Tuesday, November 24, 2009

صحوة الكرامة المصرية


تطعمهم شهدا وتسقيكم حنظلاً.. تلك الساحرة المستديرة، إن التدليل لمنتخباتنا الكروية والدعم المبالغ فيه من الدولة وحكوماتها لها.. يعطى اللاعبين والمدربين مزايا عديدة مادية ومعنوية.. وفى المقابل ينال المشاهدين الحسرة والإحباط.. هذا كان الحال حتى وقت قريب.
لكن ظروف وأجواء ونتائج المباريات الأخيرة مع فريق الجزائر.. ذهبت بنا أبعد من ذلك كثيراً، فلم يعد الأمر يقف عند الحسرة والإحباط بعد ضياع الأمل فى التأهل لنهائيات كأس العالم، ولكن الأمر وصل إلى أن يعقد الرئيس اجتماعاً موسعاً بقيادات الدولة والحكومة لمناقشة تداعيات أحداث الاعتداء على الجمهور المصرى بالسودان..
هل من إفاقة أن ننمى الشعور بالانتماء لدى المواطنين المصريين والشباب منهم خصوصاً..
فهذا شىء رائع طالما نادينا به، أن نرى العلم المصرى يرفرف فى شرفات وسيارات وملابس المصريين.. فهذا مظهر يدغدغ المشاعر ويجلعنا نذرف الدمع من الفرحة بهذا الحب للوطن من قبل الشعب.. أن نثأر لكرامتنا عندما تمتهن فهذا شىء أيضاً يدعو للفخر والشعور بأن المصريين جسد واحد..
ولكن ما يدعو للحسرة والألم ويستحق أن تذرف له الدموع أنهاراً.. أن يحدث هذا فقط.. مع الفرق الكروية المصرية!!
إن صحوة الكرامة المصرية قد افتقدت فى أحداث كثيرة سابقة.. محلية ودولية.. فقد سالت دماء جنودنا على الحدود مع العدو الصهيونى مراراً.. ومات الناس وهم يقفون فى طوابير الخبز.. وماتوا غرقاً فى البحر فى عبارة السلام.. وماتوا جوا فى حادث طائرة نيويورك الغامضة.. وماتوا على القضبان الحديدية فى الصعيد.. وماتوا حرقاً فى مسرح بنى سويف.. ويعيشون ليل نهار أمواتاً.. وهم لا يجدون قوت يومهم ولا علاجاً ولا تعليماً ولا سكنا يليق ببنى البشر!!
وأخيراً مات فيهم الأمل.. فى أن يحصلوا على حقوقهم وحرياتهم العامة والسياسية خاصة بعد أن احتكر الحزب الوطنى الحكم وتم الزواج الكاثوليكى بين السلطة والثروة.. فعم الفساد، وخربت الذمم، وضاعت القيم، وشوهت الشخصية المصرية و... و... أليس فى هذا كله امتهان لكرامة المصريين؟!

مهندس طارق الملط
tarekelmalt@yahoo.com

No comments: