Thursday, April 05, 2007

دور أم كلثوم في السودان أهم مما قدمته الدبلوماسية المصرية


القاهرة (رويترز) - حث كاتب مصري على صياغة استراتيجية لعلاقات بلاده مع السودان الذي قال انه يكاد يكون مجهولا لمصر حكومة وشعبا مضيفا أن دور أم كلثوم حين زارت الخرطوم يزيد على أدوار المثقفين والدبلوماسيين على مدى نحو نصف قرن.
وقال يوسف الشريف مساء الاربعاء في ندوة بنقابة الصحفيين المصريين ان القيادة السياسية المصرية لاتزال غير محيطة بالشخصية السودانية بشكل كاف وكان هذا سببا في أحداث راح ضحيتها 28 قتيلا سودانيا بالقاهرة بعد اعتصام المئات منهم مطالبين باللجوء السياسي.
وتعرض النظام المصري لانتقادات حين فض بخراطيم المياه اعتصام للسودانيين وبينهم أطفال فجر يوم 30 ديسمبر كانون الاول 2005 وأجلاهم عن ميدان مصطفى محمود.
وقال الشريف في الندوة التي أدارها الروائي بهاء طاهر ضمن أنشطة (منتدى محمد عودة) انه زار السودان نحو خمسين مرة "وكل مرة أختلف مع السفارة (المصرية في الخرطوم) لان الدبلوماسيين هناك لا يعرفون السودانيين ولم يدخلوا بيت أحدهم" مشيرا الى أنه فوجيء بأن مسؤولا سابقا لشؤون السودان بالخارجية المصرية لم يقرأ كتابا واحدا عن السودان.
ودعا الى ضرورة صياغة "استراتيجية ثابتة لا تخضع للعواطف" ولا تتأثر بتغير الحكومات ضمانا لعلاقات قوية بين مصر والسودان.
وأبدى دهشته من معرفة كثير من المصريين بقضايا دولية وعربية في أوروبا والخليج في حين "لا نعرف شيئا عن السودان" مستشهدا بأن الكاتب محمد حسنين هيكل زار السودان عام 1953 ثم زارها مرة ثانية في الستينيات بصحبة الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر وهي زيارة اعتبرها سريعة وغير كافية مثل زيارة الدكتور محمد حسين هيكل التي سجلها في كتابه (عشرة أيام في السودان).
وأضاف أن كثيرا من المثقفين والفنانين المصريين مثل نجيب محفوظ ومحمد عبد الوهاب لم يزوروا السودان الذي احتفى شعبه بأم كلثوم واستقبلها "استقبال الفاتحين مثل (استقباله) عبد الناصر" حين ذهبت للغناء في نهاية الستينيات.
وقال الشريف ان أم كلثوم سألته في القاهرة قبل الزيارة التي طلبت أن يصطحبها فيها عن ذوق السودانيين في الغناء والموسيقى فقال لها ان تذوق الغناء السوداني معيار لفهم الشخصية السودانية التي تميل الى الايقاع الراقص السريع واستجابت أم كلثوم حين غنت (هذه ليلتي) التي رقص على موسيقاها الجمهور السوداني بعد "زيادة الايقاعات الراقصة (في اللحن)."
وأضاف أن زيارة أم كلثوم "كانت فتحا مبينا...ما فعلته أم كلثوم في السودان لم تفعل مثله الثقافة ولا الدبلوماسية المصرية."
ويعد الشريف من أبرز المهتمين بالشؤون السودانية وصدر له في الاونة الاخيرة عن دار الشروق بالقاهرة كتاب (السودان وأهل السودان).
وقال انه ينوي تأليف كتاب عن مصريين زاروا السودان وعرفوه بحق وقاموا بأدوار بارزة في العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني منهم الامير عمر طوسون (1872-1944) حفيد الخديو اسماعيل ورفاعة الطهطاوي وعضو مجلس ثورة 23 يوليو تموز 1952 صلاح سالم "الذي ظلم كثيرا" والزعيم أحمد عرابي الذي رفض "أوامر الخديو توفيق (1879-1892) بقهر الثورة المهدية" مشيرا الى أن رسالة الثورتين المهدية في السودان والعرابية في مصر اقامة دولة قوية مستقلة عن دولة الخلافة في تركيا.
وانتكست الثورة العرابية عام 1881 وسجن عرابي قبل أن ينفى في سريلانكا وتعرضت مصر في العام التالي لاحتلال بريطاني استمر حتى 1956 حين خرج اخر جندي بريطاني تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي وقعها عبد الناصر عام 1954.
وقال الشريف ان الثورة المهدية التي "كانت ثورة عظيمة" تعرضت للتشويه على أيدي مؤرخين بريطانيين.
ورغم وصف رئيس الوزراء البريطاني الاشهر ونستون تشرشل (1874-1965) في كتابه (حرب النهر) للزعيم محمد أحمد المهدي بأنه "أعظم أبطال عصره" فانه اعتبر السودانيين "أعداء الله" كما وصف أنصار المهدي بأنهم "العدو الوحشي" حيث تمكنوا في يناير كانون الثاني 1885 من الانتصار على الغزاة وقتل قائدهم الجنرال تشارلز جوردون.
وقال الشريف ان المهدي حين جاءه أنصاره من ربوع السودان الى مقر الحكم في مدينة أم درمان قال لهم "جئتم الى دار الهجرة أما دار القرار فهي مصر" وأنه بكى حين جيء اليه برأس جوردون وقال "كنت أتمنى أن تأتوا به حيا حتى أفتدي به عرابي."

وأشار الى أن السودان عاشق للحرية وأن علاقته بمصر ظلت قوية بعيدا عن مقولات غير صحيحة منها "الاحتلال المصري للسودان" مضيفا أن محمد علي أدخل اصلاحات كثيرة وأن 75 بالمئة من قوات الجيش المصري في عهد الخديو اسماعيل (1863-1879) كانوا من السودانيين.
ووصف السودانيين بأنهم "شعب ديمقراطي" ثار مرتين على أنظمة عسكرية خلال أقل من 25 عاما ففي عام 1964 ثار على الفريق ابراهيم عبود "وأجبروه على التنازل عن السلطة" ثم ثار على جعفر النميري عام 1985.
وقال ان في السودان "دورة حكم ثلاثي عبثي" تبدأ بثورة تنقض عليها قوى تقليدية يليها انقلاب مفسرا بقاء الحكم الحالي باحكام قبضته على هذه الدورة اذ "فصل 25 ألف موظف من الخدمة المدنية ومثلهم من الجيش وفصل أجهزة الامن عن بعضها" حتى أن أعضاء أحد الاجهزة ربما يلقون القبض على بعض أعضاء جهاز اخر وهم لا يعلمون.
وشدد الشريف على أن انفصال اقليم دارفور وهو "مثل مساحة فرنسا" عن السودان "سوف يشكل تهديدا خطيرا للامن القومي المصري" منبها الى أن شؤون السودان يجب ألا يعهد بها الى وزارة الخارجية المصرية وحدها بل يمكن أن يساهم فيها خبراء غير دبلوماسيين من مثقفين وكل من عملوا هناك ولهم دراية بسيكولوجية الشعب السوداني.
وقال ان اقليم دارفور غني بالبترول ومعادن أخرى منها اليورانيوم وان دولا أجنبية منها الولايات المتحدة وفرنسا لها مصالح في المنطقة التي قال ان السلاح يتدفق عليها من الخارج ".
من سعد القرش
بتصرف -عن رويترز

No comments: