Friday, January 23, 2009

ساويرس يدعو الليبراليين لمساندة الحكومة ضد الإخوان ويؤكد أن الحكومة مازالت تعيش فى عباءة عبدالناصر


دعا المهندس نجيب ساويرس ، رئيس مجلس إدارة «أوراسكوم تليكوم»، القوى السياسية الليبرالية إلى مساندة الحكومة ضد «الإخوان المسلمين»، مؤكداً أن الحكومة لن تتمكن وحدها من الانتصار على الإخوان.
وقال: «ما الذى يمنع الدولة من تشكيل حكومة ائتلافية من أحزاب ليبرالية، مثل الوفد أو حزب الجبهة الديمقراطية؟ لأن ضرب الإخوان بالعصى وملاحقتهم فى الشوارع لن يكون حلاً».
أضاف: «أتفق مع الحكومة فى أن إطلاق الحرية بشكل كامل سيأتى لنا بقوى مثل الإخوان أو (حماس)، الأمر الذى سيعيدنا ٥٠ عاماً للوراء، ولست ضد الديمقراطية لكن يجب التدرج فيها مع الإسراع فى الإصلاح الاقتصادى».
وأكد ساويرس، خلال لقاء موسع عقده مساء أمس الأول بنادى «روتارى كايرو رويال»، تضامنه مع سياسة الدولة حيال أزمة قطاع غزة، وقال: «ليس مطلوباً من مصر أن تستقبل الفلسطينيين وتقيم لهم المخيمات، مثلما هو الحال فى لبنان، فهذا المخطط سينقل طهران إلى حدود مصر».
وأردف: «استبشرت خيراً بالمقاومة فى البداية، غير أن قادة حماس اختبأوا فى (جحورهم) وتركوا الشعب الفلسطينى يواجه الحرب وحده، وفى المقابل تتحدث قوى إقليمية مثل سوريا بنبرة (حنجورية)، فى حين أنها لم تطلق رصاصة واحدة ضد اليهود فى الجولان المحتلة».
وفى سياق حديثه حول الأزمة الاقتصادية، قال ساويرس إن أداء الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، كان جيداً فى البداية لكنه لم يعد يؤدى بالحماس نفسه، ملمحاً إلى أنه - أى ساويرس - يعرف الأسباب، لكنه لن يذكرها.
واعتبر ساويرس أن الحكومة المصرية غير جاهزة للتصدى للأزمة، مشيرًا إلى أن قرار الحكومة ضخ ١٥ مليار جنيه منذ ٣ أشهر لم ينفذ منه شىء، ومثل هكذا أزمات تحتاج تحركا سريعًا لكن الحكومة - للأسف - تتحرك ببطء شديد.
وانتقد ساويرس، الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى، لإصراره على عدم خفض سعر الفائدة على الإقراض، لافتا إلى أن العقدة «راكب دماغه»، رغم أن كل العالم خفض سعر الفائدة «ومحدش عارف يكلمه».
وأضاف: «المصيبة الأكبر أنك لو تنازلت وقبلت الاقتراض بمعدل الفائدة الحالية – ١٦% - ستصطدم برفض البنوك إقراضك بحجة وجود ضوابط، ولا أعرف – والكلام لساويرس- أى قيود، التى ترفض إقراض شركة موبينيل لأن شركة «أوراسكوم تليكوم» حصلت على قرض فى وقت سابق رغم علمهم أن لكل منهما كيانًا مستقلاً».
وقال إن المجموعة الاقتصادية فى ناحية ومحافظ البنك المركزى فى ناحية أخرى، وهو ما يدفعه كرجل أعمال للاقتراض من بنوك خارجية، وطالب الحكومة بضخ سيولة فى البنوك، وإلزامها بتقديم قروض للشركات.
وتهكم «ساويرس» على بعض الإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة، خاصة إعلانها عن تقديم مليار جنيه، دعما للتصدير، وهو الدعم الذى لم يحصل عليه أحد حتى الآن، مشيرًا إلى أن الدولة تجاهلت القطاع الخاص ولم تجلس مع أى من ممثليه للتشاور.
وأكد أن قرارات ٥ مايو الاقتصادية مضحكة، لأن رجال أعمال استثمروا فى المناطق الحرة بنظام محدد، ثم تراجعت الحكومة عن تعهداتها بعد تلك القرارات، مما يعطى الانطباع لدى أى مستثمر أجنبى بعدم جدية الحكومة التى تغير قراراتها بشكل دائم، ولا تريد أن تتراجع أو تعترف بخطئها. وتطرق إلى الأزمة العقارية الراهنة،
وأكد أن المشروعات العقارية التى تنفذها شركات الاستثمار العقارى الخليجية فى مصر لن تستكمل، موضحا أنه خلال زيارته مؤخرا دولة الإمارات، اكتشف أن مشروعات ضخمة توقفت تماما ويتم إلغاء ١٥٠٠ تصريح عمل يوميا بالإمارات، وهى المؤشرات التى اعتبرها سلبية وستنتقل لمصر.
وتابع: «المشروعات العقارية لن يكون لها أى أولوية لدى الشركات الخليجية وستقوم بوقفها لا محالة بعدما اضطرت إلى عدم استكمال بناء أبراج فى دبى، كما ألغت عقود بناء أبراج قبل الشروع فيها».
وقال إن مصر لم تخرج حتى الآن من عباءة جمال عبدالناصر رغم الحديث عن دور القطاع الخاص، الذى يتحمل ٨٠% من فرص العمل، ورغم ذلك تُصدر القرارات الاقتصادية دون استشارة القطاع الخاص فالحكومة تعتقد أنها «فاهمة»، وباقى الأطراف لا تفهم - على حد قوله.
وتوقع ساويرس أن ترتفع قيمة الدولار مستقبلا مقابل انخفاض اليورو، مبررا ذلك بأن الولايات المتحدة لديها شفافية واعترفت بالأزمة عكس الدول الأوروبية التى تحاول التخفيف منها و«التقفيل» عليها،
كما أن محافظ البنك المركزى الأوروبى يشبه محافظ البنك المركزى المصرى فى سياساته. ولخص ساويرس الأزمة بقوله إنه كرجل أعمال بدأ فى «تقليب» دفاتره مثلما يفعل أى تاجر «شاطر»، مشيرا إلى أنه يتجنب الصرف فى أمور غير مهمة، لدرجة أنه لم يشتر «بدلة» راقت له فى أحد شوارع نيويورك، بسبب حاجز «نفسى» لديه جراء الأزمة
وأكد أن الفكر الناصرى لايزال يسيطر على التوجهات الحكومية، مبرهناً على ذلك بقرارات ٥ مايو، التى اتخذتها الحكومة وتراجعت فيها عن تسهيلات قدمتها للمستثمرين، واصفاً الحكومة بأنها مازالت تعيش فى عباءة جمال عبدالناصر.
وتابع: «الأزمة العالمية تحتاج عملاً جماعياً، فى الوقت الذى تسيطر فيه (الشللية) على أداء الحكومة، وترسخ هذا المفهوم، لدرجة أن كل (واحد) فى الحكومة له (شلة) مستقلة».
كشف المهندس نجيب ساويرس، رئيس مجلس إدارة شركة «أوراسكوم تليكوم»، عن اضطراره إلى سحب جميع إيداعاته من بنك «سيتى بنك» يوم الجمعة الماضى بعد الخسائر التى منى بها البنك الأمريكى على خلفية الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وقال: أسهم البنك انخفضت بشكل غير مسبوق خلال الفترة السابقة، لذلك أصدرت أوامر مباشرة لوحداتنا، التى نملكها بعدة دول مثل الجزائر وبنجلاديش، بسحب الإيداعات ونقلها إلى أحد البنوك الفرنسية، مفسرا ذلك بتخوفه من خسارة إيداعاته، وداعب الحضور بقوله إن (فرنسا دولة «شيوعية» لا تترك أحدًا يخسر)».
وأشار إلى أن الحكومة الأمريكية أخطأت خطًأ «تاريخيًا» عندما تركت بنك «ليمان براذرز» يخسر فى بداية الأزمة، مشيرًا إلى أن مصر دولة «محظوظة» ولن تتأثر كثيرا بالأزمة، لأن الحكومة لا تفعل شيئا تخاف عليه من انعكاسات الأزمة - على حد قوله.
وتابع: «لا أعرف إلى أين تسير الأمور فى العالم، لكن ما يحدث ضرب من (الجنون) ولو استشارنى أى فرد حول إمكانية شرائه أسهمًا فى أوراسكوم تليكوم حاليا، سأقول له لا أعرف، فالشركة تحقق أرباحًا كبيرة لكن الأوضاع عالميا غير مريحة».
وكشف عن عزمه الاستغناء عن بعض الأصول غير المهمة وبيعها بهدف تقليل المخاطر، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء قد يكلفه الاستغناء عن حوالى من ٥٠٠ إلى ٦٠٠ موظف لديه، وهو ما لم يكن يتمناه غير أن الظروف الدولية سترغمه على ذلك دون خيار.
وأوضح أن هناك أملاً كبيرًا فى اتخاذ الرئيس الأمريكى باراك أوباما خطوات جادة لإنقاذ الاقتصاد، معتبرًا أن الوضع الحالى يبشر بما هو أقرب إلى الكساد الكبير، الذى ضرب الولايات المتحدة فى ثلاثينيات القرن الماضى، لاسيما أن الأزمة تفاقمت خلال عهد جورج بوش الابن، وفريقه المتخبط «الغشيم» - حسب وصفه
كتب محمد مجاهد ٢٣/ ١/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

No comments: