Thursday, April 21, 2011

الهيئة العامة للتوريث


المفترض أن الهيئة العامة للاستعلامات هى صوت مصر فى الخارج، غيرها أنها تحولت إلى ذراع لإنجاز مشروع التوريث فى مصر، وأصبحت فى خدمة جمال وعلاء وسوزان مبارك.

لقد صدمت حين علمت من موظفين محترمين فى الهيئة أن المكاتب الإعلامية فى الخارج احتلت احتلالا كاملا برجال علاء وجمال، وذلك بتعيين مستشارين إعلاميين ورؤساء لهذه المكاتب من سكرتارية جمال وعلاء وسوزان مبارك وأهل الحظوة والثقة المطلقة من أقارب وأصدقاء فتحى سرور وأحمد نظيف.

فقد تم تعيين رئيس لمكتب واشنطن كان يعمل سكرتيرا لجمال مبارك ويتقاضى راتبه من وزارة الخارجية وليس من الحزب الوطنى وتم المد له لقضاء أربع سنوات إضافية حتى يسخر كل الإمكانات فى الانتخابات الرئاسية التى كان مقررا لها فى سبتمبر 2011.

كما تم تعيين شقيقه رئيسا لمكتب اليابان وكان يعمل كسكرتير لعلاء مبارك ويتقاضى راتبه أيضا من وزارة الخارجية، فيما تم تعيين سكرتيرة سوزان مبارك رئيسا لمكتب جنيف، وسكرتير آخر لجمال مبارك كرئيس لمكتب ألمانيا، وسكرتير أحمد نظيف رئيسا لمكتب سان فرانسيسكو، وابن شقيقة فتحى سرور رئيسا لمكتب روما.

وجرى تسخير كل إمكانيات هذه المكاتب التى يتم تدبير نفقاتها من اللحم الحى للمواطن المصرى دافعا للترويج لملف التوريث من خلال قيام هذه المكاتب بالاتفاق مع شركات علاقات عامة من دول المقر والصرف عليها بلا حدود وبأمر مباشر من وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء.

وعلى سبيل المثال تم صرف مليون ونصف المليون دولار لشركة CLS الأمريكية عن طريق رئيس مكتب واشنطن الذى نظم المناظرة الشهيرة بين أحمد عز والدكتور البرادعى على شبكة CNN فى السنة الماضية، كما كانت هذه المكاتب تقوم باستقبال وقضاء كل متطلبات الأسرة الحاكمة فقط لا غير.

والغريب أنه بعد قيام الثورة حاول رئيس الهيئة تغطية هذه الفضيحة بإلغاء إلحاق هؤلاء جميعا فى موعد أقصاه نهاية أكتوبر المقبل.

والسؤال هنا من جديد : كيف لمن لم يعرفوا فى مسيرتهم عملا إلا الخدمة فى بلاط التوريث أن يكونوا صوت الثورة المصرية فى الخارج؟

وما هى تلك القوة الخفية الباطشة التى تجعل هؤلاء فى مأمن من رياح التغيير بعد عاصفة 25 يناير؟

وما سر هذا الإصرار العجيب على مكافأة الذين عادوا الثورة وخاصموها بأن يبقوا فى أماكنهم ؟

إنك لو وضعت ما يجرى فى الهيئة العامة للاستعلامات بجوار الغموض الذى يكتنف حركة «سفراء الليل» التى نفذها أحمد أبوالغيط، وما يجرى تداوله من أنباء تؤكد أنها ستمر، فستكون أمام مشهد شديد العبثية.. وكأن شيئا لم يتغير فى شئون مصر الخارجية سوى المجىء بوجه محترم هو الدكتور نبيل العربى وزيرا للخارجية، بينما كل شىء على قديمه.. غيرنا الواجهة فقط، فيما كل شىء فى الداخل كما هو.

مرة ليست أخيرة : هى ثورة وليست نزهة على الكورنيش.


بقلم:وائل قنديل - الشروق

No comments: