب وعلى الشباب العربي‮ ‬لتدمير عقولهم‮.. ‬فماذا نسمي‮ ‬اذن وكيف ننظر الى عملية خطف وقتل وترويع وتهديد؟ وايهما المؤامرة الحقيقية على الاسلام وعلى المسلمين والشباب المسلم؟‮!‬ من‮ ‬يدمر سمعة الاسلام والمسلمين بأعماله؟ ومن‮ ‬يدفع لوضعهم على القوائم السوداء؟
بالامس القريب في‮ ‬غلاسكو ومدريد والدار البيضاء ولندن‮.. ‬واليوم بخطف ‮١٢ ‬متطوعا كوريا‮.. ‬وبعد ذلك‮ »‬شاطرين‮« ‬نتباكى من المؤامرة الغربية الانجلوسكسونية الامريكية الامبريالية الموسادية الماسونية دون ان نوجه كلمة لوم واحدة في‮ ‬بيان واحد‮ ‬يدين من‮ ‬يقوم بهذه الاعمال التي‮ ‬تضعنا على قوائم الحظر والمراقبة والرصد والتفتيش والتدقيق والملاحقة‮.‬
هاري‮ ‬بوتر مؤامرة‮..
‬نجيب محفوظ مؤامرة‮..
‬الاغاني‮ ‬والموسيقى مؤامرة‮..
‬التمثيل والمسرح مؤامرة‮..
‬مهرجانات الفرح والمرح مؤامرة‮..
‬احمد البغدادي‮ ‬مؤامرة‮.. ‬
والسؤال‮: ‬هل حرض واحد من هذه الاسماء ومن هذه الابداعات شاباً‮ ‬من شبابنا الى تفخيخ نفسه وتدمير وقتل الابرياء وتفجير الآمنين والعزل؟‮!‬
نجيب محفوظ‮ ‬يكتب منذ أكثر من سبعين عاما‮.. ‬فهل ارتكب شاب جريمة قتل لانه قرأ رواية من رواياته؟
الاغاني‮ ‬والموسيقى عرفناها منذ مطلع تاريخنا الاسلامي،‮ ‬فهل تسببت في‮ ‬تفجير وتدمير مقهى من المقاهي‮ ‬التي‮ ‬كانت تبثها على مدار الساعة؟
وهل حرضت مسرحية عربية على اعمال الارهاب؟ وهل كان التمثيل او التشكيل طريقا للتطرف والتعصب؟
تحتجون وتمنعون وتصادرون وتقمعون كل هذه الابداعات الجميلة التي‮ ‬تجعلنا اكثر تعلقا بالحياة واكثر عطاء‮..
‬وتغضون الطرف وتغمضون العين وتسدون الآذان عن إدانة جريمة خطف ‮١٢ ‬كوريا عاملا في‮ ‬الاغاثة‮..
‬وبعد ذلك تتباكون امام العالم وانتم الذين لم تتضامنوا انسانيا معه ومع ابنائه المختطفين والمقتولين والمروعين‮.‬.
واخيرا للعالم عقل كبير‮ ‬يفهم ماذا تعني‮ ‬لغة صمتكم
،‮ ‬فالصمت موقف‮..
‬وموقفكم واضح
سعيد الحمد
الأيام البحرينية 8/8/2007

أوراق طه حسين ومراسلاته.. حفاوة بثائر يراهن على الحرية

القاهرة (رويترز) - تشير أوراق الدكتور طه حسين ومراسلاته الى ما كان يتمتع به الرجل الذي لقب بعميد الادب العربي من مكانة وسط أبناء جيله في مصر والعالم العربي عموما اضافة الى ارائه الاجتماعية والسياسية وايمانه المطلق بالحرية.
ففي محاضرة ألقاها بكلية العلوم بجامعة القاهرة يوم 23 ديسمبر كانون الاول 1941 شدد على أن الحرية هي الاساس للدراسة العلمية وأنه لا يتصور التعليم الجامعي "الا أنه يقوم على الحرية في العلم والرأي والاختلاف الى الدرس" مشيرا الى أنه في بداية العام الدراسي يقول لتلاميذه انهم أحرار في أن يحضروا محاضراته أو يتخلفوا عنها.
وأضاف أن الاستاذ الجامعي حر في اختيار موضوع الدرس وأن الجامعة لا تمتاز الا بأنها لا تحب السكون والركود وأنه يشعر بالضيق اذا كلف طالبا ببحث ثم وجده صدى لبعض كتبه. وقال "لا أحترم الطالب الذي يحرص على أن يكون صورة طبق الاصل من الاستاذ... وأبغض ورقة تقدم الي هي التي تكون مطابقة لما قلته في الدروس."
ويغطي الجزء الثاني من (أوراق طه حسين ومراسلاته) الفترة بين عامي 1941 و1972 وصدر عن وحدة البحوث الوثائقية بدار الكتب المصرية ويقع في 484 صفحة من القطع الكبير وأشرف عليه وقدم له محمد صابر عرب وأحمد زكريا الشلق.
وكان الجزء الاول قد صدر عام 2005.
وسرد المشرفان في المقدمة الوظائف التي تولاها طه حسين منذ كان عميدا لكلية الاداب بجامعة القاهرة ثم انتقاله عام 1939 ليعمل مراقبا للثقافة بوزارة المعارف ثم كان أول مدير لجامعة الاسكندرية وانتهاء برئاسة مجمع اللغة العربية عام 1963.
ويحظى طه حسين (1889 - 1973) بمكانة مرموقة في الفكر العربي باعتباره نموذجا للمفكر الموسوعي الذي يؤمن بأن له دورا اجتماعيا يتجاوز حدود المنهج الدراسي وأسوار الجامعة فهو الذي أطلق صيحة "التعليم كالماء والهواء" حين كان وزيرا للمعارف (التعليم) في مصر (1950-1952).
وقال المشرفان على الكتاب ان طه حسين اتخذ سلسلة تشريعات "ذات طابع ديمقراطي راديكالي كان أهمها تقرير أهمية التعليم الابتدائي والثانوي والفني وقد أراد الوزير أن تمتد المجانية لتشمل التعليم الجامعي والعالي بصفة عامة لكن الملك فاروق تدخل وأوقف ذلك الاندفاع الحثيث نحو توفير التعليم العالي لابناء الشعب."
وكان طه حسين في مصيف بايطاليا حين قامت ثورة 23 يوليو تموز 1952 التي أنهت حكم فاروق دون اراقة قطرة دماء. وغادر الملك البلاد بعد ثلاثة أيام.
وقال المشرفان ان طه حسين حين سمع بما قام به ضباط الجيش من الاطاحة بالملك "هتف في انفعال.. انها ليست حركة جيش. انها ثورة... وكان أول من نعتها بهذا الاسم الذي صار علما عليها."
وتضمن الكتاب رسالتين ترجعان الى عام 1953 من اللواء محمد نجيب أول رئيس مصري بعد الثورة يخاطبه فيهما بالقول "حضرة الدكتور طه حسين" ويبلغه في الاولى بموافقة مجلس الوزراء على اختياره عضوا بلجنة التعليم وفي الثانية بتعيينه عضوا باللجنة التي ستضع مشروع الدستور الجديد.
وكان طه حسين أول من حصل على درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية عام 1914 قبل أن يذهب الى فرنسا وينال درجة الدكتوراه عام 1918 عن مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون من جامعة السوربون. ثم تولى تدريس التاريخ والادب بالجامعة المصرية منذ عام 1919 الى أن عين عميدا لكلية الاداب عام 1930.
وتعرض العميد للمساءلة في العشرينيات بعد نشر كتابه (في الشعر الجاهلي) حيث وجهت اليه -بسبب فقرات ناقش فيها الحقيقة التاريخية لبعض الانبياء- تهمة تمس عقيدته الدينية لكن النيابة حفظت التحقيق.
ومن كتبه (الايام) وهي سيرة ذاتية في ثلاثة أجزاء و(على هامش السيرة) و (المعذبون في الارض) و(الفتنة الكبرى) في جزءين هما (عثمان) و(علي وبنوه) و (قادة الفكر) و(من حديث الشعر والنثر) و(دعاء الكروان) و(مستقبل الثقافة في مصر).
وتكشف الرسائل نمط التخاطب بين المثقفين وكذلك ما كانت تمنحه الالقاب لصاحبها من صيغ محددة في التخاطب معه. فمحمد فريد أبو حديد يبدأ رسالته قائلا "سيدي الاستاذ الجليل" ثم يخاطبه في متن الرسالة " وليسمح لي سيدي ساحر الادباء" أما المؤرخ الامير عمر طوسون (1872-1944) حفيد محمد سعيد ابن محمد علي الملقب بمؤسس مصر الحديثة فيخاطبه في عدد من الرسائل قائلا "حضرة صاحب العزة الاستاذ الكبير الدكتور طه حسين بك" كما يخاطبه خليل مطران "حضرة صاحب السعادة" في رسالة تضمنت قصيدة في مدحه عام 1944 بمناسبة اهدائه "الوسام الذهبي اللبناني" كما أرسل اليه الشاعر اللبناني جورج جرداق عام 1948 رسالة عبارة عن قصيدة من نحو 70 بيتا "مهداة الى أديب الشرق العظيم طه حسين". ولا تقتصر الحفاوة بالعميد على الادباء وحدهم اذ يتضمن الكتاب رسالة من ديوان رئيس الجمهورية التونسية بتاريخ 16 سبتمبر أيلول 1957 يشير فيها الى أن "فخامة الرئيس (الحبيب بورقيبة) الذي استقبلكم في حفاوة الاخ لاخيه قد قام بواجبه نحوكم على الخدمات الفكرية الحميدة التي نالت تونس منها نصيبها بصفتها أمة عربية متحمسة الى اعتناق كل نهضة تظهر على أيدي الفكر العربي. وأن الشعب التونسي قد اعتبر اقامتكم بين ظهرانيه حلما لذيذا تحقق لكنه انتهى بسرعة وترك في نفسه أجمل الذكريات الخالدة التي نأمل أن تتجدد."
كما تلقي بعض الرسائل أضواء على تطور العلاقة العميد وبين كاتبيها.
وأبرز الامثلة هي رسائل الكاتب والناشر اللبناني سهيل ادريس عبر أكثر من عشر سنوات وتبدأ عام 1945 وهو في العشرين تقريبا حين أرسل الى العميد بصفته "المدير الثقافي بقسم النشر في دار الكاتب المصري" وسأل ان كان بالامكان نشر رواية ترجمها حديثا عن الفرنسية هي (مولن الكبير) لمؤلفها الان فورنيه وطلب أن يذكر على الغلاف أنها "مترجمة ببعض التصرف. أما اذا كنتم حريصين على دقة الترجمة والتقيد بالاصول تقيدا شديدا وكان ذلك من شروط النشر فأرجوكم أن تخبروني بذلك."
لكن الكتاب لا يتضمن رد العميد على ادريس الذي كان "بانتظار ورود جوابكم الكريم وبرفقته شروط النشر وموجباته وحقوقه".
والرسالة الثانية من ادريس ترجع لعام 1954 ويبلغه فيها بأن هيئة المحاضرات العامة في كلية المقاصد الاسلامية التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت نظمت سلسلة من المحاضرات شارك فيها الدكتور قسطنطين زريق من بيروت والانسة نازك الملائكة من العراق والدكتور أحمد السمان من سوريا. ثم يوجه اليه الدعوة بصفته "أمين سر الهيئة" لالقاء محاضرة أدبية في موضوع "لمن نكتب.. للنخبة أم للجمهور..".
وسيكون خطاب ادريس في رسائل لاحقة بادئا بالقول "سيدي الصديق الكبير الدكتور طه" كما في رسالة ترجع الى عام 1955 بعد أن أصبح ادريس صاحب مجلة (الاداب) وفيها يخبره بأن العدد الجديد من المجلة سيصدر بعد أسبوع "ويصلك بالطائرة فور صدوره... أيها الصديق الكبير... واسلم للادب العربي عميدا ورائدا."
وفي السابع من يونيو حزيران 1956 يحذف ادريس كلمة "سيدي" ويخاطب العميد قائلا "صديقي الاديب الكبير" ويرجوه أن ينفذ وعدا سابقا بأن ينقد أحد أعداد مجلة (الاداب) في باب شهري "وها أنذا أرجو اليكم أن تحققوا هذا الوعد بأن تتفضلوا بنقد العدد السابع من المجلة وهو يصدر في أواخر هذا الشهر وسيصلكم في أول فرصة ممكنة... ملاحظة.. تقدم المجلة لسيادتكم تعويضا رمزيا عن كتابة هذا المقال هو عشرة جنيهات مصرية."
في العام التالي سيحذف ادريس الذي أصبح ناشرا كلمة "صديقي" ويستبدل بها "أخي الاديب الكبير" ويطلب أن يوافيه العميد بكتاب لم يسبق نشره "وفي هذا التشجيع المطلوب لدار الاداب الناشئة التي تعتز بصداقة أديب كبير كالدكتور طه حسين."


من سعد القرش

مسامير جاسم المطير

مسامير جاسم المطير
1352 طز على الديمقراطية المصرية
.. طزّين على القضاء المصري
لا أجد أي كلمة تناسب موضوعي لهذا اليوم غير كلمة " طز " فقد وجدتها نموذج النقد الضروري لقرار القاضي المصري الديمقراطي جدا الذي أصدره يوم أمس الأول وطبقته الأجهزة التنفيذية يوم أمس أي بعد 24 ساعة من نطقه على لسان القاضي ببيع أثاث الشاعر والكاتب المصري احمد عبد المعطي حجازي يوم 8/8/2007 تسديدا لمبلغ غرامة بحق عبد المعطي لأنه مارس حرية التعبير ضد فكر التكفيريين والجهلة ولأنه طالب بفصل الدين عن الدولة
والله ما وجدت غير كلمة طز أقولها بحق القضاة المصريين المتفلسفين ..!طز على الشعر العربي في ظل الديمقراطية المصرية المعاصرة ، طز على حرية التعبير فالقضاة وحدهم يمتلكونها ،طز على الإبداع والخلق فأثاث المبدعين صار يباع بالمزاد العلني ، طز على دولة رئيسها نائم عما يحدث لشعر المواطنين ولكبار شعراء بلاده ،طز على وزارة مصرية رئيسها لم يقرأ كتابا شعريا في حياته ،طز على وطن لا يحترم شعراءه ولا كتابه
قرار حجز أثاث شقة الشاعر المصري احمد عبد المعطي حجازي له معنى ظلامي كبير في ظلال الوجود المصري الفج للثقافة والمثقفين الذين تباع أوراقهم وكتبهم ودواوينهم وأثاث بيوتهم انتقاما من أفكارهم النيرة وإرضاء للدجالين والمحتالين من المهرجين الإسلاميين الهمجيين الذين يريدون من عبد المعطي حجازي أن يؤدي لهم التحية ويصفق لهم تصفيقا حماسيا وإلا فان مصيره سيكون حادا فيه من التهديد والوعيد والانتقام مثل ما وقع لفرج فودة ونجيب محفوظ وحامد نصر أبو زيد وسيد القمني وغيرهم من الكتاب النيرين المتنورين الذين لا يملكون أية وسيلة من الهرب .. بل هم يصرون على أن يستوعبوا زمانهم بقوة وإحكام لينشروا أفكار الحياة كي يحيا المصريون الشرفاء كلهم حياة حرة كريمة ولو بعد حين ٍ طويل
.نحن في العراق الجريح معك يا احمد عبد المعطي حجازي .
نحن معكم أيها المناضلون المصريون ، بالشعر والنثر .
نحن نقول مثلكم : الظلام يجب أن لا يبقى
مسمار الكلام : معظم الشرور تأتي من قضاة أشرار لا يستطيعون إرضاء زوجاتهم أصلا

اضبطوا ساعاتكم... حسب التوقيت الإيراني

لا شك أن أي صراع قادم في منطقة الشرق الأوسط، ستكون إيران اللاعب الأساسي فيه، خاصة بعد الإجهاز على بنية الدولة العراقية وجيشها

.إيران دولة شاسعة وغنية بالبترول وصاحبة عقيدة ومشروع، وإستراتيجية واضحة. إلا أنها مُطوّقة بالخصوم والأعداء من كل الجهات.

الدول العربية، الفاقدة لاستراتيجية مشتركة وموحّدة، وحتى المنفردة، سوف لن تحظى بأي دور رئيسي مُقرِر، في حال نشوب أي صراع مُحتمل.لن تجد اليوم، بين زعماء العرب جميعاً، أثنين يثقان ببعضهما، بل هم دائبوا التآمر كُلٌ على الآخر. الجامعة العربية، مُجرّد بناء، وطابعة تصدر البيانات المُعدّة مُسبقاً، والتي لا يُنفّذ منها شيء. بيد أن المعروف أن الجهاز الوحيد في الجامعة العربية الذي يجتمع بانتظام، ويصدر القرارات ويلتزم بتنفيذها، هو الجهاز التابع لوزارات الداخلية العرب، الذي يتبادلون من خلاله المعلومات الاستخبارية عن المعارضين السياسيين لدى كلٍ منهم للنظر بكيفية مكافحتهم. وما اجتماعات القمم الأُخرى، سوى إيهام الشعوب العربية أن التنسيق جارٍ فيما بينهم، وهو محضُ خداع. دولٌ ضعيفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً وثقافياً، وفاقدة الشرعية الشعبية، بعضها ملكي استبدادي والآخر "جمهوري" استبدادي وراثي

.الإستراتيجية الأولى للأنظمة العربية ودون مبالغة، هي البقاء في الحكم أو توريثه.باختصار شديد، أنظمة قوية، ودول ضعيفة هزيلة، لا تمتلك أصلاً مقومات الدولة الحديثة، فأجهزة الأمن والمخابرات تُمسِك بتلابيب الدولة من بابها لمحرابها. فالسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية بيد الرئيس وحاشيته الفاسدة. وإستراتيجيتهم الأولى المحافظة على النظام واستمرار يته. هذا سيجعلها جميعاً مُجرد دولٍ تابعة ومُرتهنة لمصالحها الخاصة، ومؤتمِرة بالتوجيهات الأمريكية كونها الضامن الحامي لها

.إذن، تحت وطأة تلك الأوضاع التي تحدثنا عنها، تُصبح إيران المُقرر الاستراتيجي الوحيد، خاصة وأن إيران، قياداتها وآيات الله فيها، تتملكهم شهوة إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية الزائلة منذ أربعة عشر قرناً. غير أن الولايات المتحدة، المُصرّة على أن يكون القرن الحادي والعشرون قرناً أمريكياً بامتياز، سوف لن تسمح لإيران باستعادة حلمها. والتاريخ لن يعيد نفسه بهذه السذاجة .الولايات المتحدة التي خاضت عبر نصف قرن بعيد انقضاء الحرب العالمية الثانية، حرباً باردة مع العملاق السوفياتي ، تخللها عدد من الحروب الساخنة على عدة جبهات، وأدّت في النهاية إلى انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه، وإزالة معظم مناطق نفوذه في العالم لصالح عدّوه اللدود أمريكا الإمبريالية.

من السذاجة بمكان التفكير بعد ذلك، أن الولايات المتحدة سوف ترضخ أو تقبل هيمنةَ تفرش بساطها وسجّادها العجمي قرب آبار ومنابع الذهب الأسود، وأن تقطف ثمار الحروب الباردة والساخنة التي خاضتها أمريكا على مدى النصف قرن. ومن غير المُستغرب أن تلجأ الإدارة الأمريكية، إلى ضربة نووية تكتيكية، تُدّمر من خلالها المفاعلات النووية الإيرانية، ومواقعها العسكرية الإستراتيجية الأخرى، إضافة لمراكز القيادة فيها، بحيث تشل قدرتها على الرد. من هنا، تعمل الإدارة الأمريكية، على إنهاء الملف النووي الكوري تفاوضياً،وإيهام الدول العربية بالسلام مع إسرائيل من خلال ما يطرحه بوش، حول مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، يكون بمثابة عربوناً لأجرٍ مؤجل؟، وذلك للتفرّغ تماماً لإيران.إيران، التي تعلم تماماً، أن أحداً لا يريدها دولة نووية، لا من جيرانها ولا حتى روسيا أو أوروبا. فالجميع متوجسٌ من تطور قدرات إيران النووية،المنقادة بأيديولوجية دينية خطيرة.عقيدة إيران الشيعية تجعلها فزّاعة مُرعبة لمحيطها السني، الذي لن يتوانى في حالة الحسم عن مساعدة "الشيطان الأكبر" أمريكا، للتخلُّص منها. وسوف لن تفيدها حركات وأحزاب شيعية متناثرة هنا وهناك كحزب الله وسواه، وهم في مُطلق الأحوال لا يشكلون مخزوناً استراتيجياً هاماً لإيران في هكذا صراع، سوى المحاولة بالقيام بأعمالٍ " إرهابية " ضد المصالح الأمريكية ، لن تُغيّر من النتائج الإستراتيجية للحرب في حال وقوعها. أما النظام السوري، كعادته سيُتقِن لعبة الرقص على حافة الهاوية، بما يخدم مصالحه واستمرار يته ؛ من هنا فلا تعويل عليه بمساندة إيران، وهو ببساطة غير قادر

.المنطقة العربية، وأولها لبنان،كما تُشير الأحداث، سيذهب مُجرد فرق حساب، كما يعبِّر اللبنانيون، في حالة اندلاع الحرب، لما يشكله حزب الله فيه من عقيدة يتشاطرها مع آيات الله في إيران. وسيكون بمثابة اللغم الأقوى- الذي زرعته إيران-، والذي سينفجر بوجه لبنان واللبنانيين ويؤدي إلى تدميره أكثر من أي وقت مضى، وسيكون الانتقام الإسرائيلي هذه المرة أشدّ وأفتك. وستغدو المنطقة العربية برُمتها مُجرد ساحة، لتصفية الحسابات القديمة والجديدة، قد تحمل في طياتها تقسيمات ودويلات جديدة مُحتملَة. قد يعلم القادة الإيرانيون وآيات الله فيها، أنه في حال تعرضها لضربة تدميرية، سوف لن يُذرف عليها أحد دمعة واحدة. فهل تمتلك إيران لمواجهة مصيرها علم وذكاء ودهاء الفرس القدماء "الزرداشتيون"؟ أم أنها مُصرّة على أن المواجهة المحتومة القادمة، هي التهيئة الحقيقية لظهور المهدي المُنتظر؟!

في مُطلق الأحوال، العرب اليوم، لا يمتلكون أي سيطرة حقيقية لا على المكان ولا الزمان، فما عليهم سوى الانتظار ومراقبة عقارب الساعة الإيرانية، وضبط مواقيتهم عليها

وهيب أيوب- الجولان المحتل

نحو ايقاف اضطهاد المسيحيين في العراق

المسيحيون في العراق، عراقيون اصلاء عاشوا على هذه الارض قبل آلاف السنين وقبل انتمائهم الى الديانة المسيحية السماوية.والديانة الاسلامية ليس في تعاليمها او فلسفتها او نصوصها ما يجعل المسلم معتديا على اي مسيحي، ولكن للاسف الشديد فان ظروف الانفلات الامني والتكتلات السياسية والمذهبية ساعدت على ظهور ما لم نكن نحن العراقيين نعرفه الا وهو قتل المسيحي لانه مسيحي او اضطهاده او اضطهاد عائلته او تهجيره او اجتياح حرمة سكناه، مما ادى الى هجرة وهروب اعداد كبيرة منهم من بغداد والمحافظات الاخرى الى اقليم كوردستان، والبعض الاخر الى خارج العراق، ولكن معظمهم فضل اقليم كوردستان مستفيدا من الحوافز التي خصصت للعوائل المسيحية النازحة الى كوردستان هربا من الموت او الاهانة او التهجير القسرى او التدخل في شعائرهم ومنعهم من ادائها، فقد خصص الاقليم مبلغ 85 دولارا لكل شخص مسيحي نازح فضلا عن منحهم قطعة ارض في القرى المسيحية في محافظات السليمانية واربيل ودهوك.ان هذا العنف والارهاب ضد الاخوة المسيحيين لايمكن ان يبرر تحت اي اجتهاد ديني او مذهبي بل يجب على الدولة وعلى المؤسسات الدينية في العراق التصدي له وبشكل حازم وفاعل لا بالنسبة للمسيحيين حسب بل للاخوة الصابئة ايضا هذا القوم العراقي العريق.وبالرغم من ان الدستور العراقي ينص على حماية الاقليات الدينية في البلاد وضمن مشاركتها في الحياة السياسية في العراق وفي مختلف المجالات لكن وبحسب المراقبين وما يجري على ارض الواقع فان دور الحكومة غير فعال في هذا الجانب، وكان يجب ان تكون هذه المسألة ضمن اهتمامات الخطة الامنية واما بالنسبة للمؤسسات الدينية فاننا نعتقد ان ما ابدته بعض المؤسسات الدينية من تصريحات في الاعلام هنا وهناك امر غير كاف، بل على ما نعتقد ان المشكلة بحاجة الى افتاء واضح حاسم بتحريم دم المسيحيين والصابئة وتحريم نهب اموالهم ومساكنهم ودور عبادتهم، نعم لقد ظهرت فتاوى بتحريم الدم العراقي ولكن التخصيص واجب في التاكيد (العراقي مهما كانت ديانته).ان تقارير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تؤكد ان الكلدواشوريين والصابئة المندائيين يشكلون نسبة 40% من اللاجئين الفارين من العراق في السنوات القليلة الماضية وهذه نسبة عالية وفيها خسارة للبلد فهم ايد عاملة وبينهم عمال مهرة وبينهم الطبيب والاختصاص والعالم والاستاذ الجامعي وقد خدموا العراق طوال قرون عديدة مضت من تاريخه وان ما يؤكد هذا الواقع المؤلم هو ما صدر عن لجنة في الكونغرس الامريكي من انتقاد شديد للحكومة العراقية بسبب عدم قدرتها على حماية الاقليات الدينية او بسبب تقييد الحريات الدينية ونحن في الواقع لانعتقد ان الحكومة تسهم في تقييد الحريات الدينية ولكنها لم تستطع ان تحمي او تحقق حياة امنة لهذه الاقليات الدينية رغم علمنا ان الانفلات الامني شامل ولكننا نرى ان هناك نوعاً من التآلب المشترك بين جهات متطرفة تشترك في مسألة اضطهاد المسيحيين والاقليات الدينية الاخرى

بدرخان السندي

badirkhansindi@yahoo.com

الحوار المتمدن - العدد: 2001 - 2007 / 8 / 8

دعوة للتضامن مع الشاعرالكبير أحمد عبد المعطي حجازي

قررت محكمة جنوب القاهرة طرح أثاث منزل الشاعرالكبير أحمد عبدالمعطي حجازي للبيع«قسراً» في مزاد علني انطلاقاً من الدعوى التي كان رفعها ضدّه الداعية الاسلامي يوسف البدري متهماً إياه بـ «شتمه» في مقال نشر في مجلة «روز اليوسف».وكان حجازي قد امتنع عن تنفيذ الحكم القضائي الأول الذي فرض عليه دفع عشرين ألف جنيه تعويضاً للداعية الاسلامي الشهير، ما دفع المحكمة الى عرض أثاث منزله للبيع في مزاد علني.وقد تنادى عشرات الشعراء والأدباء العرب إلى التضامن مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي الذي يعد أحد رموز الشعر العربي الحديث ووجه من وجوه التنوير الفكري.ويتوقع أن يحضر إلى منزله يوم الأربعاء القادم جمع من الأدباء والمثقفين والمواطنين لمنع تنفيذ الحكم.تحية لحجازي وهو يرفض المثول إلى أحكام الحسبة الدينية والخضوع لثقافة الكهنوت والظلام.
ولد أحمد عبد المعطي حجازي عام 1935 بمدينة تلا- محافظة المنوفية- مصر. - حفظ القرآن الكريم، وتدرج في مراحل التعليم حتى حصل على دبلوم دار المعلمين 1955، ثم حصل على ليسانس الاجتماع من جامعة السوربون الجديدة، ودبلوم الدراسات المعمقة في الأدب العربي 1979. - عمل مدير تحرير مجلة صباح الخير ثم سافر إلى فرنسا حيث عمل أستاذاً للشعر العربي بجامعاتها ثم عاد إلى القاهرة لينضم إلى أسرة تحرير "الأهرام" ويرأس تحرير مجلة "إبداع".
- عضو نقابة الصحفيين المصرية ولجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان.
- دعي لإلقاء شعره في المهرجانات الأدبية، كما أسهم في العديد من المؤتمرات الأدبية في كثير من العواصم العربية،
ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر. - دواوينه الشعرية: مدينة بلا قلب 1959- أوراس 1959- لم يبق إلا الاعتراف 1965- مرثية العمر الجميل 1972- كائنات مملكة الليل 1978- أشجار الأسمنت 1989. -
مؤلفاته منها: محمد وهؤلاء- إبراهيم ناجي، خليل مطران، حديث الثلاثاء، الشعر رفيقي- مدن الآخرين- عروبة مصر- أحفاد شوقي - وله الآن: الثقافة ليست بخير 2005 -
حصل على جائزة كفافيس اليونانية المصرية 1989.
ترجمت مختارات من قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والأسبانية والإيطالية والألمانية وغيرها

الدكتور إبراهيم درويش يكتب: الدستور لم يحترم منذ صدوره.. والنظام الحالي يبيع البلد لغير الأمناء ودون ثمن

التفكير في موضوع العقل المصري هو الحوار الأخطر في تاريخ مصر ومستقبلها، وإن كان قد جاء متأخراً عشرات السنين، وبعد أن تغيبت مصر بعقولها، أو غابت وفق الواقع بالغ الآلام الجارحة.
وفي رؤيتي الخاصة فإن العناصر الأساسية جداً ووفق حقائق التاريخ وجغرافية مصر وحقائق الواقع المؤلم، هي في نظري عناصر عشرة سبب البلاد أو النكسة أو التغيب أو الغياب الذي يعيشه العقل المصري، ويتمثل في:
أولاً: الدولة أو النظام السياسي وتهميش النخبة ثم غيابها نهائياً.
ثانياً: نتيجة العنصر أو السبب الأول، ومنتجها الأغلبية العظمي الصامتة أو النائمة.
ثالثاً: انعدام أي استراتيجية علمية ومهنية وحرفيه لـ: أ- الإعلام، ب- الاقتصاد، ج- التعليم، د- الثقافة.
رابعاً: الدور المؤثم لجمعية أو جماعات المنتفعين.
خامساً: خلط المال بالسلطة وتزاوجهما.
سادساً: الفساد الذي أصاب بسرطانه كل شيء وفي أي شيء فأعدم الضمير.
سابعاً: ضحالة وسطحية وسخافة ما يسمي بثقافة السلام، وتأثيراتها المفجعة علي الوطن والمواطن والمواطنة.
ثامناً: فساد شرعية النهب المقنن، والتصادم مع الدستور.
تاسعاً: أزمة الضمير وضمير الأزمة.
عاشراً: الغياب المطلق للمشروع القومي أو الوطني ومن ثم ما عاد الألم يكفي وما عادت المرارة تكفي وما عاد الحزن يكفي.
هذه رؤيتي لأهم العناصر الأولي بالرعاية، حين تحليلنا لموضوع العقل المصري الغائب والمتغيب معاً.
بالتأكيد تتواجد عناصر أخري وفق رؤية كل باحث أو مفكر أو محلل، أود أن أتناول أهم هذه العناصر بإيجاز شديد، أو الإشارة إليه حيث إننا جميعاً نعيشها ونحيا فيها بقسوتها ومرارتها ونكبتها.
بالنسبة للعنصر الأول، فإن النخبة تمثل رأس وعقل المجتمع، إن الصراع والخلاف بين الدولة ونخبتها يؤدي ذلك في نظري إلي قطع رأس الإنسان المصري، تعالوا ننظر إلي جغرافية المكان والشارع المصري والذي يؤكد لنا بشكل حازم ومحدد الحزن الدفين لمشاهد دوامات الصراع، ليست في مظاهر صحية كما يزعم البعض خطأ من منظري النظام القائم، ولكنها وفي واقعها تؤكد انفصاماً في داخل الدولة وفي داخل النظام السياسي وفي داخل المجتمع ككل.
إن النخبة المصرية المهمشة أو الغائبة هي الضمير الحي للمجتمع المصري وهي من أقدم النخب علي الإطلاق، وعلي مستوي العالم فكرياً وحضارياً وثقافياً.
صحيح لاتوجد دلائل علي ميلاد هذه النخبة، ومتي وأين ولماذا وهل ارتبط ميلادها بمشروع محمد علي في بناء مصر الحديثة، أم أن ميلادها سبق ذلك وبالتأكيد لها إرهاصات قبله، هل كانت حركة المقاومة ضد الحملة الفرنسية وحملة فريزر أحد أسباب بعثها، أم أنها واكبت عصر الخديو إسماعيل حين حاول نقل النموذج الغربي.
هذه النخبة هي التي أدت إلي تجربة بناء مصر الحديثة بعد ثورة ١٩ بدءاً من الجامعة وانتهاءً بدستور ١٩٢٣، ثم التطورات الثقافية والفكرية والتي بلغت أعظم درجاتها في الأربعينيات، ثم التجربة الاقتصادية العظيمة بقيادة طلعت حرب، لقد كانت بريطانيا العظمي مدينة لمصر بـ٤٥٠ مليون جنيه -كديون حرب- وكان الجنيه المصري يعادل جنيهاً من الذهب وأكثر من جنيه استرليني.
أين قضايا الحقوق والحريات السياسية، وحرية تكوين الأحزاب، دون مرورها بلجنة الحزب القائد، وبالقضاء، ثم إن ولدت بقيصرية فإن النظام السياسي يفرض عليها عيشها وحياتها في حضانات حتي تصاب بالكساح،

صحيح مع مقدم الثوار الشبان بقيادتهم لحركة يوليو ١٩٥٢ إنها لم تستوعب بل لم تفهم فكر وفكرة النخبة المصرية فأجهضتها وبعثرتها بضربة قاضية وكنت شاهد عيان علي بعضها.
ثم كانت العمليات العشوائية السياسية والاقتصادية والتأميمية والاجتماعية، أفضت بعمليات تصفيات رهيبة وقاسية لهذه النخبة، فظهرت مسميات وتسميات أهل الثقة وأهل المصالح وجماعة المنتفعين، وتشرذم المجتمع بدولته ونظامه إلي مجموعات شللية حتي الآن، بما تضمنه ذلك من مسميات أعداء الثورة في مواجهة عصابة الولاء لها، فتمت عمليات تصفيات للنخبة سياسية وجسدية وبدأت درجات من التصادم، المتطور في الربع قرن الأخير، بين النقابات والنظام، انتهت بنهاية حياة النقابات كلها، وبين النظام والقضاء، وبين النظام والأحزاب،وبين النظام وجميع الشرفاء، وبين النظام وحزبه الحاكم نفسه الحزب الوطني الديمقراطي.
أ) دور عبدالناصر: وللإنصاف بعض المواقف الشخصية للزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي أدرك في بعض الأحيان دور هذه النخبة.
ب) دور السادات: كان يؤمن أحياناً بدور النخبة لخلفياته الدينية والسياسية والنظام والثقافية والفنية، وإن كان قد سجنها كلها في ٥ سبتمبر ١٩٨١.
ثم كانت كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل بثمن بخس، فكان أعمق شرخ أصاب النخبة في مقتل، ثم توالت التصادمات مع الدولة فاختلفت النخبة، بعضها انسحب، وبعضها رحل، فحدث النزاع السياسي بل العداء تجاه النخبة، فكان مزيداً من التغيب والغيبوبة.
ج) بدأ عهد مبارك، حيث شهد المجتمع بعض التفهم، تجسد ابتداء في الإفراج عن ضحايا سبتمبر لكن سرعان ما حدث مزيد من التصادمات والخلافات مع الدولة ونظامها، بالتأكيد هناك عناصر شجعت ذلك وسعت إليه من داخل النظام نفسه لمصالح ذاتية، والحال الآن في منتهي الشرذمة والقسوة والتعنت والغيبوبة، وانتهي في نظري العقل المصري ويحتاج إلي معجزة لإعادة الحياة إليه بعد أن مات جزع المخ، وآية ذلك:
حال القضاء والقضاة، حال الجامعات وأساتذتها، حال ترزية القوانين وفسادها، حال التعديلات الدستورية ونتائجها وتأثيراتها، إنني أجزم بأن نصاً واحداً من الدستور لم يتم احترامه منذ صدوره في ١٩٧١ وحتي الآن، وأتحدي أي أثر منتج للتعديلات الدستورية سوي مزيد من تركيز وتكريس السلطة في شخص رئيس الجمهورية،
وفي سيطرة الحزب الوطني علي ما بقي من العقل المصري، وفي جماعات المنتفعين وفي تكوين مجلس الشعب وأدائه واستقوائه بأغلبية حزبه الحاكم في وأد الدور الرقابي له وانعدام الدور التشريعي ومخالفاته الدستورية، وفي القضاء المستمر علي المعارضة ووأد الرأي الآخر،
وفي كذب جميع البيانات الحكومية وفي موت النقابات المهنية وفي قانون حبس الصحفيين وفي حرمان الطلاب من العمل السياسي وسيطرة الأمن علي الجامعات ورحيل استقلالها وإعدام شيوخها بمكافأة قدرها ١٩٨ جنيهاً وفي مجموعات الشلل المتحكمة في كل موقع ومكان، وفي انعدام أبسط مبادئ المواطنة المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة، وفي طغيان الوساطات والمحسوبيات في شغل الوظائف وفي احتلال المواقع المختلفة. إن كل هذه المآسي أبعدت ما بقي من النخبة.
إن الإعلام الحكومي في محنة وفي تشوه إن التليفزيون الحكومي عليه رقابة مشددة ومنع لشخوص بعينها من الظهور فيه مما بقي من النخبة. إن برامج التليفزيون مملة ومتكررة ومستنطقة للرأي الذي تسعي إليه.
إن بعض صفحات الرأي في الصحف الحكومية مراقبة بشدة ولدينا تجارب.
إن النظام الحاكم بحزبه وبفكره الجديد راهن -بخسارة جسيمة- بإحداث تصادم علي الجميع، من خلال كتيبة من رجال المال، سيطروا علي كل شيء وذلك أسوأ السوءات.
وعن العنصر الثاني، لا أبتغي التعميم، ولكن الحقيقة إن النظام السياسي القائم بما يتضمنه من كل المؤسسات القائمة عليه، أو القائمة فيه بحزبه الكاسح، اشتق من جموع المثقفين الذين وضعوا الأساس لرؤاه السياسية وتداول السلطة، وأخطأ الأخطاء لمضمون الديمقراطية كلها، إننا لا نجد حواراً قائماً بلا اتهامات، أو موقفاً بلا تصنيف.
صحيح إن المثقف المصري له تاريخ طويل في اتساع الأفق والرؤي واللغة، لكن المناخ السياسي السائد الآن بما يتضمنه من تداخل وتشابك المصالح مثل الأساس في العبثيات القائمة، وانتهي الأمر إلي عمليات قهر وكبت سادت مجتمعنا بكل نماذجه الفرعية والنظام السياسي القائم بكل أفرعه ومؤسساته، إن من المثقفين من قبلوا ويقبلون أدواراً شاذة، وغريبة، ومتصادمة، بين الدفاع عن الظلمات والتبريرات، وقسوة سوء العدالة الاجتماعية، وتفسخ التضامن الاجتماعي، أو كتابة التقارير في بعضهم البعض للأجهزة الأمنية، أو افتعال معارك بقصد إدانة هذا أو ذاك.
ومن ثم فإذا لم تكن معي فأنت ضدي هو الشعار القائم وهذا هو منطق القطيع في الكلأ المباح وليس أبداً منطق الإنسان ولن يكون. إن النظام السياسي القائم لا يقبل أن تكون معه بنسبة ٦٠% أو ٧٠% أو حتي ٨٠% ولكنه استمرأ وتعود وأدمن علي الأقل نسب الأربع أو الخمس تسعات.
مثل مجاميع الثانوية العامة في الزمن الأغبر الذي نعيشه والتي تجاوزت أكثر من مائة في المائة لعبقريات تلاميذ هذا الزمان طبقاً للنتائج المعلنة في الأسبوع الماضي، ومن ثم فلا عدوان من النظام القائم حين قبل نسبة الخمس تسعات.
ومن بعد ذلك ووفق ما هو قائم هل يكون هناك حوار، بل هل نتقبله أو نسعي إلي لغته أو صياغته أو الإقناع والاقتناع بالرأي والرأي الآخر، إن تفريغ النظام السياسي القائم هو مثل تفريغ الثانوية العامة بعد تجاوز نسبها أكثر من مائة في المائة.
فكانت حتمية نتائج الانتخابات المزورة، والاستفتاءات الباطلة بل المنعدمة رافضين أي نسبة للحق والحرية، مجبرين علي منهجية القهر والكبت والتحايل والفساد والإفساد وسرقة المجتمع بأكمله مالاً وأرضاً وعرضاً، حيث سادت فئة رجال المال أو الأعمال بكل أوجه فسادها وإفسادها المجتمع بنهب الأموال وبيع مصر، كما حدث في تجربة السادات سنة ١٩٧٤ والتي أسهم فريق من المنتفعين في إبطالها،
بيع مصر لشركة مفلسة، والآن تباع مصر بالمزاد بعد أن استنفذت سياسة الوزارات السابقة التخصيص بالمجان أو بالملاليم، ولم يجد النظام من يخصص له فأقام المزادات لبيع ما تبقي من أرض مصر، ومال مصر ومشروعات مصر وحقوق مصر تحت شعار التنمية المجتمعية وتحت أسوأ شعار عرفه الاقتصاد المصري المسمي بالخصخصة وتصدير نساء مصر للعمل خادمات لدي دول كنا نصرف عليها وتحيا بمعونتنا.
إن حزب الأغلبية أو بالأحري حزب النظام إذ يتشدق بكلمات مظلمة مثل الرأي والرأي الآخر، وبما سماه بالفكر الجديد، والحوار إلي آخر هذه الخزعبلات والكلمات الفارغة مضموناً وهدفاً، بجانب الأحزاب الورقية في معظمها، إننا نحرث في الماء بلا أمل في حرث أو زرع أو تقبل لرأي آخر غاير رأي النظام وحوارييه.
إن الدنيا كلها تسير بشكل أسرع من الصوت تنمو وتتطور حتي الدول الأشد تخلفاً والأشد معاداة للرأي الآخر ولغة الحوار ترضي بأقل من ٦٠%، مصر بتاريخها وحضارتها وقيمها التي كانت نائمة بعد أن تم وأد بعضها تم تهميش ما تبقي منها.
وثالث العناصر يؤكد انعدام أي استراتيجية للإعلام أو الاقتصاد أو التعليم أو الثقافة، فمثلاً الإعلام الحكومي: التليفزيون - برامجه - حواراته - استنطاق من يشارك فيها بما ترغبه الحكومة من آراء، صحافته الحكومية وخسائرها والرقابة عليها.
والاقتصاد: اغتيال حقوق وأموال مصر أرضاً وصناعة ومشروعات وقوة بشرية.
والتعليم: انعدام أهدافه ومبتغاه لانعدام أي استراتيجية له التعليم الأساسي وتفريعاته والجامعات وانهيارها، ليس للفقراء أو حتي متوسطي الحال مكان للتعليم أو التعليم في مصر، تعدد أنماط ونماذج التعليم المختلفة لأولاد من الملاك وأرباب المال، وجماعة المنتفعين.
والثقافة: أين هي وإن تواجدها سوي دخول وزيرها في مشاكل يختلقها وسوي أناشيد وأغاني ما يسمي بثقافة السلام.
وبالنسبة للعنصر الرابع، فلن تكون إسرائيل أبداً في أي لحظة، كياناً يقبل السلام ويتعايش به في المنطقة، وهي كيان شاذ عدواني، قام بالعدوان والظلم والجبروت وعلي سند أن فلسطين أرض بلا شعب، وأن اليهود شعب بلا أرض وعليه يجب أن يعود الشعب الذي بلا أرض إلي الأرض التي بلا شعب.
صراع دموي منذ قيام إسرائيل، بل ومن قبل قيامها وحتي اليوم وإلي الغد، تاريخ طويل تحدد شكله بالعدوان الإسرائيلي والقتل والدم واغتيال الحقوق العربية وسفك الدماء العربية وتشويه سمعة بعض رموز مصر. إننا جيل عاش كل مرارة وألم هذا الصراع، وشاهد وتأكد من الخيانات والجرائم التي حدثت عبر عشرات السنين مابين الهزائم والانكسارات، ومن ثم فلم نكن أبداً من الذين يرون أن هناك بارقة أمل في سلام مع إسرائيل، أو أن السلام أمر غير محتمل معها إننا نتألم ونتعجب من الذين هرولوا علي دماء الشهداء والحق العربي والكرامة العربية، وما ضحت به مصر قرابة نصف قرن أو يزيد قبل زرع الكيان الشاذ في قلب المنطقة.
وتمت هذه الهرولة في ظل تطور خاطئ تماماً من أن الطريق إلي السلام والأمن أصبح ممكناً، وتمت الهرولة من جانب جماعات المنتفعين تحت بواعث قديمة سموها بالسياحة، والتطبيع، ثم الشعار الفاسد المسمي بثقافة السلام، فدخلنا في حواري ومتاهات من العلاقات المظلمة المشبوهة، بل تم تقنين هذه العلاقات المشبوهة بدءاً من الكويز وصادرتنا من الغاز والبترول بأسعاره الزهيدة المتدنية، وكأن إسرائيل هي الدولة الأولي بالرعاية لقيامها بالقتل والعدوان والتهديد والظلم والجبروت،
ومن ثم كان الأدوار الشاذة المهينة لكرامتنا من قبل أدوار محددة للمسؤولين، وأدوار واسعة الأفق لجمعيات المنتفعين من أصحاب المال والتجارة والفساد والإفساد، وفي رأيي أن سيناء هي الأخطر والأشمل تحت بند الأمن القومي المصري، وتمثل خطاً أحمر فقدناه، كما تمثل التهديد المستمر لمصر كلها احتلتها إسرائيل سنة ١٩٥٦ وسنة ١٩٦٧ صحيح تم عودتها ولكنها مفرغة تماماً من مضمون العودة والسيادة وإمكان اتخاذها خط الدفاع الأول.
بل إن مواطني سيناء يشعرون بغربة في قضية الانتماء بفضل السياسات القمعية الأمنية وبفشل عدم القدرة علي تعمير سيناء بسبب معاهدة كامب ديفيد ولزومية تعديلها بل إلغائها، فهذا أوجب وأفضل يجب الوقوف بأمانه المسؤولية عن هذا الوطن ضد مواكب وجماعات المنتفعين والسلام الكاذب الساذج بما يسمي بثقافة السلام.
وعن خامس العناصر ولم تكتف جماعات المنتفعين بما هو قائم عند حد التهديد الفعلي للأمن القومي من خلال حال سيناء، ومن خلال الهرولة إلي إسرائيل. إن النظام السياسي القائم أقدم علي بيع أرض مصر كلها ومنها سيناء دون ثمن وإلي أناس غير أمناء، إن لم يكن أعداء هناك أكثر من أربعة قضايا هامة بشأن بيع أراض من سيناء لجماعات منهم إسرائيليون أو لطرف ثالث غير معلوم وسعر المتر مائة وخمسون قرشاً وبملايين الأمتار والمساحات وكلها مطروحة علي التحكيم الدولي،
وبعضها تم خسارته وبتغطية إعلامية خائنة ومريبة وأسوأ السوأت بجانب أرض سيناء هي السياسة المنكوبة الفاسدة المرتشية، وعلي يد بعض الوزراء الذين لم يحترموا القسم، ولا عرض هذا الوطن فخصصوا ونهبوا ووزعوا علي جماعات المنتفعين الآلاف المؤلفة من قطع أرض هذا الوطن، ثم التجارة بها كل شيء للبيع، ولكن لمن وبأي ثمن فسيطرت الأموال المحرمة علي السلطة المغتصبة.
ويتحدث العنصر السادس عن الفساد الذي عم وانتشر وتغلغل وتمكن بشكل سرطاني من جميع أركان النظام: ماله وسلطاته وممتلكات هذه الأمة ومواطنيها بطغيان لا مثيل له، فليس هناك من رقم صحيح واحد فيما تفعله الحكومة وليست هناك أي مساواة أو أدني مبادئ للحقوق والحريات وانعدمت العدالة الاجتماعية واندثرت أية مبادئ أو عناصر لتكافؤ الفرص وفق الدستور الذي لم يحترم أي نص فيه منذ ميلاده سنة ١٩١٧.
العمولات والوساطات وتوريد الموت بأكياس دم فاسدة والطعام الأكثر فساداً والسياسات الفاشلة، وكل شيء يتم توريثه مالاً وعملاً وأرضاً ثم كانت مظاهرات واعتصامات الوطن إنساناً وأرضاً.
انظر حالة انهيارات الخدمة الطبية للمواطنين بأخطاء قاتلة وتكلفتها الباهظة لدي القطاع الطبي من المستشفيات ملك الشعب، يا أهل الحكم رئيساً وحزباً وحكومة اذهبوا إلي أي مستشفي حكومي لتروا بأعينكم المرضي يئنون ويموتون في طرقاته وأمام أبوابه.
وأقصد بالعنصر السابع ضحالة وسخافة وسطحية ما يسمي بثقافة السلام والتغني بها بأغاني العري وكليبات المجون والمؤتمرات المشبوهة وجرجرة الجميع من خارج مصر للانضمام إلي مواكبها المؤثمة.
أما العنصر الثامن فيتحدث عن النظام الاجتماعي بمعناه العام الذي يتضمن جميع أفرع هذا النظام من نظام سياسي، ومن نظام اقتصادي ومن نظام أمني ووظيفي، ومن غياب مطلق للعدالة الاجتماعية بل وتحريض عليها، وإفساد لكل القيم بالنهب المقنن والسرقات الفاجرة وابتلاع الأموال.
ليس هذا كلاماً مرسلاً، وإنما هو حقائق تعالوا معاً إلي تقارير الجهاز المركزي وهو حكومي ويتبع رئيس الجمهورية، كلها إدانة موثقة لاغتيال المال العام، ونهبه تعالوا إلي طائفة الخبراء، أو ما سماهم بالمستشارين من الجهاز الإداري وقطاع الأعمال العام وكاتب الوزراء بعشرات الملايين المنهوبة مع ضحالة جداول الرواتب للعاملين في الدولة، مما شرع وقنن لبعضهم الرشوة والفساد والنهب، بل حللها المفتي وفق مقصد من يقدمها علي النحو الذي قاله، فأصبحت مصر كلها في حالة سرطانية متأخرة جداً ومتقدمة للغاية.
ويحمل العنصر التاسع سؤالاً عن الحل.. فهل يكفي الحزن؟ هل تكفي أغاني التليفزيون بأننا في مصر؟ وأنت أكيد في مصر والمصريون أهم. إن الحزن والبكاء والرثاء واجترار الآلام لا يكفي. إن مبرر وجود النظام القائم هو نفي وجود الآخر أياً كان. بل إن بعض ما يسمي بالأحزاب السياسية اعتنقت هذه المقولة أو هذا الفهم الخاطئ أيضاً بنفي الغير.
العنصر العاشر وبعد: ماذا يبقي للمجتمع إذا فقد كل قيمة، وغابت، وتغيبت الضمائر وسقطت قدسية الأرواح، وأصبح الإنسان أرخص شيء علي أرض وطنه، وسادت المحسوبية، فأصبحت السلطان الحاكم في مصر. ماذا بقي للإنسان المصري بعدما فقد مصيره ومستقبله ورزقه بما هو قائم من نهب وجهل وجهالة وفشل وسطحية وكذب فاجر أشر ـ بموجبه استباح التميز والقيم وأنهارت أبسط مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة.
كل سلعة أو خدمة أو حتي رشوة زادت أسعارها بينما يتناقص سعر الإنسان المصري.
مزادات الأراضي بشكل جاهل وفاجر وبغباء استهدف بيع مصر حاضرها ومستقبلها بل وماضيها، بينما سعر سلعة البشر ثقيلة ورخيصة ويحب تكهينها.
آلاف الحوادث ذهب بسببها ملايين الضحايا من البشر المصري.
ـ أرواح المصريين التي ذهبت في مسلسلات دامية: بواخر وعبارات بينما ذهب مسببها ومرتكبها إلي جنات أوروبا وبلا أدني مساءلة جنائية أو حتي سياسية، القطارات التي تعودنا حوادثها طول الساعات يومياً، العمارات المباني المواصلات.. وصرخات وأنات العطشي والجوعي.
ـ الواسطات في التعيينات وقتل الأمل وإجبار الشباب علي الانتحار، ووصلت هذه النكبات إلي القضاء، فأصبح التعيين فيه لأدني طبقات الخريجين الذين يملكون أعلي طبقات الوساطات وفي سائر القطاعات الأخري.
ـ التعليم والتحايل علي مجانية وفساد الجامعات وبواعث الجامعات الخاصة وسائر أنواع التعليم ثم يأتي وزيران يتحدثان عن جودة التعليم ومن كوكب آخر.
ـ أولاد الأكابر والمسؤولون وأبناء من يملكون المال بالرشوة لأبنائهم بشكل مفجع يفسدون مصر وشعبها وأرضها وأبناءها وقيمها بأموالهم المنهوبة المختلسة المستولي عليها.. إن الحزن لا يكفي علي حالنا ومالنا

المصرى اليوم 7/8/2007

Saturday, August 04, 2007

اين هو الاستاذ اسكندر المصرى الاصيل ؟

تكن هيستريا تجميع وهبر الاموال قد استقرت وسيطرت على مقدرات الوطن , ولم تكن خرافات التطرف الدينى على كافة الاتجاهات قد اصبحت بديلا وطنيا مثاليا, ومرجعا اساسيا يحتزى به , ويضحى بالغالى من اجله , كان الوضع فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى , افضل حالا مما حدث ويحدث فى هذه الايام , سواء على صعيد القيم الوطنية الحقيقية , او على مستوى الوضع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والثقافى والتعليمى , كانت لا زالت هناك بعض من مدخرات ثمينة تركتها لنا حقبة الستينيات , وكان هناك من لا يزال يحتفظ بالاصالة والقدوة والانتماء والجدعنة المصرية المتوارثة عبر سنوات ابعد من فترة الستينيات , وتاريخ اكبر من تواريخ عالمية متعددة , تاريخ كان لا يزال لم يأتى اليه بعد عصر العولمة والتطرف الارهابى الدينى المتحالفين والمدعومين بالغرب الامبريالى قولا وفعلا مهما حاول البعض تبييض وتنصيع الصفحات المشئومة القذرة ---كان الاستاذ اسكندر مدرسا لمادة الطبيعة او الفيزياء فى احد المدارس الثانوية بمحافظة الجيزة المصرية العريقة , فى فترة السبعينيات من القرن الماضى كما اسلفنا , وكانت مادة الطبيعة او الفيزياء فى ذلك الوقت , قد طرأ عليها بعض التحديث والتطوير , مما جعلها اكثر صعوبة على الطلاب والمدرسين معا , لكن بالطبع فان المدرس النابه العالم كان يستطيع بالقليل من القراءة والاطلاع خارج المناهج ان يسيطر على المادة وييسرها ويبسطها لطلابه , وقد استغل الكثيرون من الاساتذة كل ذلك من أجل تكثيف عمليات الدروس الخصوصية للطلاب وتحقيق المكاسب المالية , اذ ان الدروس لم تكن قد توسعت كما يحدث حاليا, وكانت تقتصر على المواد الصعبة او تلك التى اعتراها بعض التحديث كمادة الفيزياء , لكن الاستاذ اسكندر رفض ان ينزلق الى هذا المنحدر الاستغلالى برغم كفاءته العلمية وشطارته فى تبسيط المادة واحترام الطلاب له والحاحهم على تلقى الدروس الخصوصية على يديه , بل قرر بدلا من ذلك , ان يقدم دروسا مجانية جماعية للطلاب فى مقر المدرسة , بعد انتهاء المواعيد الرسمية لمن يرغب , وبالطبع لم يخطر على باله فى ذلك الوقت ان تكون الدروس فى مقر دينى لطلاب طائفة محددة , بل كان العلم للجميع فقراء واغنياء , مسلمين ومسيحيين , واستمر فى ذلك برغم ما تعرض له من بعض المتاعب , من المنافسين المستغلين , وبرغم حالته الاقتصادية المعتمدة على راتبه فقط , لدرجة انه كان يأتى الى المدرسة بالاتوبيس المكتظ بالركاب , بينما زملاؤه من المدرسين يأتون فى تاكسى او سياراتهم الخاصة هذا النموذج المحترم للمصرى الاصيل القدوة , لم يكتفى بالمساعدة العلمية التى كان يستطيعها , لكنه كان يأخذ بيد المظلومين من الطلاب حتى فى اكثر الامور حساسية بالنسبة له , فمثلا كانت هناك احتفالات سنوية بالاعياد الدينية الاسلامية فى المدرسة , وكان الرجل يحرص على الحضور لتكريم المتفوقين علميا ودينيا, حتى لو اقتصر الامر على المسلمين من الطلاب , وفى احد السنوات اقيم احتفال بمناسبة المولد النبوى الشريف , وتم اعداد بعض الكشوف باسماء العديد من الطلاب , لتلقى الهدايا المقدمة من ادارة المدرسة, واكتشف الاستاذ اسكندر ان الاسماء التى سوف تكرم فى المناسبة الدينية الاسلامية , هى اسماء لطلاب مشاغبين منحرفين لا مبرر لتكريمهم سوى انهم اما اقرباء للبعض او يتلقون دروسا لدى البعض الاخر , فانفجر الرجل ورفض هذا التكريم وطلب من مدير المدرسة اعادة دراسة الاسماء المطلوب تكريمها وقدم بنفسه كشفا باسماء من يستحقون التكريم بالفعل من الفقراء المتفوقين علميا ودينيا -وقام مدير المدرسة بلقاء الطلاب بنفسه , واخذ على الفور بالقائمة المقدمة من الاستاذ اسكندر لما ثبت له ان الطلاب المختارين بواسطته هم الاجدر بالتكريم هكذا كانت مصر وهكذا كانت القدوة --فاين ذهب الان الاستاذ اسكندر المحترم الاصيل ؟

حسن مدبولى

www.hambooly@yahoo.com

الحوار المتمدن - العدد: 1998 - 2007 / 8 / 5

لقاء مع طبيب تخصص أنف وإذن وإرهاب

كنت أجلس في صالة الترانزيت بمطار فرانكفورت وكنت متعبا بعد سفر طويل، وأثناء الإنتظار الممل غفوت قليلا وأنا أحتضن حقيبتي الصغيرة، ثم فتحت عيني وأنا بين النوم واليقظة ففوجئت بذقن طويلة جدا كثيفة سوداء تجلس بجواري وفي أعلاها وجه نحيف وبجانب الذقن جلست خيمة سوداء بدون أي شبابيك، وكانا يحملان أكياسا عديدة من البلاستيك تحمل علامات محلات السوق الحرة لمطار فرانكفورت، ولما صحوت تماما إكتشفت أن الذقن الطويلة ماهي إلا لشخص يرتدي الزي الأفغاني وكان يمسك بيده عصاة صغيرة أصغر قليلا من قلم رصاص يضعها في فمه بين الحين والآخر، وكانت رائحة فمه كمن صحا من النوم وفي فمه فأر ميت، أما ماكان داخل الخيمة السوداء فتوقعت أن تكون أمرأته، وكانت تجلس بجانبه مستكينة ومستسلمة، وخرجت عجيزتها خارج المقعد الذي لم يتسع لمحيط تلك العجيزة الهائلة، وكان صاحب الذقن ينظر يمنة ويسرة إلي النساء والبنات الخواجات (اللاتي طلعن من هدومهن في عز شهر يوليو) وأخذ ينظر بشبق إلي اللحم الأبيض (المتوسط) ويتمتم ببعض الكلمات وأرهفت السمع وعرفت أنه يقول: "أستغر الله"، ولكن إستمرار الإستغفار لم يمنعه من الإستمرار في البحلقة والتطلع إلي ذوات اللحم الأبيض (المتوسط)،

ولا حظ أنني أراقبه فأخذ يغض البصر بصعوبة، وكلما رفع بصره للتطلع إلي الخواجات (القشطة) كنت أرمقه بنظرة قوية معناها (غض البصر ياحاج)، وأحيانا كان ينظر إلي الخيمة الجالسه بجواره وينظر إلي اللحم الأبيض (المتوسط)، ولسان حاله يقول: "جتنا نيلة في حظنا الهباب "، ورأيت الخيمة تميل إليه ويبدو أنها همست له بشيء،

وفوجئت به يقول بصوت عال باللغة العربية: وأنا حأجيب لك حمام منين دلوقت؟

ومالت عليه وهمست مرة أخرى، وبدا أن الأمر مستعجل، فوجدته يقول وقد بدا أنه قد فقد صبره:طيب إستني لما أسأل.

ووجه كلامه إلي بإنجليزية مكسرة، يسأل عن حمام:Toilet "Blease" for Madam?

وفوجئ بأنني أجيبه بالعربية (وأنا أستعبط):ـ وفين هي المدام دي؟

فأشار إلي الخيمة بجواره، وهو يقول بعصبية، وكأنه يكشف عن شخصية زوجته: ـ ماهي قاعدة جنبي أهي!!

فأشرت له إلي مكان حمام السيدات، فأشار بدوره إلى زوجته، والتي قامت مسرعة إلى الحمام. وشكرني،

ثم سألني:ـ وحضرتك عايش في أوروبا؟

ـ لأ أنا عايش في أمريكا؟

أنا هنا ترانزيت بس.

ـ وحضرتك مسلم؟

ـ أيوه، وبتسأل ليه؟ـ

علشان مش مربي ذقنك؟ـ

وهو ضروري المسلم يربي ذقنه؟

ـ أيوه طبعا دي سنة؟ـ

طيب ما أبو لهب كان مربي ذقنه برضه؟ وبدا أنه لم يسعد بإجاباتي،

وقال:ـ ضروري نقتدي بكل حاجة الرسول كان بيعملها.

ـ فقلت له: طيب الرسول كان بيقعد على الأرض وعمره ما قعد على كرسي، وأنا شايف حضرتك قاعد على كرسي. ـ

لأ.. للضرورة أحكام.

وسألته: ـ وحضرتك رايح فين؟

ـ أنا مسافر الدانمارك؟ـ

وحتسافر إزاي؟ـ

على طيارة لوفتهانزا؟ـ

طيب الرسول عمره ما ركب طيارة لوفتهانزا، كان يركب حصان أو جمل، ياريت حضرتك (إقتداء بالرسول) تخرج من المطار وتاخد أول جمل يقابلك في الشارع على كوبنهاجن عدل، ولا حتقوللي للضرورة أحكام كمان.ـ

إنت الظاهر بتحب الجدال، ولا جدال في الدين ـ

-طيب عاوز أسألك إيه القلم الرصاص إللي إيدك ده، إللي بتحطه في بقك كل شوية؟

ـ ده مسواك علشان نظافة الأسنان، إنت عمرك ما شفت مسواك؟

ـ طيب ليه ما عملتش سنانك قبل ما تخرج الصبح بالفرشاة ومعجون الأسنان؟

ـ المسواك سنة، والرسول عمره ما إستعمل فرشة أسنان أو معجون أسنان.

ـ يعني المسواك سنة، لكن الفرشاة مش سنة، والطيارة سنة و لأ، والموبايل ياتري سنة هو كمان، أنا لسة شايفك كنت بتتكلم في الموبايال. وبدا أنه قد ضاق صدره من (الجدال)، وخفت أن (ينفجر) في أي وقت ولكن ما طمئني هو أننا كنا داخل صالة الترانزيت بعد التفتيش الدقيق، وكذلك كان بالقرب منا ضابط أمن ألماني محترم وكنت أحييه بإبتسامة من وقت لآخر لكي ياخد باله مني لو حدث لي مكروه!!

ورأيت أن أغير الموضوع:

ـ وحضرتك رايح الدانمارك فسحة مع المدام (التي كانت قد عادت من الحمام ولم أستدل إن كانت قد شعرت بالراحة أم لا بعد دخول بيت الراحة، لأنك لا تستطيع أن تشاهد وجهها).

ـ فسحة إيه ياحضرة، أنا رايح بعثة أكمل دراستي

.ـ وحتكمل دراسة أيه؟

ـ أنا حآخد دكتوراه في الطب

.ـ ما شاء الله، بالتوفيق أن شاء الله، وياترى إيه تخصصك؟

ـ أنا تخصص أنف وإذن وحنجرة

.ـ طيب لما تكون في المستشفي في الدانمارك ويطلبوا منك أثناء التدريب تكشف على سيدات وكمان يمكن تختلي بالممرضات أثناء الليل في غرفة لوحدكم، حتتصرف إزاي؟

ـ الله هو العاصم من الخطايا

.ـ طيب ليه إخترت الدانمارك بالذات، مش كان أفضل إنك تكمل الدكتوراه في بلدك، يعني كمان يكون أفضل لك وللمدام

. ـ ما لكش دعوة بالمدام، وأنا ليّ هدف تاني غير الدراسة

.ـ ياترى إيه هو؟

ـ الجهاد

ـ يعني إيه مش فاهم، هو إنت رايح تدرس ولا تحارب؟

ـ إنت باين عليك علماني وما فيش فايدة من الكلام معاك، الدعاية الصهيونية والأمريكية لوثت مخك.

ـ معلهش.. خدني بس على قد مخي "الملوث"، إنت رايح تدرس ولا رايح علشان الجهاد، وبعدين إنت حتدرس على حساب مين؟

ـ أنا مسافر بعثة على حساب الحكومة الدانماركية، وبعدين أنا قلت لك أنا أساسا رايح أجاهد.

ـ إيه إللي ممكن تعمله في الدانمارك كنوع من الجهاد؟

ـ أدعو الشعب الدانماركي الكافر إلي الدخول في الإسلام، لأن الدانمارك تظل دار حرب لحين دخولها في الإسلام بعد ذلك تصبح دار سلام.

ـ وإذا رفض الشعب الدانماركي الدخول في الإسلام؟ حتعمل إيه؟

ـ أمامهم ثلاث خيارات: إما الدخول في الإسلام، أو الحرب، أو أداء الجزية.

ـ يعني رايح الدانمارك لتحصيل الجزية بقى ؟ !! وياترى بعد ما تجمع الجزية حتديها لمين؟

ـ حأديها للأخوة المجاهدين.

ـ وإذا رفضوا دخول الإسلام ورفضوا أداء الجزية، حتعمل إيه؟

ـ إذن فهي الحرب

!ذهلت من إجابته الواضحة والصريحة والحاسمة، وسألته:

ـ يعني الناس يدفعوا لك ثمن البعثة ويستضيفوك عندهم إنت والمدام ويكون هو ده رد الجميل؟

ـ قلت لك ما لكش دعوة بالمدام، أموالهم ونسائهم ومتاعهم حلال لنا

ـ يعني فاكر إنك تقدر تهزم الدانمارك لوحدك؟

ـ طبعا فيه كثير من الأخوة المجاهدين في العالم كله معايا، والواحد مننا بألف، إنت شفت إزاي العالم كله مرعوب من الإخوة الشهداء والذين يقفون صفوفا طويلة في انتظار دورهم في الإسشهاد، نهاية كفار الغرب حيكون علي إيدينا بإذن الله، وسننشر لواء الإسلام في كل مكان، الغرب يحب الحياة ويخاف من الموت، أما نحن فنرحب بالشهادة ولا نخشي الموت في سبيل الله، ولا يمكن لأي جيش أن يتنصر على المؤمنين الذين لا يهابون الموت، ولما الناس كلها تدخل في الإسلام يكون ده نهاية الجهاد، ونهاية ما يطلقون عليه لفظ " الإرهاب".

ـ طيب نسيت الآيات الكثيرة إللي بتقول: أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا إكراه في الدين، لكم دينكم ولي ديني، لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، إلي آخر هذه الآيات

.ـ تلك آيات منسوخة بآيات القتال والجهاد

.ـ مين قال لك كده؟ حتخترعوا دين جديد؟!! حتودونا في داهية الله يخرب بيوتكم.

(قلتها وأنا أقترب أكثر في حماية ضابط الأمن الألماني

وكنت على وشك أن أجري وأقول بأعلى صوتي

إمسك إرهابي

سامي بحيري

samybehiri@aol.com

الحوار المتمدن - العدد: 1997 - 2007 / 8 / 4

Friday, August 03, 2007

نظرية مبتكرة لأزمة المياه .. الاستحمام هو السبب

تعددت التفسيرات والتبريرات لأزمة مياه الشرب التى اكتشفنا – فجأة – ان مئات القرى وملايين المصريين يعانون منها.لكن أغرب هذه التبريرات هو ذلك التفسير المدهش لمحافظ الدقهلية أحد سعيد صوان
.فوفقاً لرواية الزميل محمد طاهر مراسل جريدة "الوفد" فى المنصورة فإن المحافظ قال خلال لقائه مع مندوبى أربعين قرية تعانى من انقطاع المياه فى المحافظة أن سبب مشكلة المياه هو زيادة الاستهلاك نتيجة قيام المواطنين بالاستحمام أكثر من مرة بدلاً من مرة واحدة فى اليوم
!ووصف "صوان" مشكلة انقطاع المياه فى المحافظة بأنها مشكلة "بسيطة" ومبالغ فيها .. و
جاءت تصريحات المحافظ رداً على شكوى مندوبى هذه القرى من أن بيوتهم لم تدخلها المياه النقية منذ أسابيع، كما أن "الحنفيات" لم تسقط منها نقطة مياه منذ سنوات
أظن أن محافظ الدقهلية يستحق "براءة اختراع" لهذا التفسير المبتكر لسبب أزمة المياه، الذى يعزوها إلى إفراط الفلاحين فى الاستحمام.
وبمفهوم المخالفة فان هذا يعنى أن أزمة المياه ستنتهى إذا توقف الفلاحون عن الاستحمام.وفى الحقيقة فإن مثل هذه التبريرات لا تبعث على الضحك فقط وإنما تبعث على الغيظ وتؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم والسكر أيضاً.فنحن إزاء ازمة خطيرة، تتعلق بأحد ضروريات الحياة، وأحد حقوق الإنسان الأساسية، ألا وهى مياه الشرب. وهذه الأزمة لا تخص حفنة من الأفراد، أو المئات، أو الآلاف فقط، بل يعانى منها ملايين المصريين فى الريف والحضر،
وحتى فى القاهرة ذاتها.أزمة بمثل هذه الخطورة تتطلب بحثاً جدياً عن جذورها، وأسبابها البعيدة والقريبة، كما تتطلب محاسبة فورية وعلنية للمسئولين عن تفاقمها، ولكل من قام بالادلاء بتصريحات كاذبة مخالفة للواقع.أزمة بمثل هذه الخطورة تتطلب من السادة المحافظين والمسئولين عن المحليات أن يتقدموا باعتذار للمصريين الذين أصابهم العطش واضطروا إلى حمل "الجراكن" والسير لمسافة أميال بحثاً عن قطرة ماء، او اضطر بعضهم الآخر للشرب من مياه الترع غير النقية.لكن بدلاً من أن يعتذر هؤلاء المسئولين عن إهمالهم، فى مسألة بالغة الأهمية لا يصح التقصير فيها لأنها تمس حياة الناس مباشرة، بدلاً من ذلك نجد هذا التبسيط المخل، وتلك الاستهانة الغريبة، فضلاً عن تسطيح القضية بصورة تبعدنا عن التشخيص الدقيق لها ومن ثم تبعدنا عن وضع روشتة صحيحة للعلاج.ومما يزيد من قتامة الصورة أن التهوين من شأن أزمة المياه ليس وقفاً على محافظ الدقهلية وتبريره المبتكر الخاص بالاستحمام، وإنما يكاد هذا التهوين أن يكون قاسماً مشتركاً أعظم بين كل المحافظين والمسئولين المحليين الذين اندلعت فى محافظاتهم "ثورة العطش"
.فقد رأينا محافظاً يقبع فى مكتبه ولا يغادره رغم أن أهالى محافظته خرجوا فى مظاهرات عارمة احتجاجاً على حرمانهم من مياه الشرب النقية.وكان تبريره لهذا الموقف أعجب من العجب، حيث قال أنه إذا خرج من مكتبه وذهب إلى المتظاهرين فإنهم يمكن أن يطلبوا حضور رئيس الوزراء .وأكثر من ذلك فإنه تهرب من مناقشة الموضوع الذى يهم الناس الذين فاض بهم الكيل، آلا وهو نقص مياه الشرب النقية، قائلاً أن كل ما يحدث مجرد "مؤامرة" يحرك خيوطها أشخاص يناهضون سياسات سيادته!ورأينا أيضاً محافظاً آخر يوجه الاتهامات إلى إعلامى مرموق تجاسر ونقل إليه شكاوى مواطنى محافظته، حيث شاهد العالم كله سيادة المحافظ يتهم زميلنا جمال عنايت بأنه يتبنى وجهات نظر "الأعداء"، وهم بكل تأكيد أعداء وهميين لأن أهالى المحافظة التى يجثم سيادة المحافظ على أنفاسها قد نفد صبرهم الطويل واعتصموا تنفيساً عن غضبهم من هذا الإهمال المصحوب بالاستهتار والاستعلاء البيروقراطى غير المبرر!وليست هذه المواقف، التى تنطوى على الاستهانة بالمصريين وحقوقهم المشروعة، مقتصرة على المسئولين المحليين والمحافظين، وإنما نجدها أيضاً لدى وزراء، مثل أحمد المغربى وزير الاسكان – والمسئول مسئولية مباشرة عن توفير مياه الشرب لكل المصريين – فإذا به يقول لنا بكل بساطة أن هذه مسألة "عادية" وتحدث فى أحسن الدول، بل أنه بشرنا بأن مشهد المصرى الذى يحمل "حله" بحثا عن ماء نقى سيستمر عام 2017 بل حتى عام 2057.هذه التبريرات البيروقراطية لا تقل خطورة عن أزمة مياه الشرب نفسها، وينطبق عليها المثل العربى القائل بأنها "العذر الذى هو أقبح من الذنب".وقد آن الآوان لأن يعرف هؤلاء أن تصريحاتهم لم تعد تقنع طفلاً صغيراً، بل إنها أصبحت مادة خصبة للتندر والسخرية فى مجالس المصريين الخاصة والعامة.
لكن المؤكد أن "نظرية" محافظة الدقهلية، عن الحمام والاستحمام .. تكسب المركز الأول بلا منازع

الشرطة المصرية ضربت رجلا حتى الموت


القاهرة (رويترز) - قال مصدر أمني وذكرت صحف مصرية يوم الجمعة ان الشرطة المصرية عذبت رجلا حتى الموت أثناء محاولاتها تعقب شقيقه.
وهذه هي أحدث حلقة في سلسلة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر
فقد شهد مركز شرطة المنصورة حلقة جديدة من مسلسل تعذيب المصريين حتي الموت، علي يد ضباط الشرطة. تعرض المواطن نصر أحمد عبدالله الصعيدي من قرية «تلبانة» لعملية سحل وضرب وتعذيب ، أمام أهالي القرية أثناء القبض عليه وفي مركز الشرطة حتي فارق الحياة.. المفاجأة أن الضحية ليس مطلوبا في أي قضية، لكنه كان مجرد رهينة لإرغام شقيقة الهارب علي تسليم نفسه بعد عجز المباحث عن الوصول إليه
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان الشرطة اعتقلت نصر أحمد عبد الله دون تهمة واعتدت عليه بالضرب بقسوة في قرية " تلبانة" التي تتبع مدبنة المنصورة محافظة الدقهلية بالدلتا يوم الاربعاء. وقال إنه مات في المستشفى متأثرا بالجروح التي أصيب بها.
الضحية نصر أحمد عبدالله الصعيدي ٣٥ سنة أب لأربع بنات هن صباح ١٣ سنة ووردة ١١ سنة وليلي ٨ سنوات والطفلة نهي ١٠ شهور يمتلك ورشة نجارة في القرية، فوجئ ظهر الثلاثاء الماضي بقوة شرطة مكونة من الضابط محمد معوض والمخبر أحمد عبدالعظيم واثنين آخرين من أفراد الأمن بمركز شرطة المنصورة تقتحم منزل شقيقه «علي» وتعتدي علي زوجته وبناته الخمس بالضرب والسب
خرج يسأل عن السبب ليس أكثر
فكانت الإجابة بسؤال آخر هو «إنت مين يا روح أمك»
وعندما علموا أنه شقيق المطلوب انهالوا عليه بوابل من السباب والضرب وسحلوه من أمام منزله حتي سيارة الشرطة ثم اقتادوه إلي المركز وبعد ساعتين توجه محامون للسؤال عنه كان يصارع الموت في مركز الشرطة، حملوه واتجهوا به إلي المستشفي، حيث أجريت له جراحة عاجلة وبعد ٢٤ ساعة فارق الحياة ودماؤه لم تزل علي أرضية المركز
وقال المسؤول ان الشرطة احتجزت النجار البالغ من العمر 35 عاما في محاولة لإجباره على تسليم شقيقه المطلوب في اتهامات لم تحدد
وتقدم محمد شبانة وعمرو فتحي المحاميان ببلاغ لرئيس نيابة مركز المنصورة وتم قيد المحضر برقم ٧٨٠٣ سنة ٢٠٠٧ إداري مركز المنصورة وقرر يوسف الطيب رئيس النيابة انتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثة لبيان أسباب الوفاة وسماع الشهود مع ضبط وإحضار الضابط والمخبرين.
وفي قرية «تلبانة»، تجمهر عدد كبير من الأهالي أمام مستشفي الطوارئ، وفور إعلان وفاته، تعالت الصرخات وانهمرت الدموع حزناً علي فراقه وإحساساً بالضعف.
واشتعل الغضب في صدور شباب القرية، وتوجهوا إلي نقطة الشرطة وقاموا بإلقاء الحجارة عليها، وحطموا نوافذها وأبوابها، في محاولة للثأر.
وتحولت القرية في لحظات إلي ثكنة عسكرية وحرب في الشوارع بين الأمن والأهالي، حيث أحاطتها أكثر من ٣٠ سيارة أمن مركزي وسيارات مصفحة، وراح جنود الأمن يجوبون الشوارع والقبض علي كل من تقع عليه أعينهم.
واستخدمت الشرطة الهراوات والقنابل المسيلة للدموع وقنابل الدخان التي أصابت العشرات بالاختناق، ولم تسمح لأحد بمغادرة القرية أو الدخول إليها، وتم القبض علي أكثر من ٧٠ شاباً من الأهالي وتم ترحيلهم إلي مركز شرطة المنصورة.
وحتي بزوغ نهار أمس، استمرت حرب الشوارع بين الأهالي الذين استخدموا الحجارة واستخدمت الشرطة القنابل والرصاص الحي، وأشرف علي العملية اللواءات أحمد سالم ومحمد العليان ومصطفي باز والمقدم محمد حجي ومحمد قنديل رئيس مباحث مركز المنصورة، والعشرات من الضباط ورجال الشرطة.
وفي الثالثة من صباح أمس، وبعد تصريح النيابة بدفن الجثة، وفي مشهد جنائزي مهيب، شارك المئات من أهالي القرية في دفن جثة الضحية
وامتنع متحدث باسم وزارة الداخلية عن التعقيب قائلا ان النيابة العامة تحقق في الحادث.
وتقول منظمات حقوق إنسان دولية ومحلية ان التعذيب يتم بطريقة منهجية في مصر.
وأبلغ العديد من الضحايا عن التعرض لصدمات كهربائية وللضرب المبرح لكن الحكومة تقول انها تعارض التعذيب وتحاكم أي شخص تثبت إدانته.
وقال جمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان "المشكلة هي ان الداخلية حتى الآن لا تريد الاعتراف بأن التعذيب منهج ثابت."
وأمر النائب العام في مصر هذا الاسبوع باجراء تحقيق بعد ان قال رجل ان الشرطة أشعلت النار في جسده لانتزاع اعتراف.
وتجري محاكمة ضابط شرطة بعد تداول شريط فيديو في عام 2006 يظهر فيه وهو يعتدي جنسيا بعصاة على سائق حافلة صغيرة.
وقالت منظمة العفو الدولية ان موقف حقوق الانسان يتدهور لأن التعديلات الدستورية التي صدرت في استفتاء عام في مارس اذار الماضي أضعفت الضمانات القانونية ضد التعذيب.
وقالت منظمة العفو الدولية انه يوجد نحو 18 ألف مصري يجري احتجازهم دون توجيه اتهام
رويترز - المصرى اليوم