Wednesday, April 06, 2011

قراءة فى سيناريو المؤامرة


حدث ما حدث فى مباراة الزمالك. وبما أننى ليس لدى معلومات موثقة، عمن وراء كل هذا، وهل هى انفعالات كروية لفريق طموحات جمهوره أكبر من إمكانات لاعبيه، أو هى مخطط مضاد للثورة، لكن هناك وهمين شاعا، ولابد من مواجهتهما بحسم.

أولا ليس صحيحا أن المصريين ضحايا مؤامرة تحالف فيها عليهم كبار القوات المسلحة مع كبار رجال النظام السابق كى يسلبوا من المصريين ثورتهم. وبالتالى كل هذه تمثيلية كى يعود «مبارك آخر» ليقود المسيرة.

لكنى أقاوم المتشككين ورهانى أن القوات المسلحة هى التى أرادت أن تترك الحكم فى أسرع وقت ممكن وخرج عليها قطاع من النخبة تطالبها بألا تترك الحكم سريعا خوفا من الإسلاميين، وكأنهم اكتشفوا فجأة بعد الثورة أن الإسلاميين موجودون. وهى واقعة ستسجل فى التاريخ حين تكون القوات المسلحة راغبة فى الانسحاب، والنخبة تطالبها بالبقاء لمدة سنة أو أكثر حتى يستعدوا للانتخابات، ثم يلام الجيش بعد ذلك على أنه «متباطئ». ورهانى الثانى أن قيادات القوات المسلحة أبدوا من الحكمة ما يجعلنا واثقين أنهم يعلمون أن أى «مبارك آخر» سيعيد روح 25 يناير إلى الميادين لأن المصريين ما كانوا ليستبدلوا فرعونا بفرعون. ورهانى الثالث أن محاكمة الرئيس مبارك وأسرته على الفساد وإهدار المال العام (على الأقل) سيكون سريعا جدا كما أوضح بيان المجلس العسكرى الأخير أن لا أحد فوق القانون.

ثانيا، ليس صحيحا أن الشعب المصرى «همجى وغير مستعد للديمقراطية». هل المصريون فى 2011 أقل وعيا من الانجليز فى عام 1688 حين صنعوا ثورتهم، أو من الأمريكان فى 1787 حين كتبوا دستورهم؟ هل المصريون فى 2011 أقل وعيا وفهما واستيعابا لمتطلبات الحياة الديمقراطية من أجدادهم فى 1919؟ إن الاحتجاج بأن المواطن العادى غير مؤهل للديمقراطية حجة قديمة قال بها مستبدون بل بعض من عاشوا فى ديمقراطيات راسخة. قال وينستون تشرشل (رئيس وزراء بريطانيا فى أثناء الحرب العالمية الثانية) بعد أن هزم فى الانتخابات: «إن أفضل حجة ضد الديمقراطية هى حديث لمدة خمس دقائق مع أحد الناخبين». وكان يقصد بذلك أن الكثير من مواطنى بريطانيا ليسوا مؤهلين للديمقراطية والدليل أنهم لم ينتخبوا حزبه بعد الحرب التى فاز بها. لكن هذه مبالغة دحضتها الدراسات الميدانية التى أثبتت أن الناخب له حزمة من الأولويات يرتبها وفقا لحساباته هو الشخصية. وبما أن النخب لها حسابات أخرى، فهى تميل إلى اتهام الناخب بأنه «غير مؤهل» دون أن تتهم نفسها بأنها «غير مؤهلة» كذلك لفهم أولوياته.

إن نجوم المجتمع الآن لم يعودوا المغنين ولاعبى الكرة، وإنما أصبحوا الساسة وقادة الرأى العام. والمتابع للصحف الجادة يكتشف أن عملية التعلم المتبادل (للكاتب والقارئ) فى اضطراد.

إن واحدة من أفضل مواد الدستور المصرى (المادة الثالثة) تقول: «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها». وقد نزل شعبنا فى 25 يناير ليمارس سيادته ويحميها، وأزعم أنه لن يحتاج لأن ينزل مرة أخرى لأن رسالته وصلت بأن الشعب يريد «إسقاط كل النظام».


No comments: