Friday, October 08, 2010

معارض صيني يفوز بجائزة نوبل للسلام

أوسلو (رويترز) - فاز الناشط الصيني المسجون ليو شياو بو بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة لكفاحه السلمي الذي بدأه قبل عقود من أجل حقوق الإنسان. وتوقعت بكين منح ليو الجائزة وانتقدت الامر بشدة.

وتضع الجائزة حقوق الإنسان في الصين تحت دائرة الضوء في وقت تسعى فيه بكين للعب دور أكبر على الساحة العالمية نتيجة لتنامي قوتها الاقتصادية.

وأثنت اللجنة النرويجية التي تمنح نوبل على ليو في حيثيات الجائزة قائلة انها منحت له "لكفاحه الطويل والسلمي من أجل حقوق الإنسان الاساسية في الصين. واضافت "تؤمن اللجنة منذ وقت طويل بأن هناك ارتباط وثيق بين حقوق الإنسان والسلام."

وقال توربيورن جاجلاند رئيس اللجنة المانحة للجائزة إن الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم يجب أن تتوقع أن تتعرض لتدقيق أكبر مع تنامي قوتها مثلما حدث مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال للصحفيين "يجب أن نتكلم عندما لا يمكن للاخرين الكلام... مع صعود الصين يجب أن يكون لنا حق الانتقاد.. نريد أن تتقدم هذه القوى التي تريد أن تصبح الصين أكثر ديمقراطية."

ولم يتلق رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو أسئلة من الصحفيين في مؤتمر صحفي بتركيا بعد اعلان منح الجائزة لليو.

وحذر فو ينج نائب وزير الخارجية الصيني رئيس معهد نوبل من منح الجائزة لليو وذلك خلال زيارته لاوسلو هذا الصيف وقال ان هذا الامر سيؤثر على العلاقات بين الصين والنرويج.

وانتقدت بكين أوسلو بشدة بعد منح الدلاي لاما الزعيم الروحي المنفي للتبت جائزة نوبل للسلام في عام 1989 .

وكانت شيرين عبادي المحامية الايرانية التي تدافع عن حقوق الإنسان هي أحدث معارضة تفوز بجائزة نوبل للسلام وكان ذلك عام 2003 .

وحكم على ليو بالسجن 11 عاما اعتبارا من ديسمبر كانون الاول بتهمة تخريب سلطة الدولة وذلك بعد عام من اعتقاله لكونه المؤلف الرئيسي لبيان أصدره مفكرون ونشطون صينيون ودعوا فيه الى حرية التعبير واجراء انتخابات تعددية.

وذاع صيت ليو أستاذ الادب السابق بصفته قائد اعتصام أثناء الاحتجاجات في ميدان تيانانمين عام 1989 .

وسجن ليو فيما بعد لمدة 20 شهرا وقضى بعد ذلك ثلاث سنوات في معسكر تأهيل خلال تسعينات القرن العشرين ووضع لشهور أيضا رهن الاقامة الجبرية الفعلية في منزله.

وقالت متحدثة باسم الخارجية الصينية الشهر الماضي ان نشاطات ليو "تتناقض وأهداف جائزة نوبل."

وتقول النرويج ان لجنة نوبل التي يختار البرلمان أعضاءها وتضم سياسيين سابقين مستقلة تماما.

وتبلغ قيمة الجائزة عشرة ملايين كرونة سويدية (1.5 مليون دولار) وستسلم في أوسلو في العاشر من ديسمبر كانون الاول.

ولم يعرف على الفور من سيتسلم الجائزة اذا لم يتسن لليو المسجون ذلك

كان المعارض الصيني الابرز ليو شياو بو شوكة في جنب الحكومة منذ عام 1989 حين انضم لاحتجاجات طلابية في اضراب عن الطعام قبل أيام من سحق الجيش للحركة الداعية للديمقراطية في ميدان تيانانمين

وكان ليو من أشرس منتقدي حكم الحزب الواحد بالصين وكثيرا ما أغضبت تصريحاته الحكومة التي تؤكد أن الصين دولة تعمل بمبدأ سيادة القانون وتحترم حقوق الانسان الاساسية.

وقال ليو لرويترز عام 2006 حين كان قيد الاقامة الجبرية في تصريحات مثل تلك التي أغضبت بكين "استخدام القانون لتعزيز الحقوق لن يكون له سوى أثر محدود حين يكون القضاء غير مستقل."

وشارك ليو في اعداد التماس "ميثاق 08" الذي دعا الى اجراء اصلاحات سياسية كاسحة وأعد على غرار التماس "ميثاق 77" الذي أصبح شعار الدعوة لحقوق الانسان التي التف حولها الناس في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية عام 1977 .

وتم ترشيح ليو للجائزة من قبل فاتسلاف هافل الكاتب المسرحي المعارض وأحد الشخصيات البارزة التي وضعت "ميثاق 77" والذي أصبح رئيسا لتشيكوسلوفاكيا بعد سقوط الشيوعية كما رشحه فرع جماعة القلم الدولية الحقوقية.

وقالت ليو شيا زوجة ليو في مقابلة مع رويترز في وقت سابق هذا الاسبوع انه رغم أن حالته المعنوية مرتفعة فان صحته ليست بخير مضيفة أن اخر مرة رأته فيها كانت في السابع من سبتمبر ايلول.

وأضافت "أصدقاء ليو شياو بو يخبرونني كثيرا بأن رغبتهم في حصوله على الجائزة اكبر من رغبته لانهم يعتقدون أن هذه فرصة لتغيير الصين."

وفي العام الماضي وقف ليو هادئا في قاعة محكمة ببكين حين حكم القاضي بأنه مذنب "بالتحريض على تقويض سلطة الدولة" لدوره في وضع الالتماس ولمقالات نشرت على الانترنت تنتقد الحزب الشيوعي الحاكم.

ولم يسمح للناشط ليو بالتعقيب على الحكم في المحكمة.

وأثارت قضيته موجة غضب من جانب حكومات غربية ونشطاء بمجال حقوق الانسان في الداخل والخارج.

وقال بو تشي تشيانغ صديق ليو والمحامي الصيني المعروف في قضايا حقوق الانسان "انه يقول ما يخطر بباله."

وأضاف "لا أظن أن منح جائزة نوبل لشياو بو او اي صيني اخر سيكون له أثر هائل على وضع حقوق الانسان في الصين. لكن المؤكد أنه سيدفع المزيد من الناس للكفاح من أجل هذه القيم بأقصى ما في استطاعتهم

ولا تتعامل الصين التي شجعها اقتصادها القوي والمشاكل التي تعانيها القوى الغربية بصبر يذكر مع الضغوط التي تتعرض لها بسبب سيطرتها المحكمة على النشاط السياسي لمواطنيها.

ونادرا ما تبريء المحاكم الصينية التي يسيطر عليها الحزب ساحة المدعى عليهم خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية.

وقال محامي الناشط الصيني انه خلال هذه المحاكمة التي جرت في ديسمبر كانون الاول الماضي لم تمنح المحكمة لليو ومحاميه سوى 14 دقيقة فقط للدفاع وهي نفس المدة التي استغرقها ممثلو الادعاء في تلاوة الاتهامات.

وجاء في الحكم أن الهدف من كتاباته "كان تقويض الدكتاتورية الشعبية الديمقراطية لبلادنا ونظامها الاشتراكي."

من بن بلانشارد

Wednesday, October 06, 2010

The Death of Egypt's Free Press

In the run-up to November's parliamentary elections, President Hosni Mubarak's allies are silencing what remains of the independent media.

For years, the newspaper al-Dostour has been one of the few independent voices in the Egyptian press. No longer: Its editor in chief, Ibrahim Eissa, was fired today for refusing to toe the government line.

he immediate reason for Eissa's firing appears to be his plan to publish an article written by opposition leader and would-be presidential candidate Mohamed ElBaradei commemorating Egypt's 1973 war with Israel. But in an exclusive interview withForeign Policy, Eissa said that his dismissal had been planned since the paper was purchased by Sayyid Badawi, a businessman and head of Egypt's Wafd Party, a liberal party that has nonetheless been co-opted by the regime. Eissa referred to Badawi as a member of Egypt's "soft opposition" -- someone publicly pushing for reforms, but who isn't willing to challenge the regime in any serious way.

"They bought the newspaper for $4 million, just to stop me from writing," Eissa said. "They had begun interfering within one week of taking over the paper, and the sale was only finalized 24 hours before I was fired."

Eissa said that the controversy over the ElBaradei article was simply the latest attempt by al-Dostour's board of directors, chaired by Badawi, to censor controversial and anti-government content from the newspaper. ElBaradei, in his article (since published on al-Dostour's website by its staff), argues that the spirit of self-criticism and rational planning, which allowed Egypt to come back from its defeat in the 1967 war with its victory in 1973, is absent from President Hosni Mubarak's regime. The board, Eissa said, was staunchly opposed to publishing the article: "They said that it would lead to revolution in Egypt."

With the 82-year-old Mubarak laying the groundwork for his son Gamal's succession to the presidency and Egyptian parliamentary elections scheduled for November, Eissa's dismissal appears to be part of a larger effort to mute Egypt's most vocal anti-government figures before this leadership transition. Some analysts, including other editors at al-Dostour, havesuggested that Eissa's firing might be an attempt by the Wafd to ingratiate itself with the government and thereby secure a larger number of seats in the parliamentary elections.

All signs suggest that the Egyptian government does not intend to loosen its grip on Eissa or allow the democratic process to run its course. A few weeks ago, a television show offering political commentary hosted by Eissa was canceled. Mubarak' sregime has also shown little inclination to allow international monitors to observe the parliamentary elections.

Being silenced by government censors is nothing new for Eissa who, according to Foreign Policy contributor Issandr Amrani's excellent profile, spent seven years as "persona non grata" in the Egyptian press after his first iteration of al-Dostour was shut down. However, he says that he will remain outspoken. "I will continue to be a part of the opposition and will continue to criticize the government," he said.

Eissa will no doubt continue to be as vocal as Mubarak's regime will allow him -- but can al-Dostour, which he labored to transform into a legitimate news source over the past five years, maintain its reputation as a bastion of Egypt's independent press? Eissa spoke throughout the interview in Arabic, with his wife helping to translate his remarks -- but he answered this last question in English himself: "Absolutely not."

BY DAVID KENNER | OCTOBER 5, 2010 - Foreign Policy

جمعية التغيير: إقالة عيسى مقدمة لأكبر مؤامرات تزييف إرادة الشعب

اعتبرت الجمعية الوطنية للتغيير إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير "الدستور" مواكبًا لحملات التهديد والقمع الموجهة لبرامج تلفزيونية نقدية عديدة، وموازيا لموجات الاعتقال والفصل والمطاردة والقمع والتحرش التي طالت أعدادا من الطلاب المعارضين، وهو ما أرجعته جمعية التغيير، في بيان حصلت الشروق على نسخة منه، إلى "محاولة يائسة من النظام لإسكات صوت الشباب الحر، وتزوير الانتخابات الطلابية، وعلى ذات الوتيرة التي سيُجرى بها تزوير إرادة الشعب فى مسرحية انتخابات مجلس الشعب القادمة!".

وناشدت الجمعية الوطنية للتغيير جميع القوى والحركات والمنظمات الحقوقية والقانونية، "أن تتحرك بقوة للدفاع عن أنصار الحق والحرية فى بلادنا، وعن الحركة الطلابية والشبابية، التى تتعرض لهجمة بوليسية شرسة"، كما دعتها إلى أن تتهيأ لمواجهة ما وصفتها بـ"أكبر مؤامرات تزييف الإرادة الشعبية في الانتخابات البرلمانية العبثية القادمة، التي تبين مقدماتها، أنها ستكون مذبحة غير مسبوقة للحريات وللدستور وللحق وللديمقراطية"، على حد تعبير البيان.

أحمد فتحي- الشروق

Tuesday, October 05, 2010

حرب أكتوبر ما هو أكبر من الانتصار

تمر اليوم الذكرى السابعة والثلاثين لانتصار أكتوبر المجيد، والذي اقتحم فيه الجيش المصري قناة السويس وانتصر على جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد سنوات ست من الهزيمة والانكسار. يعد احتفال مصر والعالم العربي بذكرى حرب أكتوبر مناسبة عظيمة لنسترجع مرة أخرى «طريق النصر»، والذي هو في الحقيقة أهم من الانتصار ذاته، فنصر أكتوبر لم يكن وليد الصدفة إنما كان نتاج جهد وعرق ودماء دفعها الشعب المصري وقواته المسلحة الباسلة من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة فقد كان اعتراف القيادة السياسية بمسئوليتها عن هزيمة 67 الفادحة وتقديم عبد الناصر لاستقالته في خطاب التنحي الشهير، ومحاسبة كبار الضباط المسئولين عن الهزيمة، ثم إعادة بناء القوات المسلحة على أسس جديدة متسمة بالتخطيط العلمي والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة، وضم المؤهلين بين صفوف الجنود، وإعادة الثقة في قدرة المقاتل المصري وغرس ثقافة النصر والعمل والقدوة الحسنة بين صفوف الجنود، وكان استشهاد البطل عبد المنعم رياض أثناء حرب الاستنزاف رسالة واضحة من القوات المسلحة إلى الشعب المصري، بأن القائد الحقيقي هو الذي يبقى وسط جنوده، وأن القيادة لم تكن في أي يوم مجرد تشريفٍ إنما هي في المقام الأول مسئولية وتكليف وقد يصل ثمنها أحيانًا إلى الاستشهاد.

لقد كان نصر أكتوبر انتصارًا للانضباط والتخطيط في العمل، وهو بالتأكيد يمثل عكس ثقافة الفوضى والعشوائية التي عرفها المجتمع المصري بعد ذلك. كما يمثَّل أيضًا رسالة قوية لكل المجتمع بأنه لا تقدم ولا نصر إلا بالاعتراف بالخطأ والبدء في تصحيحه. لقد قام الجيش المصري بعمل تاريخي وبطولي في مثل هذا اليوم من عام 1973 وقدم آلاف الشهداء الذين لولا تضحياتهم وبطولاتهم لما نجحت مصر في استرداد أرضها المحتلة ولما فتح الباب أمام بناء مصر المستقبل.

وللأسف الشديد و بعد مرور 37 عامًا على هذا الانتصار فإننا لم نستلهم قيم أكتوبر في « معركة السلام» ولم نتقدم اقتصاديًّا ولا سياسيًّا، وتعمقت مشاكلنا الاجتماعية والثقافية بل والأكثر أسفًا أن العديد من قيم أكتوبر مثل: المواطنة، والعمل الجماعي، والتفكير العقلاني، والتخطيط المدروس، والانضباط، والوفاء، والصدق، والشفافية، والتواضع، وإنكار الذات، وغيرها من القيم التي تشكل البنية الأساسية لتقدم المجتمعات لم يعد لها مكان يذكر في مجتمعنا.

إن إصلاح مصر لن يكون إلا باستلهام هذه القيم التي جسدتها القوات المسلحة، والتي يجب أن تعود مرة أخرى لتكون هي قيم الشعب المصري بأكمله. تحية إلى شهداء مصر الأبرار ورحمة الله عليهم وتحية إلى قيم أكتوبر التي حان وقت عودتها وبعثها من جديد، لتعوض مصر ما فاتها وتبني نظامًا ديمقراطيًّا يقوم على الحرية وكفالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكل مصري دون تفرقة أو تمييز.

محمد البرادعي
الدستور

Sunday, October 03, 2010

الرئيس يعرف دبة النملة

قال أحد الفنانين الذين اجتمع بهم الرئيس مبارك أخيرا إن «الرئيس يعرف دبة النملة فى مصر».

وإن صدق مضمون هذا التصريح فإن هذا يضعنا فى مأزق له ثلاثة احتمالات. أولا كانت الحجة التقليدية التى يقول بها من يريد أن ينتقد الحكومة دون أن يمتد خط النقد إلى السيد الرئيس هو أنه ليس على علم بما يحدث فى مصر لأن المحيطين به يزيفون الحقائق أو يحجبونها عنه. وبالتالى يكون رد الفعل الطبيعى هو الحنق على البطانة والدعاء «اللهم ارزقه البطانة الصالحة»، التى تعينه على معرفة الحقائق. ووفقا لهذه النظرية فإن كل أمل المصريين هو أن تصل أصواتهم بطريقة ما للرئيس، لأنه إن علم مظلمتهم فلن يتوانى عن ردها. ولكن المعضلة فى اختراق القيود التى يفرضها المحيطون على السيد الرئيس.

الاحتمال الثانى هو أن السيد الرئيس يعرف دبة النملة؛ إذن الرئيس يعرف ما يحدث فى مصر، طيب ماذا يكون الحال فى هذه الحال؟ وبمَ ندعو فى الصلاة؟ ولماذا لا يفعل الرئيس شيئا كى يساعد المصريين على أن يخرجوا مما هم فيه طالما هو على علم به؟ أم أنه يفعل كل ما فى طاقته ومع ذلك الأوضاع لا تتحسن بالقدر الكافى؟ وبالتالى يكون المتوقع هو أن يعطى الرئيس الفرصة لدم جديد ورؤية جديدة يمكن أن تساعد على تحسين الأوضاع. فليس من المعقول أن الرئيس على علم بمرض الفنان فلان الفلانى وأحوال لاعبى المنتخب، مع الدور الواضح لابنى السيد الرئيس فى تعزية فنان لوفاة والده (رحمة الله عليه) والاتصال بلاعب مصاب أجرى عملية جراحية (أتم الله شفاءه)، ولا يعرف ما هو أهم من أحوال الوطن. لكن هذا الاحتمال يغير من مسار النقاش من الدعاء له ببطانة أفضل إلى دعوته هو لأن يكتفى بما قدم لمصر طوال حياته التى خدم فيها فى مواقع كثيرة بكفاءة عرفها له أقرانه ورؤساؤه وصولا إلى منصب رئيس الجمهورية. وما قدمه بالفعل جد كثير.

وهناك نظرية ثالثة يروج لها بعض منظرى الحزب الحاكم وهو أن المصريين أصلا بخير، وأن مصر تتقدم بنا، وأن الإنجازات كثيرة. ولا توجد مشكلة أصلا؛ الحكاية كلها «حالة نفسية»، كما كان يقول رئيس وزراء سابق. وبالتفتيش فى الحالة النفسية نكتشف أن مصدرها الأساسى هو أجهزة الإعلام التى تبالغ فى تصوير معاناة الناس، وبالتالى لا بد من وضع قيود على هذه الأجهزة سيئة الطوية مع مبايعة السيد الرئيس كى يحكمنا إلى آخر يوم فى حياته. هذه نظريات ثلاث اختر منها ما شئت عزيزى القارئ.


من وضع تشكيل منتخب المثقفين؟

مع الاحترام لأسماء المثقفين الذين قابلوا الرئيس مبارك، إلا أن هؤلاء ليسوا العينة الممثلة للثقافة المصرية على نحو حقيقى وجاد.

وأستطيع أن أحصر لك أسماء عشرات المبدعين والمفكرين هم الأكثر تعبيرا عن روح مصر الثقافية، يعرفونها وتعرفهم، يحفظون قدرها وتحفظ قدرهم أكثر بمراحل من كثيرين ممن جرى استدعاؤهم للقاء الرئيس.

وبالنظر إلى مجموعة الأسماء التى ذهبت ستجد أن غالبيتهم من المثقفين الرسميين، أو مثقفى الوزارة التى هى الحظيرة وفقا للتعريف المعتمد لوزارة الثقافة الذى صكه الوزير الفنان فاروق حسنى.. فهم فى غالبيتهم موظفون حاليون وسابقون فى الوزارة، فالدكتور جابر عصفور الذى نصب نفسه متحدثا رسميا باسم اللقاء هو الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة سابقا، ورئيس المركز القومى للترجمة التابع للوزارة حاليا، والكاتب صلاح عيسى هو رئيس تحرير جريدة وزير الثقافة، والدكتور فوزى فهمى هو رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشورى حاليا، والرئيس السابق لأكاديمية الفنون التابعة لوزارة الثقافة أيضا، والشاعر السابق أحمد عبدالمعطى حجازى رئيس تحرير مجلة إبداع التابعة لوزارة الثقافة، والأستاذ محمد سلماوى رئيس اتحاد الكتاب الذى يعيش أزهى عصور التناغم والانسجام مع وزارة الثقافة فى هذه الفترة، والأستاذ أنيس منصور، الكاتب الرئاسى منذ عصر الرئيس الراحل أنور السادات وحتى الآن، فيما حضر من خارج مثقفى الوزارة خيرى شلبى السيد ياسين وعائشة أبوالنور وسامية الساعاتى ويوسف القعيد.

وتبقى ملاحظة أخرى وهى أن سبعة من الحضور كتاب فى الأهرام، الصحيفة الحكومية الأولى.

وقد وفر علينا الكاتب يوسف القعيد مشقة البحث عمن وضع تشكيل منتخب المثقفين، إذ كشف فى تقرير مطول عن اللقاء بالزميلة «الدستور أمس» أن الوزير فاروق حسنى هو الذى اختار أسماء المشاركين الذين أرسلت أسماؤهم إلى الرئاسة وتمت الموافقة عليها.

بل إن القعيد أضاف أن الفريق تجمع فى معسكر المجلس الأعلى للثقافة منذ صباح الباكر قبل الانطلاق بشكل جماعى إلى اللقاء المرتقب، ما يؤكد أن البعثة رسمية وأن الاختيارات تحددت على ضوء علاقة كل مشارك بوزارة الثقافة، وفقا لكتالوج الفنان فاروق حسنى المحدد لقوة مصر الناعمة ومن ثم لم يتضمن التشكيل سوى أسماء الذين رضى عنهم فاروق حسنى ورضوا عنه.

ومادام ذلك كذلك فإن المسافة بين المثقفين الحقيقيين والدولة بعيدة وطويلة، أطول من عمر فاروق حسنى على كرسى الوزارة.

بقلم:
وائل قنديل - الشروق

Thursday, September 23, 2010

علماء مصريون: رضوان علام

الدكتور المصري رضوان علام سالم الطيار أستاذ الفيزياء الكونية، وهو حاصل على درجة الدكتوراه قي الفيزياء الكونية، وهو أول من حصل على هذه الدرجة قي الشرق الأوسط، والثالث على مستوى العالم.

الدكتور رضوان علام من مواليد قرية وردان التابعة لمحافظة الجيزة بمصر، وقد سافر إلى اليابان بعد أنهى دراسته الثانوية وأكمل تعليمه بها، وقد تزوج من ابنة وزير ياباني.

كان لدى الدكتور رضوان شغف وعشق دائم للحضارة المصرية القديمة حتى أصبح من الرواد المهتمين بهذه الحضارة ودرسها طوال مدة 25 عاما، واهتم بتاريخ الحضارة الفرعونية في تنقية المياه، وأجرى العديد من التجارب العلمية في هذا المجال حتى توصل إلى الاكتشاف المذهل وهو بكتيريا تستخدم لتنقية مياه الصرف الصحى قي ٧ دقائق.

استطاع الدكتور رضوان اكتشاف نوعاً من البكتيريا يسمى Mostivit تستطيع تنقية مياه الصرف الصحى قي ٧ دقائق فقط، وهو الاختراع الذي لا تعلمه أى دولة قي العالم ولا تطبقه سوى اليابان، وهذه البكتيريا ثبت أنها ليس لها آثار ضارة على البشر.

وهذا الاكتشاف أبهر الحكومة المصرية ليقرر مجلس الوزراء المصري الأستعانة بخبراته العلمية لتنفيذ أكتشافه كمشروع قومى لا يهدف إلى الربح، وقد فرضت الحكومة على الأمر سياجاً من السرية منعاً لاستغلال المشروع تجارياً، ووصلت السرية إلى درجة أن وسائل الإعلام المختلفة لم تستطع الوصول إلى الدكتور رضوان علام.

ويرجع توصل الدكتور علام إلى هذه البكتريا لدراسته تاريخ الفراعنة في الصرف الصحي، وتوجد هذه البكتريا قي باطن الصحراء التي كانت تغمرها محيطات قي عصور سحيقة، وكذلك قي الأهرامات ومراكب الشمس، مؤكداً أنه عندما توضع كمية صغيرة من هذه البكتيريا على مياه الصرف الصحى فإنها تستطيع قي غضون ٧ دقائق فقط تنقية المياه بنسبة ١٠٠%، كما أن لديها قدرة خارقة على اختزال المواد العضوية قي دقائق معدودة.

مشيرا إلى ان الفراعنة كانوا يستخدمون هذه البكتيريا من قديم الأزل، لكن لم يلتفت إليها أحد قي العصر الحالى، لافتاً إلى أن اليابان تستخدم هذه البكتيريا وتحظر تصديرها وخروجها نهائياً من البلد لأى دولة أخرى.

واستمرارا لعشقه للحضارة المصرية القديمة أسس الدكتور رضوان قرية فرعونية قي مزرعته التي أنشأها قي مسقط رأسه قرية وردان، قي محاولة لإعادة أمجاد المصريين القدماء، ويكثف كل جهوده حالياً للانتهاء من هذه القرية قي الوقت القريب ليتم افتتاحها كمزار سياحى لا يسعى للربح.

كما يستعد لدخول موسوعة جنس بأضخم 4 مسلات مصرية حيث سيبلغ الارتفاع الكلى للمسلات الأربع حوالى 32 متراً ارتفاع لكل مسلة على حده، ويبلغ وزن المسلة الواحدة تقديرياً حوالى 1650 طناً بدون القاعدة وأبعادها من القاعدة 2,25 لكل ضلع من أضلاعها الأربعة، وتنتهى بقمة هرمية الشكل أبعادها 2,03 والهرم الصغير الموجود على القمة سيبلغ ارتفاعه 4 أمتار، والأرقام هنا لها دلالة مهمة، حيث تمثل مجموع أرقام القاعدة 9 وهو عدد الأقواس التسعة الممثلة للشر وأعداء مصر الذي يضعها الفرعون تحت أقدامه وتنتهى المسلات بالرقم خمسة رمز حورس إلهة الخير، ويمثل انتصار الخير قي النهاية على الشر.

http://ar.wikipedia.org/wiki/

Wednesday, September 22, 2010

أحفاد أحمد عرابى الرائعون

حلوة اللقطة.. شباب معظمهم فى العشرينات من العمر يخرجون بشكل متحضر للغاية متوجهين إلى قصر عابدين ورأس التين على طريقة جدهم أحمد عرابى رافعين شعار «لن نورث بعد اليوم». إذن هناك أمل فى مصر أخرى غير تلك المنكوبة بمن أفقروها وأصابوها بالعجز والهرم المبكر، المنهوبة من هؤلاء المغامرين المحترفين، المسلوبة بواسطة هؤلاء المدججين بالثروة، الذين تزوجوا من السلطة فانفتحت أمامهم ممالك النفوذ والسيطرة على البلاد والعباد.

غير صحيح إذن أن شبابنا منقطع الصلة بهموم بلده وقضاياه الحقيقية، وثبت أن نظريات العجائز المعلبة عن أن الأجيال الجديدة لا تشارك فى الهم العام هى نظريات هشة ومهترئة.

هؤلاء فتية وفتيات آمنوا ببلدهم وعرفوا تاريخه واستلهموا أنصع ما فيه ورفعوا أصواتهم بمطالبهم وأحلامهم.. مشهد خروج هؤلاء يدعو للفخر وليس إلى تجييش الآلاف المؤلفة من الهراوات والعصى المكهربة وصفوف البطش الأعمى.

ماذا كان سيحدث لو قابلت قوات الأمن التحضر بتحضر وتركت الوقفة السلمية تتم دونما اشتباكات واعتداءات واعتقالات واحتجازات للعشرات؟

ولأن الشىء بالشىء يذكر فإنك لابد ستقارن بين ما جرى فى عابدين إحياء لذكرى الزعيم أحمد عرابى، وبين ما وقع فى شارع البطل أحمد عبد العزيز بالمهندسين فى التوقيت ذاته تقريبا.. القصة كما رواها موقع «اليوم السابع» أن حشودا هائلة من شباب الألتراس الزمالكاوى والأهلاوى اشتبكوا فى أحد أكبر وأخطر شوارع القاهرة مستخدمين قنابل المولوتوف والأسلحة البيضاء فتكسرت واجهات وأحرقت سيارات نقل عام، بمنتهى الحرية وفى ظل مساحة شاسعة من التسهيلات الأمنية لكى يحظى المخربون بأوقات تخريب وترويع هادئة، إذ لم تهرع قوات الأمن إلى المكان ولم تتدخل تاركة المواطنين والسيارات العابرة عرضة للحرق والإصابة.

لن نضيف جديدا لو قلنا إن مظاهرة أو وقفة ينظمها خمسة أنفار تشم فيها الأجهزة رائحة سياسة خفيفة، هى كفيلة بتحريك المدرعات والمجنزرات والحشود الغفيرة من الأفراد المسلحين لحصارها وإخمادها وتلقين منظميها طريحة معتبرة من الضرب والإهانة.

وفى المقابل يمكن لأى مجموعة من البلطجية أن يهبطوا على أى حى، ويمارسوا الإرهاب والترويع على الجميع دون أن تقول لهم الشرطة «بم» وإن حضرت يكون ذلك متأخرا جدا.

ولا ريب أنك تسأل نفسك عن هذه الصرامة والشدة والغلظة الأمنية فى التعامل مع الشارع السياسى، بينما الشارع العادى يتحول شيئا فشيئا إلى غابة تحكمها وحوش البلطجة والنفوذ، ولكم فى معركة عزبة أبوقرن وموقعة كريازى النموذج والدليل.

لماذا الاستئساد على نشطاء محترمين متحضرين والاستنعام أمام قطعان الإجرام الجنائى وبلطجة وإرهاب هؤلاء المنتفخين بالثروة والنفوذ؟
يبقى فى مسيرة عابدين أنها تؤكد خصوبة مصر السياسية، ففى اللحظة التى تدخل فيها تلك التى تسمى أحزاب معارضة بيت الطاعة الحكومى وترضى بفتات المقاعد وبقايا المائدة، يدفع الشعب المصرى بمجموعات شبابية تشق الظلام وتعوضنا عن بلابل التمرد، التى قبلت أن تحبس فى أقفاص حزبية فاخرة.

بقلم:وائل قنديل - الشروق

استقووا فكشفوا ضعفهم

الذى حدث مع المتظاهرين ضد التوريث فى القاهرة والإسكندرية أمس الأول يدل على أن نظامنا فقد أعصابه ولم يعد يحتمل صوتا معارضا يخرج إلى الشارع. حتى إذا كان المتظاهرون بضع عشرات. ذلك أن الحشود الأمنية الكبيرة التى أعدت لمواجهة مظاهرات الشوارع، والقسوة المفرطة التى تم التعامل بها معهم، وعمليات الاعتقال التى تعرض لها الذين يرفعون اللافتات أو يرددون الشعارات، ذلك كله يبعث إلى المجتمع برسالة تخويف وترويع مطلوب أن تبقى حية فى الذاكرة طوال الوقت.

ولو أن الذين حشدوا تلك الحشود ووضعوا الخطط لسد منافذ الشوارع وحصار المتظاهرين وأعدوا فرق الكاراتيه لمتطلبات الاشتباك والضرب والسحل، لو أنهم تصرفوا بصورة أكثر عقلانية وتحضرا لكسبوا احترام الناس وتعاطفهم، بدلا من توسيع دائرة السخط والنقمة عليهم. إذ ما الذى يفزع النظام فى مصر بسكانها الذين يزيد عددهم على ثمانين مليونا، حين يخرج بضع عشرات من المواطنين فى مظاهرة ترفض التوريث أو تحتج على سياسة الحكومة؟ علما بأن أولئك العشرات يقاربون عدد الجالسين على مقاعد أى مقهى، أو الواقفين فى انتظار حافلة الركاب أو المترو، ومن الذى ثبت بحقه الخوف فى هذه الحالة، المتظاهرون الذين خرجوا إلى الشارع ورفعوا صوت الاحتجاج ضد السلطة، أم جهاز الشرطة الذى استنفر واهتز فسارع إلى تطويق المتظاهرين وقمعهم. بكلام آخر فإن الذين أرادوا استعراض القوة قدموا دليلا على شدة الضعف.

ذلك ان القوى فى الشأن العام ليس من يلوح للناس بهراوته فى كل حين. (العرب تقول إن من طالت عصاه قلَّت هيبته)، لكنه من يثبت فى مكانه واثقا من قدرته ومستعليا فوق انفعالاته، ومقدما الحكمة والسياسة على المناطحة والتياسة.

فى اليوم الذى عمدت الشرطة إلى سحق المتظاهرين ضد التوريث تلقيت اتصالا هاتفيا من محامٍ كبير صديق لى، أبلغنى بصوت منفعل أن ابنه ذهب إلى أحد أقسام الشرطة فى القاهرة لاستخراج صحيفة الحالة الجنائية (فيش وتشبيه)، وبينما هو واقف فى الطابور ينتظر دوره مر أحد الأشخاص إلى جانبه بسرعة محدثا صدمة قوية بكتفه، فما كان من الشاب إلا أن قال للشخص المار، «يا أخى خذ بالك»، فما كان من صاحبنا إلا أن استدار ووجه صفعة قوية إلى شاب آخر كان يقف خلفه، ظنا منه أنه من صدرت عنه الملاحظة. ولم يكتف بذلك، ولكنه انهال عليه بالضرب وسط ذهول الواقفين، ثم واصل سيره إلى داخل المبنى. وتبين بعد ذلك أن الشخص المار ضابط شرطة فى القسم، لم يعجبه تعليق الشاب و«تطاوله» بالملاحظة التى أبداها.

قال صاحبى إن ابنه أصيب بالهلع من المنظر، فلم يجرؤ ان يخبر الضابط بأنه هو من صدرت عنه الملاحظة وليس الشخص الآخر، خصوصا أن الخوف انتابه حين رآه ينهال بالضرب على ذلك الشخص، فآثر الخروج من الطابور وانخرط فى البكاء تأثرا بما حدث.

فى اليوم نفسه، قرأت فى إحدى الصحف الصباحية ان المحامى العام لنيابات غرب الإسكندرية أصدر أمر بالتحقيق مع 6 من ضباط الشرطة، قتلوا أحد أرباب السوابق أثناء محاولة القبض عليه، بأن اطلقوا عليه 80 رصاصة اثبتها الطب الشرعى، فى حين ان الضباط ذكروا انهم لم يستخدموا الرصاص ضده، عندئذ تذكرت قصة الشاب خالد سعيد ابن الإسكندرية، الذى اتهمت الشرطة بقتله أثناء محاولة القبض عليه، ونفت الداخلية ذلك فى بيان رسمى، ثم تاهت أوراق القضية وجرى التسويف فيها، فى حين ظل اتهام الشرطة بالمسئولية فى الحادث متداولا على الألسنة ومستقرا فى الأذهان.

حين وجدت ان الشرطة سحقت المتظاهرين ضد التوريث، وانها لم تتردد فى سحق غيرهم رغم انهم لا علاقة لهم بالتوريث أو بأى شىء فى السياسة، قلت ان الشرطة بهذا الأداء أصبحت جزءا من المشكلة، بحيث إن الازدراء بالشعب وتحقيره، لم يعودا مقصورين على رجال السلطة والسياسة وحدهم، وان ذلك أصبح دأب رجال الشرطة أيضا، ووجدت أن عبدالرحمن الكواكبى قالها فى كتاب طبائع الاستبداد، حين ذكر ان الحكومة المستبدة تكون مستبدة فى كل فروعها، من المستبد الأعضم إلى الشرطى. وان الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم فى الأمة ثم من دونه لؤما.

بقلم:فهمي هويدي - الشروق

وينَك رايح يا شادى؟

لم يكن أكثرنا قد سمع عن شادى طارق الغزالى حرب حتى صباح يوم الأربعاء الخامس عشر من هذا الشهر عندما علمنا بخبر اختفائه من مطار القاهرة فيما كان ينهى إجراءات سفره إلى عاصمة الضباب. أما اليوم فاكتب اسم شادى على شاشة الكمبيوتر واضغط على محرك جوجل وسوف تطالعك عشرات العناوين التى تخصه التى تدور فى مجملها حول أمرين اثنين: تفوقه العلمى ونشاطه فى حملة دعم البرادعى.

هو شىء عادى جدا أن يكون لواحد من آل الغزالى حرب نشاط سياسى، فالأسرة بكاملها تحترف الاهتمام بالشأن العام من الجد إلى الأب إلى الأعمام، واهتمامها يعكس مروحة واسعة من الاتجاهات السياسية فيها انتماء للإخوان واليمين واليسار، انتماء يختلف من جيل لجيل ومن شخص لآخر وعلى مدى عُمر الشخص نفسه.

انضم شادى إلى الجمعية الوطنية للتغيير التى أسسها عمه أسامة، وشكل هو نفسه مجموعة «مصريون فى لندن من أجل التغيير»، وتفاعل مع أحداث الوطن بأشكال مختلفة. ففى أحد العناوين التى يدلك عليها محرك جوجل ستقرأ له تعليقا نشره المصرى اليوم فى العشرين من يوليو 2009 يسأل فيه إن كان الرئيس مبارك يقبل بالسباب الذى وجههه أحد كبار كُتاب الأهرام لقادة ثورة يوليو حين وصفهم بأنهم «مجموعة من المتآمرين صغار السن محدودى الخبرة والتعليم والمعارف». فورا تكتشف أنك أمام شخص مختلف، شخص لا تحرفه اتجاهاته الليبرالية عن القراءة المنصفة لتاريخ مصر السياسى، يداخلك تجاهه شعور بالارتياح والفضول معا.

فى السيرة الذاتية لشادى يتواءم نشاطه العام مع تفوقه العلمى، فهو من أوائل دفعته فى كلية الطب جامعة القاهرة ويشغل وظيفة مدرس مساعد بها. اختار التخصص فى جراحة زراعة الكبد، وأعد فيها رسالته للماجستير، ويعد حاليا رسالته للدكتوراه فى التخصص نفسه.

وعندما اختفى شادى من المطار كان فى طريقه لأداء الامتحان للحصول على زمالة الدكتوراه فى جراحة الكبد بإحدى جامعات بريطانيا. يلفتك أنه حين تعذر تمويل الجامعة لإشراف مصرى ـ بريطانى مشترك على رسالة شادى لأسباب ليس هذا مقام شرحها قرر أن يمول سفره من ماله الخاص. استفاد من منحة قدمها الاتحاد الأوروبى لشباب الباحثين لكن حدها الأقصى كان ستة أشهر.

شاب هذا هو سجله وهذا هو تاريخه، ما الذى يمكن أن يخشاه منه النظام برب السماء؟ سؤال مستفز ألح علىّ من أول لحظة قرأت فيها خبر اختفائه. شاب له وظيفة جامعية محترمة، ومستقبل عملى واعد، وسمعة طيبة، وحياة أسرية مستقرة، وانتماء وطنى يحميه من الشطط، أى تهديد يمكن أن يمثله هو أو من على شاكلته؟ إنه المفهوم الواسع جدا جدا لأمن النظام، مفهوم يعتبر أن توزيع صور البرادعى أو التوقيع له أو الخروج لاستقباله يهز الاستقرار أو حتى يقوضه. شادى فرد من بين نصف مليون مواطن وقعوا حتى الآن لترشيح البرادعى للرئاسة أما التسعة وسبعون وخمسائة ألف مواطن الآخرون فلم يوقعوا، ومع ذلك تعصب عينا شادى، ويُعرَّىَ، ويُحقق معه، ويفوت موعد أدائه امتحان الزمالة، وتعيش أسرته ساعات قلق عصيبة لا يكابدها إلا من يعرف معنى الاختفاء القسرى.

لا يلغى الإفراج عن شادى سواء بعد ثلاثين ساعة أو خمس وثلاثين، لا يلغى أبدا المعنى الخطير وراء اختفائه، فالقضية لا تكمن فى عدد ساعات الغياب بل فى حدود مفهوم أمن النظام.

عندما اختفى شادى كان قد مر يوم واحد على عودة الموظفين إلى أعمالهم بعد إجازة عيد الفطر. عيد مورس فيه التحرش على نطاق واسع، أبشعه كان فى حديقة الفسطاط عندما أحاط خمسون غلاما بفتاتين على مرأى من الكل ومسمعهم. صاح متحرش ـ ويالسخف الوصف وسماجته ـ «هجوم يا رجالة بنت حلوة» فهجم الصغار وطوقوا الفتاتين، تصدى لهم أمن الحديقة فتحرشوا بالأمن نفسه كما نشر اليوم السابع فى الرابع عشر من هذا الشهر.

يا الله، أى ظلم يحيق بالفتاة المصرية فى أيامنا هذه، يروعها الغلمان الهائمون على وجوههم حتى يرغموها على هجران الشارع حفظا لكرامتها، ويحاصرها المتشددون بفتاوى تحبسها فى دارها لأن كل ناظر لها مفتون.

لكن الأمر برمته لا يهم كبار مسئولينا ببساطة لأنه يخص أمن المجتمع، وشتان ما بين الحرص على أمن النظام «من خطر» أمثال الدكتور شادى من خيرة شباب هذا البلد، والاستخفاف فى المقابل بأمن المجتمع وإن يكن المتربصون به من المتحرشين والألتراس ومشعلى الفتنة والمدمنين والمتعاركين بالسيوف والجنازير والمولوتوف.

ويكفى أن نعلم أنه بينما تم احتجاز شادى لما يزيد على ثلاثين ساعة تم احتجاز المتحرشين لما لا يزيد على خمس ساعات، مع أنه لا صلة البتة بين فعل وفعل وأداء وأداء.
اختفاء شادى يرمز لاختفاء الوطن كما عرفناه وأحببناه وغنينا له وتباهينا به واخترناه مقرا فلم نغترب عنه أو نهاجر. ومع ذلك فقَد عاد شادى لأهله وصحبه وناسه أو أعيد لهم ولو بعد حين، لكن ترى متى عساه هذا الوطن يعود؟

الديمقراطية لا تنقذ الدول الفاشلة

اعتمد تعبير الدولة الفاشلة Stat Failure منذ تسعينيات القرن الماضى، وحدد ١٢ مؤشرا اجتماعيا، اقتصاديا، سياسيا، وعسكريا، للحكم على ما إذا كانت هذه الدولة فاشلة أم لا، وتضمن مؤشرات مثل الزيادة فى عدد السكان، وسوء توزيعهم، الحركة السلبية للهجرات والميراث العدائى بين الطوائف والقبائل والأعراق، غياب التنمية، مستوى الفقر، وانعدام المساواة. فقدان شرعية الدولة، وغياب القانون، تدخل دول خارجية فى شؤون الدولة بما فى ذلك التدخلات العسكرية، كما يحدث فى العراق وأفغانستان.

وقد وضع هذا المصطلح أسساً جديدة للمقارنة بين الدول المختلفة تتجاوز الفارق بين دول ديمقراطية وغير ديمقراطية لتصل إلى مفهوم أكثر شمولاً وعمقاً سمى بالدولة الفاشلة وتضمن رصداً لأداء مؤسسات الدولة وشرعيتها وقدرتها على فرض هيبة القانون، وحجم إنجازها السياسى والاقتصادى.

وأصبحت هناك دول تعرف انتخابات ديمقراطية، وبعضها تفتح أفقاً لتداول السلطة، ومع ذلك اعتبرت دول فاشلة من حيث المعايير السابقة، ولعل المثل الكاريكاتورى المضحك المبكى هو الصومال، التى احتلت المركز الأول بين الدول الأكثر فشلا فى العالم رغم أن فيها رئيساً جديداً قيل إنه منتخب وأحل مكان رئيس سابق، وبها برلمان يقال إنه يجتمع، كل ذلك لم يخف أو يوقف انهيار مؤسسات الدولة الكامل وغيابها العملى عن حياة المواطنين فى ظل حرب أهلية عصفت بكل شىء: الدولة والبشر، ونساه العرب والعالم حتى بات مهددا بخطر التحلل والفناء.

والعراق بدوره نموذج آخر للدولة الفاشلة فهو يحتل المركز الخامس وسط ترتيب يضم ١٧٧ دولة فى تقرير أصدرته مجلة «السياسة الخارجية» Foreign Policy الأمريكية الشهيرة، وجاء الثالث عربيا بعد الصومال والسودان، رغم أنه يعرف انتخابات ديمقراطية أكثر نزاهة من مصر وكثير من دول التعددية المقيدة، ولكن نتيجة جريمة «بريمر» الحاكم الأمريكى لعراق ما بعد صدام حسين، حين قام بحل الجيش ومؤسسات الدولة، رغم نصائح الغالبية العظمى من خبراء مراكز الأبحاث الأمريكية بعدم الإقدام على هذه الخطوة وهدم الدولة العراقية، إلا أن إدارة بوش تعاملت على طريقة النظم العربية بأن هذا كلام خبراء لا يعرفون، وذهبوا بعيدا فى تدمير الدولة والمجتمع العراقى الذى لم تفلح حتى الآن الانتخابات الديمقراطية فى مواجهته.

وهناك أيضا خبرات أخرى ذهبت فى هذا الاتجاه، مثل تجربة باكستان التى عرفت منذ انفصالها عن الهند نظماً ديمقراطية وقادة سياسيين كباراً مع انقلابات عسكرية وجنرلات لعبوا على مثالب السياسيين وأخطائهم. ورغم أن القوى والأحزاب السياسية فى باكستان نجحت فى إسقاط الحكم الديكتاتورى لبرويز مشرف وتأسيس ديمقراطية جديدة سرعان ما اكتشف الجميع أنها ورثت دولة فاشلة مليئة بالفساد أداؤها متدهور لدرجة كبيرة، وبدلا من أن تواجه الحكومة المنتخبة ديمقراطيا تداعيات الدولة الفاشلة كرستها وانفضح أمرها أثناء تخبطها فى التعامل مع ضحايا الفيضانات الأخيرة.

أما بلد مثل المكسيك فقد عرف تحولا ديمقراطيا من داخل النظام ومن قلب الحزب الحاكم، بعد أن ظل فى الحكم ما يقرب من ٧٠ عاما إلى أن قرر منذ نهاية الألفية الثانية أن يحول البلاد نحو النظام الديمقراطى، وخسر موقعه فى الحكم بعد انتخابات ديمقراطية أشرف على إدارتها بنزاهة نسبية، ليستلم النظام الديمقراطى دولة فاشلة غاب عنها القانون وانهارت مؤسسات الدولة، حتى عمت فيها الرشوة والفساد وانعدام الكفاءة، واضطرت الحكومة الحالية أن تفصل الشهر الماضى ما يقرب من ١٠% من رجال الشرطة نتيجة دورهم النشط فى خدمة المافيا وعصابات الجريمة المنظمة، وهى نسبة لم تحدث فى تاريخ أى دولة فى العالم، وهناك شكوك حقيقية فى قدره الحكومة الديمقراطية على تطهير جهاز الشرطة الذى لا يغمض عينه على عصابات الجريمة المنظمة إنما يشارك فيها بحيوية وفاعلية مشهود له بها فى كل أمريكا اللاتينية.

ولعل هذا ما جعل تحول المكسيك نحو الديمقراطية بفضل جناح إصلاحى فى الحزب الحاكم لا يضعها فى مصاف الدول اللاتينية المتقدمة أو الناهضة مثل البرازيل والأرجنتين وحتى فنزويلا، وبقيت المكسيك رغم تاريخها العريق وثقلها السكانى ومساحتها الشاسعة تعانى من أزمات مزمنة بسبب وراثة النظام الديمقراطى الجديد لدولة فاشلة.

أما الحالة المصرية فقد احتلت مركزا مقلقا وسط هذه القائمة وهو الـ٤٠، حيث اكتست الدول الـ٣٥ الأولى باللون الأحمر فى إشارة إلى أن هذه الدول دخلت المرحلة الحرجة، ثم الدول من ٣٦ إلى ١٣٧ حيث تقع مصر اكتست باللون البرتقالى وهى مرحلة الخطر، ثم الدول من ١٢٨ إلى ١٦٢ وهى المرحلة المتوسطة، ومن الدول ١٦٣ حتى ١٧٧ باللون الأخضر وهى مرحلة الأمان. والحقيقة أن مصر دخلت فعلا مرحلة الخطر، وخطورة هذه المرحلة أن أى إصلاحات سياسية وديمقراطية لن تأتى بثمارها إذا أصبحت مصر دولة فاشلة وانتقلت من المرحلة الخطرة إلى الحرجة التى يشكك كثير من الخبراء فى إمكانية خروجها من دوامة الفشل، وباتت مصر بفصلها عن هذه الحالة أربع دول فقط.

والحقيقة أن مصر عرفت تدهورا غير مسبوق فى أداء مؤسساتها العامة فى الثلاثين عاما الأخيرة وشهدنا تصاعدا فى كل صور الصراعات الطائفية والمذهبية والفئوية، ورأينا ماجرى بين المسلمين والأقباط والمحامين والقضاة وشهدنا التدهور الهائل فى كل مرافق الدولة وفى تغيب دولة القانون والمواطنة.

وسنشهد انتخابات ستكون الأسوأ فى تاريخ مصر الحديث من حيث التزوير والبلطجة وشراء الأصوات وغياب الدولة والقانون. ولعل الفارق بين ما نشاهده الآن، وما عرفته مصر منذ تأسيس محمد على للدولة الوطنية الحديثة، يكمن أساسا فى اقتراب مصر من الدول الفاشلة بشكل كامل، فمصر لم تعرف طوال تاريخها المعاصر نظاما ديمقراطيا حقيقيا لا فى العهد الملكى رغم ليبراليته النسبية، ولا فى العهد الناصرى رغم ثوريته، ولا فى عهد السادات رغم حنكته، إنما عرفت مؤسسات دولة تعمل بكفاءة معقولة، وقانوناً يطبق فى كل المجالات إلا المجال الديمقراطى والسياسى.

وعلى خلاف مصر الحالية التى فقدت كفاءة مؤسساتها غير السياسية، وبريق جامعتها، نجد بلدان أوروبا الشرقية حين تحولت نحو الديمقراطية كانت فيها جامعات تُخرّج علماء ومهنيين، وكانت بها مستشفيات عامة متقدمة، ومسارح وسينما وفنون رفيعة، وبالتالى كان التحول نحو الديمقراطية أمرا سهلا نسبيا، لأن النظام الديمقراطى الجديد تسلم دولة تعمل، على عكس التجارب التى ورثت فيها القوى الديمقراطية دولاً فاشلة أو شبه فاشلة، حيث تعثر الاثنان معا فلا الحكم الديمقراطى نجح ولا الدولة عادت.

والحقيقة أننا فى مصر اقتربنا من مرحلة حرجة وسنشهد فى المستقبل المنظور مزيداً من الصراع على السلطة، بعضها سيخصم من رصيد الدولة وهيبتها واستقلالها، وسيدور خارج الأطر القانونية بما يعنى أنه فى حال أصبح التوريث هو البديل، فإن هذا سيعنى انتقالنا الكامل إلى مصاف الدول الفاشلة بامتياز مع مرتبة الشرف، أما إذا كان البديل هو فى الإصلاح والديمقراطية فإن هذا يتطلب جهداً وعرفاً وكوادر تبنى وتبدع وتعمل لا فقط تتظاهر وتحتج حتى يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

د. عمرو الشوبكى

amr.elshobaki@gmail.com

Sunday, September 19, 2010

وقفه احتجاجيه أمام سفارة سوريا للمطالبة بالإفراج عن المُدوِّنة طل الملوحي

نظم نشطاء سياسيون، من حركة 6 أبريل والشبكة العربية لحقوق الإنسان واتحاد معاقين مصر، وقفه احتجاجية أمام السفارة السورية للمطالبة بالإفراج عن المدونة السورية الطالبة طل الملوحي، البالغة من العمر 19 عامًا، وتم احتجازها منذ نهاية ديسمبر ٢٠٠٩.

ورفع المتظاهرون لافتات: "افرجوا عن طل الملوحي"، و"لا للاختفاء القسري"، "من القاهرة ألف تحيه لطل والحرية"، و"قانون الطوارئ: اعتقال اختفاء قسري.. لا للطوارئ"، وتجمعت قوات الأمن بكثافة كبيرة بقوة بلغت أكثر من 200 ضابط شرطة وعسكري أمن مركزي، بسبب قيام المتظاهرين بطلب مقابلة السفير السوري.

وأصدر النشطاء بيانًا أكدوا فيه أن هناك تجاوزًا من قِبَل أجهزة الأمن السورية والمصرية في خطف المدونين والنشطاء السياسيين، وطالب المتظاهرون في بيانهم بالإفراج عن سجناء الرأي، أمثال: نور يوسف وهيثم المالح، وغيرهم من النشطاء الذين تم اعتقالهم، وطالبوا بالكشف عن مكان طل الملوحي، مؤكدين أنها جريمة ضد حرية الرأي تضاف إلى السجل السوري في مصادرة حرية التعبير.

باهي حسن - الشروق

هانى عازر مواطن مصرى يتحــدث عنه العالم

أرجوك أن تنتبه، احتفظ بدرجة تركيزك فلا نزال فى حضرة المهندس المصرى هانى عازر فى برلين، حيث لا مكان للسهو أو الخطأ فى العمل، وحيث يمكنك الاستفادة من حكمة رجل يردد دوماً أنه لا يستحق كل هذا الاهتمام لأنه مجرد إنسان مصرى فعل ما عليه.

واليوم يواصل حكيه عن محطة برلين، وكيفية اهتمامه بكل تفاصيلها.. كاميرات المراقبة بمختلف الأنواع تملأ طوابق المحطة، بلاطات بارزة لعبور المكفوفين تسهل عليهم الوصول لقطاراتهم، أماكن يسهل من خلالها صيانة المحطة دون هدم أى جزء فيها، مع التأكيد على جزئية مهمة، مفادها أنه هناك فى ألمانيا لا مجال للخطأ أو للسهو البشرى، حتى إن تأخر القطارات أمر نادر الحدوث ولا يتجاوز حدوثه حاجز ١%.

وبقدر ما يمنح هذا الأمر هانى عازر مكانة فى ألمانيا، بقدر ما يزيد الإحساس بالخوف بداخله من مجرد ارتكاب خطأ مهما كان صغيراً. فإلى نص الجزء الثانى من الحوار الذى يحكى فيه المزيد من التفاصيل

■ كم تبلغ مساحة محطة برلين؟

- ٢٥٠ ألف متر مربع، وهى محطة مركزية بين محطات القطارات فى أوروبا تلتقى بها قطارات الشمال والجنوب مع قطارات الشرق والغرب، ويزورها يوميا نحو ٧٠٠ ألف راكب.

■ وكيف يتم تأمين محطة بهذه المساحة الكبيرة؟

- راعينا الجانب الأمنى من خلال وحدة كاميرات للمراقبة تتنوع أشكالها ومهامها، فهناك كاميرات ٣٦٠ درجة تتابع المحطة على مدار ٢٤ ساعة ومن كل الزوايا عبر متخصصين لهذا الغرض فقط، وهناك كاميرات أحادية الجانب لإطلاق صافرات الإنذار فى حالة انبعاث أى دخان يمر أمامها حتى ولو دخان سيجارة، لأن التدخين ممنوع داخل المحطة، ويتم التصدى لأى سلوك ممنوع أو إرهابى بسرعة عبر وحدة شرطة متخصصة داخل المحطة. حتى الناحية الجمالية تمت مراعاتها من خلال تصميم رائع للمحطة ونوع الإضاءة بها ولون الطلاء المتماشى مع ألوان القطارات والأرضيات التى تم استيرادها من الصين.

■ هل يوجد فى طوابق المحطة الخمسة خطوط قطارات؟

- لا، فى الطابق الأسفل، وتسير به القطارات المتجهة من الشمال للجنوب وتصل لروسيا وإيطاليا، وخطوط الطابق الأعلى وتسير بها قطارات من الشرق للغرب وتصل بين هولندا وبولندا. وفى المنتصف الأدوار التى تقودك إلى مترو الأنفاق داخل برلين والشوارع وموقف انتظار السيارات والميناء. هذا غير المحال التجارية التى يبلغ عددها نحو ٧٠ محلاً تتنوع بين المطاعم المختلفة التى تقدم أطعمة من شتى بقاع العالم ومحال الهدايا والكتب وتأجير السيارات والملابس، بحيث لا يحتاج الراكب للخروج لبرلين العاصمة للشراء وفقد الوقت.. يمكنه فى المحطة أن يجد كل شىء حتى الدواء.

■ كيف ومتى تتم صيانة المحطة وتنظيفها؟

- المحطة مفتوحة على مدار ٢٤ ساعة وتتواصل حركة مرور القطارات بها على مدار اليوم ما عدا قطارات شديدة السرعة التى تعمل حتى الواحدة صباحاً وتبدأ عملها فى الرابعة صباحاً، وخلال تلك الـ ٣ ساعات يتم تنظيف المحطة وصيانة أى جزء بها. وراعينا فى تصميم المحطة أن يتم ذلك بهدوء، ودون أى إضرار بالشكل الجمالى لها. هناك على سبيل المثال بلاطات مربعة مثبتة بمسامير فى حال لو احتجنا تغيير سلك كهرباء أو ماسورة مياه فلا نقوم بهدم الأرض ولكن نفك البلاطات فى الجزء المعنى ونغير ما نشاء ثم يعود الحال لسابق عهده، فالهدم وتشويه الشكل العام ممنوعان، مسموح بالبناء فقط.

■ لاحظنا فى المحطة أعمدة تمتد من الأرض إلى الطابق الأعلى.. ما هى تلك الأعمدة؟

- تلك الأعمدة حديدية بداخلها خرسانة وتشبه نبات اللوتس، تحمل الكوبرى الذى تسير عليه قطارات الشرق والغرب ووزنه ٨٠٠٠ طن. وراعيت فى تصميمها إمكانية صيانتها من خلال إحاطتها بدوائر وضعنا تحتها حديداً يتم رفعه مثل كوريك السيارة فى حالة حدوث أى هبوط أرضى.

■ كيف تتم حركة سير القطارات؟

- هناك أرصفة لقطارات فائقة السرعة وأخرى لقطارات متوسطة السرعة، ولكل منها قضبان ومسارات لا تتعارض مع الأخرى ولدينا ١٤ شريط قطار تتجه لكل أوروبا. وتلاحظين فى بعض الأرصفة انحناءات يفرضها شكل المحطة وطول القطار الذى قد يصل إلى ٣٠٠ متر، ولذا زودنا كل رصيف بشاشات كمبيوتر توضح لرئيس المحطة كل أبواب القطار والعربات وحركة الركاب صعوداً وهبوطاً، فلا يعطى شارة انطلاق القطار إلا بعد ملاحظة جيدة لهذه الشاشات، كما أن تسيير القطارات فى المحطة يتم عبر شبكة كمبيوتر لأن أى تأخير فى موعد أى قطار يؤثر على ألمانيا كلها. ولذا فدقة مواعيد القطارات هنا ٩٩% وتتحرك فى مواعيد بالدقيقة والثانية. حتى قيادة القطار تتم بالكمبيوتر ويتم ضبط سرعة القطار ويسير بعدها بمفرده، وعلى السائق منح غرفة التحكم المركزية تقريراً عن الرحلة بصوته كل ١٠ دقائق حتى لا ينام، وإذا تعرض السائق لأى أزمة قلبية فإن غرفة التحكم المركزية تستطيع وقف القطار فوراً.. ليس هذا فحسب فلو لاحظت الغرفة أن القطار يسير بسرعة أكبر من المقررة له تقلل السرعة لمعدلها.

■ ألم يحدث يوما هنا حادث قطار نتيجة مرور بقرة أو جاموسة أو أى حيوان أمام القطار؟

- لم يحدث، لأن مسارات القطارات محددة ومعروفة ومغلقة سواء فوق سطح الأرض أو من خلال الأنفاق، ولو حدث ما تتكلمين عنه يقف القطار فوراً ويسارع للمكان مدير الأمن العام للتحقيق فى الحادث ومعرفة المتسبب فى موت الحيوان ومحاسبته!

■ عرفنا أنه تم استخدام ٩١١٧ لوحاً زجاجياً لتغطية سقف محطة برلين وأرصفة القطارات بها. ولكن لماذا توجد فى بعض الألواح نقاط مستديرة؟

- تلك خلايا ضوئية تم وضعها فى بعض ألواح الزجاج المعرض لضوء الشمس، وهو يستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية التى تستخدم فى إنارة المحطة ليلاً، وتعطينا ٧٥٠ كيلو وات فى الساعة، وقد صممها المهندس المصرى العبقرى إبراهيم سمك. أما بقية ألواح الزجاج التى تغطى المحطة فهى كما تلاحظين مثبتة فى إطارات من المعدن ويحملها قضيبان من الحديد على شكل حرف X بالإنجليزية خوفاً من تمدد أطر الحديد واتساعها على الزجاج فيسقط مكسوراً أو يصيب أحداً، وهناك بعض ألواح الزجاج التى تفتح «أتوماتيك» فى حال تصاعد أى دخان لتنقية الهواء داخل المحطة.

■ ولماذا لا نرى الزلط فى الأرض بين قضبان الحديد وهناك حديد كأنه سجادة أسفل القضبان؟

- هذا الحديد عبارة عن مادة خام تشبه الأسمنت تمت معالجتها بطريقة ومواد خاصة لتمتص أصوات القطارات العالية وتمنحها درجة أعلى من الثبات، ولم نعد نستخدم الزلط بين القضبان فى المحطات الآن.

■ لماذا لا توجد مكاتب لبيع التذاكر للجمهور؟

- لأنه يمكنك شراء التذاكر عبر ماكينات آلية تحددين فيها نوع التذكرة وفئتها، ومدتها الزمنية إذا كانت أسبوعاً أو شهراً أو سنة أو يوماً أو مجرد رحلة واحدة، وتدفعين قيمتها وتحصلين عليها، ولو واجه أى مسافر مشكلة هناك الموظفون المنتشرون داخل المحطة فى مكاتب مخصصة.

■ خبرنى بماذا تشعر الآن وأنت تسير معى فى محطة برلين؟

- أشعر بالتعب الذى مر علىّ وكم الضغط الذى عانيته للانتهاء منها فى الوقت المحدد الذى أعلنته الحكومة الألمانية وهو يوم ٢٦ مايو عام ٢٠٠٦ قبل استضافة ألمانيا بطولة كأس العالم لكرة القدم وقتها، انظرى خارج بوابة أوروبا، هناك تجدين مبانى من خلف الزجاج، تلك هى مبانى مكتب المستشارة الألمانية والبوندستاج «البرلمان الألمانى» ومعظم مكاتب الحكومة، وهى كما ترين فى مواجهة المحطة، وعندما كان العمل يتوقف هنا لحل أى مشكلة أو لتعديل شىء فى مساره، كانت المستشارة «أنجيلا ميركل» تحدث رئيسى المسؤول عن سكك حديد ألمانيا كلها لتعرف سبب التوقف، فيكلمنى فى الهاتف ويعرف ويبلغها. كنت أعمل تحت ضغط الوقت وضغط أننى مراقب وضغط المشاكل الطارئة التى تبرز هنا فجأة فى موقع العمل، وضغط الخوف من حدوث أى خطأ قد يضيع سمعتى. كل تلك الأمور تمر على بالى عندما أحضر هنا لمحطة برلين، ولكنها فى النهاية صفحة طويت وانتهت ووضعت عليها علامة «صح». تفكيرى الآن منصب على مشروع شتوتجارت لأنه هو المستقبل وبرلين هى الماضى، يجب علينا ألا نقف كثيرا أمام ما تم إنجازه مهما كان حجمه لأنه بات ملكاً للتاريخ، علينا دوما النظر للجديد. وكثيرا ما أضرب مثلاً للعاملين معى بالقول إن سائق القطار لا يمتلك مرايا جانبية ينظر فيها على الخلف، وذلك لأن انطلاقته دوماً للأمام وعلينا أن نكون مثله.

■ رائع ولكن ألم يكن ينتابك الشعور بالفخر وأنت حديث الصحف والمجلات والمسؤولين الألمان؟

- كلا، صدقينى كان شعورى مختلفاً، شعوراً بالخوف والخطر لأن أى خطأ معناه ضياع ما سبق أن بنيته على مدار تاريخى هنا فى ألمانيا. وبخاصة أنهم ظلوا يعملون فى هذا المشروع منذ نحو عام ١٩٩٤ وصادفهم الكثير من المشكلات التى لم يستطيعوا حلها وتأخروا فى التنفيذ فقررت الحكومة الألمانية عام ٢٠٠١ شرائى من الشركة التى أعمل بها لأنهم سمعوا عنى، وأوكلت لى سرعة انجاز مهمة تطوير محطة برلين وأربع محطات أخرى معها لا تقل عن روعتها شيئا، خلال ٥ سنوات فقط وتسليم المشروع وافتتاحه يوم ٢٦ مايو ٢٠٠٦. وكان هذا تحدياً صعباً ولذا كنت أشعر بالخطر والمغامرة كل يوم، خاصة مع ما صادفنى من مشكلات فى التنفيذ، كنت أتنفس الصعداء كلما تجاوزت إحداها.

■ كان افتتاح محطة سكك حديد برلين حدثاً أسطورياً فى ألمانيا تناقلته وكالات الأنباء، ولكن ماذا عنك أنت؟ وكيف تم تكريمك؟

- نعم كان يوماً تاريخياً بمعنى الكلمة، وكان الألمان مبهورين بحجم الإنجاز وسرعة الانتهاء منه فى الوقت المحدد، وأذكر كلمات حاكم ألمانيا يومها فى الحفل، حين قال فى كلمته إنه ليس لديه المال الذى يوازى ما قام به العبقرى المصرى حفيد بناة الأهرام ولكنه سيقدم لى ما لا يمكن شراؤه بالمال، وأرفع ما لديه، وأعلن يومها - رغم مخالفة ذلك للتقاليد الألمانية - عن منحى فى الأول من أكتوبر، الذى يوافق ذكرى الاحتفال بوضع الدستور الألمانى عام ١٩٥٠، وسام الدولة وهو أرفع وسام فى ألمانيا ويسلمه رئيس الدولة لمن يمنح لهم. كما منحونى يومها وسام الجمهورية وهو أيضاً من أرفع الأوسمة الألمانية وأهمها، ولا يمنح إلا لعدد معين من الأحياء، وإذا تقرر حصول شخص آخر عليه ونفدت الأوسمة الموجودة فعليه الانتظار لحين وفاة أحد الحاصلين عليه. وكرمتنى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأشادت بى، وقالت فى كلمتها التى ألقتها يومها إنها سمعت عنى الكثير وقرأت عنى أكثر منى.

■ لا تقل لى إنك يومها لم تشعر بالفخر والعظمة؟

- أكيد كان هناك إحساس بالسعادة والرضا، ولكن، وبطريقة تلقائية، وجدتنى أنظر للسماء وأتحدث لوالدى وأقول له: «كنت تتصور يا بابا إن هانى ابنك يعمل كل ده؟» كان الشعور المسيطر علىّ هو افتقادى وجود والدى بجوارى فى تلك اللحظة التى كان هو السبب فيها منذ سنوات بعيدة، بعطائه وصبره وتفانيه وتعاليمه التى ربانا عليها.

حاورته فى برلين نشوى الحوفى - Almasry Alyoum