Sunday, April 29, 2007

جمعية طارئة للقضاة اليوم لمواجهة «مد السن».. وحشود أمنية تحسباً للمظاهرات


يعقد نادي القضاة جمعيته العمومية الطارئة اليوم بالتزامن مع بدء مجلس الشوري مناقشة المشروع «الحكومي» بتعديل قانون السلطة القضائية، وسط توقعات قضائية بحضور ما يزيد علي ٣٠٠٠ قاض.
ويسعي القضاة المشاركون في الجمعية إلي اتخاذ موقف قوي يجبر الحكومة علي سحب مشروعها، خصوصا أن مادتين من الثلاث مواد التي قدمتها الحكومة في مشروع القانون إلي البرلمان تلاقيان عدم قبول من غالبية رجال القضاء ـ علي حد وصف المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس النادي ـ وهما رفع سن التقاعد إلي ٧٠ سنة بدلا من ٦٨، وفتح باب الإعارة للقضاة دون حد أقصي.
وأشار عبدالعزيز إلي أن هذه التعديلات رفضها معظم القضاة بأغلبية الأصوات في جمعية عمومية جرت أواخر سنة ٢٠٠٥، وتتصادف الجمعية اليوم مع عدد من العوامل التي قد تؤدي إلي نجاحها وصدور قرارات قوية فيها،
حيث إنها أول جمعية تتلاقي فيها أهداف ومصالح عامة مع مصالح خاصة، بعكس الجمعيات السابقة التي تغلب عليها استقلال القضاء وإصلاح شؤونه فقط، فضلا عن مطالب بالإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات، حيث ترصد المؤشرات أن المتضررين بشكل مباشر من المشروع الحكومي، خصوصاً من تأخرت ترقياتهم بسبب رفع السن نحو ٥٠٠٠ من درجة مساعد نيابة إلي درجة مستشار،
كما يلحق الضرر بنحو ٤٠٠٠ آخرين من درجة رئيس محكمة من الدرجة الممتازة حتي رئيس استئناف، بسبب فتح مدد الإعارة، وهناك نحو ١٠٠٠ مستشار علي الأقل يرفضون وضع قيد تقدير جيد علي الأقل علي التعيينات في القضاء، وذلك حفاظا علي مستقبل أبنائهم الذين يدرسون حاليا في كليات الحقوق.
وتواجه الجمعية منعطفاً قد يؤثر علي الحشد الذي يقوم به حالياً أعضاء مجالس إدارة النوادي والقضاة المطالبين بالاستقلال، يتمثل في الإجراءات الأمنية التي من المتوقع أن تشهدها منطقة وسط القاهرة، تحسبا لاندلاع مظاهرات من قوي المعارضة، خصوصاً أن القضاة قد ينفذون مسيرتهم إلي القصر الجمهوري بعابدين قبل أو بعد الجمعية، فضلا عن التفكير في اعتصام مفتوح بمقر ناديهم.
ونفي مصدر مسؤول بمكتب النائب العام صدور أي تعليمات من المستشار عبدالمجيد محمود، بمنع أعضاء النيابة العامة من حضور الجمعية.
من جانبه، طالب المستشار هشام البسطويسي، نائب رئيس محكمة النقض، رجال القضاء باتخاذ موقف موحد، لإجبار الدولة علي سحب مشروع قانون رفع سن التقاعد للقضاة، حتي وإن أقره البرلمان فعلياً، متوقعا أن يحضرها عدد كبير من القضاة المستفزين من هذه الإجراءات الحكومية، الأمر الذي سيجعل الحكومة تتراجع عنه ـ علي حد وصفه.
وقال البسطويسي: أمام عدوان الحكومة علي مقدرات ومستقبل القضاء، لم يبق لدي القضاة أي خيار فيما قد يتخذونه من مواقف غاضبة، مضيفاً أن الحكومة تسعي إلي تحقيق منافع وأهداف تضر بمصالح جميع فئات الشعب، مستخدمة في ذلك ورقة رفع السن وفتح باب الإعارات، والتي اعتبرها رشوة للقضاة، خاصة شيوخهم

د. مراد وهبة :الأصولية أصابت مصر بالعقم

مصر مازالت تعيش في كنف الحضارة الفرعونية، التي تتعامل مع الحاكم بوصفه إلهاً».. بهذا التقييم الصادم والصارم بدأ المفكر الدكتور مراد وهبة حديثه مع «المصري اليوم»، وهو حديث اختار هو أن يكون جريئاً في معظم محاوره، فلم يوفر أستاذ الفلسفة المصري المعروف عالمياً، حزباً ولا جماعة دينية أو سياسية من نقده اللاذع، حيث اتهم الجميع بالأصولية،
وحذر من مخاطر الفتنة الطائفية التي يغذيها الجميع: الأحزاب والإخوان المسلمون والتيار القومي والكنيسة والأزهر، والأكثر من ذلك أنه يري أن الجماعات الأصولية التي تقود المقاومة الآن في فلسطين والعراق ولبنان، لن تنجح في شيء، وأن الحكام العرب لم يكونوا جادين أبداً في الحرب مع إسرائيل، ورغم ذلك فهم أيضاً ليسوا جادين في السلام
.. وإلي نص الحوار:

.. كيف تري الوضع السياسي المصري الراهن؟
- مصر تعيش حالة خلل سياسي، لأنه لا يوجد إصلاح حقيقي، ومازلنا نحيا في كنف الحضارة الفرعونية التي تعتبر الحاكم من نسل الإله، والمشهد السياسي قائم علي «المطلق»، وفي الخلفية عششت الثوابت في العقول، ولذلك خطورته علي مستقبل هذا الوطن الذي استوطنت جرثومة الأصولية رحمه فأصبح عقيماً تماماً مثلما أصابت مؤسساته فجعلت منها مجموعة من الجذر المفككة، كل منها تتوهم أنها تمتلك الحقيقة المطلقة، والشخصية المصرية هي الأخري أصبحت مشحونة بالأصولية حتي النخاع، وما من سبيل في ظل وجود تيار واحد متحكم تمثله الجماعات الأصولية.

.. ماذا عن الحصاد السياسي الذي أفضي إلي تعديل ٣٤ مادة من الدستور، ألا يعد هذا إصلاحاً حقيقياً ومحاولة في طريق القضاء علي سياسة المطلق التي أشرت إليها؟
- الوضع السياسي في مصر بدأ يتغير في اتجاه مخالف لما كان يحدث سابقاً، ابتداء من خطاب الرئيس مبارك في ٢٦ ديسمبر الماضي، والذي طالب فيه بتعديل المادة ٧٦ وإضافة مادة جديدة تضمن أن يكون منصب رئيس الجمهورية بالاقتراع، وما لحقها من تعديلات تعد في تحليلي نقلة من سياسة المطلق إلي التعددية، إلا أن الطريقة التي نوقشت بها المواد التي تم تعديلها جاءت بعيدة عن الهدف الذي جاءت من أجله، فهي لم تتم في إطار علماني وإنما في إطارات أخري يمثلها مبدأ الصراع علي السلطة والنتيجة بقاء الدستور في طور الطفولة كما كان عليه قبل التعديل.
.. هناك من يري في التعديلات -التي تمت- صياغة جديدة لأوراق اللعبة السياسية في مصر، والبعض قال إن ترتيب الأدوار سيكون لصالح العلمانية، إلي أي مدي تعبر هذه الرؤية عن قراءة صحيحة.. خاصة أنك أحد رموز العلمانية؟
- ما تم من تعديل بالفعل كان من الممكن أن يكون بداية لبث روح العلمانية في مصر كتيار، وهو ما يعني تغييراً في أوراق اللعبة السياسية حقيقة، لكن ذلك لم يحدث بدليل أن هناك مواد مضادة للعلمانية مازالت موجودة.

.. هل تعني المادة الثانية من الدستور؟
- نعم، المادة الثانية مضادة للعلمانية، وأنا مع حذفها، خاصة أن الظروف الحالية اختلفت عن تلك التي دعت لوضعها ضمن تعديل دستور ١٩٧١، حيث كانت الرأسمالية والشيوعية تسيطران علي العالم معاً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، واستمر الحال في ظل الحرب الباردة، وكانت أمريكا تريد القضاء علي الشيوعية فاستخدمت من أجل هذا الهدف وسيلتين،
الأولي سلبية حسب ما اعتبرها وزير خارجيتها وهي تقديم المعونات الاقتصادية والعسكرية لدول العالم الثالث، والثانية إيجابية وهي تكتيل جميع الأديان للقضاء علي الشيوعية، وهنا برز الدور السياسي للأديان بأن نشأ مجلس الكنائس العالمي، وتبعه إنشاء المؤتمر الإسلامي، كما تم الزج بالأديان في اللعبة السياسية، وفي هذا الإطار وضعت المادة الثانية
.

.. لكن ماذا عن الحقيقة التي تقول إن هذه المادة جاءت بناء علي استفتاء جماهيري مثبت في مضابط مجلس الشعب، وأن ذلك هو السبب في صعوبة تحقيق المطالبة بحذفها؟
- المادة الثانية -التي وضعت لتجعل من الدين الإسلامي دين الدولة ومن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع- تمت محاصرتها، أولاً بجميع المواد الدستورية التي نصت علي حقوق الإنسان وحماية الأديان، وثانياً بالفقرة التي تمت إضافتها مؤخراً وتحذر من إقامة أحزاب سياسية علي مرجعية دينية، وبالتالي ما الداعي للإبقاء عليها كمادة باتت محاصرة، كما أن السياسة الدولية لم تعد في حاجة إلي تكتيل للأديان، ونحن أصبحنا نعاني من الأصوليات الدينية، لدرجة جعلت من حذفها ضرورة لإصلاح «اللكلكة» التي حدثت في تعديل ٧١ والتي تضمنت تجميع الأديان مع حقوق الإنسان، كله في دستور واحد.

.. وما تقييمك لموقف المعارضة من التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها؟
- رفض المعارضة لا يتماشي مع مسار الحضارة الإنسانية التي لابد أن تأخذ في ارتقائها وتطورها بما يسمي التراكمات الكمية بمفهومها الإيجابي، وهو ما رفضته المعارضة متمسكة بمبدأ التراكم السلبي الذي تعودنا عليه في تاريخنا، وأري أن رفض المعارضة نابع من كونها تصورت نفسها «إلهاً» حيث تريد التغيير شاملاً وكاملاً وفي لحظة، وفيما عدا ذلك فهو بالنسبة لها أمر زائف، والمعارضة لم ترفض التعديلات وإنما رفضت التعامل مع الإرهاب وفق ما جاء في هذه التعديلات، واستهدفت من ذلك الحفاظ علي كيانها بوصفها جماعات أصولية منتجة للإرهاب.

.. من تعني بوصفك «جماعات أصولية» إذا كان الرفض جاء من الأحزاب وجماعة الإخوان؟
- أعني كليهما الأحزاب وجماعة الإخوان المحظورة.

.. وكيف لك أن تجزم بأن الأحزاب السياسية وجماعة الإخوان جماعات أصولية منتجة للإرهاب، هل لديك مثال يؤكد ما قلته؟
- حسب ما هو وارد في صميم الأصوليات، هذه الجماعات تسعي إلي أن يعتقد الآخرون فيما تعتقده هي، وقد وجدت في التعديلات ما يهدد وجودها فروجت لفكرة أن التعديلات زائفة، ومؤامرة يقودها النظام ضد الشعب واستكملت موقفها الرافض وفق تفكيرها الأصولي هذا إلي مقاطعة الاستفتاء عليها نهائياً.

.. ألا تري في ذلك قفزاً علي الحقيقة التي تنفي وجود علاقة بين الأحزاب أو الإخوان والإرهاب؟
- أنا لا أهاجم بقدر ما أقدم رؤية أستند فيها علي ما جاء في مجلد الأكاديمية الأمريكية للعلوم والآداب عن الأصوليات في العالم، وأتحدي أن يكون هناك مثقف واحد مصري أو عربي درس ما في هذا المجلد.

.. وهل ورد في هذا المجلد أن الأحزاب السياسية في مصر أو جماعة الإخوان، أصوليات تفرز الإرهاب؟
- ليس بالضبط.. وما جاء فيه هو تعريف للإرهاب بأنه إفراز من الأصوليات الدينية وأن معناه أنك تمتلك في ذهنك الحقيقة المطلقة وتريد من الآخرين أن يعتقدوا فيها، وإذا لم يفعلوا فعليك أولاً تكفيرهم ثم قتلهم، يعني القتل وارد في صميم الأصوليات الدينية كحد أقصي.

.. علي خلفية حديثك عن الخطاب الديني، البعض يري أن سيطرة الخطاب الديني للإخوان جاء في إطار الرؤية التي تقول إنه أصبح الخطاب البديل عن جميع الخطابات الموجودة، فما تعليقك؟
- لا أريد أن أقول الخطاب الديني وإنما الأصولي، ذلك لوجود فارق بين الدين من حيث إنه إيمان، والدين من حيث إنه تحول إلي معتقد لدي الأصوليين ومنهم الإخوان، ولعل أفكار حسن البنا دليل، وقد تحولت إلي معتقد الخروج عنها يعد ليس فقط خروجاً عن الجماعة وإنما عن العقيدة الإسلامية، أما الخطاب الأصولي للإخوان فأنا لا أري أنه البديل للخطابات الأخري والتي هي لم تعد موجودة أصلاً.

.. أين تقع الخطابات الأخري إذاً من خطاب الإخوان؟
- الماركسية انزوت من الساحة، والليبرالية غير متواصلة مع القاعدة الجماهيرية لانشغالها بالسعي نحو السلطة السياسية، أما العلمانية بوصفها صاحبة الخطاب الوحيد القادر علي مناهضة الخطاب الأصولي فهي لم تعد ممثلة في تيار وإنما في أفراد، فضلاً عن أنها ليس لها شعبية تجعل منها تياراً جماهيرياً مثل الإخوان.

.. وما المطلوب في مكون العلمانية كي تصبح تياراً جماهيرياً؟
- سؤالك يعني أننا سنخترع علمانية والمطلوب أن أحدد ملامحها في نقاط.

.. الواقع يقول إن العلمانية غير موجودة علي الخريطة السياسية، لأنها موصومة بالإلحاد، فهل تنكر أن ذلك هو السبب في تراجع دورها وعدم فاعليته؟
- العلمانية ذات التفكير النسبي ضد الأصولية الدينية وليست ضد الدين لتوصم بالإلحاد، وهناك فارق بين الدين والأصولية الدينية والتي هي من صنع البشر وهي التي أهتم بالبحث فيها الآن.

.. إلي أي مدي أنت متوافق مع ما ردده بعض من المحسوبين علي تيار العلمانية أن النظام حاصر العلمانية لصالح التيار الديني والدفع به علي الساحة السياسية؟
- أنا غير متوافق تماماً مع هذه الرؤية، وفي ظني أن ما تم ترديده من قبل بعض المحسوبين علي تيار العلمانية أثناء الانتخابات البرلمانية الماضية، التي شهدت صعود التيارات الأصولية، كان وهماً، ذلك لأن العلمانية لا توجد كتيار ليحاصرها النظام، وما تردد يعكس فقط حالة العجز عن المنافسة.

.. هل نمو الاتجاه الإسلامي والواقع الذي قاد إليه أثبت ضرورة العلمنة أم العكس؟
- بالتأكيد العلمنة ضرورة، والمسألة متوقفة علي الوعي بأن الخطاب العلماني هو المقاوم للتيار الأصولي، وأن المعركة ليست بين المثقفين ممن يمثلون العلمانية والسلطة ولا بين الأحزاب الموجودة، وإنما بين خطاب علماني وخطاب أصولي، وإذا لم يتم الوعي بهذا فالعملية ميؤوس منها.

.. هناك حالة وسط يمثلها انحياز الفكر القومي العربي والمصري كذلك لتبني نهج علماني يغلب عليه الاعتدال.. ما رأيك في هذا التيار؟
- التيار القومي في المنطقة العربية خالٍ من البذور العلمانية، ويتجه نحو التيار الإسلامي، وفي فلسفة الثورة لعبدالناصر نجد هذه المسألة واضحة، فالقومية في المنطقة العربية ذات طابع ديني يمضي في اتجاه إسلامي، وأضرب مثالاً بذلك بقول السنهوري رئيس مجلس الدولة سابقاً: «إنني أغتبط لنشأة الجامعة العربية لأنها في حقيقتها جامعة إسلامية»
فالجامعة العربية هي جامعة قومية، لكنها في نظر السنهوري إسلامية، وفي التيار القومي المتجه نحو النزعة الإسلامية ستجد أنه يريد إحياء النزعة العثمانية، ففي رسالة الدكتوراة للسنهوري باشا قال: «لابد من العودة إلي الدولة العثمانية».. ومثال آخر يعكس استمرار هذا الاتجاه تمثله كتابات المستشار طارق البشري وجميعها تدعو إلي إحياء الدولة العثمانية، حتي الخطاب الأصولي يريد العودة إلي الدولة العثمانية حيث الخلافة
.

.. كيف تري مستقبل جماعة الإخوان في ظل التعديلات الأخيرة؟
- رغم التعديلات الأخيرة التي أغلقت فكرة تحويلها من جماعة محظورة إلي حزب سياسي فإنها مازالت وسوف تظل تيارًا قويا، متحكمًا ومسيطرًا، لأنه لا يوجد تيار آخر مضاد يحد من انتشارها.

.. هل تري أنها تشكل تهديدًا علي المجتمع المدني؟
- بالتأكيد.. وإن كان في لفظ المجتمع المدني شيء من تضليل. فالمدني مأخوذة من مدينة والمقصود بها مدينة أثينا النموذج، والتي يعتمد فيها علي العقل والقانون ويحكمها دستور، لكن المدينة العربية وبالتالي المصرية لا تعتمد لا علي عقل ولا قانون ولا دستور وهو ما يجعل تهديد الأصوليات أكبر وأعمق.

.. هل تمتد خطورة هذا التهديد إلي علاقة المسلمين بالأقباط بما يزيد من حالة الاحتقان الطائفي؟
- الاحتقان الطائفي مازال كامننًا ومعرفة خطورة ما يمثله المد الأصولي، متوقف علي مسار التطور في مصر مستقبلاً، والمسألة معقدة، لدرجة يصعب معها تصور ما سيحدث، فالأمر في حاجة إلي قراءة ما بداخل كل طائفة من الطوائف الموجودة لدي الطرفين: مسلمين وأقباطاً، ولكن هناك خطوطًا عريضة يمكن أن نعتبرها مؤشرًا لما يمكن أن نصل إليه من خطورة ومنها سيطرة الطائفية علي الحياة السياسية، نتيجة لعب الكنيسة والبابا شنودة بالتحديد لدور سياسي، وكذلك المؤسسة الدينية التي يمثلها الأزهر، وهو ما ينذر بكارثة ربما تؤدي إلي تفسخ النسيج الوطني والمطلوب أن تتفهم الأجهزة الأمنية- بوصفها المسؤولة عن ملف الفتنة الطائفية ذلك، كما علي جميع الأطراف أن تتفهم أن استخدام السلطة الدينية خطر سواء كانت هذه السلطة مسيحية أو إسلامية.

.. وهل توجد سيناريوهات أخري؟
- نعم.. أتوقع استمرار حالة التردي في الإبداع نتيجة لسيطرة الأصولية التي رفع أصحابها شعار «ممنوع الإبداع» ويمثلها تراجع الجامعات المصرية عن المنافسة بعدما أصبحت الرسائل العلمية بها مدعمة بمرجعية دينية وهو ما يتنافي مع طبيعة العلم من حيث كونه لا يدعم بمرجعية علمية، فكيف لرجال دين أن يحكموا علي رسالة..
الأمر ينطبق علي جميع المجالات بعد ذلك، والأمثلة عديدة منها علي مستوي الأدب ما حدث مع الدكتورة نوال السعداوي، والأمر كله يمكن تلخيصه في جملة واحدة هي.. «غياب العقل الناقد». بمعني الكشف عن جذور الأوهام التي تعشعش في العقلين العربي والمصري، ومنها علي سبيل المثال ما يسميه المصريون الثوابت، حيث هناك إلحاح دائم عند حدوث أي تغيير، علي جملة «مع المحافظة علي ثوابت الأمة»، ومعني ذلك أن نلغي التغيير، لأن حدوثه مشروط بإحداث خلخلة في هذه الثوابت الموجودة، والعقل الناقد ما هو إلا ممهد للعقل المبدع.. ونقد الوضع القائم هو تمهيد لإبداع وضع قادم، وتدمير العقل الناقد يعني تدمير العقل المبدع وهو ما نجحت فيه الجماعات الأصولية
.

.. تعددت وجهات النظر بين مؤيد ومعارض لتأويل النص الموروث «الديني» فما هي وجهة نظرك في هذه القضية محل الجدل: هل أنت مع التأويل أم لا؟
- هذه قضية خطيرة وصلت إلي حد تكفير الرافضين لمبدأ تأويل النص الديني، وأنا أري في التأويل ضرورة وحاجة لفهم ما هو خلف الألفاظ المستخدمة في هذا النص، كما أن في التأويل تعددية، يقابلها استبعاد إعمال العقل في النص الديني والتركيز علي الإجماع، وهو ما يعني العيش في إطار الأصولية والتي تعني العمل بدون عقل.

.. وما تقييمك للقراءات المقدمة من المفكرين العرب للنص الديني؟
- هناك ثلاث قراءات تحكم المسألة، الأولي: ويمثلها الغزالي الذي دعا إلي التأويل مع وضع مجموعة من الموانع قضت عليه.
والثانية «ابن تيمية» الذي قال عن التأويل «إنه بدعة»، والثالثة، وهي الأقرب لي، يمثلها «ابن رشد»، والذي أجاز التأويل بشرط الحفاظ علي قواعد اللغة العربية وهو في ذلك ترك الفرصة للعقل لأن يعمل دون قيد، فالحفاظ علي قواعد اللغة أمر طبيعي، وإضافة لذلك عرَّف التأويل في جملة مبدعة وهي: «التأويل هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلي الدلالة المجازية» أو أنه أعطي الحق للعقل البشري أن يري العقل الباطن، الكائن خلف المعني الظاهر. ومثال ذلك: «الله استوي علي العرش» وتعني حرفيا أن الله جالس علي عرش، لكن عقلاً المقصود بها أنه مهيمن علي الكون كله.
أما بشأن القراءات الحديثة فأنا ممتن لقراءة قدمها مفتي الديار المصرية فضيلة الشيخ علي جمعة ونشرت في الأهرام علي أربع حلقات عن العلاقة بين المطلق والنسبي في القرآن. وذلك لأنني ألفت كتابًا في ١٩٦٨ عن نفس الموضوع بمنطق فلسفي، والمفتي تناولها في إطار ديني
.

.. في سياق موقفك من الجماعات الأصولية، كيف تتعامل مع حقيقة أن هذه الجماعات هي التي تقود «المقاومة» الآن في العراق وفلسطين ولبنان؟
- المقاومة مشروعة، إلا إذا اختلطت بالأصولية الدينية، وأنا أري أنها كذلك، فجميع المنظمات التي تحمل مسؤولية المقاومة مثل الجهاد وحماس وحتي فتح وغيرها، هي في الأصل جماعات أصولية وكان لذلك آثاره علي وضع القضية الفلسطينية علي سبيل المثال، والتي لم تثمر عن أي تقدم فيها نتيجة للانقسامات والصراعات الداخلية التي أثرت بالسلب علي القضية.
وليس هذا معناه أنني أرفض المقاومة ولكنني أريد من المنظمات المعنية بالمقاومة أن تراجع فكرها، والسؤال الذي يجب أن تطرحه علي نفسها في ذلك هو: ماذا فعلت حتي الآن، وما جدواها إذا كانت القضية الفلسطينية تزداد تعقيدًا
.

.. البعض يري أن التفوق الإسرائيلي هو أهم أسباب تخاذل العرب عن المواجهة الحقيقية؟
- الحروب التي حدثت منذ ١٩٤٨ تؤكد أن الحكام العرب لم يتخذوا خطوة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، والسؤال الحقيقي هل نريد سلاحًا أم لا؟ ذلك لأنه يوجد تناقض يمثله الرغبة في السلام مع رفض التطبيع، فإذا كان خيار السلام مشروطًا بالتطبيع، ونحن رفضناه، فهذا يعني أننا نريد الحرب.

.. أليس هناك بديل لخيار السلام أو التطبيع؟
- المسار التاريخي يقول إن الحالة تزداد تدهورًا، ولن تؤدي إلي ثورة بالمعني الحضاري، ذلك لأنه لا توجد مقومات لها، وإن كان ذلك لا يعني عدم حاجتنا لها، وشرط إقامتها هو تغير المجتمع جذريا.

.. ماذا عن أولوياتك كواحد من مواطني هذا البلد؟
- أنا منشغل بالديمقراطية فهي الأولوية الأولي بالنسبة لي، لأنها أولوية المجتمع، وهي اختيار ليس ذاتيا بقدر ما هو اختيار موضوعي، فالكل منشغل بكيفية إحداث تحول ديمقراطي، وكنت قد وضعت أربعة مبادئ لتحقيق هذه الديمقراطية وهي: العلمانية والتنوير والليبرالية والعقد الاجتماعي.

.. وهل المواطن المصري مستعد لإقامة مثل هذا ا لعقد الآن بوصفه أحد طرفيه؟
- للأسف لا.. والمواطن المصري متخلف وهو ليس بريء من مسؤولية تخلفه، لأنه ليس طفلاً، ونضرب مثالاً لمسؤولية الانفجار السكاني، فلدينا فقراء يتناسلون بأعداد كبيرة، ماذا يعني ذلك غير أن التخلف يسري في جسد هذا الشعب والفقر كذلك
حوار عزة مسعود ٢٩/٤/٢٠٠٧
المصرى اليوم

Saturday, April 28, 2007

اليوم.. جمعية عمومية ساخنة للقضاة ومسيرة احتجاج إلى قصر عابدين

تعقد ظهر اليوم الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مصر، برئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس النادي. تناقش الجمعية سبل مواجهة مشروع قانون الحزب الوطني بمد سن تقاعد القضاة وفتح باب الاعارات والانتدابات. تناقش الجمعية عددا من الاقتراحات ابرزها القيام بمسيرة سيرا علي الاقدام من مقر نادي القضاة وحتي قصر عابدين.
كما تبحث عددا من الاقتراحات المقدمة من اعضاء النادي.
اجري امس المستشار ممدوح مرعي وزير العدل اتصالات بعدد من رؤساء اندية القضاة بالاقاليم، وطالبهم بمقاطعة الاجتماع والضغط علي القضاة لعدم الحضور. أكدت مصادر قضائية ان بعض رؤساء أندية الاقاليم المؤيدين للمشروع لهم مصلحة لان اغلبهم سوف يحالون للتقاعد خلال العام القادم.
أعلن المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة ان جميع الخيارات مفتوحة امام القضاة للاحتجاج علي اهدار رأيهم في قضية مد السن وفتح الاعارات. واشار الي ارسال مذكرة عاجلة الي رئيس مجلس الشوري بموقف القضاة من مشروع القانون. أكدت المذكرة مخالفة التعديلات للمادتين 173 و194 من الدستور بعد التعديلات الجديدة.
وأرسل القضاة المصريون في الامارات برقية للرئيس مبارك، باعتراضهم علي مد سن التقاعد. أكدت المذكرة ان عدد المستفيدين من مشروع المد لا يتجاوز 50 مستشارا
كتب - مجدي حلمي - الوفد 28/4/2007

مبارك وحرب استنزاف المؤسسة القضائية

في الظروف الطبيعية، تبتهج أي جماعة مهنية، حينما يطالب المجتمع، وتستجيب السلطة المعنية، برفع سن المعاش أو التقاعد، فهذا اعتراف بالتقدير للعاملين في المهنة، والاعتزاز بالدور الذي يقومون به، والرغبة في مزيد من الاستفادة المجتمعية من عطائهم ومهاراتهم وخبراتهم المتراكمة،
لذلك لم يستوعب الرأي العام المصري سر مقاومة أغلبية القضاة المصريين، ممثلين في ناديهم العتيد، لمشروع القانون الذي اقترحته السلطة التنفيذية، ممثلة في وزارة العدل، والذي يقضي برفع سن الإحالة علي المعاش إلي سن السبعين بدلاً من الثامنة والستين،
وحقيقة الأمر أن جمهرة القضاة رأوا في هذا التعديل لقانون سلطتهم، وبلا موافقة الجمعية العمومية لناديهم، تدخلاً سافراً في الشأن القضائي الذي يحرصون أشد الحرص علي صيانة استقلاله، ثم أنهم اشتموا من الهرولة في استصدار التعديل، خدمة عدد محدود من القضاة، الذين تعتبرهم السلطة التنفيذية من الموالين لها، وهو أمر يتنافي مع «روح القوانين»، منذ أصّل لذلك الفيلسوف الفرنسي «تشالز مونتيسكيو» في كتابه الأشهر بنفس العنوان (والذي صدر عام ١٧٤٨وفحواه أن القاعدة القانونية الصحيحة، ينبغي أن تتصف بالتجرد والعمومية والموضوعية، أي ألا يصدر التشريع لخدمة مصلحة شخصية، أو لحفنة من الأفراد، أو لمجرد ظرف طارئ.
ويعتقد القضاة، وبحق أن ما يفعله النظام بهذا التعديل، هو حلقة في سلسلة متصلة من حرب الاستنزاف التي يشنها علي استقلال السلطة القضائية، التي ما تزال هي السلطة الوحيدة الباقية التي تقف في وجه استبداده وفساده فقد طوع السلطتين الأخريين (التنفيذية والتشريعية) تماماً لكي تفعلا كل ما يريده أو يأمر به النظام واستقلال القضاء في أي بلد هو عنوان استقلالها الوطني، وبطاقة عضويتها في المجتمع الدولي ككيان مكتمل السيادة.
لقد كانت أعظم مفاخر العصر الليبرالي في مصر (١٩٢٣ـ١٩٥٢) هو تبلور ونمو المؤسسة القضائية المستقلة، وقد كان دستور ١٩٢٣ أعظم دساتير مصر علي الإطلاق، خلال المائتي سنة الأخيرة، وقد كرّس هذا الدستور الفذ استقلال القضاء، وتوّج ذلك بإنشاء محكمة النقض، كمحكمة عليا، ومرجعية أخيرة في كل المنازعات، سواء بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، أو بينهم وبين الحكومة والدولة.
حتي حينما تعقدت الحياة المصرية المعاصرة، واستلزمت محاكم متخصصة، مثل مجلس الدولة والقضاء الإداري، فإن نفس تقاليد العصر الليبرالي في استقلال القضاء ظلت هي السائدة، واحترمت الحكومات المتعاقبة خلال ذلك العصر هذا الاستقلال، وحرصت علي تنفيذ أحكام القضاء، ونادراً ما حدث انتهاك لحرية أو حقوق الإنسان، حتي أن حوادث تعذيب الإخوان المسلمين في السجون في أواخر العصر الليبرالي (١٩٤٩-١٩٥٠)، والتي ارتبطت بـ «العسكري الأسود»، كانت من نفحات وزارة الداخلية، بعد أن اغتال أحد الإخوان، رئيس الوزراء وقتها، محمود فهمي النقراشي باشا، في مدخل مبناها بلاظوغلي، مما اعتبرته أجهزة تلك الوزارة امتهاناً لهيبتها، فدخلت في عملية ثأر مع تلك الجماعة، ما زالت مستمرة إلي اليوم، أي حتي تلك البقعة السوداء في أواخر العصر الليبرالي، لم يكن للمؤسسة القضائية شأن بها.
وظل استقلال القضاء ونزاهته محل ثقة المصريين منذ العصر الليبرالي والشعب ينتفض مع القضاة، وفي كل مرة تحاول أي حكومة أن تنال من هذا الاستقلال. وكان آخر المشاهد الدرامية لهذا الترابط الشعبي مع القضاة، أثناء «المحاكمة التأديبية» للمستشارين الجليلين هشام البسطويسي ومحمود مكي عام ٢٠٠٦، بعد أن كشفا عن وقائع التزوير في الانتخابات البرلمانية في أواخر عام ٢٠٠٥، وهو المشهد الذي تحول معه قلب القاهرة إلي ما يشبه الثكنة العسكرية،
فقد انتشر حوالي عشرين ألف مسلح من قوات الأمن المركزي، حول المربع العمراني، الذي يقع فيه مبني محكمة النقض، حيث كانت تجري المحاكمة، ولكن أعداداً أكبر من جماهير الشعب المصري، من القاهرة وخارجها فرضوا كردوناً حصارياً أوسع، أحاط بقوات الأمن المركزي، ومبني المحكمة العريقة، ولم يكن واضحاً في اليومين الرهيبين اللذين تكرر فيهما نفس المشهد، من يحاصر من، أو كيف يمكن أن يتطور هذا الحصار المتبادل؟
وفي لحظة حكمة نادرة، لم نتعودها من النظام، تراجعت الحكومة، وصدر قرار يحفظ وجهها من ناحية، بتوجيه لفت -فقط-نظر أحد المستشارين، ولكن الأهم أنه أنهي حالة الحصار المتبادل التي كانت تنذر بمواجهة دموية في قلب العاصمة، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ حريق القاهرة، في ٢٦ يناير ١٩٥٢، وكان مقدمة لثورة الجيش بعد ذلك بستة شهور،
ومنذ المظاهرات العارمة في فبراير ١٩٥٤، تأييداً للرئيس محمد نجيب والديمقراطية والدستور، وانتهت المواجهة الأخيرة (٢٠٠٦) بسلام مؤقت، ولكن حرب الخنادق والاستنزاف استمرت بين النظام، ووزير عدله وحزبه الوطني من ناحية، وجمهرة القضاة من ناحية أخري، وتستخدم الحكومة في حرب الاستنزاف هذه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، بما في ذلك «الخديعة» و«المباغتة».
وقد تجلت الخديعة في المعركة الأخيرة، وهي تعديل قانون السلطة القضائية، لرفع سن تقاعد القضاة، بأن تظاهر كل رموز النظام بأنهم لن يقدموا مشروع التعديل في الفصل التشريعي الحالي (الذي ينتهي في آخر يونيو من كل عام)، وأنهم سينتظرون إلي أن ينتهي القضاة أنفسهم من إبداء الرأي وإدخال ما يرونه من تعديلات، وإلي أن يقره مجلس الشوري (الأكثر حكمة ووقاراً)، وجاءت التأكيدات علي لسان د. فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، والذي يتحكم في جدول الأعمال، وما ينظر في كل فصل تشريعي، بل وفي كل جلسة من جلسات المجلس، كما جاءت نفس التأكيدات من د. زكريا عزمي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وعضو مجلس الشعب، ولجنة السياسات، وأكثر المسؤولين قرباً الرئيس،
كما أقسم د. عبد الأحد جمال الدين، زعيم الأغلبية المفترضة للحزب الوطني في المجلس، علي أن مشروع القانون لن يقدم في المستقبل المنظور، ولكن الذي حدث يوم الأحد ٢٢/٤/٢٠٠٧ كان شيئاً غير مسبوق في تاريخ الحياة البرلمانية في مصر والعالم، وقد اعترفت صحيفة الأهرام (الحكومية) نفسها بذلك، وها أنا أنقل عنها، تحت عنوان اختارته هي، هو «أطول يوم في التاريخ» (٢٥/٤/٢٠٠٧).
يبدو أن يوم ٢٢ من أبريل كان يوماً «مبروكاً»، امتدت ساعاته إلي أكثر من ٢٤ ساعة، ففيه أرسل الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب خطاباً حول التعديلات في قانون السلطة القضائية، ووزير العدل بدوره طلب من الهيئات القضائية في اليوم نفسه أن تنعقد الجمعيات العمومية لاستطلاع رأي أعضائها، فعقدت الجمعيات العمومية للهيئات القضائية اجتماعاتها العاجلة في اليوم نفسه،
وأرسلت خطابات عاجلة لوزير العدل تخبره بالموافقة في نفس اليوم، ونتيجة لهذه الموافقات أرسل السيد وزير العدل خطاباً للدكتور أحمد فتحي سرور في اليوم نفسه بخطوة موافقة الهيئات القضائية علي المشروع، فأحاله الدكتور فتحي سرور نفس اليوم أيضاً للمجلس، هكذا أصبح يوم ٢٢/٤/٢٠٠٧ أطول يوم في التاريخ، هذا ما كشف عنه تقرير اللجنة والتاريخ المدون عليه، وهذا ما قاله النائب المستقل أحمد ناصر.
وهكذا خدع وكذب وباغت أساطين الحزب الوطني في مجلس الشعب المستقلين والإخوان من النواب والقضاة والشعب المصري، وقد أصبح ذلك هو أسلوب النظام في التعامل مع خصومه السياسيين، وهم يعتبرون ذلك مهارة وشطارة! ولا بد أن وراءها «غرفة عمليات»، ربما تفوق غرفة العمليات التي أدارت حرب أكتوبر، فما عرفناه عن تلك الحرب والإنجاز الرفيع لقواتنا المسلحة كان مرجعها التكتم والسرية، والتمويه والخداع، ثم المباغتة والتنسيق الدقيق بين فروع القوات المسلحة، ولا بد أن شيئاً مماثلاً قد أعد له ونفذ بدقة في حالة تعديل قانون السلطة القضائية،
إذ لابد أن فتحي سرور أعد وأرسل في كتمان شديد رسالته إلي وزير العدل، ولابد أن هذا الأخير قد أعد وأرسل في كتمان شديد نفس الرسالة لرؤساء الهيئات القضائية، المعينين أصلاً من السلطة التنفيذية، ليكونوا في مواقعهم (القتالية) في ساعة الصفر المتفق عليها، وأن يكونوا قد حشدوا ما يكفي من حد أدني لنصاب قانوني لجمعياتهم العمومية، ولابد أن الأنصار الموالين للحكومة كانوا هم أيضاً جاهزين في مواقعهم (القتالية) حتي يصوتوا بـ «نعم» علي التعديلات، ويرسلونها للوزير قبل نهاية يوم العمل، وقام الوزير بدوره بإرسال الردود بنفس الطريقة التي استلم بها رسالة فتحي سرور.
إنها عملية أشبه بـ «الاختطاف»، والمختطفون هنا هم أعوان النظام أما الضحية المختطفة فهي القانون، واستقلال القضاء، وإرادة الأمة
بقلم د. سعد الدين إبراهيم ٢٨/٤/٢٠٠٧
المصرى اليوم

تساؤلات تفسر معاناة بدو وسط سيناء.. والدولة تدفع ثمن تجاهلها المنطقة

ما شهدته شمال سيناء من أحداث متلاحقة يومي الأربعاء والخميس الماضيين وحتي أمس «الجمعة»، من تراشق بالنيران بين بعض البدو بمنطقة المدفونة القريبة من منفذ العوجة، وأسفرت عن إصابة واحد أو أكثر، بدأت بهروب شابين من البدو ينتميان لعائلة المنايعة أحد فروع قبيلة السواركة بسيارة «تويوتا مارادونا» تسير بدون لوحات معدنية فور مشاهدتهم كميناً أمنياً بمنطقة بئر الحفن المدخل الشمالي لوسط سيناء، وإطلاق النار علي أفراد الكمين الذين بادلوهم إطلاق النار بالمثل،
مما أدي إلي انقلاب السيارة التي يستقلونها ومصرعهما والذي كان سبباً في خروج أبناء قريتهما المهدية وإشعال عدد من إطارات السيارات بالطريق المؤدي للقرية تعبيراً عن غضبهم، وتجمعت أعداد من أبناء وسط سيناء بالقرية للتلويح بعبور الحدود ودخول الجانب الإسرائيلي، ولم تكن هذه المرة الأولي، فقد سبق خلال عام 1999 دخول بعض أفراد من قبيلة العزازمة من وسط سيناء للجانب الإسرائيلي إثر مشاجرة بينهم وبين قبيلة أخري من وسط سيناء،
وتمت إعادتهم مرة أخري للأراضي المصرية، وتدخلت الأجهزة المعنية والقيادات السياسية والشعبية بالمحافظة لإنهاء الخلاف، لكن الوضع اليوم اختلف فأبناء قبيلة العزازمة لهم وضعهم الخاص الذي يختلف عن وضع أبناء قبيلة السواركة كأحد أكبر قبائل بدو سيناء، ولأفرادها انتشار بمختلف مراكز المحافظة.
وتبقي عدة تساؤلات مهمة تتردد عقب أحداث أمس الأول.. فالتساؤل الأول: هل قصرت الدولة بحق أبناء شمال سيناء؟ والتساؤل الثاني: لماذا ظهرت هذه الأحداث وأحداث التفجيرات مع بداية عام ٢٠٠١؟!
الإجابة عن التساؤل الأول تقول أن.. الدولة طوال ٢٥ عاماً الماضية أنفقت مليارات الجنيهات علي تنمية وتعمير شمال سيناء لكنها لم تنتبه إلي منطقة الوسط إلا منذ فترة قصيرة وأنشأت خلالها منطقة للصناعات الثقيلة ببغداد بها عدد من مصانع الأسمنت تقوم علي المواد المحجرية من خيرات المنطقة التي يعيش فيها دونما الاستفادة منها كما حفرت الكثير من آبار المياه للشرب والزراعة، وشيدت الكثير من المدارس
والوحدات الصحية ورصفت عدداً كبيراً من الطرق واخيراً أوصلت التيار الكهربائي لجميع مناطق قري وسط سيناء بتكلفة بلغت ٥٥ مليون جنيه، إلي هنا تنبهت الدولة إلي أهمية تعمير وسط سيناء كعمق استراتيجي للأمن القومي وبدأت خطوات كبيرة في سبيله، لكن أبناء الوسط يتطلعون إلي خط مياه من الإسماعيلية إلي الحسنة ووصول ترعة السلام لمنطقة السر والقوارير للقضاء علي البطالة بزراعة ٥٥ ألف فدان علي ترعة السلام إضافة إلي احتياجهم لنظرة أكثر تعمقاً لما آل إليه الوضع الحالي
...
ثم لماذا ظهرت هذه الأحداث عقب عام ٢٠٠١؟! أو تحديداً عقب انتخابات مجلس الشعب قبل الماضية التي انتقل فيها مقعد عضوية مجلس الشعب من وسط سيناء إلي الشيخ زويد بفوز النائب فايز أبو حرب وهو ما فرغ وسط سيناء من النواب البرلمانيين الذين من أولويات عملهم المطالبة بحقوق أبنائهم وهذا تمخض عنه ما نشاهده الآن.
يبقي التساؤل الأخير هل نجح مجلس قبائل وسط سيناء في حل بعض المشاكل التي تواجه أبناء الوسط والذي أعلن عن تشكيله مطلع الشهر الحالي من ٢٧ من مشايخ وعواقل قبائل وسط سيناء ومن أهم أهدافه المساعدة علي تحقيق الاستقرار القبلي والمساعدة في إدارة شؤون وسط سيناء والذي أرسل في بداية تشكيله برقية للرئيس مبارك يطالبه بالإفراج عن أبناء سيناء المعتقلين والذين لم توجهه لهم اتهامات ولم تثبت إدانتهم في أعمال تخريبية
كتب ماهر إسماعيل ٢٨/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

مع هيكل

وصف الكاتب الصحفي، محمد حسنين هيكل النظم العربية بـ«العاجزة والمنهكة»، وذلك في حلقة خاصة من برنامج «مع هيكل» مساء أمس الأول 27/4/2007 علي قناة «الجزيرة الفضائية»، كما وصف الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بـ«المنكسرة».
وقال هيكل: البوصلة لم تضع من أمريكا ولكن الساحة اختلفت، والاجتماعات الكثيرة التي تعقد لا يبررها سوي أن لا أحد لديه الهمة لفعل شيء، كلهم يمتلكون خططاً وأماني ورغبات ولكنهم منهكون، ونحن أمام أطراف جميعها عاجزة عن تحقيق ما تريد وليس فيهم من يملك القوة أو القدرة أو الهمة للتنفيذ.
وأضاف: أمريكا تعاني من التخبط، وما واجهه بوش يختلف عن السيناريو الذي كان يتصوره، وانكشفت حدود وسائله وقوته فهو يريد ولا يستطيع، يتمني ولا يقدر، وهذا العجز الشامل في المنطقة يعد تفسيراً لأمور كثيرة، ولبنان نموذج كاشف لحالة العجز العربي.
واعتبر هيكل أن ما يحدث الآن تصفية وليس تسوية للقضية الفلسطينية. وقال: التوجيه الاستراتيجي لبوش والمصالح الأمريكية كان يقتضي تأمين منطقة الشرق الأوسط من أي خطر خارجي وفرض السيطرة الأمريكية عليها، ومنع أي دولة عربية من لعب دور في المنطقة يتحدي أمريكا، ويؤثر علي تأمين إسرائيل، مؤكداً أن بوش حقق ما أراده، ولم تعد هناك دولة عربية واحدة قادرة علي فعل أي شيء، فكلها دول عاجزة عن فعل ما تريد.
وفي تفسيره أسباب تنامي الدور السعودي علي ساحة الشرق الأوسط أكد هيكل أنها أسباب داخلية لا علاقة لها بالمنطقة. وقال: التنامي السعودي بدأ علي مرحلتين، الأولي عندما طرحت المبادرة العربية في قمة بيروت، والثانية عندما طالبت بتفعيل المبادرة لأسباب داخلية لا علاقة لها بالمنطقة، ولكنها أوجاع السعودية وليست أوجاع المنطقة، حيث وجدت أن ١٦ من المتهمين في أحداث ١١ سبتمبر سعوديون وبدأت ضدها حملة شرسة في أمريكا ووصفت بأنها وكر للإرهاب، مما أثار قلق العائلة الحاكمة فظهرت فكرة المبادرة.
وأكد هيكل أن الدول العربية لم تستطع مساعدة بوش في ظل الظروف السيئة التي يواجهها، وقال: المنكسر يطلب من المنهوك مساعدته، ولكنه لا يستطيع حسم المعركة، فطلب من مصر تصفية القضية الفلسطينية لكنها لم تقدر، وسوريا تعاند، وعندما تتراجع الأفكار يتقدم المال فتقدمت السعودية تحت ضغط ضرورة عمل شيء، وقابلت كوندوليزا رايس سفير السعودية في واشنطن بندر بن سلطان قبل الانتخابات لأنه كانت هناك توقعات بخسارة الجمهوريين، مع تردي الأوضاع في العراق وأفغانستان، فطلبوا من السعودية عمل أي شيء للتهدئة، وجاءت المبادرة لتغطية أمريكا لحظة انكشافها أمريكياً وليس عربياً، فالسعودية تري مصلحة دائمة وثابتة في علاقة وثيقة من نوع ما مع أمريكا.
وأضاف هيكل: ما يقرر شكل المستقبل ليس كلام المجاملات، ولكن المواقف وما يترتب عليها واختلاف الرؤي، ولكن العرب لا يتصدون للمشاكل بحلها ولكن بالتغطية عليها.
وضم هيكل إسرائيل إلي قائمة «المنهكين» وقال: إسرائيل ضمن المنهكين لأنها تمر بمأزق لا يقل عن الآخرين، فرئيس الحزب القوي ورئيس الوزراء شارون، الذي يحكم ذهب في غيبوبة، وأولمرت يعمل وفق نسبة موافقة ٤% وتلاحقه الفضائح.
وعن مبادرة السلام العربية وتفويض مصر والأردن بتسويقها لدي إسرائيل قال هيكل: المبادرة حلم لم تكن إسرائيل تتصوره ولكن عمرو موسي، أمين عام الجامعة العربية قال منذ ٣ شهور إن عملية السلام ماتت، إذاً كيف يريد أن يجيء سيد مسيح يحيي الموتي في هذا الوقت؟ وإذا أردنا تفعيلها نذهب بها إلي مجلس الأمن ونعرضها كمشروع قرار، ويخرج من مجلس الأمن قرار واضح ثم مؤتمر دولي لتفعيل المبادرة، ويتضمن القرار معني تنفيذه، أما تفويض مصر والأردن بتسويق المبادرة فهو أشبه ببيع راديوهات وموبايلات، ولا تحل به القضايا.
وأضاف: العرب سوف يندمون علي أنهم أضاعوا قوي كبيرة تحت مسمي الأخطار المتوهمة، فنحن تركنا الاتحاد السوفيتي وهزمناه، وكان يمنحنا السلاح ولا أري سبباً لتناقض عربي - إيراني، فهل إسرائيل النووية لم تعد تهددنا وإيران الخارجة عن السياق هي التي تهددنا؟ علينا أن ندرك أن جزءاً كبيراً مما يقال رواسب عهود سابقة.
وعن مدي قيام أمريكا بالضغط علي إسرائيل قال هيكل: أخبرني ويليام رودجرز، وزير خارجية أمريكا الأسبق أن العرب يريدون البيت الأبيض لمعالجة قضية الشرق الأوسط عن طريق هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي وقتها، علي الرغم من أن ولاءه الأول والثاني لهنري كيسنجر وولاءه الثالث لشعبه «اليهود». أمريكا لا تستطيع الضغط علي إسرائيل بعد حد معين طالما العرب بهذه الأوضاع التي تطمئن أحداً لأن يعطي عرباً وكالة مصالحها ولكن يعطون وكالة مصالحهم لإسرائيل، لأننا أثبتنا أننا لا نقدر.

Friday, April 27, 2007

أقباط يعتبرون حكم «عدم تغيير بطاقة العائد للمسيحيين».. «ردة للخلف»

عبر كنسيون ومفكرون أقباط من طوائف مختلفة عن استيائهم من حكم محكمة القضاء الإداري بعدم إلزام الداخلية بتغيير أوراق المسيحي الذي أسلم ثم عاد للمسيحية مرة أخري.
وقال الأنبا دانيال- أسقف المعادي ، والمعصرة: إن الحكم يتعارض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، مشيرا إلي أن هذا الحكم هو نتيجة لبقاء المادة الثانية من الدستور التي طالب الأقباط مراراً بتعديلها.
وأضاف إن هذا الحكم يعكر العلاقة الوطيدة بين المسلمين والأقباط متسائلا عن سر سير الحرية في اتجاه واحد، فعندما يختار المواطن الإسلام كل شيء يتم بسهولة، أما العكس فيسمي ردة، ويواجه صاحبه بالعراقيل.
واعتبر أن هذا المنطق يتنافي مع السماحة التي ينادي بها الإسلام، مرجعا المشكلة إلي القانون وليس القضاء لأن هؤلاء الناس حاصلون علي أحكام سابقة تؤيد رجوعهم للمسيحية.
وقال إن ما يحدث يؤثر علي صورة مصر الخارجية التي رفضت تعديل المادة الثانية وإلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية، وكأنها قرارات مبيتة تسعي للنيل من وحدة الشعب ومحبة الطوائف لبعضها.
وطالب بوقفة جادة وتغيير حقيقي للقوانين لتتماشي مع المواثيق التي وقعت عليها مصر وتفعيلها من مجرد كلام علي ورق إلي أفعال حقيقية
.
وأكد د. أكرم لمعي مسؤول النشر والإعلام بالطائفة الإنجيلية، أن فكرة الارتداد فكرة غير حضارية، ولا يمكن محاكمة الفرد علي تغيير دينه، موضحا أن تغيير الفكر لا يسمي ارتدادا بأي حال من الأحوال ولكنه دخول في فكر جديد اقتنع به.
وتساءل لمعي كيف نسمي الخروج من الإسلام ارتدادا والدخول فيه رجوعا للحق فهذه عبارات مطاطة؟!
وتمني لمعي أن يراعي القضاء ضبط المصطلح حتي لا تتأثر صورة مصر الخارجية معتبرا أن تدخل المحاكم في هذه الأمور يعني أننا نتوجه للدولة الدينية عكس العالم كله الذي يتجه نحو العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
وأشار إلي أن أول مباديء الحضارة أن تتعامل الدولة مع الإنسان بدون تصنيف لكون التصنيف نوعا من التخلف.
وأكد لمعي أن هذه الأحكام تشعر أي أقلية بالاضطهاد والظلم مطالبا المحكمة بأن يكون المنطق في أحكامها إنسانيا لا دينيا.
وأكد الأنبا بطرس فهيم «نائب بطريرك الكاثوليك» تأييده للحكم بشرط أن يكون معتنق الإسلام عن قناعة وحرية، أما إذا كان الاعتناق بالقهر أو الإجبار سواء في شكل مادي أو معنوي فمن حقه الرجوع بعد زوال هذه الأسباب.
وأوضح فهيم أن بعض الإجراءات التنفيذية به بعض الخلل نافيا أن تكون البلاد بهذا الحكم تتجه نحو الدولة الدينية مؤكدا أن الدستور المعدل يؤكد أننا دولة مدنية علي الرغم من محاولات كل الأطراف إعطاء فرصة لتفعيل إيمانه وإظهاره، موضحا أنه كما تنص المادة الثانية علي أن الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع فتوجد مواد أخري تقر حق المواطنة.
وأكد الدكتور وسيم السيسي أن ما حدث يتعارض مع القرآن الذي أقر حق الإيمان والكفر، وما يحدث ليس تغييرا للدين وإنما تغيير عقدة لأن الأديان السماوية الثلاثة ما هي إلا أبواب تؤدي إلي طريق واحد الثواب والعقاب.
وأوضح السيسي أن البلد لن يستفيد أي شيء من هذا الحكم سوي تشويه وجه مصر خارجيا ضاربا المثل بالدستور الأمريكي الذي تنص إحدي مواده علي أننا لا يهمنا لونك ولا دينك يهمنا أن تعطي هذا البلد أفضل ما عندك، وسوف يعطيك البلد أفضل ما عنده، علي عكس دستورنا الذي يصدر قوانين مقيدة للحريات فيعطي باليمين ويأخذ بالشمال.
وطالب بتعديل المادة الثانية من الدستور بأن تصبح شرائع الديانات السماوية كلها أحد مصادر التشريع، والإسلام هو دين الدولة فيما لا يتعارض مع حقوق الإنسان، معتبرا أن إقحام الدين في كل أمور الحياة عودة للدولة الدينية التي قال عنها الغزالي إنها لم تنجح بنسبة ٩٩% من التاريخ
.
وأضاف السيسي: إن الـ١% التي أبقاها الغزالي للخلافة الراشدة مشكوك بها تاريخيا، حيث بدأت بحروب بشعة هي حروب الردة وانتهت بكارثة الفتنة الكبري إضافة إلي موت ثلاثة خلفاء مقتولين.
وأكد السيسي أن القضاء بهذا الحكم يفضل دينا علي دين فالمسلم الذي يعتنق المسيحية ويريد العودة إلي الإسلام مرة أخري سترحب به كل الأجهزة، إضافة إلي أن المولود لا إرادة له في اعتناق الدين الذي يشب عليه ومن حقه تغييره إذا لم يقتنع به.
وطالب الدكتور عبدالمسيح إسطفانوس المدير السابق لدار الكتاب المقدس، الكنيسة والأقباط ممثلين في رؤساء الطوائف الثلاث باتخاذ وقفة ضد هذا الحكم معتبرا أنه ردة إلي الخلف.
وأوضح اسطفانوس أن هذا الحكم هو تقنين لأوضاع كانت موجودة ومعمول بها ولكن بشكل غير قانوني وباب المناقشة في هذه الأمور قد أغلق بهذا الحكم.
وأبدي ثروت صمويل «رئيس تحرير مجلة الطريقة الإنجيلية» اندهاشه من اختلاف الحكم في نفس القضية موضحا أن المحكمة الإدارية العليا حكمت يوم ٢/٤/٢٠٠٧ بأحقية القبطي الذي أسلم الرجوع مرة أخري إلي المسيحية ثم تحكم محكمة القضاء الإداري بعدم جواز تغيير الأوراق الرسمية.
وأكد ثروت أن من حق أي إنسان أن يسجل في أوراقه الرسمية عقيدته التي اختارها، وهذا حق كفله الدستور موضحا أن الحل لكل هذه المشاكل إلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية، لأن هذه الأحكام تؤثر علي شركاء الوطن ويستغلها من يسعي لتشويه صورة مصر خارجيا ونحن من نعطي هؤلاء الفرصة بمثل هذه الأحكام.
وأوضح الدكتور مجدي صديق مدير كلية اللاهوت الإنجيلية أنه لا يجوز للقوانين الوضعية أن تتحكم فيما يعتنق الفرد من عقيدة وإلا فكيف نقول إننا نملك حرية اعتقاد.
وأكد صديق أن القانون يسير في اتجاه واحد ولا دخل للدولة بما يعتقد الفرد لأن مثل هذه القضايا تقلب مشاعر الشعب وكل دين له كرامته واحترامه رافضا أن يستغل الدين سواء من حاكم أو محكوم.
ودعا القمص مرقس عزيز الأقباط إلي الوقوف والاحتجاج وإعلان أن ما يحدث هو اضطهاد ويخالف كل تعاليم الأديان.
وأضاف عزيز: إن هذا الحكم يعني أن هناك إكراها في الدين وأن المواطنة اصبحت حبرا علي ورق وإلا فما معني أن يظل شخص علي الإسلام دون إرادته.
وأشار عزيز إلي سعيه هو ورجال القانون لاتخاذ الخطوات اللازمة لرفع هذا الظلم عن الأقباط لأن القاضي حكم بالدستور وليس بالقانون، مؤكدا أن البابا سيكون له تصرف في هذا الموضوع
كتب عمرو بيومي ٢٧/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم.

المصري اليوم عاشت التجربة لترصد معاناة أنفار المزارع

لقمة العيش الحلال هي محور الحياة لآلاف الفلاحين الأرزقية، عمال التراحيل الذين تشحنهم السيارات النقل من بلدة إلي أخري. هؤلاء يزرعون ويحصدون غالباً ما لا يتذوقونه، وتكاد أحلامهم البسيطة لا تتعدي «عباية حلوة وغرفة نوم للزواج». أما عيد العمال والدستور والفساد والحكومة وغيرها من الموضوعات المشابهة فكلها أمور لا تعني لهم شيئاً، لأنهم ببساطة يعيشون رغماً عنهم في ظروف قاسية، لا يعرفون من متعها سوي الجلوس علي المقهي، بعد نهاية يوم عمل شاق ولعب دور طاولة أو جلوس البنت مع جيرانها أمام البيت، ولا يعرفون من أعيادها إلا عيد الفطر وعيد الأضحي ويوم الخميس حين يتسلمون أجرة عملهم عن الأسبوع كاملاً. إذا سألتهم مثلاً عن عائشة عبدالهادي، هزوا أكتافهم باستغراب وهم يقولون لك: مين؟! أما إذا سألتهم عن أبوتريكة أو نانسي عجرم فسوف يتسابقون في الرد عليك، وإذا فكرت في سؤالهم عن «فاتن حمامة» في رائعة يوسف إدريس «الحرام» فسيردون بتحفز الثائر لشرفه «إحنا بناخد بالنا من بعض واللي بيحاول يتطاول علينا بنوقفه عند حده».
الرغبة في التعرف أكثر علي يومهم كانت الدافع لأن تعيش «المصري اليوم» معهم يوما كاملاً. وفي السادسة والنصف صباحاً كنا نقف معهم عند مدخل قرية «كفر الحما» التي تبعد عن مركز أشمون بمحافظة المنوفية حوالي ١٠ كيلو مترات، في انتظار عم سلامة السائق وعم أحمد رئيس الأنفار.
في السابعة تماماً كان عم سلامة يقف بعربته النصف نقل وسرعان ما قفز حوالي ٥٠ شاباً وفتاة داخل صندوقها الخلفي بجوانبه العالية، التي تحميهم من السقوط، وبطريقة تلقائية وقف الشباب في جانب بعد أن جلس بعضهم فوق كابينة السائق، ووقفت البنات في الجانب الآخر. قالت لنا سمر «١٥ سنة» وهي تساعدنا في الصعود إلي الصندوق: «هي ركوبة صعبة لكن إحنا اتعودنا عليها».
وتقول هند ١٦ سنة: «بدأت اشتغل وأنا في إجازة أولي إعدادي علشان أجيب لبس المدرسة، والدي فلاح باليومية في مزرعة بالطريق وبيرجع منها كل شهر. ومن سنتين رفض إني أكمل في المدرسة علشان الفلوس»، وتضيف هند: «أنا فعلاً كان نفسي أكمل في المدرسة لكن هاعمل إيه ظروفنا كده».
أما آمال، التي لم يتجاوز عمرها ١٢ سنة فتقول: «عندي ٧ إخوات كلهم بيشتغلوا باليومية في المزارع في الجبل من زمان، وأنا بقالي ٣ شهور بس باشتغل في تنقية الحشيش من وسط الزرع»، وبتلقائية شديدة تضيف آمال: «أنا بدي اليومية لأمي علشان تشتري لي عباية وكمان علشان تجهزني للزواج زي إخواتي».
والزواج هو الحلم المشترك بينهن جميعاً وإن كن يتحدثن عنه علي استحياء، فهو حلم يعني بالنسبة لهن التخلص من مشقة العمل والجلوس في البيت. لأن البنت كما يقلن: عيب تشتغل بعد الجواز، ويضربن المثل دائماً بـ«رشا» التي جلست في البيت بعد الزواج، رغم أن حمادة زوجها تعرف عليها في المزرعة. ويقول حمادة «٢٢ سنة»: «إحنا وقفنا جنب بعض كتير، ٨ سنين واحنا بنحوش من اليومية لحد ما اشترينا أوضة نوم واتجوزنا فيها في بيت والدي من سنتين وربنا رزقنا بسيد، ورغم أن الظروف مش قد كده لكن ما ينفعش الواحدة تشتغل بعد الجواز».
والطريق بين «كفر الحما» والمزرعة التي تقع بالقرب من سجن القطا بالجيزة يستغرق ما يقرب من الساعتين، يقضونهما في الذهاب والعودة في الغناء والضحك ولا يصمت صخبهم إلا في الشتاء حين تضطرهم البرودة جميعاً إلي الجلوس والالتحاف بغطاء واحد، عادة ما يكون قديماً ومتهالكاً لكنه كفيل بأن يصد عنهم الهواء البارد.
لدقائق قليلة تتوقف العربة عند كوبري «نكلا» ليظهر أحمد، في بداية الثلاثينيات، حاملاً «كرتونة» عسلية تتلقفها الأيدي. قالت ماجدة ١٦ سنة وهي تشير إليه «أحمد معاه بكالوريوس تجارة بس ملقاش شغل». قالتها وكأنها تذكرنا بأن أزمة البطالة لا علاقة لها بالمؤهل الدراسي.
العيش والطعمية وفي بعض الأحيان قطعة جبن أبيض هي كل ما يحملونه معهم، يتناولون جزءاً منه في الإفطار عند وصولهم إلي «المزرعة» في حوالي الثامنة والنصف، ويتركون جزءاً يتناولونه في منتصف النهار في راحة الغداء. يستبدل الجميع ملابسهم بجلابيب متهالكة، كانوا قد تركوها علي أفرع الأشجار، ويقف الجميع في انتظار الريس أحمد الذي يوزعهم في المزرعة طبقاً لاحتياجات العمل.
قالوا لنا إن أغلب عملهم هذه الأيام في مزرعة العنب لأنه يحتاج في هذا الوقت من العام إلي رعاية خاصة وإزالة بعض الأوراق من حول عناقيده، استعداداً لموسم حصاده الذي يبدأ في شهر يونيو.
تحقيق شيماء عبدالهادي ٢٧/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

نقل ٢٠ عاملاً من «المنصورة - إسبانيا» و«ترست» إلي المستشفي في اليوم السادس لإضرابهم عن الطعام


استمرت الاعتصامات العمالية بالتزامن مع الاحتفال بعيد العمال. أكد العاملون بشركتي «المنصورة - إسبانيا» «وترست للنسيج» استمرار إضرابهم عن العمل والطعام لليوم السادس علي التوالي، احتجاجاً علي عدم حصولهم علي حقوقهم وتعنت الإدارة معهم، وأصيب نحو ٢٠ عاملاً بالإعياء وتمت إحالتهم إلي المستشفي، واتهم العمال عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة بالتخلي عنهم، وطالبوا بتدخل الرئيس.
وأوضح محمد الزغبي، عضو اللجنة النقابية، أن بنك «المصرف المتحد» المستثمر الرئيسي بالشركة، رفض التفاوض مع العمال حول مستحقاتهم ومتأخراتهم التي تشمل العلاوة الاجتماعية ومنحة عيد العمال منذ عام ١٩٩٥ .
وأكد عمال شركة ترست للنسيج في بلاغ قدموه لقسم شرطة عتاقة، أن مجلس الإدارة لم يلتزم بالتعهدات التي أعلنها خلال اجتماعه مع العمال أمس الأول، والذي اتفقوا فيه علي إنهاء الإضراب والعودة إلي العمل.
في سياق متصل، رفض ١٢٠ عاملاً من إدارة الشؤون الاجتماعية بمدينة الفيوم أمس، محاولات فرع المجلس القومي للمرأة بالمحافظة الاستيلاء علي جناح من المبني الإداري للشؤون الاجتماعية بالمدينة وهددوا بالاعتصام في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم

Thursday, April 26, 2007

تزوير استفتائين فى عهد عبدالناصر .. و6فى عهد السادات ..و7فى عهد مبارك


علي مدي أكثر من 50 عاماً، شهدت مصر 15 استفتاء. جرت علي اختيار رئيس الجمهورية، وتعديلات دستورية، وموضوعات سياسية متنوعة.. في جمهورية عبدالناصر، جري استفتاءان، وفي جمهورية السادات، 6 استفتاءات.. وفي جمهورية مبارك، 7 استفتاءات، كان ختامها، استفتاء الاثنين الماضي، حول تعديل 34 مادة من الدستور. وتجربة مصر مع الاستفتاءات، تنفرد بها بين دول العالم أجمع، كونها تجربة ترتبط بإرادة الحاكم، الذي يجند كل عناصر الدولة،
ليظل مسيطرا علي الحكم، من دون اعتبار رأي الشعب، سواء قال »نعم« أو قال »لا«.. لأنه في النهاية، النتيجة محسومة بالـ »5 تسعات«. كما كان عليه الحال في جمهوريتي عبدالناصر والسادات وبداية جمهورية مبارك، التي رأت أنه من المفيد سياسياً، أن تراجع النسبة المدموغة، وتخفيضها الي أقل من الـ 90% مثلما سجلت لها، في آخر استفتاءين، علي تعديل المادة 76، العام الماضي، وتعديلات 34 مادة، يوم الاثنين الماضي، وهو أمر هدف به النظام، التدليل علي وجود معارضة، تقود معركة الرفض، لما يعتبره هذا النظام، في صالح مستقبل البلاد.
وحقيقة نظام الاستفتاء، أنه في دول كثيرة من العالم، لا تأخذ به، ودول ديمقراطية تلتزم باجراءات الاستفتاء بشفافية ونزاهة، دون تدخل في النتائج، كما حدث في رفض غالبية الأوروبيين، للدستور الأوروبي الموحد، في حين وصمت دول عربية، واحتلت مصر المرتبة الأسوأ، في استغلال الاستفتاءات. لتغليب ارادة الحكام، علي إرادة الشعوب، وقياسا علي أسباب موضوعية وقانونية، انتهي فقهاء القانون
الدستوري، الي أن جميع الاستفتاءات التي جرت في مصر باطلة، وأن آخر استفتاء لتعديل الـ 34 مادة، غير شرعي وغير دستوري
سجل الاستفتاءات في مصر، مليء بالثغرات والتلاعبات.. سجل لا يعرف سوي الفبركة والتزوير.. فعلي الرغم من اختلاق موضوعات الاستفتاءات الـ ،15 التي شهدتها مصر منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مروراً بالرئيس الراحل أنور السادات وحتي الرئيس مبارك.. إلا أن النتيجة في كل مرة لا تبتعد كثيراً عن الرقم الشهير »5 تسعات«. والتاريخ يؤكد أن الأنظمة المتتالية، استغلت الاستفتاء الشعبي، لاغتصاب السلطة من الشعب دون وجه حق وفرض إرادتها علي إرادة الشعب.
* في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، جري استفتاءان،
الأول في 16 يناير 1956.. وكان هذا الاستفتاء علي أمرين، الأول: دستور ،1956 وما تضمنه من تقنين إلغاء الأحزاب وإلغاء الملكية، وإعلان الجمهورية، وغيرها من المواد.. أما الموضوع الثاني الذي تضمنه نفس الاستفتاء فكان اختيار جمال عبدالناصر رئيساً للجمهوية، وكان علي المواطنين الإدلاء بآرائهم في الموضوعين معاً، إما بالموافقة علي الاثنين أو رفضهما معاً، علي الرغم من اختلاف الأمرين.. وبدأت لعبة الاستفتاءات في مصر، حيث جاءت النتيجة 99% بالموافقة علي الدستور، وعلي اختيار عبدالناصر رئيساً للجمهورية.
أما الاستفتاء الثاني، في عهد الرئيس عبدالناصر، فكان علي الوحدة بين مصر وسوريا، عام ،1958 وقد بلغ عدد الناخبين 9 ملايين، وجاءت النتيجة 5.99% موافقة.
* وفي عهد الرئيس السادات، جرت 6 استفتاءات،
الأول منها كان في 11 سبتمبر ،1971 عندما دعا الرئيس السادات جموع المواطنين للاستفتاء علي دستور ،1971 وما تضمنه من توسيع سلطات رئيس الجمهورية، ومنها تعيينه رئيساً لمجلس الوزراء، وتولي السلطة التنفيذية، قد بلغ عدد المشاركين في الاستفتاء 7 ملايين و863 ألفاً و980 ناخباً، وعلي الرغم من معارضة قوي الشعب المختلفة لهذا الدستور، إلا أن نتيجة الاستفتاء جاءت بنسبة 98.99% بالموافقة.
والاستفتاء الثاني، في عهد السادات.. كان علي القرار بقانون رقم 2 لسنة ،1977 المتعلق بتشديد العقوبة علي المتظاهرين والمشاغبين والمضربين عن العمل.. وقد شهد هذا الاستفتاء معارضة شديدة من نواب البرلمان، الأمر الذي دفع أحدهم إلي إرسال رسالة إلي رئيس الجمهورية، احتجاجاً علي عدم دستورية اللجوء للاستفتاء في تشريع القوانين. والنتيجة كانت أن أصدر البرلمان قراراً بإسقاط عضويته، باعتباره تهجما علي رئيس الدولة، ورغم كل هذا استمرت الحكومة في إصرارها علي تزييف إرادة الأمة، وأعلنت نتيجة الاستفتاء 42.99% موافقة.. وقد بلغ عدد المشاركين 9 ملايين و564 ألفاً و842 ناخباً.
والاستفتاء الثالث، في 21 مايو 1978.. دعا إليه الرئيس السادات الشعب للاستفتاء علي مبادئ حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي، وذلك عقب قيام حزب الوفد باجتماعات ساخنة في الإسكندرية، ندد فيها بعدم نزاهة مسئولي الدولة، وقام حزب التجمع برفع دعوي قضائية مستعجلة، لوقف الاستفتاء الشعبي، إلا أن المحكمة قضت بعدم اختصاصها، وتم الاستفتاء، ونتيجة لذلك أصدر حزب الوفد قراراً بتجميد نشاطه، في 2 يونيو ،1978 احتجاجاً علي هذا الاستفتاء، كما حجب حزب التجمع جريدته »الأهالي« عن الصدور، وجاءت نتيجة الاستفتاء 29.98% موافقة، وكان عدد المشاركين قد بلغ 9 ملايين و385 ألفاً و23 ناخباً.
والاستفتاء الرابع، جري في 19 أبريل ،1979 علي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وجاءت النتيجة بالموافقة بنسبة 95.99%، وعدد المشاركين 10 ملايين و998 ألفاً و675 ناخباً.
والاستفتاء الخامس، في 23 مايو ،1980 عندما تم دعوة الشعب للاستفتاء علي تعديل دستور ،1971 الذي سبق لمجلس الشعب الموافقة عليه في 30 أبريل 1980.. وجاء هذا الاستفتاء عقب تصاعد غضب المعارضة، بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل.. وكان التعديل علي مادتين فقط.. الأولي المادة رقم »2«، وتمت إضافة حرفي »الـ« فقط، فبدلاً من »مبادئ الشريعة مصدر التشريع« أصبح »الشريعة المصدر للتشريع«.. ولا شك أن هذا التغيير الطفيف يحمل معاني عديدة وجسيمة، أما المادة الثانية فهي رقم ،77 والخاصة بمدة تولي رئاسة الجمهورية.. فبعد أن كانت: »يجوز إعادة انتخاب الرئيس مدة تالية«، أصبحت يجوز إعادة انتخاب الرئيس »مدد تالية«، أي أن حرف واحد تم تغييره، حمل البلاد تبعات وأزمات تعجز عن الخروج منها.. حرف واحد يعطي الحق للرئيس لاحتكار حكم البلاد مدي الحياة.. وجاءت النتيجة المعروفة والمحسومة والمفبركة، من قبل إجراء الاستفتاء 96.98%. وبلغ عدد المشاركين 10 ملايين و467 ألفاً و442 ناخباً.
الاستفتاء السادس في 10 سبتمبر ،1981 وهو الاستفتاء الأخير في عهد الرئيس السادات والثامن منذ ثورة 1952.. كان علي مبادئ الوحدة الوطنية، والذي جاء عقب أحداث الزاوية الحمراء، وتم بمقتضي هذا الاستفتاء إضفاء المشروعية علي الاعتقالات وكبت الحريات، وجاءت النتيجة 45.99%، وعدد المشاركين 11 مليوناً و59 ألفاً و827 ناخباً.
وفي عهد الرئيس مبارك.. جرت 7 استفتاءات.
. الأول منها جري في أكتوبر 1981 عقب اغتيال الرئيس السادات عندما تم دعوة الشعب للاستفتاء علي اختيار مبارك رئيساً للجمهورية خلفاً للسادات، وكانت النتيجة الشهيرة »5 تسعات« أي بنسبة 99.99% قالوا »نعم« لمبارك، الأمر الذي عرض المصريين للسخرية بين العرب وغيرهم.. حيث تعرض وفد طلابي مصري زار لبنان في تلك الفترة للسخرية، عندما قال لهم أحد القيادات اللبنانية: إن تليفون مصر أصبح »5 تسعات«، وتوالت لعبة الاستفتاء في تزييف إرادة الشعب وتزوير رأي المواطنين.
والاستفتاء الثاني، في أكتوبر ،1987 والذي يعتبر الاستفتاء الأول بعد تولي الرئيس مبارك السلطة، تم تمت دعوة الشعب للاستفتاء علي تجديد ولاية الرئيس مبارك، وجاءت النتيجة 5.99% موافقة، رغم اعتراض كل أحزاب المعارضة، وكافة القوي الشعبية علي التجديد له.
والاستفتاء الثالث في 1987.. تمت دعوة الشعب للاستفتاء علي حل مجلس الشعب، وبالفعل تم حل المجلس.
والاستفتاء الرابع، في أكتوبر 1993 تم استفتاء الشعب علي تجديد ولاية ثانية لمبارك، وجاءت النتيجة 7.99
والاستفتاء الخامس، في أكتوبر ،1999 لتجديد الولاية الثالثة لمبارك، جاءت النتيجة 8.99% موافقة، وقيل وقتها إن تكلفة الاستفتاء بلغت مليار جنيه.
والاستفتاء السادس، في 25 مايو ،2005 علي تعديل المادة 76 من الدستور، والتي لا تقل عن نكسة 67 كما قيل.. وقد ووجه هذا التعديل بالرفض الشديد من جميع أحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات القضائية الذين قرروا مقاطعة الاستفتاء، بعد أن أطلقوا عليه يوم الحداد الوطني، كل هذا لم يطرف للحكومة رمشا، وتم الاستفتاء في يوم أسود وسط التزوير والتزييف، وجاءت النتيجة كما أعلنها وزير الداخلية 86.82% موافقة، وعدد المشاركين 17 مليوناً و184 ألفاً و302 ناخب.
وكانت السابع آخر صفحة في السجل الأسود للاستفتاءات.. استفتاء يوم الاثنين الماضي في عهد الرئيس مبارك والخامس عشر منذ عهد عبدالناصر حتي الآن، علي التعديل 34 مادة من الدستور دفعة واحدة، والذي قاطعته أحزاب المعارضة، نظراً لما تمثله هذه التعديلات من تعد علي الحريات العامة وإقصاء القضاة عن الإشراف علي الانتخابات، وجاءت النتيجة موافقة بنسبة 9.75%، وعدد المشاركين 9 ملايين و701 ألف، و833 ناخبا
عن الوفد 26/4/2007ً

جهاز المحاسبات يكشف : إهدار المال العام في البذخ الحكومي والمكافآت والدعاية السياسية

كشف الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عن ملخص تقرير الجهاز حول الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة لعام 2004/ 2005 السنة الأولي لحكومة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.
وأكد التقرير الذي ألقاه الملط أمام مجلس الشعب فشل الحكومة في التصدي للمشكلات الاقتصادية المختلفة. وأكد ارتفاع العجز في الموازنة واتساع الفجوة بين الايرادات والمصروفات وارتفاع معدل الزيادة في العجز الصافي وارتفاع الدين العام الداخلي الي 511 مليار جنيه أي حوالي 95.2 من الناتج المحلي الاجمالي
كما أكد ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وعدم وصول الدعم لمستحقيه واهدار المال العام في استثمارات بدون عائد مناصب واستمرار البذخ الحكومي واهدار الأموال علي المكاتب والمكافآت والاعلانات. وفيما يلي نستعرض نصوص أهم بنود تقرير الجهاز المركزي المحاسبات التي تمثل »كشف حساب« للسنة الأولي من حكومة الدكتور أحمد نظيف
.

أولاً: الاتساع المستمر للفجوة بين الاستخدامات والإيرادات الفعلية:
أسفرت نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2004/2005، عن استخدامات فعلية قدرها »179.8« مليار جنيه، بينما بلغ المحقق الفعلي للايرادات 118.4 مليار جنيه، بنقص قدره 61.4 مليار جنيه.
وباستقراء الحسابات الختامية للسنوات السابقة، يتضح زيادة الفجوة بين الاستخدامات والايرادات الفعلية عاما بعد عام، وعلي سبيل المثال فقد كان الفرق في السنة المالية 2000/2001 نحو 34.2 مليار جنيه، فأصبح 45.3 مليار جنيه في السنة المالية2001/2002 ثم أصبح 52.1 مليار جنيه في السنة المالية 2002/2003، ثم أصبح 55.4 مليار جنيه في السنة المالية 2003/2004 ثم أصبح 61.4 مليار جنيه في السنة المالية 2004/2005.

ثانياً: استمرار عدم تحقيق المستهدف من الايرادات واستمرار النقص في الحصيلة الفعلية للايرادات:
بلغ المحقق الفعلي من الايرادات 118.4 مليار جنيه بنقص عن الربط الأصلي بلغ 6.7 مليار جنيه وبنقص عن الربط المعدل 17.5 مليار جنيه.
وقد تركز النقص في الحصيلة الفعلية للايرادات عن الربط المعدل فيما يلي:
نقص في حصيلة الجمارك بنحو 7.3 مليار جنيه، نقص في حصيلة بعض عناصر الايرادات السيادية الأخري بنحو 2.1 مليار جنيه، نقص في حصيلة الخصخصة بنحو 1.00 مليار جنيه، نقص في فائض وأرباح الشركات والبنوك بنحو 1.6 مليار جنيه، نقص في فائض البنك المركزي المصري بنحو 1.00 مليار جنيه، نقص في حصيلة بعض عناصر الايرادات الجارية الأخري بنحو 2.4 مليار جنيه، نقص في فائض البترول بنحو 4.3 مليار جنيه، نقص في حصيلة بعض الهيئات العامة الاقتصادية بنحو 297 مليون جنيه، نقص في حصيلة مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بنحو 30.6 مليون جنيه الا أنه مع استمرار عدم تحقيق المستهدف من الايرادات واستمرار النقض في الحصيلة الفعلية للايرادات في السنة المالية 2004/2005 فقد حدثت زيادة بالنسبة الي:
حصيلة هيئة قناة السويس بنحو 2.4 مليار جنيه، وحصيلة الضرائب العامة بنحو 1.7 مليار جنيه، وحصيلة الضرائب علي المبيعات بنحو 193.1 مليون جنيه.

ثالثا: استمرار الزيادة في رصيد المتأخرات المستحقة للحكومة:
بلغ رصيد المتأخرات المستحقة للحكومة حتي 30/6/2005 نحو 78.7 مليار جنيه، مقابل 64.8 مليار جنيه في 30/6/2004، 49.5 مليار جنيه في 30/6/2003، 44.6 مليار جنيه في 30/6/2002. علي التفصيل الآتي »رصيد المتأخرات المستحقة للحكومة حتي 30/6/2005:
* زيادة رصيد متأخرات مصلحة الضرائب العامة حتي بلغ 44.4 مليار جنيه بنسبة 56.4 من اجمالي رصيد المتأخرات المستحقة للحكومة
* بلغ رصيد متأخرات مصلحة الجمارك نحو 3.6 مليار جنيه، وبلغ رصيد متأخرات مصلحة الضرائب علي المبيعات نحو 1.2 مليار جنيه، وبلغ رصيد مستحقات وحدات الادارة المحلية نحو 1.9 مليار جنيه، وبلغ رصيد مستحقات الهيئات العامة الخدمية نحو 1.5 مليار جنيه، وبلغ رصيد متأخرات الرسوم القضائية والغرامات التي تحصلها المحاكم والنيابات بناء علي أحكام صادرة بالغرامة نحو 4.5 مليار جنيه، وبلغ رصيد متأخرات باقي وحدات الجهاز الاداري نحو 5.5 مليار جنيه، وبلغ رصيد المتأخرات المستحقة لوزارة المالية لدي بعض الهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والمؤسسات الصحفية نحو 15.5 مليار جنيه وبلغ رصيد متأخرات مصلحة الشهر العقاري والتوثيق نحو 603.3 مليون جنيه.

رابعاً: استمرار الزيادة في العجز الكلي:
أسفرت نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة عن عام 2004/2005 عن عجز كلي بلغ 61.4 مليار جنيه، وقد تم تمويل جانب منه بنحو 16.5 مليار جنيه بقروض داخلية وخارجية، ومن الأوعية الادخارية.
وقد بلغت نسبة العجز الكلي الي الناتج المحلي الاجمالي مقوما بأسعار السوق الجارية »البالغ قيمته 536.6 مليار جنيه نحو 11.4% عام 2004/2005 وهي ذات النسبة تقريبا عام 2003/2004 عن ناتج محلي اجمالي تبلغ قيمته 485.3 مليار جنيه.

خامساً ـ الزيادة المستمرة في العجز الصافي:
بلغ العجز الصافي بختامي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2004/2005 نحو 44.9 مليار جنيه، وقد تم تمويله باذون وسندات علي الخزانة العامة، ومن الجهاز المصرفي.
وقد زادت نسبة العجز الصافي الي الناتج المحلي الاجمالي مقوما بأسعار السوق الجارية 536.6 مليار جنيه الي نحو 8.4 عام 2004/2005، مقابل 8.1% عام 2003/2004.
وتجدر الاشارة الي ارتفاع معدل الزيادة في العجز الصافي والتي بلغت 13.8% عن معدل الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي مقوماً بأسعار السوق الجارية والتي بلغت 10.6%.

سادساً: الزيادة الكبيرة والمستمرة في الدين العام الداخلي:
* زاد صافي رصيد الدين العام الداخلي فبلغ في 30/6/2005 »511« مليار جنيه، بنسبة 95.2% من الناتج المحلي الاجمالي، مقابل 435 مليار جنيه في 30/6/2004 بزيادة بلغت قيمتها »76« مليار جنيه ونسبتها 17.5%، علي التفصيل الآتي:
* بلغ صافي رصيد الدين الداخلي الحكومي »349.2« مليار جنيه بنسبة 65.1% من الناتج المحلي الاجمالي، مقابل »292.7« مليار جنيه، بزيادة بلغت »56.5« مليار جنيه بنسبة 19.3%.
* بلغ صافي رصيد مديونية الهيئات العامة الاقتصادية قبل بنك الاستثمار القومي »47.2« مليار جنيه، بنسبة 8.8% من الناتج المحلي الاجمالي.
* بلغ صافي رصيد مديونية بنك الاستثمار القومي »114.6« مليار جنيه، بنسبة 21.3% من الناتج المحلي الاجمالي.
* زيادة نسبة صافي رصيد الدين العام الداخلي الي الناتج المحلي الاجمالي، فبلغت 95.2% عام 2004/2005 مقابل 89.6% عام 2003/2004 يبلغ الناتج المحلي الاجمالي 536.6 مليار جنيه عام 2004/2005 مقوما بأسعار السوق الجارية.
كما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من صافي رصيد الدين العام الداخلي نحو 6952.5 جنيه في عام 2004/2005 مقابل 6075.4 جنيه عام 2003/2004 بينما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل من صافي رصيد الدين العام الداخلي نحو 7227.7 جنيه عام 2004/2005 مقابل 6277.1 جنيه عام 2003/2004.
* بلغ مجموع صافي رصيد الدين العام الداخلي والخارجي »668.8« مليار جنيه، بنسبة 124.6% من الناتج المحلي الاجمالي في 30/6/2005.
* بلغ مجموع صافي رصيد الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي نحو 409.5 مليار جنيه، بنسبة 76.3% من الناتج المحلي الاجمالي.
كما يلاحظ أن نسبة الزيادة في صافي رصيد الدين العام الداخلي الحكومي البالغة 19.3% تعادل ما يقرب من أربعة أمثال معدل النمو الاقتصادي البالغة 4.9%.
* ويلاحظ أن الجزء الأكبر من اجمالي الدين العام الداخلي الحكومي يستخدم في تمويل العجز النقدي وعجز الموازنة العامة للدولة وليس في تمويل الاستثمارات حيث بلغت النسبة المستخدمة في تمويل العجز النقدي وعجز الموازنة العامة للدولة 64.5 مقابل 59.7% في العام السابق، بينما بلغت النسبة المستخدمة لتمويل الاستثمارات العامة 30.1% مقابل 33.5% في العام السابق، أما النسبة المتبقية وهي 5.4% فقد تم استخدامها في تمويل عجز بعض الهيئات، بما لا يساعد في زيادة معدلات النمو الاقتصادي ويعد عبئاً علي الاقتصاد القومي.
وقد أكدت وزارة التخطيط ما انتهي اليه الجهاز، وأفادت بكتابها المؤرخ 31/8/2006 بأن هذا التوجه يتعارض مع القواعد المالية السليمة التي تؤكد علي أن الاقتراض لابد أن يخصص لخلق استثمارات جديدة حيث ان الاعتماد علي منهجية الاقتراض من أجل سداد الديون هو مؤشر سلبي لسلامة المركز المالي للدولة و من ثم لابد من تخصيص جزء أكبر من القروض للاستثمارات المنتجة بما يسمح بسداد الأعباء الناشئة عن عمليات الاقتراض.
* الملاحظ في كل ما تقدم هو تلك الزيادة الكبيرة والمستمرة في صافي رصيد الدين العام الداخلي، عاما بعد عام الأمر الذي يتطلب حلولا حاسمة تكفل السيطرة علي هذا الدين.

سابعاً: عبء خدمة الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي »الأقساط والفوائد«:
* بلغ عبء خدمة الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي »أقساط وفوائد« نحو »44.2« مليار جنيه عن عام 2004/2005، مقابل »42.2« مليار جنيه عن عام 2003/2004، بزيادة بلغت »2« مليار جنيه، بنسبة 4.7% الأمر الذي يشكل ضغوطا علي جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
* كما يلاحظ أن نسبة أعباء خدمة الدين العام الحكومي الي اجمالي استخدامات الموازنة نحو 24.6% والي اجمالي الايرادات الفعلية نحو 37.3% الأمر الذي يشير الي أن أعباء خدمة الدين العام الحكومي »أقساط وفوائد« تلتهم أكثر من ثلث ايرادات الموازنة العامة للدولة.
* بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من اجمالي صافي رصيد الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي 5571.4 جنيه في عام 2004/2005 مقابل 5002.8 جنيه في عام 2003/2004، بينما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل من اجمالي صافي رصيد الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي 5792.1 جنيه في عام 2004/2005 مقابل 5168.8 جنيه عام 2003/2004.
* بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من اجمالي عبء خدمة الدين العام الحكومي نحو 601.4 جنيه في عام 2004/2005 مقابل 589.4 جنيه في عام 2003/2004.
بينما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل من اجمالي عبء خدمة الدين العام الحكومي نحو 2.625 جنيه في عام 2004/2005 مقابل 9.608 جنيه عام 2003/2004.
* وجدير بالذكر أن فوائد رصيد الدين الداخلي الحكومي لاتقتصر فقط علي الفوائد المسددة وإنما هناك رصيد فوائد مستحقة متأخرة علي القروض المقدمة من بنك الاستثمار القومي إلي الحكومة بلغت قيمتها في 30/6/،2005 2.49 مليار جنيه، مقابل 6.41 مليار جنيه في 30/6/،2004 ومن ثم لابد أن ترسمل تلك الفوائد ويعلي بها صافي رصيد الدين الداخلي الحكومي ليظهر بقيمته الحقيقية.

ثامنا: السياسة الاقتصادية والمالية للدولة:
* لم تسفر الجهود المبذولة خلال عام 2004/2005 عن تخفيض معدل البطالة إلي المستوي المستهدف والبالغ 3.9% حيث بلغ معدل البطالة نحو 2.11%، طبقاً للبيانات الواردة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي المصري، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، 5.10% طبقاً للبيانات الواردة من وزارة المالية، 3.10% طبقاً للبيانات الواردة من وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية.
* تباينت المؤشرات الاقتصادية الصادرة من الأجهزة الحكومية ذات الاختصاص في تحديد معدل التضخم عام 2004/2005 حيث بلغ هذا المعدل نحو 4.11% طبقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 6.8% طبقاً للبيانات الواردة من وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية، 7.4% طبقا للبيانات الواردة من البنك المركزي المصري ووزارة المالية، بينما بلغ نحو 8.4% طبقا لبيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وهذا ما سيتم تناوله تفصيلاً في الموضوع السادس عشر.
* كما تبين قصور الآليات المستخدمة في توزيع مبالغ الدعم، الأمر الذي يترتب عليه تضاؤل المردود الاجتماعي للفئات الأقل دخلاً، وهو الهدف الحقيقي للسياسة المالية من إقرار الدعم.
* ضآلة قيمة التبادل التجاري السلعي لمصر (الصادرات السلعية + الواردات السلعية) مع مجموعة الدول العربية حيث بلغ 7.3 مليار دولار بنسبة 7.9% من إجمالي قيمة المعاملات التجارية مع العالم الخارجي عن عام 2004/،2005 مقابل 6.2 مليار دولار بنسبة 9% عن عام 2003/،2004 بزيادة قدرها »1.1« مليار دولار وهي زيادة لاتتناسب مع تعدد الاتفاقيات الثنائية والجماعية للتجارة الحرة المعقودة بين مصر والدول العربية وإمكانيات أسواقها لاستيعاب الصادرات المصرية، فضلاً عن ارتباط مصر بدول هذه المجموعة جغرافيا وتاريخيا.
والجدير بالذكر أن الميزان التجاري السلعي »الصادرات السلعية - الواردات السلعية« لمصر مع هذه المجموعة قد أسفر عن عجز بلغ 9.575 مليون دولار عام 2004/2005 مقابل 7.10 مليون دولار فقط عام 2003/2004.

تاسعاً: تجاوزات الهيئات الاقتصادية:
بلغ عدد هذه الهيئات خلال السنة المالية 2004/2005 »49« هيئة، مقابل »59« هيئة عام 2003/2004.
وقد قدرت جملة موازنات الهيئات الاقتصادية بنحو »8.274« مليار جنيه.
وقد أدخلت تعديلات علي موازنات هذه الهيئات أثرت بالزيادة علي الربط الأصلي بنحو »5.71« مليار جنيه بنسبة 26%، مقابل »2.72« مليار جنيه بنسبة 6.30% في العام السابق، علي التفصيل الآتي:
* نحو »4.63« مليار جنيه تعديلات تمت بموجب التأشيرات العامة للهيئات العامة الاقتصادية وتأشيرات الاستخدامات الاستثمارية للهيئات العامة الاقتصادية، مقابل »4.64« مليار جنيه في العام السابق.
* بلغ اجمالي التجاوزات غير المرخص بها نحو »13« مليار جنيه منها »8.127« مليون جنيه بالأجور ونحو »9.12« مليار جنيه بالنفقات الجارية والتحويلات الجارية مقابل »7.10« مليار جنيه في العام السابق.
* نحو »1.8« مليار جنيه صافي التجاوزات غير المرخص بها التي تحققت بالاستخدامات الجارية لبعض الهيئات، مقابل »8.7« مليار جنيه في العام السابق.
* وهذه التجاوزات تخرج عن نطاق ما تسمح به التأشيرة رقم »21« من التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية التي تقضي بأنه »يجوز خلال السنة المالية بموافقة وزير المالية زيادة الاستخدامات الجارية في موازنة الهيئة بنسبة لاتجاوز 75% من الزيادة التي تتحقق في الايرادات الجارية المرتبطة بالنشاط عن المقدر في موازنة الهيئة وفقاً لمتطلبات التشغيل«.
ويلاحظ أن هذه التجاوزات لم تقابلها زيادة في الايرادات بالحدود التي قررتها التأشيرة المذكورة.
* وبلغ اجمالي الحسابات الختامية لموازنات هذه الهيئات نحو »8.334« مليار جنيه، بزيادة عما قد قدر أصلاً بنحو »60« مليار جنيه بنسبة 8.21%، مقابل »297« مليار جنيه في العام السابق.

عاشراً: عدم تناسب صافي العائد المحقق بالهيئات العامة الاقتصادية مع الأموال المستثمرة فيها:
بلغت جملة الأموال المستثمرة في هذه الهيئات نحو »3.430« مليار جنيه في 30/6/،2005 بينما بلغ صافي العائد المحقق وفقاً لما أسفرت عنه نتائج الأعمال نحو »9.23« مليار جنيه بنسبة 6.5% من حجم الأموال المستثمرة فيها قبل خصم الضرائب الدخلية ورسم تنمية الموارد، وبعد خصمها يصبح صافي العائد نحو 9 مليارات جنيه بنسبة 1.2% تقريباً من جملة الأموال المستثمرة، مما يشير إلي عدم تناسبها مع حجم الأموال المستثمرة بتلك الهيئات، علي التفصيل الآتي:
* حققت »31« هيئة فائضاً للعمليات الجارية جملته »27« مليار جنيه، وقد استحق للحكومة منه نحو »7.10« مليار جنيه، ساهمت فيه هيئة قناة السويس وحدها بنحو »8.9« مليار جنيه، وباقي الهيئات بنحو »900« مليون جنيه.
* أسفرت نتائج أعمال »7« هيئات عن عجز بعملياتها الجارية، بلغت جملته »1.3« مليار جنيه.
* توازنت الاستخدامات والايرادات الجارية في »11« هيئة.
وقد أكدت وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية، ما ورد بتقرير الجهاز بشأن ظاهرة تباطؤ الاستثمارات المنفذة من جانب الهيئات العامة الاقتصادية والشركات العامة، وأرجعت هذه الظاهرة إلي عدمة أسباب منها تأجيل تنفيذ بعض المشروعات أو عدم الانتهاء من الاجراءات الخاصة بطرح المناقصات أو تخصيص الاراضي في التوقيتات المحددة.

حادي عشر: استمرار مخالفة بعض الهيئات العامة الاقتصادية للحظر الوارد بالمادة »18« من التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية:
والذي يقضي بعدم تجاوز جملة اعتمادات تعويض العاملين عن الجهود غير العادية والمكافآت التشجيعية وتكاليف الحوافز للعاملين إلا بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه وفي حدود وفورات اعتمادات بنود الأجور.
وفيما يلي تفصيل ذلك:
* الخصم بمبالغ تخص الأغراض المشار إليها، علي بنود أخري غير مختصة باستخدامات الموازنة من امثلتها »هيئة كهربة الريف - الهيئة العامة للتصنيع- الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان«<
* صرف مكافآت وحوافز خارج اعتمادات الموازنة من بعض المبالغ التي تخص الايرادات والتي يتم تجنيبها لهذا الغرض بالحسابات الدائنة من أمثلتها »الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي- هيئة النقل العام بالقاهرة - هيئة الأوقاف المصرية«.
* عدم إظهار اعتمادات تكاليف حوافز العاملين بنوعها المختص ببند »5« مكافآت من أمثلتها »الهيئة المصرية العامة للبترول -الهيئة القومية لسكك حديد مصر- الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر- الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن- بنك ناصر الاجتماعي- المؤسسة العلاجية لمحافظة القاهرة- صندوق التصنيع والإنتاج للسجون«.
* تجاوز بعض الهيئات جملة اعتمادات تعويض العاملين عن جهود غير عادية والمكافآت التشجيعية وتكاليف حوافز العاملين دون الحصول علي موافقة السلطة المختصة، من أمثلة تلك الهيئات »هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة - الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الاسكندرية«.

ثاني عشر: المآخذ والمخالفات التي شابت حسابات الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص:
أهم ملاحظات الجهاز علي أعمال الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص ما يلي:
* استخدام جانب كبير من أموال بعض الصناديق والحسابات الخاصة في غير الأغراض التي أنشئت من أجلها، بالمخالفة لأحكام القوانين والقرارات الصادرة في هذا الشأن، ومن أمثلة ذلك تأثيث مكاتب قيادات الادارة المحلية، وتجهيز قاعات الاحتفالات، فضلاً عن مصروفات متعلقة بالدعاية والاعلان والعلاقات العامة ونشر التهاني والتعازي وصرف المكافآت.
* استمرار تجنيب جانب من أموال الصناديق والحسابات الخاصة في صورة ودائع بالبنوك التجارية، أو منح بعض الجهات قروضا وسلفا وإعانات دون اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحصيلها، الأمر الذي ترتب عليه عدم الاستفادة منها في تحقيق الأغراض المنشأة من أجلها.
* عدم متابعة تحصيل جانب من إيرادات بعض الصناديق والحسابات ومستحقاتها طرف الغير، مما ترتب عليه عدم توافر الأموال اللازمة لتحقيق الاغراض التي أنشئت من أجلها.
* التأخير في تنفيذ، واستكمال بعض مشروعات الاسكان الاقتصادي بعدد من المحافظات الأمر الذي ترتب عليه تحميل الحساب بأعباء خدمة القروض التي حصل عليها دون مبرر، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التنفيذ، كما لوحظ عدم الاستفادة من بعض الوحدات السكنية والمحلات التي تم الانتهاء من تنفيذها، لاقامتها بعيداً عن المناطق العمرانية مع عدم ربطها بشبكات المرافق العامة، مما ترتب عليه عدم مساهمتها في حل أزمة الاسكان.
* عجز حساب تمويل مشروعات الاسكان الاقتصادي ببعض المحافظات عن سداد التزاماته من أقساط وفوائد القروض السابق الحصول عليها من بنك الاستثمار القومي، الأمر الذي ترتب عليه تراكم مستحقات بنك الاستثمار القومي وتحميل الحساب بقيمة فوائد وغرامات تأخير.
* ضعف الرقابة الداخلية علي أصول وموجودات بعض الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص، وعدم تحقيق الاستفادة الكاملة منها.
وقد أوصي الجهاز بوضع حد لظاهرة التوسع في إنشاء الصناديق والحسابات الخاصة.

ثالث عشر: اختلاف البيانات الاقتصادية الصادرة عن الجهات الحكومية:
لاحظ الجهاز أن هناك اختلافاً في الاحصائيات والبيانات والمعدلات والمؤشرات والنسب في مجالات الاقتصاد والانتاج والخدمات العامة والتعداد والتنمية البشرية ومثال ذلك معدل التضخم، ومعدل البطالة، ومعدل النمو الاقتصادي، إلي غير ذلك من مؤشرات ونسب.
ويظهر هذا الاختلاف فيما يصدر عن وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية، ووزارة المالية، والبنك المركزي، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وكذلك ما يصدر عن باقي الوزارات والهيئات.
فكل جهة من هذه الجهات لها معدلاتها، وإحصائياتها، وبياناتها، ومؤشراتها. ويري الجهاز أنه لم يعد مقبولا هذا الاختلاف الواضح الذي يصل إلي حد التضارب بين جهات حكومية داخل الدولة، مما ينبئ عن جرأة البعض علي الأرقام.
كتب ـ جمال أبو الفتوح
عن الوفد 26/4/2007

بأمر المادة 179 الدولة البوليسية تحكم مصر


إن كانت مصر، قد عاشت أكثر من شكل للدولة البوليسية، ما قبل ثورة 1952 وما بعدها، إلا أن الصورة التي سيبدو عليها أسوأ أشكال هذه الدولة، قد تم تدشينه في مجلس الشعب، عندما قرر نواب الحزب الوطني تمرير تعديل المادة ،179 ضمن تعديلات دستورية مشبوهة، تؤسس لمرحلة جديدة في عمر وشكل الدولة المصرية. دولة مصر البوليسية الجديدة، لن تعيد - فقط - للأذهان، دور البوليس السياسي في العهد الملكي الذي كان من مهمته حماية الملك ضد المعارضين، والأحزاب الوطنية،
ولا دور الدولة التسلطية والديكتاتورية الشمولية، في عهدي عبدالناصر والسادات، ولا أيضاً دور الدولة الأمنية في عهد مبارك الحالي.. لكنها - أي دولة مصر البوليسية الجديدة - تؤشر لمرحلة جديدة من المواجهة غير المتكافئة بين عصا النظام الحاكم، التي شرع لها في الدستور، لمصادرة حريات وحقوق المواطنين الخاصة، تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وفق نص دستوري يعفي أجهزة أمن وبوليس الدولة من الاستئذان القضائي، في مهاجمة الأفراد، في الشارع وفي غرف النوم، وفي كل مكان، واتهامهم بالإرهاب إذا ما تحدثوا في تليفوناتهم أو إذا ما عبروا عن آرائهم عبر رسائل خطية أو إليكترونية... إلخ.
النظام يبرر دولته البوليسية الجديدة، بعذر أقبح من ذنب، فيما يضحك علي الشعب بخدعة إلغاء قانون الطوارئ، الذي هو أقل ضرراً من قانون الإرهاب ذلك القانون الفضيحة الذي سهلوا إصداره بتعديل المادة 179 وبالتالي عطلوا باقي النصوص الخاصة بالحقوق والحريات في الدستور.
مقابل ما يروج له النظام.. خبراء السياسة والقانون الدستوري والعام والجنائي وأساتذة البحث والتقصي أيضاً، كلهم اتفقوا علي أن منتج المادة 179 ما هو إلا تدشين دستوري لدولة مصر البوليسية

القضاة غاضبون

سادت حالة من الغضب في أوساط القضاة بمختلف أنحاء الجمهورية، بعد ان تسربت معلومات من قيادات في الحزب الحاكم بأن وزير العدل المستشار ممدوح مرعي قدم للرئيس تقارير تؤكد موافقة أغلبية القضاة علي مد سن التقاعد إلي سبعين عاما. أرسل آلاف القضاة برقيات إلي قصر الرئاسة يؤكدون رفضهم للمد وفتح الإعارات بدون ضوابط. وشهدت الساعات الاخيرة حالة استنفار وسط القضاة للمشاركة في الجمعية العمومية الطارئة يوم الاحد القادم.
أكد القضاة ان صوتهم يجب ان يصل إلي الرئيس مبارك ليتدخل لوقف هذا القانون. وأيدوا القيام بمسيرة إلي قصر الرئاسة لتسجيل اعتراض القضاة رسميا. أكد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة ان قرار المسيرة سوف يعرض علي الجمعية العمومية، وفي حالة الموافقة سيتم القيام بها فورا.
وأضاف: انه تم اخطار وزارة الداخلية لتأمينها فقط لا غير. وأوضح ان النادي تلقي عدة اقتراحات من الاعضاء سيتم عرضها علي الجمعية العمومية لاتخاذ القرارات المناسبة.
وانتقد عبدالعزيز موافقة مجالس الهيئات القضائية علي مشروع القانون بدون مناقشة وبالإجماع. وأشاروا إلي انهم المستفيدون من قرار المد، خاصة في ظل وجود 5 من أعضاء مجلس القضاء الأعلي بلغوا سن التقاعد فعلا.. ولم يتبق فيه إلا اثنان وهم اصحاب مصلحة في المد ووفقا للقواعد القضائية لا ويجوز لهم اتخاذ القرار.
وأشار إلي ان القضاة المصريين يعولون علي تدخل الرئيس مبارك لوقف المشروع المرفوض من أغلبية القضاة. وأوضح ان قضية فتح الاعارات تعيد هيمنة السلطة التنفيذية علي القضاة، لان اعارات القضاة تصدر بقرار من مجلس الوزراء بناء علي تفويض رئيس الجمهورية له، مما يؤدي إلي تحكم السلطة التنفيذية في مصائر اعضاء السلطة القضائية.
وكان عدد من نواب مجلس الشعب المستقلين قد توجهوا مساء أمس الاول إلي نادي القضاة واعلنوا تضامنهم مع موقف النادي.
كتب ـ مجدي حلمي
عن الوفد 26/4/2007

إغلاق وتشميع المقر الرئيسي لدار الخدمات النقابية في حلوان

قامت قوات الأمن أمس، بإغلاق وتشميع المقر الرئيسي لدار الخدمات النقابية والعمالية في حلوان، لتزيد الجدل الدائر علي الساحة الحقوقية منذ شهرين، إثر إغلاق فرعي الدار في مدينتي نجع حمادي والمحلة الكبري.
وتوجهت قوة مكونة من ٥ عربات أمن مركزي وطوقت المقر الرئيسي بشارع محمد سيد أحمد بحلوان وتضمنت قيادات أمنية ورئيس محلي مدينة حلوان، وقامت بإخراج ممثلي منظمات المجتمع المدني الذين تضامنوا مع الدار ضد الهجمة التي تعرضت لها علي مدار شهرين بالقوة، وقامت بتشميع المقر دون تقديم سبب قانوني.
وقال كمال عباس المنسق العام للدار: إنه التقي ووفد من ١٥ منظمة حقوقية أمس الأول وكيلة وزارة التضامن الاجتماعي لشؤون الجمعيات الأهلية، وأكدت لنا خلال اللقاء أنه ليس هناك قرار بإغلاق الدار، وأن الوزارة تسرع في الانتهاء من إجراءات التسجيل القانونية وتوفيق أوضاع الدار.
وأكد عباس أن الدار تعاني علي مدار ٤ سنوات من البيروقراطية والروتين الحكومي المتعمد من قبل وزارة التضامن والجهات المسؤولة ،التي ترفض توفيق أوضاعها.
واتهم عباس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ووزارة القوي العاملة بأنهما السبب وراء الهجمة الشرسة وتحريض الحكومة ضد الدار والعاملين بها لكي تغطي الوزارة فشلها الذريع في احتواء الإضرابات العمالية والاعتصامات الأخيرة.
وقال عباس: إن عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة نفت خلال اجتماع أعمال الدورة السادسة للجنة الأمم المتحدة للعمال المهاجرين، المنعقدة بجنيف أمس الأول، علاقتها بالهجمة التي تتعرض لها الدار وحملت وزير التضامن علي المصيلحي المسؤولية
كتب وائل علي ٢٦/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

الاحتجاجات العمالية تتصاعد قبل ساعات من الاحتفال الرسمي بعيد العمال

في الوقت الذي تحتفل فيه مصر رسمياً بعيد العمال اليوم - حيث يلقي الرئيس مبارك خطاباً بهذه المناسبة، ويكرم عدداً من الرموز النقابية - واصل مئات العمال إضرابهم عن العمل والطعام في السويس والدقهلية أمس، وتصاعدت أزمة عمال شركة «تراست للنسيج»، الذين احتجوا علي تعسف الإدارة ضدهم، فيما رفض عمال «المنصورة - إسبانيا» إنهاء إضرابهم الذي دخل يومه الخامس علي التوالي،
كما واصل نحو ٢٠٠ سائق ميكروباص إضرابهم عن العمل لليوم الثاني في الإسكندرية، احتجاجاً علي قرار هدم موقف ١٥ مايو في سيدي جابر. ومن جانبهم، طالب نحو ١٠٠٠ عامل في «سجاد دمنهور» هيئة الأوقاف بوضع لوائح مالية وإدارية لهم.
وأكد عمال «سجاد دمنهور» عدم وجود لوائح للعمل في المصنع، مما حرم نصف العاملين من الترقيات منذ عام ١٩٩٥، فضلاً عن حرمانهم من الخدمات الصحية، وتوافر ثلاثة أتوبيسات فقط لنقل العاملين، تم شراؤها مستعملة في الستينيات، فضلاً عن إغلاق النادي منذ عام، رغم أن الشركة تخصم اشتراكه شهرياً من العمال.
وانتقد شعبان عبداللاه، فني بقسم الغزل في «سجاد دمنهور»، صندوق الزمالة، لافتاً إلي وفاة أحد العمال أثناء عمله، وكل ما حصل عليه ورثته بعد ٣٢ سنة خدمة كان ١٠٠٠ جنيه فقط. وشدد حمدي المغربي رئيس اللجنة النقابية في «المنصورة - إسبانيا»، علي ضرورة تدخل الرئيس مبارك لحل مشاكل العمال قبل حلول عيدهم.
واستقبل مستشفي طلخا العام ٧ حالات جديدة من عمال «المنصورة - إسبانيا» مصابين بالإعياء نتيجة إضرابهم عن الطعام.
وهتف عمال شركة «تراست للنسيج» ضد وزيرة القوي العاملة، وطالبوا بسرعة الاستجابة لمطالبهم، منتقدين تقاعس الحكومة.
كتب نبيل أبوشال وغادة عبدالحافظ وحمدي قاسم وأمل عباس ٢٦/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

Wednesday, April 25, 2007

وقفة احتجاجية للقضاة لرفض مد السن.. وتهديد بمزيد من التصعيد


نظم أعضاء مجلس إدارة نادي القضاة، وقفة احتجاجية بأوسمة القضاء، أمام مقر ناديهم في وسط القاهرة أمس، في رد فعل سريع علي تعجل الحكومة مناقشة وإقرار مشروع تعديل قانون السلطة القضائية في مجلس الشعب.
واعتبر مجلس إدارة النادي أن التعديل يمثل استهدافاً مباشراً للقضاء، وتهديداً لمستقبل رجاله، وأرسل النادي إخطاراً إلي اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، لتنظيم مسيرة إلي القصر الجمهوري لإعلان احتجاج القضاة علي مشروع القانون.
وأوضح القضاة المحتجون أن رفع سن التقاعد يفتقد أبسط قواعد المشروعية، وإسراع مجلس الشعب في نظر المشروع أمس، واستباقه في المناقشة لمجلس الشوري، يؤكد وجود «أمور تدبر بليل بعيداً عن الشرعية» حسب قولهم.
وهدد أعضاء مجلس إدارة النادي بأن الوقفة الاحتجاجية مجرد خطوة تعقبها خطوات حتي موعد الجمعية العمومية الأحد المقبل، وقدم عدد من القضاة طلبات للنادي بتنظيم اعتصام مفتوح في نادي القضاة، واعتصامات موازية في نوادي الأقاليم، في الوقت الذي انضم فيه عدد من أعضاء مجلس الشعب من المعارضة والمستقلين، إلي وقفة القضاة الاحتجاجية، معربين عن تضامنهم مع مطالبهم


كتب طارق أمين ٢٥/٤/٢٠٠٧

عن المصرى اليوم

خطف ضحية «الحبس علي سطح مركز شرطة» لمنعه من الحديث عن قضيته في قناة فضائية


اختطفت قوة من الشرطة مساء أمس الأول، مواطنا من منزله، واحتجزته لمدة ساعة ونصف، لمنعه من الظهور في قناة «المحور» علي الهواء مباشرة في الليلة نفسها للحديث عن قضيته التي يتهم فيها ضابط شرطة بحبسه لمدة عامين علي سطح مركز شرطة دون سند قانوني.
داهمت قوة من الشرطة منزل «حنا» في الجيزة مساء أمس الأول، وألقت القبض عليه بحجة التحقيق في الظلم الواقع عليه من جانب مفتش بالمباحث، غير أنه فوجئ بأن القوي الأمنية اقتادته إلي مديرية أمن القاهرة بدلا من مديرية أمن الجيزة التي يتبعها محل سكنه.
ويضيف حنا: تم نقلي إلي مصلحة الأحوال المدنية حيث يوجد ضابط الأحوال المدنية مصطفي عبدالقادر، خصمي في القضية، وهناك سألني أحد المدنيين عن الواقعة فقلت له: كيف أتظلم من ضابط بالمصلحة، ثم يجري استجوابي بنفس المصلحة؟ أين النزاهة؟ فتوقف المحقق عن توجيه الأسئلة لي، وتركني لأكثر من ساعة ونصف الساعة، ثم أمر بإخلاء سبيلي فورا، وأخبرني بأني مراقب.
وأكد حنا ـ الذي نشرت «المصري اليوم» قصته في مارس الماضي، أن احتجازه كان بهدف منعه من الظهور في برنامج ٩٠ دقيقة علي قناة «المحور» الفضائية لعرض مشكلته في حلقة مساء أمس الأول، علي الهواء مباشرة، التي نوه عنها بالفعل معتز الدمرداش مقدم البرنامج.
وبدوره قال بشير حسن، رئيس تحرير البرنامج: فوجئنا قبل البث علي الهواء بساعة ونصف، باتصال تليفوني من حاتم ابن الضحية وأخبرنا أن سيارة شرطة «بوكس» حضرت للمنزل وأخذت والده، وتابعنا الأسرة تليفونيا حتي الإفراج عنه في العاشرة والنصف مساء. وتأكدنا أن المسألة مجرد إخفاء الرجل حتي لا يظهر في البرنامج.
وقال «حنا» إنه سيتقدم ببلاغين إلي النائب العام خلال ساعات.


كتب أيمن حمزة ٢٥/٤/٢٠٠٧

عن المصرى اليوم

قانون مد سن التقاعد للقضاة يركب قطار الموافقات السريع

يستحق يوم الأحد الماضي ٢٢ أبريل، أن يسجل في تاريخ القضاء المصري، وأن يدخل موسوعة الأرقام القياسية. ففي هذا اليوم خاطب مجلس الشعب وزارة العدل، لأخذ رأي الهيئات القضائية حول مشروع مد سن التقاعد للقضاة إلي ٧٠ عاماً.
وفي اليوم نفسه أيضاً، أرسل المستشار ممدوح مرعي ٥ خطابات لكل من المحكمة الدستورية العليا، وهيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، ومحكمة النقض، ومجلس الدولة لاستطلاع رأيها حول القانون، وهو اليوم نفسه كذلك الذي عقدت فيه هذه الهيئات اجتماعات، وقررت الموافقة علي التعديل،
وأرسلت خطابات بالموافقة في اليوم نفسه لوزير العدل بالموافقة، وفي اليوم نفسه أيضاً أرسل وزير العدل الموافقة إلي رئيس مجلس الشعب، الذي أحالها إلي لجنة الشؤون التشريعية والدستورية، التي عقدت اجتماعها في اليوم نفسه أيضاً، ووافقت علي تعديل القانون.
وفي جلسة ساخنة أمس، وافق مجلس الشعب - من حيث المبدأ - علي مشروع القانون المثير للجدل. وجاءت مناقشات مجلس الشعب أمس، ساخنة ومثيرة وحادة.
انسحب نواب الإخوان من المناقشات للمرة الثانية بعد انسحابهم أثناء مناقشة التعديلات الدستورية، مما دفع الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس المجلس، إلي تسجيل حزنه في مضبطة الجلسة، واتهم الإخوان بأنهم سلكوا سلوكاً غير ديمقراطي، ونكصوا عن المشاركة الديمقراطية.
واتهم النواب المستقلون الحكومة بتفصيل قانون من أجل ٤٨ قاضياً فقط، ووصف بعضهم القانون بأنه قانون «زينب»، منتقدين الرغبة الملحة للحكومة في تمرير القانون، في الوقت الذي اعتبر فيه بعضهم أن التعديل ركب «صاروخ أسرع من الضوء»، بسبب السرعة الفائقة التي تمت من خلالها مناقشة المشروع في مجلسي الشعب والشوري، وفي الهيئات القضائية.
كتب محمود محمد ومجدي سمعان ومني أبوالنصر ٢٥/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

Saturday, April 21, 2007

مذكرة نادي القضاة لرئيس مجلس الشعب حول قانون الأحكام العسكرية

أرسل المستشار زكريا عبدالعزيز، رئيس نادي القضاة أمس بمذكرة بحثية، أعدها المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض رئيس لجنة تفعيل قرارات الجمعية العامة للنادي، حول مشروع تعديل قانون الأحكام العسكرية رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦، إلي الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.ومن المقرر أن يبدأ المجلس خلال الأيام المقبلة مناقشة المشروع وسط حالة من الرفض «الحقوقي» ومخاوف القضاة من استقرار الوضع الطارئ بإحالة المدنيين إلي المحاكمة العسكرية، وتحويله في ظل التعديلات الجديدة إلي حالة مستقرة تحت مظلة الدستور والقانون.
وفيما يلي نص المذكرة:
في بدايات تشكيل الوعي بمفهوم الدولة الحديثة، وتحديدا في منتصف القرن التاسع عشر، أدرك شعب مصر ضرورة السعي لتوحيد جهات القضاء حتي يمكن تقديم حماية حقيقية للحقوق والحريات، وهكذا بدأت جهود نوبار باشا لإلغاء تعدد جهات القضاء، التي تعددت لأسباب محلية، أو بسبب الامتيازات الأجنبية، لأنه إذا ساغ أن يستقيم الأمر في وجود رئيسين للجمهورية في البلد الواحد، أو رئيسين للوزراء، أو مجلسين للشعب فإنه لا يسوغ أبدا أن يوجد قضاءان في بلد واحد للأسباب الثلاثة التالية:
١- أنه يؤدي إلي حرمان المواطن من حقه في الالتجاء إلي قاضيه الطبيعي وهو الحق المكفول له بنص المادة ٦٨ من الدستور، أو في القليل يشوش عليه ويعرض حقوق المواطن لمخاطر الضياع.
٢- كما أنه يؤدي إلي إضعاف سلطة القضاء والنيل من مكانته لدي المواطنين، لأن الشيء إذا تجزأ قل ثقله وخف وزنه، وسهل الإجهاز عليه أو السيطرة عليه، وهو ما يتعارض مع مبدأ التوازن بين السلطات الذي زعمنا أننا نستهدفه بالتعديلات الدستورية الأخيرة
٣- الإخلال بمبدأ المواطنة الذي أفرطنا في الحديث عنه مؤخرا، ذلك أن جوهر المبدأ هو أن المواطنين لدي القانون سواء، وتعدد جهات القضاء يؤدي بالضرورة إلي تعدد المعايير والمقاييس، فتوزن كل قضية بحسب ما يراد من إحالتها إلي جهة ما دون غيرها، فتضيع المساواة أمام القانون.

لماذا يحاكم المدنيون أمام جهات القضاء العسكري؟
لم يدع الرئيس جمال عبدالناصر مجالا للاجتهاد، ففي مقام شرحه أسباب ما يسمي مذبحة القضاء سنة ١٩٦٩ قال في الاجتماع الأول للجنة العامة للمواطنين من أجل المعركة إن مجلس قيادة الثورة قد اتخذ قرارا إثر قيامها بعدم التدخل في القضايا، وترك القضاء العادي يمارس عمله دون تأثير حرصا عليه، وقال بحصر اللفظ وفقا للثابت بمضبطة جلسة ١١/٤/١٩٧٠ «اللي استقر الرأي عليه إنه إذا كان فيه قضية سياسية، بنعمل إحنا قضية سياسية، ونعمل حتي إحنا أنفسنا قضاة، وبنحكم زي ما إحنا عاوزين، ونبعد القضاة عنها ولا نتدخل في القضاء، وبدأ هذا بمحكمة الشعب، وكان أعضاء مجلس قيادة الثورة هم اللي بيحاكموا،
وكان ده بيدي الناس المعني بأن هذه القضية سياسية ولنا فيها رأي، فنبعدها عن القضاء وإحنا حناخد المسؤولية أو نعمل ثورة في هذا الشأن»، المقصود إذن هو البعد عن القضاء حتي يتيسر للحكومة أن تحكم زي ما هي عاوزه حتي لو اضطررنا أن إحنا نعمل أنفسنا قضاة،
وهذا أيضا ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون الأحكام العسكرية ٢٥ لسنة ١٩٦٦ حين قالت «أصبحت القوات المسلحة جزءا من الدولة؟ يؤثر عليها ما يؤثر علي الدولة، بل أصبحت هي المسؤولة عن أمن الدولة وحمايتها في كل المجالات»،
ولأن ما يشغل الحكومة بات هو خلافها مع خصومها السياسيين في الداخل، حتي لو كانت تهمتهم مجرد غسل الأموال، لأن القضاء العادي قد أخلي سبيلهم، وأصبحت قضاياهم هي التي تحال إلي القضاء العسكري دون قضايا التخابر مع العدو، ولا قضية غرق عبارة تحمل الآلاف أمام الشاطئ المصري.

جوهر استقلال القضاء
حين نشأ قضاء مصر الوطني سنة ١٨٨٣ لم يكن للقضاة أي ضمانات غير واحدة، هي أنهم لا يعرفون التبعية الرئاسية، فكانت إدارة العمل بيد الجمعية العامة للمحكمة، وأحكام الدوائر تصدر بعد مداولة تبدأ بالأحدث، ولقد أشار إسماعيل يسري باشا أول رئيس لمحكمة استئناف مصر إلي أن هذه هي الشوري، وهي منبع كل الفضائل التي يترتب عليها استقامة العمل من مبدئه إلي منتهاه، وهو ما ردده الشيخ محمد عبده ـ المستشار بالمحاكم الوطنية ـ حين قال: «إن الحكومات العادلة قد اتفقت علي ألا تكون راحة القاضي بيد أي شخص آخر غير مجتمع إخوانه»،
وهذا نفس ما يردده المحدثون، ومنهم الدكتور أحمد فتحي سرور، الذي يؤكد أن فكرة التبعية الإدارية تقضي علي استقلال القاضي لأن التبعية تستدعي القهر والخضوع وانعدام الإرادة، ويسخر من الزعم بأن وكيل النيابة قد يترافع علي خلاف توجيهات النائب العام استنادا إلي القول المشهور إنه إذا كان القلم مقيدا فإن اللسان حر،

ويقول هذا مجرد وهم وخداع، فحرية الكلمة لا يمكن أن تتجاوز القيد الوظيفي «راجع الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية طبعة نادي القضاة سنة ١٩٨٠» ثم يقول في الكتاب ذاته ص٨٦٩ ما نصه «لا يجوز أن ينشأ بين القضاة نوع من التبعية الإدارية مهما اختلفت درجاتهم، أو مستويات محاكمهم، فكلهم قضاة مستقلون لا يتبع أحد منهم أحدا مهما علت درجته أو ارتفع مقامه، بل يجب أن يكون الخضوع الإداري لجمعيات القضاة بالمحاكم أو لمجالسهم العليا وفقا لما يحدده القانون».

الجمع بين المتناقضات
تشير المادة الأولي من مشروع القانون إلي أن القضاء العسكري بات جهة قضاء مستقلة تتبع وزارة الدفاع، كيف استقام الاستقلال والتبعية ثم تشير المادتان الثانية والثالثة إلي أن هذه الهيئة لها رئيس «طبعا» فنحن في نظام عسكري، وعدد من الأعضاء لابد أن تتوافر فيهم شروط الضباط وشروط القضاة، ثم يزعم النص أن هؤلاء المرؤوسين مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون، ويختم المشروع نصوصه بالنص علي أن وزير الدفاع سيصدر القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، طبعا،
فالهيئة القضائية المزعومة لا تعدو أن تكون إدارة تابعة لوزير الدفاع، فهو الذي يختار رئيسها وأعضاءها وهو الذي يرقيهم ويكافئهم، وهو الذي ينقلهم، وهو الذي يشكل دوائر المحكمة، ويحدد اختصاصاتهم، وبالتالي فإن مشروع القانون لا يكون مقبولا إلا في إطار الالتزام بأن القضاء العسكري إنما هو قضاء تابع لوزارة الدفاع، يختص بممارسة رب العمل لسلطاته علي الأفراد العاملين لديه، فلا يختص إلا بمحاكمة العسكريين وحدهم، عن الجرائم الانضباطية وحدها،
ولا يوقع إلا عقوبات انضباطية، في إطار ما تقتضيه طبيعة العمل العسكري، أما القول بأن القضاء العسكري قد أصبح مستقلا علي النحو الذي يطمع أن يصل إليه القضاء العادي، فمجرد تلاعب بالألفاظ مثل الحديث عن المستبد العادل، واللص الشريف، والفوضي المنظمة، والقسوة الرحيمة.

مهمة القوات المسلحة الدرع الفولاذي
صدر القانون ٢٥ لسنة ١٩٦٦ في زمان الفتنة، حيث كانت المباحث الجنائية العسكرية تجتاح قري مصر، وتتولي تصفية ما يسمي الإقطاع، وعملاء الرجعية، وأعداء الثورة وتخوض في المشاكل الداخلية، وانشغلت بهذا، ثم كانت النكسة فتنبهت إلي واجبها الأصلي،
وبعد جهد جهيد، استطاعت أن تستعيد للأمة شرفها بحرب أكتوبر المجيدة، فاستعادت العسكرية المصرية كبرياءها، وحين انشغلت بأداء واجبها الحقيقي رفضت القوات المسلحة أن تكون أداة لتزييف الانتخابات، بعد أن كانت صناديق القوات المسلحة هي الوسيلة المفضلة للتزوير،
وحين وقعت أحداث يناير لسنة ١٩٧٧ وعجزت قوات الأمن عن السيطرة علي ما يجري بالبلاد، واضطرت القوات المسلحة إلي النزول إلي الشارع، أعلنت أن مهمتها مقصورة علي حراسة المنشآت الحكومية والأهلية، ورفضت التعرض للمتظاهرين لأنه لا شأن لها بالسياسة ولا الخلافات السياسية.
هذا هو خُلق الفارس الذي يحمل سيفه دفاعاً عن أبناء وطنه، فهو ليس سجاناً يحمل سوطاً ولا بلطجياً يحمل سكيناً ليخوض في دماء أبناء وطنه وحرياتهم وأعراضهم، وما أحوج مصر للدرع الفولاذي الذي أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون لحماية الأمن العربي والأمل العربي من الأخطار المحدقة به عبر الحدود.

عودة إلي د. فتحي سرور ـ والذبيح بغير سكين ـ
لم يكن للقضاء المصري عند نشأته أي ضمانات إلا ما سبق أن قلناه وهو انعدام التبعية الإدارية بين رجاله.. وبدأ القضاة من خلال مداولاتهم في جمعيات المحاكم يملون علي الحكومة الضمانات التي يرونها لازمة لعملهم وتستجيب الحكومة لما طلبه القضاة، هذا ما سجلته صراحة المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاة الأول ٦٦ لسنة ١٩٤٣ ثم قالت: «إن خير ضمانات القاضي هي تلك التي يستمدها من قرارة نفسه، وخير حصن يلجأ إليه هو ضميره، فقبل أن تفتش عن ضمانات القاضي فتش عن الرجل تحت وسام الدولة، فلن يصنع منه الوسام قاضياً، إن لم يكن بين جنبيه نفس القاضي، وعزة القاضي، وغضبة القاضي لسلطانه واستقلاله، هذه الحصانة الذاتية، وهذه العصمة النفسية هي أساس استقلال القضاء، لا تخلقها نصوص، ولا تقررها قوانين، إنما تؤكد القوانين هذا الحق وتعززه.. هي مجرد سلاح بيد القوي الأمين يزود به عن استقلاله ويحمي حماه».
وقد دلت التجربة علي أن استقلال القضاء المصري كان يزيد وينقص بحسب ما في مجتمع القضاة من عافية، وما في نفوسهم من صلابة، فإن أصابهم الوهن لم تغن عنهم النصوص شيئاً، ولا أحسب أن نظم الجيش تسمح بوجود مؤسسة نظيرة لنادي القضاة وهو شرط من شروط استقلال القضاء في المعاهدات والمواثيق الدولية،
ولا أحب أن أزيد، مكتفياً بأن أعيد ذكر ما كتبه الدكتور فتحي سرور في كتابه السالف ص ٣٥ «التاريخ شاهد علي أنه كلما طغت القوات الحاكمة ورفعت السلاح في وجه الحق والحرية، كانت المحاكم آلات مسخرة بأيديها تفتك بها كيف تشاء، ليس هذا بعجيب فإن المحاكم تملك قوة قضائية وتلك القوة يمكن استعمالها في العدل والظلم علي السواء،
فهي في يد الحكومة العادلة أعظم وسيلة لإقامة الحق والعدل، وبيد الحكومة الجائرة أفظع آلة للانتقام والجور ومقاومة الحق والإصلاح والتاريخ يدلنا علي أن قاعات المحاكم كانت مسارح للفظاعة والظلم بعد ميادين القتال، فكما أريقت الدماء البريئة في ساحات الحروب، حوكمت النفوس الذكية في إيوانات المحاكم، فشنقت وصلبت وقتلت وألقت في غياهب السجون».

د. فتحي سرور ثالثاً وأخيراً
تضمن مشروع القانون إضافة مادة جديدة برقم ٤٣ مكرر تفيد بإنشاء المحكمة العليا للطعون العسكرية، تختص بنظر الطعون علي الأحكام الصادرة في جرائم القانون العام، وتسري علي هذه الطعون القواعد والإجراءات الخاصة بالطعن بالنقض في المواد الجنائية وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون ما نصه «نظراً إلي الحاجة إلي توحيد المبادئ القانونية للقضاء العسكري، ضماناً لحسن تطبيق القانون وتأويله، فقد دعت الحاجة إلي إنشاء المحكمة العليا للطعون العسكرية، لكي توازي محكمة النقض في وظيفتها،
فتختص بنظر الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية في جرائم القانون العام، لكي تراقب حسن تطبيق القانون وتأويله، توفيراً لأفضل الضمانات للمحالين إلي القضاء العسكري مما يكفل مزيداً من المحاكمة المنصفة، ونظراً إلي ما يتطلبه الأمر من تأكيد استقلال القضاء العسكري وحيدته بما يتفق مع أحكام الدستور وقانون السلطة القضائية»،
فالقضايا التي يجوز الطعن علي أحكامها هي التي تتعلق بجرائم القانون العام الذي يحكم الناس كافة والمقصود هو حسن تطبيق القانون العام وتوحيد تفسيره وتأويله توفيراً لأفضل الضمانات.
مهمة محكمة النقض هي مراقبة تطبيق القانون وتوحيد فهمه لدي القضاة جميعاً فهماً يطابق ما قصده المشرع،لأن تعدد الاجتهادات في فهم النصوص يخل بقاعدة المساواة بين المواطنين أمام القانون، وليس من شأن الطعن المرفوع إلي محكمة النقض أن يعيد عرض النزاع الذي كان مردداً بين الخصوم عليها، لأنها ليست درجة ثالثة للتقاضي، ولا يجوز لها كأصل عام أن تتصدي للفصل في النزاع، وإنما يتعين عليها إذا نقضت الحكم المطعون فيه أن تأمر بإحالته إلي المحكمة التي أصدرته لتقضي فيه من جديد بهيئة مغايرة.
وحدة فهم القاعدة القانونية تعني وحدة النص، أي تعني المساواة أمام القانون، ولهذا أجمع العالم علي أنه يشترط لتحقيق هذه الغاية أن تكون محكمة النقض واحدة، يخصص الدكتور فتحي سرور في كتابه السابق الجزء الثالث ص٢٣ مبحثاً خاصاً يعطيه عنواناً اسمه «وحدة محكمة النقض»
ويقول فيه تحت عنوان فرعي آخر وحدة محكمة النقض كضمان لأداء وظيفتها، ما نصه «لا يمكن أن يضطلع بوظيفة محكمة النقض غير محكمة واحدة في الدولة، ذلك أن ضمان حسن تطبيق القانون وكفالة وحدة القضاء لا يتأتي إلا إذا وحدت محكمة واحدة تكفل هذه المهمة،
فإذا تعددت محكمة النقض أمكن لكل منها أن يكون لها قضاؤها الخاص، مما يسفر عن اختلاف الحلول القانونية في المسألة الواحدة، ويقضي علي وحدة القضاء ثم يستطرد سيادته فيبين أثر تعدد الدوائر في محكمة النقض، وسبل علاج احتمال اختلاف في اجتهاداتها، لضمان حسن تطبيق القانون وكفالة وحدة معناه.
وفي كل بلاد العالم المتحضر يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية علي الجرائم الانضباطية فقط، ومع ذلك تخضع هذه المحاكم لرقابة محكمة النقض بما في ذلك فرنسا، كما جاء في كتابات الدكتور فتحي سرور، في كل بلاد العالم لا توجد محكمتان للنقض، واحدة مدنية، وأخري عسكرية، تتوليان تفسير النص ذاته،
وإذا ساغ لأسباب محلية أن نغمض العين عن اختصاص المحاكم العسكرية بجرائم القانون العام، وأن نتجاوز عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، لتحكم عليهم بما شاءت في الوقت الذي تريد،فكيف ونحن نتحدث عن أفضل الضمانات، وعن الدستور وقانون السلطة القضائية؟
كيف يسوغ أن ننشئ محكمة نقض ثانية، أو ليس الأولي أن تخضع أحكام المحاكم العسكرية في جرائم القانون العام لرقابة محكمة النقض وتتقدم بذلك خطوة واحدة علي طريق الإصلاح توحي الأمل في نفوس المواطنين.
والتشريع أمانة في ثقل أمانة الحكم بين الناس، ولقد أسرفت في الرجوع إلي كتب الدكتور فتحي سرور لأنني أعرف قدره، ولعل المسؤولون يشاركونني التقدير، وتعجلت الكتابة رغم ضيق الوقت، وكثرة العمل لأقول له ولكل من يشاركون العلم بأصول القانون «اقضاء مع القضاء.. ما لكم كيف تحكمون
عن المصرى اليوم 22/4/2007

هيومان رايتس تطالب مصر بالحد من انتهاكات حقوق الإنسان بدلاً من إسكات من يعلنون عنها

طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومة المصرية بتركيز جهودها علي وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان بدلاً من العمل علي إسكات من يعلنون عنها، مشيرة إلي أن الحكومة المصرية تقوم من جديد بملاحقة أحد الصحفيين، بسبب حديثه عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة في بيان لها أمس: «يجب علي مصر أن تفرج فوراً عن الصحفي التليفزيوني ومحرر المدونات عبدالمنعم محمود الذي اعتقلته يوم السبت الماضي، وأن تسقط الاتهامات التي تم توجيهها إليه بدوافع سياسية».وأضافت المنظمة أن اعتقال محمود يمثل خطوة جديدة في سلسلة التهديدات الموجهة إلي حرية التعبير في مصر هذا العام، مشيرة إلي استدعاء كل من أحمد سيف الإسلام ومنال حسن ومحامي حقوق الإنسان جمال عيد في ٥ أبريل الحالي للتحقيق معهم في قضية سب وقذف أقامها القاضي عبدالفتاح مراد. مستطردة «إن المحاكم المدنية هي التي يجب أن تنظر في قضايا السب والقذف وليس محكمة الجنايات».وأكدت المنظمة أن التهم الموجهة إلي محمود تؤكد الحاجة إلي إصلاح القوانين المصرية المنظمة لحرية التعبير والاجتماع والتنظيم حتي تتفق والمعايير القانونية الدولية، مشيرة إلي أن النيابة اتهمته بالعضوية في منظمة محظورة بموجب المادة ٨٦ من قانون العقوبات التي تجرم انتماء أي شخص إلي جماعة تدعو إلي تعليق الدستور أو القوانين، أو تعتبر «مصدر خطر علي الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي»، أو قيامه بحيازة مطبوعات هذه الجماعة وتوزيعها.وشددت المنظمة علي ضرورة التزام مصر بحماية الحق في حرية التعبير والاجتماع والتنظيم، بما أنها طرف في عدد من اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة لياواتش: إذا كان لدي الحكومة دليل علي أن محمود ارتكب جريمة تتجاوز ممارسة حقه في التعبير والتنظيم السلميين فعليها إظهاره ومحاكمته أمام محكمة مستقلة، أما إذا لم يكن لديها هذا الدليل فعليها إسقاط التهم والإفراج عنه فوراً
المصرى اليوم فتحية الدخاخني ٢٢/٤/٢٠٠٧

مجلس الشعب المصري يقر انشاء محكمة استئناف عسكرية

أقر مجلس الشعب المصري يوم السبت تعديلا قانونيا يقضي بانشاء محكمة استئناف عسكرية لنظر الاحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في القضايا التي يتهم فيها مدنيون أو عسكريون استنادا لنصوص القانون العام وصدر القانون برغم اعتراض قضاة وسياسيين يقولون انه سيستخدم في محاكمة معارضين وأصدر الرئيس حسني مبارك الشهر الماضي قرارا بمشروع القانون الذي أضاف "المحكمة العليا للطعون العسكرية" الى المحاكم العسكرية المنصوص عليها في قانون الاحكام العسكرية الذي صدر عام 1966. ووافق مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على مشروع القانون يوم 12 أبريل نيسان الحالي دون معارضة تذكر. ووافق مجلس الشعب على المشروع برفع الايدي
وأضاف القانون الجديد مادة الى القانون المعمول به حاليا تنص على أن "المحكمة العليا للطعون العسكرية مقرها القاهرة .. وتختص هذه المحكمة دون غيرها بنظر الطعون المقدمة من النيابة العسكرية أو من المحكوم عليهم في الاحكام النهائية التي تصدرها كافة المحاكم العسكرية في جرائم القانون العام على العسكريين أو المدنيين "ومنذ سنوات يعارض سياسيون مصريون وحقوقيون احالة المدنيين الى محاكم عسكرية لكن تعديلات دستورية أقرها مجلس الشعب وأيدها الناخبون في استفتاء عام الشهر الماضي ابريل 2007 سمحت لرئيس الدولة باحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية في قضايا الارهاب.
وقالت مصادر في مجلس الشعب ان قضاة بارزين اجتمعوا مع رئيس المجلس فتحي سرور الاسبوع الماضي لابلاغه باعتراضهم على مواد في مشروع القانون.ونص القانون الجديد على حق رئيس الدولة في أن يصدر أمرا بالاعفاء من عقوبة الاعدام التي تؤيدها محكمة الاستئناف العسكرية أو ابدالها.وأضاف "لرئيس الجمهورية أو من يفوضه تخفيف الاحكام الباتة (التي تصدرها المحكمة الاستئنافية) بعقوبة مقيدة للحرية أو وقف تنفيذها نهائيا أو لفترة محدودة."وينص قانون الاحكام العسكرية الحالي على أن "الادارة العامة للقضاء العسكري هي احدى ادارات القيادة العليا للقوات المسلحة." وعدل النص في القانون الجديد الى "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة." لكن النص قال "تقوم على شأن القضاء العسكري هيئة تتبع وزارة الدفاع."وكانت لجنة شكلت من عدة لجان في مجلس الشورى قالت عن مشروع القانون قبل احالته الى مجلس الشعب لاقراره نهائيا ان انشاء المحكمة الاستئنافية العسكرية جاء "تداركا لكل عيب قد يشوب الاحكام الصادرة بالادانة بلوغا الى تصحيحها واقرار السديد منها."وأصدرت المحاكم العسكرية المصرية أحكاما عديدة بالحبس والسجن والاعدام خلال ربع القرن المنصرم الذي شهد اعلان حالة الطوارئ بعد اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص متشددين اسلاميين عام 1981.
وخلال المناقشات التي سبقت اقرار القانون في مجلس الشعب قال رئيس حزب الوفد المعارض وهو حزب ليبرالي محمود أباظة "هذا القانون محنة والمحنة تأتي من خلط الاوراق لان ما يقال (عن مشروع القانون) ان به ضمانات هي ضمانات وهمية لان القضاة العسكريين يخضعون لقانون خدمة الضباط."وأضاف "هذا سيجعل النظام القضائي في مصر مسخا له رأسان (أحدهما مدني والاخر عسكري)."

مسؤول بارز في الحزب الوطني يكشف: الحديث عن التوريث داخل الحزب انتقل من الفكرة إلي مرحلة التنفيذ

قال مسؤول بارز في الحزب الوطني الديمقراطي إن الجدل الذي أثير داخل الحزب في العام الماضي انتقل من الحديث عن فكرة التوريث إلي الحديث عن كيفية تنفيذه
ووصفت وكالة أسوشيتدبرس للأنباء هذا المسؤول بأنه قريب من جمال مبارك نجل الرئيس وقالت الوكالة: إنه اشترط عدم ذكر اسمه حتي يوافق علي الحديث في هذا الشأن الخطير.
وقالت أسوشيتدبرس في تقرير أعدته ماجي ميشيل وبثته مساء أمس الأول: إن الرئيس مبارك تعمد تهميش كل المنافسين الحقيقيين ولم يعد هناك مرشح قوي يستطيع مجاراة نجله في المضمار، وأصبح جمال هو الشخصية الأقوي في الحزب الحاكم وهو يقود بنفسه برنامج التحرر الاقتصادي.
واعتبرت الوكالة أن زفاف جمال مبارك المقرر إقامته يوم ٤ مايو المقبل بالتزامن مع الاحتفال بعيد الميلاد الـ٧٩ للرئيس، يهدف إلي تغطية الجانب الاجتماعي في شخصية جمال حتي تكتمل ملامح رجل الأسرة المتوقع أن يكون زعيماً عربياً.
وقال التقرير: إن بلوغ جمال مبارك عامه الثالث والأربعين دون زواج لا ينسجم كثيرا مع تقاليد المجتمع المصري المحافظ،
وأضافت: بالرغم من الإنكار الرسمي لعملية التوريث فإن هناك اعتقاداً عاماً داخل الحزب الوطني الحاكم بأن العملية تجري علي قدم وساق. ونسبت الوكالة إلي محللين أن الإصلاحات الديمقراطية المثيرة للجدل التي تبنتها الحكومة، ومنها التعديلات الدستورية التي تم تمريرها الشهر الماضي، تتعلق مباشرة بمسألة توريث السلطة.
وقالت الوكالة: إن أحد السيناريوهات المحتملة لتوريث الحكم هو ترشيح جمال في الانتخابات الرئاسية المقبلة من الحزب الوطني. وأوضحت
أنه لم يتبق سوي أربع سنوات في فترة الرئاسة الحالية لوالده الذي حكم البلاد أكثر من ربع قرن
كتب محمد فودة ٢١/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

Sunday, April 15, 2007

هيومان رايتس ووتش: يجب إنهاء الحملة القائمة ضد جماعة لحقوق العمال فى مصر

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة المصرية العودة عن قرارها بإغلاق مكتبي دار الخدمات النقابية والعمالية والكف عن مضايقة هذه المنظمة. وتقدم هذه المنظمة مساعدةً قانونية لعمال المصانع المصريين، كما تعمل على تثقيفهم بحقوقهم، وتبلغ عن القضايا المتعلقة بحقوق العمال في البلاد. إلا أن وزارة التضامن الاجتماعي تتهمها بإثارة اضطراباتٍ عماليةٍ واسعة في البلاد. وخلال الأسبوعين الماضيين أمرت السلطات المصرية بإغلاق فرعين من فروع دار الخدمات النقابية والعمالية.
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لن يؤدي إغلاق مكتبين تابعين لجماعةٍ من جماعات حقوق العمال إلى إنهاء الاضطرابات العمالية"، وتابعت تقول بأن "على الحكومة أن تفي بواجبها القانوني إزاء العمال المصريين بدلاً من البحث عن كبش فداء". في 11 إبريل وصل زهاء 100 عنصر شرطة إلى مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية من أجل تنفيذ القرار الإداري القاضي بإغلاقه. وجاء ذلك بعد أسبوعٍ فقط من إصدار اللواء الشربيني حشيش، رئيس المجلس المحلي في مدينة نجع حمادي الصناعية الجنوبية، قراراً إدارياً في 29 مارس قضى بإغلاق فرع المنظمة في المدينة على أساس أنه يخالف قانون الجمعيات المصري من غير أن يحدد القرار طبيعة المخالفة. وقد بدأ التحرك الحكومي ضد فرع دار الخدمات النقابية والعمالية في نجع حمادي منذ أواسط مارس عندما استدعى المسئولون في وزارة القوى العاملة والهجرة ممثلي الدار لاستجوابهم قائلين إن لديهم أوامر تقضي بالتحقيق في قانونية عملياتها. وقبل أيامٍ من صدور أمر اللواء حشيش بإغلاق المكتب، كان ممثلون محليون عن وزارة التضامن الاجتماعي طلبوا من ممثلي دار الخدمات النقابية والعمالية المثول أمام المكتب المحلي لمباحث أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية، لكنهم رفضوا الدعوة.
وتأتي تحركات الحكومة ضد دار الخدمات النقابية والعمالية وسط تواصل الاضطرابات العمالية في مختلف أنحاء مصر. وطبقاً لما أوردته صحيفة المصري اليوم المستقلة في 2 مارس جرى 222 اعتصاماً وإضراباً وتظاهرةً عمالية في عام 2006. وكان أكبرها إضرابٌ لعمال النسيج في القطاع العام جرى في مصنعٍ بالمحلة الكبرى في ديسمبر 2006. وجاء هذا الإضراب بعد أن ساهم مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية بالمحلة في إبلاغ عمال النسيج بقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف الصادر في 3 مارس 2006 والقاضي بأن تكون علاوة نهاية العام التي يتلقاها جميع عمال النسيج في القطاع العام مساويةً لراتب شهرين بما لا يتجاوز 500% من أصل علاوة صافية (بعد حسم الضرائب) تبلغ 100 جنيه مصري (18 دولار). وقد أنكر مدراء المصنع في البداية صدور هذا القرار وقالوا إنه مجرد وعدٍ سياسي غير ملزم. وعندما فشل ممثلو النقابة العامة لعمال النسيج التابعة للحكومة في تحقيق وعودهم الانتخابية بانتزاع تلك العلاوة الإضافية من الحكومة، أضرب أكثر من 20000 عامل في مصنع النسيج بالمحلة الكبرى إلى أن عرضت الحكومة عليهم علاوةً تعادل أجر 45 يوماً. ومنذ ذلك الوقت، انسحب آلاف العمال من النقابة العامة لعمال النسيج قائلين إن نتائج الانتخابات النقابية قد تم ترتيبها لصالح مرشحي الحكومة. وبدأ بالاحتجاج أكثر من 30000 عامل نسيج في مصانع أخرى بمنطقة الدلتا. كما أن آلافاً من عمال الإسمنت وسكك الحديد نظموا احتجاجات تتراوح من التوقف الجزئي عن العمل إلى الإضراب، وقال بعضهم للمراسلين إن النجاح الذي حققه عمال المحلة هو الذي شجعهم. وكان مسئولون من وزارة التضامن الاجتماعي حمّلوا دار الخدمات النقابية والعمالية مسئولية تلك الاضطرابات، وذلك عبر مقابلاتٍ تلفزيونية وفي مجلس الشورى. وتشكلت دار الخدمات النقابية والعمالية عام 1990 بعد وقتٍ قصير من قيام الشرطة بقمع إضراب غير مرخص جرى في ضاحية حلوان الصناعية بالقاهرة مما أفضى إلى مقتل شخصٍ واحد وإصابة 15 شخصاً، فضلاً عن اعتقال المئات. وبسبب القيود الشديدة التي يفرضها قانون الجمعيات المصري، سواءٌ من حيث أحكامه أو من حيث إنفاذه، فقد جرى تسجيل الدار على أنها شركةٌ مدنية. ورغم محاولة الدار عامي 2003 و2004 تسجيل نفسها كجمعيةٍ لكي تحصل على ترخيصٍ بمراقبة الانتخابات، فقد تم رفض طلبها استناداً إلى الحظر الذي يفرضه القانون على الجمعيات التي تقوم بنشاطاتٍ سياسيةٍ أو مؤيدةٍ للنقابات. وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش القمع المتواصل بحق منظمات المجتمع المدني المصرية في تقريرها الذي صدر عام 2005 بعنوان
"هوامش القمع: الحدود التي تفرضها الدولة على نشاط المنظمات غير الحكومية"
(http://hrw.org/reports/2005/egypt0705/).
وكان مكتب دار الخدمات النقابية والعمالية بنجع حمادي، الذي تم افتتاحه في مايو 2005، أحدث المكاتب عهداً وأبعدها عن القاهرة. وتقول المحامية رحمة رفعت من دار الخدمات النقابية إن هذا المكتب هو منظمة المجتمع المدني الوحيدة في نجع حمادي. وقد تحدث الدار عن المخالفات الكثيرة التي جرت أثناء الانتخابات النقابية في أكتوبر 2006 في مصنع الألمنيوم الإيطالي الضخم بنجع حمادي، وفي أماكن أخرى من مصر. وكان الاتحاد الدولي لنقابات العمال، ومركزه بروكسل، قد قال إنه سيفحص هذه الانتخابات من أجل تقييم مدى استقلالية اتحاد النقابات المصرية الذي يشغل كثيرٌ من مسئوليه مراكز عليا في الحزب الحاكم، ويطالب الاتحاد المصري بالانضمام إلى الاتحاد الدولي. وقالت سارة ليا ويتسن: "على الحكومة المصرية إنهاء حملتها على دار الخدمات النقابية والعمالية والسماح لفروعها بالعمل"، وأضافت: "تخرق هذه الحملة التزامات مصر بمقتضى القانون الدولي في صيانة حقوق حرية التنظيم والتجمع والتعبير الحر. وإن كان لهذه الحقوق أن تبقى مصونة في مصر فلابد من وجود مدافعين عنها مثل دار الخدمات النقابية والعمالية". ومصر دولة طرف في كثيرٍ من المعاهدات الدولية التي تحمي حرية التعبير وحق التنظيم، بما في ذلك حق العمال في التنظيم بحرية.

Saturday, April 14, 2007

د. أحمد زويل يفتح قلبه وعقله في أول حوار صحفي شامل: مصر تاهت في خط الزمن

لم يكن يوماً عادياً
.. رجل استثنائي.. مكان فريد.. وحوار لم يحدث من قبل
لا شيء هنا يقاس بـ«الفيمتو ثانية».. فالبيت الريفي الذي يفضله الرجل حين يزور مصر يتوسط الحقول الخضراء في «نزلة السمان» ويتشح بالهدوء والسكينة وكأنه يعلم أن صاحبه يعاني ضجيج العلم وهمومه.. ولا شيء هنا مختلف عن «مصر»..
فالفلاحون يتحركون ببطء وكأن الأمور لن تتغير.. ولا شيء تركناه دون نقاش في هذا الحوار المطول.. فالرجل قرر أن يفتح قلبه وعقله معاً.. لذا فحين امتد الحوار لأكثر من ٨ ساعات علي مدي يوم كامل.. كان لا يفعل شيئاً سوي أن يطلب مدداً من الطعام والشراب..
وبالنسبة لي كان الأمر رائعاً: حديثاً بلا ضفاف مع العالم والمفكر الكبير د. أحمد زويل.. مكاناً بلا ضجيج.. هواء منعشاً و«أكلاً طبيعياً».. و- الأهم - تدفقاً غير مسبوق من الأفكار والآراء. بصراحة.. يمكنكم اعتبار هذا الحوار بمثابة مشروع مهم لي وله.. فقد قال لي ضاحكاً: هل تصدق أنني لم أقض يوماً كاملاً مع صحيفة الـ «واشنطن بوست» الأمريكية مثلما فعلت معكم؟!.. فأجبت مداعباً: وأنا لم أفتح حواراً بهذا الاتساع مع أحد من قبل
وإذا كان لي أن أضع «كتالوج» أو وصفة محددة لقراءة هذا الحوار.. فإن الأمر يستدعي القول بأنه
حوار حول المستقبل استناداً إلي الماضي وانطلاقاً من الواقع الراهن.. واقع العالم ومصر علي هامشه.. وماضي مصر والعالم في قلبه.. والقادم في العلم والغرب في عمقه، ومصر خارجه.
يبدو لي دائماً أن مصر كانت «حامل» في بداية القرن التاسع عشر.. كانت تحمل جنيناً لم تدب فيه الحركة بعد.. جنيناً لو قدر له أن ولد لكان الآن شاباً يافعاً يملأ البلد حيوية وتدفقاً.. ولكن «الحمل» لم يكتمل.. حاول «محمد علي» وعاندته الأقدار.. ولكنه وضع لبنة لمن أتي بعده.. غير أن شيئاً ما حدث في مصر أدي إلي وأد الجنين وطمس اللبنة.. فتوقف كل شيء.

قلت لـ«زويل»: أنت مهموم بـ «خط الزمن».. ونحن يمزقنا الزمن الذي لا يتحرك ولا يأتي بجديد.. كل شيء ثابت
والكادر يعاني رتابة وجموداً وتكلساً.. فهل فقدت مصر اتصالها بخط الزمن.. أم أن ما يحدث الآن يمثل مرحلة طبيعية في سياق متصل؟!
خلع زويل نظارته السوداء ونظر إلي العمق المرئي في الحقول المترامية علي جانبي حديقة منزله الريفي.. ثم قال:
اسمع.. ربما تكون اللحظة التي اخترتها أنت مناسبة للغاية.. فخط الزمن في مصر الحديثة بدأ بمرحلة محمد علي.. فهي نقطة تاريخية فاصلة..
ودائماً ما نقيس تأثير المراحل التاريخية بما حدث للشعب وقتها.. ومصر شهدت نقلة أو قفزة مهمة في عصر محمد علي.. ولكن دعنا نقف عند هذا الرجل قليلاً لنفهم ماذا حدث بعده.. وماذا يحدث حتي الآن.. محمد علي رجل علّم نفسه وهو في الأربعين من عمره.. إذ كان «أمياً» حتي هذا الوقت.. إذن فقد أدرك أن «العلم» مهم له شخصياً كحاكم.. والأهم من ذلك أنه كان يمتلك أهم مقومات التقدم وهي «الرؤية»..
ورؤيته تلخصت في التالي: مصر دولة متخلفة ولن تتقدم إلا إذا تبنت مشروعاً لإصلاح التعليم.. والدليل أن أهم منجزات هذه الفترة كان بناء المدارس المتميزة وإرسال البعثات للخارج.. وبعد أن أطلق جناح العلم والتعليم بدأ في إطلاق «جناح القوة».. فأعاد ترتيب الجيش وتحديثه.. فاستطاع التوسع في المنطقة حتي تخوم أوروبا.
والواقع أن الدولة التي أسسها محمد علي ما كانت لتحقق هذا النجاح دون امتلاك الحاكم رؤية واضحة.. لأن الرؤية هي التي جعلته يركز علي عنصر التعليم والجيش.
الديمقراطية
إذن فالعلم هو العنصر الحاكم في تجربة محمد علي التي يراها د. زويل بداية «خط الزمن» في مصر الحديثة.. ولكنني ـ شخصياً ـ مهموم أيضاً بمسألة الديمقراطية.. فرغم خصوصية زمن محمد علي.. فإن تحقيق هذه الرؤية المتقدمة في بناء دولة تم علي يد حاكم ديكتاتوري يؤمن بنظرية «الفرد».. فهل يستوي الأمر؟
!
ـ د. زويل لا يختلف كثيراً معي في هذه النقطة.. فهو يؤمن بأهمية الديمقراطية في بناء الأمم.. ولكنه يدلف إلي هذه المنطقة من مساحة أخري: لا أستطيع القول إن محمد علي كان حاكماً ديمقراطياً.. غير أنني أري أن الأفضل للشعوب دائما: إما أن يكون لديها نظام ديمقراطي يستلهم أفضل مالدي المواطن من إبداع وقدرات خاصة، ويبني المؤسسات، ويربي القيادات.. أو أن يكون لديها ديكتاتور عنده رؤية..
قاطعته: هل تقصد الديكتاتور العادل؟!
قال: لا وجود لما يسمي «الديكتاتور العادل».. ربما لأن العدل نفسه قيمة نسبية وليست مطلقة.. وربما لأنه يصعب ائتمان شخص واحد علي فضيلة العدل لأنه ببساطة بشر.. وربما لأن العدل يحتاج دائماً إلي مؤسسات ترسخه وترعاه وتحميه أيضاً من «شطحات الحاكم».. ولكنني أقصد «الديكتاتور ذا الرؤية».. تماماً مثل مهاتير محمد.. فقد كان ديكتاتوراً..
ولكنه صاحب رؤية، وكانت رؤيته تتلخص في التالي: ماليزيا دولة فقيرة ومتخلفة عن ركب الحضارة.. والمواطن الماليزي يعيش علي «الأرز» والبلد بلا مؤسسات.. والمطلوب أن تتحول ماليزيا إلي دولة عصرية عبر بناء المؤسسات، واحترام القوانين، ومنح المواطن فرصة وحرية في التحرك، وتحقيق «الاكتفاء الذاتي»، وتحرير الاقتصاد، كل ذلك بينما النظام الحاكم ليس ديمقراطياً.
كذلك الصين.. فهي دولة غير ديمقراطية، ولكنها تمتلك رؤية تعتمد علي محورين: الأول توظيف الإمكانات المتاحة سواء البشرية أو الطبيعية.. والثاني: مفهوم عصري لنظام اقتصادي يتناسب مع طبيعة البلد سواء سياسياً أو بشرياً.
ماليزيا والصين نجحتا في التحدي.. وكذلك أيرلندا رغم أنها تنتمي لنمط آخر وهو النظام الديمقراطي، فهي دولة صغيرة قوامها ٤ ملايين نسمة، والديمقراطية في أيرلندا لم تفرز حياة حرة فقط وإنما أفرزت - وهذا هو الأهم - نظاماً تعليمياً ورؤية سياسية واضحة للأمة.. وبهذه الصيغة جعلت دخل الفرد فيها من أعلي الدخول في أوروبا كلها
.

مصر واليابان
كلام زويل أشعرني بأسي علي الفرص الضائعة.. إذ تأكدت الآن أن الإبداع الحقيقي لمصر علي مدي قرنين من الزمان كان في إضاعة الفرص.. وهكذا.. قفز إلي ذهني السؤال الأهم: لماذا توقف «خط الزمن» عند نقطة «محمد علي»..؟!
غادر زويل ماليزيا والصين وأيرلندا.. وحط مرة أخري في «مصر».. وقال
: بعد محمد علي حدث شيء مهم.. مصر أصبحت دولة زراعية متقدمة.. عادت البعثات وفي جعبتها حركة ثقافية وفكرية رائعة.. وبدا الأمر وكأن مصر علي أعتاب الانطلاق.. وأذكر أنني قرأت في أحد الكتب أن بريطانيا استطلعت آراء مجموعة من الخبراء حول سؤال مهم: «مصر واليابان.. من في اعتقادكم يستطيع الصعود إلي الخريطة العالمية؟!» كان الإجماع علي مصر.. والسبب هو النهضة التي وضع أسسها محمد علي.
أضاف العالم الكبير: دعنا نلقي نظرة علي المؤسسات التي ظهرت في مصر في نهاية القرن ١٩ وبداية القرن العشرين.. ودعنا أيضاً نقف عند محطات الإبداع.. سنأخذ ثلاث مؤسسات علي سبيل المثال: جامعة القاهرة «١٩٠٦».. النادي الأهلي «١٩٠٧».. ثم بناء سد أسوان.. وهي تعبير واضح عن مجتمع يتجه إلي الاحتفاء بالمؤسسات، ومن رحم البعثات والمؤسسات معاً ظهر العلماء والمفكرون والمثقفون: د. مصطفي مشرفة، ود. علي إبراهيم في الطب، والدكتور طه حسين في اللغة العربية،
وتوفيق الحكيم والعقاد ومحفوظ وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم في الأدب، وعبدالوهاب وأم كلثوم وسيد درويش في الفن.. هؤلاء جميعاً خضعوا لمرحلة التكوين في عصر النهضة والمؤسسات والانفتاح علي العالم حتي بداية عهد الثورة، ناهيك عن جيل السياسيين العمالقة أمثال مصطفي النحاس وفكري مكرم عبيد
.

نوايا الرئيس
لم يقل لي زويل حتي الآن: ماذا حدث؟! .. لذا فقد توقفت عند عبارة «حتي بداية عهد الثورة».. وسألته عن رأيه فيما حدث بعد «الثورة».
قال زويل
: الثورة صنعت نقلة ثانية في «خط الزمن».. نقلة في الفكر والسياسة والفن.. وهي بالطبع كانت بالنسبة لجيلي حلماً كبيراً.. إذ كان لدينا شعور بالفخر ونحن نؤمم قناة السويس ونبني السد العالي وننتقل بمصر من قوة زراعية إلي قلعة صناعية.. وبصراحة عبدالناصر منحنا الأمل.. ولكن المشكلة أننا كنا نخطو ونسير ونحاول القفز دون وجود روح..
وأقصد بـ«الروح» هنا النظام الديمقراطي، فنحن لم نضع النظام السياسي الديمقراطي الذي يتماشي مع ما يحدث من تطورات، ويضمن لنا الحفاظ علي هذه الإنجازات وتعظيمها، إذن فالمشكلة لدينا كانت عدم وجود نظام سياسي واضح.. وهذا كان بداية العصر الذي نعيشه الآن
.
قلت له: هذا الطرح يعني أن نهضة محمد علي لم تكتمل.. وأيضاً الحلم والأمل الكبير في الانطلاق مع الثورة لم يحدث أيضاً.. فهل كان ينقص الضباط الأحرار أن تتزامن رؤيتهم الصناعية مع التجربة الديمقراطية.. أم أنهم افتقدوا «الرؤية» من الأساس؟
قال أعتقد أن نوايا الرئيس جمال عبدالناصر كانت وطنية.. فالرجل لم يسرق ولم ينهب، ولم تكن له أطماع في أن يبني قلاعاً شخصية.. ولكنه في الوقت ذاته لم تكن لديه الحنكة السياسية في «ماهية الديمقراطية».. وأعتقد أيضاً أن الرئيس - أي رئيس - تكون لديه نوايا حسنة أحيانا، ولكن ما يحدث أن الدوائر التي «تتشكل» من حوله تصبح هي المشكلة.. فهذه الدوائر تكون لها أطماع ومصالح خاصة فتعزل الرئيس، وفي فترة الرئيس عبدالناصر حدث أن هذه الدوائر تزايدت أكثر وأكثر مع مرور الزمن..
وفي اعتقادي أن الرئيس عبدالناصر كان مخلصاً ووطنياً ونفسه يعمل حاجة، ولكن هناك عوامل لم تساعده: احتمال أنه لم يكن لديه الخبرة.. أو أن الدوائر التي حوله دافعت عن مكاسبها وأطماعها، وبالتالي لم يستطع التحرك في إطار منظومة، وكذلك لم يتمكن من اكتساب معارف مهمة.. ولنأخذ مثلاً الرؤساء في الولايات المتحدة الأمريكية..
فكثير منهم يصلون إلي مقعد الرئيس دون أن يمتلكوا الحنكة السياسية الكافية، ولكن المؤسسات المحيطة بالرئيس تحاول أن تعلمه، وأنا أعرف تمامًا أن هناك خبراء في البيت الأبيض مهمتهم الأولي هي تعليم الرؤساء أشياء لا يعرفونها.. طبعًا هذا إلي جانب مؤسسات أخري تقوم بدورها مثل المحكمة العليا والكونجرس ورجال القضاء وأساتذة الجامعات والخبراء وغيرهم.. وللأسف فهذا لم يكن موجودًا في نظام جمال عبد الناصر.

«اخرس»
فهمت جيدًا ما يريد زويل قوله.. فلا أحد يولد رئيسًا.. ولا توجد جامعات لتخريج «الرؤساء».. ولا يمتلك شخص واحد علي ظهر الأرض القدرة علي الحكم بمفرده.. لأنه ببساطة شديدة لا يوجد شخص يمتلك ناصية الحكمة والعدل والبصيرة حتي يقرر مصائر العباد.. لذا كان طبيعيا أن أسأله: وهل هناك بين الحكام العرب من يقبل أن يعلمه الخبراء بعد جلوسه علي كرسي الحكم؟!
- صمت قليلاً.. ثم استطرد: هذا جزء من التعليم.. أي أنه يدخل في تكوين الفرد منذ نشأته.. بمعني آخر هل تسمح أنت لابنك أن يقول رأيه أم أنك تقول له دائمًا «اخرس».. فالحوار هو القيمة الأهم سواء في البيت أو المدرسة أو المؤسسات الجامعية أو مؤسسة الحكم.. المشكلة أن لدينا ثقافة ضد الاختلاف في الرأي.. فأنت عندما تختلف معي فأنت حتمًا ضدي، وللأسف فنحن نري ذلك- أيضًا- في الصحافة.. ففي حياتنا بالكامل يتحول الاختلاف في الرأي إلي خلاف شخصي.
وهل يمكن النظر إلي ذلك باعتباره العائق الأساسي أمام الديمقراطية في مصر.. خاصة مع وجود فكرة أو نظرية الحاكم الفرد الذي لا يؤمن بحق المعارضة ولا بحق المواطن في الاختلاف معه والتعبير عن رأيه المختلف؟
- أقول لك بكل أمانة إن هناك فرقاً كبيراً بين الحوار المتحضر والضوضاء والعشوائية.. فما أعرفه أن كل مواطن من حقه أن يقول رأيه.. ولكن أن يأتي أي شخص في أي مؤسسة ويقول: «قولوا ما تريدون وأنا مش هاسمعكم» فهذا لا يفيد البلد، ويفرز أمراضًا خطيرة في المجتمع، لأن ذلك يؤدي إلي أن كل فرد يتكلم في الدائرة «بتاعته»، وكل واحد يشتم في الدائرة بتاعته، ثم تلقائيا تهبط لغة الحوار في المجتمع، لأنك تتكلم في منطقة غضب شديد لأن لا أحد يسمعك.. فاللسان يقول لك «هناك ديمقراطية» والأذن تقول لك «لا أحد يسمعك».. والمنطق يقول إنني لابد أن أسمعك وأتحاور معك لأخرج برؤية متكاملة من أجل البلد.

مزاعم
ويري د. زويل أن مصر تعيش حالة ضوضاء وعشوائية.. وأن الصحافة المصرية هي أبلغ تعبير عن هذه الحالة، فهي تعكس الوضع.. إذ تكتب بلغة تذمر وليس لغة حوار، والسبب أنها يقال لها بشكل غير مباشر «قولوا اللي إنتم عايزين تقولوه ولن نسمعكم ولن نلتفت إليكم» وهو ما يؤدي إلي المزيد من التذمر والاحتقان والصراخ.. وتنحدرلغة الحوار أكثر وأكثر.
- قاطعته متعمدًا: ثمة رأي يري أن مصر غير قادرة أو غير مؤهلة للديمقراطية..
- لم أكمل العبارة حتي قاطعني هو الآخر قائلاً:
أي واحد يقول هذا الكلام يعبر عن عدم رؤية وعدم دراية بتاريخ مصر.. لأنه بالنظر إلي تاريخ البلد ورموزه وعطائه علي المستوي الحضاري في العالم يثبت عدم صحة هذا الادعاء.. تمامًا مثلما لا أصدق من يقول أن مصر بلد فقير و«غلبان» وصعب جدًا أن تطبق فيه الديمقراطية.. فمصر أكبر دولة عربية، وهي غنية بثرواتها الإنسانية، كذلك من يقول أن مصر لا توجد بها «فلوس» يبقي ما يعرفش اللي أنا أعرفه.. أنا المصري اللي عايش بره ومهموم بالبلد أعرف بالضبط المليارات الموجودة في مصر وخارج مصر.. فالبلد عندما تريد بناء مشروع بمليارات تنفذه علي الفور.. وهذه المليارات موجودة و«موجهة إلي مناطق معينة».
كذلك من يقول لي أن مصر غير قادرة بشريا عكس ما نري في ماليزيا والصين وكوريا الجنوبية أقول له هذا الكلام غير صحيح.
أيضًا من يقول إن مصر بما وصلت إليه من حال لا يمكن إصلاحها أختلف معه تماماً.. فهناك دول وصلت إلي حال أسوأ مما وصلنا إليه في مصر، ومع ذلك نهضت وحققت قفزات، وأصبحت تنافس الدول الكبري.. ولست بحاجة إلي ذكرها مرة أخري: ماليزيا - كوريا الجنوبية - اليابان... وغيرها
.

رؤية
قطع د. أحمد زويل شوطاً مهماً في تشريح المشهد المصري، استناداً إلي نظرية «خط الزمن».. لذا كان لابد أن أسأله عن رؤيته لإصلاح ما هو قائم، لاسيما أنني أؤمن بنظرية «الهدم والبناء».. أي أننا ونحن نرفض الأوضاع القائمة، يجب أن نقدم رؤية بديلة للخروج من هذا الواقع.. ولأنه يمتلك عقل العالم والمفكر فقد بدا جاهزاً للسؤال:
- نحن نحتاج إلي فكر جديد في إدارة مصر.. وفي تصوري أن هذا الفكر يستند إلي أربعة أركان:
الركن الأول هو الدستور، باعتباره الركن السياسي، فلابد أن يشعر كل مواطن مصري أن الدستور شديد الوضوح في تنظيم
العلاقات، وأنه يضمن للبلد نهضة حضارية، بحيث لا يكون الدستور، مكرساً لخدمة مصالح «الدوائر» التي ذكرناها أو أفراد بعينهم..

والركن الثاني هو احترام القانون.. فالقوانين في مصر ممتازة جداً، ولكن الكثير منها لا يطبق، كما أن أي شخص له مصالح محددة يستطيع التحايل عليها، واحترام القانون يعني ضرورة تطبيقه علي الجميع من رئيس الجمهورية حتي المواطن البسيط.
الركن الثالث هو النظام التعليمي..
فالثابت أن مصر لن تحقق أي نقلة، إلا إذا كان لديها نظام تعليمي متكامل، يستثمر العقل المصري ويكرم الإبداع ويحترمه.. وهذا الركن يرتبط بالركن الثاني، وهو احترام القانون، بمعني أنني لا أستطيع إنشاء مدرسة أو جامعة لـ«ألعب فيها» وأجمع الفلوس.. فالمؤسسات التعليمية يجب أن تظل غير قابلة للربح، لأنها تخضع لأهداف الأمة كلها..
ولابد أن يكون للتعليم المصري فلسفة واضحة من الحضانة إلي الجامعة، ويجب أيضاً التخلي عن فكرة أن كل مواطن في مصر لابد أن يتخرج في الجامعة، لأن ذلك يأتي علي حساب العمل الفني والمهني، فالمعاهد الفنية في الدول المتقدمة هي التي تخرج للمجتمع صفوة الفنيين، بحيث يعمل في المصانع الإنتاجية فنيون مؤهلون،
ولست بحاجة طبعاً إلي القول بأن صياغة فلسفة جديدة للتعليم المصري، تتطلب إعادة النظر في مسألة «مجانية التعليم»، لأن وضع مصر في المشهد العالمي الراهن، يقتضي أن نتخلي عن فكرة منح كل المواطنين تعليماً متواضعاً، وأن يتحمل المواطن فاتورة الدروس الخصوصية، التي تفسد الطالب،
وتجعله صاحب عقل مشوش، فما أريد قوله إن مجانية التعليم يجب أن تعود إلي أصلها وهي «مجانية التفوق»، فالطلاب المتفوقون ترعاهم الحكومة.. فالمدهش أن تري طلاباً يذهبون إلي جامعة القاهرة في سيارات مرسيدس، ويدفعون مصاريف ٥٠ جنيهاً ويرسبون عاماً وراء عام، والحكومة تمول هذا الفشل للأثرياء، وتترك المتفوقين دون رعاية.

وربما تستغرب إذا قلت إن
الركن الرابع في الإصلاح هو الإعلام.. فالأسرة المصرية الآن منهكة في العمل، والسعي وراء الرزق، لذلك فالإعلام هو الذي يربي أبناءنا، وهو قوة خارقة، وأنت تستطيع أن تمنح العقل المصري إعلاماً يعتمد علي المسلسلات الهابطة والفيديو كليب الراقص والبرامج السياسية المواجهة، أو تمنحه إعلاماً، وفق منظومة ليبرالية ثقافية تغرس بداخله العمق في التفكير والقدرة علي الحوار والاختلاف.
ويضيف د. زويل: الإعلام الجيد يمكن صياغته عبر الكفاءات والعقول القادرة علي التواصل مع المواطن بصدق وموضوعية، أي أهل الخبرة، لا عن طريق «المسؤولين» وأهل الثقة، وفي رأيي أن الإعلام القوي يفرز دولة قوية.

.. أسأله: هل الإعلام القوي يمكن أن يتحقق في ظل ملكية وسيطرة الحكومة علي وسائل الإعلام؟
- يجيب: لا.. وبكل أمانة لابد من التطور.. ولابد من وجود مؤسسات صحفية محترمة، بحيث لا تعتمد علي لغة «الشتائم» والإسفاف.. فإذا تحدث زويل بصراحة شتموه، بينما يجب أن يصبح الهدف الأساسي للمؤسسات الصحفية والإعلامية هو خدمة البلد،
وأن تكون راعية للعلاقة بين السلطة والشعب، فإذا ظلم أحدهما الآخر كان الإعلام هو الفيصل.. تماماً مثل «النيويورك تايمز» و«الإندبندنت»، فهي صحف ترعي وتحمي الدولة والمواطن والنظام نفسه
.
.. كيف تحمي النظام الحاكم؟
- تحمي النظام إذا كان ديمقراطياً.. تحميه إذا احترم القانون واحترم الشعب.
حوار مجدى الجلاد ١٤/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

Friday, April 13, 2007

د. نصر حامد أبوزيد من منفاه الاختياري في هولندا : مصر تسير في سكة الخراب والدمار

فى حوار صريح و كاشف تطرق أبوزيد إلي تشريح أسباب انحطاط واقعنا الفكري والاجتماعي والسياسي، ورؤيته لظاهرة صعود تيار الإخوان المسلمين وقضايا التوريث والديمقراطية والإصلاح والتعليم والأمن، وتحليل موقف النظام تجاه هذه القضايا.
ورفض أبوزيد الاستبداد أياً كانت شعاراته، معبراً عن موقفه إزاء جميع معارضيه بقوله: «أقول للجميع أنا قد أخاصمكم فكرياً لكنني أدافع عن حريتكم حرصاً علي حريتي
».
د. نصر.. مصر رايحة علي فين؟
- إذا كنت متشائماً مثل كثيرين فالإجابة أن مصر تسير في سكة الخراب والدمار، وأنه لا أمل ما دام الفساد ينخر عظام المجتمع، وما دام الاستبداد يتربع في كل ركن من أركان الحياة الاجتماعية والسياسية والتعليمية، وإذا كنت متفائلاً تري التململ والاعتراض في وجوه الناس، وتسمع أصوات الاحتجاج في كل مكان، وإذا كنت تؤمن بأن دوام الحال من المحال، فلاشك أنك تتوقع تغييراً آتياً نحو الأفضل والأحسن، أما وإني «متشائل» فإنني أحاول بفكري وقلمي أن أساهم في دفع حركة التغيير، لأنني أؤمن بالمستقبل وبقدرة الأجيال الشابة علي رفض الإجابات الجاهزة، الإجابات المحنطة، والسعي لاكتشاف إجابات جديدة، أقول «أحاول» مع كثيرين غيري المساهمة في اكتشاف ملامح مستقبل.

.. ما تفسيرك لنجاح الإخوان في تصدر واجهة المشهد السياسي في مصر؟
- أري هذا النجاح نتيجة طبيعية، وكان ينبغي ألا تفاجئ أحداً، لأمرين: الأول أن هذا النجاح محصلة لعمليات «الخصاء» العقلي والفكري -سياسياً واجتماعياً وتعليمياً- التي تعرض لها الواقع المصري خلال العقود الأخيرة، يتمثل هذا «الخصاء الفكري» في قمع المعارضة سياسياً، وفي السيطرة الكاملة علي الإعلام والتعليم، وكلا الأمرين أدي إلي خنق أي إمكانية للتفكير الحر، والأمر الثاني: أن الدولة حين تغيب وتتنازل طواعية عن أداء دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تخلق فراغاً يحتله الأقدر، وهذا ما حدث حين تخلت الدولة المصرية مع بداية عملية «الانفتاح الاقتصادي» عن دورها، فكان «الإخوان» القوة التي ملأت الفراغ وسدت الحاجات الاقتصادية والاجتماعية بل والتعليمية.

.. إزاء صعود التيار الديني تجد أن اليسار المصري يعاني من إخفاقات متتالية، هل لهذه الإخفاقات أسباب تاريخية؟
- صعود التيار الديني ليس مسؤولاً عن إخفاق اليسار، بل الأسباب التي أدت إلي صعود التيار الديني هي نفسها التي أدت إلي «خنق» كل التيارات الأخري يسارية أو ناصرية أو ليبرالية.
.. أيضاً لماذا فشل المشروع الليبرالي في مصر، ولماذا هو دائماً مرتبط بالغرب؟
- مسألة الارتباط بالغرب في حاجة إلي تدقيق، إن سؤال «النهضة» في مصر وفي العالم العربي بل والعالم الإسلامي عموماً كان أحد تجليات عملية التفاعل الحضاري والثقافي الناتجة عن المشروع الإمبريالي بدءاً من الحملة الفرنسية علي مصر في نهاية القرن الثامن عشر، وهذا أمر طبيعي، حيث تكتشف «الأنا» حالة تخلفها حين تلتقي «الآخر» المتقدم، لذلك كان السؤال النهضوي: لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ هكذا بدأ فكر النهضة في التبلور، جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ثم قاسم أمين ولطفي السيد وغيرهم، من هنا لا يصح أن نقرن الفكر الليبرالي بعلاقة «ارتباط» بالغرب، إذ يوهم مفهوم «الارتباط» بوجود علاقة «تبعية»، وهذا أمر لا يصح تاريخياً، قد يصح هذا الارتباط التابع في وصف العلاقة بين «الليبرالية الجديدة» في العالم العربي وبين «الليبراليين الجدد» في أمريكا
.

.. وهل هذا هو سبب هجومك عليهم في الفترة الماضية؟
- أنا لا أشن هجوماً، بل أمارس نقداً، لكن من المؤسف أن مفهوم «النقد» في ثقافتنا مفهوم سيئ السمعة، ونقدي يتمثل في كشف «خلل» الممارسة الليبرالية التي تستبعد وتقصي كل ما يخالفها وتلقي به في سلة «اللاعقلانية»، وفي رأيي أن الليبرالية انفتاح علي كل الاحتمالات واختبار لكل الممكنات، وقد كان سياق نقدي هو الهجوم علي «المقاومة» -وهي اختيار صحيح في نظري في هذه اللحظة التاريخية من تاريخنا- باسم «الليبرالية» و«العقلانية»، نقدي إذن ليس موجهاً لليبرالية مطلقاً، بل هو موجه لليبرالية مشوهة.

.. كيف تري قضية التوريث ومخاوف قوي المعارضة منها؟
- توريث الحكم أمر يعيدنا إلي القرون الوسطي، حيث الشعوب «رعايا» والحاكم «راع»، والرعايا فقط - لا المواطنون - هم الذين يصح أن يرثهم «ابن الراعي»، لاحظ الجذور الصحراوية البدوية للمفاهيم السياسية، الرعي - الرعايا - الراعي، نحن الآن في إطار يستحيل فيه التوريث، ويصل توريث الحكم إلي مستوي «الجريمة»، طبعاً «التوريث» في مصر يستند إلي أطر ديمقراطية عززتها التعديلات الفضيحة للمادة ٧٦ من الدستور. وكما يتم تشويه «الليبرالية» يمكن تشويه «الديمقراطية»، بل يمكن تشويه كل القيم الإنسانية.
.. ما تقييمك للجنة السياسات بالحزب الحاكم أو ما يطلق عليهم مجموعة الإصلاحيين؟ وهل هناك وجود لما يسمي بتيار إصلاحي؟
- أعتقد أن تقييم الدكتور «أسامة الغزالي حرب» هو التقييم الصحيح، لأنه نابع من تجربة من الداخل. ولجنة السياسات كما أراها ذات وجه شبابي لا يمكن إنكاره. استطاع الشاب «جمال مبارك» أن يجذب لعضوية اللجنة كثيراً من العناصر الشابة ذات النضارة والبراءة السياسية، بمعني افتقاد «هوية أيديولوجية» مسبقة. هذه الوجوه النضرة تكون في العادة أكثر استعداداً لتبني ما يلقي إليها. إنها تمثل الصفحة البيضاء القابلة للكتابة عليها. الدليل علي ذلك أن أصحاب القناعات السياسية المسبقة الذين ظنوا خيراً في مشروع الإصلاح السياسي للجنة السياسات أصابتهم الخيبة، وفي تقديري أن النظام السياسي المصري يركب مطالب الناس، أي يؤممها فيفقدها أي مضمون، وهذا ما فعلته لجنة السياسات بمطلب «الإصلاح».

.. كيف نفك هذا الحصار الأمني؟
- بفك الحصار الأمني عن المجتمع: فأمن الدولة هو أمن «النظام»، ومن أجل حماية النظام فالشعب كله محل شك واتهام. حين تصبح الشرطة في خدمة الشعب حقاً، وحين يهتم البوليس بسرقة دراجة لمواطن اهتمامه بسرقة مسكن لضابط عظيم يمكن أن نصبح علي طريق فك الحصار الأمني عن الجامعة.

.. أنت معارض للنظم الاستبدادية العربية وفي نفس الوقت قد يكون البديل نظماً ذات مرجعية إسلامية قد تحجر علي الفكر كما يقول البعض، كمثقف أيهما تختار؟
- لو صح الافتراض، فأنا أختار دائماً موقعي كمفكر نقدي، أعارض الاستبداد أياً كانت الشعارات والأعلام المرفوعة، ولست في الحقيقة أري فارقاً جوهرياً بين أنظمة الاستبداد الحالية، الراهنة والمشهودة، وبين نظام استبدادي إسلامي متوقع أو متخيل. وليس علي أن أختار إما هذا وإما ذاك. إذا وصل الإسلاميون للحكم ديمقراطياً فسيكون الدفاع عن الديمقراطية - التي يتصور البعض أن الإسلاميين سيسارعون بإلغائها - هو الأولوية. لماذا نتخيل أنهم سيحكموننا ونحن صامتون؟ كل هذه افتراضات منشؤها عدم الثقة في النفس.

.. وهل نحن مستعدون لاستحقاقات الديمقراطية حقاً، أم أنها ستكون ديمقراطية انتقائية؟
- ستظل الديمقراطية في بلادنا معوقة، لسبب رئيسي، هو غياب الحرية الفردية. الديمقراطية السياسية هي نتيجة لحريات كثيرة لم تتحقق في مجتمعاتنا، لأن ديمقراطية تأتيه من أعلي بشروط المانح. هكذا سنظل نتمتع بديمقراطية إجرائية، ديمقراطية صناديق الاقتراع حيث مكن شراء الأصوات وممارسة البلطجة. السؤال لا ينبغي أن يكون فيما إذا كنا مستحقين لاستحقاقات الديمقراطية، فلا شك أننا مثل كل الشعوب الديمقراطية نستحقها. السؤال هو ما الذي يجب عمله لتطوير الديمقراطية الإجرائية إلي ديمقراطية حقيقية؟ أعتقد أن تقوية مؤسسات المجتمع المدني هي الوسيلة. النظام يلتف حول منظمات المجتمع المدني المصري لخنقها، وذلك بوسائل شتي لعل أوضحها إنشاء مجالس «قومية» لتحل محلها أو لتستوعبها مثل «المجلس القومي للمرأة» و«المجلس القومي لحقوق الإنسان».. إلخ، ثم أخيرا محاولة النظام تأميم «أجندة الإصلاح» لحساب لجنة السياسات.

.. هل يدعو الإسلام إلي سلطة دينية من وجهة نظرك أم أن المشكلة تتمثل في كون الذين حملوا المشروع الإسلامي كانوا بعض الشباب المتطرف الذي حمل فكرا شاذا انتجته ظروف شاذة؟
ـ هذا موضوع شائك ويصعب الإلمام بكل جوانبه في حوار مثل هذا، لأنه يثير مسألة «الحكم» في الإسلام، أو مسألة ما إذا كان الإسلام يتضمن صراحة أو ضمنا شكلا ما للحكم، أما مسألة «السلطة الدينية»، فلا أحد يقول بوجود مثل هذه السلطة، اجتمعت السلطتان الدينية والسياسية مرة واحدة في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، أما الخلفاء فكانوا حكاما لا يتمتعون بأي سلطة دينية، صحيح أن بعض خلفاء الدولة العباسية حاولوا الإمساك بزمام السلطتين، لكن الفقهاء عارضوا ذلك بشدة، القول بأن المشروع الإسلامي الحديث حمله بعض الشباب المتطرف قول لا أوافق عليه، فهذا الشباب المتطرف ابن شرعي للفكر الديني المتأخر، الناتج عن ظروف لا أصفها بالشذوذ بقدر ما أربطها بحالة التردي الفكري العام الناتج عن غياب الحريات والضغوط الاقتصادية والسياسية والفساد.

.. دائما ما يتهم الإسلام السياسي: فهل الإسلام السياسي مختلف عن الإسلام الذي أنزله الله في كتابه؟
ـ الإسلام السياسي هو أحد التعبيرات والتفسيرات والتأويلات الدينية للإسلام الذي أنزله الله في كتابه، وهناك تعبيرات وتفسيرات وتأويلات أخري غير سياسية لنفس هذا الدين، المشكلة أن كل تعبير من هذه التعبيرات يعتبر أن تفسيره وتأويله هو التعبير الحقيقي عن «دين الله»، الإسلام الذي أنزله الله في كتابه يتسع لهذه الاجتهادات ولا ينبغي أن يصادر أحدها الآخر، هذه هي التعددية التي أنتجت الحضارة التي نفخر بها ضد الغرب، والتي نتنكر لقيمها بيننا، مرة أخري أعود لقضية «الحرية»: الاستبداد العام في المجال السياسي والاجتماعي يولد استبدادات فرعية في الفكر والثقافة، تصبح المسألة مأساوية حين يمتد الاستبداد إلي مجال الفكر الديني، تصبح «الحرية» ـ وهي مناط الإيمان والتكليف والمسؤولية في الإسلام ـ قرينة الهرطقة والكفر.

.. ألا يعد أساس الحكم في الإسلام رضا الناس واختيارهم، حيث ولاية الأمة هي الأصل؟ كما أن الإسلام دائم الحديث عن أولي الأمر وليس ولي الأمر، وأن الشوري الملزمة هي قاعدة الحكم وشرط صلاحيته، وأن المعارضة واجب؟
ـ أساس الحكم في الإسلام ـ كما هو في كل الشرائع السماوية والوضعية ـ هو «العدل» كقيمة أخلاقية واجتماعية، يمكن أن يتسع تأويلها في العصر الحديث إلي العدل الاقتصادي «إشباع حاجات المواطن الأساسية» والسياسي «الحرية بكل أشكالها»، وحيث يوجد العدل فثم حكم الله كما قال كثير من الفقهاء، أما الشكل السياسي الذي تتحقق من خلاله قيم العدل والحرية فهو أمر متروك لاختيار الجماعة ليس ثمة شكل للحكم السياسي في الإسلام، هذا كلام قاله «الشيخ علي عبدالرازق» في نهاية الربع الأول من القرن العشرين.

.. هل القراءة الواحدة للنصوص والفهم الواحد والتفسير الواحد وتقديس الزعيم أو الجماعة محتكرة السلطة مرتبطة فقط بالإسلام أم أن تلك الصفات وثيقة الصلة بأنظمة مدنية وعلمانية في العالم العربي؟
ـ تاريخ البشرية مليء بالنماذج، محاكم التفتيش مثلا قامت علي أساس حماية العقيدة من الجنوح، فتم اضطهاد كل من يخالف المعني الديني للكنيسة، فضلاً عن غير المؤمن من اليهود والمسلمين، من يقول إن «الانغلاق الفكري» والزعم باحتكار «الحقيقة» مسألة إسلامية حصرا؟ لكن حال المسلمين العرب الآن لا يسر حبيبا، خاصة حين يتصل الأمر بالقضايا الدينية، أما الأنظمة العربية فهي نتاج ذلك كله، والقول إن هناك أنظمة مدنية أو علمانية في العالم العربي أكذوبة كبري، الأنظمة العربية تدعي أنها أنظمة مدنية، وتدعي في الوقت نفسه أنها الحامية للقيم الدينية، الخلاف بين الحكومات وبين المعارضات الإسلامية خلاف حول تفاصيل «الأسلمة» لا حول «الأسلمة» ذاتها.
حوار عمر عبد العزيز ١٣/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم

اجتماع عاجل للقضاة للتصدي لـقرار رفع السن ووقفة احتجاجية بالتزامن مع زيارة الرئيس

قرر مجلس إدارة نادي القضاة عقد اجتماع عاجل، غدا السبت، لبحث جميع الوسائل والآليات الكفيلة بوقف أي محاولات لرفع سن التقاعد لرجال القضاء إلي ٧٠ سنة، بدلا من السن الحالية ٦٨ سنة، ويناقش القضاة في اجتماعهم، الذي دعا إليه المستشار زكريا عبدالعزيز، رئيس النادي مساء أمس الأول عدداً من الاقتراحات والخيارات المطروحة من قضاة بالدعوة إلي اتخاذ إجراءات تصعيدية، منها عقد جمعية عمومية طارئة، وتنظيم وقفة احتجاجية للقضاة في ناديهم، بالتواكب مع زيارة الرئيس لدار القضاء العالي بمناسبة احتفال محكمة النقض بعيدها الماسي.
كما يلتقي رئيس النادي صباح غد السبت الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب في مكتبه، لعرض موقف القضاة الرافض رفع السن، وتسليمه نتيجة الاستفتاء الذي أجراه النادي في جمعيته العمومية العام الماضي، والذي رفض فيه القضاة بالأغلبية مد السن للمرة الرابعة، خصوصا أن لجنة الاقتراحات بالمجلس ستناقش رفع السن للقضاة الاثنين المقبل بناء علي اقتراح مقدم من المستشار محمد جويلي رئيس اللجنة.
كانت لجنة متابعة وتفعيل قرارات الجمعيات العمومية بالنادي قد أصدرت توصية مساء أمس الأول إلي مجلس الإدارة جاء فيها: «إن العداء المستحكم والمستمر للقضاة وناديهم بسبب موقفهم في الدفاع عن إرادة الأمة وحقها في انتخابات نزيهة، وتمثل في حصار مالي وتهجم إعلامي..
ثم محاولة استدراجهم إلي سلسلة مفتعلة من المشاكل بقصد اصطناع أسباب الفرقة بينهم سواء برفع السن علي خلاف إرادتهم أو مفاجأتهم بتعيين المرأة في القضاء دون ضوابط متفق عليها، أو تعديل قانوني المرافعات والإجراءات، متجاهلين رأيهم، وإسناد محاكمة المدنيين إلي القضاء العسكري ونقل الخدمات من ناديهم إلي السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل تمهيداً للإطاحة بالنادي وإخضاعه لتبعيتها، والقضاء علي استقلاله».
من جانبه، قال عبدالعزيز لـ «المصري اليوم»: نربأ بمجلس الشعب أن يناقش رفع السن، وهناك حالة رفض عام لها بين القضاة خصوصا الشباب منهم، مضيفا أن رفع السن يخدم فقط رئيس محكمة النقض، وأعضاء مجلس القضاء ورؤساء الهيئات القضائية، وهؤلاء عددهم عشرة بالتحديد، مشيرا إلي أن السن الحالية كافية للغاية لتقاعد القضاة، وحذر من التداعيات الاجتماعية الخطيرة لرفع السن، لافتا إلي أن القضاة قد ينظمون وقفتهم الاحتجاجية يوم ٢ مايو المقبل ، الذي سيحضر فيه الرئيس مبارك إلي دار القضاء العالي بمناسبة الاحتفالات بالعيد الماسي لمحكمة النقض
كتب طارق أمين ١٣/٤/٢٠٠٧
عن المصرى اليوم.

Wednesday, April 11, 2007

جوجل ايرث يرصد الانتهاكات الانسانية في دارفور

واشنطن (رويترز) - أطلق محرك البحث جوجل بالاشتراك مع المتحف الامريكي لضحايا المحرقة مشروعا للخرائط على الانترنت يوم الثلاثاء لتقديم ما قال المتحف انه أدلة على الجرائم الانسانية التي ترتكب في اقليم دارفور في غرب السودان.
وقتل ما يزيد عن 200 ألف شخص في دارفور منذ 2003 وتظهر بعض من هذه المذابح - التي تدعوها الولايات المتحدة أول جريمة ابادة جماعية في هذا القرن- بتفاصيلها على جوجل ايرث http://earth.google.com/ وهو خدمة خرائط يقدمها محرك البحث.
وباستخدام صور عالية الوضوح يمكن للمستخدمين تكبير منطقة دارفور لرؤية ما يزيد عن 1600 قرية مدمرة أو متضررة مما يقدم كما يقول المتحف أدلة على حدوث ابادة جماعية. وتنفي الحكومة السودانية حدوث جرائم إبادة جماعية.
بالاضافة الى ذلك فانه يمكن رؤية بقايا أكثر من 100 ألف منزل ومدرسة وجامع ومبان أخرى دمرتها ميليشيا الجنجويد والقوات الحكومية واخرون في دارفور.
وقالت سارة بلومفيلد مديرة المتحف في بيان "فيما يتعلق بالاستجابة لجرائم الابادة فان السجل العالمي سيء للغاية. ونحن نأمل أن تساعد هذه المبادرة المهمة بالاشتراك مع جوجل في أن تجعل من الصعب للغاية على العالم تجاهل من يحتاجوننا بشدة."
"الازمة في دارفور" هو أول أعمال "مبادرة خرائط جرائم الابادة" التابعة للمتحف والتي تهدف الى تقديم معلومات مبكرة حول جرائم الابادة الجماعية المحتملة على أمل أن تتحرك الحكومات والاخرين لمنعها.
وقال اليوت سكراج نائب مدير جوجل في بيان "في جوجل نعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون محفزا للتعليم وللتحرك."
وتتضمن مصادر المشروع وزارة الخارجية الامريكية ومنظمات غير حكومية والامم المتحدة ومصورين بالاضافة الى متحف ضحايا المحرقة ومقره في واشنطن

منظمة العفو الدولية : مصر مركز دولي للتعذيب

وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات مريرة لمصر حول سجلها في مجال حقوق الانسان وثارت القضية مؤخرا مع ظهور لقطات مصورة بالهاتف المحمول لرجال شرطة يغتصبون رجلا بعصاوقال تقرير صدر يوم الاربعاء بعنوان "مصر-انتهاكات منهجية باسم الأمن إن مصر باتت مركزا دوليا للتحقيق والتعذيب نيابة عن دول أخرى في إطار الحرب ضد الارهاب
ويزور وفد من المنظمة القاهرة لإصدار التقرير الذي تقول المنظمة انه ينشر "في وقت يزداد فيه قمع المعارضة وحرية الكلام في مصر وتنظر فيه الحكومة في اصدار قانون جديد لمكافحة الارهاب
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة ان التعديلات الدستورية تضعف الضمانات ضد التعذيب وبالتالي تجعل وضع حقوق الانسان أسوا في مصر.
وأضافت في مؤتمر صحفي ردا على سؤال "أقول انه أسوأ باعتبار أن الضمانات القليلة التي كانت في الدستور تتعرض الان للهجوم ولذلك فأنت تؤكد فعلا أنه لن يكون هناك رقابة على اي إساءة في المستقبل."
وقال تقرير المنظمة ان تعديل المادة 179 من الدستور الذي تضمن النص على سن قانون لمكافحة الارهاب يسمح أيضا "للرئيس بتجاوز المحاكم العادية واحالة المتهمين بالارهاب الى أي سلطة قضائية يريدها بما فيها المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ التي لا تشمل الحق في تقديم استئناف ولديها تاريخ حافل بالمحاكمات الجائرة."
ودعا التقرير الدول الأخرى، ومنها بريطانيا، إلى تجاهل اتفاقات "حظر التعذيب" التي وقعتها مع مصر والتي بمقتضاها يتم ترحيل المشتبه بهم إليها بعد تعهد القاهرة بعدم تعرضهم للتعذيب . وقالت كيت آلان مديرة العفو الدولية في بريطانيا "إن اتفاقيات حظر التعذيب مع مصر لا تساوي ثمن الورق الذي كتبت عليه ولابد وأن تندد لندن بعمليات التعذيب في مصر وأكد التقرير حدوث العديد من الانتهاكات في إطار الدواعي الأمنية المحلية والدولية.
وفي عام 2005، اعترف رئيس الحكومة المصرية أننه منذ عام 2001 رحلت الولايات المتحدة ما يتراوح بين 60 و70 معتقلا إلى مصر في إطار الحرب على الارهاب
ودعا التقرير مصر إلى تقديم ضمانات بأن قانون مكافحة الارهاب الجديد يتماشى تماما مع قوانين حقوق الانسان والمعايير الدولية.
وطالب التقرير الحكومة المصرية بأن تدين علنا التعذيب ووسائل سوء المعاملة الأخرى وتضمن إجراء تحقيقات مستقلة حول المزاعم القائلة بحدوث انتهاكات، وتحاكم المتورطين في هذه الممارسات.
وحث التقرير القاهرة على إنهاء الاحتجاز الاداري والكشف عن أسماء أولئك المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية وتم ترحيلهم من دول أخرى إلى مصر
وتقول المنظمة في تقريرها ان من بين الانتهاكات أن "التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة يمارس بصورة منهجية في مراكز الاعتقال في شتى أنحاء مصر بما في ذلك في مراكز الشرطة والمقار التي تديرها مباحث أمن الدولة ومعسكرات الاعتقال.
"يظل التعذيب وسوء المعاملة وعمليات التوقيف والاعتقال التعسفية والمحاكمات بالغة الجور أمام محاكم الطوارئ والمحاكم العسكرية من السمات الرئيسية المميزة لحالة الطوارئ
كما دعت الى التوقف عن تطبيق عقوبة الاعدام.
واشار التقرير الى اعتقالات جماعية وقال ان عدد المعتقلين في مصر يبلغ 18 ألف شخص بينهم من زادت فترات اعتقالهم على عشر سنوات وبينهم "العديد من الذين أمرت المحاكم بالافراج عنهم بصورة متكررة."
وقال ان المعتقلين هم "أشخاص محتجزون بدون تهمة أو محاكمة بموجب أوامر صادرة عن وزارة الداخلية في سجون مصر في أوضاع مهينة ولا انسانية."
وتقول الحكومة ان عدد المعتقلين يتراوح بين ثلاثة الاف وأربعة الاف. كما تقول انها تحقق في أي وقائع تعذيب أو سوء معاملة للمعتقلين وتعاقب مرتكبيها.
واشار التقرير الى حالات اعتقال عزل أصحابها عن العالم وحالات تعذيب وسوء معاملة وحالات وفاة في أقسام الحجز
وأضاف التقرير "كان بين الضحايا مواطنون مصريون ومصريون يحملون الجنسية المزدوجة ومواطنو دول أخرى
رويترز - BBC عن.

Monday, April 09, 2007

المصريون يحتفلون بشم النسيم العيد السنوي للربيع

القاهرة (رويترز ) - احتفل المصريون يوم الاثنين بعيد شم النسيم التقليدي القديم بالخروج الى الحدائق وتناول أنواع خاصة من الطعام منها الاسماك المملحة والبيض الملون والبصل الاخضر والخس وهي أطعمة يعتقد ان الفراعنة (المصريين القدماء) كانوا يعتبرونها رمزا للخصب والبعث
ويحتفل المصريون بشم النسيم في اليوم التالي لعيد "القيامة" المسيحي وهو يمثل بداية فصل الربيع.
ويستعد المصريون للعيد في اليوم السابق بشراء أنواع الطعام ومنها الخس والليمون والفسيخ وهو نوع من سمك البوري المملح
ومن التقاليد المعتادة في شم النسيم الاستيقاظ في وقت مبكر والخروج للاحتفال بالعيد في الهواء الطلق والاستمتاع بأولى نسمات فصل الربيع و تلك العادات موروثة عن الاجداد واصبحت جزءا من الحياة في مصر
وامتلأت المساحات الخضراء القليلة في العاصمة المصرية يوم الاثنين بألاف الاسر التي خرجت في وقت مبكر للتنزه واللعب وتناول الطعام .
والاحتفال بشم النسيم تقليد مصري ربما بدأ في العصر الفرعوني في الالفية الثالثة قبل الميلاد واستمر على مر العصور.
ويقال ان تلوين البيض بدأ مع عادة قدماء المصريين في تعليق بيض مصبوغ في المعابد رمزا لدورة الحياة. كما يقال ان عادة تناول البصل في شم النسيم بدأت أيضا في العصور القديمة حيث كان يعتقد انه يشفي من الامراض ويمنع الحسد.
وتضع كثير من الامهات في مصر بصلة تحت وسائد الاطفال في الليلة السابقة على شم النسيم
وأيا كانت نشأة شم النسيم والشكوك التي تكتنف بعض أنواع الطعام التقليدية الخاصة بهذا العيد فهو ما زال يوم بهجة واحتفال لمعظم المصريين

Mohamed Hasseinein Heikel: The wise man of the Middle East with Robert Fisk

From Khrushchev to Sadat, many world leaders have felt the venom of Mohamed Hasseinein Heikel's acerbic commentary. Robert Fisk has an audience with the great Egyptian writer

The cigar. I can never imagine Egypt's greatest journalist - indeed, the Middle East's most famous scribe - without the haze of blue smoke from his Havana moving past his lean, powerful, mischievous face.
The adviser of Gamal Abdul Nasser, once editor of Al-Ahram - in the days when it was a great Arab newspaper, rather than the government mouthpiece it has become - Mohamed Hasseinein Heikel is the author of some of the most stylishly written historical works on Middle East history, as well as the archivist of the private papers of Nasser himself. "Acerbic" is how Heikel's friends like to call his bitter criticism of the present Egyptian regime. Devastating might be a better word. I can almost see The Egyptian President Hosni Mubarak - who reads The Independent - sighing as he reads the next paragraph

"Our President Mubarak lives in a world of fantasy at Sharm el-Sheikh," Heikel says. "Let us face it, that man was never adjusted to politics. He started to be a politician at the age of 55 when Sadat made him vice president before he was assassinated. Yes, Mubarak was a very good pilot" - he was commander of the Egyptian air force - "but to start off as a politician at the age of 55, that takes a lot of work. His original dream was to have been an ambassador, to be among the "excellencies". Now it's been 25 years he's been president - he's nearly 80 - and he still can't take the burdens of state." I remind Heikel that, shortly before he was assassinated at a military parade in Cairo, Sadat locked him up as a danger to the state and that when the new President Mubarak released him, Heikel was unstoppable in his praise of the man he now condemns. I had found Heikel after his release from prison, closeted with his family in a bedroom of the Meridien Hotel, thin and wasted, his clothes hanging from him after weeks in darkened cells, held alongside Islamists (who impressed him) and thieves. Mubarak had been a shining light to him then, the symbol of a new Egypt, the man who had freed him from captivity. "At that time, I though he [Mubarak] had learnt a lesson," Heikel says. "I thought that because he had been beside Sadat when he was assassinated, he would have appreciated something. But more than anything else, it taught him 'security'."

Indeed it did. Just round the corner from Heikel's Nileside apartment - the carpets, the prints on the wall, the brocaded furniture, the carefully arranged flowers and the photographs of Heikel with Khrushchev and a host of other world alumni, suggest that history has not been unkind to Heikel - there is a street demonstration by two dozen Egyptians. They are members of the Kefaya (Enough!) movement - who are demanding an end to the state of emergency in Egypt and the president's rule and Mubarak's apparent desire to hand power, Caliph-like, to his own son Gamal, and new electoral laws which will deprive the Muslim Brothers of parliamentary protection - and they are outnumbered by at least 300 black-uniformed security police.
While President George Bush continues to believe that Egypt is becoming more democratic, the new legislation approved by less than a third of the electorate is in effect transferring the "state of emergency" (a condition beloved of all Arab dictators) into ordinary and unalterable law. Egypt is not a happy place.
"There is a state of polarisation," Heikel continues. "Between the rich and the poor, between revolutionaries and conservatives, between the government and the people. This thing is tearing through the Arab world. When the boys in the universities learn to use computers, they will end at the mosque.
"There is a sea between the authorities and the people - this is the wide sea which has opened. There is no wind now - but when the wind starts ..."
Heikel takes another puff on his Havana - I've always wanted to puff that blue smoke across his living room. For thirty years, I've been waiting for the author of Sphinx and Commissar; Cutting the Lion's Tale: Suez Through Egyptian Eyes; The Road to Ramadan and Autumn of Fury (about Sadat's assassination), to be offered one. Nikita Khrushchev was enraged by Heikel's cigars. "Are you a capitalist?" the Soviet leader once demanded when he saw the Egyptian journalist lighting up. "Why are you smoking a cigar?" "Because I like cigars," Heikel replied. So Khrushchev seized the wretched thing and crushed it out in an ashtray, snarling that "a cigar is a capitalist object." The next time Heikel interviewed Khruschev, in 1958, he left his cigar outside. Khrushchev asked where it was. "I want to crush it again," he said.
You can see why Sadat wanted to crush Heikel. He is famous enough - with enough friends around the world - to be able to tweak the tale of the president often lampooned as la vache qui rit (the laughing cow) without expecting the security police to knock on the door of his elegant apartment. But like every other Egyptian, Heikel is both enraged and frustrated by the bureaucracy of dictatorship. He is starting a foundation for young journalists and duly sought to register his new institution with the Egyptian government.
"My lawyer said we could register under a 2002 law - we sent the authorities a copy of the minutes of the first meeting of our board of trustees. But the Ministry of Social Affairs sent me a very strange letter saying, yes all right, we have permission - this permission was published in the official decrees - but that 'according to instructions from security' I must give details of what our students are doing, where they have come from. They said that 'this is the procedure' but I am not going to do that. The minister then said that 'this is merely a convenience'. But the law I will obey. 'Instructions' I am not going to obey. We are talking to our journalists about freedom - and then I'm supposed to tell them when they arrive that I have to ask 'security' for permission to have them?"
This is the same old Heikel that tweaked the tale of Sadat. Yet he is almost 83 - a little older than Mubarak - and those infamous intimations of mortality closed in on Heikel when he travelled to America to be treated for cancer of both prostate and kidneys. "My doctor, Dr Novik, asked me if I wanted to know what he was going to do. I said 'no'. I told him that when you pass 75, you reach the corner of the 'dark room' and inside there are beasts waiting for us; they are asking: 'Which one is next?'"
Heikel picks up a copy of Sawt al-Umma, which means voice of the nation though one hopes profoundly that it is not. It's a gossip sheet for the very rich. "Here is a wedding that cost $2m," he says, blowing cigar smoke over the report. "Two thousand people were present - the 'stars of society,' the paper calls them - and the singer was paid $50,000!
"There is something serious happening in Egypt. The pressure of the economy, political pressure - we never had it so bad for the poor. I go to the village behind my farm in the Nile Delta and try to help the people there. But some people have never had it so good. They have fabulous palaces. It's amazing - in front of every rich quarter there is a slum. One of our friends, a doctor, was saying that one day each slum will march on its palace. No wonder that last Christmas the government instructed newspapers not to publish the prices of parties and weddings."
Heikel's regular appearances on Al-Jazeera have earned him a new and unprecedented following, especially among the young, bringing him around 50,000 emails and letters a week. When he was editor of Al-Ahram he was lucky to receive 25 letters a week. It's not difficult to see how his followers adore his freedom to say things which presidents would never utter.
"The Americans have done great damage to this area. They've got Egypt out of the equation, made Saudi Arabia run after them. The Americans have failed in Iraq but our losses are much greater than theirs. I was dining with an American the other day and he was telling me about the democracy his country wanted to bring to the region. I asked: 'If you want to start an experiment in democracy, why Iraq? And why do you push this Sunni-Shia thing?' Iraq is collapsing under the Americans and this so-called 'surge' is just to buy time. Kissinger was always keen on what he called the 'magic gap'. He knew the Vietnam war was failing but he wanted a 'gap'. Now the Americans need a 'gap' in Iraq to gain time. They want to build a bridge to get out. Normally a bridge has two sides. But now the Americans are on a suspended bridge - it's just half a bridge. They are waiting for the second part of the bridge. But it's not there."
Lebanon occupies Heikel's mind, though he prefers not to visit Beirut now. "Lebanon is a necessity for us, a very necessary Arab invention. We need it as a meeting place, a listening post, as a facade looking across the Mediterranean. You know, I never came across a country - and I'm talking about Lebanon when Rafik Hariri was the prime minister - where the prime minister says to me: 'I am not Lebanese, I am Saudi.' "
This is a quotation that Hariri, who was born in Lebanon but held a Saudi passport, has no chance of denying - he was murdered in Beirut just over two years ago. "He was money asking for respectability and respectability asking for money. He told me one day: 'The premiership of Lebanon - the cost of it is in billions of dollars.'
"I don't go to Lebanon now. All my personal friends are on one side. All my political sympathies would be on the other side. I would have dinner with Ghassan Tueni [the newspaper publisher who supports Fouad Siniora's government and whose editor son Jibran was killed by a car bomb] but then I would go to see [the Hizbollah leader] Nasrallah.
"Siniora is a very nice man, a solid man, he's kept his position. I think he's now bigger than Hariri. He created a sympathy for Lebanon during last summer's war when he cried. He played the sufferer. You were unfair to him, Robert. You said that Winston Churchill didn't cry when he was at war in 1940. Siniora is not Churchill - but didn't Churchill say all he had to offer the British were 'blood sweat and tears'?" Heikel asks.
And the future? The Arabs, he says, believe that the Americans are their enemies. "The US was once a promise to them. I sit with young people and try to differentiate between American policies and Americans. But the enemies of the Americans are not only the Taliban, Hamas, Hizbollah, but a wide sea of ordinary people who hate them because the Americans created the polarisations in their lives. They are between impotence and despair. This is a catastrophe."
Yet there is still optimism in Heikel. "I think there is something very interesting going on in Egypt, moving under the pressures of society. What is amazing about our students is not the standards of education - it's their eagerness to acquire knowledge. The effect of mobiles, computers, satellites - there is a generation coming that is outside the traditional controls. Normally, generations recreate themselves. But something else is happening. The police are unable to prevent the political demonstrations. These are not very large - but by using phones, mobiles, the internet, SMS, they are starting a political form of guerrilla warfare in a new medium. Do you know that never before in our history in Egypt was the budget of our army less than the budget of our police? Now it is. What does that tell you?"
Lessons from the great man. And, yes, that cigar. Without any hint, Heikel offers me one. At last, I can blow that blue smoke across his living room. I carefully place the brown and yellow band - Havana Trinidad, it says - inside the pages of my notebook. Just in case Khrushchev's ghost is still hovering at the edge of the dark room.

THE INDEPENDENT - ROBERT FISK

Published: 09 April 2007

Saturday, April 07, 2007

how to make money online for free

Thursday, April 05, 2007

عن مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية

أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن النظام المصري الحاكم صار لا يحتمل أي انتقادات مع اقتراب النهاية الحتمية لهذا النظام، الذي استمر نحو ربع قرن، مشيرة إلي أنه يواجه تعثرا في عملية الخلافة علي منصب رئيس الجمهورية.
وقالت المجلة في عددها الصادر لشهر أبريل: مصر من بين الدول الأكثر انتفاعا من فقدان الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامها بالعملية الديمقراطية، بسبب فوضي حربها علي العراق، واصفة الموقف المصري بأنه «نجاة» مؤقتة من ضغط الديمقراطية.
وأشارت «فورين بوليسي» في تقرير مفصل لها تحت عنوان «المنتفعون من حرب العراق»، إلي أن الحكام العرب المستبدين في مصر والسعودية من المنتفعين العشرة الذين اشتملت عليهم القائمة التي أعدتها المجلة، موضحة أن فشل الولايات المتحدة في العراق أعطي «النظم السلطوية» في الشرق الأوسط نجاة مؤقتة من الضغوط التي تمارسها من أجل الديمقراطية، طالما أنهم يضعون أنفسهم في صف الولايات المتحدة في مواجهة إيران وسوريا والشيعة

Untitled

دور أم كلثوم في السودان أهم مما قدمته الدبلوماسية المصرية


القاهرة (رويترز) - حث كاتب مصري على صياغة استراتيجية لعلاقات بلاده مع السودان الذي قال انه يكاد يكون مجهولا لمصر حكومة وشعبا مضيفا أن دور أم كلثوم حين زارت الخرطوم يزيد على أدوار المثقفين والدبلوماسيين على مدى نحو نصف قرن.
وقال يوسف الشريف مساء الاربعاء في ندوة بنقابة الصحفيين المصريين ان القيادة السياسية المصرية لاتزال غير محيطة بالشخصية السودانية بشكل كاف وكان هذا سببا في أحداث راح ضحيتها 28 قتيلا سودانيا بالقاهرة بعد اعتصام المئات منهم مطالبين باللجوء السياسي.
وتعرض النظام المصري لانتقادات حين فض بخراطيم المياه اعتصام للسودانيين وبينهم أطفال فجر يوم 30 ديسمبر كانون الاول 2005 وأجلاهم عن ميدان مصطفى محمود.
وقال الشريف في الندوة التي أدارها الروائي بهاء طاهر ضمن أنشطة (منتدى محمد عودة) انه زار السودان نحو خمسين مرة "وكل مرة أختلف مع السفارة (المصرية في الخرطوم) لان الدبلوماسيين هناك لا يعرفون السودانيين ولم يدخلوا بيت أحدهم" مشيرا الى أنه فوجيء بأن مسؤولا سابقا لشؤون السودان بالخارجية المصرية لم يقرأ كتابا واحدا عن السودان.
ودعا الى ضرورة صياغة "استراتيجية ثابتة لا تخضع للعواطف" ولا تتأثر بتغير الحكومات ضمانا لعلاقات قوية بين مصر والسودان.
وأبدى دهشته من معرفة كثير من المصريين بقضايا دولية وعربية في أوروبا والخليج في حين "لا نعرف شيئا عن السودان" مستشهدا بأن الكاتب محمد حسنين هيكل زار السودان عام 1953 ثم زارها مرة ثانية في الستينيات بصحبة الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر وهي زيارة اعتبرها سريعة وغير كافية مثل زيارة الدكتور محمد حسين هيكل التي سجلها في كتابه (عشرة أيام في السودان).
وأضاف أن كثيرا من المثقفين والفنانين المصريين مثل نجيب محفوظ ومحمد عبد الوهاب لم يزوروا السودان الذي احتفى شعبه بأم كلثوم واستقبلها "استقبال الفاتحين مثل (استقباله) عبد الناصر" حين ذهبت للغناء في نهاية الستينيات.
وقال الشريف ان أم كلثوم سألته في القاهرة قبل الزيارة التي طلبت أن يصطحبها فيها عن ذوق السودانيين في الغناء والموسيقى فقال لها ان تذوق الغناء السوداني معيار لفهم الشخصية السودانية التي تميل الى الايقاع الراقص السريع واستجابت أم كلثوم حين غنت (هذه ليلتي) التي رقص على موسيقاها الجمهور السوداني بعد "زيادة الايقاعات الراقصة (في اللحن)."
وأضاف أن زيارة أم كلثوم "كانت فتحا مبينا...ما فعلته أم كلثوم في السودان لم تفعل مثله الثقافة ولا الدبلوماسية المصرية."
ويعد الشريف من أبرز المهتمين بالشؤون السودانية وصدر له في الاونة الاخيرة عن دار الشروق بالقاهرة كتاب (السودان وأهل السودان).
وقال انه ينوي تأليف كتاب عن مصريين زاروا السودان وعرفوه بحق وقاموا بأدوار بارزة في العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني منهم الامير عمر طوسون (1872-1944) حفيد الخديو اسماعيل ورفاعة الطهطاوي وعضو مجلس ثورة 23 يوليو تموز 1952 صلاح سالم "الذي ظلم كثيرا" والزعيم أحمد عرابي الذي رفض "أوامر الخديو توفيق (1879-1892) بقهر الثورة المهدية" مشيرا الى أن رسالة الثورتين المهدية في السودان والعرابية في مصر اقامة دولة قوية مستقلة عن دولة الخلافة في تركيا.
وانتكست الثورة العرابية عام 1881 وسجن عرابي قبل أن ينفى في سريلانكا وتعرضت مصر في العام التالي لاحتلال بريطاني استمر حتى 1956 حين خرج اخر جندي بريطاني تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي وقعها عبد الناصر عام 1954.
وقال الشريف ان الثورة المهدية التي "كانت ثورة عظيمة" تعرضت للتشويه على أيدي مؤرخين بريطانيين.
ورغم وصف رئيس الوزراء البريطاني الاشهر ونستون تشرشل (1874-1965) في كتابه (حرب النهر) للزعيم محمد أحمد المهدي بأنه "أعظم أبطال عصره" فانه اعتبر السودانيين "أعداء الله" كما وصف أنصار المهدي بأنهم "العدو الوحشي" حيث تمكنوا في يناير كانون الثاني 1885 من الانتصار على الغزاة وقتل قائدهم الجنرال تشارلز جوردون.
وقال الشريف ان المهدي حين جاءه أنصاره من ربوع السودان الى مقر الحكم في مدينة أم درمان قال لهم "جئتم الى دار الهجرة أما دار القرار فهي مصر" وأنه بكى حين جيء اليه برأس جوردون وقال "كنت أتمنى أن تأتوا به حيا حتى أفتدي به عرابي."

وأشار الى أن السودان عاشق للحرية وأن علاقته بمصر ظلت قوية بعيدا عن مقولات غير صحيحة منها "الاحتلال المصري للسودان" مضيفا أن محمد علي أدخل اصلاحات كثيرة وأن 75 بالمئة من قوات الجيش المصري في عهد الخديو اسماعيل (1863-1879) كانوا من السودانيين.
ووصف السودانيين بأنهم "شعب ديمقراطي" ثار مرتين على أنظمة عسكرية خلال أقل من 25 عاما ففي عام 1964 ثار على الفريق ابراهيم عبود "وأجبروه على التنازل عن السلطة" ثم ثار على جعفر النميري عام 1985.
وقال ان في السودان "دورة حكم ثلاثي عبثي" تبدأ بثورة تنقض عليها قوى تقليدية يليها انقلاب مفسرا بقاء الحكم الحالي باحكام قبضته على هذه الدورة اذ "فصل 25 ألف موظف من الخدمة المدنية ومثلهم من الجيش وفصل أجهزة الامن عن بعضها" حتى أن أعضاء أحد الاجهزة ربما يلقون القبض على بعض أعضاء جهاز اخر وهم لا يعلمون.
وشدد الشريف على أن انفصال اقليم دارفور وهو "مثل مساحة فرنسا" عن السودان "سوف يشكل تهديدا خطيرا للامن القومي المصري" منبها الى أن شؤون السودان يجب ألا يعهد بها الى وزارة الخارجية المصرية وحدها بل يمكن أن يساهم فيها خبراء غير دبلوماسيين من مثقفين وكل من عملوا هناك ولهم دراية بسيكولوجية الشعب السوداني.
وقال ان اقليم دارفور غني بالبترول ومعادن أخرى منها اليورانيوم وان دولا أجنبية منها الولايات المتحدة وفرنسا لها مصالح في المنطقة التي قال ان السلاح يتدفق عليها من الخارج ".
من سعد القرش
بتصرف -عن رويترز

Sunday, April 01, 2007

check that

http://wa7damasrya.blogspot.com

اطفال في اربيل يرفعون عاليا اسم الشابة العراقية شذى حسون. تحرر العراقيون لليلة واحدة من العنف وتوحدوا خلف مواطنتهم.



عراقيون يصوتون لشذى باستخدام هواتفهم الخلوية في بغداد. حصلت الشابة العراقية على اكثر من سبعة ملايين صوت.


صوت لشذى اكثر من سبعة ملايين عراقي، الامر الذي دفع احد السياسيين الى القول إنها اكثر شعبية من كل السياسيين العراقيين.




خرج العراقيون في تظاهرات للتعبير عن فرحتهم بفوز مواطنتهم في مسابقة ستار اكاديمي.


عراقيون في مدينة اربيل الكردية يحتفلون بفوز مواطنتهم. تفوقت شذى في نهائي مسابقة ستار اكاديمي على منافسين من مصر ولبنان وتونس

شذى حسون تتشح بالعلم العراقي بعد الاعلان عن فوزها. وحد فوز شذى العراقيين من شتى الطوائف والقوميات

شذى حسون، الفتاة العراقية التي جاءت في المرتبة الاولى في مسابقة "ستار اكاديمي" لحظة فوزها باللقب. المسابقة من تنظيم محطة ال بي سي اللبنانية
the pics of Star Academy were taken from the arabic BBC site : http://www.bbcarabic.com
http://www.amnesty.org/arabic
http://www.aswatna.net
جدول الميداليات النهائي لبطولة العالم للسباحة التي اقيمت في ملبورن
ملبورن (استراليا) ( عن رويترز) - فيما يلي جدول الميداليات النهائي لبطولة العالم للسباحة التي اسدل الستار عليها يوم الاحد في مدينة ملبورن الاسترالية
الدولة ذهبية فضية برونزية المجموع
الولايات المتحدة 21 14 5 40

روسيا 11 6 7 24

استراليا 9 7 10 26

الصين 9 5 2 16

فرنسا 3 2 2 7

المانيا 2 5 4 11

جنوب افريقيا 2 - 1 3

اليابان 1 4 8 13

كندا 1 3 1 5

ايطاليا 1 2 5 8

بولندا 1 2 1 4

السويد 1 1 1 3

تونس 1 1 - 2

كوريا الجنوبية 1 - 1 2

اوكرانيا 1 - 1 2

كرواتيا 1 - - 1

اسبانيا - 4 3 7

هولندا - 2 3 5

بريطانيا - 2 3 5

زيمبابوي - 2 - 2

المجر - 1 1 2

سويسرا - 1 - 1

روسيا البيضاء - 1 - 1

مصر - - 1 1

اليونان - - 1 1

فنزويلا - - 1 1

الدنمرك - - 1 1

النمسا - - 1 1