Thursday, December 20, 2007

الفتنة الطائفية.. علناً

يبدو أن مخطط الفتنة الطائفية قد انتقل من مرحلة الإعداد إلي مرحلة التنفيذ ، وهو ما يظهر واضحاً في أمور كثيرة، أبرزها ما نشر مؤخراً حول مقهي تمتلكه السيدة حنان ترك الممثلة السابقة، مشاركة مع زوجة الفنان الشهير أحمد السقا..
وقد فصّل الكاتب المعروف جمال فهمي موضوع المقهي العنصري في مقال له بجريدة «العربي الناصري» منذ حوالي أسبوعين وأيضاً تصريحات الدكتور زغلول النجار، التي «أكدّ» فيها وجود شبكات لتنصير الشباب المسلمين واحتجازهم، تمهيداً لتسفيرهم إلي دول أجنبية، كما تفضل سيادته ووصف الإنجيل والتوراة بألفاظ لا توصف بأقل من كونها ازدراء فاضحاً للأديان..
وفي الحالتين فإن ما أعلنه مروجو مقهي حنان ترك وشريكتها وتصريحات النجار يعتبر انتهاكاً لا لبس فيه للدستور المصري ، الذي ينص علي عدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد، بسبب اختلاف الدين أو العقائد أو الجنس.. فالسيدة حنان ترك وشريكتها أعلنتا دون أي حرج أو خجل أن مقهاهما يفتح أبوابه الشريفة للمحجبات والمنتقبات فقط ويحظر دخوله علي غير المحجبات من الفتيات والنساء المسلمات وكذلك علي الفتيات والنساء المسيحيات!
!أي أننا نشهد الآن مرحلة الجهر بتمزيق المجتمع المصري إلي محجبات وغير محجبات من جهة، ومسلمات ومسيحيات من جهة أخري، والمنطق يقول إن صاحبة «البيزنس» الجديد كان يمكن أن ترحب بمن يختلف معها ويخالفها، وأن تحاول إقناع هؤلاء أو جذبهن إلي «الإسلام» كما تفهمه، هذا لو كانت فعلاً حسنة النية وحتي «تكسب» ثواباً.. أما وهي وشريكتها تجاهران في دولة يؤكد دستورها احترام المواطنة وحمايتها وأنهما تميزان تمييزاً عنصرياً وطائفياً فلا يمكن أن يكون القصد سليماً وهو أيضاً يسقط مقولة «الحرية الشخصية» التي يتحجج بها أنصار الحجاب.فقد تعدي الأمر أي «حرية شخصية» وانتقل إلي مرحلة الفرز الطائفي ، الذي يهدد بلدنا بالدمار، بأدوات داخلية، بعد فشل الغزاة الأجانب، إبان الاحتلال البريطاني أو غيره، في إشعال النيران وبحيث تقضي هذه النيران علي الأخضر واليابس دون أن تكلف أعداء الوطن ثمن طلقة رصاص واحدة، وقبل أن أفيق من هول هذه الكارثة التي قابلتها الأحزاب السياسية والدولة بصمت مريب قرأت مقالاً للأستاذ محمود نافع في جريدة «نهضة مصر»، علق فيه علي تصريحات الدكتور زغلول النجار، وناشده عدم إشعال نيران الفتنة الطائفية، وكذلك كتبت الأستاذة سحر الجعارة في «المصري اليوم» منذ بضعة أيام مقالاً تستجير فيه بالنائب العام لمساءلة الدكتور النجار بصدد ما قاله..
وقد أدهشني أن الرجل أطلق تصريحات مرسلة لا تتفق مع أي منطق، فهو يدعي أن «شبكات التنصير» تقوم بتسفير الشباب، الذي وقع ضحيتها إلي دول أجنبية، وكأنه لم يقرأ أو لم يسمع بمئات الشباب، الذين يغرقون في البحار سعياً إلي هجرة غير شرعية، دون تنصير لا سمح الله، كما لم يوضح لنا مدي حاجة الدول الأجنبية إلي بضعة فتيان وفتيات، وإذا ما كانوا علماء في تخصصات نادرة من شأنها إنقاذ الغرب المتخلف من كبوته
.المفزع في الحالتين حالة الصمت والاستخفاف بهما، والكل مسؤول عن شعور صاحبتي المقهي وصاحب التصريحات بأنهم بمنأي عن المساءلة، وكأن ضوءاً أخضر قد أعطي لهم لإشعال أعواد الكبريت في جسد الوطن..
ولكل الغيورين علي الإسلام ووسطيته التي استظل بها المسلمون والأقباط واليهود في مهد الحضارة الإنسانية أتوجه بسؤالي:
من الذي يشوّه صورة الإسلام؟!
بقلم: فريدة الشوباشى
المصرى اليوم

No comments: