Friday, March 13, 2009

١٦ مارس.. أول ظهور لـ «المرأة» فى ثورة ١٩


إذا كانت ثورة ١٩ صفحة مجيدة فى تاريخنا الوطنى فإنها كذلك تعنى الكثير بالنسبة للمرأة المصرية ووضعها فى المجتمع. فقد خرجت المرأة المصرية وشاركت فى الثورة وكان ذلك سببًا فى تغيير نظرة المجتمع لها وقبول مشاركتها فى الحياة العامة.
لقد شاركت المرأة المصرية فى ثورة ١٩١٩، وكان أول مظهر لهذه المشاركة، المظاهرة الكبرى التى نظمتها يوم الأحد ١٦ مارس سنة ١٩١٩ للتعبير عن رأى المرأة، والاحتجاج على ما أصاب الأبرياء من القتل والتنكيل فى المظاهرات السابقة.
خرجت المتظاهرات كما يقول عبدالرحمن الرافعى فى كتاب «ثورة ١٩١٩ تاريخ مصر القومى من سنة ١٩١٤ إلى سنة ١٩٢١»، فى حشمة ووقار وعددهن يربو على ٣٠٠ من كبار العائلات وأعددن احتجاجًا مكتوبًا ليقدمنه إلى معتمدى الدول، قلن فيه: جناب المعتمد.. يرفع هذا لجنابكم السيدات المصريات أمهات وأخوات وزوجات من ذهبوا ضحية المطامع البريطانية يحتججن على الأعمال الوحشية التى قوبلت بها الأمة المصرية الهادئة لا لذنب ارتكبته سوى المطالبة بحرية البلاد واستقلالها تطبيقًا للمبادئ التى فاه بها الدكتور ويلسن وقبلتها جميع الدول محاربة كانت أم محايدة.
نقدم لجنابكم هذا ونرجو أن ترفعوه لدولتكم المبجلة لأنها أخذت على عاتقها تنفيذ المبادئ المذكورة والعمل عليها، ونرجوكم إبلاغها ما رأيتموه وما شاهده رعاياكم المحترمون من أعمال الوحشية وإطلاق الرصاص على الأبناء والأطفال والأولاد والرجال العزل من السلاح، لمجرد احتجاجهم بطريق المظاهرات السلمية على منع المصريين من السفر للخارج لعرض قضيتهم على مؤتمر السلام أسوة بباقى الأمم، وتنفيذًا للمبادئ التى اتخذت أساسًا للصلح العام، ولأنهم يحتجون أيضًا على اعتقال بعض رجالهم وتسفيرهم إلى جزيرة مالطة.
سارت السيدات فى صفين منتظمين، وجميعهن يحملن أعلامًا صغيرة، وطفن الشوارع الرئيسية فى موكب كبير، هاتفات بحياة الحرية والاستقلال وسقوط الحماية، ومرت المتظاهرات بدور القنصليات ومعتمدى الدول الأجنبية لتقديم الاحتجاج المكتوب، ولكن الجنود الإنجليز لم يدعوهن فى طريقهن فحينما وصلن إلى شارع سعد زغلول يردن الوصول إلى بيت الأمة ضربوا نطاقًا حولهن وأوقفوا مسيرتهن وسددوا إليهن البنادق والحراب،
وبقيت السيدات هكذا مدة ساعتين تحت وهج الشمس المحرقة، لا يرهبهن تهديد، وتقدمت واحدة منهن وهى تحمل العلم إلى جندى وجه بندقيته إليها ومن حولها، وقالت له بالإنجليزية (نحن لا نهاب الموت، أطلق بندقيتك فى صدرى لتجعلوا فى مصر مس كافل ثانية) ومس كافل هى الممرضة الإنجليزية المشهورة التى أسرها الألمان فى الحرب العالمية الأولى وأتهموها بالجاسوسية وأعدموها رميًا بالرصاص وكان لإعدامها ضجة كبيرة فى العالم، فخجل الجندى وتنحى عن طريق المتظاهرات، فكتبن احتجاجًا ثانيًا على هذه المعاملة الغاشمة، ألحقنه باحتجاجهن الأول، وقدمنه إلى معتمدى الدول، وهذا نصه:
(جناب معتمد دولة ....
قرر السيدات المصريات بالأمس القيام بمظاهرة سلمية والمرور على دور السفراء لتقديم الاحتجاج الكتابى المرفق بهذا والذى نتشرف برفعه لجنابكم الآن وعندما اجتمعن بشارع سعد زغلول باشا حاصرتهن قوة مسلحة من العساكر البريطانية ووجهت لهن السلاح حتى لا يتحركن لا إلى الأمام ولا إلى الخلف، وبقى السيدات هكذا مدة ساعتين، تحت نار الشمس المحرقة».
هذا ما رآه المحتلون من معاملة السيدات، وهو بمفرده وبغير تعليق دال على استمرار الإنجليز فى استعمال القوة الغاشمة حتى مع السيدات لإخماد أنفاس هذه الحركة العامة التى لم يكن أساسها أى عداء لضيوفنا الأجانب، لأنها موجهة فقط ضد أعمال الاستبداد والقوة التى يقابل الإنجليز بها مطالب الأمة الحقة الشرعية.
لهذا يا جناب المعتمد نضم هذا الاحتجاج الثانى لاحتجاجنا الأول، ونرجو إبلاغه لدولتكم الموقرة
كتب كريمة حسن ١٣/ ٣/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

No comments: