Tuesday, July 31, 2007

العلمانية المفترى عليها

لم تكن العلمانية في يوم من الأيام ضد الدين ، وهي في جوهرها الصحيح تنطلق بالأساس من احترام الدين وتقديس رسالته وتدعو لحمايته من أي مس أو اعتداء.
العلمانية الحقة تعلي من شأن الدين في حياة الفرد وتحفظ للدين مكانة عظيمة في ضمير الأمة. إلا أن العلمانية تم تشويهها - في المنطقة العربية والإسلامية - إما من داخلها بشطحات التطرف أو المغالاة التي تغذي طروحات إقصاء الدين عن جوانب الحياة كافة وذلك - برأينا - توجه سقيم خاطئ، أو من خارجها بقصد منع مبادئ العلمانية التحديثية الخلاقة من التكرس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وذلك لأغراض كثيرة
. العلمانية لا تؤخذ فقط بمعناها المبسط أو السائد الذاهب لفصل الدولة عن الدين أو السلطة السياسية عن السلطة الدينية. مصطلح العلمانية قادم من اللفظة اللاتينية «سيكيولاريزم» وتعني الدنيوية أي الحياة الدنيا بكل ما يطرأ عليها من تغيرات وما تتطلبه عبر الزمن من استحقاقات. في هذا الإطار وعلى مستوى لغتنا العربية ينحى المفهوم منحى الحياة الدنيوية، الدنيا والعالم في شموليتهما فقيل عَلمانية بفتح العين من عَالَم. وينحى المفهوم منحى الأخذ بالعلم واعتماد معطياته فقيل عِلمانية بكسر العين من عِلم. والمفهوم وفقاً لما يذهب له المعنى في حالتي كسر العين وفتحها صحيح ووارد ويتضح ذلك من تفكيك المفهوم وتحليله. فالعلم في عالم اليوم هو سيد الموقف ورسُّ تطور وتحديث المجتمعات، ولم ينل المجتمع الغربي ما ناله من تقدم اقتصادي وصناعي وتقني وحضاري إلا باعتماده بوصلة العلم ومعطياته. وذلك يعني أننا إن تطلعنا إلى التطور والتقدم فليس سوى طريق العلم مسارا. من جانب ثان فالحياة في عالم اليوم المتغير بالعلم المفعم بالكشوف العلمية هي حياة واحدة مترابطة وشاملة. وكل بقعة على وجه الأرض لا بد مشمولة بالتغير كاستحقاق للمتطلبات في كل مرحلة تاريخية من غير ناموس ثابت ولا تابو مسيطر يمنع التغيير.
والعلمانية بهذا المعنى مفهوم عام لا تختص به دول الغرب بل هو قابل للتطبيق في أي مجتمع إنساني مهما كان نمط هذا المجتمع ودينه وثقافته. المطلوب فقط اختيار كل مجتمع الصيغة الأكثر ملاءمة لظروفه.
ما موقع الدين هنا؟! وهل في ذلك مساس بمكانته؟
قطعاً لا، فالدين يظل في مكانته القدسية لدى الأمة وأفراد المجتمع، يظل النبراس الروحي الذي يهدي الإنسان في حياته. تظل المبادئ والقيم الدينية علامات الطريق التي يتبع الإنسان مسارها ليتعزز مسلكه الأخلاقي ويتسامى وجوده الإنساني بها. بهذا المعنى تنطوي الحياة الإنسانية على جانبين أحدهما هو الحياة المادية المعاشة بمتطلباتها المتغيرة وثانيهما هو الحياة الروحية وجوهرها العلاقة الخاصة بين الإنسان وربه. ولكلٍ من هاتين الحياتين نظمها وأسسها ولا تداخل بينهما يفسد النظام الكوني المنطقي. وكون الإنسان يملك التفكير وحسن التقدير والتدبير، فبإمكانه أن يدرك كنه جانبي حياته المادية والروحية ويعرف حقوقه وواجباته في كل منهما. وهنا ينتفي اعتبار بعض علماء أو رجال الدين أنفسهم ممثلين لله على الأرض والمختصين من دون غيرهم بتفسير كلامه. دور هؤلاء يتركز في مهمة تبيان الجانب الروحي من الحياة وتفسير معطياته لأولئك الأفراد الذين لا يسعفهم مستواهم المعرفي أو الذين تنقصهم القدرات العقلية أو ينقصهم حسن التقدير والتدبير ليفهموا معنى وأهمية الجانب الروحي في الحياة وقيمة الأخذ بجوهر المبادئ والأخلاق الدينية السامية لتحقيق توازن الحياة الإنسانية وتلبية ثبات الشخصيات البشرية. ذلك - فحسب - هو دور علماء ورجال الدين. وبذا يكون مجال السياسة وإدارة الدولة بعيداً عن مهمات رجل الدين الذي إن شاء أن يكون فاعلاً على مستوى الحقل السياسي فعليه أولاً أن يتبحر في هذا الحقل، وعليه ثانياً أن يغادر دوره الديني(قلنا دوره الديني وليس دينه)، والعكس صحيح فيما يتعلق بالسياسي. والعلمانية إذ تتحدث عن حياتين خاصة بين الإنسان وربه وعامة تتناول أنماط حياته وأساليبها وقوانينها وضرورة الفصل بينهما، فهي تتحدث عن كل الأديان ولا تخص الإسلام دون غيره. والعلمانية بهذا المعنى رديف للديمقراطية التي جوهرها التعدد بكل تجلياته الديني والثقافي والاجتماعي والسياسي. الديمقراطية تعني دولة المؤسسات والقانون، والعلمانية تدعو للدولة القائمة أساساً على المؤسسات والقانون التي يُعامل فيها الفرد كمواطن يتمتع بحقوق المواطنة ويؤدي واجباتها. والمواطنة تحميها المؤسسات والقانون فإن قصّر المواطن وأساء السلوك فدولة المؤسسات والقانون تقتص منه بغض النظر عن دينه أو مذهبه. الفصل بين السلطتين السياسية والدينية يمنح الدين - أي دين - والمذهب - أي مذهب - ورجاله ومتدينيه مطلق الحرية والاستقلالية في معتقداتهم وفي ممارسة شعائرهم. أما ما يسري على الجميع فهو القانون من دون اعتبار لدين أو مذهب أو طائفة أو أصل أو فصل. الدولة هنا تغدو فعلاً دولة المواطن الذي ينتمي لها.
لقد ارتبط ظهور العلمانية بدول الغرب الأوروبي مطلع عصر النهضة ببدايات التحرر المجتمعي من هيمنة الكنيسة. فقد شكلت الكنيسة طوال عصور الانحطاط الوسطى الحليف الرئيسي للأنظمة الملكية المطلقة والمستبدة التي احتمت بالمؤسسة الدينية واستمدت قوتها من سطوة وتأثير الكنيسة على عامة الناس. ومع بدء عصر النهضة تواتر تطور الحياة والعلم في المجتمعات الغربية وانبلج عصر الاكتشافات العلمية وبدأت مسيرة الثورة الصناعية والمغادرة التدريجية في تلك المجتمعات لعصر الإقطاع. وقد تطلب ذلك مستويات من الحرية المجتمعية تفسح للعلماء والمفكرين والمشرعين والسياسيين الانطلاق في فضاءات رحبة لصوغ مكونات ورؤى واحتياجات وقوانين مجتمعات النهضة الحديثة. وعلى المستوى الاقتصادي تبلورت الرأسمالية حقبة اقتصادية جديدة تمضي فيها عجلة تلك المجتمعات نحو مزيد من التطور الرأسمالي يوماً بعد يوم. وقد تعارض تدخل المؤسسة الدينية ممثلة في الكنيسة في مجالات تسيير المجتمع مع الآفاق الجديدة التي فتحها التطور الحادث على غير صعيد. وأصبح تدخل الكنيسة عائقاً لمفردات التطور المجتمعي الجديدة وخاضت قوى المجتمع نضالاً طويلاً لفك ارتباط الكنيسة عن مؤسسة الحكم. وهكذا لم تتعزز نهضة الغرب ولم يصل لما وصل إليه من تقدم اقتصادي علمي صناعي تقني وحضاري إلا بعدما تحرر من هيمنة المؤسسة الدينية وأفسح الحقل السياسي للسياسيين والديني للدينيين ومنع تعديات كل منهما على مجال الآخر.
أما على مستوى منطقتنا العربية فمنذ الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر ودخول رقعتنا العربية عصر الخضوع للمستعمر جاءت مفردات العلمانية وكانت على رأس عوامل التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي جرت بالمنطقة. على اثر ذلك ظهرت أصوات وجدت في مظاهر التطور المدني والإداري والسياسي التي جاء بها المستعمر عوامل تتهدد الدين ومكانته وتأثيره في المجتمع وشرعت في مهاجمتها، في حين رأى فيها آخرون قيماً وأفكاراً وأساليب حياة تأخذ بيد مجتمعاتنا لبلوغ التقدم والتحضر وتضعها على طريق المستقبل. ونظراً لارتباط تعرُف المنطقة المبكر على المفهوم بمجيء الاستعمار إليها، فقد تم التصدي له ومعاداته مما شوهه وقيّد النقاش الحر بشأنه. أضف إلى ذلك أن أوائل من بشّروا للعلمانية على مستوى الوطن العربي كانوا من المسيحيين في الغالب، ما كان له الدور البارز في تبلور الفهم الخاطئ للعلمانية واتساع ما سمي بالهبّة الإسلامية للدفاع عن الدين والتي انصب جهدها على إظهار أن التوجه العلماني في الحياة ونمط إدارتها هو توجه معاد للإسلام وساع لمحاربته. وعليه انطلق واتسع الهجوم على العلمانية ذاهبا لأبعد مدى حتى بلغ لدى البعض حد مساواتها بالكفر والإلحاد. وتلقف هذا الفهم الخاطئ والمشوه سُذج الرأي وبسطائه فاعتبروا العلمانية رديفاً للكفر والفسق والانحلال والتغريب من دون إمعان الفكر والاجتهاد في البحث ومن دون إيراد ما يثبت ويدعم ما ذهبوا إليه. لقد طال المصطلح تشويه كبير وصل في المنطقة العربية لمستوى الخشية من الحديث عن العلمانية أو الدفاع عنها. أصبح المصطلح في عداد المصطلحات شبه المحرمة التي يُرمى صاحبها أو حتى من يروم مناقشتها بالكفر والإلحاد كالماركسية والوجودية والمادية والشيوعية وغيرها. وبالنتيجة فالهجوم الذي يتعرض له مفهوم العلمانية في المنطقة العربية لم يفسح المجال لحوار عقلاني وبحث جاد هدفه الإدراك الفعلي للمفهوم والوقوف على جوهره. كما أنه هجوم يناقض القيم السامية والرفيعة للدين كالعدل والمساواة واحترام الغير والإخاء والتسامح ونبذ التعصب. وتلك قيم ومبادئ تؤكد عليها العلمانية خصوصاً حين تدعو لفصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية. والعلمانية حين تدعو لهذا الفصل فهي لا تلغي الدين على الإطلاق بل تسمو به وتحفظه من استثماره والمتاجرة به في أغراض السياسة ومصالحها. وهي - في هذا الإطار - ترى أن تداخل الديني مع السياسي يعزز الطائفية في المجتمع ويدفع بالتمييز ويخرّب العلاقات بين المواطنين ويلحق الضرر بكليهما. أما الفصل بين المؤسستين فمن جهة يحقق صون الدين كعلاقة خاصة بين الإنسان وربه ويحفظ للمؤسسة الدينية مكانتها وهيبتها ومنعتها واحترامها. فهي منزهة عن أوحال السياسة وأوساخها وتنازلاتها وتغيرات قواعد لعبتها التي تخضع في كل الحالات لمتغيرات المصالح والظروف والأشخاص. ومن الجانب الآخر فالفصل بين المؤسستين يفسح مجالات رحبة لتأصيل أفكار التطوير والتحديث والأخذ بالعلم واللحاق بركب التحضر العالمي. كما أنه يسهم في تكريس دور المؤسسات ويعزز مكانة القانون في كل جوانب الحياة وأنماط السلوك والنشاط والفعل الإنساني. وذلك خير ضامن - في المحصلة النهائية - لتجسيد مبادئ العدل والمساواة بتحجيم الظلم ونيل الحقوق
فوزية مطر
العدد: 1994 - 2007 / 8 / 1

العراقيون أبطال اسيا ............ اعجاز على هامش المأساة









عن البى بى سى

Saturday, July 28, 2007

استطلاع رأي أمريكي: ٨٧% من المصريين ساخطون علي حكومتهم

أظهر استطلاع للرأي لمؤسسة أمريكية بارزة أجري في ٤٧ دولة في العالم أن المصريين هم أكثر شعوب العالم سخطاً علي حكومتهم.
وقال الاستطلاع المطول لمؤسسة «بيو بول» الأمريكية الشهيرة، الذي كشف عنه مساء الأربعاء إن ١٣% فقط من الشعب المصري أجاب بالإيجاب علي سؤال: هل أنت راض عن حكومتك؟، وقالت المؤسسة إنها استطلعت آراء ١٠٠٠ شخص في مصر للوصول إلي هذه النتيجة، التي كشفت أن ٨٧% ساخطون علي حكومتهم.
ولم تجيء دولة في المرتبة الثانية في السخط علي الحكومات إلا إسرائيل التي قال ٢٣% فقط من مواطنيها إنهم راضون عن حكومتهم، بمعني أن اثنين فقط من كل عشرة إسرائيليين راضون عن حكومتهم، وجاءت في المرتبة التالية أوكرانيا بنسبة رضا بلغت ٣١% فقط ثم كوريا الجنوبية بنسبة ٣٢%.
كانت أعلي نسبة رضا بين الشعوب في العالم عن حكومتها هي في ماليزيا إذ قال ٩٢% منهم إنهم راضون عن حكومتهم وجاء رضا الشعب الصيني في المرتبة الثانية بنسبة ٨٩% ثم بنجلاديش بنسبة ٨٧% ثم تنزانيا بنسبة ٨٦%.
أما عن باقي الشعوب العربية التي تم استطلاعها فجاءت نسبة رضا الشعب الكويتي في المقدمة علي الدول العربية المستطلعة إذ قال ٧٩% من الكويت إنهم راضون عن حكومتهم ثم لبنان بنسبة ٦١% ثم ٥٢% في فلسطين ثم ٤٧% في المغرب ثم ٤٥% في الأردن، ولم يتم الاستطلاع في باقي دول المنطقة.
ورغم النسبة الأسوأ لمصر من ناحية الحكومة فإن مصر كانت ثاني أعلي دولة قال فيها السكان إنهم يشعرون بالأمان وأنهم لا يخافون من السير ليلاً بمفردهم في أماكن مظلمة قريبة من مساكنهم ، إذ جاءت مصر بنسبة خوف ١٦% فقط بعد فلسطين التي شعر ٨% منهم بالخوف فقط لتكون فلسطين أكبر شعوب العالم شعوراً بالأمن من الجريمة تليها مصر.
ومن الحقائق المثيرة التي وجدها استطلاع الرأي هي أن الكويت هي الدولة الثانية في العالم بعد إسرائيل قلقاً من إيران.
وكان الكويتيون والفلسطينيون ثم المصريون ـ بنفس هذا الترتيب ـ الأكثر تشاؤماً في المنطقة العربية بشأن مستقبل أولادهم إذ قال ٤٤% من الفلسطينيين إن مستقبل أبنائهم سيكون أسوأ في حين قالت الشيء نفسه النسبة ذاتها في الكويت لتشترك الكويت وفلسطين في المركز الأول في العالم العربي في القلق علي مستقبل الأولاد،
وجاءت مصر في المرتبة الثانية إذ قال ٤٣% إن مستقبل أبنائهم سيكون أسوأ، وجاء اللبنانيون في المركز الثالث بنسبة ٣٥% ثم إسرائيل بنسبة ٢٨% ثم الأردن بنسبة ٢٧% وجاء المغاربة كأفضل المنطقة تفاؤلاً إذ توقع ١٣% فقط منهم مستقبلاً أسوأ لأولادهم.
أما عن الناحية المالية فقد كان الكويتيون الأكثر رضا في المنطقة العربية عن مستوي دخل الأسرة إذ قال ٨٥% منهم إن دخولهم جيدة في حين اقتسمت مصر والأردن مؤخرة الدول جميعاً بنسبة رضا عن دخل الأسرة هي ٢٣% فقط لكليهما.
وفي سؤال عن نسبة الرشوة في البلاد جاءت لبنان الأسوأ إذ قال ٢٦% منهم إنهم يضطرون دائماً إلي رشوة المسؤولين الحكوميين وجاءت الرشوة في مصر في المرتبة الثانية بنسبة ٢٠% والمغرب بنسبة ١٦% والأردن والكويت بنسبة ١٠% فقط وفلسطين الأقل رشوة بنسبة ٩% فقط، غير أن مصر كانت نسبتها الأعلي بمقدار ٣٠% في الرد علي سؤال هل تضطر للرشوة في بعض الأحيان، فقال ٣٠% نعم في حين قال ٢٨% من لبنان نعم ثم ٢٠% نعم في المغرب.
وتفوقت الدول الإسلامية تفوقاً ساحقاً في مقدار رضا شعوبها عن قادة الدين، فسجل الاستطلاع أكبر نسب الرضا عن القادة الدينيين في الدول الإسلامية، إذ كانت نسبة الرضا عنها هي ٩٥% في إندونيسيا و٩٢% في السنغال و٩٠% في غانا و٨٨% في نيجيريا و٨٤% في ماليزيا.
وكانت نسبة الرضا عن علماء الدين والقادة الدينيين في المنطقة العربية الأعلي في مصر إذ بلغت النسبة ٧٧% من المصريين الراضين عن علماء الدين و٦٩% في الأردن ثم ٦٦% في الكويت و٦٤% في لبنان و٥٦% في فلسطين في حين كان ٤٦% من الإسرائيليين راضين عن قياداتهم الدينية وحلت المغرب في المرتبة الأخيرة بنسبة رضا هي ٤٣% فقط.
وقد وجد الاستطلاع أن صورة أمريكا في العالم قد انخفضت بنسبة كبيرة عن مستوياتها المنخفضة أصلاً، تقريباً في كل مناطق العالم ما
عدا إسرائيل وفي المناطق الفقيرة من أفريقيا
كتب واشنطن ـ وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك ٢٦/٧/٢٠٠٧

عمال مصر يطالبون بالحقوق وزيادة الاجور

تظاهر حوالي 100 من عمال هيئة البريد المصرية في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم حاملين عددا كبيرا من اللافتات.
وشهدت مصر مظاهرات من قبل عمال صناعة النسيج ومن بعدهم عمال الاسمنت، ثم سائقي القطارات، وغيرهم في الاشهر الاخيرة.
وفي دولة تتعرض فيها المعارضة السياسية للقمع الشديد ولا ينهض بها إلى حد كبير سوى قلة من النخبة المثقفة، تمثل هذه السلسلة من المظاهرات والاعتصامات احتجاجا غير عادي يتم على نطاق واسع في أوساط شعب يتسم عادة بالامبالاة السياسية.
ويقول جويل بينن، رئيس قسم دراسات الشرق الاوسط في الجامعة الامريكية بالقاهرة، إن مؤيدي الاصلاح الديمقراطي في مصر يجب أن يكونوا أكثر اهتماما بموجة الاضطرابات في أوساط العمل منهم بالاحتجاجات المناهضة للحكومة في الشارع من قبل أعضاء حركة كفاية المعارضة لدى انطلاقها عام 2005.
وتدور معظم هذه الاضرابات حول مطالب بزيادة الاجور في ظل ظروف اقتصادية ليس من المستغرب فيها ان يعمل حتى المهنيون في وظيفتين من أجل أن يتمكنوا من إطعام ذويهم.
لكن بعض الاحتجاجات أخذت منحى سياسي حيث طالب تظاهر العمال ضد سياسة الخصخصة التي تنتهجها حكومة الرئيس المصري حسني مبارك ضمن برنامج إصلاح اقتصادي شامل.
وبدأ عدد قليل من العمال بالمطالبة بشيء لم تعهده مصر لعقود، وهو تأسيس نقابات عمالية مستقلة.
اتساع دائرة الاضرابات
محمد العطار ، عامل نسيج من مدينة المحلة الكبرى، وهو أحد منظمي أحد الاضرابات الناجحة
في هذا الاضراب قام حوالي 20 ألف عامل بالتوقف عن العمل واحتلال مصنعهم في ديسمبر/كانون الاول، حيث ألهموا عمالا آخرين على القيام بإضرابات مماثلة بعد الوفاء بمطالبهم بدفع الحوافز المستحقة للعمال في جميع أنحاء البلاد.
وكان محمد، وهو أب لثلاثة أبناء، في حالة مزاجية رائعة وهو يتحدث إلينا بالهاتف.
وقد أدت تهديدات بالقيام بالمزيد من الاضرابات إلى نتائج إيجابية حيث زادت مرتبات محمد وزملاؤه من العمال من 320 جنيه مصري إلى 370 جنيه، بالاضافة إلى وعود بزيادة سنوية قدرها سبعة بالمئة.
وقال محمد إن نشاطاته أدت إلى استدعائه عدة مرات من قبل أجهزة الامن.
لكنه، ولاول مرة، يقوله إنه ليس خائفا ويضيف "أقف أمامهم كند، بل إننا في الواقع أفضل منهم، لاننا في قطاع منتج وهم في قطاع خدمي. نحن عصب الاقتصاد الوطني".
وخلال أربعة أشهر من إضراب المحلة نظم العمال في ثلاثة مصانع كبرى ومصنعين للاسمنت اضرابات عن العمل، وأوقف عمال السكك الحديدية خط القطارات بين القاهرة والاسكندرية.
ويعتبر اعتصام عمال هيئة البريد، الذين يطالبون بمنحهم عقودا دائمة، واحدا من مئات التحركات الاصغر التي نظمها عمال من مختلف القطاعات من جامعي القمامة إلى الخبازين وعمال الدواجن وموظفي قناة السويس، والتي تحدثت عنها وسائل الاعلام المصرية.
مخاوف الخصخصة
في بعض الحالات يخشى العمال من أن تؤيد عمليات الخصخصة إلى فقدان الكثير من الوظائف والحوافز.
من جانبها تشير الحكومة إلى تحقيق برنامج الخصخصة فوائد عديدة منها ارتفاع معدل النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الاجنبية، وتؤكد على أن تدريب العمال وخلق الوظائف الجديدة من أولويات برامجها الاقتصادية.
لكن مع ارتفاع معدل التضخم على 12.3 بالمئة، وفقا لصندوق النقد الدولي، واتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء، يعتقد الكثيرون ممن يقبعون في أسفل هرم الوضع المعيشي أنهم لم يشعروا بأي تحسن بعد في أوضاعهم.
كما تركزت أنظار العمال في المحلة على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو هيئة يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، ويفترض منها أن تمثل مصالح عمال مصر.
لكن العمال شعروا بالغضب لرفض الاتحاد دعم اضرابهم، فقدموا استقالاتهم وبدأوا في الدعوة إلى تأسيس اتحاد عمال مستقل.
هيذر شارب
بي بي سي - القاهرة

أعمال نقولا زيادة.. قرن من الزمن ونتاج غزير ومصالحة للنفس

بيروت (رويترز) - الاعمال الكاملة للمؤرخ والباحث الراحل نقولا زيادة التي جاءت في 23 كتابا في موضوعات شتى جاءت لتكريم ذكرى الراحل وشكلت تتويجا لحيوية ثقافية امتدت معظم حياة بلغت قرنا من الزمن.
الراحل الدكتور زيادة الفلسطيني واللبناني كان استاذ شرف في التاريخ في الجامعة الامريكية في بيروت وعضو شرف في جمعية المستشرقين الالمان وولد سنة 1907 في دمشق من ابوين اصلهما من الناصرة في فلسطين.
تلقى علومه في القدس ثم درس في كلية الجامعة في لندن وفي معهد العلوم الشرقية والافريقية في جامعة لندن. وقام بالتدريس في فلسطين وكيمبردج في بريطانيا وليبيا وفي جامعة هارفارد الامريكية وفي نيجيريا والهند والاردن والجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت.
وهو عضو في عدة جمعيات علمية عالمية. وقد قام نجلاه رائد وباسم زيادة بإعادة نشر اعماله الكاملة التي جاءت في 23 كتابا وصدرت عن ( الاهلية للنشر والتوزيع) في بيروت.
عناوين الكتب الثلاثة والعشرين تشكل عناوين لما تناوله فيها زيادة المؤرخ الشهير والباحث المميز. ومنها على سبيل المثال لا الحصر " المقدمة: في سبيل البحث عن الله" و"الجغرافيا والرحلات عند العرب " و"عالم العرب" و"من رحلات العرب. رواد الشرق العربي في العصور الوسطى. الرحالة العرب" و"الحسبة والمحتسب في الاسلام" و"لمحات في تاريخ العرب" و"اعلام عرب" و"تونس في عهد الحماية".
وكان زيادة العالم المدقق ظريفا وصاحب نشاط لا يفتر فقد بقي يعمل في سنه المتقدمة وبمعنويات عالية تنقل العدوى الى من حوله. ولعل بعض ما جاء في "المقدمة. في سبيل البحث عن الله" يلقي اضواء على كثير من شخصيته وتجاربه ونظرته الى الحياة. كان نقولا زيادة يقدم لا في مؤلفاته فحسب بل من خلال حياته المديدة وتجاربه "علما" وحكمة مميزين.
كتب زيادة سنة 2001 يقول "في السنة 1991 توقفت عن التدريس وكان اخر عهدي به في الجامعات التي ورد ذكرها في هذا الكتاب. لكن اود ان اطمئن القاريء انني لم اخلد بعدها الى الراحة على ما جرى عليه المتقاعدون في بلدي فالفترة التي مرت علي من يومها... الفت فيها كتابين ... وترجمت عن الانجليزية كتاب "بيزنطة والفتوح الاسلامية المبكرة" تأليف ولتر كاجي ونشرت عشرات المقالات في المجلات العربية والانجليزية وشاركت في ثلاثين مؤتمرا وندوة في لبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية ومصر ودولة الامارات العربية المتحدة وفلسطين المحتلة والضفة الغربية وبريطانيا وفرنسا والمانيا.. وألقيت نحو خمسين محاضرة في لبنان وسوريا والاردن وفلسطين المحتلة والضفة الغربية/1993/ وبريطانيا والمانيا."
وتحدث عن اعمال بين يديه يعدّها للنشر
. وأضاف "اما وقد قاربت من ان اختم السنة الرابعة والتسعين من عمري وقد كنت شاهدا على قرن طحنت العالم فيه حربان عالميتان فضلا عن عشرات الحروب والثورات الكبيرة والصغيرة منها ومنها ما خص موطنيّ فلسطين ولبنان وانتقل فيه الانسان من التنقل على الدواب الى الطيران في الفضاء...حسبت ان من حق قرائي علي ان اشاركهم بعض ما نالني من ذلك كله.
"كان اول ما ادركته الحرب العالمية الاولى. فقد اغتالت والدي وانا في اوائل الثامنة من عمري وتركت امي مسؤولة عن اربعة اطفال انا الاكبر فيهم سنا. كان لي خالة اسمها صوفيا وخال اسمه سامي. فلما عدنا من دمشق الى الناصرة تعهد الاثنان بان يقفا الى جانب امي ومساعدتها على تحمل المسؤولية الجديدة. لكن الحرب عادت فاغتالت خالي. كانت الطائرات البريطانية قد القت قنابل على العفولة في شمال فلسطين وظلت واحدة لم تنفجر. وقيض لها ان تنفجر ويكون خالي احد ضحاياها. وماتت خالتي بالكوليرا التي مرت بفلسطين اثناء تلك الحرب فعاد الهم يركبنا وقد جاهدت امي سنوات طويلة حتى تخرجت انا من دارالمعلمين بالقدس (1924) فشعرت انا اني ساريحها لكنها توفيت في السنة التالية
".
ويقول متحدثا عن صفة عرفها فيه من عرفوه حتى في اواخر ايامه " لعلي في هذه الفترة بدأت التصالح مع نفسي ومن ثم التصالح مع اسرتي واخيرا التصالح مع الغير."
وتحدث عن تحقيق اماله تدريجيا بان يحصل على ثقافة جامعية وقال "لا اقصد من هذا القول انني كنت كل الوقت متصالحا نعم لقد حملت سلاح الاسف غير مرة ومرت في نفسي ايام كنت احسب ان الامور جميعها تقف ضدي فاسفت وغضبت وحتى لعلني لعنت. ولكن الغالب كان التصالح مع النفس. وهذا قادني بطبيعة الحال الى التصالح مع الناس زملاء وطلابا وجيرانا واصحابا واصدقاء اساسها هذا التصالح النفسي ومن ثم فقد كان احبائي كثرا ومعارفي اكثر وابتسامتي تغلب على الكشرة".
من جورج جحا

Friday, July 20, 2007

لم يتبق من «يوليو» إلا وجهها القبيح

أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب ، النائب الأول، لرئيس حزب الجبهة الديمقراطية ، أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان شخصية كاريزمية مؤثرة وكانت نواياه طيبة، لكن قدراته ورؤيته وأفكاره كانت محدودة.
وقال الدكتور يحيي الجمل رئيس الحزب في الندوة التي عقدها «الجبهة الديمقراطية» مساء أمس الأول تحت عنوان: «ماذا تبقي من ثورة يوليو؟» إن الثورة لم تحقق شيئا علي المستوي السياسي
، فيما قال الدكتور علي السلمي نائب رئيس الحزب، إنه لم يتبق من يوليو إلا المعتقلات والفساد وغياب الديمقراطية وانعدام المؤسسية والتدخل الأمني.
وأكد د. حسام عيسي، ممثل الحزب الناصري، أنه من الظلم تحميل ثورة يوليو جرائم اليوم، وتساءل: «عبدالناصر مات من كام سنة؟» مؤكدا أنه جاء في عصر «بناء مصر» ونحن الآن في عصر «بيع مصر».
وشهدت الندوة التي أدارها د. يحيي الجمل مناقشات ساخنة خاصة بعد إصرار د. حسام عيسي علي أن البناء لا يحدث بالديمقراطية مشيرا إلي أن أي ادعاء آخر يكشف عن «غلط تاريخي» مشددا علي أن الديمقراطية ليست شرطا للبناء ومستندا لتجارب الصين والاتحاد السوفيتي.
وقال أسامة الغزالي حرب: إن أخطر ما تبقي من يوليو هو النظام السلطواي الذي رسخ للسيطرة المطلقة للفرد الحاكم سواء كان اسمه جمال عبدالناصر أو السادات أو مبارك.
وأضاف: إن ملامح هذا النظام تتجلي في إحكام سيطرة الأمن و كبت الحريات والمجتمع المدني، ولفت إلي أن الثورة بقي منها بعض الإنجازات المادية كالسد العالي علاوة علي بعض المكتسبات المعنوية للعمال والفلاحين فيما تسربت منهم إنجازاتهم المادية مع الوقت.
وانتقد حرب ما تطرق إليه عيسي من عدم وجود علاقة بين البناء والديمقراطية مشددا علي أن خريطة العالم تؤكد عدم إمكانية الفصل بينهما مستشهدا بتجربة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية.
وقال د. يحيي الجمل إن تاريخ يوليو ليس فقط خطيرا بالنسبة لمصر ولكن بالنسبة للعالم الثالث كله وذهب إلي أن كلا من مصر والهند بدأتا معركة البناء معا ولكن ما تبقي من دولة نهرو هو دولة نووية ودولة ديمقراطية تمارس البحث العلمي وهو ما لم يلتفت إليه عبدالناصر معتمدا علي حواره المباشر مع الجماهير فاستطاعت الثورة تحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية ولم تحقق شيئا علي المستوي السياسي.
واعتبر د. علي السلمي أن ما تبقي من ثورة يوليو هو سلبياتها واختفي منها دور مصر الإقليمي والقومي والدولي ومكتسبات الفلاح والعامل ودور القطاع العام، وأضاف أن الآفة الكبري لنظام يوليو كانت القضاء علي المؤسسية والأحزاب وضرب القوي الطبيعية بقوي مصطنعة.
وتدخل حضور الندوة بالتصفيق الحاد للسلمي
فيما وجه أحدهم حديثه محتدا لممثل الحزب الناصري حسام عيسي بقوله: «إنتوا بتتكلموا بعدما خربتوا البلد..؟» وهو ما لم يطقه عيسي الذي انسحب علي الفور من الندوة وأعاده د. السلمي.
وقال عبدالغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع إن ثورة يوليو لم تكن نبتا شيطانيا حتي لو جاءت بشكل انقلاب عسكري وأنها استطاعت نقل المجتمع المصري من حالة ركود إلي نمو علي مستوي الاصلاح الزراعي وبناء السد العالي وتغيير التركيب الطبقي للمجتمع وقدمت للشعب مجموعة من المعايير للحكم علي نظام الحكم.
وانتقد شكر عدم إدراك عبدالناصر أهمية التوجه الديمقراطي مؤكدا أنه بعد هزيمة يونيو وفي اجتماع اللجنة التنفيذية العليا اقترح عبدالناصر قيام حزبين وهو ما رفضته اللجنة وهو دليل علي أن عبدالناصر أدرك بعد الهزيمة أهمية التعددية ولفت إلي أننا مازلنا نناضل ضد قوانين وضعت في عهد الثورة كقانون الجمعيات الأهلية مشددا علي أن تكون المرحلة المقبلة هي مرحلة المقاومة من أجل استكمال البناء الديمقراطي وتداول السلطة وحرية الإعلام
مني أبوالنصر ٢٠/٧/٢٠٠٧
المصرى اليوم

الجارديان: مصر في أزمة.. ورئيسها يقمع التعددية الحزبية بسبب الإخوان

وصفت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر أمس مصر بأنها دولة في أزمة وأن مخاوف الحكومة المصرية تجعلها تقمع المعارضة الإسلامية
وقالت: «إن هاجس الرئيس حسني مبارك من الإخوان المسلمين جعله يقمع التعددية الحزبية السياسية».
وأضافت أن المواجهة بين الإخوان المسلمين والحكومة تثير رعب ٧٩ مليون نسمة في أكبر دولة عربية ورعب أي مواطن يأمل في تحقيق تغيير ديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واصفة هذه المواجهة بأنها تشبه لعبة القط والفأر.
وأشارت الصحيفة إلي أن الولايات المتحدة تسعي الآن لتحقيق الاستقرار في المنطقة، أما الإصلاح خاصة أي شيء يتعلق بالإسلاميين فهو خارج الأجندة السياسية لواشنطن.
واستطردت الصحيفة أن انتصار حماس في فلسطين وفوز الإخوان المسلمين في انتخابات البرلمان المصري بـ٨٨ مقعدا، عندما تم التصويت دون تزوير، يؤكدان أن الإسلاميين في طريقهم لتحقيق سلسلة من الانتصارات، مما يفسر موجات القمع الحالية والتعديلات الدستورية الأخيرة التي تسعي جميعها إلي وقف تقدم الإخوان المسلمين.
وأضافت أن المظاهرات علي نقص المياه والإضرابات العمالية تؤكد أن مصر في أزمة ، واستطردت حتي مؤيدو الحكومة يؤكدون هذه الانتقادات. ونقلت عن الدكتور مصطفي الفقي قوله: «هذا حقيقي، هناك فساد في هذه البلاد وهناك ارتباط بين الثروة والسلطة، لكن الارتباط بين الدين والسياسة أكثر خطرا».
وقالت الصحيفة إن الحكومة المصرية تشتبه في حصول الإخوان المسلمين علي تمويل خارجي كما أنها قلقة من نظرة الإخوان المتعصبة تجاه إسرائيل، إضافة إلي أن حوالي عشرة ملايين قبطي في مصر قلقون من وضعهم في ظل حكم إسلامي.
وأضافت الصحيفة أن أكبر الانتقادات الموجهة للجماعة تتعلق بمدي امتلاكها لبرنامج سياسي واضح خلف شعارها «الإسلام هو الحل».
وأشارت الصحيفة إلي أن الرئيس حسني مبارك يعارض ويقاوم إنشاء تعددية حزبية قوية
ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله: «نظريا هو يرغب في نظام حزبي قوي لكن الممارسة العملية تؤكد أنه يدمر ويقمع أي شخص يبدو قويا
عن الجارديان
فتحية الدخاخني ٢٠/٧/٢٠٠٧
المصرى اليوم

A country in crisis as fearful government cracks down on Islamist opposition

Mubarak's obsession with Muslim Brotherhood deals blow to multiparty politics
It was 3 am when armed security agents hammered on the door of Khairat al-Shater's flat in Nasser City; his daughter Zahra could only watch and comfort her distraught children while her father and husband, Ayman, were detained as Hosni Mubarak's latest crackdown on the Muslim Brotherhood got under way.
"The Brotherhood are good people,"
insisted Zahra, in a hijab of the kind increasingly seen on the streets of Cairo.
"We believe in peaceful change and the regime is crushing us. Ordinary criminals are freed quickly and are treated better than political prisoners in Egypt."
Seven months on, the two men were up before a military court again this week on charges of money-laundering and membership of a proscribed organisation.
Mr Shater, a wealthy businessman, is No 3 in the Brotherhood hierarchy.
Some 450 activists remain locked up under emergency laws. In one sense, November's "dawn visitors" to Nasser City were rounding up the usual suspects in a decades-long cat-and-mouse game between the Egyptian state and the world's oldest Islamist organisation. But the confrontation is deepening - alarming for the 79 million people of the most populous Arab country and for anyone who hopes for democratic change in the Middle East and North Africa.
Egyptians laugh wryly when they recall the US secretary of state Condoleezza Rice's bold talk two years ago of a post-Saddam "forward strategy of freedom" for promoting democracy instead of bolstering the authoritarian status quo.
In the blowback from Iraq, America's watchword today is "stability". Reform, especially anything involving Islamists, is off the agenda.
None of this seems to have affected morale at the Brotherhood's HQ, a shabby flat decorated with posters saying: "Allah is our goal, the Messenger is our leader, the Qur'an is our constitution, Jihad is our path and death in the service of Allah our highest hope."
"The Americans are allowing Mubarak to oppress us in return for him doing what they want over Palestine, Iraq, Sudan and Lebanon," said Dr Mohammed Habib, the deputy leader, a geologist. "The government is using security to further suppress the people. It is getting dangerous."
Mr Mubarak is said to be obsessed by the Brotherhood. It is easy to see why: without vote-rigging it would have won even more than the 88 seats (20% of the total) it took in the 2005 parliamentary elections - its candidates running as independents to evade the constitutional ban on religion-based parties. The Hamas victory in the Palestinian elections shortly afterwards confirmed that Islamists were on a winning streak.
That was the trigger for the current wave of repression, including constitutional amendments billed as reforms but largely intended to stop the Brotherhood advancing any further.
But its popularity is based on a reputation for not being corrupt and extensive charity work in clinics, nurseries and after-school tutoring. Its volunteers fill the gaps left by a state system that has seen illiteracy rise and services fail as liberal economic reforms enrich businesses close to the regime.
Protests over water supplies and industrial strikes have sharpened the sense of a country in crisis. "Egypt is on the edge of a volcano," said the editor of al-Usbua, an opposition magazine.
Even government loyalists agree with much of the criticism. "It is true there is corruption in this country, and that there is a link between wealth and power," said Mustafa al-Feki, of the ruling National Democratic party. "But the link between politics and religion is more dangerous."
The government plays on long-standing suspicions that the Brotherhood gets financial support from abroad. It is troubled too by its hardline views on Israel, and Egypt's 10 million Coptic Christians worry about safeguarding their minority status under Islamist rule.
Nor, charge critics, does the Brotherhood have a political programme beyond its simplistic slogan that "Islam is the solution". "They talk about the hijab, and not wanting women judges, but not about the economy or privatisation and issues that matter to millions of ordinary people," said George Ishaq of the grassroots Kifaya movement, which came from nowhere in 2004 to campaign against another presidential term for Mr Mubarak. "I think they have a hidden agenda. They don't say what they want exactly."
Members of Kifaya and other opposition secularists, such as Gassar Abdel-Razzak from the Egyptian Association of Human Rights, worry about the Brotherhood's views but insist it must have the right to take part in a viable democratic system. Yet the only way to do it would be by becoming a normal party - the subject of scepticism within the Brotherhood. "Even if we did decide to become a party they wouldn't let us," said Zahra al-Shater. "It's not a matter of being religious - it's being against Hosni Mubarak."
And genuine multiparty politics is exactly what the 79-year-old president is resisting. "In theory they do want a stronger party system," said a senior western diplomat. "But in practice the knee-jerk reaction is to diminish anyone who looks strong."
"I wonder if the regime wants to give the impression that the choice is between the status quo or the unacceptable alternative - the Islamists," said Munir Abdel-Nour, deputy leader of the Wafd party.
"The secular parties are prevented from doing any real political work - they are groups of demagogues besieged in their headquarters by thuggery and harassment," is the brutal summary of Hisham Qassem, a former newspaper editor. "The Brotherhood can function because they operate out of mosques and the government can't close the mosques. If this continues into the next elections - unless there is a massacre - the Brotherhood will win a majority. At the moment there is no other alternative to it."
Backstory
The Muslim Brotherhood, founded in Egypt in 1928 by Hassan al-Banna is the world's largest Islamist organisation, with branches in many Arab countries. It now eschews violence but was banned in Egypt and thousands of its members were detained and tortured in 1954 after an attempt to assassinate President Gamal Abdel Nasser. Sayyid Qutb, hanged in 1966, was a radical Brotherhood thinker who greatly influenced later fundamentalist theory. Despite repression, the Brotherhood is still by far Egypt's most popular opposition group, advocating reform, a multiparty system, free elections - and strengthened sharia law. But the Egyptian government rejects calls for dialogue with it from western experts who see it as a moderate group which should be supported in order to weaken violent extremists. Ayman al-Zawahiri, al-Qaida's No 2, castigated it for urging young Muslims to vote in elections instead of taking up jihad. The Brotherhood failed to win any seats in June's elections for the upper house of the Egyptian parliament amid widespread charges of vote-rigging and harassment.

Ian Black in Cairo
Thursday July 19, 2007
The Guardian

Thursday, July 19, 2007

تخفيض أسعار خطوط دى اس ال الى النصف

وافق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات علي تخفيض أسعار «الإنترنت» فائق السرعة الى النصف

«ADSL» من أول سبتمبر المقبل لسرعة ٢٥٦ ك بت/ ثانية مع إطلاق حرية تسعير باقي السرعات.
أعلن الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تخفيض سعر الخدمة من ٩٥ جنيه حاليا إلي ٤٥ جنيه شهريا كحد أقصي لسرعة ٢٥٦ ك بت/ ثانية مع تحديد طاقة التنزيل بطاقة تحميل ٢ جيجا شهريا أو تحديد ساعات الربط حسب طلب المشترك.
أضاف كامل في تصريحات أمس أن الإطار الجديد يلزم المشترك بسداد مقابل شهري إضافي في حال طلبه طاقة تنزيل أو ساعات ربط إضافية.
قال الدكتور عمرو بدوي، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إن صندوق دعم الخدمات التابع للجهاز سيقدم دعما للشركة المصرية للاتصالات علي أن تقوم الأخيرة بتخفيض بعض الخدمات التي تقدمها لشركات الإنترنت.
أضاف في تصريح خاص لـ«المصري اليوم» أن الدعم سيقدم لمدة قد تزيد علي العام الواحد علي سبيل التجربة، لكنه لن يكون دعما دائما لأن هناك ميزانية محددة لها حد أقصي لرفض الكشف عن حجم الدعم المقدم لهذا الغرض،
مشيرا إلي أنه في حالة عدم تحقيق النجاح المرجو من تلك الخطوة سيتم البحث عن أساليب بديلة بالنسبة لسرعة ٢ ميجا يظل سعرها استرشاديا ٧٦٠ جنيها شهريا بطاقة تنزيل مفتوحة كأنها مخصصة للشركات والمؤسسات.
وتوقع الرئيس التنفيذي للجهاز تحسين مستوي الخدمة وتخفيض الأسعار بالنسبة لمختلف السرعات لتكون في متناول أكبر قدر ممكن من المواطنين.
من المتوقع أن تقوم الشركات بتقديم عروض مبتكرة ومتنوعة تتناسب مع الاحتياجات المختلفة للمستخدمين علي مستوي ساعات الربط أو طاقة التنزيل

محمد مجاهد ١٩/٧/٢٠٠٧

المصرى اليوم

Wednesday, July 18, 2007

يعيش الجيش اللبناني

حرب التخلف والحداثة العربية تدور رحاها على ارض شمال لبنان ,
وفي غمرة اشتداد المعارك ووضوح الضوء في نهاية النفق , نستطيع فعلا القول وفي اللحظة الراهنة إن القوى الوطنية المضحية للجيش اللبناني تقود وبوعي معركة القرن الواحد والعشرين للأجيال العربية المتطلعة نحو مستقبل التقدم والأمن والحرية ووضوح الرؤيا , رغم الحيز الضيق لموقع المعركة وطبيعة القوى المشاركة فيها والاهم من هم ورائها
. منذ ان سطر قلم عبد الرحمن الكواكبي ( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ) نهاية القرن التاسع عشر وبداية الوعي الليبرالي العربي الشرق أوسطي , بضرورة الخلاص مما أوصلتنا إليه قرون السيطرة والحكم المطلق الظلامية العثمانية وما تردت فيه مجتمعاتنا من تخلف وجهالة قياسا لما عليه العالم من حولنا , وما أصاب الفرد منا من أمراض عضوية ونفسية جعلته يتقبل الجور واستبداد الحاكم وكأنه أمر واقع أو قدر الهي منزل .
قاوم مثقفوا الأمة وتعالت أصواتهم . كما انتفض العنصر الوطني التركي الواعي ضد الرجل العثماني المريض . وتمضي السنون والأحداث ويسوق الوالي جمال الدين السفاح عام 1916 خيرة أبناء الأمة نحو المشانق لمطالبتهم بالحرية والمساواة مع شعوب ودول العالم المتمدن . ويبدأ بذلك من ارض لبنان والشام أول صراع ينسبه السفاح شخصيا إلى التدخل الأجنبي في شؤون إمبراطوريته المريضة المنحلة حاملة أختام الشريعة والإسلام , رغم انه وأمثاله من قوميوا الطورانية يفضلون تركيا علمانية لها صلات واسعة بالغرب وعلومه أي انه يحلل لنفسه مايحرمه علينا نحن رعاياه
. ذهبت إلى غير رجعة الإمبراطورية العثمانية , وبقيت أدواتها وأشكالها في مرآة التخلف العربي , التربة الخصبة من فئات تعتاش على كراهية الآخر , والغزو في القرن العشرين , وصولا إلى أحداث معارك نهر البارد
. الجيش اللبناني أكثر قوة عسكرية عربية استقامة ووعيا ومحاولة الوقوف بعيدا عن المناورات والاستغلال السياسي من جانب أهل الحكم أو الراغبين فيه ورغم كل ما مر به لبنان من ظروف ومحن وحروب أهلية وخارجية بقيت الأكثرية والنواة الصلبة للجيش صامدة متوحدة ملتفة حول العلم اللبناني لاتغريها لذة كراسي الحكم أو الانقلابات ولا تفرق وحدتها خلافات طوائف لبنان وتنوع الثقافات فيه .
فتح الإسلام شوكة هجينة من نبت الصحراء القاحلة العربية , زرعوها في سهول وجبال لبنان الخضراء لتتوالد وتنمو ليس أول جنين غير شرعي ترميه الأنظمة العربية في وجه الحضارة التي علمت الإنسانية الكلمة والحرف سواء في لبنان او العراق , ليجري من بعدها الإنكار , والتبروء من الخلق والأبوة , ويكبر اللقيط متحولا إلى ورم سرطاني مدمرا أول من احتواه وهو مخيم اللاجئين الفلسطينيين حيث شعب لاحول له ولا قوة إلا من معاندة الظروف القاسية , ومحاولة تجاوز الواقع المؤلم , والعيش بكرامة , ثم الحلم , رغبة وإرادة العودة إلى ارض لهم ووطن ملكهم , لا مخيم مؤقت استكثرته عليهم قوى الغيب التي أنجبت فتح الإسلام من رحم قديم انشق عن فتح الأصالة العائدة إلى ارض الوطن رغم الاحتلال لتؤسس من جديد ,
ويبني المنشق مع السوري الشقيق فتح الانتفاضة ويبدأ الدخول في مسرح اللامعقول , فالانتفاضة على من ؟ مادامت المكاتب في الشام وطرابلس بدل رام الله والقدس ! هنا تتوضح حكمة المرحوم ياسر عرفات وهو يدور بين العواصم طالبا ومتوسلا بشرف أي بقعة من ارض الوطن يرفع فيها علمه الوطني بعيدا عن محبة وأحضان الأشقاء ,
دخل الإسلام على الخط ! الاسم لا المعنى وكأنه تعويذة أو موضة تتستر بها الفاشية لتمرير مخططاتها بعد أن جف الضرع القديم العروبة والقومية وتجمع الخليط الجديد , ليقول للاجئين في شمال لبنان ليست فلسطين هي الحلم والخلاص بل فرع الإمارة الإسلامية في عكار وطرابلس , والعدو المباشر المتواجد هو الجيش اللبناني , ومن حولكم وليس منا ومنكم هم الأعداء , وأموالهم وبنوكهم هي غنائم لكم تحصلونها بالغزو والنصر لنا
. وهذه الحكاية ليست للتسلية في العام 2007 ولكنها واقع أرادوا له أن يحرق لبنان وتنتشر النار من الشمال إلى الوسط والجنوب كما يحدث الآن في العراق ولكن الفرق بين الحالتين هي في تواجد الجيش اللبناني ونوعية بنائه التي رفضت دوما الانحلال ويعود الجيش صلبا ويحمي الوطن , كما إن لا محتل قد تدعي فتح الإسلام محاربته وإسرائيل هي إلى الجنوب حيث جيش لبنان وحزب الله واليونفيل يحاسبونها على الشاردة والواردة .
فلماذا قتل وذبح إذا مقاتلوا فتح الإسلام أفراد من الجيش اللبناني يتولون الحراسة على أرضهم وفي وطنهم ووسط أهلهم ؟
حيث لا أمريكان ولا إسرائيليون ولا حتى عملاء للمحتل !
التسليح حديث من الرشاشة إلى الاربي جي إلى الهاونات إلى الكاتيوشا . ومختلف أنواع العتاد , وأنفاق احتماء وهروب تحت المخيم بدل خدمات تقدم للساكنين في المخيم .
سعوديون سوريون سودانيون عراقيون فلسطينيون ولبنانيون , تناوبوا قتل الجنود ,
والسؤال هو عن ماكان سيحدث بعدها لو تساهل أو تمهل أو تخاذل الجيش اللبناني عن أداء واجبه . كم ذبيحة بشرية كانت ستسمع نداء الله اكبر قبل قطع رأسها وتصوير المشهد تلفزيونيا ؟ ياخسارتك ياقناة الجزيرة .
عندما انتقل الجيش اللبناني إلى الفعل توارد رد الفعل . بين المبدئي والانتهازي والمسئول والمنتظر والمندهش والمستغرب .
فلسطينيا وكالعادة فتح أبو عمار تلقت الرسالة وهي مستوعبة الدرس وكان ردها مبسطا ومركزا وسريعا فلسطين ولبنان شعبا ومسئولين معا ضد الإرهاب . وهذا ماتفهمه كما اعتقد أكثرية الفلسطينيين من سكنه مخيمات لبنان .
باقي التنظيمات انتظرت سقوط التفاحة وكلها تدعي الثورية أكثر من فتح وتعيب عليها المساومة .
حاولت حماس التوسط ولكن بين من ومن ؟ ومن يتبنى رسالة فتح الإسلام وهي محاصرة غير الظواهري ومجاهدي كهوف تورا بورا ! .
منظمات اليسار الفلسطيني تصمت ثانية وهي تعلم ! ولكنها التحالفات المفروضة !
لبنانيا قائد الجيش السابق ورئيس الجمهورية الحالي أميل لحود أحس بها (حسكة) سورية اكبر من قدرته على ابتلاعها فنطق عسكريا لبنانيا ثم سكت .
رئيس مجلس النواب نبيه بري يخاطب الجيش اللبناني بين الخوف والتخويف بأنه يتخوف من انتقال حال نهر البارد إلى أماكن أخرى والعاقل يفهم .
جنرال وقائد سابق آخر للجيش هو العماد عون اخرج نفس الحسكة من زوره وصمت بانتظار تسقط الأخطاء
. السيد حسن نصر الله التقط الخيط بتصريح سابق لأوانه يساوي بين القاتل والقتيل في الخطوط الحمراء وكل الحق على التمويل والدعم . أهل السلطة والحكومة لامشكلة لديهم والصورة واضحة وراء الجيش حتى النصر المحسوب من بعد لبنان الوطن وبقائه للقوى اللبرالية حتما . التي عرفت تماما إن ديمقراطيتها هي المستهدفة ولا يستطيع احد بعد الآن اتهام تيار الحريري وأغلبيته السنية بالطائفية حيث إن المعركة تدور على ارض سنية وضد مقاتلين يصلون إلى درجة التكفير علنا لمن هو غير سني ,
إذا هي معركة تمدن وتخلف لا ديانة وطائفة
كيف تستطيع المخابرات السورية كمقاول ثانوي وبواسطة أدوات واضحة المعالم مثل شاكر العيسى تجنيد وخداع شباب سلفي جهادي سعودي سوداني لبناني فلسطيني وسوقه نحو الموت والانتحار أحيانا بلا سبب واضح (لو استثنينا الأهداف الإيرانية السورية ) كما هي حال أحداث نهر البارد ؟
الفاشية السورية وقوى المجتمع المساندة لها لا تستطيع أبدا ترك لبنان يذهب بعيدا ومنفردا بديمقراطيته . نعود إلى البطل الحقيقي للأحداث الجيش اللبناني وهو يسير رافعا علم بلاده يعلقه على كل قطعة ارض أفلتت لأسباب شتى من تواجده وليرى العرب قبل غيرهم النتيجة . مايرفع من درجة التقدير للجيش اللبناني ليس فقط وعيه وتضحياته وهي كبيرة , ولكن الهم هو تكتيكه العسكري وخبرته وسعة اطلاعه وحسن تقدير قيادته لسير المعارك , فقد تعود الحكام العرب أن يزجوا بالجنود مهما بلغت أعدادها لتقتل او تؤسر او تنتصر أو تنهزم , والإنسان هو الضحية الأول والحاكم هو الرابح الأول ولكن خطة الكثافة النارية والصبر كانت هي الحل الأمثل لهزيمة أناس امتهنوا الموت والانتحار من اجل صكوك غفران من نوع جديد , وحتى لا تزحق مجانا أو رخيصة أرواح شباب لبناني يحب الحياة كما يحب وطنه , ولتدمر المباني ولتحرق الآلات ويبقى الإنسان أثمن رأسمال يعيد بناء ماتهدم ويستعيد اللاجئ الفلسطيني مقره المؤقت ويفهم آخرون إنها تجربة بلا جدوى .
ختاما نتمنى أن لا تلعب دهاليز السياسة لعبتها وتتميع وتتسرب وتختفي الأدلة والأهداف الحقيقية على مذبح المنافع الشخصية
. ألا يستحق الجيش اللبناني التحية والهتاف له لان قدره وضعه كما لبنان لخوض معركة مفصلية بين التقدم والتأخر العربي
باكستان تغلى .......... هل الانفجار قريب

فاروق الباز: بحيرة هائلة تحت الأرض قد تجلب السلام الى دارفور

بوسطن (رويترز) - قال الخبير الجيولوجي الأمريكي الجنسية المصري الأصل فاروق الباز إن آثارا عثر عليها حديثا لبحيرة ضخمة قديمة تحت الأرض في إقليم دارفور بالسودان يمكن أن تعيد السلام إلى الإقليم من خلال توفير مصدر مياه محتمل لمنطقة تعاني من الجفاف.
وقال الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن "الشيء الذي لا يعرفه معظم الناس هو أن الحرب وعدم الاستقرار في دارفور يرجعان كليا الى نقص المياه."
وعثر على خزانات المياه الجوفية المحتملة باستخدام أجهزة رادار سمحت للباحثين بأن يروا ما بداخل أعماق رمال الصحراء. وقال الباز إن الصور كشفت عن "بحيرة ضخمة" مساحتها 30750 كيلومترا مربعا وهو ما يعادل ثلاثة أمثال لبنان.
ويقدر خبراء دوليون بأن 200 ألف شخص ماتوا على مدى أربع سنوات شهدت أعمال اغتصاب وقتل وإصابة بالأمراض في دارفور وهو عنف تصفه الولايات المتحدة بأنه إبادة جماعية. ويرفض السودان هذا الوصف ويقول إن عدد الذين لقوا حتفهم هو تسعة آلاف شخص
وقال برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في تقرير الشهر الماضي إن المشاكل البيئية الواسعة النطاق هي السبب الرئيسي للعنف في السودان مشيرا إلى ان الصحراء امتدت جنوبا بمعدل 100 كيلومتر خلال الأربعين عاما الماضية.
وقال الباز إن العديد من اللاجئين من دارفور استقروا في مناطق كانت في وقت من الأوقات تخضع لسيطرة البدو مما أدى الى نفاد مصادر المياه ووضع بذور الصراعات بين المزارعين والبدو.
وقال الباز لرويترز في مقابلة "ولذلك الآن اذا وجدت مياه للمزارعين ... بالإضافة الى مياه للبدو ... للإنتاج الزراعي وإطعامهم وتوفير حبوب لهم فإنك بذلك تحل المشكلة تماما."
وحصلت مبادرته التي يطلق عليها 1000 بئر في دارفور على تأييد الحكومة المصرية التي تعهدت ببدء إنشاء 20 بئرا في البداية.
ويأمل الباز الذي يتوقع وجود خزانات مياه جوفية أسفل سطح الأرض يمكن حفرها لاستخراج مياه في الحصول على دعم من الحكومات الاقليمية وحث المنظمات غير الحكومية على المشاركة.
وقال "عندما بدأنا نبحث ذلك أدركنا أننا نتعامل مع منطقة منخفض شاسعة.. مع منخفض. ثم بدأنا نبحث تفاصيل المنخفض وعثرنا بالفعل على ... ما يشير الى أطراف بحيرة .."
وقال "لذلك نطلق عليها بحيرة شاسعة لأنها بحيرة ضخمة بدرجة غير معقولة. إنها في حجم ولاية ماساتشوستس."
وقال باحثون إن البحيرة القديمة كان من شأنها أن تحوي 2530 كيلومترا مكعبا من المياه عند امتلائها بالكامل في عصور سابقة.
وقال الباز في تقرير "هناك شيء مؤكد وهو ان معظم مياه البحيرة تسربت عبر الطبقة الرملية وتراكمت كمياه جوفية."
وأجرى الباز الذي عمل في برنامج أبولو التابع لإدارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) مشرفا على التخطيط العلمي لرحلات القمر بحثا مماثلا في مصر أدى إلى إنشاء 500 بئر في منطقة قاحلة في وطنه الأم.
وساعد المشروع في ري 150 ألف فدان من الأراضي تزرع بالقمح والحبوب الأخرى.
وقال الباز "كما ثبت في وقت سابق في جنوب غرب مصر الى الشمال الشرقي من دارفور توجد بحيرة سابقة مماثلة ممتلئة بكميات هائلة من المياه الجوفية."

من تانزينا فيجا

الجماجم تؤكد أن الجنس البشري خرج من رحم افريقيا

لندن (رويترز) - قال علماء بريطانيون إن تحليل آلاف الجماجم أظهر أن الإنسان المعاصر نشأ في نقطة بعينها في افريقيا متخلين أخيرا عن فكرة الأصول المتعددة.
ويتفق معظم الباحثين على أن الجنس البشري نشأ في افريقيا ثم انتشر منها قبل نحو 50 ألف سنة ليؤسس على وجه السرعة ثقافات العصر الحجري في أنحاء اوروبا واسيا واستراليا.
لكن أقلية فقط من العلماء هي التي جادلت واستخدمت بيانات عن الجماجم لتثبت أن الأجناس المختلفة نشأت وتطورت في مناطق مختلفة من العالم.
ودعم الدليل الجيني الوراثي دوما نظرية الأصل الواحد التي تساندها الآن نتائج دراسة ما يزيد على ستة آلاف جمجمة أجريت في مجموعة معاهد أكاديمية من شتى أنحاء العالم.
وقال اندريا مانيكا الباحث في إدارة علم الحيوان بجامعة كيمبردج "جمعنا بياناتنا الجينية بقياسات جديدة لعينات كبيرة من الجماجم لنظهر بشكل قاطع أن الإنسان المعاصر نشأ في منطقة واحدة من افريقيا جنوب الصحراء."
وكتب مانيكا وزملاؤه يقولون في دورية (نيتشر) إن الاختلافات في حجم الجمجمة وشكلها كالاختلافات في الحمض النووي (دي.إن.إيه).
وإنه بينما كان سكان افريقيا الأصليون مستقرون ومتنوعون كان عدد قليل من الناس فقط هم الذي يقدمون في كل مرحلة على الهجرة الى خارج افريقيا. وهذا خلق بشكل فعلي سلسلة من "العوائق" التي قللت التنوع.
وكان أعلى مستوى للتنوع في مجموعة من نماذج الجماجم التي عثر عليها في جنوب شرق افريقيا مهد الجنس البشري المقبول عادة لدى جموع العلماء

'Medical
Medical Billing Software

Torture kit found at Egypt police station

Cairo - Egyptian officials have found torture gear including a whip, clubs and a barbed wire-studded stick at a police station in the Mediterranean city of Alexandria, a security source said on Tuesday.An investigating team found that 40 people had been kept in custody "illegally" at the Montaza police station, after receiving complaints from the families of those detained, the source told AFP.The prosecutor promptly ordered the release of the detainees, confiscated the torture equipment and launched an inquiry into the matter, calling the police officers in charge in for questioning, the source said.In a statement, nine Egyptian rights organisations condemned the detentions and called on authorities to announce the results of the probe at Montaza and launch inquiries into all violations in other Egyptian police stations.
In January, the London-based rights watchdog Amnesty International called on the Egyptian government to investigate all torture claims, after a series of videos of alleged torture in police stations were leaked on the Internet."Our organisation urges the Egyptian authorities to secure guarantees so that detainees are not subject to torture or mistreatment, to seriously investigate all allegations of torture and mistreatment, to protect victims against intimidation or reprisal," the group said.

AFP

حوار مع الكاتبة الروائية ميرال الطحاوى


داخل أسرة بدوية تحمل قيم وصفات لا تقيم وزناً كبيراً لثقافة المجتمع المفتوح كانت نشأتها و فى صفوف الفكر السياسي الإسلامي وتحديداً مع جماعة الإخوان المسلمين كان توجهها الفكري وهي شابة جامعية، لكن بعد اختبارها لثقافة المجتمع المغلق والفكر السياسي الديني تمردت على القوالب الفكرية الجامدة التي كانت قناعتها يوماً ما لتكون إبداع روائي متميز حصدت من خلاله الجوائز حيث حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عن روايتها " الباذنجانة الزرقاء" كما حصلت على جائزة أفضل رواية من معرض الكتاب عام 2002 عن

روايتها " نقرات الظباء " أنها الروائية ميرال الطحاوي


الأسرة البدوية وجماعة الإخوان المسلمين كيف أثروا بداخلك كمحفزات إبداعية ؟

جماعة الإخوان وأسرتي البدوية هم أجزاء من تاريخي الشخصي والإنساني تعايشت من خلالهم مع التقاليد والأفكار التي أرفضها الآن ، فالفرد عندما ينشأ في واقع ليس بمثالي يدفعه هذا إما أن يكون محارب لواقعه متسائلاً بما يساعده على تجاوز سلبيات هذا الواقع أو يكون منسجم وراضي بكل ما يحمله هذا الواقع وأنا كنت من النوع الأول دوماً ما أسأل لماذا ؟؟ رافضة التابوهات الثابتة في حياتي الاجتماعية وفكري السياسي لذلك تمردت على ظروف نشأتي وما رسخته في من قناعات كما تمردت على الفكر السياسي الديني الذي عجز أصحابه أن يفهموني أسسه بطريقة يرضى عنها عقلي .


لكن أصحاب الفكر السياسي الديني " جماعة الإخوان " هم الأعلى صوتاً وتأثيراً في الشارع المصري فهل معنى هذا أن المصري لا يسأل أو يناقش ؟

أنا هنا لا أحاكم الفكر السياسي للإسلاميين فهم لهم أيدلوجيتهم التي يرونها مناسبة لهم لكن لماذا الجموع الغفيرة حولهم؟ فذلك لحدوث ظروف اجتماعية واقتصادية بعينها جعلت العقلية المصرية تقبل أطروحاتهم كما أنه لا ينبغي أن ننكر أن الأخوان يملكون الأموال ووسائل الإعلام كما أنهم الحركة الوحيدة الموجودة كتيار سياسي منافس للنظام الحاكم والذي يراه الناس رمزاً للسلطة والسبب في مشكلاتهم.


الصحراء دوماً مكان يحتل جانباً أساسياً من إبداعاتك الروائية دعينا نسأل لماذا الصحراء ؟

أنا لا أقصد الصحراء كمكان وإنما أعبر من خلالها عن أشكال ونظم الحياة الموجودة داخل عالمنا العربي أقصد بالصحراء الثقافة الصحراوية القبلية التي تنكر فردية وتميز الإنسان لصالح رئيس القبيلة وتحت هذا يندرج عدد ليس بقليل من السلوكيات . مجتمعاتنا العربية تمدينت بشكل زائف فنحن نركب العربات ونسافر ونعيش بالعمارات الفخمة لكن عقولنا تسير بنمط الصحراء والعرف .


تستخدمين دوماً الحكم والأمثال البدوية في لغة أبطال رواياتك قد يرى البعض أن هذا محاولة منك لتمجيد التراث العربي ... ما تعقيبك ؟

لكي تتعرفي على شعب ما أو فئة داخل المجتمع عليك فهم لغتهم فاللغة هي أحد مفردات الثقافة وعندما أقدم شخصيات بدوية حتماً لابد أن أجعلهم يتحدثون بطريقتهم ومفراداتهم الطبيعية . وهذا لا يعني أنني أعيد الترويج لتراث بعينه فأنا أرغب دوماً أن يشعر القارىء بالحالة التي يفهمها من النص دون أن أحاول أنا توصيل حالة بعينها له فالنص الثري هو الذي تقرأيه وتعيدي خلق مفرداته وفق توجهاتك أنتي وليس وفق توجهات الكاتب.


لكن هل الترجمة تحقق ذات الإمكانية للقاريء أم لا ؟

النص الثري يحتمل عند الترجمة حتماً أن يجعل القاريء يشعر وكأنه يقرأ من اللغة الأصلية لكن أحياناً يفتقد المترجم القدرة على إيصال روح النص فيضطر بالاتفاق مع الكاتب أن يجمل الهدف الرئيسي والمتن الأساسي للترجمة. المشكلة أن بعض المترجمين يطلقون أحكاماً عامة على الأدب العربي المترجم بأنه أدب عاطفي لا يناسب القارىء الغربي العملي العقلية وهذا اتهام غير منطقي لان المترجم حتى الآن من الأدب العربي لا يناسب أن يكون نسبة للحكم على مدى نجاح تجربة الترجمة.


هناك اتهام يوجه غالباً للأدب المترجم أنه أدب يظهر فشل المجتمعات العربية ؟

تلك نظرية غريبة جدا واتهام لا أفهمه فهل من يترجم أجهزة المخابرات ؟؟ من يقوم بالترجمة أفراد عاديين في الغالب تجمعهم مع الكتاب صداقات أي أن الترجمة تتم بشكل ودي خالي من وجود أي مؤسسات داعمة لكن الكتاب الذي يتناول أوضاع قد يحتاج القارىء الغربي معرفة المزيد عنها حتماً يوزع أكثر ويكون ناجح وينال شهرة إعلامية كبيرة .


لماذ خلعت الحجاب فالحجاب أمر ديني واجب عليك كامرأة مسلمة ؟

خلعت الحجاب لأنني لست عورة ولا أرغب في الاختفاء


أجرت الحوار باسنت موسى

وتظل بغداد اغنيتي الحزينة

بغداد يانبضي
وعنفوان شبابي
يادار اهلي
وجيرتي وصحابي
بغداد ياسكني
وحديقتي
وترابي
"أحببت فيك كل" شي
جنتي
وعذابى
اواه يابغداد
ياسلوايَ.. يا
أمي.. ويا
أترابي
هل ترجعين كما عودتنا
عنقاء
تنفض غبرة التخريب والارهاب
بغداد يانغم الهوى
ياعزف دجلة عالرباب
قد غنت الاطيار في الدنيا لها
من لحن موصللٍ وزريابِ
وتمايلت شمس الاصيل بهاِ
وعانقتها نخلة السياب
وتألقت عبر المدى أيقونة
بوابة التاريخ والاحقابِ
!أتحرقين
تدنسين
وتصلبين على الابواب
تتالمين
َبصمتٍ
يمزقُ
أضلعي.
.وتطعنين بخنجر الاقراب
.الله يابغداد
يا أهزوجة الدنيا
ويا.. .
.ترنيمة العشاق والاحباب
سيظل حضن الام فيك مرتعا
وتظلي انت الحب والاحباب

العرب عادة يتبعون مصر

أعتقد أن جورج برنارد شو هو الذي قال ان الاغتيال أقصى درجات الرقابة
، وعلى هذا الأساس فالرقابة الصحافية في العراق هي الأشد في الشرق الأوسط والعالم، فمنذ بدء الحرب الأميركية على العراق في آذار مارس 2003، وحتى حزيران يونيو الماضي قتل في العراق حوالى 120 صحافياً ، أو ما يزيد في تقديري على الذين قتلوا في بقية العالم مجتمعاً. ومثل العراقيون أكثر من ثلاثة أرباع جميع الصحافيين الذين قتلوا في العراق.
القتل في العراق هو البضاعة الرائجة الوحيدة ، ولا أعرف ان كان الصحافيون قتلوا هناك لأنهم صحافيون، وهذا سبب كافٍ، أو انهم راحوا ضحية المقاومة والارهاب وقوات التحالف، أي القوات الأميركية، فلجنة حماية الصحافيين قالت في تقرير أخير لها ان القوات الأميركية قتلت 14 صحافياً في العراق، الا انها لم تجزم بأن القتل كان متعمداً. في حين أنني لا أجزم بدوري، الا أنني أرجح ان القوات الأميركية استهدفت «الجزيرة» وبعض محطات التلفزيون المحلية المعارضة للاحتلال.
ويعود أكبر عدد من الضحايا الى شبكة الميديا الحكومية العراقية نفسها، فحتى الشهر الماضي قتل 14 صحافياً من العاملين فيها، وعشرة موظفين آخرين يساندون عمل الصحافيين.
ولعل أسوأ ما في موضوع قتل الصحافيين العراقيين انه سيستمر ما استمرت كارثة الحرب وذيولها، فالأرقام السابقة ليست كاملة، وكنت وأنا أجمعها قرأت أن أربعة صحافيين عراقيين قتلوا في الأسبوع الأخير من أيار مايو ، فلم يبدأ حزيران حتى قتل اثنان آخران. وأخشى ألا تنشر هذه السطور إلا ونكون سمعنا عن ضحايا آخرين من بين الصحافيين العراقيين. ولا أنسى أن أزيد على أرقامهم حوالى 40 ضحية من العاملين في مساعدة الصحافيين أقدر أنهم قتلوا منذ احتلال العراق.
يفترض ألا تكون الصحافة في العراق خاضعة لرقابة حكومية، ويفترض أن تحمي القوانين حرية العمل الصحافي، غير أن حكومة نوري المالكي أغلقت محطتي تلفزيون السنة الماضية لنشرهما صور تظاهرات احتجاج على اعدام صدام حسين، وهددت بإغلاق محطات تلفزيون أخرى وصحف بتهمة التحريض على العنف، أو عرض مشاهد عن أعمال عنف، أي ان الحكومة تريد منع العراقيين من رؤية التدمير اليومي لبلدهم. وتستطيع الحكومة العراقية التوكؤ على قوانين من أيام صدام حسين، لم تلغ بعد، تمنع إهانة المسؤولين وكشف أسرار الدولة.
ربما كان العراق يمثل أسوأ مظاهر معاناة الإعلام العربي، وقد بدأت به بسبب القتل، غير أن الحريات الصحافية ناقصة الى معدومة في جميع البلدان العربية.
آخر تقرير سنوي شامل لدار الحرية، وهي مؤسسة اميركية تعنى بشؤون الحرية حول العالم، يعود الى عام 2005، وقد صدر السنة الماضية، وهناك تقارير دورية لاحقة، تظهر استمرار الوضع على حاله في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، فالتقرير العام يشمل 194 دولة منها 19 دولة في الشرق الأوسط (ليست بينها تركيا)، وهو يظهر ان دولة واحدة حرة هي اسرائيل ، وان دولتين حرتان جزئياً هما لبنان والكويت ، وان 16 دولة غير حرة . وهكذا تمثل إسرائيل خمسة في المئة من منطقة تضم 350 مليون نسمة، ولبنان والكويت 11 في المئة، والبقية 84 في المئة، أي 84 في المئة من دون حرية.
أستطيع أن أغلف ما سبق ببعض السكر، من دون أن أتجاوز الحقيقة، فالتقرير يظهر أن جميع الدول العربية في النصف الأول من القائمة كلها، والدولة العربية الأخيرة في قائمة الشرق الأوسط هي ليبيا، ومركزها التاسع عشر، الا انها تحتل الرقم 96 من أصل القائمة الكاملة التي تمثل 194 دولة، واذا شئت أن أزيد فهناك ست دول عربية أخرى تحتل مراكز في الثلث الأول من القائمة العالمية.
وكما يرى القارئ فإنني أحاول أن أخرج من جلدي الصحافي لأتحدث بموضوعية عن الحكومات، فأزيد نقطة هامشية على سبيل تخفيف الوطأة هي أن على الفلسطينيين أن يشكروا الأخ العقيد ونظامه في ليبيا شكراً كثيراً على خدمة غير مقصودة لهم، فاحتلال النظام الليبي المرتبة التاسعة عشرة والأخيرة في قائمة الحريات الصحافية في الشرق الأوسط، أعفى الفلسطينيين من هذا «الشرف»، لأن الأراضي الفلسطينية تحتل المرتبة الثامنة عشرة، ولولا ليبيا لكانت الأخيرة أو «الطّشْ» كما كنا نقول للطلاب المقصرين في المدرسة.
العراق في قائمة الشرق الأوسط يحتل المرتبة الحادية عشرة، وهذا جيد لولا أن دماء الصحافيين تلطخ المرتبة الوسطية هذه، فدار الحرية تعنى بالممارسة الصحافية، ومدى الحرية المتاحة، وهنا لا يبدو العراق أسوأ من غيره.
التضييق على الصحافة يعني أن عـند الحكومة، ما تريد اخفــاءه، غير ان هـذا شبه مسـتحيل في زمن ثورة الاتصالات والانتـرنت والمدونات والفضائيات. والتضييق في هذا العصر لم يعد يكـتم المعلومات وانما يؤدي الى نشرها مشوهة أو مبالغاً فيها، ويوقع بالحكومة المعنية ضرراً أكبر مما لو سمحت بنشرها.
أرجو أن تعي الحكومات العربية هذه الحقيقة،
وأرجو أن تقود مصر، أم الدنيا، حملة اطلاق الحريات الصحافية كاملة، فالعرب عادة يتبعون مصر، وقد تبعوها في خطأ تأميم الصحافة، فلعلها تعوض عن أخطاء الجميع بتحرير الصحافة من قيودها وتتبعها الدول العربية مرة أخرى
جهاد الخازن
الحياة - 18/07/2007

الفلسطينيون العالقون في رفح بانتظار نهاية الكابوس

يوم اخر مع المعاناة يعيشه قرابة خمسة آلاف فلسطيني عند الحدود المصرية مع قطاع غزة، بعد أن منعت الشرطة بمطار العريش شمال سيناء نحو مئة فلسطيني عالقين بالمطار من الخروج منه.
وكان معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة قد أغلق منذ سيطرة حركة حماس على القطاع فى منتصف يونيو/ حزيران مما تسبب في منع آلاف الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم بعد رحلاتهم خارج القطاع.
و قد سعت السلطات المصرية إلى تقديم بعض الخدمات الطبية وغير الطبية لتخفيف معاناتهم. لكن مصادمات وقعت اثر حالة هياج انتابت احد العالقين دفعت الآخرين للتجمهر محاولين الخروج بالقوة من المطار ما ادى الى اصابة ثلاثة فلسطينيين أحدهم إصابته بالغة. وكان بعضهم قد اضرب سابقا عن الطعام وتدخلت السلطات لاثناءهم عن ذلك بوعود لحل ازمتهم. لكن يبدو ان الحل لم يأت بعد
معظم المحتجزين بالمطار دون الأربعين، وهم عائدون من الخارج الى قطاع غزة عبر الموانئ المصرية، ولا يحق لهم البقاء في مصر الا لساعات محدودة. وكانوا قبل اغلاق المعبر ينتقلون من العريش الى رفح مباشرة فى حراسة الأمن المصري الذي يخشى تسلل عناصر غير مرغوب فيها إلى داخل الأراضي المصرية.
ووقعت اشتباكات عنيفة فجر أمس بين رجال الأمن المصري والفلسطينيين المحتجزين في مطار العريش، والذين كانوا يحتجون علي بقائهم قيد الاحتجاز مع استمرار إغلاق معبر رفح الذي يفصل بين مصر وقطاع غزة.
ويقول الفلسطيني ابوالعبد لـ بي بي سي انه ورفاقه بفترشون ارض المطار منذ شهر تقريبا دون أغطية كافية، وان الحالة الصحية لبعضهم تدهورت للغاية لان الكثير منهم مرضى بالأساس وكانوا فى رحلات علاج قبل احتجازهم فى مطار العريش
وكان الفلسطينيون المحتجزون بالمطار قد أضربوا عن الطعام في الخامس من الشهر الحالي لمدة خمسة أيام احتجاجا علي احتجازهم بسبب استمرار إغلاق معبر رفح
وشكا اخرون من انهم اضطروا لبيع متعلقاتهم لشراء الطعام والشراب والدواء.
ويضيف أبو العبد أنهم تلقوا مئة دولار لكل واحد جاءت من حكومة حماس في غزة، لكن وضعهم البائس لم يتغير، كما أن وفدا من حكومة سلام فياض الفلسطينية زار العالقين ووعدهم بحل المشكلة دون أن يتحقق شيء، كما ذكر بعضهم.
بقية العالقين وهم بالآلاف استأجروا مساكن فى مدن رفح والشيخ زويد والعريش ، بينما لجأ بعضهم الى بيوت الاهالي بعد ان تقطعت بهم السبل.
والآن نفدت نقود كثيرين منهم فامتنعوا عن دفع الايجارات، الامر الذى دفع ملاك الوحدات السكنية للشكوى للمسؤولين، فتولت المحافظة إيواءهم فى معسكرات الشباب والمدارس وغيرها دون مقابل.
وفى اتصال باحد العالقين بمدينة العريش قال ان كل ثلاثين او اربعين شخصا يشتركون فى تأجير الشاليه الواحد. وحمل فتح وحماس المسؤولية عن مأساتهم وطالب الفصيلين بحلها فى أسرع وقت ممكن. جوهر المشكلة
وتحدث محافظ شمال سيناء، احمد عبدالحميد، لبي بي سي العربية عن إجراءات احتواء الموقف خارج وداخل مطار العريش.
وقال عبدالحميد إن المحافظة فتحت المعسكرات والمدارس أمام العالقين دون مقابل كما صدرت تعليمات بعلاج المرضى منهم بمستشفيات المحافظة مجانا حتى وان طالت مدة بقائهم بالمحافظة.
وبخصوص المحتجزين بمطار العريش قال المحافظ ان هؤلاء لايحق لهم البقاء نهائيا داخل الأراضي المصرية حسب المتبع فى الأحوال العادية، ولكنهم يحصلون على وجبات يومية ويقيمون بصالات المطار المجهزة بشكل جيد كما هو الحال فى كل المطارات.
ويضيف ان مشكلتهم ليست فى المأكل او المشرب ولكنها تكمن فى اصرارهم على الخروج من المطار للعودة الى قطاع غزة وهو امر صعب الان فى ظل القيود الحالية عند معبر رفح المغلق.
ويرى ان الامر "ليس سهلا"، مشيرا إلى ان وفودا من هيئات اغاثة دولية وامريكية واوربية زارت العريش لتفقد وضع العالقين دون تقديم مساعدات.
ومن الاقتراحات التي قدمت استخدام معبر كرم ابوسالم الذى يبعد نحو اربعة كيلومترات جنوب معبر رفح بديلا عن المعبر الرئيسي، لكنه قوبل بالرفض من غالبية الفلسطينيين العالقين الذين يخشون تعرضهم للاعتقال من قبل القوات الاسرائيلية.
وبينما لا يزال العالقون يعيشون كابوس الانتظار، يخشى كثيرون بينهم من أن يتحولوا إلى رقم جديد في الشتات الفلسطيني
عبد البصير حسن
بي بي سي، القاهرة

Saturday, July 14, 2007

ماذا حل بحزب الله بعد عام واحد فقط؟


صار طائفيا لا عربيا، تخريبيا لا تحريريا.
بيروت ترزح منذ نصف عام تحت أسوأ حصار عرفته بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، وحزب الله هو بطل المعركة. يحاصر وسط العاصمة دون ان يستطيع أحد ان يفكك خيامه خوفا من معركة تقود الى حرب اهلية.
والمفارقة ان حزب الله، الذي يحتفل بما سماه الوعد الصادق، ارتضى إيقاف معركته مع الاسرائيليين، وباشر بمحاصرة اللبنانيين في معارك نجحت حتى الآن في تخريب وسط العاصمة ردا على هدم اسرائيل وسط الضاحية مقر الحزب وأتباعه.
عشرات الشركات اغلقت ابوابها، وغادرت الوسط البيروتي الى خارج البلاد، كما هرب منه عشرات الآلاف من اللبنانيين. تركوا مدنهم وقراهم بسبب مظاهر التخويف الشوارعية، والتصريحات التهديدية، والتفجيرات التي استهدفت فريق 14 آذار المعارض لحزب الله.
بعد عام فقط نزعت صور السيد حسن نصر الله من سيارات الأجرة في القاهرة، وانقلبت عليه الكثير من الأقلام التي كانت تحييه، وتخلت عن أعلامه الصفراء، بعد ما رفعتها مبتهجة بما سمته مجازا انتصارا على اسرائيل.
لماذا هذا الانقلاب السريع؟
الكثير حدث خلال الاشهر القليلة الماضية في علاقة حزب الله مع المحيط العربي العريض لأسباب بعضها من فعله، وكثير منها احتسبت عليه، او اضطر اليها.
فقد كانت صور الهتافات الطائفية في الاحتفال بشنق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين صادمة للسنة الذين لم يسمعوا من قبل في حياتهم خطبا اعتبروها موجهة ضدهم لا المجرم صدام.
ومع ان الحزب التزم الصمت إلا ان الصور تشابهت عند الاكثرية السنية الساحقة. وصدمت أقاويل الحزب عامة الناس الذين ساندوه وهم يسمعونه يفاخر بأموال الايرانيين ويصم معونات العرب الآخرين بالقذرة.
وبعد هجوم حسن نصر الله على حكومة السنيورة بدا للكثيرين ان حزب الله في الشتاء لا يشبه حزب الله الذي اعتقدوا به في الصيف الماضي.
فقد توقف الحزب عن مقاتلة الاسرائيليين، الورقة التي اكسبته التصفيق، لتتكسر على أخبار وتعليقات قادة الحزب ضد الفرقاء اللبنانيين. المعركة صارت طائفية، السيد ضد المفتي، ووسط بيروت بدل شبعا،
وتصريحات ايران تناصر الحزب ضد أكثرية السنة.
قد يبدو هذا التفسير الطائفي مزعجا، وهو بالفعل كذلك، فالحقيقة انه خرج من حالة الهمس الى القناعة الشعبية، ربما هندس الصورة السيئة فريق 14 آذار الذي أخرج المفتي من صومعته ليرد على السيد بدلا من الحريري.
لكن الجمهور العربي يريد المزيد من الحروب، ومر عام ولم يطلق حزب الله رصاصة واحدة ضد الاسرائيليين في وقت استمر النواب اللبنانيون يسقطون واحدا تلو الآخر.
كيف خسر حزب الله أكبر نصر دعائي في العالم العربي منذ ايام عبد الناصر وانكمش الى مجرد فريق في الملاججة المحلية؟
لا أظن أن حزب الله أرادها أن تنتهي هكذا، لكنه متورط بسبب استحقاقات العلاقة الخارجية، ولم يجد بدّا من المشاركة في المعركة الداخلية التي جعلته طرفا، وطرفا سلبيا.
ولم تنفعه كثيرا محاولة اختراع قوى جديدة مثل «فتح الاسلام» السني للتأكيد على ان الساحة ليست مقسومة طائفيا. كما فشل الغطاء اللبناني حتى بتحالفه مع الجنرال عون ودفع العونيين للحديث عبر وسائل الإعلام للتعبير عن حزب الله.
عبد الرحمن الراشد - الشرق الأوسط
alrashed@asharqalawsat.com

Friday, July 13, 2007

الناس دائما مخالفون للمنطق، والعقل، ومتمركزون حول أنفسهم، فاغفر لهم، مهما حدث!!.. إذا كنت عطوفا حنونا، اتهمك الناس بأن وراء ذلك منافع، ومصالح، وأنك أناني، فكن عطوفا مهما حدث!!.. إذا كنت ناجحاً فسوف تكسب أصدقاء مزيفين، وأعداء حقيقيين، فكن ناجحاً مهما حدث!!.. إذا كنت صريحاً، وصادقاً، فلا مناص من أن تكون صيداً للخديعة، فكن صادقا، وصريحا، مهما حدث!!.. إذا قضيت سنوات في البناء، فقد يأتي شخص ما، ثم يهدم ما بنيته في ليلة واحدة، فاستمر في البناء، مهما حدث!!.. إذا صادفت الصفاء والسعادة فسوف يحسدك الناس،
فكن سعيداً مهما حدث!!.. العمل الصالح الذي تقوم به اليوم، لن يتذكره أحد غداً، فلا مفر مع ذلك من أن تقوم به مهما حدث!!.. عليك أن تعطي العالم أفضل ما عندك، ويحتمل ألا يكون ذلك كافيا، فابذل للإنسانية أفضل ما عندك مهما حدث!!.. لأنه في خاتمة المطاف سوف يظل الأمر دوما بينك وبين الله.. ولن يكون أبداً بينك وبين الناس
الأم تريز

الرئيس

الى الأشقاء والأصدقاء والذين يريدون الخير للبنان ومساعدة شعبه المغلوب على أمره لمغادرة جب الافاعي، وبحر الظلمات، وحقل الالغام والاغتيالات،

هذه الوصفة الشافية الوافية التي لا بديل منها ولا غنى عنها: الانتخابات الرئاسية المبكرة.

قد ينطّ اليوم او غداً من يقول اننا لا نخترع البارود ولا نجترح المعجزات في هذه الوصفة، التي طالما تداولها السياسيون والنواب والمرجعيون من اشهر ولكنها لم تنتقل من التمنيات والكلمات الى حيّز التنفيذ.وهذا صحيح.

فلو نفّذت الوصفة، وجرت الانتخابات الرئاسية على غرار ما حصل اواخر عهد الرئيس سليمان فرنجية، وبرغبة منه، لما وصل لبنان الى هذه المواصيل، وهذا الدرك، وهذه الكوارث والمآسي المتتالية.

لكن الاخطار المحدقة بلبنان من كل حدب وصوب، والانهيار الذي يتهدد وحدة المؤسسات والسلطات الدستورية، بعد الانهيار الاقتصادي والضائقة المعيشية والشلل الذي يعم البلد، تحتم على كبار المسؤولين والقياديين ان يتحركوا في هذا الاتجاه، وصوب هذا العلاج – الحل – الاوحد.وليكمل الرئيس الحالي ولايته الممددة الى آخر دقيقة، فيما تكون الطمأنينة قد دخلت نفوس الناس واشاعت الارتياح داخل لبنان وخارجه، وفيما يكون الرئيس المنتخب قد انجز استعداداته وجهّز فريق عمله في انتظار لحظة التسليم والتسلّم.كل الغيوم الداكنة المتجمعة في سماء لبنان تنجلي قبل طلوع الضوء، وتنجلي عن الصدور هذه الرزمة من الهموم والمخاوف، كما تنجلي الازمات والاضطرابات و"فبارك" الاشاعات والفتن والسجالات

.وفي مثل هذه الحال يصبح من السهل طرح مشروع حكومة وحدة وطنية، تتمثل فيها كل الفئات والتيارات، وتتولى حالاً وسريعاً اعادة اللحمة بين اللبنانيين واعادة الثقة بلبنان، واعادة محبي وطن النجوم ومريديه والمعجبين به الى ربوعه وافيائه ونواحيه

.ولم لا؟ جميعهم، معارضين وموالين، يصرحون ويعلنون انهم مع انتخابات رئاسية مبكرة اذا امكن، والا ففي موعدها الدستوري. بل في اليوم الاول من سريان المهلة...اذاً، اين المشكلة؟ ولم لا تكون هذه الانتخابات غداً او خلال فترة قصيرة، وعلى اساس خير البرعاجله؟

وليكن الرئيس العتيد توافقياً بشخصيته، وما يتمتع به من صفات، ومزايا، وسمعة عطرة، ونصاعة كف وجبين.رئيس من اولئك الرؤساء النادرين الذين يعتز بهم لبنان ولا يخجل حاضرهم من ماضيهم، ولا يحتاجون الى من يقدمهم للعرب او العجم او العالم.فسجلهم كفيل بذلك.رئيس أكل من خبز العروبة، وخبرته القضايا العربية باعتزاز وتقدير، ويحظى باحترام الاشقاء والاصدقاء على حد سواء. ولكونه يصون مصلحة وطنه وشعبه، ويقدمها على كل ما عداها...رئيس مستقيم في الكلمة والموقف، شجاع في قول لا ونعم، منصف قوي في وجه الظالمين والخارجين على القانون، ومتواضع امام مصلحة الوطن وواجبات مقام الرئاسة.

رئيس يقول لبنان لدى انتخابه: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت

.ورئيس كهذا وصفة دقيقة لمستقبل لبنان

زيّان - النهار

elias.dairy@annahar.com.lb

ماذا يحدث في سورية , واين هي الدولة ؟! 2

ماذا يحدث في سورية , وأين هي ( الدولة )؟!.(2)
لاجدال ولاسجال عن ماهية (الدولة ) في سورية , ولاخلاف حول طبيعة من يحكم سورية , ولانقاش حول الشرعية التي يعطيها النظام لنفسه عبر نسبة 97 - 99و99% وهي وحدها كافية لشرح وتعرية طبيعة (الدولة) , وآلية عملها ودورها في تشويه البنى السياسية والإجتماعية
,إذ هكذا نسبة لم يتمتع بها حتى الأنبياء (صلوات الله عليهم) ولامصلحي وعباقرة التاريخ البشري كله ولاالعظماء بناة الحضارة الإنسانية , فمابالكم بمجموعة فاشلة (رثة) بكل المواصفات الأهلية والإجتماعية والإنسانية ,وعاجزة عن أداء مسؤوليتها القانونية في كل مجالات الحياة وباحترام كرامة المواطنين وحقهم الطبيعي في حياة حرة آمنة شريفة وبالحد الأدنى الذي يحفظ إنسانية الإنسان وآدميته , وأي وصف (لدولة ) مشروعها الطموح هو زيادة عدد السجون والمعتقلين , ونصف عدد السكان فيها تحت خط الفقر ؟!, ونسبة البطالة فيها بين الشباب 40% !, وتحكم بفرد واحد بالحديد والنار , وتحرم التعددية التي هي صفة الحياة البشرية , ويلغى الرأي الآخر , وتسرق الثروة الوطنية والمال العام من قبل النظام والأجهزة السرية والمخبرين الذين يعدون أنفاس المواطن ويحصون عدد كلماته
, وأي ( دولة ) هذه التي لم يستطع عباقرة السياسة والإقتصاد فيها لنصف قرن من إنتاج معادلة للتنمية والقضاء على البطالة والفقر؟!, ونجحوا في براءة اختراع معدل دخل للفرد السوري هو الأدنى في العالم كله ( أقل من مائة دولار في الشهر) , وأي (دولة ) تسرق مواطنيها وتذلهم وتسجنهم وتخفيهم في زنازين لايعرف عددها ومستوى الخدمة "الوطنية " فيها سوى الضحية والجلاد نفسه؟!
.لكن السؤال يطرح نفسه هو مادور المفكرين والمثفقين والسياسيين في توضيح مفهوم (الدولة ) وتعرية حالها السوري ؟! وتبديد الإلتباس واستبعاد الغموض ووصف حقيقة (الدولة ) في سورية ,بدلالاتها الواقعية على الأرض وليس برمزيتها السلطوية التي يضخها النظام وآلته الأمنية والإعلامية بالحديث عن (دولة ) في سورية , وبعيداً عن المقاربة الفلسفية والمدرسية التي تزيد الطين بلة لفهم من يحكم سورية وماهي تركيبة السلطة فيها , وماهو مشروعها السياسي ؟, وماهو برنامجها للحفاظ على الثوابت العامة للمجتمع ومصالح الناس ؟, وماهو دورها في صيانة وحدة المجتمع وهيكلية الدولة ؟, وماهو تطبيقها على المستوى العملي في احترام القانون والمؤسسات ؟وماهي شرعيتها؟
,والشعب السوري أصابته التخمة من الكذب والنفاق والظلم من نظام لم يفلح بشيء سوى القمع والفساد والتضليل , ومن تحليلات نظرية لبعض الأبرياء الذين يرون في عصابة تقمع المواطنين وتسرقهم وتزيف وعيهم وتنفيهم وتلغي وجودهم وتحشرهم في سراديب التخلف والخوف واليأس والتطرف (دولة) ! ناهيك عن العلاقات غير الطبيعية التي أنتجتها وهي ماقبل وطنية وأدنى من مدنية , بل وجردت المواطنين من إنسانيتهم , وحصرتهم في دائرة خطيرة من الفساد والنفاق والرشوة وكل التداعيات المخزية المخلة بالطبيعة البشرية
.ببساطة شديدة سورية ليست هي الأولى ولاالأخيرة التي خضعت لنظام ديكتاتوري شمولي بكل ماتحمله الكلمة من دلالات
, لكنها الوحيدة التي تخضع لنظام غريب , وغرابته أنه هجين , وهو ليس له وصف قانوني ولافكري ولاسياسي ولاحتى طائفي
,و هناك العديد من المجتمعات التي تتعايش فيها طوائف مختلفة ,لكنها استطاعت أن تنقل الوعي الطائفي من مستواه الأهلي إلى المستوى المؤسسي المدني الذي يحافظ على كرامة المجموع وينظم حياتهم وفعالياتهم وعلاقاتهم على قاعدة القانون الواضح الصريح الذي يحترمه الجميع ,
حقيقة الأمر أن مايدعى (الدولة ) في سورية هي استثناء الإستثناء بشرعيتها وتركيبتها وبأهدافها وبفعلها وبأخلاقها وبآلية عملها , نظام يعمل بطقوس ملكية لكنه (جمهوري )! ويتبع نظرياً نظام انتخابي برلماني ,لكنه عملياً ملكي وراثي متخلف ! وفيه نظرياً سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية ! لكنه يعمل بصمام واحد هو الديكتاتور القابع فوق جميع السلطات ! ومؤسسات الدولة أصبحت هي أجهزته ومخابراته السرية والعلنية ,منتجة القرارات وناظمة عمل النظام كله ,وباتت مهمة السلطات الثلاث التي هي ركائز الدولة , التسبيح بحمد الديكتاتور وتبرير عجزه وتغطية فساده وتعظيم شخصه ووصف عبقريته وتعداد مكتسباته وانتصاراته في واقع بائس يائس ومهزوم في كل شيء , مهزوم في السياسة والإقتصاد والعلم والصحة ,وفي كل الفعاليات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والإنسانية التي تعبر عن وجود (الدولة ) !
.وإذا كانت الدولة تعني فيما تعنيه أنها مؤسسة فوق الجميع وأعلى منهم وأكثر حكمة وعقل ومسؤولية , أي في صورتها الواقعية هي خلاصة عقل الشعب وتاريخه وثقافته وتطوره ,تعبر في اللحظة الراهنة عن شكل قانوني يضمن تفاعل مجموع عناصرها وإنتاج صيغة مدنية حضارية تلزم المجموع باحترامها والعمل في حدودها , ولانريد تعقيد المسألة والخوض في الصراعات الإقتصادية والإجتماعية والفكرية وعبر مراحل من التاريخ دفعت البشرية ومنها سكان سورية الكثير من التضحيات والصراعات الداخلية والخارجية وأنتجت هذه المنظومة من العلاقات التي تحافظ على السلم الأهلي ومصالح المواطنين ضمن حاضنة مشتركة هي الدولة, لكن بشكل عابر نقارن بين ماهو معلن في أدبيات النظام وبين مايجري على أرض الواقع , والمقارنة لاتحتاج مختصين وعلماء ومختبرات ,بل هي في وصف المواطن العادي الذي سئم الدولة وسئم نفسه لكثرة القمع والذل ومحاصرته في أبسط جزئيات حياته , يطغى عليه إحساس العيش فقط ليكون مادة حية يستهلكها النظام في رهاناته ومقامراته الخاسرة داخلياً وخارجياً
, الدولة في سورية هي في علاقة المواطن بالسلطات فيها , فهو بعيد عن المشاركة في التشريع ,ومنتقى على أسس معينة ليكون في الجهاز التنفيذي وحتى ضمن أصغر حلقة فيها , إذ أن الإنتساب إلى أي دائرة يحتاج موافقة السلطة المشرعة وهي المخابرات , وهناك مؤسسات بأكملها مغلقة لحساب طائفي معين , وحكماً لايستطيع المراقبة والمحاسبة ,لأنه ممنوع من ممارسة أبسط مظاهرحقوق الرأي , والقضاء بدوره أصبح سوط بيد السلطة تجلد فيه المواطن صبح مساء.
خلاصة القول وبساطته : هو أن الدولة هي مؤسسات وقانون وسلطات وشعب تعمل في مجموعها بحرية وبالتكامل والتوازي للتعبير عن مصالح مجموعة من البشر تعرف أنها الشعب , ويشتركون في مساحة جغرافية بشكل متساوي وبدون تمييز ديني أو عرقي أو طائفي أو قومي أو سياسي وتقف على مسافة واحدة من الجميع تعرف أنها الوطن , وهذا المثلث( شعب - أرض - دولة ) هو صورة الحياة الراهنة , لكن في سورية فقد هذا المثلث أحد أضلاعه ( الدولة ) وبالتالي توازنه ,لأن التوازن الحقيقي يحدد مظاهره في الواقع العملي النظام السياسي وسلطته التنفيذية وطريقة تعامله مع المواطنين
, وفي حال النظام السوري بواقعه العملي نرى أنه متشابك بشكل معقد مع آلية عمل الدولة , تشابك أقرب إلى تفريغ مفهوم الدولة من عناصر قوتها الأساسية وهي حرية التشريع واحترام القانون واستقلال القضاء ومراقبة أداء السلطة التنفيذية ومحاسبتها , ومن المضحك الكلام عن سلطات دولة في سورية , والمضحك أكثر أن السلطة التنفيذية تعمل بعقد ملكي وضعته لنفسها ,مفتوح زمنياً وأجرائياً وانتقائي وصارخ في انتهاكه لحقوق المواطنين ,
وفي نظام اخطبوطي أحد وجوهه هو الآلة الإعلامية التي تغطي طبيعة عمله وتحجب عن المواطنين حقيقة الأمور , تغيب المحاسبة ويزداد الشطط في القمع والفساد , وعليه هذا النظام الأخطبوط عشعش وفرخ في كل مواخير الدولة وأوهنها وفتت روابطها وعلاقاتها , بدل تقويتها وتطويرها إلى مستوى قانوني وأخلاقي إنساني أعلى , وحصرها كلها في فرد يشرع وينفذ ويحاسب ويحيي ويميت من يشاء من المواطنين دون رقيب أو حسيب.....يتبع

Thursday, July 12, 2007

المسكنات القاتلة

لم تعرف مصر عهدا امتلك مهارة تسكين الأزمات وترحيل المشكلات، مثلما جري في العصر الحالي ، فعلي مدار أكثر من ربع قرن امتلك الحكم مهارات نادرة في تمييع كل شيء وفي عدم حسم أي أمر، ورحل ببراعة نادرة مشكلات متراكمة، حتي تفاقمت وصارت مستعصية علي الحل، وتحولت أخطاؤه إلي خطايا حين تجاهل مشكلات الحاضر، لتخصم من رصيد المستقبل.
وعلينا أن نقر منذ البداية ببراعته في تسكين أحوال البلاد والعباد، بصورة جعلت نظاما محدود الكفاءة منعدم الخيال يستمر كل هذه الفترة بدون أن يتعرض لتحديات حقيقية من داخله أو خارجه، ونجح عبر هذه المسكنات أن يصمد أكثر من ربع قرن
، ولكن علي ما يبدو أنه لن يستطيع الفكاك من خطر النهاية، وسيعلن قريبا عن فشل سياسة المسكنات هي الحل
والحقيقة أن الحكم اعتمد في استمراره علي لا مشروع ولا نظام ، بحيث إنه لم يخلق بناء سياسياً متماسكاً يدفع الآخرين إلي مواجهته أو الاتفاق معه وفق معايير واضحة ، ولكنه رتب لمشروع وحيد هو مشروع التوريث يجري في الظلام ، ولم يعرف النور معتمدا علي سياسة التمويه والخداع ، وروج للرأي العام علي اعتبار أنه لا يوجد مشروع للتوريث، مستخدما نفس الطريقة التي تقوم علي عدم المواجهة والحسم، متصورا أن التقدم الذي حققه ببطء علي أرض الواقع يمكن أن يصل إلي الهدف المنشود وهو السلطة.
وقد حقق هذا المشروع تقدما وراء الكواليس، ولكن بثمن باهظ قام علي دفع المجتمع المصري «بهدوء» نحو الجمود والعجز عن الفعل والحركة والانشغال في المعارك الصغيرة، وترك المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بدون أي محاسبة ولحالة فوضي عشوائية لا يحكمها أي رقيب، واستخدمت سياسة المسكنات في التعامل مع ملفات ساخنة، كالقضاة والطلاب وأساتذة الجامعات والأطباء والصحفيين وموظفي الدولة، وحققت قدراً من النجاح، ولكنها تعثرت في حل مشكلات العمال، وستتعثر أكثر لأنها مشكلات تطلب ثمنا حقيقيا لا يقدر النظام علي دفعه ولا تقدر سياسة المسكنات علي حله.
و«بهت» هذا الوضع الساكن علي كل الكيانات السياسية والنقابية ومؤسسات الدولة، فالجميع في حالة صراع داخلي، لأنه لا يوجد خصم خارجي واضح المعالم ولا أمل في التغيير، إنما حالة من السيولة جعلت كل المبادرات المنظمة في موقع الدفاع بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، وتحولت الأحزاب إلي كيانات فارغة، وصار النظام يمتلك حصانة داخلية بفضل الواقع السياسي الذي خلقه، ونجح في أن يحول كل كيان منظم إلي كيان مترهل، ومنشغل بمشاكله الداخلية وعاجز عن الفعل.
وبالتالي نجح عبر سياسة المسكنات في أن يكون في منأي عن أي تهديد من هذه الكيانات
ولكنه أصبح يعاني من خطر التحلل والانهيار من الداخل، بحكم قوانين الطبيعة والبيولوجيا قبل أن تكون قوانين علم الاجتماع ، لأنه نظام لا يمتلك أي ديناميكية داخلية، وهو يركض في مكانه، ويصرخ أحيانا ويطنطن بشعارات وطنية أحياناً أخري، ولكنه عمليا ثابت في نفس مكانه لا يتحرك.
فلا مانع أن يتصارع المواطنون حتي الموت في الانتخابات أو في الطرقات وفي الأزقة ، وليست هناك مشكلة كبيرة في أن يموت الناس من العطش في كفر الشيخ ، أو يصابوا بكل الأمراض المزمنة ، وأن يتركوا في عرض البحر يغرقون ضحايا للإهمال والفساد ، وأن تختفي السياسة، وتتفكك دولة القانون وتنهار المؤسسات، فالنظام لن يحاسب موظفاً أخطأ ، لأنه لا يحاسب مسؤواًل أجرم ، ويمكنه أن يحاسب الاثنين في حال إذا ما أراد أن يقدم كبش فداء ، أو رسالة سياسة.
لقد عاشت مصر عهدا مديدا عرف كل أشكال المسكنات الطبية المعروفة وغير المعروفة ، حتي في الحالات التي كانت تطلب بتراً أو عمليات جراحية، استخدمت فيها أيضا سياسة المسكنات حتي تدهور الحال إلي ما وصلنا إليه.
فالتعامل بالمسكنات لم يكن فقط سياسة إنما كان ثقافة شاملة امتدت لكل المجالات ، فلم تعرف مصر إصلاحا جذريا لمؤسسة واحدة ، وتركت كل شيء رهنا بسياسة «المسكنات القاتلة»، فهل يعقل أن يستمر نظام التعليم أسير هذه السياسة ونتاجها، بعد أن بات طاردا لكل العقول النابهة في هذا البلد، هل من المنطقي أن نتعامل مع أزمة المرور بهذه الطريقة حتي سيأتي اليوم وتتوقف حركة السير في القاهرة تماما، بفضل الغزو العشوائي للميكروباص، وانطلاق الناس في نهر الشارع بعد أن هدمت الدولة الأرصفة، وألغت أماكن عبور المشاة الآمنة في طرق ممتدة لعشرات الكيلومترات، لصالح الطرف الأقوي أي أصحاب السيارات.
الحقيقة أن عصر «المسكنات هي الحل» لم يقتصر فقط علي المجال السياسي ، إنما امتد لكل مجالات الحياة ، وإذا كانت السياسة هي مربط الفرس والتي من خلالها يتفرع ما يعرف بالسياسات العامة التفصيلية والمعاشة ، فإن سياسة إدارة الدولة المصرية بطريقة المسكنات جعلت هناك إحساسا عاما وغير مسبوق بأن النظام ليس له صاحب ، وأن معظم من في النظام يؤيدون الحكم في العلن وينتقدونه في السر، لأنه بلا ملامح سياسية واضحة ولا يتحرك إلا في اللحظة الأخيرة حين تتحول المشكلة إلي مصيبة، أما ما دون ذلك فهو يستعمل قفاز التسكين الناعم في مظهره الخارجي ، فتتعقد المشكلة وتتفاقم، حتي تصبح معضلة وأزمة مستعصية علي الحل.
ولم تمنع هذه البلادة من أن يتحرك الحكم بجدية وإصرار في مجال واحد فقط، هو ترتيب البيت الداخلي من أجل تمرير مشروع التوريث ، وهنا استفاد من مناخ المسكنات، ومن انقسام المعارضة، وعجز الكيانات السياسية المنظمة علي الفعل والمبادرة، ولكن هذا المناخ سيكون في الحقيقة العقبة الرئيسية أمام نجاح هذا المشروع، لأنه خلق حالة من السيولة والميوعة جعلت المؤيدين لهذا المشروع منقسمين بين أقلية لا تتعدي أصابع اليد مؤمنة به ومؤيدة له في العلن والسر، أما غالبية «المؤيدين»، فهم يؤيدونه باعتباره المشروع الذي يحكم الآن، الذي مازال في السلطة، ولا يبدو أنه توجد معارضة حقيقية له، وهم علي استعداد للتخلي عنه عند أول منعطف أو تحد أو ثمن يضطرون إلي دفعه.
إن نجاح الحكم في نزع نفس المقاومة والرفض السلمي المنظم من الشارع المصري، وإنهاء دور الكيانات السياسية المنظمة، أدي أيضا إلي أن يحمل الحكم نفس تلك الحالة من غياب المناعة الداخلية والقدرة علي الصمود، والهشاشة والضعف، متصورا أن تلك الحالة المتبلدة ضحية سياسة المسكنات، يمكنها أن تقبل عملية جراحية كبيرة من نوع «انقلاب التوريث»، وهو أمر لن ينجح لأنه يتطلب نمطا من المؤيدين له في الحكم، يختلف عن هؤلاء الذين ترعرعوا في عصر المسكنات، ولأن مقاومته ستأتي من خارج هذا الجسد المرئي والظاهر، سواء كان في الحكم أو المعارضة وقتلته سياسة المسكنات
د.عمرو الشوبكى ١٢/٧/٢٠٠٧
المصرى اليوم

Wednesday, July 11, 2007

ليلة القبض على سوريا

عندما أزمع الكتابةَ عن سوريا وقضاياها وهمومها ومشاكلها وأحزانها وأفراحِها تقف اللغةُ مترددةً قبل أن تسعفني بمفرداتها، وكلما أمدّتني ضادُنا الجميلة بألفاظ أخشى على قلب العروبة النابض منها، ينتقل الترددُ من اللغةِ إلى أصابعي، فما كرهتُ شيئاً مثلما كرهت قطعَ شعرةِ معاوية مع دمشق.
شرحتُ كثيراً في السنوات العشر الماضية قصةَ حبي لسوريا التي بدأت عام الوحدة بين الاقليمين الشمالي والجنوبي وظلت دمشق في قلبي لا تبرحه فهي جزء من دعاء الشرق، وجبهة الصمود، وآخر المقاومين المحترَمين!
لكن الواقع يُكَذّب تلك الصورةَ الورديةَ في ذهني، ويُخرْجني من عالم الحُلم إلى عالَم الواقع المرير.تهكمتُ على نفسي مؤخرا قبيل اعلان نتيجة الاستفتاء على الرئاسة السورية، وقلت لها ربما تكون النتيجةُ أقل من ثمانين بالمئة فالرئيس الشاب الذي تعلّم في الغرب يعرف أن نسبة التسعين في المئة تثير الاحتقارَ لدىَ الشعب، وكل صور الازدراء لدىَ المثقفين ومنظمات حقوق الانسان.قلت لنفسي أيضا بأن الرئيسَ الشابَ لن يجعل ضيوفَه الكبارَ من زعماء ورؤساء وفود وغيرهم ينظرون إليه تلك النظرةَ الدونية التي لا نخطئها جميعاً عندما نقرأ نتيجةَ الاستفتاء
فصدام حسين حصل على مئة في المئة، وزين العابدين بن علي اقترب كثيرا منها، أما مبارك فقد وافق على المسرحية الأمريكية للانتخابات وجعل النسبة المئوية لنجاحه كأنها حقيقية، ثم قام بتأديب منافسه الدكتور أيمن نور، وألقاه في بيوت الأشباح المصرية.
كان المشهد من طبيب العيون مؤذياً للعيون، فسوريا العظيمة ذات التاريخ النضالي، والتي يسكن في كل بيت منها قائد انقلاب عسكري ينتظر الفرصة المناسبة ليثِبَ على الحُكم يجعلها الرئيس الشاب أضحوكة أمام العالم كله، ويجعل شعبنا السوري يلطم وجهه في المرآة، فأجهزة استخبارات بشار الأسد جعلت النسبة أكثر قليلا من سبعة وتسعين بالمئة.إنه الاستبدادُ بكل ما فيه من عنف ودماء وقسوة إلا أن هناك أيضا مشاهد كوميدية ليست مقتصرة فقط على الأخ العقيد قائد ثورة الفاتح، لكنها تنسحب على كل الطغاة والمستبدين وهم يزيّفون إرادة الشعب، ثم يعيدون صناعة الأيدي المرتعشة والأسنان المصطكة لتكملة الصورة النهائية للعلاقة بين الشعب والسلطة، بين الرعية والحاكم، بين الماشية وراعيها.
كانت النتيجة صفعةً على أقفية أبناء أكثر شعوب المنطقة تمرّدا ووعياً وطنياً وانخراطاً في العمل السياسي وفهما لتشابكات المنطقة وصراعاتها الخفية.كانت النتيجة شبيهة بيوم أنْ وقف أعضاءُ مجلس الشعب وقد تلقى كل منهم أوامر من سيد القصر أن يشتموا، ويلعنوا، ويسبّوا عبد الحليم خدّام الرجل الذي تولى تربية الرئيس الشاب.ووقف ممثلو الشعب يرتعشون، ولا تستطيع رُكَبُهُم أن تحملهم، وتكاد تسمع صراخَ لغة أهل الجنة وهم يفككونها، ويعجّمونها، ويطلقونها في آذاننا كأنهم غاضبون عليها لأنها قامت بتعريتهم.
أربعون عاما وجيشنا السوري تأكل مشتريات أسلحته ثلث ميزانية الدولة ، ويقف على أبوابه عدو لا مندوحة عن نزاله يوما ما، وتحتل جولانَه فرقٌ رمزيةٌ من الجيشِ الاسرائيلي لو كانوا على حدود الجزائر أو تشاد أو الصومال أو إرتيريا لما زار النومُ عيونَهم.ومع ذلك فهذا الجيش لا يستطيع أن يتصدى لطائرات إسرائيلية تحلق فوق قصر السيد الرئيس، وتعطي إشارةً بأنها قادرة على اصابة هدفها حتى لو كان طبيب العيون في فراشه.ويصمت جيشنا البطل، وتسكت كل المدافع، وتصُمّ أجهزةُ الاستخبارات من الحدود التركية والفلسطينية واللبنانية آذانها، وتصُكّ وجهَها كأنها عجوزٌ عقيم
.فالمعركة الحقيقية هي مع المواطن السوري ، والخوف الحقيقي يعرف طريقَه إلى السلطة عندما يتنفس أبناءُ البلد، وأقبيةُ السجون قادرةٌ على تذكير السوريين بأنَّ كرامتَهم هي آخر اهتمامات السيد الرئيس.
عندما يتم توقيف شاب صغير في الثالثة والعشرين من عمره ( محمد نافع الصايل من دير الزور ) وتتم محاكمته بعد عامين من الاعتقال فتلك لعمري كارثة إنسانية تتنافى مع كل القيم والمباديء والأعراف.إن التعامل مع حيوات الناس وسنوات أعمارهم وعدم الاكتراث بقضائها في داخل السجون انتظارا لمحاكمات قد لا تأتي أبدا، هو غاية الامتهان لكرامة المواطن.
عندما يقوم صحفيان( مهند عبد الرحمن وعلاء الدين حمدون ) بالاستعداد لعمل تحقيق صحفي عن النقابات في سوريا، فإنه من الطبيعي أن يطرحا أسألتهما على النقابيين.لكن أجهزة الاستخبارات البارعة في انزال الرعب في قلوب السوريين تقرر احالتهما للمحاكمة بتهمة طرح أسئلة على نقابيين عن موضوع صحفي لم يتم نشره بعد، وأن مضمون الأسئلة ينال من هيبة الدولة!أي اذلال هذا يريده الوطن من المواطن ثم يطالَب بعد ذلك بالدفاع عنه؟قلنا عشرات المرات ونكرر مثلها أضعافا مضاعفة ولن نملّ الحديثَ عنها فهي لُب الموضوع، وصُلب القضية، بأن المواطن الذي تطلب منه الدولة الخنوعَ والمسكنةَ، وتطُعمه خوفاً، وتسقيه رعباً، وتلقي به في زنزانات قذرة بدون محاكمة لعدة سنوات هو مشروع تعاون مع أعداء الوطن. إنها صناعة نُسخ جديدة من إيلي كوهين وهؤلاء سيرشدون عن عناوين وأسماء ضباط التعذيب في أجهزة الاستخبارات إذا سقطت سوريا، لا قدر الله، في براثن خصومها وأعدائها، وهم كُثر.
المواطنُ الحرُّ هو الضمان الوحيد لوطنٍ حر ، وهو الذي تفكر كل القوى المعادية فيه قبل إلحاق الأذىَ ببلده أو نظامه.والمواطن السوري الحُرّ الذي يجلس أمام ضابط استخبارات ويضع ساقا فوق ساق، ويرتشف قدحا من القهوة دون أن يرفّ له جفن أو تتسارع نبضات قلبه هو القادر على حماية سوريا.والمواطن السوري الذي يقدم جواز سفره في مطار دمشق لضابط الأمن، وينظر في عينيه، ويؤكد لمنتظريه في الخارج بأنه قادم إليهم بإذن الله دون أي تأخير، هو نفس المواطن الذي سيستثمر في بلده، وسيدافع عنها في كل المحافل، وسيمنحها روحه وأمواله ودعمه، وسيساهم في افشال أي مؤامرة ضد النظام.
أنا لا أفهم كيف تفكر أجهزة الأمن في مستقبل طالب يتم اعتقاله، ثم تتأخر محاكمته عاما أو اثنين أو أكثر وكأن مستقبله ودراسته وحياته لا تعني أحدا في الدولة كلها!تهمةٌ فيها من اللاعقلانية والظلم والغباء ما يجعلها بصقة في وجه كل من يؤمن بحقوق إنسان خلقه العلي الكريم، ونفخ فيه من روحه.التهمة هي ( تعريض البلاد لأعمال عدائية )، وهي فضفاضة، وواسعة، وزئبقية، أينما نظرت إليها لا تصطدم إلا بوجه غليظ سادي لضابط مخابرات لا يعبء لاسرائيل، ولا يكترث لنشاطات الطابور الخامس، إنما المهم أن يقول كما قال قائد الاحتلال في العراق بعد القبض على صدام حسين: سيداتي سادتي .. لقد قبضنا عليه!
آه أيها الشهامة والنخوة والرجولة العربية التي حتى عندما جاء الاسلام برسالة خاتم الانبياء تركها كما هي: إنها نجدة الملهوف، ونخوة رجال كانوا يخجلون من اطلاق السهم في ظهر الخصم.
يونس خضر يونس يتم الحكم عليه بثلاث سنوات لأنه نشر أخبارا من شأنها أن توهن نفسية الأمة!
هل صحيح أن بلادنا أصبحت هشة وتحتاج لأجهزة استخبارات قوية تحاكم المواطنين الذين يقتربون من ( نفسية الأمة ) خشية أن تسقط، وتتحطم كما تتحطم لعبة طفل رخيصة مصنوعة في تايوان؟
الاختفاء القسري هو نتيجة طبيعية لاختطاف مواطن كان عائدا إلى منزله، وفجأة تتوقف سيارة، وينزل منها رجلان كما في الأفلام الأمريكية، ويصطحباه إلى مكان مجهول.أي امتهان هذا لكرامة ابن البلد وأهله وأبناء وطنه عندما يتم منعه من أن يتصل بوالدته أو شقيقه ولا نقول المحامي فتلك رفاهية في عالم الاستبداد.وتبدأ عملية العقاب الجماعي عندما تقوم الأسرة بالمرور على أقسام الشرطة، والاتصال بالمستشفيات، ودفع ( إكراميات ) للصغار والكبار من الأمن على حد سواء من أجل معرفة مصير ابنهم.
الصحفي سالار أوسي من القامشلي كان متوجها في بدايات شهر يونيو إلى نادي الصحفيين.ثم اختفى كما اختفى من قبله الكثيرون، فأمريكا اللاتينية في ظل حُكم العسكر كانت هكذا. يختفي المواطنُ كحشرة سقطت تحت حذاء عسكري، وقد لا يعود أبداً إلى أهله.
في العاشر من يناير 2005 تقوم المخابرات العسكرية بمدينة حلب باعتقال الطالب محمد عبد القادر طالب وهو يدرس في كلية الهندسة. يختفي كما اختفى غيره، وأسرته تستجدي أعلى سلطة في البلاد، لكن أهله نسوّا في غمرة اللهفة على ابنهم أن قانون الطواريء المعمول به منذ عام 1964 يسمح للدولة أن تُلقي القبض على أي مواطن، ولو تم توجيه تهمة النظر إلى ضابط الأمن بطريقة تهدد رخاء واقتصاد وسلام الدولة فإن القاضي قادر على أن يستخرج من اللاقانون مواد شبحية تُثَبّت التهمة على المواطن المسكين.
فؤاد الشغري يتم الحكم عليه بالاعدام بموجب القانون 49/1980الخاص باعدام كل من ينتسب لجماعة الاخوان المسلمين. ثم يتم تخفيف الحكم إلى 12 عاما، وهي أيضا تعني الاعدام ولكن في خلال فترة العقوبة.
أما فارس نقور فهو حالة من الظلم لا مثيل لها في كل الأحكام التي أصدرها طغاة وحافظ عليها زبانية التعذيب.حاول أن يجتاز الحدود لأهله المقيمين في الجولان، لكن سلطات الحدود التي تصمت صمت القبور عندما تعلن اسرائيل عن مناورة في الجولان، تقرر القبض على المواطن الذي يريد أن يعيش مع أهله أو يعمل معهم.الحكم عليه يصدر من حُماة العدالة بالسجن 12 عاما، وما أدراك ما السجن في سوريا؟
سيقول قائل بأنه أرحم من سجون المغرب والجزائر والأردن ومصر وليبيا وتونس واليمن وغيرها.
الكاتب عادل محفوظ كان محظوظا فالذي حَكم عليه امرأةٌ، وهي قاضيةٌ في مَحكمة مدنية في مدينة طرطوس. ستة اشهر فقط بتهمة تعكير صفو الأمة!
كل منا شاهد ولو مرّة في حياته بلطجياً من قبضايات الحي، يجلس على المقهى والكل يتملقه، ثم يجيء صبي صاحب المقهي ويهمس في أذن الفتوة قائلا: إن هذا الرجل ينظر إليك!يضرب البلطجي المنضدة بقبضة يده فتهتز لها كل الكؤوس والأقداح، ثم يتوجه إلى المسكين سائلا إياه عن سبب النظر إليه!إنه ليس قانون القبضايات فقط إنما دستور الطغاة، ولكل قاض أو ضابط أمن أن يفسر قوانين الدولة وفقا لمزاجه أو شجاره مع زوجته أو اكتشافه أن ابنه الوحيد أصبح مُدمنا، فيخرج الغضبُ قابضاً على عنق المواطن في عهد فخامة الرئيس.
لا تزال الضجة مثارة حول اختفاء 73 مصريا في سوريا حتى ظهرت قضية اختفاء عمرو أحمد المواطن المصري الحاصل على الدكتوراة في جامعة سانت بيترسبرج الروسية.دعاه أحد أصدقائه السوريين، وقضى في ربوع سوريا الحبيبة 26 يوما، ثم اختفى في اليوم السابع والعشرين من مايو 2007.قام بزيارة حلب لمدة يومين، وفي الطريق إلى دمشق بعدما اتصل بزوجته الروسية وأبلغها أنه سيحصل على تأشيرة دخول روسيا من السفارة في العاصمة السورية، اختفى فجأة.
أغلب الظن أن الأمن قام باعتقاله من الفندق، كما قال شهود عيان، وكانت حملة اعتقالات بمناسبة الاستفتاء على رئاسة الجمهورية قد شملت كل شبر من قلب العروبة النابض.أرسل والد الشاب رسالة خاصة إلى الرئيس بشار الأسد ولم يتلق عليها ردّاً، ولن يتلقى أبدا، فالرئيس ليس لديه الوقت لهذا العبث، وكرامة المواطن وحياته وحقوقه وحريته آخر ما يفكر فيه القائد الشاب، فكيف بمواطن مصري تسحله حكومته، ويعتقل مبارك ثلاثين ألف شخص لم يُعرض أكثرهم على العدالة، أن تدافع عن مصري في الخارج أو 73 مصريا اختفوا في الاقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة؟
جناية أخرى يصدر فيها الحكم بتهمة ( إضعاف الشعور القومي ) وتلك لا يزيد الحكم فيها عن ثلاث سنوات مع كل المستلزمات الواجبة والمرافقة للحكم من ضرب وركل وتعذيب حتى يصرخ المواطن ويقول لنفسه دون أن يسمعه الآخرون بأن هذه ليست بلدي
.ليلة القبض على سوريا نترك تحديدها لكل عاشق لهذا البلد الطارد لأبنائه، ولا أظن أن مليون رسالة ستقنع الرئيس بشار الأسد بأن للسوريين حقوقا في بلادهم أكثر من حقوق العبيد
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج

السافرة أيضاً على خُلُق

المعذرة من أهل اللغة أني استخدمت مفردة "سافرة" في ما يتجاوز المعنى الأصلي لها أي التي تكشف عن وجهها .

"سافرة" في هذا المقام قُيِّض َ لها أن تدل على من تكشف شعرها, أيضاً , وتتزين بما هو غير شرعي وفق الفهم الديني لذلك

.أما "خُلق", فالمقصود هو الحميد والحَسَن .

ما انفكت مسألة الأخلاق شغلاً للسواد الأعظم من المجتمعات العربية . وحيث إن " الأخلاق" ليست مطلقة,فهي متغيرة باختلاف المجتمعات وفقاً للممنوع والمسموح بحسب ثقافتها ومكانها وزمانها .

اللافت,شرقياً, أن الكثيرين نصّبوا أنفسهم قضاة يطلقون أحكامهم على أخلاق الفرد من منظور ثقافة وتنشئة مانح الأحكام ,وما أكثرها إذا تعلق الأمر بالمرأة نظراً للاستئساد الذكوري الذي يتغذى على الكم الهائل من الممنوع الذي يحاصر المرأة في حركاتها وسكناتها!أحكام كثيرة تُنسَج على المرأة وفق ملبسها أو حديثها, وهو ما يجعل الحكم منعوتاً بالجائر.

فالتي أطلقت شعرها للرياح تداعبه,هي ,حتماً, بمنزلة المتلقي لحُكْميْن أثنين وفق منظوريْن: أحدهما فيه خلْط بين غير الشرعي وعدم الأخلاق , والثاني يرى في كشف شعرها كإظهار إصبعها .

عدم التقيّد بالمطلوب شرعا ً, لا يعني ,دائماً,التحلل من الأخلاق المقترنة بالسلوك والتعامل والكلام , أكثر من كونها مرتبطة بمناسك العبادة وأداء الفرائض والالتزام بالمطلوب شرعاً, وإن كان الأصل أن تهذب العبادات سلوك المتعبِد.

قد يداوم رجل على الصلوات الخمس , ويصوم رمضان ....لكنه يضرب زوجته ولا يوفيها حقوقها , أو يسيء معاملة ابنته, أو يكذب في تجارته. هو يؤدي العبادات لكن بلا أخلاقيات .

كلام قد يغضب البعض,أو الكثير,لواقعيته .من هذا المنطلق تصبح النظرة إلى "السافرة" جائرة إنْ ظلت رهن الشكل وأسيرة المُطْلق .فهي نظرة متغيرة من مجتمع إلى مجتمع , ومن مدينة إلى قرية داخل المجتمع الواحد , وأيضاً من عائلة إلى عائلة داخل المدينة أو القرية الواحدة .

المجتمع الذي يرفض بعمومه"سفور" الفتاة ,نظرته إلى "السافرة" غير متوافقة مع نظرة مجتمع تسوده الحرية الفردية والاجتماعية ويرى في "السافرة" امرأة صالحة على خُلق . في معظم الأرياف ,مثلاً, لا يجد المرء مقهى تحتسي الفتاة فيه مشروبها الساخن إلى جانب الرجل ,"سافرة"كانت أو محجبة, وإن فعلت تمسي حديث الريف كله ,وزالت عنها صفة الأخلاق , بينما في المدن المتسمة بالحرية الاجتماعية , قد تجلس الفتاة ذاتها بالزي الذي تختاره وسط الرجال حيث المشهد عادي ,وتظل الأخلاق الحسنة صفة تلازمها.ليس سورياليا . أن تؤدي "سافرة" العبادات ,ولا تغتاب البشر ولا تلحق أذى بغيرها ,وأن تنحني صوب متسول تعطيه بيمينها ما لا تعلمه يسارها,وأن تكون أمينة مخلصة في عملها,وزوجة صالحة . هي إن اختارت لنفسها "السفور"

,فمن المجحف,حينئذ, أن يكون ميزان أخلاقها هو شَعرها لا سلوكها , ومن الجائر أن يكون شَعرها عنواناً للعفة والطهارة من عدمهما

محمد أبوعبيد

mrnews72@hotmail.com

الحوار المتمدن - العدد: 1973 - 2007 / 7 / 11

ماذا يحدث في سورية . واين هي (الدولة )؟!.

ماذا يحدث في سورية , وأين هي (الدولة ) ؟! / (1).
لفهم مايجري في سورية لابد من الرجوع قليلاً إلى الوراء إلى معالم النظام الذي بناه حافظ أسد واستقر عليه لعشرات السنين , وفي مجتمع مثل المجتمع السوري حديث الإستقلال ولاتحدده موضوعياً مفاهيم ومقاييس دولة بالمعنى الحقوقي ولامعايير شخصية واضحة تتعلق بهوية وطنية معينة , بقدر ماكان جزءاً من كل وبمعالم قومية واضحة , وجد نفسه بعد الإستقلال محدداً بواقع جغرافي وإداري فرضته القوى الإستعمارية (سايكس - بيكو ) تحديداً , وعليه شهدت سورية في مرحلة مابعد الإستقلال نمطاً من البنية الإنتقالية نحو تشكل اجتماعي جديد محمولاً على واقع سياسي اقتصادي اجتماعي أفرزه وجود الإستعمار ,
واستمرت الحركات السياسية كلها تتفاعل وتعمل بوحي هذا الواقع وبحرية وديموقراطية نسبية مع بعضها ومع حاجة المجتمع المستقل حديثاً , وأنتج هذا الوضع حياة سياسية شبه برلمانية تعتبر البداية الصحيحة نحو استكمال ملامح بناء الدولة السورية .
ومابين الإستقلال في نيسان 1945 ومجيء البعث إلى السلطة في ثورة آذار 1963 , شهدت سورية أكثر من عشرين انقلاباً عسكرياً ,أي بمعدل انقلاب كل سنة مما طبع الحياة السياسية والإجتماعية في سورية بعدم الإستقرار , وكانت تلك المرحلة تتصف بحالة غليان وصراع للسيطرة على السلطة وليس تثبيت معالم الدولة الجديدة,
وبمجي ء ثورة آذار 1963 فجاةً اتخذت الأمور منحاً آخراً مختلفاً تماماً عما سبقه , ونعني أن المجتمع السوري انتقل فجأة من حياة شبه ديموقراطية برلمانية إلى المركزية الشديدة وسيطر النظام الجديد بالقوة وب"الشرعية الثورية " على كل شاردة وواردة في حياة الناس
وأسوأ عمل قام به هو إلغاء وجود القوى الإقتصادية الإنتاجية في الزراعة والصناعة ,وأقدم على عمليات الإستيلاء على القطاع المحرك للدولة وعلاقاته وهو القطاع الخاص بفروعه الصناعي والزراعي والتجاري , تلك الخطوة سيكون لها أثرها الكبير على تطور العلاقات الوطنية بين أفراد الشعب , وعلى تحديد شكل النظام (الدولة ) في المستقبل , وعلى رسم صورة (الدولة) الجديدة والتي غابت كلياً عن الوجود إلى الأن.هذا الإنتقال السريع من مرحلة تكون سياسي واجتماعي واقتصادي لم يأخذ مداه الزمني المطلوب ليتطور موضوعياً إلى حالة شبه مستقرة اقتصادياً مؤسساتياً وقانونياً على مستوى المجتمع , أي أسهمت ثورة آذار في نقل المجتمع ارتدادياً من مرحلة التفاعلات الموضوعية الواقعية لإنتاج صورته ومحدداته العامة إلى مرحلة أخرى متخلفة غلبت عليها الشعارات الطوباويه وحصرت المجتمع في خيارات وهمية وعلاقات أهلية , حيث طغت ثقافة محرضة فارغة إقصائية لفظية خالية من أي محتوى اقتصادي إنتاجي إصلاحي مؤسسي ,ولاتملك رؤية واضحة لبناء دولة ,ومع موعد استلام السلطة السريع والمفاجئ , وفي ظروف البعث تلك حيث البني الفكرية والفلسفية والقانونية للسلطة بأبعادها العامة لم تختمر بعد , وبدل السير في البحث عن أسس صحيحة لبناء الدولة , تمسكت السلطة الجديدة بهدف استمرار السلطة أملاً على تنفيذ برنامجها الضخم في وحدة الأمة العربية وحريتها وبناء العدالة الإجتماعية , وهي كانت بمجموعها أحلام جميلة حولها حافظ أسد إلى أوهام وكوابيس مخيفة , وارتدت إلى السلطة الفردية
وعاشت سورية مرحلة خطيرة من عدم الإستقرار حتى عام 1970 , حيث استطاع حافظ أسد بقسوة رهيبة تصفية بعثه وكل معارضية ,وانفرد بالسلطة وورث غطاءها الكبير الفضفاض (البعث) الذي وفر له الأرضية الفكرية والسياسية والإجتماعية لبناء دولة الشرطة السرية .وعليه يصبح من العبث والتسطيح وتضليل الرأي العام الحديث عن دولة ! فما بالنا الحديث عن دولة وطنية ؟! وفي نظام سياسي فردي أحادي الفكر والتفكير ولايقبل بوجود الآخر كائناً من كان ,سوى تابعاً له ومنفذاً لأمره ومشتركاً معه في الظلم والفساد , وبشكل أكثر مباشرة نسأل ماهي محددات الدولة وأين هي ؟!, وكل الشعب السوري مجرد من الحقوق, ومئات الآلاف من العرب والكرد مجردين من حق المواطنة , من الجنسية؟!
ماشكل هذه الدولة الغريبة في سورية ؟!ماهي أسسها ومتطلباتها وعلاقاتها وروابطها وصفاتها؟! وأين هي الدولة في واقع سورية ؟! لعل الحديث عن الدولة الوطنية في سورية هو وهماً آخر , وأكثر من ذلك هو حولاً فكرياً وحقوقياً , إذ من بديهيات الدولة الوطنية هو وجود روابط اجتماعية واقتصادية وعلاقات إنتاج وتبادل مصالح وتوزيع شبه عادل للثروة وتكافؤ الفرص بين مجموعة البشر المشتركة جغرافياً وتاريخياً في العيش معاً على قطعة من الأرض وامتداد معين من التاريخ , وبناء شبكة مشتركة بين محموعة من البشر يحفظها القانون المعبر عنه بوجود مؤسسي يحافظ على احترام الفرد والكرامة الإنسانية بحدها الأدنى لكي تسمى رابطة وطنية , لعل الخلط بين الجانب السياسي والحقوقي نظرياً هو المشكلة في مقاربة الكثيرين القاصرة حول مفهوم الدولة , وأكثر مصيبة عندما تلحق بلاغياً فيها كلمة الوطنية, لانبالغ بأن الوصف الوحيد الصادق لصورة سورية الراهنة هو النظام الأمني الذي بناه الراحل حافظ أسد وورثه الإبن بشار أسد وهو غارق في مفارقة (الدولة )و(العصابة )...وبشكل أكثر مباشرة عمال بناء الدولة معروفين تاريخياً ,
ومصيبة سورية أن الذي خطط لبنائها الحديث هم مجموعة ( رثة ) اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وقانونياً ,ليس بمعنى القيمة ولكن بمعنى النوعية ,وهذا هو ماحدد نوعية النظام ( الدولة ) المارقة ,
وكلمة الدولة هنا هي دلالية رمزية أكثر منها وجوداً واقعياً....
يتبع!

بلدان عربية بين الأكثر استيراداً للأعتدة العسكرية ... العالم ينفق 1200 بليون دولار على التسلح وإسرائيل في طليعة الدول المستوردة والمنتجة

تصدرت الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقا على السلاح في العالم، في حين شملت قائمة أكبر عشر دول مستوردة للسلاح خمس دول شرق أوسطية، وذلك بحسب دراسة أعدتها مؤسسة أبحاث السلام الدولية في استوكهولم والمعروفة باسم «سيبري».
وبلغ اجمالي انفاق السلاح الدولي للعام 2006 حوالي 1200 بليون دولار ، كانت لأميركا فيها حصة الأسد. إذ وصل حجم انفاقها العسكري 528.7 بليون دولار. وتوقعت الدراسة أن يستمر ارتفاع الانفاق الدولي على السلاح بعدما زاد بنسبة 37 في المئة خلال عقد واحد.
وعزا خبراء أسباب ارتفاع الانفاق على التسلح الى أمرين أساسيين: الحرب الدولية التي تقودها أميركا ضد الارهاب ، والتي شملت حتى الآن أفغانستان والعراق. والسبب الآخر أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ ، والتي تؤسس لها أميركا على أراضيها وفي الخارج بمشاركة بعض حلفائها في أوروبا وآسيا.
ورغم أن الانفاق العسكري الصيني لم يتجاوز 49.5 بليون دولار، بحسب الدراسة، يشكك خبراء ومسؤولون أميركيون وغربيون بالأرقام التي تعلنها بكين، مؤكدين ان الانفاق الصيني على التسلح يبلغ اضعاف المعلن.
وكانت دول عدة في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، أبدت قلقا متزايدا من البرنامج العسكري الصيني الذي يهدف الى تحديث القوات المسلحة عبر التركيز على العامل التكنولوجي عوضاً عن البشري، وعلى زيادة حجم الاسطول البحري والقدرات الجوية. أما روسيا فلا يزال انفاقها العسكري هزيلا جدا، مقارنة بأميركا والاتحاد الأوروبي، إذ لم يتجاوز 34.7 بليون دولار. كما أن الصناعة العسكرية الروسية لا تزال تعتمد على الأسواق الخارجية لتحقيق أرباح تسمح لها بالاستمرار، في حين تعتمد الصناعة العسكرية الأميركية على السوق المحلية بشكل أساسي في انتاجها ومبيعاتها.
وجاءت كل من اسرائيل والسعودية ودولة الامارات العربية وايران على قائمة أكثر عشر دول مستوردة للسلاح في العالم. وأشارت الدراسة الى أن أميركا والاتحاد الأوروبي هما أكبر مصدرين للسلاح دوليا، خصوصا الى الشرق الأوسط. وبرزت روسيا كمصدر أساسي للسلاح لايران والهند. وتشمل لائحة أكبر مئة شركة مبيعا للسلاح عالميا 72 شركة غربية بينها 40 شركة أميركية. ولا تضم هذه اللائحة سوى شركتين روسيتين، والبقية يابانية وهندية واسرائيلية، مما يشير الى التفوق التكنولوجي الكبير الذي لا يزال يتمتع به الغرب، وتحديدا أميركا، في عالم السلاح مقارنة مع باقي القوى الدولية.
رياض قهوجي
الحياة - 11/07/2007

الشريك الأفظع

روى صديق أنه تعرض لإحدى أصعب المحن في حياته منذ حين، عندما قرر أن يعمل بمشورة فيلسوف هندي معروف.
فالفيلسوف يدعو الإنسان إلى أن ينفرد بنفسه وحدها نصف ساعة كل يوم على الأقل ، ولا شيء ولا أحد سواها. وهكذا دخل إلى غرفته وأغلق التلفزيون ورمى «الريموت»، وأبعد عنه الصحف والكتب، وفتح النافذة المطلة على الحديقة ثم أغلق الباب المطل على العالم.
وبعد دقائق أخذ يتعرق. ثم راح يرتجف. فقد اكتشف أنه لا يعرف هذا الرجل الذي هو. إنه منذ زمن يقاطعه ولا يحاكيه ويهرب منه لكي يحاكي الآخرين ويعيش معهم. وهو إما في عمل أو في مجتمع أو أمام تلفزيون أو مع كتاب. إنه ليس أبدا مع نفسه. لا يسألها ولا يساعدها على التأمل ولا يضعها خلفه على ظهر فرس الخيال ويمضي بها في العالم الذي ننتمي إليه.
إنه مجرد آلة من جسم وروح. الجسم يؤدي بصورة تلقائية ما اعتاد عليه. والروح تدور بصورة تلقائية في دائرة أصبحت أسيرتها. والمسافة بينه وبين نفسه أصبحت في مدى المسافة بين الغربة والوطن. إن جميع الناس يدخلون إلى عالمه وهو غريب عنه. لا يطرح على نفسه سؤالاً واحداً ولا يعدها وعداً واحداً ولا يحاسبها ولا يدقق في سلوكها ولا يتوقف أمام نواياها. بل هو يتركها عائمة في مدار بعيد عنه مثل كوكب يدور في مداره على الدوام، يرى الأشياء عن بعد، ويعيش المشاهد عن بعد وكل ما حوله أجرام بعيدة لا علاقة لها به.
أصعب ما طلب من الإنسان، أن يعرف نفسه. إنه لا يطيق ذلك وغالباً ما لا يقدر عليه. لأن النفس رقيب صادق لا يمكن أن يخدع. ومراقب دقيق لا يهمل التفاصيل. وشريك متعب بدون أبسط الأشياء. ونحن لا طاقة لنا على تحمل مثل هذه الشراكة. شريك ملحاح لا يكف عن طرح الأسئلة: لماذا فعلت كذا. ولماذا لم تفعل؟ لماذا هدرت الوقت وهو ليس ملكا لك. وكيف تصرف هذا الدخل الأساسي الذي أعطيت: الوقت!.
لذلك نحن دائما هاربون نخاف أن تذكرنا نفوسنا بما فعلناه بأنفسنا، أو بما لم نفعله من أجلها. وكم قصرنا في حقها. وكم أخطأنا عندما تصرفنا دون أن نأخذ برأيها وموقفها من الأشياء. وعندما نقف في مواجهتها نشعر أننا نواجه سجنا متعدد القضبان، مسدود المخارج.
وأننا نعيش مع شريك لا نعرفه ونخاف الانفراد به لكي لا نتعرف إليه. ولأنه الأقرب إلينا على مدى الحياة فنحن نهرب منه على مدى العمر. نسافر في البلدان. ونعبر المحيطات. ونختلط بآلاف الناس في مئات الأمكنة. وعندما نحاول الاختلاء به، هذا الأنا في الذات، نخاف ونرتجف ونكتشف أنه أقسى علينا من جميع الآخرين
سمير عطا الله - 11/7/2007
الشرق الأوسط

Tuesday, July 10, 2007

تأمل فى معنى الشفقة

يعتقد الكثير من علماء النفس والمهتمين بدراسة السلوك البشري بأن صفة "الشفقة" هي من الصفات الإنسانية الإيجابيّة الأكثر مساهمة في استمرار الجنس البشري والحفاظ على جودته.ولولا قدرة الإنسان على التحلّي بتلك الصفة لإنقرض جنسه منذ بداية تكوينه

.تقابل كلمة "شفقة" باللغة الإنكليزية كلمة Compassion

. وبالعودة إلى الجذور اللاتينية لتلك الكلمة وجدوا بأنها تعنيTo suffer with”“، أي " أن تتألم مع".

القدرة على الإحساس بآلام الناس ميّزة إيجابية تدفعك لأن تتألم معهم، وبالتالي لأن تحاول أن تخفف من آلامهم.تتجسد تلك القدرة في أعلى مراتبها عندما يشهد الإنسان عذابات غيره أمام عينيه. فلو قيل لك على سبيل المثال، هناك رجل في إحدى مستشفيات القاهرة يتألم بسبب ضربة سكين نالها من لص في صدره، لن تحس بآلامه كما لو أنك تقف بجانبه. تلك حقيقة تقودنا إلى الإفتراض بأن معشر الأطباء هم الأكثر قدرة على الإحساس بآلام الناس وبالتالي الأكثر رغبة للتخفيف منها، ناهيك عن أن التخفيف من آلام الآخرين هو بحد ذاته المهنة التي اختاروها لأنفسهم

كيت سوير امرأة أمريكيّة مختصّة في العلاج الفيزيائي، سافرت في أعقاب أحداث أيلول الإرهابيّة من كليفلاند حيث تعيش إلى نيويورك كي تطّلع على الأمر عن كثب.هالها ما شهدت، فقررت أن تفعل ما بوسعها للتخفيف من آلام الناس. بدأت باجراء مساجات يومية للعمال ورجال الإسعاف والبوليس الذين يشتغلون في عمليات رفع الأنقاض ولأهالي القتلى والمفقودين. وكانت كلما أحسّت بانهاك جسدي تترك عملها، كمتبرعة بوقتها، وتعود إلى مكان إقامتها في كليفلاند. هناك كان زملاؤها المختصون في نفس المجال يقومون باجراء مساجات لها فتشحن بطاقة جديدة، تعود بعدها إلى نيويورك كي تمارس عملها الإنساني، وهكذا دواليك لمدة عامين

.تقول السيدة سوير: الحياة أخذ وعطاء، والإحساس بالشفقة هو الذي يحافظ على دوران تلك الحلقة

الفلسفة البوذية تقوم على مبدأ القدرة على وصل الذات البشرية بالذات الكونيّة والتوحد فيها. ولكي تكون قادرا على عملية الوصل والتوحد تلك يجب أن تطهر نفسك البشرية أولا.

لا يستطيع الإنسان، وفقا لتلك الفلسفة أن يطهّر نفسه، حتى يمتلك قدرة عالية على الإحساس بالشفقة نحو الآخرين.التمارين التي يقوم بها البوذييون، والتي تدعى Meditation تركّزعلى بؤرة واحدة وهي الشفقة، أي الإحساس بآلام الآخرين. لديهم قناعات بأنه وعندما يكون الإنسان قادرا على أن يحس بآلام غيره سيفعل ما بإمكانه للتخفيف من تلك الآلام وأيضا لتجنب حدوثها، وبالتالي سيكون الكون أكثر أمنا وسلاما.

عام 1992 وافق الرهبان البوذييون الذين يمارسون طقوسهم تلك في معابدهم على هضاب جبال الهيميلايا، وافقوا على أن يقوم فريق من علماء النفس والسلوك الأمريكيين باجراء دراسات عليهم.

اختار العالم ريتشارد دافيدسون من هؤلاء الرهبان 18 شخصا مضى عليهم في معابدهم من 10 – 40 عاماوبعد يوم كامل وهم غارقون في عبادتهم يفكرون بالشفقة على أبناء جنسهم، قام هذا العالم بإستخدام نوعين من التصوير الطبقي لدراسة أدمغتهم.

وبمقارنة المخططات الدماغيّة التي عثر عليها مع مخططات أخرى لأدمغة عشرين من طلابه، لاحظ بأن هؤلاء الرهبان يمتلكون تخطيطا فريدا من نوعه.في الدماغ وفي القشرة ما حول الفص الجبهي Prefrontal Cortex هناك منطقتان، اليسرى مسؤولة عن العواطف الإيجابية كالفرح والمتعة والشفقة والحب، واليمنى وهي المسؤولة عن العواطف السلبية كالكره والغضب والإشمئزاز والحزن.عند هؤلاء الرهبان وخلال طقوس عبادتهم، يُظهر التخطيط الدماغي المنطقة اليسرى المسؤولة عن العواطف الإيجابية مضاءة، وضوؤها يعكس نشاطها الزائد، بينما يُظهر المنطقة اليمنى المسؤولة عن العواطف السلبية معتمة مما يدلّ على غياب النشاط فيها

.فتوصلوا إلى قناعة بأن الطريقة التي نفكر بها والأمور التي نرّكز عليها تبرمج أدمغتنا لتصبح مع الزمن مسؤولة عن طريقة تصرفنا، وبالتالي عن حياتنا بصورة عامة.

إذا كانت الشفقة، أو الرأفة تجاوزا، هي الصفة الإنسانية التي حافظت على استمرار الجنس البشري وجودته، هل بإمكاننا أن نتصور وضع مجتمع بشري يكون فيه الإنسان قادرا على أن يجرّد نفسه من أي أثر للشفقة؟!تحت تأثير أي ظرف، هل يجوز أن يتجرد الإنسان من قدرته على أن يرأف؟ ما الذي يدفع ذلك الإنسان لأن يتوحّش؟! وما نوع الإله الذي ينزع من قلبه رأفته ويزرع فيه تلك الوحشيّة؟يقول الفيلسوف الألماني ارنولد شوبنهور الشفقة هي أساس الأخلاق.إذا، ماذا يبقى لدى الإنسان عندما يهدم أساسه الأخلاقي؟

هذا هو سر الخراب الذي نراه على جميع المستويات و الذى يعكس وحشية الإنسان الذي يسكن تلك المجتمعات.تلمس غياب الشفقة لدى انسانها بسهولة عندما تضطر أن تتعامل معه في أبسط الأمور

لي جارة أردنيّة لها أخت تعيش في مدينة أخرى، لا أسمع من أخبار أختها إلاّ المشاكل. سألت جارتي مرّة: ما الخلل في أختك؟!فردّت بحزن: آه يا وفاء! وكما يقول المثل، هل أتركها بالقلب تجرح أم اُخرجها وتفضح؟ أختي معقّدة وتعيش كآبة حادة. ثم تتابع فريدة: "قبل سفرنا إلى أمريكا بخمس سنوات ولدت أختي طفلا منغوليّا ـ، وعندما أكتشفت بأن الطفل غير طبيعي راحت تسأل طبيبها إن كان هناك أي أمل لعلاجه. قال لها الطبيب: لا أمل يرجى، ولكن إذا أردت التخلص منه إمكانك أن تتوقفي عن إرضاعه وسيموت خلال بضعة أيام. نفّذت أختي تعاليم طبيبها بحذافيرها ومات الطفل خلال أيام.

في السنوات الخمس التي تلت تلك الحادثة كانت أختي طبيعية ( أعتقد: حسب مفهموم المجتمع الأردني للإنسان الطبيعي)، ولكن بعد أن سافرنا إلى أمريكا اكتشفت أختي الطريقة التي يعامل بها الأهل والحكومة والناس بصورة عامة الأطفال المنغوليين هنا، فبدأ ضميرها يستيقظ وهي الآن ضحية لعذاب ذلك الضمير"

.طبعا، الطبيب الذي يفتقد الرحمة و الرأفة و الشفقة و يمتثل لتعالبم متطرفة تكفر كل اختلاف لن يتورع أن يقترح على امرأة قتل طفلها عندما لا يملك حلا لمعضلة صحيّة يعاني منها ذلك الطفل

كيف يستطيع انسان لا يشفق و يتألم لألام مريض أمامه أن يشفق على زوجته عندما تأتيها آلام المخاض و أن يستوعب ما جاء في كتبه الطبيّة؟ لقد أكدت له تلك الكتب بأن آلية الألم والإحساس به هي نفسها لدى كل أبناء البشر، وبأنّ مسؤوليته كطبيب هي تخفيف حدة ذلك الألم بغض النظر عن عرق أو جنس أو دين المتألم؟!!ما قرأه في كتبه الطبية صبّه في برميل قمامته العقلي ولم يأبه لما جاء فيه. لقد حوّلت تعاليمه ذلك العقل إلى برميل قمامة يُخزّن ولا يعي طبيعة ما يخزّنه.

عندما يتمدد العقل ليستوعب فكرة جديدة وخيّرة لن يستطيع أن يعود بعدها إلى حجمه الأصلي. وعندما تأكل فكرة خبيثة من حيز ذلك العقل لن يستطيع أيضا أن يعود إلى حجمه الأصلي.فكما الخير يكبر بالعقل كذلك الشرّ يأكل منه، وفي كلتا الحالتين يعجز العقل أن يعود إلى حجمه الأصلي.دراسة الطب لا تغيّر انسانا شريرا، ولا تستطيع أن تصلح عقله المتآكل.

من يقتنع باراء متطرفة تمنعه من الشفقة على انسان يختلف عته فى الدين او المذهب أو الأى لن يستطيع ـ كطبيب ـ أن يستعيد شفقته حيالها عندما تتألم.لقد عجز الطبّ، وسيعجز دوما، على أن يُعملق قزما

وفاء سلطان - بتصرف

ارجو من الكاتبة قبول اعتذارى عن حذف و اضافة بعض الفقرات بما اعتقدت انه لا يبتعد عن جوهر المقال .

Monday, July 09, 2007

أوراق شاب عاش من ألف عام

لكل حاكم مستبد.. سيف وشيخ وشاعر.سيف يقطع الرقاب، وشيخ يكفر أصحابها ، وشاعر يمدح شجاعته.. حتي يتحول الشعب إلي قطيع يعلمهم الشيخ فضيلة الرضا والخضوع، ويعلمهم الشاعر فن المدح.
ولا يكون هناك علم ولا تفكير ولا أسئلة ولا بحث ولا جدل. فيموت العقل ويذبل الفكر. وتسير البلاد الي النهاية واثقة من خطاها.
ويكون المدح ويكون الشيخ ويكون السيف ولا شيء آخر. وكلما اقتربت البلاد من نهايتها خطوة برق السيف، وكلما اقتربت خطوة اخري كان المدح أعظم وقام الشيخ يغري الناس بالصبر
حتي تسقط دولة المستبد.ويأتي ثائر جديد يحلم مع الناس بالحرية والعدل، يحمل رأسه علي كفه حتي يحرر البلاد والعباد، ولكنه ما إن يجلس علي الكرسي حتي ينسي العدل ويسجن الحرية ويبحث عن السيف والشيخ والشاعر..
والتاريخ لا ينفد منهم أبداً.
بهذه الخلاصة الكئيبة يختتم محسن عبد العزيز برديته الحزينة عن الاستبداد.. من الخلافة للرئاسة.. أيام للحضارة وسنوات للسقوط التي يتتبع عبر سطورها الدامية تراجيديا الاستبداد، التي ما إن تتخلص البلاد العربية والاسلامية من براثن إحدي حلقاته حتي تقع في مخالب حلقة العن وأسوأ، حيث لا جديد تحت الشمس ، ولا شيء يتغير سوي اسماء الطغاة، وأسماء ثلاثيتهم الخالدة: السياف والشيخ والشاعر!
.وعبر 274 صفحة من القطع الكبير يأخذنا محسن عبد العزيز في جولة مخيفة، مخضبة بالدماء والمكائد ومؤامرات البلاط والدسائس والوحشية والقسوة والانانية والجشع، وإن كانت لا تخلو أحيانا من الكوميديا السوداء، لنشاهد معه ماضينا الغارق في الاستبداد، حيث بطانة الفساد أقوي من الخليفة حتي لو كان هذا الخليفة هو عثمان بن عفان، وحيث قواعد الاستبداد السياسي يتم إرساؤها علي يد معاوية بن أبي سفيان، وحيث الدولة الأموية مشهد للاستبداد الطويل الذي لا يقطعه سوي فاصل قصير من العدل، ثم الصفحات الجديدة التي يضيفها العباسيون إلي كتاب الاستبداد وبخاصة علي يد أبي جعفر المنصور، وحيث تؤدي ثلاثية الاستبداد والضعف والسقوط إلي نهاية الحضارة الاندلسية، وحيث يعود الفاطميون بأعياد للفرح سرعان ما تنقلب إلي مآتم للعزاء بالتوازي مع نوادر الحاكم بأمر الله غريب الأطوار وخليفته الظاهر الذي قضي في الخلافة 15 سنة أمضاها في شرب الخمر وسماع الأغاني، حتي خلفه المستنصر بالله وعمره 7 سنوات واستمر خليفة 60 عاما تجعله أطول الحكام في التاريخ، ثم نري ملمحا آخر للاستبداد خلف آسنة رماح الأيوبيين المحاربين، وبعده نري طرائف وفواجع المماليك القدامي والجدد.
وبالطبع فان محسن عبد العزيز ليس أول من يكشف النقاب عن هذا التاريخ الطويل للاستبداد في البلاد العربية والإسلامية.بل إن هناك مئات وآلاف المؤلفات المهمة التي تلقي أضواء ساطعة علي هذا الجانب المظلم من حياة العرب والمسلمين.بيد أن إضافة محسن عبد العزيز تتمثل في أنه اجتهد اجتهادا عظيما في تتبع الحلقات المتلاحقة في سلسلة الاستبداد العربي والإسلامي، ليس بغرض التأريخ ، أو حتي إعادة تفسير التاريخ ،
وإنما ليحاول إثبات أمرين أساسيين:
الأمر الأول أن الاستبداد الذي تعاني منه الدول العربية والإسلامية الآن عميق الجذور وليس ابن الساعة.
الأمر الثاني أن قشرة الحداثة التي طرأت علي الدولة العربية والإسلامية الحديثة تخفي تحتها تخلفاً بنيوياً مزمناً، بحيث يمكن القول بأن هذه الحداثة ليست أكثر من أن تكون تحديثا للتخلف، الذي تلعب فيه النخبة وبالذات من المثقفين دوراً وضيعاً لإعادة انتاج الطغاة.ولذلك نجد أن محسن عبد العزيز يلح دائما علي عقد المقارنات بين الماضي والحاضر. ورغم أن كثيرا من هذه المقارنات تفتقر إلي المنهجية فإنه لايجد مثلا فارقاً بين مدح المتبني لسيف الدولة الحمداني وبين مدح محمد حسنين هيكل لجمال عبد الناصر.وكان الحمداني في حروب دائمة مع الروم (عبد الناصر - الأمريكان) وكان يأمل في عودة الخلافة إلي العرب بعد أن أصبحت في يد الترك والفرس (حرب القومية العربية).ومثلما انتصر المتبني علي منافسيه انتصر هيكل في صراعه مع مصطفي أمين.
وفي رأي المؤلف فانه صراع المداحين علي المستبدين وهو صراع حياة أو موت.وحدد الصراع بين مصطفي أمين وهيكل الإطار العام للنجاح الصحفي.. فأصبح مستقبل الصحفي لايتحدد باحتهاده وإنما بعلاقاته بالجهات ذات السلطة علي قول أحمد بهاء الدين . وأصبحت هناك مدرسة في الصحافة والسياسة لا تجد في ارتداء الأقنعة وخلعها تبعا للعهود ووفقا للمصالح أي عيب.وتحول المثقفون من وضع ونقد نظريات الحكم في مجتمعاتهم الي الدفاع، والتبرير لكل ما يقوم به الحاكم. وتحولت الثقافة الي حرفة كالسباكة والنجارة وكما انه ليس من حق الحرفي ان يرفض عملا فليس من حق المثقف ان يضن بحرفته علي اي نظام حكم.
وبذلك اصبح المثقفون بعضاً من حاشية السلطان يقفون كالحجاب علي أبواب السلاطين ويغيرون مواقفهم إذا ما عنَّ للسلطان ان يغير موقفه او عندما يخلفه خليفة يسير علي خط سلفه بممحاه كما يقول صلاح عيسي.
الخيط الثاني الذي يشده المؤلف هو ان الحرمان والفقر لم يكونا هما فقط سلاح السلاطين للشعراء الاحرار، وانما كانت تهمة الزندقة جاهزة (الشيوعية ثم العلمانية الآن) اتهم بها الحسين بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب ، كما اتهم بها بشار بن برد عندما هجا الخليفة المهدي فضرب بالسياط حتي مات، وهو نفس ما حدث مع ابن المقفع ، واتهم بها الشاعر ابو العتاهية المتصوف. فمنذ القديم كل من هو ضد السلطان او الخليفة او الرئيس فهو كافر زنديق.
الخيط الثالث الذي يجذبه محسن عبد العزيز هو ان المصريين بالذات لهم عادة غريبة هي انهم يسخرون من الحاكم بدلاًً من الثورة عليه. والغريب في امر المصريين - مثلا- انهم رضوا بالمماليك سلاطين لكنهم اندهشوا عندما اصبح الشمس محمد البباوي وزيرا في عهد السلطان خشقدم ، لان البباوي كان طباخاً أميا لا يقرأ ولايكتب ، حتي قال احد الشعراء: تجنب العلم والفضائل ومل الي الجهل ميل هائم وكن حماراً مثل البباوي فالسعد في طلع البهائم
الخيط الرابع هو الربط بين الفساد والاستبداد، والمقارنة بين أوجه هذا الفساد منذ قرون سحيقة وبين الأوضاع في بعض مؤسساتنا الحديثة ، ومنها المؤسسات الصحفية القومية علي سبيل المثال .وينهي المؤلف كتابه بفصل عن الاستبداد باعتباره كتاب العرب . ويري بهذا الصدد ان أهم صفحات كتاب الاستبداد العربي هي القتل ، وكل حروفه من دماء البشر ، وفصوله من رقابهم ، ومقدمته بيد الحاكم المستبد ، وآخر صفحاته يحررها الجلاد وتطوي كل صفحة منه بالسيف وطلقات الرصاص. والناس بين دفتي الكتاب حروف مأسورة بين قبضتي الطاغية والجلاد ، ولا يخرج حرف عن سطره، ولا عنوان عن بابه.. حروف مصفوفة تكتب أناشيد الرياء وتدبج قصائد النفاق . من يتفوق يصبح عنوانا يستبد بآلاف الحروف وملايينها ومن يغضب او يرفض نرمه للجلاد في قعر الكتاب.ولا علم إلا ما يدرس في هذا الكتاب .. وهو نفس ما ذهب اليه ابن خلدون سابقا عندما لخص حال العرب بانهم امة جبلت علي التوحش وعدم الانقياد للسياسة ،
ولا يجمعهم الملك الا بصيغة دينية . وقد بعد عهدهم بالسياسة لما نسوا الدين فرجعوا الي اصلهم من البداوة والتوحش والعصبية والغلظة.ومكيافيللي المعلم الأول لمعظم الحكام العرب يعطي الدرس لمن اراد البقاء في السلطة. واذا كان عليه ان يجد سبيلا لاعدام شخص فيجب ان يختار تبريرا مناسبا وسببا عاما (كالكفر او العلمانية).والاستبداد أن يتوحش الفقر والجهل الاستبداد يعتبر الجمود عقلا والتطور جنونا ، والتجديد الحادا والحرية كفرا والتفكير جريمة والجبن قيمة والشجاعة رذيلة والصمت حكمة والجهل فضيلة والاختلاف خيانة والحاكم إلها والشعب عبيدا. الاستبداد هو اطلاق حرية الفساد والفاسدين والجهلاء والتضييق علي العلماء واقصاؤهم ، فالمستبد لا يريد علماء كما يقول محمود عوض . يريد عوالم تدق الدفوف .. فالمستبد يقدس الجهل ويحارب العلم.المستبد يخلط استبداده بالدين ليرهب العامة ويخوفهم، فمعاوية يقول للناس إن أموال الأمة هي أموال الله ليوزعها كيف يشاء. هل يقدر احد ان يعترض علي ذلك؟ لكن أبا ذر الغفاري تنبه لخدعة معاوية وقال إنها أموال المسلمين وليست مال الله وانت أمين علي هذه الأموال تقسمها بينهم بالعدل. فمال الله ليس له من صاحب ومعاوية صاحبه. أما مال المسلمين فيعني انهم يحاسبونه علي انفاقه. فالمستبد يختبئ وراء اقوال تبدو عليها القداسة ليخدع العامة بينما الإسلام ليس خداع معاوية ولا سيف الحجاج او السفاح العباسي ولا استبداد أبي جعفر المنصور او المعز الفاطمي ، كما ان الإمبراطورية العثمانية ليست الإسلام.
هذه الرحلة المروعة مع الاستبداد الذي ابتليت به بلاد العرب والمسلمين قام بها صحفي شاب في جريدة الاهرام، هو محسن عبد العزيز، يقول عن نفسه في مقدمة الكتاب -الرحلة أنا شاب عادي مثل أي شاب، لا أتميز بأي شيء ولم تظهر علي في أية مرحلة من مراحل حياتي ما يدل علي نبوغ أو عبقرية. أحب القراءة مثلما احب كرة القدم وترتيل القرآن وشيخ الجامع والأفلام والأغاني. شغوف بالتاريخ أقرأه بمشاعري ويقشعر بدني حين أقرأ دور مصر النضر في الحضارة الانسانية.ويحكي قصة نضاله من أجل العمل في بلاط صاحبة الجلالة، وكيف أغلقت جميع الابواب في وجهه لأنه بلا »واسطة« إلي أن أتاح له الزميل عبد الوهاب مطاوع -يرحمه الله - فرصة العمل في جريدة الاهرام.
وبدلا من ان تكون هذه بداية لرحلة مع الاحلام يقول: »في الأهرام الجريدة تكشفت لي دنيا غير الدنيا التي اعرف وبدأت أدرك ان حكاية تحقيق الحلم كما نريد مسألة فيها شك، وحكاية الكفاءة والموهبة اشياء لا يلتفت اليها . فالجريدة العريقة لا تحتاج الي مواهب احد. والصحافة التي تسمي بالقومية تعمل مثل موظفي الحكومة بالتوجيهات واتصال تليفوني من مسئول صغير كاف لان يلقي بتلال من الحقائق عن الفساد وآلام الناس إلي أقرب سلال المهملات والدولة تمارس -من خلالها- الكثير من الكذب علي الناس والتستر علي غول الفساد وأشياء أخري غير خافية علي أحد«
.وفي ظل صدمة سقوط بغداد - أمام الغزو الامريكي الغاشم - تفجرت لدي محسن عبد العزيز تساؤلات موجعة: لماذا كتب علينا السقوط من الأندلس الي فلسطين الي بغداد ؟ ولماذا نحن دون أمم الأرض لقمة طرية تحت ضروس المحتلين .. تتار واتراك ومماليك وفرنسيين وإنجليز وأمريكان؟وقد تختلف مع الباحث والكاتب الشاب في هذا الرأي أو ذاك، في هذه النظرة أو تلك، لكننا لا نملك سوي الاعجاب ببراءته ومثاليته، واجتهاده، وغضبه النبيل.وهو غضب في موضعه ، فمن لا يغضب في مواجهة كل هذه الكوارث التي تحيق بنا من كل حدب وصوب انما هو بلا قلب او ضمير .. او عقل.لكن الاهم .. هو ان نحول هذا الغضب المشروع الي طاقة عمل ايجابية من اجل ارساء دعائم مشروع نهضة عربي حقيقي.. لا بديل عنه سوي تقديم العرب استقالتهم من التاريخ والجغرافيا.

أنا أحب البنغلادشيين أيها المغرورين

العمالة البنغالية وقصصهم وحكاياتهم تسيطر على مجالس السعوديين .. فأينما جلست ومع من جلست لابد أن يأتي على ذكر البنغاليين ليسرد لك القصص والمبالغات والأكاذيب التي تدل على خساسة ونذالة هذا الشعب المغلوب على أمره .. بل بعضهم يفتخر بضرب العمال البنغاليين والبصق في وجوههم واضطهادهم وكأنه يقوم بعمل خيري .. كلما جلست في مجلس سمعت الأصوات العنصرية الكريهة تعلو وتنادي بطرد هؤلاء الضعفاء والتضييق عليهم وحرمانهم من الحقوق وكأنهم مرض أو لصوص أو تسللوا من الحدود ولم يدخلوا بتأشيرات ومن المطارات .. موجة من العنصرية تغذيها الصحف ومواقع الانترنت .. تظهرهم وكأنهم سينهبون البلد أو هم ينهبونها بينما واقعهم يقول أن 99 في المائة منهم دخلهم الشهري اقل من ألف ريال .. !! بل ربما عشرات أو مئات منهم لا يعادل دخله دخل فرد واحد من أبناء الجنسيات الأجنبية المرموقة الذين لا ندري ماذا يعملون .. بينما هؤلاء البنغاله نعلم يقينا أنهم يقومون بخدمات كثيرة يأنف الكثيرين عن القيام بها . كلما سمعت السباب والشتائم المتزايدة عن البنغاليين اشعر أن هذا عرض مرضي أكثر منه واقع هذه الجالية المسكينة التي تحولت إلى كبش فداء لتنفيس النوازع العنصرية والاحباطات الوطنية .. ألا يعلم هؤلاء أن البنغالي شخص مطيع ذكي يتعلم المهارات بسرعة وقابل للتأقلم والعمل في أي مكان وتحت أي ظرف .. وفوق هذا مرتبه قليل ويرضى بأي نوع من السكن .. بل ويقوم بخدمات بيئيه لا تقدر بثمن فهم من يقوم بتنظيف شوارعنا من كل النفايات الثمينة القابلة للتدوير .. الصحف والكراتين وعلب الألمنيوم وخردة النحاس والحديد والأخشاب وكثير من ما يمكن تدويره وإعادة صناعته .. كلما استمعت إلى حفلة شتم عنصرية مريضه أتمنى من كل قلبي لو يلعب المنتخب السعودي مع المنتخب البنغالي و يصكونا / يهزمونا / بثمانية لصفر ..! حتى نفيق من حقدنا الذي تجاوز الحد .. ولم يعد يقف عند حدود الإخوة الإنسانية ولا الأخوة الإسلامية .. بل أصبح بعض الكسالى والعاجزين والخائبين يسمونهم الجرذان .. ! كل هذا لأنهم مستضعفين يقبعون في قاع المجتمع .. يقيمون في غرف لا تدخلها الشمس ولا الهواء يحشرون فيها بالعشرات بلا نصير ولا سلاح ولا مدافع .. لأنهم لا ظهر لهم .. انفتح الباب أمام المرضى العقليين لينفسوا عن كسلهم وحقدهم الأسود ضد إخوتهم البشر بلا وازع من ضمير إنساني مما يذكرني بحال الهنود أيام الاستعمار الانجليزي للهند .. وبنغلادش جزء من الهند البريطانية .. وهم ضيوف لدينا تركوا أهلهم وأحبابهم ليقوموا بخدمتنا بدراهم معدودة ونحن من طلبهم ولم يأتوا إلينا بدون إرادتنا

ابراهيم سليمان

الحوار المتمدن - العدد: 1972 - 2007 / 7 / 10

حملة من اجل جيهان... القابعة برفقة المرض خلف الجدران

عمرها 21 عاماً، تعاني من مشاكل صحية، وتم اعتقالها من قبل قوات الامن السورية، وهي في عيادة الطبيب في وسط مدينة عفرين، في السابع عشر من يونيه 2007.

لا يعرف بعد مكان احتجاز الشابة جيهان عمر محمد ولكن يُعتقد ان تكون محتجزة بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الانفرادي ويُخشى ان تتعرض لخطر التعذيب ومزيد من سوء المعاملة، خاصة وهي تواجه مشاكل صحية ومجرد اعتقالها سيؤثر سلبياً على صحتها وسيتأزم وضعها الصحي أكثر وأكثر.

تعتقد منظمة الدفاع الدولية ان الشابة جيهان من سجناء الضمير احتجزت لمجرد تعبيرها السلمي عن معتقداتها وارائها وهذه من حقوقها المشروعة.

وتحث منظمة الدفاع الدولية السلطات بان تتخذ الخطوات وتحقق في التقارير الواردة بان المحتجزين يتعرضون للضرب وغيره من ضروب المعاملة مع تواجد حراس السجن.كما يجب تذكير السلطات بأنها دولة طرف في اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب التي انضمت اليها سوريا في العام 2004، وبذلك فهي ملزمة بالتحقيق فى التقارير الموثقة بشان منع الشابة جيهان من تلقي العلاج في العيادة الطبية اثناء القاء القبض عليها هناك، فذلك يشكل انتهاكاً لحقوقها كإنسانة. للشابة المريضة جيهان الحق بالاتصال الفوري بمحامي تختاره هي بنفسها ولها الحق ايضاً في اللقاء بأسرتها وبالاخص فمن الضروري التأكيد على تلقيها للعلاج الطبي الذي هي بامس الحاجة اليه.وقد تلقت منظمة الدفاع الدولية انباءاً حول حملات اعتقالات واسعة في مدينة عفرين الواقعة داخل الحدود السورية.

وبحسب ما ورد فلا يزال مصير احد المواطنين مجهولاً وهو يبلغ من العمر خمساً وستون عاماً.الحملة الموصى بها هي إرسال مناشدات بحيث تصل بأسرع وقت ممكن للإعراب عن القلق إزاء اعتقال الشابة المريضة جيهان عمر محمد؛ وللاعراب عن القلق العميق لكونها قد تكون محتجزة في الحبس الانفرادي، حيث يمارس التعذيب بكثرة وفقاً لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب؛ وتحثون السلطات على ضمان ان الشابة جيهان لن تتعرض للتعذيب او اي نوع من انواع المعاملة السيئة او العقوبة القاسية. علاوة على ذلك فتدعون السلطات للافراج عنها فوراً ودون قيد او شرط الا اذا كانت قد اتهمت بتهمة ما، حينها تطالبونهم بضمان محاكمة عادلة وسريعة؛

كما تشيرون الى ان تُعطى جيهان الفرصة للاتصال بمحامي من اختيارها ولقاء عائلتها والحصول على اي علاج طبي قد تطلبه.ترسل المناشدات إلى فخامة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، والى معالي وزير الداخلية و معالي وزير الدفاع ومعالي وزير العدل. يرجى نسخ الرسائل و من ثم اضافة التوقيع و العنوان الى الرسالة وارسالها على العنوان او رقم الفاكس او البريد الالكتروني المرفق.مع شكر وتقدير وداد عقراوي رئيسة منظمة الدفاع الدولية

ملاحظة: قد تجدون صعوبة في الارسال على رقم الفاكس؛ يرجى اعادة المحاولة او الارسال بالبريد على العنوان البريدي

يمكنكم ايضا ارسال نسخ الى الممثلين الدبلوماسيين لسوريا المعتمدين لدى بلدانكم

His Excellency President Bashar al-AssadPresident of the Republic

Presidential Palace

Al-Rashid Street

Damascus,

Syrian Arab Republic

Fax: +963 11 332 3410

Your Excellency,I write to express my concern to learn that the young woman Jihan Omer Mohammed was reportedly detained on 17 June 2007, and is now held at an unknown location. I would like to point out that the young woman has several health problems and was captured while visiting her doctor’s office. I am also concerned that she is detained incommunicado, where torture is most frequently practiced according to the UN Special Rapporteur on Torture. I urge you to ensure that Jihan Omer Mohammed is not tortured. Furthermore I call on you to release Jihan Omer Mohammed immediately and unconditionally unless she is charged with a recognizable criminal offence and given a fair and prompt trial. I would like to remind the authorities that Jihan Omer Mohammed must be given immediate access to a lawyer of her own choosing, her family and any medical treatment she may require.I hope for your urgent attention to this matter.Yours respectfully,

--------------------------------------------------------------------------------

His Excellency Minister of Interior, Ministry of Interior

Merjeh Circle

Damascus,

Syrian Arab Republic

Email: info@civilaffair-moi.gov.sy

Your Excellency,I write to express my concern to learn that the young woman Jihan Omer Mohammed was reportedly detained on 17 June 2007, and is now held at an unknown location. I would like to point out that the young woman has several health problems and was captured while visiting her doctor’s office. I am also concerned that she is detained incommunicado, where torture is most frequently practiced according to the UN Special Rapporteur on Torture. I urge you to ensure that Jihan Omer Mohammed is not tortured. Furthermore I call on you to release Jihan Omer Mohammed immediately and unconditionally unless she is charged with a recognizable criminal offence and given a fair and prompt trial. I would like to remind the authorities that Jihan Omer Mohammed must be given immediate access to a lawyer of her own choosing, her family and any medical treatment she may require.I hope for your urgent attention to this matter.Yours respectfully

,--------------------------------------------------------------------------------

His Excellency General Hassan Ali Turkmani Ministry of Defence

Omayyad SquareDamascus,

Syrian Arab Republic

Fax: +963 11 223 7842

Your Excellency,I write to express my concern to learn that the young woman Jihan Omer Mohammed was reportedly detained on 17 June 2007, and is now held at an unknown location. I would like to point out that the young woman has several health problems and was captured while visiting her doctor’s office. I am also concerned that she is detained incommunicado, where torture is most frequently practiced according to the UN Special Rapporteur on Torture. I urge you to ensure that Jihan Omer Mohammed is not tortured. Furthermore I call on you to release Jihan Omer Mohammed immediately and unconditionally unless she is charged with a recognizable criminal offence and given a fair and prompt trial. I would like to remind the authorities that Jihan Omer Mohammed must be given immediate access to a lawyer of her own choosing, her family and any medical treatment she may require.I hope for your urgent attention to this matter.Yours respectfully,

--------------------------------------------------------------------------------

His Excellency Muhammad al-GhafariMinistry of Justice

Al-Nasr Street

Damascus

Syrian Arab Republic

Fax: +963 11 666 2460

Your Excellency,I write to express my concern to learn that the young woman Jihan Omer Mohammed was reportedly detained on 17 June 2007, and is now held at an unknown location. I would like to point out that the young woman has several health problems and was captured while visiting her doctor’s office. I am also concerned that she is detained incommunicado, where torture is most frequently practiced according to the UN Special Rapporteur on Torture. I urge you to ensure that Jihan Omer Mohammed is not tortured. Furthermore I call on you to release Jihan Omer Mohammed immediately and unconditionally unless she is charged with a recognizable criminal offence and given a fair and prompt trial. I would like to remind the authorities that Jihan Omer Mohammed must be given immediate access to a lawyer of her own choosing, her family and any medical treatment she may require.I hope for your urgent attention to this matter.Yours respectfully,

وداد عقراوي

widad.akrawi@woea.dk

الحوار المتمدن - العدد: 1972 - 2007 / 7 / 10

لماذا تراجع التنوير العربي وتقدّمت الظلامية الإرهابية

خصصت مجلة "الهلال" المصرية العريقة عدداً خاصاً (يونيو/حزيران 2007) لموضوع التنوير وإشكالياته في العالم العربي.وقال الأستاذ مجدي الدقاق ، محرر "الهلال" إن القرن العشرين كان بداية لنهضة عربية كبيرة ارتكزت على مفاهيم ومباديء جديدة وسادت فيها قيم الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح وإعلاء شأن العقل وحرية التفكير والبحث والاجتهاد والاستناد إلى العقلية العلمية وتحرر المرأة.
وقال الأستاذ الدقاق: "ساهم القرن العشرون بمبادئه ومفاهيمه الجديدة في خلق إنسان حر، أبدع دون خوف، ولم يقيِّده سوى التزامه الوطني وضميره الإنساني".وأشار الكاتب إلى أن القرن العشرين شهد، في العالم العربي، ميلاد فن القصة القصيرة والرواية والمسرح والفنون التشكيلية وتشكَّل النقد الأدبي الحديث على أسس عصرية مستفيداً من النقد العالمي.والحقيقة أن الثقافة العربية شهدت نهضة عاصفة خصوصاً في مصر وبلاد الشام وصارت الأسماء الخالدة مثل طه حسين وأحمد أمين وقاسم أمين وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل وعلي عبد الرازق ومحمد عبده وسلامه موسى وجورجي زيدان وبطرس البستاني وأحمد فارس الشدياق ومارون عبود وعمر فاخوري ورئيف خوري أعلاماً قيادية تصوغ وتبلور عقلية أمة ليس فقط أدبياً، بل سياسياً واجتماعياً، من خلال التحالف الصارم مع التجديد والعصرنة والانفتاح على منجزات الثقافة العالمية.وبعد هذا الاستعراض الممتاز، الدقيق تاريخياً أيضاً،
يقول الكاتب : ما الذي حدث بعد ذلك؟"
ويجيب قائلاً: "لقد ظلّت قوى الظلام، المعادية للإبداع وللعلم، تتربص بكل المكاسب التي حققتها قوى الإصلاح وهالها أن تنتصر القيم النبيلة وتسود تلك القيم التي لا يجدون فيها تربة صالحة لزرع أفكارهم الماضوية الداعية للخرافة والدجل وتغييب العقل ومعاداة الحريات، واستطاعت في غفلة تيار التنوير، استدعاء الماضي بأفكار وفتاوى أسست لفكر أحادي يقدس النص ويكرس الجهل والتبعية، ويفرق بين الناس ويعادي الثقافة والعلماء والفن والإبداع والمرأة، ويرفض الاختلاف ويدّعي، وحده ، امتلاك الحقيقة"!!ويقول الكاتب إن المجتمعات العربية أصبحت في مفترق طرق بعد أن دخل عقلها في نفق الأزمة، لذا بات علينا أن نذعن، جميعاً، لهؤلاء الخارجين من كهوف الماضي أو نتصدى لهم حفاظاً على ما حققته حضارتنا من إنجازات.
وفي ختام مقاله الهام يطالب الأستاذ مجدي الدقاق بإعادة نشر إبداع الرواد، في مطالع القرن العشرين، في طبعات شعبية رخيصة لكي تكون في متناول الجميع ويذكر تحديداً تراث أحمد أمين وقاسم أمين وخالد محمد خالد وطه حسين وعباس محمود العقاد وعلي عبد الرازق ومحمد عبده وسلامه موسى وجورجي زيدان ولويس عوض.
يجب أن نرحب أولاً، من الأعماق، بإثارة الأستاذ الدقاق، لهذه المسألة الجوهرية، المصيرية، ولكننا نريد أن نلاحظ، بأسف، أن الأستاذ الدقاق يتكلم عن نهج الردة الثقافية والحضارية، كما لو كان "انقلاباً عسكرياً" مفاجئاً، ويتهرب، أو لا يجد الوقت الكافي للتعمق في أسباب الردة الظلامية من التنوير إلى التخلف التي لم تكن انقلاباً مفاجئاً بل عملية سياسية واقتصادية رجعية كانت هي ذاتها محتاجة إلى وأد التنوير، وكان النظام السياسي الذي دخل مرحلة الرجعية والتخلف أساساً موضوعياً لاستعادة الروح للقوى الرجعية الظلامية التي لم تلبث أن حاربت، بشراسة، التنوير والإصلاح والاعتدال والديمقراطية وفرضت احتكاراً على الدين والفكر الديني
، ثُمَّ لم تلبث أن بدأت بتفسير الدين تفسيراً معادياً للعقل والاجتهاد ونشرت الأساطير والخزعبلات وحاصرت كل منهج عقلي بوصفه "ارتداداً عن الدين والايمان!)
الأستاذ الدقاق، وهو المثقف الممتاز يعرف بلا شك أن مفكراً مصرياً نشر في الثلاثينيات كتاباً بعنوان "لماذا أنا ملحد"
فلم يُقتل ولم يُسْجن
وبعد مدة رد عليه عالم محترم بكتاب مضاد بعنوان" لماذا أنا مؤمن".
هل يُمكن أن يحدث شيء كهذا الآن، في مصر أو أية دولة عربية؟!
!ألا يعرف الأستاذ الدقاق أن الأزهر يحسم حسماً لا نقض فيه، أن يُنشر كتاب ما أو لا،
ألا يعرف الأستاذ الدقاق ماذا كان مصير كتاب "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ؟ وماذا كان مصير رواية "وليمة لأعشاب البحر" للكاتب حيدر حيدر؟
هل الجامعات في مصر الآن، أكثر حرية علمية أو أقل حرية علمية، مما كانت عليه أيام طه حسين؟ هل رفض الاختلاف والتعدد هو فقط في أوساط الجهلة الظلاميين، أم أيضاً "قانون عام" عند كل الأنظمة العربية تقريباً؟
أحقاً بإمكان طالب التاريخ في مصر أو سورية أو العراق أو السعودية أن يبحث بحرية، تاريخ بلاده وينشره ويأخذ الدكتوراة عليه، ويصبح بعد ذلك أستاذاً في الجامعة الوطنية المحلية؟
علينا أن نقول مهما كان ذلك مؤلماً، إن الثورات الجمهورية العسكرية، ابتداء من الثورة المصرية وكل ما تبعها، أقامت نظام "الحزب الواحد"، نظام العقيدة الواحدة، نظام الرأي الواحد، وهذا ساد في الحكومة وساد في الجيش وساد في الجامعات وساد في المدارس وساد في دور النشر وساد في الصحف وحيث تكون السيادة لرأي واحد يختنق الفكر ويذبل الإبداع!!
وفي ظل السطوة المطلقة للنظام العسكري(الذي أسمته الأصولية" نظاماً علمانياً"!!) كانت الأوساط الدينية الظلامية تنشر الحقد على النظام وتنشر الخرافات وتنشر التفسيرات الغيبية لمفاهيم الدين والحياة. وكان الشعب الفقير الذي يحس باغتراب شديد عن النظام يقع فريسة للأصولية الدينية المعادية للعلم والديمقراطية والتعددية والحرية والمساواة للمرأة وشرعية الاختلاف والتعددية.وإذا كان النظام في مصر أيام الرئيس الراحل عبد الناصر وبعده أكثر مرونة من الأنظمة العربية، الأخرى، فإننا نشعر بالذهول والفاجعة إزاء مشكلة غياب الحريات وانتصار القهر في ظل نظام صدّام حسين في العراق وفي ظل النظام البعثي في سورية وفي ظل نظام القذافي في ليبيا.
والحقيقة أنه وجدت فسحة من الحرية في لبنان، فقط، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وربما لذلك تحالفت كل الأنظمة العربية لتدمير لبنان
!ما نريد أن نقوله للأستاذ مجدي الدقاق إن الظلامية "لم تنتصر فجأة في غفلة التنوير" ، بل كانت إفرازاً طبيعياً للنظام الدكتاتوري العسكري، نظام الحزب الواحد، نظام "النخبة العسكرية المغلقة" التي تتقاسم المراكز والمناصب والامتيازات بعيداً عن عيون الشعب، وخلال التحييد الكامل لإرادة الشعب.وحتى لا نطيل فإننا نصل إلى الخلاصة مباشرة. إعادة طباعة كتب الرواد صحيحة دائماً. ولكن هذه الكتب، وحدها ، لن تُحْدِث الانطلاقة ولن تصد الظلامية ولن تنقل العقل العربي من "الكسل البليد" إلى "النهوض المتدفق".عالمنا العربي بحاجة تاريخية، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. إلى النهضة الحقيقية باستعادة الشعب لحريته وسيادته، وقيام نظام ديمقراطي تعددي يقوم على المنافسة السلمية بين النخب والقيادات، ويقوم على الحرية والديمقراطية والتعددية وشرعية الاختلاف وينزع من أيدي القوى الظلامية احتكار تفسير الدين واحتكار الله سبحانه وتعالى!
الأمة العربية بحاجة إلى التنوير ليس فقط في المنشورات، بل أيضاً في المدارس والجامعات والإعلام والصحافة، بحاجة إلى خلق انطلاقة نحو العلم والتفكير العلمي والتكنولوجيا والتحالف مع كل منجزات التقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
الانغلاق هو الموت البطيء، والمطلوب مواكبة الحضارة العالمية بعقلية واثقة بالنفس، تأخذ من منجزات العالم، بدون أن تفقد هويتها وشخصيتها، بل لكي تُغني هويتها وشخصيتها.أن نفاخر بتراثنا الكلاسيكي والحديث- هذا أمر هام جداً، ولكن الأهم هو أن نكون قادرين على إبداع حضارة جديدة وطنية الروح واللغة والإطار، إنسانية الأهداف والاتجاهات.المطلوب،
إذن، ليس فقط، نشر كتب الرواد في طبعات شعبية رخيصة، بل أساساً الثورة الاجتماعية، السياسية، الثقافية، العصرية التي تجعلنا جزءاً من الحضارة الإنسانية، لا متفرجين سلبيين على حضارة الآخرين

حوار بروح الثورة وروحانية الأديان

هذا الأسبوع هو أسبوع التئام الشمل.شمل الحوار الذي لم ينقطع لأنه كان مستمراً وقد تكاثر رعاته، عرباً وأجانب، يحتضنون لبنان الديمقراطية المفترض فيه ان يكون متجسداً فيه متفاعلاً من غير تبادل الاتهامات والتراشق بالمهاترات حواراً!ناهيك بالحواجز في الشوارع والتطلّع الى الجيش سأماً من التوق الى الأمن لدى الحكم الذي غيّبوه.
بأية رسالة فرنسية يعود المتحاورون ولو بالوكالة من فرنسا؟وهل يعودون ليفتحوا أبواب مجلس النواب ايذاناً بأن انتخاب رئيس الوئام صار ميسّر الطريق؟هذا ما ثمة له رجاء اجماعي، اذا صدقت النيات وصحّت التصريحات والعهود.ولكن ما نطمح اليه، وما يتكاثر عدد الطامحين اليه هو ألاّ يسبق ذلك حوار مستعاد يستعيد شدّ الحبال على حافة الهاوية، فيفيق اللبنانيون ذات يوم ولبنان لا يزال وطناً، وممزقاً، انما وحدته من استقراره كلاً في قعر الهاوية ولا نسمات حرية تنعشه وتحييه من بين الأموات، ولو شهداء كلهم... ولن ينقذ لبنان ابتكار "حكومة انقاذ" تكرّس الانقسامات ومعادلتها "الحسابتلية".
الحاجة من باريس الى أن تعود الطاولة، عبر وكلائها، بشيء من رسالة الثورة الفرنسية... ليس قطع رأس الملك حكماً، بل الشيء الدسم من مداولات مجالس الثورة التي امتدت (ولتمتد جلسات مجلسنا، لا بأس، شرط ان تهنأ برسائل الحرية والعدالة والاخاء والمساواة).فالمطلوب هو أن ينتهي الحوار الى ثورة دستورية بديلاً من حروب الطوائف...الى "دولة مدنية جامعة" بديلاً من الدويلات المتقاسمة الحكم والارض والمتهافتة على تقاسم الانسان وتفسيخ انتسابه الوطني.نريد دولة لا تنتصر على حصار عنف التطرف الديني المستورد الاجرام بنقل العنف الى السلطة، بل بقيام سلطة منبثقة من تراث روحانية الايمان الديني، على تعدد الأديان انما بتآلفً... وحوار!
والحواريون الذين يذهبون الى اللقاء في فرنسا هذا الاسبوع نرجو ان يحملوا صراخ المواطنين الذين يرفضون اليأس من الديمقراطية، الى الوطن المضياف الذي ما أن تربّع رئيسه في الحكم حتى بدأ يستقطب اخصامه في دعوة لجعل الحكم ائتلافاً لا مبارزة... فكيف بالحرب المتلبّسة بالأهلية أو الدينية وهي عن هذه غريبة ومن تلك براء؟
نعم، صراخ المواطنين، نقول، بل صرخاتهم المرتفعة أعلى من الخوف للمطالبة بالأمل.والأمل، بل اليقين الذي لا بدّ أن ينتصر ولو اضطر الى الثورة كما في فرنسا له عناوين دستورية تبدأ من إقرار إلغاء الطائفية، مروراً بتعديل قانون الانتخابات النيابية واقامة قواعد مناقبية للانتخابات والتعامل البرلماني، وصولاً الى انشاء مجلس شيوخ يضمن حقوق الطوائف بتمثيلها الذاتي، ثم تنظيم قواعد دستورية لترشح النواب وسواهم لرئاسة الجمهورية، واعادة النظر في توزيع السلطات واستقلاليتها، بما فيها السلطة القضائية لتضمن العدالة وحقوق الانسان وحريات المواطن.
هذا ما يريده اللبنانيون غير المستعبدين لغرائز التطرّف الديني المصطنع الاجرام.وهذا ما يجب ان يعزز السير نحوه وضمانه عربياً ضد توسل الاسلام لتجريم هو منه والله براء.وهذا ما قد يضمنه بعد ذلك يوماً، حياد لبناني محروس دولياً كما عربياً،
فلا يظل لبنان ارضاً سائبة ووطناً للبيع أو للايجار.
تلك تكون روح الحوار الدستوري، او يسقط الوطن في الهاوية... ولينقذ كل لبناني نفسه بتسلق حيطان الهاوية وصخورها.
أوَهذا ما تريدون إرثاً لأولادكم والأجيال الطالعة؟

غسان تويني - اانهار

إلى غيـــر رجعـــة ؟

جُلّ ما يتمناه السواد الاعظم من اللبنانيين في هذه الفترة المصيرية الحرجة ان يسمعوا صوتاً يبشّرهم بأن حروب قايين وهابيل في لبنان قد انتهت اخيراً. والى غير رجعة.فانزلوا اياديكم عن قلوبكم، وضعوها في مياه باردة، وناموا ملء اجفانكم عن شواردها، وليسهر الحربجيون جرّاها ويختصموا.
وبعد اليوم لا اعتصامات مزوّدة خيماً مبرّدة وتلفزيونات ومكيفات ومطربين ومطربات. ولا خطف ساحات وشوارع وضواح واوتوسترادات وحتى مناطق ومحافظات.والخبر الاهم والاكثر اثارة ان لا دويلات ضمن الدولة من الآن فصاعداً.
ولا احزاب وميليشيات فوق الدولة. ولا ترسانات اسلحة وتنظيمات و"ثكن" ممنوع على الدولة الاقتراب منها.
هذا كله انتهى، وانتهت الحرب، وانتهى عهد الحوربات بالسواطير والجنازير والخناجر.انتهت؟
هذا خبر يحتاج الى تأمّل وتأكد وتريّث، لو لم يكن قائله هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومباشرة من فوق منبر الاونيسكو. وفي حضور رهط كبير من كبار القوم الذين أموا القاعة للاحتفال بالذكرى الاولى لغياب الرئيس الياس الهراوي ، رحمه الله ورحم عهده، وسقى ايامه.ومن فمه الى باب السماء، وآذان بعض الاهل والاشقاء، والبعض من حلفائه على الميمنة والميسرة..
.ليس من السهل على الناس ان يصدّقوا ويقتنعوا ان المسألة كلها كانت مجرّد شوكة وانقلعت. فهم ذاقوا الامرين. ورأوا نجوم الظهر. وكفروا بكل شيء وبكل اصحاب الاصوات المبرمجة والحناجر الرعدية والاصابع المصوّبة كالمسدسات.وضاقوا ذرعاً بكل هؤلاء المزايدين والمكلّفين تخريب لبنان، وتدمير نموذجه، وتعطيل دولته، وتشريد شعبه.
وصار من الصعب ان لم يكن من المستحيل عليهم ان يصدّقوا ما لم يروا، وما لم يضعوا اصبعهم.ومع ذلك راقهم ان يسمعوا هذا النبأ المبهج من الرئيس بري وبصوته.وكم يودّون ان يسمعوا حلفاء بري الاقربين والابعدين، الذين من اهل البيت واولئك الذين من اهل الجوار، يقولون قوله ويفعلون فعله، ويتمثلون به في مخاطبة الناس وحضّهم على التفاؤل بالخير، عوض زرع الرعب في الاجواء والنفوس، وتوزيع التهديد والوعيد كهدايا الاعياد في غير موسمها.
على الاقل لو يزيح هؤلاء المتبهورون تلك العبسة التي اين منها عبسة عنترة الفوارس ابن عبس.الا ان ذلك قد يصبح من مخلّفات الايام السود والمراحل البشعة تنذكر ما تنعاد، فيما اذا تُرجم كلام رئيس المجلس افعالاً.وفيما اذا تجاوب معه حلفاؤه، وانضموا اليه والى الآخرين في التفتيش عن لبنان الواحد الموحّد الاحد والسبت والجمعة...
وفيما اذا سمعهم اللبنانيون يرددون قسم نبيه بري انهم لن يسمحوا بأن يصل الى نقطة الانكسار في علاقات ابنائه وبلوغ حدود الفتنة
زيّان - 10/7/2007
النهار

مدير تحرير موقع ايلاف : محافظون دينيون وراء حجب الموقع


الرياض (رويترز) - قال سلطان القحطاني مدير تحرير موقع ايلاف ان المملكة العربية السعودية تحجب موقعه الالكتروني بسبب ضغوط من محافظين دينيين "يخوضون حربا مع المستقبل".
وقال القحطاني لرويترز في الرياض انه منذ اطلاق موقع ايلاف عام 2001 أصبح مصدرا بارزا للأخبار السياسية والفنية والخفيفة في العالم العربي اذ يتصفحه نحو 1.5 مليون نسمة يوميا.
ورغم أن الموقع سعودي فان المملكة تحجبه منذ مايو ايار عام 2006 . وقام صاحبه الذي لديه مصالح تجارية في المغرب بتسجيل الموقع في بريطانيا. ويعمل في الموقع 90 صحفيا في جميع أنحاء العالم.
وقال القحطاني في مقابلة أجريت معه في مطلع الاسبوع "لم يقدم لنا أي سبب.. هناك من قال انه أمني البعض قال سياسي أو ديني.. لكن الارجح انه ضغوط رجال الدين" مضيفا أن الموقع تم حجبه في ليبيا وسوريا أيضا.
وأردف قائلا "لم يوجه لنا أي اعتراض على أي خبر. أعتقد (أن السبب يتمثل في) الاخبار السياسية والمحلية.. المقالات والتحقيقات المتعلقة برجال الدين ومحاصرة التطرف الاسلامي في المملكة العربية السعودية."
وأغلق ايلاف بالفعل منتداه بعد أن حجبت السلطات الموقع مرة سابقة عام 2002 بسبب انتقادات حول دور المؤسسة الدينية القوية في السعودية.
ويبرز تجدد حجب الموقع المعركة الدائرة بين المحافظين الدينيين والنخبة من الليبراليين.
ويقول محللون ودبلوماسيون ان الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي اعتلى العرش عام 2005 ووعد باجراء اصلاحات تدريجية يواجه ضغوطا من رجال الدين وأفراد لهم نفوذ في الاسرة الحاكمة.
وتفرض السعودية رقابة على الانترنت من خلال لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات. ومن المواقع الاخرى التي تم حجبها مواقع اخبارية للشيعة ومنتديات لليبراليين واسلاميين وصفحات على الانترنت لمعارضين مقيمين في الخارج.
ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث للتعليق.
وقال القحطاني "هنالك بعض الاشخاص في الاسرة الحاكمة ليبراليون يحاولون احداث خطوات كبيرة في الانفتاح في المملكة لكن بصفة عامة الليبراليين وحيدون أمام الموجة المتطرفة."
وأردف قائلا ان الاسلاميين "ضد الحداثة بمجملها.. يخوضون حربا مع المستقبل. بالوقت أعتقد أنها معركة خاسرة لانه لا أحد يستطيع أن يحارب المستقبل."
وحاول رجال الدين وأنصارهم بدعم من هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة منع استخدام الكثير من الابتكارات التكنولوجية الحديثة من أجهزة التلفزيون والراديو الى أطباق الاقمار الصناعية وكذلك الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات.
ويمكن للسعوديين بسهولة التحايل على الرقابة التي تفرضها الحكومة السعودية.
وقال القحطاني "بالتكنولوجيا الان لا يوجد شيء اسمه الحجب لان أصغر مراهق سعودي يستطيع أن يفتح كل المواقع المحجوبة. سياسة الحجب أعتقد أن زمانها قد ولى."
ولكنه قال ان الحجب أثر سلبا على شعبية ايلاف داخل المملكة.
وبما أن موقع ايلاف سعودي فعادة ما ينظر له على أنه يعرض وجهة نظر رسمية للمملكة. وقال القحطاني ان المشكلات التي واجهها الموقع مع السلطات توضح أن هذا ليس حقيقيا.

من اندرو هاموند

Sunday, July 08, 2007

THE NEW 7 WONDERS OF THE WORLD

The Taj Mahal (1630 A.D.) Agra, India

This immense mausoleum was built on the orders of Shah Jahan, the fifth Muslim Mogul emperor, to honor the memory of his beloved late wife. Built out of white marble and standing in formally laid-out walled gardens, the Taj Mahal is regarded as the most perfect jewel of Muslim art in India. The emperor was consequently jailed and, it is said, could then only see the Taj Mahal out of his small cell window.

The Roman Colosseum (70 - 82 A.D.) Rome, Italy

This great amphitheater in the centre of Rome was built to give favors to successful legionnaires and to celebrate the glory of the Roman Empire. Its design concept still stands to this very day, and virtually every modern sports stadium some 2,000 years later still bears the irresistible imprint of the Colosseum's original design. Today, through films and history books, we are even more aware of the cruel fights and games that took place in this arena, all for the joy of the spectators

Petra (9 B.C. - 40 A.D.), Jordan

On the edge of the Arabian Desert, Petra was the glittering capital of the Nabataean empire of King Aretas IV (9 B.C. to 40 A.D.). Masters of water technology, the Nabataeans provided their city with great tunnel constructions and water chambers. A theater, modelled on Greek-Roman prototypes, had space for an audience of 4,000. Today, the Palace Tombs of Petra, with the 42-meter-high Hellenistic temple facade on the El-Deir Monastery, are impressive examples of Middle Eastern culture.

Machu Picchu (1460-1470), Peru

In the 15th century, the Incan Emperor Pachacútec built a city in the clouds on the mountain known as Machu Picchu ("old mountain"). This extraordinary settlement lies halfway up the Andes Plateau, deep in the Amazon jungle and above the Urubamba River. It was probably abandoned by the Incas because of a smallpox outbreak and, after the Spanish defeated the Incan Empire, the city remained 'lost' for over three centuries. It was rediscovered by Hiram Bingham in 1911

The Great Wall of China (220 B.C and 1368 - 1644 A.D.) China

The Great Wall of China was built to link existing fortifications into a united defense system and better keep invading Mongol tribes out of China. It is the largest man-made monument ever to have been built and it is disputed that it is the only one visible from space. Many thousands of people must have given their lives to build this colossal construction

Christ Redeemer (1931) Rio de Janeiro, Brazil

This statue of Jesus stands some 38 meters tall, atop the Corcovado mountain overlooking Rio de Janeiro. Designed by Brazilian Heitor da Silva Costa and created by French sculptor Paul Landowski, it is one of the world’s best-known monuments. The statue took five years to construct and was inaugurated on October 12, 1931. It has become a symbol of the city and of the warmth of the Brazilian people, who receive visitors with open arms.

The Pyramid at Chichén Itzá (before 800 A.D.) Yucatan Peninsula, Mexico Chichén Itzá,

the most famous Mayan temple city, served as the political and economic center of the Mayan civilization. Its various structures - the pyramid of Kukulkan, the Temple of Chac Mool, the Hall of the Thousand Pillars, and the Playing Field of the Prisoners – can still be seen today and are demonstrative of an extraordinary commitment to architectural space and composition. The pyramid itself was the last, and arguably the greatest, of all Mayan temples

BBC - New 7 wonders organization

مائة مليون شخص يختارون عجائب الدنيا السبع الجديدة

أطلال ماتشو بيتشو لحضارة الإنكا في بيرو، التي توارت مثل حضارات أصلية أخرى مع قدوم الفتح الأسباني

المدرج الروماني الكولوسيوم، والذي شهد تاريخا مجيدا وداميا عبر أوج الإمبراطورية الرومانية

تاج محل من الحجر الأبيض النقي يتحدث عن حب عميق بين الإمبراطور شاه جهان وزوجته ممتاز محل، وهو في أجرا بالهند. تستطيع أن تتخيل كيف يبدو الصرح في ضوء القمر ليلا. وقد كان بين الفائزين السبعة
.

سور الصين العظيم
نحتت البتراء بين من الصخر الوردي وتعود إلى الحقبة النبطية، وهي من أبرز آثار الأردن

تمثال المسيح الفادي بالبرازيل يفتح ذراعيه للقادمين إلى ريو ويطل باتجاه البحر

هرم كوكولكان في موقع تشيتشين إيتزا الأثري في المكسيك، ويعود لحضارة كانت قائمة قبل قدوم الأسبان إلى أمريكا الجنوبية









مصر تحتل أكبر نسبة تدخين في الشرق الأوسط

وكالة «إسوشيتد برس» الأمريكية، أكدت أن مصر تحتل أكبر نسبة من المدخنين في منطقة الشرق الأوسط ، موضحة أن الشعب المصري يدخن بلايين السجائر سنوياً.
وأشارت الوكالة في تقرير لها، إلي أن تدخين «الشيشة» أو التدخين الجماعي، مصحوباً باحتساء الشاي، من أكثر العادات المسلية. وأكد التقرير أن هناك كثيراً من الريبة بشأن تنفيذ القوانين التي تحظر التدخين في بلد غالباً ما تجعل فيه البيروقراطية المتضخمة الإصلاح يسير بسرعة السلحفاة، منبهاً إلي أن مكاتب الموظفين المفعمة بدخان السجائر صارت المعيار في مصر، في حين يقوم سائقو التاكسي بإشعال السيجارة تلو الأخري، خاصة عندما يكونون عالقين بسياراتهم وسط مرور القاهرة المزدحم
محمد عبدالخالق مساهل ٨/٧/٢٠٠٧
المصرى اليوم

غادرت البلد منذ 6 عقود لكن أحلامي لا تدور إلا في العراق


في روايته «فكتوريا» حاول سامي ميخائيل التصدى للفكرة الصهيونية التي تصنف اليهودي الحقيقي المفتخر بنفسه، على انه اليهودي الاسرائيلي.

يعد ميخائيل اليوم من ابرز الكتاب باللغة العبرية. وهو يهودي عراقي، غادر العراق منذ 6 عقود وانتظم في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي ، وربطته علاقات شخصية مع الروائي الفلسطيني اميل حبيبي، وسكن في حارة وادي النسناس العربية في حيفا

ولكن علاقته هذه اهتزت بعد انشقاقه مبكرا عن الحزب الشيوعي والتفرغ للعمل الصحافي والكتابة الروائية.
البداية التي رافقت وجودي في اسطنبول كانت غير مشجعة، حيث وصلت مطار «كمال اتاتورك» الدولي بدون ان اعثر على المندوب الذي قيل انه سيكون في استقبالي، ليقودني الى الفندق حيث يجتمع عدد من الكتاب والاعلاميين لحضور المؤتمر المنعقد من أجل «حرية التعبير». وهو لقاء دولي تدعمه منظمة العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» ومنظمة القلم الدولية والمادة 19 وفريميوز، حيث عقد المؤتمر نصف السنوي الخامس من 25 إلى 27 مايو 2007، والمكرس هذا العام لمناقشة حرية التعبير في تركيا والبلاد المجاورة، والمهدى إلى ذكرى الصحافي الراحل هرانت دينك ، الذي كان من أبرز أصوات الجالية الأرمنية بتركيا.
في صباح اليوم التالي نظمت اللجنة التحضيرية للمؤتمر رحلة غداء الى جزيرة صغيرة وسط مضيق البوسفور حيث تنتصب قلعة شاهقة تعود الى العهد البيزنطي السابق لامبراطورية بني عثمان، حولها الاتراك الى مطعم سياحي صغير غير انه ساحر،

وهناك.. بعد ان ترجلنا من المركب الصغير الذي اقلنا الى الجزيرة، وجدت رجلا طويلا بسحنة داكنة وملامح شرقية ـ ان لم اقل عراقية خالصة ـ يحدق بي، بعد ان قرأ الباج الذي احمله وعرف انني من العراق، وباغتني فجأة:
ـ شلونك؟
ارتبكت.. وقبل ان اجيبه قال لي:
ـ انا مولود في العراق، لكنني غادرته منذ ستين عاما..
للحظة فكرت: من يكون الرجل؟ أهو عربي ام تركي مولود في العراق من بقايا العثمانيين، أم ماذا؟
لكنه اردف: ذهبت الى طهران ومن هناك..
فأكملت انا:
ـ ثم الى اسرائيل.. انت سامي ميخائيل؟
ـ عجيب..! كيف عرفتني؟
ـ اقرأ روايتك «فكتوريا» وهي معي الآن.. كثير من الادباء العراقيين يعرفون الكتاب اليهود العراقيين، وهذا جزء من ظاهرة عراقية تتنامى.. انها ظاهرة الحنين الى اليهود الذين ارغموا على مغادرة العراق.
ـ تقصد الذين طردوا من وطنهم..!
لم تكن المرأة التي تقف الى جانب سامي ميخائيل اقل دهشة وسعادة منا بهذا اللقاء الغريب السريع، ومن لثغتها بالراء عرفت انها من اصول عراقية، وصح توقعي حين قدمها سامي ميخائيل:
ـ هذه راحيل زوجتي، مولودة في حيفا لكنها من يهود الرمادي.
منذ تلك اللحظة، وعلى امتداد خمسة ايام لم نفترق نحن الثلاثة الا قليلا، منذ ان حلت تلك المفاجأة المدهشة علي ومنحتني احساسا بالالفة بدد شعوري المتفاقم بالغربة والوحدة برغم الاحتفاء الذي حظيت به من الكتاب الآخرين، بوصفي كاتبا «عراقيا».. الامر الذي جعلني محط اهتمام ورعاية الجميع بلا استثناء.

ولم ننقطع طيلة تلك الايام الخمسة عن استعادة بغداد التي طردنا من ذكرياتها.. فهو يتحدث عن بغداد الثلاثينيات والاربعينيات وانا احدثه عن بغداد السبعينيات والثمانينيات، فيما راحيل تستنجد بذاكرة ابيها وامها عن الرمادي والحبانية و«الباجة» و«الدولمة» وشاي العصر.. وطيلة تلك الايام كان الحوار ـ غير المقصود ـ يتواشج وينمو حتى ارغمني اخيرا ان اقترح على سامي ميخائيل ان نبدأ بتدوين حوارنا هذا، مع الكاتب الذي ولد في بغداد عام (1926)، ويعد اليوم من ابرز الكتاب باللغة العبرية ، فهو يهودي عراقي، انتظم في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وربطته علاقات شخصية مع الروائي الفلسطيني اميل حبيبي، وسكن في حارة وادي النسناس العربية في حيفا، ولكن علاقته هذه اهتزت بعد انشقاق ميخائيل مبكرا عن الحزب الشيوعي والتفرغ للعمل الصحافي والكتابة الروائية.
يقول لي سامي ميخائيل: هربت عام 1946 من بغداد الى طهران مطاردا بتهمة الشيوعية، وهناك عملت مع حزب «توده» الايراني، وبعد عامين.. حيث يئست تماما من أمل العودة الى بغداد حيث عائلتي وشعبي احسست ان ما من مكان يتسع لي، فاضطررت للجوء الى اسرائيل، حيث بقيت وحيدا لعامين قبل ان ترغم عائلتي على مغادرة وطنها الذي عاش فيه اسلافنا لاكثر من ثلاثة آلاف عام، والنفي الى اسرائيل ،

وعن هذا يوضح سامي ميخائيل مستذكرا: في اسرائيل ما زلنا نعتبر في نظر جزء غير قليل مواطنين من الدرجة الثانية. كانت عائلتي تملك فيلا واسعة محاطة بحديقة جميلة في حي «الكرادة» الراقي ببغداد قبل قدومها الى اسرائيل لتوضع في خيمة أحرقتها اشعة الشمس في حقل مقفر بضواحي تل ابيب. ابي الذي انفق في بغداد كل مدخراته في بناء الفيلا وتأثيثها، وصل الى اسرائيل كلاجئ. وفيها اعطوه فأسا وارسلوه لاقتلاع العشب على جنبات الطرق والشوارع. لم يكن في ذلك الوقت يجيد لغة الدولة الجديدة ليعبر بها على الاقل عن خيبة امله. في اسرائيل وبّخوه وقالوا له: «ابتسم، ابتهج! الا يكفيك انك فزت بالوصول الى الحلم المنشود». قلت له:
نبدأ من «فكتوريا».. ماذا عن الرواية؟
ـ في «فكتوريا» حاولت وما زلت احاول ان اتصدى للفكرة الصهيونية التي تصنف اليهودي الحقيقي المفتخر بنفسه، على انه اليهودي الاسرائيلي فقط، فاليهود خارج اسرائيل لا يستحقون ان يكونوا ابطالا في الادب، لانهم ليسوا اسرائيليين، وهذا يعني انهم ليسوا شجعانا، وبلا قيم، ولا يعتمدون على النفس، ومتملقون للآخر. الصهيونية تبنت الدعاية اللاسامية تجاه اليهود خارج اسرائيل، وهذا ما آلمني كثيرا بعد وصولي اسرائيل، فهو تشويه لليهود الذين عاشوا 2500 سنة خارج هذه البقعة من الارض، ولانجازاتهم، ولدورهم في تطوير ثقافاتهم الخاصة والثقافة الانسانية. فالادعاء بأن غير الصهاينة ومن يعيش خارج اسرائيل لحد الآن هم أقل رتبة، ادعاء كاذب.
احاول ـ ليس عن طريق «فكتوريا» وحدها ـ ان اؤكد ان الشخصية اليهودية، وخاصة اليهودي العراقي الذي اعرفه أكثر من أي يهودي في العالم، لا يستحق فقط ان اكتب عنه، بل ان آتي به الى مركز الادب اليهودي، هذا هو السبب الايديولوجي لكتابة الرواية، أما الاسباب الاخرى فتتمثل في ان الرواية هي قصة حياة عائلتي، بل قصة حياة أمي تحديدا، وهي من احاطتني بدرجة هائلة من الحب والدفء، والغريب انها كانت تقول لي في طفولتي: حينما تكبر أكتب كتابا عني..! وهذا غريب على امرأة عراقية من ذلك الجيل لا تعرف القراءة والكتابة. ثمة كتاب يكتبون ـ ولا اذكر اسماء ـ ليسترضوا الصهيونية، فاليهود عندهم لم يكونوا بشرا اسوياء الا حين وصلوا اسرائيل. وثمة كتاب سواهم يعبرون عن الحنين الى الوطن القديم.. وهذه صفة خاصة ـ كما أظن ـ باليهود العراقيين، وهذا أيضاً ما يفرقهم عن اي جالية يهودية في العالم إذ ان لهم جذورا عميقة في التاريخ.. نحن ـ اليهود العراقيين ـ لم نكن نعتبر انفسنا غرباء في وطننا العراق، ولم تشعرنا بذلك كل الحضارات العراقية المتعاقبة والتي كنا جزءا منها، فيما كانت شعوب اوروبا تعد اليهودي غريبا ودخيلا، لذلك فان ابناء جيلي حينما يتكلمون عن العراق انما يتحدثون عن وطنهم الاول
.
ثمة وطن أول، وآخر ثانِ، إذاً ؟
ـ بلى.. لأنني أعيش الآن في اسرائيل، أولادي واحفادي ولدوا في اسرائيل لتكون وطنهم الأول، وتكون اللغة العبرية لغتهم، هذه هي المفارقة: ان اتبنى وطن ابنائي، على عكس ما يحدث عادة حيث يتبنى الابناء وطن ابيهم..! الأمر نفسه حدث لفلسطينيين كثر.. فهم لا يستطيعون العيش في وطنهم الاول مع انهم لا يكفون عن الحديث عنه، إذ صار جزءا من الماضي.. مع هذا ما زال ما يحدث في العراق يشغلني مثلما يشغل كل عراقي بل اتابع الانباء في مدن العراق أكثر مما اتابع اخبار اي بلد في العالم بما فيها اسرائيل. ولليوم اراها في احلامي في النوم واليقظة.. احلامي عراقية ولا تدور الا في العراق برغم انني غادرته منذ ستة عقود.. ومفرداتها هي شوارع بغداد ومحلاتها وبيوتها ونخيلها ونهرها وجسورها وبيتنا القديم واصدقائي القدامى.
حدثني عن ذلك البيت.
ـ الغريب انني لم امكث فيه بعد الثامنة من عمري، كان قريبا من سوق الغزل ومن المدرسة اليهودية الابتدائية (المدرسة الوطنية) ثم انتقلنا الى البتاويين، وللآن ما زلت اذكر كل حجر فيه وكل نافذة وكل باب.. السطح.. السرداب.. مكتبتي التي كانت تضم حوالي 1000 كتاب كانت ثروة لشاب في العشرين من عمره، في العام 1946 بنى ابي بيتا جديدا في الكرادة الشرقية ما زلت اذكر انه كان محاطا بحديقة كبيرة جميلة، عشت عامين في هذا البيت قبل ان يكتشف رجال الأمن نشاطي في الحزب الشيوعي العراقي، فتركت البيت وبغداد والعراق كله وهربت الى ايران بانتظار ان تهدأ الامور وأعود الى عائلتي ووطني.. ما كنت اتصور انني مواطن في بلد سوى العراق وطني حيث لغتي وناسي وأهلي واصدقائي وخطيبتي التي سافرت بدون ان اودعها متوقعا العودة القريبة، واقول لك: انني من فرط شوقي للعراق كنت اسير ماشيا باتجاه بغداد ووجهي مبلل بالدموع حتى يهدني التعب واضطر للعودة الى طهران.
لم ذهبت الى اسرائيل إذا؟

ـ بعد عامين تأكدت ان عودتي باتت مستحيلة برغم بقاء اهلي في بغداد، ورفضهم الهجرة منها، بعدها توفيت خطيبتي، وظل الخطر قائما يرافق فكرة عودتي الى وطني، لذا اضطررت للذهاب الى اسرائيل واتصلت بالحزب الشيوعي الاسرائيلي ثم عملت في هيئة تحرير جريدة «الاتحاد» في حيفا، ولم تقدم عائلتي الا بعد شمولها بحملة التهجير القسري من الوطن التي اقتلعتهم بقسوة مؤلمة من جذورهم.. كنا وطنيين عراقيين.. اليهود العراقيون ناقشوا مشكلة هويتهم الوطنية منذ العشرينيات وحسموها باتجاه الهوية العراقية لا الصهيونية، ولذا علمونا في مدارس الطائفة ان نكون عراقيين مخلصين نتباهى بعراقيتنا ووطننا.. فجأة وجدنا انفسنا وقد صرنا «غرباء» في وطننا.. وهجرنا بقرار حكومي كان الهدية الأغلى للدولة الصهيونية من الحكومات العربية التي طردت يهودها من اوطانهم.
كيف قضيت سنواتك الاولى وحيدا قبل مجيء العائلة؟
ـ كنت وحيدا، جندت للخدمة الإلزامية لكنني رفضت حمل السلاح والعمل في وحدة مقاتلة لكي لا ارغم على قتل أحد، فجندت كميكانيكي للسيارات، ثم التحقت بهيئة تحرير الاتحاد كما قلت لك، كان الصهاينة يعرفون محبة اليهود العراقيين لوطنهم وانهم جاءوا مرغمين الى هذا المكان، فأسكنونا الخيام وعاملونا كمواطنين من الدرجة الثانية لايقبل ابناؤهم لا في كليات الجيش ولا في كليات الشرطة، فانصرف اهلنا الى العمل وتشجيع ابنائهم على التفوق في الدراسة وظهر التفوق العراقي في مجالات التعليم والطب والمحاماة والهندسة والمصارف، ثم اتجهوا صوب السياسة واحزابها حتى نالوا مكانة متميزة في المجتمع برغم النظرة المتعالية تجاه اليهود الشرقيين القائمة حتى الان، لكن الجالية العراقية تحظى باحترام تستحقه.. فمثلا ارى ان ابنائي واحفادي من زوجتي الاولى ـ وهي روسية من الاشكناز ـ يتبجحون بانهم عراقيون برغم العيون الزرق والشعر الاشقر وملامحهم الاوروبية.
لم انصرفت إذاً الى الكتابة بالعبرية وهجرت لغتك الام؟
ـ بعد فترة لا بأس بها سألت نفسي: ما جدوى الكتابة بالعربية فيما لا القراء العرب يقرأون ما أكتبه بهذه اللغة ولا اليهود كذلك؟ لم لا اكتب واوصل قضيتي الى جمهور واسع من اليهود بدلا من ان اكتب بلا قراء؟ وهكذا كان.. غير ان مقدرتي على الكتابة باللغة العربية الآن لم تعد كالسابق.. تضعضعت.. لكنني بدأت بالترجمة من الادب العربي ونقلت ثلاثية نجيب محفوظ الى العبرية، وأسعى لترجمة ما يقع بيدي من الادب العربي الى العبرية لأوصل رسالة السلام والتأثير على المجتمع الاسرائيلي باتجاه السلام والحوار والتعايش.. وما داموا لا يقرأون بالعربية فعلي ان اكتب لهم بلغتهم خاصة ان العرب لا يقرأون ما كتبته بالعربية وامامي تجربة الراحل سمير نقاش الذي لم يقرأه العرب ولا اليهود فرحل يائسا محبطا.
أما زال العراق يراودك في احلامك؟
ـ استعين هنا بما كتبته ذات يوم في صحيفة «هآرتس» ابان غزو العراق: من جهتي، وكحال الكثيرين من المنفيين العراقيين في اسرائيل وارجاء العالم، فقد قدرت او حاكمت صدام بناء على معايير تاريخية. لقد ادركنا ان الذي سيدفع كامل ثمن نصر او هزيمة الرئيس صدام حسين هو الشعب العراقي. ادركنا ان الكثيرين خارج العراق سيقفون الى جانبه بالتصريحات الجوفاء، وأن الشعب العراقي لن يضحي بنفسه من اجل صدام. فالعراق واحد من الدول الغنية في العالم، لكن شعبه يعاني من فقر شديد بذنب حكام كصدام. مظاهر المقاومة الوحيدة للجيوش الاميركية والبريطانية تمثلت بالتعبير عن التطلع لأن يكون العراق للعراقيين وليس لحكام من امثال صدام او للاميركيين.
هذه الوطنية العراقية الخالصة، اجد نفسي متضامنا معها من كل قلبي. في صباي، وشبابي، ناضلت جنبا الى جنب مع السنيين والشيعة والمسيحيين من اجل عراق ليبرالي مزدهر. جيل كامل من الشبان والفتيات قتل وعذب ونفي وابيد على ايدي نظام الحكم السابق لنظام صدام حسين، وذلك بتشجيع وتأثير من المستشارين البريطانيين الذين كانوا في بغداد، غير راغبين بالتخلي او الابتعاد عن منابع بلاد الرافدين التي تدفقت سيولا وانهارا من الذهب الاسود
.
كيف «شاهدت» الحرب يومها؟
ـ شاهدت بغداد وهي تقصف يوما تلو آخر، واحسست وانا في بيتي بحيفا، انهم يلحقون الدمار والخراب في المدينة التي ولدت وعشت فيها ايام صباي.
عندما حلت الهزيمة (بنظام صدام) تسمرت انظاري على شاشة التلفزيون وانا اشاهد حشدا من الناس ينقضون على جامعة بغداد الرائعة وعلى المؤسسات العامة بالمدينة.
لم يسد مثل هذا الشعور في بغداد منذ ما يزيد عن الف عام. فمنذ الغزو المغولي لم تقع كارثة ثقافية كهذه في العراق. شاهدت امام ابصاري احتضارا مهينا لقطعة ثمينة من حياتي هناك.
كنت قبل اسبوعين من هذا المشهد قد فقدت احد أركان وجودي. فبعد عمر امتد مائة وبضع سنوات اغمضت امي عينيها الى الابد. ربما كانت قد ولدت قبل فترة قصيرة من مولد ام صدام. وعلى اية حال فكلتاهما ولدتا في العراق. لقد احبت امي بغداد لأنها كانت مدينة حبها الاول، ولأنها شيدت فيها بيتا جميلا لأولادها الثمانية. وعندما احدق خطر الموت بعشها تخلت عن البيت لتنقذ فلذات اكبادها، ولتغادر العراق الى الابد.
في حرب الخليج السابقة كانت امي قد بلغت عامها الـ 91. عجوز جميلة، لكنها عجوز. ذات ليلة، من ليالي تلك الحرب، بت في منزلها، وقد دوت صفارات الانذار ثلاث مرات في «رمات غان»، المدينة الاسرائيلية التي اقامت فيها. خفت ان اهرع بها الى الملجأ، واقترحت عليها الجلوس في المطبخ المطل على منظر مفتوح لنحتسي اكواب الشاي المعد بالطريقة العراقية، شاي ساخن، احمر غامق وحلو. امسكت كأس الشاي براحتيها وقالت متسائلة بأسف وحزن: «هذا ما عنده اولاد يخاف عليهم؟ شبيه؟..». قلت لها ان الحكام المستبدين يخشون حتى من ابنائهم، لكنها لم تقتنع. بعد مرور ثلاثين يوما على وفاتها، تحلقنا جميعا، الابناء والاحفاد وابناء الاحفاد، حول قبرها بينما كانت دبابات اميركية ولصوص عراقيون يطفئون مصابيح الانارة في مسقط رأسها ويغتصبون شوارع المدينة
.
هل من أمنية تراودك في هذا العمر؟
ـ بلى... انا مشتاق ان أرى العراق قبل ان أموت.. السنوات تمضي، والأمنية ظلت أمنية


حاوره في اسطنبول : حميد قاسم

الشرق الأوسط

في معاني تجربة آلان جونستون

من الصعب أن لا تصيبنا مشاهد الفرح الغامر الذي اعترى مراسل شبكة بي بي سي آلان جونستون لدى إطلاق سراحه في غزة الأسبوع الماضي براحة غريبة.

إنها واحدة من الخواتم السعيدة النادرة لمحن مماثلة عاشها صحافيون كثر ممن عملوا ويعملون في منطقتنا المأزومة.
الفرحة بنجاة جونستون لم تكن خالصة، فهي بالتأكيد امتزجت بحزن حقيقي على مصائر مأساوية واجهت كثيرا من الصحافيين والمدنيين في بلادنا عانوا من الخطف والقتل والتعذيب ولم يتمكنوا من الاحتفاء بحريتهم والعودة إلى محبيهم وأصدقائهم.
سنحتاج إلى وقت طويل قبل أن نعرف (إذا عرفنا) لماذا خُطف جونستون ولماذا أطلق سراحه ومن هي الجهة الخاطفة فعلا ومن تمكن من إطلاق سراحه. لقد تردد أن فتوى أطلقها رجل دين أصولي ساهمت في إطلاق سراح جونستون، ولم تغفل المعلومات المتداولة أدواراً لدول إقليمية منها سورية في عملية الإفراج هذه.
إنها مأساة ملهاة أن يجري التلاعب بمصائر الناس وأرواحهم على هذا النحو.
مساكين هم الصحافيون والمدنيون الذين لم تشفع لهم «فتاوى» ولم تتنبه لآلامهم السياسات القومية الممانعة..
لنعد إلى جونستون..
الرجل الذي أمضى واحدة من أصعب المحن التي قد يمّر بها صحافي، بدا وديع الملامح وهادئ النظرات ولم تخنه عباراته فأتت متسلسلة واضحة يجدر التفكر فيها.
بدا المراسل البريطاني وبعد أربعة أشهر من الأسر والتهديد المتكرر بالقتل أكثر عمقاً وعباراته زاخرة بمعاني التجربة وخالية من أي انفعالات سوى فرحة العودة إلى الحياة..
لم يسعني وأنا استمع إلى كلمات جونستون وللخلاصات التي حاول أن يعبر عنها في مؤتمره الصحافي سوى أن أشعر ببالغ الاحترام والتقدير له. فالرجل لم يقع في فخ الانفعال في المواقف كردة فعل على محنته ، على عكس صحافيين كثر في بلادنا مروا بتجارب هي أقل قساوة من محنة جونستون لكن تجاربهم دفعتهم لأن يكونوا أكثر انفعالاً وتطرفاً من ممارسي العنف ضدهم.
في لبنان مثلاً، أسفرت الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من سنتين عن مشاكل عدة تعرض لها صحافيون ومراسلون من قبل جماعات غاضبة كانت تترجم غضبها من طائفة أو من جهة سياسية بالتعرض لصحافي ينتمي إلى جهة طائفية أو سياسية مناوئة بالاعتداء والضرب. غالباً ما كانت ردّات فعل الصحافيين أسيرة الانفعال نفسه الذي جرف الجماعات المعتدية.
في تصريحاته ولقاءاته الصحافية بعد الإفراج عنه، بدا جونستون على قدر كبير من النضوج في تعابيره ولم يزلّ لسانه ولا مرة رغم تعبه الظاهر في توجيه أي عبارة انفعالية أو عدائية تجاه أحد، حتى تجاه خاطفيه.
ولعل غياب الانفعال أو انعدامه عن جونستون هو من سمات الاحتراف في مهنة تتطلب جهوداً لإقناع المتلقي بأننا قد نكون أحياناً ضحايا ولكننا أيضاً ناقلو حدثٍ محايدون

ديانا مقلد - الشرق الأوسط 8/7/2007

diana@ asharqalawsat.com

Friday, July 06, 2007

صلاح حسين - شاهندة مقلد ثنائى الحب والثورة

كمشيش بتنفض من ترابها الموت

الدم ناشع، م الجدور، للصوت

الأرض أرض الفلاحين ولا حد قد الفلاحين

"هكذا حكى الشاعر " زين العابدين فواد " عن كمشيش

لا اعرف من أين أبدا قصة كمشيش ، قصة صراع الفلاحين مع الإقطاع قصة صراع من يسلب مع من استلبت أرضة وأحياننا يسلب كرامتة وعرضة وانسانيتة ، انها قصة مقاومة فلاحى وفلاحات كمشيش ضد اقطاعيين تصوروا أنهم يمتلكون الأرض ومن عليها !

هى ذاتها القصص التي كنا نسمع عنها تعذيب وجلد الفلاحين وسلب أرضهم،

هى الحكايات التى عادت مرة اخرى فى قرى مصر وبمعاونة السلطة التنفيذية ممثلة فى شرطة تنفيذ الأحكام وقانونيا فى إصدار قانون الإصلاح الزراعي الجديد فى عام 1992 والذي تم تطبيقية فى عام 1996 ومازال – يطبق فى قرى عديدة التهبت بتوترات واحتجاجات فلاحية رأينا فيها سلب الاراضى من الفلاحين ، لقد عادت ذات القصص مرة اخرى الى الواقع فلم تعد ذكريات نسمعها من الإباء والأجداد حول ظلم الإقطاع عادت قرى كمشيش وبهوت وسراندو مرشاق وغيرها من القرى فى بر مصر

.شهيد فلاحى كمشيش والذين احتفلو بالذكرى الواحدة والأربعين موخرا – صلاح حسين - عاد من حرب 1984 وهو مؤمن بان الحرب مع العدو و مقاومة الاستعمار لا تكفى فحسب للانتزاع الحرية والعدالة ، لان إتباعهم فى الداخل لذا لابد من حرب على الجبهتين - هكذا تحدث عبد المجيد الخولى احد فلاحى كمشيش - والذى كان شاهد عيان على نضال صلاح حسين فى كمشيش حيث استطاع صلاح حسين تنظيم الفلاحين للاسترداد أرضهم ورد الظلم ومقاومة استعباد عائلة الفقى الذى مارسو على الفلاحين القهر والاستبداد،

وكانت دوما رفيقة الدرب شاهندة مقلد ، بدا الفلاحين فى تنظيم أنفسهم حتى أنهم وصلو الى حد التسلح لمقاومة جبروت عائلة الفقى وللدفاع عن أنفسهم فى ظل سلطة – تخلت عنهم حتى فى ظل العهد الناصرى .

وتستمر شاهندة مقلد فى نضال الفلاحين بكمشيش بعد استشهاد صلاح حسين على ايدى عائلة الفقى فى ثورة حقيقية ضد احد ى اكبر العائلات ملكية واستبداد .عانو فلاحو كمشيش من اجراءت العزل وإبعادهم عن ارضهم منذ عام 1971 بأوامر من السادات الذى اتى للسلطة وهو متحالف مع الإقطاع ومومن بان اللعبة فى يد امريكا موقعا كامب ديفيد – اتى بحزمة سياسات ومفاهيم كان منها " فرض البؤس والقهر على الفلاحين – وتصفية كل منتج سواء كان عاملا او فلاحا لتصبع الدولة الزراعية احد المستهلكين من السوبر ماركت العالمى لتستورد خضار معلب ومكيس .

ورغم كل ما عانوة فلاحى كمشيش - مازالوا على المبدأ صامدين – يحتفلون كل عام بذكرى استشهاد صلاح حسين وتكون الذكرى يوما لتجمع فلاحين من شتى المواقع ليس لتخليد ذكرى صلاح حسين فحسب ولكن للنقاش حول قضاياهم وهمومهم – محاولين ابداع السبل لصد هجمات الإقطاع الذى عاد بمساندة الدولة من جديد ومازلت شاهندة مقلد – تعانى وتكابد من قضايا ترفع عليها وعلى فلاحين آخرين لا لشى سوى دفع ثمن نضالها ضد الإقطاع فى كمشيش وفى مواقع أخرى هى وآخرين من فلاحى كمشيش وغيرها من المواقع – سواء كانوا فلاحين او نشطين من اليسار او المجتمع المدني وفى مختلف الإشكال الجبهوية سواء كانت لجنة الدفاع عن منتفعى الاصلاح الزراعى او جبهة النضال الفلاحى او مركز ومنظمات حقوقية وسياسية مهتمة بقضايا الفلاح المصرى

مازلت شاهندة ورغم تقدم السن مشرقة وملئ عينيها الامل " شاهندة مقلد " لم تنكسر ومازالت كما كانت منذ الستينات والى يومنا كما هى اجمل نساء مصر وأكثرهم نقاء وتفانى فى حب مصر – مصر الفلاحين الغلابة مصر العمال الشقينين -

قال عنها احمد فؤاد نجم

يا شاهنده وخبرينا يا ام الصوت الحزين

ام العيون جناين يرمح فيها الهجين

ايش لون سجن القناطر ايش لون السجانين

ايش لون الصحبه معاكي نّوار البساتين

ومازال الفلاح المصرى اثير الكثير والكثير من الاعباء والظالم - مديونيات بنك التسليف الزراعى وهجوم الامن المركزي وجحافلة على الفلاحين وطردهم منها وان قاومو يتم تلفيق التهم لهم كما تم مع بعض فلاحى سراندو

كلك محابيس يا بلدنا وهدومك زنازين

،وغيطانك الوسايع ضاقت ع الفلاحين

ومازال الفلاح المصرى يعانى الفقر وسؤ الخدمات ان وجدت - يعيش بين فكى الرحى الفقر والحكومة كانت تلك صورة من صور المقاومة وانتزاع الحقوق – كمشيش – كحالة لمعانة الفلاحين الباحثين عن – لقمة عيش- فقط كسرة من الخبز ورداء ، وصورة لنضال انسانى رائع لثنائى الحب والثورة صلاح حسين وشاهندة مقلد

عصام شعبان حسن

masry344600@hotmail.com

الحوار المتمدن - العدد: 1969 - 2007 / 7 / 7

لمصلحة من يستهدف مسيحيوا العراق

منذ انهيار النظام الدكتاتورى فى العراق وبدأ العنف المنظم والحرب الطائفية ظهر مع هذه الحرب الشنيعة حملات استهداف المسيحيين فى العراق دون مبرر او وازع سوى كونهم مسيحيين متمسكين بمبادئ دينهم السماوى ويمارسون حياتهم العادية ويساهمون باخلاص فى العملية الديمقراطية ويساهمون فى بناء العراق الجديد،
فما الهدف من استهدافهم وتصفيتهم جسديا واستهداف مراكزهم الدينية ؟اذا كان هؤلاء الذين يمارسون هذه الجرائم بحق المسيحيين باسم الدين فان الدين منهم براء ، لان الاسلام لم يكن يوما ضد المسحية بل كان يحترم دينهم ومعتقدهم كونه دينا سماويا كالاسلام وغيره من الاديان السماوية .
وقد عاش المسيحيون ومنذ الاف السنين اى منذ ظهور الاسلام فى الدولة الاسلامية فى عهد الرسول والخلفاء والامويين والعباسيين وحتى فى عهد الامبراطورية العثمانية الطورانية كانوا يعيشون باخوة وسلام مع اخوتهم من المسلمين رغم ان الاخيرة مارست ضدهم كل انواع الابادة الجماعية وباسم الدين البرئ من افعالهم وجرائمهم
.ولكن ذلك ليس غريبا للارهابيين مجرمى العصر ان فعلوا ذلك بحق المسيحيين وكنائسم لانهم انفسهم الذين يدمرون المراكز الدينية الاسلامية والعتبات المقدسة والجوامع واماكن العبادة للمسلمين لذلك لن نستغرب لجرائمهم فى استهداف الاخوة المسيحيين فى ارجاء العراق ، انهم اليوم قد اباحوا لانفسهم بتدمير العراق شعبا وارضا وتراثا وحضارة لارجاع الشعب العراقى الى قرون ما قبل التاريخ وباوامر وتوجيه من اسياد لهم يمدونهم باداة الجريمة والبشر والمال لتنفيذ ماربهم وتدنيس حرمة العراق والعراقيين .ان المسيحيين العراقيين كشعب مسالم يحب الحياة والعيش الكريم مع بقية ابناء العراق قد باتوا اليوم هدفا لهذه القوى الظلامية كى ينزحوا من اماكن سكناهم الذين عاشوا فيها لاجيال عديدة وانها لجريمة انسانية كبيرة تمارس بحق هذا الجزء من شعب العراق ، وانهم استهدفوا لانهم كانوا يؤمنون بعراقيتهم واخلصوا لتربة وطنهم ليس الا.ان هجرة الاف منهم من مناطق سكناهم وتركهم لكل ممتلكاتهم ومقتنياتهم وتشردهم فى الدول المجاورة او نزوحهم الى اقليم كردستان الامن لتؤدى الى الاخلال بالبيئة البشرية للشعب العراقى ،
لنفترض بان الارهاب المنتشر فى وسط العراق يمارس نشاطه الارهابى دون ان يفرق بين السنى والشيعى او بين المسلم والمسيحى فما شأن البصرة فى ممارسة الارهاب النفسى والجسدى وحملات التهجير القسرى ضد المسيحيين اليسوا عراقيين عاشوا هناك لمئات السنين ،ان ممارسة هذه الجريمة البشعة بحق هؤلاء ما هو الا جزء من هذه المؤامرة الكبيرة والتى يعدها ويخطط لها دول المنطقة والمحيطة بالعراق لابقاء العراق فى اتون الحرب والدمار وان لا تترسخ اسس الديمقراطية والحرية فيها فينتقل عدوى التقدم والديمقراطية الى بلدانهم وتقض مضاجعهم وتجعل كراسيهم تهتز تحتهم ،
ان استهداف المسيحيين هو جزء من استهداف العراق كدولة وكيان كما يستهدف العرب والكرد والتركمان وغيرهم ،
فصبرا يا اخوتنا من مسيحيى العراق ولا بد لقوى الخير والديمقراطية ان تنتصر ولا بد لكل القوى الظلامية التى تريد الشر للعراق وشعبه ان تندحر ويصبحوا فى مزبلة التاريخ ولا بد للحق ان يكون سيد الحكم

هما مين


هما مين واحنا مين
هما الامر والسلاطين
هما المال والحكم معاهم
واحنا الفقرا المحكومين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيحكم مين
احنا مين وهما مين
احنا الفعلا البنايين
احنا السنه واحنا الفرض
احنا الناس
بالطول والعرض
من عافيتنا تقوم الارض
وعرقنا يخضر بساتين
خزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا
بيخدم مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما الفيللا والعربيه
والنساوين المتنقيه
حيوانات استهلاكيه
شغلتهم حشو المصارين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بياكل مين
احنا مين وهما مين
احنا قرنفل على ياسمين
احنا الحرب حطبها ونارها
احنا الجيش اللى يحررها
واحنا الشهدا ف كل مدارها
منتصرين او منكسرين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيقتل مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما مناظر بالمزيكه
والزفه وشغل البولوتيكا
ودماغهم طبعا استيكه
بس البركه فى النياشين
حزر فزر شغل مخك
شوف مين فينا بيخدع مين
هما مين واحنا مين
هما الامرا والسلاطين
هما بيلبسوا اخر موضه
واحنا بنسكن سبعه ف اوضه
اللى يقول النصر نميس
ينفع تاكسي
يميشي رميس
واللى يقول الفورد يا بيه
اجعص من اجعصها جعيص
واللى يقول جونسون دا حمار
راجل
عقله عقل صغار
راجل تيس
من غير حيث
ينصب الف جنازة بطار
بس اهو راح
وحنرتاح
وحنتنحنج بقي ونقول
يحزب بيته
ويدلق زيته


الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم

Thursday, July 05, 2007

إرهاب وأطباء..... لماذا؟

أن تلتصق صفة الإرهاب واستخدام العنف بأشخاص يتمتعون بقدر عالٍ من العلم والمعرفة، ليس بالأمر الجديد أو الغريب على أسماعنا منذ أن أطلق ابن لادن العنان لقاعدته تغزو هنا وتنتشر هناك باسم ( الجهاد الإسلامي ضد الكفار) ومنذ أن تعرفنا على صديقه وذراعه الأيمن السيد الطبيب أيمن الظواهري، ومنذ اكتشافنا لمستوى منفذي اعتداء الحادي عشر من سبتمبر والميزات العلمية والصفات الأخلاقية لمعظمهم، والتي بالغت ربما الكثير من دور الإعلام بنشرها وتضخيم بريقها، وهانحن نطلع من جديد على دفعة جديدة من مرتكبي أعمال العنف من أجل العنف وبحقد أعمى على كل من له سحنة مختلفة عنهم، أو كل من ينتمي لدين مختلف ويعيش في بلد غربي يشاركهم فيه حياتهم وأيامهم ، فتح لهم صدره ومدارسه وجامعاته ومستشفياته ليتدرب ويتلقى العلوم ويعمل ويكسب رزقه، لكنه في الوقت نفسه يضمر له الشر ويخطط لقتله والقضاء عليه...الإنسان الذي يرتدي المريول الأبيض كحمامة سلام وصلة رحمة وإنقاذ، الإنسان الذي تطرق بابه دون وجل أو تردد وترى فيه ضالتك وعونك من أجل البقاء والحياة ...يحمل بدلا من زرقة الترياق ومبضع الحكيم ..قنبلة موقوتة ورصاصة يصوبها لصدرك أو لصدر ابنك وزوجتك، ويكفي أن تكون من سكان المدينة التي تأويك وإياه..يكفي أن تستخدم نفس الحافلة التي تقل أهل الحي أو الشارع ، الذي قرر له الموت ، وأعلن عليه حقده واعتبره مارقاً وسببا في تعاسته وتعاسة بلده..هكذا ترى روحه الآخر ، وهكذا تصور له نفسه أن أسباب ضعفه وهوانه وأسباب قصوره وفشل وطنه وبلده ...مؤسسة على هذا المواطن المختلف..ولو أنه يعلم جيداً ..أن هذا الآخر مسالما مثله وآمنا ...يذهب لعمله ويحمل في جنباته قلب الأب والأم والأخت والطفل ...يحلم بالسلم والوئام في عالم تسوده الأخوة والمحبة...أو ربما يكون شريرا أو رديئا...لكن هل لنا أن نميزه بين هذه الجموع ؟..إذن من أين جاء هذا الحقد الأعمى؟لماذا يتم تركيز منظمي الإرهاب على أناس معينين وعلى مستوى لائق من العلم كالأطباء؟ما هي الأسباب التي تدفع بهؤلاء ليسقطوا بسهولة بين أيدي القائمين على الإرهاب لتجنيدهم؟بكل تأكيد أن الأسباب متنوعة ومتعددة ، ومن الصعب الإلمام بها ضمن هذا السياق وفي هذا المقال ، لكننا سنلقي الضوء على أهم النقاط وأكثرها تجلياًعلنا ندرك ونستوعب كي لا نقع أو يقع البعض في حفرة الانزلاق والخطر..الحقد الأعمى تولد نتيجة لثقافة سادت منذ عقود في المجتمعات العربية والإسلامية المتزمتة والمغلقة على نفسها، والتي يتحكم بها شيوخ يقرأ ون الإسلام بطريقتهم السلفية العمياء الخاصة بهم وبمآربهم، يمارسون الحقد على كل من يحبو ويتحرك..ويستخدمون الإسلام ذريعة لتمرير مصالح سياسية من أجل نفوذهم وسيطرتهم على البلدان ، التي يمكنها أن تكون لقمة سائغة وسهلة لهم، منتهزين وجود سلطات قمعيه واستبدادية نشأت وقامت في هذه البلدان، وساهمت بشكل فاعل بقتل كل بادرة علمانية أو يسارية نشأت وحاولت العيش والانتشار، ناهيك عن عجز تلك القوى وضعفها وعدم توفر الإمكانيات الموضوعية والذاتية لها كي تعيش، مما سهل وهيأ كل الطرق والوسائل للحركات السلفية والراديكالية أن تطفو ويزداد نفوذها يوما بعد آخر ، وخاصة أن سلاحها المعترف به اجتماعيا وستارها الذي يتخفون وراءه ، هو الـــدين.... المتجذر أصلاً بفعل عوامل زمنية وتاريخية في بلاد العرب والإسلام. وما ساعد على قيام مثل هذه الحركات وتغلغلها هو استغلالها من قبل الدول الغربية خلال حقبات معينة من الحرب الباردة التي دارت بين الغرب الليبرالي والإتحاد السوفييتي سابقا ، هذه الفئات تشبعت وتتلمذت على أيدي شيوخ سلفيين راديكاليين، يريدون عودة العالم لقرون خلت، فقد فشلت ثقافة الاستقطاب والتحرر في استمالتهم، ولعبت سياسة الدول الغربية الكبرى وأطماعها دورا كبيرا في تقوقعهم نحو محاراتهم الدينية، لأنهم باتوا يرون في هذه الغزوات، التي جاءت تحت ستار الحرية والديمقراطية، فزعزعت الأمن والاستقرار ، كما كشفت عن أطماع خاصة بها ..وما الحرب الأفغانية والعراقية ، إلا ذريعة ودليلا تتخذ منه هذه الفئات سلاحها البتار من أجل استقطاب الشباب الصغار تحت مظلة الوطنية لمحاربة القادم من هناك ليحتل ويقتل ويسلب...هذا جانب، أما الجانب الثاني فهو العامل الاجتماعي والبيئي والسياسي القائم في هذه البلدان، فالقمع المجتمعي والعزل بين الجنسين، والكبت بكافة صنوفه..يجعل بالتالي من هؤلاء الشباب أشباحا تحمل الكثير من العُقَد والنفوس المضطربة وغير المتوازنة، وعند هجرتها للعالم الغربي من أجل التحصيل العلمي وإطلاعها على حياة مختلفة أكثر انفتاحاً، تشكل لها صدمة واختلافا لما تحمله معها من عقلية وتربية ودين تتناقض جميعها مع محيطها الجديد، وتساهم المجتمعات الجديدة من خلال أساليب تمارس الغيتو والعنصرية غالباً ، فشلت معظمها في سياسة الاندماج للمهاجرين العرب والمسلمين، فلم تخضع لخطط ناجحة إلا نادرا وفي بعض الأحياء والمجالات وعلى نطاقات قليلة وضيقة، كما أن هذه الجاليات نفسها لا تبذل جهوداً حثيثة أو مدروسة من أجل الاندماج ، ولا تدخل المجتمعات بثقة بقدراتها وثقافتها ، كما لا تحاول أصلا الاندماج بل تحمل معها كل تاريخها وعاداتها وتقاليدها وتعمل على تكريسها وعلى تقوقعها داخل كانتونات خاصة ومميزة وتريد فرضها على المجتمع المضيف مما يعزز الفصل ويعمق الاختلاف ويبرز الكثير من أنواع الحقد متعددة المناحي والدوافع....كل هذه الأسباب تجعل من هذه البؤر ..تربة ناجحة لنشوء الإرهاب وأبواباً واسعة لدخول صانعي الإرهاب تلقى الترحيب وتحمل صوراً بطولية بدلا عن الإرهابية...فتحمل شعار الجهاد بوجه المختلف الكافر..وتُحَّمله أسباب التمييز والقصور ..كما تحمله أسباب الاعتداء والاحتلال ..وتجعل من سلاح الانتقام والاقتصاص طريقها لتمرير غايات الكبار الذين يديرون هذه الأيدي الصغيرة المتحمسة والمتهورة والمشحونة بكل أنواع الحقد والضغينة فتجندها وتسخرها لعمليات الضرب والقتل، كما تشحنها من خلال تضخيم السلبيات وتقليص الايجابيات والمكتسبات ، التي يحصل عليها المواطن المهاجر في البلد المضيف، ولم يكن يحلم بها أو يمارسها في بلده الأم ، وأهمها الحريات العامة والفردية والاجتماعية والسياسية...لكنها مع هذا لا تجد تبصراً نتيجة لعمليات الغسل والشحن الحاقدة لدرجة الجنون، فكيف يمكننا أن نستوعب إذن ، أن الطبيب المعالج ومانح الحياة، يمكنه أن يحمل سكين القتل؟وكيف يمكننا ألا نفهم ما سينتج عن هذه المظاهر وردود الأفعال الاجتماعية لدى الدول الغربية ومجتمعاتها وموقف أهلها من الطلاب القادمين للتدريب والتحصيل العلمي كأطباء وغيرهم؟ هل استوعب الإرهاب ما يجنيه ويفعله بأبناء جلدته قبل الغريب الكافر؟مادام هذا الغريب كافرا، لماذا نأتي إليه في عقر داره؟ ولماذا ننهل عنه العلم والمعرفة والطبابة والتكنولوجيا؟...ألا نكتفي بالدين الإسلامي وعلمه ومعرفته وطرقه في الطب والاستشفاء من حجب وكتب وأرقية وأدعية؟ يريدون إعادتنا إلى عصر الحريم وعصر السلف الصالح وقوانينه الشرعية، العودة تعني كلياً...فلماذا الحاجة للعلم الغربي والتكنولوجيا الكافرة ؟.من صنعها ومن برمجها ومن نظمها ؟ هل هي الأيدي المسلمة ؟. هل هي الأدوات والوسائل المصنعة في المدينة المنورة أو قم والنجف؟تعود للواجهة كل ظواهر العنف والإرهاب ..وتنتشر كالهشيم ويزداد فتكها، البارحة في اليمن، وقبلها في لندن، وحتى اليوم في الباكستان ( المسجد الأحمر)، وكيف يتحصن به طلاب مسلحون!! لماذا يحمل طلاب المعاهد العلمية سلاحاً ويمارس القتل ؟ ..هل السلاح أحد أدوات المعرفة؟ وكل يوم في العراق ولبنان وفلسطين...ومنذ أيام وإن بصورة مختلفة... ما صدر من فتوى إيرانية جديدة ومتجددة بحق الكاتب سليمان رشدي ــ بغض النظر عن موقفنا منه ومما يكتب أو كتب ــ لكنه موقف من حرية التعبير ككل ..موقف من أن كل ما يمس الدين الإسلامي يعتبر تابو ويجب أن يقام حد القتل على صاحبه وكأن الدين بحاجة مستمرة ودائمة لحراس وحُماة...وهذا يعني عدم ثقة بالدين نفسه وبقدرته على الإقناع والثبات رغم كل تاريخه الطويل وانتشاره!!.ربما نستطيع فهم واستيعاب ، القتل كرد فعل على الاحتلال فوق أرض محتلة، ربما نفهم فشل السلام وانعدام الثقة بدُعاته وما يترتب عليه من نتائج في بلاد كفلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان...لكن نقل الإرهاب إلى بلاد أخرى لمجرد أن سكانها ينتمون لدين آخر، أو أن حكوماتهم مسؤولة بهذه النسبة أو تلك عما جرى لبلادنا دون أن ننسى أو نغفر للقائمين فوق رؤوسنا ونعفيهم من المسؤولية ، أو نعفي أنفسنا أيضا فنعلق كل سوءاتنا وضعفنا وتراجعنا وتقصيرنا على الآخر فنبحث عن سبل عمياء لا تميز ، بعيدة عن الإنسانية وعن الخُلق فنلصق كل تخلف وكل حقد وثأر ومرض بالإسلام ونوقع المسؤولية على المختلف عنا؟!.المواطن البريطاني والفرنسي والاسباني، والأمريكي الذي خرج للساحات والشوارع وتظاهر من أجل حرياتنا وضد حكومات بلاده أكثر مما خرجت أو جرؤت جموع عربية ومسلمة...نكافئه بالموت! ونقدم له القنابل هدية من يد مَن يرتدي ثوباً أبيضاً يحمل الشفاء بيد والقذيفة بأخرى!!احذروا يا أطباء العرب والمسلمين..حين تأتون للتعلم والتدريب في بلاد الغرب...احذر أيها المريض قبل أن تدخل عيادة طبيب تأمل أن تجد فيها الدواء الناجع، فربما تلقى السم الزعاف ...
فلورانس غزلان

Egypt: Copts allowed to reclaim Christian faith

An Egyptian court accepted an appeal Monday from 45 Copts who were denied the right to reclaim their religious identities after they decided to convert back to Christianity from Islam, a lawyer and court officials said.
A lower administrative court ruled against the plaintiffs on April 29, prohibiting them from restoring their Christian identities on their national identification cards.
Egypt's Supreme Administrative Court accepted their appeal Monday and referred the case to a related committee that will make the final ruling, said Mamdouh Naklah, a lawyer for 12 of the plaintiffs.
"This is a good step forward," Nakhlah told The Associated Press. "We hope the ruling will be positive."

By ASSOCIATED PRESS
CAIRO, Egypt

Soccer-Al Ahli win thrilling Egypt Cup final


CAIRO, July 2 (Reuters) - African champions Al Ahli came from behind on three occasions to beat Cairo rivals Zamalek 4-3 after extra time in the Egypt Cup final on Monday.
Two goals in two minutes from substitute striker Osama Hosni in the second half of added time helped Al Ahli complete the league and cup double.
Amr Zaki opened the scoring for Zamalek five minutes into the second half before Emad Motaeb equalised.
Mahmoud Shikabala restored Zamalek's lead only for Mohamed Aboutrika to equalise for the league champions two minutes from the end of normal time.
Zamalek, coached by former France manager Henri Michel, again led through Gamal Hamza before Hosni's double strike.
Al Ahli, who have now won the cup 35 times, finished five points ahead of Zamalek in the league. Zamalek have won the cup 20 times

Egypt to use DNA tests to identify pharaoh Tuthmosis


CAIRO (Reuters) - Egypt will run DNA tests on an unidentified mummy to determine whether it is the pharaoh Tuthmosis I, who ruled over a period of military expansion and extensive construction, state news agency MENA said on Tuesday.
Egypt's chief archaeologist Zahi Hawass said the findings would be compared with DNA from mummies of known members of Tuthmosis's family, including Queen Hatshepsut, whose mummy was identified last week, and Kings Tuthmosis II and III, according to MENA.
Hawass said on Wednesday that he had recently concluded that a mummy once assumed to be that of Tuthmosis I was not in fact his, but belonged to a much younger man who died from an arrow wound.
According to MENA, Hawass said the conclusion had prompted a new search for Tuthmosis's mummy.
Tuthmosis, who took the throne somewhere around 1506 BC, led a series of successful military expeditions, expanding Egypt's territory into Nubia and the Levant.
After his death, he was succeeded by Tuthmosis II, his son from a minor wife, who chose to marry his royal half-sister, the famous Queen Hatshepsut, to cement his claim to the throne.

هل يمكن تخيل أطباء يخططون لأعمال قتل جماعي؟

كنت أعرف أن شيئا ما قد حدث حينما لم اتمكن من العثور على تاكسي. ثم كانت هناك صافرات الإنذار وضجيج المروحيات فوق الرؤوس. سألت أحد العابرين: ما الذي يحدث، فقال إن هناك سيارة مفخخة بجانب ناد ليلي لا يبعد عن فندقي بأكثر من ست بنايات. حذرني السائق من أنه سيكون مستحيلا عبور المدينة. إذ تم اكتشاف قنبلة أخرى في موقف سيارات.
وفي اليوم التالي كانت هناك أخبار أخرى: قام مهاجم انتحاري بتحريك سيارته الجيب داخل مطار ثم رمى نفسه منها مع نيران مشتعلة فوق جسده وهو يصيح: «الله! الله!».
أين أنا؟
في بغداد؟
كابول؟
أم تل أبيب؟
لا أنا في انجلترا.
لكن ذلك يمكن أن يكون في أي مكان في العالم.
الشرق الأوسط: يقدم حاليا عرضا على مسرح قريب منك.
لكن هذا الفيلم يصبح أكثر فأكثر مثيرا للاستغراب والتشوش. فحينما شاهدته يوم 11 سبتمبر كان حول وجود أميركا في قلب الجزيرة العربية. وحينما شاهدته يوم 7 يوليو كان حول شباب مسلمين عاطلين عن العمل ومعزولين في بريطانيا. وفي الأردن وقبل فترة قصيرة كان الفيلم في فندق غربي أثناء حفلة عرس. وفي المغرب كان حول مقهى للانترنت. وقبل يومين في اليمن كان حول سياح اسبان سبعة تم قتلهم حينما قاد مهاجم انتحاري سيارته صوب موقع سياحي محلي. أليست اسبانيا هي البلد الذي انسحب من العراق تجنيبا لشعبها من التعرض للأذى؟
وبسبب انتشار هذه الأعمال على رقعة واسعة من العالم أصبحنا محتارين إزاء درجة الجنون التي يتمتع بها أولئك الذين وراء هذه الأعمال. خلال السنوات القليلة الأخيرة قام مئات من المسلمين بالانتحار وسط مدنيين أبرياء، من دون تقديم أي مطالب سياسية محددة ومن دون بروز أي إدانة قوية ومتواصلة من العالم المسلم لهم.
هناك سياقان يعملان في هذه الظاهرة: الإهانة والتشفي.
فهوية الإسلام ترى أنه الأكثر تعبيرا عن رسالة الرب الواحد بين ديانات التوحيد والقرآن هو كلمة الله الأخيرة والأكثر كمالا. ولطرحها بطريقة أخرى، يمكن القول إن المسلمين الشباب تربوا على أن الإسلام هو الرب رقم 3 وأن المسيحية هي الرب 2 واليهودية هي الرب 1 أما الهندوسية والديانات الأخرى فهي الرب 0.
وأحد العوامل التي تدفع المسلمين الذكور، خصوصا المتعلمين، إلى أعمال التطرف والعنف الفعلي هو أنهم بينما درسوا بأنهم يمتلكون نظاما دينيا هو الأكمل، فهم يواجهون كل يوم حقيقة أن المجتمعات المحكومة بالرب 2 والرب 1 والرب 0 أكثر رخاء وقوة وديمقراطية من المجتمعات الإسلامية. وهذا يخلق شعورا بالتنافر والإهانة. كيف يمكن أن يحدث أمر كهذا؟ من فعل ذلك؟ إنهم الصليبيون! اليهود! الغرب! إنهم لا يستطيعون أن يفهموا السبب وراء ذلك وأن يتكيفوا أو يبنوا. هذا الشعور بالمهانة يخلق قوة دافعة للهجوم على الآخرين.
في السابق، كنت بحاجة إلى بنية تحتية للإرهاب مع قواعد في بيروت أو أفغانستان لكي تهاجم منها بطريقة واسعة. ما عاد هذا الأمر ممكنا. والآن أنت بحاجة إلى أفغانستان افتراضية ـ الانترنت وعدد قليل من الهواتف الجوالة ـ للتجنيد والتلقين والتخطيط والتنفيذ. لذلك فإن حالة التشفي، تتمثل في وجود مجاميع إرهابية صغيرة في كل مكان. وكل شخص منهم لديه أداة ما للقيام بنشاط إرهابي ما.
قال الجنرال مايكل هايدن مدير سي آي أيه مؤخرا إنه خلال الحرب الباردة كان «من السهل تشخيص العدو لكن من الصعب إنهاءه» لأن الاتحاد السوفياتي كان كبيرا وقويا. «كانت الاستخبارات مهمة لكنها مغطاة بالحاجة إلى قوة قتالية محضة».
أما في الحرب اليوم ضد الجماعات الإرهابية فهي «على العكس. فتصفية العدو سهلة لكن الصعوبة في العثور عليه. نحن اليوم نبحث عن أفراد أو جماعات صغيرة تخطط لهجمات انتحارية وتمتلك مواقع على الانترنت وتبعث المقاتلين إلى العراق»، حسبما قال هايدن.
أنا أمضي خطوة أبعد فأقول إن العثور على الاتحاد السوفياتي كان سهلا وعسيرا على القتل، لكن حال موته يصبح موته أبديا. فهو لا يمتلك طاقة مجددة لغياب القاعدة الجماهيرية المؤيدة له. بينما العثور على الإرهابيين في العراق ولندن لتصفيتهم أمر صعب. فهناك دائما مجندون جدد يبرزون على الساحة. بالتأكيد، ليس كل المسلمين إرهابيين ولكن الملاحظ أن كل المهاجمين الانتحاريين هم مسلمون. فالنرويجيون الغاضبون لن يقوموا بذلك ولا الأفارقة الجوعى أو المكسيكيون العاطلون عن العمل.
على المسلمين أن يفهموا أن جذور ثقافة الموت وصلت إلى صميم دينهم، وهي تبحث عن تغذية مثل خلايا السرطان.
هذا السرطان راح يدمر المعايير الأولية للمدنية. وفي العراق رأينا مهاجمين انتحاريين يفجرون أنفسهم وسط الجنازات وداخل المدارس. وفي انجلترا، كان سبعة من الثمانية المحتجزين في المخطط الإرهابي الأخير هم أطباء مسلمون أو طلبة طب.
أطباء يخططون لارتكاب أعمال قتل جماعي؟ هل يمكن تخيل ذلك؟ وإذا لم يتمكن الزعماء المسلمون من إزالة هذا السرطان، فإنه سينتشر، ليشوه معه سمعة المسلمين الأبرياء ويسمم علاقاتهم مع بقية العالم
توماس فريدمان 5/7/2007
نيويورك تايمز - الشرق الأوسط

مصر الآن تفوح منها نفس رائحة عام ٥٠ في الفساد والكذب والنفاق

البروفيسور «روجر أوين» المؤرخ البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ، والمدير الأسبق لمركز دراسات الشرق الأوسط وبرنامج الدراسات العربية الحديثة بجامعة هارفارد الأمريكية، يبدي اهتماماً كبيراً بمصر، فهي في حياته تنال موقعاً متميزاً،
حيث كانت أولي محطاته في دراسات الشرق الأوسط عام ١٩٥٦، ومن ثم تكررت زياراته وتعددت كتاباته عنها، التي وصف نظامها بالسلطوي وحكومتها بالأمنية، ومعارضتها بغير الديمقراطية.
وفي حواره الشامل عن مصر مع «المصري اليوم» أكد أوين أن مصر تنظم انتخابات لكن دون وجود خيارات ، موضحاً أن التفسير الوحيد لعدم تعيين الرئيس مبارك نائباً له حتي اليوم هو أنه يسعي لخلافة ابنه له، خاصة أن الشعب المصري لم يكون رأياً بعد في هذه القضية.
أوين تحدث في حواره عن الإخوان المسلمين و«كفاية» والفساد وقضايا أخري في سطور هذا الحوار.

تزامناً مع انتخابات مجلس الشوري الأخيرة، أعتقد أنه من المناسب أن نبدأ بالحديث عن نظام الانتخابات والأحزاب في مصر؟
- أعتقد أنه من المُسلي رؤية الجميع يحاولون الركوب في عربة سيرك الحزب الحاكم، فتري مرشحين من الحزب الوطني يتنافسان علي الدائرة نفسها، وأعتقد أن هذا المشهد يشرح كل شيء، فمع وضع النظام السياسي المصري الحالي في الاعتبار، وحقيقة أنه لا يوجد أي مؤشر يدعو إلي الاعتقاد بأن الحزب الوطني لن يستمر كحزب حاكم لمدة طويلة جداً، فإنه من الطبيعي أن يحاول أي شخص طموح التحالف مع هذا الحزب.
وبالنسبة لانتخابات مجلس الشوري الأخيرة، فما حدث هو استحواذ الحزب الحاكم علي مجلس الشوري، وتسييس شديد للمجلس الذي كان يمثل توازناً سياسياً لمجلس الشعب، وعلي الرغم من سيادة حزب بعينه علي المجلسين، فإنهما لايزالان يمثلان منبراً لأشخاص قلائل، فعلي الأقل يمكنك «إصدار ضجيج» وانتقاد الحكومة واتهامها بالفساد.

إذن فأنت لا تعتقد أن المعارضة تؤدي عملاً جيداً في هذه اللحظة؟
- لا، أنا أعتقد أن أفراداً بعينهم يقومون بعمل رائع، ولا أعتقد أنهم في حاجة إلي حزب، قد يحتاجون بالطبع إلي حزب حتي يتمكنوا من ترشيح أنفسهم لأن النظام كما نعرف يسير في اتجاه واحد، مما يلزمك بامتلاك حزب لتتمكن من الترشح، ولكن يوجد أشخاص أصحاب آراء قوية قادرون علي توصيل أصواتهم في مجلس الشعب بطريقة أو بأخري.
ومن الصعب للغاية وجود معارضة متواصلة أو شعبية في هذا الوقت، لأن تظاهراتكم ستهاجم من قبل الشرطة، ومن الواضح أيضاً أن الغالبية العظمي من المصريين غير مهتمين بالأحزاب السياسية أو المعارضة، لذا فأنا لا أعرف حقيقة ما كان يمكنني فعله إذا كنت أحد أعضاء المعارضة.
يجب علي المعارضة أن تتسم بأكبر قدر من الديمقراطية، فحزب مثل حزب الوفد جعل من نفسه مجالاً للسخرية بعد الشجارات التي دارت بين أعضائه، وبالتالي لا يمكنك القول: إن الوفد مؤسسة ديمقراطية، فأعضاؤه لم تسنح لهم فرصة انتخاب قائدهم، وأنا في الحقيقة لا أعتقد أنهم قادرون علي الانتخاب، ما أعنيه هو أنه يوجد دستور لحزب الوفد، ولكن هذا الدستور لا يوضح كيفية اختيار رئيس للحزب.
وأجواء كهذه لا تساعد المعارضة، فأنت تهاجم الحكومة لأنها غير ديمقراطية وأنت نفسك غير ديمقراطي الأمر الذي لن يترك انطباعاً جيداً عند الشعب.
أما مشكلة حركة «كفاية» فهي أنها تشمل طيفاً هائلاً من آراء المعارضة، وبالتالي إذا حاولوا الجلوس معاً للاتفاق علي ما يؤمنون به وما لا يؤمنون به ستجد العديد من الاختلافات في الرأي والاتجاهات.

لهذا صرحت في كتاباتك أنك لا تؤمن بوجود نظام حزبي في مصر؟
- بالطبع، أنا أسميها في كتابي «انتخابات دون اختيارات»، ففكرة وجود انتخابات فكرة مهمة، وفكرة أن تبدو أنك تملك اختيارات فكرة مهمة أيضاً، ووجودهما دائماً من مصلحة الحكومات، فمصر تعتمد بشكل كبير علي الولايات المتحدة، لذا تتظاهر بالديمقراطية، وعلي الرغم من أن «الحرب علي الإرهاب» اضطرت الحكومة للجوء إلي هذا التظاهر، فإن «الحرب علي الإرهاب» سوف تنتهي وسوف نعود إلي السيناريو نفسه.

في أحد كتبك استخدمت تعبير «برلمان ملاك الأراضي» لوصف البرلمان المصري قبيل الثورة، هل يمكنك أن تحدثنا عن هذا وما إذا كان يمكن استخدام هذا التعبير الآن؟
ـ هذا التعبير هو ما أساء لصورة الديمقراطية آخر أيام الملكية، فعندما انتهت الديمقراطية عام ١٩٥٢، لم يحزن سوي عدد قليل من الناس عليها لأنهم كانوا مقتنعين أن ما كان موجوداً لم يكن الديمقراطية، وبالطبع هي لم تكن ديمقراطية، علي الرغم من أنها أثبتت أنها كانت أحسن حالاً مما نحن عليه.

إذن هل تعتقد أننا يمكن أن نستخدم هذا التعبير الآن مع اختلاف أنهم ليسوا «ملاك الأراضي» وإنما ملاك صناعات وأعمال تجارية؟
ـ أعتقد ذلك، ولكني لا أعرف تعبيراً دقيقاً لوصفه، ففي الماضي عندما كان يعيش ٨٠% من السكان في الريف، كان من يتحكم في الأصوات هم ملاك الأراضي، الآن أنت لا تملك النوع نفسه من السلطة، فعلي الأقل توجد منافسة داخل الحزب الوطني الديمقراطي، فتجدهم ينفقون أموالاً طائلة وينافسون بعضهم البعض.
الديمقراطية الآن يتم التحكم فيها بطريقة مختلفة قليلاً عما كان يحدث مع ملاك الأراضي، فمصر لم تعد دولة ريفية، وحتي ما بقي من الريف المصري لا يعتبر ريفاً، فثلث سكان الريف فلاحون، أما الباقي فيعملون في وظائف بيروقراطية أو في الصناعات الصغيرة، المسألة تسير بطريقة مختلفة في الوقت الحالي.

ما رأيك في جماعة «الإخوان المسلمين»؟
ـ أعتقد أنهم الشيء الأكثر روعة كمؤسسة، لقد كان حسن البنا عبقرياً، الإخوان المسلمون نموذج، فأنت تريد نموذجاً محلياً، ولكن في الوقت نفسه تحت مظلة إيديولوجية عامة، وتعتمد بشكل واسع علي المبادرة المحلية وتحاول استقطاب كل مسجد وكل مدرسة في جميع أنحاء مصر بالتدريج، وبالتالي تصبح حركة جماهيرية، وبعد هذا تأتي المشاكل،
لأن الحكومة تريد الحصول علي أصوات كل مؤيديك وأنت لا تقدر علي تكوين حزب سياسي وتخطب بأن الإسلام في خطر، ويكون جزءاً من الاستجابة لهذا النداء هو توفير تعليم جيد وتأمين وظائف وخلق مكان يمكنك فيه عيش الحياة الدينية السليمة دون التأثر بالغرب، ولكن ماذا سيفعل الشباب الذين يرددون أن الإسلام في خطر، ويفكرون فيما يمكن فعله ولا يقدرون علي الانتظار إلي أن تعتنق كل مصر الإسلام.
إنك عندما تقرأ سيد قطب، تراه يقول لك إنه توجد خيارات وبعض هذه الخيارات تحولت إلي ما أطلق عليه «التكفير والهجرة».

وهل الخيارات الأخري معتدلة؟
ـ أعتقد أنك عندما تعظ بأن الإسلام في خطر يجب أن تكون غاية في التنظيم والسيطرة، ومن الصعب للغاية الحصول علي حركة شعبية وخيارات محلية والأئمة يتحدثون عن وجوب فعل شيء ما حيال هذا الخطر، فبعد فترة ستوجه كلامك للشباب علي وجه الخصوص وسيبدأون في التفكير بأن ما يمكنهم فعله هو شراء بعض الأسلحة وإطلاق النار علي بعض الأشخاص، والبعض سيتم القبض عليه ويتم الهجوم علي أقسام الشرطة، إذن فالأمر دائم التأرجح وسيكون هناك أشخاص لا يقدرون علي الانتظار فيسلكون طريقاً مختصرة.

إذن فأنت تعتقد أن التاريخ سيعيد نفسه، وسيعود «الإخوان المسلمون» إلي انتهاج العنف؟
ـ إلي حد ما، والأمر أصبح أسهل، فكل مجندي الجهاد بدأوا عندما بدأ الفكر السياسي للإخوان، فالتاريخ سيعيد نفسه حتي يتم تأهيل الحركة داخل النظام عن طريق حزب، يحصلون فيه علي ما يريدون عبر القوانين والقواعد المعتادة.

وهل «الإخوان المسلمون» قادرون علي هذا؟
ـ لقد تمكن الأردنيون من فعل هذا، فإذا ما دخلت الحكومة وأصبح عندك وزراء تبدأ في رعاية دائرتك وترتاد مجلس الشعب بالطريقة الطبيعية وتحاول الحصول علي خدمات لدائرتك وإقناع الحكومة بتوفيرها.

وهل تعتقد أن الحكومة ستستوعب «الإخوان المسلمين» في أي يوم من الأيام؟
- لا، أنا لا أري هذا، لأنها حكومة أمنية، تزداد أمنية أكثر وأكثر، وهي أيضاً حكومة شرطة مجنونة بالشك تريد التحكم في كل شيء.
* وما رأيك في المدرسة الغربية التي تدعو إلي الاستماع إلي الإخوان وإعطائهم فرصة؟
- سيكون هذا اتجاها أيضاً، فالإخوان المسلمون كثيرون للغاية ويصعب ترويض كل اتجهاتهم. الكل يعلم أنه إذا انتهت مشكلة فلسطين وخرج الأمريكيون من العراق، ولم يعد الأمر يبدو كأنه حربُ علي الإسلام، سيتحسن الوضع. ولكن في الوقت الحالي الذي يبدو فيه الإسلام في خطر، وأن هناك حرباً قائمة ضده يجب أن تجد مجموعة من الناس الذين يقولون «نعم هناك حرب ضد الإسلام وسنقف ضدها».

لقد قلت وبشكل مباشر في الطبعة الثالثة لكتابك «الدولة والسلطة والسياسة في صناعة الشرق الأوسط الحديث» إنك تعتقد وبشدة أن جمال مبارك ابن الرئيس حسني مبارك سيخلف والده وأن الرئيس كان يعمل جدياً في الفترة الأخيرة لضمان هذا.
- هذا هو تفسيري الوحيد لعدم تعيين مبارك نائباً له حتي هذه اللحظة، فأنت لا يمكنك تعيين نائب، لأن النائب الوحيد الذي يمكنه تعيينه هو ابنه، وهو ما لا يمكن أن يفعله، لذا فإذا أراد ابنه خلفاً له، فيجب القيام بهذا بطريقة غير اعتيادية، ويمكن للمرء أن يتخيل الظروف التي يمكن أن يحدث فيها هذا التمرير فعلي سبيل المثال: أن يموت الرئيس فجأة، ويتم إعلان حالة الطوارئ، لا أحد يعرف ماذا يحدث، مجلس الشعب والحزب الوطني الديمقراطي يجتمعان ويتم إبلاغ الشعب المصري بهوية رئيسهم الجديد. في الحقيقة هذا ما كنت سأفعله إذا كنت مبارك.
أعتقد أن الأمر يدعو إلي القلق علي أكثر من صعيد أولهم: هو مدي إمكانيات جمال مبارك وشعوره بأن المصريين بصورة أو بأخري لن يحبوا شيئاً مثل هذا، بالإضافة إلي فكرة أن هذا النظام هو وريث ثورة تخلصت من الملكية، فكيف يمكن إعادة الملكية مرة أخري.

وهل تعتقد أن الشعب المصري سيفعل أي شيء لمواجهة هذا الأمر؟
- إحساسي هو أن المصريين لم يكونوا رأيهم بعد، فالضغوط موجودة وحقيقة وجود قطط سمان تريد خليفة متوقعاً ليعرفوا من يتعلقون به موجودة أيضاً. عندما يحدث شيء مثل ١٩٥٢ تتعطل كل التحالفات ويصبح بناء تحالفات جديدة أمراً مكلفاً وطويلاً للغاية. فأنت لا تريد تشويش نظام التحالفات، بل تريد نقلها معك للشخص الجديد،
ومن ثم يمكن لك أن تعرف بالضبط إلي أين تتوجه، وماذا ستفعل وإلي من ستتحدث، والآن ومع ازدهار الاقتصاد المصري، يوجد الكثير من الأموال في كل مكان، لذا فلا أحد يريد التشويش وبالأخص عندما تكون مستثمراً وتملك خططاً كبيرة لاستثماراتك في الغاز الطبيعي مثلاً، فأنت تريد القدرة علي التنبؤ، وأعتقد أن في الأمور الطبيعية العقلاء يقولون: إن النظام الأمثل لضمان هذا النوع من الاستقرار هو النظام الديمقراطي.

إذن فأنت تعتقد أن الديمقراطية شرط مسبق للاستقرار..؟
- الديمقراطية في المدي القصير يمكن أن تكون مدمرة، فالتحول مما أنت عليه إلي الديمقراطية يعني المرور بمرحلة من الاضطراب فمثلاً لن تعرف أين تضع المؤسسات الدينية لذا فمن الواضح أن أشخاصاً أذكياء للغاية قرروا أن تجربة الديمقراطية في الوقت الحالي خطر للغاية، ويجب الانتظار حتي تستوفي كل الشروط الأولية مثل الاقتصاد وتعليم كل الناس، وفي رأيي هذا النوع من التفكير هو تفكير قصير المدي مثل السياسة.
منذ عصر عبدالناصر وهم يخطبون بإيمانهم بالديمقراطية ولكن الشعب غير مستعد بعد، يجب علينا ملء بطونهم أولاً، فنملأ بطونهم ونستمر في ملء بطونهم ولا شيء يحدث علي الإطلاق، وفي غضون هذا تنهار المؤسسة التعليمية ويصبح الناس أكثر جهلاً وفقراً.
في أغلب الوقت يمكنك القول إن الديمقراطية تأتي لوجود قوي في المجتمع غاية في التنظيم ويمكنهم التأكد من وجود الديمقراطية، وعادة ما يكون هؤلاء الناس هم أعضاء الطبقة المتوسطة القوية. وهذا قد يحدث في مصر في مرحلة ما: وجود طبقة متوسطة قوية ومتعلمة، تحمل مصالح اقتصادية محددة.
ما أحاول قوله هو أن الديمقراطية تأتي إما من خلال منح النظام لها أو مطالبة المجتمع بها. وبالطبع ليس من مصلحة النظام المصري منح الديمقراطية ومع الأسف المجتمع المصري ليس منظماً بالطريقة التي قد تسمح له بفرض ضغوط، وحدوث مثل هذا الأمر لا يبدو قريباً في مصر.
فالنظام كله قائم علي طريقة أننا نريد انتقالاً سلساً للسلطة وهذا يمكن الوصول إليه بطريقتنا إما باختيار ابن الرئيس في مصر أو ابن الملك في الأردن، أو بالطريقة المتبعة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأنا أعتقد أنه النظام الذي أثبت نجاحه حتي الآن وهو التوازن من خلال نظام تبادل حزبين علي الحكم لأنه كلما زادت مدة حكم نظام الحزب المركزي زاد فساداً، فيصبح ملاذنا الوحيد لحماية الفقراء هو أن يكون هناك تغيير بين حزبين علي الأقل،
المشكلة هي أن كل الحكومات تملك الكثير من القوة من حيث التحكم في الموارد حتي إنه بعد مرور ٥ أو ١٠ سنوات علي حكمهم سيتم استخدام هذه الموارد علي نحو غير مرض. وفي حالات الحروب وإذا ما تمكنت من خلق حرب - وهو ما يحب «ديك تشيني» فعله - يكون عندك سبب أوجه لزج المواطنين في السجون والتنصت عليهم وإرساء مناقصات علي أصدقائك، وفي مصر بالطبع لا تحتاج حرباً حتي يحدث هذا فهي تملك قانون الطوارئ.

بما أننا تحدثنا عن قانون الطوارئ، فما رأيك في التعديلات الدستورية الأخيرة والتي سيتم فيها استبدال قانون الطوارئ بقانون للإرهاب؟
- هذا أمر يمكن تطبيقه في الوقت الحالي ونطلق عليه في العلوم السياسية «إعادة تنظيم»، بحيث تكون القوانين الجديدة أكثر صرامة، أعتقد أن هذا ما حدث بالتعديلات الدستورية الجديدة، فأنا أتخيل أنها ستكون أسوأ بكثير من المواد السابقة، يوجد غرض واتجاه لحدوث ذلك، لنقول إنك تنتقل من تحكم سلطوي للدولة في عصر عبدالناصر إلي تحكم سلطوي ورأسمالي ليبرالي في عصر مبارك، أنت هناك تحتاج إلي قوانين أكثر صرامة لتمنع العمال من التظاهر وما إلي ذلك، فالنظام السابق كنت تتمكن من السيطرة علي العمال من خلال التأكد من أن كل من في النقابات العمالية يتلقون أوامرهم من رئيس الجمهورية مباشرة.

وماذا عن الفساد؟
- لا أعتقد أن أحداً يفهمه، فمفهوم الفساد كبير وعام، ففي المفهوم الديني الفاسد يعني الآثم وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجني الكثير من المال، أما في المفهوم الغربي الفساد هو الخروج عن القانون، لكن الفساد غير واضح في مصر، فإذا ذهبت إلي البنك علي سبيل المثال وطلبت قرضاً من البنك بحوالي خمسة ملايين جنيه بصفة أنك صديق للرئيس وأعطاك البنك المبلغ، فهل يعد هذا فساداً؟
من يعرف، ولكن أحسن وسيلة لوصفه هي «رأسمالية المحاسيب». ولكن الشيء الأكثر إثارة هو محاولة فهم كيفية عمل هذا النظام في تنظيم نفسه، فاسم اللعبة في مصر الاحتكار ويوجد في مصر متسع لحوالي ١٤٠٠ أو ١٥٠٠ احتكار مختلف ويجب علي المحتكرين التنسيق، لأنهم يعلمون أنه إذا بدأ الناس في الشكوي ورفع الأمر إلي مجلس الشعب ستبدأ المشاكل. لذا فتم الاتفاق علي آلية تبقي علي هذا النظام وهي أن الأمور تتم تسويتها بين الوزراء، ويوجد العديد من المحتكرين الأغبياء فعلي سبيل المثال تثبيت أسعار الحديد مع العلم بأهميته القصوي كان غاية في الغباء، لأنه أزعج الكثير من الناس،
وأدي بدوره لضياع فرصة هذا المحتكر (دون ذكر أسماء) ليكون رئيساً للوزراء، فكما نعلم كان هو أول من تقربوا إلي جمال مبارك وربط نفسه به. وفي حقيقة الأمر لا أحد يعرف إذا ما كان الارتباط بجمال مبارك فكرة جيدة، فالبعض بدأ مبكراً والسياسات والانحيازات دائماً ما تتغير ولا أحد يعرف قوانين هذه اللعبة. إن خطوة تثبيت سعر الحديد هذه كانت غاية في الغباء، لأنها أغضبت الكثير من رجال الأعمال الذين كانوا في حاجة إلي هذا الحديد ويعرفون أنه محتكر، لذا فهو عبر خطأ، والقصة الشيقة هي أن نعرف كيف أصلح أموره، لأنه مازال متواجداً.
تحدثت في مقالتك عن العروبة والقومية العربية وبدوت مؤيداً لفكرة العروبة؟!
- أنا أعتقد أنه يوجد شيء اسمه العروبة وأنه من مصلحة الدول العربية بشكل كبير أن يتعاونوا سوياً، فما يحدث في الوقت الحالي مجرد مناقشات ثنائية بين الرؤساء العرب وعجز الدول العربية التام عن تنظيم أنفسم بشكل معقول حتي علي المستوي الاقتصادي. ولكن العروبة لا تزال أملاً مفيداً فمثلاً، عند التفاوض مع الاتحاد الأوروبي ستضطر كل دولة للمناقشة علي حدة علي الرغم من وجود العديد من الأسباب للاتحاد، فإنه كلما بدأت المحاولات جعلتم من أنفسكم مصدراً للسخرية لأنكم لا تتفقون حتي علي الشأن الفلسطيني.

* علي الرغم من إيمانك بأهمية العروبة، فإنك تحدثت عن «تهديدات السلطة» بين الدول العربية وكيف أن مصر اعتادت الهيمنة علي هذه السلطة؟!
- أعتقد أن هذه الأيام قد ولت، الأيام التي يتصور فيها المصريون أنهم قادرون وحدهم علي قيادة العالم العربي لمجرد وجود جامعة الدول العربية في القاهرة وقيادة عمرو موسي لها، أعتقد أننا يمكننا رؤية المسألة الآن كنوع من التحالف ومحور هذا التحالف في الوقت الراهن يبدو المحور الطبيعي لمصر والمملكة العربية السعودية، فإذا أردت إعادة إحياء عملية السلام مع إسرائيل أو التوصل لسياسة خارجية مشتركة تجاه العراق، فإنه يجب البدء من هذا التحالف، يجب علي الدولتين الأكبر من حيث القوة والإمكانيات الدبلوماسية، وبالطبع بالإضافة إلي أموال السعودية الطائلة، أن تتحدا وتحاولا العمل علي سياسة خارجية مشتركة.

* ما الاختلافات التي لمستها بين الحكام المصريين، لقد أبديت اهتماماً كبيراً بعصر محمد علي وكرست كتاباً كاملاً للورد كرومر والاثنان أجانب، لماذا الاهتمام بحكام مصر الأجانب أكثر من المصريين؟
-لم يسألني أحد هذا السؤال من قبل، أعتقد أن المصلحين في مصر لم يكونوا كثراً، فعندنا محمد علي وهو لم يكن مصرياً علي الإطلاق، فهو حتي لم يتحدث العربية ولكنه وظف مصريين و هذا هو الأمر المهم كما ألحق محمد علي المصريين بالجيش وأرسلهم في بعثات إلي إنجلترا وفرنسا، وبعد هذا جاء إسماعيل وكان صاحب رؤية ثم لفترة طويلة لم يكن يوجد أحد فكان لكرومر نظرة مختلفة، ثم جاء الوفد ولكنه لم يستمر طويلاً، وكان أهم سياسي هو صدقي باشا ولكنه لم يكن ديمقراطياً بالإضافة إلي أنه كان في السلطة في الثلاثينيات عندما كانت مصر تعاني من مشاكل اقتصادية ضخمة، ثم لا شيء حتي جاء ناصر ومن بعده السادات والذي كانت أهميته في كونه مضاداً لعبدالناصر وبعد هذا لا أعلم.
إن مصر الآن تعود للخمسينيات، قبيل الثورة مباشرة، فمصر الآن تفوح منها الرائحة نفسها التي كانت تفوح منها في ١٩٥٠، أعني بذلك الفساد والنفاق وعدم قول السياسيين الحقيقة واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء فيما عدا الانتخابات ففي أغلب الأمر كانت انتخابات ١٩٥٠ أكثر ديمقراطية من الآن.
أما بالنسبة لمبارك فلا ينبغي أن يحكم كل هذا الوقت، فأنا أعتقد أنه كلما زاد حكم مبارك، ازدادت الأمور سوءاً، إن من حظ مصر الجيد أن ناصر مات عام ١٩٧٠، وأن السادات اغتيل عام ١٩٨١، وهذا بالطبع لا يصح قوله علي الإطلاق، ولكن مع الوضع في الاعتبار حقيقة أنه لا يمكن التخلص من الحكام إلا من خلال موتهم صغاراً أو أن يقتلوا، وإلا كيف يمكن أن يأتي التغيير، إن القوة المطلقة تفسد كلياً وكلما طال بقاء النظام في السلطة كلما زادت فساداً، إن مشكلة مبارك هي أنه بصحة جيدة جداً.

إلي أين تتجه مصر؟
-أعتقد أنه يمكنك الشعور ببعض الطاقة المفرزة، أعتقد أن الرأسمالية عندها القدرة لإنتاج الطاقة، أعتقد أن مصر تتحرك من مرحلة الاحتكار إلي مرحلة المنافسة، وهذا يعتبر مساهمة الفريق القائم حالياً، وفي هذه المرحلة يجب علي مصر أن تكون قادرة علي المنافسة وفقاً للمعايير الدولية وليس من الممكن أن تتعامل بنظام السوق المحمية بعد الآن، أعتقد أنه يوجد رجال أعمال مثل ساويرس يفهمون هذا، ولكن غير المعروف هو تأثير التنوع الاقتصادي علي الشعب وما إذا كان سيكون في صالحه.
أتصور أن مصر أصبحت أكثر كفاءة كاقتصاد رأسمالي لوجود المنافسة وعندما يكون عندك اقتصاد رأسمالي، يجب أن تكون عندك سياسيات رأسمالية مناسبة يمكن تمثيل المصالح المختلفة من خلالها، إن مفاوضات هيكل مصر الجديد لم تنته بعد، ولكنها لاتحمل منطق الرأسمالية، هي لا تزال تسير بالمنطق الأمني.

يتحدث البعض عن «ثورة الجياع» ما رأيك في هذا؟
-لا.. هذا لن يحدث أبداً، لأن الجوعي ـ للأسف ـ منهكون، وغير قادرين علي الثورة، كل ما أتوقع حدوثه هو ضجة كبيرة مثل ما حدث عامي ٧٧ و٨٦، حتي ثورة الجياع عام ٧٧ تم احتواؤها في يوم واحد، كل الأسباب متوفرة لحدوث انفجار ولكن لن يحدث شيء يؤدي إلي أي شيء سوي ربما بعض التعديلات البسيطة
ناد ين قناوي ٣/٧/٢٠٠٧
المصرى اليوم