Saturday, March 28, 2009

بالروح بالدم نفديك يا زعيم

لا يوجد هتاف حماسي إنتشر في البلاد العربية أكثر من الهتاف الذي يقول (بالروح بالدم نفديك يا زعيم...!!)
وممكن يا قائدنا...! وممكن أنت الفارس وانت الحارس وإنت مفجر ثورة مارس ..!!
وهذه الشعارات إستخدمتها الجماهير المغيبة والملعوب في أدمغتها أصلاًَ بفعل فاعل في أكثر وأشد لحظات التاريخ سواداً....؟؟
لتطمئن الحكام بأنهم سيكونون فداء خطاياهم وسوف تدفع ثمن أخطاء هؤلاء الحكام غالياً.
لهذا إستمر ترديد هذه الشعارات منذ خمسينيات القرن الماضي في بداية ظهور الحقبة الناصرية حتى الآن، لأنه إنسجم مع طبيعة معظم الأنظمة العربية الحاكمة التي في ديموقراطيتها المصطنعة والمزورة والتلفيقية
(أن الشعوب جائت لتسعد حكامها وتحقق لهم أمانيهم في الإستحواذ الكامل على السلطة والثروة لهم، ولأبنائهم بعد عمر طويل) وبدأت إنطلاقة هذه الهتافات والشعارات بعد هزيمة 1967 المدوية والفضيحة والتي تسمي دلعاً نكسة).
ثم إنتقلت هذه الشعارات والهتافات إلى خارج الحدود المصرية ففي حرب الخليج الأولى والثانية سمعنا وشاهدنا "بالروح بالدم نفديك يا صدام..!!"،
ثم نفس هذه الجماهير التي هتفت بالروح بالدم نفديك يا صدام هي نفسها التي ضربت تمثال صدام حسين بالجزم بعد إنهيار حكمه..!!؟
من المؤسف والمحزن أن هذا الشعار بدأ يتردد في الساحات السياسية في الخرطوم الآن مما يجعل الرئيس السوداني عمر البشير يؤدي رقصته الشهيرة بعصا المرشالية...!!
وهي تشبة رقصة الديك المدبوح (حلاوة روح يعني) .
.. كلما سمع هذه الهتافات والشعارات من فرط ما يبثه من حماس في نفوس سامعيه!!
وربما دفعة هذا إلى إتخاذ قرار بطرد 13 منظمة إغاثة غير حكومية من دار فور كانت تقدم مساعدتها الإنسانية لأكثر من مليوني نازح...!! ويزيد من العلاقة بين السودان والمجتمع الدولي إشتعالاً وتعقيداً بدلاً من علاج مشكلات الإقليم.
وبهذه الشعارات والهتافات الضالة والمضللة تحدى البشير قرار المحكمة الجنائية الدولية، وذهب إلى أريتريا، ثم مصر وأخيراً ليبيا، فماذا تخبي الأيام القادمة من مفاجأت...!!؟؟
إن البشير يتخذ ما يعنيه من قرارات وهو على ثقة مما سمعه من هتافات وشعارات، أن الشعب السوداني هو الذي سيتحمل تبعات قرارات البشير الهوجاء والغير مسئولة.
وإذا أراد الشعب السوداني أو أي شعب عربي تغيير ممارسات حكامة تغيير هذه الهتافات والشعارات التي تقول:
"بالروح بالدم بنضيّع الأوطان
... بالروح بالدم نفديك يا سادات
.... بالروح بالدم نفديك يا صدام
.... بالروح بالدم نفديك يا بشير..".
إلى هتاف وشعار:
"بالروح بالدم تفدينا يا زعيم"....
. أي زعيم يكون خادم لشعبه،
وهذا هو أول طريق المحافظة على الأوطان.
بقلم- د.فوزي هرمينا

شباب ٦ أبريل يدعون طلاب الجامعات للانضمام لـ «الإضراب» وينظمون مع «الغد» و«كفاية» بالمنوفية وقفة أمام المحافظة


أصدر طلاب الجامعات المنتمين إلى حركة شباب ٦ أبريل بيانًا أمس، دعوا فيه جميع طلاب الجامعات إلى الانضمام إلى الإضراب الشعبى الثانى يوم ٦ أبريل المقبل، ليكون يوم الإضراب لطلاب مصر، وامتدادًا لإضراب يوم الطلاب العالمى الذى أضرب فيه طلاب الجامعات على اختلاف انتماءاتهم السياسية أمام جامعة القاهرة فى فبراير الماضى.
وطرح البيان خمسة مطالب أساسية جاء فى مقدمتها طرد الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية من الجامعة، واستبداله بوحدات أمنية تابعة لإدارة الجامعة وظيفتها حماية المنشآت، وتغيير شامل وتام، للائحة الطلابية بما يحقق للطلبة حرية تشكيل الاتحادات الطلابية بنزاهة وديمقراطية وحرية ممارسة الأنشطة الطلابية والسياسية داخل أسوار الجامعة.
كما أكد البيان أهمية الالتزام بالمصاريف الدراسية للطلاب وهى ١٢ جنيهًا لطلاب الانتظام و١٤ جنيهًا لطلاب الانتساب مع ضمان مستوى تعليمى متطور يواكب سوق العمل، إلى جانب تطوير الخدمات الطلابية وتدعيمها من دعم حقيقى للكتاب الجامعى وحق سكن الطلاب المغتربين فى المدن الجامعية، وسرعة الإفراج عما سماه البيان أسرى الحركات الطلابية، الذين ألقى القبض عليهم بسبب نشاطهم السياسى والطلابى داخل الجامعة، مهددين بالدخول فى إضراب مفتوح فى حال عدم تنفيذ مطالبهم.
فى سياق متصل قرر كل من حركة شباب ٦ أبريل بالمنوفية وحزب الغد بالمنوفية وحركة كفاية بالمنوفية تنظيم وقفة احتجاجية يوم ٦ أبريل أمام مبنى المحافظة تطالب بالمطالب التى تبنتها القوى الوطنية حول هذا اليوم، كما قررت لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية بمحافظة المنوفية الاشتراك فى يوم ٦ أبريل المقبل عن طريق إصدار بيان موقع يوم السبت أو الأحد المقبل من أعضاء اللجنة يدعو أهالى المنوفية للإضراب.
وأعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن دعمها لإضراب ٦ أبريل المقبل الذى دعا إليه العديد من القوى السياسية المطالبة بالديمقراطية فى مصر وعلى رأسها حركة شباب ٦ أبريل، احتجاجًا على تراجع مناخ الحريات فى مصر وترسيخًا لمبدأ حق المواطنين فى التجمع والإضراب السلمى.
وذكرت الشبكة فى بيان لها أمس الأول أنها تدعم الإضراب احتجاجًا على استمرار القمع الحكومى، وغياب أى ملمح أو مؤشر يشير لعزم الحكومة المصرية على احترام رغبة مواطنيها فى الحد من هذا القمع، فضلاً عن تفشى الفساد وغياب أسس الحكم الديمقراطى فى مصر.
وأشار البيان إلى أن وحدة الدعم القانونى لحرية الرأى والتعبير بالشبكة العربية ستقدم الدعم والعون القانونى لأى انتهاك بوليسى يحدث، فضلاً عن مشاركة بعض العاملين بالشبكة العربية فى الإضراب بشكل فعلى عبر البقاء فى المنزل هذا اليوم
كتب وائل على وشيماء عادل ٢٨/ ٣/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

فيلم يعيد الجدل حول طلاق المسيحيين في مصر

أعاد فيلم جديد بدأ عرضه مؤخرا في القاهرة الجدل الدائر حول تصوير الأقباط في الأعمال الدرامية المصرية
الفيلم الجديد "واحد صفر" يتحدث ضمن أحداث أخرى عن مشكلة امرأة مسيحية تطلب الطلاق وتحصل عليه بينما لا تستطيع الزواج مرة أخرى بسبب تشدد الكنيسة القبطية المصرية في منح تصاريح الزواج للمطلقين.
هذا الفيلم هو أحدث حلقة في سلسلة من الأعمال الدرامية التي تتخذ من القضايا والشخصيات المسيحية محورا لأحداثها.
والفيلم الذي تؤدي دور البطولة فيه الممثلة المصرية إلهام شاهين والممثل خالد أبو النجا ضمن طاقم من الفنانين المصريين يتحدث عن الظروف الاجتماعية للطبقة المتوسطة المصرية ويرصد ضمن أحداثه التي تدور في يوم واحد مأساة البطلة.
وترفض البطلة الحل الذي يقدمه لها محاميها وهو تغيير الديانة فيما تدخل في علاقة غير شرعية مع البطل (خالد أبو النجا).
وتنص القواعد المعمول بها في الكنيسة القبطية على عدم منح الطلاق وتصريح بالزواج مرة أخرى للرجال أو السيدات إلا بسببين أولهما إثبات حدوث الزنا من الطرف الآخر أو تغيير الديانة لأحد الزوجين.
المنتقدون يقولون إن هذا الفيلم يمس الزواج المسيحي وقد رفع المحامي نجيب جبرائيل قضية للمطالبة بمنع عرض الفيلم ثم عاد وسحبها.
وقال جبرائيل لبي بي سي إنه يرى هذا الفيلم بمثابة "رسالة درامية موجهة للكنيسة بهدف إما تغيير الكتاب المقدس وهذا أمر غير متصور أو دعوة المسيحيات المطلقات وعددهن أربعة آلاف مطلقة إلى أن يثرن ضد البابا للحصول على تصريح بالزواج أو يغيرن دينهن للزواج أو أن ينخرطن في ممارسة الرذيلة".
ويدافع صانعو الفيلم عن أنفسهم بالقول إنهم لم يطالبوا الكنيسة بأي شيء وإنهم يعرضون فقط لمأساة قطاع من المسيحيات المصريات هن جزء من المجتمع المصري
هذا الفيلم ليس هو الأول من نوعه في إثارة الجدل فقبل ما يقرب من ثماني سنوات ثار جدل مماثل بسبب مسلسل درامي "أوان الورد" شهد تجسيد امرأة مسيحية متزوجة من رجل مسلم، وهو أمر أصبح في الآونة الأخيرة شديد الحساسية وأدى في بعض الأحيان إلى أعمال عنف طائفية في عدة مناطق من مصر.
فيلم آخر هو "بحب السيما" الذي أخرجه وكتب السيناريو له اثنان من المسيحيين كان الأكثر في إثارة الجدل بسبب موضوعه الذي اعتبر البعض أنه يحمل انتقادات للمسحيين المتدينيين الذين يكثرون من الصوم إضافة إلى تصوير بعض أجزائه داخل إحدى الكنائس التي لا تتبع الطائفة الأرثوذكسية التي يتحدث عنها الفيلم.
يذكر أن الكنيسة القبطية تطلب من أتباعها الصوم لمدة تقترب من 200 يوم في العام حيث يمتنع الصائمون فيه عن تناول الطعام كلية لفترة من الوقت فيما يفطرون على أكلات نباتية
ويقول يوسف سيدهم رئيس تحرير جريدة وطني المهتمة بالشأن القبطي إنه لا يمكن الحجر على حرية التعبير التي يمتلكها الفنانون وفيما لا يمكن أن يطلب من فيلم سينمائي أن يقدم حلولا لقضايا معقدة مثل قضية الطلاق عن الأقباط مثلا، إلا أنه لا ينبغي الحجر على حرية المبدع في تسليط الضوء على القضايا الموجودة في المجتمع.
وأضاف سيدهم وهو عضو في المجلس الملي العام وهو هيئة قبطية من غير رجال الدين مختصة بإدارة أموال الكنيسة: "لا يمكنني أن أتفهم كيف يمكن أن نغلف الدعوة لمصادرة العمل الفني تحت دعوى احترام مشاعر البعض لأنه إذا سمحنا لأنفسنا أن نستخدم مقولة احترام المشاعر أمام أي عمل فني سنتوقف عن الإبداع وسنتوقف عن الفن بجميع أشكاله".
القضية إذا حرية الفن في مقابل الرغبة في الحفاظ على مشاعر الأقلية في وقت مشحون بالشرارات الطائفية
شريف ماهر
BBC

Friday, March 27, 2009

معضلة الديمقراطية في بلادنا؟

طوال العقود القليلة الماضية كان «غياب الديمقراطية» و«سيادة الاستبداد» وغلبة الديكتاتوريات العسكرية والمدنية وما هو خليط بينهما، قضية أساسية للنخبة الفكرية والسياسية والعربية، وحولها دار حديث المنتديات والندوات وفيض من مقالات الصحف والكتب والأحاديث الصحفية والتلفزيونية.
ولم يكن الاهتمام عربيا فقط، بل إن الأمر امتد إلى مؤسسات أوروبية وأمريكية أنشأت فروعا لها في العالم العربي والإسلامي بحثا عن أسباب وجود ما سمي «بالاستثناء العربي» وأحيانا «الإسلامي» وجعل التربة في بلادنا عصية على الديمقراطية. ولم يكن الأمر بحثا فقط، ولكنه كان في كثير من الأحيان حثا على إقامة النظام الديمقراطي على أساس أن النظم الحالية لم تنجح في تحقيق أهداف مجتمعاتها، بل أكثر من ذلك أصبحت مولدة للحركات الإرهابية والجماعات الأصولية بأشكالها المتنوعة
. وبالنسبة لي شخصيا فقد قمت ومعي آخرون من خلال مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بإنشاء ما بات معروفا بمبادرة الإصلاح العربي، وكانت مهمتها الإجابة عن ذات الأسئلة: لماذا لم تكن النظم السياسية العربية ديمقراطية، وكيف يمكن إقامة النظم الديمقراطية في الدول العربية؟
ولكن سؤالا مهما كان في معظم الأحوال غائبا عن أذهان الجميع، وهو ما الذي تفعله الدول والمجتمعات العربية بالديمقراطية حال الحصول عليها؟
فما كان معروفا في التاريخ العربي المعاصر بالحقبة الليبرالية، انهارت في الدول العربية الواحدة بعد الأخرى وبسهولة عجيبة ووسط احتفالات بوصول نخب وطنية إلى الحكم.
وربما لم تكن المفاجأة في الاحتفال الذي قامت به نظم عسكرية، ولكن المفاجأة التاريخية كانت أن الشعوب العربية لم تدافع عن هذه الحقبة دفاعا يذكر، بل جاءت فترات كانت اللعنة على الحقبة جزءا من التراث القومي العربي باعتبارها كانت عهودا بائدة.
ولكن المعضلة ليست لها علاقة تذكر بالتاريخ وإنما بالحاضر الذي نعيشه، وخلال الأيام القليلة الماضية تم حل البرلمان الكويتي بعد استقالة الوزارة، وكان ذلك تكرارا لنفس الموقف خلال السنوات القليلة الماضية ومنذ تحرير الكويت، فما أن يتم انتخاب البرلمان ويجري تشكيل الوزارة بعد صعوبات غير قليلة، تبدأ سلسلة من المشاكسات البرلمانية والاستجوابات تنتهي في العادة باستقالة الحكومة وحل البرلمان، ثم تدور الدورة دورتها مرة أخرى
. وفي لبنان حيث توجد تقاليد برلمانية وديمقراطية قديمة حتمتها توازنات تاريخية جرت عملية جراحية للمجتمع اللبناني سمحت بإعطاء معارضة مسلحة حق الفيتو في القرارات السيادية على رأي الأغلبية، وحدث ذلك وسط احتفال عربي بتجنب الحرب الأهلية في بلد شقيق.
وفي فلسطين حيث تباهى الجميع بالانتخابات الديمقراطية، ولم تترك منظمة حماس الفائزة في الانتخابات فرصة إلا وأكدت فيها على هذا الفوز الديمقراطي، ولكن المنظمة ذاتها كانت هي التي قامت «بالحسم العسكري» الذي فصل قطاع غزة عن الكيان الفلسطيني السياسي الناشئ على أساس أن ذلك كان استباقا لانقلاب كانت ستقوم به منظمة فتح.
وسواء كان ذلك صحيحا أم لا، فإنه لا يمثل القضية التي نحن بصددها وهي أن الديمقراطية الفلسطينية فشلت في حل معضلات سياسية بطريقة سلمية كما يجب الحال في الديمقراطيات التي نتحدث عنها.
وربما كان أكثر ما دعا إلى الاحتفال في العالم العربي، كان الانتخابات الموريتانية التي أقامت نظاما ديمقراطيا نظيفا، بحيث تم انتخاب الرئيس والمجلس التشريعي في عملية سياسية «شهد لها العالم بالنزاهة»، ومع ذلك فلم يمض وقت كثير حتى جرى انقلاب عسكري جاء لإنقاذ الوطن وساندته قوى سياسية؛ ولما وجد قادة الانقلاب أنهم يواجهون عزلة دولية دعوا لانتخابات جديدة يقومون بإجرائها، وبعد ذلك فإن نتائجها سوف تكون معروفة قبل إجرائها
. وربما لخص الرئيس معمر القذافي الذي قام بالوساطة لحل المأزق «الديمقراطي» بدعوة الشعب الموريتاني للموافقة على انتخابات العسكريين على أساس أن الانتخابات مثل الانقلابات تطيح بالرؤساء ولا تأتي بالاستقرار المطلوب
.ولم تكن موريتانيا هي المثال الوحيد، فقد عاشت السودان مثل هذه الحالة ما بين الحالة الديمقراطية والحالة العسكرية وبمتوالية مدهشة.
وربما لو تابعنا بدقة ما جرى في باكستان خلال الأيام القليلة الماضية لشاهدنا عملية اختمار الفشل الديمقراطي وهو في طريقه إلى منصة الانقلاب العسكري.
وكانت بذرة الفشل قائمة منذ تم اغتيال بنازير بوتو ولفظ النظام العسكري أنفاسه الأخيرة، بينما القوى المدنية عاجزة عن التآلف على برنامج ديمقراطي ينقذ البلاد من الفوضى ويعطيها نظاما ديمقراطيا مستداما لا ينتهي بانقلاب عسكري آخر.
والمدهش أنه رغم وجود الكثير من المقارنات بين الهند وباكستان، فإن أحدا لم يفهم أبدا لماذا استقرت الديمقراطية في الهند الأكثر تعقيدا وتركيبا بينما فشلت فشلا ذريعا في الجارة القريبة سواء كانت باكستان التي تجاذبتها سطوة الرجال، أو بنجلاديش التي لم يثبت فيها أن النساء كانوا أكثر حكمة.
ما هي المعضلة إذن عندما نصل إلى الديمقراطية، أو نوع منها، أو حتى شبيه لها، لا نجدها تعمل مثلما تعمل في البلدان الأخرى؟ ولا يمضي وقت طويل حتى نجدها تتكسر أو تخلق نوعا أو آخر من الفوضى أو حتى تفضي إلى ديكتاتورية عسكرية أو مدنية لا يعلم أحد متى تصل إلى نهاية وفي معظم الأحيان يكون لها ثمن فادح؟ نعلم ما قاله تشرشل من أن الديمقراطية هي أسوأ النظم السياسية ولكنه لا يوجد ما هو أفضل منها، ويبدو أن بلادنا أخذت ديمقراطيات سيئة مع كل النظم الأكثر سوءا منها.
وبالتأكيد فإننا نرفض تلك النظريات العنصرية التي تقول إن الجينات في بلادنا لا تتقبل الديمقراطية بسهولة حيث ثبت كما رأينا أن المحاولة نحو الديمقراطية دائما مستمرة رغم الفشل الدائم، أو أن في الدين الإسلامي إشكالية مع المثال الديمقراطي كله لأن هناك أمثلة في تركيا واندونيسيا الآن أن الديمقراطية ممكنة في بلاد إسلامية
. فهل بقي لنا فقط تفسير ابن خلدون أن السلطة في بلادنا تقوم على الغلبة والعصبية، ومن ثم فإن فكرة التداول السلمي للسلطة من خلال اختيارات فردية في صناديق انتخابات تبدو بعيدة ليس عن الثقافة السياسية أو الدين بقدر ارتباطها بواقع سياسي بعينه يفرض نفسه بإلحاح وكلما جرت عملية الخروج منه أو الحلحلة بعيدا عنه فإنه يعود من جديد
.بالنسبة لي تبدو المسألة أكثر تعقيدا وهي مرتبطة أكثر بحالة المجتمعات العربية والإسلامية ومدى تخلفها، وهو تخلف لا يمكن حسابه بالمؤشرات الاقتصادية والمادية بقدر ما ينبغي قياسه بقدرة أدوات التنشئة السياسية على توليد نخب ديمقراطية وهو ما لم يحدث حتى الآن في بلادنا على نطاق واسع بحيث يكون مؤثرا في تغيير التوازنات الاجتماعية بصورة مستدامة ومؤثرة.
وهكذا فإن المسألة لا يمكن تلخيصها فقط كما جرى العرف بالعصبية أو وجود نخب إستراتيجية مستبدة قادرة دوما على الإمساك بالسلطة السياسية بالقسوة والعنف والشرعية التاريخية أو الدينية أحيانا، بقدر مدى استعداد المجتمعات ومؤسساتها على تخطي هذا الاختبار والتعامل معه بنضج وفاعلية.
مثل هذا الاستعداد يجري من خلال النظام التعليمي، والتغيرات الجارية في النظام الاقتصادي، والثورة المتزايدة في المجالات الإعلامية، والتمدد غير العادي للمجتمع المدني في أبعاده التنموية والثقافية والسياسية. كل ذلك موجود في بلادنا ولكن بكم محدود، ونوعية رديئة، ولكن النظرة على التراكم الزمني تشير بتقدم من نوع ما سوف يكون له إفرازاته السياسية في مراحل متقدمة
.وهكذا فإن المهمة الديمقراطية لم تعد مناوئة النظم القائمة ودفعها في اتجاه ديمقراطية متقطعة أو منقوصة بقدر ما هي تجهيز المجتمعات العربية للتعامل مع نظام هو بطبيعته معقد ويركز على السياسات بقدر ما يعطي اهتماما للآليات، ويضع سلامة المجتمع واستقراره فوق كل اعتبار آخر، ويحافظ على كيان الدولة باعتبارها الحاضنة لنظام لا يمكن وجوده إلا في إطار الدولة كتعبير سياسي عن المجتمع وما فيه من تعقيدات وتركيبات. وببساطة فإن الديمقراطية حمل ثقيل لا يتحمله إلا من استعد له، وتدرب عليه، وكان عارفا أنه لا يوجد أمامه خيار آخر. تلك هي المسألة!
بقلم: عبد المنعم سعيد
نقلا عن جريدة الشرق الأوسط

Tuesday, March 24, 2009

من صـدق ذكـريات ثـورة‏1919‏

موعدنا اليوم يبدو بعيدا عن حروب العصر الجديد‏,‏ إذ أنه وقفة عند ما أحاط باحتفالنا بالعيد السبعيني لثورة‏19‏ مارس‏1919,‏ وما أثاره هذا الاحتفال من حنين وتساؤلات وكأننا أمام حدث خارج علي سياق الركود الذي يحاصرنا الي حد دفع بزميلنا الأستاذ صلاح عيسي الي إعلان أن الثورات ليست أخطاء تاريخية‏(‏ المصري اليوم‏,2009/3/14).
‏أثار الاحتفال وما واكبه من تساؤلات شجون الذاكرة التي لازمت ثورة‏1919‏ منذ الطفولة‏,‏ تصفحت معظم الجرائد اليومية والأسبوعية‏,‏ وما واكبها علي شاشات التلفزة وتعليقات الإذاعة‏,‏ وإذ بها تنقل صورة احتفاليات صاحبت ذهاب الوفد المصري للتفاوض بقيادة سعد زغلول باشا بعد عودته من المنفي‏,‏ هذا بالإضافة الي ذكر مقدمات جمعت بين الحزب الوطني في مطلع القرن العشرين وأجيال التحديث آنذاك‏,‏ كلها وقائع تاريخية مثبتة لها مكانتها‏
.‏من أين إذن ذلك الشعور الذي انتابني في الأعماق بأن ثورة الشعب المصري الأولي في القرن العشرين كانت لها أبعاد امتدت الي جذور مشاعر شعب مصر في الأرياف والمدن‏,‏ وهي التي أثارت الحراك الاجتماعي والاقتصادي والفكري والسياسي الجبار الذي اضطر دولة الاحتلال المظفرة في الحرب العالمية الأولي الي التراجع النسبي‏.‏
سمعنا في شبابنا روايات جمهورية زفتي‏,‏ حدثنا المؤرخون ـ خاصة الدكاترة محمد أنيس ومدرسته حتي رفعت السعيد هذا العام ـ بأن الثورة امتدت الي أعماق الريف المصري‏,‏ إذ تقدم فقراء وصغار الفلاحين ثورة شعبية بكل معاني الكلمة‏,‏ هي التي حركت أعيان وباشاوات المدن والأرياف‏,‏ هذا بينما أكد الباحثون أن قيادة ثورة‏1919‏ تركزت بين ايدي التنظيم السري للوفد المصري بقيادة القائمقام‏(‏ عقيد‏)‏ عبدالرحمن فهمي بك الذي كان سكرتير عام الوفد باعتراف المشاركين والمؤرخين آنذاك‏,‏ وقد اجتمع صفوة الثوار من المثقفين والمهنيين والضباط والعمال والفلاحين والطلبة في إطار هذا التنظيم السري‏,‏ العقل المدبر واليد المنفذة لثورة الشعب المصري ضد الاحتلال بعد الحرب العالمية الأولي‏.‏ من هنا جاءت ثورات الأقاليم‏,‏ وفي مقدمتها جمهورية زفتي‏,‏ ومن هنا أيضا جاء المناخ الذي أتاح تكوين منظمة الكادر في قلب التنظيم السري التي أطلقت علي نفسها تسمية اليد السوداء‏.‏
هنا استسمح القارئ العزيز في فتح كتاب الذكريات التي قد تضئ بعض النواحي المغيبة من ثورة مصر الأولي في القرن العشرين‏.‏شاءت الظروف أن ينشأ كاتب هذه السطور في أسرة وفدية لا تعرف إلا حب الوطن والعلم‏,‏ وقد أخبرتني والدتي منذ الصبا أن والدي كان محاميا بعد الحرب العالمية الأولي وأنه كان وفديا‏,‏ أكاد أقول بطبيعة الأمر‏,‏ ثم أخبرتني أنه اعتذر في مطلع عام‏1920,‏ بعد أن تم اعلان خطوبته بوالدتي‏,‏ اعتذر لأنه سوف يغيب فترة‏..‏ تفهمت والدتي الشابة عذر خطيبها‏,‏ أو هكذا تصورت‏
.‏ثم امتد البعد‏,‏ أي غياب والدي عن القاهرة‏,‏ لمدة ثلاثة أعوام‏...‏ عاد فجأة في مطلع‏1923‏ دون تغيير‏,‏ ذاكرا أسبابا وطنية شهيرة حسب رؤية والدتي‏,‏ ثم تم الزواج وكان الزوجان مثالا رائعا للحب والهيام والوفاء‏
.‏من كتاب الذكريات أيضا‏:‏ أن والدي انتقل بعد سنوات الي مسابقة الدخول في وزارة الخارجية الجديدة‏,‏ وكان الأول في امتحان اللغتين‏(‏ الفرنسية والانجليزية‏),‏ فما كان من حافظ عفيفي باشا سفيرنا الأول لدي بريطانيا بعد منح مصر الاستقلال الصوري في دستور‏1923,‏ إلا أن دعا والدي لقنصلية مصر في ليفربول‏,‏ وهناك أصيب الرجل بمرض شديد أضطره للعودة الي ديوان الخارجية بالقاهرة حيث توفي بعد طيلة عذاب عام‏1932‏ في عصر لم يكتشف بعد المضاد الحيوي‏(‏ البنسلين‏),‏ وكنت قد لاحظت في مكتبته العامرة بعد عودته الي القاهرة حقيبة من الجلد الفاخر وفي صدرها لوحة صغيرة من النحاس حفرت عليها عبارة من عمال شركة سكك حديد‏(‏ أي مترو‏)‏ مصر الجديدة الي محاميهم اسكندر عبدالملك‏,‏ كانت الحقيبة تحتل مكانة الصدارة في المكتبة التي احتلت صدر المنزل‏,‏ حيث كنا نجتمع معا أنا وهو لأستمع لدروس التاريخ والجغرافيا يوميا‏,‏ كان لابد أن يكون لهذه الحقيبة مكانة خاصة عند والدي‏,‏ حسنا‏
..‏ ولكن وظيفته كانت في وزارة الخارجية آنذاك من أين تري اعتزاز والدي بشهادة محفورة في اللوحة النحاسية المذهبة والتي تشير الي دوره محاميا لاحدي نقابات العمال المهمة في مصر الجديدة‏.‏
توفي والدي ولم أبلغ الثامنة والنصف من سنين الطفولة‏,‏ كان أقرب الصديقين هما عبدالحليم البيلي بك المحامي الوفدي المرموق والقائمقام‏(‏ العقيد‏)‏ حافظ صدقي بك‏
.‏أتوقف هنا‏,‏ ما دام المجال ليس ذكريات الشباب‏,‏ لأتابع الخيط الدفين‏,‏ مرت السنون‏..
‏ سمعنا عن وجود التنظيم السري الذي قاد ثورة مصر في الأعماق بعد الحرب العالمية الأولي‏,‏ ظهر اسم عبدالرحمن فهمي بك في روايات الساسة والمؤرخين في أثناء وبعد التحركات الثورية الشعبية عام‏1935‏ ـ‏1936,‏ ومن ثم‏,‏ وعلي مر السنين أخبرنا الباحثون بأن بريطانيا حددت ضرورة إبعاد عبدالرحمن فهمي بك من رئاسة تنظيم الوفد المصري لو أراد قادة الوفد من الطبقات الوسطي والعليا أن يتم التفاوض معهم‏,‏ وبالفعل أقيل عبدالرحمن فهمي بك‏,‏ قائد الثورة‏,‏ وتم استبداله بسعد زغلول باشا رئيس الوفد المصري‏,‏ بعد أن أعيد من المنفي‏,‏ ثم كانت المفاوضات مع بريطانيا حتي منح الاستقلال الصوري والدستور وعودة فؤاد ملكا عام‏1923
.‏تمر الأيام‏,‏ تمر السنون‏,‏ أمور الدنيا تتغير ومعها تتبدل الأنظمة‏:‏حركة التاريخ‏.:‏ تمر الأيام ومازالت عناصر الصورة لم تجتمع في تركيب عقلي متكامل‏,‏ برغم تقدم البحوث التاريخية المصرية وتدفق وثائق تاريخنا المعاصر خاصة من دار الوثائق البريطانية‏‏ الشهير في ضاحية كيو جاردنز جنوب غرب لندن‏.‏
حركة‏23‏ يوليو‏1952‏ تطيح بالملكية‏,‏ وكذا بمؤسسات الطبقة الوسطي من الأحزاب الي مجلس الدولة‏,‏ من الصحافة الي طلائع الجامعة‏,‏ ثم يبدأ الحراك التصنيعي والاستقلالي بدءا من تأميم قناة السويس والسد العالي‏,‏ تتوالي حملات العدوان من دول الغرب وإسرائيل حتي نكسة يوليو‏1967,‏ وفي هذا الجو يزداد التنقيب عن أعماق ثورات مصر‏,‏ انتصاراتها ونكساتها‏,‏ وفجأة تنشر بعض الصحف ذكريات التنظيم السري لثورة‏1919‏ ـ‏1923,‏ ومعها‏,‏ فجأة ذكري تنظيم باسم اليد السوداء علي صلة وثيقة بأسماء نادرة الذكر‏,‏ وفي مقدمتها عبدالحليم البيلي بك‏,‏ حاولت لأن أتحري الدقة‏,‏ وقد أشار عنه بعض المعلقين علي أنه كان الرجل ومعه أقرب الأصدقاء‏,‏ ووالدي في مقدمتهم‏,‏ في دائرة هذا الجديد الذي يطفو علي السطح دون مقدمات لحظة البحث عن أعماق تاريخنا الثوري‏.
‏ قبل هذه اللحظة كان من الواضح أن التنظيم السري للوفد المصري‏,‏ منظما وقائدا لثورات الفلاحين في الريف ونشأة الحركة العمالية النقابية وامتدادها الي الحزب الاشتراكي منذ‏1920‏ ثم الحزب الشيوعي الأول في‏1923,‏ وهو الأمر الذي يفسر تاريخ مناضل شاب جمع بين الثورة الوطنية التحريرية ونصرة الحركة العمالية الناشئة بما يفسر ـ بعد سنوات طويلة من التساؤل والبحث ـ غياب هذا الشاب لمدة ثلاث سنوات‏..
.‏ كان الأرجح أنه يعمل في قلب الحركة الثورية‏,‏ ثم عودته محاميا للحركة النقابية بعد‏1923,‏ مسألة حكاية الحقيبة إذن إشارة أبلغ الي الوثيقة‏,‏ وكذا الاختفاء ثلاث سنوات أيام التنظيم السري‏.‏
تمر السنون‏,‏ تشاء الظروف أن يدعي كاتب هذه السطور زميلا أي أستاذا زائرا في معهد الدراسات المتقدمة‏
‏ في برلين عام‏1985,‏ كانت ألمانيا مازالت منقسمة الي ألمانيا الغربية‏,‏ حيث مقر المعهد وألمانيا الشرقية التي تبدأ من قطاع الأوسط والشرقي من العاصمة برلين‏,‏ كان من واجب كل زميل أستاذ زائر في المعهد أن يدعو ضيفا مرموقا من الخارج الي العشاء مع زملائه في المعهد للتعارف وتبادل الآراء‏,‏ وقد شاءت الظروف‏,‏ والظروف تشاء أن تكون السفيرة رئيسة البعثة الدبلوماسية المصرية في برلين هي كريمة القائمقام عبدالرحمن فهمي بك قائد التنظيم السري لثورة الوفد المغيب‏,‏ وقد تفضلت بقبول الدعوة‏,‏ فكان حديثنا بعد العشاء الرسمي في المعهد غير تقليدي‏,‏ إذ قدمت الضيفة الكريمة الي مجلس الإدارة وكبار الأساتذة والزملاء بصفتها الرسمية بطبيعة الأمر‏,‏ ثم أضفت أنني أعتز بتحيتها بوصفها كريمة قائد المرحوم والدي أيام التنظيم السري لثورتنا المصرية الأولي في القرن العشرين‏,‏
وقد أثارت هذه الكلمات تساؤلات تحولت الي حوار مفتوح امتد فيما بعد لمحاضرة في المعهد عن حقيقة ثورة‏1919,‏ وأسباب تغييب الحقيقة‏,‏ وكأن الثورات أخطاء تاريخية يجب التنصل عنها‏.
بقلم / د‏.‏ أنور عبدالملك
نقلا عن الاهرام

الأمم المتحدة تدين اعتقال كريم عامر .. ومنظمات حقوق الإنسان تصف القرار بالعلامة الفارقة




رحبت منظمة العفو الدولية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز هشام مبارك للقانون بالقرار غير مسبوق لمجلس حقوق الإنسان الذي قال إن السُلطات المصرية اعتقلت المدون كريم عامر تعسفياً بسبب انتقاداته المنشورة على شبكة الإنترنت ولممارسته حقه في حرية التعبير.
وقد أرسلت مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة قرارها هذا إلى منظمة العفو الدولية، ويمثل القرار علامة فارقة في مقاومة الاعتقال التعسفي والقيود المفروضة على حرية التعبير في مصر.
وحثت المنظمات الثلاث السلطات المصرية على الالتـزام بقرار مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي وإطلاق سراح كريم عامر فوراً وبلا قيد أو شرط.
وقد اعتبرت المنظمات الثلاث كريم عامر سجين رأي وشنت حملة من أجل إطلاق سراحه

ودعت السلطات المصرية إلى مراجعة أو إلغاء القانون الذي يعاقب على ممارسة الحق في حرية الفكر والضمير والدين، والذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.
وكان كريم عامر قد حُكم عليه بالسجن أربع سنوات في عام 2007 بسبب ما كتبه في مدونته من انتقادات للسلطات الدينية في الأزهر وللرئيس مبارك، وتشمل التهم الموجَّهة إليه "نشر معلومات تخلُّ بالنظام العام وتضرُّ بسمعة البلاد، والتحريض على كراهية الإسلام والتشهير برئيس الجمهورية".
يذكر أن السنوات الأخيرة شهدت ازدياداً في عدد الصحفيين الذين حوكموا بتهم التشهير في مصر. واعتبرت مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي في قرارها أن حبس الصحفيين والمدونين بتهم التشهير أو إهانة مسئولين في الدولة إجراء غير متناسب ويُحدث تأثيراً خطيراً على حرية الرأي والتعبير.

Friday, March 20, 2009

مقتل 352 طفل 58 إنتهاك جنسي للأطفال لعام 2008

صدر تقرير جديد من مركز الأرض رصد العنف الموجه ضد الأطفال خلال النصف الثاني من عام 2008 وقد بلغت جملة حالات العنف الموجهة للأطفال (353) جريمة أدت إلى قتل ووفاة (186) طفل، بمعنى أن أكثر من نصف الأطفال الذين تعرضوا للعنف قتلوا خلال النصف الثاني من عام 2008 وطبقاًَ لتقارير الأرض فإن إجمالي عدد الأطفال الذين قتلوا خلال عام 2008 بسبب العنف بلغ (352) طفل من إجمالي (664) حادثة عنف تعرض لها الأطفال من فئات إجتماعية ورسمية مختلفة.
وخلال النصف الثاني من عام 2008 بلغت الإعتداءات الجنسية على الأطفال خارج أو داخل الأسرة والمدرسة (58) حالة، والإعتداءات البدنية على الأطفال (6) حالات، وكانت حالات العنف الأسري (37) حالة، وبلغت جملة حالات الإهمال في الرعاية الإجتماعية والصحية والتعليمية والغذائية (159) حالة، أما حالات إستغلال الأطفال فقد بلغت (3) حالات، بينما تم رصد (6) حالات كعنف رسمي، كما بلغت حوادث قتل الأطفال العمد (19) حالة، وبلغت جرائم خطف الأطفال (9) حالات، وبلغت حوادث الطرق والحوادث الأخرى المتنوعة التي لم تندرج تحت أي من التقسيمات السابقة (57) حالة
ويبين القسم الأول من التقرير أهم مظاهر العنف الأسري التي بلغت (38) حادثة عنف من الأسرة ضد الطفل وأدت إلى قتل (33) طفل، ويرجع عنف الأسرة للأطفال لأسباب منها عدم إمتثاله لأوامر أحد أفراد أسرته او لتبوله لا إرادياًَ او نتيجة سوء السلوك او لبكائه المستمر او إرضاءاًَ الزوجة الثانية او للإنتقام من الطفل لجريمة إرتكبها أحد أفراد أسرته في حق آخرين أيا كان من الأب ام الأم او الاخوة او لخلافات عائلية او مشاكل مادية او بسبب الغيرة من الطفل او بدعوى التأديب او الخوف من إفتضاح أحد الأمور او نتيجة لإنجابه من علاقة آثمة او ليائس الإسرة من شفائه او لصعوبة الإنفاق عليه او لقيامه بالسرقة وبعضها يرجع لأسباب مجهولة.
وكان أكثر القائمون بالعنف هم ربات منزل فبلغ عددهن (23) ربة منزل، أما عدد الذكور القائمون بالعنف فبلغ عددهم (18) ذكر منهم (3) عمال وسائقين وميكانيكيين وبائعين في حين كانت المجموعة الآخرى من القائمين بالعنف هم مدرس وفران وإستورجي ومجند شرطة ومسجل وبائع ولم يذكر عمل الباقين.
وقد بلغت حالات القتل الناتج عن العنف تجاه الأطفال (32) جريمة كان الأب فيها مرتكب لـ (12) جريمة قتل لأبنائه، والأم (11) جريمة قتل لأبنائها، كما إرتكب جرائم القتل للأطفال من الأسرة كلا من زوجة الأب (4) جرائم، وكل من الأخ والجدة وزوج الخالة جريمتين، وكلا من زوج الأم والعمة جريمة واحدة فقط، وبعض الجرائم كان هناك إشتراك بين الأم والأب فيها.
وكان صلة مرتكب جرائم العنف بالمعتدى عليهم من الأطفال هم الأب (13) حادثة، الأم (14) حادثة، زوجة الأب (5) حوادث، وكلا من الأخ والجدة وزوج الخالة حادثتين، وكلا من زوج الأم والعمة وزوجة الجد حادثة واحدة فقط.
والجدير بالذكر ليس فقط ملاحظة تزايد حالات قتل الأطفال الناتجة عن العنف داخل محيط الأسرة فمن جملة (37) طفل تعرض للعنف على يد الأسرة قتل (29) طفل، وترجع أسباب هذه الجرائم لأسباب تافهة أو لا معنى لها ولا تستحق أن يقوم الأب أو الأم بخنق أو ذبح أو ضرب الطفل حتى الموت.. لأنه معاق ذهنياً أو رفض تناول الطعام أو ضرب الصغيرة لأختها أو التشاجر حول فانوس العيد أو لعدم الرغبة في إنجاب البنات!!
فأي قسوة تملأ قلوب الأب أو الأم وتؤدى إلى قيامهما بضرب الطفل حتى يموت من جراء الوحشية والتعذيب؟!!
ومن جهة أخرى تزايدت حالات تخلص الأم والأب من أطفالهم الصغار ولنفس الأسباب الواهية الغريبة كأن يكون الطفل معاق أو لصعوبة الإنفاق عليه أو نكاية في أحد الأزواج.
والجدير بالذكر أن أحد حالات قتل الأم لطفلها كانت بسبب عدم قدرة الأم على الإنفاق على طفلها او بسبب المشاكل المادية.
ويرصد القسم الثاني من التقرير الإنتهاكات الجنسية التي تعرض لها الطفل والتي بلغت جملتها (58) حالة تعدى سواء من داخل الأسرة او من المدرسة او من المجتمع.
فقد تم رصد (8) جرائم تعدى جنسي على الأطفال داخل الأسرة منهم حالتين لآباء لأبنائهم، وحالتين للخال الذي إعتدى على إبنة شقيقته، وحالة لكل من الأخ زوج العمة وزوج الأم وزوج الأخت وقد أدى العنف الجنسي إلى قتل طفلة على يد أخيها الأكبر بعد أن قام بإغتصابها.
وبلغ عدد الإناث المعتدى عليهن (8) فتيات في حين كان عدد الذكور المرتكبة العنف (7) ذكور، وكان صلة مرتكب الجرائم بالمعتدى عليهم من الأطفال هم الأب والخال حادثتين وكلا من زوج الأم وزوج العمة وزوج الاخت حادثة واحدة فقط.
وتم رصد (11) حالة إعتداء جنسي داخل المدرسة وكانت من قبل مدرسين وطلاب ومسئولين او عاملين بالمدرسة فبلغ عدد الإناث المعتدى عليهن (9) إناث و(3) ذكور، في حين كان عدد الذكور المرتكبة للعنف (10) ذكور وأنثى.
اما الإعتداءات الجنسية الواقعة على الأطفال من المجتمع فقد بلغت (39) جريمة وقد تنوعت هذه الجرائم ما بين التحرش الجنسي والشروع في هتك العرض والإغتصاب والشروع في القتل، وكان أكثر القائمون بالعنف هم عاطلين فبلغ عددهم (11) عاطل و(10) عمال و(7) سائقين و(4) نجارين وحدادين فرانين ومزارعين
في حين كان المجموعة الآخرى من القائمين بالعنف هم مدرس وترزى وسايس وسمكري ونقاش ومقاول وميكانيكي ولص وطالب وخفير ولم يذكر عمل الباقين وبلغ عدد الأطفال المعتدى عليهم (22) طفلة و(12) طفل، في حين كان عدد الذكور المرتكبة للعنف (60) ذكر.
والجدير بالذكر إنه تم رصد (11) جريمة إعتداء جنسي على الأطفال جماعية (قام بالإعتداء الجنسي على الطفل أكثر من فرد).
أما القسم الثالث من التقرير فيرصد جرائم قتل الأطفال العمد التي وصلت إلى (19) جريمة، وكانت لأسباب متنوعة أبرزها بدافع الإعتداء الجنسي والسرقة بالإكراه او نتيجة الخلافات بين الجيران او لطلب الفدية او إطلاق النار بصور عشوائية او بهدف الإنتقام من أحد أفراد الأسرة او بسبب لعب الأطفال مع بعضهم البعض او نتيجة لعدم أداء أحد الواجبات.
وكان أكثر القائمون بالعنف هم الذكور فبلغ عددهم (33) ذكر بالتقريب منهم (6) عمال و(4) طلاب وعدد لم يذكر من البلطجية وسائقين ونجارين ومسجلين في حين كان المجموعة الآخرى من القائمين بالعنف هم مندوب مبيعات ومحام وفلاح وماسح أحذية ومدرس ولم يذكر عمل للباقين، أما عدد الإناث المرتكبة للعنف فبلغ (4) سيدات.
والجدير بالذكر هو وقوع جريمة قتل من طفل يبلغ من العمر 10 سنوات على طفل أقل منه في العمر حيث قام بقتل الطفل بالسكين إنتقاماًَ من أخيه الأكبر الذي كان قد ضربه!!!
ويبين القسم الرابع من التقرير حالات الإهمال في حقوق الأطفال الإجتماعية والصحية والتعليمية والغذائية والتي بلغت (159) حالة إهمال، أدت إلى وفاة (55) طفل نتيجة الإهمال في الرعاية.
حيث بلغت عدد حالات الإهمال في الرعاية الإجتماعية المرصودة (43) حالة، وكانت لأسباب متنوعة منها: غياب الرعاية من جانب الوالدين او المسئولين بالدولة كسقوط الأطفال في بالوعات الصرف الصحي او سقوط الطفل من شرفة منزله او نتيجة لتعسف دور الأيتام وبعضها يرجع لظروف غامضة.
وقد أسفرت أحداث العنف عن نتائج منها الوفاة والإصابة او الإيداع بمؤسسات الأحداث او الإحتجاز في المنازل فقد أدى الإهمال إلى وفاة (32) طفل وإصابة (60) آخرين في حين تم إيداع أحد الأطفال في مؤسسة للأحداث وتم إحتجاز (5) أطفال آخرين داخل منزلهم وتم تشميع المنزل بالشمع الأحمر.
وكانت مهن القائمون بالعنف هم المقاولين والموظفين والمسئولين والعمال والطلاب والمزارعين وأفراد أمن ومربيات ولم يذكر عمل الباقين منهم، وبلغ عدد الأطفال المعتدى عليهم (54) طفلة و(43) طفل بالتقريب .
والجدير بالذكر هو إننا مازلنا نرصد حالات عديدة اصيب فيها الاطفال وأحيانا بشكل جماعى من جراء قيام الكلاب الضالة بعضهم ومهاجمتهم فضلاً عن ترويعهم وإخافتهم .
كما بلغت حالات الإهمال في حقوق الأطفال في الرعاية الصحية (39) حادثة ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها الإهمال الطبي وسوء الرعاية الطبية من جانب الأطباء والممرضات والإهمال في العلاج وفساد المسئولين او بسبب القيام بعمليات في عيادات أطباء غير مجهزة طبياًَ او بسبب الحقن بتطعيم فاسد او بسبب تفشي أحد الأمراض المعدية والبعض الآخر يرجع إلى عدم وجود الأطباء في الوحدات الصحية او المستشفيات الحكومية او بسبب التشخيص الخطأ.
وقد أسفر الإهمال في حقوق الأطفال الصحية عن نتائج منها الوفاة والإصابة فبلغت حوادث الإصابة (13) حادثة ووفاة (19) طفل في حين بلغت حوادث الإصابة بعاهة مستديمة (23) حادثة وحادثتين الإصابة بمرض الجديري بين التلاميذ وحالة الإصابة بمرض الصفراء نتيجة لعدوى بعض التلاميذ.
وكان أكثر القائمون بالعنف هم أطباء وطبيبات وممرضات ومسئولين وبلغ عدد الأطفال المعتدي عليهن (108) طفلة و(113) ذكر بالتقريب
اما الإهمال في الرعاية التعليمية فقد بلغ (62) حادثة وكان بسبب تعسف وفساد مسئولي المدارس وغياب الرعاية من جانب المدرسين والمسئولين عن هذه المدارس، وقد أسفرت أحداث العنف عن نتائج منها الإصابة والوفاة بجانب الإصابة النفسية وقد بلغت حوادث الإصابة البدنية والنفسية (56) حادثة، بينما كانت حوادث الوفاة (4) حوادث، وحالة لكل من التعرض للسرقة داخل المدرسة والفشل في الدراسة لعدم إستلام الكتب الدراسية على الرغم من إنتهاء الدراسة.
وبلغ عدد الأطفال المعتدي عليهن (75) طفلة و(55) طفل بالتقريب في حين بلغ عدد مرتكبي العنف (63) ذكر و(16) أنثى بالتقريب.
اما الإهمال في الرعاية الغذائية فقد بلغ (15) حادثة وكان بسبب عدم صرف الألبان المدعمة للأطفال الرضع
وإختفاءها من داخل مراكز الرعاية والأمومة وبيعها في السوق السوداء او بسبب تناول وجبات فاسدة وقد أسفر ذلك عن تعريض الأطفال الرضع للأمراض ونقص التغذية بجانب الإصابة بالتسمم لمن تناولوا وجبات فاسدة.
وقد أسفر الإهمال في حقوق الأطفال الغذائية إلى نتائج منها التعرض للإصابة بالأمراض فبلغت (12) حادثة، و(3) حوادث حالات تسمم.
ويرصد القسم الخامس الإعتداءات البدنية على الأطفال حيث تم رصد (6) حالات لإعتداءات مختلفة من جانب زملاء بالمدرسة لبعضهم او من أشخاص خارج محيط الدراسة بسبب خلافات اللعب او بسبب أعيرة طائشة او نتيجة الهزار.
وقد أسفر ذلك عن إصابة (5) أطفال ذكور وأنثى واحدة وكان القائمون بالعنف هم مجموعة من الأطفال وعامل كاوتشوك ومشرف تطعيم وربة منزل وكان عدد مرتكبي العنف (6) ذكور وأنثى.
والجدير بالذكر أنه تم رصد حالتى إعتداء بدني من أطفال تجاه بعضهما البعض، أحدهما قام فيها طفل بطعن طفل آخر بسكين بسبب اللعب، والآخرى قام فيها طفل بإصابة طفل آخر بعاهة مستديمة ليتمكن من سرقته!!
أما القسم السادس من التقرير فهو يتناول جرائم خطف الأطفال والتي بلغت (11) جريمة وكانت لأسباب مختلفة مثل الخطف للسرقة او من اجل الإنتقام من أسرة الطفل لخلافات مالية مع أحدهم او لطلب الفدية او لعدم القدرة على الإنجاب، ويرجع بعضها لأسباب مجهولة.
وقد أسفرت تلك الحوادث عن خطف (8) أناث و(6) ذكور وبلغ عدد مرتكبي العنف (9) ذكور منهم سائقين وترزي وتاجر موبيليا وعاطل ولم يذكر عمل للباقين، أما الإناث فبلغ عددهم (5) إناث منهم (4) ربات منزل.
ويستعرض القسم السابع جرائم إستغلال الأطفال وهو يمثل الإعتداء على حقوق الأطفال في الحياة الآمنة وقد تم رصد (3) حوادث إثنين منهم إستغلال أطفال الشوارع في عمليات النشل والسطو والتسول والأخرى تحريض من جانب الأم لترويج إبنتها الطفلة للمخدرات.
ويرصد القسم الثامن العنف الرسمي الموجه للأطفال وقد تم رصد (6) حوادث من قبل الأجهزة الرسمية، أسفرت عن مقتل طفل بالإضافة إلى الإصابة لـ (3) أطفال مع حبسهم والحبس لـ (3) أطفال آخرين، وكان القائم بالعنف أفراد أمن وضباط شرطة وعمداء وشيوخ.
ويستعرض القسم التاسع حوادث الطرق التي راح ضحيتها الأطفال، والحوادث الأخرى التي لم تندرج في أي من التقسيمات السابقة والتي بلغت (57) حادثة أدت إلى قتل ووفاة (73) طفل.
وكانت لأسباب متنوعة، منها: إنفجار إسطوانات الغاز او تسرب الغازات التي تؤدي إلى الإختناق او بسبب إختلال التوازن او نتيجة الغرق لعدم إجادة السباحة او نتيجة السرعة الجنونية للسيارات وغيرها بجانب إنقلاب القوارب الشراعية في النيل او نتيجة الصعق بالكهرباء او بسبب أعيرة نارية طائشة او نتيجة لإنهيار المنازل او نتيجة سقوط أجسام على الأطفال أثناء السير او بسبب خلافات الجيرة او نتيجة تدافع بعض الأشخاص للوصول إلى شيء ما.
وقد أسفرت أحداث العنف عن نتائج منها الوفاة والإصابة والغرق فبلغت أحداث الوفاة (35) حادثة مصاحب لها (7) حوادث أصابة، في حين بلغت حالات الإصابة إلى (14) حادثة، بينما بلغت حالات الغرق إلى (8) حوادث.
وكان أكثر القائمون بالعنف هم السائقين فبلغ عددهم (21) سائق، في حين كان المجموعه الأخرى من القائمين بالعنف هم "عميد شرطة وضابط شرطة وطالب وموظف وجزار ومزارع ولم يذكر عمل للباقين" وبلغ عدد الأطفال المعتدي عليهم (83) طفل و(54) طفلة في حين كان عدد مرتكبي العنف من الذكور (33) ذكر وهذا بالتقريب

عايزة أتجوز.. والانتشال من عالم الآنسات

في الماضي كان من المستبعد أن تعلن الفتاة عن رغبتها في الزواج ذلك على أساس أن عدم الإعلان يعنى أنها فتاة ملتزمة أخلاقياً وليس لديها"حياء" الإناث الشرقيات،
لكن الحال الآن ليس كذلك فالفتاة تعلن صراحة عن معاناتها العاطفية والاجتماعية عندما لا تتزوج خاصة وأن الفتيات في مجتمعات الشرق ومنها"مصر" لا تجد أي منفذ لتسديد احتياجاتها سوى داخل مؤسسة الزواج.
كتابنا محور عرض اليوم"عايزة أتجوز" للدكتور المدونة غادة عبد العال واحد من أكثر الكتب التي أثارت جدلاً رغم أن محتواه هو أفكار شخصية جداً لصاحبته-صفحات الكتاب كان محتواها مدونة إليكترونية لغادة قبل النشر- التي تريد الزواج لكن دون جدوى مما يصيبها ببعض الإحباط الذي يدفعها لانتهاج أساليب تبدو بعيده أن تأتي من طبيبة لكنه الاحتياج بالنهاية
.تشبه غادة بمفردات بحثها عن"عريس"للزواج الكثير من الفتيات المصريات بل أنه يمكن القول أن أي فتاة مصرية تخطت الخامسة والعشرين وأصبحت في عرف المجتمع"عانس" يمكن أن تجد ذاتها في هذا الكتاب.
الناشر لـ"عايزة أتجوز"دار الشروق للنشر وصفحات الكتاب تقترب من المئة وثمانون صفحه من القطع الصغير وغير مقسم لفصول وإنما عناوين لأفكار مختلفة للكاتبة تصب في سياق واحد هو رحلة فتاة في نهاية العشرينات تبحث عن عريس وحياة زوجية مستقرة.
تحت عنوان"بداية الحكاية" أوضحت غادة أن موضوع تأخر الزواج والبحث عن عريس شديد الحساسية بالنسبة لأي فتاة وذلك لأن هناك صفات ثابتة سلبية في انتظار من تتحدث عن ذلك الموضوع منها أنها"مسروعة على الجواز وقليلة الأدب ومتربتش" ولذلك وخوفاً من كل تلك الصفات تلجأ الفتيات كما تعتقد غادة إلى التأكيد على أن الزواج لا يعنيهم عبر ترديد عبارات من قبيل"أنا قاعدة في بيت أبويا معززة مكرمة،جواز إيه بلا نيلة هما اللي أتجوزوا خدوا أيه" إضافة إلى أن الفتيات اللواتي يؤكدن أنهن لم يتزوجن تفرغاً لبناء مستقبلهم ليسوا إلا مدعين بغير الحقيقة ولهذا تتحدى غادة أي واحدة منهن أن لا يكون من طموحاتها أن تكون أماً وليس في الشرق أي طريق غير الزواج للفتاة لتكون أماً.
هناك أسس تراها غادة مهمة عند الحديث عن أزمة الزواج منها أن عدد الفتيات أعلى من عدد الذكور في مجتمعنا المصري وكل المحاولات الحكومية لنفي ذلك غير مجدية أو صادقة برأيها ويكفي ملاحظة عدد الإناث داخل مدرجات الجامعة أو في أماكن العمل والشارع لإدراك حجم الفجوة في العدد بين الاثنين وتلك الفجوة العددية جعلت الرجل كما تؤكد غادة يشعر بذاته وكأنه عملة نادرة فأصبح يشترط فيمن يتزوجها مواصفات جمالية بعينها وذلك لأن المعروض النسائي الكبير يجعل فرصته في الرفض أكبر وهذا ماجعل الفتيات يستعرضن أنفسهن وخاصة في تجمعات الأفراح بطريقة مزعجة تشبه الكمين لاصطياد عريس.
تلك الأفعال للفتيات الـ"عانسات"بعرف المجتمع ليست إلا رد فعل على المجتمع القاسي الذي نحيا بداخله كما أكدت غادة والذي يقيم الفتاة ويجعلها"شاطرة"عندما تتزوج سريعاً لكن عندما تتأخر في الحصول على "عريس"توصف بأنها حتماً معيوبه.
لغادة أسبابها الخاصة جداً والمضحكة جداً التي تقف دائماً وراء بحثها عن عريس فهي تحتاج لرجل يساندها في القضاء على الحشرات المنزلية التي تخشي منها وتحتاج أيضاً لرجل قوي البنية الجسمانية ليغير لها"أنبوبة" البوتوجاز ويحميها من التحرش الجنسي أثناء ركوب الميكروباص إضافة لامتصاص غضبها عند فقدان السيطرة على أعصابها نتيجة ضغوط العمل حيث أنها لا تتمكن من الصراخ في وجه والديها لأن ذلك حرام لكن في وجه الزوج ليس حرام،
كما أن الرجل في الحياة مهم ليحجز بينها وبين الوقوع على الأرض أثناء النوم ومن خلاله ستكون لها القدرة على الاستقلال بالمطبخ حيث تطهى ما تشاء وتخزن في البلكونة ما تريد من"كراكيب"دون أن تصرخ والدتها في وجهها رافضة سلوكها،وتلك هى أسباب بحث غادة عن"عريس" كما ذكرتها ساخرة جداً.
لكل فتاة ذكرياتها الخاصة جداً مع من يتقدمون لخطبتها وغادة واحدة من هؤلاء الفتيات ومن خلال كتابها"عايزة أتجوز" كان سردها لقصص عدد من عرسانها الكرام والذين لاقوا جميعاً حتفهم في حياتها وإن كان ساهموا في إضحاكها بأفعالهم في بعض الأحيان...
.الأول: تقدم لها من خلال إحدى صديقاتها المتزوجات حديثاً حيث أن هناك عرف بين صديقات د. غادة من تتزوج منهن تبحث بين أصدقاء زوجها عن عرسان مناسبين لصديقاتها الآنسات الجميلات،وبالفعل جاء العريس لغادة وهو طبيب علاج طبيعي إنطباعها الأول عنه كان أنه غير منسق في ملابسه أو شكل هندامه بل يشبه"تكني كلر" حيث اختلاط عجيب في الألوان بين الأصفر والأزرق والنبيتي وأذناه بعيده كل البعد عن رأسه وأسنانه فوق بعضها البعض لكن كل هذا لم يهم غادة فالمهم في الرجل ليس الشكل أو الذوق وإنما العقل والشخصية ولكن حتى تلك لم توجد في العريس الطبيب والذي بدأ مسرحية هزلية في التقليد للفنانين فور جلوسه مع عروسته المرتقبة وأهلها ولفشله في إقناعهم بفنه خسر الزواج من عروس لا تريد مهرجاً وإنما رجلاً.
الثاني:هو شاب وسيم يشبه في وسامته كما شبهته غادة "شباب جمعية جيل المستقبل"كان يسير ورائها في الشارع وشعرت هى تجاهه بكيمياء القبول،لتجده يجلس بجوارها في"الميكروباص" ويسألها عن ما إذا كانت مرتبطة أم لا؟ وهى أجابته أنه يمكن أن يسأل والدها في هذا الأمر-على أساس أنه متابع خطواتها ويعرف أسرتها كما أكد لها-العجيب أن هذا الشاب الوسيم دفع لها أيضاً أجرة الميكروباص ثم بعد ذلك داعبها بسخرية فور نزولها قائلاً"أكيد مش معاكي فلوس إحنا أخر الشهر" فما كان منها إلا أن أكدت له أنها لا تخرج من منزلها بأقل من 300 ج وأخرجت المبلغ من شنطتها لتجد العريس ساحباً إياهم وهارباً إلى بعيد لأنه "حرامي"أدرك كيف يلعب على مشاعرها؟
الثالث: شاب مستقل بحياته تقدم لها من خلال إحدى قريباتها وبهرها بهندامه المنسق وحديثه الواثق وكلماته الطلقة،لكن ما أثار حفيظتها هى وأسرتها نظراته التي تجعل المرأة من كثرة الخجل لا تريد أن تعرف أو تحدد أين ينظر لها الرجل؟ لتفاجأ فيما بعد انطلاقه في أحاديث لا شأن لها بها وكأن الاستقلال يعنى انتهاك خصوصية الآخرين من أول لقاء ودون مواربة مما دفعها للبحث عن أخر جديد.
الرابع: عندما لا يسمح المجتمع بمساحة اختلاط واختبار حقيقي للأخر الجنسي تنشأ زيجات الصالونات التي تعكس ما يمكن أن نسميه"تباديل وتوافيق" وأحياناً أثناء عمليات التبادل تلك يحدث"خداع"وهذا ما حدث مع غادة وتحديداً مع عريسها الرابع الذي أتضح أن ما روجه عن ذاته من أنه"معيد" بالجامعة ويعمل في الرياض"السعودية ليس إلا مجرد خرافات لا تمت للواقع بصلة.
بالإضافة لهؤلاء هناك من أتي للزواج منها ومعه زوجاته السابقات ليضمها-أي غادة- إلى فريقه الكروي،
وهناك كذلك ضابط الشرطة الذي أستخدم مخبر آداب للبحث عن تفاصيل حياة وعمل عروسته وأهلها وكأنه في سباق للبحث عن شريك في شركة تجارية وليست مؤسسة زوجية،
ووسط كل هذا اللهث حول العريس لم تتأخر غادة في أن تسأل وتستشير ذوات الخبرات من المتزوجات عن كيفية اصطياد عريس وعندما وجدت أن طرقهم تقليدية وربما لن تجدي نفعاً مع مفردات عالم اليوم المتغير سعت لأن تتجه لقراءة الكتب العلمية حول اصطياد العرسان؟
كذلك سعت بكل الطرق المشروعة للفت أنظار الرجال إلى كونها عروسة"حلوة" لكن كل هذا ضاع دون جدوى وكأن البحث عن عريس في عالم اليوم كمن يبحث عن"أبره" في كوم من "القش".
عبرت غادة بتلقائية من يعايش المشكلة عن شعورها كفتاة بـ"الغيرة"الطبيعية من الفتيات سعيدات الحظ اللواتي يجدن زوج ويؤسسن حياة خاصة بهن في حين تظل الأخيرات متحسرات على واقعهن التعيس بلا رجل ولا حياة ومع الوقت يصبح أي مشروع زواج على الكرة الأرضية كما عبرت غادة هو إهانة شخصية لها ولغيرها ممكن يشاركونها حالة"العنوسة"كما يسميها المجتمع.
على الرغم من أن الكتاب مذكرات شخصية لصاحبته يعكس من خلاله أزمة مجتمع بكاملة إلا أنه لم يخلو من توجيه رسائل لوم للمجتمع مباشرة على ظلمه للفتيات الثلاثينيات وتعامله معهم بقسوة كبيرة لا تقدر معاناتهم الموجودة لعدم الزواج حيث الشعور بالوحدة وتوقف الحياة عن النبض بحب مختلف يحتاجه الإنسان رجل كان أو امرأة ولا يتحقق إلا من خلال الزواج الذي يجب أن يكون في الثلاثينات مع رجل تشعر مع الفتاة بالأمان والحب والمشاركة في الأفراح والأحزان وليس فقط مجرد كونه ظل حائط واجب الاستظلال به.
عرض-باسنت موسى

إدانة لمصر بالأمم المتحدة

أدان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سياسات الإقصاء التي تتبعها الحكومات المصرية والتي لا تقيم إعتباراًَ لسمات التنوع والتعددية العرقية والدينية والمذهبية في العالم العربي ظلت مدخلاًَ يكرس حالة الإحتراب الأهلي والصراعات المسلحة التي تحصد حياة الآلاف من المدنيين في العراق والسودان واليمن، وتنذر بتزايد وتائر القمع الممنهج على أساس مذهبي في البحرين والمملكة السعودية أو على أساس عرقي في سوريا
.وفي مصر ظل النوبيون هدفاًَ لمظاهر شتى من التهميش، فيما تتواصل الضغوط على الحريات الدينية بصفة عامة ومظاهر التمييز بحق الأقليات الدينية داخل مصر
وأكد المركز أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في دور إنعقاده العاشر في الفترة من 2- 27 مارس 2009 في مداخلتين على إنتقاد وضع حقوق الإنسان فى مصر وقد ركزت المداخلة الأولى على مؤشرات تدهور وضعية حقوق الأقليات في العالم العربي،
في حين ركزت المداخلة الثانية –بشكل مشترك مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- على الضغوط التي تتعرض لها الحريات الدينية في مصر.
وأكد مركز القاهرة أن الإفلات من العقاب على الإنتهاكات المرتكبة بحق الأقليات في العالم العربي، قد فاقم من هذه الإنتهاكات، وزاد من حدة الصراعات والتوترات ذات الطابع العرقي أو الديني أو الطائفي.كما فاقم من ذلك الدور المتزايد لبعض الأطراف الإقليمية مثل إيران في توظيف هذه التوترات لتحقيق أهداف سياسية.
وأضاف المركز أن الأقليات العرقية في إقليم دارفور كانت وما تزال هدفاًَ لإنتهاكات واسعة النطاق من قبل القوات الحكومية والميليشيات التي تدعمها الحكومة، مشيراًَ إلى أن السلطات السودانية قد واصلت هذه الإنتهاكات.
وأجبرت الآلاف على النزوح من قراهم رغماًَ عن صدور مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في يوليو الماضي، والتي طالب فيها بتوقيف الرئيس السوداني بإعتباره مسئولاًَ عن العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
ورصد مركز القاهرة تعرض الأقلية اليزيدية التي تدين بالمذهب الشيعي لإنتهاكات واسعة النطاق عبر أربع سنوات من الحرب ضد جماعة الحوثيين في إقليم صعدة شمال اليمن، وشدد على ضرورة إيفاد بعثة دولية للتحقيق في الإنتهاكات المرتكبة خلال هذه الحرب
وأضاف مركز القاهرة أن الأقليات العرقية والدينية في العراق تظل هدفاًَ لهجمات الجماعات المسلحة المنتمية للمذهب الشيعي أو السني، ورصد في هذا السياق إستهداف الأقلية اليزيدية والمسيحيين من قبل الُسنّة، وإستمرار أعمال القتل على أسس دينية أو مذهبية.
ورغم أن الشيعة يشكلون غالبية السكان في البحرين فقد رصد مركز القاهرة في مداخلته مظاهر شتى للتمييز ضدهم تقود إلى حرمانهم من تقلد الوظائف العليا أو الإلتحاق بالجيش، فضلاًَ عن التلاعب بالتركيبة السكانية من خلال إستقدام الأجانب وتجنسيهم.
وأضاف المركز إلى أن التمييز المنهجي ضد الشيعة يقترن كذلك بتزايد وتائر القمع التي شملت تعريض نشطائهم للإعتقال والتعذيب وإستخدام القوة المفرطة في إجهاض إحتفالاتهم بالمناسبات الدينية
وأكد المركز خضوع الشيعة في المملكة السعودية لمظاهر شتى من التمييز المنهجي حيث لا يعترف بشهادة المواطن الشيعي أمام المحاكم، ويسود خطاب تكفيري للشيعة تتبناه قيادات دينية رسمية وغير رسمية، فضلاًَ عن الشرطة الدينية، ممثلة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يستثنى الشيعة من تقلد المناصب العليا في الدولة والوظائف العسكرية والأمنية.
وفي سوريا فإن الأكراد ظلوا هدفاًَ للقمع والتمييز ضدهم الذي جرى تقنينه على مدار عقود من سحب الجنسية لنحو 300 ألف كردي، ومنعهم من التعبير عن هويتهم وحقهم في إستخدام لغتهم.
وأوضح مركز القاهرة أن الحرمان من الجنسية قد رتب بدوره حرماناًََ واسعاًَ من العديد من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الملكية والعمل والسفر وتسجيل عقود الزواج وشهادات الميلاد، فضلاًَ عن المشاركة في الإنتخابات
.وأكد المركز أن محاولات الأكراد السوريين لنيل حقوقهم إقترنت بقمع أنشطتهم السلمية وتقديم العديد من نشطائهم لمحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة.
ولفتت مداخلة مركز القاهرة النظر إلى مشكلات النوبيين في مصر، مشيرة إلى أنهم قد أجبروا عبر حقبة تاريخية إمتدت منذ بدايات القرن العشرين، وحتى الستينيات من هذا القرن على ترك قراهم، وحرمانهم منذ ذلك الوقت من حقهم في العودة إليها، مثلما حرموا من الحصول على التعويض الملائم جراء الإخلاء القسري من موطنهم الأصلي، وما إقترن بذلك من صعوبات في العيش وتلقي التعليم وتدني فرص العمل. وأشار البيان إلى تزايد وتائر العنف الطائفي في مصر، مشيراًَ في هذا الصدد إلى تقاعس الدولة عن معالجة الأسباب الحقيقية لهذا النمط من العنف، فضلاًَ عن عجزها عن تحقيق العدالة لضحايا العنف الطائفي، وتكريس الإفلات من العقاب للضالعين في هذه الأعمال. ولاحظ البيان أن تقاعس الدولة في تبني مشروع قانون موحد لبناء دور العبادة، يسهم في تأجيج العنف المجتمعي ضد الأقباط،
في الوقت الذي تظل فيه القيود القانونية والضغوط على الحريات الدينية تمارس تأثيرها ليس فقط تجاه من يدينون بديانات مغايرة للإسلام بل أيضاًَ في مواجهة بعض التيارات أو المذاهب داخل الإسلام ذاته.وأشار المركز في هذا الصدد إلى توظيف قانون الطوارئ ومواد قانون العقوبات المتصلة بـ "إزدراء الأديان" في ملاحقة جماعة القرآنيين الذين يؤمنون بأن القرآن هو المصدر الوحيد للفقه الإسلامي.
وأضاف البيان أنه رغم صدور أحكام قضائية تتيح لمعتنقي البهائية الحصول على الأوراق الثبوتية من دون أن يذكر فيها الإنتماء الديني، فإن هذه الأحكام لم تجد طريقها للتنفيذ الفعلي ومن ثم يظل البهائيون نتيجة لذلك محرومين عملياًَ من العديد من حقوق المواطنة، ويكابدون صعوبات شديدة في إلحاق أبنائهم بمؤسسات التعليم أو تسجيل المواليد أو الحصول على وظائف.. الخ.
كما واجه الأشخاص الذين تحولوا من الإسلام للمسيحية أو الذين عادوا للمسيحية بعد تحولهم للإسلام مشكلات مماثلة في التحصل على أوراق ثبوتية تثبت ديانتهم الفعلية
عماد خليل

نجلاء الإمام تتحدى علماء الأزهر: "لن أبطل شغل ولن أسافر بره"

كشفت الناشطة الحقوقية " نجلاء الامام " رئيسة جمعية بريق لمناهضة العنف انها لن تكل ولن تمل ولن تترك مصر بعد اتهامها بالكفر والخروج عن الملة .
وقالت نجلاء فى حوار خاص مع "ايلاف" انها بصدد تقديم شكوى الى مفتى الديار المصرية وشيخ الأزهر ضد أساتذة الشريعة الذين كفروها وإصدار فتوى لإرجاعها الى دينها على خلفية التصريحات الصحفية المنسوبة اليها بالإساءة الى الرسول الكريم محمد صلى اله عليه وسلم والدين الاسلامي.
وقالت ان عددا من المنظمات الحقوقية مثل منظمة المصرية لمناهضة التمييز والدفاع عن حقوق الطفل وحركة شباب ضد التمييز والمركز المصرى للتنمية وحقوق الإنسان وعدد من المنظمات الاخرى , اعلنوا عن التضامن معها وتنظيم وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام ضد أساتذة الأزهر والشريعة والقانون الذي اتهموها بالتكفير ,
كما ستقدم أيضا شكوى الى السيد نقيب الصحفيين ضد جريدة "الديار" وهيئة التحرير
.وكانت صحيفة الديار المصرية المستقلة قد نشرت تحت مانشيت رئيسى بصدر الجريدة "محامية مصرية تسخر من الإسلام وتسىء للرسول" بصيغة تصريحات على لسان نجلاء الامام , ان "الإسلام يقسم المجتمع إلى سادة وعبيد ،، الرسول كان متفرغاً للنساء والنكاح " ,"أمهات المؤمنين ارتضين بمهانات لا أقبلها على نفسى ،، 75% من التشريعات الإسلامية مستمدة من النصوص اليهودية ،، لازم نلغى البند الثانى من الدستور" ,
وهو ما حدا بعلماء الازهر الى تكفيرها وقد اعتبرها الدكتور عبد الفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن بجامعه الأزهر فى تصريح لنفس الجريدة بانها" سبت النبى وأن من يقول على الرسول كان متفرغاُ للزواج ومعاشرة الأزواج يسىء لرسول الله وأمهات المؤمنين ومن يسىء لرسول الله كافر كفراً يخرجة من الملة"
.و اعتبرت نجلاء ذلك تصريحا قد يحرض المتطرفين دينياً بمحاولة قتلها أو التعدى عليها موضحة ان هذه التصريحات مقطعة من ندوة نقاشية عقدت بمقر الجمعية المصرية للتنوير حول مشروع قانون طرحته يمنع تعدد الزوجات , وكان هناك العديد من المداخلات والتساؤلات الساخنة ، وكانت ترد على الجميع من خلال كتب وتفاسير إسلامية وأمهات الكتب , لكن المحررة أخذت تصريحاتها مقطعة وهو ما ابرز بشكل يسئ الى الإسلام والرسول الكريم.
وقد أعدت نجلاء مشروع قانون للأحوال الشخصية يتكون من 264 مادة يشمل تغييرات شاملة من أبرزها منع تعدد الزوجات وحظر تغيير ديانة أبناء المتحولين الى الدين الاسلامى قبل سن الرشد .
وينص على عدم زواج المتزوج بأخرى والا يتولى احد عقد هذا الزواج الا بإذن من القاضي المختص بالدائرة ويشترط الا يأذن القاضي بزواج المتزوج إلا بعد التحري وظهور القدرة على الانفاق على من فى عصمته ممن تجب نفقتهم عليه من أصول وفروع .
ويحق للزوجة التي اشترطت فى عقد الزواج الا يتزوج زوجها بأخرى او يطلق ضرتها فسخ عقد الزواج ان لم يف لها بالشرط ولا يسقط حقها فى الفسخ إلا اذا أسقطته او رضيت بمخالفة الشرط.
كما يحظر القانون تغيير ديانة المتحولين الى المسيحية الى الإسلام الا بعد سن الرشد " لا يجوز للزوج الذي اعتنق الإسلام بعد زواجه مسيحيا وبعقد مسيحي ان يغير من ديانة الابناء اقل من 21 عاما " بموجب القاعدة التى تقول العقد شريعة المتعاقدين ونص المشروع أيضا على عدم جواز نزع حضانة الاطفال ممن يحق لهم الحضانة لعلة تغيير الديانة الا بعد سؤال الابناء وبلوغهم سن الرشد.
وهو ما أثار موجة من الجدل وموجة من الهجوم عليها
وردت نجلاء أنها لا تعرف سببا للهجوم على مشروعها بهذا الشكل بالرغم من تقديم جمعيات نسائية والمجلس القومى للمرأة مشروع مماثل الى مجلس الإعلام بوزارة العدل يقيد حق تعدد الزوجات, وأضافت ان مشروعها ليس جديدا فقد سبق ان قدمه الإمام محمد عبده وقاسم أمين عام 1917 وعبد العزيز باشا فهمى عام 1926 وغيرهم , " كنت اظن ن المجتمع المصري تغير لكن يبدو ان القطار يرجع الى الوراء ".وتساءلت نجلاء لماذا لم يحدث معهم ذلك , "اخشي ان يكون هناك نية لإجهاضه وضربه بالكامل " مضيفة ان 6 دول عربية تنفذه بشكل او بأخر حيث تمنع تونس التعدد بينما تقيد المغرب وليبيا والعراق , والبحرين عملت شيئا جديدا حيث يفرض على الزوج فوق ال 50 عاما ان يأخذ إذن من القاضي للسماح له بالزواج بأخرى .
وقالت نجلاء أنها اعتمدت فى مشروعها على أمهات الكتب الإسلامية مثل كتاب مفاتيح الغيب لصخر الدين الرازي وليل الأوطان لملتقى الإخبار للقاضي اليماني وكتاب الناسخ والمنسوخ لابو بكر البرى وكلها كتب مصدقة وبإيداع الأزهر الشريف
, مضيفة :" إذا كان شيوخ الأزهر يشككون فى كتب صادرة عنهم ويصفونها بالشيطانية فان كل ما يقولونه تفاسير شيطانية لانها مستنده الى نفس المصادر ",
وتابعت قائلة " انا لم اجلب شئ من عندي اعتمدت على أمهات الكتب واستندت الى كتاب ابن تيمية للفتاوى الكبرى".
وبسؤالها اذا كان لديها استعداد لتغيير المادتان المثيرتان للجدل اذا طلب منها ذلك لتمرير القانون ,
ردت نجلاء بأنها لن تغير اى مادة وأضافت انها " مصممة لأسباب ودراسات اعنيها تماما "
وأنهت " لن اكل ولن امل ولن ابطل شغل ولن اسافر بره , واللى يعملوه يعملوه "
ايلاف - محمد حميدة من القاهرة

وفاة مدون ايراني شاب في السجن

توفي المدون الايراني الشاب اوميد رضا ميرسيافي الاربعاء في السجن حيث كان محتجزا بتهمة سب المرشد الاعلى للجمهورية.
وافادت منظمات حقوقية ان ميرسيافي، وعمره 25 عاما، هو "ثاني سجين سياسي يتوفى في سجنه في اسبوعين، بعد الناشط السياسي امير ساران".
ونقلت منظمة اخرى عن الدكتور هشام فيروزي، وهو طبيب معتقل في نفس السجن، ان ميرسيافي تناول جرعات زائدة من دواء كان يتبعه.
من جهته، قال محمد علي دادخاه محامي المدون الشاب ان سلطات السجن اتصلت به لتبلغه ان موكله "انتحر"، كما قال له الدكتور فيروزي "لابلاغه بانخفاض وتيرة دقات قلب اوميد. وانه نقل على الفور الى مصحة السجن غير ان الاطباء لم يأخذوا حالته مأخذ الجد وقالوا انه يتظاهر بالمرض."
وبحسب فيروزي فان المدون كان يعاني من الاكتئاب.
وعلى الفور، طلب الدادخاه فتح تحقيق في هذه القضية، الا ان اي ردة فعل لم تصدر بعد عن السلطات الايرانية.
وكانت محكمة قد حكمت على اوميد سيافي في نوفمبر تشرين الثاني بالسجن 30 شهرا بعد ان ادين بسب المرشد الاعلى للجمهورية وايضا مؤسس جمهورية ايران الاسلامية الامام الخميني
BBC

القاهرة: وداع حزين للتنوُّع الثقافي العالمي في حاضرة مصر

عندما تسير وسط مدينة القاهرة هذه الأيام، فأنت إنما ترى نفسك في حاضرة مغبرَّة وملوَّثة ومزدحمة ومكتظة بالسكان إلى حدٍّ بعيد.
لكن في أربعينيات القرن الماضي لم تكن عليه الحال كذلك، فقد كانت المدينة تحفل بمظاهر الأناقة والترف وتعج بالغنى والتنوع الثقافي، ولا عجب في ذلك لطالما كانت القلوب ترنو إليها باعتبارها القلب النابض لحركة النهضة العربية
فعلى امتداد الجادَّات والشوارع التي تجذب جميع صنوف محبي المغامرة من شتى أصقاع المعمورة، كانت البارات (الحانات) والنوادي الليلية تنتشر وتزدهر وتملأ المكان.
ومنذ ذلك الحين، فقد اختفى وتلاشى العديد من تلك البارات والملاهي والنوادي الليلية (الكباريهات) أو ساءت سمعتها، إذ أن المصريين أصبحوا أكثر التزاما وتقيدا بقيم الإسلام المحافظة. فندق وندسور
ورغم ذلك، فلا تخلو الأمور من تلك المظاهر، إذ أن بعض تلك المرابع قد نجا بنفسه، ويقف فندق وندسور كمثال حيٍّ وواضح على ذلك. فالفندق، الذي بُني مطلع القرن الماضي ليكون كحمامات للأسرة المالكة في مصر، تحول في وقت لاحق إلى نادٍ للمستعمرين حيث كان مقصدا هاما للضباط البريطانيين على وجه الخصوص
أما اليوم، فما زال "بار باريل" في الفندق المذكور يحظى بالشعبية والتفضيل من قبل الأوروبيين، وذلك على الرغم من أنه يمثل الآن صورة للأبهة والفخامة الآفلة والتي تجد طريقها للتلاشي والانقراض.
فقد نجا مقسم الهاتف القديم من الاندثار وما زال موجودا في بهو الفندق في ركن الاستقبال حتى يومنا هذا. كما أن المصعد القديم ما زال موجودا في مكانه، بالإضافة إلى لوحات اللوفتهانزا التي راحت تزين المداخل والأروقة والممرات في الفندق منذ ستينيات القرن الماضي
وتدير الفندق عائلة دوس، وبشكل رئيسي الأخوان وصفي ووفيق وشقيقتهما ماريليز التي تقول: "أتذكر تلك المقاهي الفخمة الأنيقة، فقد كان وسط مدينة القاهرة هو المكان الذي لا بد من أن يراه الزائر. كان الكل يرتدي الملابس الأنيقة والفخمة، وكنت أنا ما زالت فتاة في ريعان الصبا. لكنني أتذكر أنني كنت أشعر بالفخر والاعتزاز بفستاني الصغير وجواربي البيضاء."
أما نادي شهرزاد، فقد نجا هو الآخر من عملية الغربلة تلك، إلا أن مربع الرقص الشرقي هذا يبدو اليوم بعيدا جدا عما كان يرفل فيه من أُبَّهة وفخامة أيام العز والذروة الغابرة.
فداخل النادي هناك العديد من الستائر الحمراء المخملية الثقيلة والناعمة، وترى على الجدران صور بعض أشهر وألمع الأسماء في ميدان الراقص الشرقي في العالم، والتي كانت تقصد المكان ذات يوم للمارسة فن "هزِّ" الخصر.
يقول الصحفي ماكس رودينبيج، مؤلف كتاب "القاهرة: المدينة المنتصرة"، إن نجم الرقص الشرقي قد أفل خلال السنوات العشر الماضية.
ويضيف: "لقد عانى (أي الرقص الشرقي) حقيقة من موجة العودة إلى القيم المحافظة التي اكتسحت المكان."
أما الكاتب علاء الأسواني، مؤلف رواية "عمارة يعقوبيان" التي ضربت شهرتها الآفاق وأصبحت أكثر الكتب مبيعا، فينظر هو الآخر بعين المولع والمُغرم إلى قاهرة أيام زمان، ويلقي باللائمة على "الإسلام المحافظ لما جرى لوسط القاهرة من موت وذبول
يقول الأسواني: "منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، أصبح من الصعب للغاية، لا بل أحيانا مستحيلا، بالنسبة لمالك رخصة للمشروبات الكحولية ان يورثها لابنه أو لمالك جديد."
وإلى حد بعيد، فقد اختفى وسط القاهرة الذي كان ذات يوم رمزا للتنوع العالمي، فقد هجر المغامرون المكان ورحل أفراد الطبقات الوسطى وما فوق المتوسطة إلى الضواحي.
فالبارات والنوادي الليلية والملاهي التي كان يعج بها المكان خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي أضحت اليوم جزءا من التاريخ، وذلك في الوقت الذي تشيح فيه مصر وجهها عن مُتع وملذات الغرب، والتي قد يعتبرها البعض من الرذائل والنقائص.
فأنت عليك اليوم أن تبذل جهدا مضنيا للعثور في وسط القاهرة على تلك البارات، التي نجت (ونفدت بريشها أو بجلدها) من الاندثار، إذ لم تعد تستطيع أن تلمح الأضواء الوامضة والمتلألئة التي كانت ذات يوم تدل على تلك المرابع التي نُقلت بعيدا عن الشوارع الرئيسية ليحط بها الرحال في مبانٍ غريبة الأطوار لا نوافذ فيها ويصعب على المرء وصفها
ومن بين تلك الأماكن واحد اسمه "هاواي" حيث ترى كائنات الليل تنسل خلسة عبر الأزقة المضاءة بأنوار خافتة لتصل في نهاية المطاف إلى أحد تلك الأمكنة حيث يمكن للمرء احتساء كأس من البيرة (الجعة) والاستماع إلى مطرب محلي يشدو بصوته في أحد البارات.
يقول الصحفي سمير الأطرش، أحد أولئك الذين يعرجون بين الفينة والأخرى على تلك الأمكنة: "إن الناس هنا يريدون فعلا إطلاق العنان لأنفسهم والتنفيس عن مشاعرهم المكبوتة والعيش في شيء من أجواء اللهو والمرح والبهجة."
ويضيف الأطرش قائلا: "إن الأمر لا يتعلق بالفخامة ولا بالعيش على الطراز الحديث. لكن علينا ان نتذكر أن هؤلاء الناس يعيشون وسط الكثير من القيود المفروضة على حياتهم. أما هنا، فهم لا يجدون أي قيود، فأي شيء يمكن الأخذ به وتجريبه."
والحق يُقال، إن تجربتي في نادي "هاواي" أشعرتني بالحزن والأسى، فهي لم تكن طبيعية ولم أشعر خلالها بأن الأمور كانت تسير على ما يُرام.
كريستيان فريزر
BBC
القاهرة

Tuesday, March 17, 2009

السعودية: ثالوث المحرمات

استطاع النظام السعودي ان يحكم قبضته على المجتمع بترسيخ مركزية ثالوث المحرمات المتكون من ثلاث زوايا هي السياسة والدين والجنس.
وكلها كانت تعتبر خلال فترة القرن العشرين من المحرمات والخطوط الحمراء التي لا يستطيع تجاوزها احد.
تحريم السياسة بقي وحده اليوم المحرم الاول والتابو الثابت الذي لا تتخطاه اطياف المجتمع بمختلف اتجاهاتها الفكرية.
وقد تبنى النظام مبدأ 'حرمت عليكم السياسة' خلال فترات حكم سابقة وحالية رغم الانفتاح الذي تشهده الساحة السعودية ودعوات الملك بتوجيه الانتقاد لسياسته وسياسة غيره من المسؤولين.
وفهم المجتمع هذه الدعوة على انها مقالات تنشر هنا وهناك ورسائل نصح للسلطان والبطانة وان كانت لغة النصيحة للسلطان تظل من النوع الخفيف الا انها اشتدت في مواجهة مسؤولي النظام الذين ينفذون اوامر عليا تأتي من فوق ولا يتركون بصماتهم على اروقة السياسة.
اذ يبقى هؤلاء منفذين لسياسة عامة وليس صانعيها.
ورغم ما يسمى بالانفتاح السعودي الجديد الا ان زاوية السياسة لا تزال مقيدة ومحرمة على الجميع وبينما يتعرض الناصح الذي يتطرق للشأن السياسي الى السجن وتقييد الحرية بسبب رسالة نصح وانتقاد نجد ان من ينتقد الاجنحة الضعيفة مثل وزارات الاعلام والثقافة والعمل وغيرها يبقى حرا طليقا وينطبق هذا المبدأ على منتقدي الامراء الصغار الهامشيين ولا يتجرأ احد على التعرض للسياسة الخارجية او النفطية او الداخلية او العسكرية فهي من المحظورات ناهيك عن المحظور الكبير وهو التعرض لشأن المال العام والخزينة التي تبقى خارج اطار الحوار والنقاش والنقد.
لذلك نعتبر رسائل النصح السلطانية التي تجتر اساليب سياسية قد عفّ عليها الزمن وتراجعت قدرتها على التأثير في مجرى سلوكيات المسؤول غير قادرة على اختراق المحظور والمحرم السياسي.
وكل من راودته نفسه وتجرأ على مثل هذا النقد المباشر لمرافق النظام المهمة سيجد نفسه مقادا الى زنزانات السجن المعروفة. ويبقى هذا هناك دون محاسبة او محاكمة او حتى تهمة توجه له ومن ثم قد يفرج عنه ان شاءت الارادة الملكية بذلك فتزداد التكهنات عن مغزى المكارم الملكية التي تعفو عن ابرياء يقتادون الى السجون دون سبب الا تجاوزهم خط السياسة الاحمر
.الركيزة الثانية في الثالوث السعودي كانت وما زالت الدين واستخدم النظام سابقا الحجر على الفكر والابداع والثقافة بالدين ليثبت دعائم المحظور.
وتحت ذريعة الدين الغى النظام الفكر والنقد والابداع بحجة انه حارس للفضيلة والقيم وحام للاسلام ورموزه وتاريخه فمنعت وزارة الاعلام سابقا المطبوعات التي تتجرأ على الدين وتبث الكفر والالحاد وتتجرأ على التاريخ الاسلامي والثقافة.
وتحت هذه الذريعة حجب النظام السعودي طيفا كبيرا من الكتب والمطبوعات ومعظمها لا يتطاول على الذات الاسلامية بل انها قدمت للقارئ نموذجا في الفكر الذي يمحص التاريخ ورموزه ويدعو القارئ لتفعيل منهجية دراسية جديدة لفهم الماضي بدلا من تقديسه وترديده، وعزل النظام المجتمع عن المعرفة المتكاملة لتاريخ الحضارة الاسلامية وتطورها.
فلم يدخل في سجالات شغلت المثقفين في العالم الاسلامي وخاصة اولئك الذين تمرسوا في مراجعة المصادر والثقافة وشيدوا عصرها الذهبي وكذلك انحطاطها في فترات تاريخية سابقة وحالية واكتفى النظام بتلك المصادر التي تحول الباحث الى ناقل ومردد لشعارات خلابة لا يقرأ الا ما يرسخ قناعاته تماما كببغاء يلقن الحروف والمفاهيم.
وأهم ما في عملية الحظر هذه هي كونها عباءة تتستر خلفها أنظمة الحجب والقمع الفكري لتحجب عن المجتمع انجازات غير الثقافية والسياسية والدينية ليبقى الدارس في قالب رسمه كهنوت النظام المساند لعملية الحجر هذه.
ولكن مع دخول السعودية عصر الانفتاح نجد ان المحظور الديني اصبح اليوم مباحا بل مروجا له في معارض الكتب وكرنفالات النظام الفولكلورية السنوية وخاصة المرتبطة بالجنادرية.
لقد اصبح من الممكن اليوم ان نجد في الساحة السعودية من يتجرأ على الدين ورموزه وهناك سياسة متعمدة لادخال المطبوعات التي تتجاوز الخطوط الحمراء الدينية والترويج لها من باب تخفيف حدة الديني المتطرف حسب السياسة الرسمية للنظام.
وقد اقتنع النظام ومستشاروه ان التجاوز على المقدس بالطريقة الفجة والوقحة التي تتصدر بعض المطبوعات السعودية والخارجية هو طريق الخلاص من كهنوت اصبح عبئا على النظام ذاته حيث ان هذا الكهنوت قد تجاوز الحدود المرسومة له على خارطة الساحة السعودية. ومن هنا بدأت عملية التحجيم الديني الذي ادى دوره المطلوب وسيؤدي ادوارا قادمة رغم انفه لانه فقد استقلاليته خلال عملية نموه كطفيليات ترعرعت في ظل السلطان وسبحت بحمده طيلة العقود الماضية.
لقد توترت العلاقة بين السلطان ومنظره الديني وحان الوقت لان تقلم السلطة اجنحة الديني حسب ما تراه السياسة السلطانية ولكنها اي السلطة لن تلغيه كليا لانها تظل محتاجة له في المستقبل خاصة ان كانت مصلحتها تتطلب انقضاضه على شرائح اخرى في المجتمع ربما هي اليوم تعيش احلى ايامها والمقصود هنا شريحة ما يسمى بالليبرالية السعودية الطفيلية.
اذ انها هي ايضا صنيعة السلطة او بعض الفاعلين في السلطة وقد اعطيت هذه الشريحة الضوء الأخضر لتنفش ريشها الذي يتطاير يمينا ويسارا وتصوب سهامها لمعضلة واحدة قد نذرت نفسها من اجل تفكيك سطوتها على المجتمع
. تنشغل الليبرالية السعودية اليوم بزلات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكأنها السبب الاول والرئيسي والمحرك الجوهري لمعضلات السعودية من البطالة النسائية الى العنف الى الارهاب مرورا بانقطاع الكهرباء وربما الرياح الخماسين
. لقد وجدت الليبرالية السعودية كبش الفداء وتجاوزت قدسية هذه المؤسسة مرحلة المراهقة وعبثية الشهوة ويعد هذا النوع اليوم من رموز التغيير الأدبي والاجتماعي وتقاس على صفحاته مدى التحضر والتطور للمجتمع السعودي.
ويعد هؤلاء الكتاب والروائيون من طيف المستشرقين المحليين الذين يشاطرون نظراءهم في الغرب الهوس الجنسي والرغبة في فضح المستور عند الآخر الذي آثر ان يحجب جسده وشهوته من الناظر المخترق لحرمة الانسان وجسده.
رفع النظام التابو عن مثل هذه المطبوعات والتي تعتبر ظاهرة انتجتها سياسة القمع وانتصار الاستبداد على الانسان
.لقد أصبح السعودي اليوم وخاصة الكاتب متخفياً خلف الجنس وما أدبيات المرحلة الحالية إلا رمزاً للهزيمة الجمعية لكثير من أطياف المجتمع الذين خصخصوا التمرد وحولوه إلى تمرد جسدي على قيود المجتمع وزنزانات النظام.
لقد تخفى السعودي من مواجهة القمع المستشري في الساحة العامة والحظر على العمل الجماعي السياسي ليكتب سيراً ذاتية تفوح منها رائحة الشهوة والجنس ويعتبر بذلك نفسه متحرراً من القيود وقافزاً على أسوار الهزيمة أمام نظام لا يزال يحرم عليه العمل الجمعي والتمرد على الظلم والاشمئزاز من الجور والتهميش
.الأدبيات الجنسية السعودية الجديدة تمثل تقوقع الروح البشرية واختفاءها خلف الشهوات لأنها لا تستطيع ان تتملص من الحجر على الفكر والعمل الجماعي.
انه الكبت السياسي وعملية السمع والطاعة للبشر المتسلطين والمستأثرين على الموارد والعباد والواسطة والمحسوبية الذي فجر الشهوات واعاد صياغة السيرة الذاتية المتمردة والتي لا تجد منفذاً لتمردها سوى الجنس والانغماس في تجارب تحت غطاء القمع وخنق المجتمع وكتم انفاسه
.لقد سقط تابو الجنس عن عمد وليس عن تطور طبيعي للمجتمع واسقاطه هو سياسة مركزية للنظام الذي يطمح إلى انغماس الفرد في متاهات جسده بدلاً من انخراطه في متاهات الساحة السياسية.
وقد أدى سقوط تابو الجنس إلى المعركة الحالية بين من يدعي الفضيلة ومن يعتبر مروجاً للرذيلة.
فدخل المجتمع في حقبة حرب أهلية غير معلنة بين طيفين طفيليين قد انتجتهما السلطة السياسية ذاتها. وهي اليوم تقف متفرجة على المعارك الطاحنة التي تدور في محلات ملابس النساء الداخلية واروقة المعارض والكرنفالات الفكرية حيث يشد البعض الرحال ليرابط على ثغور تمولها السلطة نفسها وبشنها حرباً على الآخر والذي هو أيضاً يحتمي بالسلطة ويعتاش على فتاتها.
لقد اسقطت القيادة السعودية محظور الدين والجنس ولكنها لا تزال تتمسك بالمحظور السياسي لأنها تعلم ان بسقوطه ستسقط هي من عليائها
بقلم: د. مضاوي الرشيد
كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية
www.madawialrasheed.org*
نقلاً عن القدس العربي

أسكن الله جورج فسيح جناته

هذه العبارة التي وضعتها عنوانا لمقالي، كان لها ان تؤدي في فترة ما، الى الحكم بخروجي عن الدين، او في احسن الظروف، ارتكابي خطيئة تستوجب التوبة
خطيئتي هي أن دعوت بالخير لصديق قديم من لندن اسمه جورج، توفي مؤخرا.بالنسبة لي كمسلم فلا يجوز، بل هو محرم ان ادعو بالرحمة لمسيحي
. هكذا قال لي جميعهم: استاذي في المدرسة، وشيخنا في المسجد، والجار الملاصق لبيتنا، وحتى بعض بيتنا. فالدعاء بالخير يكونا للمسلمين فقط. هم وحدهم من يستحقون الخير في الدنيا، والثواب في الآخرة.
ومعنى هذا، انه ينبغي علي، أنا المسلم الذي يملك الكثير من الاصدقاء المسيحيين واليهود وحتى هندوس، ان أدعو عليهم بالخراب والثبور والموت، وليذهبوا الى أسفل السافلين.
حتى لو رأيت احدهم يتلوى من الألم، فلن ادعو له بالشفاء.
ولو مات دفاعا عن مبادئه، او حتى دفاعا عن مسلم، فيجب ان اقول: اذهب يا صديقي الى الجحيم
.لماذا؟
لأنه كافر؟
لماذا هو كافر؟
لأنه لا يؤمن بما أؤمن به
.هذا المعتقد الذي نشأت عليه، واعتقدت لفترة انه اندثر، رأيته متجسدا منذ ايام أمام عيني
.فقد زرت قريبة صديق لي بعد عملية جراحية صعبة. وجدتها، وهي العجوز المسلمة المتحجبة، تكيل الدعاء لطبيبها الفرنسي المعالج، وقد كان مسيحيا كما دل على ذلك اسمه.
كانت معها ابنة لها، فقالت لأمها: انه مسيحي فكيف تدعين له كما المسلم؟ ترددت الأم لحظة، ثم اتبعت قائلة، ليغفر الله لي وله، فكلنا مؤمن بالله.
هذه السيدة، وهي من جيل يكاد يندثر، أظهرت انها أكثر انفتاحا من ابنتها، وهي من جيل حديث وأم جيل قادم
.فهل معنى هذا ان أجيالنا القادمة ستكون اكثر تطرفا ورفضا للآخر؟
في رأيي ان ما قالته العجوز المريضة شيء عظيم
. فكلنا مؤمن بالله، وقبل الإيمان، فكلنا بشر يستحق ان يحيا في محبة.
كلنا يستحق ان تحفظ كرامته بصرف النظر عما يؤمن به. فالإيمان معتقد شخصي، ولكل الحق في معتقده.واذا كان الدين المعاملة كما تقول احاديثنا وأمثالنا،، فلنعلم أننا لسنا أفضل الناس في التعامل مع بعضنا ومع الآخرين.
فهل نستحق الثواب والجزاء على سوء معاملتنا، في حين يتسحق المسيحي والهندوسي واليهودي والبوذي ان يترملوا ويسحقوا لأنهم غير مسلمين ولو كان تعاملهم كله صدقا وأمانة؟
ليس عدلا ترضى به السماء ان كانت الاجابة بنعم
. فالله العادل، لم يخلق المحبة لنا وحدنا، ولا الآثام للآخرين وحدهم.
وكلنا أمامه سواء.
بقلم-هاني نقشبندي
نقلا عن ايلاف

منظمة حقوقية: 13 حالة وفاة بسبب التعذيب في مصر

قال تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان إنها رصدت 13 حالة وفاة من جراء التعذيب في أقسام الشرطة المصرية خلال تسعة أشهر.
وذكرت المنظمة أن الوفيات حدثت خلال الفترة من يونيو/ حزيران 2008 وحتى فبراير/ شباط الماضي.
وقال بيان أصدرته المنظمة اليوم الثلاثاء إنها سجلت "56 حالة نموذجية لتعذيب المواطنين داخل اقسام الشرطة من بينها 13 حالة وفاة توافرت لدى المنظمة شكوك قوية بانها جاءت نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، و35 حالة اضطهاد واحتجاز تعسفي".
ويشكل البيان مقدمة لتقرير تنشره المنظمة الاربعاء ويشمل تلك الفترة، تحت عنوان "متى تتوقف جريمة التعذيب".
واكدت المنظمة ان الحالات الواردة في التقرير ليست سوى عينة محدودة من بين مئات الحالات الاخرى التي تلقت المنظمة معلومات بشأنها وهي في النهاية ليست سوى مؤشر على مدى شيوع التعذيب في اقسام الشرطة ومدى القصور التشريعي عن وقفه وملاحقة ومعاقبة مرتكبيه".
وكانت المنظمة رصدت في تقريرها السابق عشر حالات وفاة في ظروف مماثلة.
وتشير منظمات الدفاع عن حقوق الانسان الى ان التعذيب ظاهرة منتشرة في اقسام الشرطة والسجون المصرية وتعرب عن الاسف لان رجال الشرطة لا يعاقبون الا في حالات نادرة.
وسعت بعض المنظمات الى تعديل التعريف القانوني للتعذيب في مصر حيث ان العقاب الجسدي لايعتبر تعذيبا الا اذا استخدم للحصول على اعترافات.
وكانت محكمة جنايات الفيوم قد برأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي ضابط شرطة مصري من تهمة تعذيب سجين باستخدام الضرب حتى الموت في 2007.
وذكرت الصحف المصرية عقب وفاة السجين محمد جمعة الدهشوري نقلا عن محامي اسرته ان عملية التشريح اظهرت ان وفاته كانت نتيجة اصابات في الراس ونزيف داخلي
BBC

Sunday, March 15, 2009

قرار توقيف الرئيس البشير بين المؤامرة على السودان والواقع في دارفور

ردود أفعال متباينة صاحبت قرار التوقيف الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في 4 مارس 2009 بحق الرئيس السوداني حسن البشير، وخاصة من قبل الرئيس البشير وحكومته الذي اعتبر قرارات المحكمة غير مُلزمة له وأنه على المحكمة أن تبل القرار وتشرب مياهه، وأن المحكمة بهذا القرار تستهدف السودان كما استنكرت دول عربية هذا القرار باعتباره يستهدف وحدة السودان، وقد رحب حقوقيون عرب وأجانب بصدور قرار التوقيف في حق البشير، مُعتبرين أن القرار الصادر من المحكمة الجنائية الدولية يُمثل خطوة مُهمة نحو تحقيق العدالة ومُحاسبة المتورطين في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية
بداية يقول الناشط الحقوقي المعروف بهي الدين محمد حسن (مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) بمصر: الرئيس السوداني عمر البشير ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، والبشير لم يُحاسب الآن على استبداده ولكن بسبب ارتكابه هذه الجرائم.وبسؤال حسن عن تورط أنظمة عربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي في الجرائم التي حدثت قي دارفور بدعم سياسي أو دبلوماسي قال: أن الحكومات العربية لم تتخذ موقف داعم للضحايا في دارفور وللشعب السوداني عندما نقول أن هناك دعم سياسي أو دبلوماسي من قبل بعض الأنظمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للحكومة السودانية والرئيس البشير فهذا ليس معناه دعم في الجرائم التي ارتكبها البشير بل معناه حماية الحكومة السودانية والرئيس البشير من المُحاسبة أمام الهيئات الشرعية الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية أو المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأُمم المُتحدة
.وقال حسن أن جامعة الدول العربية كانت قد عملت تقرير في عام 2004 عن الأوضاع في إقليم دارفور، ولكن الحكومة السودانية ضغطت على الجامعة العربية فلم تستطع جامعة الدول العربية نشر التقرير ولكن بعد ذلك عملت تقرير كانت لهجته مُخففة وكان أكثر دبلوماسية من التقارير الدولية، ولكن حتى هذا التقرير المُخفف لم يعجب الحكومة السودانية فتم حفظه هو الآخر، وهذه التقارير موجودة في أرشيف جامعة الدول العربية، وأكد حسن على أن المركز رحب بالقرار الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية من خلال بيان صادر عن المركز تم توزيعه على وسائل الإعلام
وقال أيضاً الناشط الحقوقي المصري المعروف صابر نايل: إن ردود أفعال البشير وحكومته بعد صدور قرار المحكمة كان عاطفياً وغير عقلاني بالمرة ،فهل يُعقل أن يقول رئيس دولة أن كل من مع المحكمة الجنائية الدولية تحت حذائي!!
وأكد نايل على أن المحكمة الجنائية الدولية لم تُصدر قرار التوقيف إلا بعد أن قدمت وثائق ووقائع شديدة التوثيق من خلال اللجنة التي أرسلها الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي عنان، وكذلك من خلال اللجنة التي أرسلتها جامعة الدول العربية برئاسة السفير سمير حُسني عام 2004، ووثقت هذه اللجنة انتهاكات عديدة في دارفور، كما قامت اللجنة الدولية أيضاً بتوثيق جرائم عديدة وكانت هذه الجرائم عبارة عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ومع أن هناك عمليات إبادة جماعية حدثت في إقليم دارفور بأوامر شفوية من البشير لقادة جيشه إلا أن تلك اللجنة لم تستطع الحصول على وثيقة تُدين البشير بشكل مُباشر مع أن هذه الجرائم موثقة ولكنها غير موثقة بالشكل الذي تقبله المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي قرار 4 مارس بتوقيف البشير استند على وثائق وأدلة قاطعة.
ورداً على استخفاف الرئيس البشير بقرار التوقيف الصادر من قبل الجنائية الدولية بحجة أن قرارات المحكمة غير مُلزمة للسودان،
قال نايل أن الذي لا يعرفه كثير من الناس هو أن السودان قد وقعّت على المحكمة الجنائية الدولية عام 2000 ولكنها لم تُصدق ولكن توقيع الدولة على قرارات المحكمة الجنائية الدولية يجعلها مسئولة أدبياً وأخلاقياً على بنود المحكمة، ولكن التصديق يعني ضرورة إدراج قانون المحكمة الجنائية الدولية في التشريعات الداخلية للدول التي صدقت على الانضمام للمحكمة.
وقال نايل الحكومة السودانية بتضحك على الناس، ويجب أن يعرف الناس أنها وقَعّت بالفعل على قانون المحكمة الجنائية الدولية عام 2000!!! وقال نايل أنه من الأمور الغريبة للبشير أنه عندما وجهوا إليه الاتهام بقتل 280 ألف مواطن دارفوري وتهجير 2 مليون مواطن دارفوري، قال أنه لم يقتل سوى 10 آلاف فقط وكأن الــ 10 آلاف شيء بسيط!!!
وبالتالي فعندما يثبُت على رئيس دولة أنه أرتكب هذه الجرائم في حق شعبه فلابد أن يُعاقب.
وعن رأي نايل في رفض البشير للامتثال لقرار المحكمة الجنائية الدولية، قال بعد شهرين ستلجأ المحكمة الجنائية الدولية لمجلس الأمن ولو وافق مجلس الأمن على مُذكرة التوقيف سيصدُر قرار باستخدام البند السابع من ميثاق الأمم المُتحدة باستخدام كافة السُبل لاعتقاله وتقديمه للمُحاكمة وهذا قرار واجب النفاذ
.وأشار نايل إلى أن الحُكام العرب الذين مصيرهم مثل مصير البشير قلقين الآن لأنه لأول مرة يصدر قرار توقيف ضد رئيس دولة وهو ما زال في السُلطة وهذا معناه أنهم من المُمكن أن يتقدموا للمُحاكمة أيضاً
وقال نايل: هل تعرف أن تعذيب مواطن في قسم الشرطة عندنا هنا في مصر تستوجب تقديم وزير الداخلية أو رئيس الجمهورية للمحكمة الجنائية؟؟!!!..
وذلك لأن جرائم التعذيب تندرج ضمن جرائم ضد الإنسانية وبالتالي مُعظم الحُكام العرب مُنزعجين لأنه لو فُتح الباب هايتجابوا كلهم!!
وعن هل هناك دعم ومساندة سواء من دول عربية أو مُنظمة المؤتمر الإسلامي للرئيس السوداني عمر البشير وحكومته في الجرائم التي حدثت في دارفور قال نايل: العرب وكافة المُسلمين كانوا في كافة مؤتمراتهم مع الرئيس البشير وكانوا مع الجنجويد وكانوا مع الموقف العربي ضد الأفارقة في دارفور
، ويمكن أن ترجع في هذا الموضوع إلى كتاب صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان للباقر العفيف، وهذا الكتاب عبارة عن مقاطع تُدلل بكافة الأشكال والسُبل على الجرائم التي اُرتكبها العرب والمسلمين ضد الدارفوريين، ويُبيّن الموقف العربي العُنصُري الداعم للبشير وحكومته
.وأشار نايل إلى أن موقف الأنظمة العربية أو مُنظمة المؤتمر الإسلامي الداعم للبشير بشكل عام إنما يرجع إلى المسحة الإسلامية للسودان أو الهوية الإسلامية للسودان مع أن النظام السوداني في حقيقة الأمر نظاماً ديكتاتورياً عسكرياً مستبداً ويستغل الأسلمة في حساباته السياسية، أما عن الإدعاء ومقاومة قرار المحكمة بحجة ضرورة مُحاسبة بوش وإسرائيل أكد نايل على الأنظمة العربية لم تتخذ موقف في هذا الموضوع لتقديم هؤلاء للمحاكمة ولم يقدروا أن يقدموا هؤلاء للمحكمة هم أجبن من أن يدخلوا في هذا الموضوع فكيف يُقدم بوش ومسئولين إسرائيليين للمحكمة الجنائية الدولية دون أن تتخذ الأنظمة العربية خطوات في هذا الاتجاه؟!
كما قال ًالناشط الحقوقي جمال عيد "مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" بمصر: قرار توقيف الرئيس السوداني حسن البشير قرار صحيح بسبب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها في دارفور وأنه ما زال هناك العديد من الحُكام العرب يتصورون أن العدالة ستظل قاصرة على أن تطولهم!
وعن هل قرار التوقيف من فيه مؤامرة على السودان، قال عيد أن قرار التوقيف ليست فيه أي مؤامرة على السودان لأن جرائم البشير موثقة ولم توثق جرائمه منظمات أجنبية فقط ولكن هناك نُشطاء حقوقيون عرب ومنظمات عربية وثقت هذه الجرائم أيضاً، وهو ما يجعل قرار المحكمة ليست به أي مؤامرة
.وقال عيد أن الناشط الحقوقي محمد فايق رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان كان ضمن البعثة التي أرسلتها الأمم المتحدة إلى دارفور ووثق في تقرير أعده جرائم ضد الإنسانية مارستها الحكومة السودانية برئاسة البشير
وعن رأي عيد في الدعم السياسي والدبلوماسي الذي قدمته بعض الأنظمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للرئيس البشير وحكومته قال لو كانت الأنظمة العربية تفعل ذلك وخاصة منظمة المؤتمر الإسلامي فذلك يرجع إلى هوية السودان الإسلامية وإلى أن الحاكم الذي يحكم السودان عربي مسلم، ولكن ما غاب عن هؤلاء هو أنهم نسوا أن مسألة حقوق الإنسان أصبحت مسألة دولية وليست محلية!!
مُشيراً إلى أن المشكلة في البشير أنه مُتخيل أنه لن يطوله العقاب!!
غير عالم أن باب مُحاكمة الأنظمة التي ارتكبت جرائم في حق الإنسانية قد فُتح ولن يستطع أحداً أن يغلقه!
وبسؤال عيد عن: هل من حق المحكمة الجنائية الدولية مُحاسبة من دعموا البشير؟ فال عيد: نعم، ولكن لابد من توثيق ذلك. وعن مصير البشير بعد قرار التوقيف قال عيد أن قرار التوقيف يشمل القبض عليه في الأجواء الدولية وكذلك مطالبة عدد من الدول بالقبض عليه وتسليمه، متى مر بأجوائها الجوية
.وطالب عيد البشير بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية والخضوع للقرار والدفاع عن نفسه بدلاً من الاستمرار في الاستخفاف بقرار المحكمة.
وعن هل هناك جرائم ضد الإنسانية تُرتكب في مصر، قال: نعم هناك جرائم ضد الإنسانية تُرتكب في مصر ولكنها على الحقوقيين أن يوثقوها بالطريقة التي تجعلها مقبولة من المحكمة الجنائية الدولية
.ومن جانبه قال الناشط الحقوقي أحمد سميح "مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف" أن قرار المحكمة الجنائية الدولية الصادر بحق الرئيس البشير مبني على آلية دولية جديدة من آليات العدالة مؤكداً على أن ما حدث في دارفور هو بالفعل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
.وقال سميح عن سبب مقاومة البشير وبعض الأنظمة العربية لقرار التوقيف أن ذلك يرجع إلى أن العرب قد تَعَوَدوا على مفهوم السيادة الوطنية والمحلية غير مُدركين أن العالم قد تغيّر الآن والعدالة الدولية يمكن أن تطول الجميع
.وتساءل سميح: لماذا يقبل العرب بالعدالة عند تكون في صالح رئيس عربي ويقاومونها عندما تكون ضدهم، وعن هل هناك رائحة مؤامرة في قرار التوقيف قال سميح: لا توجد أي مؤامرة في قرار التوقيف الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية وليست هناك أية مصلحة بالمرة للمحكمة في هذا الموضوع فالقرار صادر عن محكمة ولم يصدر عن دولة، كما أن أعضاء المحكمة من جنسيات مختلفة وليس لهم أي مصلحة في التآمر على السودان، وتقرير الجامعة العربية أدان الحكومة السودانية والرئيس البشير
.وعن الدلالات التي يحملها قرار المحكمة بتوقيف البشير قال سميح: هذا يدل على أن العدالة تتحقق وستتحقق، والبشير ها يجيبوه من قفاه وما عليه الآن إلا أن يبحث عن حُفرة يختبئ فيها كما فعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين!!
فقرارات العدالة والشرعية الدولية واجبة النفاذ وملزمة.واستنكر سميح ما يحدث من قبل الحكومة السودانية والرئيس البشير في حق هيئات ومنظمات الإغاثة وطرد بعضها وقال سميح أنه في القديم أعطى الله موسى لكي يشُق بها البحر ولكن البشير شق السودان بعصاه، مُطالباً البشير بالامتثال لقرار المحكمة إذا كان بالفعل مُضحياً ويريد الحفاظ على وحدة ومستقبل السودان.

أنتم الأكثر فقراً

المائة قرية الأكثر فقراً.... قرر الحزب الحاكم ولجنة سياساته علاجها ولم يقل لنا كبراء اللجنة ماذا عن الوطن الأكثر فقراً.. وأي فقر يقصدون.. الفقر المادي أو الحضاري أو الثقافي أو الإنساني أو الفقر الأسوأ والأسود وهو فقر جموع المصريين بقيمتهم الإنسانية أو بحقوقهم أو فقر المواطنة أو ضياعها أساساً من قاموس المصريين.
أصحاب الفخامة المسئولون الذين يتجولون في أنحاء الدنيا مع حساب ومن أموال هذا الشعب، هل لم يلحظوا كيف تطورت وتقدمت شعوب كانت أقل قيمة وحضارة، وكيف من كرامتهم المحفوظة في أوطانهم يستمدون اعتزازهم بأنفسهم حتي يكاد الواحد منهم أن يقول لك إن سعادة البيه الخادم وبتهذيبه ومهارته يفرض عليك أن تحترمه وتعجب به
.من أفقر، وأفقر المصريين ثقافة ومهارات وقيمة العمل.. من أخرجهم من سباق التنافس والتفوق من صنع مسافات بينهم وبين تراثهم الثقافي والحضاري الذي كان يجب أن يواصل تشكيل ملامح علاقتهم بالوجود..
من جعل ثقافة العشوائيات تنعكس علي ملامحهم وأخلاقهم وطرق معيشتهم، وما يلبسون ويأكلون وينطقون من قواميس مستحدثة جارحة ومليئة بالخشونة والقسوة.
. من أسكن الخوف والاستذلال تحت جلدهم.
. من جعلهم لا يدافعون عن حقهم في الأفضل في كل شيء.. في المسكن والملبس واللقمة والمدرسة والعمل والأمل والمستقبل.. من جعلهم عبيد إحسان من يتكرم ويتفضل ويمنح..
من جعل الرضا يساوي الانكسار والخيبة والاستسلام والتسليم بأنه المقدر والمكتوب..
من جعلهم لا يفهمون أن ما هم فيه من بؤس واستذلال وفقر ومشاكل وحياة مستحيلة، هو نتاج أفعال وسياسات وحكم من أفقروهم مادياً وإنسانياً وحضارياً، ويتاجرون الآن ببرامج إنقاذهم من هذا الفقر..
كأن حزباً آخر كان يحكم مصر طوال الثمانية والعشرين عاماً الماضية وكأن سادة الحزب ورسل رحمته ليسوا ضالعين ومسئولين عن كل ما حدث للمصريين.. وليسوا شركاء من نهبوا وحلبوا ثروات هذا الشعب..
ما أكثر ما عرف المصريون الفقر المادي ولكن الغني الحضاري والثقافي والمهارات الذاتية كانت تطبب وتمثل مدخراتهم ورؤوس أموالهم الحقيقية، هذه المدخرات التي كانت تمتص وتخفف الصدمات المادية..
ربما لم يحدث في تاريخهم ما يحدث الآن.. أن يضيع ويخرب الاثنين في وقت واحد
.أنبياء ورسل الإنسانية لإنقاذ المصريين من فقرهم.. ما رأيهم في فقر التعليم.. وتعثر البحث العلمي.. وفقر الفلاح وفقر العامل وفقر الصحة وفقر العدالة وفقر التنمية وفقر فرص الشباب للأمل وصناعة المستقبل وفقر الديمقراطية والمشاركة السياسية
.هل يعني هذا أن المصريين ليست لديهم تخمة ووفرة في أي شيء؟! لا سمح الله هناك وفرة وغني في الجريمة والفساد والإفساد والبلطجة والتزوير وبطالة وانتحار الشباب والأمراض النفسية والتخويف والترهيب وجيش الأمن المركزي وأمن الدولة..
وثروات ومدن الأغنياء الجدد.الذين يتحدثون عن أكثر مائة قرية فقراً في الصعيد.. ما رأيهم في سكان الدويقة والملايين من سكان العشوائيات ومنازل الإيواء من عشرات السنين
.. بالمناسبة رسل الرحمة الفاخرون والمنتجعون في المنتجعات الفاخرة هل لا تقع أعينهم الكريمة علي هذا البشر عندما يخطئ برنامج تليفزيوني ويذهب إليهم..
وهل لا يصيب السادة الوجهاء وجع أو خجل أو إحساس بمسئولية هذا، إن بقيت ثغرات يتسرب منها ضمير.. بعض فلاسفة الحزب مازالوا يطلقون الشعارات ويكتبون عن أنواع وأشكال الفقر، وهذه عينة من رؤاهم السنية
.إن سياسات مكافحة الفقر هي الوجه الآخر لسياسات التنمية الاجتماعية المتكاملة، وهي الهدف الأخير من كل سياسات النمو الاقتصادي، فلا خير في نمو اقتصادي تحتكر ثماره أقلية من الناس، وهو نمو لا يمكن ضمان استدامته واستمراره وسياسات، مكافحة الفقر هي تعبير عن الهدف السياسي المتمثل في تحقيق النمو والعدالة أو النمو وحسن التوزيع، وهو هدف لم يعد محل جدل أو نقاش بل أصبح مسلماً به بين كل مدارس الفكر التنموي الحديث، وسياسات مكافحة الفقر هي سياسات تضمن حقوق المواطنة المصرية
فالمواطنة ليست مجرد شعار نتغني به ولكن مجموعة حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية نعمل من أجل توفيرها لكل مواطن مصري.. د. علي الدين هلال - الأهرام 7/3/2009.
ولا تسألهم هل طبق هذا الفكر وهذه الشعارات خلال 28 عاماً - مجرد نموذج واحد لانفصال فكر رسل الإنقاذ عن الواقع والوقائع المعاشة.ومهما وصل فقر المصريين.
. فالذين صنعوا المأساة هم الأكثر فقراً في الثقافة والحضارة والعلم والخبرة والمعرفة بإمكانات وقدرات هذا الشعب.. وبرنامج مقاومة الفقر في الوطن الأكثر فقراً لن يحدث إلا إذا أمسك بدفة القيادة الأمناء والخبراء والمنتمون والقادمون من رحم ألم ومعاناة المصريين وإرثهم الحضاري والثقافي العظيم
بقلم- سكينة فؤاد
نقلا عن البديل

الجلباب في الجامعة

تصلني بين الحين والآخر رسائل الكترونية متعددة‏,‏ وفي إحدي هذه الرسائل‏,‏ وهي مرسلة من مجموعة تعمل ضد التمييز بأشكاله المختلفة‏,‏ الإشارة إلي واقعة حدثت في جامعة القاهرة‏(‏ كلية الآداب‏;‏ مدرج‏202).‏
وملخص الواقعة أنه نتيجة لتأخر أحد الأساتذة عن موعد محاضرته‏,‏ تقدم أحد الطلبة وهو يرتدي مايطلق عليه الجلباب الإسلامي وهو جلباب قصير واعتلي المنصة وبدأ في إلقاء موعظة دينية مع تلاوة آيات من القرآن الكريم‏.‏ وفي خلال هذا المشهد خرجت بعض الطالبات من القاعة‏,‏ فما كان من زميلهم الخطيب إلا أن عنفهن علي خروجهن مع توجيه اللوم لهن لأن ملابسهن غير محتشمة ولا تتفق مع الزي الإسلامي‏.‏ فردت إحدي الفتيات بأنها مسيحية وأنها تلبس ما تراه مناسبا‏,
‏ مما أدي إلي جدل ومشاحنة تدخل علي إثرها الحرس الجامعي لفض هذه المشاحنة‏
.‏ ولا أدري عن أسباب الخشونة والفظاظة في التعامل مع الزملاء‏.‏ ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك صدق الله العظيم‏.‏وأيا ما كان الأمر‏,‏ فلا أستطيع أن أجزم بصحة الواقعة أو بدقة تفاصيلها‏,‏ فقد تكون صحيحة أو قد يشوبها بعض المبالغات‏.‏
ولكن الذي لا شك فيه هو أن مثل هذه الظاهرة تتكرر بأشكال مختلفة في المدارس والمعاهد‏,‏ حيث تتعدد ـ فيما يبدو ـ أساليب الضغط المادي أو النفسي وخاصة بالنسبة للفتيات وذلك للالتزام بشكل أو آخر بما يطلق عليه الزي الإسلامي‏.
‏ ولا أود التعليق في هذا المقال علي استخدام قاعات الدرس لغير ما خصصت له من تقديم العلم والمعارف للتلاميذ والطلبة مع درجة عالية من الثقافة الإنسانية في احترام حقوق الآخرين وحرياتهم‏.‏ وكل هذه القضايا تحتاج إلي مناقشة مستقلة‏.‏
ولكن ما أود التركيز عليه هنا هو ما يطلق عليه الجلباب الإسلامي‏,‏ وهو ينحصر ـ بالنسبة للرجال ـ في شكل جلباب قصير لا يصل إلي أدني القدمين وإنما يرتفع قليلا‏,‏ فهو أدني من الركبة وأعلي من القدم‏.‏
وأنا شخصيا لا أدعي أنني أعرف ماذا كان يرتدي الرسول عليه الصلاة والسلام‏,‏ ولا ما كان عليه ملبس المسلمين الأوائل‏,‏ وسوف أكون شاكرا لو تفضل أحد العلماء بإرشادنا في هذا الشأن‏.‏ولكن جهلي بهذه التفاصيل لا يمنعني من طرح عدد من التساؤلات التي أعتقد أنها مشروعة‏.‏
فبصرف النظر عن شكل ملابس الرسول ـ عليه السلام ـ فإن سؤالي هو هل غير الرسول من شكل ملابسه بعد نزول الوحي عليه وتقبله لدين الإسلام‏,‏ أم أنه استمر في ارتداء ما لديه من ملابس قبل نزول الوحي؟ وإذا كان الرسول لم يغير ملابسه بعد نزول الوحي‏,‏ فهل معني ذلك أن ملابس فترة الجاهلية قد استمرت بعد ظهور الإسلام؟ ويرتبط بهذا السؤال تساؤل آخر عما إذا كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد طلب من الصحابة وغيرهم ممن دخلوا الدين الجديد تغيير ملابسهم حتي تتفق مع عقيدتهم الجديدة‏,‏ أم أنهم استمروا علي ما كانوا عليه؟ وماذا فعل الرسول ـ عليه السلام ـ عندما دخل يثرب‏(‏ المدينة‏),‏ هل طلب من أهلها تغيير ملابسهم؟
والسؤال هو هل كان هناك تميز في ملابس المسلمين في مكة عن تلك التي يرتديها كفار مكة‏.‏ هل كانت ملابس مختلفة تميز المسلمين عمن ظل علي جاهليته؟ وماذا كان يرتدي أبوجهل مثلا؟ هل كان يلبس الشورت مثلا‏,‏ في حين أن امرأته كانت تتسكع بالبيكيني؟لا أريد أن أقطع‏,‏ ولكني أرجح ـ وأرجو أن يصححني أهل العلم ـ أن الملبس السائد في الجزيرة العربية لم يتغير بدخول الإسلام‏,‏ واستمر العربي ـ من أسلم منهم ومن لم يسلم ـ علي ملبسه‏,‏ فالإسلام تغيير في العقيدة وفي القيم وفي السلوك‏,‏ وليس تغييرا في الملبس أو المظهر‏.‏ والعقيدة في القلوب وليست في الرداء‏.‏ كذلك أرجح ـ ولا أقطع ـ بأن معظم العرب كانوا يطلقون اللحية‏,‏
وأتصور ـ وان كنت غير متأكد ـ أن أبا جهل وغيره من عتاة الكفار كانوا يطلقون اللحي أيضا‏.‏ وهكذا فاغلب الظن أن إطلاق اللحية كما شكل الملبس لم يكن يختلف بين العرب من سكان الجزيرة في مكة أو في يثرب وفقا لعقيدتهم‏.‏ فإذا كان الطالب المشار إليه في هذه الواقعة يصر علي أن الجلباب القصير هو ملبس المسلمين الأوائل‏,‏ فالاحتمال كبير أن أبا جهل وربما كعب بن الأشرف ـ عدو النبي عليه السلام ـ وربما جميع أبناء بني قريظة كانوا يلبسون ملابس متشابهة
.‏وإذا كان طالبنا ملتحيا ـ وأغلب الظن أنه كذلك ـ فليس مستبعدا أن يكون معظم الصحابة والمسلمين أو من ظل علي جاهليته مثل أبو جهل أو من كان نصرانيا أو قريبا منهم ومناصرا للرسول مثل ورقة بن نوفل أو كان يهوديا معاديا للرسول عليه السلام مثل كعب بن الأشرف‏.‏ فلا اللحية ولا الجلباب القصير كانا مقصورين علي المسلمين‏,‏ وإنما هي مظاهرة ثقافة عصر كانت سائدة آنذاك أخذ بها من عايشها مؤمنا كان أو كافرا‏.
‏وإذا قلنا إن الملبس واللحية من مظاهر الإسلام وأن علينا أن نتشبه بما كان يفعله المسلمون الأوائل‏,‏ فماذا عن الطعام؟ هل لا نأكل إلا مع ما عرفته الجزيرة العربية آنذاك من مأكولات؟ فماذا عما نأكله اليوم من بطاطس أو طماطم أو حتي ذرة هي نباتات عرفها العالم القديم بعد اكتشاف أمريكا أي بعدما يقرب من ألف عام علي مولد الرسول عليه الصلاة والسلام‏.‏
بل إن القطن نفسه كان نباتا متوطنا في أمريكا وانتشر بعدها في بقية العالم‏.‏ ولذلك فأغلب الظن أن الجلباب الذي كان يرتديه طالبنا مصنوع من القطن أو من الألياف الصناعية‏,‏ وبالتالي هو مصنوع من مواد غريبة عن أهل الجزيرة‏.
‏ فإذا أصر صاحبنا علي التشبه بملابس فترة المسلمين الأوائل‏,‏ فربما كان عليه أن يختار جلبابا من وبر الإبل‏.‏ولست أشك في أن طالبنا قد ذهب بجلبابه القصير إلي محاضرته‏,‏ وكانت في يده غالبا ساعة وربما في اليد الأخري تليفون محمول‏,‏ وقطعا في جيبه قلم جاف‏,‏ ومن المحتمل أنه كان ينتعل حذاء وليس خفا‏,‏ ولعله يكتب محاضراته في دفتر أو كراس ولا يسجلها علي جلد الماعز أو صحائف زعف النخيل وهو ما كان سائدا في عصر المسلمين الأوائل‏.‏ لقد أمرنا الرسول عليه السلام بالبحث عن المعرفة اينما كانت‏.‏ واطلبوا العلم ولو في الصين‏.‏
والغرض من ذلك هو أن نكتشف جديدا ومفيدا ونتجاوز ما نحن فيه‏.‏
فالعلم هو البحث عن الجديد الذي لا نعرفه‏.‏ وبقبول هذا الجديد وتطويعه في حياتنا نتقدم ونتطور‏.‏ أما البقاء علي القديم في الملبس والمأكل وأسلوب الحياة فهو نقيض طلب العلم الذي هو بحث عن المجهول وكشف أسراره
‏.‏إننا نقتفي مسلك الرسول في كيفية تفكيره‏,‏ ونتعلم منه حلو الحديث وعمق الإيمان وصدق الكلمة والرحمة بالعباد‏.
‏ أما التشبه بملابس المسلمين الأوائل‏,‏ فقد كانت علي الغالب هي أيضا ملبس معظم أهل الجزيرة وربما لا يستثني منهم أبوجهل ولا كعب بن الأشرف‏.‏
والله أعلم
بقلم- د‏.‏ حازم الببلاوي
نقلا عن الاهرام

Friday, March 13, 2009

صفية زغلول‮.. ‬امرأة قادت ثورة

طلب مني أستاذي مصطفي أمين أن أكتب موضوعاً‮ ‬عن صفية زغلول،‮ ‬فلما قرأت عنها رفضت أن أكتب الموضوع وقلت له سوف أكتب كتاباً،‮ ‬فقال لي اكتبي الموضوع أولاً‮..
‬وكانت هذه المقدمة وكان هذا عنوان الكتاب‮:‬
‮»‬أخبر سعادة المندوب السامي أنني سأظل في القاهرة وسأعمل كل ما في وسعي لأتم عمل زوجي وانتم تستطيعون أن تنفوا جسم سعد،‮ ‬ولكنكم لا تستطيعون أن تنفوا روحه لأنها تعيش وستظل تعيش،‮ ‬وفي بيته وأنا سأكون سعداً‮ ‬حتي يعود،‮ ‬وهو سيعود لأن الشعب لن يسمح بغيابه ولن يمكنكم من إبعاده طويلاً،‮ ‬حتي لو مات سعد فسيأتي كثيرون‮ ‬غيره وسيتقدمون الصفوف وسأفعل كل ما أستطيع لاشعال روح الثورة في سبيل استقلال مصر‮«.‬
كان هذا هو الرد الذي أرسلته السيدة صفية زغلول إلي المندوب السامي،‮ ‬حينما اعتقل سعد زغلول في‮ ‬22‮ ‬ديسمبر‮ ‬1921‮ ‬بعد أن رفض أن يعتكف في قريته مسجد وصيف وواجهت اعتقاله بهدوء وسكينة حتي‮ ‬غادر زوجها البيت تاركاً‮ ‬زوجة شجاعة وكان يعلم جيداً‮ ‬أنها ستحفظ ثورته في‮ ‬غيبته،‮ ‬وكما قالت وقتها‮: »‬إن سعداً‮ ‬سجين في سيشيل ولكنني هنا روحه الثانية وزوجته التي تصون مكانه
‮«.. ‬يا الله‮.. ‬ما أعظمك من امرأة مصرية‮.. ‬طيب الله ثراك ورحمك رحمة واسعة بقدر ما قدمت لهذا البلد الذي كان يعاني من وطأة استعمار قاس‮.‬ طيب الله ثراك الذي تعطره خطوات كفاحك في‮ ‬غيبة الثائر الأعظم‮..
‬ألست القائلة في منشورك الذي وزعته في أنحاء مصر تحت عنوان‮ »‬نداء من حرم الرئيس‮.. ‬رئيس الوفد‮«.‬ لأن كان سعد شيخاً‮ ‬فثقوا أن هذا النفي لا يهد من عزيمته‮.. ‬إلا شيء واحد هو أن يعلم يوماً‮ ‬أنكم اعتراكم الضعف ولو للحظة واحدة‮.‬ أي نوع من النساء كانت صفية زغلول؟‮.. ‬أي نوع من النساء تولد في القرن التاسع عشر في كنف أسرة ارستقراطية منعمة بين أب من الباشوات رأس الوزارة لعشرين عاماً‮ ‬وأم لا تعرف إلا الزهوروالعطور؟‮!
‬أي فتاة كانت في قصرها تتعلم اللغات والعزف علي البيانو‮.. ‬وفجأة يخطبها من والدها رئيس وزراء مصر مصطفي فهمي باشا‮.. ‬سعد زغلول القاضي النابه درة صالون الأميرة نازلي فاضل والذي كانت تتمناه خيرة النساء‮..
‬ولكن قدره كان عظيماً‮ ‬بهذه الزوجة،‮ ‬ماذا فعلت تلك الشابة مع ذلك الثائر دوما؟
كيف تعاملت معه منذ أن وقفت عربتها وهي عروس ونزل منها أمام بيت الزوجية‮.. ‬لقد نصحتها أمها قائلة‮:‬ ‮- ‬سوف ينزل من السيارة ويفتح لك الباب ويقول لك اتفضلي يا هانم‮.. ‬فلا تنزلي أول مرة وسوف يكررها ثانياً‮ ‬فلا تنزلي وفي المرة الثالثة انزلي بتؤدة وسوف يمد لك ذراعه فامسكيها وسيري معه إلي البيت‮.‬
ونزل سعد زغلول من السيارة وقال لها‮:‬ ‮- ‬اتفضلي يا هانم‮..‬ فلم تنزل‮.. ‬وتقول صفية زغلول كما كتبت مربيتها مدام‮ »‬فريدا جيد فيدال‮«.‬ فلم يكرر سعد دعوته لي بالنزول‮.. ‬وسار خطوة نحو البيت فنزلت خلفه بسرعة‮..
‬وظللت طول حياتي ألهث خلف سعد زغلول‮
.‬ أحست صفية زغلول بمسئوليتها منذ بداية حياتها‮.
. ‬ذهبت معه إلي قريته عاشت حياته وجلست مع الفلاحات وبادلها الحب عاشت كل طبقات الشعب حتي سقاها سعد زغلول حب الشعب الذي ثار من أجل تحرره واستقلاله‮..
‬آمنت معه بهذا الشعب العظيم وغيرت كل سلوكياتها وانغمست في كفاح سعد حتي أصبحت المنظومة كاملة في بيت الأمة‮.. ‬وصلت لقيادة الثورة في‮ ‬غيابه منفياً‮ ‬حينما‮ ‬غيب المنفي زعماء الوفد الكبار،‮ ‬وغاب الصف الثاني في السجون تزعمت صفية زغلول نساء مصر،‮ ‬وكتبن صفحة خالدة جديدة وشاركن جميعاً‮ ‬في الكفاح حينما‮ ‬غاب الرجال‮.‬
كان نوعاً‮ ‬من الكفاح المنظم‮.. ‬المخطط،‮ ‬حيث بدأت صفية زغلول خطتها مع كتيبة كاملة منظمة من نساء مصر في تواصل مع مصر كلها بكل طبقاتها وصولاً‮ ‬إلي الفلاحات‮.‬
قررت صفية زغلول وأركان حربها كما كانت تطلق علي السيدة هدير بركات قررن مقاطعة البضائع البريطانية‮..
‬وأصبحت السيدات ليست في بيت الأمة فقط،‮ ‬ولكن في كل بيوت مصر بنداء مشي مثل النار في الهشيم من صفية زغلول فأصبح في يد كل سيدة‮ »‬إبرة التريكو‮« ‬وخيوط الصوف‮.. ‬
وكادت أكبر محال‮ »‬البلوفرات‮« ‬أن تفلس لجلد المصريات حرصن علي مقاطعة البضائع البريطانية‮.. ‬حتي مخابز الحلوي التي كان يملكها الأجانب قاطعنها وخبزن الحلوي والفطائر في البيوت‮.‬
ولم يكن الكفاح هو الامتناع عن شراء البضائع الأجنبية ورفع شعار‮ »‬صنع في مصر‮«‬،‮ ‬ولكن أوصلت صفية زغلول منشوراتها إلي مطبخ المندوب السامي لتصله علي المائدة مع شاي الصباح‮!!
‬أي امرأة كانت تلك السيدة العظيمة؟
كيف تسللت بعقلها وحسها الوطني إلي قلب الفلاح الذي يشتهي الذرية ليعيش حياتها وتعوضه ابتسامة صبي طوال العمر؟
كيف استطاعت أن تحول عقمها إلي خصب وطني أكثر دواماً‮ ‬وأمومة لأمة احتاجت أمومتها‮.. ‬كيف حولت أمومتها إلي عمل وكفاح فكانت الرحم الذي حافظ علي ثورته في‮ ‬غيابه‮.
لقد تحول بدروم بيت الأمة إلي خلية عمل لصناعة كل ما يلزم ولتعليم النساء كل ما لا يعرفنه حتي تتم المقاطعة للبضائع الإنجليزية لقد وصلت دعوة المقاطعة إلي الريف المصري فنشطت الأنوال لصناعة الصوف لعمل‮ »‬شيلان‮« ‬الرجال والعباءات،‮ ‬أصبحت مصر شعلة من الكفاح أثناء اعتقال سعد وصحبه والضوء ينبعث ليلاً‮ ‬من بيت الأمة والعمل يستمر نهاراً‮ ‬حتي يتم نجاح أسلوب المقاطعة ليصل صوت المصريين بشكل عملي خلف الزعيم وصحبه الذين أبعدوا حتي تخمد الثورة‮..
‬ولن يعلم الإنجليز أن هناك امرأة تقود الثورة وتوقظ النساء وتفتح المشربيات ليدخل الهواء وتخلع الحجاب يوم‮ ‬16‮ ‬مارس فيصبح عيداً‮ ‬للمرأة المصرية‮.
‬ وجاءت إلي مصر الصحفية الأمريكية جريس تومسون سيتون لتري نساء مصر بعد أن سمعت بصفية زغلول وكتبت كتاباً‮ ‬صدر تحت اسم‮ »‬الزغلوليات‮« ‬نسبة إلي صفية زغلول وغطائها الذهبي الثائر سعد زغلول‮.
. ‬صدر الكتاب عام‮ ‬1922‮ ‬كما كتب أستاذنا الكاتب الراحل الثائرة حتي في قبره الأستاذ محمد عودة،‮ ‬وكانت السيدة تومسون شديدة الاعجاب بأسلوب كفاح صفية زغلول في إشعال الثورة في‮ ‬غياب زوجها في المنفي‮.
‬ لقد استعانت السيدة صفية زغلول بالنساء في أسلوب مقاطعة البضائع‮..
‬استعانت بالمرأة المصرية منذ أكثر من ثمانين عاماً،‮ ‬وقت ان كانت المرأة لا تستشار من زوجها ولكنها استخلصت منهن الكفاح الوطني‮.. ‬لقد عقدت اجتماعاً‮ ‬مع ألفي سيدة وهذا عدد ضخم،‮ ‬حينما كان عدد السكان لا يزيد علي عشرة ملايين كما لو اجتمعت الآن بمليوني سيدة‮!!.. ‬اجتمعت بهن ونظمت المقاطعة تماماً‮ ‬كأي قائد معركة يخطط للنصر‮!!
‬وكانت النتيجة أن البريطانيين ضجوا من المقاطعة وأفلس عدد منهم‮.‬
كان صالون صفية زغلول كأنه مصر كلها‮..
‬السيدات الارستقراطيات وأميرات البيت المالك من صديقاتها المؤمنات بالثورة والفلاحات يرتدين الحلي الفلاحي‮.
. ‬فلاحة مصرية تجلس علي الأرض وفرشت أمامها‮ »‬طرحتها‮« ‬وضعت بها مصاغها وما تبرعت به بنات قريتها جاءت به لصفية زغلول للانفاق علي الثورة وبيوت الثوار الذين سجنهم الاستعمار الإنجليزي،‮ ‬إحساس بالمسئولية نقلته لنساء مصر كلها،‮
‬واستمر الاستعمار في لعبته في محاولة للقضاء علي الثورة المصرية بإبعاد الزعيم سعد زغلول وبعد نفيه في سيشيل قرروا نقله إلي جبل طارق،‮ ‬حيث كانت المنطقة تحت السيطرة البريطانية وأرسل سعد زغلول إلي السيدة صفية زغلول لتلحق به إلي هناك حيث يشعر باعتلال صحته‮.‬
ولكي نعلم كيف كان بناء المجتمع المصري شديد القوة في مواجهة الاستعمار والحفاظ علي زعيم فقد كتبت السيدة فهيمة ثابت إحدي المقربات من صفية زغلول في مذكراتها‮ »‬أرسل الزعيم سعد زغلول خطاباً‮ ‬إلي صفية هانم قال فيه بأدبه الجم‮: »‬إذا سمحت ولم يكن السفر يتعبك فأقدمي إلىّ‮ ‬لأنني محتاج لعنايتك‮..« ‬أي رقة وأدب جم لهذا الزوج الذي كان كالأسد الهصور أمام البريطانيين؟
وقد عرضنا عليها جميعاً‮ ‬السفر معها،‮ ‬وفي بورسعيد كانت مصر كلها تودع صفية زغلول جاءوا من المدن والقري لتوديع شريكه سعد ويحملونها رسالة الشوق إليه جاءوا يحملون الزهور طوال الطريق فلاحين وأفندية وباشاوات يرضعون سعف النخيل ويعنون لها‮ »‬سلمي يا سلامة تعودي مع سعد بالسلامة‮«.
‬ لقد استطاعت صفية زغلول أن تغسل يأس المصريين بنفي زعيمهم وإبعاده وأن تحوله إلي أمل بمواصلة الكفاح والثورة‮.
‬ استطاعت أن تقود الثورة باسمه‮.
. ‬كانت ترفعه وتؤازره ولا تنتقص منه‮.. ‬لم تكن تريد أن تحصل علي نصر شخصي لها‮..
‬لقد أحست بعظمته وأهمية ثورته فكانت جزءاً‮ ‬من هذه الثورة ذابت معه في مصر ولم تذبه في نفسها‮! ‬
وحينما كان يغيب كانت تجمع الثوار في بيت الأمة وتخاطبهم وتقرأ عليهم رسائله‮.‬ وتروي السيدة فهيمة ثابت في كتابها مشهداً‮ ‬من أعظم مشاهد الإخلاص في حياة هذا الشعب،‮ ‬والذي يجب أن يستعيد تاريخه ليبعث الأمل في مستقبله فلقد جاء أحد كبار الضباط وصعد مودعاً‮ ‬بها في الباخرة وقال لها‮:‬ ‮- ‬أبلغي سعداً‮ ‬أن الجيش والبوليس وضباطه وقواده معه وتحت أمره ورهن إشارة معاليه‮.‬
أين من شجاعة هؤلاء الضباط الذين يرسلون لرجل منفي وفي بلد يحكمها المندوب السامي البريطاني رسالة في منفاه؟
إنهم تحت أمره ورهن إشارته؟‮!
‬لقد تحول الضباط من حماية الملك وحماية المستعمر إلي حماية ثائر منفي في آخر الدنيا من أجل مصر‮!!
‬لقد شعروا أن زوجته استمرار لثورته فحملوها رسالة ذات معني يندر أن يوجد لدي شعب سوي الشعب المصري‮.
. ‬إيماني بالشعب المصري بلا حدود وأن جينات الثورة تملأ الرياح ويعجبني هذا الوصف للمصريين‮.
. ‬وأؤمن به كحدث مستقبلي وصف قالته الكاتبة الأمريكية جريس تومسون‮:‬ ‮- ‬إن المصريين مثل رمال الصحراء‮.. ‬قد تستطيع أن تسير عليها ولكن يوماً‮ ‬ما سوف يهبون كعواصف الرمال ويبتلعونك‮
بقلم: نعم الباز
.‬ نقلا عن جريدة الوفد

خلعت كل شيء واختفت

قابلتها صدفة بعد مرور ثلاث سنوات من اختفائها المتعمد، كانت أخبار تمردها غير المتوقع هي آخر ما أعرفه عنها.
جلسات النميمة النسائية والذكورية اجتمعت عليها، فلقد خلعت زوجها وخلعت حجابها وقدمت استقالتها من وزارة التربية والتعليم وتركت منزل حضانة أطفالها، ثم "فص ملح وداب".
صديقة العمر التي أعرفها ربما منذ وعيت علي الدنيا والتي كانت تشير إليها أمي كنموذج للفتاة المثالية وتطالبني أن أقلد ولو جزءا بسيطا من سلوكها، فهي مطيعة بعماء، هادئة حد السكون، تحمل ابتسامة دائمة كنت أراها وحدي بلا معني، تمشي دوماً وتحت إبطها كراسة رسم وفي حقيبتها ألوان عديدة، رغم ذلك التحقت بكلية البنات مثلما رغب أهلها، وقبلت بأن تتم خطبتها علي رجل يكبرها بخمسة عشر عاماً فقط لأن أهلها يرون فيه زوجا مثالياً.
أنجبت ثلاثة أبناء تماماً كما حدد زوجها لنفسه، واكتفت بالعمل كمدرسة رياضيات في أحد المدارس الإعدادية حيث رفضت ترقيتها كمدرسة ثانوي، بناء علي إيمان زوجها بأن التدريس للمرحلة الثانوية أمر مرهق
.تعودتُ أن أحبها نظراً لأنها واحدة من صديقات العمر، لكني دوماً كنت أتعجب من سلوكها في الحياة، خاصة أنها لم تعترض ولو مرة واحدة علي أي شيء يدور حولها، تجلس بجمالها الطاغي علينا جميعاً، في سكون مشابه للموت، وربما تضحك علي واحدة من تعليقاتنا علي الرجال خاصة بعدما تزوجنا وأصبحت لدي كل واحدة منا قائمة اعتراضات تطاول السماء ضد زوجها وضد الزواج بشكل عام، لكنها أبداً لا تعترض ولا تستنكر أو حتي تشجب أي تصرف من تصرفات زوجها، رغم أننا جميعاً كنا نراه رجلاً كريهاً
صديقتي التي التقيتها صدفة، تحولت مائة وثمانين درجة حتي إنني لم أعرفها، بل أقبلت هي علي فاتحة ذراعيها ومندهشة لأنني أنظر لها باستغراب، حيث كانت تظن دوماً أنني الوحيدة التي كنت أفهم داخلها جيداً.
قصت علي أسباب انفجارها المكبوت سنين طويلة، فلقد أصيب زوجها بمرض السرطان ولازمته طوال فترة مرضه بجلد وصبر أربع سنوات كاملة من العذاب في مواجهة هذا المرض القاتل، لكنه وبمجرد أن أتم الله شفاءه، تزوج عليها مبرراً الأمر بأنه يمارس حقه الإلهي وأنها لن ينقصها أي شيء.
أكدت لي أنها لم تحزن بل علي العكس، كانت تخاف من أن تغير تجربة المرض القاسية سلوكه السيئ معها منذ أول يوم زواج وتجد نفسها مضطرة إلي حبه، لكنها أفاقت علي حقيقة ضياع 30 عاماً من عمرها دون أن تفعل شيئا واحدا تحبه وترغب فيه، فقررت أن تفعل ما تريده فقط، وبالفعل درست الديكور وهي الآن تعمل في هذا المجال وحققت نجاحاً سريعا فيه، وتعيش أيامها بسعادة مع أطفالها الثلاثة، وعندما سألتها عن موقفها من الرجال وحاجاتها الطبيعية بعد الطلاق، قالت لي ساخرة أنا مختونة أصلاً وعمري ما حسيت بأي متعة في الجنس
بقلم: أمنية طلعت
نقلا عن جريدة البديل

فخري عبد النور صانعا للتاريخ ومؤرخا للثورة

لا تكتمل صورة ثورة‮ ‬1919‮ ‬بدون التذكير بدور فخري عبدالنور عضو لجنة الوفد المركزية خلالها وأحد أهم من سجلوا تفاصيلها وأرخوا لها‮.‬ ولكن إذا كنا ندين له ولمذكراته بفضل كبير في معرفة بعض أهم وقائع ثورة‮ ‬1919‮ ‬فهذا دين قليل بالقياس الي دوره التاريخي في كثافة حضور أقباط مصر في هذه الثورة،‮ ‬وفي حزب الوفد خلال تلك المرحلة بشكل عام.
‮ ‬فكان هو أول من تحرك في هذا الاتجاه من خلال فتح نقاش مع أعيان الأقباط ومثقفيهم في نادي رمسيس فتم الاتفاق علي انتدابه ومعه ويصا واصف وتوفيق اندرواس لمقابلة سعد زغلول والتحدث معه في هذا الأمر‮.
‬ كان فخري عبدالنور مؤمنا بأن الوطنية المصرية لا دين لها ولا عرق وأسفر ذلك التحرك عن اتفاق علي ضم واصف بطرس‮ ‬غالي الي الوفد ثم تبعه كل من سينوت حنا وجورج خياط‮.‬
وثمة مايدل علي أن رواية فخري عبدالنور هذه أكثر دقة مما جاء في الوثائق البريطانية وهو أن حنا وخياط سبقا الي عضوية الوفد وبغض النظر عن تدقيق الوقائع التي تفصل بينها أيام قليلة.
‮ ‬فقد قام بدور مشهود في فتح باب واسع أمام اندماج الأقباط في العمل الوطني وارتباطهم التاريخي بالوفد‮.‬
وكان عبدالنور من قادة الثورة الذين قاموا بدور مزدوج محلي في بلدته جرجا ومركزي علي المستوي الوطني وقد خرجت أول مظاهرة في جرجا في مارس‮ ‬1919‮ ‬من منزله وبقيادته شخصيا‮.‬
ولكن الدور الأكثر أهمية الذي قام به في المرحلة الثورية التي استمرت حتي إصدار دستور‮ ‬1923‮ ‬كان عبر مشاركته في تأليف الطبقة الثالثة للوفد أغسطس‮ ‬1922‮ ‬فكان سعد زغلول قد نظم الوفد منذ البداية في صورة طبقات سرية حتي تتولي الطبقة الثانية القيادة إذا اعتقلت الطبقة الأولي أو حيل بينها وبين أداء مسئوليتها ثم تحل محلها الطبقة الثالثة وهكذا‮
.‬ ورافق عبدالنور في تلك المهمة التي أديت علي أكمل وجه في لحظة تاريخية عصيبة كان زعيم الأمة منفيا فيها زعماء وفديون أجلاء من بينهم نجيب الغرابلي والمصري السعدي وحسين القصبي ومصطفي القاياتي وسلامة ميخائيلي وكان ذلك بعد القبض علي حمد الباسل وواصف‮ ‬غالي وعلوي الجزار وويصا واصف ومراد الشريعي وجورج خياط ومرقص حنا‮.‬
وليتنا نلاحظ كثرة الأقباط بين هؤلاء القادة الذين سجل التاريخ أسماءهم بأحرف من نور عندما واجه بعضهم الحكم عليهم بالإعدام بشجاعة منقطعة النظيري قبل أن يتم تخفيضه الي السجن‮.‬ وقد أعجب الزعيم الهندي المهاتما‮ ‬غاندي بفكرة الحزب المناضل الذي يقوم علي طبقات وقال انه أخذها عن سعد زغلول الذي عبر عنها أروع تعبير بقوله‮: »‬لقد توالي قيام الأبطال مقام الأبطال والسجن يفتح أبوابه لكل حر وعامل للحرية‮«.
‬ أما الطبقة الثالثة فكان منها فخري عبدالنور والمصري السعدي وحسين القصبي ومصطفي القاياتي وسلامة ميخائيل ونجيب الغرابلي ومحمود حلمي إسماعيل وراغب اسكندر،‮ ‬ومن الطبقة الرابعة حسين حسيب وحسين هلال وعبدالحليم البيلي ومصطفي بكير وإبراهيم راتب وعطا عفيفي‮.‬ وظلت هذه هي هيئة الوفد برئاسة سعد زغلول حتي رحيله في‮ ‬23‮ ‬أغسطس‮ ‬1927‮ ‬بالإضافة الي أحمد ماهر بعد تبرئته في قضية اغتيال السردار البريطاني وكانت هذه الهيئة هي التي قادت الوفد الي نصر كاسح في أول انتخابات برلمانية في‮ ‬12‮ ‬يناير‮ ‬1924‮ ‬وفاز فيها فخري عبدالنور في دائرته التي انتخب نائبا عنها في كل انتخابات حرة أجريت حتي رحيله في‮ ‬9‮ ‬ديسمبر‮ ‬1942‮ ‬وهو يؤدي واجبه الوطني تحت قبة البرلماني بعد أن أداه في الشارع مناضلا من أجل استقلال مصر وحريتها مرددا الشعار الذي آمن به طول حياته‮: ‬عاشت مصر لأهلها وعاش الكل لها‮.‬
بقلم- د. وحيد عبد المجيد
نقلا عن الوفد

وجع المصريين.. قراءة في هموم الوطن

يرصد الدكتور خليل فاضل عوالم بشرية تبدأ من الواقع تضيف إليه وتسرق منه، فقد إنغمس في جروح المجتمع وأوجاعه، يفتش في مشاكله، يعرضها ويحللها، وكأنه يعيش داخل كل بيت، في كل حارة وزقاق وقرية، يعرف هموم المواطن وأوجاعه.وهو ما ظهر جلياًَ في الإهداء الذي جاء فيه "إلى الغرقى في قاع البحر والنهر إلى الأشلاء والعظام المعجونة بحديد وزيت المركبات ودم الأسفلت، إلى المحترقين داخل القطارات والمسارح، إلى الموتى على شواطئ الهجرة وفي عربات الترحيلات إلى كل الموجوعين لفقدان هؤلاء، وإلى كل الموتى على قيد الحياة"
.إنه الإنسان المصرى البسيط الذي يعيش في ظل مجتمع تغيرت ملامحه، موزايك باهت من قيم وثقافة غير واضحة المعالم.
يسعى الكاتب من خلال 314 صفحة من القطع المتوسط، للتوصل إلى الأسباب والعوامل التي أدت إلى إستفحال الأزمة المصرية الإنسانية والأخلاقية والسلوكية والنفسية المستفحلة التي تهدد كيان المصريين والتي يطلق عليها فاضل إسم "التربص الإجتماعي".هذا التربص هو الذي جعل الشخص العادي يفقد الثقة في نفسه وأهله وأصدقائه حتى بات يعدّ أصابع يده بعد أن يمدها للسلام على آخر.
وهو التربّص الذي يتنكر خلف عبارات مثل "معلهش" و"حصل خير" و"خليها عليّ". يتعرض الكتاب في الفصل الأول "الشارع لنا" لظواهر أطفال الشوارع، الفساد الأخلاقي، الخوف من الحميمية، التربص بالآخر، يتحدث عن الشارع الذي إنتشر فيه التسيب والقبح والكلمات الصدئة، راصداًَ فقد المصريين لأغلى ما إمتلكوه وأشهر ما عرف عنهم، وهو الإقتراب من الآخر ومبادلته المشاعر الصادقة والذي حل محله الخوف والفساد الأخلاقي والتربص الإجتماعي والنفور والتوجس وسلوكيات الآكل والمأكول.
وأصبح الناس يخافون من الحميمية العادية أكثر من خوفهم من الجنس وممارسة الحب، فهناك من يفضلون المتعة الذاتية مع النفس عن الحميمية مع الآخر فيصبح الإنسان في حالة توتر مزعجة مما يؤدي به إلى التصرف كشخصية تتجنب النجاح وكأنه محكوم بمنطقة راحة غير مرئية، راحة من التفاعل مع الآخر، تفادي الغم والهم وعذاب الأيام..
يتحدث الدكتور فاضل عن المثقف (الإليت elite) هذا المصطلح الذي تحول عبر سخرية المصريين إلى (الأليط) أي المثقف المتعالي، قائلاًَ إن البأس كل البأس في ألا يطابق المثقف بين ما يضمر وما يعلن، ألا يسمي الأشياء والمواقف بأسمائها فلا يزايد أحد على أحد، ولا أظن المصريين إلا من الذكاء بحيث يمكنهم من التعرف على المثقف الأليط من المثقف العضوي الذي تعنيه بلاده وطموحاتها وهزائمها بقدر ما تعنيه طموحاته وهزائمه، من زاوية أنهما شيء واحد، وكما نرى جميعاًَ فإن نموذج الأليط يسود الحياة السياسية والثقافية حولنا إذ يمكن فرز نخبة لم تجن مصر ولا المصريين من نخبويتهم شيئاًَ.
يتعرض الكاتب في الفصل الثاني "الأسرة وأحوالها" للأب الحاضر الغائب، وإكتئاب المرأة المصرية، المراهقة والمراهقين، عواصف السنة الأولى زواج، قلة ممارسة الجنس وراء الخلافات الزوجية، ولماذا تخلع بعض النسوة أزواجهن؟، كيف نخبر أطفالنا بالطلاق، الزواج العرفي، طلاق الأقباط والعنوسة.
يتحدث عن الأب "حبة اللقاح" الذي ليس له وظيفة أسرية سوى بذر بذرة الحمل من أجل ذرية صالحة أو طالحة، يبدأ أبوته قبل ولادة أطفاله وبعدئذ ينهيها، مؤكداًَ أننا أصبحنا مجتمعاًَ يفتقد إلى الأب بمعناه الأرحب والأشمل، مجتمع يفتقد إلى الحضور النفسي والتربوي والوجداني والمادي للأب بل النوعي المتميز مقارنة بأجيال مضت.
ويرتبط بهذه الظاهرة إنتشار ما يسميه فاضل ب "تربية الخمس دقائق"، إذ لم يعد وقت الأب والأم يتسع لتربية الأبناء لأكثر من ذلك
.والطريف أن وقت الأبناء كذلك لم يعد يتسع لأكثر من ذلك للتربية، فالتعليم يستغرق الوقت كله
.يقول فاضل: «إن موت النظام التعليمي في مصر هو محصلة حتمية لحال المجتمع، الجميع يسعى إلى إصابة الهدف بقليل من الجهد وكثير من الغش، ومن ثم يتولد لدى الجميع الإستعداد للقفز فوق الأسوار وفوق الآخرين".
يتناول المؤلف أيضاًَ مشاكل الزواج في مصر وطلاق الأقباط، والأسباب التي تدفع بالمرأة المصرية لطلب الطلاق أو الخلع معلنة أن (ضل حيطة ولا ضل رجل)، وقال إن الشجار المزمن بين شركاء العمر مجرد واجهة لأمور أخرى، بمعنى أن يكون هناك سبب آخر غير الأمور المادية وتدخلات الأهل أو ضغط العمل ومذاكرة الأولاد والدروس الخصوصية، وأن السبب الأهم بل ربما يكون السبب الوحيد هو الإدعاء بأن العمل والبيت والأولاد لا يتركون أي وقت للتواصل الحميم والإفتقاد إلى دفء عش الزوجية.
في هذا السياق يعتبر فاضل أن الأسرة هي المحور الذي يدور حوله "وجع المصريين"، فهي المنظومة المصرية التي صدمت وجرحت منذ منتصف سبعينات القرن الماضي
.ويرى أن الأسرة المصرية أصبحت نرجسية للغاية لخوفها الشديد على نفسها وأولادها، فعقمتهم ولفتهم في ورق "سيلوفان" وأقامت سوراً حديدياً على باب الشقة.
في (التعليم والتربية) يناقش العنف المدرسي، وبعبع الثانوية العامة، والآثار النفسية للمدارس الأمريكية، وأشار الكاتب إلى محنة التعليم في ظل أزمة متفاقمة تكاد تصيب مثلثاً، أضلاعه المدرس والطالب والأهل، بالإضافة إلى كثافة الفصول اللامعقولة، مشيراً إلى الثانوية العامة ووسواس الإمتحانات، موضحاً أن القصور في عموم مصر يأتي في أن الإمتحان صار الهدف والأمل والمفصل وعنق الزجاجة، ولا شىء قبله أو بعده!
وفتح د.فاضل ملف المدارس الأمريكية في مصر، وخطورة تواجد مؤسسات ثقافية أمريكية وغيرها على أرض الوطن، حيث تغزو المناهج الأمريكية الطلاب المصريين في بيئتهم، في حين أنهم يأتون من بيئة وثقافة وحضارة مختلفة.. وأضاف أنه كان من الطبيعي أن ينتج عن ذلك الإهتراء التعليمي ما يسمى بـ "عرض الثانوية العامة" الذي جعل عيادات العلاج النفسي متخمة بطلاب قبل ملاقاة "بعبع الثانوية" وبعدها، بالإضافة إلى وسواس الإمتحانات القهري وغيرها من الأوجاع التي تنقل المؤلف إلى فصل بالغ الخطورة والطرافة في آن، وهو «أوجاع أجساد المصريين».
ويمكن لأي مراقب أن يعرف ويتأكد إن حياة غالبية المصريين تتمحور حول الصحة والمرض، والطبيب والأدوية.
وهي دائرة يرى فاضل إنها مقصودة إلى حد كبير، إذ يجد البعض في المرض "ونساً" له حيث يلتف حوله الأهل والأصدقاء
.وأكد أن المصريين يحتاجون إلى معلمين لفن الحياة أكثر منا إلى أطباء
. يعتبر فاضل صحة المصريين النفسية قضية أمن قومي، خصوصاً ان الواقع المصري الحالي يدفع إلى الجنون، ما يعني ان «الوطن في حاجة إلى علاج نفسي حقيقي حتى يصحّ المواطنون».
ولذلك خصص الفصل الخامس لمناقشة: "من الجنون إلى الإنتحار، نفسيتنا قضية أمن قومي، معنى الجنون الإجتماعي، لماذا ينتحر المصريون، والمصريين والاكتئاب".
وراى أن الموت يمثل محوراً مهماً في حياة المصريين عامة، تتداخل فيه عوامل شتى منها الإيمان بالحياة والآخرون والإعتقاد في عذاب القبر لكن أكثر الأسباب شيوعاًَ هو البحث عن حل والتوقف عن الشعور والتعامل مع الحياة.
يتناول الفصل الأخير "إدمان المخدرات" الإدمان والناس في برّ مصر، المخدرات، تجارتها، العلاقة بين الخلل الأسري والسلوك الإدماني، ولماذا ينتكس المدمنون.. وبسرعة؟قال الدكتور خليل فاضل إن المشكلة تفاقمت وتطورت من مجرد التجريب والتعاطي والإدمان إلى انها صارت كمدغ اللبان كأكل الخبز، وتتورط فيها أمور كثيرة من أبرزها الفساد والهجرة والتربية والتعليم والإنفتاح على العالم والإنترنت والطفرة الإجتماعية.
بعد كل هذا.. لماذا نحب مصر؟
سؤال أجاب عليه فاضل في خاتمة الكتاب مستشهداً بصديقه الكويتي الذي قال له "مصر قاسية عليكم وإنتم اللي بتحبوها، هي ليست لكم وليست لأحد غيركم يا مصريين" فمصر هي الحب الأول، الحب الذي لا يطاق، والبريق الذي لا يحتمل.
يذكر أن الدكتور خليل فاضل هو باحث وكاتب وطبيب نفسي وصاحب تجربة فريدة في المسرح النفسي (السيكودراما).
عرض: إسحق إبراهيم


تنازل الطالب الأزهرى عن إكمال تعليمه بعد أن أصبح محمد عبده رئيسًا لتحرير مجلة الوقائع المصرية، عندما طلب منه أن يساعده فى تحريرها.. كان هذا الشاب هو سعد زغلول، المولود بقرية إبيانة بالغربية عام ١٨٥٩ لأسرة من أعيان الريف.
تلقى تعليمه فى الكُتاب ثم التحق بالأزهر عام ١٨٧٣ والتف مثل الكثير من زملائه حول جمال الدين الأفغانى، ثم عمل معه فى الوقائع المصرية، ثم انتقل إلى وظيفة معاون بنظارة الداخلية لكنه فصل منها لاشتراكه فى ثورة عرابى ثم اشتغل بالمحاماة لكنه قبض عليه عام ١٨٨٣ بتهمة الاشتراك فى المؤامرة الوطنية المعروفة بـ «جمعية الانتقام»
وبعد ثلاثة أشهر خرج من السجن ليعود إلى المحاماة ثم دخل إلى دائرة أصدقاء الإنجليز، عن طريق الأميرة نازلى، وسعى وقتها إلى تعلم اللغة الإنجليزية ثم تزوج من ابنة مصطفى فهمى باشا صديق الإنجليز، رئيس وزراء مصر، ثم تعلم الفرنسية ليزيد من ثقافته ثم تقلد وظيفة نائب قاض عام ١٨٩٢ ثم حصل على الليسانس عام ١٨٩٧.
انضم سعد زغلول إلى الجناح السياسى لفئة المنار، التى كانت تضم أزهريين وأدباء وسياسيين ومصلحين اجتماعيين ومدافعين عن الدين، واشترك فى الحملة العامة لإنشاء الجامعة المصرية وكان من المدافعين عن قاسم أمين وكتابه «تحرير المرأة» وفى عام ١٩٠٦ تم تعيينه ناظرًا للمعارف ثم عين فى نفس العام ناظرًا للحقانية.
وأصبح نائبًا عن دائرتين من دوائر القاهرة، ثم فاز بمنصب الوكيل المنتخب للجمعية وبعد الحرب العالمية الأولى تزعم المعارضة فى الجمعية التشريعية التى شكلت نواة «جماعة الوفد» فيما بعد وطالبت بالاستقلال وتنظيم الحماية، ثم تم اعتقاله فى مالطة هو ومجموعة من رفاقه فاندلعت ثورة ١٩١٩ حتى تم الإفراج عنه.
توجه إلى باريس لطرح قضية مصر على مؤتمر الصلح، لكن جميع الأبواب أوصدت فى وجوههم ثم عاد الوفد برئاسة سعد، إلى مصر ليبدأ الصدام بينه وبين أنصار عدلى يكن الذى انتهى بكسب سعد للجولة.
وبعد صدور الدستور عام ١٩٢٣ قرر سعد دخول الانتخابات التى أحرز من خلالها انتصارًا كبيرًا وألف الوزارة، لكنه قدم استقالته منها بعد عدة أشهر، بعد حادثة مقتل السير «لى استاك»، القائد العام للجيش المصرى، حاكم السودان، وفى الانتخابات التالية فاز سعد وأنصاره مرة أخرى.
كتب إبراهيم الخضرى ١٣/ ٣/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

١٦ مارس.. أول ظهور لـ «المرأة» فى ثورة ١٩


إذا كانت ثورة ١٩ صفحة مجيدة فى تاريخنا الوطنى فإنها كذلك تعنى الكثير بالنسبة للمرأة المصرية ووضعها فى المجتمع. فقد خرجت المرأة المصرية وشاركت فى الثورة وكان ذلك سببًا فى تغيير نظرة المجتمع لها وقبول مشاركتها فى الحياة العامة.
لقد شاركت المرأة المصرية فى ثورة ١٩١٩، وكان أول مظهر لهذه المشاركة، المظاهرة الكبرى التى نظمتها يوم الأحد ١٦ مارس سنة ١٩١٩ للتعبير عن رأى المرأة، والاحتجاج على ما أصاب الأبرياء من القتل والتنكيل فى المظاهرات السابقة.
خرجت المتظاهرات كما يقول عبدالرحمن الرافعى فى كتاب «ثورة ١٩١٩ تاريخ مصر القومى من سنة ١٩١٤ إلى سنة ١٩٢١»، فى حشمة ووقار وعددهن يربو على ٣٠٠ من كبار العائلات وأعددن احتجاجًا مكتوبًا ليقدمنه إلى معتمدى الدول، قلن فيه: جناب المعتمد.. يرفع هذا لجنابكم السيدات المصريات أمهات وأخوات وزوجات من ذهبوا ضحية المطامع البريطانية يحتججن على الأعمال الوحشية التى قوبلت بها الأمة المصرية الهادئة لا لذنب ارتكبته سوى المطالبة بحرية البلاد واستقلالها تطبيقًا للمبادئ التى فاه بها الدكتور ويلسن وقبلتها جميع الدول محاربة كانت أم محايدة.
نقدم لجنابكم هذا ونرجو أن ترفعوه لدولتكم المبجلة لأنها أخذت على عاتقها تنفيذ المبادئ المذكورة والعمل عليها، ونرجوكم إبلاغها ما رأيتموه وما شاهده رعاياكم المحترمون من أعمال الوحشية وإطلاق الرصاص على الأبناء والأطفال والأولاد والرجال العزل من السلاح، لمجرد احتجاجهم بطريق المظاهرات السلمية على منع المصريين من السفر للخارج لعرض قضيتهم على مؤتمر السلام أسوة بباقى الأمم، وتنفيذًا للمبادئ التى اتخذت أساسًا للصلح العام، ولأنهم يحتجون أيضًا على اعتقال بعض رجالهم وتسفيرهم إلى جزيرة مالطة.
سارت السيدات فى صفين منتظمين، وجميعهن يحملن أعلامًا صغيرة، وطفن الشوارع الرئيسية فى موكب كبير، هاتفات بحياة الحرية والاستقلال وسقوط الحماية، ومرت المتظاهرات بدور القنصليات ومعتمدى الدول الأجنبية لتقديم الاحتجاج المكتوب، ولكن الجنود الإنجليز لم يدعوهن فى طريقهن فحينما وصلن إلى شارع سعد زغلول يردن الوصول إلى بيت الأمة ضربوا نطاقًا حولهن وأوقفوا مسيرتهن وسددوا إليهن البنادق والحراب،
وبقيت السيدات هكذا مدة ساعتين تحت وهج الشمس المحرقة، لا يرهبهن تهديد، وتقدمت واحدة منهن وهى تحمل العلم إلى جندى وجه بندقيته إليها ومن حولها، وقالت له بالإنجليزية (نحن لا نهاب الموت، أطلق بندقيتك فى صدرى لتجعلوا فى مصر مس كافل ثانية) ومس كافل هى الممرضة الإنجليزية المشهورة التى أسرها الألمان فى الحرب العالمية الأولى وأتهموها بالجاسوسية وأعدموها رميًا بالرصاص وكان لإعدامها ضجة كبيرة فى العالم، فخجل الجندى وتنحى عن طريق المتظاهرات، فكتبن احتجاجًا ثانيًا على هذه المعاملة الغاشمة، ألحقنه باحتجاجهن الأول، وقدمنه إلى معتمدى الدول، وهذا نصه:
(جناب معتمد دولة ....
قرر السيدات المصريات بالأمس القيام بمظاهرة سلمية والمرور على دور السفراء لتقديم الاحتجاج الكتابى المرفق بهذا والذى نتشرف برفعه لجنابكم الآن وعندما اجتمعن بشارع سعد زغلول باشا حاصرتهن قوة مسلحة من العساكر البريطانية ووجهت لهن السلاح حتى لا يتحركن لا إلى الأمام ولا إلى الخلف، وبقى السيدات هكذا مدة ساعتين، تحت نار الشمس المحرقة».
هذا ما رآه المحتلون من معاملة السيدات، وهو بمفرده وبغير تعليق دال على استمرار الإنجليز فى استعمال القوة الغاشمة حتى مع السيدات لإخماد أنفاس هذه الحركة العامة التى لم يكن أساسها أى عداء لضيوفنا الأجانب، لأنها موجهة فقط ضد أعمال الاستبداد والقوة التى يقابل الإنجليز بها مطالب الأمة الحقة الشرعية.
لهذا يا جناب المعتمد نضم هذا الاحتجاج الثانى لاحتجاجنا الأول، ونرجو إبلاغه لدولتكم الموقرة
كتب كريمة حسن ١٣/ ٣/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

ثورة «الألف شهيد» أضرب الشعب فأسقط الحكومة وأعاد سعد زغلول ورفاقه


ثورة صنعتها مطالب وأحلام شعبية ترجمها الشارع المصرى إلى شرارة كبيرة طالت مدنًا ومحافظات وأقاليم مترامية من مصر هى ثورة ١٩١٩، التى شاركت فيها الأمة بكل طوائفها وأقباطها ومسلميها.
كان حسين باشا رشدى طلب من الإنجليز، عقب توقيع الهدنة مع ألمانيا، أن يسافر إلى لندن مع عدلى باشا، وزير المعارف، لشرح حالة مصر لوزارة الخارجية، والاتفاق معها على مصالح الوطن فوعده الإنجليز بالسفر، لكنهم عادوا وماطلوا فقدم استقالته فى ديسمبر ١٩١٨ إلى أن رضخوا لطلبه، لكنه طلب أن يصرح للوفد الذى تم تأليفه وعلى رأسه سعد زغلول بالسفر إلى لوندرة وباريس، للمطالبة بالاستقلال فرفض الإنجليز بحزم.
وفى أول مارس ١٩١٩ استدعى وطسون، قائد الحامية، سعد زغلول وزملاءه إسماعيل صدقى ومحمد محمود وحمد الباسل، وأظهر لهم استياء الحكومة من تدخلهم فى سياسة البلد وهددهم بمحاكمتهم عسكريًا، ثم قبض عليهم مساء نفس اليوم ٦ مارس ١٩١٩، وقرر أن يعتقلهم فى جزيرة مالطة وأرسلهم إليها فعلاً، فسرى نبأ نفيهم فى مصر، سريان النار فى الهشيم واندلعت المظاهرات فى كل ربوع المحروسة، وتم إطلاق النار على المتظاهرين فقتل وجرح كثيرون مما أثار حمية المتظاهرين وأزكى لهيب المظاهرات.
كان الجنرال أو «اللورد» اللنبى آنذاك فى باريس فصدر له الأمر بالعودة بأسرع ما يمكن وتم تعيينه مندوبًا ساميًا فى مصر بدلاً من «ونجت»، ورغم أن اللنبى أمر بقمع المظاهرات وتأديب المتظاهرين وإقامة المحاكم العسكرية فإنه أمر بإعادة سعد زغلول فاندلعت المظاهرات ابتهاجًا بعودة سعد ورفاقه وانتهت بتدخل الإنجليز ومقتل مجموعة كبيرة من المتظاهرين.
أما أعضاء الوفد فلم يتراجعوا أمام إنذار المندوب البريطانى، كما أن سعد زغلول أرسل برقية إلى «لويد جورج»، رئيس الوزارة البريطانية، يفيده بالمطلب الشعبى بالاستقلال التام، وأن الحماية غير مشروعة فقامت سلطات الاحتلال باعتقال سعد زغلول فى ٨ مارس ١٩١٩، وواصل «الوفد» ثورته بعد اعتقال سعد وبدأت الثورة بالمظاهرات السلمية لطلبة المدارس فى اليوم التالى، وكان طلبة الحقوق على رأس الطلبة المضربين،
وفى ١٠ مارس سقط أول القتلى فى المظاهرة وفى ١١ مارس استمر الإضراب وأضرب سائقو الترام والتاكسى والأتوبيسات، وذكر الرافعى أن أول شهيد فى مظاهرات ثورة ١٩١٩ كان مصطفى ماهر أمين وفى رواية أخرى كان محمد عزت البيومى.
وفى ١١ مارس أضرب المحامون وبلغ عددهم ٣١٩ محاميًا ثم أضرب المحامون الشرعيون فى ١٥ مارس، وهو اليوم الذى أضرب فيه عمال العنابر، وفى ١٦ مارس اندلعت المظاهرات النسائية، نحو ٣٠٠ سيدة من كرام العائلات، وحينما بلغن شارع سعد زغلول قاصدات «بيت الأمة» حاصرهن الجنود وسددوا الأسلحة إلى صدورهن وظللن محاصرات طيلة الساعتين إلى أن تقدمت إحداهن إلى أحد الجنود، الذى يشهر سلاحه فى وجهها،
وقالت له بالإنجليزية: «نحن لا نهاب الموت، أطلق بندقيتك إلى صدرى، لتجعلوا مصر مس كافل ثانية» ومس كافل هذه كانت ممرضة إنجليزية شهيدة فى الحرب العالمية الأولى، واتهموها بالجاسوسية وأعدموها رميًا بالرصاص وقدمت النساء احتجاجات للمعتمد البريطانى،
كما أضرب العاملون فى البريد وفى ١٧ مارس كانت المظاهرات الأكبر فى سلسلة هذه المظاهرات وتم إبلاغ الحكمدارية بها ورأت السلطة العسكرية عدم التعرض لها حقنًا للدماء، وتولى «راسل باشا»، حكمدار العاصمة، ضبط النظام فى هذا اليوم وركب سيارة تقدمت المظاهرة التى بدأت من الأزهر فالحكمدارية الجديدة فعابدين فشارع سليمان فشارع شريف ثم ميدان الأوبرا وقطعت المسيرة فى ساعات وقيل إن عدد المتظاهرين كان أكثر من ٥٠ ألفًا، واستمرت الثورة إلى يوم ٩ أبريل الذى شهد تشييع جنازة ٤ شهداء.
وفى ١١ أبريل تم تشييع جنازة ١٤ شهيدًا إلا أن شعلة الثورة طالت سائر الأقاليم، بورسعيد والبحيرة والغربية والمنوفية ودسوق وزفتى وكفر الشيخ والمحلة الكبرى ودمياط والمنصورة والدقهلية والقليوبية والشرقية والفيوم والمنيا وأسيوط وقنا وأسوان وبلغ عدد الشهداء ١٠٠٠ شهيد، وعم الإضراب سائر ربوع مصر ومدنها إلى أن تم تعيين المندوب السامى «اللورد اللنبى»، الذى أعاد سعد زغلول ورفاقه،
فى استجابة جبرية للمطلب الشعبى، كمحاولة لتهدئة الموقف، غير أن الموظفين الحكوميين ظلوا على إضرابهم وكذلك طلبة مدرسة الحقوق، بل المدارس الثانوية والمحامون وعمال الترام، حتى بعد عودة سعد، وشكلوا لجنة اسمها لجنة مندوبى وموظفى وزارات الحكومة ومصالحها، وأقرت اللجنة استمرار الإضراب من ١٢ أبريل حتى إلغاء الأحكام العرفية وسحب الجنود البريطانيين من الشوارع، ومن جانبه أصدر رشدى باشا فى ١٢ أبريل عام ١٩١٩ بيانًا يهيب فيه بموظفى الحكومة العودة إلى وظائفهم
كتب ماهر حسن ١٣/ ٣/ ٢٠٠٩
المصرى اليوم

Wednesday, March 11, 2009

فى العيد التسعين لثورة 1919






سعد زغلول (1860 - 1927) يعتبر أكبر واقوي زعيم مصري التف حوله الشعب باكملة من الاسكندرية الي اسوان في وقت لم تكن هناك اجهزة ووسائل اتصال او اعلام ومعظم الشعب امي لا يقراء الصحف و قائد ثورة 1919 في مصر .
ولد سعد في يوليو 1860 في قرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية (سابقًا -محافظة كفر الشيخ حاليًا)، وكان والده رئيس مشيخة القرية حين توفي عندما كان سعد يبلغ خمس سنوات فنشأ يتيما هو وأخوه أحمد فتحي زغلول. توفي سعد زغلول في 23 أغسطس 1927 . وقد تعلم على يد السيد جمال الدين الافغانى والشيخ محمد عبده وقد حصل على ليسانس الحقوق وتعين بالحكومه الا انه فصل بسبب اشتراكه في الثوره العرابية وقد اصبح فيما بعد وزيرا للحقانية (العدل حاليا)وبعد ذلك اصبح وزيرا للمعارف (التربية والتعليم الان)وقد عدل في كثير من المناهج وجعلها بالعربية مرة اخرى كما جعل التعليم خطرت له فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر العام 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة (بعد الحرب العالمية الأولى) العام 1918.
تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم (الوفد المصري).
وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى".
اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس (آذار) 1919 فانفجرت ثورة 1919 في مصر التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.
اضطرت إنجلترا الي عزل الحاكم البريطاني و أفرج الإنجليز عن سعد زغلول و زملائه و عادوا من المنفي إلي مصر. و سمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس ، ليعرض عليه قضية استقلال مصر. لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة و ازداد حماسهم ، و قاطع الشعب البضائع الإنجليزية ، فألقي الإنجليز القبض علي سعد زغلول مرة أخري، و نفوه مرة أخري إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندى ، فازدادت الثورة اشتعالا ، و حاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة ، و لكنها فشلت. من أشهر اقواله / الحق فوق القوه و الامه فوق الحكومه. و قد اسس وزاره الشعب في عهد الملك فؤاد الاول و عندما مات /رحمه الله/ خلفه مصطفى النحاس باشا في راسه الوفد المصرى و اسس النحاس باشا أول وزاره له عام 1928 ثم عام 1930 ثم عام 36
ثورة 1919 هي ثورة حدثت في مصر بقيادة سعد زغلول زعيم الحركة الوطنية المصرية. جائت هذه الثورة في ظل المعاملة القاسية التي كانت بحق المصريين من قبل البريطانيين، والأحكام العرفية التي أصدرت بحق المصريين بالاضافة إلى رغبة المصرين بالحصول على الاستقلال. أتت هذه الثورة نتيجة مطالبة سعد زغلول بالسماح للوفد المصري بالمشاركه في مؤتمر الصلح في باريس، وعندما رفضت بريطانيا هذه المشاركة واصرار سعد زغلول عليها اضطرت إلى نفيه هو و شعراوي باشا وحمد الباسل إلى مالطة، فانفجرت الثوره في كل مكان في مصر واشتركت فيها عديد المصريين. وكانت أول ثورة تشترك فيها النساء في مصر، مطالبين بالإفراج عن سعد زغلول، فاضطرت السلطات البريطانية إلى الرضوخ للمطلب الشعبي وأفرجت عن سعد زغلول.
هذه الثورة أعطت للبريطانيين الضوء الأحمر والتي جعلت البريطانين يقومون بإلغاء الأحكام العرفية، و وعد المصريين بالحصول على الاستقلال بعد ثلاث سنوات مقابل إبقاء قوات بريطانية في مصر.
كما ان سعد زغلول تعرض مرة لاخرى للنفى في جزيرة شيسل سريلانكا حاليا وقد ادى ذلك إلى اشتعال الثورة من جديد في مصر فقام الشعب باقتلاع السكك الحديدية وخطوط التليفون كماانهم قاموا بالعديد من الاعمال التى حاول الاحتلال قمعها بالقوة الا ان ارادة الشعب
المصرى في نيل استقلاله كانت اقوى من اى احتلال
ثورة ١٩١٩ علامة بارزة ليس فقط في تاريخ النضال الوطني المصري بل في تاريخ الثورات الشعبية عمومًا، ولم يكن تأثيرها بمجمل الحياة السياسية والحزبية المصرية فقط بل امتد تأثيرها إلى خارج مصر وفاق تأثيرها ما خلفته الثورة العرابية.على الرغم من أن نفي سعد زغلول كان بمثابة الفتيل الذي أشعل نيران الثورة فإن الشعب المصري كان قد وصل إلى درجة من الغليان امتدت أسبابها إلى ما قبل ذلك الحدث بسنوات، فعقب اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤، تم وضع مصر تحت الحماية البريطانية، وظلت كذلك طوال سنوات الحرب التي انتهت في نوفمبر عام ١٩١٨؛ أُرغم فقراء مصر خلالها على تقديم العديد من التضحيات المادية والبشرية. كما مثّل اضطراب وتفكك النظام الأوروبي نتيجة الحرب، إضافة إلى ما ارتبط بهذا من تفاقم القهر والاستغلال لشعوب المستعمرات، وقيام الثورة الروسية وما طرحته من إمكانية قلب الأنظمة السائدة، دوافع لتطور الحركات الوطنية في كثير من المستعمرات. ومن ثم فقد اندلعت ثورة ١٩١٩ في ظل موجة من الحركات الوطنية شملت الهند والصين وأيرلندا وبعض مناطق أمريكا اللاتينية.لذلك فقد اتسمت ثورة ١٩١٩ بكونها ثورة شعبية تعبر عن الجماهير العريضة في البلاد، وأيضًا عن موجة غضب اجتاحت الشعوب المستعمرة و المقهورة، هو ما جعلها ترتبط بميلاد الحركات والتنظيمات المعبرة عنها وكانت الأحزاب تجسيدًا لهذه التنظيمات، كذلك فقد انتهت ثورة ١٩١٩ بإلغاء الحماية البريطانية على مصر، وإصدار تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ الذي اعترفت فيه بريطانيا باستقلال مصر من الناحية القانونية الأقرب منها إلي الشكلية، وصدور دستور١٩٢٣.

المدافعون عن حقوق الانسان يعيشون حالة رعب

اعلنت منظمة العفو الدولية ان الناشطين في مجال حقوق الانسان في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا يعيشون "في بيئة يسيطر عليها الرعب"، مضيفة بأنهم "يتعرضون للسجن والتعذيب والقمع لدى دفاعهم عن حقوق الآخرين".
وفي تقرير من 94 صفحة اصدرته مؤخرا تحت عنوان "تحدي القمع: المدافعون عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، تقول منظمة العفو الدولية ان "معظم السلطات الحكومية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتخذ موقفاً عدائياً من المدافعين عن حقوق الإنسان".
كما تشير المنظمة الى ان "القوانين المحلية في هذه البلدان، وكذلك الإجراءات التي تقوم بها العناصر التابعة للدولة، تهدف إلى إخراس أصوات أولئك المدافعين ومعاقبتهم على أنشطتهم وترهيبهم لإجبارهم على التوقف عن أعمالهم وتصفهم بالمخربين والخونة والمشاغبين والمتعاوين مع جهات أجنبية".
ويغوص التقرير في السياق السياسي الذي يمارس من خلاله القمع ويتطرق الى القوانين القمعية ويشير الى ان الاعلاميين والقانونيين والمدافعين عن حقوق المرأة هم اكثر من يتعرض للملاحقة. كما يذكر التقرير بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الانسان في مناطق النزاعات المسلحة ويشير الى الخروقات التي تسجل في هذه المجالات في بلدان منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا
ويلقي التقرير الضوء على حالات عدة يتعرض فيها المدافعون عن حقوق الانسان الى القمع والسجن وانتهاك حقوقهم من قبل حكومات بلدانهم ويعدد التقرير بلدانا مثل ايران وسورية ومصر والجزائر والسعودية وسلطنة عمان وغيرها تستمر فيها هذه الممارسات.
وتقول المنظمة انها تنشر هذا التقرير "من أجل لفت الأنظار الى ما يعاني منه المدافعون عن حقوق الإنسان في المنطقة خلال تحديهم للقمع".
ويخلص التقرير الى سلسلة من التوصيات التي يوجهها الى الحكومات، وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي والمدافعين عن حقوق الانسان افرادا كانوا ام جمعيات ومنظمات.
وتركز هذه التوصيات بغالبيتها على الدفع باتجاه بذل المزيد من الجهود من اجل حماية المدافعين عن حقوق الانسان وعدم السكوت عما يمارس ضدهم، لان "دورهم ذا أهمية جوهرية في تلك المنطقة التي تتقاعس حكوماتها بشكل متواصل عن احترام حقوق الإنسان"، حسب تعبير المنظمة.
وتختم منظمة العفو تقريرها بالاشارة الى انه "على الحكومات الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي"، وتقول لها انها "كلما سعت إلى إخراس المدافعين عن حقوق الإنسان كلما ازدادت الحاجة إلى أصوات أولئك المدافعين".
BBC

Thursday, March 05, 2009

البرادعي.. رئيساً لجمهورية مصر العربية

السمكة تفسد من رأسها، إن صح ذلك فإنها لا تتعافي أيضاً إلا من رأسها.
واقع الأمر أن مصر قد فسدت فعلاً من الرأس، يعتقد الكثير من الناس أن التغيير المطلوب في مصر هو أبعد من مجرد تغيير رئيس الجمهورية الحالي بآخر أكثر كفاءة ويري هؤلاء وهم مٌحقون أنه لا يكفي أن يكون الرئيس الجديد منحازاً للغالبية العظمي من أبناء هذا الوطن
.ويؤكدون أنه ليست هناك ضمانة لأن يظل ذلك الرجل علي نفس مِنهاجه بعد توليه السلطة، فهم يرون ـ وما أصوب ما يرونه ـ أن السلطة تحض علي الفساد، وأنها إذا ما كانت سلطة مطلقة فلابد أنها مَفسدة مطلقة.
لهذا يصر هؤلاء الناس علي أن يطرحوا برنامجا متكاملا للتغيير يتضمن تغييراً دستورياً وقانونياً يحد من سلطات مؤسسة الرئاسة ويؤكد استقلال السلطة القضائية، ويفتح الطريق لحرية الفكر والعقيدة ويكفل حرية التنظيم ويجرم تزوير الانتخابات، باختصار برنامج لو تحقق فإنه يراقب القادم الجديد إلي سُدة الرئاسة ويضعه في موضع المراقبة الشعبية كما أن تحقيق ذلك يضمن تغيير الرئيس أو إقالته إذا ما ضلّ الطريق.
ولكن ما لا أوافق هؤلاء الناس عليه هو منطق الصفقة الشاملة الذي يطرحون به التغيير الشامل، وأظنهم بإصرارهم علي هذا المنطق، فإنهم يكادون يطرحون مهمة مستحيلة
.إن السياسة جزء من تلك الحياة المعقدة، التي لا تكفل تحقيق تلك الصفقات الشاملة. كما أن ضمان التأييد الشعبي لأي تغيير يأتي من الإمساك بما يسمي الحلقة الرئيسية، والمقصود بذلك هو أن نختار من بين الأهداف العديدة المطروحة هدفاً واحداً إذا ما تم إنجازه يفتح الطريق أمام إنجاز باقي الأهداف
.أروع ما في ذلك هو سهولة حشد الجماهير حول هدف بسيط وناصع. المهارة كلها هي في تعيين تلك الحلقة الرئيسية.دعونا إذن نري إذا ما كان ممكناً أن نُعين هدفا بسيطا يمكن أن نلف حوله الشعب المصري
. في ظني أن ما هو بسيط وسهل، ويمثل حلقة رئيسية في الوضع السياسي المعقد الراهن، هو اختيار مرشح للرئاسة القادمة في 2010 منذ الآن يسهل أن نحقق إجماعا شعبيا عليه، وتبدأ حركة شعبية واسعة لا هم لها سوي حشد التأييد الشعبي لهذا المرشح
.ولأن المرشح الذي تتوافر له هذه الشروط لابد أن يكون مستقلاً، فإن هذه الحركة الشعبية لا بد أن يكون لها هدف بسيط آخر هو تغيير المادة 76 من الدستورالتي تحول فعلياً بين المستقلين والترشح للرئاسة
.هدفان بسيطان من السهل الدعوة لهما بين أبسط الناس في مصر: نريد فلاناً رئيساً للجمهورية، ولكي يمكن ذلك لابد من تغيير المادة 76 من الدستور
.في ظني أن أبسط مواطن مصري في أي نجع من النجوع سوف يسهل عليه فهم هذين الأمرين، وأن يهتف بهما من أعماقه بعد أن تأكد للجميع أن الرئيس مبارك مسئول إلي حد كبير عما آل إليه حالنا من تدهور وما صرنا إليه من هوان
.أما هذا الفلان الذي يجب أن نلتف حوله فليجتهد الجميع في تعيينه، حتي نري من ترجح كفته، وإذا رأينا رجحان الكفة واضحاً، فإننا يجب أن ننسي كل ما سبق من مناظرات الترشيح، ولنتوحد جميعاً خلفه
.أما لماذا أري أن هذه هي الحلقة الرئيسية في الوضع الراهن؟
ولماذا أري أنها تفتح الطريق لبقية الأهداف التي يراها هؤلاء الناس المُحقون؟
.ردي ببساطة: إن تلك الطريقة الشعبية لتعيين مرشح الرئاسة وتزكيته تفتح الطريق لنهضة في الحركة الجماهيرية، وهو أمر والله جللُ لو تعلمون، والثاني أن مرشحاً لا يأتي من المؤسسة العسكرية، بل يأتي من خلال تلك الحركة الجماهيرية سوف يصعب عليه أن ينقلب علي المسار الديمقراطي الذي أتي به
.ليكن لنا جميعاً ذلك المرشح الواحد في مواجهة الرئيس مبارك ومن يرشُح منه.
من جانبي فأنا أٌرّشح الدكتور محمد مصطفي البرادعي، عالم القانون المصري الذي يترأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية للدورة الثالثة رغم أنف أمريكا وإسرائيل،
وهو الحائز مع وكالته مناصفة علي جائزة نوبل للسلام،
وهو المشهود له بالكفاءة والاستقامة والثبات علي الحق
.يزكي الدكتور البرادعي لدي ولدي كل المصريين وقفته الباسلة ـ من خلال موقعه في رئاسة وكالة الطاقة الذرية ـ ضد الحرب علي العراق
، يزكي الدكتور البرادعي لدي ولدي كل المصريين أنه حال، حتي هذه اللحظة، دون إعطاء الولايات المتحدة الذريعة لهجوم غادر علي إيران، ونعلم جميعاً أنه لو تحقق ذلك الهجوم لدفعنا جميعاً ثمناً غالياً من دمنا ومالنا واحتمالات تقدمنا
، يزكي الدكتور البرادعي لدي ولدي كل المصريين أقوال أعدائه وأعدائنا عنه، إذ قال عنه شاؤول موفاز، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: البرادعي يعرّض السلم العالمي ـ يقصد موفاز الهيمنة الإسرائيلية وليس السلم ـ للخطر، وقال عنه أيضاً: البرادعي يستحق الإدانة لأنه يتصرف بطريقة غير مسئولة ويضع رأسه في الرمال حتي لا يري الأنشطة النووية الإيرانية
.يزكي الدكتور البرادعي لدي ولدي كل المصريين قوله عن بوش وأعوانه: لا نريد أن نعطي حجة إضافية لبعض "المجانين الجدد" الذين يريدون أن يقولوا هيا بنا نقصف إيران
.يبقي في النهاية السؤال: هل نجسر علي التحدي؟
هل نجسر علي العصيان؟
هل نجسر علي صياغة أهداف بسيطة والالتفاف حولها؟
والله لست أري ما يحول دون ذلك
بقلم- عادل المشد
نقلا عن البديل

Sunday, March 01, 2009

مذيعة «القمم» ليلى رستم فى حوار ساخن لـ«المصرى اليوم»: سقف الحريات يتراجع فى مصر


انتقدت الإعلامية الشهيرة ليلى رستم، ما سمته «الشللية» التى تحكم عمل هيئات الدولة، مؤكدة أن هناك قمعاً يمارسه التيار الدينى والمجتمع ضد المرأة، التى أصبحت تعامل بـ«احتقار»، وأن المصريين تنقصهم الشجاعة ومواجهة الذات، ولا يريدون أن يروا الحقيقة.
وأضافت ليلى رستم فى حوارها لـ«المصرى اليوم» أنه لا يوجد مناخ حرية حقيقى فى الصحف المصرية والعربية، ووصفت الحوارات التى تقدمها مئات القنوات الفضائية العربية، بأن بعضها كذب، وبعضها الآخر رياء، والباقى خوف، مؤكدة أن الكثيرين من «المرتزقة»، اقتحموا العمل الإعلامى لمجرد أن يجنوا ثروات، وقالت إنها تحترم نفسها، ولم يستطع أحد أن «يشتريها».
ورغم ابتعادها عن الأضواء، عدة عقود، مازالت ليلى رستم «نجمة» فى ذاكرة الملايين
.
حين اتصلت بها وطلبت إجراء حديث معها لـ«المصرى اليوم» حددت لى موعداً، وقبلها حضرت للصحيفة، بناء على دعوة الأستاذ مجدى الجلاد، أحد المعجبين بها.. وفى منزلها استمر اللقاء ساعات.. وإلى تفاصيل الحوار:
لايزال نجاح برنامج «نجمك المفضل» الذى استمر ثلاث سنوات بـ١٥٠ حلقة عالقاً فى الأذهان رغم مرور أكثر من أربعين سنة على عرضه.. بم تفسرين ذلك؟
ـ البرنامج الناجح ثمرة عمل فريق، المعد الجيد يقدم معلومات واسعة عن الموضوعات المطروحة فى البرنامج، وبعض البرامج الشهيرة فى أمريكا يصل فريق العمل فيها إلى ١٥٠ فرداً، فكلما كانت المعلومات وفيرة وتغطى كل جوانب الموضوع، أتيحت الفرصة أمام المذيع الجيد ليتألق ويقدم الجديد فى الموضوع والمذيع عليه وضع الأسئلة لضيوفه طبقاً للمعلومات التى لديه، وفى نظرى المذيع الجيد هو الذى له شخصية ولا يقلد أحداً ويكون نفسه.
من يعجبك من مذيعينا؟
ـ أحمد المسلمانى، ومنى الشاذلى، ومنى الحسينى، فالثلاثة لهم شخصية.
هل تتابعين التليفزيون المصرى؟
ـ لا، وكذلك معظم الفضائيات، لكنى أتابع باهتمام نشرات الأخبار فى عدد من المحطات الأجنبية المعروفة بحيادها، وأتابع الأستاذ هيكل على الجزيرة.
■ لو عرض عليك الآن أن تشرفى على الإعلام أو تقدمى برنامجاً، فماذا تقدمين الآن؟
ـ أنت تحلمين، فلن يكلفنى أحد بهذه المهمة أبداً، وهذه مشكلة المثقف فى مصر، فلا هو يستطيع أن يحسن فى بلده بما أوتى من علم ومعرفة، إنه ممنوع المعرفة، ولا قادر على أن يهاجر للخارج لأنهم لن يقبلوه هناك، فماذا سيقدم غير الذى لديهم، ولهذا فقد أغلق عليه الباب والشباك واتخنق، ولذا أنا أحياناً أشعر بالاختناق فعلاً، ومثلى عدد كبير من المثقفين والعلماء والمبدعين.
ماذا تغير فى مصر؟
ـ الكثير.. أيامنا كانت مصر تسمح بالاختلاف وبالشخصية المتفردة والمميزة، وكان الجميع يسعى لاجتذاب أمثال هذه الشخصيات ويعطونها فرصة التألق والظهور والنجومية، أما الآن فهناك سعى لأن يكون الجميع شبه بعض، صور مكررة ومستنسخة، وعندما أقول مصر اتغيرت أقصد بذلك ناسها اتغيروا، فالناس هم الذين يصنعون المكان، وليس المكان هو الذى يصنعهم.
كيف وصلنا لذلك؟
ـ نظام تعليم سيئ، ونظام حكم أوصلنا لذلك، الإنسان خُلق حراً وهذا هو الفرق بينه وبين الحيوان، حتى هناك حيوانات تموت لو حبستها، الحرية أساس الحياة بالنسبة للإنسان، يكتشف ويحاول أن يجد إجابات على أسئلته، لا توجد فكرة كبيرة ورحبة توسع الآفاق أمامك وتعطيك أملاً وهدفاً للحياة، لماذا؟ لأن كل شىء ممنوع، الاجتهاد فى الفكر الدينى ممنوع، والدين يشكل وجدان أغلبية الشعب المصرى، فكل شىء ممنوع ونحن الآن كأمة تشغلنا الأشياء المادية الصغيرة: رغيف العيش، وأنبوبة الغاز.
أليس أحد أهداف الإعلام هو الحديث عن مشاكل ومتاعب الناس؟
ـ بالتأكيد.. المهم الحديث عن الهم اليومى، فأنا أيضاً تشغلنى القمامة فى الشارع ومشكلة أولاد الشوارع وكيف يتم استغلالهم وأخذ أعضائهم وبيعها، لكن ذلك لا يمنع أن الحرية فى التفكير والسعى وراء العلم واكتشاف المجهول ضرورى، فعندما أقرأ كيف اكتشف الإنجليز منابع النيل أسأل نفسى: لماذا لم يفكر أحد من المصريين فى العصر الحديث فى اكتشاف ذلك باعتبارنا من أبناء أفريقيا وأصحاب حضارة قديمة، هل وصل الفراعنة لذلك؟ لا أعرف ولكن ليس هناك نقش أو بردية تتحدث عن ذلك، لماذا نحن دائماً خائفون من الاكتشاف، بالتأكيد لو فكر شاب فى ذلك لوجد أمه تبعد ذلك عن تفكيره وتنصحه: يا بنى ناموسة تقرصك هناك وتموت ولا تأكلك الأسود..
فى أوروبا الولد يكون عنده ١٧ سنة يذهب لاكتشاف أستراليا على مركب خشب ربما يعود وربما لا وعندما يصل هناك لا يكتفى لما وصل إليه لكن يأخذه حب الاكتشاف للذهاب لجزر الباسيفيك واكتشاف جزر هاواى الرائعة، وعندما يجد شاب حضر من بلاد ضبابية بدأت فيها الصناعة كيف أن سكان هذه الجزر البدائيين سعداء بأكل ثمار الأشجار ويرقصون عرايا، يسأل نفسه: من أين تأتى السعادة؟ هذه التساولات ومحاولات الإجابة عنها بمزيد من المعرفة والاكتشاف هى التى تفتح الآفاق وهذه الآفاق أغلقناها، لذلك لم نكتشف شيئاً، ولا حتى اكتشافاً علمياً، الإنسان يحتاج الأفق الرحب، الإنسان طائر دون جناحين لكن عقله به مليون جناح فلا تكسروا هذه الأجنحة.
النظام أغلق أمامنا الأفق، وربطنا بمليون قيد لنصبح سجناء فى الوطن والأشياء المادية الصغيرة، رغيف العيش وأنبوبة الغاز، وهى صحيح مهمة وضرورية للحياة، لكن لا يمكن أن تكون محور حياتنا وأحاديثنا فى الإعلام والصحافة وإلا نزلنا بسقف الحياة، وإن فعلنا فسيظل هذا السقف يهبط ويهبط حتى يجبرنا على أن نسير على أربع كالحيوانات.
أنا لا أصغر من الهم اليومى للمواطن، فالإنسان له احتياجات يومية ضرورية لازم يأكل ويشرب ثم يتعلم ويكتشف، لابد أن نكون قد تخطينا
ذلك من زمان لأننا أمة ذات حضارة عريقة.
لماذا فشلت الحكومات المتعاقبة فى توفير أساسيات الحياة للمصرى ليستطيع بعد ذلك أن يبدع ويكتشف؟
ـ أنا ضد فكرة نقد الحكومة دائماً أو اتخاذها الشماعة التى نعلق عليها الفشل الذى نعيشه، فالحكومة منفذة لأوامر النظام الحاكم، فالنظام الحاكم هو الفاشل وليس الحكومات وهذا واقع، فالأنظمة الديمقراطية مختلفة فيمكن أن يكون نظاماً جمهورياً ديمقراطياً، ويمكن أن يكون ملكياً ديمقراطياً، وممكن أن يكون نظاماً عسكرياً ديمقراطياً أيضاً، ورأينا ذلك فى فترة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية، وفيه نظام جمهورى قمعى ويمكن أن يكون فاشياً أو نازياً، الأنظمة هى التى تقرر وليس الحكومة،
فالنظام هو الذى يختار وزير داخلية ينفذ سياسته، ولابد أن يفهم الشعب أن الحكومة ليست المسؤولة عن نظام التعليم الفاشل، والدليل على ذلك فشل نظام التعليم رغم تغير الحكومات ووزراء التعليم، فالنظام هو السبب، ولا أفهم هذا النظام ولا أعرف أن أعطيه اسماً كما أنه ليس هناك تواصل بين الهيئات المختلفة فى الدولة بل أحياناً تحارب بعضها البعض وتعمل (زنب) فى بعض، وهناك شللية وليست هناك متابعة لأى قرار يتخذ لابد إذن أن يحدث فشل ولا أعرف ما هو العلاج. لابد فى البداية أن تكون هناك حرية الكلمة ومشاكلنا جاءت من ضعف الدولة وقصر رؤيتها، الدولة منذ ما يقرب من ستين عاماً متجمدة الفكر
.
هناك تراجع على مستوى المجتمع والأسرة فهل لهذا علاقة بالنظام السياسى؟
ـ بالفعل هناك تراجع للأسرة، التى هى قوام المجتمع، فالمجتمع أصبح استهلاكياً مادياً، والطبيعى أن يستهلك الإنسان لكن فى حالتنا نحن نستهلك ما لا ننتجه، الأسرة هدمت فى أوروبا بعد تغلغل الحضارة المادية الصناعية الاستهلاكية، وها هى الحضارة الاستهلاكية تنهار ومؤشرات انهيارها بادية للعيان والأزمة تعصف بالجميع، ونحن فى مصر فى مفصل حضارى مهم أن نكون واضحين مع أنفسنا وأكثر صدقاً،
والحل ليس بالكلام الممل الذى يقال فى الفضائيات، لكن معرفة الخطأ من أين وكيف نصلحه. المجتمع المصرى لم يعد له هدف واضح، صحيح أن هناك علاقة بين ما يحدث فى مصر وسيادة الحضارة المادية الاستهلاكية لكن عندنا أسباب تجعل الأمور أسوأ. وأنا ألاحظ فى برامج الحوارات أو ما يطلق عليه (التوك شو) أن المتحدثين خايفين يقولوا الحقيقة، نحن دائماً نعيش وراء ستارة نرفعها برهة قصيرة ثم ننزلها من جديد، لا نريد أن نرى الحقيقة، فالحقيقة لا تروقنا وستطولنا.. تنقصنا الشجاعة ومواجهة الذات.
ماذا عن وضع المرأة؟
ـ هناك نظرة جديدة تمتد لحوالى ٣٠ سنة مضت تدعى أنها دينية، لكن هذا غير حقيقى، هذه النظرة وراء تراجع دور المرأة فى المجتمع وعدم احترامها، صحيح أن الأديان كلها وضعت المرأة خلف الرجل بخطوتين، لكن لا يوجد دين يلزم أتباعه باضطهاد المرأة وعدم احترامها، لكننى أرى ذلك الآن وأواجهه فعندما أسير فى الشارع الآن وأنا سيدة غير شابة، أجد بعض الرجال تخبطنى فى كتفى وأكاد أنكفئ على وجهى وأتعجب من رد الفعل، فمن فعل ذلك لا يعتذر ولا يتأسف، هناك تجريح مستمر وعدم احترام للمرأة، فهناك فهم خاطئ للقيم الدينية، خاصة قيم الإسلام الحنيف.
وأنا هنا أتحدث عن دور الأزهر، والشيخ طنطاوى رجل عظيم ورقيق وإنسان، لابد أن يبحث الأزهر فى موضوع احتقار المرأة، وارتقاء المجتمع لن يحدث إلا بارتقاء الرجل والمرأة، فالمرأة نصف المجتمع. ولكن ربما أنه لا يهمنا كثيراً ارتقاء المجتمع، والشرق بصفة عامة ينظر للمرأة بدونية والغرب تخطى ذلك، ولذلك دائماً ما نردد مقولة الشرق شرق والغرب غرب ويستحيل أن يلتقيا
.
هل تعتبرين نفسك محظوظة بالزمن الذى عشت فيه وشكَّل فكرك وقيمك؟
ـ بالفعل أنا كنت محظوظة بأسرتى، أنا تربيت فى أسرة متينة والمفهوم الدينى كان راسخاً وكان يتعلق بالجوهر وليس المظهر، وأيضاً أسرتى كفلت لى تعليماً جيداً، وأبى رحمه الله صاحب فضل علىَّ فهو الذى زرع الثقة فى نفسى، وكان دائماً يقول لى: «أنت لست كغيرك من البنات»، وبفضل احترامه لى احترمنى الآخرون، منذ صغرى،
والحقيقة أننى لم أخيب أمله أبداً، تعلمت فى مدرسة فرنسية رائعة فى الإسكندرية لكن والدى عبدالحميد بك رستم كان يحضر لى فى المنزل شيخاً ليعلمنى اللغة العربية والقرآن، وعندما أردت دخول الجامعة الأمريكية دخلت مدرسة إنجليزية للبنات فى الإسكندرية أيضاً لأتقن اللغة، وبعد انتهائى من الجامعة قسم صحافة سافرت للولايات المتحدة الأمريكية، للحصول على الماجستير، وكان زوجى الأول زميلى فى الجامعة الأمريكية يسبقنى بعامين، وقد انتظرنى عامين حتى رجعت من أمريكا لإتمام الزواج. زماننا كان ما يهم الأهل هو تحصيل العلم وليس مجرد المجموع كما يحدث الآن، فالتعليم الآن سيئ وظالم فمن معه يشترى شهادات ومن ليس معه لا يصل لشىء.
ماذا يستوقفك فى الآخرين؟
ـ الثقافة.. فهى الشىء الوحيد الذى يجعلنى أجلس كالطفلة الصغيرة أمام محدثى لأستفيد منه وأستمع له، ولذلك كان كل أصدقائى وأنا صغيرة أكبر منى بعشرين سنة، فالشباب من سنى لم يكونوا يلفتون انتباهى.
ماذا يعجبك فى الرجل؟
ـ أنا أحترم جداً الرجل الطموح والذى يعمل كثيراً، أنا لا أحب الرجل الخمول الذى يجلس على مقعده ويقول «يا ناس هتولى حبيبى»، وأقدر الرجل الذى يمكن الاعتماد عليه ويعز زوجته، وكانت نصيحتى الوحيدة لابنتىّ عند الارتباط أن تختارا من تعتمدان عليه.
هل تؤمنين بالحب كاختيار للزواج؟
ـ لا أقتنع كثيراً بدوام الحب وعندى قناعة أن الرجال غير صادقين، وأن الرومانسية شىء غير واقعى، وأنا دائماً أحب أن أكون واقعية حتى لا أصدم، وهذا نوع من الدفاع عن النفس، ومما أراه من حولى أدرك أن الحب لا يستمر، لكن ما يستمر هو الاحترام المتبادل بين الزوجين والإعجاب، وأستطيع أن أقول إن زوجىّ رحمهما الله كانا يحترماننى كثيراً ربما أكثر من حبهما لى، وزوجى الثانى كان صديقاً لى، واحترامه لى كان كبيراً وربما سبق حبه لى، كان لديه أشياء أحترمها جداً وأقدرها وهو كذلك وكانت بيننا أشياء كثيرة مشتركة.
هل تحكمين على الناس بسرعة؟
ـ لا، لابد أن أعرف الشخص جيداً حتى أتمكن من الحكم عليه.
غادرت بيروت إبان الحرب الأهلية وسافرت إلى باريس.. فلماذا لم تفكرى فى العمل فى التليفزيون من جديد؟
ـ عندما سافرت إلى باريس كنت أفكر فى الاستقرار والعمل مع زوجى وابنتى وبالفعل اشترينا شقة هناك، لكن جاءت وفاته المفاجئة لتغير كل خططى، فلم يكن من الممكن أن أبقى فى باريس وحدى وابنتى طفلة عمرها خمس سنوات ففضلت العودة إلى مصر لأكون أنا وابنتى بجوار الأسرة.
■ عملت على مدى ٢٠ عاماً فى جريدة «الهيرالد تريبيون» فلماذا لم تفكرى فى الكتابة لصحيفة مصرية أو عربية تصدر فى الخارج؟
ـ لأنه لا يوجد مناخ حرية، دائماً حجر على الفكر فى الجرائد المصرية والعربية ولو كتبت الحقيقة لن يوافق عليها أحد، والجرائد العربية فى الخارج تمويلها من البترول، وأى كاتب يضحك على نفسه لو قال إنه سيقول الحقيقة مائة فى المائة ولن يصاب بأذى، يمكن أن أشتغل مجاناً لو سمح لى أن أقول ما أريده بصراحة، لكن الآن هناك قمع فظيع من التيار الدينى ضد المرأة بصفة خاصة، وكأنهم يبحثون دائماً عن عيب أو مشكلة يضعونها فيها، وأنا أرى أن ديننا الحنيف برىء من ذلك، فنحن نتراجع والمرأة بصفة خاصة فى هذه الفترة ليست حرة على الإطلاق بل أصبحت خايفة والخوف دائماً يرعاها والأزمة الاقتصادية تزيد الوضع سوءاً، وما يحدث ليس لمصلحة الرجل ولا المجتمع أن تقمع المرأة بهذا الشكل.
■ هل يمكن أن نتخيل عودة ليلى رستم للتليفزيون؟ وإن حدث من سيكونون ضيوفها؟
ـ لو كان النظام يحترم حرية الكلمة ويثق فى المسؤولين عن الإعلام، وأن الإعلامى يعمل للصالح العام وصالح الناس، لفعلت وهذا طبعاً لن يحدث، فأنا ليس هدفى التخريب لكن الإصلاح، بعد ستين سنة من الضوء الأحمر فى التليفزيون المصرى والفضائيات يفقد الإنسان الأمل وإبداعه ينضب وعقله يتوقف، ويقرر أن يترك كل شىء.
لنعد لسؤالك الخيالى عمن سيكونون ضيوفى وأقول: لن أستضيف أحداً سأنزل الشارع وأصور ما يحدث فعلاً وسأترك الناس تتكلم، لكنهم لا يريدون ذلك.. لا يريدون أن يروا الحقيقة فنحن نضحك على أنفسنا، ولو حدث واستضفت أحداً فلن يكون بهذه الطريقة المتبعة فى عشرات بل مئات القنوات الفضائية العربية، بل يجب أن يكون هناك تحليل، الاستضافة الآن عبارة عن مهرجان ليس له معنى وبعضه كذب، وبعضه الآخر رياء، والباقى خوف، كنت أتمنى أن أستمر أعمل فى التليفزيون لكن أحكامه لا تشجع إنسانة مثلى أن تدخل فيه لأننى أحترم نفسى وأحترم قدراتى، أنا لا أدعى أننى عبقرية لكننى مؤمنة بأن الإعلام يمكن أن يقدم الكثير للناس، ولا أستطيع أن أستمر فى هذا المجال الذى دخله كثير من المرتزقة الذين يريدون أن يجنوا ثروات، ولا يهمهم أن يقدموا شيئاً للناس ولم يحدث يوماً أن اشترانى أحد.
لمن تقرئين فى الصحافة المصرية؟
ـ
لكثيرين لن أذكر أسماءهم لأننى أرى أنهم الآن «يتفادون» قول الحقيقة فهناك تراجع فى الفكر.
هل الحقيقة مطلقة أم نسبية؟
ـ الحقيقة دائماً مطلقة.. لكن هناك أناساً لا يريدون أن يروا الحقيقة.
عن سوء قصد أم جهل؟
ـ عن سوء قصد لكن أحياناً عن جهل، عن سوء قصد فى معظم الأحيان لوجود مصالح.
حوار مى عزام ١/ ٣/ ٢٠٠٩