Friday, December 11, 2009

لا أعرف الشخص الغريب

بالأمس نشرت على الصفحة الأولى لجريدة «الشرق الأوسط» صورة رجل بغدادي مسن، وهو يطلق صرخة ألم وفجيعة بعد تفجيرات بغداد الأخيرة.
من الواضح أنه فقد أعزاء له في هذه الهجمة الدموية العمياء، لا أعرفه ولا يبدو أنه شخصية مهمة من ذوي البدلات الراقية أعضاء البرلمان أو الحكومة، ولا هو رجل دين معمم، مجرد عجوز عراقي بسيط، أثرم بلا أسنان، تركت السنين أثرها على وجهه المتغضن
.كم هي مؤلمة مثل هذه الصور، مثلها صورة لامرأة باكستانية مسنة، نشرت قبل أيام، واضح أنها فقيرة، وبسيطة، تبكي بشكل مفجع، أيضا عقب تفجيرات من طراز تفجيرات بغداد.
وقل مثل ذلك عن عجائز وأطفال غزة أو اليمن أو أي بقعة تنهشها الحروب في العالم، هؤلاء هم جروح الحرب، وبثور السياسة القبيحة، ربما لو طال العمر بهذا الطفل أو الطفلة لكان عالما أو طبيبا أو شاعرا أو كاتبا أو ربما فلاحا أو حدادا، أو عاطلا عن العمل، لا يهم، المهم أنه تم شطب صفحة حافلة من الحياة في خضم حرب مجنونة قذرة هنا أو هناك.
هؤلاء يجب أن لا يتحولوا إلى «أرقام» في عداد الحروب، يجب أن يكونوا قصصا إنسانية حية، حتى ولو كنا لا نعرفهم، حتى ولو كانوا غرباء.
.هنا تحضرني روح محمود درويش، فهذا الشاعر المبحر في الذات، مر ذات يوم بجنازة «غريبة» لا يعرفها، مر بها صدفة، فتخيل بشاعريته قصة هذه الجنازة الغريبة،
يقول:لا أعرف الشخص الغريب ولا مآثرهُ
..رأيت جنازةً فمشيت خلف النعش
،مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراما
.لم أجد سببا لأسأل: من هو الشخص الغريب؟
وأين عاش، وكيف مات؟
فإن أسباب الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة!
ويمضي درويش في لوحته إلى أن يقول:
ولم أجد سببا لأسأل: من هو الشخص الغريب وما اسمه؟
ـ لا برق يلمع في اسمه
ـ والسائرون وراءه عشرون شخصا ما عداي
وتُهتُ في قلبي على باب الكنيسة
:ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌأو سارقٌ، أو قاتلٌ.. لا فرق
، فالموتى سواسية أمام الموت
.. لا يتكلمون وربما لا يحلمون.
.وقد تكون جنازةُ الشخص الغريب جنازتي
لكنَّ أمرا ما إلهيا يؤجلهالأسباب عديدة
من بينها: خطأ كبير في القصيدة!
هكذا قال محمود درويش، الشاعر المتوحد بالإنسان، أي إنسان، وهو يحول هذه الجنازة الغريبة من مجرد مشهد يومي عابر إلى لحظة إنسانية، لحظة انفعال شعري، يكسر أسوار الإلف والعادة، ويفتح هذه الأسوار على حيوية الحركة والحياة اليومية.
ليتنا نملك مناعتنا وحساسيتنا الإنسانية ولا نفقدها ونحن نقصف يوميا بمناظر الموت العشوائي في الفضائيات والصحف، فخلف كل رقم من أرقام الموتى والجرحى، قصة ساخنة وغزيرة بالتفاصيل،
ربما كنا نحن أو من نحب من هذه القصص لولا لطف القدر..
حتى الآن!
بقلم: مشاري الذايدي
نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

مدد يا سيدي براني

سيدي براني هي منطقة مصرية تابعة لمحافظة مطروح، وسميت بسيدي «براني» على اسم ولي من أولياء الله جاء من ليبيا إلى مصر، أي ولي من خارج الحدود، لذا سمي بالبراني.
و«البراني» في اللهجة العامية المصرية سبة وشتيمة تعني أن الرجل ليس منا، وأنه غريب ولا حقوق له، بل كل الحقوق عليه. ولسيدي براني تاريخ في الحرب العالمية الثانية عندما دمرت الطائرات البريطانية الطائرات الإيطالية، وهي على الأرض، على غرار ما حدث للطائرات المصرية في حرب عام 1967. كانت يومها القوات الإيطالية تتموقع في سيدي براني، ولكن ليس هذا هو الموضوع.
الموضوع هو حديث المصريين اليوم، وتلك الحملة المسعورة التي بدأت تنطلق في بر مصر ضد الدكتور محمد البرادعي، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الذرية الذي أنهى مدته مؤخرا، وأصدر بيانا قرأه المصريون على أنه رغبة في الترشح للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية في الانتخابات القادمة والمقرر عقدها في 2011.
والسبة الكبرى في هذه الحملة هي أن البرادعي هو مجرد «سيدي براني».
والنقطة السوداء في جلباب البرادعي الأبيض ووصمة العار التي قرر أصحاب الحملة عليه أنها «حتجيبه الأرض» هي أن البرادعي «براني»، أي قادم من خارج الحدود، ولا يصح وكذلك أيضا لا يحق له أو لأي مصري يعيش خارج الحدود، من البرانيين، أن يتحدث عن شؤون مصر أو أن يترشح لأي منصب في مصر، هكذا قالت واحدة من الصحف القومية العريقة جدا في هجمة مسعورة ضد «سيدي براني»، الذي قالت عنه الصحيفة العريقة إنه ورغم حصوله على أعلى المناصب العالمية، وكذلك حصوله ووكالته على جائزة نوبل، فإنه «مزدوج الجنسية ويحمل الجواز السويدي، ولعله يتذكر سنوات خدمته القليلة في مصر عندما دخل الخارجية (المصرية) عام 1964، وكان ترتيبه في دفعته الأخير أو قبل الأخير».
بالبلدي الدكتور البرادعي كان «بليدا في المدرسة»، ونجح في اختبارات الخارجية «ع الحروكرك» أي بالعافية كما تقول اللهجة المصرية المحلية.هذا ليس نقدا للبرادعي وترشحه أو رغبته في الترشح لرئاسة مصر، ولكنه نوع من أنواع «فرد الملاية»، على غرار ردح نسوان الأحياء الشعبية. وهنا انتقل البرادعي من عالم وكالة الطاقة إلى عالم وكالة البلح.
وقد نصحت سيادته في مقال سابق بعنوان «من وكالة الطاقة إلى وكالة البلح»، بأن هدومه سوف تتقطع إذا دخل هذه المعركة.البرادعي، وهذه نصيحة لمن يتبنون الهجوم على شخص الرجل بهدف إثنائه عن الترشح للرئاسة، ليس أيمن نور.
البرادعي شخصية عالمية، مثله مثل شيرين عبادي، الإيرانية الحاصلة على نوبل، والتي لم يستطع أعتى الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة أن يمسها بسوء، لأنه، ورغم ديكتاتورية نظام الملالي في طهران، إلا أن النظام يعلم بأن نوبل المرأة هي سياج أخلاقي عالمي يحيط بها ويحميها، وأن التعرض لها سيفقد أي نظام مشروعيته العالمية، وهذا أمر تترد فيه الأنظمة العاقلة وحتى المنفلتة العيار أيضا، فتكلفته السياسية على سمعة أي نظام عالية جدا.
وأتمنى ألا يدخل المصريون هذا النفق.
ما طرحه البرادعي في بيانه، الذي لا أعرف هل هو بيان رغبة في الترشح أم بيان اعتذار، جدير بالدراسة والمذاكرة، بغض النظر عما إذا كان الرجل ينوي أن يرشح نفسه أم لا، لأن فيما قاله الرجل أشياء كثيرة تصب في مصلحة البلد العليا، وليست خدمة لأجندات خارجية كما ادعى مهاجموه في مصر.
في بيانه طالب البرادعي بوضع ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، بمعنى أن يكون هناك «إشراف قضائي كامل، ورقابة دولية من الأمم المتحدة، وإنشاء لجنة مستقلة ومحايدة تشرف على العملية الانتخابية، ووضع دستور جديد يكفل الحريات وحقوق الإنسان»، لا أعتقد أن في هذا قولا معيبا أو تطاولا، فهذا ما يصبو إليه كثير من المصريين لتحسين أداء نظامهم السياسي.
وطالب البرادعي بأن يكون باب الترشح مفتوحا لكل المواطنين المصريين، ولا أعتقد أن في هذا إجحافا، فالوضع الدستوري الحالي كما قال، لا يسمح بذلك.لم يركز الكتاب المصريون على الجانب الأساسي من بيان البرادعي، ولكن كل التركيز جاء بنفس الطريقة القديمة المعتادة والمملة والتي تتلخص في أن الرجل «براني»، يحمل الجنسية السويدية، في حين أكد البرادعي أكثر من مرة أنه لا يحمل الجنسية السويدية ولم يكن يحملها في يوم من الأيام، كما أنه لا يحمل أي جنسية أخرى غير الجنسية المصرية.
ومع ذلك هناك في مصر وزراء يحملون جنسيات أخرى لا يتحدث عنها مهاجمو البرادعي.
هذه التهمة قد تكون مقبولة في مصر، ولكن شكلها من الخارج شاذ إلى أبعد الحدود.
التهمة التي تصاحب مسألة البرانية والتي يرددها الكتاب في مصر هي أن الرجل بعيد عن مصر ومشاكلها الحقيقية، والحق يقال إن الكتاب الذين يتهمونه بالبعد، هم الأبعد عن واقع مصر والمصريين. البعد عن المشاكل ليس جغرافيا، كما يدعي البعض، فربما يكون «اللي بره، أقرب من اللي جوه من واقع المصريين وهمومهم، لأنه لا مصلحة له بالمتاجرة بهموم الناس».
ولو كنت مكان الدكتور البرادعي لترددت كثيرا في الاستجابة لطلب المعارضات المصرية المختلفة، فدخول البرادعي الحلبة على قمة أحزاب لم تنجح حتى الآن أن يكون لها وجود أكبر من مكاتب صحفها، معناه أن الدكتور البرادعي قد انتقل من عالم وكالة الطاقة النووية، تلك المؤسسة المحترمة التي منحته جائزة نوبل، إلى عالم وكالة البلح، حيث يدخل الرجل في عالم «حلق حوش»، أو عالم الشتائم السياسية التي تحاول أن تنزع منه كل إنجازاته وتحوله إلى رجل «براني»
.الغريب في الأمر، أن التهم الموجهة في مصر للبرادعي، هي تقريبا التهم ذاتها التي وجهتها له الصحافة الإسرائيلية، «رجل براني، ومايفهمش في مشاكل مصر»، فهل هناك توافق بين مناهضي البرادعي في الداخل والإسرائيليين؟
لا أظن أن من ينتقدون البرادعي قبل دخول الحلبة يشرفهم أن يكونوا في ذات الصف الذي يقف فيه الإسرائيليون، ولا أظن أنهم قصدوا ذلك.كما ذكرت في مقال سابق، لقد كنت في القاهرة، وكان مدهشا بالنسبة لي أن قواعد الحوار قد انفلتت لدرجة لا تليق بمجتمع ذي تاريخ به كثير من العقول النيرة، بدا الحوار شخصيا أكثر من كونه موضوعيا، كيديا أكثر من كونه محاولة للفهم، زاعقا بهدف إثارة جماهير الفضائيات، حوارا أقرب إلى عالم وكالة البلح منه إلى عالم وكالة الطاقة، سوق رائج للبضائع المستعملة من قديم القول وسقط المتاع، حوار تتاجر فيه جماعات تسمي نفسها بالنخبة، كما يتاجر الفقراء في الملابس، وفي قطع غيار السيارات والكومبيوترات المستعملة.
لذلك جاءت نصيحتي للبرادعي بأن يبقى في وكالة الطاقة، بدلا من الانزلاق في عالم وكالة البلح الذي «سيقطع هدومه في حفلة زار من الردح السياسي الذي رأينا نسخا مختلفة منه في قضية مباراة مصر والجزائر، وهو أمر لا قبل للبرادعي به».
الأجدر بالبرادعي أن يحتفظ بتاريخه المحترم، وأن ينأى بنفسه عن عملية، لن يناله منها سوى تقطيع هدومه، لأنه ببساطة «براني».
ومدد يا سيدي براني.
بقلم: مأمون فندي
نقلا عن الشرق الأوسط

15 منظمة حقوقية تناشد مبارك بالتدخل الفوري لإنقاذ أقباط فرشوط

وجّهت 15 منظمة حقوقية وعدد من الناشطين نداء للسيد رئيس الجمهورية محمد حسني مُبارك بالتدخُل الفوري لإنقاذ المصريين الأقباط في فرشوط وما حولها، من بطش الرَعاع والغوغاء -بحسب تعبيرهم- ومَن ورائهم مِن قيادات هداّمة تسعى لزرع الفتنة وبَث الفُرقة بين المصريين باسم الدين ومُحاسبة كل من ثبت تورطه في الهجوم على الأقباط المُسالمين سواء بالاعتداء أو بالتحريض
وطالب الموقّعون على بيان النداء الرئيس مُبارك باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمُحاسبة القيادات الأمنية المتخاذلة والتي لعبت دور المُتفرج أمام عمليات السلب والنهب والحرق والتخريب التي تعرضت لها مُمتلكات الأقباط في فرشوط.
كما أدان البيان قيام أجهزة أمنية بتهجير وإجلاء الأقباط في فرشوط عن منازلهم وقُراهم، في مُخالفة صريحة واعتداء صارخ على أحكام الدستور الذي نص في المادة 50 و 51 منه على أنه "لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون"، كما أنه "لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها" .
وطالب البيان في نهايته بتعويض كل من لحق به من خسائر مادية ونفسية ومعنوية جسيمة، وتقديم كل من تورط في جريمة ازدراء دين سماوي أو التعرض للمُمتلكات العامة والخاصة، إلى القضاء ومُحاسبته وفقًا لأحكام القانون وبمنأى عن الجلسات العُرفية الهزيلة
منظمات المجتمع المدني الموقعة على البيان
1-
- الجمعية المصرية للتنوير
2
- الجمعية المصرية للمشاركة والتنمية المستدامة
3
- مؤسسة علم بلا حدود (الإسكندرية)
4
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
5-
مركز السلام الدولي لحقوق الإنسان
6-
المركز العربي للتنمية وحقوق الإنسان
7
-المركز المصري لحقوق الإنسان
8
-المركز المصري لدعم المواطنة وحقوق المرأة
9-
المركز المصري للتنمية وحقوق الإنسان
10
-المركز المصري للحق في التعليم
11
-مركز المليون لحقوق الإنسان
12
مركز صرخة لحقوق الأطفال والمعاقين
13
-مركز مساواة لحقوق الإنسان ببورسعيد
14-
مصريون ضد التمييز الديني
15
-منظمة أقباط المملكة المتحدة
البيان الصادر عن المنظمات الحقوقية
"نناشد نحن الموقعون أدناه فخامة الرئيس حسنى مُبارك -رئيس كل المصريين- التدخُل الفوري لإنقاذ المصريين الأقباط في فرشوط وما حولها، من بطش الرَعاع والغوغاء ومَن ورائهم مِن قيادات هداّمة تسعى لزرع الفتنة وبَث الفُرقة بين المصريين باسم الدين ومُحاسبة كل من ثبت تورطه في الهجوم على الأقباط المُسالمين سواء بالاعتداء أو بالتحريض. كما يُطالب الموقعون على هذا البيان الرئيس مُبارك باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمُحاسبة القيادات الأمنية المتخاذلة والتي لعبت دور المُتفرج أمام عمليات السلب والنهب والحرق والتخريب التي تعرضت لها مُمتلكات الأقباط في فرشوط. ونُدين بقوة قيام أجهزة أمنية بتهجير وإجلاء الأقباط في فرشوط عن منازلهم وقُراهم، في مُخالفة صريحة واعتداء صارخ على أحكام الدستور الذي نص في المادة 50 و 51 منه على أنه "لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون"، كما أنه "لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها" . ونؤكد على حق كل من أُضير في هذا الهجوم الفاشي في التعويض عما لحق به من خسائر مادية ونفسية ومعنوية جسيمة، ونستنكر بشدة ما قام به بعض المُتعصبين من حرق وإهانة لرموز الديانة المسيحية، ونُطالب بتقديم كل من تورط في جريمة ازدراء دين سماوي أو التعرض للمُمتلكات العامة والخاصة، إلى القضاء ومُحاسبته وفقاً لأحكام القانون وبمنأى عن الجلسات العُرفية الهزيلة التي تُنذر بردة حضارية ومجتمعية، وتُتيح لكل خارج عن القانون أن يعيث في الأرض فساداً بلا رادع أو عقاب"

الاستفتاء السويسري

ماذا لو أجرينا استفتاء بين الشعب المصري حول سؤال واحد: هل توافق علي منع بناء الكنائس في مصر؟النتيجة لن تكون مفاجأة لأي عاقل في البلد، فأكثر من تسعين في المائة من المصريين سيوافقون علي منع بناء الكنائس!
( الأقباط سيقاطعون الاستفتاء إما خوفاً كالعادة، أو نفاقاً للحزب الوطني كالعادة، أو بناء علي أوامر البابا شنودة حتي يدبس المسلمين في نسبة الرفض !).
طبعاً أقول هذا بمناسبة تلك الصيحات الاحتجاجية والمنددة بسويسرا بعد أن وافق الشعب السويسري بنسبة سبعة وخمسين في المائة علي منع بناء المآذن في بلادهم، صحيح أن نسبة الموافقين قليلة فعلاً لكنها مثلت الأغلبية وكلامها مشي مما دفع إلي تصريحات وتعليقات غاضبة ولاعنة للغرب لأنه يحارب الإسلام ويكره المسلمين، وهو ما يدفعك للدهشة فهؤلاء الذين يهاجمون منع بناء مآذن لا نسمع لهم قولاً ولا نري لهم فعلاً ولا نشعر بأي غيرة لديهم علي حرية العقيدة، وممارسة أصحاب الأديان شعائرهم حين يتم حرق كنيسة في قرية صعيدية، وحين يخرج المئات من المسلمين بعد صلاة الجمعة يهاجمون مسيحيين يتخذون منزل أحدهم كنيسة في القرية ـ هذه الأحداث كثيرة وتتكاثر ـ بينما لم يخرج شيخ الأزهر أو أي شيخ، أو مجمع البحوث الإسلامية أو أي داعية أو واعظ أو مذيع من مهيجي الفضائيات وببغاوات التليفزيون يندد بما يجري ويعتبر ذلك انتهاكاً لحرية العقيدة، كما لم نشهد من الشيوخ الصارخين أو المفكرين المحتجين أو الكتاب المولولين علي منع بناء المآذن في سويسرا أي تضامن مع المسيحيين الذين يرفضون قانون الخط الهمايوني منذ عهد السلطان العثماني والذي يقيد ويقلص ويعقد بناء الكنائس في مصر، طبعا ستقول لي إن مصر لا تمنع بناء الكنائس!!
وأرد عليك بأنك تعاملني كأني سويسري ومش عايش في مصر، قل لي اسم محافظ واحد يجرؤ علي الموافقة علي بناء كنيسة جديدة، وشاور لي علي كنيسة فكرت أن ترمم بناءها أو تقيم أسواراً حولها أو تبني غرفة للخزين في ساحتها، أو ترفع برج جرس الكنيسة وتمكنت من ذلك بدون طابور من التعقيدات والمعوقات من المحافظة ومجلس الحي وجهاز أمن الدولة والمواطنين المسلمين الذين يتظاهرون ويحتجون وقد يعتدون علي عمال يرفعون أي سقالة في كنيسة ،
إذا أردت أن تنكر هذه الحقيقة فأنت حر، لتعش في وهمك لكن المؤكد أننا نعاني فصاماً حاداً في الشخصية، فبينما نغلي ونغضب عندما يمارس الغرب شيئاً من التعنت أو التطرف تجاه المسلمين، إذا بنا نغض البصر ونطنش ونتغافل عن التطرف ضد المسيحيين أو البهائيين أو حتي الشيعة في مصر بما يدل علي أننا لا نطيق أي اختلاف في الدين ولا نحتمل أي مخالف لنا في العقيدة بل في المذهب بينما نعمل فيها صناديد قريش في مواجهة الغرب !!
من المؤكد أن منع بناء المآذن يتنافي مع قيم الغرب ـ وسويسرا تحديداً ـ عن التسامح، كما يمثل انتهاكاً حقيقياً للحرية الدينية (التي يطالب بها المسلمون في الغرب بينما يرفضونها في الشرق !) ويؤشر منع المآذن علي تطرف يميني متصاعد في أوروبا ولكن اللازم هنا لمزيد من الفهم معرفة:1
-أن سويسرا حتي الآن لم تمنع بناء مساجد أو مراكز إسلامية بل منعت بناء مآذن فقط.
2
-أن الدين الإسلامي لا يعرف المئذنة ولا هي موجودة في قرآن كريم أو سنة نبوية شريفة، ومن ثم لا هي من أصول الدين ولا من ثوابته ولا من شروط إقامة الصلاة أو شرعية المساجد
.3
أن الإسلام لا يعرف الميكروفون بل هو اختراع غربي أجنبي، منه لله اللي اخترعه، ولا أعرف ما سر تعلق المسلمين بالميكروفون حتي إنني أظن أنهم علي وشك تقديسه، ولذلك عندما ينص قانون أو عرف أجنبي علي المسلمين عدم تشغيل الأذان في الميكروفون فهذا أمر لا ينتقص من دين ولا من تدين
.4
-أن مسلمي سويسرا يبوسون أياديكم أن تبعدوا عن هذا الموضوع فهم أدري بشئون مجتمعهم، ودعنا نترك الأمر في يد من يفهمه بدلاً من تحويله إلي مأساة وجعجعة فارغة لن تنتهي إلي شيء في صالح الإسلام والمسلمين، ودعني أذكركم بالانتفاضة المثيرة للشفقة التي خاضها كثير منا ضد رسوم المجلة الدانماركية المغمورة المسيئة لنبينا الكريم ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ وذلك الرسام النكرة وقد تحولت إلي هوس كراهية ضد الدانمارك كلها وضد الغرب بالمرة ثم لم تنته إلي أي شيء سوي مزيد من حلقات برامج الفضائيات التعسة!
5
-إذا كان من دروس الاستفتاء السويسري لدي البعض أن الغرب يكرهنا فمن دروسه عندي أن الغرب يخاف منا، وهناك طريقتان للتعامل
مع هذه الدروس إما أن نلعنه ونعلنه بكراهيتنا له وهي رهيبة وعميقة وعامة رغم أننا ندعي التسامح ونضحك علي نفسنا ونتكلم عن طيبة قلبنا، أو نفهم أسباب خوفه ونقنعه بهشاشتها أو نطمئنه تجاهنا!
6
-أخشي ما أخشاه أن يطلع مقدم برنامج من إياهم يؤكد أن سويسرا بلد لقطاء أو عاهرات أو يقرر حسن صقر أن يقاطع الفرق الرياضية والمنتخبات السويسرية، ففي مزاد المزايدات والهبل الببغائي يمكن أن تري العجب في مصر وبلاد العرب !!
لكن يبقي أنه فاتنا جميعاً في هذه المعمعة أن أحداً في سويسرا بمن فيهم مسلموها لم يتهموا وزارة الداخلية هناك بتزوير الاستفتاء، هذه هي الخلاصة يا أعزائي، يوم ما يبقي عندنا استفتاء غير مزور ولا مزيف ستكون لدينا قدرة علي إقناع سويسرا بعودة بناء المآذن، وحتي هذا الحين اتشطروا علي استفتاءاتكم أحسن!
بقلم: ابراهيم عيسى
نقلا عن جريدة الدستور

كان يمارس معي الحب........ قصة قصيرة

كانت تجلس في مكانها المفضل عند بركة السباحة في حديقة الفيلا تشغل نفسها باعمال تطريزية تجد فيها تنفيسا نفسياً وجسدياً كلما اعتراها ملل او ضيق نفسي.
فسمعت صراخاً هستيرياً صادرا من داخل الفيلا. لا احد معها اليوم. لقد أعطت الطبّاخة والشغال إجازة لتقوم هي بأعمال البيت، الهواية التي بدأت تمارسها منذ أن اصبحت شابة قادرة على العناية بشؤون المنزل. تماما كما كانت تفعل والدتها، رغم جاه الاسرتين: أسرت امها.. وأسرت ابيها.
نهضت مهرولة الى داخل الفيلا، دون ان تنسى مروحتها اليابانية التي لا تفارق يدها
.ازداد الصراخ داخل الفيلا، فتمكنت من تحديد مكان صدوره. انها غرفة البيانو، تلك الغرفة التي كانت تجد فيها راحتها قبل ان تتزوج.
فتحت بابها وقلبها تتسارع دقاته، وجسدها يرتعش مثل طائر بلّله ماء مطر شديد. لم تطأ قدماها أرض هذه الغرفة منذ فترة زمنية طويلة، بعد أن اصر زوجها على ان يتخذها غرفة خاصة به، جعلها مخدعا له.
. وأصر على بقاء البيانو في مكانه لأنه يحتاج ايه أكثر منها، هي تعزف عليه للترفيه كبنات الذوات، أما هو فيعمل عليه كموسيقار.
تسمّرت قدماها، وفغرت فمها لهول ما رأت.
وجدت أمامها امرأة عارية تصرخ وتولول وتخبط الأرض بقدميها، وعلى الأرض جسم رجل عار مسجى لا حراك به، عيناه محملقتان في الفضاء، وفمه مفتوح ببلاهة. أفاقت المرأة العارية من هستيريا صراخها، عندما لاحظت وجود امرأة اخرى امامها،
وقالت لها بصوت مبحوح مضطرب. سيدتي، أنقذيني، أتوسل اليك ان تنقذيني، لا أعرف ماذا حدث له!
نظرت اليها المرأة نظرة اكثر بلاهة من فم الرجل المفتوح، فلم تدرِ ماذا تقول لها،
هالها ان ترى جسد زوجها عارياً ومسجى على الأرض، اين؟
في غرفتها الحبيبة الى قلبها ومع امرأة عارية تصرخ صراخاً جنونياً وتطلب مساعدتها!
مرت لحظات خالتها دهرا كاملاً.. فرفعت يدها الممسكة بالمروحة اليابانية وصوبتها تجاه المرأة العارية وهي تقول لها بطريقة هستيرية:- من انتِ؟ من انت خبريني؟
.. ماذا تفعلين في هذه الغرفة الـ.. الـ.. المقدسة؟
ولماذا انتِ عارية هكذا؟
.. أ.. أ.. أجيبيني من فضلك؟
- سيدتي، الوقت ليس وقت تساؤل.. أرجوك انقذي استاذي قبل فوات الأوان
.انقذي استاذي.. انقذي استاذي.. أخذ صوت المرأة العارية يطن في اذنيها كصدى صوت ضائع في قعر وادٍ عميق تخنقه التلال والقمم العالية.وضعت يديها على أذنيها، الطنين يزداد، تحركت قليلاً وهي تنظر الى الأرض.. الى جسد زوجها العاري الذي لم تره عارياً من قبل. لا قبل زواجها منه ولا بعده!
لقد أحضره والدها ليعطيها دروساً في الموسيقى. وفي اول لقاء معه في هذه الغرفة بهرها فيه قوة شخصيته وبهاء طلعته، أحسّت بميل شديد نحوه، رأت فيه الفارس الذي سيختطفها ويحملها على فرسه الأبيض ويطير بها في سماء الموسيقى والألحان التي تأخذ الانسان إلى عالم ساحر فرح نشوان.
ما ان انهت فترة بقائه معها ونهوضه لتوديعها، حتى أمسك بذراعيها وراح يهنئها على براعتها في العزف.. فجأة رفع يده الى شعرها وبدأ يتحسّسه برقة بالغة والذهول يغمر كيانها، كيف لا.. وقد تخطى كل الخطوط الحمر، أحاطها بيديه، راح يبحث بشفتيه عن شفتيها.
قبّلها قبلة طويلة ويداه تضغطان على جسدها البضّ، مما جعلها تخسر انفاسها وتعمل جاهدة على التقاطها، وبدون ان يترك لها فرصة للكلام ودّعها قائلاً:- نهارك سعيد يا هانم.. سنلتقي قريباً بإذن الله.
افاقت من ذكرياتها، اقتربت من المرأة العارية، تفحصت جسدها وبدأت تدور حولها، ثم سألتها وقد لفّها هدوء غريب:
- قلت انه استاذك..- نعم- ماذا يعلمك؟
- المويسقى بالطبع..
- هل انتِ متزوجة؟
طأطأت رأسها وقالت:- انا ما زلت طالبة في المعهد.. وقد طلب مني أن أتي الى هنا للأستماع الى عزفي وتشجيعي...
- هل هي المرة الأولى- نعم.. وكم أنا نادمة على ذلك..
- هل عزفت الموسيقى في هذه الغرفة؟
- لا.. لم تتح لي الفرصة- لماذا؟
- لانه طلب مني ان نمارس الجنس اولاً؟
- بهذه البساطة؟!
- سيدتي، ارجوك ان ترحميني وان تنقذي هذا الرجل الذي لا اعرف ماذا حدث له.
.حدجتها بنظرة غريبة وحزينة وقالت:
- لا تهتمي به.. ارتدي ملابسك ولا تتركي اي اثر يدل عليك.. هيا اسرعي
.اسرعت المرأة بارتداء ملابسها ولملمة أشيائها، وقبل ان تهم بالخروج قالت:
- هل لي ان أسال من انتِ؟
- جيل غبي.. شغله الشاغل الجنس.. انا زوجته يا هانم..
وفي غضب شديد صرخت فيها، اغربي عن وجهي
.- انا آسفة.. أنا آسفة.. لا اعرف ماذا جرى له؟
ارجو ان لا اكون قد ضايقتك.تطلعت اليها بازدراء كلي وهي تلوّح بمروحتها اليابانية قائلة:- انت.. انت.. يا (مفعوصة) تضايقينني.. امشي قبل أن أغير رأيي.
خرجت المرأة من الفيلا مهرولة، وبقيت هي مع زوجها الملقى على الأرض، تُحدق في عينيه، في فمه المفتوح، في جسده المترهل.. وهالها عضوه التناسلي وايقظ فيها أشياء وأشياء..
جثت على ركبتيها لتغلق تلك العينين، وتمرر اصابعها على فمه الفاغر، وتنحني بكليتها لتعانق شفتاها الدافئتان شفتين باردتين كالجليد، وتغيب في قبلة طويلة اودعتها كل حبها للرجل الذي ذاقت منه طعم اول قبلة لها
.رفعت رأسها وأجالت النظر في غرفتها الحبيبة الى قلبها وقالت محدثة نفسها:- أجل.. هذه هي غرفتي التي كنت اجد فيها الهدوء والراحة النفسية.. وهذا هو البيانو الذي شهد أولى قبلاتنا
.لقد حاول، وقتئذ، ان يقفز من القبلات الى اشياء اخرى، ولكنها منعته.. بل منعت القبلات الى ان يأخذ قرارا حاسما بالزواج منها او قطع هذه العلاقة
.في هذه الغرفة همست في اذنه بكلمة (احبك).. لكنه ضحك منها عندما فاتحته بأمر الزواج.
اوهمها انه رجل بوهيمي يعشق الفن والمرأة والكأس.. وعليها ان تقبله كما هو، وأن تستمر العلاقة بينهما كما هي.. وأنه لن يطمع بأكثر من قبلاتها، عندما تمسكت بطلبها.. الزواج أم الفراق.
اختار الفراق وتركها غاضباً.
بكت كثيرا، ذبل جسدها، لم تعد تجد راحتها لا في الغرفة ولا مع والديها، ولا حتى مع رفيقاتها الوافيات اللواتي كن لا يتجرأن على الخوض معها في أي حديث لا تراه مناسباً.
إنها تحبه.. أول قبلة ذاقتها اقتطفتها من شفتيه.
لا تريد انساناً آخر في حياتها، ممنية النفس بالتغلب على حبها، والعيش بدون رجل. يوجد رجل واحد في قلبها ولن تسمح لأي رجل آخر بمقاسمته ذلك القلب.
انه قلب صغير حسّاس وليس (فندقاً) يستقبل العديد من النزلاء
.بعد شهر وأسبوع، أجل وأسبوع، تتذكر الآن كيف جاء الى الفيلا، وكيف التقى والديها فقط دون ان تعلم ماذا دار بينهم من حديث او لماذا هو هنا؟خرج دون ان يراها..
فاذا بوالدها يناديها وابتسامة عريضة تكلل شفتيه ويقول لها:* هه.. أخيرا جاء.
* عمن.. تتحدث يا والدي؟
* عن الاستاذ!!* وما به؟
* بعد كل هذا الانقطاع.. يأتي الليلة ويطلب الجلوس معي ومع امك..
* وما دخلي أنا يا ابي؟
قهقه والدها فرحا، اتجه صوبها ليضع يدا فوق كتفها، رافعا باليد الأخرى رأسها ويقول:* لا تخفي عني شيئا يا ابنتي.. أرجوك انا وأمك لا غاية لنا في الحياة سوى سعادتك وراحتك.
سأسألك سؤالاً محددا وأرجو ان تكوني صريحة كما عهدناك..
* تفضل يا أبي..* هل تحبينه؟
جرى الدم سريعا في عروقها، شعرت بالخجل ولم تستطع الكلام.. مما حدا بوالدها ان يستمر في حديثه.
*يقولون السكوت علامة الرضى.. «يصمت برهة».. ما علينا.. فقد جاء الليلة ليطلب يدك للزواج.. فما رأيك؟
* رأيي أنا؟
* بالطبع رأيك انت.. من التي ستتزوج!.. انتَ أم غيرك؟
*الذي تراه يا والدي..
*على بركة الله... على فكرة ، نترك لك هذه الفيلا هدية واعتقد ان الوقت قد حان لنعيش في العزبة. فألف مبروك يا حبيبتنا.
مرّت فترة الخطوبة والإعداد للزواج على أحسن ما يرام، هادئة ناعمة، يسودها الحب الحقيقي..
انقطع تقريباً عن كل اصدقائه، وأصبح لا يقرب الكاس، مما زاد من حبها له
.بعد انتهاء مراسيم الزفاف وانفضاض الحضور، بقيا لوحدهما، هو وهي. أخذها الى غرفة النوم، وهمّ بتقبيل يديها، لكنه أحجم عن ذلك وحدّق بها بعينين غريبتين وقال:* آه.. تذكرت شيئاً هاماً لا بد ان أذهب وانتهي منه.
*الآن؟!
* نعم.. الآن.
* ألا تستطيع تأجيله؟
* لا.. انه لا يحتمل التأجيل.. أعدك بالعودة سريعاً
.لم يعطها فرصة للاعتراض، قرر ، نفذ القرار وخرج.. لم تخلع طرحة الفرح عن رأسها ولا الفستان. خرجت من غرفة النوم واتجهت الى غرفة البيانو، وبدأت تعزف.. هربت من تحت أصابعها كل الألحان.. لم يبق غير اللحن الجنائزي.
فأخذت تعزفه وتعيد عزفه حتى تعبت اصابعها وتخدّر جسدها. توقفت عن العزف واتكأت برأسها على ذراعيها وراحت في سبات عميق
.لم تدرِ كم مرّ عليها من الوقت وهي على هذه الحالة، ولكنها استيقطت مذعورة على صوت رجل مخمور يغني.
خرجت من الغرفة ففوجئت بزوجها يترنح من السُكر، ويستند على كتف امرأة اخرى.
طلبت منه ان يخرج ويترك البيت حالاً، فرد عليها قائلاً:
* لقد حذرتك وقلت لك ثلاثة اشياء لا غنى لي عنها، الفن والمرأة والكأس.. وها انا كما ترينني ولن اترك الفيلا.. إنها بيتنا، تزوجنا فيه وسنعيش فيه أيضاً.
* خذ هذه المرأة واخرج قبل ان اطلب الشرطة.
.عندما وصلت بها الذاكرة الى كلمة الشرطة، افاقت الى نفسها، وفكرت في هذا الجسد المرمي عند قدميها.
. أسرعت واتصلت بالشرطة واخبرتهم ان زوجها ليس في وعيه ولا تعرف ماذا تفعل.
دخل المحقق وبعض الرجال من الشرطة والاسعاف الى الغرفة، رأوا رجلاً ممدداً على الأرض والى جانبه امرأة عارية جاثية على ركبتيها، وعلى رأسها طرحة بيضاء، ويدها ممسكة بمروحة يابانية.
. لاخظ المحقق وجود بقعة من الدم تحتها..
أمر رجاله بالخروج من الغرفة،
شدّ غطاء السرير ولفها به وهو يسألها..
* ماذا حدث؟
رفعت رأسها ونظرت اليه بخجل العذارى وهي تقول:
*زوجي.. كان يمارس معي الحب
.تمت
انطوني ولسن

الدكتور محمد البرادعى : لن أدخل انتخابات الرئاسة تحت مظلة أى حزب.. ولن أشارك فى «تمثيلية»


أكد الدكتور محمد البرادعى ، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه لن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة من خلال أى حزب سياسى فى مصر. وأضاف البرادعى، الذى أعلن ـ فى وقت سابق ـ استعداده لخوض الانتخابات المزمع إجراؤها فى عام ٢٠١١، أن رفضه الترشح تحت مظلة حزبية يرجع إلى قناعته التامة بغياب الإطار الدستورى الشرعى الذى يتيح لأى مصرى الترشح لهذا المنصب، مشيراً إلى أنه سيخوض المنافسة مستقلاً إذا توافرت الضوابط والإجراءات الكفيلة بذلك.
وحسم البرادعى الجدل الواسع الذى شغل الأحزاب المصرية خلال الأيام الأخيرة بقوله فى حديث هاتفى خاص لـ«المصرى اليوم» إن «دخولى الانتخابات الرئاسية عبر حزب سياسى يعنى أننى أوافق على الإطار المصطنع للممارسة السياسية فى مصر، وأننى منحت هذا الإطار شرعية، ووافقت على الدستور الحالى الذى يمنع ما يقرب من ٩٥٪ من الشعب المصرى من الترشح لانتخابات الرئاسة، لأن أعضاء الأحزاب فى مصر لا يزيدون على ٥٪ من تعداد الشعب».
وأضاف د. البرادعى: «مع شديد احترامى وتقديرى للأحزاب السياسية المصرية أنا رجل مستقل، ولا أستطيع أن أخوض الانتخابات إلا كمستقل.. أنا رجل قانون، والقانونى لا يدخل منافسة أو عملية سياسية فى إطار يفتقد الشرعية، وثمة فارق كبير بين الجانب القانونى المتوفر للدستور، والجانب الشرعى.. والدستور المصرى يفتقد الشرعية الدستورية لأنه يحرم أغلبية المواطنين من حقهم فى المنافسة على منصب رئيس الجمهورية».
وقال البرادعى فى تصريحاته الهاتفية من فيينا بالنمسا: «مسألة الرئاسة لا تتعلق بشخصى، وإنما تتعلق بمصير وطن، وما أسعى إليه فى إطار شرعى أن تصبح مصر دولة ديمقراطية تقوم على الحداثة والاعتدال وإعلاء شأن العلم، والممارسة السياسية الديمقراطية»، مجدداً رفضه خوض الانتخابات دون تعديل الدستور، لأن الدستور الحالى يحرم الشعب المصرى من اختيار من يمثله دون عوائق «هذا رأيى وموقفى كإنسان مصرى يحب بلده ويريده أكثر تطوراً».
وحول سؤال عن موقفه فى حالة عدم تحقق الضوابط التى وضعها للترشح، قال البرادعى: «المسألة ليست موقفى الشخصى، فالتغيير لابد أن يتم بإرادة شعبية جماعية فى إطار سلمى ومتحضر، وأنا مستعد للتحرك السلمى المنظم لتغيير الدستور (هشتغل مع الناس) وإذا استطاع الشعب أن يغير الدستور سأكون فى خدمته، وإذا لم نستطع إحداث التغيير سأستمر فى خدمة وطنى فى أى موقع كإنسان مصرى، فمنصب الرئيس لا أسعى إليه، وأنا أداة للإصلاح فى خدمة الشعب.. لن ألعب «تمثيلية».. إذا نجحنا شعبياً سأقول هذا الكلام، وإذا لم ننجح سأقوله.. وسأظل أتبنى هذا الموقف حتى أموت».
ورداً على سؤال لـ«المصرى اليوم» حول إمكانية تبنيه اقتراحاً بتأسيس حزب سياسى جديد، قال د. البرادعى: «الإطار الدستورى هو أساس أى تغيير، فالتجربة الحزبية فى مصر تعانى خللاً واضحاً بسبب القيود المفروضة على تأسيس الأحزاب، ففى التجارب الديمقراطية يتم تأسيس الحزب بإخطار،
أما فى مصر فلابد من موافقة لجنة شؤون الأحزاب، التى يرأسها أمين عام الحزب الوطنى، وبالتالى كيف تتوفر المنافسة الحزبية السليمة فى ظل سيطرة الحزب الحاكم على لجنة الأحزاب. هذا التقييد هو سبب انصراف المواطن عن المشاركة السياسية، فالنظام السياسى غير ديمقراطى، وهو بذلك لا يوفر المناخ الشرعى للممارسة السياسية».
وأوضح البرادعى أن مصر لديها فرصة كبيرة لتحقيق، صيغة الدولة الحديثة. وأضاف: «لو تحركت مصر إلى الأمام سيتحرك معها الوطن العربى كله، مصر هى المركز حتى اليوم، وفى زيارات عديدة لدول عربية كنت أوجه نفس الكلام. يقولون لنا إن مصر حين تراجعت تراجعنا معها، ولن نتقدم إلا إذا تقدمت مصر وتحركت نحو الحداثة والديمقراطية والعلم».
وحول ما تردد عن جنسيته السويدية، قال البرادعى: «للمرة الألف أقول إننى لا أحمل سوى الجنسية المصرية، لا أحمل أى جنسية أخرى، كيف يختلق البعض هذه المزاعم، إننى أطلب منهم الحد الأدنى من الأمانة والمصداقية، والحد الأدنى من الأخلاق».
واختتم البرادعى حديثه لـ«المصرى اليوم» بتأكيده أنه لا يحمل سوى حلم مواطن مصرى بمستقبل أفضل، وأنه على استعداد لخدمة الشعب بصرف النظر عن المناصب، وأكد أنه لن يحضر إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، كما تردد فى بعض الصحف، مشيراً إلى أنه سيحضر ـ غالباً ـ فى منتصف يناير المقبل
كتب مجدى الجلاد ١٠/ ١٢/ ٢٠٠٩
Alamsry alyoum

Tuesday, December 08, 2009

كاتب مصري: نحن مُهَمَشون ولا يعرف العالم الا أننا بلاد النفط والآثار

يرفض كاتب مصري ما يعتبره ظاهرة مصرية وعربية تتلخص في الشعور بالرضا والاكتفاء والانكفاء والثقة المُطلقة في الرصيد الثقافي الموروث في حين "أننا مهمشون عالميا ولا يعرف العالم إلا أننا بلاد خام النفط وآثار للسياحة وتاريخ قديم."
ويقول شوقي جلال في كتابه (أركيولوجيا العقل العربي.. البحث عن الجذور) ان التهميش العالمي للعالم العربي يتعارض مع الطموح العربي للخروج من التبعية التي أصبحت في رأيه أمرا مُستساغا باسم الدين "بل تعبيرا عن رضا الغيب."
ويضيف ان "أحد الشيوخ زيف هذا الواقع المتدني وقال.. لقد سخر الله لنا الغرب" في إشارة الى محمد متولي الشعراوي (1911-1998) قائل هذا التصريح الذي أثار جدلا في حينه في أوساط المثقفين المصريين.
وصدر الكتاب عن دار العين في القاهرة ويقع في 186 صفحة متوسطة القطع.
وألَف جلال أكثر من عشرة كتب كما ترجم رواية (المسيح يُصلب من جديد) لليوناني نيكوس كازانتزاكيس وكتبا كثيرة في علم الاجتماع السياسي والفلسفة منها (التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة) للأمريكي جورج.جي.ام. جيمس الذي شدد على أن مصطلح الفلسفة اليونانية أو الاغريقية تسمية خاطئة وأن من يسمون فلاسفة اليونان لم يكونوا أصحاب هذه الفلسفة "وانما أصحابها هم الكهنة المصريون وشراح النصوص المقدسة والرموز السرية" للكتابة والتعليم وأن الاسكندر الأكبر الذي غزا مصر عام 332 قبل الميلاد اغتصب مكتبة الاسكندرية "ونهبها واصطنع أرسطو (384-322 قبل الميلاد) مكتبة لنفسه من الكتب المنهوبة."
ويتوقف جلال في كتابه الجديد عند الحالة المصرية قائلا ان بلاده تعرضت لغزو مُتصل لأكثر من 24 قرنا حتى إنهاء حكم أسرة محمد علي عام 1952 وان هذا الغزو بدأ منذ القرن السادس قبل الميلاد على يد الفرس الذين قاموا بحل الجيش الوطني "ونهب مؤسسات الانتاج الثقافي للعقل المصري.. وأسر العلماء" مضيفا أن الصراع بين القوى العالمية لا علاقة له بالدين فهو سابق على ظهور الاسلام بقرون.
ويرى أن الشعب المصري بسبب سلسلة الغزاة المتعاقبين من فرس واغريق ورومان وأتراك "تحول الى تجمع بشري لا مجتمع" حتى ظهور أول داعية للتنوير الشيخ رفاعة الطهطاوي (1801-1873) أحد أبرز رواد النهضة في مجال التعليم والترجمة.
ويقول المؤلف ان الحصاد النفسي للشخصية المصرية في ضوء هذه التجربة المريرة أدى الى تعطل العمل الانتاجي والابداع الفكري ولم ينته الاستبداد بانتهاء عصر الاستعمار وانما استبدل به " الاستبداد السياسي على أيدي الحكام المحليين."
ويضيف أن المستبد سواء الاجنبي والمحلي أدى الى ترسيخ "ثقافة الهزيمة والاذلال... وترسخت هذا الثقافة مع توالي القرون في ظل قهر الغزاة واستنزافهم لطاقة وجهد المصري" وسيادة الثقافة الشفاهية وطقوس الدروشة والتدين الشكلي وغيرها من مظاهر "اغتيال العقل في حياة المصريين" الذين تهيمن عليهم تأويلات لا عقلانية لمعنى الدين على حد قوله.
ويتساءل جلال "لماذا لا يثور المصريون؟.." ويقدم تفسيرا آخر -الى جانب العامل الديني- وهو نزع القوة من الشعب منذ حل الفرس الغزاة نحو عام 525 قبل الميلاد الجيش المصري "رمز قوة المجتمع... وهكذا أصبح المصريون يعيشون فرادى يضمهم مكان بغير زمان" مضيفا أن مصر خلال العقود الثلاثة الاخيرة وبسبب التدين الشكلي أصبحت "تجمعا سكنيا منفلت الغرائز وليست مجتمعا" كما غاب الوعي التاريخي الذي يشكل نسيجا لأي أمة.
ويقول ان مصر تعيش حاليا حالة من الانصراف عن التفكير العلمي والانصراف "في أحضان ماض (ديني) انتقائي التماسا لخلاص وهمي" كما شاعت الثقافة الاحتفالية وغابت قضية اعادة بناء الانسان مستشهدا بظاهرة انتشار الطرق الصوفية التي يقول ان عددها زاد على الخمسين في مصر حيث كان لها دور سياسي اجتماعي "خفي" ولايزال.
ويحث على أهمية امتلاك ناصية الثقافة النقدية التي تراجع وتشك وتنفتح على ثقافة الآخر وتستوعب حركة التاريخ والواقع بدلا من " المظاهر الاحتفالية السائدة في مجتمعاتنا العربية التي لا يتجاوز تأثيرها حدود الكلمة الرنانة والفارغة من المعنى" ويلخص الأمر بأن العرب بحاجة الى التحول من ثقافة اليقين المطلق الى ثقافة العقل
REUTERS

Thursday, December 03, 2009

المئذنة.. من منبر سلام لمنبر لعنات


يطالبون بنقاب. وبمئذنة.
معاركهم لا تتعدى الصراخ بحثاً عن لون أو هوية قديمة وبضعة نزاعات من أجل رسوم كاريكاتورية.
معارك قشرية.
آخرها كان غضباً وسخطاً تجاه التصويت لصالح حظر بناء مآذن جديدة فى سويسرا مع الإبقاء على الأربع الموجودة.
يطالبون بطوب. بأسمنت.
أما السويسريون فخائفون. مثل خوف بقية الأوروبيين. ومن لا يخاف اليوم من الأصولية الإسلامية؟
حتى المسلمون أنفسهم صاروا يتحسبون لها. والسعودية التى كانت مركزاً مصدّراً للتطرف صار شغلها الشاغل القضاء على التطرف قدر الإمكان.
سويسرا المحايدة. سويسرا التى تحترم الأديان. سويسرا الديمقراطية. سويسرا خائفة. قلقة من تفشى تطرف فى زوايا أشهر الدول المسالمة.
القرار لن يكون له شأن بمساجد المسلمين، فحتى اليوم مسموح بإقامة المساجد والصلاة فيها هناك.
المئذنة فقط هى التى مُنعت.
أياً كان صواب توجه التصويت السويسرى أو خطؤه، عمقه أو سطحيته، فقد أعلنت الديمقراطية كلمتها.
الخطأ أن يعتقد أن هذا هو الموقف السويسرى الرسمى. إذ رغم توجه الحكومة نحو معارضة مشروع الحظر الذى طرحه الحزب اليمينى عام ٢٠٠٨ وتصريحها بأنها ستدعو الشعب إلى رفضه فإن ٥٧% قالت كلمتها: لا نريد مآذن.
ذلك هو موقف أفراد الشعب الذين راقبونا وراقبوا تصرفاتنا وهمجيتنا فى الشوارع لأتفه الأسباب، وثورتنا لأسخفها. راقبوا الإرهاب. تخلف التعليم. التشدد فى الشوارع العربية. محاربة قوانين الشوارع الأجنبية. تفجيرات الحادى عشر. رسائل تهديد بتدمير عدد من العواصم الأوروبية كل حين. جرائم شرف يرتكبها مسلمو أوروبا أشهرهم أتراك ألمانيا. خطف صحفيين وسائحين ونحرهم أمام الكاميرات.
شماتة ما بعدها شماتة إزاء كل كارثة أو حريق أو فيضان باسم العقاب الإلهى.
تكفير ودعوات بالموت والحرق والعذاب.ولعنات.. تخرج من ميكرفونات آلاف المآذن الشاهقة بمساجد العواصم والمدن العربية فى خطب الجمعة وعقب الصلوات وبمختلف المناسبات بأصوات عالية قاسية لا تنسى. قاسية حتى على أنفسنا. تشتم منا كل مسيحى كافر وكل شيعى كافر وكل من ليس على الملة المتطرفة.
ألذلك يطالبون بمآذن فى أوروبا؟
آلاف من المآذن المنتشرة لم تصنع سوى الترهيب والتخويف، دون أن تسهم بتقريب وجهات النظر ونشر السلام والعدالة والمساواة وتقبل ثقافة الحوار والدعوة للتقدم.
بل صدحت بالمزيد من اللعنات..
اللعنات على أوروبا المضيفة الكافرة، وعلى أولئك الذين منحونا الأوطان الحقيقية. وهبونا الجنسيات. ولأول مرة يحظى بعضنا بفرصة أن يكون إنساناً. الذى كان اسمه (بدون) وكان معدوم الحقوق محروما من كل شىء بما فى ذلك الجنسية والسكن والتعليم والصحة والسفر والزواج، محروماً حتى من وثيقة الممات، وصل إلى أوروبا وصار مواطنا أوروبياً له هوية وحقوق ودخل ووظيفة وصوت مشارك فى القرارات وفى انتخابات الرئاسة أيضاً.
والفرد المسلم الطموح الذى لا يجد مأوى لحلمه.. والمفكر الذى تلفظه أرضه ويشعل أهلها النيران بأوراقه وأفكاره المدنسة صار له اسم لامع ومناخ حر (فى أرض الكفر) يبيح له الإبحار والإبداع وحتى الكتابة عن إصلاح وطنه الأول.
هل سيشتاق إليه؟
إلى وطن يغصبه على الصلاة.
فيما وطن بديل يمنحه حرية التمتع بها.
هل تستبدل الأوطان؟
وطن يفاخر بالمآذن ودور العبادات، دون أن يعترف بالإنسان والكرامات. يترك البائسين يرحلون، ولا يذرف عليهم الدموع.
فيما وطن بديل يفتح لهم أذرعه، يمدها. لا يبخل. لا يشح. يستمع لكل حلم. ويساوى بين الجميع. أساسه التعددية والسلام. لا المآذن ووحدة المعتقدات.
هل سيتذكر مسلمو سويسرا وأوروبا عموماً أوضاعهم فى بلدهم الأول.. هل سيقدرون للوطن الجديد هباته وعطاياه، ويمررون قانون حظر ليس من أركان ولا شروط ولا أعمدة الإسلام بشىء؟
هل سيبادلون أوطانهم الجديدة انتماءها إليهم وولاءها لهم وإخلاصها؟
أم يخونون كما تخون أوطانهم الأولى؟
أو ستمارس فى المستقبل القريب الهمجية المعتادة ويتحول الأمر لقضية رأى عام كبقية قضايا العالم الإسلامى اليوم. وبعد الصراع على القماش يبدأ صراع طائفى على الأحجار.
وتتحول المئذنة إلى مقصلة تنسف وجود مسلمى أوروبا.
عموماً لا تقع مسؤولية نتيجة التصويت على عاتق الحكومة السويسرية أو الناخبين إنما على عاتق المسلمين الذين دفعوا بالآخر للرهبة من عامود.
عامود منتصب كان فيما مضى أعجوبة موسيقية توصل لنا أجمل أصوات الأذان..
صارت تخرج منه جميع أشكال التحريض كما قد تخرج منه الأمنية الأبدية لكثير من أئمة المساجد.
(اللهم دمّر أعداء الدين).
بقلم نادين البدير ٤/ ١٢/ ٢٠٠٩
Almasry alyoum
كاتبة سعودية
Albdairnadine@hotmail.com

ما هو أبعد من مباراة كرة


هدأت عاصفة مصر والجزائر، وبدأ الكثيرون يفيقون بعد أن سمعوا صراخا وعويلا وشتائم على مدار شهر كامل دون معرفة أسبابها الحقيقية.
وإذا كان البعض اعتبر أن هناك موقفاً جزائرياً يتحسس بشدة من مصر، وكارهاً ومعادياً لها، وأنه ينعكس دائما فى كل المنافسات الرياضية التى تجرى بين البلدين، كما ذكر واحد من أكثر الصحفيين الرياضيين فى مصر احتراما وثقافة وهو حسن المستكاوى، فماذا فعل المسؤولون المصريون للتعامل مع «مباراة أزمة»، وكيف حمينا أنفسنا ومشجعينا، وكيف واجهنا أخطاء جسيمة ارتكبها الجانب الجزائرى بحق مصر والمصريين؟
وإذا كان أول خروج على قواعد «العراك الكروى» الذى يجرى أحيانا فى الملاعب بين مشجعى الفريقين كان من الإعلام الرياضى المصرى، فإن الجماهير الجزائرية نقلته إلى مستوى أسوأ حين اعتدى بعضها على مصريين أبرياء مقيمين فى الجزائر، وقاموا بتحطيم مبنى مصر للطيران وبعض مقار شركة «جيزى» للهواتف النقالة المملوكة لأوراسكوم المصرية.
وبما أننا كما ذكر علاء صادق «لم نكن فاعلين ولو فى الضرب»، ولم نكسر السفارة أو الخطوط الجوية الجزائرية (وهو أمر محمود)، فكان يجب علينا أن نكون فاعلين فى السلم، أى الإدارة الرياضية والإعلامية والسياسية، ولكننا فشلنا فيها جميعا بامتياز، وبدلا من محاسبة الحكومة الجزائرية وفضح القلة المتعصبة التى نقلت الصراع من الملعب إلى الشارع واعتدت على مصريين أبرياء، قمنا بحملة ردح عشوائية وغير مسبوقة اتسمت بالفوضى واستهدفت كل الشعب الجزائرى وخرج بعض أشباه الفنانين فى حملة ردح مسيئة لكرامة مصر قبل أن تكون لكرامة الجزائر.
وفشلت كتائب الشتائم المصرية فى تحديد خصم محدد، كالقول مثلا إنه الإعلام الجزائرى أو صحيفة الشروق البذيئة لمواجهتها، ولا هدف واضحا يتم العمل من أجل تحقيقه كإيقاف اعتداءات بعض الجزائريين على المصريين فى الجزائر، بدلا من شتم كل الجزائريين، وعجزنا عن أن نكون فاعلين ونمنع استقبال رئيس تحرير صحيفة الشروق الجزائرية الذى دخل مصر منذ أسبوعين وأقام ندوة كبيرة (عادى جدا) فى حين اكتفت الحكومة المصرية بفتح مزاد للطم الخدود والردح.
ولأن مصر ليس بها عقل سياسى ولا خطوط عريضة يحددها النظام لعمل مؤسسات الدولة وإعلامها، فترك كل واحد يقول أى حاجة وبأى لغة طالما ظل بعيدا عن رأس الحكم، وأصبح كل شىء مباحاً فى الفضائيات الخاصة من شتائم وهتك أعراض وخوض فى محرمات أى دولة حتى وصلت إلى إهانة شهداء الجزائر الذين يمثلون مصدر فخر لأى عربى بل وكل إنسان حر يرفض الاحتلال وغياب العدالة.
وبالتالى، فإن ما يجرى فى مصر بشكل يومى من عراك وشتائم عشوائية على توافه الأمور صدرناه للخارج فى مباراة كرة القدم، وصدم العرب وكثير من المصريين من هذا المستوى المتدنى من أداء بعض «الإعلاميين» المصريين، وبدا الأمر وكأنه مطلوب عدم وضع أى قواعد مهنية وأخلاقية، حتى يتطاحن الناس ضد بعضهم أو ضد الجزائر، وتبقى الأوضاع السياسية فى مصر على حالها.
أما الجانب الثانى فيتعلق «بمباراة الخرطوم»، وهنا نشير إلى ما ذكره الكاتب الصحفى السودانى الكبير، كمال حامد، على صفحات «المصرى اليوم» حين قال: إن مصر خسرت المباراة إداريا قبل أن تبدأ، وأشار إلى واقعة فى غاية الأهمية والدلالة كيف أن نائب رئيس اتحاد الكرة الجزائرية ذهب إلى الخرطوم قبل مباراة القاهرة لمعاينة كل شىء هناك على الطبيعة بعد أن عرف أن هناك احتمالاً أن تلعب مباراة فاصلة فى الخرطوم،
فى حين أن الجانب المصرى لم يعمل أى شىء قبل المباراة ولا بعدها، رغم تحذيرات السفير المصرى فى السودان للحكومة المصرية النائمة التى كانت مهتمة بنقل محاسيب وقيادات الحزب الوطنى والفنانين والفنانات وبعض الإعلاميين، على اعتبار أن الأمر يحتاج إلى «زفة» إعلامية وسياسية (لأننا اعتبرنا الفوز فى الجيب)، يحتفل فيها قيادات الحزب الحاكم الذين ذهبوا إلى الخرطوم مع «نجوم المجتمع» من مشاهدى كرة القدم بالنصر الذى لم يأت.
ولم يكتف «كباتن الكرة» بشتم الشعب الجزائرى، إنما امتد الأمر إلى التطاول على السودان بصورة فيها من الاستعلاء والجهل الكثير حتى وصل الأمر بأحد «الكباتن الكبار» إلى أن يقول على ملعب استاد المريخ: «بأنه صغير وضيق حتى إن الكرات التى يلعبها عصام الحضرى تذهب مباشرة لحارس الجزائر، وأن الركلات الركنية كانت تخرج بعيدًا عن منطقة الجزاء»، هل هناك جهل أكثر من ذلك على ملعب أقيمت عليه آلاف المباريات الدولية وعاين كل شبر فيه ممثل الاتحاد الدولى، إلا كوننا أمام عشوائية إعلام مفلس وجاهل نتاج إفلاس أكبر تعيشه البلاد، أذى ولو عن غير قصد السودان، بلد الكرم والأصالة.
وجاء أخيرا قرار مصر برفض تنظيم كأس أمم أفريقيا لكرة اليد نتيجة مشاركة الجزائر متسرعا ولا معنى له، وكان بإمكاننا اللعب بالقاهرة وحماية الفريق الجزائرى بكل صرامة، ورفض استقبال مشجعين جزائريين بسبب الأحداث السابقة، أما الذهاب إلى المغرب خوفا من مجىء الجزائر على أرضنا أو نتيجة مقاطعة بلهاء لها، فهو تصرف مراهق وغير مسؤول وسندفع ثمنه غاليا.
وأخيرا، جاء حرق ما بين سبعة إلى عشرة محامين العلم الجزائرى (من بين ما يقرب من ٣٠٠ ألف محام مصرى) فى قلب نقابة المحامين، ليمثل وصمة عار حقيقية، فمن الوارد أن يحرق المشجعون المتعصبون أعلام منافسيهم الرياضيين فى البلدان المتخلفة، ولكن هل يعقل أن يقدم ولو هذا العدد الهزيل على حرق علم بلد عربى نتيجة مباراة كرة قدم، وفى بلد اختار العرب بشكل تلقائى نقيب المحامين المصريين لكى يصبح رئيسا لاتحاد المحامين العرب، فكوفئوا بحرق علم أحد بلدانهم، وهل النقيب الجديد يعرف معنى وقيمة أن يكون أميناً لاتحاد المحامين العرب، وهو أمر يجعلنا بلا شك نتحسر على خسارة سامح عاشور لانتخابات نقابة المحامين.
لقد عبئ بسطاء الناس فى مصر والجزائر حول «مباراة كرة قدم»، والمفارقة أن المباراة مرت بين اللاعبين فى القاهرة والخرطوم بسلام، صحيح حدثت بعض الاعتداءات فى القاهرة والخرطوم، ولكنها بدت عادية ومتكررة فى كثير من مباريات الكرة فى العالم كله. أما المعركة الحقيقية التى دارت بين البلدين فكانت أكبر بكثير من الحدث نفسه، حين أصرا على التمسك بالتخلف والكراهية حتى آخر لحظة، فهل سنراجع أنفسنا قبل فوات الأوان
د. عمرو الشوبكى
Almasry alyoum

تقرير لـ١٦ منظمة حقوقية: مصر دولة «بوليسية» يحكمها الأمن.. وقانون الطوارئ أهدر أحكام الدستور


كشف تقرير «ملتقى منظمات حقوق الإنسان المستقلة»، الصادر أمس، عن تردى أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، فى ظل ما سماها «الدولة البوليسية»، التى تلعب أجهزة الأمن فيها دورا كبيرا فى جميع المجالات .
وأكد أن الحكومة «تصرف الانتباه» عن انتهاكاتها بالحديث عن خطر الجماعات الإسلامية بالتوظيف السياسى للدين. وأشار التقرير الذى أعدته ١٦ من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، إلى أن التعذيب يمارس بشكل منهجى فى مصر سواء للسياسيين أو الجنائيين على حد سواء، وأن الفقراء منهم يتعرضون لمختلف أنواع التعذيب كالضرب والسحل والصعق بالكهرباء، منتقدا تدخل الدولة فى القضاء ومحاولة النيل من استقلاله عن طريق السلطات الواسعة الممنوحة للسلطة التنفيذية.
ورصد التقرير تعرض المصريين لانتهاكات جسيمة لحقهم فى المشاركة فى الانتخابات، مشيرا إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة جعلت من المستحيل على المستقلين الترشح للانتخابات الرئاسية. وجاء فى التقرير أن هناك سيادة لنمط متكامل من الاستثناء والانتهاكات فى ظل مناخ من الحصانة تم إنشاؤه وتعميمه بشكل عمدى على مدار عدة عقود.
وأضاف: «لعبت حالة الطوارئ المفروضة دون انقطاع منذ عام ١٩٨١ دورا أساسيا فى ترسيخ هذا النمط وتعميم الاستثناء وإهدار حكم القانون، مما أدى إلى تآكل مقومات الدولة القانونية وتحطيم ثقة المواطنين فى الدولة وشعورهم بقيمتهم الذاتية، الأمر الذى أدى إلى توسع سلطات الأجهزة الأمنية حتى تحولت مصر إلى دولة بوليسية».
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تلجأ إلى عدة وسائل لصرف الانتباه عن سجلها الحقوقى الذى وصفه بـ«المشين» كالتذرع بخطر جماعات الإسلام السياسى، والتوظيف السياسى للدين أو لدعاوى ثقافية لإضفاء قدر من المشروعية على انتهاكات حقوق الإنسان،
لافتا إلى استمرار الاختلال فى مؤشرات العدالة الاجتماعية وارتفاع نسبة الفقر بدلا من أن تنخفض، واتساع نطاق التفاوت فى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين الريف والحضر، وبين الأغنياء والفقراء. وأضاف: «إن الحكومة المصرية تلعب دورا قياديا واضحا فى إضعاف الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان وداخل المجلس الأممى، وسعت مراراً إلى حماية الحكومات التى ترتكب انتهاكات حقوقية جسيمة، وتقيد حرية التعبير».
وأكد التقرير أن التردى المستمر فى أوضاع حقوق الإنسان ليس نتاج الثقافة المجتمعية أو نقص الموارد المادية أو الحاجة إلى التدريب وبناء القدرات - وهى حجج تستخدمها الحكومة - وإنما نتاج للافتقار إلى الإرادة السياسية اللازمة من جانب مؤسسات الدولة للتخلى عن سياسات معينة واحترام وتعزيز حقوق الإنسان.
وأضاف التقرير: «إن النظام القضائى المصرى يحفل بأشكال مختلفة من انتهاك معايير المحاكمات المنصفة وضمانات استقلال القضاء، وأدى استمرار العمل بقانون الطوارئ إلى الإهدار الفعلى لقيم دولة القانون والمساواة أمام القضاء فضلا عن تقويض مؤسسات العدالة عبر إنشاء نظم قانونية استثنائية موازية لها، الأمر الذى سمح للأجهزة الأمنية بتعطيل أحكام الدستور على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، ووضع قيود على الحريات الشخصية كحرية التنقل والاجتماع والإقامة،
وتكفلت التعديلات الدستورية عام ٢٠٠٧ بإضفاء حماية دستورية على هذا الوضع، الذى وصفه التقرير بـ(الشاذ) الذى يقضى على القضاء الطبيعى وإنشاء نظام مواز له لإجراء محاكمات لا ترغب الدولة فى إجرائها أمام القضاء الطبيعى».
وأكد التقرير أن حرية التعبير فى تراجع مستمر خلال العقود الماضية، حيث تصر الحكومة على الإبقاء على قوانين وسياسات تكرس التمييز على أساس الدين أو المعتقد خاصة التمييز ضد الأقباط الذين يشكلون نسبة من ٨-١٠% من سكان البلاد كما استمرت ملاحقة أو اعتقال أشخاص على أساس معتقداتهم الدينية لا ترضى الدولة عنهم كالشيعة والقرآنيين.
وأشار التقرير إلى أن الخطر الأكبر يتمثل فى ازدياد التحرش بالمسيحيين والبهائيين دون مبالاة من الدولة.. وفيما يخص حرية الرأى، فبالرغم من وعد رئيس الجمهورية بإلغاء الحبس فى قضايا النشر، فقد تزايدت حالات الملاحقة القضائية للصحفيين وواصلت الحكومة رفضها تعديل القوانين التى تجيز الحبس فى قضايا النشر، فضلا عن التضييق على القنوات الفضائية الخاصة وحجب مواقع الإنترنت والقبض على عدد من المدونين على خلفية آرائهم السياسية.
ورصد التقرير عدم الحرية فى تشكيل التنظيمات النقابية المستقلة، حيث إن القانون يُخضع جميع التشكيلات النقابية العمالية لإشراف ورقابة وزارة القوى العاملة ويمنح الحق للوزارة فى الاعتراض على إجراءات تكوين المنظمات النقابية، وبالنسبة لحرية التجمع السلمى تستخدم الدولة القيود التشريعية والعنف المفرط فى حرمانهم من هذا الحق.
وأشار التقرير إلى أن المصريين يواجهون انتهاكات جسيمة لحقهم فى المشاركة فى الحياة العامة عبر الانتخابات، حيث فرضت التعديلات الدستورية الأخيرة قيودا مستحيلة حرمت المرشحين المستقلين فعليا من التنافس فى الانتخابات الرئاسية.
أما الانتخابات البرلمانية فإن آخر انتخابات لها جرت عام ٢٠٠٥ شهدت عنفا غير مسبوق أدى إلى مصرع ١٣ مواطنا نتيجة للطوق الأمنى المشدد من جانب الأمن المركزى على مقار التصويت بينما شهدت انتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس المحلى - وهى أسوأ انتخابات شهدتها البلاد - تدخلا أمنيا وإداريا قويا وتجاهلا للعديد من الأحكام القضائية
كتب هشام عمر عبدالحليم ٣/ ١٢/ ٢٠٠٩
Almasry alyoum

٣ أزمات فى جنازة الأميرة فريال: علم مصر وزحام الإعلاميين وآيات التهديد والوعيد


بدعوات خاصة، شارك العشرات من أفراد الأسرة المالكة فى مصر، مساء أمس، فى عزاء خاص للأميرة فريال، دعا إليه الملك السابق أحمد فؤاد بفندق سميراميس، حيث يقيم لمدة ٣ أيام بدعوة خاصة من أحد الملاك السعوديين للفندق.
الجثمان وصل على طائرة مصر للطيران فى تمام السابعة وتوجه إلى مسجد الرفاعى فى الثامنة، وعلى الرغم من أن الجثمان تمت الصلاة عليه فى سويسرا فإن بعض أفراد العائلة المالكة فى مصر أصروا على إقامة الصلاة مرة أخرى ليشاركوا فيها، وأفتى مسؤولو الأوقاف الموجودون بأنه لا مانع شرعيا من إقامة صلاة الجنازة مرتين، وهى الصلاة التى شارك فيها اللواء أحمد رمزى المنياوى مندوبا عن رئيس الجمهورية
كان جثمان الأميرة دفن مساء الثلاثاء فى حضور أكثر من ٦٠٠ شخص منهم ٣٠٠ من أفراد العائلة المالكة، ونحو ٢٠٠ من الصحفيين والإعلاميين، فى مقابر العائلة بمسجد الرفاعى الذى شهد إجراءات أمنية مكثفة وغير عادية، أبرزها بوابات إلكترونية لكشف الأسلحة والمتفجرات وعمليات تفتيش دقيقة لكل المشاركين.
وكان الحضور المكثف أكثر ما لفت نظر الملك السابق أحمد فؤاد الذى أبدى لبعض مرافقيه دهشته وسعادته بهذا الحضور الجماهيرى الكبير فى الجنازة التى شهدت أيضا حضور بعض أبناء البلد بجلابيبهم بجوار الأمراء والنبلاء ببذلاتهم
وشهدت مراسم الدفن ٣ أزمات، كانت الأولى داخل مسجد الرفاعى، عندما أحضر بعض أفراد العائلة المالكة علما كبيرا لمصر ليلف به الجثمان، فقوبل طلبهم بالرفض من جانب أحد المسؤولين الموجودين للإشراف على مراسم الدفن، أما الأزمة الثانية فكانت عندما احتجت بعض الأميرات على الوجود المكثف لوسائل الإعلام الذى تسبب فى فوضى بالمكان ـ حسب وصفهن.
وفى أثناء دفن الجثمان، وقعت الأزمة الثالثة عندما اعترضت إحدى الأميرات على مقرئ يتلو القرآن فى ساحة المسجد الخارجية معتبرة أنه اختار آيات تتضمن تهديدا ووعيدا، وكان يجب أن يختار آيات تتحدث عن الرحمة والمغفرة –حسب قولها – إلا أن شيخ المسجد تدخل وتجاوز الموقف بسرعة.
وكانت تعليمات من العائلة المالكة قد صدرت بعدم دخول أى من وسائل الإعلام إلى حجرة الدفن، التى دخلها عدد قليل من أفراد وأصدقاء الأسرة لم يتجاوز ١٥ فردا، واستغرقت عمليه فتح الصندوق الخشبى حوالى ٥ دقائق، وكان من خشب الماهوجنى وضع عليه خصيصا علم مصر الملكى ذو الهلال والنجوم الثلاثة
استغرقت مراسم الدفن أكثر من ١٥ دقيقة، وكان الملك أحمد فؤاد صامتا معظم الوقت ولم يتبادل سوى كلمات قليلة مع «على» ابن شقيقته فادية، فى حين استغرقت الأميرة ياسمين الابنة الوحيدة للأميرة الراحلة فى بكاء صامت ولم يثرها إلا الدكتورة لوتس عبدالكريم التى انخرطت فى بكاء عنيف على قبر الأميرة الراحلة وأرادت النزول إلى القبر لكن ياسمين منعتها نظرا لحالتها الصحية المتأخرة،
فقالت الدكتورة لوتس: «أنا نزلت ودفنت أختيها وأمها وأريد أن أدفنها بنفسى»، لكن ياسمين ربتت على كتفيها لتهدئتها. وفى أثناء دفن الجثمان اعترضت إحدى الأميرات على مقرئ يتلو القرآن فى ساحة المسجد الخارجية معتبرة أنه اختار آيات تتضمن تهديدا ووعيدا، وكان يجب أن يختار آيات تتحدث عن الرحمة والمغفرة – حسب قولها – إلا أن شيخ المسجد تدخل وتجاوز الموقف بسرعة
ورغم أن الأسرة العلوية نظمت عزاء آخر مساء أمس بفندق سميراميس حيث يقيم الملك فؤاد ومرافقوه فإن الملك الأسبق أبدى سعادته بالزحام الذى شهده عزاء الشعب، كما قال.
وكان العزاء الأسرى فى سميراميس قد نظم بناء على طلب الملك فؤاد ليكون خاصا بالأسرة المالكة، إذ وجهت دعواته لأفراد العائلة قبل وصول الجثمان بيوم واحد. وشهدت الجنازة أمس غيابا لبعض رموز العائلة المالكة ومنهم الأمير عباس حلمى الذى أكد عدد من أقاربه أنه غير موجود فى مصر بل فى رحلة خاصة إلى قبرص
كذلك كان غياب أكرم النقيب، الأخ غير الشقيق للملك أحمد فؤاد، لافتا للنظر، إذ لم يتوقع أحد أن يغيب شقيق الملك عن مواساته. والمعروف أن العلاقة بين الملك وأخيه شهدت توترا بعد وفاة أمهما الملكة ناريمان قبل ٤ سنوات.
وحضر عدد كبير من أفراد الأسرة المالكة وأصدقائهم خاصة من الإسكندرية، ومنهم صفيه النقراشى التى كانت تعد أقرب صديقة للأميرة فريال، وقالت صفية إنها كانت على اتصال دائم بالراحلة وكانت تعد لزيارتها فى سويسرا لكن إجراءات التأشيرة عطلتها،
وكشفت صفية أن الأميرة فريال كانت تعلم أنها فى أيامها الأخيرة لكنها لم تكن خائفة. وقال الدكتور هانى النقراشى آخر من زار الراحلة فى المستشفى الأسبوع الماضى: «كانت قوية متفائلة متمسكة بالحياة لكنها راضية بقدرها.. وقضيت معها بعض الوقت كانت خلالها مبتسمة كعادتها فهى ابنة بلد تطلق النكات
الملك السابق سيغادر القاهرة صباح غد الجمعة ومعه ٦ من المرافقين الذين جاءوا معه من سويسرا، ومن المنتظر أن يزور قبر والدته الملكة ناريمان التى توفيت عام ٢٠٠٥ ثم يزور قبر شقيقته الأميرة فريال ويقوم بقراءة الفاتحة على روحها وعلى قبر والده الملك فاروق
كتب أسامة خالد ٣/ ١٢/ ٢٠٠٩
almasry alyoum