Monday, June 06, 2011

غاب مبارك والسباعى وبقى خالد سعيد


اليوم ذكرى خالد سعيد أو بوعزيزى مصر الذى كان مقتله على أيدى مخبرى قسم سيدى جابر الشرارة الأولى التى اندلعت فأشعلت روح الثورة.. ذهب حسنى مبارك وحبيب العادلى وسقطت دولة المخبرين وغاب السباعى أحمد السباعى، بينما بقى خالد سعيد حيا بابتسامته الرائعة وملامحه الطفولية فى قلوب كل المصريين الشرفاء.

من كان يتصور أن يأتى هذا اليوم بهذه السرعة.. اليوم الذى يهزم فيه خالد سعيد قاتليه وجلاديه من المخبرين والكتبة الذين وصفوه دون أن تهتز ضمائرهم أو تقشعر جلودهم بأنه «شهيد البانجو»؟

انظر حولك وتدبر: من الحى ومن الميت؟ خالد سعيد أم قاتلوه والذين مثلوا بجثته وسمعته على صفحات المطبوعات الغارقة فى رذيلة الكذب والنفاق؟

بودى أن أسأل كتبة صحف جمال مبارك بعد 365 يوما من صعود روح خالد سعيد إلى بارئها: هل تستمتعون بحياتكم وقد تورطتم يوما فى نهش جثة خالد سعيد بأقلامكم التى تحركت فوق الصفحات بما أملته عليكم مباحث العادلى وجمال مبارك؟

هل يجرؤ أحدكم على النظر فى تفاصيل وجه خالد سعيد، قبل التعذيب وبعده؟ هل تستطيعون النوم ملء جفونكم مثل البشر العاديين؟

إن ثورة 25 يناير بدأت تتحرك فى أحشاء مصر منذ الكشف عن جريمة مقتل خالد سعيد، وكان المنتظر أن يكون الجميع قد استوعبوا الدرس وأدركوا أنها كانت ثورة الكرامة الإنسانية، غير أن معطيات المشهد الراهن تقول إن أشياء كثيرة لم تتغير، وأن هناك من لا يريد أن يتعلم، بدليل جريمة مقتل سائق الميكروباص فى قسم الأزبكية، وهى تكرار لجريمة مقتل خالد سعيد فى سيدى جابر وإن اختلفت التفاصيل والوجوه، فالذى حدث أن مواطنا مصريا فقد حياته لأن القانون جرى تغييبه وتجاوزه بمعرفة من هم مسئولون عن تطبيق القانون والدفاع عنه.

من سيدى جاير إلى الأزبكية المتهم واحد: رجل شرطة قرر أن يطلق الرصاص على القانون ويتصرف منطلقا من إحساس متضخم بالسلطة والنفوذ.

هل هذا الكلام ضد الشرطة وهيبة الدولة؟ ربما يعتبره واحد من أصحاب التعليقات العقور كذلك، لكنه برأى شرفاء هذا الوطن ضرورة وواجب، وإذا كان العدل والأخلاق يقتضيان مساءلة مأمور الأزبكية فإنه بالمعيار نفسه يجب مكافأة الضابط الشاب وجندى المرور اللذين أنقذا مذيعة فضائية سى تى فى، ومن هنا أضم صوتى إلى صوت السفير مدحت القاضى وزوجته المستشارة هايدى عبداللطيف وأؤيد اقتراحهما بترقية استثنائية لنقيب الشرطة أحمد سامى عبداللطيف وجندى المرور اللذين ضربا مثلا رائعا فى الدفاع عن كرامة المواطن المصرى وواجها الموت فى ميدان التحرير لإنقاذ مواطنة حاول نهشها الذئاب، وأظن أن إجراء كهذا يعيد الثقة للشرطة وفى الوقت ذاته يوجد توازنا أخلاقيا ومنطقيا بين محاسبة المقصرين وتكريم المجيدين فى عملهم.

إن الطريق لاستعادة هيبة الدولة معروف ويبدأ من احترام الدولة للقانون، وأن يكون الحق فوق القوة.

بقلم:
وائل قنديل - الشروق

No comments: