Tuesday, October 20, 2009

الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يكتب: تمهيد واجب لحوار مفتوح .. لدينا أزمة عدل وأزمة قانون وأزمة إدارة وأزمة ثقة.. ولم نصل من قبل إلى هذا التفاوت بين سك

كان لقاءً عادياً يتكرر من حين إلى آخر.. ولكننى ذهبت إليه هذه المرة وبين ضلوعى سؤال واحد، أراه - ويراه الكثيرون - سؤال وطن يبحث عن طريق.. قلت لنفسى إن المرحلة المقبلة هى الأخطر فى تاريخنا الحديث، ليس لأننا نخطو وننتظر الثمار، ولكن لأن الطريق يكسوه الضباب، والأقدام لا تخطو، وإن هى خطت لا تعرف اتجاهاً.. وفى ذلك مأزق ينذر بمجهول لا نعرف مداه.
إذن.. فهو المستقبل الذى يملكنا، بينما ينبغى أن نمتلكه.. ولأننى أعرف قدرته الهائلة على التحليل والتفكير، بادرته بما دار فى ذهنى.. قلت له إن تشخيص اللحظة الراهنة شغلنا أكثر مما ينبغى.. هكذا أرى.. وأن النقد بات أسهل من الاستشراف، والهدم أرخص من البناء، وكلمة «لا» تصنع أبطالاً ولكنها لا تنير سبيلاً.. وأنت تمتلك مفاتيح الرؤية ورموز المعادلات..
فدعنا نضع تصوراتك ومقترحاتك لمستقبل تراه أفضل، ويظل الأمر محصوراً فى مساحة الاجتهاد، ومفجراً لنقاش موضوعى نحن أحوج له من أى وقت مضى!
استمع إلىّ بإنصات، ثم قال: لا مانع.. فقد سُئلت كثيراً فى حوارات «الجزيرة» عن الشأن الداخلى المصرى.. لكنى آثرت أن تدار المناقشة والحوار فى الداخل.. غير أننا يجب أن نتفق أولاً على المساحات التى نطؤها، حتى لا تأخذنا أمواج الحديث إلى شواطئ هامشية لا تفيد.
حين تتحاور مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، لابد أن تعلن حالة الاستنفار الذهنى.. فالرجل يعنى كل كلمة يقولها.. لا يستطرد فيما يمكن فهمه بكلمات قليلة، ولا يترك منطقة غائمة دون أن يبدد غموضها ويهيئها للناظرين..
هكذا دار حوارنا الذى استغرق خمس ساعات على جلستين متتاليتين.. وراق له، ولى، أن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول هو ما تطالعونه اليوم، ويتضمن كلمة مطولة كتبها بقلمه توطئة لهذا الحوار..
والثانى يركز على مستقبل مصر، وما يراه - من وجهة نظره - لبناء دولة قوية وإنسان أقوى.. والثالث يكشف فيه أسرار ما كان وما جرى فى تقرير «جولدستون»، الذى أثار جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمى والدولى.
وقبل أن نقرأ.. ربما يكون مناسباً أن أقول إن هذا الحوار المطول إنما يمثل اجتهاداً للإجابة عن أسئلة المستقبل.. وفى الاجتهاد دائماً فرصة لبدء حوار إيجابى ونقاش موضوعى.. وفى الحوار والنقاش حق أصيل لى ولك، لأن الشعوب ترتقى حين تتحاور.. وتندثر عندما تتعارك..!
■ أعرف، وأنت تعرف، أن أى حوار مفتوح يأخذ المشاركين مرات كثيرة إلى أبعد مما يريدون، وأوسع مما هو مناسب، بقصد التركيز والفهم.
ويمكن أن تسمح بأن نحاول معاً أولاً وقبل كل شىء تحديد إطار ما تريد أن تتحدث فيه، وأنا أيضاً أريد أن أتحدث فيه، ولكى أكون صريحاً معك فإن أمور الشأن الداخلى موضوعات سُئلت عنها فى حوارات على قناة الجزيرة، لكنى آثرت هناك أن أختصر وأنقل هذه المناقشة إلى هنا - فى الداخل وليس من بعيد.
وإذا حاولنا معاً وضع إطار، أظننا يمكن أن نتفق على مجموعة نقط نستطيع أن نعدها بالعدد، وبعدها نستطيع الاستطراد فى الحوار والمناقشة، ونقدر بعدها أن نشرد إلى أى اتجاه، وندخل فى تفاصيل أى رواية.
نتفق أولاً على إطار ثم نمضى فى الكلام مرسلاً إلى حيث يأخذنا.
أولاً: اسمح لى بداية أن أقول لك إننا بلد فى أزمة معقدة متشابكة، اقتصادية - اجتماعية - سياسية - ثقافية ، وفى بعض المرات إنسانية.
عندنا مشاكل مخيفة فى قصور التنمية، وفى تخلفها، خصوصاً فى مجال الصحة والتعليم - فى العدالة الاجتماعية - فى التفاوتات الطبقية، إلى درجة مرعبة، ولم يحدث من قبل فى مصر أن بلغ مثل هذا التفاوت بين سكان القصور وسكان القبور.
لدينا أزمة عدل، وأزمة قانون، وأزمة إدارة، وأزمة ثقة. حيثما التفتّ هناك أزمة - هناك استعصاء - هناك عجز.
وثانياً: ليس هناك شك فى أن القوة الكامنة فى الشعب المصرى، والقدرة على البناء فيه - نحن شعب من البنائين - حققت ظهوراً لبعض الفئات وهو ما نشهده فى حركة العمران، لكنى وأظنك معى تخشى من أى نمو غير مخطط يهزم أغراضه فى النهاية، لأن النهوض حركة اجتماعية عامة، وليست فئات تبنى حياتها فى جزر معزولة.
وأنا أول من يسلم أننا بلد محدود فى موارده الاقتصادية، لكننا بلد غير محدود فى طاقاته الإنسانية، إذا استقام توظيفها.
وثالثاً: فإننا اعتمدنا فى علاجنا لمشاكلنا الداخلية على سياسات تكاد تذكرنا بنهايات الدول والعصور، فهى سياسات تعتمد على التخويف والإلهاء.
بمعنى أن الأمن موجود فى كل قضية، وسابق لأى فعل، وهذه مسألة ثقيلة ومهينة أيضاً، بمعنى أن عنصر الإلهاء يدخل مع عنصر الأمن ويسير معه جنباً إلى جنب، وأمامك قوة عناصر الأمن المركزى التى تصدم النظر فى كل ميدان فى القاهرة وغيرها من المدن، وهناك شاشات ومهرجانات لا تكف عن الصخب طوال الوقت، صارخة ملونة بذيئة فى كثير من الأحيان.
ورابعاً: هناك التغطية على مشاكلنا الحقيقية، لأننا نمارس عملية تمويه بأشكال من العلاقات العامة بدائية.
مثلاً نريد أن نظهر الحرص على الناس فى خطر أنفلونزا الطيور أو الخنازير أو أى أنفلونزا أخرى، ونروح نبالغ فى إظهار الحرص على الناس إلى درجة إصابتهم بالرعب - إلى درجة الوصول إلى إجراءات من نوع إعدام كل الخنازير فى مصر بطريقة متوحشة - ثم إرباك كل فصول التعليم والدراسة فى مصر، إلى درجة أن منظمة الصحة العالمية أرسلت تسألنا باستغراب واستنكار «ماذا تفعلون؟!».
بين دول العالم كلها لم يفعل أحد ما فعلناه، لكننا نريد أن نظهر أننا حريصون على الناس، بينما يموت بيننا من الجوع أو أثناء الهجرة من اليأس أضعاف أضعاف من يمكن أن تصيبهم أنفلونزا الخنازير.
وخامساً: فى سياستنا العربية نحن أسأنا إدارة علاقاتنا، وأعطينا إحساساً - صحيحاً أو غير صحيح - بأننا نريد أن نستفيد إعلامياً فى الغالب على حساب الآخرين، ونريد أن نفرض أنفسنا كوسطاء بينهم وبين العالم، وهم لا يحتاجون إلى وساطة، ثم إننا نتصرف أمام أكبر وأخطر القضايا وكأن لدينا تفويضاً - لا أعرف ممن - بأن نتصرف وفق حكمة عندنا لا يعرف سرها غيرنا!!
وهذا كلام لا يفعله أحد، والنتيجة أن معظم العالم العربى ابتعد، ولك أن تعد البلاد العربية بلداً بلداً، وسوف تجد أن الذين تباعدوا كثيرون، وأن هناك أقلية تريد أن تكفى نفسها وجع الدماغ، أو تريد أن تتوارى وراءنا، وتترك لنا الصدارة، فمادام التصدر يعجبنا فهم يستطيعون تركه لنا، وأما عن الحصاد فنحن خارج الحساب إلا من كلمات تغطى الخلل بإطراءات ومدائح يعرفون أنها ترضينا وتسرنا، وهذا حال لا هو مرضٍ ولا هو سار.
وسادساً: نحن فى سياساتنا مع العالم الخارجى لم نعد ندير سياسات مهتمة بقضاياه، وإنما كله فعل فى الظاهر، وكله نشاط على السطح، وهدفه بالدرجة الأولى - وكل الناس يعرفون - أنه موجه إلى نوع آخر من العلاقات العامة تغطى الخلل فى الداخل والتراجع فى الإقليم بحكايات وحواديت وصور ليس وراءها تأثير حقيقى.
قل لى يا أستاذ «مجدى» أين نحن من آسيا.. أين نحن من الصين ومن الهند ومن إندونيسيا؟
أين نحن من أفريقيا.. أين نحن من دول الجوار المحيط بنا؟! أين نحن من أوروبا بالفعل وليس بالخيال، كما أظهرت انتخابات اليونسكو الأخيرة، وكذلك جلسة التصويت على تقرير «جولدستون» فى مجلس حقوق الإنسان؟!! بل أين نحن من الولايات المتحدة - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات متكافئة؟!
أين نحن من إسرائيل - بالمفهوم الحقيقى لعلاقات مقبولة؟!
سابعاً: فى مجمل هذا كله إن السياسة المصرية الراهنة أضعف جداً مما تريده وتستحقه مصر غداً، فنحن سياسياً أمام طرق مسدودة، وبصراحة شديدة فنحن أمام ظروف غير قابلة للاستمرار، وبالتالى أوضاع غير قابلة للدوام!!
■ إننا لانزال حيارى فى أهم ما تحملنا به من مسؤوليات، ففى قضية السلام مثلاً أمامنا الخرافة التى أوحت إلينا أن «أوباما هو الحل» لم تعد قائمة ولا نافعة.
لكننا نريد أن نوهم أنفسنا أو نوهم الناس، بينما إسرائيل تقول لنا بأعلى صوت إن ما سمى بعملية السلام انتهت، وأن ما نراه أمامنا على الأرض فى إسرائيل هو نفسه الحل النهائى ولا زيادة عليه.
لكننا مصممون على الوهم، ليس هذا فقط، ولكننا نخذل أصدقاءنا.
كل العالم الذى كان مهتماً لم يعد مهتماً.
كل الهيئات والمؤسسات التى أعطتنا حقاً، ابتداءً من محكمة العدل فى قضية «الجدار العازل»، ومجموعة «جولدستون» فى مأساة غزة، تجاهلناها كلها لمجرد أننا نعتمد الأوهام التى نحبها.
«ليبرمان» وزير خارجية إسرائيل يقول هذا الأسبوع بغلاظة ما كنا نحس به من التصرفات، وأن إسرائيل لديها ما تأخذه، لكن ليس لديها ما تعطيه.
ثم إن الولايات المتحدة التى كان فيها الأمل من وقت «نيكسون» و«كيسنجر»، ووقت «أوباما» و«ميتشل» - ليس لديها الوقت لنا، عندها من مشاكلها ما يكفيها وزيادة بعد أن جرى طرح ما لا يقل عن ثلاثين مبادرة مختلفة، أى مبادرة كل سنة - مبادرات مبادرات حتى فرغ المخزون كله، ونحن مصممون على الوهم أو الإيهام!!
ليست المبادرات هى التى فرغت فقط، ولكن جوائز «نوبل» أيضاً.
جائزة لـ«كيسنجر» - جائزة لـ«السادات» - جائزة لـ«بيجن» - جائزة لـ«عرفات» - جائزة لـ«رابين» - جائزة لـ«بيريز» - وكلها عن مبادرات، وأخيراً جائزة لـ«أوباما» دون مبادرات!!
المبادرات تتلاحق والجوائز تجىء، والسلام بعيد أكثر مما كان فى أى وقت مضى!!
■ أى أن المستقبل فى أبسط الأحوال - وحتى لا أصدمك وأقول - خطر ومجهول - ولكى لا أصدمك وأقول إنه مرعب، فإذا تركنا أوضاعه كما هى فنحن فى الطريق إلى فوضى وإلى انفجار وإلى خروج كامل من العصر، نغوص بعده فى مستنقع لا نعرف كيف نخرج منه.
تذكر القول الشائع فى السياسة بأنه إذا لم يستطع الناس حل أزماتهم بإراداتهم، فإن هذه الأزمات سوف تحل نفسها بنفسها.
وإذا لم نستطع أن نحل أزماتنا بطريقة منظمة، فسوف تحل الأزمات نفسها بطريقة غير منظمة.
إذا لم تقم أنت بفك اللغم من تحتك، فإن هذا اللغم لن ينتظر إذنك حتى ينفجر.
■ أعرف وتعرف أن هناك ترتيبات يتصور بعضهم أنها قادرة على المستقبل، وترى ويرى معك كل الناس أنها قاصرة قبل أن تبدأ، وخذ ما يلى:
أولاً: الرئيس «مبارك» - وأنا رجل يحترم الحدود ويحترم المقامات - له فى الحكم الآن ما يصل إلى ثلاثين سنة، وهو يحكم باسم النظام الذى قام فى ٢٣ يوليو، وفى الحقيقة فإنه لم يكن نظاماً واحداً، وإنما ثلاثة نظم مع ثلاثة رجال، كل منهم له تصورات مختلفة متباعدة بعد السماء عن الأرض، وأنا واحد من الذين يعرفون أن ثورة يوليو توقفت سنة ١٩٦٧، وأنه بعد يونيو ١٩٦٧ فإن «جمال عبدالناصر» ظل فى الواقع يقود الوطنية المصرية الموصولة بالقومية العربية وليس بالضبط ثورة يوليو حتى وصلنا إلى يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وكان «أنور السادات» معتمداً على شرعية يوليو السابقة، وشرعية الوطنية المصرية بعدها، هو الرجل الذى أصدر قرار القتال، لكن لسوء الحظ فإن النهايات فى أكتوبر لم تكن على مستوى البدايات، فقد كان السلاح عظيماً فى أدائه، وكانت السياسة أداء آخر قادت إليه أوهام لا داعى للحديث عنها الآن.
لكن فى النتيجة قامت أوضاع.
لا هى ثورة يوليو، ولا هى إرادة الوطنية المصرية، ولا هى مستوى أداء السلاح، كل هذه العناصر غابت أو غُيبت بقصد أو بجهل، والنتيجة أحوال ضاعت فيها السياسة، واختلطت الطرق، وتاه الناس.
وبدا يوماً بعد يوم أن المستقبل ضبابى.
كان آخر نبض سياسى فى مصر هو انتفاضة الطبقة المتوسطة فى ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧، التى سماها الرئيس «السادات» «انتفاضة الحرامية»، وكانت هى التى قادته بعد ذلك إلى الطريق الكارثى نحو زيارة القدس!!
وبعد القدس حكاية الانفتاح، وبعد الانفتاح قصص يطول شرحها.
ودخلنا إلى التيه فى كل اتجاه وأى اتجاه.
وقد وصلنا الآن إلى نهاية الطريق - وعند هذه النهاية فإننا نبحث عن مستقبل.
هناك تصور للمستقبل يلقى إلى الناس من جانب ما يسمى بـ«الحزب الوطنى»، وهو كيان نظامى، وأنا لا أقول تنظيمى، لأنه ليس تعبيراً شعبياً أو طبقياً أو فكرياً، وإنما ببساطة مسألة سلطة لها أدواتها، ومصالح لها مطالبها، وكلاهما بعيد عن أى نوع من أنواع الشرعية الدستورية أو القانونية بالمعنى الحقيقى لما هو دستورى وقانونى.
والغريب أن هذا الحزب هو تناسخ غير متسق للاتحاد القومى القديم - ثم الاتحاد الاشتراكى القديم - ثم حزب مصر الذى لم يعش طويلاً، غيّر اسمه إلى الحزب الوطنى القديم أيضاً!
ثم إن هذا التناسخ السياسى حدث بالتوازى مع شىء من نفس النوع للأشخاص، وهكذا توازى ما يجرى سياسياً مع ما يجرى طبقياً.
وتصور المستقبل كما ينزل إلينا من الحزب الوطنى غريب فى بابه:
هناك جماعة تسمى نفسها «الحرس القديم»، وتبشرنا بأن المستقبل مأمون مع رئاسة أخرى خامسة للرئيس «مبارك» - الذى سوف يرشح نفسه من جديد سنة ٢٠١١.
وهناك جماعة تسمى نفسها «الحرس الجديد»، وتبشرنا بأن الرئاسة القادمة ليست له - بعد عمر طويل - وإنما فى وريث قادم إلى السلطة بدرجة القرب وبأحقية الإرث، أو بممارسة الديمقراطية وصناديق الاقتراع، كما نعرفها فى التجربة العربية!
وتلك كلها ليست بالضبط ملامح مستقبل واعد، ولا بشارات أمل يمكن الاطمئنان إليه.
والمشكلة الكبرى أن الدستور المعمول به يساعد ويمهد لأشياء من هذا النوع، وعلى نحو حديدى تمثله المادة ٧٦، الطارئة على دستور جرى تعديله وتبديله وترقيعه عدة مرات، حتى أصبح مهلهلا.
ويغطى ولكنه لا يستر - هناك فارق بين الغطاء والستر.
وإذا كانت هذه الأوضاع لا تضمن مستقبلا - إذن فما هو العمل؟! خصوصا إذا كنا نريد انتقالاً منظماً من إحباط إلى أمل.
بمعنى أننا لا نريد أحوال فوضى، ولا أحوال انقلاب، وإنما نريد انتقالا يستطيع الرئيس «مبارك» نفسه أن يقدم به خدمة جليلة للأمة تذكرها له إلى الأبد وتشكره عليها على طول العصور.
بوضوح:
١- هناك انتقال ضرورى للسلطة لخلق أوضاع تواجه عالما مختلفا.
٢- كل ما هو مرسوم للانتقال الآن لا يؤدى إلا: إما إلى فوضى أو انفجار، لا أحد يستطيع تقدير مداه.
٣- لقد حدثت فى مصر وحتى غيرها من البلاد العربية لكى نكون منصفين أحوال تفريغ من الحياة السياسية وتجريفها.
فطول البقاء فى السلطة مع القهر الشديد، سواء بدعاوى الأمن أو دعاوى الاستقرار، عطل تواصل الأجيال فى كل نواحى الحياة فى مصر.
ونتيجة هذه العملية - التفريغ والتجريف - أنه لم يعد ممكنا أن يحدث انتقال سهل من رجل إلى رجل فى طلب استمرار طبيعى.
لا يحتاج البلد إلى انتقال فقط، ولكن إلى فترة انتقالية.
وهناك عدد من الرجال تطرح أسماؤهم بدائل فى البحث عن أمل، لكن المشكلة الكبرى أنه ليس فى مقدور واحد منهم بمفرده أن يملأ الفجوة الهائلة بين الواقع والمطلوب.
هناك أسماء مطروحة ومعنى طرحها أن هناك ثقة فيهم، وأنهم رجال وقع عليهم اختيار الناس بالحس الطبيعى المرهف لشعب أرهقته أوضاعه الراهنة.
هناك اسم السيد «عمرو موسى»، وهناك الدكتور «محمد البرادعى»، وهناك الدكتور «أحمد زويل»، وهناك اللواء «عمر سليمان»، وهناك الدكتور «مجدى يعقوب»، والمستشار طارق البشرى، وهناك غيرهم رجال تلوح أسماؤهم فى الأفق، وعلى سبيل المثال منهم الدكتور «حازم الببلاوى»، والدكتور «محمد غنيم»، والدكتور «يحيى الجمل»، وهناك آخرون غير هؤلاء، خصوصا ممن يمكن أن يمثلوا التيار الدينى، وهو رافد مهم فى الحياة السياسية المصرية، وممن يمكن أن يمثلوا المرأة، وهى نصف المجتمع بالتعبير الدارج.
وتصورى أنه من هؤلاء جميعا ومن غيرهم يمكن تشكيل ما يمكن أن نسميه مجلس أمناء الدولة والدستور، بالكثير عشر أو خمس عشرة شخصية، مع ملاحظة أن هناك خارج مصر فيضاً بشرياً من الكفاءات، تركها اضطرارا وإحباطاً، وهذا مخزون هائل من الكفاءات على استعداد للاستجابة إذا أحس بأمل.
والحقيقة أننا فى حاجة إلى بناء دولة - وليس مجرد حكومة أو سلطة.
ونحن فى حاجة إلى دستور يكون عقدا اجتماعياً قادرا على أن يصون كل ما هو أصيل فى هذا البلد، ويفتح الطريق إلى كل ما هو مطلوب لمستقبله.
وفى ظنى أن يكون هذا المجلس فى حضور القوات المسلحة وهيبتها، متمثلة فى المشير «محمد حسين طنطاوى»، ثم أن يكون دوره انتقاليا لثلاث سنوات، يقوم فيها بعدة مهام ضرورية لإعادة قاطرة الوطن إلى قضبانها السليمة بعد قضبان تؤدى إلى لا مكان، كما هو الحال الآن.
ومجلس أمناء الدولة والدستور، كما أقترحه، يكون هدفه فتح طريق مغلق.
رجال كل منهم له قيمته المعترف بها، وله دوره المشهود، وأهم من ذلك أنه حتى على نحو غير مرتب وغير مخطط حظى بدرجة من ثقة الناس عن بعد، مما جعلهم يفكرون فيه ويرشحون ويطالبون به حلا، هيئة تقود عملية انتقال سياسى له أساس تفرضه إرادة شرعية متعالية على كل الأهواء - شرعية عقد اجتماعى حقيقى، كما قلت وأكرر - ويمكن فى فترة الانتقال أن تظل هناك وزارة تقوم بمهام التنفيذ، وأنا شخصيا أقبل أن يرأسها رجل مثل «محمد رشيد»، وأن يكون نائبه رجلاً مثل «يوسف بطرس غالى»، ففى ذلك ضمانة حتى لا يتعطل التنفيذ فى انتظار إعادة البناء السياسى، وفى ذلك أيضا درجة من الاستمرار تكفل التغيير دون أن تؤدى إلى انقطاع خلال فترة انتقالية لا تطول عن ثلاث سنوات.
فى نهاية ما نريد الإقرار به قبل أن نسترسل فى الحوار إلى حيث يأخذنا، فعلينا أن نفهم أن كل ما نقوله أو نعرضه سوف يكون مآله الإعراض والرفض.
أولاً: لأن هناك من يعتقد أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان.
وثانيا: لأن هناك من سوف يبدون الاستهوال أن نبدأ من جديد بفترة انتقالية لإعادة البناء، لكننى واحد من الذين يعتقدون أنه مهما تأخرنا، فإننا سوف نعود يوما ما بلدا جديدا، ببساطة لأن التركيبة السياسية كما هى حاليا تحملت أكثر مما تستطيع.
ثالثا: هناك من سوف يقول إن مجلس أمناء الدولة والدستور من كل هؤلاء الرجال أعجز من أن ينهض بالمسؤولية، وذلك فى ظنى غير دقيق، فهؤلاء جميعا رجال ذوو تجربة محترمة فى كل المجالات، ثم هم رجال تعلقت بهم آمال جماهير عريضة، حتى دون أن يطرحوا أنفسهم، ثم إن تقديرهم للمسؤولية سوف يخلق بينهم روابط مهمة شبه مقدسة، مرجوة من شعب يأمل فيهم لمهمة محددة تفتح طريقا إلى جيل أكثر شبابا وأكثر جرأة على المستقبل.
وفى كل الأحوال فهذا مجرد تصور مطروح للنقاش، وبالتأكيد فقد نتوصل إلى ما هو أكفأ منه.
رابعا: هناك من سوف يقول إن ذلك مخالف للدستور، وهذه سمعتها من قبل، عندما اقترحت قبل سنوات فكرة إنشاء مجلس للرئاسة، يعمل بجوار الرئيس، حتى يتعرف الناس على وجوه مختلفة.
لكن الدستور الذى اتسع لمادة بحجم «المادة ٧٦»، وهو حجم قصة لنجيب محفوظ - لا تسمح بنوده بأى اقتراح من هذا النوع - كذلك يقال لنا
خامسا: سوف تجد من يقول إن ذلك كلام حاقدين موتورين ينبغى أن يطوح به إلى بعيد، ولا يناقشه أحد، أو يطرح بديلا له للانتقال من إحباط مستبد إلى همة تقدر، وسوف تقرأ وتسمع كثيرا لا علاقة له بالموضوع، لكنه لسوء الحظ أسلوب عنيف وعقيم فى ممارسة العمل السياسى، وهو جزء من أزمته الراهنة!!
ولنا الآن أن نترك أنفسنا للحوار يأخذنا إلى حيث نشاء!!
مجدى الجلاد
Almasry Alyoum

Wednesday, October 14, 2009

فنانة تشكيلية تسمع ما لا يسمعه الآخرون




الشابة اللبنانية مي تلحوق تسمع برسوماتها ما لا يسمعه الاخرون وتتحدث اليهم دون ان تنطق اذ ليس بمقدورها النطق ولا السمع منذ ان ابصرت عيناها النور قبل اربعة وثلاثين عاما في بيت ذويها في مدينة عالية بجبل لبنان.
ورغم ذلك فهي تجاوزت كل الصعوبات و باتت تصنف بانها واحدة من ابرزالفنانين التشكيليين في لبنان و العالم العربي.
استقبلتنا مي تلحوق بتمتمات وايماءات الترحيب في حديقة منزلها قبل ان تصطحبنا مع والدتها امل تلحوق الى غرفة الرسم التي وزعت في ارجائها عددا من لوحاتها الكثيرة.
مي تتحدث كثيرا ليس بلسانها وانما باناملها فهي حولًت الرسم التشكيلي الى لغة تخاطب بها الناس فتسمعهم صوتها باعينهم وليس بآذانهم.
لكن مشوارها كان طويلا وشاقا طوال سنوات دراستها وهي توجت كل تلك الجهود بالسفر الى الولايات المتحدة الامركية حيث امضت احد عشر عاما من المثابرة والتحصيل الدراسي في جامعة جولديت الخاصة بالصم حتى حازت على شهادة ديبلوم في تاريخ الفنون.
نراقب مي وهي منهمكة في رسم سفينة تتهادى باشرعتها وسط بحر يتلألأ بزرقته وقد ازدانت سماؤة بغيوم بيضاء توحي بكثير من الامل


نسال مي عن شغفها بالبحر فتجيب بلغة الاشارة وقد لمعت عيناها فرحا : " انني احب البحر واصبو الى اكتشاف ما ورائه، وانني استوحي معظم رسوماتي من الطبيعة حتى صارت كل لوحة من لوحاتي مرآة لما يعتمر في داخلي من احاسيس اعمل على تجسيدها في الرسم باستخدام الماء والزيت والفحم وغيره".
ترجمة ايحاءات وتمتمات مي تتولاها امها امل بعدما تعلمت لغة الاشارة للتخاطب مع ابنتها على مدى كل هذه السنين الطوال.
وهي الان صلة الوصل بيننا وبين اعماق ابنتها فنسأل عن سبب استخدام مي لاصابعها بدل الفرشاة في رسوماتها فتجيب بالقول : "انني استعمل اصابعي والاوراق الصغيرة في رسوماتي بدل الفرشاة كي اكون اسرع واكثر انسيابية اثناء الرسم ، فانا لا احب انتظار فترة ازالة الالوان عن الفرشاة. ولذا فانني افضل استخدام اصابعي لاكون اكثر قربا وتفاعلا مع ما ارسم


رسومات مي حولت منزل والديها الى ما يشبه المعرض الدائم ... ففيه لوحات لم يحن وقت عرضها بعد امام الملأ في معرض جديد من معارض مي... احدى تلك الرسوم تجسد حياة امرأة قروية ترعى اغنامها بكل ثقة بنفسها.
لكن لماذا اختيار المرأة بدل الرجل لهذه المهمة الصعبة في رعاية الاغنام ؟ فيأتينا جواب مي بأن " المرأة قادرة على تحمل الصعاب كما الرجل".
ويبدو ان مي استلهمت هذه المعاني من امها امل تلحوق ... فالأم نذرت نفسها للعمل على تذليل كل العقبات التي واجهت ابنتها منذ ادركت انها صماء عندما كانت طفلة في ربيعها الثاني.
تبدي الوالدة ابتسامة عريضة لكنها تستجمع في ذات الوقت ذكريات كانت مؤلمة فتقول: "عندما بقيت مي لوحدها تتابع دراستها في واشنطن كانت تحس بانها طائر غريب على مدى احد عشر عاما من الدراسة والتحصيل الجامعي، فهي تحب بلدها لبنان وعائلتها كثيرا لكن ارادتها لم تضعف يوما حتى حققت مرادها بعد مخاض عسير".
ولدى مي هويات كثيرة بينها الولع بمطالعة الكتب وتأمل ان تتمكن من رد الجميل لاهلها وخاصة لوالدتها.
واضافة الى اختصاصها بالرسم فان مي تعمل مدرسة في احدى المدارس اللبنانية الخاصة بالصم في المرحلتين المتوسطة والثانوية وتحرص على ان تنقل الى تلامذتها تجربتها ومعاناتها ونجاحاتها. وهي اخبرتنا ان شعارها في الحياة يقول : "اذا كانت لديك احلام فآمن بها حتى تتحقق".





محمد نون
بي بي سي - جبل لبنان


BBC

المعارضة المصرية تطلق حملة مناهضة لتوريث الحكم

أعلن زعيم بارز للمعارضة المصرية يوم الاربعاء اطلاق حملة لمنع الرئيس حسني مبارك من تسليم منصبه على رأس أكبر دولة عربية سكانا الى ابنه جمال الذي يعمل بالسياسة.
وقال أيمن نور الذي جاء في المرتبة الثانية بعد مبارك بفارق كبير في انتخابات الرئاسة التي جرت في 2005 قبل ان يسجن ثلاث سنوات باتهامات بالتزوير انه سيشن الحملة مع ناشطين اخرين من المعارضة بمن فيهم الاسلاميون والليبراليون.
وأبلغ نور رويترز على هامش مؤتمر صحفي أعلن فيه هذه الخطوة في مقر حزب الغد الليبرالي "من ضمن أهداف هذه الحملة الخلاص من شبح التوريث والاستبداد والفساد."
وقال "هذه اللجنة التحضيرية التي أسست هذه الحملة تدرك ان موقفها ليس ضد شخص معين لكن ضد حقوق دستورية مسروقة."
وتفادى مبارك -الذي يبلغ من العمر 81 عاما ويتولى السلطة منذ عام 1981 - تقديم أي التزام بشأن ان كان سيسعى لتولي فترة سادسة مدتها ست سنوات ولم يختر احد لخلافته وهو ما شجع على انتشار تكهنات بشأن من الذي سيتولى الحكم بعده.
وقال حسن نافعة وهو استاذ جامعي يقوم بدور رئيسي في الحملة المناهضة للتوريث ان المؤيدين سينظمون احتجاجات سلمية ضد التوريث.
وزادت التكهنات بشأن التوريث لان سباق الرئاسة القادم في 2011 يقترب وقبل المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يبدأ في 30 اكتوبر تشرين الاول الحالي.
وقال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الشهر الماضي انه من غير المرجح ان يختار الحزب الحاكم مرشحا في انتخابات الرئاسة 2011 في المؤتمر وهو ما يترك الخيار مفتوحا امام مبارك لخوض الانتخابات القادمة.
ويقول محللون سياسيون ان القواعد التي تحكم سباق الرئاسة تجعل من شبه المستحيل ان يواجه مرشح الحزب الحاكم منافسا جديا. ولا يمكن لنور خوض الانتخابات بسبب ادانته في اتهامات بالتزوير يقول انها مختلقة.
والرأي الاكثر شيوعا هو ان جمال -ابن الرئيس مبارك البالغ من العمر 45 عاما وهو مصرفي سابق- يجري اعداده لتولى المنصب. وهو يشغل بالفعل منصبا رفيعا في الحزب الحاكم حيث يرأس امانة السياسات.
وينفي كل من مبارك وابنه مثل هذه الخطط. وعبر مبارك مرات عديدة عن هذا الموقف في مقابلة في اغسطس اب عندما قال ان هذا الامر لم يطرح أبدا بينه وبين ابنه.
ويقول محللون ان خلافة جمال مبارك لوالده ليست أمرا مؤكدا لاسباب منها ان ابن الرئيس قد لا تتوفر له قاعدة السلطة أو النفوذ التي تضمن له تولي هذا المنصب الرفيع.
وجمال مبارك ليس له خلفية عسكرية على عكس الرؤساء الثلاثة الذين تولوا المنصب منذ عام 1952 بمن فيهم والده الذي كان قائدا للقوات الجوية.
وأكثر الاسماء شيوعا التي تناقش كبديل هو عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري الذي يقوم بدور رئيسي في جهود الوساطة للسلام في الشرق الاوسط.

من شيرين المدني
REUTERS

Friday, September 25, 2009

هالة مصطفى في مواجهة قوى الظلام

أثارت نقابة الصحفيين المصرية قبل أيام ضجة واسعة ضد الدكتورة هالة مصطفى ، رئيسة تحرير مجلة (الديمقراطية) الفصلية التي تصدر عن مؤسسة الأهرام القاهرية.
والدكتورة هالة مفكرة وصحفية وكاتبة كبيرة، معروفة بمواقفها التقدمية، وكتاباتها التنويرية الداعية إلى الديمقراطية الليبرالية والدفاع عن حقوق المرأة، ومقارعة الفكر الظلامي المتفشي الآن في البلاد العربية. إضافة إلى مواقفها الفكرية التنويرية، فهي شجاعة وجريئة في طرح أفكارها التقدمية، حيث جعلت من مجلة (الديمقراطية) منبراً للكتاب التنويريين من دعاة الديمقراطية الليبرالية في العالم العربي.
وسبب هذه الضجة أنها استقبلت السفير الإسرائيلي في مكتبها بناءً على طلب الأخير ووفق الإجراءات الرسمية.
وبالمقابل، فإننا نعرف أن نقابة الصحفيين المصريين، واقعة تحت هيمنة الأخوان المسلمين ومن يتعاطف معهم من دعاة الفكر الظلامي، ومعاداة التنوير والديمقراطية. ففي عام 2004، وفي مقر هذه النقابة عقد الشيخ يوسف القرضاوي لقاءه الصحفي الشهير الذي أصدر فيه فتواه والتي جاء فيها: «إن كل الأميركيين في العراق محاربون لا فرق بين مدني وعسكري ويجب قتالهم لأن المدني الأميركي جاء العراق لخدمة الاحتلال». وأضاف بشكل لا يقبل أي غموض أو تأويل:«أن خطف الأميركيين وقتلهم في العراق واجب»!! أي فرض عين على كل مسلم ومسلمة!! وقد أيده في ذلك عدد من شيوخ الأزهر الشريف. (الشرق الأوسط، 3/9/2004).
ولما أثارت فتواه هذه استنكاراً عالمياً واسعاً، وكان مهدداً بتقديمه إلى المحاكم الدولية لتحريضه على العنف ودعوته للإرهاب، تراجع عنها وادعى أن العالم أساؤوا فهمه!!!
ولذلك لم نستغرب عندما قرأنا عن قيام النقابة المذكورة بافتعال هذه الضجة ضد الكاتبة التقدمية الدكتورة هالة مصطفى، بسبب لقاء رسمي لها مع السفير الإسرائيلي بناء على طلب الأخير كما بينا أعلاه.
والجدير بالذكر أن السفير الإسرائيلي هذا اتبع الإجراءات الأصولية لهذا اللقاء ومن خلال القنوات المصرية الرسمية، أي بموافقة الوزارة الخارجية، وإدارة مؤسسة الأهرام التي قامت بتوفير الحماية وغيرها من متطلبات اللقاء، وتمت المقابلة في مكتبها الرسمي في المؤسسة علناً وأمام عدسات الكاميرات، وليس من وراء الكواليس، كما وليس هناك أي سر أو تآمر على سلامة الأمن القومي أو كرامة الأمة!!
الضجة هذه مفتعلة والغرض منها معروف، وهو تهديد الكتاب الديمقراطيين الليبراليين، وابتزازهم للقضاء على البقية الباقية من هامش حرية الصحافة والتعبير في مصر.
لا شك أن الذين شنوا هذه الحملة الظالمة على هالة مصطفى ليسوا من أهل الكهف، إذ لا بد وأنهم يعرفون جيداً أن هناك معاهدة سلام (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، تم توقيعها قبل ثلاثين عاماً، وبسبب هذه المعاهدة أنعمت مصر بسلام واستقرار، واسترجعت بموجبها كافة أراضيها المحتلة دون سفك دماء، واستثمرت الأموال والأرواح للبناء والإعمار بدلاً من هدرها في حروب لا طائل من ورائها سوى الكوارث.
ووفق هذه المعاهدة تبادلت مصر وإسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية، وهناك سفارة إسرائيلية في القاهرة، والعلم الإسرائيلي يرفرف فوق بنايتها ولم تستطع نقابة الصحفيين تقديم أي اعتراض على ذلك.
كذلك قام عدد غير قليل من السياسيين والصحفيين والمثقفين المصريين والإسرائيليين خلال العقود الثلاثة الماضية، بسفرات وزيارات متبادلة ولقاءات بين الجانبين، دون إثارة أي احتجاج من قبل النقابة.
فلماذا كل هذا مسموح به ولم يتحرك للنقابة رمش جفن، ولكن ما أن قام السفير الإسرائيلي بزيارة رسمية لرئيسة تحرير مجلة معروفة، حتى وثارت وأرعدت ضدها وطالبت بطردها من مهنة الصحافة ونقابتها. هل السبب هو لأنها امرأة؟ أم لأنها مفكرة كبيرة وحرة، تتحدى دعاة الفكر الظلامي؟
أعتقد أن السبب هو في الاثنين معاً.
ولذلك تساءلت الأستاذة هالة مصطفى بحق، في لقاء أجرته معها صحيفة الأهرام في هذا الخصوص: "ألم يقم السفيران الإسرائيليان السابق والحالي بزيارة الدكتور عبدالمنعم سعيد -رئيس مؤسسة الأهرام- في مكتبه مرات عديدة من قبل، فلماذا أنا من يقدموننى كبش فداء؟
"نعم، النقابة تبحث عن كبش فداء، وإن سبب هذه الضجة واضح وضوح الشمس، وهو أن الأخوان المسلمين وحلفائهم من المهيمنين على نقابة الصحفيين، يريدون القضاء على كل قلم حر وإسكات كل صوت جريء يطالب بحرية التعبير والتفكير ويقف في وجه قوى الظلام. فهؤلاء يسوءهم أن تكون في مصر منبر حر مثل مجلة (الديمقراطية) التي تترأس تحريرها الأستاذة هالة مصطفى، ولذلك يريدون اغتيالها سياسياً وفكرياً لترهيب الآخرين وكل من لا يسايرهم على نهجهم. وهذا الإجراء هو تمهيد وتحريض لتصفيتها جسدياً.
إذ هكذا بدؤوا مع الشهيد فرج فوده، حيث شنوا عليه حملة تحريض ثم اغتالوه جسدياً، كذلك محاولة اغتيال الراحل نجيب محفوظ. أعتقد جازماً، أن هذه الضجة المفتعلة سوف ترتد على مثيريها، فهي فضيحة كشفت فيها نفاقهم.
لأن من المعروف أن من واجبات أية نقابة مهنية، هو الدفاع عن حقوق أعضائها. وفي حالة نقابة الصحفيين، هو الدفاع عن حق أعضائها في حرية التعبير والتفكير والتصرف وفق قوانين الدولة.
ولكن الذي حصل في هذا الزمن الرديء هو أن النقابة الصحفيين المصريين وقفت ضد حرية التعبير، وضد حقوق عضو بارز من أعضائها، بحجة أن موقف النقابة المبدئي ضد سياسة التطبيع مع "العدو الإسرائيلي"، وهذا نفاق ما بعده نفاق
. فإذا كانت النقابة صادقة في إدعائها، فلماذا لا تطالب الحكومة بإلغاء معاهدة كامب ديفيد، أو تحاسب الصحفيين الآخرين الذين التقوا سفراء إسرائيل من قبل، ولماذا تبرز النقابة عضلاتها الآن على كاتبة سلاحها الوحيد هو القلم؟
لذلك فإني متفائل بأن لابد للرأي العام المصري والعربي والعالمي أن يقف إلى جانب الحق الذي تمثله الدكتورة هالة مصطفى، وينظر باشمئزاز إلى خصومها من أعداء حرية التعبير، فالدفاع عن الدكتورة هالة مصطفى هو دفاع عن حرية التعبير والتفكير
بقلم: د. عبدالخالق حسين
الموقع الشخصي:

المستشار «المستقيل» محمود الخضيرى فى حوار شامل ( ٢-٣): وزير العدل يتدخل فى الأحكام.. وبعض القضايا السياسية تحال لقضاة معينين.. وقضية يوسف والى أكبر دل


يدلى المستشار محمود الخضيرى، نائب رئيس محكمة النقض، بشهادته عن أوضاع القضاء وأحوال المحاكم بعد ٤٦ سنة قضاها على منصة القضاء، منها ٢٠ سنة داخل محكمة النقض،
ويكشف المستشار الخضيرى أسباب الاستقالة التى تقدم بها الأسبوع الماضى، منها «احتجاجا على تردى أوضاع القضاة، ويأسه من إصلاح أحوال القضاء» كما يتحدث عن صور تدخلات السلطة التنفيذية فى القضاء.
ويكشف المستشار الخضيرى فى الحلقة الثانية من حواره لـ«المصرى اليوم» تدخلات وزير العدل فى العمل القضائى، وخاصة الأحكام القضائية التى يصدرها بعض القضاة فى المحاكم، وكيف يستخدم سطوته وسلطته للهيمنة على القضاة من خلال «أعوانه» رؤساء المحاكم،
ويتحدث القاضى المستقيل عن فترة حساسة من تاريخ مصر وهى التى شهدت الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والانتخابات الرئاسية ثم الانتخابات البرلمانية،
ويؤكد أن السلطة التنفيذية وعلى قمتها الرئيس مبارك، «مخنوقة» من القضاء بسبب كشفهم ما يسمى تزوير الانتخابات وفضحهم التجاوزات والانتهاكات التى حدثت، لذلك كان طبيعيا تعديل الدستور بهدف سحب الإشراف على اللجان الانتخابية من القضاة، على حد تعبيره.. وإلى نص الحوار..

نسمع عن التأثير على القضاة فى عملهم.. هل يحدث ذلك وكيف وما نوعه؟
- نعم، هناك تأثير على القضاة حتى يصدروا أحكاما معينة، والتأثير له أشكال وأنواع عديدة، منها ما يمثل خطورة شديدة على القضاء ونزاهته، وبالطبع لا يتم التدخل فى جميع القضايا، بل فى قضايا معينة تهم الدولة أو النظام أو حتى مسؤولين نافذين ورجال أعمال.

كيف يتم ذلك وبعض القضاة ينفى حدوثه أصلا؟
- لهم الحق فى نفى ذلك، لكنها شهادة رجل قضى داخل القضاء أكثر من ٤٦ سنة، منها ٢٠ سنة فى محكمة النقض، وأستطيع القول إن هذا يحدث بطرق مختلفة فى الأسلوب، كما أؤكد أن هذا لا يحدث أيضا مع أى أحد، فلا يمكن أن يتدخل أى مسؤول عند الخضيرى مثلا، بل لا يجرؤ أن يفعل ذلك، لأنه سيقابل بطريقة لا يمكنه أن يتخيلها.

وما هى أبرز صور التدخل؟
- اختيار قاضٍ بعينه لنظر قضية بعينها، وهذا من أفظع الطرق للتدخل فى القضايا، وأفظع صور التلاعب بالقضاء، بمعنى أن القضايا لا يتم توزيعها على القضاة أو الدوائر بطريقة موضوعية ومضبوطة للجميع سلفا، أى لا يعرف أحد حتى القاضى نفسه هذه القضية «رايحة فين»، لكن يحدث فى المحاكم أن يقوم رئيس المحكمة باختيار قضاة معينين لنظر قضايا معينة، والدليل مثلا أن معظم المحامين المترددين على المحاكم أصبحوا يعرفون الحكم قبل صدوره من خلال إحالة القضية إلى دائرة معينة، وهذه مسألة فى منتهى الخطورة، وهناك طريقة أخرى للتأثير على القضاء بندب القضاة للعمل فى وظائف غير قضائية فى الوزارات والهيئات بجانب عملهم القضائى.

بصراحة هل تحدث اتصالات هاتفية لبعض القضاة فى قضايا معينة على طريقة الأفلام؟
- لا يحدث ذلك بتلك الفجاجة، إلا مع نوعية ضئيلة من القضاة وهم ضعفاء النفوس أو الذين فى قلوبهم هوى أو مرض، أقصد الذين يجرون وراء المناصب والأموال، كما يمكن أن يحدث ذلك مع القضاة صغار السن وعديمى الخبرة، لكن بشكل عام هناك أساليب أخرى غير مباشرة، تجدى نفعا مع عدد كبير من القضاة، وهى جعلهم يلهثون وراء الفوز بمنصب محافظ أو حتى وزير أو ندب لوظيفة بمبلغ محترم، والمسألة تأتى فى صورة كلام يُلقى، مثل «هناك حركة تعيينات أو حركة محافظين مقبلة».. وهكذا، وكل لبيب بالإشارة يفهم.

وما هو الحال مع القضايا السياسية أو الحساسة؟
- لا يختلف الأمر، فما دام هناك اختيار قاض معين لنظر قضية معينة، فالمسألة ستصبح محل شك وارتياب يؤثر على القضاء ونزاهته.

هل تذكر قضايا معينة؟
- كثير من القضايا، ولا أحب أن أخوض فيها.

لكن الرأى العام يريد أن يعرف ما يحدث خصوصا أن مرجعيتنا جميعا كقضاء وسلطة للشعب؟
- هناك قضية حدث فيها ذلك وهى القضية المعروفة بالمبيدات المسرطنة الخاصة بوزير الزراعة الأسبق د.يوسف والى، وهذه القضية أحيلت إلى قاض معين، حتى يستصدر فيها حكما معينا، وهذا ما حدث، كما لا أخفيك سرا أن هناك قضاة كثيرين مع الأسف يتمنون أن يتم اختيارهم كمحافظين، ولذلك قد يفعلون أى شىء فى سبيل اختيارهم لذلك المنصب أو لمناصب تنفيذية أخرى، رغم أن القاضى الحقيقى لا تعوضه مناصب الدنيا عن منصة القضاء، وأى قاضٍ هو أعلى من أى وزير فى الحكومة.

لماذا لا تكون هناك طريقة موضوعية عند إحالة أو توزيع القضايا؟
- المفترض أن يتم توزيع العمل عن طريق الجمعية العمومية لكل محكمة، لكن ما يحدث أن رؤساء المحاكم، وهم أعوان الوزير ورجاله وعيونه على القضاة، لديهم ما يسمى بـ «التفويض من الجمعية العمومية» فيستغلونه أول ما يستغلونه بالتأشير بإحالة قضية معينة لنظرها أمام دائرة معينة، غير الدائرة الأصلية التى من المفترض أن تنظرها.

لماذا لا يعترض القضاة داخل المحاكم؟
- بعض القضاة يبررون ذلك بأنها مواءمات للعمل كما أنهم يؤكدون لبعضهم البعض أن أحدا لا يستطيع أن يتدخل فى القضية مهما كان، وكثير من القضاة مع الأسف «بيقولوا وأنا مالى»، خصوصا أنهم لا يريدون أن يخسروا وزراة العدل بما تملكه من إغراءات مادية، فيصبحوا محكومين بالمزايا، كما أن القاضى المحال إليه يعتبرها فرصة لتقديم نفسه فى انتظار المكافأة، والنفس البشرية أمارة بالسوء، وأخطر شىء يهدد القضاء هو نظر القضاة إلى الوظائف التنفيذية فى الوزارات أو تعيينهم كمحافظين، وغيرها من المناصب، وأطالب بتعديل فى القانون يحظر على القضاة تقلد أى مناصب تنفيذية حتى بعد تقاعدهم بل حتى لو استقالوا من القضاء
.
إذن المشكلة فى التفويض؟
- بالطبع التفويض له دور كبير فيما يحدث.. والتفويض شكلا قانونى لكنه تحول إلى عمل غير قانونى، فقد كان هدفه هو عدم التوسع بحيث لا يكون إلا فى أمور معينة، وأهمها عدم تعطيل العمل أثناء العام القضائى، حتى لا تتم دعوة جميع القضاة بمحكمة معينة لجمعية عمومية لنظر أمر، فيقوم رئيس المحكمة عن طريق التفويض باتخاذ اللازم نحوه، لكنه تحول إلى عمل مشبوه، فأصبح يستخدم فى أعمال تسىء للقضاء والقضاة، ومنها إحالة قضية بعينها إلى قاضٍ بعينه، بدلا من إحالتها إلى قاضيها الطبيعى.

ووزير العدل.. هل يتدخل؟
- بالطبع، وهذا لا يتم إلا برغبة وزير العدل التى هى رغبة الحكومة فى الأساس وهو يمثلها فى القضاء والمحاكم، وهو أداة النظام الحاكم، فعندما تكون للحكومة مصلحة فى قضية معينة، تقوم عن طريق وزيرها بتحريك الأمور، والوزير يعطى تعليماته لرؤساء المحاكم الذين يختارهم ويعينهم بمزاجه، ويستطيع أن يقيلهم من مناصبهم بمزاجه أيضا، ورغم أن مجلس القضاء الأعلى له حق الموافقة على اختيارهم وتعيينهم لكن يبقى الأمر شكليا فى النهاية، لأن الوزير يدير القضاء ويسيطر على القضاة بوسيلتين أساسيتين: الأولى من خلال أعوانه رؤساء المحاكم، والوسيلة الأخرى عن طريق التفتيش القضائى، الذى نجاهد لنقل تبعيته إلى مجلس القضاء الأعلى، رغم أن ممدوح مرعى يسعى حاليا بكل قوته لفرض سطوته وهيمنته على المجلس الأعلى من خلال مشروع قانون توسيع عضويته وضم رؤساء المحاكم الابتدائية إلى تشكيله.

لكن المشروع يتضمن ضم رؤساء محاكم استئناف جدد أيضا؟
- بالفعل، لكن مع الأسف فالمفروض أن رؤساء محاكم الاستئناف لا سيطرة للوزير عليهم، لأن اختيارهم بالأقدمية المطلقة، لكن عن طريق وسائل الترغيب والإغراءات وتمنيتهم بالمناصب التنفيذية، قد يتم التأثير عليهم.

ولماذا يحدث ذلك مع رؤساء محاكم الاستئناف وليس نواب رئيس محكمة النقض؟
- هناك حساسية بين الاثنين، رؤساء الاستئناف ونواب النقض، وهذه من الأمور المسكوت عنها داخل القضاء لكنها أشبه بالنار تحت الرماد، ومع الأسف الحكومة والنظام والأمن هم من يساهمون فى جعل النار مستعرة تحت الرماد، عن طريق الإيقاع بين القضاة وبعضهم البعض، فيوهمون القضاة بأن نائب النقض «حاسس بنفسه وبأنه أحسن منك»، ويرددون لهم أن نواب النقض هم السوبر رغم أنهم الأقل عددا والأعلى منصبا واختيارهم يتم بالكفاءة، أما مستشارو الاستئناف فهم الشغيلة، الذين يعملون أكثر وعددهم أكبر ودرجتهم القضائية أقل،
وهذا كله يتم بهدف تأجيج الخلافات داخل القضاء، واستغلالها للإيقاع بين القضاة، خصوصا أن اختيار أى من مستشارى محاكم الاستئناف للالتحاق بمحكمة النقض لا يتم إلا بترشيح من الجمعية العمومية لمحكمة النقض وبناء على تقارير الكفاءة والإنجاز، لكن ما أحب أن أقوله إن مستشارى الاستئناف هم على نفس الدرجة القضائية، وهم الأقدم داخل القضاء، والأقدمية لها الاحترام بحسب تقاليدنا القضائية، ولا امتياز لقاضٍ على قاضٍ إلا بعمله وعدله
.

هل تشعرون بأن الرئيس مبارك يكره القضاء؟
- السلطة التنفيذية بشكل عام تكره القضاء، لأنها تشعر بأن القضاة يراقبون عملها وتصرفاتها، فالقضاة فى أحكامهم قد يحاكمون الحكومة أو النظام، ويتضح ذلك بشكل خاص فى مجلس الدولة.

بصراحة.. هل تعتقد أن النظام الحاكم «مخنوق» من القضاة؟
- بصراحة شديدة نعم.. أعتقد أن النظام يضيق بالقضاة، وكل القضاة يشعرون بذلك.

لماذا؟
- لأسباب متعددة، أعتقد أن أهمها على الإطلاق أننا كقضاة أحرجنا النظام الحاكم وأغضبناه، عندما كشفنا عورة تزوير الانتخابات العامة والاستفتاءات الرئاسية والتعديلات الدستورية على المستوى العالمى، وبصراحة من الممكن أن يقول الجميع إن الانتخابات يتم تزويرها لكن أن يعلنها أو يكشفها القضاة فى تقارير موثقة فيما يسمى بـ«تقارير تقصى الحقائق» فى الاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسية، فهذا قد تسبب فى كشف الدولة وفضح النظام الحاكم، ويذكرنى هنا أن أحد الصحفيين اليابانيين تحدث عن تزوير الانتخابات فى مصر، وقال إن هذا الأمر مكرر، لكن المثير والجديد أن يعلنه القضاة بأنفسهم، لذلك كان الصدى مدويا فى الخارج قبل الداخل.

أتصور أن النظام رد لكم الصفعة - إن جاز التعبير- عندما عدل الدستور لكى يلغى الإشراف القضائى الكامل.. ما رأيك؟
- هذا صحيح.. وكنا متأكدين أن النظام الحاكم سيلغى المادة ٨٨ من الدستور، الخاصة بالإشراف القضائى على اللجان الانتخابية، أى قاض على كل صندوق، وبالمناسبة علمنا من مسوؤلين نافذين من داخل النظام، أن الحكومة تسعى لإلغاء الإشراف القضائى، وكان الهدف الرئيسى من التعديلات الدستورية، هو إلغاء الإشراف القضائى، لذلك فقد وصفتها بـ«النكسة»، لكن فى الحقيقة تصورنا أنهم سيقرون قانونا لتنظيم الإشراف القضائى، وإلغاء إشراف القضاة الكامل عليها، لكن ترزية القوانين كانوا أكثر دهاء فوضعوا نص إلغاء الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات فى الدستور، حتى لا نطعن عليه بعدم الدستورية.

البعض يرى أن إعلانكم وكشفكم التجاوزات التى حدثت فى الانتخابات العامة أضر بالبلد ومصلحة المواطنين، لأنه أدى إلى إلغاء الإشراف القضائى، وأعادنا إلى ما قبل انتخابات عام ٢٠٠٠؟
- «طيب» كيف كنا سنتصرف أمام ما يحدث من تزوير فاضح وانتهاكات شديدة، هل كنا نرى التزوير بالصورة الفاضحة، ونصمت عليه، ثم يخرج علينا مسؤولون كبار ليعلنوا أن الانتخابات تمت بشفافية ونزاهة، تحت إشراف قضائى كامل، كما كان يخرج من داخل القضاء مستشار لينفى حدوث أى تجاوزات، هل البديل أن نصمت ونتحول إلى شياطين خرس؟! أنا مندهش من ترديد أن القضاة الشرفاء هم من أخطأوا لأنهم كشفوا التزوير، وما كان يجب ذلك، لكن أقولها واضحة: هذا دورنا ولمصلحة البلد والشعب فعلنا ما فعلناه، وليس لمصلحتنا.

■ لكن الشعب إما شارك فى الاستفتاء بالموافقة على التعديلات الدستورية أو قاطعها، وفى الحالتين نجحت الدولة فى إلغاء الإشراف؟
- بالفعل.. لكننا تحركنا لكشف التجاوزات ولم نصمت عن قول الحق، وكانت النتيجة أن الناس صمتوا على ما يحدث ولم يعترضوا، وأحب أن أوضح هنا أننا لا نتمسك بالإشراف على الانتخابات، بل نريد أن يكون الإشراف من أى جهة بحياد وشفافية.

تقصد أن يكون هناك إشراف دولى على الانتخابات فى مصر؟
- نعم.. لكنى لا أتوقع أن يقبل النظام ذلك بسهولة، كما أن القضاة ليسوا الشرفاء الوحيدين فى مصر كما كان يحلو للبعض التقليل من شأننا، لكن القضاة هم الفئة التى تعتبر سلطة من سلطات الدولة، وأى فئة أخرى فى البلد، مهما كانت محترمة ونزيهة، فإن الشرطة والأمن سيقمعها، حتى إن هذا تم مع القضاة أنفسهم بالاعتداء عليهم وتكسير عظامهم أحيانا، إذن يبقى الإشراف الدولى هو الحل المناسب.

وكيف يمكن أن يتحقق ذلك؟
- يمكن أن يحدث تحت الضغط الشعبى والوعى العام، رغم أننى أتوقع أن تتلاعب به الحكومة، وتلتف حوله، ولا أخفيك سرا إذا قلت إننى عندما أسمع الحكومة أو أى مسؤول يقول إن الانتخابات المقبلة ستتم بشفافية ونزاهة، أستبشر شرا بأنها ستزور، لأنه إذا وقف الحرامى وقال أنا مش هسرق، فبالتأكيد لن يجد عاقلا يصدقه، وعموما لا يوجد أحد يعلن أنه شريف، فالمفترض أن الجميع شرفاء حتى يثبت العكس.

لكن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اعترفا بحدوث تجاوزات فى الانتخابات؟
- الرئيس قال إنه قد حدثت بعض التجازوات، وأنا أساله: يا سيادة الرئيس إذا كان ما حدث فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو الاستفتاء مجرد تجاوزات، «أُمال الجرائم تبقى إيه؟!»، وإذا كان مسؤول كبير على رأس السلطة القضائية، وهو المستشار مقبل شاكر يخرج علينا ليقول إنه لم يسمع أن الانتخابات تم تزويرها، وكل شىء سليم ولم تحدث أى تجاوزات فى أى انتخابات سابقة،
وقال أيضا عندما سألوه عن لجنة تقصى الحقائق: «الخضيرى ماله ومال الانتخابات هو لم يشرف عليها»، فأنا بدورى أسأله: «يا سيادة المستشار وشيخ القضاة، ما رأيك فى شهادات القضاة الذين أشرفوا على الانتخابات.. وكتبوا تقارير بتزويرها والانتهاكات التى حدثت؟!».. هذا كلام لا يرد عليه إلا بقولى «الله يسامحكم» على ما فعلتموه وتفعلونه بالبلد
.

لكنك بالفعل لم تشارك فى الإشراف، ومع ذلك كنت الأعلى صوتا؟
- أنت تعرف أننا فى نادى قضاة الإسكندرية، أثناء فترة رئاستى له، شكلنا لجنة لمتابعة الانتخابات ورصد التجاوزات التى تحدث داخل اللجان وضد القضاة تحديدا، وشكلت اللجنة من حوالى ٢٠ قاضيا ومستشارا، بهدف تلقى الشكاوى الخاصة بإجراءات وسير العملية الانتخابية، وكنا نتلقى التجاوزات على فاكس النادى،
كما أننى قمت بالمرور على اللجان الانتخابية والاطمئنان على القضاة داخل اللجان، وشاهدت وتلقيت مستندات وأوراقاً تثبت أن الانتخابات تم تزويرها فى عدد كبير من الدوائر، وهو ما كشفته أيضا أحكام محكمة النقض فيما بعد،
ومازلت أحتفظ بمستندات رسمية عبارة عن أصول الأوراق الانتخابية كالفرز بالتوقيعات، وعدد الأصوات التى تثبت وقائع التزوير..المثير أننى أمتلك أوراقا رسمية لعدد من الدوائر كبندر دمياط مثلا، ومع ذلك فإن الحكومة أعلنت النتيجة ولا أدرى أين هى المستندات التى تملكها لتعلن ذلك، وأنا لدى أصول الأوراق
.

■ ما الدرس الذى تعلمته من تلك التجربة؟
- تأكدت من خلال تلك التجربة، أن الإرادة الشعبية مازالت قوية، لأننى عندما ذهبت إلى لجنة فى كرموز، ووجدت عددا كبيرا من الشباب ملتفا أمام لجنة معينة، والبلطجية والأمن لا يستطيعون أن يقتربوا من اللجنة، عرفت أنهم مجموعة من شباب المنطقة، وأن اللجنة خاصة بالسيدات، فاتفقوا على عدم اقتراب الأمن المركزى أو البلطجية من تلك اللجنة حتى لا يتم التعدى عليهن أو الاحتكاك بهن، وعندما دخلت إلى اللجنة وجدت إقبالاً كبيراً على التصويت، دعنا نتخيل أن هذه التجربة تكررت فى كل لجنة وتصدى المواطنون للتجاوزات والحفاظ على الأمن والنظام داخل وخارج اللجان، ماذا سيحدث؟!
دون شك فإن الحكومة ستشعر بالخطر، لأن الحكومة لا تستطيع أن تتعرض لأحد إلا إذا كانت متأكدة أنها قادرة على قهره، وحسابات رجال الشرطة مختلفة، فالأمن لا يتدخل إذا كان سيخسر، وأنا مؤمن بأن الشعب أقوى إذا عرف قوته وقدراته جيدا
.

ما رأيك فيما يوصف بـ«عسكرة القضاء»، أى أن يستقيل ضباط الشرطة ليتم تعيينهم فى القضاء؟
- أعتقد أن ذلك عمل مؤسف وغير موفق بالمرة، لأن التربية مختلفة بين الاثنين، وسأضرب مثلاً بذلك فالقاضى الذى كان ضابطا يفاخر بأنه يحبس ويستخدم أساليب البوليس ويتعامل على أنه ضابط، ورغم أن لكل قاعدة شواذ، فإن أكبر شواذ هذه القاعدة المستشار محمود مكى نائب رئيس محكمة النقض، فقد كان ضابطاً بالأمن المركزى، ومع ذلك فهو حاليا أحد أبرز القضاة المؤمنين بقضية إصلاح القضاء والمطالبين باستقلاله.
وهل هناك هدف وراء التوسع فى تعيين الضباط بالقضاء؟
- بالطبع.. فمسلك الضابط قريب جدا إلى تنفيذ الأوامر الفوقية التى تصدر إليه، وهو لا يستنكف تنفيذ أى أوامر، لأن تربيته تفرض عليه ذلك، بعكس القاضى الذى تتم تربيته على أنه مستقل وغير تابع لأحد ولا أحد يرأسه، حتى رئيس الدائرة التى يعمل فيها أو رئيس المحكمة، وتوسيع قاعدة تعيين الضباط فى القضاء شىء مؤسف
حوار طارق أمين
Almasry alyoum

المستشار «المستقيل» محمود الخضيرى فى حوار شامل (٣-٣) مبارك أخطأ فى اختيار «مرعى» و«مُقبل» قدم خدماته دون مقابل


يواصل المستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض الذى تقدم باستقالته من القضاء، حواره الشامل مع «المصرى اليوم» عن أوضاع القضاء وأحوال القضاة، ويؤكد أن مبارك أعطى المكافأة لممدوح مرعى بتعيينه وزيرا للعدل، بعد الدور الكبير الذى قام به أثناء رئاسته فى الانتخابات الرئاسية. ويرى الخضيرى أن تعيين وزير العدل الحالى لم يكن قرارا موفقا، كما يعرض بالتفصيل لرأيه فى وزراء العدل السابقين وتوقعاته لما يسمى بملف توريث السلطة.
ويدافع المستشار الخضيرى عن اتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما يتحدث عن خسارة تيار الاستقلال معركتى انتخابات ناديى القاهرة والإسكندرية.. وإلى نص الحوار.

هل تعتقد أن اختيار مرعى وزيرا كان موفقا؟
- لا أعتقد ذلك، الرئيس لم يكن موفقا بالمرة فى اختياره لمرعى، حتى لو قال البعض إنه اختاره لمهمة محددة، لأن اختياره يشبه تعيين ناظر مدرسة عنيف لتأديب مدرسة المشاغبين أو مأمور سجن شرس لتأديب السجناء الأشرار، وفى الحقيقة هذه الطريقة لا تجوز ولا تليق فى التعامل مع القضاة وتكشف جليا عن أن الرئيس بهذا الأسلوب إلى جانب عدم تنفيذ الأحكام التى بالتأكيد تتم بعلمه كما سبق أن قلت، لا يكن الاحترام الكافى للقضاة، ومرعى منذ جاء للوزارة تعامل معنا على أننا عساكر فى المعسكر،
ولا أخفيك سرا أن سبب وسر هجومى عليه، هو أن القضاة عندما تم تعيينه كانوا منزعجين للغاية، لشعورهم بأنه جاء لتصفيتهم وإنذار بمذبحة جديدة للقضاء، فكان هدفى هو نزع رهبة «مرعى» من قلوبهم، ومع ذلك لم أكن أنتقد مواقفه أو أهاجمه دون سبب بل لمواقفه الرافضة للتعامل مع القضاة ومنع الدعم ومنع مقابلتهم، وشنه حربا شرسة ضد النادى ومجلس إدارته، ولعلمك فنحن لم نكن البادئين بالعداوة معه بل كان هو البادئ والدليل أننا حاولنا دعوته للنادى وتهنئته فى مكتبه، فكان يرفض الدعوة أو الحضور
.

لكن موقفه لم يكن منكم فقط بل تكرر نفس الأمر مع مجلس البسيونى فى الإسكندرية، ومجلس الزند فى نادى قضاة مصر؟
- هذا موقف غريب بالفعل فحتى هؤلاء الذين كانوا يغازلون الحكومة ويرتمون فى أحضانها ممن يسمون بالتيار المحسوب على الحكومة فى ناديى الإسكندرية والقاهرة، يتجاهلهم ولا يتعامل معهم، بل ويرفض التعامل معهم ويرفض استقبالهم، لدرجة أنه رفض تسلم درع النادى، وأعاده مرة أخرى للمستشار أحمد الزند عندما أرسله إليه، وهذا بمثابة الصفعة على وجه الزند والنادى الذى يمثله، وكان يجب أن يتخذوا موقفا منه لأن كرامة أى قاض أفضل من أى وزير فى الحكومة، أيضا موقف البسيونى كان مؤيدا للوزير بعد أن نجح ضدى فى انتخابات النادى، ومع ذلك فقد رفض أن يستقبله، كما رفض تهنئته بفوزه، المضحك أنهم كانوا يروجون ويوهمون القضاة بأن الخير قادم على يده ويديهم.

ولماذا يفعل ذلك؟
- أتصور أنه يشعر بأن تلك السياسة تجعله مرضيا عنه لدى القيادة السياسية، لأن نادى قضاة مصر كان صوته عاليا، ومرعى جاء بمخطط لإسكات صوت النادى الأم والنوادى الفرعية وقطع لسان القضاة الذين فضحوا وكشفوا عورة وجريمة تزوير الانتخابات والاستفتاءات، وحاول تحويلها إلى أماكن لشرب الشاى والقهوة كما أعلن هو بنفسه.

وهـل نجح فى ذلك؟
- نجح بالفعل، لكن تيار الاستقلال له رجاله وهم أصحاب قضية، وإذا استمر مرعى فى منصبه، سيعود بقوة، لأن الأمور تسوء والقضاة بدأوا يشعرون بالفارق بين سلوكيات المجلسين السابق والحالى فى ناديى مصر والإسكندرية، فالمزايا بدأت تضيع، بل الذى تم تحقيقه فى سبيله للضياع مثل تذاكر سفر القضاة فى القطارات، وتراجع الرعاية الصحية وإلغاء تعاقدات المستشفيات، وضياع القروض والشقق وغيرها.

فى اعتقادك.. هل سيستمر «مرعى» فى منصبه أم لا بعد انتهاء مهمته المتمثلة فى إخراج تيار استقلال القضاء من النادى حسب قولك؟
- أعتقد أنه سيستمر لأن هناك بعض المطالب التى يجب أن ينفذها ويحقق نتائجها، وأهمها هزيمة تيار الاستقلال فى مجلسى إدارتى الناديين، وليس خروجه من النادى لأن تيارنا باقٍ وقوى فى قلوب وعقول معظم القضاة.

لكنكم خسرتم الانتخابات بأيدى القضاة وعبر انتخابات داخل ناديكم؟
- بالفعل لكنهم استطاعوا إقناع القضاة بأن خروجهم سيجلب عليهم الخير الكثير، مثل القروض الكبيرة والسيارات والشقق بالتقسيط، وبالطبع القضاة كأى تجمع آخر، من الممكن أن يتم التغرير بهم والضحك عليهم.

بمناسبة انتخابات النادى ما رأيك فى المستشار أحمد الزند؟
- شخص خدوم ويحاول أن يفعل شيئا.. وأنا أعرفه منذ سنوات طويلة، لكنه مع الأسف يريد إرضاء السلطة بأى شكل عبر نهج الحوار والأسلوب الهادئ فى التفاوض مع الحكومة، أو الوزير الذى يريد إغلاق النادى ومنع الدعم عنه، وعقاب القضاة، الطريف أنه قال إن «طريقته وأسلوبه إذا لم تسفر عن نتيجة سيرحل عن النادى» طيب ماذا حدث خلال الـ ٧ أو ٨ شهور الماضية من وجوده فى النادى.

لكن المستشار الزند والبسيونى يرفضان تماما الاعتصامات والجمعيات العمومية الطارئة ولهما منطق فى ذلك؟
- وماذا فعل الحوار الهادئ، لعلمك جميع المزايا والحقوق التى حصلنا عليها كانت عن طريق وقفاتنا الصلبة تجاه الحكومة، رغم أننا كنا نضطر أحيانا إلى ذلك الأمر، وأنا أقول للزملاء الذى يستهجنون الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم على أٍساس أن هذا لا يليق بالقضاء، إن الوقفات الاحتجاجية أصبحت ثقافة عامة تتبناها جميع فئات الشعب، والقضاة فئة من الشعب، والقول بأن هذا لا يليق بها، هو نوع من التعالى ويشعر الشعب بأننا فئة مميزة، رغم أن أساتذة الجامعة والأطباء والمهندسين وقفوا واحتجوا مادام الأمر يستحق سواء للمطالبة بالحقوق أو دفع العدوان، والقضاة هم جزء من النسيج الشعبى، يقفون معه فى خندق واحد، وهذا ربما يغرس فى نفوس المواطنين كراهية القضاة.

لكن يجب ألا يحتك القضاة بعامة الناس؟
- من قال إننا نطالب بأن يحتك القضاة بالناس، لكننا وقفنا وقفاتنا الاحتجاجية داخل أسوار نادينا، واعتصامنا كان داخل النادى، ولم نكن نردد شعارات أو هتافات، بل كنا نحرص على أن تكون وقفتنا داخل دار القضاء العالى، لكنهم أغلقوا أبوابها فى وجوهنا، فوقفنا على السلالم الخارجية داخل الأسوار بوقار كما جعلنا حاجزا لمنع أى أحد من الانضمام إلينا.

أنت صاحب الدعوة لأول اعتصام للقضاة فى ناديهم احتجاجا على إحالة البسطويسى ومكى إلى الصلاحية لماذا فكرت فى ذلك؟
- كان هدفى الرد بأسلوب قوى على قرار الإحالة، لأن ما حدث لهما كان بمثابة المذبحة، والتى كانت لن تتوقف عند البسطويسى ومكى فقط بل كانت الدائرة ستأتى علينا، ويومها حضرنا من الإسكندرية إلى نادى قضاة مصر، واقترحت على الزملاء الاعتصام للرد بقوة وبعضهم تحفظ، فأعلنت مع عدد من زملائى أننا سنعتصم فى جميع الأحوال بعدها قرر الجميع الاعتصام واعتصمنا لمدة شهر داخل نادينا.

لو عادت الأيام للوراء هل كنت ستتخذ نفس القرارات مثل تعليق الرايات السوداء على النادى بالإسكندرية؟
- نعم سأفعل ما فعلته ويمكن أكثر كمان، ومسألة الرايات السوادء كانت بمناسبة تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة، وكان هدفى الإعلان عن أن هذا يوم حزين فى تاريخ مصر، يوم حداد، لكن بعض القضاة غضبوا.

وهل ساهم ذلك فى فقدانك كرسى رئاسة النادى فى أول انتخابات؟
- ربما كان ذلك من ضمن العوامل التى ساهمت فى هزيمتى، لكنها ليست العوامل الرئيسية، فلا تنس الضغوط الحكومية على القضاة، وإيهامهم بأننى حائل أمام الخير القادم لهم وتصويرى بأننى معارض للنظام، ومع ذلك كان هذا الفارق ٢٧ صوتا مع البسيونى.

ترى لماذا تغير موقف البسيونى من الوزير مؤخرا؟
- يجب أن توجه له هذا السؤال.. لكننى أعتقد أنه كان يتوقع مكافأة بعد هزيمتى ولم يحصل على شىء فى نهاية الأمر، نفس الأمر مع المستشار حسن سليمان رئيس محكمة الإسكندرية، الذى تعاون مع الحكومة بهدف إسقاطى وكل مواقفه كانت لصالح الوزارة ولتنفيذ تعليماتها على حساب القضاة.

وما رأيك فى مواقف المستشار مقبل شاكر؟
- مقبل شاكـر.. مشكلته فى ميله للسلطة وهو يسعى للمناصب مما قد يفتح المجال للتأثير عليه، ورغم أنه يفاخر بأنه قضى٤٠ سنة داخل النادى لأنه كان مساعد نيابة، وكان عضوا بمجلس الإدارة، وخرج فى أحداث المذبحة الشهيرة، ومع الأسف قد ينطبق على البعض، القول بأنهم باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، فبالنسبة لمقبل شاكر هو وافق على مشروع قانون مرعى لتوسيع عضوية مجلس القضاء الأعلى فى آخر يوم لانعقاد المجلس، وقبل خروجه على المعاش بيوم واحد، وكان يجب عليه أن يرفضه أو على الأقل لا يعطى فيه رأيا ويترك الرأى للمجلس الجديد، ورغم كل الخدمات التى قدمها مقبل للحكومة لم يحصل على أى شىء، وكان الأحرى به أن يدافع عن استقلال القضاء ونزاهة الانتخابات. باختصار مقبل شاكر أشبه بمن قدم كل شىء، لكنه لم يحصل على أى مقابل.

لكن المستشار مقبل شاكر أحد المرشحين بقوة لتولى الحقيبة الوزارية؟
- لا أستبعد أن يحدث ذلك، وقد يخلف مرعى فى وزارة العدل، لكن ما أتحدث عنه أن هناك بعض القضاة مع الأسف تحولوا إلى خدم للسلطة، والمنتفعون داخل القضاء كُــثر والمناصب والمكافآت قليلة، فقد يتم مكافأة بعضهم، بمناصب تنفيذية كمنصب المحافظ مثل المستشار عدلى حسين الذى قدم خدمات للسلطة، فاستمر فى منصبه لفترة طويلة، وهناك قضاة لم يحصلوا إلا على الفتات مثل المستشار رجائى العربى الذى قدم خدمات كثيرة للنظام فتمت مكافآته بالتعيين فى مجلس الشورى، للحصول على الحصانة البرلمانية رغم أن عضوية الشورى ليست لها قيمة.

كم وزيرا للعدل عاصرت خلال ٤٦ سنة من العمل القضائى؟
- عملت مع ٨ وزراء عدل، فقد عُـينت فى عهد الوزير فتحى الشرقاوى سنة ١٩٦٣، ثم عاصرت مصطفى كامل وأنور أبو سحلى وسامى وممدوح عطية وفاروق سيف النصر الذى مكث فى منصبه لمدة ٢٠ سنة، ثم محمود أبو الليل وأخيرا ممدوح مرعى.

وما رأيك فى المستشار محمود أبو الليل وزير العدل السابق؟
- إنسان رقيق ومهذب، ولم نر منه إلا كل خير، رغم أن مواقفنا معه كانت تحرجه مع الدولة، لكنه لم يمنع الدعم عن النوادى، ورغم أنه أرغم على اتخاذ مواقف ضدنا فإن صلتنا متينة حتى اليوم.

هل تعتقد أن المستشار أبوالليل أقيل أم استقال؟
- أعتقد أنه أقيل لأن النظام كان لديه الإحساس بأن «أبو الليل» عاجز عن السيطرة على النادى الذى كان فى أوج قوته وتوجهه، وجاءوا بممدوح مرعى كعصا لتأديب القضاة.

وماذا عن المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل الأسبق؟
- كان يتعامل مع القضاة بدهاء، ويتحاشى الاصطدام بهم، لكن يؤخذ على فترة وزارته أنها شهد أكبر نسبة لتدخل الحكومة فى أعمال القضاة، وبروز خطورة وتوحش اختيار قاض معين لنظر قضية معينة، وسيف النصر كانت له يد طولى فى تنفيذ سياسة الحكومة داخل القضاء.

سيادة المستشار فى رأيك هل سيتحقق مشروع التوريث؟
- التوريث يسير بخطى سريعة وثابتة فى مصر، وذلك ما يرعبنى، ولا يعجبنى قول الرئيس بأنه لم يتحدث مع ابنه فى هذا الشأن، لأنه من غير المنطقى أن تدور كل تلك الأحاديث بين جميع فئات الشعب، من الفلاحين والعمال وحتى المثقفين وصفوة المجتمع، كما أن جميع الصحف المحلية والدولية تناولت هذا الملف، فكيف لا يكون هذا موضع حديث بين الرئيس ونجله.

لو تم تمرير ملف التوريث هل سيواجه باعتراضات؟
- أعتقد أنه يمكن أن يواجه باعتراضات شديدة من الشعب بصفة عامة، ولن يمر بشكل طبيعى دون مشاكل، لكن ما يزعجنى حقيقة أن تلك المعارضة لا تكفى لإيقافه تماما، فيجب أن تكون هناك معارضة شديدة يشعر من خلالها الرئيس أن البلد فى خطر إذا لم يتوقف ذلك المشروع.

لكن هناك اعتقادا بأن المشكلة ليست فى الشعب بل فى المؤسسات السيادية التى لها دور فى الموافقة أو الرفض؟
- أختلف وأتفق مع ذلك الرأى، فالعامل الرئيسى هنا هو الشعب، بصفته مصدر السلطات، لكن مع الأسف، الشعب غير منظم، ويبقى عامل مهم وهو الجهات الأمنية التى يبدو أن لها دورا كبيرا فى تمريره، ومستقبلنا جميعا مرهون بما سنقوم به من فعل، فالمظاهرات الشعبية والاحتجاجات العارمة يمكنها أن تساهم بفاعلية فى إيقاف هذا المشروع.

ما هى تحفظاتك على مشروع التوريث؟
- كثيرة وسأذكر منها فقط المعاناة التى نعانيها جميعا من النظام الحالى وحكوماته طوال أكثر من ٢٨ سنة، ومن غير المنطقى أن نوافق على استمرار تلك المعاناة واستمرار البطالة، والفقر، والأمراض، والتراجع الذى نشهده حاليا على جميع المستويات، وأعتقد أنه إذا تقدم ملف التوريث خطوة إلى الأمام، فإن عجلة السوء التى تحكم حياتنا ستدور مئات الخطوات إلى الخلف، والتأخير فى مواجهة هذا المشروع يمكن أن يتسارع بنا للأسوأ.

كيف سيتم التوريث فى اعتقادك؟
- أعتقد أنه لن يأتى فى الانتخابات المقبلة، وأتصور أنه إذا لم يأت فى عهد أبيه فلن يأتى وهو يتعجل الفوز بالكرسى، لأن التأخير فى الاستحواذ على المنصب ليس فى مصلحته، خصوصا وقد يظهر من داخل النظام من يريد الفوز بالكرسى، وفى نفس الوقت الإسراع قد يعرضه للخطر.

هل تعتقد أن أزمة مصر فى عدم وجود مؤسسات حقيقية؟
- فعلا، لكن الأزمة الأخطر أن السلطة التنفيذية تسعى حثيثا للتغول على السلطتين التشريعية والقضائية، فتريد إخضاع السلطتين، وللأسف فقد أصبحت الرقابة التشريعية غير موجودة أصلا، فمثلا مجلس الشعب أصبح تابعا للسلطة التنفيذية.

بمعنى أنه لا يقوم بدوره المنوط به دستوريا؟
- مجلس الشعب تابع للسلطة التنفيذية والحكومة، وأنا انتقدت المجلس الذى لا يقوم بدوره ويترك الساحة خالية للحكومة للتدخل بتشريعات شاذة ولقيطة ومخالفة للقانون.

وهل ندمت على نقدك مجلس الشعب الذى جلب عليك متاعب عديدة واضطررت لتقديم اعتذار للدكتور فتحى سرور؟
- «تنهد قائلا» لم أندم على شىء فى حياتى أكثر من ندمى على ذهابى إلى فتحى سرور رئيس مجلس الشعب للاعتذار، وأقسم بالله أن هذا الموقف كان من أصعب المواقف، وكان ذلك بضغط من زميلىَّ المستشارين الجليلين أحمد مكى وزكريا عبد العزيز، كما كانت خشيتنا أن هناك مؤامرة تحاك للإيقاع بالنادى وكنت رئيسه وقتها، وبالفعل ذهبنا إليه فى الساحل الشمالى ورغم أن د.سرور استقبلنا بحفاوة وود شديدين، لكن شباب القضاة حزنوا بشدة لاعتذارى وقالوا لى إنهم كانوا على استعداد لتحمل أى نتائج ولا أعتذر.

■ بصراحة ماذا كنت تقصد بكلمة «منبطح» التى تسببت فى الأزمة؟
- لم أقصد بكلمة منبطح أى معان قبيحة، كما روج البعض، بل لم يرد على ذهنى ذلك، وعندما التقيت بالدكتور سرور قلت له لم أقصد المعانى غير المهذبة التى قد ذكرها البعض، ووجدته متفهما للغاية.

وماذا كان سيحدث؟
- لن يحدث شىء وخفت من الانقسام داخل القضاة بين مؤيد ومعارض، وقلت آجى على نفسى، وندمت بشدة، وضايقنى هذا الموقف.

بمناسبة ذكر الندم هل ندمت على أى تصرف قمت به فى القضاء؟
- بالنسبة لعملى القضائى، لا أشعر بأى ندم، أما عن مواقفى فأنا مقتنع بها ولا أخجل منها وسأكررها لو عادت بى الأيام، كما أننى أشعر بأننى أديت مهمتى، وأفاخر بأنى نجحت فى أن أجعل محكمة النقض تعدل عن ٥ مبادئ كان العمل مستقرا عليها.

يتردد أن لك علاقة وثيقة بجماعة الإخوان بل يذهب البعض إلى اتهامك بالانتماء إليهم وخاصة بعد الاستقالة وعزمك الاشتغال بالمحاماة؟
- الإخوان المسلمون جماعة محترمة وفيها بعض الأصدقاء، وأرى أنها الفصيل الوحيد المعارض الحقيقى والمنظم فى مصر، وما يهمنى أن أوضحه هنا أننى لم أكن فى يوم من الأيام منتميا لأى تيار أو فصيل سياسى سواء أكان الأخوان أو غيرهم لأن هذا يتعارض مع عملى فى القضاء، كما أنه يتعارض مع مبادئ استقلال القضاء الذى أدافع عنه، وقانون السلطة القضائية، ومسألة اتهامى بالانضمام إليهم مردود عليها بأنه لا توجد أى صلة عضوية بالجماعة من قريب أو بعيد.

لكنك قد تكون متعاطفا معهم؟
- تعاطفى يكون مع كل صاحب حق وأنا متعاطف معهم فيما يقع ضدهم من تزوير وفيما يحدث من اعتقالات والإجراءات البوليسية المخالفة للقانون، وأنا كقاضٍ كان يؤلمنى إحالة الإخوان بصفتهم مدنيين إلى القضاء العسكرى، ويؤلمنى كثيرا اعتقال شخصية بارزة مثل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح والذى كان يجمع تبرعات لأهلنا فى غزة فى حين أننا جميعا كنا نقوم بذلك.

بصراحة.. يتردد بقوة أنك عازم على الانضمام للجماعة بعد استقالتك؟
- هذا غير صحيح بالمرة، وليس فى نيتى الانضمام إلى الإخوان أو إلى أى حزب أو تيار أو جماعة سياسية، وسأحافظ على استقلالى الكامل بحيث لا يختلف مسلكى فى هذا الأمر عن مسلكى وأنا قاضٍ، لأن الاستقلال يعطينى ميزة قول الحق بكل حرية دون مجاملة أو محاباة أو التقيد بمبادئ أو أفكار معينة تحول بينى وبين قول الحق بحرية، وأقولها صريحة وأكررها: سواء أكنت داخل القضاء أو خارجه، لن أنضم إلى الجماعة فى أى وقت من الأوقات
حوار طارق أمين
Almasry Alyoum

Tuesday, September 22, 2009

حظر التدخين قلل حالات النوبة القلبية

أدى حظر التدخين في الأماكن العامة إلى أثر فاق التوقع على حالات الإصابة بالنوبة القلبية
، حسب بعض الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع.
وأفادت الدراسات أن حالات الإصابة بالنوبة القلبية قد انخفضت بنسبة الثلث في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتفوق هذه النتائج ما كان متوقعا كما تتجاوز بدرجة كبيرة بيانات وزارة الصحة البريطانية التي تحدثت عن انخفاض قدره 10 في المئة.
وظهرت الدراسات حول الموضوع في مجلتين متخصصتين بأمراض القلب.
وتطال حالات الإصابة بالنوبة القلبية 275 ألف شخص سنويا في بريطانيا، وتنجم عنها 146 ألف حالة وفاة
وقد أعلن في بريطانيا في بداية هذا الشهر أن حالات النوبة القلبية قد انخفضت بنسبة 10 في المئة منذ حظر التدخين في الاماكن العامة، ولكن البيانات المبنية على عدة دراسات شملت ملايين البشر توصلت الى أن النسبة بلغت 26 في المئة.
ويعتقد أن استنشاق الدخان من قبل غير المدخنين يؤثر على قابلية دمهم للتجلط ويزيد خطر الاضطرابات في دقات القلب.
وتوصل فريق الباحثين الذي أجرى دراسات حول الموضوع إلى أن عدد الاصابات بالذبحة الصدرية انخفض بنسبة 17 في المئة بعد سنة واحدة من فرض حظر التدخين في الأماكن العامة، واستمر في الانخفاض إلى أن وصل الى 36 في المئة بعد مضي ثلاث سنوات.
وقال رئيس فريق الباحثين د جيمس لايتوود "بينما ندرك أننا لن نقضي على حالات الإصابة تماما إلا أن هذه الاستنتاجات تعطينا دليلا على أن حظر التدخين سيمنع الكثير من حالات الإصابة
BBC

خبراء قانون: القضاء المصرى يمر بظروف أسوأ من مذبحة الستينيات.. و«مرعى» يتعمد الإذلال


أبدى عدد من الخبراء السياسيين والقانونيين «تخوفهم» من أن تكون استقالة المستشار محمود الخضيرى ، نائب رئيس محكمة النقض، بداية لإقدام عدد كبير من القضاة على تقديم استقالاتهم، ما يعد «تفريغاً» للعدالة، معتبرين أن مصر يوجد بها «قضاة مستقلون» فى غياب «قضاء مستقل».
واتفق الخبراء على أحقية الخضيرى فى التقدم باستقالته، مؤكدين أن القضاء المصرى يمر بظروف أصعب من «مذبحة القضاء» فى الستينيات من القرن الماضى، وأن استقالة الخضيرى جاءت لتكشف «تغول» النظام الحاكم وسلطته التنفيذية على السلطة القضائية، ومحاولاته لاختراق مجلس القضاء الأعلى.
اعتبر الدكتور إبراهيم درويش، الفقيه الدستورى، أن القضاء المصرى يمر حالياً بظروف أصعب مما مر به القضاة فى مذبحة القضاء التى حدثت فى الستينيات من القرن الماضى، مؤكداً أن القضاء مقبل على مرحلة انهيار كامل، خاصة فى وجود قانون السلطة القضائية الحالى، الذى يعطى لوزير العدل فى أكثر من ٢٠ مادة حق إدارة السلطة القضائية والتدخل فيها «بشكل عشوائى».
وقال درويش: «إن وزير العدل الحالى (يتعمد) إحراج القضاة وإذلالهم والمساس باستقلاليتهم، بما يقدمه من مشروعات»، مرجعاً سبب عداء الوزير الحالى ضد القضاة إلى حرصه الشديد على تنفيذ تعليمات النظام السياسى القائم.
وأضاف درويش: «الخضيرى على حق فى تقديم استقالته المسببة، وأعتقد أن هناك فريقاً كبيراً من قضاة الاستقلال سيقدمون على مثل هذه الخطوة، بعدما ضاقت عليهم الأرض، فلدينا قضاة مستقلون، وليس لدينا قضاء مستقل». وقال ناصر أمين، مدير المركز العربى لاستقلال شؤون القضاء والمحامين، إن أمر استقالة الخضيرى ليس بالجديد، وأنها جاءت كاشفة لوضع حقيقى يؤكد أن القضاء المصرى غير مستقل.
وأضاف أمين: «توجد تدخلات غير لائقة من قبل السلطة التنفيذية على القضائية، وعلى رأسها سلطة وزير العدل المباشرة على رؤساء المحاكم الابتدائية، وانتشار ظاهرة الكتب الدورية التى يصدرها الوزير ويرسلها إليهم»، وقال الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن استقلال القضاء لن يتحقق إلا فى إطار تواجد منظومة متكاملة، وإنه لن يتم فى ظل نظام استبدادى، مبدياً تخوفه من أن تكون الاستقالة بداية لسيل من استقالات قضاة «تيار الاستقلال»، معترضاً فى الوقت نفسه على الاستقالات بشكل عام فى القضاء على اعتبار أنها ستكون بمثابة تفريغ للعدالة
كتب شيماء عادل
Almasry alyoum

Monday, September 21, 2009

أريدُ أنْ أحيَا

أريدُ أنْ أحيـَا
:أنْ أنهضَ معَ الفرَاشَاتِ
لأهيمَ على وجهي في البَيَّاراتِ
أجيد قطفَ الأمنيَا
تِمعَ الأيدي الكادحَة
والشفاهِ المُعَمَّدَة.. بالنشيدِ.
أريدُ أنْ أحيـَا
:كالأطفالِ، أمشِي على الرَّمْلِ شَريدًا
،حافيَ القدَمَيْن
ِ، عَاريًا ، مِنْ كلِّ المَواعيدِ.
أنـْصِتُ لزَخَّاتِ المَطـَر وآهـَاتِ الحَجَرِ
َهُوَ يـَتلَوَّى. في ضوءِ القمَرِ
وَيَتْـلُو .. عَلى العُشْبِ آياتِ السَّهَرْ
.أريدُ أنْ أتفاوَضَ
مَعَ السُّنـُونـُوَّاتِ عَلى أجْنِحَتِهَا
ومعَ العودِ على أسرارِ الوَتـَرْ
.أريدُ أنْ أطيرَ ..
أبْعَدَ مِنَ النُّسُو
رِأريدُ أنْ أغـَرِّدَ
..أجودَ مِنَ العندليبِ الشَّادي
وكأنبياءِ العَهْدِ القديم ِ،
أُنـَادي بالسَّلام ِ بينَ الأَنــَام
.ِأريدُ أنْ أجْمَعَ الحجَارَةَ
.. لِأَبـْنـِي على طُولِ شَاطِئِ الصَّبـْرِ.
. وَطَنـًا لإِبـْنـِي
أريدُ أنْ أحيـَا.. كلَّ يَوْم ٍ
عِيدًا أكيدًا
أريدُ أنْ أحيـَا.. عُمرًا مَديدًا سعيدًا
أريدُ ..
إنـِّي الآنَ أريدُأنْ أحْيــَا بَعيــِدًا
، بَعيــِدًاعَنْ مَنْطِق ِ السَّادَةِ والعَبـِيــِدِ
أريدُ ولكِنَّ.
.صوتَ الإنفجَاراتِ البَعيدَة
وهذي الغـَارَاتُ العَنِيدَة
الـ.. تـَشّنـُّهَا الطـَّائِراتُ-
فوقَ عُشِّ أفكاري المحَاصَ
رِبالأسْلاكِ الشَّائِكَةِ
..وَالذُّلْ،فوقَ جَسَدي المُهَدَّدِ بالقهْرِ
والوَعِيدِ والتَّهْويدِوالتـَّجْويع ِ والتـَّرْكيع
ِ والتـَّرْويع ِوالتـَّنْكِيلِ والتـَّرحِيلِ وَسَفْكِ عِطْرِ الفُلّْ
–لا زالتْ تتوَعَّدُ بقـَصْـفِ مَا تـَبَقـَّى في بحار
يمِنْ حُوريَاتِ أحْلام ٍ
وذِكرَيَاتٍ
..بأسَى النَّكْبَة
تفيضُ .
. وتفيضُ
نقلا عن موقع الحوار المتمدن

الخضيرى .. مقاتل عنيد فى حرب استقلال القضاء


المستشار محمود رضا الخضيرى ، نائب رئيس محكمة النقض، هو صاحب أول تحرك للقضاة فى المطالبة بالإشراف الكامل على الانتخابات واستقلال القضاء.
ارتبط اسم الخضيرى بـ«انتفاضة القضاة» التى طالبت بضرورة استقلال السلطة القضائية ومنع «تغول» السلطة التنفيذية والسياسية على أعمالها، حيث توجه الخضيرى مباشرة إلى الرئيس مبارك بقوله: «يا سيادة الرئيس لا إصلاح دون انتخابات نزيهة يشرف عليها القضاء إشرافا كاملا».
ومفهوم استقلال القضاء فى رأيه هو أن يكون القاضى غير خاضع لأى شىء إلا لضميره والقانون الذى يطبقه، وأن يتحرر من أى ضغوط سواء كانت مادية أو معنوية وأن تكون إرادته حرة غير متأثرة بأى من الاتجاهات السياسية.
استقال الخضيرى من منصبه بعد ٤٦ عاما من الخدمة موجها عبر استقالته «صرخة احتجاج» فى وجه الأوضاع الحالية بالقضاء، متمنياً أن تحدث نوعا من الجدية لإصلاحه، ولعل «تغول» السلطة التنفيذية على السلطة القضائية كان من الأسباب المهمة التى دفعته إلى تقديم الاستقالة للمستشار ممدوح مرعى، وزير العدل، حيث «القضاء الجالس» على المنصة، ليحتل مكانا ومكانة جديدة بين عظماء «القضاء الواقف» فى ساحات المحاكم دفاعا عن الحقوق والحريات التى كان يستصرخها دائما فى مواجهة السلطة الحاكمة.
ولد الخضيرى فى ١٣ يناير ١٩٤٠ بمحافظة سوهاج مركز طهطا وحصل على ليسانس الحقوق عام ١٩٦٣ فى كلية الحقوق جامعة عين شمس وعين بالنيابة فى العام نفسه وتدرج فى السلك القضائى إلى أن أصبح نائب رئيس محكمة النقض كما انتخب رئيساً لنادى قضاة الإسكندرية فى ٧ مايو ٢٠٠٤.
و«الخضيرى» له عدة مؤلفات و أبحاث منها «دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع» و«تشريعات السلطة القضائية فى دولة الإمارات العربية، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية»، بالإضافة إلى أبحاث أخرى منها بحث فى عقد التأمين فى ضوء الشريعة والقانون، منشور بمجلة المحاماة وآخر فى دور الخبير فى الدعوة المدنية منشور بمجلة الشريعة والقانون بالإمارات، وبحث ثالث حول أثر فرض الحراسة على تصرفات الحارس فى المال موضع الحراسة منشور فى مجلة القضاة.
وبالإضافة إلى مقالاته الصحفية العديدة التى ينشرها فى «المصرى اليوم» فإن الخضيرى يحتل مكانة متميزة داخل المجتمع القضائى، ومساحة كبيرة فى قلوب زملائه وتلامذته، واشتهر بمواقفه الصارمة والشجاعة تجاه كل ما ينال من استقلال القضاء أو من كرامة رجاله، حيث تصدى منذ أكثر من عشرين عاما لوسائل إفساد القضاء ومطاردته والحيلولة دون تلويث سمعته.
ودائما ما يعبر الخضيرى عن ثقته فى القضاء المصرى ويؤكد أنه بخير وأن معظم القضاة مستقلون فـ«الطعنة دائما تأتى من قلة قليلة معروفة بالاسم ونحن نقاوم هذا الإغراء».
ويرفض الخضيرى أن يستجدى القاضى السلطة التنفيذية فى العطاء، فى رواتبه، ومخصصاته أو أن يكون متأثرا وخاضعا لها من ناحية مصلحته فى ندب أو نقل أو إعارة أو أى شىء ممكن أن يؤثر على إرادته، مشددا على ضرورة تحرره من أى ضغط أدبى بالإغراء بمناصب أكبر من المنصب الذى يشغله.
ويعتبر الخضيرى نادى القضاة «بيت العائلة الكبير» وهو ما تجلى فى رسالته المفتوحة لوزير العدل الحالى ممدوح مرعى عندما أمر بإنشاء مكاتب فى المحاكم للعمل على خدمة القضاة قائلا: «تعلم أن هذه المكاتب تقوم بما يقوم به نادى القضاة من خدمات فما هو الداعى إلى ذلك؟، هل هى محاولة لإبعاد القضاة عن ناديهم وبيتهم؟
إذا كان الأمر كذلك فهى محاولة فاشلة لأنه لا يمكن للناس أن تنصرف عن بيتها إلى بيت آخر مهما كانت فخامته لافتقاره إلى الدفء والسكينة التى يشعر بها الإنسان فى بيته، فهى محاولة مكتوب عليها الفشل قريباً».
ويرى الخضيرى أن البداية الحقيقية للإصلاح فى مصر هى تأسيس هيئة من كبار رجال القانون والدستور وفقهائه لتضع نصوص ومواد دستور جديد