Monday, April 18, 2011

كوميديا الجمل التى لا تضحك أحدًا


داهمنى الأسى حين علمت أن الدكتور يحيى الجمل المثقف والفقيه الدستورى ونائب رئيس الوزراء فى حكومتين متناقضتين لا يفصل بينهما أكثر من أسبوعين، تجشم مشقة الحضور إلى مقر «الشروق» لكى يرد على ما كتبته عن التشكيلة العجيبة للمجلس القومى لحقوق الإنسان، التى وضعها الجمل وأثارت الكثير من علامات الاستعجاب والاستغراب والاستنكار.

ومما يثير الأسى أن الدكتور الجمل صاحب المقام والمنصب الرفيعين ما كان له أن يقتطع من وقته الثمين ويأتى بنفسه، فقد كان من الممكن أن يرسل بالرد، أو يأمر فنذهب إليه، ليس تزلفا له، وإنما إيمانا بأن «نائب رئيس وزراء مصر» منصب رفيع، يؤتى إليه ولا يأتى، كونه ــ من المفترض ــ مشغولا بقضايا الوطن فى لحظة تحول كبرى فى تاريخه.

لكن ما أثار الأسى أكثر أن الدكتور الجمل لم يرد على النقاط المحددة التى طرحتها فى ثلاثة مقالات متتابعة، عبرت فيها عن الدهشة والغضب من الإصرار على تعيين أشخاص ناصبوا الثورة العداء، فى المجلس القومى لحقوق الإنسان، خصوصا أن هذه الثورة هى ثورة حقوق الإنسان فى مصر.

غير أن الدكتور الجمل بدلا من أن يرد على ما وصفته بجريمة وجود حازم منير وأحمد حجاج ومحمد صبحى فى المجلس، باعتبارهم من الذين عبروا عن رفضهم للثورة فور اندلاعها، تحدث مدافعا عن وجود على السلمى وضياء رشوان وعمرو الشوبكى وجورج إسحاق ومحسن عوف.. رغم أننى لم انتقد على الإطلاق وجود هذه الأسماء فى تشكيلة المجلس.

والأمر على هذا النحو يبدو لى وكأنى طرحت على الدكتور الجمل سؤالا فى مادة الأخلاق أو المنطق فأجاب عن السؤال من منهج مادة الهندسة الفراغية أو الوصفية.. أقول له حازم منير فيسأل «لابس حرير» وأقول أحمد حجاج فيرد «طعم الدجاج».. ثم على استحياء يحاول التملص من مسئولية تعيين منير، الذى كان سكرتيرا للجنة يرأسها يحيى الجمل عندما كان نائبا لرئيس حزب التجمع فى نهاية السبعينيات، بأن يلقى بكرة النار على الدكتور بطرس غالى بقوله إنه هو الذى اختاره.

ولو كان الدكتور الجمل مؤمنا بجدارة هذا الاسم بأن يكون عضوا فى المجلس لدافع عنه، بدلا من نفض يده منه وتحميل بطرس غالى المسئولية.

أما سخرية الدكتور الجمل من ثنائية ميدان التحرير ــ مهبط الثورة الباسلة ومصدر شرعيتها ــ وبين ميدان مصطفى محمود ــ قاعدة انطلاق القوى المضادة للثورة ــ ومحاولته إضفاء جو كوميدى على الرد بقوله «من ميدان مصطفى محمود أو ميدان روكسى أو ميدان قلعة الكبش» فهذا بكل أسف نوع من الهزار الذى لا يضحك فى موضع الجد.. ويبدو أن آثار تعيين الكوميديان الشهير محمد صبحى فى مجلس حقوق الإنسان ظهرت مبكرا على خطاب السيد نائب رئيس الوزراء

بقلم:وائل قنديل - الشروق

No comments: