Thursday, April 30, 2009

الليبراليون الجدد فى مصر

بعيداً عن المشاركة فى المناحات التى يبدو أنها أمست لعبة مفضلة فى مصر، فإننى أراهن على تيار فكرى وسياسى يتنامى باطراد، خاصة فى أوساط النخبة، وهى التى تقود أى تغيير حقيقى فى تاريخ الأمم والشعوب..
هذا التيار يمكن أن نصطلح على تسميته بـ«الليبرالية الجديدة».
وصفة «الجديدة» تأتى تمييزاً للمرحلة الراهنة عن الجذور التى زرعها آباء النهضة منذ ١٩١٩، والتى لم تكد تؤتى ثمارها حتى انقض عليها عسكر يوليو ليجهضوها فى زمن الثورات والانقلابات، التى ولَّى عهدها غير مأسوف عليها.
وبالطبع ليس الفرق التاريخى هو وجه الاختلاف الوحيد بين ليبرالية مطلع القرن العشرين، وتلك التى تتبلور فى الألفية الثانية، فهناك تطورات دولية وإقليمية انعكست على فكر وخبرات الجيل الجديد، ولعل أبرز تلك السمات أن الليبراليين الجدد يؤسسون مواقفهم على حسابات براجماتية، بمعنى الانحياز لمصالح الناس، وهى اللغة التى تفهمها الدول والشعوب.
العالم تغير، ويتغير صوب هذه الجهة أو تلك، كل هذا لا يهم، فليس بوسع العقلاء أن ينكروا ما طرأ على العالم من تحولات، باستثناء المغيبين، والمستفيدين من بقاء الناس على هذا النحو من التفكير المعادى للحياة المنتشر فى مصر الآن، والذى يفكر بالآخرة أكثر مما يهتم بشؤون دنياه، ولأن ذلك ضد طبائع الأمور، فإنه يتورط فى ممارسات النفاق، فلا نلمس أى مردود إيجابى على أخلاق الناس، رغم تفشى المظاهر التى توحى بالتدين
.الليبراليون بالطبع ليسوا ضد الدين، لكنهم لا يرونه سبباً للتمييز بين الناس فهو شأن شخصى، لأنه إذا كان من غير اللائق أن نسأل المرء عن علاقته بشريك حياته، فهل يستساغ السؤال عن صلته بخالقه؟
ويؤمن الليبراليون الجدد بأنهم يقدمون خدمة لمجتمعهم أكثر من هؤلاء الذين يسعون لتوريطه فى صدامات مع العالم، فلسنا وحدنا فى هذا الكون، إنما نحن مجرد أمة بين الأمم، وعلينا أن نقدم نماذج مشرفة للعالم، بدلاً من الانبهار برطانة أى ناعق يدعو الناس للانتحار والاكتئاب الجماعى.كان يمكن أن يرتبك المرء أمام السؤال عن وزن هذا التيار فى مصر ومحيطها الإقليمى، لولا حالة التواصل والمكاشفة غير المسبوقة التى وفرها الإنترنت، لتجعل التعتيم على المنطق ومحاولات اختطاف الشعوب مجرد لعبة سمجة لا تلقى رواجاً إلا بين المهووسين، الذين لم يعد يتسع العالم للمزيد منهم
.لم ينحصر الأمر فى الإنترنت، بل امتد لقطاعات واسعة من الشباب الذين أفلتوا من مستنقع الشعوذة الدينية و»اللغو القومجى» الذى يشوّه وعى الملايين بذاتهم، ويجعلهم يخجلون من «مصريتهم»، ليتمسحوا فى نظريات خرافية عن الوطن العربى الواحد.
من هنا يقطع الليبراليون الجدد بضرورة تعميق إحساس المصرى بهويته فى مواجهة المد السلفى البدوى من جهة، والخطاب العروبى العنصرى من جهة أخرى، فالمفكر والفنان والأديب والعامل، الذى تبلور وعيه فى مصر الليبرالية، كان موضع احترام العرب وغيرهم، واستقدموه بكرامة للاستفادة منه، بينما لم يفلح التمسح فى هوية الآخرين فى ذلك
.لا يرى الليبراليون العولمة خطراً داهماً كما يروّج قصار النظر والمستفيدون من بقاء الأوضاع المتردية، فالعولمة واقع كونى لا يفيد إنكاره، كما أنها تمهد للحداثة الفكرية والسياسية والاقتصادية، وبالتالى لا يتحرج الليبراليون من توظيف الضغوط الدولية للتصدى للاستبداد وتطبيق الديمقراطية، خاصة فى ظل عجز النخب والأحزاب الهشّة عن دحر العسكريتاريا المستبدة، والنظم العشائرية البدائية.
وسبق أن استعانت أوروبا بأمريكا لهزيمة النازية والفاشية، وهو ما عبر عنه (الكندى) حين قال إن «علينا أن نأخذ الحقيقة من أىٍ كان، سواء كان مشاركاً لنا فى الملّة أو لا»
.وللحديث بقية.
بقلم: نبيل شرف الدين
نقلا عن المصري اليوم

أنفلونزا التعليم‮.. ‬الكارثة القادمة

الواحد يصحي الصبح ويعمل فنجان القهوة ويمسك الجرائد ويلف لفة سريعة عليها يلاقي دماغه هي بتلف ويجيله زغللة وحول،‮ ‬والمخ يهنج ويحتاج إعادة تنشيط بعد فقدان الذاكرة المؤقت‮.‬

أول إمبارح أغلب عناوين الصحف تتحدث عن أنفلونزا الخنازير والطيور وشتائم في حزب الله وعملته السوداء والعلاقات المصرية الليبية ودولة الجوار الشقيقة التي يملكها ملك الملوك ورئيس الرؤساء وأمير المؤمنين ودكتور الدكاترة وأستاذ الأساتذة وربنا يستر علينا من العدوي،‮ ‬وأخبار عن مجلس الشعب وفضيحة النواب الباطلين وصورتين‮ »‬هامتين‮« ‬الأولي للست هيفاء وهبي وهي بفستان الفرح وهو سبق صحفي كان ينتظره كل المصريين،‮ ‬والثانية للست نائبة رئيس حكومة إسبانيا وهي تمد يدها بفخر واعتزاز وألاطة إلي فلاحة مصرية‮ ‬غلبانة لتلطع عليها قبلة مصرية أصيلة،‮ ‬وحدث هذا أثناء زيارتها لدهشور ولأن البلد دي ما لهاش صاحب،‮ ‬فلابد أن تحدث مثل هذه الأشياء لأن الأمن مشغول بإضرابات أبريل القادم‮..

‬ بعد ذلك خبر منشور في جريدة واحدة عن الجامعات المصرية التي خرجت من‮ »‬ذيل‮« ‬الترتيب العالمي لأفضل‮ ‬500‮ ‬جامعة‮.. ‬والذيل‮ »‬هو‮« ‬العصعص‮« ‬يعني إحنا ما حصلناش حتي كرسي في العصعص العلمي للجامعات،‮ ‬وخبر تاني صغير عن صفوت الشريف الذي يقول إن الرئيس طلب تنظيم ندوات ومحاضرات لتعريف الجيل الجديد من المصريين بالنضال الذي خاضه الشعب من أجل تحرير سيناء‮!! ‬والخبران مرتبطان ببعض إلي أبعد الحدود‮.. ‬إزاي؟

‮.. ‬بما أن التعليم يسير من أسفل إلي أعلي،‮ ‬إذن التعرف علي التعليم الابتدائي والإعدادي يعطي صورة واضحة لمركز جامعاتنا في المستقبل القادم المشرق وغالباً‮ ‬بعد عشر سنوات من الطرد من‮ »‬الذيل‮« ‬سيتم الحجر علينا لعدم كمال الأهلية،‮ ‬وما يحدث الآن من امتحانات للكادر ورسوب المدرسين في المعلومات العامة،‮ ‬ثم دراسة تغيير نظام الثانوية العامة للمرة الخمستاشر والهتافات العبيطة بالقضاء علي الدروس الخصوصية‮.

. ‬كل هذه الهرتلة تدل علي‮ ‬غياب تام للوعي لدي الوزارات المختصة بالتعليم والتي لا يعرف وزراؤها أن التعليم الجامعي يتم في المنازل والقاعات والدروس الخصوصية أيضاً،‮ ‬وكله بالملازم والأسئلة المتوقعة‮.

‬ والكارثة الكبري التي تسمي بالكتاب الجامعي‮.. ‬والنتيجة هي‮ ‬السير من فشل إلي فشل أشد،‮ ‬ومن خيبة إلي خيبة بـ‮ »‬الويبة‮« ‬والعربية هي تساوي اثنين‮ »‬كيلة‮« ‬وهي من مكاييل الغلة‮.‬

وأبلغ‮ ‬دليل هو أن الرئيس نفسه اكتشف أن الأجيال الجديدة لا تعرف شيئاً‮ ‬عن احتلال سيناء ولا عن الهزيمة ولا عن حرب أكتوبر ولا عن مفاوضات طابا ولا عن تحريرها‮..

‬وإذا سألت شابا أو شابة عن طابا وإذا كان قد ذهب إليها في فسحة جميلة سيقول أعرفها،‮ ‬وإذا سألته عن موقعها لن يعرف أين تقع طابا علي خريطة مصر الجغرافية؟ وهذه ليست مبالغة لأنني سألت بعض الشباب بالفعل‮.‬ وهذه أيضاً‮ ‬نتيجة لحال التعليم لدينا‮..

‬المدارس تحولت إلي شوارع خلفية يتم فيها التحرش والتعليق علي الأبواب والضرب بالكرباج وحفظ مفردات الشتائم النادرة ثم تطور الأمر إلي القتل بالأرجل أو بالرعب أو الخنق من فراش المدرسة لطفلة في فصل خال من أجل سرقة الحلق لأنها مدارس تفتقد الهيكل البدائي لدور العلم‮ ‬غاب عنها ما يسمي بـ‮ »‬الإشراف‮« ‬والمشرف هو من يلف ويدور في أروقة المدارس طوال اليوم زمان قوي علي أيامنا‮.

‬ الفصل يصل فيه عدد التلاميذ في بعض المدارس لأكثر من مائة تلميذ،‮ ‬ولكي يتم تحصيل أي علم لتخرج المدرسة بأي نتيجة آخر العام،‮ ‬تحول التعليم إلي مجاميع ودروس خصوصية‮..

‬خلينا في المجاميع التي هي لمن ـ لا يعلم ـ نوعان‮.. ‬الأول‮: ‬مجاميع عادية قانونية تتم في فصول المدرسة وعدد التلاميذ فيها يتراوح من ثلاثين إلي خمسين تلميذ وسعرها عشرة جنيهات في الشهر،‮ ‬والمدرس الذي يعمل في المدرسة يقوم بتأليف‮ »‬ملزمة‮« ‬خاصة تباع للتلاميذ بخمسة جنيهات بها ملخص مفيد وأسئلة مفيدة متوقعة‮.. ‬ومن خبث المدرس يطبع عليها مساحات سوداء حتي لا يتم تداولها بالتصوير ويحصل عليها تلاميذ لم يدخلوا المجموعة‮..

‬والنوع الثاني‮: ‬يطلق عليه‮ »‬المجموعة المتميزة‮« ‬ويكون مكانها في منازل التلاميذ ويكون عددها أقل من عشرين،‮ ‬وكل تلميذ يدفع‮ ‬25‮ ‬جنيهاً‮ ‬ويشتري الملزمة المخصوصة بعشرة جنيه،‮ ‬وهذه الملزمة بها ملخص المخلص وبهريز الأسئلة التي لا يخرج عنها الامتحان أبداً‮ ‬أبداً‮ ‬أبداً‮.. ‬هذا المدرس لا يستحق اللعنة والمطاردة،‮ ‬بل يستحق الشكر الجزيل لأنه أخذ ينصح في المناهج المشوهة التي لا تصلح للاستعمال الآدمي‮.. ‬وأخذ ينظمها ويجعلها قابلة لبعض الفهم ولكثير كثير من الحفظ وهو ما يضمن النجاح آخر العام‮.‬

حدثتني فتاة صغيرة في المرحلة الإعدادية في التليفزيون في أكتوبر الماضي وسألتني‮: ‬والنبي يا طنط تقولي لي أي حاجة عن حرب أكتوبر وسيناء والكلام ده عشان عندي موضوع تعبير ومش عارفة أكتب فيه حاجة‮.

. ‬سألتها‮: ‬تعرفي إيه عن احتلال سيناء؟ ما أعرفش‮.

‬تعرفي أين تقع سيناء؟‮.. ‬ها أشوف في الخريطة أصلي خايبة في الجغرافيا‮..

‬طيب سيناء كانت محتلة كام سنة؟ قالت بسرعة ست سنين أنا سمعتها كده‮..

‬من الذي احتل سيناء؟‮.. ‬صمتت،‮ ‬ثم ضحكت‮.. ‬بينما كدت أنا أبكي‮..

‬وللعلم هذه الفتاة ذكية ومجتهدة ولكن هذا هو المستوي المعرفي للمرحلة الإعدادية ولن أتحدث عن مستوي الإملاء في اللغة العربية لأنها حالة ميئوس منها بداية من المراحل الابتدائية حتي مراحل الجامعات التي طردت من الذيل والعصعص العلمي العالمي‮

. ‬والخلاصة‮.. ‬لا تعليم ولا ذاكرة وطنية ولا انتماء،‮ ‬ولكن ربما يكون السفر إلي إسرائيل هو الإنجاز الوحيد‮.‬ لو بإيدي أجمع كل وزراء التعليم منذ خمسين عاماً‮. ‬الأحياء منهم،‮ ‬وأقدمهم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمي‮.. ‬وأجمع كل لجان التطوير وأعضائها الذين يعملون منذ الثمانينيات وأطفحهم الفلوس اللي قبضوها وألغي كل منح الاتحاد الأوروبي للتعليم والنشر والمعرفة وإذا كان فيه منح من حتة تانية زي أمريكا ولاّ‮ ‬الصين ولاّ‮ ‬غيرها‮.. ‬وأحاكم كل من كان مسئولاً‮ ‬عن ميزانية وزارة التعليم المتواضعة التي جعلت من مديري المدارس متسولين يطلبون من التلاميذ الجدد دكك وكراسي وشبابيك وسبورة،‮ ‬وفي بعض الأحيان سكر وزيت وصلصة للنشاط المدرسي‮..

‬دائرة الفشل تبدأ في الحضانة وتكتمل عند مراحل البحث العلمي‮..

‬الوزراء يتوالون علي الوزارة ليدمر كل وزير خطة الوزير السابق ويطرد معاونيه ومحاسيبه ويبدأ خطة جديدة ويأتي بمعاونيه ومحاسيبه ولا مانع من ابن أخو مرات الوزير أو جوز بنت وكيل الوزارة لأنهم علي علم ومقدرة عالية تؤهلهم لتأليف كتب وقصص تقرر في مناهج التعليم ويقبضوا بسرعة قبل الوزير ما يمشي‮..

‬الملايين تهدر في تغيير المقررات وتباع الكتب المطبوعة في العام الماضي لتجار اللب وتطبع كتب جديدة ومناهج جديدة كل عام‮. ‬مجلس الشعب مشغول بتوافه الأمور كالعادة ونحن مقبلون علي كارثة أشد وطأة من أنفلونزا الطيور والخنازير والبني آدمين لأن ضحايا هؤلاء ربما يكونوا بالمئات أو حتي بالآلاف،‮ ‬ولكن ضحايا أنفلونزا التعليم وبائية خطيرة قاتلة سيكون ضحيتها الوطن بأكمله‮.. ‬ولن تجدي معها أمصال ولا أدوية ولا حتي نقل أعضاء‮.

. ‬الخبر الذي نكد علىَّ‮ ‬وسود الدنيا في وشي نشر في جريدة واحدة وعلي استحياء لأن المهم بالنسبة لعامة الشعب هو صورة فرح‮ »‬هيفاء وهبي‮«..
‬جتنا نيلة في أيامنا الهباب‮.‬


بقلم: د. لميس جابر
نقلا عن الوفد


العلة والمعلول

آخر ما تسأل عنه الآن في مصر هو العقل والمنطق ،
كل شيء (أقول كل شيء) في واقعنا الحالي تديره حالة من الجهل أو التجاهل ثم العصبية والهوس العاطفي، ما ينطبق علي السياسة يمشي علي الدين، وما تبغبغ به الصحافة يهرتل به التليفزيون، مصر في وضع عبثي يفرضه استبداد سياسي في الحكم يخنق الحرية وتطرف ديني في الشارع والمؤسسة الدينية يخلق الجهل، وفي المسافة الفاصلة بين هذا وذاك سمح رجال الحكم والحزب الحاكم لأنفسهم بأن يحتكروا الوطنية وتحديد مصلحة البلد والوعي بما يضره ويفيده
ولم يكتفوا بذلك بل قرروا - في ابتذال رخيص - أن يبخوا علي خصومهم تهم العمالة والخيانة باعتبار أن أي واحد مش معاهم يبقي ضدهم وضد الوطن لأنهم هم الوطن شخصيا.
وعلي الناحية الأخري يقف مجموعة من الشيوخ ونجوم التطرف الديني الذين يحتكرون الدين والإسلام وينطقون باسم الله باعتبارهم مندوبين عنه ومنزلين من لدن خبير حكيم وسمحوا لأنفسهم أن يوزعوا تهم الكفر والإلحاد والردة علي غيرهم ممن يخالف فتاويهم وعماهم الديني ويطاردون أصحاب الرأي ومجتهدي الدين بالتكفير والمصادرة سواء تكفير عالم أو شاعر، مصادرة فكرة أو مجلة، وتحصنت مصر كلها وراء أسوار الجهل والتعصب والوطنية الزائفة والدين المنقوص،
وصار كل العالم من أمريكا إلي إيران، من سوريا إلي قطر، من الغرب والشرق، من حزب الله وحماس إلي محطة الجزيرة، من منظمات حقوق الإنسان إلي أعضاء البرلمان الأوروبي أعداء يتآمرون علي مصر، كما صار الغرب كله يخصص جهده وحياته لمحاربة إسلام مصر وقيم مصر ودين مصر، وهكذا المصريون بحكمهم الرشيد وحاكمهم الحكيم وشيوخهم الأفاضل وقنواتهم التليفزيونية الأشاوس يدافعون عن مصر في مواجهة هؤلاء الأعداء
السؤال الآن فعلا: علي إيه ده كله؟
ماهذا الشيء العظيم الرهيب الفظيع الذي تعمله مصر حتي يكون كل هؤلاء أعداءها؟!
ما الخطر المصري الرهيب الذي يجعل نصف العالم تقريبا يتآمر علي مصر؟
ويجعل كل منظمات وهيئات وفنون وثقافة العالم تتآمر كي تطعن في دين المصريين وتحاول أن تحولهم عن القيم العظيمة التي يتمتع بها شعب مصر؟
لا تفتح جريدة ولا تطل علي شاشة تليفزيون في مصر إلا وتجد واحدا يمسك سيفا ليهدد من يريد بمصر سوءا، وتحس معه أن طائرات تحلق في سماء البلد وإحنا مش شايفينها أو أن غزوا من الغرب أو الشرق نزل في العباسية وعند بوابة الطريق الصحراوي يستهدف أمن مصر وقيم مصر وشعب مصر دون أن نشعر بينما «الحساسون» من أهل الحكم شعروا وأحسوا.
وأنا موافق ومستعد أبصم بالعشرة علي أن مصر مستهدفة من كل كائنات الأرض وأن هناك مؤامرات تحيكها أمريكا ضد مصر، وأن هناك مؤامرات أخري تحيكها إيران ضد مصر، وأن منظمات دولية تحاول ضرب العقيدة وأن مؤسسات غربية ترمي خيوط مؤامرة علي قيم المصريين وأن الفيفا بيكره مصر ولا يريد صعودها لكأس العالم علي اعتبار أننا مقطعين كأس العالم مشاركة ومكسب!! وأن الاتحاد الأفريقي وعيسي حياتو بيكرهنا وبيعين لنا حكاما لإخراجنا من البطولات (بدليل أننا نحتكر تقريبا بطولة أفريقيا للأمم ودوري الأندية ) ولا يريد منح جائزة أحسن لاعب لأبوتريكة ومنحها للاعب تافه مغمور حيالله نجم من نجوم الدوري الإنجليزي
موافق تماما علي هذا الجنان لكن بشرط واحد أن يقول لي أحد: لماذا؟
ليه العالم كله مرقد لمصر كده وحاططها فوق أنفه وفي دماغه ومقرر يعمل في مصر كل العمايل السودا دي، مضايقة مين مصر ولاَّ معكننة علي مين ولاَّ بتنافس مين؟
دعني أكون أوضح من أن يفهمني أحد خطأ وأحدد أنني أتكلم عن مصر مبارك، مصر منذ 28 عاماً، وأسأل مخلصاً والله أحسن أكون مش واخد بالي: هل مصر تزرع كل القمح الذي تحتاجه وتنتج كل الدقيق الذي يستهلكه شعبها، لذلك ليست محتاجة للتخين؟
هل تُصِّنع جميع الأسلحة والطائرات والدبابات والمدافع التي نحتاجها أم أننا نستوردها في صفقات سرية ممنوع علينا معرفة الرئيس وقّعها مع مين ولاَّ جايبها منين؟
هل نكتشف كل يوم اكتشافا علميا ونخترع اختراعات رهيبة تغير شكل العالم وتضيف للحضارة الإنسانية.. فالحقد علينا فظيع والناس لا تطيق كل هذا العلم الذي ننتجه والعلماء الذين يمشون في شوارع مصر فوق أكتاف الضباط ويعيشون في قصور غَنَّاء من كتر احترام مصر لهم وتقديسها لمكانتهم مما يثير غيرة الدول الأوروبية والآسيوية ومن ثم قررت أن تحاربنا وتتآمر ضدنا عشان نبطل شويه هذا التقدم والتطور العلمي؟
هل نملك حق الفيتو ونستخدمه في مجلس الأمن، الأمر الذي يثير أحقاد الدول الصغيرة الكثيرة ويجعلنا في منصة الاتهام الدائم بعرقلة العدالة الدولية؟
هل لدينا أرقي الجامعات العلمية وأعظم المناهج التعليمية وأهم مدارس الكون، ومن ثم فهناك مؤامرة رهيبة ضد مصر كي تتخلف في التعليم وتتراجع عن صدارتها الدائمة في العلم والدراسة والتعليم؟
هل نعيش في بيئة نظيفة ونشرب مياها نقية ونتنفس هواء غير ملوث ولا نري دخانا ولا سحابة سوداء ولا حريق قش ولا تفسد صدور ورئات عيالنا وأطفالنا، لهذا فالعالم كله من شرقه وغربه حقد علي مصر مكانتها الرائعة في نظافة البيئة ونقاوتها وصفاء مياهها وسمائها ومن ثم حلفوا بالطلاق علي التآمر علي هذا البلد الذي يغرق في خيرات البيئة بينما يترك العالم يشم «كولة» ويتنفس هواء بالسم ويشرب ماء بالروث؟
هل تنافس مصر الصين في التصنيع والتصدير فإذا ذهبت مصر إلي سوق تغزوها بالمنتجات الهائلة التي تنتجها مصانعنا الجبارة الضخمة سارعت الصين إلي محاولة منافستنا ولما تفشل الصين وألمانيا وإيطاليا في مواجهة صادراتنا التي تملأ أسواق العالم حلفت تلك الدول برحمة موتاها أن تحارب مصر في أكل عيشها وتتآمر عليها لوقف صادرات مصر التي تغزو كل شبر فيكي يا كرة أرضية ولو حكمت تنفث الكرة الأرضية عندًا في صادرات مصر التي تسد عين الشمس ؟!
هل تفسد مصر كل خطط العالم وتستطيع بكلمة من رئيسها وموقف من حكومتها أن تعطل أي قرار دولي أو تعوق أي إعلان حرب علي أفغانستان أو العراق أو إيران أو لبنان أو نيكارجوا؟!..
هل وزن مصر الدولي والإقليمي يمكَّنُها الآن من تعطيل مشروع حائط الصواريخ بين أمريكا وروسيا وتدمير أي اتفاق في مؤتمر إيربان أو تعطيل اتفاقية كيوتو أو سحب شرعية المحكمة الجنائية الدولية أو حل مشكلة متمردي التاميل أو إنهاء التوتر بين المغرب وجبهة بوليساريو أو تقليل عدد القتلي في دارفور أو حتي إقناع فيصل القاسم بتغيير مقدمة برنامج «الاتجاه المعاكس»؟!..
مصر لا تملك إنجاح مصالحة بين طرفي الخلاف الفلسطيني، فكيف نتصور أن العالم يتآمر عليها بسبب نجاحها فيما هو أخطر وأوسع وأبعد؟
قولوا لي مصر متفوقة في إيه؟
تخوف أي حد بإيه؟
بعلمها، بمفاعلها النووي، بقمحها، بتكنولوجيا وعلوم وصناعة وصادرات شعبها؟
بلاش، دعونا نسأل عن قوة مصر بعيدا عن تاريخها العظيم والمجيد، مصر قوية في إيه كي يستهدفها العالم من أمريكا حتي إيران لإضعافها؟قوية في الاقتصاد...هأ هأ هأ
قوية في العلوم والطب؟ أم في الدجل والشعوذة التي تنفق عليها مليارات سنويا وتبذل محاولات خارقة لإخراج الجن الذي تزوج نصف بناتنا؟
قوية في الهندسة والتكنولوجيا؟
قوية في الصحة الجسدية لشعبها المرضان بفيرس «سي» والسرطان والفشل الكلوي والكبدي؟
قوية في أقمارها الصناعية التي تُصنعها وتطلقها في الفضاء تتجسس بها علي العالم؟قوية في ديمقراطيتها؟!
أرجوك بطني ح توجعني من الضحك ) قوية في دينها مع انتشار الرشوة في كل مصلحة حكومية وعمليات ترقيع غشاء البكارة وجرائم القتل العائلي وزنا المحارم والنصب والفهلوة !
وبدليل أننا ننفق 37مليار جنيه علي المخدرات سنويا من فرط إيماننا القوي وتمسكنا بقيم ديننا الحنيف !!
ده حتي مصر ليست قوية جنسيا بل صرنا من الشعوب التي تعيش علي الفياجرا حيث نمثل واحدا من أكثر شعوب الأرض إنفاقا علي المقويات الجنسية حتي أننا نستهلك بـ 11 مليار جنيه فياجرا سنوياً
.مرة أخري كي نفيق ونستيقظ لأن ما يراه المرء فعلا من هوس يسيطر علي الجميع يدعوه للظن بأن هناك مرضا جماعيا بالوهم أصاب وطنا بالكامل وكلنا في مصحة كبيرة جدا هي المصحة الوحيدة في العالم التي تمر في بواباتها علي جمرك وضباط جوازات سفر يتأكدون من التأشيرة! ما الذي يجعل مصر هدفا للتآمر من كل أرجاء الدنيا من الشيعي والشيوعي من الأمريكي والدنماركي، من اليهود والنصاري والمجوس والهندوس؟ علي إيه ده كله يا وطن؟
!أنا لا أقول هذا كي أبث في أحد يأسا، ولا أكتب هذا تشفيا في وطني وبلدي، ولا نكاية في نظام سياسي فاسد ومستبد يحكمنا وهو سبب ما نحن فيه، بل أكتب وأقول وأؤكد ذلك كي نعرف العلة والمعلول ننهض ونواجه مشاكلنا الحقيقية ونستعيد جدارتنا ومكانتنا وروحنا وحضارتنا، فإذا لم نكن صرحاء مع بعض والزمان ترللي فلا خير فينا والزمان شرم برم!!
بقلم: إبراهيم عيسى
نقلا عن الدستور

المقاومة والمقاولة

انشغلت مصر بقصة حسن نصر الله "اللي بره". لكن حسن "اللي جوه". أخطر من اللي بره بآلاف المرات.
مصر اليوم مؤجرة مفروشة لحسن نصر الله. ولأمير قطر. فلوس داخلة وطالعة. لكن هناك حالة من الجبن المخيفة في مصر لا تستطيع مواجهة هذا المخطط الجهنمي أو تتحدث عنه ولو بكلمة واحدة.
في أي دولة محترمة يعزل عضو مجلس الشعب لو تبين أنه "يقبض" من أي مصدر غير معلوم. إلا في مصر.
فلدينا أعضاء مجلس الشعب اشترتهم إيران وقطر وليبيا. لو حدث ذلك في أي بلد آخر لطالب الشعب بمحاكمة هؤلاء وعلي الملأ. إلا في مصر المحروسة. أو مصر المفروشة. أي المؤجرة مفروش.
ولكن كيف يعرف الجمهور حقيقة هؤلاء. مادام الصحافيون لا يجرؤوا أن يتحدثوا عن هذا العار الذي يلوث صورة برلمان مصر. لماذا تتحدث بعض الصحافة عن أن فلاناً عميلاً للحكومة. أي عميلاً للوطن.
بينما لا تنطق بكلمة عن عملاء قطر أو حزب الله. أو عملاء إيران الذين يغرفون من المال الطاهر القادم من طهران؟
هل يشارك بعض الصحافيين في الجريمة. هل هم مرتشون أيضاً ولهم "مقطوعية" من رأس الكوم من قبل المعلمين الكبار؟
أعتقد أن سمعة مصر الصحافية وتاريخ صحافة مصر العريق وكذلك تاريخ البرلمان المصري يجب أن يكون فوق المصالح الضيقة.
غريب أن في صحفنا من يجرؤ علي شتيمة رأس الدولة المصرية. ولا يستطيع أن ينتقد حسن نصر الله ولو بكلمة واحدة. لا بل يكتب أحدهم مقالا مدفوع الأجر ينادي حسن نصر الله "أنقذنا أيها النبيل. وأيها الشريف" إلخ.. إلخ.
ينتقد حسني مبارك صباح مساء. ولا ينتقد حسن نصر الله ولا بكلمة. هو إيه الحكاية؟
عندما كنت في مصر منذ أسبوعين. حدثني كبار الصحافيين أنهم يعرفون أن فلاناً رئيس تحرير "جرنان" يقبض من قطر وإيران ومن حزب الله. هو وأخوه يمثلان الجناح العائلي لحزب الله وإيران في مصر. "نقول له كلما قابلناه: المقال دا بكام يا ريس؟" هو يعرف أنه يقبض ونحن نعرف ومع ذلك لا يتكلم أحد.
أعتقد أن أصغر صحافي في مصر يعرف عمن أتحدث هنا.
ومع ذلك فصحافتنا هي صحافة تلميح لا صحافة مواجهة.
لماذا كل هذا الخوف من شخص تحوم حوله كل الشبهات. ولا نخاف علي سمعة مصر أو سمعة برلمان مصر؟
الغريب أن الممولين بأموال طهران وقطر وحزب الله وليبيا هم ضيوف دائمون علي الفضائيات المصرية.
فهل يقبض بعض معدي هذه البرامج أيضاً؟
في السابق كانت هناك قضية مدير قطاع الأخبار في التليفزيون المصري. حيث كانت الرشوة بهدف الظهور في تليفزيون الدولة هي السبب في سجنه. فهل مازال الامر قائماً؟
هل يتلقي بعض هؤلاء المعدين في تليفزيون الحكومة وفي الفضائيات أموالاً لكي تظهر الوجوه ذاتها علي الشاشة كل يوم. الشخص نفسه يظهر في برامج مختلفة.
عشرة أفراد يدورون كل يوم بين الفضائيات. علاقة مريبة تربط الفضائيات برموز "حسن اللي جوه". شيء أشبه بزواج المحارم. أم أنه زواج متعة مادمنا نتحدث عن نصر الله وإيران؟
أعرف أن مقالا كهذا يجلب علي المشاكل لأن جماعة "حسن اللي جوه" تغولت وتغلغلت في الإعلام والسياسة المصرية. كلما تحدثت عن "حزب الله" وعن المال الطاهر. قامت علي صحف قطر وطهران في القاهرة بحملة لتغيير الموضوع.
فبدلاً من الحديث عن خلايا "حزب الله" تبدأ حملة تشكيك ضد كل من يتلفظون ولو بكلمة واحدة ضد إيران. إن خلايا "حزب الله" وأموال طهران وأموال صدام قبلها وأموال ليبيا وقناة المنار. كلها اليوم في خدمة "شبكة حسن اللي جوه". "اللوبي الإيراني" في مصر. بجناحيه السياسي والإرهابي. يستهدف هذه الأيام كل من يحاول كشف مصادر تمويله وارتباطاته بطهران.
لابد للصحافيين المصريين. خصوصاً الشباب منهم ممن لم يتلوثوا. أن يكتبوا بصراحة ووضوح عن ظاهرة تلقي الأموال من الخارج خصوصا اذا ما وصلت إلي مجلس الشعب.
في الغرب يكشف عضو مجلس الشعب عن أموال يتلقاها هو أو أقاربه حتي لا تتلوث سمعة البرلمان.
لكن في مصر القصة تبدو "سايبة". وكلاء الخارج في الصحافة المصرية أجروا البلد مفروشة للغرباء.
لا يمكن أن يبيع الصحافي بلده في المساء بحفنة دولارات. ثم يلف نفسه بالعلم المصري في الصباح في جلسات مجلس الشعب. الناس صحيت "وما بتكلش من الكلام ده". إيران من خلال شبكة "حسن اللي جوه" تستهدف مصر.
تستهدفها من خلال جزيرة قطر. ومن خلال قناة المنار. ولكن بأيد مصرية.
يستغل هؤلاء نخوة المصريين بالحديث عن المقاومة.
المصريون مع المقاومة
. لكنهم ليسوا مع المقاولة.
أنتم مقاولون ولستم مقاومين. مقاولون لتجنيد المزيد في شبكة "حسن اللي جوه".
وهناك فرق بين المقاوم والمقاول.
ولا مش كده يا مقاول.
بقلم : مأمون فندي
نقلا عن الجمهورية

Thursday, April 23, 2009

مصر أمة لا قبيلة‏:‏ تمرينات الخفة السياسية ومجازاتها‏

في أحيان عديدة‏,‏ تبدو لي بعض الممارسات الصحفية الحادة والصاخبة‏,‏ هي تعبير عن كسل ذهني‏,
‏ وفقر في الأدوات والمنطق الذي تتأسس عليه‏,‏ والأخطر أنها تؤدي إلي إلحاق الأذي بهيبة الأمة والدولة‏,‏ بل والصفوة الحاكمة‏.‏
ومن أبرز الأمثلة التغطية والتعليق علي خلية حزب الله‏,‏ وقبلها معالجة بعض السياسات والأزمات الإقليمية‏,‏ كالملفات الإيرانية‏,‏ والسورية‏,‏ والفلسطينية‏,‏ والقطرية والسودانية‏.
‏ المرامي المعلنة من وراء الخطابات الصحفية والسياسية السابقة تتمثل في الذود عن السمعة والمكانة الإقليمية والدولية لمصر‏,‏ والدفاع عن مقام القيادة السياسية‏.‏
أيا كان الرأي حول مشروعية هذا المسعي الخطابي‏,‏ إلا أن التساؤل الذي يثور هنا‏,‏ هل تحقق هذا الهدف؟
لا يحتاج المتابع إلي عميق عناء كي يكتشف الفشل الذريع في المعالجة‏,‏ لأن هذا الخطاب الزاعق الذي يكتسي باللغة الحماسية الهادرة بالألفاظ الخشنة وعنف المفردات المدببة يتجاوز في بعض الأحيان أدب وأخلاقيات الحوار إلي السجال المنفلت‏,‏ ولا يبقي منه سوي الإنشاء اللغوي لا المعرفة والمعلومات والردود المقنعة علي الآخرين‏.‏
نيران اللغة العنيفة الهوجاء‏,‏ والدخان الأسود والرمادي الكثيف‏,‏ قد يوحي‏,‏ لوهلة أن الدوافع المعلنة مبررة ومشروعة‏,‏ إلا أن نظرة ولو سطحية ولا نقول شبه عميقة ستكتشف وبلا عناء‏,‏ أن الخطاب يتوجه للقيادة السياسية التي لا تحتاج إلي هكذا طبل اجوف‏,‏ وأن وظيفة اقناع المستهلك الداخلي لا تتحقق‏,‏ لأن غالب الجمهور يتعاطف مع بعض الفضائيات وخطابها الغوغائي‏,‏ والأثاري‏,‏ لضعف إعلامنا‏
.‏بعض الخطابات تميل إلي التملق‏,‏ ولا تستهدف الدفاع عن مصر الأمة والدولة‏,‏ ولا إلي تحليل موضوعي للسياسة الخارجية المصرية‏,‏ ونقد السياسات الإقليمية للدول‏,‏ وللفواعل ما دون الدول ـ كمنظمتي حزب الله وحماس‏...‏إلخ ـ التي باتت تشكل أحد مثيرات الاضطراب‏,‏ وعدم الاستقرار الداخلي في البلدان التي تنتمي إليها‏(‏ لبنان‏/‏غزة والضفة الغربية‏),‏ أو إحدي أدوات الدول الإقليمية‏(‏ إيران‏/‏سورية‏).‏
هذا التوجه الكتابي ـ ولا أقول سياسة تحريرية‏-,‏ يكشف بعضه عن ضعف في التكوين والمعرفة والقدرات التحليلية‏,‏ وغياب تصورات جادة‏.‏
هذا التوجه يبدو بمثابة صيد ثمين وسهل لأطراف إقليمية ـ دول وأحزاب وأجهزة إعلامية‏-‏ تقتنص معالجاته السطحية والغوغائية كأدلة تستخدم في نقد وهجاء ضد الدولة والأمة المصرية والنيل من مكانتها وتاريخها‏,‏ وذلك دلالة علي تراجع دورها‏,‏ بل وقد تصل الخفة والغفلة السياسية لدي بعض الحكام واتباعهم في إقليم النفط إلي تصور أن البترودولار‏,‏ وبعض أقنيته التلفازية‏,‏ ودبلوماسية الشيكات قادرة علي حجب الدور والمكانة المصرية‏.‏
والأخطر أنهم يوظفون بعضا من أعضاء الحزب الحاكم علي أنهم يمثلون وجهة نظر السلطة السياسية‏,‏ ولا يحتاج المرء إلي جهد كبير ليثبت أن غالبهم أو بعضهم يبدو غير كفء عن الدفاع عن سياسات أو قرارات الحكم‏,‏ بل لاحظ وبجلاء الخفة والاضطراب في خطابهم‏,‏ مما يجعل بعضهم مثيرا للأسي والخجل لدي بعض المشاهدين‏.
‏خذ علي سبيل المثال المعالجات الرديئة ـ في بعض الصحف القومية والحزبية والمعارضة والخاصة ـ لسياسات حزب الله الداخلية والإقليمية في اتخاذ قرارات حرب بناء علي تحالفات إقليمية سورية ـ إيرانية‏,‏ في حرب‏2006,‏ بينما الحزب كان ولا يزال جزءا من التشكيلات البرلمانية والحكومية وجهاز الدولة اللبناني‏,‏ ثم اتخذ قرار الحرب بعيدا عن مواقع صنع القرار اللبناني‏.
‏ الممارسة نفسها برزت أثناء الحرب الأخيرة علي قطاع غزة كان القرار الحمساوي إيرانيا وسوريا بامتياز ولأهدافهما أساسا في كلا المثالين‏.‏ ذهبت بعض الممارسات الإعلامية ـ والسياسية المعارضة والخاصة ـ إلي ممارسة دهمائية ترمي إلي استثارة المشاعر الدينية‏,‏ والشعارات‏'‏ القومية‏'‏ الصاخبة للمصريين‏,‏ وأسهمت غالب أجهزة الإعلام‏,‏
وبعض القوي السياسية ـ في الحزب الحاكم والمعارضات ـ في عمليات تشويه عمدي لوعي الرأي العام المصري‏,‏ ومن ثم فقدت الصفوة المصرية وأتباعها القدرة علي توجيه الرأي العام المصري وتبصيره وإقناعه بمصالح مصر القومية‏!
والسؤال الذي يطرح علي بعض قادة المعارضة الرسمية والدينية هل يمكن القبول تحت أي ظرف أو انتماء‏,‏ أن تدير بعض المنظمات السياسية الحزبية الدينية ـ فواعل ما دون الدولة ـ الإقليم وسياساته في الأوقات التي تراها‏,‏ ودون استشارة الدول الأخري تحت شعارات الجامعتين الإسلامية أو القومية العربية؟
هل يمكن القبول بأن يقوم حزب ما باتخاذ قرارات حرب من وراء الدولة وأجهزتها‏,‏ ومؤسسات صنع القرار داخلها؟
هل يمكن للشعار الإيديولوجي أو الديني أن يكون بديلا عن الرابطة القومية المصرية؟‏
,‏ كما ذهب بعضهم في استعراض صاخب في إعلاء الرابطة الدينية علي الرابطة القومية المصرية‏!.
‏يبدو لي أن بعض الخلط في التحليل والشعارات والخطابات السياسية الزاعقة‏,‏ هو أمر عمدي يهدف إلي إشاعة بعض الفوضي والاختلاطات في المجال العام السياسي المصري ويسهم في عملية استثارة مشاعر‏'‏ العوام‏'‏ ـ من النخب والمتعلمين والأميين لا فارق‏!‏ ـ الذين يجدون في الفوضي الفكرية والسطحية في الأطروحات القائمة فرصة سانحة لكسر القيود القانونية والأمنية علي المجال العام‏,‏ ومن ثم مباشرتهم للحضور السياسي والإيديولوجي بل والشخصي المكثف في واجهة شاشات الأقنية الفضائية وصفحات الجرائد القومية والمعارضة والخاصة‏!‏
هذا النمط من الممارسات السياسية والإعلامية الغوغائية تسئ للدولة والأمة‏.‏
ثمة حاجة سياسية لكي تكشف الأقنعة عن عمليات الخلط العمدي بين الارتباطات والمصالح والأهواء السياسية والإعلامية بين بعضنا‏,‏ وبين مصالح‏,‏ وخارج نطاق المصالح القومية الحقيقية للأمة المصرية‏,‏ وهي مصالح وأهداف تتجاوز ظاهر الخطاب والكلام والشعارات الكبري حول الإسلام‏,‏ والأمة الإسلامية‏,‏ والعربية‏,‏ وقناع القضية الفلسطينية التي استباحها الجميع وعلي رأسهم الفلسطينيون‏!.‏
الدولة والأمة المصرية لا تحتاج إلي تحمل عبء تقاعس بعض الحكام والقادة السياسيين‏-‏ وزعماء الطوائف والقبائل والعائلات والأحزاب وأجهزة الإعلام ـ عن أداء واجباتهم القومية‏.‏ أنهم يتعاملون بخفة وسطحية مع مصر الأمة والدولة‏,‏ وتشكل خطاباتهم وأقوالهم وكتاباتهم مثالا علي إعادة ترويج تصوراتهم السطحية عن بلادهم المنقسمة والهشة التي تتنازعها طوائفهم وقبائلهم وأعراقهم ومناطقهم وإسقاطها علي مصر والمصريين‏.‏
بعض من هؤلاء يتصورون مصر دولة مذاهب وطوائف وقبائل ومناطق وأعراق ترفع علما مثلهم‏!‏
مصر السبعة ألفية‏-‏ وفق أنور عبد الملك ـ أهم وأكثر تركيبا وعراقة من الإقليم كله‏,‏ لأنها عرفت التجانس الثقافي الاجتماعي‏,‏ وتعرفت علي الدين‏,‏ والآلهة‏,‏ والتوحيد‏,‏ وطورت المجتمع‏,‏ والدولة والمؤسسات‏,‏ والحكم‏,‏ وأرست تقاليد سياسية راسخة عبر الزمن‏.‏يتصور بعض قادة الطوائف والعائلات والمذاهب‏,'‏ والأحزاب‏'‏ والجماعات الدينية السياسية ـ داخل مصر وخارجها‏-‏ أن مصر مجموعة طوائف‏,‏ وأن الدولة هي كيان هش قابل للاختراق من خارجه‏,‏ وأن بعض أحزابها وجماعاتها يمكنهم الاستقواء بقوي إقليمية عبر العصبية الطائفية والمذهبية والدينية الممولة من خارج الأطر الوطنية‏.‏
دعاة الروابط فوق الأممية الدينية‏,‏ أو العروبية‏,‏ يحاولون تناسي أن مصر الدولة والشعب هي الأقدم في تاريخ عالمنا كله ـ مع الصين‏,‏ ثم اليابان‏,‏ والهند ـ هي فلتة فذة تاريخيا وجغرافيا وثقافيا‏.
‏ ثمة احلام عريضة لدي هؤلاء الذين يتصورون امكانية ان نستبدل بهويتنا القومية المصرية الحديثة ـ بها بعد عروبي لا نزاع حوله ـ روابط دينية وعرقية هي أقرب إلي المجازات السياسية المجنحة‏,‏ منها إلي الواقع الموضوعي‏.‏
حتي مفهوم الجامعة القومية العربية‏,‏ لايزال مشروعا تاريخيا تحت التأسيس‏,‏ وتعتوره إعاقات عديدة من أصحاب مشروع الجامعة الإسلامية‏,‏ والأخطر واقع وصعوبات عمليات تشكل الدولة القومية الحديثة‏,‏ الذي لايزال غالب قادة وقبائل العرب العاربة والمستعربة ـ بكل انقساماتهم الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية والعرقية‏...‏إلخ ـ يحاولون وبصعوبة التحول من القبيلة والطائفة والعشيرة والانقسامات الداخلية العميقة إلي الحد الأدني من الوحدة الوطنية والاندماج الداخلي‏,‏ وأمامهم طرق ومسارات معقدة وطويلة عبر الزمن‏.‏
انهم يتصورون‏,‏ وهما أن مفهوم العصبية المذهبية‏/‏الدينية‏,‏ أو الطائفية‏,‏ أو العرقية‏,‏ يمكن أن يصوغ هوية وطنية ناجزة‏,‏ ويحول مشروعاتهم السياسية الكبري من مجال الآمال و‏'‏المتخيلات السياسية‏'‏ ـ وفق اندرسون ـ إلي واقع تاريخي سياسي ـ اجتماعي ـ ثقافي‏,‏ مجسد في مؤسسات ونظم وبنيات ثقافية وهويات جامعة‏...‏ إلخ‏.‏
لكن الفارق واسع بين اليوتوبيا والجحيم‏,‏ وبين الآمال والأساطير السياسية الكبري ـ بالمعني الإيجابي‏-,‏ وبين بؤس الانقسامات‏,‏ والمجتمعات المجزأة والمتشرذمة‏,‏ وشظايا ورماد الهويات المتصدعة والانقسامية‏!‏
من هنا يمكن تفسير التلاعب بمسألة الهوية ومحاولات تشويهها‏,‏ والتشويش علي الوعي الجماعي المصري من بعض الجماعات السياسية الدينية‏,‏ والقومية‏,‏ وبين نظرائهم وحلفائهم في المنطقة وخارجها‏!‏
إن فورة وتمرد بعض الطوائف والمذاهب الدينية والعرقية في المنطقة‏,‏ هو نتاج عوامل عديدة‏,‏ علي رأسها أن الدولة كيان هش ومتصدع‏,‏ ولا توجد أسس للاندماج القومي الداخلي‏.‏ من هنا نجد تحالفات مذهبية شيعية‏,‏ وسنية وقومية‏(‏ كردية‏)‏ وعرقية متعدية لحدود الدول‏,‏ وعلي جسد الدول واستقرار بعض المجتمعات في المنطقة‏.
‏ إن قدرة مصر علي هضم كل المؤثرات لا تحتاج إلي جدال‏,‏ بل إن مصر أكبر من التعدديات الدينية والمذهبية أيا كانت‏,‏ ويجب التوقف عن السجال المذهبي السني‏/‏الشيعي‏,‏ فلن يستطيع أحد كائنا من كان أن يضرب طاقة الهضم والتمثل الثقافي المصري للمذاهب والأعراق والاستعارات الثقافية‏,‏ في الإطار السني ـ بل والأرثوذكسي القبطي ـ المصري‏.
‏ إن تحويل المذهب الشيعي إلي شيطان كاسر‏,‏ وهم‏,‏ يكشف عن خلل في سياسات التعليم المدني‏,‏
والديني‏,‏ وعن أزمة في بعض الخطاب الديني والوعظي والافتائي السني‏,‏ والأخطر اعطاب في تكوين بعض الدعاة ورجال الدين‏,‏ وعلينا مواجهة المشكلة بصراحة وبلا تستر وراء‏'‏ اخطار موهومة‏,‏ وإنما الخطر يكمن ولا يزال هنا‏,‏ ويتمثل في ضرورة تجديد الفكر والفقه المصري السني‏,‏ والأهم تطوير الوحدة الوطنية وأسسها في إطار إصلاح ديمقراطي شامل‏,‏ يجدد أعصاب الأمة وكوادرها وقادتها وثقافتها‏,‏ ويضرب أشكال الفساد والانحراف والخروج علي قانون الدولة‏.
‏ من هنا نبدأ‏!
بقلم : نبيل عبد الفتاح
‏نقلا عن الاهرام

هما واحنا

هما مين وإ حنا مين.. ؟
هما الأمرا والسلاطين.
.هما المال والحكم معاهم.
.و إحنا الفقرا المحرومين
حزر فزر شغّـل مخك
شوف مين فينا بيحكم مين ؟
..............إحنا مين وهما مين
..إحنا الفعلا البنايين
إحنا السُنة وإحنا الفرض
إحنا الناس بالطول والعرض
من عافيتنا تقوم الأرض.
.و عرقنا يخضر بساتين
حزر فزر شغّل مُخك
شوف مين فينا بيخدم مين..؟
................هما مين وإحنا مين ؟؟
هما الامرا والسلاطين
هما الفيلا والعربية
و النساوين المتنقية
حيوانات استهلاكية
شغلتهم حشو المصارين
حزر فزر شغّل مُخك
شوف مين فينا بياكل مين..؟
....................إحنا مين وهما مي
نإحنا قرنفل علي ياسمين
إحنا الحرب : حطبها ونارها
و إحنا الجيش اللي يحررها
و إحنا الشهدا بكل مداره
امنكسرين أو منتصرين
حزر فزر شغَّل مُخك
شوف مين فينا بيقتل مين..؟
................هما مين وإحنا مين
هما الأمرا والسلاطين
هما مناظر بالمزيكا
و الزفة وشغل البوليتيكا
و دماغهم طبعاً أستيكا
بس البركة بالميازين
حزر.. فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيخدع مين..؟
.....................هما مين وإحنا مين
هما الأمرا والسلاطين
هما بيلبسوا آخر موضة
و إحنا بنسكن سبعة في أوضة
هما بياكلوا حمام وفراخ
و إحنا الفول دوخنا وداخ
هما بيمشوا بطيارات
و إحنا نموت بالأوتوبيسات
هما حياتهم بامبي جميلة
هما فصيلة وإحنا فصيلة
حادي يا بادي يا عبد الهادي
يا اللي عليك قصد الغنوادي
لما الشعب يقوم وينادي
يا إحنا يا هما في الدنيا دي
حزر فزر.. شغل مخكشوف
مين فينا حيغلب مين

بقلم: احمد فؤاد نجم
حلاوة زمان
نقلاعن الدستور

الحب فى مجلس الشعب

انقلبت الدنيا فى القاهرة.. يوم الخميس 28 يوليو 1966..
لأن القناة السابعة فى تليفزيون ماسبيرو.. أذاعت فيلم (مال ونساء) بطولة يوسف وهبى وأمينة رزق وسعاد حسنى وصلاح ذو الفقار.. وهو من اخراج حسن الامام..
وكان السبب هو ظهور صلاح ذو الفقار.. وهو يلتقى بسعاد حسنى فى عشة فراخ.. ويقول لها: يا حلاوتك ياواد.. يا بتاع الفريكيكو!
انقلبت الدنيا..
لأن صلاح ذو الفقار استخدم كلمة هابطة هى (الفريكيكو)..
وجرى رفع تقرير للقيادات السياسية العليا.. يحمل الرقم الكودى (ن 5/7/4555). (لدى نسخه منه).. وكان الكلام يدور حول استخدام العبارات الهابطة فى تليفزيون الحكومة..
وهو أمر لا يصح..
علاوة على أن يوسف وهبى الموظف البسيط.. وافق على قبول رشوة بعد أن أصبح ألعوبة فى يد الباشكاتب الذى قال له فى الفيلم: .. لما أقولك ده أبيض.. وهو أسود تقول أبيض.. غمض.. تغمض.. فتح تفتح.. أوعى الدنيا تغلبك يا شحاتة!
وقال التقرير ان الفيلم يروج لقبول الموظف الصغير الرشوة ومخالفة ضميره.. بناء على تعليمات من رؤساء العمل..
وهو أمر لا يصح..
وينطوى على نشر الفساد والرشوة.. لأن التليفزيون يدخل البيوت.. وهذا أمر لا يليق (علاوة على أن البطل استخدم فى مخاطبته للبطلة كلمة هابطة.. هى فريكيكو).
ودارت الأيام..
واذا برئيس الوزراء الأسبق على لطفى يخرج علينا مخاطبا رئيس مجلس الشعب الدكتور سرور.. قائلا له: يا ويكا!
والفرق بين الحالتين كبير..
لأن صلاح ذو الفقار.. كان يخاطب سعاد حسنى فى (عشة الفراخ).. قبل أن ينادى شعبان عبدالرحيم باعتباره رجل الساعة.. بإغلاق عشش الفراخ..
أما على لطفى فكان يخاطب فتحى سرور على الملأ فى احتفال أقامه مواطن سعودى فى واحد من أكبر فنادق القاهرة. قال له: فتحى سرور ياويكا.. الكل يحبك حب الفرخة للديكا.. أما حبك للقانون فهو فى دمك وكلاويكا (!!) وهمس أحد الحاضرين للجالس بجواره.. بمقطع طريف هو: وخربت مصر.. ناقص أمريكا!!
والمفارقة هنا.. ان صلاح ذو الفقار لم يكن يحب بطلة الفيلم.. حب الفرخة للديكا رغم تواجدهما فى عشة الفراخ..
أما على لطفى فقد كان أكثر دقة عندما قال لسرور (الكل يحبك حب الفرخة للديكا).. باعتبار اننا نعيش فى عشة فراخ كبيرة.. نحن نعيش فى العشة الكبري.. العشة المحورية.. العشة الرائدة على كل الأصعدة.. وفى أزهى العصور. عصور العشش كلام عشوائي.. فى زمن عشوائي.. ومسئولون عشوائيون يخافهم الناس خوف الفرخة للديكا.. فى دولة كوستاريكا.
والمثير فى الموضوع ان على لطفى تجاهل دعوة شعبان عبدالرحيم لمكافحة أنفلونزا الطيور.. باعتبار ان حب الفرخة للديكا.. لم يعد من أمور حسن (البوليتيكا).. ولا حتى فى البوليتيكا الدولية.. التى يجيدها حكامنا.. إجادة ليس لها نظير.
وكان يتعين عليه.. ولو من باب الكياسة.. ان يشير الى ان المقصود هو (الديك المجمد).. و(الفرخة المجمدة).. المستوردة من المملكة العربية السعودية. من باب الاشادة بالمواطن السعودى العاشق للثقافة المصرية.. والأدب المصري.. ويضرب عصفورين بحجر واحد.. ويعود لمنزله عودة العائد من المعركة برأس كليب.
أما الأكثر اثارة فهو ان الأجهزة االسياسية زمان.. قلبت الدنيا.. عندما قال صلاح ذو الفقار لسعاد حسنى فى عشة الفراخ يافريكيكو.. أما الآن فلم يتحرك أحد.. ولم يطالب أرباب الفتاوى بسفك دماء على لطفى الذى يدعى ان اعضاء مجلس الشعب يحبون فتحى سرور حب الفرخة للديكا.. بينما يضم المجلس سيدات فاضلات.. لا يمكن أن نتصور ان واحدة منهن تحب سرور.. حب الفرخة للديكا..
كيف يتجاسر على لطفي.. الى حد وصف العلاقة بين نائب بالبرلمان.. ورئيسه.. بأنها علاقة دواجن.. فى الوقت الذى لا تزال فيه قصة سودة بنت زمعة ماثلة للأذهان.. عندما خرجت ليلا.. ورآها عمر بن الخطاب فعرفها.. وقال لها: انك والله ياسودة ما تخفين علينا.. فرجعت الى النبى صلى الله عليه وسلم.. فذكرت له ذلك وهو فى حجرة عائشة. يتعشي.. فقال لها (قد أذن الله لكن ان تخرجن لحوائجكن). أى ان المرأة لا تخرج من بيتها إلا لقضاء الحاجة.. وحضور جلسات المجلس الموقر.. والمجالس القومية المتخصصة.. وليس كى تحب رئيس المجلس حب الفرخة للديكا..
ومفهوم طبعا انه لو ان مجلة (ابداع) كانت قد نشرت قصيدة على لطفي.. لما نالها ما نالته قصيدة الشاعر الكبير حلمى سالم..
لقد أغلق حكامنا.. مجلة أدبية.. تنشر الابداع.. وترعى تراثنا العربي.. بسبب قصيدة شعر.. تختلف حولها الآراء..
ولم يتحركوا لاستنكار ما جرى على لسان رئيس وزراء مصر الأسبق.. حول عشة الفراخ. والسبب واضح.. ويعكس التدهور المروع الذى حدث فى الذوق العام خلال الثلاثين سنة الماضية.. والذى نلمس ملامحه فى البرامج التليفزيونية التى تدخل بيوتنا.. وفى الحوارات التى تجرى على ألسنة أبطال المسلسلات.. والسلوكيات التى نلمسها فى التعامل الهابط المهين.. مع كل من له قيمة فى مجال تخصصه.
انظر الى البرنامج الذى يعرض على القناة الأولي.. وقت ذروة المشاهدة.. وسط ديكورات قصر أشبه بقصور أمراء الأندلس وهو يستضيف المطرب اللامع الذى قدم للفن العربى أغنية (ادلعى يا بطاطس.. مفيش خضار فى السوق.. فول يا مدمس.. سوق فى دلالك سوق).. وانظر الى الحوار الذى تناول مواهبه ونشأته.. وانظر الى الطهاة الذين تخصصوا فى تقديم الأطعمة لضيوف البرنامج التافه.. الذى يعرض على الشاشة بلا أى خجل.. وكل أسبوع..
فى الوقت الذى اختفى فيه برنامج (نادى السينما).. على سبيل المثال.
أصبح الهبوط.. من أهم سمات حياتنا.. ولم يعد لشيء له قيمة مكان فى هذا البلد. أصبحت التفاهة هى الطابع المميز.. لمن يملكون زمام أمورنا.. ويبتكرون أساليب التطوير للقضاء على أساتذة الجامعات وإخضاعهم للحرس الجامعي.. والهبوط بالتعليم.. والقضاء على نجوم الفكر والأدب والصحافة..
لسبب بسيط هو انهم لا يجيدون التحدث باللغة العربية الصحيحة.
انحطاط اللغة يؤدى لانحطاط التفكير..
لأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب.. وإنما هى أيضا وسيلة للتفكير.
ويقول الشاعر الأستاذ أحمد عبدالمعطى حجازى ان انحطاط التفكير لم ينتشر بين الدهماء وحدهم.. وإنما انتشر أيضا فى أوساط النخبة من الوزراء والرؤساء ونجوم المجتمع.. وضرب لذلك مثلا بالزجل الذى ألقاه على لطفى لتحية فتحى سرور.. والذى أشار فيه الى أن نواب المجلس الموقر مجموعة من الديوك والفراخ.. واننا مجموعة كبيرة من الدواجن.
وعلى الرغم من الانتقادات الناعمة التى وجهت لرئيس الوزراء الأسبق.. بسبب جملة (الحب بين الفرخة والديكا) إلا اننا نرى أنها تصيب كبد الحقيقة.. لأنها توصيف علمى دقيق لأحوالنا.. ويتعين علينا ان نقدم له عليها الشكر.
هو يريد أن يقول ان نواب مجلس الشعب هم طائفة من المدجنين. لعمرى ما العيب فى ذلك؟
بقلم: محمد فهمي
نقلا عن جريدة العربي

"بأيدينا نظلم المرأة".. 24% نسبة توليها المناصب القيادية

انتقدت مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني نصيب المرأة من الوظائف القيادية العليا، ووصفته بأنه متدن جداً ولا يزال متواضعاً وفقاً للأرقام المتاحة لعام 2006.
وتؤكد أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد الذكور في الوظائف القيادية من الدرجات مدير عام، الدرجة العالية، الدرجة الممتازة، درجة نائب وزير بلغ 20479، بينما بلغ عدد الإناث في المناصب القيادية 6981 أي ما نسبته 24,42% الجزء الأكبر منهن يتركز في درجة مدير عام أي في أدنى سلم الوظائف القيادية
.وعقدت المؤسسة مقارنة بين وضع المرأة في مصر وبين تعيين الرئيس الأمريكي باراك أوباما للباحثة المسلمة الأمريكية من أصل مصري، داليا مجاهد في مجلسه الاستشاري الخاص بالأديان المكوّن من ممثلي 25 طائفة وشخصيات علمانية لتكون بذلك أول مسلمة محجبة تشغل منصباً من هذا النوع في البيت الأبيض
وأكدت المؤسسة أنه بأيدينا نظلم المرأة ونسلبها حقوقها التي كفلها لها الدستور والقانون وهي المشاركة في صنع واتخاذ القرار؛ ففي الوقت الذي قام فيه الرئيس أوباما بالتوقيع على أمر تنفيذي يقضي بتعيين داليا مجاهد وفي الوقت أيضاً الذي تحتل فيه المرأة على مستوى العالم مناصب قيادية منها المحافظ ورئيس الجامعة ورئيسة وزراء ومنصب النائب العام ونائب رئيس جمهورية نجد الجدل يدور حتى الآن في مصر على كيفية دخولها الحياة السياسية والاختلاف حول أنسب السبل لتحسين مشاركتها هل من خلال القائمة النسبية أم تخصيص مقاعد لها.
وأضافت أن كل ذلك يأتي في وقت قامت فيه مصر بالتوقيع والتصديق على كافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية الرامية لتعزيز مساهمة المرأة في الحياة العامة والسياسية ويأتي في ظل وجود ما يسمى بالمجلس القومي للمرأة الذي صدر قرار بإنشائه منذ عام 2000 وذلك للعمل على تمكين المرأة على كافة المستويات ورغم ذلك لم نجد لها أي تمكين في الداخل بل على العكس المرأة المصرية تحتل مناصب قيادية مرموقة في معظم دول العالم؛ وفي أغلب المراكز البحثية الدولية والعالمية وفي مصر تمكنت المرأة من الحصول على تمكينها أن تصبح مأذونة وعمدة بعد صراع طويل في ساحات المحاكم للحصول على حق هو من البديهي من أبسط حقوق التمكين لها.
مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني تؤكد أنه وفي أطار برنامجها الذي يسعى إلى تمكين المرأة المصرية وفي إطار حملة "حقها" التي أطلقتها المؤسسة والتي تسعى إلى مشاركة المرأة في الحياة السياسية وحقها في تولي المناصب القيادية تذكر الجميع أن الرئيس الأمريكي أوباما قام بتعيين امرأة مصرية مستشار له في المجلس الاستشاري الخاص بالأديان، والقيادة السياسية في مصر حتى الآن لم تقم بتعيين المرأة في منصب المحافظ أو رئيس الجامعة أو حتى نائب للرئيس في أي شأن أو أمر من الأمور
وأشارت المؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني إلى أن المرأة في مصر تشكل نصف المجتمع 48,88% وفقاً لتعداد 2006، ومن ثم فهي شريك أساسي في تحقيق التنمية من خلال مشاركتها في مختلف المجالات؛ فالمرأة تمثل 30% من إجمالي العلماء في مصر؛ وتمثل حوالي 15,3% من إجمالي قوة العمل؛ وتبلغ نسبة النساء العاملات في قطاع التعليم 41,2% من إجمالي العاملين به، وفي قطاع الصحة تبلغ النسبة 49%، وفي القطاع الزراعي بلغت نسبتهن 4,9%، وفي قطاع الصناعة 9,6% ورغم ذلك لم تعرف المرأة المصرية طعم المناصب القيادية التنفيذية بمعناها الواسع وهو المشاركة في صنع واتخاذ القرار.
وأكدت "عالم واحد" غياب المرأة المصرية عن المجالس المحلية التنفيذية فحتى الآن لم يتم تعيين امرأة في منصب المحافظ أو نائب المحافظ أو في منصب رئيس الجامعة، أما بالنسبة لمناصب رؤساء المدن والأحياء والقرى فعدد مَن يشغلن هذه المناصب من النساء لا يتعدى أصابع اليد الواحدة وهو ما يعد مخالفاً للدستور المصري في المادة (40) منه حيث ينص على أن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس والأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة؛ كذلك تنص المادة (11) منه على أن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية؛ وتنص المادة (8) من الدستور على أن تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين
تقرير: إسحق إبراهيم

Monday, April 20, 2009

اسألوا عائداً من الموت


لو كنت مكان د. حاتم الجبلى وزير الصحة لطبعت المقال البديع الذى كتبه الزميل والصديق العزيز مصباح قطب فى مجلة روزاليوسف، ووزعته على كل أعضاء مجلس الشعب ومجمع البحوث الإسلامية ومنظمات المجتمع المدنى، وهو المقال الذى يحكى فيه مصباح قصة عودته للحياة بعد أن قام بزرع كبد فى لندن قبل سنوات، بعد أن لحق به كبد عجوز إنجليزى وهو فى النزع الأخير، ويكاد يرى عمره يذبل ويسقط من شجرة الحياة السقوط الأخير.
على هؤلاء الذين يماطلون فى إنجاز مشروع زراعة الأعضاء أن يعرفوا قصة مصباح ومعاناته مع المرض ومعاناة بناته وزوجته، فهى معاناة ستفيدهم عند اتخاذ القرار، خاصة حين يعرفون أن مصباح رغم كل معاناته وألمه وجد فى النهاية بصيص أمل، وعثر على رحمة من ربه تنتظره فى لندن فى جسد عجوز إنجليزى، فما بالهم بآلاف لم تهيأ لهم فرصة مثل تلك التى حصل عليها مصباح، وانصهرت أجسادهم قطرة قطرة حتى تلاشت إلى لا شىء.
على هؤلاء الذين يماطلون فى إنجاز مشروع زراعة الأعضاء، أن يعقدوا جلسات استماع لمرضى يتألمون، يجلسون أمامهم كالهياكل العظمية وعظامهم تنفذ من اللحم، ووجوههم غادرتها «الدموية» منذ حين.
عليهم أن يعقدوا جلسات استماع لأمهات افترست أبناؤهن فيروسات الكبد، وافترست قلوبهن الأحزان، عليهم الاستماع إلى نساء ترملن فى عز الصبا، وشاهدن الأب والزوج والضنى يذهبون جميعاً ببطء، يضمرون شيئاً فشيئاً كشمعة تحترق فى ليلة ظلماء، تنسحب أرواحهم ببطء حتى يغيبهم الموت الغيبة الأبدية.
عليهم أن يستمعوا كذلك لأولئك الذين سُرقت أعضاؤهم دون أن يدروا أو أجبرهم العوز على القبول ببيعها بثمن بخس.
لم يأثم مصباح قطب حين تشبث بالحياة، لم يكفر حين تمسك بالفرصة، ولم يخرج من الملة حين رفض الاستسلام وانتظار الموت تحت دعوى «قسمته ونصيبه كده» كان يعرف أن نصيبه على قدر سعيه، وفى سعيه الحثيث نحو الحياة إيمان واسع برحمة الله.
لست مفتياً أو متخصصاً لكن ما أفهمه وتؤيده الفطرة أن الدين لم يقل لنا أن نرى الموت قادماً ونستسلم له دون مقاومة، لم يقل لنا أن نكرم الموتى ونُهين ونعذب الأحياء..
لم يقل لنا أن نبخل على مريض يصرخ من الألم، أو نحرم شابا فى ريعان الصبا من فرصة الحياة.
لك أن تتخيل أن دولة مستقرة فى عراقة مصر، تملك أكبر مؤسسة إسلامية وسطية فى العالم اسمها الأزهر، وأقدم تجربة برلمانية فى المنطقة، عاجزة عن إنجاز مشروع قانون محترم لزراعة الأعضاء، بضوابط واضحة وصارمة وعادلة تمنح الجميع الفرصة فى الحياة على قدم المساواة دون تمييز بين أوضاعهم المادية أو الوظيفية، كما أنها فى الوقت نفسه تفشل فى مكافحة فيروسات الكبد وعدواها التى تنتشر بين المصريين مثل نار فى حطب، دولة يهدد الموت ١٠ ملايين من مواطنيها فيغمض لها جفن، وتنام مطمئنة وكأن شيئاً لم يكن.
يقولون إن القانون سيفتح الباب لتجارة الأعضاء، وسيحول مصر إلى سوق إقليمية للأعضاء البشرية، وكأنها ليست كذلك بالفعل حالياً وقبل صدور القانون، وكأننا فقدنا الثقة فى أنفسنا ونزاهتنا وقدرتنا على وضع ضمانات تكفل سد الثغرات أمام السماسرة، هؤلاء السماسرة الذين يعيقون صدور هذا القانون لأن سوقهم بدونه أكثر رحابة واتساعاً.
قليل من العقل يكفى لإنجاز كل شىء، وإدراك أن من حقنا أن نعيش طالما منحنا الله العمر، ومن حقنا أن نتشبث بالحياة، طالما دعانا الله ألا نيأس من رحمته، ومن واجبنا أن نردد مع مصباح قطب: «دعوا القانون يمر» ضعوا فيه من الضوابط ما تشاؤون.
. لكن تذكروا أن الإله الواحد الذى تتحدثون عنه اسمه الرحمن الرحيم».
بقلم أحمد الصاوى ٢٠/ ٤/ ٢٠٠٩
sawyelsawy@yahoo.com

يا قُوى الخلاص تعالوا إلى كلمة سواء


الذى يقرأ الصحافة المصرية حكومية وغير حكومية يخرج بإحساس كامل أن كلاً من الفريقين يتكلم عن بلد غير البلد الذى يتكلم عنه الآخر ويخاطب شعباً غير الذى يخاطبه الفريق الآخر
مجموعة الصحف الحكومية - أو ما يقال لها تجاوزاً القومية - تتحدث عن أن كل شىء وردى، وأن التقدم يسير بخطوات متسارعة، وأن التنمية تسابق الزمن، وأن الناس فى رخاء سخاء دار عدن وسائر بلاد المؤمنين على حد تعبير المشايخ يوم الجمعة، وأن المصانع الجديدة تفتح كل يوم، وأن البطالة تتناقص، ذلك فضلاً عن أن الديمقراطية تزدهر، وأن الأحزاب تتنافس وأن كل شىء تمام التمام.
وكذلك فى السياسة الخارجية يبدو واضحاً أن «إيران» هى العدو الأكبر، وأن حزب الله إرهابى، وأن إسرائيل حريصة على علاقتها مع مصر «كأن هذا شرف كبير».
هذا فريق من الصحف يردد هذا الكلام كل يوم بنغمات متفاوتة فى ورديتها، ولكنها جميعاً تصب فى هذا الاتجاه، ولا مانع يمنع أحياناً من عمود أو مقال صغير يتحدث عن جانب من جوانب الحياة السلبية أو يقترح اقتراحاً يوحى بأن هناك بعض القصور فى بعض نواحى الحياة.
والفريق الآخر - فريق الصحف المستقلة وبعض الصحف الحزبية - يعزف نغماً آخر مختلفاً، وهنا أيضاً تتفاوت حرارة النغم من صحيفة إلى أخرى.
هناك من يرى كل شىء حالك الظلام، وأن الدولة تهاوت وتركت وظيفتها لمجموعة من الفاسدين وقطاع الطرق وعتاة الرأسماليين، وأن الأمور تنذر بكارثة قريبة على الأبواب.
ومن هذا الفريق من الصحف من يتمتع بنظرة وطنية موضوعية، وأزعم أن هذه الصحيفة تأتى فى مقدمة هذا الاتجاه وقد تعد أبرز ممثليه.
ونوع من الدراسة المستأنية لصفحة الرأى فى «المصرى اليوم» تجعلنا ندرك مدى الإحساس بالمسؤولية لدى الغالبية الكبرى من كتابها وتجعلنا نحس أيضاً بالخوف فى مواجهة مستقبل مجهول لا تعرف له استراتيجية محددة ولا «بوصلة» تقوده فى أعاصير المحيطات.
ولست أقول هذا الكلام لأنى من كتاب هذه الصحيفة - وإن رأى البعض ذلك - ولكن أقول ما أسمعه من عديد من أطياف القراء فى الشعب المصرى على تعدد مستوياتهم الثقافية وانتماءاتهم الفكرية.
وقد يحسب للنظام الحاكم فى مصر أنه يترك باب حرية التعبير مفتوحاً لكل هذه التيارات، ولعل هذا الأمر هو إحدى علامات الذكاء النادرة فى توجهات هذا النظام الذى بلغ به العقم والترهل مداه.
ومع ذلك فإننى من الذين يحسنون الظن بالشعب المصرى، وأنا أقول دائماً عنه شعب فرّاز، يدرك الغث من السمين وإن كان يمتاز بنوع من طول البال بل السلبية القاتلة فى كثير من الأحيان.
وقراء هذا الشعب - وقد لا يكونون كثيرين - يدركون الكلمة الصادقة ويحترمونها ويقدرون أصحابها.
وإلى جوار أن هذا الشعب «فرّاز» فإننى أكاد أجزم أن المخلصين له ولقضيته ومن أسميهم قوى الخلاص يوجدون أو يوجد عدد منهم - قل أو كثر - فى كل التجمعات وكل الفئات وكل الأحزاب حتى الحزب الوطنى نفسه لا يخلو من عدد من هؤلاء.
كل التيارات فى هذا البلد فيها المخلص وفيها الانتهازى وفيها من يمكن شراؤه بثمن بخس، ومنهم من يعز شراؤه حتى بثروات الأرض كلها.
ولا شبهة فى أن المعدن النفيس نادر وإلا ما كان نفيساً.
وإلى هؤلاء المخلصين فى كل موقع، إلى قوى الخلاص حيث كانوا، إلى كل كتائب التنوير أوجه هذا المقال أدعوهم فيه جميعاً إلى كلمة سواء من أجل هذا البلد الذى أعطانا جميعاً الحياة نفسها، وتحاول الكثرة منا للأسف المر أن تحرمه من الحق فى الحياة الكريمة وتتعمد إهانته كل صباح وكل مساء، أهان الله من يهينون هذا البلد الكريم.
ماذا أقول لهؤلاء الإخوة الذين أدعوهم إلى كلمة سواء من أجل مصر؟
أتصور أننا جميعاً نلتقى على تشخيص الأحوال المتردية التى تعيشها مصر فى كل المجالات السياسية والاجتماعية والإدارية والتعليمية والصحية وغيرها من مجالات الحياة ولكننا بعد التقارب فى تشخيص الحال نقف فرقاء متعددين لا ندرى كيف نتحرك.
لماذا؟
لأننا لم نعط أنفسنا فرصة للقاء والحوار والاتفاق على الحدود الدنيا والمطلوبة والضرورية.
بدأت حركة نحو هذا التجميع بقيادة الراحل الدكتور عزيز صدقى، ولكنها انفرط عقدها بمرضه ثم تفرقت شذر مذر بوفاته، وأظننا الآن فى أمس الحاجة إلى إعادة بناء هذه الحركة بل إلى توسيعها.
وقد طرح البعض منا وثيقة للنقاش بعنوان «من أجل مصر» وأتصور أن مشروع هذه الوثيقة مازال فى خطوطه العريضة صالحاً لأن نجتمع حوله، نضيف ونعدل ونحذف ونغيّر، المهم أن نلتقى على الحد الأدنى كخطوة أولى، ثم كلما تقدم المسار أمكن الالتقاء على نقاط أخرى
وأظن أن كلنا يلتقى على أن مصر فى حاجة إلى عقد اجتماعى جديد يبيح تداول السلطة ويسمح بإقامة الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدنى ويؤكد سيادة القانون واستقلال القضاء ويسعى إلى تعديل سلم القيم الاجتماعية الذى اختل بحيث تدنت قيمة العمل وارتفعت قيمة النهب والفساد والخطف، وهذه بعض جوانب الإصلاح السياسى الضرورية واللازمة.
كذلك أظن أننا جمعياً - أو أكثرنا على الأقل - نؤمن بأن يكون للدولة دور فاعل فى إعادة التوازن الاجتماعى الذى اختل بحكم سيطرة قلة من الأفراد على السلطة والثروة، وأقصت المصريين جميعاً عن كل شىء.
وهذا يدخل فى باب الإصلاح السياسى والإصلاح الاقتصادى معاً.
وما أظن أن أحداً من قوى الإخلاص والخلاص يرضيه حال التعليم على كل مستوياته فى بلادنا فهو حال لا يسر، حتى إن كثيرين من القوى العاقلة فى مجموعة الحكم يرون هذا الرأى ويجاهرون به أحياناً علانية وأحياناً على حذر، والتعليم الذى ينمى العقل الناقد المتطلع هو مفتاح تقدم الشعوب وإذا غاب هذا المفتاح فلا تقدم ولا فلاح.
كذلك أظن أن الجميع يلتقى على أن الأمن هو أمن مصر وليس أمن حفنة من الناس، ومن هنا فإن قوى القمع يجب ألا تستعمل لكبت الناس وإكراههم على ما لا يحبون.
وأتصور أن قوى الخلاص جميعاً تؤمن بمبدأ المواطنة، فالمصريون جميعاً سواسية، لا فرق بين مسلم ومسيحى، بل من ابتدع لنفسه ديناً كالبهائية أو غيرها، الكل مواطن والكل يتمتع بنفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.
وأظن أن هذه الأمور تمثل الحد الأدنى الذى يمكن الالتقاء عليه إذا حسنت النوايا، وأظن أنها لابد أن تكون حسنة من أجل هذا البلد.
وقد تكررت الدعوات لإقامة مثل هذا التجمع ولكنها توقفت عند حدود توجيه النداء ولم تتقدم خطوة واحدة للأمام.
ترى لماذا؟ وما الحل؟
أما لماذا، فالأسباب عديدة منها عوامل اليأس والإحباط التى أخذت بتلابيب الكثيرين منا وأفقدتهم الأمل فى كل شىء، ومنها الرغبة فى أن يكون لكلٍ قصب السبق وينتهى الأمر بأن يقف الجميع لا يتحركون قيد أنملة.
والحل فى تقديرى أنه لابد من مؤتمر أو اجتماع فى مكان عام يدعى إليه كل قوى الخلاص فى الأحزاب والتيارات الدينية المستنيرة وجمعيات المجتمع المدنى والأفراد الراغبون ليجلسوا معاً يناقشون ويحاورون ويخرجون بميثاق الحد الأدنى ثم ينطلقون بعد ذلك إلى كل الوسائل السلمية من أجل الضغط على جماعة الحكم لكى تستجيب لمطالب الناس أو ترحل غير مأسوف عليها تاركة مكانها لمن يختارهم شعب مصر العظيم
بقلم د. يحيى الجمل ٢٠/ ٤/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

Friday, April 17, 2009

مشايخنا يصلحون ؟؟؟

لكل لفظة في أى لغة مدلول محدد، يتصوره الذهن ويعرف معناه، لكن في عصر بذاته محدد زمنياً ومكانياً أيضاً بذاته له سماته المميزة. لأن اللفظ يكتسب مدلوله من الخبرة بالمكان والزمان والبيئة ودرجة التحضر ومكونات المجتمع وأنماطه الإقتصادية.
فإذا تغير المكان والزمان واستمرت اللفظة قائمة لم تندثر فإنها لابد وأن تكتسب مدلولاً جديداً يليق بهذه المتغيرات.فاللفظة حقيبة نضع فيها ما نشاء وما نحتاج إليه من أفكار ومعان ودلالات ومفاهيم، ويمكنا الإضافة إليها وكذلك يمكنا الحذف منها وفق أليات المتغير الموضوعي، وربما تستمر اللفظة هي هي لكن مضمونها لابد أن يتغير، كذلك دلالاتها وما نفهمه منها، كذلك يمكن أن تختفي هذه الحقيبة بالمرة وأن تظهر حقائب أخري جديدة.
وعليه فإن أى نص تم تدوينه في زمن ومكان بعينه، فقد تمت صياغته وصبه في قالب زمكانه، فينطبع بطابع ثقافة مجتمعه، وتقاليده، وعاداته، وسلوكيات أهل زمانه وقيمهم وقواعدهم الحقوقية.
ولا يمكن إدراك الفهم الحقيقي لدلالات أى نص بإستخدام ثقافة مختلفة عادة ما تؤدي إلى نتائج زائفة ومضللة، لأن النص هو حفرية لغوية تحمل صورة حية لمجتمعها الذي صاغها ومحيطها البيئي وزمانها.
ومع التطور تظهر ألفاظ وتعابير جديدة، مع ظهور الجديد دائماً في حياة البشر من كشوف ومخترعات وعلوم طبيعية وإنسانية وقيمية وقانونية وأخلاقية.. إلخ.
وتحمل هذه الألفاظ الجديدة تاريخ ميلادها بدلالات زمن نحتها أو تخليقها، لتضاف من بعد إلى المعجم اللغوي لأصحابها ومخزونهم المعرفي. وتظل مستمرة لتحمل دلالات جديدة او تتغير أو تختفي من اللغة.مع التسارع الهائل في الكشوف والمتغير التطوري الصاعد للبشرية، حدث ذات التسارع على مستوى اللغة ميلاداً وموتاً وتطوراً
.ففي مصر كانت هناك ألفاظ أساسية يعرفها الجميع لارتباطها بطبيعة البلد الزراعية زماناً ومكاناً وبيئة، ظلت معلومة حتى لأبناء جيلي، لتختفي من بعد مع ظهور الميكنة الزراعية المتطورة، وذلك مثل كلمات الشادوف والطنبور والنورج، لن تجد من يعرفها من أبناء القرية المصرية اليوم، فقد اختفى اللفظ باختفاء الشيئ، فكان الشادوف والطنبور لرفع المياه اعتمادا على القوة العضلية وهو ما لم تعد له حاجة مع اخنراع مكائن الرفع، واختفت كلمة النورج باختفاء النورج الذى كان ألة بدائية تفصل القشور عن الحبوب، لكن زمن النورج والشادوف والطنبور لم يكن أحد يعلم معنى كلمة تليفزيون او كمبيوتر أو ريموت كنترول أو تليفون محمول لأنها لم تكن قد وجدت بعد.
وغير أسماءالأشياء هناك التعبيرات ذات الدلالات المعنوية المفهومية ، وذلك مثل (علاقة شريفة) بين ذكر وأنثى، فهى عندنا تعنى عقد نكاح علني بين الزوج (الذي عليه دفع أجر المرأة مهراً مفروض شرعاً) وبين ولي المرأة.
بينما ذات التعبير في مكان آخر بالغرب في ذات الزمان يحمل دلالة مختلفة تماماً، فهو تراض بين ذكر وأنثى ولا دور للمجتمع ولاللدين بالمنع أو بالسماح أو لتشريف العلاقة أو لتبخيسها، لأن الدلالة الجديدة ليست حلالاً أو حراماً بقدر ما هى شأن شخصي لا دخل للدين أو المجتمع بها، بل إن مهمة المجتمع حمايتها ورعايتها، فدلالة العلاقة الشريفة في الغرب تقوم علي حرية الاختيار والتراضي التي هي عندهم قدس الأقداس.
و قياساً علي ما سلف لا يعود هناك أى معنى للقاعدة الفقهية التي تقول: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، والتي ربما جازت في التعميم علي زمانها، لكنها لا تصح بالتعميم علي كل مكان حتى في زمنها.
وطالما أن الإسلام قد ظهر في جزيرة العرب وبلغتهم في القرن السابع الميلادي، وحتى نفهم مقاصده الحقيقية، فلابد أن نتعامل مع الألفاظ بدلالات زمنها، كما كان يفهمها أهل مكانها البيئي وظرفهم الإجتماعي والاقتصادي وليس كما يشرحها لنا وعاظ أيامنا ليحملوها بدلالات لم يقصدها السلف ولا أرادته اللغة بل ولم تعرفه اللفظة أصلاً.
لمزيد من التدقيق نضرب أمثلة أخرى، فكلمة الناس الواردة على تكرار في القرآن والحديث والرسائل المدونة والنصوص الأخرى المختلفة لأهل ذلك الزمان، كانت تعنى بالناس العرب وحدهم
. ومع ازدياد عدد المسلمين أصبحت تخص العرب المسلمين وحدهم، وهو موقف نفسي ينعكس في اللفظ، وشأن مكرر ومعلوم حتى عند أقدم الشعوب المتحضرة، فالمصري القديم مثلاً كان يقصد بلفظ الناس المصريين وحدهم، وما عداهم أنواع أدنى من الكائنات الشبه إنسانية، وفي زمن الإمبراطورية المصرية تم السماح للأجانب بالتجارة في مصر والسكنى فيها مما دفع الحكيم، نفررحو، وهو يتنبأ بنهاية العالم ومجئ يوم الدينونة للقول: "انظروا إن نهاية الأيام تقترب، ألا ترون الأجانب في مصر قد أصبحوا من الناس ؟!".
وهو نفس الموقف الذي تبناه الرومان فكانوا هم الناس وما عداهم برابرة، اعتزازاً بتطورهم الحقوقي والقانوني، وهو ما كان يدفعهم لرؤية المجتمعات التي بلا قانون دستورى في حكم التجمعات الحيواني المتوحشة
. وكلمة مثل (الأرض) كانت تستخدم في بلاد العرب الوعرة للدلالة علي جزيرة العرب بالذات، وأحياناً تتم إضافة دول العالم المعروف لبدو الجزيرة، وفي هذا الحال كان يفضل العربي لفظ (العالم والعالمين).
لكنه لم يكن يعلم ما يعلمه تلميذ الإبتدائي اليوم، وما تستحضره لفظة الأرض من دلالات ومعان، فهي اليوم تستدعي النظام الكوكبي مقارناً بالنظام النجمي الشمسي، مقارناً بنظام المجرات النجمية، وخصائص كل منها، وأن الأرض ضمن تسع كواكب هي المجموعةالشمسية، وأن للأرض خصائص أخرى فهي تتكون من خمسة قارات وست محيطات و.. إلخ... إلخ.
مثال أخر من لون المعاني المجردة، لفظ (القدرة)، كانت تعبر عند العربي عن القوة المادية البدنية بإطلاق، ففي رسالة الغفران التي وصلتنى بعد إعلان توقفي عن كتابة كفرياتي في روزاليوسف تحت التهديد بالقتل، جاء القول: "وحسبك أنك نجوت من قتل محقق، أى والله، بعد أن أعددنا البيان الذي كنا سننشره علي الأنترنت بعد قتلك. وقد اعترض بعض الأخوة علي إيقاف العملية، علي اعتبار أن الزنديق لا تقبل توبته وإن تاب، ولكن الأمير حفظه الله حسم هذا الخلاف بترجيح أن المرتد إن تاب قبل القدرة عليه و تقبل توبته، لقوله سبحانه: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم" انتهى ..... وهو ما يقوم علي عدم قبول الله إيمان فرعون عند الغرق وهو تحت القدرة، والمعنى أني قد تبت قبل أن يصل السلاح إلي عنقي، أو علي الأقل قبل خطفي
. كانت القدرة هى القوة المادية بإطلاق، بينما اليوم أصبحت القدرة مخزناً لقوانين العلم وإصطلاحاته، فهي الفولت في الكهرباء، وهى الحصان أو الطن في المحركات، وهى الأمبير، وهى الأوم والوات في الصوتيات، وهى الريختر في الزلزال، وهى الأوزان الذرية... إلخ، لكن أصحاب التهديد الإرهابى الذين ردوا علي توقفي عن النشربرسالة الغفران، يحفظون اللفظ في لفائف دلالاته القديمة ليحمل ذات الدلالات القديمة، وهو إسلوب مفهوم متسق، لا يعمد للتزوير والخداع والمراوغة اللفظية، وهو خطاب يقف في مكانه الطبيعي داخل منظومته دون تناقض، لأنه يحدد إدراكه وفق ما تمت كتابته بفكر وعقل من كتبه يوم كتبه.
المشكلة فيمن يزورون علينا وعلي المسلمين كذباً ونفاقاً، ويقدمون لنا ألفاظاً وتعابيرا من الماضي محملة بدلالات من فكر وعلم وتقاليد وعادات وقوانين اليوم.
المثير للرعب أن هذا الخطاب المخاتل يجد صدى لدى من يملكون القوة في العالم اليوم من دول عظمى، وتنطلي عليهم خديعته لأنهم خارج كل تعقيدات الفرق الفقهية المتراكمة عبر الزمن، ومن ثم لا يملكون أدوات النفاذ للدلالات الحقيقة لما يطرحه الإسلام السياسي علي عالمنا اليوم، فيتصورون ذلك إعتدالاً بعكس التطرف الدموي، ويفهمون عنهم أنهم قوم وسطيون يدعون للمحبة والتسامح والمساواة، ويتلهفون علي الديموقراطية تلهفاً، بينما شاعرهم الأمجد يشرح شأن العرب قائلاً: نحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر.
لكن هذا الفريق المعتدل الوسطي الديموقراطي هو نفسه من يحدثنا عن المقاومة الشريفة في العراق الحزين، المقاومة بتفجير الأجساد، سواء كان الجسد جسد المفجر، أو جسد الأم الممزق وجسد طفلها الرضيع في حضنها يرضع ثدياً ممزقا، سواء كان يهودياً أو مسلماً أو من أى ملة أو أى لون.
ويقول لنا المعتدلون أن هذه المقاومة دفاع شرعي عن الوطن ؟! فأى وطن يقصدون؟!
يقولون إنهم يفعلون فى العراق فعل فرنسا (مقاومة وطنية) عندما إحتلها النازي؟
ولكن هل في الإسلام أى مفهوم عن الوطن كما هو حال فرنسا؟!
إن الإسلام لم يكن فيه معنى للوطن كما نفهمه اليوم، ولا حتى كما فهمه العراقي القديم، أو الشامي أو المصري القديم، لأن الإسلام هو الوطن ولا يعترف بالأوطان لأنه إنما المسلمون أمة لا اله إلا الله أينما كانوا بدون حدود وطنية. وحتى هذه اللحظة الراهنة لا يعترف هؤلاء بالوطن والمواطنة جميعاً علي إتفاق، من ابن قرضاوي إلي ابن عاكف إلي ابن هويدي إلي ابن باز، فلماذا إذن المقاومة؟!
أم الصواب أن يتم الإعتراف أولاً بالوطن وإعلاء شأن الوطنية علي بقية القيم أرضية كانت أم سماوية حتى يمكن الحديث بعد ذلك عن المقاومة الوطنية.
ورغم ذلك يستخدمون اللفظ المستحدث (المقاومة) للدلالة علي جرائم حرب وإبادة جماعية بكل معنى الكلمة.
فهى حرب بربرية يخوضها الإسلام السياسي والوهابي والشيعي ضد كل الدنيا بمنطق ما وراء ألف واربعمائة عام مضت, علي أرض العراق ضد العراقيين جميعاً.
ويمارسة الشيشان فى قتل اطفال أوستيا ، ويستخدمة الإسلام البدوى ضد الإسلام الزراعى فى دارفور
.الملحظ الطريف أنهم وهم يتحدثون عن المقاومة في العراق لا يصفونها أبداً بالوطنية، إنما هي المقاومة الشريفة، هى المقاومة الباسلة، هى المقاومة الإستشهادية، هم أسود الله، أما المتكرر المعتاد فهو المقاومة الإسلامية، وهو ما يعني فورا أن الموتى من المسلمين علي أيدي هذه المقاومة الإسلامية هم من غير المسلمين.. هذا قول المعتدلين.
أما الأكثر طرافة هبتهم هبة رجلٍ واحد للحديث عن الحريات وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والمساواة والديموقراطية والعدل، وترديدهم ذلك من باب التأكيد أنهم قد آمنوا بهذه القيم الإنسانية الراقية، وأنهم سيشاركون في عملية الإصلاح، وهو ما يعني أن هناك فساداً يعرفه الجميع، لأن الجميع يدعون إلي الأصلاح، نحن، وهم، والدول الأجنبية، وحتى حكوماتنا تدعو للإصلاح؛ ولا نفهم لمن نوجه دعوتنا بالإصلاح، العالم كله يدعونا للإصلاح، وهذه الدعوة المخجلة المهينة موجهة للمسلمين دون شعوب العالم.
والملاحظ أن المشايخ أو الكهنة والدولة التي هى الحكومة، والحكومة التى هى الدولة (هذا حظ بلادنا)، والإخوان المسلمين، وجميع الأحزاب والهيئات يطلبون جميعاً الإصلاح، كما لو أن أحداً قد منعهم قبل ذلك من الإصلاح عبر زمننا الطويل الأسود من قرن الخروب، كما لو أن هناك من أعترض محاولة تطبيق أياً من تلك الألفاظ المحترمة التى يلوكونها منذ فجر الخلافة، وحتى يومنا الهباب الحالي، ولو مرة يتيمة واحدة.
مشكلتنا إذن هى مع فريق النصابين المشتغلين بالدين علينا، الذين يقومون بإستحضار الألفاظ من أكفان 1425عاما مضت ثم يحملونها بدلالات ومفاهيم زماننا، رغم أن دلالات لفظنا الحفري لا علاقة لها بدلالات اليوم، بل يصل التباعد بينهما إلي درجة النقيض الكامل.
إنهم يعيدون فرش بيت أجدادنا المهجور العتيق ، الذي تسكنه العناكب والخفافيش والجن والسعالي والغيلان والبراق وناقة صالح ونملة سليمان وصاحب الصيحة ومصاصى الدماء ، يعيدون فرشة من أرقى بيوت الخبرة الفرنسية .....من بيت ديكارت, وبيت روسو, وبيت فوليتر، ومن كبريات دور الحقوق والأمريكية المؤسسية كديكور حداثي متفوق، تقف جميعاً في خدمة حرية المواطن الفرد. ثم يقولون لنا أن هذا هو ميراث أجدادنا.
يقول الغرب: ديموقراطية نقول: عندنا شورى
, يقول الغرب: إنتخابات حرة نقول: عندنا بيعة،
يكتشفوا فاكسينات للقضاء علي معظم الأمراض القاتلة، نعيد نحن اكتشاف بول الناقة كسبق علمي لأنه فاكسين لكل ما اكتشف وما لم يكتشف بعد، فاكسين رباني...لم يصنعه بشر.
هذا رغم أن المسلم زمن الدعوة لم يفهم من الشورى ما نفهمه اليوم من الديوقراطية، لأن الديوقراطية بمعناها المعاصر هي شأن معاصر لم تكن له دلالات معلومة من المخزون الثقافي البشري قبل اكتشاف العقد الإجتماعي والمبادئ الحقوقية ثم الديموقراطية المعاصرة، نعم كان لها جذورها الأولي عند الرومان وقبلهم عند اليونان، إلا أن الإسلام ونصوصه لم يأتيا بذكر لهذه الديموقراطيات الأولى بالمرة.
وضمن هذا الفريق المتفلسف مجموعة لا تملك معها إلا الشعور بإحتقار وإزدراء حقيقيين، وهم من يطلعون علينا كل يوم بتفسير عصري جديد للقرآن والحديث، مع كل إضافة علمية أو مع أى كشف جديد.
يريدون تكريس وهم سار مسرى الحقائق بين المسلمين وهو صلاحية مأثورهم للعمل فى كل زمان ومكان.
بينما ما يفعلونه هو إعادة ترجمة اللفظ القديم وتحميله بثقافة ومعارف زماننا، التى لم تكن موجودة في مخزون المسلمين الثقافي قبل تلك الترجمة.
الغريب والمثير للدهشة والحزن والقرف والغثيان فى آن معاً، هو أنهم مثل الجميع يؤمنون بحقيقة التخلف الذي آلت إليه أمة محمد في قاع العالم، وأنهم مثل الجميع يؤمنون بضرورة إجراء إصلاحات تحديثية لمجتمعتنا علي كل المستويات، حتي يمكن لبعض أمة محمد أن يلحقوا بأخر قاطرة في قطار الحضارة.
وهو ما يعني أننا نعاني من تخلف علنيّ مهين مروع لم يعد بالإمكان تزيينه بمساحيق التجميل لشدة قبحه.
وصلنا معه إلي مرحلة لم تعد حتى تثير شفقة الضمير العالمي التى تثيرها لديه الحيوانات حتي غير الأليفة منها حرصاً على بقاء نوعها، لقد هبطنا عن ذلك الدرك مسافات.
هبطنا لدرجة السطو علي المنجز الإنساني بكل علمائه ومعاهده وأبحاثه والأموال المصروفة والجهود البشرية المبذولة بكل بساطه، بإعادة ترجمة اللفظ وتحميله بثقافات ومعارف زماننا غير الموجود من الأصل في مخزوننا الثقافي المتضمن في اللفظة القديمة. وهو تزوير مفضوح يبذلون فيه جهوداً جمة دون أى عائد أو ناتج يعود علي المواطن أو الوطن، سوى مزيد من غيابه في غياهب جهله المركب وليلة البهيم الطويل .
انظروا معي لفريق رجال الدين الذين قرروا دخول مباراة الإصلاح فاكتشفوا أن الديموقراطية ليست شيئاً سوى الشورى الإسلامية. وهو ما يستدعي التساؤل الساذج: إذا كانت الديموقراطية هي الشورى ؛ وكانت مبادئ الديموقراطية وقيمها ومؤسساتها معلومة لدى الصحابة، فلماذا لم يفعلوها ؟!
لماذا لم يقيموا مجتمعاً يقوم علي العقد الإجتماعي ويقنن للإنسان حقوقاً ويقيم لتلك الحقوق دستوراً وقانوناً ومؤسسات تحميها، ويقيم هيئة أمم متحدة ومحكمة عدل دولية كناتج ضروري للديموقراطية قبل أن يكتشفها أهل الطاغوت بخمسة عشر قرناً
. لماذا لم يفعلوها وينقلوا مجتمعهم وزمنهم كله نقلة عظيمة كانت كفيلة بجعل أمة المسلمين سيدة أمم العالم حتى اليوم؟ وكنا علمناها للغرب كما سبق وعلمناه الاسطرلاب والسيمياء والخوارزميات وبقية أشيائنا العجيبة ، ولتقدمت البشرية إلى مسافات لا تدركها المخيلة عما هى عليه اليوم. لماذا لم يفعلها الصحابة إذن؟
العجيب أن دعاة الإصلاح من مشايخنا يرون ان الإصلاح يكون بالعودة إلي ما كان سبباً في حاجتنا للإصلاح؛ بالعودة لخير القرون إلي زمن وإلى ناس قتلوا بعضهم بعضاً علي الدنيا، ولم يعرفوا كيف يصلحون مجتمعهم ومعهم رب السماء والصحابة والمبشرين بالجنة وأمهات المؤمنين بعد ذلك ظهيراً بدلاً من قتل بعضهم بعضاً .
لو كانت معلومة لديهم لفعلوها ولتفتحت أمام الإنسانية أفاق خقوق إنسانية وعلم عظيم مبكر، ولما لجأوا بصلاة الغيث لإنزال المطر حتي اليوم، بل لأنزلوه بالعلم قسراً وجبراً وبالكمية المطلوبة وفى المكان المطلوب كما فعل الكافرون.
ولما لجأوا لحل مشاكلهم بالصلاة والأدعية والقنوت والتهجد وتحريض رب السماء ليخرب لنا بيوتهم وتيتيم أطفالهم ويغنم المسلمين أموالهم كما هو حالنا حتي تاريخه.
ولو قلنا أن الديموقراطية كانت معلومة لديهم وأنها كانت من صلب دينهم ولم يطبقوها ، فسيكون ذلك ظلماً عظيماً لهم، وظلما عظيماً لديننا لمطالبته بما ليس فيه فنضعه أمام حائط المستحيل، خاصة مع فشل التطبيق المعلوم بدون تزويق في كتبنا التراثية على مدى القرون الماضية، ومع هذا الفشل يكمن السبب هو أنهم ما كانوا يعلمون معنى التعددية والحرية والحقوق، فأختفت كل الفرق الإسلامية لأن سادة الدين وسدنته حلفاء السلطان رفضوا أى فرقة ناجية حبيبة للة سواهم؛ لأنهم ببساطة لم يعرفوا معنى الحرية والتعدد الديموقراطي بالمرة.
وهذا أيضاً ظلم لعقولنا وإهانة لإنسانيتنا عندما يطلبون لنا تجربة أثبتت فشلها على مدار أربعة عشر قرناً ، فشلاً تاماً وكاملاً وذريعاً ومتواصلا بكل ألوان الفشل وتفاصيله ومعانيه، إنه ليس ظلماً لعقولنا فقط بل هو إهانة علنية لها.
وحتى عشية حضور العم سام إلى المنطقة مباركاً؛ كان الإسلاميون يصرون على الخلافة والقوة المجردة لاحتلال العالم. لكن بعد حضورخليفة العالم الحقيقي بما يملك من مؤهلات الخلافة، واحتلاله مقر الخلافة الإسلامية في بغداد، قام الإسلاميون يعيدون تنسيق ما بقي بأيديهم من أوراق لتتنفق ومطاليب سيد العالم الجديد .
فقاموا يعلنون أنهم هم أهل الإصلاح بل هم الإصلاح نفسه، وأصبحوا يحدثونا عن الديموقراطية كحل إسلامي مؤكد ؛ كما لو أن أحداً قد حاول منعهم من إقامتها، وهم رقود علي أنفاسنا عبر القرون المظلمة الماضية.
الغريب أنهم يهتفون بطلب اليوم الحرية لإنشاء أحزابهم الدينية وممارسة دعوتهم لكراهية الغير وقتلة كلما أمكن ، ويصادرون الحرية علناً، إنهم يطلبون الحرية لأنفسهم فقط دون بقية المواطنين، لأنهم لو كانوا أهلاً للحرية لأصدروا أبسط قررارت الحرية، بالأفراج عن الكتب والأفلام والمقالات والمجلات الممنوعة حتى الآن.
إنهم أكتر ضعفاً من مواجهة الكلمة، فتراهم كيف سيجعلون حياتنا فى ضوء فهمهم لمعنى الحرية إذا امتلكوا أقدارنا ؟ .

بقلم : سيد القمنى
يتلقى الكاتب المكالمات التليفونبة من الخامسة مساء إلى السابعة مساء بتوقيت القاهرة على تليفون رقم 0020189914505 عدا يومى الخميس والجمعة
نقلاً عن الحوار المتمدن

حزب الله‮.. ‬والعبث والخطاب الصحفي

بصراحة‮.. ‬أنا أعترف إني‮ ‬اتخميت خمة جامدة قوي‮ ‬في‮ ‬حزب الله‮..
‬وأزعم أن كثيراً‮ ‬من المصريين اتخموا زيي‮ ‬جنابي‮ ‬لأن حسن نصر الله‮ ‬يمتاز بكاريزما قوية وخطابه الجماهيري‮ ‬وطني‮ ‬وليس دينيا فكان‮ ‬يدعو لتحرير الارض وليس‮ "‬للجهاد في‮ ‬سبيل الله‮" ‬وهو الشعار الذي‮ ‬اتسع ليشمل استباحة الأرواح من الأبرياء والاجانب والمنشآت وتهديد الانظمة وتحول الي شعار سياسي‮ ‬لا‮ ‬يختلف عن شعار اسرائيل في‮ ‬أن كل شيء مباح في‮ ‬سبيل أمنها‮..
‬وعندما انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان في‮ ‬ظلمات الليل تأكدت قوة نصر الله وحزبه وأصبح بطلا عربيا ومن اعظم رموز المقاومة‮.. ‬وتأكدت انا أنه فعلاً‮ ‬زعيم مقاومة له فكر وقادر علي حساب الأمور وتقدير الخسائر والمكاسب ويعي‮ ‬تماما معني‮ ‬المقاومة وقوة اسرائيل العسكرية‮.
‬ ورغم إعجابي‮ ‬وإعجاب الكثير من المصريين الذين كانوا قد بدأوا‮ ‬ينتظرون خطابه بشغف لأنه‮ ‬يحمل عبارات صريحة شرسة ضد اسرائيل تفش الغل والغيط إلا أن القلق كان‮ ‬يساورني‮ ‬من‮ ‬غياب سطوة الحكومة اللبنانية علي هذه المقاومة المسلحة التي‮ ‬تسيطر تماما علي جنوبه وكنت احتار في‮ ‬فهم معني الدولة في‮ ‬لبنان وأبحث في‮ ‬خبايا الأخبار عن أي‮ ‬تلميحات عما‮ ‬يسمي بالجيش اللبناني‮ ‬ولماذا هو مختف ومبتعد عن مهمة تحرير أرض لبنان كما‮ ‬يفعل نصر الله‮.. ‬
ولماذا‮ ‬يختلف الخطاب الحكومي‮ ‬اللبناني‮ ‬ويتواري وكأنه لا‮ ‬يسمع ولا‮ ‬يري‮ ‬فلا هو آسف علي الاحتلال ولا هو سعيد بانسحاب القوات الاسرائيلية‮.
. ‬ومازلت لا أعرف شكل أو زي‮ ‬الجيش اللبناني‮ ‬وهل هو موجود بالفعل أم لا؟
وأخيراً‮ ‬اقنعت نفسي‮ ‬أن نصر الله وحزبه مقاومة شريفة لوطن ضعيف ودولة خجولة تستحي‮ ‬المواقف أي‮ ‬مواقف وقلت لا‮ ‬يهم أن‮ ‬يكون شيعيا أو سنيا أو مارونيا أو درزيا او كاثوليكيا المهم أن‮ ‬يكون لبنانيا شريفا‮ ‬يسعي‮ ‬بأي‮ ‬طريقة لتحرير أرضه‮.
.‬ إلي أن اختطف حزب الله عدداً‮ ‬من الجنود الاسرائيليين منذ عدة سنوات وأعطي اسرائيل الفرصة أن تشن حرب تدمير شاملة علي جنوب لبنان وحرب إبادة جماعية ضد اطفاله بعنف من كان‮ ‬ينتظر ويتربص حتي جاءت له الفرصة‮.
. ‬وفي‮ ‬بادئ الأمر كان نصر الله‮ ‬يصرخ متباهيا بضرب حيفا وعكا وأنه لأول مرة نجح في‮ ‬اختراق عمق اسرائيل وفعلاً‮ ‬انطلقت من عنده آلاف الصواريخ ولكنها لم تصب احداً،‮ ‬بينما اطفال الجنوب‮ ‬يدفنون أحياء تحت الأنقاض واسرعت اسرائيل بالصراخ والولولة علي أمنها الذي‮ ‬استباحه نصر الله وامعنت في‮ ‬التدمير والقتل حتي‮ ‬أصبح جنوب لبنان كومة من الأحجار والجثث‮..
‬وهنا تواري نصر الله‮.. ‬وتأخر ظهوره علي الشاشات وبدأت الهزيمة تظهر علي ملامحه‮.. ‬ولكنه ظل‮ ‬يقاوم ويلوح بأن ما حدث كان انتصاراً‮..
‬ثم بعد ذلك وعلي استحياء قال في‮ ‬كلمات قليلة انه لم‮ ‬يكن‮ ‬يتوقع‮ "‬رد الفعل‮"..
‬وتأكد لدي أنها مقاومة بلا عقل وأن اصابع السياسة الايرانية تخطط وتلعب ،‮ ‬خاصة عندما اعلن نصر الله أنه سيتم تعويض الآلاف ممن دمرت منازلهم وأنهم سيقبضون الأموال لاعادة البناء مما‮ ‬يعني‮ ‬أن الملايين ستأتي‮ ‬من ايران ولا‮ ‬يهم أن تتكدس القبور بجثث الرضع الصغار الذين ماتوا بلا سبب ولا مكسب‮..
‬وتأكدت رعونة نصر الله في‮ ‬حرب الابادة الاخيرة علي‮ ‬غزة فقد فعلت حماس مثلما فعل بالضبط وتلقت من الدمار وقتل الاطفال ما تلاقاه،‮ ‬والعجيب أن‮ ‬يظهر نصر الله وهو‮ ‬يشجع ويحمس وكأنه لم‮ ‬يمر بنفس التجربة منذ سنوات قليلة ولم‮ ‬يتعلم ولم‮ ‬يكتسب أي‮ ‬نوع من الخبرة،‮ ‬وحتي‮ ‬لم‮ ‬يعد بناء ما تهدم بعد‮..
‬وبعد الجهود المصرية المضنية في‮ ‬تحريك دول العالم لايقاف نزيف الاطفال في‮ ‬غزة وبعد الجهود الشاقة في‮ ‬التعامل مع الحماقات والهبل العربي‮.. ‬اسرع الحماسيون في‮ ‬ركوب العربات ورفع البنادق واطلاق الرصاص في‮ ‬الهواء احتفالاً‮ ‬بالنصر‮..
‬بعد أن خرجوا من المخابئ وشاهدناهم لأول مرة‮..
‬وهذه الكارثة الاخيرة اظهرت سذاجة نصر الله وسيطرة السذاجة الايرانية علي عقله وتوجهاته فهو‮ ‬يعمل ويتكلم بناء علي أوامر‮ ‬غير مدروسة وغير منطقية،‮ ‬فقد اخذ‮ ‬يشجع ويهتف لحماس ويبارك انتصارها ثم‮ ‬يسب ويلعن في‮ ‬مصر واللي‮ ‬جابوا مصر وينادي‮ ‬بفتح المعابر ويُحمل مصر مسئولية الارواح والتدمير ولم‮ ‬يوجه لاسرائيل شتيمة واحدة من شتائمه وإللي‮ ‬زاد وغطي‮ ‬ان‮ ‬يوجه نداءه الي القوات المسلحة المصرية بأن تتمرد علي قيادتها وتذهب بالدبابات والمدرعات الي الحدود وتفتحها علي البحري‮ ‬عشان خاطر عيونه وعيون حماس‮.
. ‬ما هذا الجهل السياسي‮ ‬والجغرافي‮ ‬والتاريخي‮ ‬الذي‮ ‬يتحدث به هذا الرجل وكيف‮ ‬يتخيل أن قوات مصر المسلحة التي‮ ‬يضرب تاريخها في‮ ‬اعماق الزمن والتي‮ ‬اجتاحت حروبا مضنية جبارة في‮ ‬تاريخ مصر الحديث والتي‮ ‬تكون جيشها القوي‮ ‬واجتاح الشام ولبنان بشماله وجنوبه حتي وصل الي حدود عاصمة الخلافة العثمانية‮ ‬يوم ان كان لبنان‮ "‬جبل‮" ‬له امير وايران دولة بعيدة اسمها‮ "‬الفرس‮" ‬كيف‮ ‬يتخيل أن هذا الجيش المصري‮ ‬لا‮ ‬يختلف كثيراً عن عصابة‮ "‬حمادة وتوتو‮" ‬وأن جنود مصر وضباطها عندما‮ ‬يسمعون ويشاهدون نصر الله‮ ‬يدعوهم لفتح الحدود سوف‮ ‬يسرعون ويهرولون لأن خطاب نصر الله‮ ‬يجب النظام والفكر والقيادة والقوة ومهمة حماية الوطن‮.
‬ ثم جاءت الحادثة الأخيرة وظهرت خلية من‮ "‬نصر الله‮" ‬تحاول العبث بمصر عدوة العرب الاولي في‮ ‬المنطقة فهي‮ ‬سبب كل البلاوي‮ ‬والفوضي‮ ‬والعبث بأمنها حلال شرعاً‮..
‬وأسرع الرجل بسذاجة شديدة بالاعتراف مع أن قائد الخلية مازال‮ ‬ينكر‮..
‬والنتيجة ببساطة أن كل شيء انكشف وبان علي عينك‮ ‬يا تاجر‮
.. ‬أمريكا تلعب بايران كما لعبت بابن لادن والقاعدة وأفغانستان وايران تلعب بسوريا وحزب الله واسرائيل مهيصة وعمالة تقش وقطر مش محتاجة حد‮ ‬يلعب بدماغها وليبيا ماعندهاش دماغ‮ ‬اصلاً‮ ‬والحالة تقترب من حلم الست كونداليزا رايس بالفوضي‮ ‬الخلاقة‮.
. ‬والبيئة العربية مناسبة جداً‮ ‬لما‮ ‬يحدث ومصر محتاسة وكأنها فلاحة مصرية تحمل علي كتفيها طفلين‮ ‬يبكيان ويجذبان ضفائرها وتجر في‮ ‬يدها أربعة أطفال‮ ‬يجذبون ملابسها ولكنها‮ ‬يا حول الله صابرة تحاول مع كل هذا أن تسير دون أن تتعثر وسط هذا الهوس السريالي‮ ‬اللامعقول‮..
‬ولكن بقيت كلمة للصحافة المصرية فالخطاب الصحفي‮ ‬مسئول عن خداعنا جميعا بحسن نصر الله فليس بالسباب والشتائم وكيل الاتهامات تفسر الأمور وربما‮ ‬يكون هذا الأسلوب البدائي في‮ ‬معالجة الامور السياسية الملعبكة هو السبب الأول في‮ ‬العند الذي‮ ‬اصاب المصريين وقرروا أن‮ ‬يصدقوا نصر الله‮..
‬وسوف تنهال الشتائم والاتهامات من الصحف القومية وسوف‮ "‬تفرش الملاءة‮" ‬وهات‮ ‬يا ردح لفلان الذي‮ ‬يدافع عن نصر الله وعلان الذي‮ ‬لم‮ ‬يهاجم حسن نصر الله والجريدة الفلانية التي‮ ‬تؤيد والعلانية التي‮ ‬لا تنفر‮
.. ‬والناس سوف تقرأ وتكون أول النافرين ويظل عدم الفهم‮.
.‬ لحظة هدوء من فضلكم‮.
. ‬السياسة شيء متلون وغير ثابت ومعقد‮..
‬الرجاء التحدث بعقلانية ومنطق قبل أن تصيب الفوضي الخلاقة عقولنا أيضا‮.
. ‬ربنا‮ ‬يهديكم مش ناقصين بلبلة وغباوة‮.‬

بقلم: د. لميس جابر
الوفد

حسن نصرالله كان مستنى الاتوبيس الفلسطينى بغرف النوم المصرية

تعليقا عن القبض على شبكة كبيرة لحزب الله الايرانى بمصر بقيادة لبنانى قيادى بحزب الله وتضم ايرانيين يعملوا فى قناة فضائية ايرانية و اعضاء فلسطينيين من حماس و اعضاء لبنانيين ومصريين ومن جنسيات اخرى والتى قبض عليها منذ اشهر و اعلن عنها الاسبوع الماضى وتلاها اعتراف الشيخ حسن ان زعيم هذه العصابة من حزب الله وانه كان بمهمة انسانية للمساعدة على تهريب انتحاريين لداخل اسرائيليين
تحضرنى نكته اكيد سمعتوها من قبلكان هناك رجلا متزوجا من امراة جميلة و يسكن بشقة فى عمارة تحتها محطة اتوبيس وكان الرجل مشغولا بعمله طوال اليوم و ليس لديه وقت لزوجته التى تريده التفرغ لها فاقامت علاقة مع شاب عاكسها بالطريق
-وفى يوم احس الزوج بتعب شديد فى العمل فعاد لمنزله مبكرا و فتح الدولاب ليغير ملابسه ويرتاح فضبط عشيق الزوجه بدولاب غرفة النوم وبعدما اشبعه ضربا وتلطيشا قال له اريد الان ان تعترف ماذا تفعل فى دولاب غرفة نومى وفى حضور زوجتى فرد عليه العاشق ببرود
تصدقنى لو قلت لك انى مستنى الاتوبيس ؟؟؟
بكل برود بل وصفاقة ينتظر السيد حسن نصر الله الاتوبيس الفلسطينى داخل غرف النوم المصرية ويصرح بذلك علنا بل ويهدد النظام المصرى باكمله كيف يضبطه ويفضحه الشيخ حسن وكيل ايران الحصرى بلبنان ومصر بمساعدة الاخوان المسلمين ينتهك امن مصر و يشترى شقق وعمارات على الحدود ويراقب السياح الاسرائيليين لخطفهم او قتلهم ويجند مصريين للتجسس على الامن المصرى و يهرب اسلحة ومخدرات لتمويل الشبكة
ثم يعتذر قائلا انه ينتظر الاتوبيس الفلسطينى داخل غرف النوم المصرية، والسؤال للسيد حسن نصرالله و السيد خامنئى و للمهدى عاكف وللسيد احمدى نجاد و لدويلة حماس التى تنسق مع نصر الله وايران وسوريا ضد مصر
لماذا لم تنتظروا الاتوبيس السورى او اللبنانى او الايرانى؟؟
هل اتوبيس مصر اقرب ام ان العشيقة المصرية اسهل واجمل ؟؟؟
منتهى السخافة بل والخيانة ان يمثل المتهمين بالقضية محامى الاخوان المسلمين والجماعات الارهابية الاسلامية منتصر الزيات ويعمل كبوسطجى لنقل الرسائل والتكليفات من حسن نصر الله و ايران الى المتهم المقبوض عليه بحجة انه يمثلهمنتهى السخافة والخيانة ان يصرح المهدى عاكف ان القضية ملفقة للتغطية على دور الاخوان المسلمين وعملهم كحصان طروادة لايران وسوريا داخل مصر
منتهى السخف بل والخيانة ان يتهم الامن المصرى والنائب العام ووزير الخارجية ايران وحزب الله علنا فقط بالقيام باعمال ارهابية و تجنيد عملاء و محاولات لقتل وخطف السياح الاجانب وتخريب الاقتصاد المصرى ويتناسى دور شبكة الاخوان المسلمين المصرية ودور عاكف فى توفير الافراد والتغطية والوثائق المزورة والتمويل وكل الدعم اللوجستى لهذه العصابة ولعصابات اخرى سابقة واخرى فى دور الكمون تنتظر ساعة الصفر بعدما ان توافق امريكا على مشاركتهم العلنية فى حكم مصر فى اطار ترتيبات سياسية تقوم بها حاليا بالتنسيق مع النظام المصرى
لقد حان الوقت لكشف كل الاوراق بهذه القضية وبغيرها ونهيب بالحكومة المصرية الكشف عن كل الملابسات وكل الادوار وعدم تغطية دور الاخوان المسلمين الخيانى المتعاون بهذه القضية التى توضح للمصريين بجلاء من هم الذين يعملون ضد مصر ومن هم من يخرب مصر ويفلسها اكثر مما هى عليه و لا اعتقد ان احدا من المصريين الشرفاء يرغب ان يرى مصر محكومة بعصابة اخوانية ايرانية
المصريين اذكياء وما تفعله الحكومة المصرية من التغطية والتعمية على دور الاخوان الخيانى الفاعل بهذه القضية فاشل تماما وليس من مصلحة مصر والمصريين الا تبرز تصريحات عاكف و زعماء الاخوان ان القضية ملفقة لتبربر خياناتهم ونطالب النائب العام ووزير الخارجية المصرية ووسائل الاعلام التى تنشر اخبار القضية بتوسع داخل مصر ان توضح الحقائق كاملة عن دور الايرانيين المقبوض عليهم واللذين لم يأت ذكرهم وايضا دور جماعة الاخوان الرئيسى فى التمويل والدعم اللوجستى و تهريب وتخبئة الهاربين و تصريحات زعمائها المتوالية عن تلفيق القضية ودور محامى المتهم الرئيسى السيد منتصر الزيات فى نقل الرسائل بين المتهم وحسن نصر اللهو اعتقد ان الوقت قد حان لنغلق محطة هذا الاتوبيس الفلسطينى اللعين الذى افلسنا
ونحاسب هذه العشيقة الاخوانية الخائنة التى تدخل عشاقها علنا لغرف نومنا ثم تتبجح انه كان مستنى الاتوبيس
بقلم: جاك عطا لله

أقام قائد الأوركسترا الإسرائيلي دانييل بارينبويم حفلا سيمفونيا في دار الأوبرا في القاهرة، حيث لاقي ترحيبا من الجمهور الذي احتشد للاستماع للسيمفونية الخامسة لبيتهوفن.
وقد سبقت بارينبيوم الى القاهرة ليس فقط شهرته كعازف بيانو وقائد أوركسترا بل نشاطه من أجل السلام الإسرائيلي الفلسطيني واستخدامه الموسيقى للتقريب بين الشعبين .
وقد قدم بارينبويم الممثل عمر الشريف لجمهور ضم النخبة المصرية ودبلوماسيين عرب وأجانب، وقال عمر الشريف في تقديمه: "أحب أعماله وأحب آراءه. انه رجل يحث على التسامح".
وقد بدأ بارينبيوم الحفل بعزف سوناتا لبيتهوفن، ثم قاد الأوركسترا في عزفها للسمفونية الخامسة لبيتهوفن أيضا.
وبارينبيوم هو أول موسيقي إسرائيلي كبير يزور القاهرة، وقد أثارة زيارته جدلا في العاصمة المصرية، وانتقادات في الأوساط الثقافية التي رأت أن هذا ليس الوقت المناسب لزيارته حيث لم يمض زمن طويل على الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وقد رفض الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الدعوة التي وجهها له وزير الثقافة لحضور الحفل.
وفي دفاعها عن دعوة بارينبيوم أشارت وزارة الثقافة المصرية الى أنه يحمل جنسية فخرية فلسطينية.
وهذه هي الزيارة الثانية لبارينبويم الى بلد عربي، حيث سبقتها زيارة للمغرب عام 2003، بالاضافة الى عزفه مع فرقته في مدينة رام الله الفلسطينية.
يذكر أن بارينبويم الأرجنتيني المولد انتقل للعيش في إسرائيل في سن التاسعة.
وقد ربطته علاقة صداقة قوية مع المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد الذي أسس معه فرقة سمفونية تضم عازفين عربا ويهودا أطلقا عليها إسم "أوركسترا الديوان الشرقي-الغربي" أحيت حفلات في العديد من المدن العالمية.
ويعرف بارينبويم بمعارضته للسياسة الرسمية الإسرائيلية، وقد قال خلال التمرينات مع الفرقة السيمفونية في القاهرة "إن سياسة إسرائيل الخارجية قد فشلت" وقال أيضا :" على مدى ستين عاما كانوا يحاولون استخدام القوة ولم يستطيعوا حل أي شيء. كل انتصار جديد لإسرائيل جعلها أضعف سياسيا".

BBC







Tuesday, April 14, 2009

سينوت حنا ......شخصية فريدة في‮ ‬تاريخ الحركة الوطنية المصرية

من الشخصيات الظاهرة فى حب مصر وكان ينتمى لأسرة من كبار أغنياء الصعيد ووجهائها بل كان لأسرته مصرفها الخاص فى الفيوم. انتقل من الفيوم إلى القاهرة وظهر فى الحياة العامة ومن أصدقائه مصطفى كامل وسعد زغلول الذى بدأت صلته به فى الجمعية التشريعية حيث تم اختياره عضواً للجمعية التشريعية للحزب الوطنى عام1913م, فتألق فى الحياة السياسية المصرية.
وسافر مع سعد زغلول ضمن الوفد الذى كان معه عام1919م إلى باريس وعاد فى سبتمبر من تلك السنة. ودأب على كتابة المقالات فى الصحف بلا هواده وكان فى كتاباته كلها لسان الوفد ضد الحكومة وضد سلطة الاحتلال.
وقد لفتت مقالاته الأنظار إليه وأحاطته بشعبية واسعة, كما كان من أكبر الأثر فى إثارة الجماهير واشتعال المظاهرات ضد الاحتلال، وبالتالى أدت إلى سقوط وزارة سعيد باشا
من أكبر الأدلة على تعاطف الشعب مع سينوت حنا رسائل التأييد التى ازدحمت بها الجرائد وتسمية الجماهير له "بالنائب الحر الجرىء" وتقديم التجار التحية له فى إعلاناتهم.
استبعدته السلطة البريطانية لشعبيته المتصاعدة لعزبته بالفشن, بمناسبة وصول لجنة مليز فأقام بعيداً عن القاهرة عدة أسابيع فودعته الجماهيرواستقبلته بحرارة, وكان من بينهم علماء الأزهر, فكان يقوم بزيارة شيخ الجامع الأزهر فى كل مرة يصل فيها إلى القاهرة .
كان "بشرى" الأخ الأكبر لسينوت غير رِِاضٍ فى بداية الأمر عن الاتجاه الوطنى لأخيه خوفاً منه على مركز العائلة وثروتها، فكان رد سينوت: يا أخى بشرى لا تخف علىَّ أننى أسعى فى الحصول على استقلال مصر وإخراج الإنجليز منها لأن هذا هو الضمان الوحيد لسلامتنا كلنا، فلا تظن أنهم يحمون حقوقنا وأموالنا نحن الأقباط هذا خطأ، أنهم لا يحمون إلا أنفسهم والأمل هو أن نظل متحدين مع إخواننا المسلمين فنحن وهم دائمون وماعدانا زائل
كان لسينوت حنا مقالات وخطب وطنية مشهورة فى جريدة مصر, منادياً خلالها بالاستقلال وبالوحدة الوطنية. وأما المقالات التى كان لها الأثر العميق والتى كان ينشرها تباعاً فى جريدة البلاغ فكانت بعنوان" الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا". وكان يوقع عليها باسمه مقرونة بعبارة "عضو الوفد المصرى والجمعية التشريعية ". وقد جاء فى أول هذه المقالات: "لا قبطى ولا مسلم وإنما كلنا أمام الوطن مصريون" وأنه ليكفى للإنسان أن يذكر أوائل الشهداء الذين جادوا بأرواحهم مسلمين وأقباط فداءً للوطن المصرى.
المرة الوحيدة التى خرج فيها عن هذا التوجيه العام فى مقاله الثامن الذى وجهه ليوسف وهبة شخصياً لقبوله رياسة مجلس الوزراء. موضحاً له أن القصد من تعيينه هو التفرقة بين القبط والمسلمين. وكان حديثاً عاصفاً استهدف منه عزل يوسف وهبة عن جماهير القبط وهدم رغبة الإنجليز فى إبراز التفرقة الدينية. وإفساد الدعوة المفتعلة على الصعيد الدولى بأن بعض القبط راضون عن الاتصال بلجنة مينرMenr. فأعلن للعالم أن يوسف وهبة لا يمثل القبط وأنهم منفصلون من حوله مجمعون على طلب الاستقلال التام وأن مسئولية فعله تقع عليه وحده.
كان عمله فى صمت ووقار وكان الله قد عصمه من بريق الألقاب والمناصب ذلك لأن إيمانه بمصر وحقها إيماناً خالصاً صافياً. وقد بادله سعد زغلول حباً بحب فكان لا يدع يوماً يمر دون أن يراه، ولا يقطع برأى دون مشورته فأحبه سعد زغلول أكثر وعندما نفى سعد المرة الأولى إلي مالطة برز سينوت حنا ضمن الصف الثانى وكان ضمن الموقعين للنداء الموجه للشعب فى 24 مارس1919م ينصحونه بالتزام الهدوء وكان الشهداء يسقطون بالألوف من أقصى البلاد إلى أقاصيها فناشدوه بالهدوء حرصاً على حياته ولكنه لم يهدأ. وكان اسم سينوت فى هذا النداء إلى جانب ستة آخرين من القبط على رأسهم البابا الأنبا كيرلس الخامس.
يعتبر سينوت حنا مبتكر التعبير "الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا" فقد تلقفته الأقلام بصيغ متعددة مثل دين الحرية ودين الوطنية والاستقلال فأصبحت هذه العبارات مترادفة مع اسمه.
ويعلق الأستاذ طارق البشرى على هذه العبارات بقوله:" إنها كانت تعنى لدى البعض الوحدة ضد الاستعمار ولدى البعض ضمان الوجود المشترك وتحقيق المصالح المشتركة الواحدة على مدى المستقبل وبرهاناً على التسامح الدينى وإثباتاً لاتصال حلقات تاريخ الشعب المصرى.
من هذه اللمحة العابرة نستطيع أن نستشف مدى الأثر الذى أحدثه سينوت حنا فى توجيه الثورة الوطنية. ويكفى أن نعرف أنه كسب أخويه بشرى وراغب إلى جانبه مع كونه أصغرهم سناً بل بلغ ولاء سينوت حنا لمبادئه أنه أخلص الود لمصطفى النحاس حين خلف سعد فى رياسة الوفد وحينما تولى إسماعيل صدقى رياسة الوزراء وعمل جهده على إضعاف هيبة الوفد فى أعين الناس ثبت سينوت على حفظ العهود
سجل الكاتب الوطنى جمال بدوى بجريدة الوفد الجديدة عام1986م مقالاً بعنوان: القبطى الفدائى سينوت حنا, قائلاً "فى رحلة الزعيم مصطفى النحاس إلى مدينة المنصورة، شعر سينوت حنا بأن رحلته لن تمر بسلام، وأن حكومة صدقى لن تتورع عن تدبير خطة دنيئة لاغتيال النحاس. فأصر على ملاصقة الزعيم حتى يفديه بروحه إذا تعرض لمكروه. وإذ لمح أحد الجنود يسدد الحربة إلى صدر النحاس, حتى برز ليفتدى الزعيم, فمد زراعه وطوق به ظهر النحاس وتلقى الضربة عوضاً عنه فانغرست فى كتفه وانكسر نصفها فى لحمه وسالت دماؤه الذكيه على ملابس الزعيم. أما البطل الجريح سينوت حنا فقد عاد إلى القاهرة حيث أجريت له عملية جراحية ولكن تأثير الطعنة المسمومة كانت أكبر من مجهود الأطباء فرقد في الرب وهو فى منزله بالجيزة. فصعدت روحه الوثابة إلى بارئها وبقيت قصته رمزاً حياً على الشجاعة والمروءة والتضحية والتلاحم المقدس بين أبناء مصر
اشتهر سينوت حنا بأنه الذي‮ ‬افتدي‮ ‬مصطفي‮ ‬النحاس،‮ ‬زعيم الامة،‮ ‬من الطعنة الغادرة التي‮ ‬وجهها له جندي‮ ‬بتحريض من وزارة الديكتاتور اسماعيل صدقي‮.‬ كان سينوت حنا في‮ ‬صحبة النحاس واعضاء من الوفد‮ ‬يطوفون الاقاليم لنشر الدعوة الي مقاومة الاعتداء علي الدستور والحياة النيابية وسط تأييد شعبي‮ ‬جارف‮.‬ وقررت حكومة صدقي‮ ‬استخدام العنف وتعددت الحوادث الدامية في‮ ‬الشرقية والمنصورة وبورسعيد والاسماعيلية والسويس وطنطا والاسكندرية والقاهرة‮.‬ ويقول المؤرخ عبدالرحمن الرافعي‮ ‬ان النحاس لبي‮ ‬دعوة لجنة الوفد بالمنصورة لزيارتها،‮ ‬ومعه سينوت حنا وبعض زملائه الوفديين‮.. ‬فأرسلت الحكومة الي المدينة قوة من الجيش والشرطة‮ "‬أكثر من ثلاثة آلاف مدججين بالسلاح‮" ‬وبينما كانت السيارة التي‮ ‬تقل النحاس وسينوت حنا‮.. ‬تجتاز شارع البحر الأعظم،‮ ‬اعترضتها مجموعة من الجند شاهرين أسنة الرماح،‮ ‬وأخذوا‮ ‬يهددون النحاس وصحبه حتي‮ ‬لا‮ ‬يكملوا مسيرتهم،‮ ‬ولكن الوفديين اصروا علي الاستمرار في‮ ‬السير‮.. ‬ونفذ الجنود تهديدهم‮.. ‬فأطلقوا الرصاص علي المواطنين الذين‮ ‬يتبعون سيارة زعيم الامة،‮ ‬واتجه احد الجنود نحو النحاس لكي‮ ‬يطعنه بالسونكي،‮ ‬وتلقي‮ ‬سينوت حنا الضربة بدلاً‮ ‬من زعيمه ونقل الي المستشفي‮ ‬لاجراء عملية جراحية في‮ ‬ذراعه‮.‬ وصرح النحاس لمراسل صحيفتي‮ "‬التايمز‮" ‬و"الديلي‮ ‬تلجراف‮" ‬البريطانيتين بأنه هو الذي‮ ‬كان مقصودا بهذا الاعتداء،‮ ‬ونشرت‮ "‬الأهرام‮" ‬يوم‮ ‬9‮ ‬يوليو عام‮ ‬1930‮ ‬الرواية التالية‮: ‬جاءت سيارة النحاس ومن معه،‮ ‬فأفسح لها الجنود الطريق،‮ ‬فاجتازت كوردونين،‮ ‬وعند الكوردون الثالث،‮ ‬أوقف جنود مسلحون ببنادقهم وسنجاتهم السيارة،‮ ‬فظن النحاس باشا وزملاؤه ان المقصود انزال الذين احاطوا بالسيارة من الأهالي،‮ ‬ولكن ما كان اشد دهشتهم عندما رأوا الجنود‮ ‬يصوبون سنجات بنادقهم الي جميع ركاب السيارة،‮ ‬ومنهم النحاس باشا نفسه،‮ ‬فلما رأي سينوت حنا جنديا‮ ‬يصوب السنجة الي ظهر النحاس،‮ ‬اسرع لمنع سهم الجندي،‮ ‬فتلقي السنجة في‮ ‬ذراعه اليمني‮ ‬واصيب بجرح بالغ‮.‬ واسرع محمد أفندي‮ ‬عنان باحتضان الرئيس،‮ ‬لمنع سنجات الجنود من الوصول اليه،‮ ‬وقد انطبع الدم الذي‮ ‬سال من جرح سينوت حنا علي ملابس النحاس‮.‬ نزل سينوت‮ "‬بك‮" ‬حنا من السيارة،‮ ‬وأدخله زملاؤه الي منزل الشيخ علي‮ ‬بك عبد الرازق الذي‮ ‬وقعت الحادثة امامه وتلقي‮ ‬الاسعافات الاولية ثم نقل الي منزل الشناوي‮ ‬بك حيث احاط به جميع اعضاء الوفد مستفسرين عن صحته،‮ ‬كان متجلداً،‮ ‬ويبتسم ويقول‮ "‬الحمد لله اذ لم‮ ‬يصب الرئيس بشيء‮".‬ وصف الاطباء حالته علي النحو التالي‮: ‬جرح في‮ ‬أعلي الذراع اليمني عند المفصل بعمق‮ ‬70‮ ‬ملليمتراً‮ ‬وباتساع‮ ‬10‮ ‬سنتيمترات وكسر في‮ ‬احدي عظمتي‮ ‬الذراع ويحتاج الي علاج اربعة اسابيع‮".‬ وفي‮ ‬خطابه بالمنصورة،‮ ‬تحدث مصطفي‮ ‬النحاس عن اصابة سينوت حنا قائلا‮: ‬كان عن‮ ‬يساري‮ ‬وكانت الطعنة مصحوبة الي ظهري،‮ ‬فدافع عني‮ ‬وتلقي الطعنة بذراعه،‮ ‬حفظه الله،‮ ‬ووصف النحاس‮.. ‬سينوت حنا قائلا انه‮ "‬أعز عزيز علي نفسي‮ ‬من نفسي‮".‬ قالت الصحف ان عشرة من المواطنين استشهدوا اثناء الاعتداء علي موكب النحاس في‮ ‬المنصورة الي جانب اربعة في‮ ‬حالة احتضار،‮ ‬ومائة وخمسين جريحا‮.‬ وكان نشاط سينوت حنا موضع اهتمام البوليس‮.. ‬حتي عقب هذا الحادث،‮ ‬فقد ضبط خدمة احد رجال البوليس الملكي‮ ‬في‮ ‬الطابق العلوي‮ ‬بداره وفي‮ ‬يده حقيبة،‮ ‬واتضح انه دخل الدار زاعماً‮ ‬انه مهندس من مصلحة التليفونات جاء لإصلاح تليفون المنزل ثم ارتبك واعترف بأنه من رجال البوليس‮.‬ واعتلت صحة سينوت حنا،‮ ‬وتوفي في‮ ‬داره برمل الاسكندرية مساء‮ ‬يوم الأحد‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1933‮ ‬وعمره‮ ‬53‮ ‬عاما،‮ ‬وألقي مصطفي النحاس خطابا علي قبره تناول فيه عمق مشاعر الحب لدي سعد زغلول و"صفية‮" ‬أم المصريين لابنها واخيها سينوت حنا،‮ ‬واعلن انه مدين له بحياته،‮ ‬حيث تلقي عنه طعنة أثيمة من‮ ‬يد أثيم‮.‬ ‮***‬ وهب سينوت حنا نفسه لخدمة الامة المصرية،‮ ‬وظل الي جانب سعد منذ تكوين الوفد،‮ ‬وكان عضوا في‮ ‬الجمعية التشريعية،‮ ‬وبزغ‮ ‬نجمه مع انصهار الاقباط والمسلمين في‮ ‬بوتقة ثورة‮ ‬1919‮ ‬واخذ‮ ‬يكتب مقالات نارية،‮ ‬مما دفع السلطة العسكرية البريطانية الي تعطيل صحيفة‮ "‬مصر‮" ‬الوفدية بسبب هذه المقالات ثم ابعاده عن القاهرة وتحديد اقامته في‮ ‬مدينة الفشن‮ "‬بالوجه القبلي‮".‬ وجاء وقت اصدر فيه الفيلد مارشال اللنبي‮ ‬امراً‮ ‬بمنع سعد زغلول وسينوت حنا وثمانية من اعضاء الوفد،‮ ‬من القيام بأي‮ ‬عمل سياسي‮ ‬ثم تقرر ترحيله الي المنفي‮ ‬في‮ ‬جزيرة سيشل مع سعد زغلول ومصطفي‮ ‬النحاس ومكرم عبيد وفتح الله بركات وعاطف بركات‮.‬ سينوت حنا من الشخصيات الفريدة في‮ ‬تاريخ الحركة الوطنية المصرية،‮ ‬ويجب ان تعرفه الاجيال الجديدة وتتعلم الدروس من نضاله وتضحياته ومن تشبثه بمبدأ المواطنة‮.‬

دروس عظيمة من التاريخ المصرى

يعترف المؤرخون بأن الزعيم المصري الذي إستطاع أن يذيب الحساسيات بين المسلمين والأقباط هو سعد زغلول الفريد في تحقيق هذا التآخي بتلك الدرجة بين عنصري الأمة المصرية. فمعروفٌ أن الأقباط لم يتحمسوا لزعامة مصطفى كامل ومحمد فريد. ومعروف أن الأقباط لم يستمروا في حماستهم للوفد بعد وفاة سعد زغلول كما كانوا إبان حياته. كذلك كانت علاقة الأقباط المصريين بأحزاب ما قبل الثورة وبقيادات نظام ما بعد يوليو 1952 علاقات تتأرجح بين "الحذر والترقب" في أهدأ الحالات، والتوتر الساخن في أسوأها. ومعلوم أن علاقة أنور السادات بأقباط مصر قد شهدت تدهوراً محزناً إنتهى بموقف السادات المعروف من رأس الكنيسة القبطية في سبتمبر 1981 عندما أعلن إلغاء قرار تنصيبه بطريركاً.

فما هو جوهر العبقرية الزغلولية في خلق تلك المعادلة الفذة التي جعلت عنصري الأمة المصرية خلال السنوات العشر منذ 1919 كالضفيرة الواحدة في وإرتباط عنصريها؟ حتى تتيسر الإجابة على هذا السؤال يجدر بنا أن ننعم النظر قليلاً في أحوال مصر في مستهل هذا القرن:

كانت السنوات ما بين سنة 1906 و1910 من أسوأ السنين فيما يتعلق بتأزم العلاقة بين مسلمي مصر وأقباطها؛ فخلال تلك السنوات وكنتيجة لسياسات ممثل الإحتلال البريطاني في مصر سير الدون جورست وسلفه اللورد كرومر، والتي قامت على بذر الحزازات بين المسلمين والأقباط عن طريق التنافس الدامي على الوظائف، ناهيك عن إذكاء نار التعصب سيما بالإيعاز للأقلية القبطية أن أبناءها لا ينالون حقوقهم كاملة وأن الفرص لا تتاح لهم كما تتاح للمسلمين؛ نتيجة لذلك تأزمت العلاقة بين مسلمي مصر وأقباطها بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر الحديث. وبلغ تأزم العلاقة حداً بعيداً عندما أخذت الصحف اليومية تعبر عن وجهتي النظر في الخلاف المشتعل بشكل زاد من إشتعال نار الخلاف؛ وفي رسالة نال بها حسن الموجي الدكتوراة عن موقف الصحافة الشامية من مشاكل الواقع المصري ما بين 1900 و1914 عرضٌ شيقٌ للكيفية التي إنعكس بها هذا الخلاف على كبريات الصحف المصرية يومذاك. وقد بلغ التأزم أقصاه عندما قتل بطرس غالي رئيس وزراء مصر القبطي يوم 20 فبراير 1910 برصاصة أرداه بها إبراهيم الورداني. وخلال هذه السنوات كان سعد زغلول وزيراً في الوزارات التي تعاقبت على حكم مصر إبتداء من وزارة مصطفى فهمي الأخيرة (1906-1908) ووزارة بطرس غالي (1908-1910) ثم وزارة محمد سعيد منذ 1910وحتى إستقالة سعد زغلول سنة 1912. خلال تلك السنوات أتيح لسعد الذي مكنته طبيعته كرجل قانون كما ساعدته ثقافته التي جمعت بين التراث والعصرية، أن يراقب الأزمة ويقف على حقيقتها. أدرك سعد بحنكته أن "العدل" بين طرفي الأمة يستأصل شأفة الحزازات. كذلك أدرك سعد زغلول أن مبادرة الأغلبية بكفالة الشعور بالأمان لدى الأقلية هو الأمر الطبيعي والذي ستنجم عنه حالة سلم حقيقية لا ظاهرية؛ وأن الأقباط عندئذ سيكونون أبعد ما يكونون عن التعصب أو القلق على أنفسهم ومصالحهم. وكما إختزن سعد خبراته في الحياة سواء إبان أيام الثورة العرابية التي شارك فيها أو أيام السجن القديمة أو إبان إشتغاله بالمحاماة والقضاء ثم وزيراً ثم نائباً في الجمعية التشريعية (1913-1914) ثم سنوات المخاض الأخير خلال سني الحرب العالمية الأولى؛ فقد إختزن سعد زغلول الدرس المستفاد من مراقبة تلك التجربة؛ وعندما وضعته الظروف في موضع قائد ثورة 1919 فإن سعداً وظف خلاصة تجاربه في الحياة أكمل توظيف؛ فإذا بقيادته الفذة للثورة تجعل من فرقاء الأمس القريب الألداء رفقاء الثورة المشتعلة وجنودها الأوفياء. ورغم إعتقادنا أنه لا توجد أية حاجة لتقديم الأدلة على إئتلاف مسلمي مصر وأقباطها إئتلافاً بالغ الروعة منذ إشتعال ثورة 1919 بسبب القبض على الرجل الذي إجتمعت ثقة عنصري الأمة فيه؛ حيث أن جميع المؤرخين قد أوفوا هذه الظاهرة حقها؛ فإننا نود أن نقتطف فقرات من كتاب موسوعة تاريخ مصر (الجزء الرابع-صفحة 1567) للأستاذ/ أحمد حسين حيث يقول في وصف مظاهرة الشعب الكبرى يوم 17 مارس 1919 (ولعل أروع ما أبرزته هذه المظاهرة الكبرى هو هذه الظاهرة التي سيطرت على الأحداث من اللحظة الأولى، وهي ظاهرة التضامن الوثيق بين المسلمين والأقباط بعد أن تصور الإنجليز أنهم نجحوا في التفرقة بين عنصري الأمة، فإذا بالمفاجأة وكم لثورة 1919 من مفاجآت، تظهر كيف ساد التلاحم بين المصريين في لحظة وأصبحت الكلمة التي تتردد على الشفاه "الدين لله والوطن للجميع" وظهرت الأعلام في هذه المظاهرة الكبرى وقد رسم عليها الصليب مع الهلال).

وخلال سنوات الكفاح الوطني ما بين 1919 و1924 كان سعد محاطاً برفاق مخلصين من بينهم أقباط أعلام مثل واصف غالي وويصا واصف وسينوت حنا وفخري عبد النور وجورجي خياط ومرقص حنا ومكرم عبيد وغيرهم. ولعل معظم القراء المهتمين بتاريخ مصر يذكرون أن سعداً عندما إعتقل يوم 23 ديسمبر 1921 من قبل قوات الإحتلال البريطاني في مصر ونفي، فقد كان إثنان من أصحابه الخمسة الذين قررت سلطات الإحتلال نفيهم معه من كبار الشخصيات القبطية (سينوت حنا ومكرم عبيد). وبعد قليل ألقي القبض على سبعة من رفاق سعد زغلول أربعة منهم أقباط حاكمتهم سلطات الإحتلال وأصدرت حكماً بإعدامهم في 11 أغسطس 1922 (حمد الباسل، ويصا واصف، مرقص حنا، واصف بطرس غالي، علوي الجزار، جورجي خياط، مراد الشريعي). وبعد إعتقال هذه المجموعة من زعماء الوفد تكونت الزعامة الثالثة للوفد والتي ضمت عبد الرحمن فهمي ومصطفى القاياتي ومحمود فهمي النقراشي ومحجوب ثابت ومحمد نجيب الغرابلي وفخري عبد النور ونجيب إسكندر وعبد الستار الباسل وحسن يس. وبعد إعتقال هذه المجموعة تشكلت زعامة رابعة للوفد من المصري السعدي وحسين القصبي ومحمود حلمي إسماعيل وعبد الحليم البيلي وراغب إسكندر وسلامة ميخائيل. وتظهر الأسماء بوضوح أن الشخصيات القبطية كانت متغلغلة في تكوين الوفد بكافة مستوياته. وعندما إكتسح سعد أول إنتخابات حقيقية في تاريخ مصر وألف أول وزارة شعبية في تاريخ مصر الحديث في يناير 1924؛ إذا بسعد يعين وزيرين قبطيين في وزارته التي كانت تتكون يومئذ من رئيس وتسعة وزراء فقط (مرقص حنا وواصف غالي).

وهكذا يتضح أن سعد كان يعمل على إلغاء التعصب عن طريق إشاعة روح الوطنية المصرية وبث روح الإطمئنان بين الأقباط وجعلهم جزءاً لا يتجزأ من بنية حزبه، وتوزيع الأدوار في الحزب على أساس الكفاءة لا الدين. ومن جانب آخر فإن روح الإخلاص والوفاء والولاء هي أهم معالم مواقف الأقباط. وهو ما تمثل ذات يوم في أعظم المواقف عندما هم أحد الجنود بطعن مصطفى النحاس بحربة مسمومة في مطلع الثلاثينات؛ فإذا بقبطي كبير يلقي بنفسه على النحاس لفدائه فتصيب الحربة المسمومة سينوت حنا بجرح غائر يموت- بعد أيام- بأثره وقد قدم مثالاً لا تمحوه الأيام للمعادلة العبقرية في ربط عنصري الأمة برباط الوطنية الذي لا تنفصم عراه إلا عندما ينخر التعصب في بدن الأمة سواء في شكل فكر رجعي لا يصلح لهذه الأمة ذات العنصرين ولا يصلح لهذا الزمان، أو في شكل تعصب مقيت من جانب بعض شخصيات الجانبين.
طارق حجى

اعدام عاشقين افغانيين علنا لانهما حاولا الزواج

نفذ عناصر من حركة طالبان الافغانية حكم الاعدام بشاب وشابة افغانيين في اقليم نمروز جنوبي افغانستان لانها ارتبطا بعلاقة حب.
وتم قتل الشاب البالغ من العمر 21 عاما والفتاة 19 عاما امام احد المساجد الاثنين باطلاق النار عليهما امام حشد من الناس.
وصرح حاكم نمروز غلام داستاجير آزاد ان عملية الاعدام جرت بعد اصدار رجال دين محليين فتوى تقول ان ارتباط الشابين بعلاقة حب تعتبر "اساءة للاسلام".
واضاف الحاكم ان الشابين الذين ارتبطا بعلاقة حب حاولا الزواج واضطرا الى الهرب معا بعد رفض اسرتيهما زواجهما.
وتعقبهما المسلحون بعد محاولتهما الفرار الى ايران واعادوهما الى قريتهما في منطقة خاش روض.
واضاف ازاد ان رجال الدين من حركة طالبان "احضرا الشابين الى المسجد المحلي وحكموا عليها بالموت ونفذ الحكم فيهما امام المسجد امام حشد من الناس".
واشار الى ان هناك بعض التقارير التي تتحدث عن وجود صلات بين حركة طالبان واسرتي الشابين.
وتفيد الانباء ان الحادث وقع في قرية نائية بعيدة عن سلطة الحكومة الافغانية.
يذكر ان حركة طلبان فرضت قيودا شديدة على العلاقة بين الرجال والنساء خلال حكمها بين عامي 1996 و2001 ومنعت الاختلاط بين الجنسين تماما ومنعت النساء من الخروج من المنزل دون مرافقة احد افراد اسرتها.
وتنتشر عمليات قتل النساء الافغانيات بداعي "الشرف" وخاصة في المناطق الريفية.
واتسعت دائرة نفوذ حركة طالبان خلال السنوات القليلة الماضية وباتت الحاكم الفعلي في المناطق النائية التي لا تنتشر فيها القوات الدولية
BBC

Sunday, April 12, 2009

الطب مهنة القديسين و النبلاء

من قال إن مصر وطن المسلمين وحدهم.. إنها وطن كل المصريين

المخيف فى حرق بيوت البهائيين فى قرية الشورانية بسوهاج أن بعض المسلمين اعتبروا أن القرية ملكا لهم وحدهم لأنهم مسلمون، وبالتالى فمن حقهم أن يطردوا من لا تعجبهم أفكاره أو معتقده الدينى،
وهذا لا يتنافى فقط مع القوانين ومع الدستور، بل ومع كل الأديان وعلى رأسها الدين الإسلامى نفسه «لا إكراه فى الدين»، «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»
.فمصر وطن لكل المصريين أيا كانت أفكارهم ومعتقداتهم الدينية، بل ووطن أى مصرى ملحد..
لماذا؟.
لأننا لو استندنا إلى هذه القاعدة الفاسدة، فستجد من يطالب بعد قليل بطرد المسيحيين، بل ويمكن أن تجد من بين المسيحيين من يعتبر البلد وطنه هو وحده وليس وطن الغزاة العرب الذين استعمروا مصر، وبالتالى لابد من إعادة الأحفاد إلى موطن أجدادهم فى الجزيرة العربية.والخطير أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، ولكن من المؤكد أنه سيصل حتما إلى أن يطالب البعض بطرد المسلمين الشيعة أو المتصوفين باعتبارهم، كما نقرأ فى بعض الكتابات، خارجين عن الملة، بل سيصل الأمر حتما إلى أن يكفر حتى أهل السنة بعضهم بعضاً، فكل واحد يرى أنه الوحيد الذى يفهم الإسلام والوحيد الذى من حقه أن يطبقه بالطريقة التى يراها. وهذا يعنى بوضوح تفتيت البلد وتحويله إلى ساحة حرب أهلية
.والحل:الانطلاق من أن الأديان بطبيعتها، سماوية أو أرضية، لا تعترف ببعضها البعض، ومن ثم لا مجال للمناظرات فى العقائد، فكل إنسان من حقه أن يقتنع بما يشاء
.فالله جل علاه لو أراد أن يجعل كل البشر يؤمنون بدين واحد لفعل، ولكنه أراد أن يكون الناس مختلفين فى الطباع والأفكار والأديان، بل وحتى فى لون البشرة، بل وترك سبحانه وتعالى من لا يعترفون بوجوده.
. فإذا كانت هذه إرادة الله، فكيف يخالفها بشر يريدون بالإجبار والإكراه أن يفرضوا على غيرهم ما يعتقدون أنه الصحيح
.المصيبة أعظم من حرق عدة بيوت وطرد أهلها، فالبلد مهدد بحروب أهلية، ومن ثم فالتصدى للدفاع عن حق بعض المصريين فى أن يختاروا دينهم، هو دفاع عن حق كل المصريين، يعنى أنا وأنت، فى أن يعيشوا فى وطنهم دون خوف وبحرية كاملة
بقلم: سعيد شعيب
جريدة اليوم السابع

نور وجميلة

هذا الاهتمام ثم هذا الإحباط وتلك الكتلة الهائلة الهائمة من الأسئلة والتساؤلات التي أحاطت نشر تصريح منسوب إلي جميلة إسماعيل بانفصالها عن زوجها أيمن نور دليل عندي (وربما عند عاقلين آخرين) علي مدي حب جمهور عريض وواسع من المصريين لهذين الزوجين،
ثم إنه دليل آخر- شاء من شاء وأبي من أبي- أن نور وجميلة تحولا معا إلي رمز للحب والكفاح ومواجهة الظلم ومغالبة واقع شرس وقامع
ثم هو كذلك برهان علي رهان الناس علي أيمن نور وجميلة اللذين تحولا إلي قصة شعبية وأسطورة سياسية حملتها الناس حلمها في وجود شخصيات قوية وعفية ووفية في زمن الارتخاء والرخاوة والاستسلام والعجز،
حاجة كده لله في لله لم يكن أحد منهما يدركها، ولا يحسب لها حساباً ولا يطلبها ولا يعمل لها، لا نور ولا جميلة حين دخل السجن ودخلت هي مرحلة التحول إلي ناعسة المصرية العصرية أو بهية ياسين المغدور
.ربما هذه الحمولة الثقيلة التي وضعها الناس والإعلام والساسة والمجتمع المصري والعربي والدولي عليهما شكلت ضغطا علي مشاعر وأعصاب الزوجين اللذين ذهب بهما الناس مبلغ القصص الشعبية،
من هنا جاء هذا الاهتمام والهم وذلك الإحباط والألم الذي صارع قلوب ملايين المصريين وهم يتابعون بطلهم السياسي وبطلتهم المفضلة تحت قصف نار الإعلام والصحافة التي تلغ في عرضهما وخصوصيتهما!
الجانب الإيجابي الحقيقي في هذه القصة التي صارت حديث مصر كلها أن مصر كلها ضبطت نفسها مهتمة بأيمن وجميلة إلي حد يجعل كثيرين يراجعون أنفسهم في تقييم مكانة هذا الزعيم السياسي الذي بات الناس يهفون إليه في كل موقع يزوره وفي كل بلد يروحها وفي كل مظاهرة يقودها،
الأمر اللافت هنا أيضا أن الناس من محبتها واهتمامها وحلمها سمحت لنفسها أن تصبح تفاصيل حياة أيمن وجميلة حقا متاحا مباحا لهم، وصارت لحظة غضب زوجة وعصبية زوج كأنما تهز بيوت الناس وكأنما تخطف قلوبهم معا
.والمؤكد أنه لو سمح جهاز الاتصالات بالكشف عن عدد المكالمات التليفونية والرسائل الهاتفية علي الموبايل عقب الإعلان عن خبر منسوب لجميلة بأنها انفصلت أو تطلب الانفصال عن زوجها لتأكد أي مراقب سياسي أو باحث اجتماعي إلي أي حد أصبح أيمن نور نجما سياسيا وجماهيريا وبحق مما يشكل خطرا وبحق يستدعي التصرف وبحق عاجلا للتشويش أو التشويه!
وليس بعيداً علي الجميع مدي ما يربطني بأيمن نور وجميلة إسماعيل من صداقة عميقة وحقيقية تجعلني أعرف ما لا يعرفه مَنْ يظن نفسه عارفا أو مَنْ يتخطف نميمة من أفواه الناس أو يتسقط كلمة أو تصريحًا أو يتلهف علي استغلال غضب زوجة في لحظة انفعال
.لكن الحقيقة أنه ليس لدي ما يشبع رغبة أو نهم مصاصي الدماء، الذين يحبون أن يؤكل لحم أخيهم حيا، وأن التفاصيل وهي كثيرة جداً لا تقود في النهاية إلا لحقيقة واحدة أن أيمن نور وجميلة إسماعيل بشر، ويبدو أن بعضنا ولعله أكثر من بعضنا نسي هذه الحقيقة وبدأ يتعامل علي أن نور وجميلة شخصيتان آليتان يتم شحنهما آخر الليل أو أول النهار فيمضي كلاهما خوضا في المنايا والبلايا دونما خدش، ليس سرا أن هناك خلافات بين أيمن وجميلة
.لعلّي لا أذيع سرا بقدر ما أضبط أوهاما لدي كثيرين حين أبوح بهذه الخلافات، لأنها ياللدهشة ليست شخصية تماما بل محورها الشأن العام وعصبها العاري هو الشأن الخاص، من هذه الخلافات التي بدأت اختلافات:
أولا ـ أن جميلة لاتزال تحمل علامة استفهام حول العفو الصحي عن أيمن نور وتري في الأفق كارثة معدة ضد زوجها بينما هو يسلم بعفوية وبإقبال هائل علي استكمال مشروعه السياسي وكأن ما جري في السنوات الماضية مضي.
ثانيا ـ أن أيمن يري جميلة أكثر حسما (يسميها حدة ) مع الخصوم السياسيين ويتصور أنه ليس أمير الانتقام ولم يخرج فعلا لينتقم لكن جميلة تري أنه إذا سلمت بألا ينتقم فليس لدرجة أن يعفو ويسامح
ثالثا ـ أن أيمن لم يهدأ لحظة ومِنْ مدينة لأخري ومِنْ محافظة لأخري بينما كانت هي تريد شيئا من راحة المحارب هي حقها وحقه.
رابعا ـ أن أيمن حول بيته إلي بيت للأمة وخشيت هي كأم (لولديها وليس للأمة ) أن تمتد اليد التي أحرقت مقر الحزب لتحرق مقر السكن والسكينة فتصرَّف هو بروح السجين الذي يهفو للحرية وتصرفت هي بروح الحرة التي تهفو للسكينة
.خامسا ـ إن الشأن العام والهم المصري والمشروع السياسي والحلم الكبير طغت جميعا علي الحياة الخاصة ونشبت مناوشة في كل لحظة بين حق البيت وحق بيت الأمة.
أظن أنه يبدو من هذا كله أن هناك خلافات تسحبت وتسللت من دوائر الجدل السياسي والشراكة الحزبية إلي مثلثات الزوج والزوجة والأولاد.
هنا سؤال يبرز: هل لك أنت دخل عزيزي القارئ بهذا الخلاف بين زوجين؟
الإجابة طبعاً لأ،
لكنك لم تفعل شيئا كي نحاسبك أو نعاتبك بل الخبر منشور منسوبا لها، صحيح عدّاك العيب، لكن نعود لما قيل ونتأمله وفق مغاضبة زوجة في لحظة انفعال توترت أو تورطت في النقمة وقررت بروح جريحة أن تقول شيئا كي تعلن عن وصول غضبها إلي الحافة وكأنها تريد أن تقول أنا طهقت من التعامل معه ككائن من فولاذ وكأنها تصيح بأنها بشر، لا شأن لي الآن بمن التقط لحظة الغضب فنفخ فيها متعجلا كأنما يفترس فارسا وكأنما يفوز بسبق التسابق علي نهش لحم وعرض الآخرين خصوصا لو معارضين وظني أن بيوتنا كلنا من زجاج لكن هناك من ينسي وهناك من لا يري زجاجه!
لكن يبقي أن هناك خلافا عائليا في بيت مهم من بيوت مصر، فتقدموا يا سادة وكل واحد فيكم يقتطع لحم أخيه أو يلغ في دم أخيه أو يتلصص علي أخته أو ينتهك حرمة أو يقذف محصنة أو يطعن شرفا، تقدموا واستغلوا مشكلة بين زوجين وأوسعوا الرتق علي الراتق، وصفقوا لأنفسكم سعادة تليق بكم، هذه هي فرصتكم كي تريحوا أنفسكم من تفسير ما لا تقدرون علي تفسيره وما يحيركم:
كيف صار أيمن نور هذا هكذا نجما وزعيما وأنتم تعرفونه منافسا في جريدة أو خصما في مهنة!
سأصل الآن إلي ما يريد أن يعرفه الناس، هل طلق أيمن نور جميلة إسماعيل فعلا؟
واضح أن هناك من لا يريد أن يصدق أيمن نور حين يقول إنه لم يطلق زوجته، ويصممون علي أن الأمر حدث في غرابة مذهلة وعصية علي التفسير ثم يستندون إلي الخبر المنسوب لجميلة ثم لصمتها عن التبرير
.لكن مع افتراض أن الخبر مصدره جميلة إسماعيل فهذا لا يعني أنها تطلقت، ولا حتي يعني أنها طلبت الطلاق فالذي يطلب الطلاق يطلبه من الزوج أو من القاضي وهي لا قالت ولا سمعنا ولا قرأنا أنها طلبت شيئا رسميا بل قال من قال إنه محاميها وهو الذي لا يملك توكيلا لها حتي تاريخ إذاعته، ما قالت له أن يذيعه فأذاعه الرجل فرحا بدوره وفخورا بمهمته وقال إنها طلبت منه أن يمضي في الإجراءات الودية، وبفرض صحة كل هذا العبث الدرامي فإن هذا لا يعني أن أيمن نور طلق جميلة إسماعيل، وهو فعلا لم يطلقها وهي لم تطلب منه طلاقا ليفعل أو لا يفعل،
إذن ما الذي جري؟
ما جري أن هناك خلافا أرادت أطراف أن يتسع ويتم إعلانه كي لا يتم ترميمه!
ثم يبقي السؤال: لماذا اختفت جميلة إسماعيل بعد إذاعة الخبر، ولم تشارك في الحفلة المقامة علي سمعتها،
والإجابة: أنها كانت في بيت أمها المخرجة التليفزيونية المعروفة فريدة عرمان، فلا اختفاء ولا يحزنون، ثم هي وقد أذيع ما نسب إليها حققت فيما تصورت إعلان غضبها وجرحها بالطريقة التي أفزعت وأقلقت، وأرادت بصمتها أن تضع حدوداً للكلام عن حياتها بعدما أذاعته منها، ربما استفز جميلة ما قيل، وربما ضغط علي أعصابها، فقد استمعت إلي كل ما أذيع، وقد تقول شيئاً، لكن حتي حينه فقد آثرت صمتاً بعد لغو. هل انتهت قصة الكفاح المشترك كما يقولون
.المؤكد أنه لا... حتي الآن علي الأقل؟ لكن ماذا لو انتهي؟
فيها إيه يعني لو طلق أيمن نور جميلة إسماعيل؟
من المضحك أن يتحدث البعض علي أنها نهاية مستقبل أيمن نور السياسي؟
يا سلام أهذه طيبة في المشاعر أم قصور في الرؤية أم عشوائية في التفسير؟
منذ متي كان انفصال زوج عن زوجته نهاية سياسية؟
وليه إن شاء الله، متي تحول الطلاق إلي فضيحة تضر صاحبها، لا التاريخ ولا حتي «الجغرافيا» يحدثنا عن نهاية سياسي لأنه طلق زوجته، طبعا لن أتحدث عن أوروبا وأمريكا ومانديلا جنوب أفريقيا فهذا كلام لا شأن لنا به فنحن في عالم العشوائية والفهلوة وفي مجتمع يديره جهاز أمن الدولة والإعلام بنجاح ساحق ومن ثم خلينا في نفسنا
.متي أنهت حادثة طلاق مستقبلاً سياسياً؟
أشهر قصصنا هو الرئيس أنور السادات الذي طلق زوجته التي أنجبت له ثلاث بنات وتزوج فتاة تصغره بسبعة عشر عاما ولما عرف الناس تلك الحقيقة لم ينهوا مستقبل السادات السياسي لا فعلها زملاؤه الضباط الأحرار ولا غيرهم، ثم هناك آخر النماذج في المستقبل السياسي رغم الطلاق وهو الملياردير وأمين تنظيم الحزب الوطني الذي تزوج أكثر من مرة ولم يشكل هذا عبئا علي مستقبله ولا حاضره السياسي ومحدش زعلان منه لهذا السبب لا حكومة ولا معارضة، وبين هؤلاء مفكرون وزعامات كبيرة وكثيرة
.ومع ذلك فإن طلاقا لم يحدث.
الناس في مصر يا للمفاجأة للبعض تفصل بين الشخصي والعام
.بل هناك من يتحمل شواذ في العمل العام ولا يمتعض منهم ولا من حياتهم الخاصة وهناك من يتجاهل تماما طلاقات رجال دين وشيوخ ولايزالون يسمعون لهم ويتعلمون علي أيديهم أمور دينهم
.أما الذي يريد أن يجعل من طلاق شخص لزوجته حدثا يغير مساره السياسي أو يهدم مستقبله السياسي فهو حر، لكن الواقع لا يقول ذلك وسنري لعلنا أخطأنا فنرجع ونتراجع ومع ذلك فإن أيمن نور لم يطلق جميلة إسماعيل وإن حدث فلا تثريب عليهما ولا مؤاخذة ولا انتقاص ولا نقص فيهما ولا نهاية لمستقبل سياسي ولا خاتمة لعائلة ولا هو أول ولا آخر طلاق،
ثم لو حدث فهما أحرار..
.لكنه لم يحدث
بقلم: إبراهيم عيسي
الدستور

الروائى صنع الله إبراهيم لـ«المصرى اليوم»: الفساد فى مصر على كل المستويات


من يصدق أن ذلك الأديب الذى تنساب كلماته على الورق، فتسطر بديع الحكى، ما بين قصة قصيرة، أو رواية طويلة، لا يحبذ فن الحوار، ولا يستخدم فى يومه سوى قليل الكلمات، لتكون معيناً له فى التعبير عن ذاته، ليأتى حكيه على الورق من دون الحياة.
تسأله فيجيبك بكلمات مقتضبة، تدفعك لحثه على المزيد منها، فلا تملك سوى تكرار السؤال بعد تحويره، أو الانتقال إلى جزء آخر من الحوار، إلا أن هدوءه المختبئ خلف جدران صمته، ومرارة بعض الذكريات، وإحباط بعضها الآخر، يجبرك فى النهاية على تجاوز التساؤلات، لترضى بما يمنحك إياه من إجابات، متمتعاً بالتعرف على تجربة بشرية تصلح أن تكون دراما أدبية أو سينمائية شديدة التأثير.
هكذا هو الأديب صنع الله إبراهيم، الذى يحيا البساطة ويعيشها بكل تفاصيلها وملامحها، فتتبدى فى ملبسه ومسكنه وأسلوب تعامله مع الآخرين، تتكدس الكتب فى بيته تزاحمه هو وزوجه عشهما الصغير،
ورغم سنوات عمره التى تجاوز السبعين بثلاثة أعوام، لايزال صوته شاباً فتياً يمتزج فيه الأمل فى غد أفضل، بلحظات انكسار غرق فيه ماضيه، ما بين طفولة مملة وصبا حائر، وشباب جاب فيه الحياة بحثاً عن ذات ، كما يقول، غير عابئ بسنوات تمضى، أو شخوص ترحل، أو أحلام تتوه بين اعتداد زائد بالنفس، وتجاهل المحيطين لطبيعة موهبته.
لا يفكر سوى فى القيمة التى ستذكر الناس بأمه بعد الرحيل، وإعلان المواقف التى تمنحه احترام الذات والقدرة على التعايش معها، أياً كانت رؤية الآخرين له، أو تفسيرهم لما يقوم به، أو تقييمهم لما يقدمه من أدب.
فى منزله كان اللقاء، وفى الموعد كان يفتح الباب بابتسامة ودودة تلمح من ورائها التوجس ممن أرادوا اقتحام عزلته الاختيارية، الكتب فى كل مكان، بعد أن اختنقت المكتبة بها، ورفضت الانصياع له باحتواء المزيد،
ضوء الشمس يغمر المكان من كل النوافذ المفتوحة فى آن واحد، وكأنه يستأنس بها، من وحشة ظلام يسكنه، أحاول تخفيف توتره، فأقول إن الحديث معه يسعى لتسجيل شهادته على عصر نحياه، وآخر مضى من عمره بعد أن جاوز السبعين، فيرد ضاحكاً: «ولماذا التذكير بحقيقة مرة؟» ثم يصمت منتظراً بدء الحوار، والانتهاء منه.
أسأل عن الميلاد ومكانه، وقد شابهما غموض، فتغيب الابتسامة عن وجهه، الذى يكتسى بجدية ممزوجة بحدة، ليبدأ الحديث مع «المصرى اليوم».
فى ١٩٣٧ كان الميلاد فى مستشفى الجلاء للولادة، كان الأب فى الخمسين من العمر، رجل على المعاش، له سابق عهد بزواج، وسابق عهد بأبناء آخرين، أما الأم، فهى زوجة ثانية أنجبت «صنع الله» بكرها، وليكون اسمه الذى لم يختره، أكبر معبر عنه، فهو مثل باقى البشر، صنيعة الله، تجسدت فيه ملامح البشرية بتناقضاتها وعفويتها، بمرحها وآلامها، حتى بصفائها وتعكرها، كل هذا فى آن واحد.
يتذكر طفولته قائلاً: «كان أبى رغم فارق السن بيننا، كل شىء، الصديق والأب والمعلم، كان قارئاً ممتازاً، وحكاءً بدرجة منحتنى القدرة على رؤية عوالم لم أعشها، كان يتعامل معى كما لو كان جدى لا أبى، أما أمى فقد فارقتها سريعاً، وأنا فى سن الخامسة، حينما أصيبت بمرض عصبى، استلزم مفارقتها لنا لنعيش أنا وأبى وشقيقتى، التى تصغرنى بخمس سنوات، بمفردنا منذ ذلك الوقت، وحتى الآن أتذكر لحظة انفجار غضبها نتيجة ذلك المرض وخروجها بصحبة جدتى من البيت ومعهما متعلقاتها. وأعتقد أن جزءاً كبيراً من عزلتى وانطوائى راجع لتلك اللحظة، وهو ما ازداد بمرور الأيام وترك ملامحه على نظرتى للمرأة والحياة، ولو أردت توصيفاً لطفولتى، فالملل عنوان لها، فلم يكن لى أصدقاء أو صحبة بسبب كثرة تنقلنا من حى لآخر، بسبب الظروف الاقتصادية.
من يقرأ مجموعة صنع الله إبراهيم القصصية الأولى، التى صدرت فى ١٩٦٦ بعنوان «تلك الرائحة»، يجد مشاهد لعلاقته بوالدته التى لم يستطع التنعم بحبها كثيراً، المرة الأولى فى قصة «أرسين لوبين» التى يسرد فيها قصة ذهاب طفل مع أبيه للمحكمة لرؤية والدته، التى لم تشعر به نتيجة مرضها، فلا تقل له سوى كلمة «إزيك»، ثم تشرد فلا يجد الصغير سوى الانصراف، والعودة لوالده.
أما المشهد الثانى ففى القصة التى حملت عنوان المجموعة، حينما يذهب البطل إلى بيت جدته لوالدته عقب خروجه من اعتقال سياسى، فيسأل عن تاريخ وفاة والدته، فيعرف أنها كانت منذ شهر قبل مجيئه، وعلى الرغم من رفض صنع الله إبراهيم، فكرة أن يكتب مذكراته فيما يقدمه للقراء من أعمال، إلا أن أعماله تشى بجزء من سيرته الذاتية التى تتضح فيها معالم وجود طاغٍ لصورة الأب، الذى يمثل لديه الكثير من المعانى فى مقدمتها «الحماية والأمان»، وهو ما تظهره قصة أغانى المساء، حيث الأب هو الحامى ، الموجود دوماً لإبعاد الأخطار عن ابنه وابنته، حتى ولو كان بالاختباء من غارة حربية تحت السرير، أو فى «الكنيف» - دورة المياه القديمة.
يكتب كاتبنا، راوياً على لسان أبطاله: «قال أبى تعالوا هنا أحسن، جذب بطانية من فوق السرير ثم انحنى على ركبتيه وزحف إلى أسفل السرير، وبسط البطانية على البلاط ثم دعانا لأن نلحق به، وسرعان ما كنا أنا وأختى تحت السرير بجواره، وكان يجلس على ركبتيه، محنياً إلى الأمام، حتى لا يصطدم بسقف السرير، وكمشنا إلى جواره وهو يحتضننا بذراعيه، وكنا نضحك أنا وأختى، أما هو فلم نكن نرى وجهه فى الظلام، وسمعناه يقول: «دلوقت لو وقعت علينا قنبلة حنقع على اللى فى المخبأ ومش حيحصلنا حاجة، أما هم ح يبقوا عجينة».
وينتقل صنع الله فى حواره معنا لمرحلة جديدة من مسيرته، فيقول: «تميز شبابى بالنشاط السياسى السرى الذى مارسته منذ التحاقى بكلية الحقوق بجامعة القاهرة فى العام ١٩٥٢، كنا شباباً ثائراً يتحدث عن الثورة والديمقراطية وضرورة عودة الجيش لثكناته، وجدت ذاتى فى أحد التنظيمات السرية الماركسية، بالطبع دون علم أبى الذى كان يرفض نشاطى السياسى، خوفاً على مستقبلى، لكننا كنا مندفعين بلا إرادة منا فى هذا العالم.
وفى رأيى أن الثورة مرت بمراحل تختلف كل منها عن الأخرى، الأولى من ١٩٥٢ حتى ١٩٥٦، وكان فيها ثوار من الجيش يجهلون الحكم والسياسة والمعطيات من حولهم، وباتوا يحكمون، وأرادوا الانفراد بالحكم فى تلك المرحلة التف المهتمون بالعمل السياسى حول مفهوم الديمقراطية، والحرية عبر صور عديدة منها التنظيمات السياسية على اختلاف تياراتها، وفى ١٩٦٥ بدأت مرحلة جديدة فى عمر الثورة شهدت تأميم قناة السويس، ونقل الثورة إلى حالة أخرى تميزت بوجود استراتيجية للمستقبل، وحملت العديد من الأفكار التى تروق للكثير من المثقفين، وممارسى العمل السياسى، كالعدالة الاجتماعية، والتنمية، والاعتماد على الذات من أجل رفعة المجتمع، لكنها حملت المزيد من السيطرة والانفراد بالحكم، ومنحنى الانتماء لليسارية، الكثير من العمق فى الرؤية، والقدرة على استيعاب الناس والمجتمع، وتفهم ما يمرون به من تجارب واستيعابها.
بالرغم مما يوجه للماركسية والفكر اليسارى من انتقادات، تتهمهما بترسيخ مبادئ الديكتاتورية، والتفرد بالحكم وسلطان الرأى الواحد، إلا أن صنع الله إبراهيم يرفض تلك الآراء، مبرراً ذلك بالقول: «هناك فارق شاسع بين المنهج الذى يقدم للناس طريقة للتفكير، القائم على الحقائق العلمية، والتطبيق الذى ارتبط بالعديد من الظروف الإقليمية والعالمية، بشكل أثر على ارتباط الماركسية بالديكتاتورية فى المجتمعات التى طبقتها».
أخذه العمل السياسى من دراسته، ليحترف العمل الثورى وبات ملكاً له على مدار ٢٤ ساعة، وبخاصة بعد وفاة والده عام ١٩٥٥، فيفشل فى الحصول على شهادة الحقوق، ويبدأ البحث عن عمل يقتات منه، فعمل بالترجمة تارة، وصحفياً بالقطعة تارة أخرى، كان يرى نفسه فى الصحافة، إلا أنه لم يكن ممن يطلبون الفرص الدائمة، كان يشعر أن فى الطلب امتهاناً لكرامته، وأن على من يريده للعمل معه، أن يطلبه دون سعى منه.
وهو ما يقول عنه: «فى تلك الفترة كان عبدالمنعم الصاوى، رئيس تحرير (المصرى)، فقررت أن أخطط لماكيت مجلة جديدة تقع فى ٢٤ صفحة، بنفس مقاس صحف التابلويد، وذهبت له وعرضتها عليه، وأنا أتخيل أن ينهض من مكانه منبهراً بما قدمت، لكنه لم يهتم».
وتأتى فترة سجنه خمس سنوات فى ١٩٥٩، حينما تم اعتقاله بتهمة الانضمام لأحد التنظيمات اليسارية السرية، لتضاف تجربة السجن الذى دام حتى عام ١٩٦٤، إلى تجاربه المريرة، وتحفر فى ذاكرته المزيد من الأسى، الذى يحكى عنه قائلاً: «فى فجر أحد أيام ١٩٥٩، وجدت طرقات شديدة على باب منزلى، قبضوا علىّ واقتادونى للسجن، الذى رأيت فيه عالماً مختلفاً يمتزج فيه الفن بالسياسة بالثقافة، معتقلين من كل لون، عبدالعظيم أنيس، شهدى عطية، محمود أمين العالم، وغيرهم الكثير،
فى البداية كانت الصورة مثيرة بالنسبة لى، لكن بعد ذلك بدأت المأساة حينما بدأ التعذيب بلا استثناء لأى منا، لم يكن الإيلام جسدياً فحسب، ولكن نفسياً أيضاً، وهو ما جعلنى أخرج من تلك التجربة رافضاً كل أشكال الامتهان للإنسان، أياً كان السبب، ولكنى لم أفقد إيمانى بثورة يوليو ولا بعبدالناصر الذى كنا نؤمن بوطنيته رغم اختلافنا مع مفهومه للديمقراطية.
فعبدالناصر كان يؤمن بالديمقراطية الاجتماعية التى لا تتعارض مع وجوده فى الحكم للأبد، ونحن لم يكن لدينا اعتراض على ذلك، بل على وجودنا فى السجون، جاء عبدالناصر فى زمن، كان فيه أكثر من «بابا» لدول العالم، كان هناك غاندى ونهرو فى الهند، وتشى جيفارا فى كوبا، وغيرهم الكثيرون، شخصيات تتجسد فيها أحلام شعوبها، وكان عبدالناصر هذا الشخص فى مصر جسد ما يعرف بفكرة «عبادة الفرد»، وهى فكرة لا تصلح لهذا الزمان الذى نعيشه انتهت عبادة الأفراد، باتت الحرية المطلقة بلا قيود هى الهدف، بات الناس يرددون عبارات معارضة التوريث والتأكيد على تداول السلطة ومحاربة الفساد ورفض الحكم المطلق، آلاف المرات كل يوم وليلة».
حتى العام ١٩٥٩، لم يكن هناك مجال لاحتراف الكتابة، قصة قصيرة فى الصبا، وقصيدة فى المراهقة، هذا فقط وحسب، إلا أن تجربة السجن منحته الفرصة لتداعى الصور والمشاهد من مناحٍ عدة فى حياته، ليشرع فى الكتابة، ويقرر المشاركة فى مسابقة فى الأدب، ينظمها المعتقلون من المثقفين، ويفوز بالمركز الثانى، بينما يفوز بالمركز الأول، نجار كان بين المعتقلين السياسيين، فى ذلك اليوم قرر صنع الله إبرهيم، عدم المشاركة فى أى مسابقة!!
يعلق على ذلك بقوله: لا أعلم سبباً حقيقياً ومحدداً، قد يكون رفضى مقارنتى بغيرى، وقد يكون لطبيعتى الخجلة الرافضة لطلب أى شىء أو السعى خلف أى شىء، لكنها صارت طبيعة لم أحد عنها حتى يومنا هذا، فأى جائزة لا تعد دليل تفوق فلان على فلان، وبالتالى فالفوز بالجائزة لا يعنى الأفضلية، فالحياة غنية بالمواهب، وأنا غير مهتم بتحديد مكانتى بين المبدعين، يكفى أن تتلقى الناس أعمالى وتقرأها.
وتأتى لحظة الإفراج عنه عام ١٩٦٤ بعفو رئاسى، ليخرج ويشاهد الحياة مرة أخرى، ويبذل محاولات للاندماج فيها من جديد، برؤية أخرى، وهو ما يقول عنه: «بعد خروجى من السجن كان يشغلنى البحث عن عمل، والبحث عن امرأة، عملت كبائع كتب فى مكتبة، فى الوقت نفسه تم تشكيل لجنة رسمية لمساعدة المعتقلين السياسيين على الالتحاق بعمل، فتم توزيعى على مصنع أبوزعبل، فرفضت الذهاب، حتى كان عام ١٩٦٦ حينما وفروا لى عملاً بوكالة أنباء الشرق الأوسط، كان عملى يتطلب مراجعة ما ينشر فى الصحف اليومية ومقارنته بما تبثه الوكالة كل يوم..
عمل بسيط لكننى ظللت به حتى ١٩٦٨، فى الوقت نفسه الذى رفضت فيه ممارسة العمل السياسى تحت لواء الاتحاد الاشتراكى، كنت أراه تنظيماً زائفاً، يعبر عن اعتقاد عبدالناصر وقتها، أنه ومن خلال هذا التنظيم سيجعل كل المصريين تحت يده»،
ينظر لى ويستدرك حديثه: «لا تعتبرى رأيى أنه ضد عبدالناصر، لأننا كنا نثق به كزعيم، ولكن كنا نرفض ممارسات حكمه البوليسية، كم من ناس اختفت فى الوكالة لمجرد الشك فى ولائها للنظام، وكم من رموز اعتقلت بلا سبب وهو ما جعل الجميع فى حالة ترقب وخوف».
لم يشهد العام ١٩٦٦ التحاق صنع الله إبراهيم بالعمل وحسب، لكنه شهد أيضاً طبعه مجموعته القصصية الأولى «تلك الرائحة»، وكانت تدور حول معتقل سياسى خرج لتوه من السجن، لم يقبض على طبعها أى نقود، بل دفع لصاحب المطبعة ٢٠ جنيهاً لينفذها له، ثم كانت الطامة حينما صدر قرار بمصادرتها من الرقابة، التى اعترضت على بعض ما جاء بها من تعبيرات جنسية، وبعدما حملها الدكتور عبدالقادر حاتم للرئيس عبدالناصر، ليعرض عليه ما وصل له اليساريون من انحطاط فى اللغة والفكر.
لكن صنع الله كان قد نجح فى تهريب ١٠٠ نسخة من المجموعة لعدد من الصحف والمثقفين الذين تناولوها بالحديث، ومنهم الأديب الدكتور يوسف إدريس، الذى كتب لها المقدمة، مؤكداً وضوح الموهبة بها وروعة أسلوبها، ومن بين ما كتب: «كنت خلال غياب صنع الله إبراهيم فى السجن، أسأل عنه خائفاً أن يعود الشاب ولا يعود الفنان، وفعلاً عاد الشاب وقابلته وسألته إن كان قد كتب، وفى خجل من نوع خاص، أعطانى هذه الرواية القصيرة التى قرأتها بل التهمتها فى جلسة واحدة، وحين انتهيت أحسست بأنى لست فقط أمام فنان عادى لكنى أمام موهبة جديدة أيضاً».
وتمضى الحياة، ويقرر صنع الله السفر إلى بيروت عام ١٩٦٨، ومن هناك سافر للعمل فى وكالة الأنباء الألمانية ببرلين، التى قضى بها عاملاً ثلاث سنوات، ليكون قراره فى ١٩٧١ السفر لموسكو، وتغيير المسار ودراسة الإخراج السينمائى!
وأسأله متعجبة عن تفسير ذلك التغيير المفاجئ، فيجيب: «السينما لغة عالمية، ووقتها كنت أحلم بتسجيل الحياة بكاميرا أحملها وأجوب العالم، أصور الناس والوجوه، وأسجل علاقة الإنسان وطبيعته، لكنى فشلت فى دراسة السينما لأن سنى كانت كبيرة، فصمموا لى برنامجاً لمدة عامين، أحدهما فى التأليف والآخر فى الإخراج، ولكننى لم ألتزم بالدراسة، وكتبت روايتى الثانية «نجمة أغسطس»، وطبعتها فى سوريا، وفى ١٩٧٤ كان قرار عودتى لمصر لم أستطع الابتعاد أكثر من هذا».
يعود صنع الله إبراهيم ويواصل مسيرته فى عالم الأدب، فيكتب «اللجنة» التى هاجم فيها سياسة الانفتاح الاقتصادى، و«بيروت بيروت» التى صور فيها الحرب الأهلية فى لبنان، و«شرف» و«وردة» و«أمريكانلى» و«ذات»،
ويظل صنع الله على موقفه من المسابقات، لا يتقدم لها لكنه ينتظر أن تأتيه، حتى إذا جاءته رفضها كما فعل فى ٢٠٠٣ حينما تم الإعلان عن فوزه بجائزة ملتقى الرواية العربية وقيمتها ١٠٠ ألف جنيه، لم يكن رفض الجائزة هو الحدث، بل الطريقة التى رفضها بها، فقد تلقى خبر فوزه ليلة الختام، فجلس يفكر فى كيفية قبول جائزة من نظام فقد شرعيته كما قال.
ويضيف: «كان قرارى برفض الجائزة نابعاً من رفضى لما آل إليه حالنا كوطن ومواطنين، لم يكن المقصود من موقفى الاعتذار عن عدم قبول الجائزة، لكننى كنت فى أمس الحاجة للتعبير عن مشاعرى وموقفى تجاه ما يحدث، ولو كنت اعتذرت وقت إبلاغى لتمكنوا من استدراك الأمر، واستبدلونى بفائز آخر، ومرت المسألة دون أن أتمكن من إعلان رأيى، وأعتقد أننى حققت هدفى، كانت كلمتى مثل حجر تم إلقاؤه فى بحيرة راكدة، ففى العام نفسه سقط صلاح منتصر أمام جلال عارف فى انتخابات نقابة الصحفيين، كما سمعنا صوت معارضة حقيقية تتبدى ملامحها فى كتابات المثقفين، أو تحركات المناهضين لحكومة أخطأت كثيراً فى حق المصريين.
ولا أقول إننى السبب الوحيد فهذا شرف لا أدعيه»، ويواصل سرد رؤيته قائلاً: «رغم الأمل الذى يحدونى فى أن المستقبل لابد أن يأتى حاملاً الجديد، إلا أن الصورة الآن قاتمة بشكل لا يمكن تجاهله، سياسة خارجية عاجزة، فساد على كل المستويات، تدنٍ فى مستوى المعيشة لنسبة كبيرة من المصريين وبشكل لم نعهده من قبل».
أطلب منه تبريراً لعدم التفاف الناس حول أى من الحركات السياسية مثل «كفاية»، وعدم اتساع المعارضة الشعبية أبعد من حيز منطقة وسط القاهرة، فيقول: «هذا صحيح وهو ناتج عن الكثير من العوامل لعل أبرزها، سنوات طويلة من الاستبداد والاستعمار الذى تعرض له المصريون وخلق نوعاً من الاستكانة فى الشخصية المصرية، أضيفى لهذا السياسة الإعلامية فى مصر، التى تمثل فى رأيى حالة من غسيل المخ للمصريين، فتجعلهم أسرى مباريات كرة القدم ما بين خسارة ومكسب، وغرقى فى طوفان من المسلسلات التى لا توقظ فيهم حالة التفكير، إلى جانب أننا لم نمارس النشاط السياسى منذ أكثر من ٥٠ سنة.
ورغم ذلك لدى أمل فى غد أفضل ألحظه فى ثورة الإنترنت ومنتديات الشباب الحالم الباحث عن التغيير، وأراه فى إضرابات المصريين من مختلف قطاعات العمل للمطالبة بحقوقهم، كما أراه فى فكر «كفاية» المنادية بحكومة ائتلافية تعبر عن كل المصريين، وهيئة رئاسية محايدة تقود البلاد خلال عامين»، ويصمت ثم يضيف باسماً: «أحياناً يتملكنى اليأس والحزن لأن ساعة التغيير قد تأتى بعد رحيلى من تلك الحياة، فلا أراها».
أترك صنع الله إبراهيم وهو غير نادم على السماح لنا باختراق عزلته، تتردد فى ذهنى عبارات له، وجدتها الأكثر تعبيراً عنه: «هل يوجد إنسان لا يحقد ولا يتألم من الرغبة فى السيطرة والضعف فى مواجهة العالم؟ من الافتقاد للحب والعجز عنه؟ من احتقار الناس والحاجة إليهم؟ من الإحساس بالقهر ومن ممارسة الاضطهاد؟ من معاناة الألم والاستمتاع بإيلام الآخرين؟ من الثقة الكاملة والشعور بالفشل؟
من الاعتقاد بأن الجميع يحبونك ويؤمنون بك ومن رؤيتهم يتخلون عنك؟
وكان الأمر فى البداية نبلاً، أصبح الآن لعنة».
حوار نشوى الحوفى ١٢/ ٤/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

مدونان يقدمان وصفا حيا لواقع مراكز الشرطة بمصر

تابع متصفحو موقع تويتر المتخصص في نشر المدونات الموجزة على الانترنت خلال الاسبوع الحالي حادثتين قام خلالها مودنان عرب بنقل تجربه التوقيف في مراكز الشرطة في مصر.
وتابع نشطاء ومحامون حول العالم هذه الخطوة باعتبارها تسجيلا لتفاصيل لحظية لما اعتبر لفترة طويلة مكانا غامضا ومحاطا بالسرية.
ففي صفحته على موقع تويتر، قام المدون المصري وائل عباس، على مدى 8 ساعات في 11 ابريل/نيسان بنقل تفاصيل التحقيق في شكوى "اعتداء بالضرب" قدمها هو ووالدته ضد شخصين اخرين احدهما ضابط في الشرطة.
فعبر 40 مدونة ارسلها من جهاز الهاتف المحمول الذي كان يحمله، قدم وائل وصفا لاجراءات التوقيف والتحقيق معه في احد مراكز الشرطة، كما نقله وصفا لطريقة استدعاء واخذ اقوال الشهود في الحادثة.
يقول وائل الذي يملك مدونة على الانترنت باسم "الوعي المصري" عبر الهاتف لبي بي سي بعد اطلاق سراحه في وقت متاخر من مساء السبت ان القضية"ليس لها اي طابع سياسي ولكنها مماثلة للقضايا التي اطرحها على المدونة حول اساءه استخدام الشرطة للسلطة ضد المواطنين".
وقد ارتفع عدد المتابعين الدائمين لمدونة وائل عباس على موقع تويتر خلال يوم واحد من 1800 قبل توقيفه الى 2080 بنهاية اليوم، وهو ما اعتبره وائل مؤشرا على استقطاب تدوينه من داخل قسم الشرطة لانتباه العديد من الناس بمن فيهم العديد من المحامين الذي قدموا لقسم الشرطة الذي جرت فيه اجراءات التحقيق.
ويضيف وائل ان السبت شهد ايضا "حركة غريبة جدا على (موقع) تويتر. فقد قام مدونون ونشطاء من بعض دول العالم بتحويل رسائلي لاشخاص اخرين وطلبوا متابعتي. لقد ابدى اناس من الصين والارجتنين تعاطفهم معي".
الحادثة الثانية التي وقعت الاسبوع الحالي، تمثلت في تعرض المدونة الفلسطينية المقيمة في ولاية كارولاينا الشمالية للتوقيف في مطار القاهرة الدولي الذي وصلته من الولايات المتحدة في طريقها الى مسقط رأسها، قطاع غزة.
فقد قامت ليلى البالغة من العمر 31 عاما بنشر 40 مدونة مختصرة على مدى يومي 8 و 9 ابريل/نيسان وصفت فيها تفاصيل بدأت بمغادرتها مع طفليها للولايات المتحدة متوجهة لمطار القاهرة، مرورا بابلاغها بعدم السماح لها بالمرور الى غزة، وصولا لحقيقة انها لا تستطيع العودة لواشنطن بسبب انتهاء صلاحية تاشيرة الدخول الخاصة بها.
وتمكنت ليلى نقل تفاصيل لحواراتها مع موظفي المطار، وظروف اقامتها ليومين في المطار، اضافة الى استفسارات طفليها يوسف ونور حول اسباب عدم السماح لهما بالدخول لقطاع غزة.
ليلى التي طلب منها مغادرة مطار القاهرة على رحلة توجهت الى العاصمة الامريكية مرورا بلندن تقول ان موظفي المطار ابدوا تعاطفا مع موقفها، وانهم حاولوا جعل فترة مكوثها في المطار سهلة، الا ان ذلك لم يقلل من معاناة الانتظار التي مرت بها، والتي نقلت تفاصيلها الى الالاف القراء حول العالم باللغة الانجليزية
ويقول تقرير صادر عن منظمة مراسلون بلا حدود بعنوان "الانترنت: سلاح الثورة الشاملة" ان مصر شهدت رفع 31 دعوى قضائية ضد مدونين وصحافيين بمعدل دعوى كل يوم خلال شهر يناير/كانون الثاني.
ونقل التقرير عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان انها احصت 26 شكوى منها، فيما تشير الى ان العام 2008 كان الاسوأ من حيث "الانتهاكات المرتكبة ضد حرية التعبير منذ العام 1952
يشار الى ان العام 2008 شهد حوادث ساخنة مثل اضراب مدينة المحلة شمال القاهرة في 6 ابريل/نيسان والتي قام خلالها الصحفي الامريكي جيمس بوك بنقل تفاصيل احتجازه في المحلة على صفحته على شبكة تويتر
انيس القديحي
BBC

Wednesday, April 08, 2009

زيادة الرقعة الجغرافية للحوادث الطائفية..وغياب الأمن عن الشارع المصري

أكد نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر تسير من سيء إلى أسوأ وأن هناك تراجعاً ملحوظاً لأوضاع حقوق الإنسان، كما أكدوا خلال ندوة "أوضاع حقوق الإنسان في مصر.. أين هي الآن؟" والتي نظمتها مؤسسة عالم واحد للتنمية وحقوق الإنسان على أن المجلس القومي لحقوق الإنسان أصبح دوره هو الدفاع عن موقف الحكومة أمام الوفود الأجنبية والرد على التقارير الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تنتقد اوضاع حقوق الإنسان في مصر أكثر من قيامه بدور إيجابي في هذا المجال
قال حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية تتعرض لانتكاسة كبيرة بسبب القيود التي تقوم بها الدولة ومنع المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن تغيير الدين أصبح مشكلة كبيرة في المجتمع رغم أن حرية الاعتقاد حق كفله الدستور لكل مواطن إلا أنه غير مُطبّق عملياً.
أوضح بهجت أن الحوادث الطائفية زادت رقعتها الجغرافية وتسارعت الوتيرة الزمنية لهذه الحوادث حيث يتعرض الأقباط والبهائيين والقرآنيين لمضايقات شديدة تمنعهم من استخدامهم للحق الدستوري
.انتقد بهجت تغييب القانون لصالح جلسات الصلح العرفية خاصة وأن الحكومة ولا الجناة يقومون بتعويض الضحايا وهو ما يزيد من تعقيدات الأمور ويؤكد انسحاب الدولة من المجتمع والتغاضي عن أمور تملك زمام أمورها،
أشار بهجت إلى أن الحكومة تتعمد تجاهل الدستور وهو ما يبرز من ملاحقة السياسيين والمعارضين حيث تم استخدام مادة في قانون العقوبات -98 و- ورغم الطعن على هذه المادة إلا أن الطعن لم يرى النور حتى الآن
.من جانبه أوضح معتز الفجيري مدير البرامج بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن الحكومة المصرية صاغت وشاركت في إعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكانت من أوائل الدول التي وقعت على هذا الإعلان وبعد مرور 60 عاماً على هذا الإعلان أصبحت مصر حليفة الدولة السلطوية الاستبدادية مثل كوبا وزيمبابواي وغيرها من الدول ذات السمعة السيئة بشأن أوضاع حقوق الإنسان بها
.أبدىَ الفجيري دهشته من وجود منظمات إسلامية تعمل في أوربا من أجل دمج المسلمين داخل المجتمعات الأوربية والدفاع عن حقوقهم في الوقت الذي لا تحترم فيه الأقليات داخل بلادها بل وتتعرض هذه الأقليات لاضطهادات وانتقاص لحقوقها وهي ازدواجية خطيرة.أشار الفجيري إلى أنه من العار على القضاء المصري أن يصدر أحكاماً مثل التي صدرت بحق البهائيين حيث تحوي على جمل وعبارات تحض على التمييز والعنف ضد مجموعة من المواطنين لأنهم بهائيّ الديانة.وانتقد الفجيري أداء المجلس القومي لحقوق الإنسان، مؤكداً على أن المجلس يعد خطط وتقارير لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر وإرسالها للمنظمات الدولية والجهات المانحة وكأنه يخاطب الخارج أكثر من الداخل وهذا يظهر من المقابلات العديدة للوفود الأجنبية بل يقوم المجلس أيضاً بالرد على التقارير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر ليثبت أنه مجلس حكومي أنشأ للدفاع عنها وليس للدفاع عن حقوق المواطن المصري، والأخطر من ذلك ما يقوم به المجلس القومي حالياً من إعداد تقرير لتقديمه العام المقبل في إطار تقارير المتابعة للدول الأعضاء في المجلس الدولي لحقوق الإنسان.من جانبه أكد محمد زارع مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أن استخدام قانون الطوارئ لفترة طويلة جعل العلاقة متوترة بين المواطنين والدولة وانتقاص من الحقوق التي ينص عليها الدستور.أشار زارع إلى أن الأمن يزيد من ملاحقته للمعارضين والسياسيين بالشكل الذي عرض حرية الرأي والتعبير لانتكاسة كبيرة ويكفي مشاهدة عشرات من عربات الأمن المركزي التي تحيط بالشوارع للتحويط على المتظاهرين وتخويفهم مما يحد من هذا الحق
اتفق معه عصام شيحة المحامي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وأكد أن حرية الرأي والتعبير تتعرض لمضايقات شديدة ويزيد منها قانون مكافحة الإرهاب المزمع إقراره خلال الفترة المقبلة وهو ما يزيد من سوء حالة حقوق الإنسان ومحاولات الحكومة المستمرة في التضييق على المواطنين بدون مبرر
وهو أيضاً ما اتفق عليه جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والذي أكد على أن انتهاكات حقوق الإنسان تسير من سيء إلى أسوأ وزاد ذلك العودة إلى ظهور قضايا الحسبة، حيث رصدت الشبكة 700 قضية حسبة تم رفعها عام 2008 وهو مؤشر خطير على حرية الرأي والتعبير.في حين أكد محمود قنديل المحامي والناشط الحقوقي أن هناك إرادة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر ولكن من أجل تجميل موقف الحكومة أمام العالم الخارجي بينما في الواقع هناك انتهاكات تتم ضد المواطنين بشكل ملحوظ، وأبرز دليل الإفراج عن المتهم إسلام نبيه ضابط الشرطة الذي سبق أن عذب مواطن وقام بنشر لقطات فاضحة عبر الموبايل من أجل إحراجه أمام زملائه سائقي الميكروباصات وتم الإفراج بعد مرور ثلاثة أرباع المدة وهي إشارة واضحة في أن الدولة تبارك ممارسات التعذيب ضد مواطنيها.أدار ورشة العمل الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب، كما شارك معه عبد الله خليل الناشط الحقوقي والخبير ببعض المنظمات الدولية

الصحراء البيضاء.. أجمل مزارات مصر الجيولوجية والمصريون محرومون من منطقتها الغربية بـقرار سيادى

قضينا ليلتين وثلاثة أيام فوق كثبان بحر الرمال» عندما كنا نقول هذه الجملة للزملاء والأصدقاء بعد عودتنا إلى القاهرة كانوا يتقبلون المعلومة بشىء من الريبة، فعلاقة المصريين بالصحراء، التى تمثل ما يزيد على ٩٠% من مساحة الدولة، فقيرة فما الحال ببحر الرمال الذى ابتلع جيش قمبيز عن آخره، وصورته أفلام مصرية عديدة على أنه قادر على ابتلاع الرجل بطوله فى دقائق معدودة،
وكأنه أعتى فى قوته من أمواج البحر. والمعيشة فى بحر الرمال صعبة للغاية، لعدم وجود أى مصدر للمياه، إضافة لصعوبة حركة السيارات فوق الكثبان الرملية، لكنها ليست مستحيلة، الليالى الربيعية التى قضيناها بين «الغرود» كانت ممتعة، رؤية الهلال ابتداء من اليوم الأول فى الشهر العربى، ومتابعة أفوله حتى يصبح وكأنه فى متناول اليد وعلى بعد سنتيمترات من الرمال تجربة فريدة حيث تقترن برؤية السماء الزرقاء بنجومها وكواكبها.
لم نبحث بالطبع عن جيش قمبيز أو بقاياه، فالموضوع يبدو للعلماء وخبراء الآثار وكأنه درب من الخيال فلم يقل بفناء جيش الملك الفارسى فى بحر الرمال قرب سيوة إلا المؤرخ الإغريقى هيرودت، وقبل عدة سنوات نشطت حملة سياحية ثقافية للبحث عن الجيش الفارسى، لكنهم لم يجدوا أى آثار،
إلا أن بعض الباحثين عثروا على ما يشبه لجام فرس نحاسى فى بحر الرمال وهو ضمن ممتلكات المتحف المصرى، ولم يثبت حتى الآن تاريخ هذا الأثر وما إذا كان يعود للجيش المفقود أم لا، إضافة إلى ذلك فإننا مررنا فى الجزء الجنوبى لبحر الرمال ونحن فى طريقنا من وادى «السليكا» إلى واحة الفرافرة، وبحسب الخبراء المرافقين للقافلة فإننا كنا نبعد نحو ٤٠٠ كيلو متر من الموقع المرجَّح مرور جيش قمبيز منه فى اتجاه الغرب.
ومساحة بحر الرمال تبلغ - وفقاً لأقل التقديرات - ١٣٥ ألف كيلو متر مربع، ويقول خبراء الجغرافيا إنه يمتد بنحو ٥٠٠ كيلو من الشمال إلى الجنوب، فيما يبلغ عرضه نحو ٤٠٠ كيلو متر فى بعض المناطق، ويمتد من سيوة شمالاً إلى الجلف الكبير جنوباً، وللمتجه من غربه إلى شرقه سيجد فى طريقه ما يربو على ٥٥ من الكثبان الرملية «يسمونها الغرود» منها ١٧ غرداً متوسط الانحدار ونحو ٣٠ غردًا شديد الانحدار.. ويصل طول بعض الغرود نحو ٤٠٠ كيلومتر فى بعض الأحيان.. أما أقصى ارتفاع لها فيبلغ ١٦٠ مترًا من السفح.
وزوايا الهبوط من أعلى الغرد إلى أسفله تكون شاقة وصعبة فى أغلب الأحيان، وتصل درجة الميل فى بعضها إلى ٦٠ درجة، وعلى مدار يومين هبطنا العشرات من هذه الغرود، وعندما ننظر إلى الأسفل ونرى بعض سيارات القافلة قد وصلت إلى السطح كنا نصاب بدوار يشبه ما يحدث لراكبى السفن أو الطائرات لأول مرة، وكان بعض الزملاء فى الرحلة يتلون الشهادة مع كل هبوط، بينما كان السائقون المحترفون - ومنهم محمود - يزيدون من سرعتهم مع إصدار أصوات عالية، لإعطاء مزيد من الرهبة والتشويق لمهمتهم.
والكثبان الرملية لها أسماء علمية متعارف عليها، وهى «السيوف» و«الهلالية» و«ظهر الحوت»، ويعرف الخبراء والعلماء جيدا طريقة تكون كل نوع منها، وما تتضمنه، وعمرها.
رجال المحميات الغربية نصبوا على أبواب بحر الرمال آخر لوحاتهم الإرشادية عن محمية الجلف الكبير، وبعد يومين من السباحة فوق بحر الرمال، أخذنا قائد الرحلة محمود نور الدين إلى لوحة جمالية رائعة توضح معجزة الخالق.. عددًا محدودًا من النباتات الخضراء التى نمت وترعرت فوق كثبان بحر الرمال وبدون قطرة مياه واحدة سواءً من الأمطار أو من المياه الجوفية، فالأجواء قاحلة للغاية، والأرض مرتفعة بنحو ٢٨٥ متراً عن سطح البحر.
الشجيرات التى رأيناها وصورناها كانت من نوع أفيدرا ألاتا، وقال أحمد سلامة مدير محميات المنطقة الغربية، إنها تنمو على قطرات الندى التى تستخلصها من الجو.
وعلى بعد عدة كيلومترات من هذا الموقع، أخذنا قائد القافلة إلى موقع ليس بعيد عن «عين دله»، وهى عين المياه العذبة الوحيدة فى بحر الرمال، وهناك وجدنا تلاً صغيرًا من الترسيبات البحرية التى تنتشر فيها أحجار الماغنسيوم والجبس، كما شاهدنا فيها مجموعة متحجرة من أسنان القرش، كما سجل مصطفى رزق خبير الآثار فى المجموعة وجود عدد من قطع بيض النعام، التى لا تتحلل بسهولة لارتفاع نسبة الكالسيوم فيها.
وفسر الخبراء والجيولوجيون المرافقون وجود هذه الترسيبات والكائنات بأن بحر الرمال كان منطقة منخفضة للغاية، بحسب نظرية الدكتور فاروق الباز، وأن هذه الرمال جاءت مع المياه، وأن المياه هبطت للأرض أو تبخرت أو ذهبت للبحر، وبقيت الرمال، لكن نظريات أخرى تشير إلى أن كل هذه المنطقة كانت جزءًا من البحر المتوسط، الذى انحسر إلى الخلف تاركاً دلالات وكائنات بحرية متحجرة فى هذا المكان.
وبالقرب من واحة سيوة، وعلى بعد ٤٠٠ كيلو متر من الموقع الذى نجد فيه بحر الرمال من الغرب إلى الشرق، شاهدنا من قبل منطقة ممتلئة بقواقع البحر، وهو ما يفسر وجود مياه مالحة فى وقت سحيق فى هذا المكان.
قطعنا نحو ٥٠٠ كيلو متر من الجلف الكبير للوصول إلى أقرب واحة فى طريق العودة، وهى واحة الفرافرة، ودعنا شيئاً فشيئاً بحر الرمال بلونيه الأبيض والأصفر لتقابلنا أرض طفيلة حمراء عليها تشكيلات رائعة يطلق عليها العلماء اسم «هضبة القس أبوسعيد»، وهى ترتفع عن سطح البحر بنحو ٣٥٣ مترًا وتأخذ شكلاً قائم الزاوية وتغطى مساحة تبلغ ١٤٨٠ كيلو مترًا مربعًا.
تجمعت القافلة وهى على طرق هذه الهضبة قبل أن تهبط للواحة، خرجنا من السيارات التى كانت تقلنا لنهنئ بعضنا على سلامة العودة رغم أننا كنا نبتعد فى حينها عن القاهرة بنحو ٦٠٠ كيلو متر، وجمعتنا صور تذكارية فى آخر نقاط بحر الرمال قبل أن تقع أعيننا مجدداً على مياه الآبار والزرع الأخضر والطرق الأسفلتية.
بعد ١٢ يوماً فى الصحراء بدون استحمام أو «حلاقة ذقن»، حيث المياه للشرب ولإعداد الطعام فقط، فإن اللقاء مع الحمّام كان أهم من لقاء الأحبة، تناقشنا مع قائد الرحلة حول أهمية البقاء فى الفرافرة ولو لعدة ساعات فى أحد الفنادق أو «الكامبات» المخصصة لاستقبال سائحى الصحراء، وذلك للاستحمام لكنه نصحنا بالنزول مباشرة إلى إحدى الآبار الطبيعية المنتشرة فى الفرافرة، «بير ٦» أو «ماجيل ووتر» كما يسميها صاحبها أبوالمعاطى عبد الفتاح، القادم من شربين الدقهلية إلى الفرافرة لاستصلاح الأرض والحاصل من محافظة الوادى الجديد على حق الانتفاع بالبئر،
استغربنا الفكرة فى البداية وذلك لأن البئر مكشوفة للمارة ولأن مياهها حمراء تماماً بفعل أكاسيد الحديد الموجودة فى بطن الأرض، لكن التردد ذهب، عندما وجدنا البئر ممتلئة عن آخرها بمجموعة من السياح الأوروبيين الذين يعرفون فوائد هذه المياه الصحية أكثر من المصريين، انتظرناهم حتى خرجوا ونزلنا المياه التى تتجاوز حرارتها الأربعين، أما رائحتها فكانت نفاذة للغاية.
المياه تتدفق من بئر عمقها مائتا متر تقريباً بدون أى مواتير رفع، و تدافعها قوى للغاية لدرجة أننا استعملناها كمساج لظهورنا المنهكة من رحلة الجلف الكبير.
فى المساء كانت رحلتنا إلى الصحراء البيضاء،التى تقع فى الجزء الشمالى من واحة الفرافرة بمحافظة الوادى الجديد، وهى تبعد عن الواحات البحرية بنحو ١٨٠ كيلو مترًا فقط.
والصحراء البيضاء تمتلك طبيعة نادرة وهى منطقة مهمة لجذب السياحة البيئية، كما تعتبر مزاراً تعليميًا وترويجيًا مهماً لسكان الواحات ولمصر بشكل عام.
وصدر قرار رئيس الوزراء فى ٢٠٠٢ بإعلان محمية الصحراء البيضاء، وهى أجمل تشكيل طبيعى فى مصر على الإطلاق، حيث تتكون من الحجر الجيرى الطباشيرى ذى اللون الأبيض الناصع والذى يتميز بشقوق مليئة بالكالسيت، وتحتوى أحجار المحمية على حفريات القشريات والمحاريات وأسنان القرش.
الحياة الحيوانية غنية فى الصحراء البيضاء وهى تتميز بمجموعة محددة من أنواع الحيوانات والنباتات المتخصصة والمتأقلمة للحياة فى البيئات الرملية ومنها أنواع مهددة بالانقراض مثل الغزال الأبيض وثعلب الفنك، كما تم تسجيل نحو ٢٤ نوعاً من الطيور المقيمة داخل المحمية.
ويزور المحمية نحو ٧٠ ألف سائح سنوياً، ويقول محمود نورالدين قائد قافلتنا، إن السائحين الأوروبيين والآسيويين، خاصة اليابانيين يقبلون على زيارة الصحراء البيضاء، ويشير إلى أن معظم أفواج السائحين تقضى ليلة أو ليلتين داخل المحمية البالغة مساحتها نحو ١٠ آلاف كيلو متر مربع داخل خيام مخصصة لهذه الأماكن، وينوه بأن سياحة ركوب الجمال منتشرة فى الصحراء البيضاء،
ويقبل عليها الأوروبيون، ويشير إلى أنهم يستقدمون الجمال من الواحات البحرية أو من الفرافرة فى شاحنات نقل إلى مدخل المحمية، لكن محافظ الوادى الجديد الحالى أصدر قرارًا غريباً بمنع دخول الجمال من الطرق الأسفلتية وأصدر تعليماته لرجال المرور فى الطريق، وأن هذا الوضع حرم مئات العائلات التى امتهنت هذا العمل على مدار سنوات طويلة.
ومشاكل الصحراء البيضاء لاتقتصر على ذلك، بل إن جميع المشاركين فى القافلة كانت لهم إسهامات وإضافات فى هذا المجال، المحمية الرائعة التى صنعت عوامل التعرية فيها أجمل الأشكال وكأنها ريشة فنان مبدع، تتعامل مع السائحين والمتخصصين بقرارات قديمة وبالية،
وقال رجال السياحة المرافقون لنا إن المصريين، وبالطبع الأجانب، ممنوعون من دخول الجهة الغربية للمحمية، وللعلم فإن الطريق الأسفلتى الذى يربط الفرافرة بالواحات البحرية ينتصف المحمية.
ومنع المصريين والسياح من الدخول إلى الجهة الغربية من المحمية إلا بإذن من الجهات السيادية وراءه قرار من نائب الحاكم العسكرى، وهو صادر قبل ٢٥ عاماً تقريباً، فى هذه الفترة كان هناك توتر فى العلاقات مع ليبيا، وتم تفويض الجهات السيادية بحماية المكان، وتبدلت الأمور منذ سنوات طويلة، وتصالح الأشقاء وبقى القرار الذى يعطل عمل رجال البيئة والسياحة، وكذلك فرص تنمية المكان ورعايته حتى من المسؤول عن المحمية الطبيعية.
ورغم التشدد حول دخول المنطقة الغربية للمحمية، التى تبتعد عن خط الحدود مع ليبيا بنحو ٤٠٠ كيلو متر، فإن محافظ الوادى الجديد وافق لإحدى الشركات الإيطالية المتخصصة على بناء فندق داخل الجزء الغربى للمحمية، قال خبراء البيئة والسياحة إنهم اتحدوا لمواجهة هذا القرار، وتدخلت عدة وزارات لسحب هذه الموافقة العشوائية، وتم تجميد القرار، لكننا رأينا طريقاً ممهداً للمكان المرشح لبناء الفندق.
وأجمل صور الطبيعة فى مصر يمكن أن تحصل عليها فى «الصحراء البيضاء» تكوينات متنوعة أجملها صور لمنطقة تسمى «المشروم» وهى أكثر المناطق جذباً للسائحين داخل المحمية، وفيها منظر لنحت طويل من الحجر الجيرى يشبه «المشروم» أو عيش الغراب، أو كأنه صورة بؤرة انفجار نووى وإلى جواره نحت آخر يشبه الدجاجة البيضاء، وعندما درنا حولها من جميع الاتجاهات أعطت الاحساس نفسه «دجاجة وديعة ترقد فوق بيضها».
وبالمحمية أيضا مجموعة من العيون المائية مثل «عين الصر» وإلى جوارها آثار منازل قديمة وأوانٍ فخارية استخدمها الانسان الذى عاش حول هذه العيون المائية وترجع إلى العصر الرومانى، كما توجد مقبرة بالتلال المحيطة بمنطقة عين الصر، ويوجد بها بقايا مومياوات قديمة.
غادرنا المكان إلى «الواحات البحرية» وقد شكلت لدينا خبرة أو مرجعية جديدة حول بعض مشاكل الواحات المصرية ومحمياتها الطبيعية، ومصر بها ٢٧ محمية طبيعية أكبرها - كما يقول أحمد سلامة، مسؤول المحميات الغربية فى وزارة البيئة - هى محمية الجلف الكبير وأصغرها محمية الدبابية فى قنا، والمحميات فى مصر تمثل ١٥% من مساحة مصر، والمحميات تعانى بعض التلوث وقلة الاعتمادات المالية،
ولولا أموال المعونات الأجنبية لتراجع العمل فى هذه المحميات وخاصة فى الصحراء البيضاء والجلف الكبير، والتى تمولها المعونة الإيطالية بشكل كامل، أما المشاكل المتكررة التى سمعناها فى «الداخلة» و«الفرافرة» فتركز على استنفاد الخزان الجوفى للمياه المعدنية إضافة إلى غياب الضوابط التى تحدد أشكال الزراعة فى هذه الأراضى التى تحتوى فى بطنها مخزونًا من المياه العذبة غير المتجددة.
أما مشاكل واحة سيوة فعديدة ومعقدة، وفشلت الحكومات فى اختراقها منذ أن زارها رئيس الوزراء السابق الدكتور عاطف عبيد ومعه مجموعة من الوزراء، وخاصة فيما يتعلق بارتفاع منسوب مياه الصرف والمياه الجوفية بالواحة، وكذلك وجود هجمة من الاستثمار السياحى على الواحة، ويقول القيسونى مستشار وزير السياحة إن هناك مخاوف من إقامة بعض المصانع فى سيوة،
وصلنا إلى «الواحات البحرية» مساء الإثنين لنعود إلى الحياة المدنية تدريجياً، فقضينا ليلتنا الأخيرة فى هذه الرحلة داخل «كامب» مخصص كاستراحة لسائحى السفارى، وهو يمثل مرحلة وسطًا بين حياة الصحراء وحياة المدينة، فالنوم فى أسرّة مصنوعة من الحجر لكن تعلوه وسائد مريحة والكوخ مبنى من الغاب والخوص وسعف النخيل أما الإضاءة فبواسطة الشموع المغروزة وسط الكوخ وداخل وعاء من الفخار المملوء بالرمل.
فى المطعم المريح «للكامب» والذى تناولت العشاء الأخير فيه وكان لحم جدى مشويًا، أعادنا أشرف لطفى رئيس جمعية محبى الصحراء إلى مشاكل الواحة، ولكن للبحث عن حلول لها والتى بدأت جمعيته بالمساهمة فيها فعليًا، وقال إن ١٨٠ من أصحاب الشركات السياحية والمهنية بالصحراء أعضاء فى هذه الجمعية، وعملهم ينطلق من «البحرية لكنه يصل إلى الصحراء البيضاء، والصحراء الغربية بوجه عام»، أما عن أهم أنشطتهم الدورية فهى حملات النظافة الدورية للمحميات وذلك بواقع مرتين سنوياً.
والواحات البحرية توصف بأنها «بوابة الصحراء»، كما قال لنا أشرف لطفى، وبها ٦٠٠ سيارة دفع رباعى تعمل جميعها فى سياحة السفارى، و٣ آلاف من أبناء الواحة يعملون فى السياحة، أما فنادق «البحرية» فيتجاوز عددها العشرين، وأشار إلى أن ١٠٠ ألف سائح صحراوى زاروا الواحة أو عبروها خلال العام الماضى.
وقال إن هدفهم المستقبلى هو تأسيس شركات سياحية خاصة بأبناء الواحات البحرية أسوة بما تم فى سيوة والفرافرة.
وانتقد أداء رئيس مجلس المدينة وقارن بين تراجع حالة النظافة فى «البحرية» وتقدمه فى سيوة أو الداخلة، كما حذر من الزحف الاستثمارى على أراضى الواحة ودارت مناقشة واسعة حول «الصحراء السوداء» وقال أشرف إنها تستحق أن تكون محمية طبيعية لوجود ظواهر جيولوجية نادرة فيها.
وشارك كل من ألبرتو سليوتى وزوجته إيفون، وهما خبيران إيطاليان ويمثلان «المشروع الإيطالى للمحميات» فى المنطقة.
وقالت إيفون، وهى أستاذة للجيولوجيا، إن الصحراء السوداء لها أهمية جيولوجية كبيرة لوجود صخور البازلت المنصهر فيها، إضافة إلى قرب هذا المكان من موقع اكتشاف أقدم ديناصور فى العالم، والذى يخضع لدراسات علمية متخصصة الآن فى الولايات المتحدة.
وقال أشرف لطفى إن المحافظة أرسلت وفداً من الآثار والمحميات، وكذلك علماء جيولوجيا للمكان، وأوصوا جميعاً بأن يقوم رئيس مجلس الوزراء بإصدار أوامره بتنفيذ إزالات فى المنطقة لإعلانها محمية طبيعية، وكذلك منطقة أم اللقاح، لكن أحمد سلامة، مدير محميات المنطقة الغربية، قال: إن القرار السياسى فى هذه المسألة يحتاج دراسة متأنية، خاصة أن منطقة الصحراء السوداء خصبة، والرقعة الزراعية ضيقة فى هذا المكان،
وأشار إلى أن «البيئة» بصدد إعداد خطة للمحافظة على خصوصية المكان وفى نفس الوقت إعادة احتياجات عمليات التنمية فى المنطقة، وقال إن مصر لديها خطة لإنشاء وإدارة محمياتها الطبيعية حتى ٢٠١٧، وإن هذه المنطقة غير مدرجة فيها.
قام بالرحلة محمد السيد صالح ٨/ ٤/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

Sunday, April 05, 2009

عندما يكون السفاح بشيراً

إذا تتبعنا نموذج الحاكم الديكتاتور حول العالم منذ القرن العشرين حتى يومنا هذا فسنجد أعلى هذه السلسلة نماذج ذكية مثل كمال أتاتورك في تركيا والجنرال فرانكو في أسبانيا استولت على حكم بلادها في ظروف مضطربة وحكمت بقبضة حديدية ولكنها استطاعت أن تضع بلادها على خريطة التقدم وتبني أساسات ديمقراطية قوية للأجيال التالية،

ولكن تنحدر هذه السلسلة بتدرج متتابع حتى تنتهي بنماذج ليست لها مثيل في البلادة والغباء تحكم دولنا العربية مثل صدام حسين والبشير والقذافي وغيرهم ممن تسببوا في النكبات التي تستوطن هذه المنطقة المظلمة من العالم والتي ستتحول على أيديهم القذرة إلى خارج العالم وخارج الحضارة الإنسانية

.ولكني لا ألومهم هم فقط ولكني ألوم الشعوب التي استكانت للعيش تحت حُكم هؤلاء المتخلفين الذين تدرك غبائهم من مجرد محاولة سماع خطبة لهم أو حديث متلفز لتدرك مستوى تعليمهم وثقافتهم المتدنية للغاية والتي لا تسمح لهم أصلاً بتولي حظيرة حيوانات ولكنها أيضا ليست غلطة الشعوب وحدها ولكن النخب المثقفة التي ارتضت في غالبيتها أن تصبح خدماً ومنافقين لهؤلاء الأغبياء

.واعتقد أن في قضية البشير والمحكمة الجنائية تتويجاً لهذه المرحلة المظلمة من التاريخ، فإذا تفهمنا مساندة الحكام العرب للبشير لخوفهم أن تدور الدائرة عليهم فما هو عذر هذه النخب المثقفة ممن يرفعون رايات حقوق الإنسان والحرية والكرامة؟؟

وكيف يزيفون ويزوّرون الحقائق ليساندوا هذا السفاح ليمارس جرائمه في مأمن من العقاب؟؟!!

أشد ما يحيرني هو موقف النخبة المثقفة المصرية التي تقف في غالبيتها مساندة للبشير بلا حدود وبلا أي معنى ويكفي أن تقرأ جريدة الأهرام المصرية العريقة وتقارنها بجريدة مثل الشرق الأوسط السعودية لكي تدرك الفارق الهائل

، فمع أن الحكم السعودي كباقي الحكام العرب يساند البشير ولكن طارق الحميد رئيس تحرير الشرق الأوسط وعبد الرحمن الراشد كاتبها الأول كتبوا كثيرا يفضحون هذا البشير مخالفين الموقف الرسمي للمملكة.وتعال ننظر لجريدة الأهرام لتشعر بالخزي والعار من كم الهراء الذي تنشره

-سواء من رئيس مجلس إدارتها أو رئيس تحريرها المتباريان في ملء الصفحات بمقالات لا يمكنك إكمال قراءتها من كثرة الملل ورداءة الأسلوب-

ولكن أكثر ما استفزني هو مقال لمساعد رئيس التحرير ويدعى محمود مراد مليء بالمغالطات والتزوير فهو يدّعي مثلاً أن قرار مجلس الأمن رقم 1593 قد صدر سنة 2007 وهو الخاص بتحويل قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية وأيضاً إن القرار ينص في مادته الثانية على إعفاء الجنود الأمريكيين من أي مسئولية أمام هذه المحكمة وبالطبع هذا كله محض هراء.
والصحيح ما يلي:

1

-صدر قرار من مجلس الأمن الدولي في 18 سبتمبر 2004 بتكوين لجنة تحقيق دولية فيما يحدث من جرائم في دارفور وقد تكونت اللجنة من 5 شخصيات عالمية معروفة بحيادها وخبرتها في حقوق الإنسان ومنهم السيد محمد فائق رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان وقتها وهو مصري عربي مسلم ناصري الهوى، ومن أشد المعادين لأمريكا وقد سافرت هذه اللجنة إلى السودان عدة شهور وقامت بآلاف المقابلات مع آلاف الضحايا وشخصيات حكومية ومن المتمردين وقد سلمت تقريرها إلى الأمين العام في 25 يناير 2005 والتقرير متاح على الإنترنت بكافة اللغات، وقام الأمين العام بتحويل التقرير إلى مجلس الأمن بتاريخ 31 يناير2005.
2-


انعقد مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 مارس 2005 وأصدر القرار رقم 1593 والذي ينص على تحويل التقرير إلى مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية لتوجيه الاتهامات للمتهمين في جرائم دارفور طبقاً لتقرير لجنة الأمم المتحدة السابق الإشارة إليها، ومن يطالع التقرير المتاح بكافة اللغات كما قلت سيجد إدانة واتهام صريح للحكومة السودانية لضلوعها في المذابح التي تجري هناك دون أدنى شك في ذلك وقد وافق مجلس الأمن على هذه الإحالة بجميع أعضائه بما فيهم الصين وروسيا مع امتناع أمريكا عن التصويت لرفضها كل ما يخص المحكمة الجنائية الدولية.
3-

تقدم مدعي المحكمة في 27 فبراير2007 بطلب للمحكمة الجنائية الدولية للقبض على زعيم ميليشيا الجنجويد وأحد وزراء الحكومة السودانية لثبوت مسئوليتهما المباشرة وبشهادة الشهود عن كثير من الجرائم التي ارتكبت في دارفور، وقد وافقت المحكمة على الطلب بتاريخ 12 مايو 2007 فكان رد الفعل الغبي للبشير هو رفض القرار بل وترقية هذا الوزير ليصبح رسمياً مسئولاً عن دارفور أي ليمارس جرائمه بتكليف رسمي وشرعي من الدولة.
4-

كان من الطبيعي بعد ذلك أن يتم توجيه الاتهام إلى البشير لأنه تستر على هؤلاء المجرمين ولم يوقف جرائمهما بل زادت حدة وعنفاً باستخدام القوات الحكومية والطائرات الخاضعة للجيش الحكومي وهو ما سبق وأشارت إليه حتى جريدة الأهرام القاهرية نفسها في سردها للأخبار عدة مرات خلال العام الماضي.
5-

من الطبيعي أن يساند البشير نفس من ساندوا الصنم صدام حسين ونفس القوافل التي كانت تحج إلى بغداد لإعلان الروح والدم والتأييد مثل الإخوان المسلمين والناصريين، وبالطبع اتحاد المحامين العرب الذي أصبح المساند الأول للديكتاتورية في العالم العربي وبالطبع يجب زج اسم أمريكا في هذه القضية، بينما أمريكا هي الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي لم توافق على إحالة القضية إلى المحكمة كما سبق وذكرت بل وأعلنت أكثر من مرة أنها غير معنية بتنفيذ قرارات هذه المحكمة.
6-

وبالطبع جرى الكلام عن الثروات الوهمية في دارفور من اليورانيوم للبترول والغاز والماس وهو ما يدعو للتساؤل إن كان كل هذا حقيقي فلماذا لم تكتشف هذه الثروات قبل اندلاع هذه المشكلة؟؟

ولماذا يعيش أهالي دارفور في مجاعة؟

وبالطبع يذكرنا الكلام عن البترول بما قيل عند غزو العراق أنه تم للاستيلاء على البترول بينما أمريكا لا تستورد ولم تستورد البترول العراقي وقيل أنها ستمنع بترول العراق عن الصين وروسيا بينما الواقع حالياً عكس كل هذا والشركات الصينية والروسية تعمل في أماكن كثيرة في العراق لاستخراج البترول، فكل هذا كذب وهراء لأنه في حالة وجود تلك الثروات المزعومة فكيف سيستخرجونها أو يستغلونها أليس بالتكنولوجيا الغربية أم سيفعلون ذلك بأيديهم؟؟

وهل سيشربون البترول أم يبيعونه لنفس هذه الشركات الغربية حتى الصين وروسيا الذين يعتمد عليهما البشير هم جزء من نفس النظام العالمي الدولي ومصالح الدولتين ترتبط بالباقي؟؟

ولا ننسى إن الدولتان وافقتا في مجلس الأمن على إحالة موضوع دارفور إلى المدعي أوكامبو بينما أمريكا امتنعت عن التصويت.
7-

بالطبع حدث استغلال شديد للإسلام وأن المقصود هو ضرب الإسلام في السودان وأنا لا أفهم كيف هذا بينما القاتل والمقتول في دارفور

هم من المسلمين وبمئات الآلاف وأيضاً السيدات والأطفال الذين جرى اغتصابهم وهم بالآلاف بشهادات موثقه هم من المسلمين وهو ما لا يقره دين أو شرع بل حتى إسرائيل المتهمة في كل شيء لم ترتكب أي جريمة اغتصاب وهي تحتل الأراضي التي تحتلها بينما الأشاوس وحماة الإسلام من الجنجويد يغتصبون أخواتهم المسلمات وأطفالهن الأبرياء دون أي رحمة أو شفقه وتجد بعدها كثيراً من الدعاة وعلى رأسهم القرضاوي يدعون لنصرة هذا السفاح الذي يقتل ويغتصب المسلمين والمسلمات دون أن تطرف لهم عين وكل هذا مذكور في التقرير الذي سبق الإشارة إليه والذي يمكن لأي باحث عن الحقيقة أن يجده على الإنترنت ضمن وثائق الأمم المتحدة ولكن لا أحد يريد الحقيقة فمادام الغرب ضد البشير إذاً فالجميع مع البشير دون أن يسأل أحد أو يهتم حتى بمعرفة إن كان قد ارتكب ما نسب له أم لا فلا يهم.
8-

والمهزلة الكبرى عندما يتم استغلال شماعة العرب الكبرى أي قضية فلسطين والربط بينها وبين قضية دارفور وأن قبل القبض على البشير يجب القبض على حكام إسرائيل لما فعلوه في غزة، وبالطبع من أطلقوا هذا هم أول من يعلم غباء وتهافت منطقهم ولكن لأنهم يعلمون حال النخبة العربية من حكام ومثقفين الذين من السهل أن ينطلي عليهم مثل هذا الكلام لأن قضية دارفور كما رأينا في تسلسلها الزمني خلال خمس سنوات تم بحث القضية وتجميع أدلتها ولكن قضية غزة لم يتقدم أحد بطلب للمدعي العام لبحث ما جرى فيها لتأخذ وقتها في جمع الأدلة وتحديد ما يمكنه فيها وهو ما صرح به المدعي العام نفسه.
9-

أشعر بالخزي والعار من الإعلام العربي سواء الرسمي أو المستقل الذي كان يزايد على بعضه أيام عدوان غزة ويتفنن فيما يقوله وينقله عن قتل 1300 فرد فيها بينما لم تهتم أي قناة عربية على مدى أكثر من 5 سنوات بأن تعرض صوراً مما جرى ويجرى حتى الآن في دارفور التي مات فيها 300000 فرد وتم اغتصاب الآلاف وتهجير أكثر من مليون ولا تعلم الشعوب العربية شيئاً في تواطؤ مخجل بين الجميع وسارت المظاهرات برعاية النخبة من الحكم والمعارضة لإدانة حرب غزة بينما تقف نفس الجموع مهللة ومؤيدة للسفاح البشير الذي قتل واغتصب من المسلمين والمسلمات أضعاف ما قتلته إسرائيل التي يصفونها بأنها ترتكب المذابح ولكم الله يا أهل دارفور بعد أن وطأكم الجميع من أهل دينكم


بقلم : أحمد الاسواني


شباب ٦ أبريل» يحددون «خريطة» مظاهرات الإضراب و٢٥٠ شخصية بارزة تشكّل ائتلافًا للمطالبة بالتغيير ومقاومة الفساد شباب ٦ أبريل» يحددون «خريطة» مظاهرات الإ


حددت حركة «شباب ٦ أبريل» الخريطة النهائية للاحتجاجات المصاحبة للإضراب العام المزمع تنظيمه غدًا، وجددت دعوتها للمواطنين جميعًا إلى التزام المنازل، وتعليق علم مصر على الشرفات وخلفيات السيارات وارتداء ملابس أو شارات سوداء، والامتناع عن البيع والشراء طوال اليوم.
ونشرت الحركة بيانًا على موقعها الإلكترونى، أعلنت فيه عن مظاهرة أمام مجلس الدولة فى العاشرة صباحًا، فى نفس توقيت نظر قضية تصدير الغاز لإسرائيل،
إضافة إلى مظاهرة ثانية أمام اتحاد العمال بمشاركة «كفاية»، وحزبى «العمل» و«الكرامة»، وحركة الاشتراكيين الثوريين، واللجنة التنسيقية للعمال، إضافة إلى مظاهرة ينظمها النوبيون أمام دار الحكمة، ومظاهرة تضامنية مع طلاب معهد التكنولوجيا فى بنها، ومظاهرات أمام مقار الأحزاب المشاركة فى المنصورة، ووقفة أمام مكتب المحامى العام بكفر الشيخ.
وتضاربت الأنباء حول مشاركة جماعة الإخوان المسلمين فى الإضراب، فعلى الرغم من إعلانها رسميًا المشاركة، فإن مصادر أكدت أن طلاب الجماعة، خصوصًا فى جامعة القاهرة، هم الذين سيشاركون إضافة إلى مشاركات بصورة فردية، مما يعنى أن قواعد التنظيم الأساسية ستكون بعيدة عن الصورة.
وفى زخم الاستعدادات للإضراب، أعلن أمس عن تأسيس «ائتلاف المصريين من أجل التغيير» وتضم القائمة الأولية للمشاركين فى الائتلاف ٢٥٠ شخصية بارزة،
وقال قياديوه فى مؤتمر صحفى إنهم يريدون التصدى لـ«حكم الفساد والاستبداد والتبعية»، ويطالبون بحكومة انتقالية لمدة عامين وإنهاء الطوارئ وإطلاق حريات الصحافة وتكوين الإضراب والجمعيات واستقلال القضاء
و قد دعا ٢٥٠ شخصية عامة الشعب المصرى للانضمام إلى «ائتلاف المصريين من أجل التغيير» من أجل التصدى لما وصفوه بـ«حكم الفساد والاستبداد والتبعية»، وأكدوا خلال مؤتمر صحفى أمس حضره صنع الله إبراهيم، وعلاء الأسوانى، وفاروق العشرى، وعبدالرحمن يوسف، ويحيى القزاز، وعبدالحليم قنديل، وعبدالعزيز مخيون، أن الائتلاف يعدو لحكومة انتقالية جديدة لمدة عامين تدير البلاد خلالها رئاسة محايدة، ويكلف البيان التأسيسى للائتلاف والذى تلاه المهندس يحيى حسين الحكومة الانتقالية بعدد من المهام،
مثل «إنهاء قانون الطوارئ، وإطلاق حريات الصحافة وتكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات وهيئات التدريس واتحادات الطلاب ونقابات العمال والفلاحين، وضمان حقوق العمل والتحصين ضد الفصل التعسفى، وكفالة حريات الاجتماع والتظاهر والاعتصام والإضراب السلمى، وضمان الاستقلال الكامل للقضاء وإدارته التامة للانتخابات والاستفتاءات بجميع أنواعها وفى جميع مراحلها».
ووصف صنع الله إبراهيم خلال المؤتمر الصحفى الائتلاف بأنه «تتويج لمسيرة أعوام طويلة من الاعتراض والاحتجاج، الذى تحول الآن إلى رؤية متكاملة وواضحة. «وأضاف: «سألنا كثيراً من سيخلف النظام الحالى، الآن تغير السؤال إلى: من نريده لخلافة النظام».
وقال عبدالحليم قنديل إن الائتلاف مفتوح لكل أفراد الشعب المصرى، وأن الائتلاف كتنظيم فى مرحلة البناء و«لم يقم بعد»، وفى إشارة على ما يبدو إلى تأجيل الإخوان المسلمين المشاركة فى الائتلاف، قال «قنديل»: «الائتلاف قام كتنظيم يمثل حلماً للشعب المصرى، ولم نحاول خطف الثمار من أى تنظيم آخر، وعرضنا الفكرة على الإخوان منذ ما يقارب العام، وردوا علينا بأنهم يدرسون المشاركة، نحن تنظيم مستقل وليس منافسا،
ولن نستثنى أحداً إلا لو استثنى نفسه»، وسارع محمد عبدالقدوس بالرد عليه قائلاً «إن المرشد العام للإخوان المسلمين صرح كثيراً بأنه مستعد للتعاون مع أى قوى سياسية» وقال محمد سامى، أمين عام حزب الكرامة: «دارت حوارات طويلة مع الإخوان، وأقول لهم لا تحاولوا فرض شروطكم على الائتلاف».
وكان الائتلاف فكرة للراحل الدكتور عبدالوهاب المسيرى ومات قبل أول اجتماع مع الشخصيات العامة لمناقشة البيان التأسيسى،
وواصل بعض الشخصيات العمل من أجل الائتلاف وصاغوا بيانه التأسيسى الذى وقع عليه أيمن نور، والدكتور جلال أمين، والمستشار طارق البشرى، وحمدين صباحى وأبوالعز الحريرى، وسكينة فؤاد، وأحمد فؤاد نجم، ورضوى عاشور ونادر الفرجانى ومحمد البساطى ومحفوظ عزام وأحمد بهاء شعبان، وسعد هجرس والدكتور محمد أبوالغار ويحيى القزاز، وأهداف سويف، والمخرج توفيق صالح، وجمال فهمى وحسام عيسى وجميلة إسماعيل وبثينة كامل ومحسنة توفيق، وسعد عبود ومحمد العمدة
كتب أحمد رجب ومحمود جاويش ومحسن سميكة وطارق صلاح ومنير أديب ٥/ ٤/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

«المصرى اليوم » ترصد تجربة ١٢ يوماً بحثاً عن كهوف الأجداد فى «الجلف الكبير»(١)

كيلو متر هى طول الرحلة التى قطعناها على مدى ١٢ يوماً فى عمق الصحراء المصرية الغربية مروراً بواحاتها وصولاً إلى أقصى الجنوب الغربى حيث هضبة الجلف الكبير التى أعلنها رئيس الوزراء محمية طبيعية فى عام ٢٠٠٧.
الرحلة التى شاركت فيها «المصرى اليوم» كانت ضمن قافلة شاملة تمثل وزارات السياحة والدفاع والبيئة والثقافة و«المجلس الأعلى للآثار» بهدف تحديد مسارات القوافل السياحية ووضع العلامات الإرشادية لحماية كنوز مصر من الحفريات وأدوات الإنسان المصرى الأول، وحماية الكنوز الطبيعية والكائنات الصحراوية فى هذا القطاع البعيد، وتعتبر القافلة هى الأولى على الإطلاق لخبراء ومؤرخين مصريين فى هذا القطاع بدون علماء أجانب، وبتمويل مصرى كامل.
الطريق إلى «الجلف» يبدأ من الفرافرة أو الداخلة.. ودرب «أبوبلاص» بداية المغامرة
قبل ٥ أشهر وبالتحديد مع نهاية أزمة السائحين الأجانب المختطفين فى منطقة جنوب الجلف، حاولت «المصرى اليوم» الحصول على تصريح بزيارة المكان، لكن تم الرد علينا فى حينها بأن الوقت غير مناسب.
كانت المعلومات لدينا عن المكان محدودة وطفيفة وسطحية، ولم نكن نعلم أن «الجلف الكبير» و«العوينات» يزورها نحو ألفى سائح غربى سنوياً فى رحلات مغامرة مكلفة وممتدة لنحو ١٥ يوماً على الأقل، ولا تقل فى روعتها عن مغامرات تسلق الهمالايا أو المعيشة فوق جبال الألب، وأن رحلات الاستكشاف والدراسات العلمية العميقة من العلماء الغربيين ممتدة للمكان على مدار ٨٠ عاماً بعد أن وصل المكان المستكشف الرائد أحمد باشا حسنين عام ١٩٢٣ وبالتحديد إلى جبل العوينات ومن بعده بعامين الأمير كمال الدين حسين، والذى أطلق اسم «الجلف الكبير» على الهضبة المسطحة المترامية الأطراف والتى وجدها أمامه هو والعلماء الذين كانوا فى قافلته الشاملة.
عدد محدود من شركات السياحة المصرية «لا يتجاوز ٧ شركات» هى التى تقوم برحلات إلى هذه المنطقة. وإدارة الرحلة عملية معقدة وتحتاج لمهارات خاصة، والداخل للمكان عليه اقتحام الصحراء من طريقين، الأول من وادى أبو منقار قرب واحة الفرافرة أو من جنوب واحة الداخلة .
اختار لنا قائد القافلة محمود نور الدين الطريق الثانى يوم الاحد ٢٢ مارس، وبعد دقائق معدودة من الخروج من الطريق الاسفلتى فى اتجاه الغرب الجنوبى وجد أفراد القافلة «وعددهم ٢١ رجلاً» أنفسهم بعيدين عن البشر والحيوانات والبيوت والنباتات وتغطية الهواتف المحمولة، وفى مواجهة الصحراء بحثاً عن تراث الأجداد واستكشاف كنوز صحراء مساحتها ٦٨١ ألف كيلو متر مربع أى تقرب من ثلثى مساحة مصر.
يقول مستشار وزير السياحة للشؤون البيئية والمشرف على سياحة الصحراء محمود عبدالمنعم القيسونى، فى تقريره المبدئى عن الرحلة، إن القافلة ثمرة جهد واجتماعات وتنسيق دام عامين كاملين وأنها قائمة على فكر وتطوع رجال سياحة وعمق الصحراء وبدعوة منهم، لكن على أرض الواقع فإن عمل الوزارات والهيئات المصرية معاً وفى فريق واحد يحتاج على جهد إضافى لضمان تقديم تقارير موثقة تفيد صانع القرار، والقافلة المشتركة كانت نموذجاً فى هذا الاتجاه، حيث إنها خلقت فى نهايتها لغة مشتركة للوزارات المختلفة تجاه حماية تراث مصر الحضارى والجيولوجى والبيئى فى هذا المكان.
لاحظنا فى بداية الرحلة أن الأهداف كانت متقاطعة إلى حد كبير، رجال الآثار يركزون على الكهوف التى يصل عددها إلى ٣٠ فى الجلف والعوينات والرسومات المنقوشة عليها واستكشاف المزيد من أدوات الإنسان البدائى Artifacts وهى بالملايين فى هذه المنطقة خاصة فى وداى بخت، ورجال البيئة هدفهم من الرحلة وضع العلامات الإرشادية حول الكهوف والأودية المهمة فى المنطقة وبالتأكيد على أن «الجلف الكبير» كله وكذلك العوينات هى محمية طبيعية، أما رجال وزارة الدفاع فانصب عملهم على قراءة خطوط سير الرحلة ووسائل تأمينها.
وكان لدى البعض مقترحات وأفكار مسبقة حول المسار وتأمينه لكن رؤيتهم المباشرة للمنطقة غيرت من قناعتهم المسبقة، وكان لرجال شركات السياحة أعضاء لجنة صحارينا الجهد الأكبر فى تقريب وجهات النظر بين الجميع وتقديم معلومات غزيرة عن المكان معظمها من مراجع وأبحاث وتقارير بعثات أجنبية أو كخبرة مباشرة من المكان.
* الليلة الأولى من الرحلة قضيناها فى فندق بيئى يدعى «ديزرت لودج» تم تشييده على ربوة مرتفعة فى قرية القصر التابعة لواحة الداخلة، ويقول مالكه أحمد موسى إنه قلد فى أسلوب بنائه نمط معيشة وحياة الإنسان فى واحات مصر، خاصة فى الداخلة، والسياح يقبلون على هذه النوعية من الفنادق المنتشرة بأنماط مختلفة فى سيوة والفرافرة والبحرية. أما باقى الليالى فقضيناها فى عمق الصحراء داخل خيام رقيقه يجمعها «كامب» للمجموعة كلها، وفى أحيان كثيرة كانت الثعالب والتياتل الجبلية تشاركنا المأوى والمأكل.
المحطة الأولى فى التوقف كانت عند «أبوبلاص» أو تل الفخار الذى تبعد بنحو مائتى كيلو متر من «الداخلة» وشاهدنا فيه المئات من بقايا الجرار أو «البلاليص» التى أكدت الدراسات الأثرية أنها ترجع للعصر الفرعونى وبالتحديد للأسرة السادسة كما قال لنا خبيرا الآثار المرافقان للقافلة، وهما مصطفى رزق إبراهيم مدير آثار ما قبل التاريخ فى سيناء، وصبرى يوسف عبدالرحمن مدير آثار ما قبل التاريخ فى الداخلة. يقولان: المعروف من الدراسات العلمية فى مجال الآثار والتى تمت بصحراء مصر الغربية أن هناك درباً قديماً جداً كان يربط بين مدينة عين أصيل ببلاط «الواحات الداخلة» هضبة الجلف الكبير فى أقصى الغرب.
هذا الدرب بمسافة ٤٠٠ كم تقريباً ويسمى «درب أبو بلاص» ومدينة عين أصيل كانت مأهولة بالسكان والحياة فى عصر الدولة القديمة الفرعونية وبالتحديد فى عصر الأسرة السادسة خلال فترة حكم الملك بيى الثانى وفترة قليلة من حكم الملك بيى الأول.
وخلال هذه الفترة كانت هناك بعثات تخرج من هذه المنطقة إلى الجلف الكبير بواسطة الدواب وبالتحديد الحمير. لأن الجمل لم يعرف فى مصر إلا بعد دخول الفرس، ونظراً لطول المسافة كان لابد من وجود محطات بلغ عددها نحو ٣٠ محطة، وأماكن استراحة لتزويد القوافل بالمياه والعلف للحيوانات، وقد كشفت البعثات التى تعمل فى هذه المواقع عن العديد من المحطات على هذا الدرب، ومن أهم هذه المحطات أبوبلاص.
ومن خلال زيارة الموقع اتضح أن هذا المكان عبارة عن تلال صخرية من الحجر الرملى. على أحد هذه التلال منظر صيد يصور رجلاً فى وضع الصيد يمسك القوس ويسبقه ثلاثة من كلاب الصيد. ومنظر لسيدة غير كامل، وينتشر حول التل من أسفل بقايا كثيرة من الكسرات الفخارية لأوان كبيرة الحجم تشبه البلاص، ولذا سمى هذا الموقع باسم أبوبلاص.
لكن رواية أخرى تقول إن البرنس كمال الدين حسين اكتشف المكان فى عام ١٩٢٣ وأنه عثر على مئات البلاليص الكثير منها سليم، وموضوعة بنظام فى الرمال، مما يؤكد استخدامها كخزانات أو مستودعات مائية، وكانت تلك الجرار تحمل علامات، وهى نفس العلامات التى استخدمتها قبائل التيو الأفريقية التى كانت تصل مراعيها إلى منطقة الجلف الكبير القريبة من المكان.
وتقول الرواية إن غزاة الواحة الداخلة الذين كانوا يأتون من الغرب كانوا يجلبون معهم ما يحتاجون إليه من ماء فى جرار يحملونها لمسافات عبر طريقهم ثم يضعونها فى مكان يعودون إليه من غزواتهم، فيجدون الماء ولا يهلكون من العطش. «البلاليص الفرعونية تمت سرقتها على مراحل زمنية مختلفة- كما يقول قائد الرحلة- ولم يبق منها إلا بعض الجرار المكسورة».
* روعة «السفارى» أو المغامرة فى الصحراء تتكشف ليلاً حيث الهدوء والسكينة والنجوم بتشكيلاتها المترامية فى الأفق.. ومجرات السماء المحتضنة لملايين النجوم والتى يقتلها ضوضاء وتلوث وغبار المدن.. خاصة القاهرة.
وحكايات الصحراء صافية وصادقة ومنعشة كالهواء الجاف تماماً.. والكل لديه قصصه وذكرياته ومواويله الدافئة الأجمل فى روعتها من جميع أغانى الفضائيات، لكن المناقشات كانت تأخذ مسارات عديدة. الخيام كانت تنصب على أطراف الكامب وأبوابها فى اتجاه عكس اتجاه الريح.. وفى المنتصف تتراص ثلاث من سيارات القافلة صانعة مربعاً بضلع مفتوح.. وكان السائقون يفترشون الأرض بسجاجيد صحراوية بسيطة..
وفى الخلفية المستندة إلى السيارات توضع خيمة يصل طولها إلى المترين يسمونها «ونج» وفى داخل هذا الونج يتناول أفراد القافلة طعام العشاء، كان حمادة هاشم سنوسى هو طباخ الرحلة وسائق إحدى سيارات القافلة.. وميكانيكى الرحلة أيضا يقدم لنا طعاماً ساخناً فى وجبة العشاء لاقى استحسان غالبية أعضاء القافلة، وأهلته خبرة الصحراء والتقشف المطلوب فى استخدام المياه لصنع طبق واحد للعشاء، فى الغالب كانت مكوناته المكرونة أو «الأرز» إضافة إلى قطعة من اللحم وقليل من الخضار..
والمهم فى وجبة حمادة أنها تسبقها الشوربة الساخنة، حتى لو كان الطبق الرئيسى بدون لحم «قُرديحى». المناقشات بين المجموعة دارت فى البداية عن المشاكل الحاصلة مع سياحة السفارى وصعوبة الحصول على التصاريح من الجهات السيادية التى لابد أن توافق على دخول المكان، خاصة الجلف الكبير قبل موعد الرحلة بستة أسابيع، وكيف أنه يصعب إضافة سائح واحد إلى المجموعة بشكل استثنائى، ودارت المناقشات بصراحة حول الحلول المقترحة وإمكانية عقد لجنة وزارية مشتركة يشارك فيها قيادات الدفاع والسياحة والبيئة لتذليل هذه العقبات وإمكانية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى فى هذا المجال خاصة جنوب أفريقيا وفرنسا ونيبال.
المناقشات ركزت أيضا على حماية «المحميات الطبيعية» فى مصر، خاصة الصحراء البيضاء والجلف الكبير ووادى الريان ووادى الحيتان.
وحكى أحمد سلامة، المسؤول عن محميات المنطقة الغربية فى وزارة البيئة، كيف أن أحد الدبلوماسيين البلجيكيين قام بتدمير جزء من محمية وادى الحيتان بالفيوم، وكيف أن الوزارات المختلفة طلبت من البلجيكيين تقديم اعتذار رسمى وتعويض بقيمة ٥ ملايين جنيه عن الواقعة.
* اليوم الثانى فى الصحراء كان الأصعب على الإطلاق، هبت رياح خماسينية ساخنة حملت معها الرمال بسرعة قياسية فى وجوهنا، ومع ساعات اليوم وصل تأثير الرياح إلى السيارات فتعطل بعضها، وغاصت جميع سيارات القافلة فى الكثبان الرميلة، وكان المنظر اللافت هو مشاهدتنا الرياح وهى تحرك الرمال بسرعة من أسفل الإطارات فتعود السيارة للخلف فى دقائق، ولولا يقظة السائقين وخبراتهم لانقلبت بمن فيها، واعتقدنا أننا دخلنا بحر الرمال لكن محمود نور الدين قائد الرحلة شرح لنا على أجهزة الـ GPS كيف أننا نبتعد بنحو ٢٠٠ كيلو متر عنه، وأن هذا المناخ المتقلب طبيعى فى هذا الوقت من السنة..
انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون الخمس درجات، وكنا على ارتفاع ٧٠٠ متر من سطح البحر، وفى هذه الأجواء المتقلبة وعلى بعد ١٥٠ كيلو متراً من الجلف الكبير كانت محطتنا مع بحيرة طبيعية جافة تكونت من بقايا مياه عذبه وتركت آثاراً رسوبية اعتقدنا مع رؤيتها وكأن المياه جفت منها قبل أشهر معدودة لكن الجيولوجيين المرافقين للبعثة قالوا إنها جفت قبل ١٠ آلاف سنة على الأقل وإن صحراء مصر الغربية كانت تضم فى هذا التاريخ أو قبله بقليل نحو ٥ بحيرات عذبة على الأقل تشكلت بأغلب الآراء من هطول الأمطار أو بفعل أودية بعض الأنهار القديمة.
وعلى حدود هذه البحيرة الجافة التى يطلق عليها اسم «الياردنج» سجلنا صوراً لأشكال رائعة تشبه حيوانات عديدة لكن الشىء المكرر فى المكان هو التشكيلات الصخرية التى تشبه كلب البحر، ويقول أحمد سلامة إن المنطقة عبارة عن ترسيبات لصخور طينية أما النحت وعوامل التعرية فيها فتمت بالرياح التى صنعت أشكالاً عديدة، وهى جيولوجيا حديثة وقد تعود إلى عشرة آلاف سنة فقط.
ورغم السهل شبه الطينى فإن الحياة النباتية والحيوانية منعدمة على الإطلاق فى هذا المكان.
وقال سلامة إنه رغم جمال المكان فإنه من الصعب جداً أن يكون جزءاً من محمية الجلف لابتعادها عن المكان بنحو ٤٠٠ كيلو متر وحتى لا تحدث مشاكل مع جهات أخرى فى الدولة.
وأشار إلى أن المحمية تضم وادى بخت ومغارة القنطرة ومنطقة الثمانى أجراس وجبل العوينات ووادى صورة ووادى عبدالملك ووادى حمرة ومنطقة السلتيا.
* فى اليوم الثالث لرحلتنا فى صحراء مصر الغربية، والرابع منذ مغادرتنا العاصمة، كانت محطتنا الأولى مع «الجلف الكبير» وصلت القافلة إلى وادى بخت والذى يبلغ عمقه داخل الهضبة نحو ١٥ كيلو متراً ويضم ظاهرة جيولوجية نادرة جداً مثلما هو موجود بمحمية الدبابية بمحافظة قنا والخاصة بالتجمع الكامل لطبقات تاريخ الكرة الأرضية.
وعن تسمية المكان بهذا الاسم، يقول عمرو شنن، وهو واحد من رواد استكشاف الصحراء المصرية، والمسؤول عن إعداد التقرير النهائى عن الرحلة، إن البرنس كمال الدين حسين ابن السطان حسين اكتشفها بالصدفة أو بـ«البخت» فأطلق عليها هذا الاسم وإن بعثات عديدة زارت المكان وأعدت تقارير وافية عنه.
ومع وصولنا الوادى، بدأ الفريق التابع لوزارة البيئة بوضع لوحة ضخمة عند مدخله تشير إلى أنه يدخل ضمن حدود المحمية الطبيعية للجلف الكبير، وساعد أفراد القافلة فى صنع عوائق حجرية فى الطريق لإجبار سيارات رحلات السفارى على التوقف على بعد كاف من مدخل الوادى، وهو أمر تكرر فيما بعد عند الكهوف والأودية المهمة فى الهضبة وحولها. وأدوات إنسان ما قبل التاريخ مترامية وموجودة فى جانبى الوادى وقدّرتها البعثة الألمانية برئاسة كوبر مطلع الثمانينيات من القرن الماضى بنحو المليون أداة.
ويقع الوادى بين جبلين يصل عرضه فى بعض المناطق إلى كيلو متر تقريباً، ويوجد فى منتصفه كثيب رملى تعلوه كمية كبيرة من الأدوات الحجرية وعند نهاية الكثيب توجد منطقة بحيرة جافة مدخلها يشبه الشلال أو مخرات المياه الجافة، وعلى حافة هذا المدخل يوجد Cross section أو مقطع طولى للترسيبات على حافة البحيرة باللون الأحمر يحتوى بقايا نباتات، عمر الترسيبات فيها يزيد على ١٢ ألف عام.. وهو ما يوضح التاريخ الجيولوجى لهذا المكان.
يقول مصطفى رزق، المتخصص فى آثار ما قبل التاريخ بالمجلس الأعلى للآثار، إن البعثة الألمانية التى عملت فى المنطقة أصدرت مجلة باسم «وادى بخت» تتضمن أهم الأدوات فى الوادى وهى آلاف القطع الحجرية التى استخدمها المصرى فى مراحل ما قبل التاريخ كسكاكين وقواطع ومكاشط ورؤوس سهام مصنوعة بغاية الدقة، وكذلك لوحات مسطحة من الحجر الجيرى استخدمت كجزء سفلى لحجم الصحن.
أما عن منطقة البحيرة الجافة أو «Playa» فتم استخدام مسطحها كرقعة زراعية للإنسان الذى سكن هذا الوادى، إضافة إلى أنشطة أخرى مثل الرعى وتربية الحيوانات، وعثر مصطفى رزق وصبرى يوسف عبدالرحمن موفدا المجلس الأعلى للآثار على كسرات عديدة من قشر بيض النعام الذى استخدمه الإنسان فى ذلك الوقت فى أغراض عديدة أهمها الشرب، حيث ندر الفخار والأدوات الأخرى التى تستخدم لهذا الغرض، لكن باحثاً آخر عثر على الفخار فى هذه المنطقة.
وتدل الأدوات المكتشفة، وفقاً لخبيرى الآثار، على تطور الفكر الإنسانى للمصرى الذى عاش فى هذا العصر، قبل ٨ آلاف سنة قبل الميلاد، وفى جولتنا فى الوادى شاركنا فى اكتشاف حجر طحن وبقايا موقد وحبوب متحجرة مما يدل على أن الإنسان زرع الحبوب وطحنها وطهاها فى هذا الوقت البعيد.
وكانت أسئلة أفراد القافلة متنوعة لقائد الرحلة محمود نورالدين حول الحفاظ على المكان، ولماذا الإبقاء على هذا الكم الكبير من الأدوات فى أماكنه الطبيعية، وهل تتعرض هذه الأدوات للسرقة من السائحين، فقال إن كل البعثات الأثرية والمتخصصين فى دراسة المكان وعشاقه أوصوا بالإبقاء على هذه الأدوات فى أماكنها الأصلية لكن السرقات تحتاج إلى وعى من رجال السياحة والآثار والمسؤولين عن المحمية من وزارة البيئة.
وأشار إلى أن السرقات وصلت ذروتها فى منطقة السليكا والتى تكاد تخلو منها بعد تعرضها للسطو من الأجانب والمصريين على مدى مائة وخمسين عاماً.
وصلنا مساء الثلاثاء إلى مغارة القنطرة التى اكتشفها ضابط إنجليزى يدعى كيندى شو عام ١٩٣٥، وهى تبعد بنحو ٤٠ كيلو متراً عن وادى بخت، وكانت المرة الأولى التى نشاهد فيها رسوم الإنسان المصرى القديم فى تصويره الرائع لحياته ومرعاه وحيواناته المستأنسة وغير المستأنسة.
ألوان رئيسية رائعة هى الأحمر الداكن والأبيض والأصفر، ونقوش بدائية تصور حياة الإنسان المصرى قبل ١٠ آلاف عام على الأقل
قام بالرحلة محمد السيد صالح ٥/ ٤/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم